Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
غزوة الأكراد
يَدَيْ(١) عاصم بن عمرو ، بعد قتالٍ شديدٍ، وكانت ثغورها متسعةً، وبلادها متنائية(٢) ، ما بين السند إلى
نهر بلخ ، وكانوا يقاتلون القُنْدَهار والترك من ثغورها وفروجها . وذكر فتح مُكران على يَدَي الحَكم بن
عمرو ، وأمدّه بشهاب بن المخارق بن شهاب ، وسُهَيْل بن عدي ، وعبد الله بن عبد الله واقتتلو(٣) مع
ملك السند فهزمَ اللهُ جموعَ السِّند، وغنم المسلمون منهم غنيمةً كثيرةً، وكتب الحكم بن عمرو بالفتح وبعث
بالأخماس مع صُحار العَبْديّ ، فلمّا قدم على عمر سأله عن أرض مُكران فقال : يا أمير المؤمنين ، أرضٌ
سهلُها جبلٌ، وماؤُها وَشَلُ (٤)، وتَمْرُها٥) دَقَلُ (٦)، وعدؤُها بطلٌ، وخيرُها قليلٌ، وشرُّها طويلٌ، والكثيرُ
بها قليلٌ ، والقليلُ بها ضائعٌ ، وما وراءها شرٌّ منها. فقال عمر: أسجَّاعٌ أنتَ أم مُخْبِر ؟ ( فقال : لا ، بل
مُخْبِرٌ ) ، فكتب عمر إلى الحكم بن عمرو أن لا يغزو بعد ذلك مُكران ، وليقتصروا على ما دون النهر .
وقد قال الحكم بن عمرو في ذلك (٧): [ من الوافر ]
بِفَيْءٍ جاءَهم من مُكُرانٍ
لَقَدْ شَبِعَ الأراملُ غيرَ فَخْرٍ
وقدْ صَفِرَ الشِّتاءُ منَ الدُّخانِ
أَتَاهُمْ بَعْدَ مَسْغَبَةٍ وجَهْدٍ
ولا سَيْفِي يُذَمُّ ولا لساني(٨)
فَإِنّي لا يَذُمُّ الجَيْشُ فِعْلي
إلى السِّنْدِ العَريضة والمَداني
غَدَاة أُدافِعُ(٩) الأوْباش دَفْعاً
مُطِيعٌ غير مُسْترخي العِنالُ(١٠)
ومِهْرانٌ لنا فيما أرَدْنا
فَلَوْلا ما نَهَى عنه أميري
قَطعْناهُ إلى الْبُدُدِ الزَّوَاني
غزوة الأكراد
ثم ذكر ابن جرير(١١) بسنده ، عن سيفٍ ، عن شيوخه : أن جماعةً من الأكراد والتفَّ إليهم طائفةٌ من
سبخة . معجم البلدان ( ٣/ ١٩٠ - ١٩٢).
في أ : على يد .
(١)
في أ : متباينة .
(٢)
في أ : فاقتتلوا .
(٣)
الوشل : الماء القليل . اللسان ( وشل ) .
(٤)
في أ، ط : ثمرها . وما هنا عن الطبري .
(٥)
الدَّقَلُ من التمر : هو أردأ أنواعه .
(٦)
الأبيات في تاريخ الطبري (١٨٢/٤ - ١٨٣) ومعجم البلدان (١٧٩/٥) دون الأخير.
(٧)
في تاريخ الطبري والمعجم : ولا سناني .
(٨)
في تاريخ الطبري: أُدَفِّعُ . وفي معجم البلدان: أُرَفِّعُ .
(٩)
في معجم البلدان : الهوان .
(١٠)
(١١) في تاريخه (٤/ ١٨٣).

٢٦٢
خبر سلمة بن قيس الأشجعي والأكراد
الفرس اجتمعوا ، فلقيهم أبو موسى بمكانٍ من أرض بَيْرُوذ قريب من نهر تيرَى ، ثم سار عنهم أبو موسى
إلى أصبهان وقد استخلف على حربهم الربيع بن زياد بعد مقتل أخيه المهاجر بن زياد ، فتسلَّم الحرب
وحنق(١) عليهم ، فهزم اللهُ العدوَّ وله الحمدُ والمنةُ ، كما هي عادته المستمرة وسنته المستقرَّة ، في عباده
المؤمنين ، وحزبه المفلحين ، من أتباع سيد المرسلين . ثم خُمست الغنيمة وبعث بالفتح والخمس إلى
عمر رضي الله عنه، وقد سار ضَبَّة بن مِحْصن العَنَزيّ ، فاشتكى أبا موسى إلى عمر ، وذكر عنه أموراً
لا ينقم عليه بسببها ، فاستدعاه عمر فسأله عنها ، فاعتذر منها بوجوهٍ مقبولةٍ فسمعها عمر وقبلها ، وردّه
إلى عمله وعذر ضَبَّةَ فيما تأوّله ، ومات عمر ، وأبو موسى على صلاة البصرة .
خبر سلمة بن قيس الأشْجَعي والأكراد
بعثه عمر على سرية ووصاه بوصايا كثيرة بمضمون حديث بُرَيْدة في صحيح مسلم(٢) (( اغزوا بسم الله
قاتلوا من كفر بالله ... )) الحديث إلى آخره، فساروا فلقوا جمعاً من المشركين فدعوهم إلى إحدى ثلاث
خلال ، فأبوا أن يقبلوا واحدة منها ، فقاتلوهم فقتلوا مقاتلتهم ، وسبوا ذراريهم ، وغنموا أموالهم .
ثم بعث سلمة بن قيس رسولاً إلى عمر بالفتح وبالغنائم ، فذكروا وروده على عمر وهو يطعم الناس ،
وذهابه معه إلى منزله ، كنحو ما تقدَّم من قصة أمّ كلثوم بنت علي ، وطلبها الكسوة كما يكسي طلحة
وغيره أزواجهم ، فقال : ألا يكفيك أن يقال بنت علي وامرأة أمير المؤمنين ؟ ثم ذكر طعامه الخشن ،
وشرابه من سُلْت(٣) ، ثم شرع يستعلمه عن أخبار المهاجرين ، وكيف طعامهم وأشعارهم ، وهل يأكلون
اللحم الذي هو شجرتهم ، ولا بقاء للعرب دون شجرتهم ؟ وذكر عرضه عليه ذلك السفط من الجوهر ،
فأبى أن يأخذه وأقسم على ذلك، وأمره بأن يردّه فيقسم بين الغانمين. وقد أورده ابن جرير(٤) مطولاً جداً .
وقال ابن جرير(٥): وفي هذه السنة حجَّ عمرُ بأزواجِ النبي ◌ََّ، وهي آخر حجَّةٍ حجَّها رضي الله عنه.
قال : وفي هذه السنة كانت(٦) وفاته. ثم ذكر صفة قتله مطولاً أيض٧ً) ، وقد ذكرت ذلك مستقصى
في آخر سيرة عمر ، فليكتب من هناك إلى هنا .
في أ : وهو حتف .
(١)
صحيح مسلم (١٧٣١) (٣) في الجهاد والسير.
(٢)
(٣)
السُّلْتُ : سويق الحنطة أو الشعير . اللسان ( سلت ) .
(٤)
في تاريخه (٤ /١٨٦ - ١٩٠).
في تاريخه (١٩٠/٤) .
(٥)
في أ : كانت سنة وفاته .
(٦)
تاريخ الطبري (٤ /١٩٠ - ٢٤١).
(٧)

