Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
فلم تلبث أن جاءت تَلَمَّظ١) فشدَّها رسولُ اللهِ وَّةِ إلى الخِبَاء، وأقبلَ الأعرابيُّ ومعهُ قِربة ، فقال
رسول الله ◌َّ: ((أتبيعنيها؟)) قال: هي لك يا رسولَ الله، فأطلقَها رسولُ الله وَلِ﴾(٢).
قال زيدُ بن أرقم : فأنا والله رأيتُها تسيحُ في البريّة . وهي تقولُ : لا إله إلا الله محمدٌ رسولُ الله .
ورواه أبو نعيم : حدَّثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن مطر ، حدَّثنا بشرُ بن موسى ، فذكره .
قلت : وفي بعضه نكارة ، والله أعلم .
وقد ذكرنا في باب تكثيره عليه الصلاة والسلام اللبن (٣)، حديثَ تلك الشاة التي جاءت وهي في
البريّة، فأمرَ رسولُ اللهَ وَّ الحسنَ بن سعيد، مولى أبي بكر أن يحلبَها فحلبَها، وأمرَه أن يحفظَها فذهبت
وهو لا يشعرُ، فقال رسولُ اللهِوَالّ: ((ذهبَ بها الذي جاء بها)).
وهو مرويٌّ من طريقين ، عن صحابيين ، كما تقدم ، والله أعلم .
حديث الضبِّ على ما فيه من النكارة والغرابة
قال البيهقي(٤) : أخبرنا أبو منصور أحمد بن علي الدامغانيُّ ، من ساكني قرية نامين من ناحية بَيهق
- قراءة عليه من أصل كتابه - حدَّثنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ - في شعبان سنة اثنتين وستين
وثلاثمئة ( بجُرجان (٥) حدَّثنا محمد بن علي بن الوليد السلمي، حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى، حدَّثنا
معمرُ بن سُليمان ، حدَّثنا كهمس ، عن داود بن أبي هندٍ ، عن عامر ، عن ابن عمر ، عن عمرَ بن
الخطاب :
أن رسول الله ◌َّكان في محفلٍ من أصحابه إذ جاءَ أعرابيٌّ من بني سُليم قد صاد ضَبّاً. وجعلَه في كمّه
ليذهبَ به إلى رَحِلِهِ فَيشويه ويأكُلَه ، فلما رأى الجماعةَ قال : ما هذا؟ قالوا : هذا الذي يذكرُ أنه نبيٌّ فجاءَ
فشقَّ الناسَ فقال : واللات والعزى ما اشتملتِ النساء على ذي لهجةٍ أبغضَ إليَّ منكَ ، ولا أَمقتَ منك ،
ولولا أن يُسمِّيني قومي عَجولاً لعَجِلتُ عليك فقتلتُك، فسَرَرتُ بقتلك الأسودَ والأحمرَ والأبيضَ
وغيرهم .
(١) ((تلمّظ)): تخرج لسانها بعد الأكل أو الشرب فتمسح شفتيها به.
(٢) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٣٤/٦ _٣٥) ودلائل النبوة؛ لأبي نعيم رقم (٢٧٣) والسيوطي في الخصائص الكبرى
(٢/ ٢٦٧) . قال الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة يعلى بن إبراهيم الغزَّال: لا أعرفه ، له خبر باطل عن شيخ
واه ، ثم ذكره بإسناده . والهيثم بن حمَّاد ، عن أبي كثير : لايُعرف لا هو ولا شيخه .
(٣) تقدم ذلك .
(٤) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٣٦/٦-٣٨).
(٥) إضافة من دلائل النبوة .

٢٢٢
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
فقال عمرُ بن الخطاب: يا رسولَ الله، دعني فأقومُ فأقتلَه. قال: (( يا عمر، أما علمتَ أن الحليمَ
كادَ أن يكونَ نبيّاً ؟ )).
ثم أقبلَ على الأعرابي وقال: (( ما حملكَ على أن قلتَ ما قلتَ ، وقلتَ غير الحقِّ ولم تكرمني في
مجلسي؟)) فقال: وتكلّمني أيضاً؟ - استخفافاً برسول الله وَّل ـ واللات والعزى لا آمنتُ بك أو يُؤمن بك
هذا الضبُّ - وأخرج الضبَّ من كمّه وطرحَه بين يدي رسولِ اللهِ وَله - فقال رسولُ الله ◌َّل: ((يا ضبُّ))
فأجابه الضبُّ بلسانٍ عربيّ مُبين يسمعُه القومُ جميعاً: لبّيك وسعديك يا زينَ مَن وافى القيامةَ. قال: (( مَن
تعبدُ يا ضبُّ؟)) قال: الذي في السماء عرشُهُ، وفي الأرض سلطانُه، وفي البحر سبيلُه ، وفي الجنّة
رحمتُهُ، وفي النار عقابُه، قال: (( فمن أنا يا ضبُّ؟)) فقال: رسولُ ربِّ العالمين وخاتم النبيين ، وقد
أفلحَ من صدَّقَكَ ، وقد خابَ من كذّبك، فقال الأعرابي: والله لا أتّبعُ أثراً بعدَ عين ، والله لقد جئتُك وما
على ظهر الأرض أبغض إليَّ منك، وإنك اليومَ أحبُّ إليَّ من والدي ، ومن عَيني ، ومِني ، وإني لأحبّك
بداخلي وخارجي ، وسِري وعلانيتي ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وأنك رسولُ الله ، فقال رسول الله :
((الحمد لله الذي هداكَ بي ، إن هذا الدينَ يَعلو ولا يُعلى ولا يُقبل إلا بصلاة ، ولا تُقبل الصلاة إلا
بقرآنٍ )» .
قال: فعلّمني، فعلّمه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ قال: زدني فما سمعتُ في البَسِيطِ ولا في الوجيزُ(١)
أحسنَ من هذا، قال: (( يا أعرابيُّ إنَّ هذا كلامُ الله، ليس بشعر، إنك إن قرأت ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾
مرةً كان لك كأجرٍ من قرأَ ثلثَ القرآن ، وإن قرأتَها مرتين كان لك كأجر من قرأ ثلثي القرآن ، وإذا قرأتها
ثلاثَ مرات كان لكَ كأجر من قرأَ القرآنَ كلَّه )) قال الأعرابي: نِعمَ الإلهُ إلاهنا . يقبلُ اليسيرَ ويُعطي
الجزيلَ، فقال رسول الله وَّرَ: ((ألك مالٌ؟)) فقال: ما في بني سُليم قاطبةً رجلٌ هو أفقرُ مني ، فقال
رسول الله - لأصحابه: ((أعطوه)) فأعطوه حتى أبطروه(٢).
قال : فقال عبدُ الرحمن بن عوف، فقال: يا رسولَ الله! إن له عندي ناقة عُشَراء(٣)، دون البختية(٤)
وفوق الأغرى(٥)، تَلحق ولا تُلحق، أُهديت إليَّ يوم تبوك، أتقربُ بها إلى الله عزّ وجلّ فأدفعُها إلى
الأعرابي. فقال رسول الله وَ له: ((وصفت ناقتك، فأصِف مالك عندَ الله يوم القيامة؟)) قال: نعم،
قال : ((لك ناقةٌ من دُرّة جَوفاء قوائمها من زَبَرَ جَدٍ أخضر، وعنقها من زبرجد أصفر عليها هودج ، وعلى
(١) كذا في الأصل وفي دلائل النبوة؛ للبيهقي (٣٧/٦): الرجز. وهو تحريف.
(٢) ((أبطروه)): أشبعوه بالنعم .
(٣) ((العشراء)): الناقة التي مضى على حملها عشرة أشهر.
(٤) ((البختية)): الإبل الخراسانية.
(٥) ((الأغرى)): كل مولود ، أو المهزول.

