Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ كتاب الشمائل ( باب جامع الأحاديث متفرقة ... ) كتفيه، فقال بإصبعه السبّابة هكذا: لحم ناشز(١) بين كتفيه مَله. تفرد به أحمد من هذا الوجه. وقد ذكر الحافظ أبو الخطاب بن دحية المصري في كتابه (( التنوير في مولد البشير النذير )) عن أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن بشر ، المعروف بالحكيم الترمذي ؛ أنه قال : كان الخاتم الذي بين كتفي رسول الله مليو كأنه بيضة حمامة مكتوب في باطنها : الله وحده . وفي ظاهرها : توجه حيث شئت فإنك منصور . ثم قال : وهذا غريب ، واستنكره . وقال : وقيل : كان من نور ، ذكره الإمام أبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذ في كتابه ((تنقل الأنوار)) وحكى أقوالاً غريبة غير ذلك . ومن أحسن ما ذكره ابن دحية رحمه الله ، وغيره من العلماء قبله ، في الحكمة في كون الخاتم كان بين كتفي رسول الله وَّ؛ إشارة إلى أنه لا نبيَّ بعدَك يأتي من ورائِك . قال : وقيل كان على نغض كتفه ؛ لأنه يقال : هو الموضع الذي يدخلُ الشيطانُ منه إلى الإنسان ، فكان هذا عصمةً له عليه الصلاة والسلام من الشيطان . قلت : وقد ذكرنا الأحاديث الدالة على أنه لا نبيَّ بعدَه عليه الصلاة والسلام ، ولا رسول ، عند تفسير قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّئِنُّ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا﴾ [ الأحزاب : ٤٠ ] . باب جامعٌ لأحاديثَ متفرقةٍ وردتْ في صفةِ رسول الله ◌َله قد تقدم في رواية نافع بن جُبير ، عن عليّ بن أبي طالب ؛ أنه قال: لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مثلَه(٢). (١) رواه الإمام أحمد في المسند (٦٩/٣). و((ناشز)): مرتفع وظاهر. وإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن ميسرة الخراساني وجهالة شيخه . فائدة : قال الشامي في كتابه سُبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (٦٣/٢ - ٦٨) ((اختلف في صفة خاتم النبوة على أقوال كثيرة متقاربة المعنى - وذكر إحدى وعشرين صفة ، مع رواياتها - ثم قال : قال العلماء : هذه الروايات متقاربة في المعنى ، وليس ذلك باختلاف ، بل كل راو شبَّه بما سنح له ، فواحد قال : كزرِّ الحجلة ، وهو بيض الطائر المعروف أو أزرار البشخاناه ( بيت كالقبة له عرا ) . وآخر كبيضة الحمامة ، وآخر كالتفاحة ، وآخر بضعة لحم ناشزة ، وآخر لحمة ناتئة ، وآخر كالمحجمة ، وآخر كرُكبة العنز . وكلها ألفاظ مؤداها واحد وهو قطعة لحم . ومن قال : شعر ؛ فلأن الشعر حوله متراكب عليه ؛ كما في الرواية الأخرى . قال أبو العباس القرطبي في المُفهم: دلَّت الأحاديث الثابتة على أن خاتم النبوة كان شيئاً بارزاً أحمر عند كتفه وَ الفرد الأيسر، إذا قُلِّل قدْر بيضة الحمامة، وإذا كُبِّر قدر جُمْع اليد . (٢) تقدم الحديث أكثر من مرة ، وهو عند الترمذي في الجامع رقم (٣٦٣٧) في المناقب ، وقال عقبة : هذا حديث حسن صحيح . ٤٢ كتاب الشمائل ( باب جامع لأحاديث متفرقة ... ) وقال يعقوبُ بن سفيان : حدَّثنا عبد الله بن مسلم القعنبي وسعيد بن منصور ، حدَّثنا عمر بن يونس ، حدَّثنا عمر بن عبد الله مولى عُفرة ، حدَّثني إبراهيم بن محمد من ولد عليّ ، قال : كان عليّ إذا نعتَ رسولَ الله وَ لَه قال: لم يكن بالطويل الممغَّط ولا القصير المتردِّد ، وكان رَبعة من القوم ، ولم يكن بالجَعد القَطط، ولا بالسَّبط ، كان جَعْداً رَجِلاً ، ولم يكن بالمُطَهَّم ولا المُكَلْثم ، وكان في الوجه تدوير أبيضُ مُشْرَبٌ ، أدعجَ العينين ، أهدب الأشفار ، جليل المَشَاش والكتَد ، أجردَ ، ذو مَسْرُبة ، شَخْن الكفين والقدمين ، إذا مشى تقلَّع كأنما يمشي في صَبَب ، وإذا التفتَ التفتَ معاً ، بين كتفيه خاتم النبوة ، أجود الناس كفاً ، وأرحب الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجةً ، وأوفى الناس ذمّة ، وألينهم عريكةً ، وأكرمُهم عشرةً، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفةً أحبَّه ، يقول ناعتُه : لم أَرَ قبلَه ولا