٢٦٣
وفاة عمر بن الخطاب
[ وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ]
وهو عُمر بن الخَطّابُ(١) بن نُفَيْل بن عبد العُزَّى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزاح بن عديّ بن
كَعْب بن لُؤَيّ ( بن غالب ) بن فِهْر بن مالك بن النَّصْر بن كنانة بن خُزيمة بن مُدْركة بن إلياس بن مُضَر بن
نزار بن مَعَدّ بن عدنان القرَشي ، أبو حَفْص العَدوي ، المُلَقَّب بالفاروق ، قيل : لقَّبه بذلك أهلُ الكتاب .
[وأمه حَنْتَمة بنت هشام أخت أبي جهل بن هشام٢ُ). أسلم عمر وعمره سبعُ وعشرون سنة ، وشهد
بدراً وأحداً والمشاهدَ كلّها مع النبي ◌َّرَ، وخرج في عدة سرايا، وكان أميراً على بعضها ، وهو أولُ من
دُعي أميرَ المؤمنين ، وأولُ من كتب التاريخ ، وجمع الناس على التّراويح ، وأولُ من عَسَّ بالمدينة ،
وحمل الدِّرَّة وأدَّب بها ، وجلد في الخمر ثمانين ، وفتح الفتوح ، ومصَّر الأمصار ، وجنَّد الأجناد .
ووضع الخَراج ، ودوَّنَ الدواوين ، وفرض الأعطية ، واستقضى القضاة ، وكوَّر الكُورَ ، مثل السَّواد
والأهْواز والجبال وفارس وغيرها ، وفتح الشام كلّه، والجزيرةَ والموصلَ ، ومَّا فارقين ، وآمد ،
وأزمينية ، ومصر وإسكندرية . ومات وعساكرُه على بلاد الرّيّ . فتح من الشام اليَرْموك وبُصرى ودمشق
والأرْدُن، وبَيْسان، وطَبَريَّة ، والجابية، وفلسطين، والرَّمْلة، وعَسْقَلان، وَغَزَّة ، والسواحل ،
والقُدْس . و( فتح ) مصر وإسكندرية وطرابلس الغرب وبرقة ، ومن مدن الشام : بعلبك ، وحمص ،
وقّسرين ، وحلب، وأنطاكية و( فتح) الجزيرةَ وحرّان والرُّها والرَّقة ونَصيبين ورأس عين وسُمَيْساط
(١) لا يخلو كتاب من كتب التراجم من ترجمة عمر رضي الله عنه ، ونكتفي هنا بذكر أهم هذه المصادر وهي : تاريخ
الطبري (١٩٠/٤ - ٢٤١) والاستيعاب (١١٤٤/٣ - ١١٥٩) وتاريخ دمشق (مجلد بكامله ) وأسد الغابة
(١٤٥/٤ - ١٨٦) وتهذيب الكمال (٣١٦/٢١) وتاريخ الإسلام للذهبي (٥٠/٢ - ٦٠) والإصابة (٥١٨/٣ -
٥١٩) وتاريخ الخلفاء - بتحقيق الأستاذ إبراهيم الصالح - (١٣٣ - ١٧٧).
(٢) اختلفت المصادر في أم عمر رضي الله عنه ، هل هي بنت هشام فتكون أخت أبي جهل أم بنت هاشم فتكون بنت
عمه . والذي قال بالرأي الأول غير ابن كثير الطبري في تاريخه (٤/ ١٩٥) وابن الأثير في جامع الأصول
(١٢/ ٣٠٥) والذهبي في تاريخ الإسلام (٥٠/٢)، وقال بالرأي الآخر ابن حجر في الإصابة (٥١٨/٢) وابن
عبد البر في الاستيعاب ( ١١٤٤/٣) وابن الأثير في أسد الغابة (١٤٥/٤) والمزي في تهذيب الكمال (٣١٧/٢١)
وقال : بنت هاشم أصح ؛ بل إن ابن عبد البر خطّأ من قال بالرأي الأول وهو أنها أخت أبي جهل ، وقد لخّص ابن
الأثير المشكلة فيمايلي وقال : وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وقيل :
حنتمة بنت هشام بن المغيرة ، فعلى هذا تكون أخت أبي جهل ، وعلى الأول تكون ابنة عمه . قال أبو عمر : ومن
قال ذلك - يعني بنت هشام - فقد أخطأ ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أبي جهل والحارث ابني هشام ، وليس كذلك
وإنما هي ابنة عمهما ؛ لأن هشاماً وهاشماً ابني المغيرة أخوان ، فهاشم والدحنتمة ، وهشام والد الحارث
وأبي جهل ، وكان يقال لهاشم جدّ عمر ذو الرمحين . وقال ابن مندة : أم عمر أخت أبي جهل . وقال أبو نعيم :
هي بنت هشام أخت أبي جهل ، وأبو جهل خاله ، ورواه عن ابن إسحاق . وقال الزبير : حنتمة بنت هاشم فهي ابنة
عم أبي جهل - كما قال أبو عمر - وكان لهاشم أولاد فلم يعقبوا .

٢٦٤
وفاة عمر بن الخطاب
وعين وردة وديار بكر وديار ربيعة وبلاد المَوْصل وأرمينية جميعها ، وبالعراق : القادسية والحيرة ونهر
شير وساباط ومدائن كسرى وكورة الفرات ودجلة والأَبْلَّة والبصرة والأَهْواز وفارس ونَهاوند وهَمَذان
والرّيّ وقُومس وخراسان وإصْطخر وأصبهان والسّوس ومرو ونَيْسابور وجُرجان وأذْرَبيجان وغير ذلك،
وقطعت جيوشه النهر مراراً .
وكان متواضعاً في الله ، خشن العيش ، خشن المطعم ، شديداً في ذات الله ، يرقع الثوب بالأديم ،
ويحمل القربة على كتفيه ، مع عظم هيبته ، ويركب الحمار عرياً ، والبعير مخطوماً بالليف ، وكان قليل
الضحك ، لا يمازح أحداً، وكان نقش خاتمه: كَفَى بالموتِ واعظاً يا عُمَر(١)
وقال النبي ◌ََّ: ((أشد أمتي في دين الله عمر)(٢). وعن ابن عباس أنَّ النبي ◌َ ◌ّ قال: ((إنَّ لي وزيرين
من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض ، فوزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل ، ووزيراي من أهل
الأرض أبو بكر وعمر ، وإنَّهما السمع والبصر(٣)
وعن عائشة أنَّ النبيِّ قال: ((إنَّ الشيطان يَفْرَق من عمر )(٤)
وقال: ((أرحمُ أمتي أبو بكر ، وأشدُّها في دين الله عمر (٥) .
وقيل لعمر : إنك قضاء . فقال : الحمدُ الله الذي ملأ قلبي لهم رُحماً ، وملأ قلوبهم لي رعباً .
وقال عمر: لا يحلُّ لي من مال الله إلا حلَّتان حلَّة للشتاء وحلّة للصيف ، وقوت أهلي كرجل من
قريش ليس بأغناهم ، ثم أنا رجل من المسلمين .
وكان عمر إذا استعمل عاملاً كتب له عهداً وأشهد عليه رهطاً من المهاجرين واشترط عليه أن لا يركب
برذوناً ، ولا يأكل نقياً ، ولا يلبس رقيقاً، ولا يغلق بابه دون ذوي الحاجات . فإن فعل شيئاً من ذلك
حَلَّتْ عليه العقوبةُ .
وقيل إنَّه كان إذا حدَّثه الرجل بالحديث فيكذب فيه الكلمة والكلمتين فيقول عمر : احبس هذه احبس
هذه ، فيقول الرجل : والله كلُّ ما حدَّثتك به حقٌّ غير ما أمرتني أن أحبسه .
وقال معاوية بن أبي سفيان : أمَّا أبو بكر فلم يُرد الدنيا ولم تُرده ، وأما عمر فأرادته فلم يردها ، وأما
(٢)
الخبر في تاريخ ابن عساكر - مجلد عمر بن الخطاب - ( ص٢٢١).
(١)
سيأتي تخريجه بعد قليل .
الحديث أخرجه الترمذي [ في جامعه (٣٦٨٠) في المناقب ] وإسناده ضعيف، والجملة الأخيرة منه ((هذان السمع
(٣)
والبصر )) رواه الترمذي رقم (٣٦٧١) من حديث عبد الله بن حنطب ، وهو حديث حسن .
(٤)
رواه أحمد (٣٥٣/٥) والترمذي رقم (٣٦٩٠) من حديث بريدة ، وهو حديث صحيح.
قطعة من حديث عن أنس رضي الله عنه أخرجه أحمد في مسنده ( ٣/ ١٨٤) والترمذي (٣٧٩١) والنسائي في فضائل
(٥)
الصحابة رقم (١٨٢) وابن حبان في صحيحه - الإحسان - (١٦ /٧٤ و٨٥) رقم (٧١٣١ و٧١٣٧)، وهو حديث
صحيح بطرقه وشواهده .

٢٦٥
وفاة عمر بن الخطاب
نحن فتمرَّغنا فيها ظَهْراً لبطنِ . وعُوتب عمر فقيل له : لو أكلتَ طعاماً طيباً كان أقوىَ لك على الحقِّ ؟
فقال : إنّي تركتُ صاحبيَّ على جادةٍ ، فإن أدركتُ جادّتهما فلم أدركهما في المنزل . وكان يلبسُ ، وهو
خليفةٌ ، جبةَ صوفٍ مرقوعة بعضها بأدم ، ويطوفُ بالأسواق على عاتقه الدِّرَّةُ يُؤدِّبُ بها الناسَ ، وإذا مرَّ
بالنوى وغيره يلتقطه ويرمي به في منازل الناس ينتفعون به .
وقال أنس : كان بين كَتَفَيْ عمر أربعُ رقاعٍ ، وإزارُه مرفوعٌ بأدم ، وخطبَ على المنبر ، وعليه إزارٌ فيه
اثنتا عشرة رقعةً ، وأنفقَ في حجته ستة عشر ديناراً ، وقال لابنه : قدَّ أسرفنا .
وكان لا يستظلُّ بشيء غيرَ أنَّه كان يُلقي كساءَه على الشجر ويستظلُّ تحتَهُ ، وليس له خيمةٌ
ولا فُسطاط(١). ولما قدمَ الشامَ لفتح بيتِ المقدس كان على جملٍ أورق(٢) ، تلوحُ صلعته للشمس ،
وليس عليه قلنسوةٌ ولا عمامةٌ قد طبق رجليه بين شعبي الرَّحل بلا ركاب ، ووطاؤه كبشٌ (٣) من صوف ،
وهو فراشُه إذا نزل ، وحقيبته(٤) محشوةٌ ليفاً، وهي وسادتُه إذا نام ، وعليه قميصٌ من كرابيس(٥) قد
رُسِّمُ(٦) وتخرَّق جيبه ، فلمَّا نزل قال : ادعوا لي رأسَ القرية، فَدَعَوْهُ فقال : اغسلوا قميصي وخَيِّطُوه
وأَعيروني قميصاً ، فأُتي بقميصٍ كتانٍ ، فقال : ما هذا؟ فقيل كَتَّانٌ . فقال : فما الكَتَّان ؟ فأخبروه .
فنزعَ قميصَه فغسلوه وخاطوه (٧) ثم لبسه ، فقال له : أنت ملكُ العرب ، وهذه بلاد لا يصلح فيها رکوبُ
الإبل . فأُتِي بِرْذَونِ فطُرح عليه قطيفةٌ بلا سَرْج ولا رَحْلٍ ، فلمَّا سار جعل [ البرذون ]٨) يهملجُ(٩) به
فقال لمن معه : احبسوا ، ما كنتُ أظنُّ الناسَ يركبون الشياطينَ ، هاتُوا جَمَلي . ثم نزل وركب الجملَ .
وعن أنس قال : كنتُ مع عمر فدخل حائطاً لحاجته ، فسمعتُه يقول - وبيني وبينه جدارُ الحائط -
عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بَخٍ بَخٍ ، والله لَنَّقينَّ اللهَ بنيّ الخطاب أو ليُعَذِّبنَّكَ. وقيل: إنه حملَ قربةً
على عاتقه ، فقيل له في ذلك فَقالُ : إنَّ نفسي أعجبتني ، فأردتُ أن أذلَّها ؟ وكان يصلِّ بالناس
العشاءُ(١) ثم يدخل بيته، فلا يزالُ يصلِّي إلى الفجر(١١) . وما مات حتى سَرَد الصومَ ، وكان في عام
(٢)
الفُسطاط : بيت من شَعرِ ، وفيه لغات : فُسْطاط ، وفسْتاط ، وفسّاط ، وكسر الفاء لغة فيهن . اللسان ( فسط ) .
(١)
الأورق من الإبل ؛ الذي في لونه بياض إلى سواد . اللسان ( ورق ) .
(٣)
ثوب أكباش من برود اليمن . اللسان ( كبش ) .
الحقيبة تكون على عجز البعير ، وهي وعاء يجعل الرجل فيه زاده . اللسان ( حقب ) .
(٤)
(٥)
كرابيس : جمع كرباس : وهو القطن . اللسان ( کربس ) .
(٦)
ثوب مُرَسَّمٌ - بالتشديد - مخطط . اللسان ( رسم ) .
(٧)
في أ : وخيَّطوه .
(٨)
كذا في ط وليس اللفظ في أ .
الهَمْلجة والهملاج : الحسن السير في سرعة وبخترة . اللسان ( هملج ) .
(٩)
(١٠) في أ : العشيّ.
(١١) فى هذا الكلام مبالغة .