٢٢٣
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما يتعلق بالحيوانات ... )
الهودج السندسُ والإستبرق ، وتمؤُّ بك على الصراط كالبرق الخاطف . يغبطك بها كل من رآك يوم
القيامة )) فقال عبدُ الرحمن : قد رضيتُ .
فخرجَ الأعرابيُّ فلقيَه ألفُ أعرابي من بني سُليم على ألف دابّة ، معهم ألفُ سيف وألفُ رمح ، فقال
لهم : أين تُريدون؟ قالوا : نذهبُ إلى هذا الذي سَفَّ آلهتنا فنقتلَه . قال: لا تفعلوا، أنا أشهدُ أن لا إله
إلا الله وأن محمداً رسولُ الله، وحدَّثهم الحديثَ ، فقالوا بأجمعهم : نشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وأن محمداً
رسولُ الله ، ثم دخلوا ، فقيل لرسول الله ، فتلقَّاهم بلا رداءٍ ، ونزلوا عن ركابهم يُقَبِّلون حيث وافوا عنه ،
وهم يقولون : لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم قالوا: يا رسول الله! مُرنا بأمرك. قال: (( كونوا
تحت راية خالد بن الوليد )» فلم يؤمن من العرب ولا من غيرهم ألفٌ غيرُهمُ(١)
قال البيهقي : قد أخرجه شيخُنا أبو عبد الله الحافظ في المعجزات بالإجازة عن أبي أحمد بن عديّ
الحافظ .
قلت : ورواه الحافظ أبو نُعيم في (( الدلائل)) عن أبي القاسم بن أحمد الطبراني - إملاء وقراءة - :
حدَّثنا محمد بن علي بن الوليد السلمي البصري أبو بكر بن كنانة . فذكرَ مثلَه . ورواه أبو بكر الإسماعيلي
عن محمد بن علي بن علي بن الوليد السُّلمي .
قال البيهقي : روي في ذلك عن عائشة وأبي هريرة وما ذكرناه هو أمثلُ الأسانيد فيه ، وهو أيضاً
ضعيف ، والحملُ فيه على هذا الشُّلَمي ، والله أعلم .
حديث الحِمَار
وقد أنكره غيرُ واحدٍ من الحفّاظ الكبار ، فقال أبو محمد عبد الله بن حامد : أخبرنا أبو الحسن
أحمد بن حمدان السحركي ، حدَّثنا عمر بن محمد بن بُجير ، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن يزيد - إملاء -
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عقبة بن أبي الصهباء ، حدَّثنا أبو حذيفة ، عن عبد الله بن حَبيب الهذلي ، عن
أبي عبد الرحمن السُّلمي ، عن أبي منظور ، قال :
لما فتحَ الله على نبيّه ◌َِّ خيبرَ أصابَه من سهمه أربعةُ أزواجِ بغالٍ وأربعةُ أزواجِ خِفَافٍ ، وعشرُ أواق
(١) ورواه أبو نعيم في دلائل النبوة ؛ رقم (٢٧٥). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٢/٨ - ٢٩٤) وقال : رواه
الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه محمد بن علي بن الوليد البصري ، قال البيهقي : والحمل في هذا الحديث
عليه . قلت : وبقية رجاله رجال الصحيح . وقد ذهب ابن دحية والذهبي إلى أن حديث الضب موضوع لا أصل له .
الميزان (٦٥١/٣). وقال المِزي: لا يصح إسناداً ولا متناً. وهو مطعون فيه ، وقيل: إنه موضوع. شرح
المواهب (١٤٨/٤ _١٤٩).

٢٢٤
كتاب دلائل النبوة ( باب: ما يتعلق بالحيوانات ... )
ذهباً وفضة، وحمار أسود، ومِكتَل، قال: فكلَّمَ النبيُّ وَّرِ الحمارَ فكلَّمَه الحمارُ، فقال له: (( ما
اسمُك )) قال : يزيدُ بنُ شهاب ، أخرج الله من نسل جَدّي ستين حِماراً كلُّهم لم يركبهم إلا نبي ، لم يبقَ
من نسل جدّي غيري ، ولا من الأنبياء غيرك ، وقد كنتُ أتوقعُك أن تركبني ، قد كنتُ قبلَك لرجل
يَهودي، وكنتُ أعثر به عمداً، وكان يُجيعُ بطني ويضربُ ظهري، فقال النبي ◌ََّ: ((سمّيتُك يَعفور ،
يا يعفورُ)) قال: لبيك، قال: ((تشتهي الإناث؟)) قال: لا، فكانَ النبيُّ ◌َله يركبُه لحاجته، فإذا نزلَ
عنه بعثَ به إلى باب الرجل ، فيأتي البابَ فيقرعُه برأسه ، فإذا خرجَ إليه صاحبُ الدار أومأ إليه أن أجِب
رسولَ اللهِ وَ له، فلما قُبض النبيُّ وَ لَه جاء إلى بئرٍ كان لأبي الهيثم التَّيِّهَان فتردّى فيها، فصارت قبرَه،
جزءاً منه على رسول الله اَلِ﴾(١).
حديث الحُمَّرة ، وهي طائرٌ مشهور
قال أبو داود الطيالسي : حدَّثنا المَسعودي ، عن الحسن بن سعد ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
مسعود ، عن أبيه قال :
كنا مع رسول اللّهَ وَّل في سفر فدخلَ رجلٌ غَيضَةً فأخرجَ بيضةَ حمَّرة، فجاءت الحُمَّرة ترفُّ على
رسول الله وَل﴿ وأصحابه، فقال: (( أيُّكم فجعَ هذه؟ )) فقال رجلٌ من القوم: أنا أخذتُ بيضتَها ، فقال
«ردَّه ردَّه رحمةً بها))(٢) .
وروى البيهقي ، عن الحاكم وغيره ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار : حدَّثنا أبو مُعاوية ، عن
أبي إسحاق الشيباني ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه ، قال :
كنا مع رسول الله في سفر فمررنا بشجرة فيها فرخا حمَّرة فأخذناهما . قال : فجاءت الحمَّرة إلى
رسول الله وَ لَه وهي تُعَرِّشُ(٣)، فقال: ((من فَجَعَ هذه بفرخيها؟)) قال: فقلنا: نحن ، قال:
((رُدُّوهما)) فرددناهما إلى موضعهما، فلم ترجع(٤) .
(١) الخبر باطل ولا أصل له ، وكان الأولى بالحافظ ابن كثير أن يضرب صفحاً عنه ، وهو القائل في كتابه الفصول
(ص٢٣٢) بعد أن أشار إليه : فهذا شيء باطل لا أصل له من طريق صحيح ولا ضعيف ، إلا ماذكره أبو محمد بن أبي
حاتم من طريق منكر مردود ، ولا يشك أهل العلم بهذا الشأن أنه موضوع . وقد ذكر هذا أبو إسحاق الإسفراييني ،
وإمام الحرمين ، حتى ذكره القاضي عياض في كتابه الشفاء استطراداً ، وكان الأولى ترك ذكره ؛ لأنه موضوع .
سألت شيخنا أبا الحجاج عنه فقال : ليس له أصل وهو ضحكة .
(٢) مسند الطيالسي (ص ٤٤) رقم (٣٣٦) ودلائل النبوة؛ للبيهقي (٦/ ٣٢) وهو حديث حسن.
(٣) ((تعرِّش)): ترتفع وتظلل بجناحيها على من تحتها . ووردت في الدلائل وسنن أبي داود: تفرش. وهو تحريف
ظاهر .
(٤) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٣٣/٦) وقد رواه الحاكم في المستدرك (٢٣٩/٤) وصححه، ووافقه الذهبي. ورواه =

٢٢٥
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما جاء في إضاءة عصا الرجلين ... )
حديث آخر في ذلك ، وفيه غرابة : قال البيهقيُّ : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن الحسين بن
داود العلوي ، قالا : حدَّثنا أبو العباس محمد بن يَعقوب الأموي، حدَّثنا محمد بن عبيد بن عتبة
الكندي ، حدَّثنا محمد بن الصَّلت ، حدَّثنا حِبَّان، حدَّثنا أبو سعيد البقال، عن عِكرمة ، عن ابنِ عباسٍ
رضيَ الله عنهما ، قال :
كان رسولُ الله ﴿ إذا أرادَ الحاجةَ أبعدَ، قال: فذهبَ يوماً فقعدَ تحتَ سَمُرَةٍ ونزعَ خفيّه ، قال :
ولبسَ أحدَهما ، فجاءَ طيرٌ فأخذَ الخفَّ الآخرَ فحلَّقَ به في السماء. فانسلتَ منه أسودُ سَالخُ(١) . فقال
رسولُ اللهِّهِ: « هذه كرامةٌ أكرمني الله بها ، اللهم إني أعوذُ بك من شرِّ ما مَشى على رجليه، ومن شَرِّ
ما يَمشي على بطنِه (٢)
( باب ما جاء في إضاءة عصا الرجلين
من أصحاب النبي ◌ُّ حين خرجا من عنده (٣)
قال البخاري(٤) : حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا مُعاذ، حدَّثني أبي ، عن قتادة ، قال: حدَّثنا
أنس بن مالك :
أن رجلين من أصحاب النبيِّ وَ لَّ خرجا من عند النبيّ وَ لّ في ليلة مظلمة، ومعهما مثلُ المِصباحين بين
أيديهما ، فلما افترقا صارَ مع كلِّ واحدٍ منهما واحدٌ حتى أتى أهله .
وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن ثابت ، عن أنس :
أن أسيد بن حُضير الأنصاري ورجلاً آخر من الأنصار تحدَّثًا عند النبي ◌َّ في حاجة لهما ، حتى ذهب
من الليل ساعة، وهي ليلة شديدة الظلمة حتى خرجا من عند رسول الله بَ ل﴿ يَنقلبان، وبيد كل واحد منهما
عصية ، فأضاءت عصا أحدهما لهما حتى مَشيا في ضوئها ، حتى إذا افترقت بهما الطريقُ أضاءت للآخر
عصاه ، حتى مشى في ضوئها حتى أتى كلُّ واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله(٥) .
أبو داود في سننه رقم (٢٦٧٥) في الجهاد ، ورقم (٥٢٦٨) في الأدب عن محبوب بن موسى ، عن أبي إسحاق
الفزاري ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن ابن سعد ، عن عبد الرحمن بن عبد الله ، عن أبيه .
(١) ((سالخ)): اسم الأسود من الحيّات، شديد السَّواد ، سُمي بذلك لأنه يسلخ جلده كل سنة.
(٢) وهو عند الطبراني في ((الأوسط)) رقم (٩٣٠٠) وفي سنده سعد بن طريف ، وهو متروك كما قال الحافظ ابن حجر
في التقريب ، ورماه ابن حبان بالوضع .
(٣) هذا العنوان أثبته من دلائل النبوة للبيهقي (٦/ ٧٧)، وفي الأصل : حديث آخر ولا صلة له بما قبله .
(٤) رواه البخاري في صحيحه رقم (٤٦٥) في الصلاة و (٣٦٣٩) في المناقب .
(٥) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٧٧/٦ - ٧٨). وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٨٠/١١) رقم (٢٠٥٤١) ورواه عنه=

