Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
خروج الخوارج من الكوفة
هذا١) الحديث . وآفة هذا الحديث هو زكريا بن يحيى وهو الكندي الحميري الأعمى قال ابن معين :
ليس بشيء .
[ ذكر ] خروج الخوارج من الكوفة ومبارزتهم علياً
[ بالعداوة والمخالفة وقتال علي إياهم وما روي في ذلك من الأحاديث ]
لما بعث علي أبا موسى ومن معه من الجيش إلى دومة الجندل اشتد أمر الخوارج وبالغوا في النكير
على عليّ وصرحوا بكفره ، فجاء إليه رجلان منهم ، وهما زرعة بن البرج (الطائي (٢) وحُرْقوص بن
زُهير السَّعدي فقالا: لا حكم إلّ لله، فقال علي: [ نعم ] لا حكم إلا الله، فقال له حرقوص: تب [ إلى
الله ] من خطيئتك [وارجع عن قضيتك ] واذهب بنا إلى عدونا حتى نقاتلهم حتى نلقى ربنا . فقال علي :
قد أردتكم على ذلك فأبيتم ، وقد كتبنا بيننا وبين القوم [ كتاباً و] عهوداً وقد قال الله تعالى:
﴿ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١] الآية . فقال له حرقوص : ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه ،
فقال علي : ما هو بذنب ولكنه عجز من الرأي ، وقد تقدمت إليكم فيما كان منه ، ونهيتكم عنه ، فقال له
زُرْعة بن البُرْج : أما والله يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله لأقاتلنك أطلب بذلك رحمة الله
ورضوانه(٣) ، فقال علي : تباً لك ما أشقاك ! كأني بك قتيلاً تسفي عليك الريح ، فقال : وددت أن قد
كان ذلك، فقال له علي: إنك لو كنت محقاً كان في الموت تعزية عن الدنيا، ولكن الشيطان قد استهواكم.
فخرجا من عنده يحكمان [ أمرهما ] وفشى فيهم ذلك، وجاهروا به الناس ، وتعرضوا لعلي في خطبته (٤)
وأسمعوه السبَّ والشتمَ والتعريضَ بآيات من القرآن ، وذلك أن علياً قام خطيباً في بعض الجمع ، فذكر أمر
الخوارج فذمه وعابه . فقام جماعة منهم كل يقول لا حكم إلا لله ، وقام رجل منهم وهو واضع إصبعه في
أذنيه يقول: ﴿ وَلَقَدْ أُوْجِىَ إِلَيَّكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [ الزمر: ٦٥]
فجعل علي يقلب يديه هكذا وهكذا وهو على المنبر ويقول : حكم الله ننتظر فيكم . ثم قال : إن لكم علينا
أن لا نمنعكم [ مساجدنا ما لم تخرجوا علينا ، ولا نمنعنكم نصيبكم من هذا الفيء ما دامت أيديكم مع
أيدينا ولا نقاتلكم ] حتى تقاتلونا .
وقال أبو مخنف(٥) عن عبد الملك بن أبي حرّه٦) أن علياً لما بعث أبا موسى لإنفاذ الحكومة اجتمع
(١) في أ : كما في هذا الحديث .
(٢) ساقطة من أوما هنا موافق لتاريخ الطبري (٧٢/٥).
(٣)
في أ : وجه الله ورضوانه فقال له .
(٤)
في ط : خطبه .
تاريخ الطبري (٧٤/٥).
(٥)
في ط : عن أبي حرّة .
(٦)

٤٨٢
خروج الخوارج من الكوفة
الخوارج في منزل عبد الله بن وهب الرّاسبيّ فخطبهم خطبة بليغة زهدهم في هذه الدنيا ورغبهم في الآخرة
والجنة ، وحثهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم قال : فاخرجوا بنا إخواننا من هذه القرية
الظالم أهلها ، إلى جانب هذا السواد إلى بعض كور الجبال ، أو بعض هذه المدائن ، منكرين لهذه
الأحكام الجائرة .
ثم قام حرقوص بن زهير فقال بعد حمد الله والثناء عليه : إن المتاع بهذه الدنيا قليل ، وإن الفراق لها
وشيك ، فلا تَدْعونَّكم زينتُها أو بهجتها إلى المقام بها ، ولا تلتفت بكمُ(١) عن طلب الحق وإنكار الظلم:
﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَالَّذِينَ هُمْ تُحْسِنُونَ﴾ [ النحل :١٦] .
فقال سنان بن حمزة الأسدي : يا قوم إن الرأيَ ما رأيتُم ، وإن الحقَّ ما ذكرتم ، ، فولوا أمركم رجلاً
منكم ، فإنه لابد لكم من عماد وسناد ، ومن راية تحفون بها وترجعون إليها ، فبعثوا إلى زيد بن حصين(٢)
الطائي - وكان من رؤوسهم - فعرضوا عليه الإمارة [ عليهم ] فأبى، ثم عرضوها على حرقوص ( ابن
زهير) فأبى ، ( وعرضوها على حمزة بن سنان فأبى ، وعرضوها على شريح بن أبي أوفى العبسي فأبى )
وعرضوها٣) على عبد الله بن وهب ( الراسبي ) فقبلها وقال : أما والله لا أقبلها رغبة في الدنيا ولا أدعها
فرقاً من الموت . واجتمعوا أيضاً في بيت زيد بن حصين الطائي السنبسي فخطبهم وحثهم على الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتلا عليهم آيات من القرآن منها قوله تعالى: ﴿ يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِفَةً فِى
اُلْأَرْضِ فَأَحْكُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَنَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ﴾ [ص: ٢٦] الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ
يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَتَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] و (كذا) التي بعدها وبعدها ﴿اُلَّلِمُونَ﴾ إلى
قوله: ﴿ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ ثم قال: فأشهد على أهل دعوتنا من أهل قبلتنا أنهم قد اتبعوا
الهوى ، ونبذوا حكم الكتاب ، وجاروا في القول والأعمال ، وأن جهادهم حق على المؤمنين .
فبكى(٤) رجل منهم يقال له عبد الله بن سخبرة السُّلمي ، ثم حرض أولئك على الخروج على الناس ،
وقال في كلامه : اضربوا وجوههم وجباههم بالسيوف حتى يطاع الرحمن الرحيم ، فإن أنتم ظفرتم وأطيع
الله كما أردتم أثابكم ثواب المطيعين له العاملين بأمره ، وإن قتلتم فأي شيء أفضل من المصير إلى رضوان
-(٥)
الله وجنته(٥) .
قلت : وهذا الضرب من الناس من أغرب أشكال بني آدم ، فسبحان من نوَّع خلقه كما أراد ، وسبق
في أ : ولا يلفتنكم عن طلب الحق وإنكار الظلم أمير مسلط ولا سلطان غشوم .
(١)
(٢)
في ط : حصن ؛ خطأ .
(٣)
في أ : فأبى ثم عرضوها .
في أ : قال فبكى .
(٤)
في أ : أفضل من الصبر والمصير إلى الله ورضوانه وجنته .
(٥)