٢٦٦
وفاة عند ابن الخطاب
الزَّمادة لا يأكلُ إلا الخبزَ والزيتَ حتى اسودَّ جلدُه ويقول : بئسَ الوالي أنا إن شبعتُ والناسُ جياعٌ . وكان
في وجهه خطَّان أسودان من البكاء ، وكان يسمعُ الآيَةَ من القرآن فيغشى عليه فيُحمل صريعاً إلى منزله فيعاد
أياماً ليس به مرض إلَّ الخوف (١).
وقال طلحة بن عبيد الله٢): خرج عمر ليلةً في سواد الليل فدخل بيتاً فلما أصبحتُ ذهبتُ إلى ذلك
البيت فإذا عجوزٌ عمياء مقعدةٌ فقلت لها : ما بالُ هذا الرجل يأتيك ؟ فقالت : إنَّه يتعاهدني مدةً كذا وكذا
يأتيني بما يُصلحني ويُخرجُ عنّي الأذى. فقلت لنفسي: ثكلتكَ أمُّك يا طلحة ، أعثراتٍ عمر تتبع ؟ .
وقال أسلم مولى عمر : قدم المدينةَ رفقةٌ من تجارٍ ، فنزلوا المُصلَّى فقال عمر لعبد الرحمن بن
عوف : هل لكَ أن تحرسهم الليلة ؟ قال نعم! فباتا يحرسانهم ويُصليان ، فسمع عمر بكاءَ صبيٍّ فتوجَّه
نحوه فقال لأمِّه : اتقي الله تعالى وأحسني إلى صبيِّكِ ، ثم عاد إلى مكانه ، فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال
لها مثل ذلك ، ثم عاد إلى مكانه ، فلمَّا كان آخرَ الليل سمع بكاء الصبيّ فأتى إلى أمِّه فقال لها : ويحك ،
إنك أم سوء ، ما لي أرى ابنَك لا يقر منذ الليلة من البكاء ؟! فقالت : يا عبدَ الله إني أشغلُه عن الطعام
فيأبى ذلك ، قال : ولم ؟ قالت : لأنَّ عمر لا يفرض إلا للمفطوم . قال : وكم عمر ابنك هذا ؟ قالت :
كذا وكذا شهراً ، فقال : ويحك لا تعجليه عن الفطام . فلمَّا صلَّى الصبحَ وهو لا يستبين للناس قراءته من
البكاء . قال: بُؤساً لعمر . كم قتلَ من أولاد المسلمين . ثم أمر مناديه فنادى ، لا تعجلوا صبيانكم عن
الفطام ، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام . وكتب بذلك إلى الآفاق .
وقال أسلم : خرجتُ ليلةً مع عمر إلى ظاهر المدينة ، فلاحَ لنا بيتُ شعر ، فقصدناهُ ، فإذا فيه امرأةٌ
تمخض وتبكي ، فسألها عمر عن حالها فقالت: أنا امرأة غَرِيبَةٌ(٣) وليس عندي شيء . فبكى عمر ، وعاد
يُهَرُولُ إلى بيته ، فقال لامرأته أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب : هل لكِ في أجر ساقَهُ اللهُ إليكِ ؟
وأخبرها الخبر ، فقالت : نعم ، فحمل على ظهره دقيقاً وشحماً ، وحملت أم كلثوم ما يصلحُ للولادة
وجاءا، فدخلت أم كلثوم على المرأة ، وجلس عمر مع زوجها - وهو لا يعرفه - يتحدث ، فوضعتِ
المرأةُ غلاماً ، فقالت أم كلثوم : يا أمير المؤمنين بَشِّرْ صاحبَكَ بغلامٍ . فلما سمعَ الرجلُ قولَها استعظمَ
ذلك ، وأخذ يعتذرُ إلى عمر . فقال عمر : لا بأس عليك ، ثم أوصلهم بنفقةٍ وما يصلحهم وانصرف .
وقال أسلم : خرجتُ ليلةً مع عمر إلى حرة واقم٤ُ) ، حتى إذا كنا بصرار(٥) إذا بنار فقال : يا أسلم
في هذا الكلام مبالغة .
(١)
(٢)
في الأصل والمطبوع : عبد الله .
(٣)
في ط : عربية .
في أ: إلى الحرّة فإذا بنار فقال ... وحرة واقم: إحدى حرَّتي المدينة، وهي الشرقية ، سميت برجل من العماليق
(٤)
اسمه واقم ، وكان قد نزلها في الدهر الأول . معجم البلدان (٢٤٩/٢).
(٥) صرار: موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق. معجم البلدان (٣٩٨/٣).

٢٦٧
تسمية عمر أمير المؤمنين
هاهنا ركبٌ قد قَصَّر بهم الليلُ ، انطلقْ بنا إليهم ، فأتيناهم فإذا امرأةٌ معها صبيانٌ لها وقِدْرٌ منصوبةٌ على
النار وصبيانها يتضاغَوْن ، فقال عمر : السلام عليكم يا أصحاب الضَّوْء ، قالت : وعليك السلامُ . قال :
أأدنو ؟ قالت : ادن [ بخيرٍ ] أو دَعْ. فدنا فقال: ما بالُكم؟ قالت: قصَّرَ بنا الليلُ والبردُ . قال : فما بال
هؤلاء الصبية يَتَضَاغَوْن؟ )(١) قالت : من الجوع . فقال : وأي شيءٍ على النار ؟ قالت : ماء أعللهم به
حتى يناموا ، الله بيننا وبين عمر . فبكى عمر ، ورجع يُهرول إلى دار الدّقيق ، فأخرج عِدْلًا من دقيقٍ
وجرابَ شحمٍ ، وقال : يا أسلم احمله على ظهري ، فقلتُ : أنا أحملُه عنك. فقال : أنتَ تحملُ وزري
يومَ القيامة؟ فحملته ٢) على ظهره وانطلقنا إلى المرأةً(٣) فألقى عن ظهره وأخرجَ من الدقيق في القدر ،
وألقى عليه من الشَّحم ، وجعل ينفخُ تحت القدر والدخان يَتَخَلَّل لحيتَه ساعةً ، ثم أنزلها عن النار وقال:
إيتيني بصَحْفة. فأُتي بها فغرفها٤) ثم تركها بين يدي الصِّبيان وقال: كُلُوا، فأكلوا حتى شبعوا - والمرأةُ
تدعو له وهي لا تعرفُه - فلم يزل عندهم حتى نام الصغار(٥)، ثم أوصلهم بنفقةٍ وانصرفَ، ( ثم أقبلَ
عَلَيَّ ) فقال : يا أسلم ، الجوعُ الذي أسهرهم وأبكاهم .
وقيل : إنَّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه رأى عمر وهو يعدو إلى ظاهر المدينة فقال له : إلى أين
يا أميرَ المؤمنين ؟ فقال: قد ندَّ بعيرٌ من إبل الصَّدَقة فأنا أطلبه . فقال : قد أتعبتَ الخلفاءَ من بعدك .
وقيل : إنَّه رأى جارية تتمايل من الجوع فقال : مَنْ هذه ؟ فقالت ابنة عبد الله: هذه ابنتي . قال : فما
بالُها ؟ فقالت إنك تحبس عنَّا ما في يدك فيصيبنا ما ترى . فقال : يا عبدَ الله ، بيني وبينكم كتابُ الله،
والله ما أعطيكم إلَّا ما فرضَ الله لكم ، أتريدون مني أن أُعطيَكم ما ليس لكم ؟ فأعود خائناً ؟ رُوي ذلك
عن الزهري .
[ تسمية عمر أمير المؤمنين ]
وقال الواقدي(١): حدَّثنا أبو حَزْرَةً(٧) يعقوب بن مجاهد، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي عمرو قال:
قلت لعائشة: من سمَّى عمرَ الفاروقَ ( أميرَ المؤمنين) قالت: النبي بَّر قال: ((أمير المؤمنين هو)(٨).
ما بين قوسين ساقط من أ .
(١)
(٢)
في أ : فحمله .
(٣)
في أ : الامرأة .
(٤)
في أ : ثم غرفها .
في أ : حتى ناموا الصغار وهي لغة مفضولة .
(٥)
٦٠)
الخبر في طبقات ابن سعد ( ٣/ ٣٧٢) .
في ط : أبو حمزة ؛ خطأ. ترجمته في تقريب التهذيب رقم (٦٠٨) ونزهة الألباب في الألقاب رقم (٢٩٨٢).
في سنده الواقدي ، وهو متروك عند المحدثين .
١١