٢٢٦
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما جاء في إضاءة عصا الرجلين ... )
وقد علَّقه البخاري(١) . فقال : وقال معمر ، فذكره .
وعلَّقه البخاريُّ أيضاً ، عن حمَّاد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن عبَّاد بن بشر وأسيد بن حضير
خرجا من عند النبي ◌َّ ، فذكر مثله .
وقد رواه النسائي(٢) ، عن أبي بكر بن نافع عن بهز بن أسد .
وأسنده البيهقي من طريق يزيد بن هارون كلاهما ، عن حماد بن سلمة ، به .
حديث آخر : قال البيهقي(٣): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب
الأصبهاني ، حدَّثنا أحمد بن مهران ، حدَّثنا عبيد الله بن موسى ، أنبأنا كامل بن العلاء ، عن أبي صالح ،
عن أبي هريرة . قال :
كنا نُصلّ مع رسول الله وَّهِ العِشَاءَ، وكان يُصلّي فإذا سجدَ وثبَ الحسنُ والحسين على ظهره، فإذا
رفعَ رأسَه أخذَهما فوضعهما وضعاً رفيقاً ، فإذا عادَ عادا ، فلما صلَّى جعلَ واحداً هاهنا وواحداً هاهنا ،
فجئتُهُ فقلتُ: يا رسولَ الله، ألا أذهبُ بهما إلى أمّهما؟ قال: ((لا)). فبرَقت بَرقة(٤) فقال: ((الحقا
بأمّكما )) فما زالا يمشيان في ضوئها حتى دخل[®)
حديث آخر: قال البخاري في ((التاريخ)(٦): حدَّثني أحمد بن الحجّاج ، حدَّثنا سفيان بن حمزة ،
عن كثير بن زيد ، عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي، عن أبيه ، قال: كنا مع رسول الله وَ له فتفرَّقنا
في ليلة ظلماءَ دَحمسَةٍ ، فأضاءت أصابعي حتى جَمَعُوا عليها ظهرَهم وما هلكَ منهم ، وإن أصابعي
لُير .
ورواه البيهقي(٧) من حديث إبراهيم بن المنذر الحِزامي ، عن سفيان بن حمزة .
الحافظ ابن حجر في كتابه تغليق التعليق (٧٨/٤) وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى (٢/ ٨٠) وعزاه لابن
=
سعد ، والحاكم ، والبيهقي ، وأبي نعيم .
(١) علقهما البخاري في صحيحه بعد رقم (٣٨٠٥) في مناقب الأنصار. وقد وصلهما ابن حجر في كتابه تغليق التعليق
(٧٨/٤ - ٧٩). وحديث ثابت عن أنس رواه الإمام أحمد في المسند (٣/ ١٩٠ و٢٧٢) والحاكم في المستدرك
(٢٨٨/٣) وقال: صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه.
في المناقب من سننه الكبرى (٨٢٤٥) وهو في فضائل الصحابة، له (١٤١).
(٢)
في الدلائل (٧٦/٦) .
(٣)
((برقت برقة)): أظهرت ضوءاً متلألئاً .
(٤)
ورواه الإمام أحمد في المسند (٥١٣/٢) وإسناده حسن من أجل كامل بن العلاء ، فهو حسن الحديث .
(٥)
(٦)
رواه البخاري في التاريخ (٤٦/١/٢) .
في الدلائل (٧٩/٦) .
(٧)

٢٢٧
كتاب دلائل النبوة ( باب : ما جاء في إضاءة عصا الرجلين ... )
ورواه الطبراني(١) من حديث إبراهيم بن حمزة الزهري ، عن سفيان بن حمزة ، به .
حديث آخر: قال البيهقي(٢): حدَّثنا أبو عبد الله الحافظ، حدَّثنا أبو أحمد بن عبد الله المزني ،
حدَّثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدَّثنا أبو كُريب ، حدَّثنا زيدُ بن الحُباب ، حدَّثنا عبدُ الحميد بن أبي
عَبس الأنصاري من بني حارثةَ ، أخبرني ميمون بن زيد بن أبي عبس ، أخبرني أبي :
أنَّ أبا عبسٍ، كان يُصلّي مع رسولِ اللهِ ◌َّ الصلواتِ ثم يرجعُ إلى بني حارثةَ ، فخرجَ في ليلةٍ مظلمةٍ
مَطيرةٍ ، فَنُوِّر له في عصاه حتى دخلَ دارَ بني حارثة .
قال البيهقي : أبو عبس ممن شَهِدَ بدراً .
قلتُ : وروينا عن يزيد بن الأسود ، وهو من التابعين ، أنه كان يشهدُ الصَّلاةَ بجامعٍ دمشق من
جسرين فربما أضاءت له إبهامُ قدمه في الليلة المظلمة ٣)
وقد قدَّمنا في قصة إسلام الطُّفيل بن عمرو الدَّوسي بمكّةَ قبلَ الهجرة، وأنه سألَ رسولَ الله ◌ُ لّر بآيةٍ
يدعو قومه بها ، فلما ذهبَ إليهم وانهبَطَ من الثنيّة أضاءً له نورٌ بين عينيه . فقال : اللهم لا يقولوا : هو
مُثْلَة . فحوّله الله إلى طرف سَوطِه حتى جعلُوا يَرونه مثلَ القِنديل .
حديث آخر فيه كرامةٌ لتميم الداري : روى الحافظ البيهقي ، من حديث عفَّان بن مسلم ، عن
حمّاد بن سلمة ، عن الجريري ، ( عن أبي العلاء (٤) عن معاوية بن حرمل(٥) ، قال :
خرجت نارٌ بالحرة فجاءَ عمر إلى تميم الداريّ فقال : قم إلى هذه النار ، قال : يا أمير المؤمنين ،
ومن أنا وما أنا ؟ قال : فلم يزل به حتى قّامَ معه ، قال : وتبعتُهما ، فانطلقا إلى النَّار، فجعلَ تميمٌ
(١) في المعجم الكبير (١٥٩/٣) رقم (٢٩٩١) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤١١/٩) وقال : رواه الطبراني ،
ورجاله ثقات ، وفي كثير بن زيد خلاف .
و ((دحمسة)» : شديدة الظلام.
(٢) في دلائل النبوة (٧٨/٦ - ٧٩) ورواه الحاكم في المستدرك (٣٥٠/٣-٣٥١) وقال الذهبي : مرسل ، لأن الحاكم لم
يذكر في الإسناد ميمون بن زيد بن أبي عبس . ورواه أبو نعيم في الدلائل رقم (٥٠٤)، وذكره السيوطي في
الخصائص الكبرى (٣٢٢/٢) ، وفيه مجاهيل .
(٣) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٣١٨/٢٧) وذكر قرية زبدين ، وهي قريبة من جسرين.
(٤) ما بين قوسين ساقط من الأصل والمطبوع واستدركته من دلائل النبوة ، وأبو العلاء هذا ، هو يزيد به عبد الله بن
الشخير العامري .
(٥) معاوية بن حرمل الحنفي صهر مسيلمة الكذاب ، له إدراك، وكان مع مسيلمة في الردة ثم قدم على عمر تائباً
(الإصابة ٣/ ٤٩٧) .