٤٨٣
خروج الخوارج من الكوفة
في قدره العظيمُ(١). وما أحسن ما قال بعض السلف في الخوارج إنهم المذكورون في قوله تعالى ﴿ قُلْ هَلْ
يُنَّكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا ◌ِ﴿هَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِ الْحَوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (٥) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَايَتِ رَبِّهِمْ
وَلِقَّابِهِ، فَخِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فَلَ نُقِيُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَزْنَا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٥] والمقصود أن هؤلاء الجهلة الضلال،
( والأشقياء ) في الأقوال والأفعال ، اجتمع رأيهم على الخروج من بين أظهر المسلمين ، وتواطؤوا على
المسير إلى المدائن ليملكوها ( على الناس ) ويتحصنوا بها ويبعثوا٢) إلى إخوانهم وأضرابهم - ممن هو
على رأيهم ومذهبهم(٣) ، من أهل البصرة وغيرها - فيوافوهم إليها . ويكون اجتماعهم عليها . فقال لهم
زيد بن حصن الطائي : إن المدائن لا تقدرون عليها ، فإن بها جيشاً لا تطيقونه وسيمنعونها٤) منكم ،
ولكن واعدوا إخوانكم إلى جسر نهر جوخى(٥) ، ولا تخرجوا من الكوفة جماعات ، ولكن اخرجوا
وحداناً لئلا يفطن بكم٢٢، فكتبوا كتاباً عاماً إلى من هو على مذهبهم ( ومسلكهم ) من أهل البصرة وغيرها
وبعثوا به إليهم ليوافوهم إلى [ ذلك ] النهر ليكونوا يداً واحدة على الناس ، ثم خرجوا يتسللون وحداناً لئلا
يعلم أحد بهم فيمنعوهمُ(٢) من الخروج فخرجوا من بين الآباء والأمهات والأخوال والخالات(٨) وفارقوا
سائر القرابات ، يعتقدون بجهلهم وقلة علمهم ( وعقلهم ) أن هذا الأمر يرضي رب الأرض والسموات ،
ولم يعلموا أنه من أكبر الكبائر [ والذنوب ] الموبقات ، (والعظائم والخطيئات )، وأنه مما زينه ٩) لهم
إبليس ( الشيطان الرجيم المطرود عن السموات، الذي نصب العداوة لأبينا آدم ثم لذريته ما دامت أرواحهم
في أجسادهم مترددات ، والله المسؤول أن يعصمنا منه بحوله وقوته إنه مجيب الدعوات ) ، وقد تدارك
جماعة من الناسُ(١٠) بعض أولادهم وإخوانهم فردوهم وأنبوهم ووبخوهمُ(١) ، فمنهم منِ استمرّ على
الاستقامة ، ومنهم منْ فرَّ بعد ذلك ( فلحق بالخوارج فخسر إلى يوم القيامة ) ، وذهب الباقون إلى ذلك
الموضع ووافى إليهم من كانوا كتبوا١٢) إليه من أهل البصرة وغيرها ، واجتمع الجميع بالنهروان وصارت
في أ : وسبق في قدره ذلك وما أحسن .
(١)
(٢)
في أ : ثم يبعثوها .
في أ : ممن هو على ما هم عليه من أهل البصرة .
(٣)
في أ : وسيمنعوها ، وفيها مخالفة للسياق النحوي .
(٤)
نهر جوخى : نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد ، قالوا : ولم يكن ببغداد مثل كورة جوخى .. معجم البلدان
(٥)
( ١٧٩/٢ ) .
في أ : لئلا يشعر .
(٦)
في أ : فيمنعونهم .
(٧)
في أ : والأعمام والعمات .
(٨)
في أ : بزينة .
(٩)
(١٠) في أ : جماعة منهم .
(١١) في أ : أولادهم وقراباتهم وإخوانهم فردوهم ووبخوهم.
(١٢) في أ : من كاتبوه .

٤٨٤
خروج الخوارج من الكوفة
لهم شوكة ومنعة ، وهم جند مستقلون وفيهم شجاعة [ وثبات وصبر ] وعندهم أنهم متقربون بذلك [ إلى
الله عزَّ وجلَّ ] فهم لا يُصطلى لهم بنار ، ولا يطمع ( في ) أن يؤخذ منهم بثأر ، وبالله المستعان .
قال أبو مخنف(١) : عن أبي رَوْق، عن الشَّعبي: أن علياً لما خرجت الخوارج إلى النهروان وهرب
أبو موسى [ الأشعري ] إلى مكة ، ورد ابن عباس إلى البصرة ، قام في الناس ( بالكوفة ) خطيباً فقال :
الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح، والحدثان الجليل الكادح(٢)، وأشهد أن لا إله غيره وأن
محمداً رسول الله ، أما بعد فإن المعصية تشين وتسوء وتورث الحسرة ، وتعقب الندم ، وقد كنت أمرتكم
في هذين الرجلين وفي هذه الحكومة بأمري ، ونحلتكم رأيي ، فأبيتم إلا ما أردتم ، فكنت أنا وأنتم كما
قال أخو هوازن فأجاز(٣): [ من الطويل ]
بذلتُ لهم نُصْحي بمُنْعرج اللِّوى فلم يستبينوا الرُشْدَ إلا ضُحى الغدِ
ثم تكلم فيما فعله الحكمان فرد عليهما ما حكما به وأنَّبَهما ، وقال ما فيه حط عليهما٤) ، ثم ندب
الناس إلى الخروج إلى الجهاد في أهل الشام(٥) ، وعيّن لهم يوم الإثنين يخرجون فيه، وكتب(٦) إلى ابن
عباس والي البصرة يستنفر له الناس إلى الخروج إلى ( أهل ) الشام ، وكتب إلى الخوارج يعلمهم أن الذي
حكم به ( الحكمان مرود عليهما ، وأنه قد عزم على الذهاب إلى الشام ، فهلموا حتى نجتمع ) على
قتالهم . فكتبوا إليه : أما بعد فإنك لم تغضب لربك ، وإنما غضبت لنفسك وإن ( شهدت على نفسك
بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك، وإلا فقد ) نابذناك على سواء ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَيِنِينَ ﴾
[ الأنفال: ٥٨]، فلما قرأ عليٍّ كتابهم يئس منهم وعزم على الذهاب إلى الشام ليناجزهم ، وخرج من الكوفة
إلى النُّخيلة(٧) في عسكر كثيف - خمسة وستين ألفاً - وبعث إليه ابن عباس بثلاثة آلاف ومئتي فارس من
أهل البصرة مع جارية(٨) بن قدامة ألف وخمسمئة ، ومع أبي الأسود الدؤلي ألف وسبعمئة ، فكمل جيش
علي في ثمانية وستين ألف فارس ومئتي فارس وقام عليٍّ أمير المؤمنين خطيباً؟) فحثهم على الجهاد
والصبر عند لقاء ( العدو )، وهو عازم على [ غزو أهل ] الشام، ( فبينما هو كذلك ) إذ بلغه أن الخوارج
تاريخ الطبري ( ٥/ ٧٧ ) .
(١)
(٢)
في هامش أ : القادح .
البيت لدريد بن الصمة في ديوانه - محمد خير بقاعي - ص ( ٤٧).
(٣)
في أ : فرد عليهما فيما حكما به وأنبهما ، وبيّن ما في ذلك من هوى وزور ومحبة للدنيا وقلة نصح ونظر للأمة ،
(٤)
وحط عليهما .
في أ : الخروج إلى أهل الشام والجهاد فيهم .
(٥)
(٦)
في ط : وندب .
النّخيلة : موضع قرب الكوفة على سمت الشام . معجم البلدان ( ٢٧٨/٥).
(٧)
في أ: حارثة؛ تحريف، وجارية بن قدامة ترجمته في الاستيعاب (٢٢٦/١).
(٨)
في أ : علي في الناس خطيباً .
(٩)

٤٨٥
مسير أمير المؤمنينة إلى الخوارج
قد عاثوا في الأرض فساداً وسفكوا الدماء وقطعوا السبل واستحلوا المحارم ، وكان من جملة من قتلوه
عبد الله بن خباب(١) ( صاحب رسول الله 3 199)، أسروه وامرأته معه وهي حامل فقالوا : من أنت ؟ قال :
أنا عبد الله بن خباب صاحب رسول الله ◌َ وإنكم قد روعتموني فقالوا: لا بأس عليك، حدِّثنا
ما سمعت من أبيك فقال: سمعت أبي يقول: ( سمعت رسول الله 18 يقول ): ((ستكون فتنة القاعد
فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الساعي (٢) فاقتادوا٣) بيده، فبينما هو
يسير معهم إذ لقي بعضهم خنزيراً لبعض أهل الذمة فضربه بعضهم [ بسيف ] فشق جلده فقال له آخر : لم
فعلت هذا وهو لذمي ؟ فذهب إلى ذلك الذمي فاستحله [ مما فعل ] وأرضاه ، وبينا هو معهم إذ سقطت
تمرة من نخلة فأخذها أحدهم فألقاها في فمه ، فقال له آخر : بغير إذن ولا ثمن ؟ فألقاها ذاك من فمه ،
ومع هذا قدموا عبد الله بن خباب فذبحوه ، وجاؤوا إلى امرأته فقالت : إني امرأة حبلى ، ألا تتقون الله ،
فذبحوها وبقروا بطنها عن ولدها ، فلما بلغ الناس هذا من صنيعهم خافوا إن هم ذهبوا إلى الشام واشتغلوا
بقتال أهله أن يخلفهم هؤلاء في ذراريهم وديارهم بهذا الصنع ، فخافوا غائلتهم(٤) ، وأشاروا على عليّ
بأن يبدأ بهؤلاء ، ثم إذا فرغ منهم ذهب إلى أهل الشال(٥) بعد ذلك والناس آمنون من شر هؤلاء فاجتمع
الرأي على هذا وفيه خيرة عظيمة لهم ولأهل الشام أيضاً [ إذ لو قوي هؤلاء لأفسدوا الأرض كلها عراقاً
وشاماً ، ولم يتركوا طفلاً ولا طفلة ولا رجلاً ولا امرأة ، لأن الناس عندهم قد فسدوا فساداً لا يصلحهم إلا
القتل جملة ] .
فأرسل علي إلى الخوارج رسولًا من جهته وهو الحارث ٦) بن مرة العبدي ، فقال : اخبر لي
خبرهم ، واعلم لي أمرهم واكتب إلي به على الجلية ، فلما قدم عليهم قتلوه ولم ينظروه ، فلما بلغ ذلك
علياً عزم على الذهاب إليهم(٧) أولًا قبل أهل الشام .
[ ذكر ] مسير أمير المؤمنين علي إلى الخوارج
( لما عزم عليٌّ ومن معه من الجيش على البداءة بالخوارج ) نادى مناديه في الناس بالرحيل [ إليهم ]
فعبر الجسر فصلى ركعتين عنده ثم سلك علي دير عبد الرحمن ، ثم دير أبي موسى ، ثم على شاطىء
في أ: بن حباب، تحريف ، وعبد الله بن خباب ترجمته في الاستيعاب ( ٨٩٤/٢).
(١)
رواه أحمد في المسند (١١٠/٥) وهو حديث حسن بشواهده ، دون سياق القصة فهي ضعيفة .
(٢)
(٣)
في أ : فقادوه .
في أ : وديارهم ويفعلوا هذا الصنيع وخافوا غائلتهم .
(٤)
في أ : بأن يبدأ بهم ثم إذا فرغ منهم ساروا معه إلى الشام .
(٥)
في ط : الحرب ؛ تحريف .
(٦)
في أ : علياً سار إليهم وترك أهل الشام .
(٧)