٢٦٨
تسمية عمر أمير المؤمنين
وأوَّلُ من حَيَّاهُ بها المغيرةُ بن شعبة ، وقيل غيره ، فالله أعلم .
وقال ابن جرير(١) : حدَّثني أحمد بن عبد الصمد الأنصاري ، حدَّثتني أم عمرو بنت حسان الكوفية
- وكان قد أتى عليها مئة وثلاثون سنة - عن أبيها قال : لما ولي عمر قالوا : يا خليفةَ خليفةِ رسولِ الله .
فقال عمر : هذا أمرٌ يطولُ ، بل أنتم المؤمنون وأنا أميركم . فسمي أمير المؤمنين .
وملخص ذلك(٢) أنَّ عمر رضي الله عنه لمَّا فرغَ من الحجّ سنةَ ثلاثٍ وعشرين ونزل بالأبطح دعا اللهَ
عزَّ وجلَّ وشكا إليه أنَّه قد كبرت (٣) سنُّه وضعفت قوّتُه ، وانتشرت رعيتُهُ ، وخاف من التقصير ، وسأل الله
أن يقبضَه إليه، وأن يمنَّ عليه بالشهادة في بلدِ النبي ◌ِّر، كما ثبت عنه في الصحيحُ(٤) أنَّه كان يقول :
اللهم إني أسألك شهادةً في سبيلك، وموتاً في بلد رسولك، فاستجاب له الله(٥) هذا الدعاءَ ، وجمعَ له
بين هذين الأمرين الشهادةَ في المدينة النبوية وهذا عزيز جداً ، ولكنَّ الله لطيفٌ بما يشاء تبارك وتعالى ،
فاتَّفق له أن ضربه أبو لؤلؤة فيروز المجوسي الأصل ، الرومي الدار ، وهو قائمٌ يصلِّي في المحراب ،
صلاة الصبح من يوم الأربعاء ، لأربع بقين من ذي الحجة من هذه السنة بخنجر ذات طرفين ، فضربه ثلاث
ضربات ، وقيل ستّ ضربات ، إحداهن تحت سُرَّتِهِ قطعت السفاق فخرّ من قامته ، واستخلف
عبد الرحمن بن عوف ، ورجع العِلْجُ بخنجره لا يمرُّ بأحدٍ إلَّ ضربَهُ، حتى ضربَ ثلاثةَ عشرَ رجلاً مات
منهم ستة ، فألقى عليه عبد الله بن عوف بُرْنُساً فانتحر(٦) نفسه - لعنه الله -، وحُمل عمر إلى منزله والدَّمُ
يسيل من جرحه - وذلك قبل طلوع الشمس - فجعل يفيق ثم يُغْمَى عليه ، ثم يذكِّرونه بالصلاة فيفيق
ويقول : نعم ، ولا حظّ في الإسلام لمن تركها . ثم صلَّى في الوقت ، ثم سأل عمَّن قتله مَنْ هو ؟ فقالوا
له : هو أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة. فقال الحمد لله الذي لم يجعل منَّتي على يَدَيْ رجل يَدَّعي
الإيمانَ ولم يسجد لله سجدة . ثم قال: قَبَّحه الله، لقد كنَّا أمرنا به معروفاً - وكان المغيرةُ قد ضرب عليه
في كل يوم درهمين ، ثم سأل من عمر أن يزيد في خراجه فإنه نجَّار نقَّاش حدَّاد ، فزاد في خراجه إلى مئة
في كل شهر - وقال له : لقد بلغني أنك تُحسن أن تعمل رحا تدور بالهواء فقال أبو لؤلؤة : أما والله لأعملنَّ
لك رحا يتحدث عنها الناس في المشارق والمغارب - وكان هذا يوم الثلاثاء عشية - وطعنه صبيحةَ الأربعاء
لأربعٍ بقينَ من ذي الحجة . وأوصى عمر أن يكون الأمر شورى بعده في ستةٍ ممن تُوفّي رسولُ الله وَّل وهو
عنهم راضٍ ، وهم عثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص،
في تاريخه (٤/ ٢٠٨) .
(١)
الخبر في طبقات ابن سعد ( ٣٣٤/٣) .
(٢)
في أ : كبر سنه ؛ وهو خطأ لأن السنّ أنثى كما في اللسان ( سنن ) .
(٣)
(٤)
صحيح البخاري رقم ( ١٧٩١ ) في فضائل المدينة .
في أ : فاستجاب الله له .
كذا في أ ، ط والذي في اللسان : انتحر الرجل أي نحر نفسه .
(٦)
(٥)

٢٦٩
تسمية عمر أمير المؤمنين
ولم يذكر سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العَدَوي فيهم، لكونه من قبيلته ، خشيةَ أن يُراعَى في الإمارةِ
بسببه ، وأوصى مَنْ يستخلفُ بعده بالناس خيراً على طبقاتهم ومراتبهم ، ومات رضي الله عنه بعد ثلاثٍ ،
ودُفن في يوم الأحد مستهلّ المحرم من سنة أربع وعشرين ، بالحجرة النبوية ، إلى جانب الصدّيق ، عن
إذن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في ذلك ، وفي ذلك اليوم حكم أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي
الله عنه .
قال الواقدي (١) رحمه الله: حدَّثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال: طُعِنَ عمر
يوم الأربعاء لأربع ليالٍ بقينَ من ذي الحجة سنة ثلاثٍ وعشرين ، ودُفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة
أربع وعشرين ، فكانت ولايته عشرَ سنين وخمسة أشهرٍ وأحداً وعشرين يوماً ، وبويع لعثمان يوم الإثنين
لثلاثٍ مضينَ من [ شهر ] المحرم .
قال : فذكرتُ ذلك لعثمان الأخنسي(٢) فقال: ما أراكَ إلا وهلت(٣). توفي عمر لأربع ليالٍ بقين من
ذي الحجة ، وبويع لعثمان لليلةٍ بقيتْ من ذي الحجة فاستقبل بخلافته المحرم سنة أربعٍ وعشرين .
وقال أبو معشر : قُتل عمر لأربع بقين من ذي الحجة تمام سنة ثلاثٍ وعشرين وكانت خلافته عشرَ
سنين وستة أشهر وأربعة أيام ، وبويع عثمان بن عفان (٤) .
وقال ابن جرير(٥) : حدثت عن هشام بن محمد قال : قُتل عمر لثلاثٍ بقينَ من ذي الحجة سنة ثلاثٍ
وعشرين ، فكانت خلافته عشرَ سنين وستةَ أشهرٍ وأربعةَ أيامٍ .
وقال سيف : عن خليد بن ذَفْرَةُ(٦) ومجالد قالا استخلف عثمان [ لثلاث (٧) من المحرم فخرج
فصلَّى بالناس صلاة العصر .
وقال علي بن محمد المدائني ، عن شريك ، عن الأعمش - أو جابر الجعفي - عن عوف بن مالك
الأشجعي وعامر بن أبي محمد ، عن أشياخ من قومه ، وعثمان بن عبد الرحمن ، عن الزُّهري قال : طُعن
عمر يوم الأربعاء لسبع بقينَ من ذي الحجة . والقول الأول هو الأشهر والله سبحانه وتعالى أعلم .
(١)
طبقات ابن سعد ( ٣/ ٣٦٥).
في ط : الأخنس ، وما هنا عن أ والطبقات ، وهو عثمان بن محمد الأخنسي وهو من رجال التهذيب .
(٢)
(٣)
وَهِلَ وَهَلاً: ضعف . اللسان (وهل ) .
في هامش أ : وبويع لعثمان يوم الإثنين لثلاث مضين من شهر محرم سنة ٢٤ .
(٤)
(٥)
في تاريخه (٤/ ١٩٤) .
في ط : وفرة ؛ خطأ، والتصحيح من تاريخ الطبري (١٩٤/٤) وتوضيح المشتبه (٣٩/١٤).
(٦)
(٧) سقطت من ط .