٢٢٨
كتاب دلائل النبوة ( حديث في كرامة لولي من هذه الأمة ... )
يَحوشُها بيديه حتى دخلت الشِّعبَ ، ودخل تميمٌ خلفَها ، قال : فجعل عمر يقول : ليس من رأى كمن لم
ير ، قالها ثلاث(١) .
حديث فيه كرامة لوليّ من هذه الأمة
وهي معدودةٌ من المعجزات ، لأن كلَّ ما يثبتُ لوليٍّ فهو معجزةٌ لنبيه .
قال الحسن بن عرفة : حدَّثنا عبد الله بن إدريس ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي سَبرة
النخعي ، قال :
أقبلَ رجلٌ من اليمن فلما كان ببعض الطريق ، نَفَقَ حمارُه ، فقامَ فتوضأ ثم صلَّى ركعتين ، ثم قال :
اللهم إني جئتُ من الدثينة (٢) مُجاهداً في سبيلك وابتغاء مرضاتِك ، وأنا أشهدُ أنك تُحيي الموتى وتبعثُ
مَن في القبور ، لا تجعل لأحدٍ عليَّ اليومَ مِنَّ، أطلبُ إليك اليومَ أن تبعثَ حِمَاري ، فقامَ الحِمَارُ ينفضُ
أُذْنِهَ(٣) .
قال البيهقي : هذا إسناد صحيح ، ومثلُ هذا يكون كرامةً لصاحب الشريعة .
قال البيهقي : وكذلك رواه محمد بن يحيى الذهلي وغيره ، عن محمد بن عُبيد ، عن إسماعيل بن
أبي خالد ، عن الشعبي ، وكأنه عند إسماعيل(٤) عنهما ، والله أعلم .
طريق أخرى : قال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب ((من عاش بعد الموت)): حدَّثنا إسحاق بن
إسماعيل وأحمدُ بن بُجَير وغيرهما ، قالوا : حدَّثنا محمد بن عُبيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن
الشعبي :
أن قوماً أقبلوا من اليمن مُتطوّعين في سبيل الله، فنفَقَ حِمَارُ رجلٍ منهم ، فأرادُوه أن ينطلقَ معهم فأبى
فقامَ فتوضأ وصلَّى ثم قال : اللهم إني جئتُ من الدثينة مجاهداً في سبيلك وابتغاء مرضاتك ، وإني أشهدُ
أنك تُحيي الموتى وتبعثُ من في القبور، لا تجعل لأحدٍ عليَّ مِنّة ، فإني أطلبُ إليك أن تبعثَ لي
حِماري ، ثم قام إلى الحمار ، فقامَ الحمارُ ينفضُ أذنيه فأسرَجَه وألجمَه ، ثم ركبَه وأجراه ، فلحقَ
بأصحابه ، فقالوا له : ما شأنُك؟ قال : شأني أن الله بعثَ حماريّ(٥) .
(١) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٦/ ٨٠) وقد نقله ابن كثير مختصراً.
(٢)
كذا في الأصل وفي المطبوع : الدفينة ؛ وهي ناحية بين الجَند وعدن ... وقال الزمخشري: الدثينة والدفينة منزل
لبني سُليم . معجم البلدان (٢/ ٤٤٠) .
(٣) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٤٨/٦).
كذا في الأصل ، وفي دلائل البيهقي : وكأنه سمعه منهما .
(٤)
(٥) من عاش بعد الموت ؛ لابن أبي الدنيا (ص٦٨) ودلائل النبوة؛ للبيهقي (٤٩/٦).

٢٢٩
كتاب دلائل النبوة ( قصة أخرى مع قصة العلاء بن الحضرمي )
قال الشعبي : فأنا رأيتُ الحِمار بيع أو يُباع في الكُنَاسة - يعني بالكوفة - .
قال ابن أبي الدنيا : وأخبرني العباسُ بن هشام ، عن أبيه ، عن جده ، عن مسلم بن عبد الله بن
شريك النخعي ، أن صاحبَ الحِمار رجلٌ من النَّخع ، يُقال له : نُباتة بن يزيد خرجَ في زمنٍ عمرَ غازياً ،
حتى إذا كان بِشِقٌ(١) عُمَيرَةَ نفقَ حمارُه، فذكرَ القِصَّةُ(٢) . غير أنه قال : فباعَه بعدُ بالكُناسة ، فقيل له :
تبيعُ حمارك وقد أحياه الله لك ؟ قال : فكيف أصنعُ ؟ وقد قال رجلٌ من رهطه ثلاثةَ أبياتٍ ، فحفظتُ هذا
البيت :
وَمِنَّا الَّذِي أَحيا الإلهُ حِمَارَهُ وَقَد مَاتَ مِنْهُ كُلُّ عُضوٍ ومَفصِلٍ
وقد ذكرنا في باب رَضاعه عليه الصلاة والسلام ، ما كان من حمارة حليمة السعدية ، وكيف كانت
تسبقُ الركابَ في رجوعها لمَّا ركبَ معها عليها رسول اللهِوٍَّ وهو رضيع، وقد كانت أَذَمَّت(٣) بالركب في
مسيرهم إلى مكة .
وكذلك ظهرت بركتُه عليهم في شارفهم - وهي الناقةُ التي كانوا يحلبُونها - وشياههم وسمنها وكثرة
ألبانها ، صلوات الله وسلامه عليه .
قصة أخرى مع قصة العلاء بن الحضرمي
قال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدَّثني خالد بن خِدَاش بن عجلان المُهلّبي وإسماعيل بن إبراهيم بن
بَشَّار ، قالا : حدَّثنا صالح المُرّي ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك قال : عدنا شاباً من الأنصار ،
فما كان بأسرعَ من أن ماتَ ، فأغمضناه ومدَدنا عليه الثوبَ ، وقال بعضُنا لأمه : احتسبيه ، قالت : وقد
مات ؟ قلنا : نعم ، فمدَّت يَدَيها إلى السماء وقالت : اللهم إني آمنتُ بك ، وهاجرتُ إلى رسولك ، فإذا
نزلت بي شدةٌ دعوتُك فَفَرَّجتَهَا ، فأسألُك اللهم لا تحمل عليَّ هذه المصيبةَ اليوم ، قال : فكشفَ الثوبَ
عن وجهه ، فما بَرحنَا حتى أكلنا وأكلَ معنا .
وقد رواه البيهقي ، عن أبي سعيد الماليني عن ابن عدي ، عن محمد بن طاهر بن أبي الدُّميك ، عن
عُبيد الله بن عائشة٤) ، عن صالح بن بشير المرِّي - أحد زُهَاد البصرة وعُبَّادها - مع لين في حديثه عن
كذا في الأصل ، وفي دلائل البيهقي : بِسِرِّ عَميرة .
(١)
(٢)
دلائل النبوة؛ للبيهقي (٤٩/٦) .
(٣) ((أذمّت)): أبطأت.
(٤) في المطبوع: ((عبد الله بن عائشة))، وفي المطبوع من دلائل البيهقي: (( عُبيد بن عائشة)) وكله تحريف،
والصواب ما أثبتناه ، وهو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر التيمي ، وقيل له ابن عائشة ، لأنه من ذرية عائشة
بنت طلحة ، كما في التهذيب وفروعه .

٢٣٠
كتاب دلائل النبوة ( قصة أخرى مع قصة العلاء بن الحضرمي )
أنس، فذكرَ القصةَ، وفيه أن أمَّ السائبِ كانت عجوزاً عمياء(١)
قال البيهقي : وقد رُوي من وجه آخر مرسل - يعني فيه انقطاع - عن ابن عدي وأنس بن مالك.
ثم ساقَه من طريق عيسى بن يُونس ، عن عبد الله بن عون ، عن أنس ، قال :
أدركتُ في هذه الأمة ثلاثاً لو كانت في بني إسرائيل لما تقاسمتها الأممُ، قلنا: ما هي يا أبا حمزة؟ قال:
كنّا في الصُّفة عند رسول الله بِّهِ فأتته امرأةٌ مُهاجرة ومعها ابن لها قد بلغ ، فأضافَ المرأةَ إلى النساء ،
وأضاف ابنها إلينا، فلم يلبث أن أصابَه وباءُ المدينة فمرضَ أياماً ثم قُبِضَ، فغمَّضَه النبيُّ وَّه وأمرَ
بجهازه، فلما أردنا أن نغسلَه، قال: (( يا أنسُ، ائتِ أمَّه فأعلمها)) فأعلمتُها ، قال: فجاءت حتى
جلست عند قدميه ، فأخذت بهما، ثم قالت : اللهم إني أسلمتُ لك طوعاً ، وخالفتُ الأوثان زُهداً ،
وهاجرتُ لك رغبةً ، اللهم لا تشمِّت بي عَبَدةَ الأوثان ، ولا تحمِّلني من هذه المُصيبةِ ما لا طاقةَ لي
بحملها ، قال : فوالله ما انقضى كلامُها حتى حرَّكَ قدميه وألقى الثوبَ عن وجهِه وعاشَ حتى قَبَضَ الله
رسولَه ◌َِّ، وحتى هَلَكت أمُّه.
قال : ثم جهّزَ عمرُ بن الخطاب جَيشاً واستعملَ عليهم العلاء بن الحضرمي ، قال أنس : وكنتُ في
غزاتِهِ فأتينا مغازينا ، فوجدنا القومَ قد نذروا بنا فعَفوا آثارَ الماء ، والحرُّ شديد، فجَهَدنَا العطشُ ودوابَنَا ،
وذلك يوم الجمعة ، فلما مالتِ الشمسُ لغروبها صلَّى بنا ركعتين ، ثم مدَّ يدَه إلى السماء ، وما نرى في
السماء شيئاً . قال : فوالله ما حطَّ يدَه حتى بعثَ الله ريحاً وأنشأَ سَحاباً، وأفرغت حتى ملأت الغُدُرَ
والشِّعاب ، فشربنا وسقينا ركابنا واستقينا ، ثم أتينا عدوّنا وقد جَاوزوا خليجاً في البحر إلى جزيرة ،
فوقفَ على الخليج وقال : يا عليُّ، يا عظيمُ ، يا حليمُ ، يا كريمُ، ثم قال : أجيزوا باسم الله ، قال :
فأجزنا ما يبلُّ الماءُ حوافرَ دوابنا ، فلم نلبث إلا يسيراً فأصبنا العدوَّ عليه فقتلنا وأسرنا وسبينا ، ثم أتينا
الخليجَ ، فقال مثلَ مقالته ، فأجزنا ما يبلُّ الماءُ حوافرَ دوابًا، قال: فلم نلبث إلا يسيراً حتى رُمي (٢) في
جنازته ، قال : فحفرنا له وغسَّلناه ودفناه ، فأتى رجلٌ بعد فراغِنَا من دفنه ، فقال : من هذا؟ فقلنا : هذا
خيرُ البشر ، هذا ابنُ الحضرميّ ، فقال : إن هذه الأرض تلفظُ الموتى ، فلو نقلتُموه إلى مِيل أو ميلين ،
إلى أرض تقبلُ الموتى ، فقلنا : ما جزاءُ صاحبِنا أن نُعَرِّضَه للسباع تأكلُه ، قال : فاجتمعنا على نبشِه ،
فلما وصلنا إلى اللحد إذا صاحبُنا ليس فيه ، وإذا اللحدُ مدَّ البصر نورٌ يتلألأ، قال: فأعدنا الترابَ إلى
اللحد ثم ارتحلنا(٣) .
من عاش بعد الموت ؛ لابن أبي الدنيا (ص٢٨) ودلائل النبوة للبيهقي (٦/ ٥١-٥٢).
(١)
(٢)
في دلائل البيهقي : حتى رؤي في دفنه .
دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٦/ ٥١-٥٣). ويعارض هذا الخبر ؛ أن العلاء بن الحضرمي عاش إلى أيام عمر بن الخطاب=
(٣)