٤٨٦
مسير أمير المؤمنينة إلى الخوارج
الفرات ، فلقيه هنالك منجم فأشار عليه بوقت من النهار يسير فيه ولا يسير في غيره فإنه [ إن سار في غيره ]
يخشى عليه فخالفه علي فسار على خلاف ما قال [ المنجم وقال : نسير ثقة بالله وتوكلاً عليه وتكذيباً لقول
المنجم ] فأظفره الله عزَّ وجلَّ وقال علي: إنما أردت أن أبين للناس خطأه وخشيت أن يقول (جاهل (١)،
إنما ظفر لكونه وافقه ، وسلك عليٌّ ناحية الأنبار وبعث ) بين يديه قيس بن سعد ، وأمره أن يأتي المدائن
وأن يتلقاه بنائبها سعد بن مسعود ، وهو أخو عبد الله بن مسعود الثقفي - في جيش المدائن فاجتمع الناس
هنالك على علي ، وبعث إلى الخوارج : أن ادفعوا) إلينا قتلة إخواننا منكم حتى أقتلهم ثم أنا تارككم
وذاهب إلى العرب - يعني أهل الشام٣ - ثم لعل الله أن يقبل بقلوبكم ويردكم إلى خير مما أنتم عليه .
فبعثوا إلى علي يقولون : كلنا قتل إخوانكم ونحن مستحلون دماءهم ودماءكمُ ) ، فتقدم إليهم قيس بن
سعد بن عبادة فوعظهم فيما ارتكبوه من الأمر العظيم ، ( والخطب الجسيم ) ، فلم ينفع ، وكذلك
أبو أيوب الأنصاري أنبهم ووبخهم فلم ينجع) ، وتقدم ( أمير المؤمنين ) علي ( بن أبي طالب ) إليهم
فوعظهم وخوّفهم وحذرهم وأنذرهم٢) وتوعدهم وقال : إنكم أنكرتم علي أمراً أنتم دعوتموني إليه
[وأبيتم إلا إياه ] فنهيتكم عنه فلم تقبلوا وها أنا وأنتم فارجعوا إلى ما خرجتم منه ولا ترتكبوا محارم الله
فإنكمُ (٧) قد سوَّلت لكم أنفسكم أمراً تقتلون عليه المسلمين ، والله لو قتلتم عليه دجاجة لكان عظيماً عند
الله ، فكيف بدماء المسلمين ؟ فلم يكن لهم جواب إلا أن تنادوا فيما بينهم أن لا تخاطبوهم ولا تكلموهم
وتهيّؤوا للقاء الرب عزَّ وجلَّ ، الرواح الرواح إلى الجنة . وتقدموا فاصطفوا للقتال وتأهبوا للنزال فجعلوا
على ميمنتهم زيد بن حصين الطائي السنبسي ، وعلى الميسرة شريح بن أوفى ، وعلى خيالتهم حمزة بن
سنان، وعلى الرجَّالة حُرقوص بن زُهير السَّعدي. ووقفوا مقاتلين لعلىٍ وأصحابه . وجعل عليٍّ على
ميمنته : حجر بن عدي ، وعلى الميسرة شبث بن ربعي ومعقل بن قيس الرياحي ، وعلى الخيل(٨)
أبا أيوب الأنصاري ، وعلى الرجَّالة أبا قتادة الأنصاري ، وعلى أهل المدينة - وكانوا ( في ) سبعمئة -
قيس بن سعد بن عبادة ، وأمر عليٍّ أبا أيوب الأنصاري أن يرفع راية أمال(٩) للخوارج ويقول لهم : من
جاء إلى هذه الراية فهو آمن ، ومن انصرف إلى الكوفة والمدائن فهو آمن ، إنه لا حاجة لنا
(١) في أ : الناس.
(٢)
في أ : أن ابعثوا .
في أ : منكم لنقتلهم ثم أنا تارككم وذاهبون عنكم إلى الشام .
(٣)
(٤)
في أ : وأموالكم .
في أ : فلم ينفع ذلك فيهم وكذلك فعل أبو أيوب الأنصاري أتاهم ووبخهم فلم ينجع فيهم .
(٥)
في أ : وتهددهم .
(٦)
(٧)
في أ : فإنه .
في أ : خيالته .
(٨)
(٩) في أ : الأنصاري يرفع رايته أماناً ويقول .

٤٨٧
مسير أمير المؤمنينة إلى الخوارج
فيكم٢) إلا فيمن قتل إخواننا ، فانصرف منهم طوائف كثيرون - وكانوا في أربعة آلاف ــ فلم يبق منهم إلا
ألف أو أقل مع عبد الله بن وهب الراسبيُ(٢) ، فزحفوا إلى عليّ فقدّم علي بين يديه الخيل وقدم منهم الرماة
وصفَّ الرجالة وراء الخيالة ، وقال لأصحابه : كُفّوا عنهم حتى يبدؤوكم ، وأقبلت الخوارج يقولون :
لا حكم إلا الله، الرواح الرواح إلى الجنة ، فحملوا على الخيالة الذين قدمهم عليّ ، ففرقوهم حتى أخذت
طائفة من الخيالة إلى الميمنة ، وأخرى إلى الميسرة ، فاستقبلهم(٣) الرماة بالنبل ، فرموا وجوههم ،
وعطفت عليهم الخيالة من الميمنة والميسرة ونهض إليهم الرجال بالرماح والسيوف فأناموا الخوارج
فصاروا صرعى تحت سنابك الخيول ، وقتل أمراؤهم: عبد الله بن وهب ، وحُرقوص ( بن زهير ) ،
وشريح ( بن أوفى ) ، وعبد الله بن سخبرة ( السلمي ، قبحهم الله ) .
قال أبو أيوب : وطعنت رجلاً من الخوارج بالرمح فأنفذته من ظهره وقلت له : أبشر يا عدو الله
بالنار ، فقال : ستعلم أينا أولى بها صلياً .
قالوا : ولم يقتل من أصحاب علي إلا سبعة نفر ، وجعل علي يمشي بين القتلى منهم ويقول : بؤساً
لكم! لقد ضرَّكم من غرَّكم ، فقالوا : ( يا أمير المؤمنين ) ومن غرَّهم ؟ قال : الشيطانُ(٤) وأنفس بالسوء
أمارة ، غرتهم بالأماني وزينت لهم المعاصي ، ونبأتهم أنهم ظاهرون .
ثم أمر بالجرحى من بينهم فإذا هم أربعمئة ، فسلمهم إلى قبائلهم ليداووهم ، وقسم ما وجد من
سلاح ومتاع لهم .
وقال الهيثم بن عدي في كتاب (( الخوارج)): وحدَّثنا محمد بن قيس الأسدي ومنصور بن دينار ،
عن عبد الملك بن ميسرة ، عن النزال بن سبرة : أن علياً لم يخمس ما أصاب من الخوارج يوم النهروان
ولکن رده إلى أهله٥) کله حتى كان آخر ذلك مرجل أتي به فرده .
وقال أبو مخنف(٦): حدَّثني عبد الملك بن أبي حرة : أن علياً خرج في طلب ذي الثدية ومعه
سليمان بن ثمامة الحنفي أبو حرة ، والريان بن صبرة بن هوذة فوجده الريان في حفرة على جانب النهر في
أربعين أو خمسين قتيلاً ، قال : فلما استخرج نظر إلى عضده فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة له
حلمة [ كحلمة الثدي ] عليها شعرات سود ، فإذا مدت امتدت حتى تحاذي يده الأخرى ثم تنزل(٧) فتعود
(١) في أ : في دمائكم .
(٢) في تاريخ الطبري (٨٦/٥): فكان الذين بقوا مع عبد الله بن وهب منهم ألفين وثمانمئة .
(٣)
في أ : واستقبلتهم .
(٤)
في أ : إبليس .
(٥) في أ : إلى أهليهم .
(٦) تاريخ الطبري (٨٨/٥).
(٧) في أ : ثم تترك .