٢٧٠
صفة عمر بن الخطاب وذكر زوجاته وأبنائه وبناته
صفته رضي الله عنه
كان رجلاً طوالاً أصلعَ أعسرَ أيسرَ أحورَ العينين، آدمُ (١) اللون، وقيل كان أبيضَ شديد البياض تعلوه
حمرةٌ ، أشنبُ(٢) الأسنان ، وكان يصفّر لحيته ، ويرجل رأسه بالحنّاء .
واختلف في مقدار سنّه يوم مات رضي الله عنه على أقوال عدتها عشرة :
فقال ابن جرير: حدَّثنا زيد بن أخزمُ(٣) ، حدَّثنا أبو قتيبة ، عن جرير بن حازم ، عن أيوب ، عن
نافع ، عن ابن عمر قال : قُتل عمر بن الخطاب وهو ابنُ خمس وخمسين سنة .
ورواه الدراوردي عن عبيد اللهُ(٤) ، عن نافع ، عن ابن عمر . وقاله عبد الرزاق ، عن ابن جريج ،
عن الزُّهري ، ورواه أحمد ، عن هُشَيْم ، عن علي بن زيد ، عن سالم بن عبد الله بن عمر .
وعن نافع رواية أخرى ستّ وخمسون ( سنة ) .
قال ابن جرير وقال آخرون : كان عمره ثلاثاً وخمسين سنة ، حدثت بذلك عن هشام بن محمد .
ثم روى عن عامر الشَّعبي أنَّه توفي وله ثلاث وستون سنة .
قلتُ : وقد تقدَّم في عُمْر الصدِّيق مثله .
وروي عن قتادة أنه قال : توفي عمر وهو ابن إحدى وستين سنة .
وعن ابن عمر والزُّهري خمس وستون .
وعن ابن عباس ست وستون .
وروى ابن جرير ، عن أسلم مولى عمر أنَّه قال : توفي وهو ابن ستين سنة . قال الواقدي : وهذا
أثبت الأقاويل عندنا .
وقال المدائني : توفي عمر وهو ابن سبع وخمسين سنة .
ذکر زوجاته و أبنائه وبناته
قال الواقدي وابن الكلبي وغيرهما :
الآدم من الناس : الأسمر . اللسان ( أدم )، وقد ساق ابن سعد في الطبقات (٣٢٥/٣) خبراً عن عبد الله بن عمر
(١)
يقول فيه : كان أبي أبيض لا يتزوج النساء لشهوة إلا لطلب الولد .. إنما جاءتنا الأدمة من قبل أخوالي .
(٢)
الشنب : البياض والبريق والتحديد في الأسنان . اللسان ( أشنب ) .
في ط : أحزم ؛ تحريف ، والتصحيح من تاريخ الطبري (٤/ ١٩٧) وتقريب التهذيب .
(٣)
في ط : عبد الله ؛ خطأ والتصحيح من أوتاريخ الطبري (٤/ ١٩٧).
(٤)
طبقات ابن سعد ( ٢٧٨/٣) وتاريخ الطبري (١٩٨/٤).
(٥)

٢٧١
ذكر زوجاته و أبنائه وبناته
تزوج عمر في الجاهلية زينب بنت مَظْعُون (١) أخت عثمان بن مَظْعُون فولدت له عبد الله ،
وعبد الرحمن الأكبر ، وحفصة رضي الله عنهم .
وتزوج مليكة بنت جَزْول . فولدت له عُبيد الله ، فطلقها في الهُدْنة ، فخلف عليها أبو الجَهْم بن
خُذَيْفة ) ، قاله المدائني .
وقال الواقدي : هي أمُّ كلثوم بنت جَزْول . فولدت له عُبيد الله وزيداً الأصغر . قال المدائني وتزوَّج
قريبة ") بنت أبي أمية المخزومي ففارقها في الهُدْنة ، فتزوّجها بعده عبد الرحمن بن أبي بكر .
قالوا : وتزوج أمَّ حكيم٤) بنت الحارث بن هشام بعد زوجها - حين قتل في الشام - فولدت له فاطمة
ثمَّ طلَّقها . قال المدائني وقيل لم يطلِّقها .
قالوا : وتزوَّج جميلة بنت عاصم بن ثابت بن أبي الأفْلَح من الأوس .
وتزوَّج عاتكة(٥) بنت زيد بن عمرو بن نُفيل ، وكانت قبله عند عبد الله بن أبي بكر(٦) ولما قُتل عمر
تزوجها بعده الزُّبير بن العوَّام رضي الله عنهم ، ويُقال هي أم ابنه عياض فالله أعلم .
قال المدائني : وكان قد خطب أمّ كلثوم(٢) ابنة أبي بكر الصديق وهي صغيرة وراسل فيها عائشة
فقالت أم كلثوم : لا حاجةَ لي فيه ، فقالت عائشة : أترغبين عن أمير المؤمنين ؟ قالت : نعم ، إنه خشنُ
العيش، فأرسلت عائشة إلى عمرو بن العاص فصدَّه عنها . ودلّه على أم كلثوم(٨) بنت علي بن
أبي طالب، ومن فاطمة بنت رسول الله وَ له، وقال: تعلَّقْ منها بسبب من رسول الله بَّه، فخطبها من
علي فزوَّجه إياها ، فأصدقها عمر رضي الله عنه أربعين ألفاً ، فولدت له زيداً ، ورقية .
قالوا : وتزوَّج لُهَيَّة( ٩) - امرأة من اليمن - فولدت له عبد الرحمن الأصغر، وقيل الأوسط . وقال
الواقدي هي أمّ ولد وليست زوجة .
قالوا وكانت عنده فُكَيْهة ١٠) أم ولد فولدت له زينب . قال الواقدي وهي أصغر ولده .
ترجمتها في الاستيعاب (٤ / ١٨٥٧).
(١)
(٢)
الاستيعاب (٤/ ١٦٢٣ ).
في أ : بدينة ؛ وهو تحريف ، وترجمتها في تاريخ الطبري (١٩٩/٤) والإصابة (٤/ ٣٩٠).
(٣)
(٤)
ترجمتها في الاستيعاب (١٩٣٢/٤) والإصابة (٤٢٣/٤).
(٥)
ترجمتها في الاستيعاب (١٨٧٦/٤).
في ط : مليكة ؛ خطأ والتصحيح من أ والاستيعاب (٤/ ١٨٧٧) وتاريخ الطبري (١٩٩/٤).
(٦)
(٧)
تاريخ الطبري (١٩٩/٤).
الاستيعاب (١٩٥٤/٤) وتاريخ الطبري (٢٠٠/٤).
(٨)
في أ: لهبة ؛ تحريف ، والتصحيح من تاريخ الطبري (١٩٩/٤) والإصابة (٣٩٩/٤).
(٩)
(١٠) تاريخ الطبري (١٩٩/٤).

٢٧٢
ذكر بعض ما رثي به
قال الواقدي : وخطب أم أبال(١) بنت عتبة بن شيبة فكرهته وقالت : يغلق بابه ويمنع خيره ويدخل
عابساً ويخرج عابساً .
قلت : فجملة أولاده رضي الله عنه وأرضاه ثلاثة عشر ولداً، وهم زيد الأكبر ، وزيد الأصغر ،
وعاصم ، وعبد الله ، وعبد الرحمن الأكبر ، وعبد الرحمن الأوسط ، قال الزبير بن بكار وهو
أبو شحمة ، وعبد الرحمن الأصغر ، وعبيد الله ، وعياض ، وحفصة ، ورقية ، وزينب ، وفاطمة ،
رضي الله عنهم .
ومجموع نسائه اللاتي تزوَّجهنَّ في الجاهلية والإسلام ممن طلقهن أو مات عنهن سبع ، وهي جميلة
بنت عاصم بن ثابت بن [ أبي ] الأقلح، وزينب بنت مَظْعون، وعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفَيْل ،
وقُرَيْبة٢ُ) بنت أبي أمية ، ومُليكة بنت جَرْول ، وأم حكيم بنت الحارث بن هشام ، وأم كلثوم بنت علي بن
أبي طالب ، وأم كلثوم أخرى وهي مُلَيْكة بنت جَزْول . وكانت له أمتان له منهما أولاد ، هما فكيهة
ولُهَيَّة ، وقد اختلف في لُهَيَّة هذه فقال بعضهم : كانت أم ولد ، وقال بعضهم : كان أصلها من اليمن
وتزوجها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فالله أعلم .
ذكر بعض ما رُثي به
قال علي بن محمد المدائني : عن ابن دأب وسعيد بن خالد ، عن صالح بن كيسان ، عن المُغيرة بن
شعبة، قال: لما مات عمر بكته ابنةُ أبي حَثْمةُ(٣) فقالت: واعمراه ، أقام الأوَد ، وأبرَّ العَهْد ؛ أمات
الفِتَن ، وأحيا السُّنَّن ؛ خرج نقيَّ الثوب ، بريئاً من العَيْب .
قال : فقال عليُّ بن أبي طالب : والله لقد صدقتِ ، ذهب بخيرها، ونجا من شرِّها ، أما والله
ما قالت ولكن قُوِّلت .
قال : وقالت عاتكةُ بنت زيد بن عمرو بن نُفَيْل في زوجها عمر(٤): [ من الطويل ]
بِأنْيَض تَالٍ لِلْكتابِ مُنِيبٍ
فَجَّعَنِي فَيْروز لا دَرَّ دَؤُهُ(٥)
أَخي(٦) ثِقَةٍ في النّائباتِ نَجيبٍ
رؤوفٍ على الأدنى غليظٍ على العدی
تاريخ الطبري (٢٠٠/٤) والاستيعاب (٤/ ١٩٢٤).
(١)
في أ : قرينة ؛ تحريف ، وترجمتها في الإصابة (٤/ ٣٩٠).
(٢)
في ط : خيثمة ؛ تحريف ، والتصحيح من الطبري (٤/ ٢١٨).
(٣)
(٤)
الأبيات في تاريخ الطبري (٢١٩/٤).
في أ : فجعني في روح الادر دره : وما هنا موافق لرواية الطبري .
(٥)
في أ : أخاثقة .
(٦)