٢٣١
كتاب دلائل النبوة ( قصة أخرى مع قصة العلاء بن الحضرمي )
قال البيهقي(١) رحمه الله : وقد رُوي عن أبي هريرة في قصة العلاء بن الحضرمي في استسقائه،
ومشيهم على الماء ، دون قصة الموت ، بنحو من هذا .
وذكر البخاريّ(٢) في ((التاريخ)) لهذه القصة إسناداً آخر .
وقد أسندَه ابنُ أبي الدنيا ، عن أبي كُريب ، عن محمد بن فُضيل ، عن الصلت بن مطر العجلي ، عن
عبد الملك بن سهم ، عن سهم بن منجاب ، قال :
غزونا مع العلاء بن الحضرمي ، فذكرَه . وقال في الدعاء : يا عليمُ، يا حليمُ، ويا عليُّ،
يا عظيمُ ، إنا عبيدُك وفي سبيلك نقاتلُ عدوَّك ، اسقنا غَيثاً نشربُ منه ونتوضَّأ ، فإذا تركناه فلا تجعل لأحدٍ
فيه نصيباً غيرَنا . وقال في البحر : اجعل لنا سبيلاً إلى عدوّك . وقال في الموت : اخفٍ جثتي ولا تُطلع
على عورتي أحداً ، فلم يُقدَر عليه (٣) . والله أعلم .
قصة أخرى : قال البيهقي: أنبأنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا إسماعيل الصفَّار ، حدَّثنا الحسن بن
علي بن عثمان ، حدَّثنا ابن نُمير ، عن الأعمش ، عن بعض أصحابه قال :
انتهينا إلى دجلةَ وهي مادَّةٌ والأعاجمُ خلفَها ، فقال رجلٌ من المسلمين : باسم الله ، ثم اقتحمَ بفرسِه
فارتفعَ على الماء ، فقال الناس : باسم الله، ثم اقتحموا فارتفعُوا على الماء ، فنظر إليهم الأعاجمُ
وقالوا : ديوان ديوال(٤) ، ثم ذَهبوا على وجوههم . قال : فما فقدَ الناسُ إلا قدحاً كان مُعلّقاً بِعَذِبَةٍ
سَرجٍ ، فلما خرجوا أصابوا الغنائمَ فاقتسمُوها ، فجعلَ الرجلُ يقول : من يُبادِلُ صفراءَ ببيضاء ؟
قصة أخرى : قال البيهقي(٥) : أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي ، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد
السمري ، حذَّثنا أبو العباس السرَّاج ، حدَّثنا الفضل بن سهل وهارون بن عبد الله ، قالا : حدَّثنا
أبو النضر ، حدَّثنا سُليمان بن المغيرة : أن أبا مسلم الخولاني جاءَ إلى دجلةَ ، وهي ترمي بالخشب من
مَدِّها ، فمشى على الماء والتفتَ إلى أصحابه ، وقال : هل تفقدون من متاعكم شيئاً فندعو الله
عزّ وجلّ ؟
قال البيهقي : هذا إسناد صحيح .
وتوفي بالبصرة .
دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٦/ ٥٣) .
(١)
التاريخ الكبير ؛ للبخاري (٥٠٦/٢/٣) .
(٢)
دلائل النبوة ؛ للبيهقي (١٦٣/٦).
(٣)
لفظة فارسية تعني : جِني ، عفريت .
(٤)
في الدلائل (٥٤/٦) .
(٥)

٢٣٢
كتاب دلائل النبوة ( قصة زيد بن خارجة ... )
قلتُ : وستأتي(١) قصة أبي مسلم الخولاني - واسمه عبد الله بن ثُوَب - مع الأسود العنسي حين ألقاه
في النار ، فكانت عليه برداً وسلاماً كما كانت على الخليل إبراهيم عليه السلام .
قصة زید بن خارجة و کلامُه بعد الموت
وشهادته بالرسالة لمحمد ◌َّله، وبالخلافة لأبي بكر الصديق ، ثم لعمر ، ثم لعثمان رضي الله عنهم .
قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٢): أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ، أنبأنا جدي يحيى بن منصور
القاضي ، حدَّثنا أبو علي محمد بن عمرو كشمرد ، أنبأنا القعنبي ، حدَّثنا سليمان بن بلال ، عن يحيى بن
سعيد ، عن سعيد بن المسيّب :
أن زيدَ بن خارجة الأنصاري ، ثم من بني الحارث بن الخزرج تُوفي زمنَ عثمانَ بن عفانَ ، فسُجِّي
بثوبه ، ثم إنهم سمعوا جلجلةً في صدره ، ثم تكلّم ، ثم قال : أحمدُ أحمدُ في الكتاب الأول ، صدقَ
صدقَ أبو بكر الصديق الضعيف في نفسه القويّ في أمر الله في الكتاب الأول ، صدقَ صدقَ عمرُ بن
الخطاب القويُّ الأمينُ في الكتاب الأول ، صدقَ صدقَ عثمان بن عفان على منهاجهم ، مضت أربعٌ
وبقيت اثنتان ، أتت الفتنُ ، وأكلَ الشديدُ الضعيفَ ، وقامتِ السَّاعةُ وسيأتيكم عن جيشكم خبر ، بئر
أريس ، وما بئر أريس .
قال يحيى : قال سعيد : ثم هلكَ رجلٌ من بني خَطمة ، فسُجَِّ بثوبه ، فسُمع جلجلٌ في صدره ، ثم
تكلّم ، فقال : إن أخا بني الحارث بن الخزرج صدقَ صدقَ .
ثم رواه البيهقيُّ ، عن الحاكم ، عن أبي بكر بن إسحاق ، عن موسى بن الحسن(٣) ، عن القعنبي ،
فذكره . وقال : هذا إسناد صحيح ، وله شواهدٌ
ثم ساقه من طريق أبي بكر عبد الله بن أبي الدنيا، في كتاب (( من عاش بعد الموت)): حدَّثنا
أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس ، حدَّثنا عبد الله بن إدريس ، عن إسماعيل بن أبي خالد . قال :
جاءنا يزيدُ بن النعمان بن بشير إلى حلقة القاسم بن عبد الرحمن ، بكتاب أبيه النعمان بن بشير - يعني
إلى أمه - بسم الله الرحمن الرحيم ، من النعمان بن بشير إلى أم عبد الله بنت أبي هاشم ، سلامٌ عليكِ ،
فإني أحمدُ إليك الله الذي لا إلهَ إلا هو ، فإنَّكِ كتبتِ إليَّ لأكتبَ إليكِ بشأن زيد بن خارجة ، وأنه كان من
(١) في الشمائل المطبوع، بتحقيق د . مصطفى عبد الواحد (ص٢٩٨): وقد ذكرنا . فلعل ذلك في نسخة .
دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٥٥/٦) .
(٢)
(٣)
في دلائل البيهقي عن قريش بن الحسن .
دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٥٦/٦) .
(٤)