٤٨٨
مسير أمير المؤمنينة إلى الخوارج
إلى منكبه كثدي المرأة، فلما رآه علي قال: أما والله ما كذبت لولا أن تتكلوا على العملُ(١) لأخبرتكم بما
قضى الله في قتالهم عارفاً للحق .
وقال الهيثم بن عدي في كتابه في ((الخوارج)): وحدَّثني محمد بن ربيعة الأخنسي(١) ، عن نافع بن
مسلمة الأخنسي ، قال :
كان ذو الثدية رجلاً من عرنة من بجيلة(٣)، وكان أسودَ شديدَ السّواد ، له ريح منتنة معروف في
العسكر ، ( وكان ) يرافقنا قبل ذلك وينازلنا وننازله .
وحدَّثني أبو إسماعيل الحنفي عن الريّان بن صبرة الحنفي ، قال : شهدنا النهروان مع علي ، فلما
وجد المخدج سجد سجدة طويلة .
وحدَّثني سفيان الثوري ، عن محمد بن قيس الهمداني ، عن رجل من قومه يكنى أبا موسى : أن علياً
لما وجد المخدج سجد ( سجدة طويلة ) .
وحدَّثني يونس بن أبي إسحاق، حدَّثني إسماعيل(٤) عن حبة العرني ، قال : لما أقبل أهل
النهروان(٥) جعل الناس يقولون: الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي قطع دابرهم . فقال علي : كلا والله إنهم
لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء، فإذا خرجوا من بين الشرايين فقلما يلقون أحداً إلا ألفو(٦) أن يظهروا
علیه .
قال : وكان عبد الله بن وهب الراسبي قد قحلت مواضع السجود منه من شدة اجتهاده وكثرة السجود ،
وكان يقال له : ذو الثَّفِنات (٧)
وروى الهيثم عن بعض الخوارج أنه قال : ما كان عبد الله بن وهب من بغضه علياً يسميه إلا
الجاحد .
وقال الهيثم ( بن عدي ) : حدَّثنا إسماعيل ، عن خالد ، عن علقمة بن عامر قال : سئل علي عن أهل
(١) في ا: تتكلوا على غير العمل .
(٢)
في أ : الأحمسي .
في أ : من عرينة من بني بجيلة .
(٣)
في أ : إسماعيل بن سعيد بن عروة .
(٤)
في أ : لما قتل أهل النهروان .
(٥)
(٦)
في ط : ألبوا .
في أ: ذو المنقبات، وفي ط: (( ذو البينات)) وكله تصحيف، والصواب ما أثبتنا، والثفنة: الركبة من البعير ،
(٧)
ونص على ذلك الفيروزآبادي في القاموس المحيط، قال في ((ثفن)): (( وعبد الله بن وهب رئيس الخوارج، لأن
طول السجود أثر في ثفناته )) .

٤٨٩
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
النهروان أمشركون هم ؟ فقال : من الشرك فروا ، قيل : أفمنافقون ؟ قال : إن المنافقين لا يذكرون الله إلا
قليلاً . فقيل : فما هم يا أمير المؤمنين ؟ قال : إخواننا بَغَوا علينا فقاتلناهم ببغيهم علينا . هذا ما أورده
ابن جرير وغيره في هذا المقام .
ما ورد فيهم من الأحاديث الشريفة(١)
الحديث الأول : عن علي رضي الله عنه، وروا(٢) عنه : زيد بن وهب ، وسويد بن غفلة ،
وطارق بن زياد ، وعبد الله بن شداد ، وعبيد الله بن أبي رافع ، وعَبِيدة بن عَمْرو السلماني ، وكليب
أبو عاصم، وأبو كثير وأبو مريم ، وأبو موسى، وأبو وائل ، [ وأبو ] الوضي(٣) فهذه اثنتا عشرة طريقاً
إليه ستراها بأسانيدها وألفاظها ، ومثل هذا يبلغ حد التواتر(٤).
الطريق الأولى
قال مسلم(٥): حدَّثنا عَبْدُ بن حُميد، حدَّثنا عبد الرزّاق بن همام(٦)، حدَّثنا عبد الملك بن
أبي سُليمان ، حدَّثنا سَلمة بن كُهيل، حدَّثني زيدُ بن وهب الجُهنيُّ أنه كان في الجيش الذين كانوا مع عليٍّ
الذين ساروا إلى الخوارج فقال علي: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله وَّلل يقول: (( يخرج قوم من
أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ، ولا صيامكم إلى
صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم)) . لو يعلمُ الجيش الذين يصيبونهم ،
ما قُضي لهم على لسان نبيهم وَّ، لا تكَلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلاً له عَضُد ليس له ذراع ،
على رأس عضده [ مثل ] حلمة الثَّدي، عليه شعراتٌ بيضٌ ، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام ، وتتركون
هؤلاء يخلفونكم في ذراريّكم وأموالكم، و [الله ] إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القومَ، فإنَّهم قد سفكوا
الدَّم الحرام وأغاروا في سرح الناس ، فسيروا على اسم الله .
قال سلمة: فنزلني(٧) زيد بن وهب منزلًا ، حتى مؤُوا على قنطرة فلما التقينا - وعلى الخوارج يومئذ
في أ: ولنذكر الأحاديث الواردة فيهم الآن المرفوعة إلى رسول الله مَله .
(١)
(٢)
في أ : رواہ- بلا واو - .
في أ : أبو الرضى فهذه اثنا عشر طريقاً وزاد : طريق أبي جحيفة ، وأبي مؤمن .
(٣)
بعده في أ : حديث الثدي الذي تقدم قبل صفحات . قال بشار : في قوله : ومثل هذا يبلغ حد التواتر ، فيه مبالغة
(٤)
ظاهرة ، ذلك أن أكثر هذه الطرق ضعيفة ، كما سيأتي !
(٥)
صحيح مسلم (١٠٦٦) (١٥٦) في الزكاة .
في الأصل والمطبوع : عن همام ، وهو خطأ ، والتصحيح من صحيح مسلم .
(٦)
في ط: ((فذكر))، وما هنا من أ وهو الذي في صحيح مسلم الذي ينقل منه المصنف .
(٧)

٤٩٠
م ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
عبد الله بن وهب الراسبي - فقال لهم: ألقوا الرماح وسُلّوا سيوفكم واكسروا جفونَها١) فإني أخاف أنَ
يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء، فرجعوا فوحشوا برماحهم وسلّوا السيوف فشجرهم الناس برماحهم .
قال : وقتل بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان ، فقال(٢) علي : التمسوا فيهم
المُخْدَجُ(٣) ، فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام عليٍّ بنفسه حتى أتى ناساً [قد قتل ] بعضهم على بعض ،
فقال : أخروهم فوجدوه مما يلي الأرضُ(٤) فكبر [ علي ] ثم قال : صدق الله وبلغ رسوله .
قال : فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين والله الذي لا إله ( إلّا هو لسمعت هذا من
رسول الله وَّ قال: إي والله الذي لا إله إلا هو) ، فاستحلفه ثلاثاً وهو يحلف له أنه سمعه من
رسول الله وَّر، هذا لفظ مسلم. وقد رواه أبو داود٥) عن الحسن بن علي الخلال ، عن عبد الرزاق (٦)
بنحوه .
طريق أخرى عن علي
قال الإمام أحمد: حدَّثنا وكيع، حدَّثنا الأعمش وعبد الرحمن ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن
خيثمة، عن سويد بن غَفَلة، قال قال علي: إذا حدَّثتكم عن رسول الله وَجَرَ فلأن أخرَّ من السماء أحبُّ إليَّ
من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإنّ الحربَ خدعةٌ، سمعت رسول الله مََّ: « يخرجُ
قومٌ في آخر الزمان أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، يقولون من قول خير البريَّة ( يقرؤون القرآنَ
لا يجاوز حناجرهم - قال عبد الرحمن لا يجاوز إيمانهم حناجرهم - ) يمرقون من الدين كما يمرق السهم
من الرَّميَّة ، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة )) وأخرجاه في
من طرق عن الأعمش به .
الصحیحین
في مسلم: ((وسلُّوا سيوفكم من حفونها )) .
(١)
٢)
في ط : قال .
المخدج : الناقص . اللسان ( خدج ) .
( ٣)
في ط : تكرار للجملة ، فقال أخروهم فوجدوهم ممايلي الأرض .
(٤)
سنن أبي داود ( ٤٧٦٨ ) في السنة .
( ٥)
مصنف عبد الرزاق (١٤٧/١ - ١٤٩).
(٦)
مكان العنوان في أبياض ، ولفظه : عنه .
(٧)
مسند الإمام أحمد (١٣١/١).
(٨)
الزّميّة : الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيه سهمك ، وقيل : هي كل دابة مرمية. النهاية (٢٦٨/٢).
(٩)
(١٠) صحيح البخاري (٦٩٣٠) في استتابة المرتدين، ومسلم (١٠٦٦) (١٥٤) في الزكاة .