٢٧٣
ذكر بعض ما رثي به
مَتَى ما يَقُلْ لا يُكْذِبِ القَوْلَ فِعْلهُ سَريعٍ إلى الخَيْراتِ غَيْرِ قَطوبِ
وقالت أيضاً(١) : [ من الخفيف ]
لا تَمَلِّي على الإمامِ النَّجِيبِ
عينُ جُودِي بعَبْرَةٍ وَنحيبِ
سلمٍ يَوْمَ الِهِياجِ والتَّلبيبِ ٣
فَجَّعَتْنا٢) المَنُونُ بالفارسِ المُعْـ
عِصْمةِ النّاسِ والمعينِ على الذَّهُـ
ـرٍ وغيث المُنْابِ والمَحْرِوبِ(٤)
قل لأهل السّراءِ ٥) والبؤسِ موتوا
قد سَقَتْهُ المَنُونُ كَأْسَ شَعُوبٍ(٦)
[وقالت امرأة من المسلمين تبكيه(٧): (من الهزج ]
(٨)
یبکینَ شجیاتِ
ي
سَيبكيكَ نِساءُ الحَيْ
وَيَخْمِشْنَ وُجوهاً كالد
دنانيرِ نَقِيّاتِ
٩ِ) بَعْدَ القُصبِياتِ ]
وَيَلْبَسْنَ ثِيَابَ الحُزْ
وقد ذكر ابن جرير(١٠) ترجمة طويلة لعمر بن الخطاب، وكذلك أطال ابن الجوزي(١١) في سيرته ،
وشيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في (( تاريخه (١٢) وقد جمعنا متفرقات كلام الناس في مجلد مفرد ،
وأفردنا لما أسنده وروي عنه من الأحكام مجدداً آخر كبيراً مرتباً على أبواب الفقه ولله الحمد .
قال ابن جرير(١٣) : وفي هذه السنة توفي قتادة بن النُّعمان ، وفيها غزا معاويةُ الصائفةَ حتى بلغ
(١) الأبيات في تاريخ الطبري (٢١٩/٤) وتاريخ دمشق - مجلد عمر - ٤١٢، وأسد الغابة (١٨١/٤) وتاريخ الخلفاء
( ١٧٧ ) .
(٢)
في المصادر السابقة : فجعتني .
في تاريخ الخلفاء : والتأنيب . ولبّب الرجل : جعل ثيابه في عنقه في الخصومة ثم قبضه وجره . اللسان ( لبب ) .
(٣)
المحروب : حُرِبَ ماله أي سُلِبَهُ فهو محروب وحريب . اللسان ( حرب ) .
(٤)
في أوتاريخ الخلفاء : الضراء ، وفي تاريخ دمشق السرور .
(٥)
في أ ، ط : سغوب ، وما هنا عن مصادره ، ولم يرد البيت في أسد الغابة .
(٦)
الأبيات في تاريخ الطبري (٢١٩/٤) وتاريخ دمشق - مجلد عمر - (٤١٢) وليست الأبيات في أ ، ووضع في ط
(٧)
بين معقوفين ، وفي الهامش : زيادة عن المصرية .
(٨)
في تاريخ دمشق : تبكيك نساء الجن ؛ وعلى هذه الرواية فالبيت مخروم كما أشارت إلى ذلك المحققة في الهامش .
(٩)
في تاريخ دمشق : ثياب السود .
(١٠) في تاريخه (١٩٠/٤ - ٢٤١).
(١١) لابن الجوزي كتاب منفرد في سيرة عمر رضي الله عنه سماه ((مناقب عمر بن الخطاب)).
(١٢) تاريخ الإسلام (٢/ ٥٠ - ٦٥) طبعة القدسي.
(١٣) في تاريخه (٤/ ٢٤١).

٢٧٤
وفيات سنة ٢٣ هـ
عموريةَ ومعه من الصحابة عُبادة بن الصّامت ، وأبو أيوب ، وأبو ذر ، وشدّاد بن أوس . وفيها فتح
معاوية عسقلان صلحاً .
قال: وفيها كان على قضاء الكوفة شريح ، وعلى قضاء البصرة كعب بن سُور(١) .
قال : وأما مصعب الزبيري فإنه ذكر أن مالكاً روى عن الزهري أن أبا بكر وعمر لم يكن لهما قاض .
وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي في ((تاريخه)( ٢) في سنة ثلاث وعشرين . فيها كانت قصة سارية بن زنيم .
وفيها فتحت(٣) كرمان وأميرها سهيل بن عدي .
وفيها فتحت سجستان ، وأميرُها عاصمُ بن عمرو .
وفيها فُتحت مكران ، وأميرُها الحكم بن أبي العاص ، أخو عثمان ، وهي من بلاد الجبل .
وفيها رجع أبو موسى الأشعري من بلاد أصبهان وقد افتتح بلادها .
وفيها غزا معاوية الصائفة حتى بلغ عمورية .
[ قتادة بن النعمان الأنصاري الأوسي ]٤)
ثم ذكر وفاة من مات فيها. فمنهمٍ قَتَادة بن النُّعْمان الأنصاري الأوْسي الظفري أخو أبي سعيد الخُدري
لأمِّه، وقتادة أكبر منه، شهد بدراً وأُصيبتْ عينُه في يوم أحد حتى وقعت على خدّه فردَها رسولُ الله وَله
فصارت أحسنَ عينيه ، وكان من الرُّماة المذكورين ، وكان على مُقَدّمة عمر حين قدم إلى الشام . توفي في
هذه السنة على المشهور عن خمس وستين سنة ، ونزل عمر في قبره ، وقيل إنه توفي في التي قبلها .
ثم ذكر ترجمة عمر بن الخطاب فأطال فيها وأكثر وأطنب ، وأتى بمقاصد كثيرة مهمة ، وفوائد جمة ،
وأشياء حسنة ، فأثابه الله الجنة .
ثم قال : ذكر من توفي في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
الأَقْرَغْ بن حاس٥) بن ◌ِقَال بن محمد بن سُفيان بن مُجاشِع بن دارِم بن مالك بن حَنْظلة بن مالك بن
في الأصل والمطبوع : سوار، والتصحيح من كتب الرجال ، وقد مرَّ على الصواب صفحة (٢١٠).
(١)
تاريخ الإسلام (٤٩/٢).
(٢)
(٣)
في أ : فتح .
ترجمة - قتادة بن النعمان - في جامع الأصول (٥٩/١٥) والاستيعاب (١٢٧٤/٣) وتاريخ ابن عساكر
(٤)
- المختصر - (٦٧/٢١) وأسد الغابة (٣٨٩/٤) وسير أعلام النبلاء (٣٣١/٢ -٣٣٣) والإصابة (١٣٨/٨).
ترجمة - الأقرع بن حابس ـ في الاستيعاب (١٠٣/١-١٠٤) وجامع الأصول (٢٧/١٣ - ٢٨) وأسد الغابة
(٥)
(١٢٨/١ - ١٣٠) وتهذيب الأسماء واللغات (١٢٤/١) ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (١٣/٥ - ١٩)
والإصابة (٥٨/١ - ٥٩).

٢٧٥
وفيات سنة ٢٣ هـ
زيد مناة بن تَميم التَّميمي المُجَاشعي. قال ابن دريدُ(١) : واسمه فراس بن حابس ولُقّب بالأقْرِع لقَرَعِ في
رأسه. وكان أحدَ الرؤساء ، قدم على رسول الله مَ ليل مع وفد بني تميم، وهو الذي نادى من وراء
الحجرات : يا محمد إنَّ مدحي زين ، وذمي شين ، وهو القائل - وقد رأى الله يقبل الحسن - أتقبّله ؟ والله
إِنَّ لي عشرةً من الولد ما قبَّلت واحداً منهم. فقال ((منْ لا يَرْحم لا يُرحم٢٨). وفي رواية (( ما أملك إن
نزعَ اللّهُ الرحمةَ من قلبك)) وكان ممَّنْ تألَّفه رسول الله مَّ فأعطاه يوم حُنين مئة من الإبل ، وكذلك لعيينة بن
حصن الفزاري، وأعطى عباس بن مرداس خمسين من الإبل فقال (٢): [ من المتقارب ]
ــدِ بينَ عُيينة والأقرعِ
أتجعل نهبي ونهبَ العبيـ
يفوقانِ مرداسَ في مجمعٍ
فما كانَ حصنٌ ولا حابسٌ
ومنْ يُخْفضِ اليومَ لا يُرْفَعِ
وما كنتُ دونَ امرىءٍ منهما
فقال له رسول الله وي لل أنت القائل:
أتجعلُ نهبي ونهبَ العبي ـدِ بينَ الأقرعِ وعيينةَ
رواه البخاريّ" قال السهيلي(٥): إنما قدَّم رسول الله وَ ◌ّه ذكر الأقرع قبل عيينة، لأنَّ الأقرع كان خيراً
من عيينة ، ولهذا لم يرتدَّ بعد النبي ◌ّ﴾ كما ارتد عيينة ، فبايع طلیحة وصدَّقه ثمّ عاد .
والمقصود أن الأقرعَ كان سيداً مطاعاً ، وشهد مع خالد وقائعه بأرض العراق ، وكان على مقدمته يوم
الأنبار .
ذكره شيخنا فيمن توفي في خلافة عمر بن الخطاب .
والذي ذكره ابن الأثير في الغابة(٦) أنه استعمله عبد الله بن عامر على جيش وسيَّره إلى الجُوْزجان فقتل
وقتلوا جميعاً ، وذلك في خلافة عثمان كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
(١) الاشتقاق (٢٣٩).
الحديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه وأخرجه البخاري في صحيحه ( ٥٩٩٧ ) في الأدب ومسلم في صحيحه
(٢)
(٢٣١٨) في الفضائل. والرواية الثانية عند البخاري (٥٩٩٨) عن عائشة رضي الله عنها.
(٣)
الأبيات هي الأولى من سبعة وردت في الاستيعاب (٨١٨/٢).
الحديث من أفراد مسلم رقم (١٠٦٠) وليس عنده قول النبي ◌ّلل: أنت القائل ... وانظر ((الجمع بين الصحيحين))
(٤)
للحميدي رقم (٧٧٢) . ومرَّ على الصواب في قسمة غنائم هوازن فيما تقدم .
(٥)
الروض الأنف (٢٢٢/٤) . وفيه تقديم الأقرع على عيينة ، وفي الأصول والمطبوع : عيينة والأقرع والسياق ينفيه
وقد تقدم ذلك على الصواب في قسمة غنائم هوازن .
(٦) أسد الغابة (١٣٠/١).