٢٣٣
كتاب دلائل النبوة ( قصة زيد بن خارجة ... )
شأنه أنه أخذَه وجعٌ في حَلِقِه ، وهو يومئذٍ من أصحّ الناس(١) - أو أهل المدينة - فتوفي بين صلاة الأُولى
وصلاة العصر ، فأضجعناه لظهره وغشّيناه ببردين وكساء .
فأتاني آتٍ في مقامي ، وأنا أسبِّح بعد المغرب ، فقال : إن زيداً قد تكلّم بعد وفاته ، فانصرفتُ إليه
مسرعاً ، وقد حضرَه قومٌ من الأنصار ، وهو يقولُ أو يُقال على لسانه: الأوسطُ أجلدُ الثلاثة(٢) ، الذي
كان لا يُيالي في الله لومةَ لائم، كان لا يأمرُ الناسَ أن يأكلَ قوتُهم ضعيفَهم ، عبدُ الله أميرُ المؤمنين ،
صدقَ صدقَ كان ذلك في الكتاب الأول . ثم قال : عثمانُ أميرُ المؤمنين وهو يُعافي الناسَ من ذنوب
كثيرة، خَلَتِ اثنتاهُ(٣) وبقيَ أربع، ثم اختلفَ الناسُ وأكلَ بعضُهم بعضاً فلا نظام وأُبيحت الأحما(٤) ،
ثم ارعوى المؤمنون وقالوا : كتاب الله وقدره ، أيُّها الناس : أقبلوا على أميركم واسمعوا وأطيعوا ، فمن
تولَّى فلا يعهدَن ذمّاً ، وكان أمرُ الله قدراً مقدوراً ، الله أكبر هذه الجنة وهذه النار ، ويقول النبيون
والصدِّيقون : سلامٌ عليكم . يا عبدَ الله بن رواحة ، هل أحسست لي خارجة ، لأبيه ، وسعداً اللذين قُتلا
يومَ أحد؟ ﴿كَلَّ إِنَّهَا لَظَى (٢) نَزَّاعَةٌ لِلشَوَىِ (١) تَدْعُواْ مَنْ أَذْبَرَ وَتَوَلَّ(١٦) وَجَمَعَ فَأَوْعَ﴾ [ المعارج: ١٥ -١٨] ثم خفتَ
صوتُه ، فسألتُ الرَّهطَ عما سبقني من كلامه ، فقالوا : سمعناه يقول : أنصتوا أنصتوا ، فنظرَ بعضُنا إلى
بعض ، فإذا الصوتُ من تحتِ الثياب ، قال : فكشفنا عن وجههِ فقال : هذا أحمدُ رسولُ الله ، سلامٌ
عليك يا رسولَ الله ورحمةُ الله وبركاتُه ، ثم قال : أبو بكر الصدِّيقُ الأمين ، خليفةُ رسول الله ، كان ضعيفاً
في جسمه ، قوياً في أمر الله ، صدقَ صدقَ وكان في الكتاب الأول(٥) .
ثم رواه الحافظ البيهقي عن أبي نصر بن قتادة ، عن أبي عمرو بن نجيد ، عن علي بن الحسين بن
الجنيد ، عن المُعَافى بن سُليمان، عن زهير بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد ، فذكره(٦) . وقال :
هذا إسناد صحيح .
وقد روى هشام بن عمَّار في كتاب ((البعث)) عن الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر ، قال : حدَّثني عُمير بن هانىء ، حدَّثني النعمان بن بشير ، قال: تُوفي رجلٌ منا يقال له : زيدُ بن
خارجة فسجَّينا عليه ثوباً ، فذكرَ نحو ما تقدم .
(١) في دلائل البيهقي : من أصح أهل المدينة من غير شك.
(٢)
في دلائل البيهقي : أجلد القوم .
(٣)
في دلائل البيهقي : خلت ليلتان وهي أربع . وفيها تحريف ظاهر .
كذا في دلائل البيهقي (٥٦/٦) وفي الشمائل: وأنتجت الأكماء والرسم في (أ) يحتمل التحريف.
(٤)
(٥) من عاش بعد الموت؛ لابن أبي الدنيا (ص٣٢) ودلائل النبوة؛ للبيهقي (٦/ ٥٧).
(٦) المصدر السابق (٦/ ٥٧).

٢٣٤
كتاب دلائل النبوة ( قصة زيد بن خارجة ... )
قال البيهقي : وروي ذلك عن حبيب بن سالم ، عن النعمان بن بشير ، وذكرَ فيها بئرَ أريس ، كما
ذكرنا في رواية ابن المسيّب .
قال البيهقي(١): والأمرُ فيها: أن النبيَّ ◌ََّ اتخذَ خاتماً فكان في يده ، ثم كان في يد أبي بكر من
بعده ، ثم كان في يد عمر ، ثم كان في يدِ عثمان حتى وقعَ منه في بئر أريس بعدما مضى من خلافته ستّ
سنين ، فعند ذلك تغيّرت عمّاله ، وظهرت أسبابُ الفتن ، كما قيل على لسان زيد بن خارجة .
قلت : وهي المرادة من قوله : مضت اثنتان وبقي أربع ، أو مضت أربع وبقي اثنتان ، على اختلاف
الرواية ، والله أعلم .
وقد قال البخاري(٢) في ((التاريخ)) : زيدُ بن خارجة الخزرجي الأنصاري شهِدَ بدراً، تُوفي زمنَ
عثمان ، وهو الذي تكلّم بعد الموت .
قال البيهقي (٣) : وقد روي في التكلّم بعد الموت، عن جماعة بأسانيد صحيحة ، والله أعلم .
قال ابن أبي الدنيا: حدَّثنا خلف بن هشام البزَّار ، حدَّثنا خالد الطحان ، عن حصين ، عن عبد الله بن
عُبيد الأنصاري :
أن رجلاً من بني(٤) سلمة تكلّم فقال : محمدٌ رسولُ الله ، أبو بكر الصدّيق ، عثمان اللّين الرحيم ،
قال : ولا أدري إيش قال في عمر(٥)
كذا رواه ابن أبي الدنيا في كتابه(٦) .
وقد قال الحافظ البيهقي : أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدَّثنا يحيى بن أبي طالب ، أخبرنا علي بن عاصم ، أخبرنا حُصَينُ بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عُبيد
الأنصاري ، قال :
بينما هم يُنوّرون(٧) القتلى يوم صفين أو يوم الجمل ، إذ تكلّم رجلٌ من الأنصار من القتلى ، فقال :
محمدٌ رسولُ الله ، أبو بكرٍ الصدّيق ، عمرُ الشهيد ، عثمان الرحيم ، ثم سكت(٨).
(١) دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٦/ ٥٧).
(٢)
التاريخ الكبير ؛ للبخاري (٣٨٢/١/٢).
(٣)
دلائل النبوة (٥٨/٦) .
في دلائل البيهقي : من قتلى مسيلمة .
(٤)
(٥)
دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٥٨/٦) .
من عاش بعد الموت ؛ لابن أبي الدنيا (٣٧) وفي إسناده عبد الله بن عبيد الأنصاري مجهول .
(٦)
((يُثوِّرون)) : يرفعون القتلى للدفن .
(٧)
(٨) دلائل النبوة (٥٨/٦) وفي إسناده عبد الله بن عبيد الأنصاري ، قال الحافظ في التقريب : مجهول .

٢٣٥
كتاب دلائل النبوة ( باب : في كلام الأموات وعجائبهم )
وقال هشامُ بن عمَّار في كتاب ((البعث)):
باب
في كلام الأموات وعجائبهم
حدَّثنا الحكم بن هشام الثقفي، حدَّثنا عبد الحكم بن عمير ، عن رِبعي بن حِرَاش(١) العبسي قال :
مرض أخي : الربيع بن حِرَاش ، فمرَّضتُه ثم ماتَ فذهبنا نُجَهِّزه ، فلما جئنا رفعَ الثوبَ عن وجهه ثم
قال : السلام عليكم ، قلنا : وعليكَ السلام ، قَد مِثَّ ، قال : بلى ، ولكن لقيتُ بعدَكم ربي ولقيني
بروح وريحان وربّ غير غضبان ، ثم كساني ثياباً من سُندسٍ أخضر ، وإني سألتهُ أن يأذنَ لي أن أبشِّركم
فأذنَ لي ، وإن الأمرَ كما ترون ، فسدِّدوا وقاربُوا، وبشِّروا ولا تُنقِّروا ، فلما قالها كانت كحصاة وقعت
في ماء .
ثم أورده بأسانيد كثيرة في هذا الباب ، وهي آخر كتابه .
حديث غريب جداً
قال البيهقي : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، حذَّثنا أحمد بن عُبيد الصَّفَّار ، حدثنا محمد بن يُونس
الكُدَيميُّ، حدَّثنا شاصُونة(٢) بن عُبيد أبو محمد اليَمَاني - وانصَرَفنا من عدن بقرية يقال لها الحَردَة -
حدَّثني مُعَرِّضُ بن عبد الله بن مُعَرِّض بن مُعيقيب اليمامي ، عن أبيه ، عن جده قال :
حَجَجتُ حَجَّة الوداع فدخلتُ داراً بمكةَ فرأيتُ فيها رسولَ الله وَلَهُ ووجهُه مثلُ دَارةِ القمر ، وسمعتُ
منه عجباً ، جاءه رجلٌ بغلام يومَ وُلد، فقال له رسول الله مِ ◌ّرَ: (( مَن أنا؟)) قال: أنت رسولُ الله،
قال: ((صدقت ، بارك الله فيك)) ثم قال: إن الغلامَ لم يتكلَّم بعد ذلك حتى شبَّ، قال أبي: فكنا
نُسَمِّيه مُبارك اليمامة، قال شَاصُونةُ: وقد كنتُ أمُ على مَعمَرٍ فلا أسمعُ منه (٣) .
(١) ربعي بن حِرَاش: أبو مريم العبسي، الكوفي ، ثقة عابد ، مخضرم توفي سنة مئة، وروى له الجماعة. تقريب
التهذيب (ص٢٠٥) ترجمة رقم (١٨٧٩) .
(٢) وقع في الإصابة: ((شاصوية)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه كما في تاريخ الخطيب ٦٩٨/٤ وتهذيب الكمال
(٢٧/ ٧٥) كلاهما بتحقيق الدكتور بشار .
(٣) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٥٩/٦) وفي إسناده: محمد بن يونس الكُديمي؛ أحد المتروكين الوضَّاعين ، كان يضع
على الثقات الحديث وضعاً ، ولعله وضع أكثر من ألف حديث . المجروحين (٣١٢/٢) والكامل في الضعفاء
(٢٢٩٤/٦). وذكر الحافظ ابن حجر الحديث في الإصابة (٤/ ٤٤٥) في ترجمة معرض بن معيقيب اليمامي : وقال
عقبه : ومعرض وشيخه مجهولان وكذلك شاصونة ، واستنكروه على الكديمي .