٤٩١
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
طريق أخرى
قال ( الإمام ) أحمد: حدَّثنا أبو نعيم، وحدَّثنا٢) الوليد بن القاسم الهمداني ، قالا : حدَّثنا
إسرائيل ، عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن طارق بن زياد قال :
سار علي إلى النهروان قال الوليد في روايته : وخرجنا معه فقتل(٣) الخوارج فقال أطلبوا المُخْدَج فإنّ
رسول الله وَّةٍ قال: (( سيجيء قومٌ يتكلمون بكلمة الحق لا تجاوز حلوقهم، يمرقون من الإسلام كما
يمرقُ السهم من الرمية ، سيماهم أو فيهم رجلٌ أسود مخدج اليد في يده شعرات سودٌ ، إن كان فيهم
[ فقد ] قتلتم شر الناس ، وإن لم يكن فيهم فقد قتلتم خير الناس)) قال الوليد في روايته : فبكينا قال :
[ ثم ] إنا وجدنا المُخْدَجَ فخررنا سجوداً وخرّ عليّ (ساجداً) معنا. تفرَّد به أحمد من هذا الوجه .
طريق أخرى
رواه عبد الله بن شداد عن عليّ كما تقدّم قريباً (إيراده ) بطوله (٤).
طريق أخرى عن علي
قال مسلم(٥) : حدَّثني أبو الطّاهر ويونس بن عبد الأعلى قالا: أخبرنا عبدُ الله بن وهب ، أخبرني
عمرو بن الحارث ، عن بُكير بن الأشَجّ ، عن بُشْر بن سعيد ، عن عُبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله :
أن الحرورية لما خرجت - وهو مع علي بن أبي طالب - قالوا : لا حكمَ إلا الله ، قال علي : كلمةُ حقّ أريدَ
بها باطل، إن رسول الله وَّل وصف ناساً إني لأعرف صفتهم في هؤلاء «يقولون الحقَّ بألسنتهم لا يجاوز
هذا منهم - وأشار إلى حلقه - من أبغض خلق الله، منهم أسود. إحدى يديه طُبيُ(٢) شاة أو حلمة ثدي))
فلما قتلهم علي بن أبي طالب قال : انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئاً فقال : ارجعوا فانظروا فوالله ما كذَبْتُ
ولا كُذبْتُ - مرتين أو ثلاثاً - فوجدوه(٧) في خَرِبَة ، فأتوا به علياً حتى وضعوه بين يديه ، قال عبيد الله :
وأنا حاضر ذلك من أمرهم ، وقول علي فيهم . زاد يونس في روايته : قال بكير : وحدَّثني رجل عن ابن
حنين أنه قال : رأيت ذلك الأسود . تفرد به مسلم .
مسند الإمام أحمد (١٤٧/١ و١٠٧) وهو حديث حسن ، وإسناده ضعيف لجهالة طارق بن زياد الكوفي .
في ط : حدَّثنا ؛ والصحيح ما أثبت وهي طريق أخرى عن إسرائيل .
(٢)
(٣)
في ط : قتل .
تقدم صفحة ٤٧٢ . وفيه أن عائشة رضي الله عنها سألت عبد الله بن شداد عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي
(٤)
بالنهروان .
(٥)
صحيح مسلم (١٠٦٦) (١٥٧) في الزكاة .
(٦)
الطُّبِيُ والطِّبِي : حلمات الضرع . اللسان ( طبي ) .
في أ : ثم وجدوه .
(٧)

٤٩٢
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
طريق أخرى (١)
قال أحمد(٢): حدَّثنا إسماعيل، حدَّثنا أيوب، عن محمد ، عن عَبِيدة ، عن علي قال : ذكرت
الخوارج عند علي فقال: فيهم مُخْدجُ اليد ( أو مَثْدون(٣) اليد)؟ - أو قال مودن (٤) اليد - ولولا أن تبطروا
لحدَّثتُكم بما وعدَ اللهُ الذين يقتلونهم على لسان محمد مص ﴿، قال: قلت: أنتَ سمعتَه من محمد رَّ؟
قال : إي وربّ الكعبة : إي وربِّ الكعبة ، إي وربّ الكعبة .
وقال أحمد(٥): حدَّثنا وكيع ، حدَّثنا جرير بن حازم وأبو عمرو بن العلاء ، عن ابن سيرين سمعاه ،
عن عَبيدة ، عن علي قال قال رسول الله مَليقل:
(( يخرج قوم فيهم رجل مودن اليد أو مندون اليد أو مخدج اليد ، ولولا أن تبطروا لأنبأتكم بما وعد الله
الذين يقتلونهم على لسان نبيه #)) قال عَبيدة قلت لعليٍّ: أنت سمعته من رسول الله ◌َّ؟ قال: إي ورب
الكعبة ، إي ورب الكعبة [ إي ورب الكعبة ] .
وقال أحمد(٦): حذَّثنا يزيد ، حدَّثنا هشام ، عن محمد ، عن عبيدة قال : قال علي لأهل النهروان:
فيهم رجل مثدون اليد أو مخدج(٧) اليد، لولا أن تبطروا لأخبرتكم بما قضى الله على لسان نبيه وم طل لمن
قتلهم ، ( قال عبيدة : ) فقلت لعلي: أنت سمعته(٨) ؟ قال : إي ورب الكعبة ، يحلف عليه ثلاثاً .
وقال أحمد(٩): حذَّثنا ابن أبي عدي، عن ابن عونٌ(١٠) عن محمد قال قال عبيدة: لا أحدثك إلا
ما سمعت منه، قال محمد: فحلف لنا عبيدة ثلاث مرات(١١) ، وحلف له علي قال : لولا أن تبطروا
مكان العنوان بياض في أ .
(١)
(٢)
مسند الإمام أحمد (٨٣/١) وهو حديث صحيح .
مثدون اليد : أي صغير اليد مجتمعها ، ويُروى: مُثَدَّن اليد ، أي : تشبه يده ثدي المرأة ، ويُروى: مُْدن اليد ،
(٣)
ومعناه مخدج اليد ، وقيل المثدن مقلوب ثند يريد أنه يشبه ثندوة الثّدي ، وهي رأسه . اللسان ( ثدن ).
(٤) المودَن والمَوْدون : القصير العنق الضيّق المنكبين ، الناقص الخلق قال بعضهم : مع قصر ألواح اليدين ، وفي
حديث ذي الثدية أنه كان مودون اليد ، وفي رواية : مودن اليد ، وفي أخرى : إنه لمودن اليد ، أي ناقص اليد
صغيرها . قال الكسائي وغيره : المودن اليد : القصير اليد . اللسان ( ودن ) .
(٥)
مسند الإمام أحمد (٩٥/١).
مسند الإمام أحمد (١٤٤/١).
(٦)
(٧)
في ط : مخدوج .
في أ : سمعته من رسول الله لَّه.
(٨)
مسند الإمام أحمد (١/ ١٥٥).
(٩)
(١٠) في ط : أبي بن عون ، وهو خطأ .
(١١) في المسند : مرار .