٢٧٦
وفيات سنة ٢٣ هـ
حُباب بن المُنْذِرُ(١) بن الجَموح بن زيد بن حَرَام بن كَعْب بن غَنْم بن كَعْب بن سلمة أبو عمر ويقال
أبو عمرو الأنصاري الخَزْرجي السلمي، ويقال له ذو الرأي لأنه أشار يوم بدر أن ينزل رسول الله وَّل على
أدنى ماءٍ يكون إلى القوم ، وأن يغور ما وراءهم من القُلب فأصاب في هذا الرأي ، ونزل الملَك بتصديقه
وأما قوله يوم السقيفة: أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ، وعُذَيقها المُرَجَّبُ(٢) ، منا أمير ومنكم أمير. فقد رده عليه
الصديق والصحابة .
ربيعة بن الحارث (٣) بن عبد المطلب [الهاشمي ابن عم رسول الله مخلية ].
عتبة بن مسعود٤) الهذلي ، هاجر مع أخيه لأبويه ، عبد الله إلى الحبشة شهد أحداً وما بعدها . قال
الزُّهري(٥) : ما كان عبدُ الله بأفقه منه ، ولكن مات عتبةُ قبله ، وتوفي زمن عمر على الصحيح ، ويقال في
زمن معاوية سنة أربع وأربعين .
عَلْقَمة بن عُلاَثَةُ(٦) بن عَوْف بن الأحوص بن جَعْفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعة العامري
الكلابي ، أسلم عام الفتح وشهد حُنيناً ، وأُعطي يومئذ مئة من الإبل تأليفاً لقلبه ، وكان يكون بتهامة ،
وكان شريفاً مطاعاً في قومه ، وقد ارتدَّ أيامَ الصدّيق، فبعث إليه سريةً فانهزم، ثم أسلم وحَسُنَ إسلامُه ،
ووفد على عمر في خلافته ، وقدم دمشق في طلب ميراثٍ له ثمَّ ، ويقال استعمله عمرُ على حوران فمات
بها ، وقد كان الحطيئة قصدَه ليمتدحه (٧) فمات قبل مقدمه بليالٍ فقال(٨): [ من الطويل ]
فما كانَ بيني لو لَقِيتُك سالماً وبين الغِنَى (٩) إلا ليالٍ قلائلُ
ترجمة - حباب بن المنذر - في أسد الغابة (٤٣٦/١ - ٤٣٧) والإصابة (٣٠٢/١ - ٣٠٣).
(١)
مثل عربي قديم أوردته في معجم الأمثال العربية (٣١٧/١) وفيه ذكر مصادره القديمة . وفي اللسان (عذق ورجب
(٢)
وجذل ) : عنى بالجُذيل هنا الأصل من الشجرة تحتك به الإبل فتشتفي به ، والعزيق - تصغير عذق النخلة - وهو
غصنها وهو تصغير تعظيم ، وأراد من هذا المثل : أنه قد جربتني الأمور . وقد جاءت اللفظة في ط : ومزيجها ؛
وهو تحريف .
(٣)
ترجمة - ربيعة بن الحارث - في الاستيعاب (٤٩٠/١ - ٤٩١) وجامع الأصول (٥٠/١٤) وأسد الغابة (٢٠٩/٢)
والإصابة (١/ ٥٠٦).
ترجمة - عتبة بن مسعود الهذلي - في الطبقات لابن سعد (٩٣/٤) والاستيعاب (١٠٣٠/٣) وأسد الغابة
(٤)
(٥٦٩/٣) وسير أعلام النبلاء (١/ ٥٠٠) والإصابة (٤٥٦/٢).
في أ : الترمذي ؛ خطأ .
(٥)
(٦)
ترجمة - علقمة بن علاثة - في الاستيعاب (١٠٨٨/٣) وجامع الأصول (٥٣٦/١٤ - ٥٣٧) وأسد الغابة (٨٦/٤)
وتهذيب الأسماء واللغات (٣٤٢/١) والإصابة (٥٠٣/٢ _ ٥٠٥).
القصيدة في ديوانه ( ٢١٣ _ ٢١٥).
(٧)
البيت مطلع قصيدة أخرى جاءت في ديوانه بعد الأولى (٢١٦ - ٢١٧).
(٨)
في أ : العلى .
(٩)

٢٧٧
وفيات سنة ٢٣ هـ
علقمة بن مُجَزِّرُ(١) بن الأعْور بن جَعْدَة بن معاذ بن عُنْوارَة بن عمرو بن مُذْلج الكِناني المُدْلجي ، أحد
أمراء رسول الله بَّر، على بعض السرايا، وكانت فيه دُعابةٌ ، فأجَّج ناراً وأمر أصحابه أن يدخلوا فيها
فامتنعوا، فقال النبي ◌َّ: ((لو دخلوا فيها ما خرجوا منها)(٢) وقال ((إنما الطاعة في المعروف)). وقد
كان علقمة جواداً ممدحاً رثاه جواس العذري(٣) فقال: [ من الكامل ]
إنَّ السَّلامَ وحُسْنَ كلِّ تَحِيَّةٍ تَغْدو على ابنِ مُجَزِّزٍ وَتَروحُ
عُوَيْم بن ساعِدَة٤ُ) بن عَابس(٥) أبو عبد الرحمن الأنْصاري الأوْسي ، أحد بني عمرو بن عوف ، شهد
العقبة وبدراً وما بعدها، له حديث عند أحمد(٦) وابن ماجه (٧) في الاستنجاء بالماء . قال ابن عبد البر(٨):
توفي في حياة النبي وَّل وقيل في خلافة عمر. وقال وهو واقف على قبره: لا يستطيع أحد أن يقول أنا خيرٌ
من صاحب هذا القبر ما نُصبت رايةٌ للنبي وَِّ ( إلا وهو واقف تحتها . وقد روى هذا الأثر ابن أبي عاصم
كما أورده ابن الأثير من طريقه .
غيْلان بن سَلَمة التَّقفي(٩) أسلم عام الفتح على عشر نسوة فأمره رسول الله إنَّهِ) أن يختار منهنَّ أربعاً،
(١) ترجمة - علقمة بن مجزز - في أسد الغابة (٤ /٨٧) والإصابة (٥٠٥/٢ - ٥٠٦).
(٢) الحديث بشقيه رواه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وأخرجه أحمد في مسنده (١ / ٩٤) والبخاري في صحيحه
(٧٢٥٧) في أخبار الآحاد، ومسلم في صحيحه ( ١٨٤٠) في الإمارة .
(٣) هو جَوَّاس بن قَطْبَة العذري أحد بني الأحبّ رهط بثينة، وكان وأخوه عبد الله يهاجيان جميلاً ، وكان عمر رضي الله
عنه قد بعثه في جيش إلى الحبشة فماتوا جميعاً من ماء مسموم شربوه ، فرثاه جواس بأبيات أوردها الأغاني
(٢٢ /١٥٠ و١٥٤-١٥٥) .
(٤) ترجمة - عويم بن ساعدة - في الاستيعاب (١٢٤٨/٣) وجامع الأصول (٥٦٨/١٤) وأسد الغابة (٣١٥/٤ -
٣١٦) وتهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٤١) وتهذيب الكمال (٤٦٦/٢٢) والإصابة (٤٤/٣).
(٥) عابس: بالباء الموحدة ومهملتين، قيده الحافظ ابن حجر في ((التقريب))، وكذلك هو بخط الذهبي في تاريخ
الإسلام (الورقة ٢٣٣ من مجلد أيا صوفيا ٣٠٠٥) والمصنف إنما ينقل منه هنا . ومثله في تهذيب الكمال
(٤٦٦/٢٢) والإصابة (٤٤/٣). ووقع في بعض المصادر كطبقات ابن سعد (٤٥٩/٣) والاستيعاب (١٢٤٨/٣)،
وأسد الغابة (٣١٥/٤): ((عائش))، والمختار ما أثبتناه (بشار).
(٦) مسند أحمد ( ٤٢٢/٣) وهو حديث حسن .
(٧) هكذا قال المصنف، وإنما أخرج ابن ماجه في سننه (١٨٦١) حديث: ((عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهاً، وأنتق
أرحاماً وأرضى باليسير))، واسمه فيه : عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري . وقد ذكر المزي هذا الحديث في مسند
عتبة بن عويم من تحفة الأشراف (٦/ حديث ٩٧٥٦) ثم أفرد مسنداً لعويم بن ساعدة وأحال على مسند عتبة بن
عويم ، والصواب أنه من مسند عويم بن ساعدة، كما في معجم الطبراني الكبير (١٧/ حديث ٣٥٠) والأوسط
(٤٥٨)، وتهذيب الكمال (١٠ / ١٦٤).
(٩) ترجمة - غيلان بن سَلَمة الثقفي - في الاستيعاب (١٢٥٦/٣) وتاريخ دمشق - ط دار الفكر - (١٣٣/٤٨ - ١٤٢)=
(٨)
في الاستيعاب (١٢٤٨/٣).