٢٣٦
كتاب دلائل النبوة ( باب : في كلام الأموات وعجائبهم )
قلت : هذا الحديث مما تكلّم الناسُ في محمد بن يُونس الكُدَيمي بسببه وأنكروه عليه ، واستغربوا
شيخه هذا ، وليس هذا مما يُنكر عقلاً ولا شرعاً ، فقد ثبتَ في الصحيح(١) في قصة جُرَيج العابد أنه
استنطقَ ابنَ تلك البغيّ ، فقال له : يا أبا يونس ، ابن من أنت ؟ قال : ابنُ الراعي ، فعلمَ بنو إسرائيل براءة
عرض جريج مما كان نسب إليه . وقد تقدم ذلك :
على أنه قد رُوي هذا الحديث من غير طريق الكُدَيمي ، إلا أنه بإسناد غريب أيضاً .
قال البيهقي : أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمانَ الزاهدُ ، أنبأنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن
جميع الغساني - بثغر صيدا - حدَّثنا العباس بن محبوب بن عثمان بن عبيد أبو الفضل ، حدَّثنا أبي ، حدَّثنا
جدي شاصُونة بن عُبيد ، حدَّثني مُعرَّض بن عبد الله بن مُعرَّض بن مُعيقيب ، عن أبيه ، عن جده . قال :
حججتُ حجّةَ الوَداع فدخلتُ داراً بمكةَ فرأيتُ فيها رسولَ الله ◌ِوَ لّ وجهه كدارة القمر ، فسمعتُ منه
عجباً ، أتاه رجلٌ من أهل اليمامة بغلام يوم وُلد، وقد لفَّه في خِرقةٍ، فقال له رسول الله وَّر: ((يا غلام،
من أنا ؟)) قال: أنتَ رسولُ الله، فقال له: ((باركَ الله فيك)) ثم إن الغلامَ لم يتكلّم بعدَها .
قال البيهقي(٢): وقد ذكرَه شيخُنا أبو عبد الله الحافظ ، عن أبي الحسن علي بن العباس الورّاق، عن
أبي الفضل أحمد بن خَلَف بن محمد المقري القزويني ، عن أبي الفضل العباس بن محمد بن شَاصُونة ،
به .
قال الحاكم : وقد أخبرني الثقة من أصحابنا ، عن أبي عمر الزاهد ، قال :
لما دخلتُ اليمنَ دخلتُ حَردَة ، فسألتُ عن هذا الحديث فوجدتُ فيها لشاصُونة عَقباً ، وحُملتُ إلى
قبره فزرتُه(٣) .
قال البيهقي(٤) : ولهذا الحديث أصل من حديث الكوفيين بإسناد مرسل يُخالفه في وقت الكلام .
ثم أوردَ من حديث وكيع ، عن الأعمش ، عن شمر بن عطية ، عن بعض أشياخه :
أن النبيَّ وَ أُتي بصبيّ قد شبَّ لم يتكلّم قط، قال: ((من أنا؟)) قال: أنت رسولُ الله(٥).
(١) قصة جريج الإسرائيلي رواها البخاري في صحيحه رقم (١٢٠٦) في العمل في الصلاة ورقم (٣٤٣٦) في أحاديث
الأنبياء ، ومسلم في صحيحه رقم (٢٥٥٠) في البر والصلة .
(٢) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٥٩/٦ -٦٠) وإسناده تالف لوجود رواة مجهولين كما مرَّ في الحديث السابق.
(٣) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٦/ ٦٠) وذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤٤٥/٤). وهذه القصة لا ترفع عن
شاصونة الجهالة . وينظر كلام الخطيب على هذا الحديث .
(٤) دلائل النبوة (٦/ ٦٠) وهو مرسل كما ذكر المؤلف والمرسل ضعيف.
(٥) دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٦١/٦) والخبر عند البيهقي والحاكم مرسل، وشمر بن عطية الأسدي الكاهلي الكوفي، =

٢٣٧
كتاب دلائل النبوة ( قصة الصبي الذي كان يُصرع ... )
ثم روى عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بُكير ، عن الأعمش ،
عن شمر بن عطية ، عن بعض أشياخه ، قال :
جاءت امرأةٌ بابن لها قد تحرّك فقالت : يا رسولَ الله ، إن ابني هذا لم يتكلّم منذ وُلد ، فقال
رسول الله وَ خليل: ((أدنيه مني)) فأدنته منه، فقال: ((من أنا؟)) فقال: أنتَ رسولُ الله.
قصة الصبي الذي کان يُصرع
فدعا له عليه الصلاة والسلام فبرأ
قد تقدَّم ذلك من رواية أسامة بن زيد ، وجابر بن عبد الله ، ويعلى بن مرة الثقفي ، مع قصة
الجمل ... الحديث بطوله.
وقال الإمام أحمد(١): حدَّثنا يزيد، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن فَرقَد السَّبخي ، عن سعيد بن جبير
عن ابن عباسٍ :
أن امرأةً جاءت بولدها إلى رسول الله وَ لَه، فقال: يا رسول الله إن به لَمَم٢ً) وإنه يأخذُه عند طعامِنا
فيفسدُ علينا طعامَنا ، قال: فَمسحَ رسولُ اللهِ لَ صدرَه ودعا له فشَعَّ ثَقَّةً(٣) ، فخرجَ منه مِثلُ الجرو الأسود
یسعی(٤) ، تفرد به أحمد .
وفرقد السَّبخِي رجلٌ صالح ، ولكنه سيِّىء الحفظ ، وقد روى عنه شعبة وغيرُ واحد ، واحتُمِل
حديثُه(٥) ، ولما رواه هاهنا شاهدٌ مما تقدم ، والله أعلم.
وقد تكون هذه القصة هي ما سبقَ إيرادُها ، ويُحتمل أن تكونَ أخرى غيرها ، والله أعلم .
حديثٌ آخر في ذلك : قال أبو بكر البزار : حدَّثنا محمد بن مرزوق ، حَدَّثْنا مُسلم بن إبراهيم ، حدَّثنا
صدقة - يعني ابن موسى - حدَّثنا فرقد - يعني السبخي - عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
كان النبيُّ نَّهَ بمكّةَ فجاءته امرأةٌ من الأنصار ، فقالت: يا رسولَ الله إن هذا الخبيثَ قد غلَبني ، فقال
لها: ((إِن تَصبِري على ما أنتِ عليه تجيئينَ يوم القيامة ليس عليك ذنوبٌ ولا حسابٌ)). قالت: والذي
مجمع على توثيقه ، فلا معنى لقول الحافظ ابن حجر في التقريب : صدوق (تحرير التقريب ١٢٠/٢) .
(١) في المسند ٢٣٩/١.
(٢) ((لمم)) : جنون .
(٣) (( ثَعَّ )): قاء .
(٤) ورواه الدارمي رقم (١٩) والطبراني رقم (١٢٤٦٠) وإسناده ضعيف.
(٥) قلت : لا يحتمل ، فإن فرقداً السبخي ضعيف ضعفه الأئمة كما هو مبين في تحرير أحكام التقريب (١٥٥/٣).