٤٩٣
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
لأنبأتكم(١) ما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد مَ ل قال: قلت أنت سمعته ؟ قال: إي ورب
الكعبة ، ( إي ورب الكعبة ، إي ورب الكعبة )، فيهم رجل مُخْدَج اليد ، أو مَثْدُون اليد ، أحسبه قال :
أو مُودَن الید .
وقد رواه مسلم(٢) من حديث إسماعيل بن عُلَيّةٍ وحمَّاد بن زيد كلاهما ، عن أيوب ، عن محمد بن
المثنى ، عن ابن أبي عدي ، عن ابن عون كلاهما : عن محمد بن سيرين ، عن عَبيدة ، عن علي .
وقد ذكرناه من طرق متعددة تفيد القطع عند كثيرين عن محمد بن سيرين ، وقد حلف ( على ) أنه
سمعه من عبيدة، وحلف عبيدة أنه سمعه من علي [وحلف عليٌّ] أنه سمعه (٣) من رسول الله صَلّه،
( وقد) قال ( علي): لأنْ أخرَّ من السماء إلى الأرض أحبُّ إليَّ من أن أكذب على رسول الله وَلَّه.
طريق أخرى
قال عبد الله ابن ( الإمام) أحمد ( بن حنبل)(٤): حدَّثني إسماعيل أبو معمر، حذَّثنا عبد الله بن
إدريس ، حدَّثنا عاصم بن كليب ، عن أبيه قال :
كنت جالساً عند علي ، إذ دخل رجل عليه ثياب السفر ، فاستأذن على عليٍّ ، وهو يكلّم الناسَ ،
فشُغل عنه ، فقال علي: إني دخلت على رسول الله وَّةٍ وعنده عائشة فقال [ لي]: ((كيف أنت وقوم(٥)
كذا وكذا؟)) فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: فقال: (( قوم يخرجون من قبل المشرق ، يقرؤون القرآن
لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدِّين كما يمرقُ السهمُ من الرميَّةِ ، فيهم رجل مُخْدجُ اليد كأن يديه ثدْيُ
حَبَشِيَّةٍ)) أنشدكم بالله هل أخبرتكم أنه فيهم ؟ فذكر الحديث بطوله . ثم رواه عبد الله بن أحمد(٦) عن
أبي خيثمة زهير بن حرب ، عن القاسم بن مالك ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن علي ، فذكر
نحوه وإسناده جيد [ولم يخرجوه ] .
طريق أخرى (٧)
قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي(٨): أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، أخبرنا علي بن عبد الرحمن
(١) في المسند : لنبأتكم .
صحيح مسلم ( ١٠٦٦) (١٥٤) في الزكاة .
(٢)
(٣)
في أ : سمع ذلك .
مسند الإمام أحمد (١٦٠/١).
(٤)
(٥)
في ط : ويوم .
مسند الإمام أحمد (١٦٠/١).
(٦)
(٧) مكان اللفظة بياض في أ .
(٨) تاريخ مدينة السلام (١/ ٥٦١) (بتحقيق الدكتور بشار).

٤٩٤
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
البَّكَّائي) أخبرنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي(٢) أخبرنا يحيى بن عبد الحميد الحماني (٣)
أخبرنا خالد بن عبيد الله ، عن عطاء بن السائب عن ميسرة قال قال أبو جحيفة : قال علي :
حين فرغنا من الحرورية إن فيهم رجلاً ليس في عضده عظم ثَمَّ ، عضده كحلمة الثدي عليها
شعرات طوال عقف ، فالتمسوه فلم يجدوه قال : فما رأيت علياً جزع جزعاً أشد من جزعه يومئذ ،
فقالوا : ما نجده يا أمير المؤمنين ، فقال : ويلكم ما اسم هذا المكان ؟ قالوا : النهروان ، قال : كذبتم
إنه لفيهم فئورناٌ) القتلى فلم نجده فعدنا إليه فقلنا: يا أمير المؤمنين ما نجده) ، قال : ما اسم هذا
المكان ؟ قلنا : النهروان ، قال : صدق الله ورسوله وكذبتم ، إنه لفيهم فالتمسوه ، فالتمسناه فوجدناه في
ساقية فجئنا به فنظرت إلى عضده ليس فيها عظم وعليها كحلمة ثدي المرأة عليها شعرات طوال عقف (١)
طريق أحرى
قال الإمام أحمد ) : حدَّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ، حدَّثنا إسماعيل بن مسلم العبدي ، حدَّثنا
أبو كثير مولى الأنصار قال : كنتُ مع سيدي مع علي ( بن أبي طالب ) حيث قَتَلَ أهل النهروان ، فكأنَّ
الناسَ وجدوا في أنفسهم من قتلهم، فقال عليٍّ: يا أيّها الناسُ إنَّ رسولَ اللهِ وَ لَ (( قد حدثنا بأقوام
يمرقون من الدِّين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يرجعون فيه أبداً حتى يرجع السهم على فُوقه ، وإن آيةً
ذلك أن فيهم رجلاً أسود مُخْدجَ اليدِ ، إحدى يديه كَثَدْي المرأة ، لها حلمة كحلمة ثدي المرأة ، حوله
سبع هلبات فالتمسوه فإني أراه فيهم)) فالتمسوه فوجدوه إلى شفير النهر تحت القتلى فأخرجوه فكبّر عليٍّ ،
فقال : الله أكبر! صدق الله ورسوله، وإنّه لمُتقلِّدٌ قوساً له عربية، فأخذها بيده فجعل يطعنُ بها في
مُخْدَجته ويقول: صدق الله ورسوله . وكبّر الناسُ حين رأوه واستبشروا ، وذهب عنهم ما كانوا
یجدون )» تفرد به أحمد .
في ط : الكناني ، تحريف ، وترجمته في سير أعلام النبلاء (٣٠٩/١٦).
في ط: (( محمد بن عبد الله بن عطاء عن سليمان الحضرمي))، وهو تحريف قبيح، والتصحيح من تاريخ الخطيب
(٥٦١/١) و(١٩٨/٩)، وهو المعروف بمطيَّن، وترجمته في سير أعلام النبلاء (٤١/١٤).
في أ: الحمامي ؛ تحريف ، والتصحيح من تاريخ بغداد وتوضيح المشتبه (٢/ ٤١٧).
في ط : الحرب .
ثورنا : بحثنا .
في أ : ما وحدناه .
إسناده ضعيف ، عطاء بن السائب ثقة اختلط ، ورواية خالد بن عبد الله عنه بعد الاختلاط ، وانظر بيان ذلك في ترجمة
( ١)
عطاء بن السائب من ((تحرير التقريب))، ولكن متن الحديث صحيح ، كما هو معروف .
مسند الإمام أحمد (٨٨/١) وهو حديث حسن ، وهذا إسناد ضعيف، لجهالة أبي كثير مولى الأنصار.
في أ : إلى مخدجته .
(٩)

٤٩٥
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
طريق أخرى
قال عبد الله بن أحمد(١): حدّثنا أبو خيثمة، حدَّثنا شبابة بن سوّار، حدَّثني نعيم بن حكيم ، حدَّثني
أبو مريم، حدَّثنا علي بن أبي طالب أن رسول الله وَ ◌ّر قال: ((إن قوماً يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم
من الرمية يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، علامتهم رجل مُخْدَج [اليد]٢))).
وقال أبو داود في ((سننه(٣): حدَّثنا بِشْرُ بن خالد، حدَّثنا شَبَابة بن سَوّار ، عن نُعَيم بن حكيم ،
عن أبي مريم٤) قال: إن كان ذاك المُخْدج لمعنا يومئذ في المسجد نجالسه بالليل(٥) والنهار ، وكان
فقيراً ، ورأيته مع المساكين يشهد طعامَ عليٍّ مع الناس ، وقد كسوتُه برنساً لي . قال أبو مريم : وكان
المُخْدج يسمى نافعاً ذا الثُّدية ، وكان في يده مثل ثدي المرأة ، على رأسه حَلَمةُ مثل حَلَمة الثَّدي عليه
شعرات مثل سبالة السِّنّور .
طريق أخرى
قال الحافظ أبو بكر البيهقي في (( الدلائل)(٦) : أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو محمد
عبد الله بن عمرو بن شوذب المقرىء الواسطي بها ، حدَّثنا شعيب بن أيوب، حدَّثنا أبو نعيمُ (٧) الفضل بن
دكين ، عن سفيان - هو الثوري - عن محمد بن قيس ، عن أبي موسى رجلٍ من قومه قال : كنتُ مع علي
فجعل يقول : التمسوا المُخْدج فالتمسوه فلم يجدوه . قال : فأخذ يَعْرق ويقول : والله ما كذبت
ولا كذبت . فوجدوه في نهر أو دالية ، فسجد .
طريق أخرى
قال أبو بكر البزار(٨): حدَّثني محمد بن مثنى ومحمد بن معمر(٩)، حدَّثْنًا عبد الصمد، حدَّثنا
(١) مسند الإمام أحمد (١/ ١٥١) وهو حديث حسن ، وإسناده ضعيف لجهالة أبي مريم.
(٢) ساقطة من أ، ط .
سنن أبي داود ( ٤٧٧٠ ) في السنة ، وإسناده ضعيف .
(٣)
(٤)
في أ : أبو تميم .
( ٥)
في : الليل .
دلائل النبوة (٤٣٣/٦) وفيه : أخبرنا أبو الحسين بن محمد الروذباري ، وهو خطأ ، والصواب : أبو علي الحسين ،
(٦)
وإسناده ضعيف لجهالة الراوي عن علي .
(٧)
سقط من ط ، فصار اسمه كنيةً له !
البحر الزخار (١١٣/٣ - ١١٤)، وإسناده ضعيف لجهالة أبي المؤمن ، فقد تفرد سويد بن عبيد العجلي بالرواية عنه
(٨)
ولم يوثقه أحد وقال الذهبي في الميزان : لا يعرف .
(٩) في أ: معتمر ؛ خطأ .