٢٧٨
وفيات سنة ٢٣ هـ
وقد وفد قبل الإسلام على كسرى فأمره أن يبني له قصراً بالطائف ، وقد سأله كسرى : أيُّ ولدك أحبُّ
إليكَ ؟ قال الصغير حتى يكبر ، والمريضُ حتى يبرأ ، والغائبُ حتى يقدم ، فقال له كسرى أنَّى لكَ هذا؟
هذا كلام الحكماء . قال : فما غذاؤك ؟ قال : البُرّ . قال : نعم هذا من البُرّ لا من التمر واللبن .
معمر بن الحارث (١) بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي أخو حاطب
وحطاب، أمهم قَيْلةُ(٢) بنت مظعون، أخت عثمان بن مظعون، أسلم معمر قبل دخول النبي ◌َّ دار
الأرقم ، وشهد بدراً وما بعدها، وآخى رسول الله مَ له بينه وبين معاذ بن عفراء .
ميسرة بن مسروق العبسي(٣) شيخٌ صالحٌ . قيل إنه صحابي . شهدَ اليرموك ، ودخل الرومَ أميراً
على جيش ستة آلاف ، وكانت له همة عالية فقتل وسبى وغنم وذلك في سنة عشرين ، وروى عن
أبي عبيدة وعنه أسلم ( مولى عمر، لم يذكره ابن الأثير في ((الغابة))) .
واقد بن عبد الله٤ُ) بن عبد مناف بن عَزِيزُّ) الحَنْظلي الْيَرْبوعي ، حليف بني عَدِيّ بن كَعْب ، أسلم
قبل دخول النبي ◌َ ◌ّ دار الأرْقَم، وشهد بدراً وما بعدها، وآخى رسول الله وَ لل بينه وبين بِشْر بن البَرَاء بن
مَعْرور ، وهو أول من قتل في سبيل الله عزَّ وجلَّ ببطن نخلة ، مع عبد الله بن جحش حين قتل عمرو بن
الحَضْرمي ، توفي في خلافة عمر رضي الله عنه .
أبو خرّاشِ الهُذلي١٦ الشاعرُ(١) واسمه خُوَيْلد بن مُرَّة ، كان يسبق الخيلَ على قدميه ، وكان فَتَّاكاً في
الجاهلية ، ثم أسلم وحَسُنَ إسلامه ، وتوفي في زمن عمر . أتاه حُجاج فذهب يأتيهم بماء فنهشته حيةٌ
فرجع إليهم بالماء وأعطاهم شاة وقدراً ، ولم يعلمهم بما جرى له ، فأصبح فمات فدفنوه . ذكره ابن
عبد البر وابن الأثير في أسماء الصحابة، والظاهر أنه ليست له وفادة، وإنما أسلم في حياة النبي وَّ فهو
مخضرم ، والله أعلم .
=
وجامع الأصول (٨/١٥) وأسد الغابة (٣٤٣/٤) ومختصر تاريخ دمشق (٢٢٢/٢٠) والإصابة (١٨٩/٣).
(١)
ترجمة - معمر بن الحارث - في الطبقات (٤٠٢/٣) والاستيعاب (١٤٣٣/٣)، وأسد الغابة (٢٣٤/٥) والإصابة
(٤٤٨/٣ ) .
هكذا في أوط ، وهو الموافق لما جاء في تاريخ الإسلام (الورقة ٢٣٥ من مجلد أياصوفيا ٣٠٠٥ بخطه) والمصنف
(٢)
ينقل منه. واسمها في مصادر الترجمة (( قتيلة)).
ترجمة - ميسرة بن مسروق العبسي - في الإصابة (٣ /٤٦٩ - ٤٧٠).
(٣)
ترجمة - واقد بن عبد الله - في الطبقات (٣/ ٣٩٠) وأسد الغابة (٤٣٢/٥ -٤٣٣) والإصابة (٦٢٨/٣).
(٤)
(٥)
في ط: ((عرين))، محرف .
ترجمة - أبي خراش الهذلي - في الاستيعاب (١٦٣٦/٤) وأسد الغابة (٣٨٧/١) والإصابة (٤٦٥/١).
(٦)
(٧)
في هامش أ : ترجمة أبو خراش الهذلي الشاعر .

٢٧٩
وفيات سنة ٢٣ هـ
أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب(١) بن عمرو الأنصاري شهد أحداً وما بعدها، إلَّ تبوك فإنه تخلف لعذر
الفقر٢) ، وهو أحد البكائين المذكورين .
سوْدَة بنت زَمْعَة٣ُ) القرشية العامرية أم المؤمنين، أول من دخل بها رسول الله وَ ل بعد خديجة رضي
الله عنها، وكانت صَوَّامةً قَوَّامةً، ويقال: كان في خلقها حدّةٌ، وقد كبرت فأراد رسول الله مَّل أن يفارقها
- ويقال: بل فارقها - فقالت: يا رسول الله لا تفارقني، وأنا أجعل يومي لعائشة؛ فتركها رسول الله وَل
وصالحها على ذلك. وفي ذلك أنزل الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعَرَاضًا فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْهِمَآ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] الآية. قالت عائشة : نزلت في سودة بنت زمعة،
توفيت في خلافة عمر بن الخطاب .
هند بنت عتبة٤) يقال : ماتت في خلافة عمر وقيل توفيت قبل ذلك كما تقدم فالله أعلم(٥) .
(١) ترجمة - عبد الرحمن بن كعب ـ في الاستيعاب (٨٥٢/٣) وجامع الأصول (١٤ / ٤٩٩) وأسد الغابة (١/ ٤٩٠ -
٤٩١) والإصابة (٤٢/٢).
(٢)
في أ : فإنه تعذر بالفقر .
ترجمة - أم المؤمنين سودة - في الاستيعاب (١٨٦٧/٤) وجامع الأصول (٢١/٣/١٤) وأسد الغابة (٧/ ١٥٧)
(٣)
وتهذيب الأسماء واللغات (١٢ / ٣٤٨). وسير أعلام النبلاء (٢٦٥/٢ -٢٦٩) والإصابة (٣٣٨/٤ -٣٣٩).
(٤) ترجمة - هند بن عتبة - في الاستيعاب (١٩٢٢/٤) وتاريخ دمشق - ط دار الفكر / تراجم النساء - ( ٤٣٧ - ٤٥٩)
وأسد الغابة (٧/ ٢٩٢). والإصابة (٤٢٥/٤).
(٥) بعدها في أ : والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم - مما يدخل في باب تجزئة الكتاب ،
ولذلك فقد جاء في بداية الورقة التالية : يتلوه خلافة عثمان رضي الله عنه سنة ٢٤ من الهجرة النبوية .

٢٨٠
أحداث سنة ٢٤ هـ - خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه
خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه
ثم استهلت سنة أربع وعشرين ( من الهجرة النبوية ]
ففي أوّل يوم منها دُفن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وذلك يوم الأحد في قولٍ ،
وبعد ثلاثةُ(١) أيام بُويع أميرُ المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه .
كان عمر رضي الله عنه قد جعل الأمر بعده شورى بين ستّة نفرٍ ، وهم : عثمان بن عَفّان ، وعليُّ بن
أبي طالب ، وطلحة بن عُبيد الله، والزُّبير بن العَوّام ، وسعد بن أبي وَقّاص ، وعبد الرحمن بن عوف
رضي الله عنهم . وتحرَّج أن يجعلها لواحدٍ من هؤلاء على التعيين ، وقال : لا أتحمّل أمرهم حياً وميتاً ،
وإن يرد الله بكم خيراً يجمعكم على خير هؤلاء، كما جمعكم على خيركم بعد نبيكم وَ له، ومن تمام(٢)
ورعه لم يذكر في الشورى سعيدَ بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل لأنه ابنُ عمه ، خشي أن يراعَى فيُولَّى لكونه ابن
عمه ، فلذلك تركه . وهو أحدُ العشرة المشهود لهم بالجنة ، بل جاء في رواية المدائني عن شيوخه أنه
استثناه من بينهم ، وقال لَسْتُ مدخله فيهم ، وقال لأهل الشورى : يحضركم عبد الله - يعني ابنه ـ- وليس
إليه من الأمر شيء - يعني بل يحضر الشورى ويشير بالنصح ولا يُولَّي شيئاً - وأوصى أن يصلِّي بالناس
صُهَيْب بن سنان الرومي ثلاثة أيام حتى تنقضي الشورى ، وأن يجتمع أهل الشورى ويوكل بهم أناس حتى
ينبرم الأمر ، ووكل بهم خمسين رجلاً من المسلمين وجعل عليهم مُستحثّاً أبا طلحة الأنصاري والمقداد بن
الأسود الكندي .
وقد قال عمر بن الخطاب : ما أظن الناس يعدلون بعثمان وعلي أحداً ، إنهما كانا يكتبان الوحي بين
يَدَيْ رسول الله مَلَه بما ينزل به جبريل عليه.
قالوا : فلما مات عمر رضي الله عنه وأُحضرت جنازتُه تبادر إليها عليٍّ وعثمانُ أيهما يصلِّي عليه ،
فقال لهما عبد الرحمن بن عوف : لستُما من هذا في شيء ، إنَّما هذا إلى صُهيب الذي أمره عمر أن يصلِّي
بالناس . فتقدَّم صهيبٌ وصلَّى عليه ، ونزل في قبره مع ابنه عبد الله أهل الشورى سوى طلحة فإنَّه كان
غائباً ، فلمَّا فرغ من شأن عمر جمعهم المقداد بن الأسود في بيت المسور بن مخرمة ، وقيل في حجرة
عائشة ، وقيل في بيت المال ، وقيل في بيت فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس ، والأول أشبه والله
أعلم .
(١) أ، ط : ثلاث؛ وما هنا للسياق النحوي .
(٢) في أ: وحسبي أنه من ..