٢٣٨
كتاب دلائل النبوة ( قصة الصبي الذي كان يُصرع ... )
بعثكَ بالحقِّ لأصبرنَّ حتى ألقى الله ، قالت : إني أخافُ الخبيثَ أن يجرِّدَني ، فدعا لها ، فكانت إذا
خشيت أن يأتيَها تأتي أستارَ الكعبة فتعلق بها ، وتقول له : اخسأ ، فيذهبُ عنها (١) .
قال البزار : لا نعلمُه يُروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه ، وصدقةُ ليس به بأس ، وفرقدٌ حدَّثَ عنه
جماعةٌ من أهل العلم ، منهم شُعبة وغيرُه ، واحتُمِلَ حديثُه على سوء حفظه فيه .
طريق أخرى عن ابن عباس : قال الإمام أحمد(٢): حدَّثنا يحيى بن سعيد ، عن عمران بن مسلم أبي
بكر ، حدَّثنا عطاء بن أبي رباح ، قال : قال لي ابنُ عباس :
ألا أُريك امرأةً من أهلِ الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه السوداءُ أتت رسولَ الله ◌َّر فقالت: إني
أُصرع وأنكشفُ، فادعُ الله لي، قال : ((إن شئتِ صبرتِ ولك الجنّة ، وإن شئت دعوتُ الله لك أن
يعافيَك)) قالت : لا بل أصبرُ فادعُ الله ألا أنكشفَ ولا ينكشف عني ، فقال : فدعا لها .
وهكذا رواه البخاريُّ(٣) عن مُسدّد عن يحيى - وهو ابن سعيد القطّان - وأخرجه مسلم(٤) عن
القواريري ، عن يحيى القطان ، وبشر بن الفضل ، كلاهما عن عمران بن مسلم أبي بكر الفقيه البصري ،
عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس ، فذكر مثله ثم قال البخاريُّ: حدَّثنا محمد ، حدَّثنا مخلد ، عن
ابن جريج ، قال : أخبرني عطاءٌ؛ أنه رأى أمَّ زُفَر تلك امرأةٌ طويلٌ سوداء على ستر الكعبة .
وقد ذكر الحافظ ابن الأثير في (( الغابة »(٥) أن أمَّ زفر هذه كانت مَشَّاطةً خديجة بنت خويلد قديماً ،
وأنها عُمَّرتْ حتى أدركَها عطاءُ بن أبي رباح ، فالله أعلم .
حديث آخر: قال البيهقي : أخبرنا علي بن أحمد بن عَبدان ، أخبرنا أحمد بن عُبيد ، حدَّثنا محمد بن
يونس ، حذَّثنا قُرة بن حبيب القَنوي ، حدَّثنا إياس بن أبي تميمة ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، قال :
جاءت الحمّى إلى رسول الله وَّرَ فقالت: يا رسولَ الله ابعثني إلى أحبُّ قومِك إليكَ - أو أحبِّ
أصحابك إليك - شكَّ قَرَّةُ، فقال: (( اذهبي إلى الأنصار)) فذهبت إليهم فصرعتهم ، فجاؤوا إلى
رسول الله وَّله، فقالوا: يا رسولَ الله قد أتت الحمّى علينا، فادعُ الله لنا بالشفاء، فدعا لهم، فكُشِفَت
عنهم ، قال : فَاتَّبَعتْهُ امرأةٌ فقالت : يا رسولَ الله، ادعُ الله لي، فإني من الأنصار (وإن أبي لمن
(١) كشف الأستار (٣٦٧/١) رقم (٧٧٣) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٧/٢) وقال : رواه البزار ، وفيه فرقد
السبخي ضعيف .
(٢) مسند أحمد (٣٤٦/١-٣٤٧).
في صحيحه (٥٦٥٢) في المرضى .
(٣)
(٤) في صحيحه (٢٥٧٦) في البر والصلة.
(٥) أسد الغابة ؛ لابن الأثير (٥٨٤/٥) .

٢٣٩
كتاب دلائل النبوة ( قصة الصبي الذي كان يُصرع ... )
الأنصار )، فادع الله كما دعوت لهم، فقال: (( أيُّهما أحبُّ إليك أن أدعوَ لك فيكشفَ عنك ، أو تصبرينَ
وتجبُ لك الجنة؟)) فقالت: لا والله يا رسولَ الله بل أصبرُ ثلاثاً ولا أجعلُ والله لجنته خطرا١ً) .
محمد بن يونس الكديمي ضعيف .
وقد قال البيهقي : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا أحمد بن عبيد الصَّفار ، حدَّثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل ، حدَّثنا أبي ، حدَّثنا هشام بن لاحق - سنة خمس وثمانين ومئة - حدَّثنا عاصم الأحول ،
عن أبي عثمان النَّهدي ، عن سلمان الفارسي ، قال :
استأذنتِ الحمَّى على رسول اللهِ ◌ّرَ فقال: ((من أنتِ؟ )) قالت: أنا الحقَّى، أبري اللحم، وأمصُّ
الدَّمَ ، قال: ((اذهبي إلى أهل قباء)) فأتتهم، فجاؤوا إلى رسول الله وَ ◌ّرَ وقد اصفرَّت وجوهُهم ، فشكوا
إليه الحمّى ، فقال لهم: (( ما شئتم ؟ إن شئتم دعوتُ الله فيكشف عنكم ، وإن شئتم تركتمُوها فأسقطت
ذنوبَكم)) قالوا : بل ندعُها يا رسولَ الله(٢).
وهذا الحديث ليس هو في مسند الإمام أحمد ، ولم يروه أحدٌ من أصحابِ الكتب الستة .
وقد ذكرنا في أول الهجرة دعاءَه عليه الصلاة والسلام لأهل المدينة أن يُذهِبَ حُمَّاها إلى الجُحفة ،
فاستجابَ الله له ذلك ، فإن المدينةَ كانت من أوبأ أرضِ الله ، فصحَّحَها الله ببركة حلوله بها ، ودعائِه
لأهلها ، صلواتُ الله وسلامه عليه .
حديث آخر في ذلك : قال الإمام أحمد : حدَّثنا روح ، حدَّثنا شعبة ، عن أبي جعفر المديني ،
سمعتُ عُمارةَ بن خزيمة بن ثابت يُحدِّث عن عثمان بن حنيف :
أن رجلاً ضريراً أتى النبيَّ بَّهِ فقال: يا رسولَ الله، ادعُ الله أن يُعافيني، فقال: ((إن شئتَ أخَّرتُ
ذلك فهو أفضلُ لآخرتِكَ، وإن شئتَ دعوتُ لك)) قال: لا، بل ادعُ الله لي، قال: فأمرَه رسولُ اللهِوَله
أن يتوضأ ويُصلّ ركعتين وأن يدعوَ بهذا الدعاء: (( اللهم إني أسألُك وأتوجّه إليك بنبيِّك محمد نبيِّ
الرحمة، يا محمد، إني أتوجّه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتُقُضى وتشفعني فيه وتشفّعه فيَّ )) قال :
فكان يقولُ مِراراً. ثم قال بعدُ: أحسبُ أن فيها أن (( تشفعني فيه)) قال: ففعل الرجل فَبَرأ.
وقد رواه أحمد (٣) أيضاً، عن عثمان بن عمر، عن شعبة، به . وقال: ((اللهم شفعه فيَّ )) ولم يقل
الأخرى ، وكأنها غلطٌّ من الراوي ، والله أعلم .
(١) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٦/ ١٦٠) وإسناده ضعيف جداً لوجود محمد بن يونس الكديمي وهو كذاب وضاع.
(٢) دلائل النبوة؛ للبيهقي (١٥٩/٦-١٦٠) وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى (٢/ ٨٧) نقلاً عن البيهقي. وفي
إسناده هشام بن لاحق ترك حديثه الإمام أحمد ، وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به ، وقواه النسائي .
(٣) في المسند (١٣٨/٤).

٢٤٠
كتاب دلائل النبوة ( قصة الصبي الذي كان يُصرع ... )
وهكذا رواه الترمذي(١) والنسائي(٢)، عن محمود بن غيلان، وابن ماجه (٣) عن أحمد بن منصور بن
سَيّار ، كلاهما، عن عثمان بن عُمر ، وقال الترمذي : حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي
جعفر الخطمي .
ثم رواه أحمد(٤) أيضاً ، عن مؤمل بن حماد بن سلمة ، عن أبي جعفر الخطمي ، عن عمارة بن
خزيمة ، عن عثمان بن حنيف ، فذكر الحديث .
(٥)
، عن محمد بن معمر ، عن حبان ، عن حماد بن سلمة به .
وهكذا رواه النسائي
ثم رواه النسائي(٦) عن زكريا بن يحيى عن محمد بن المثنى ، عن معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن أبي
جعفر ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عمِّه عثمان بن حنيف .
وهذه الرواية تخالف ما تقدم ، ولعله عند أبي جعفر الخطمي من الوجهين ، والله أعلم .
وقد روى البيهقي والحاكم ، من حديث يعقوب بن سفيان ، عن أحمد بن شبيب بن سعيد الحَبَطي ،
عن أبيه ، عن روح بن القاسم ، عن أبي جعفر المديني ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عمه
عثمان بن حنيف ، قال :
سمعتُ رسول الله ◌َّهِ وجاءه رجل ضرير، فشكا إليه ذهابَ بصره، فقال: يا رسول الله ليس لي قائدٌ
وقد شقَّ عليَّ، فقال رسولُ الله ◌َّةِ: ((انتِ المِيْضَأةَ فتوضَّأ ثم صلِّ ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألُك
وأتوجَّه إليك بنبيّك محمد نبيّ الرحمة، يا محمّدُ إني أتوجَّهُ بك إلى ربِّي فتجلي لي بصري ، اللهم فشفّعه
فيَّ وشفِّعني في نفسي)). قال عثمان: فوالله ما تفرَّقنا، ولا طالَ الحديثُ بنا حتى دخلَ الرجلُ كأنَّه لم
يكن به ضُرٌ قط(٧)
قال البيهقي : ورواه أيضاً هشام الدستوائي ، عن أبي جعفر ، عن أبي أمامة بن سهل ، عن عمِّه
عثمان بن حنيف .
حديث آخر : قال أبو بكر بن أبي شيبة : حدَّثنا محمد بن بشر ، حدَّثنا عبد العزيز بن عمر ، حدَّثني
في الجامع رقم (٣٥٧٨) في الدعوات .
(١)
في عمل اليوم والليلة رقم (٦٥٩) وهو حديث صحيح .
(٢)
(٣)
في سننه (١٣٨٥) في الصلاة .
(٤)
في المسند (١٣٨/٤).
النسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٦٥٨) .
(٥)
(٦) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٦٦٠).
(٧) دلائل النبوة ؛ للبيهقي (١٦٨/٦) وهو حديث صحيح بشواهده.