٤٩٦
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
سُوَيد بن عبيد العجلي ، حدَّثنا أبو مُؤَمِّن ، قال : شهدت علي بن أبي طالب يوم قتل الحرورية ، وأنا مع
مولاي فقال : أنظروا فإن فيهم رجلاً إحدى يديه مثل ثدي المرأة ، وأخبرني النبي ◌َ ◌ّر أني صاحبه ، فقلبوا
القتلى فلم يجدوه ، وقالوا : سبعة نفر تحت النخلة لم نقلبهم بعد فقال : ويلكم أنظروا ، قال أبو مؤمن :
فرأيت في رجليه حبلين يجرونه بهما حتى ألقوه بين يديه ، فخرّ عليٍّ ساجداً وقال : أبشروا قتلاكم في
الجنة وقتلاهم في النار . ثم قال البزار: لا نعلم روى أبو مؤمن (١) عن علي غير هذا الحديث.
طريق أخرى
قال البزار(٢): حدَّثنا يوسف بن موسى، حدَّثنا إسحاق بن سليمان الرازي ، سمعت أبا سنان ، عن
حبيب بن أبي ثابت قال : قلت لشقيق بن سلمة - يعني أبا وائل - حدَّثني عن ذي الثدية ، قال : لما
قاتلناهم قال علي : اطلبوا رجلاً علامته كذا وكذا ، فطلبناه فلم نجده ، فبكى [ علي ] وقال : اطلبوه ،
فوالله ما كَذَبْتُ ولا كُذِبْتُ ، قال : ( فطلبناه فلم نجده فبكى وقال : اطلبوه فوالله ما كَذَبْتُ ولا كُذِبْتُ ،
قال : فطلبناه فلم نجده قال : فركب بغلته الشهباء فطلبناه فوجدناه تحت بردي . فلما رآه سجد .
ثم قال البزار: لا نعلم روى حبيب عن شقيق عن علي إلَّ هذا الحديث(٣)
طريق أخرى
قال عبد الله بن أحمد(٤) : حدَّثني عبيد الله بن عمرو القواريري ، حدَّثنا حماد بن زيد، حدَّثنا
جميل (٥) بن مرة ، عن أبي الوَضِيء ، قال : شهدت علياً حيث قتل أهل النهروان ، قال : التمسوا
المُخدج : فطلبوه في القتلى فقالوا ليس نجده فقال : أرجعوا فالتمسوه فوالله ما كَذبت ولا كُذبت ،
فرجعوا فطلبوه فردّد ذلك مراراً ، كل ( ذلك ) يحلفُ بالله ما كذبت ولا كُذبت ، فانطلقوا فوجدوه تحت
القتلى في طين ، فاستخرجوه ، فجيء به ، قال أبو الوَضِيء : فكأني أنظر إليه حبشي عليه ثَدْي قد طبق
إحدى يديه مثل ثدي المرأة ، عليها٦) شعرات مثل شعرات تكون على ذنب اليربوع .
وقد رواه أبو داو(٧) عن محمد بن عبيد بن حساب(٨) عن حماد بن زيد حدَّثنا جميل بن مرة حدَّثنا
أبو الوضيء - واسمه عباد بن نسيب - ولكن اختصره .
في ط : أبو موسى ؛ تحريف .
(١)
(٢)
البحر الزخار (١٨٦/٢ ).
الأصح أنه مرسل ، فإن في رواية أبي وائل عن علي نظر ، كما أشار أبو حاتم الرازي (العلل ٨٨ - ٨٩).
(٣)
(٤)
مسند الإمام أحمد (١٣٩/١) وهو حديث صحيح .
(٥)
في أ : حميد ؛ تحريف .
في أ : له حلمة عليها ، وهي زيادة عن المسند .
(٦)
(٧)
سنن أبي داود رقم (٤٧٦٩).
في أ : حسان .
(٨)

٤٩٧
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
قال عبد الله بن أحمد أيضا١ً): حدَّثنا حجاج بن يوسف الشاعر ، حدَّثني عبد الصمد بن
عبد الوراث، حدَّثنا يزيدُ بن أبي صالح أن أبا الوضيء عباداً حدّثه أنه قال: كنّا عائدين (٢) إلى الكوفة مع
علي بن أبي طالب ، فلما بلغنا مسيرة ليلتين أو ثلاثاً من حروراء شذَّ منا ناسٌ كثيرون ، فذكرنا ذلك لعلي
فقال : لا يهولنكم أمرهم فإنهم سيرجعون، فذكر الحديث ( بطوله) قال : فحمد اللهَ علي ( بن
أبي طالب ) وقال : إنّ خليلي أخبرني ((أن قائد هؤلاء مُخْدَج اليد على حلمة ثديه شعراتٌ كأنهن ذنب
اليربوع)) فالتمسوه ( فلم يجدوه ) فأتيناه فقلنا : ( إنا لم نجده ) [ فقال: التمسوه ، فوالله ما كذبت
ولا كُذّبت ، ثلاثاً فقلنا: لم نجده فجاء علي بنفسه (٣) فجعل يقول : اقلبوا ذا ، اقلبوا ذا ؟ حتى جاء
رجل من أهل الكوفة فقال : هو ذا ؟ فقال علي : الله أكبر ، لا يأتيكم أحد يخبركم من أبوه ، فجعل الناس
يقولون : هذا مالك ، هذا مالك(٤) ، فقال علي : ابن مَنْ ؟
وقال عبد الله بن أحمد أيض٥ً) : حدَّثني حجاج بن الشاعر ، حدَّثني عبد الصمد بن عبد الوارث ،
حدَّثنا يزيد بن أبي صالح أنَّ أبا الوضيء عباداً حدثه قال: كنّا عائدين(٦) إلى الكوفة مع علي ، فذكر
حديث المُخْدَج قال علي : فوالله ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ ثلاثاً ، ثم قال علي : أما أن خليلي أخبرني بثلاثة
إخوة من الجن ، هذا أكبرهم ، والثاني له جمع كثير ، والثالث فيه ضعف .
وهذا السياق فيه غرابة [ شديدة ] جداً. وقد يمكن أن يكون ذو الثدية من الجن ؟ بل هو من الشياطين
إما شياطين الإنس أو شياطين الجن ، إن صح هذا السياق ، والله تعالى أعلم .
والمقصود أن هذه طرق متواترة عن علي ؛ إذ قد روي من طرق متعددة عن جماعة متباينة لا يمكن
تواطؤهم على الكذب ، فأصل القصة محفوظ(٧) وإن كان بعض الألفاظ وقع فيها اختلاف بين الرواة ولكن
معناها وأصلها الذي تواطأت الروايات عليه صحيح لا يُشك فيه عن علي أنه رواه عن رسول الله وَل أنه
أخبر(٨) عن صفة الخوارج و[ صفة ] ذي الثدية الذي هو علامة عليهم.
وقد روي ذلك من طريق جماعة من الصحابة ( غير علي كما تراها بأسانيدها وألفاظها وبالله
مسند الإمام أحمد (١ / ١٤٠) وإسناده حسن .
(١)
(٢)
في المسند : عامدين .
(٣)
زيادة من المسند .
في أ : ملك ، والصحيح من المسند والمطبوع .
(٤)
مسند الإمام أحمد (١٤١/١) .
(٥)
(٦)
في المسند : عامدين .
في أ : وأصل القصة محفوظة .
(٧)
(٨) في أ : أخبره .

٤٩٨
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
المستعان ) منهم أنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله ، ورافع بن عمرو الغفاري ، وسعد بن أبي وقاص ،
( وأبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الأنصاري ، وسهل بن حُنيف ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن
عمر، وعبد الله بن عمرو )، وعبد الله بن مسعود، وأبو ذَرّ ، وعائشة ( أم المؤمنين رضي الله عنهم
أجمعين ) .
وقد قدمنا حديث علي بطرقه لأنه أحد الخلفاء الأربعة وأحد العشرة وصاحب القصة . ولنذكر بعده
حديث ابن مسعود لتقدم وفاته على وقعة الخوارج .
الحديث الثاني ( عن ابن مسعود رضي الله عنه )
قال الإمام أحمد٢): حدَّثنا يحيى بن أبي بُكَيْرٍ، حدَّثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زرّ ،
عن عبد الله قال قال رسول الله وَل: ((يخرج قوم في آخر الزمان سفهاء الأحلام، أحداث - أو قال حُدَثاء -
الأسنان، يقولون من خيرِ قولِ الناس يقرؤون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما
يمرق السهم من الرمية ، فمن أدركهم فليقتُلهم ، فإن في قتلهم أجراً عظيماً عند الله لمن قتلهم)).
وقد رواه الترمذي عن أبي كريب وأخرجه ابن ماجه٤" عن أبي بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن
عامر بن زرارة ثلاثتهم عن أبي بكر بن عيَّاش به ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
ابن مسعود مات قبل ظهور الخوارج بنحو من خمس سنين ، فخبره في ذلك من أقوى الأسانيد(٥) .
الحديث الثالث عن أنس بن مالك
قال الإمام أحمد : حدَّثنا إسماعيل ، حدَّثنا سليمان التيمي ، حدَّثنا أنس قال : ذُكِرَ لي أن نبي الله
وَّ قال - ولم أسمعه منه -: ((إنَّ فيكم قومً(١) يعبدون ويدأبون(٨) حتى يعجبوا الناس وتعجبهم أنفسُهم،
يمرقون من الدّين كما يمرق السهم من الرمية)).
سيأتي بعد ذلك أن منهم سلمان الفارسي ، ولم يرد ذكره هنا !
مسند الإمام أحمد (٤٠٤/١) وهو حديث صحيح .
٣١
سنن الترمذي ( ٢١٨٨ ) في الفتن .
سنن ابن ماجه ( ١٦٨ ) المقدمة.
في أ: الاعتضاد . قال بشار : هكذا قال، وهذا لا يدل على أن النبي ◌َّ أراد بهم الخوارج الذين خرجوا على سيدنا
علي. ثم تدبر قول رسول الله وَل: ((يخرج قوم في آخر الزمان))، فهل كان زمان سيدنا علي هو آخر الزمان! ومتن
هذا الحديث لا يشك أهل المعرفة بالحديث في صحته .
مسند الإمام أحمد (١٨٩/٣)، وهو صحيح .
(٦)
في ط : فرقة ، والتصحيح من المسند و (أ) .
في الأصول والمطبوع : يدينون ، والتصحيح من مسند أحمد .
(١)

٤٩٩
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
طريق أخرى
قال الإمام أحمد(١): حدَّثنا أبو المغيرة، حدَّثنا الأوزاعي، حدَّثني قتادة، عن أنس بن مالك
وأبي سعيد، قال أحمد: وقد حدَّثنا أبو المغيرة عن أنس، عن أبي سعيد ( ثم رجع أن النبي ◌َّ قال ):
(( سيكون في أمتي اختلاف وفُرقة ، قومٌ يحسنون القيل ويُسيئون الفعل ، يقرؤون القرآن لا يجاوز
تراقيهم ، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من
الزَّميَّة، لا يرجعون حتى يرتد السهم على فوقه ٢)، هم شر الخلق والخليقة طوبى لمن قتلهم وقتلوه(٣) ،
يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء ، مَنْ قاتلهم كان أولى بالله منهم)) قالوا : يا رسول الله
ما سيماهم؟ قال: (( التحليق )).
وقد رواه أبو داود في (( سننه(٤) عن نصر بن عاصم الأنطاكي ، عن الوليد بن مسلم ومبشِّر بن
إسماعيل الحلبي كلاهما عن الأوزاعي ، عن قتادة ، عن أبي سعيد وأنس به . وأخرجه أبو داود وابن
ماجه٥ُ) من حديث عبد الرزاق(٦)، عن معمر، عن قتادة، عن أنس وحده. وقد روى البزارُ(١) من طريق
أبي سفيان ، وأبو يعلى (١) من طريق يزيد الرقاشي كلاهما عن أنس بن مالك حديثاً في الخوارج قريباً من
حديث أبي سعيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
( الحديث الرابع عن جابر بن عبد الله )
قال الإمام أحمد٩): حدَّثنا حسن بن موسى، حدَّثنا أبو ١) شهاب ، عن يحيى بن سعيد ، عن
أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال :
مسند الإمام أحمد ( ٢٢٤/٣) وهو حديث صحيح .
(١)
في المسند : لا يرجعون حتى يرتدوا على فوقه .
(١)
(٢)
في ط : أو قتلوه .
سنن أبي داود ( ٤٧٦٥ ) في السنة .
(٤)
سنن أبي داود ( ٤٧٦٦) في السنة ، وسنن ابن ماجه ( ١٧٥) في المقدمة .
(٥)
مصنف عبد الرزاق ( ١٨٦٦٩ ).
(٦)
لم أجده في المطبوع من البحر الزخار ، وربما كان من الجزء المفقود .
(٧)
(٩) مسند الإمام أحمد ( ٣٥٣/٣) وهو حديث صحيح .
(٨)
مسند أبي يعلى الموصلي (٣٣٧/٥ - ٣٣٨).
(١٠) في أ، ط : ابن شهاب ، وما هنا عن المسند.

٥٠٠
ما ورد في الخوارج من الأحاديث الشريفة
كنت (١) مع رسول الله مَ لل عام الجِعِرّانَة وهو يقسم فضة في ثوب بلال للناس فقال رجل :
يا رسول الله، اعْدِلْ، فقال: «وَيْلَكَ ومَنْ يَعْدِلُ إذالم أَعْدل؟ لقد خِبت إن لم أكن أعدل)» فقال عمر :
يا رسول الله دعني أقتل هذا المنافق، فقال: (( معاذ الله أن يتحدَّثَ الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا
وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، أو تراقيهم، يمرقون من الدين مروق(٢) السهم من
الرمية)) .
وقال أحمد(٣) : حدَّثنا علي بن عياش، حدَّثنا إسماعيل بن عياش، حدَّثني يحيى بن سعيد ،
أخبرني أبو الزبير ( قال): سمعت جابراً يقول: بصر عيني وسمع أذني رسول الله وَّيه بالجِعِرّانَة وفي
ثوب بلال فضة ورسول الله وَلَه يقبضها للناس يعطيهم، فقال رجل: اعدل فقال: ((وَيْلكَ مَنْ يَعدلُ إذا لم
أكن أَعْدِلُ؟)) فقال عمر (بن الخطاب): دعني أقتلْ هذا المنافقَ الخبيثَ، فقال رسول الله وَله: ((معاذ
الله أن يتحدثَ الناسُ أني أقتلُ أصحابي ، هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من
الدين كما يمرق السهم من الرمية )) .
ثم رواه أحمد(٤) عن أبي المغيرة ، عن معاذ بن رفاعة ، حدَّثنا أبو الزبير ، عن جابر ( بن عبد الله)
قال : لما قسم رسول الله - غنائم هوازن بالجِعرّانة قام رجل من بني تميم فقال : اعدلْ يا محمد فقال :
(«ويلك ومَنْ يعدلُ إن لم أعدل؟ لقد خبتُ وخسرتُ إن لم أعْدِلْ)). قال: فقال عمر : يا رسول الله ألا
أقوم فأقتلُ هذا المنافق؟ قال: ((معاذ الله أن تتسامع الأمم أن محمداً يقتل أصحابه)) ثم قال رسول الله وَ له :
((إن هذا وأصحاباً له يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق المرماة(٥) من الرمية))
قال معاذ : فقال لي أبو الزبير : فعرضت هذا الحديث على الزهري فما خالفني فيه إلا أنه قال النضي(٦)
قلت القدح قال: ألست رجلاً عربياً(٧) ؟ .
وقد رواه مسلم(٨) عن محمد بن رُمْح، عن اللَّيث. وعن محمد بن المُثَنَّى ، عن عبد الوهاب
الثقفى .
وأخرجه النسائي من حديث الليث ومالك بن أنس كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري به بنحوه .
في المسند : جئت .
(١)
في أ : كما يمرق ، وما هنا كالمسند .
(٢)
مسند الإمام أحمد ( ٣٥٤/٣)، وإسناده حسن من أجل إسماعيل بن عياش ، والحديث صحيح .
(٣)
(٤)
مسند الإمام أحمد (٣٥٥/٣).
(٥)
في ط : كما يمرق السهم ، وما هنا كالمسند .
(٦)
في الأصول والمطبوع: النضو ، وقلت ، وهو خطأ ، والتصحيح من المسند .
في أ : فقال ألست رجلاً غريباً . وفي المسند : ألست برجل عربي .
(٧)
صحيح مسلم ( ١٠٦٣) (١٤٢) في الزكاة .
(٨)