بعدَه مثله (١). وقد روى هذا الحديث الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب ((الغريب)(٢) . ثم روى(٣) عن الكسائي والأصمعي وأبي عمرو تفسير غريبه ، وحاصل ما ذكره مما فيه غرابة : أن ((المُطَهَّم)) هو الممتلىء الجسم، و((المكلثم)) شديد تدوير الوجه . يعني لم يكن بالسمين الناهض ، ولم يكن ضعيفاً بل كان بين ذلك ، ولم يكن وجهه في غاية التدوير بل فيه سهولة ، وهي أحلى عند العرب ومن يعرف . وكان (( أبيض مشرباً حمرة )) وهي أحسن اللون ، ولهذا لم يكن أمهق اللون . و(( الأدعج)) هو شديد سواد الحدقة . و(( جليل المشاش)) هو عظيم رؤوس العظام ؛ مثل الركبتين والمرفقين والمنكبين. و(( الكتد)) الكاهل وما يليه من الجسد . وقوله ((شئْن الكفين)) أي: غليظهما. ((وتقلع في مشيته)) أي: شديد المشية . وتقدم الكلام على الشُّكلة والشُّهلة والفرق بينهما . و((الأهدب)) طويل أشفار العين. وجاء في حديث أنه كان شَبح الذراعين ، يعني غليظهما٤) ، والله تعالى أعلم . (١) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢٦٩/١ - ٢٧٠). وإسناده ضعيف - لضعف عمر بن عبد الله مولى غفرة. (٢) غريب الحديث للقاسم بن سلام (١/ ١٢١) وإسناده ضعيف . (٣) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢٧١/١ - ٢٧٢) . (٤) ((غليظهما)): طويلهما، أو عريضهما . عن النهاية ؛ لابن الأثير. ٤٣ كتاب الشمائل ( حديث أم معبد ... ) حديثُ أمِّ مَعبَدٍ(١) في ذلك قد تقدم الحديث بتمامه في الهجرة من مكة إلى المدينة ، حين ورد عليها رسول الله وَالر ، ومعه أبو بكر ومولاه عامر بن فهيرة ، ودليلهم عبد الله بن أريقط الدِّيلي ، فسألوها : هل عندها لبن أو لحم يشترونه منها ؟ فلم يجدوا عندها شيئاً ، وقالت : لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القِرى ، وكانوا ممحلين، فنظر إلى شاة في كِسْرِ خيمتها فقال: ((ماهذه الشاةُ يا أمَّ معبد؟ )) فقالت: خلَّفَها الجهد . فقال: (( أتأذنين أن أحلبها ؟)) فقالت : إن كان بها حلب فاحلبها، فدعا بالشاة فمسحها وذكر اسم الله .. فذكرَ الحديث في حَلْبه منها ما كفاهم أجمعين ، ثم حلبها وترك عندها إناءها ملأى وكان يُربض الرهط . فلما جاء بعلُها استنكر اللبن ، وقال : من أين لك هذا يا أمّ معبد ولا حَلُوبة في البيت ، والشاء عازب ؟ فقالت : لا والله إنه مرَّ بنا رجلٌ مُبارك کان من حديثه كيت وكيت . فقال : صفيه لي ، فوالله إني لأراه صاحبَ قريش الذي تطلب . فقالت : رأيتُ رجلاً ظاهرَ الوضاءة ، حسن الخلق ، مليح الوجه ، لم تعبه ثُجلة ، ولم تُزْرِ بهِ صُعْلة، فَسِيمٍ وَسِيم ، في عينيه دَعَجٌّ ، وفي أشفاره وَطَف، وفي صوته صَحَل ، أحور ، أكحل، أَزَجُ ، (١) حديث أم معبد رواه الحاكم وفي المستدرك (٣/ ١٠) مطولًا، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، ويستدل على صحته وصدق رواته بدلائل : - فمنها نزول المصطفى ◌َّة بالخيمتين متواتر في أخبار صحيحة ذوات عدد . - ومنها أن الذين ساقوا الحديث على وجهه أهل الخيمتين من الأعاريب الذين لا يتهمون بوضع الحديث ، والزيادة والنقصان ، وقد أخذوه لفظاً بعد لفظ عن أبي مَعْبد وأم معبد . - ومنها أن له أسانيد كالأخذ باليد ، أخذ الولد عن أبيه ، والأب عن جده ، ولا إرسال ولا وهن في الرواة . - ومنها أن الحر بن الصباح النخعي أخذه عن أبي معبد كما أخذه ولده عنه ، فأما الإسناد الذي رويناه بسياقة الحديث عن الكعبين فإنه إسناد صحيح عال للعرب الأعارب ، وقد علونا في حديث الحر بن الصباح . هكذا قال الحاكم ، وقال الذهبي معقباً : مافي هذه الطرق شيء على شرط الصحيح . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٧/٦) و(٢٧٩/٨) وقال: رواه الطبراني، وفيه عبد العزيز بن يحيى المديني ، نسبه البخاري وغيره إلى الكذب ، وقال الحاكم : صدوق فالعجب منه . وفيه مجاهيل . كما أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (٢٨٣ - ٢٨٧) وابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٢٣٠) والبيهقي في دلائل النبوة (٢٧٦/١ - ٢٨٠). والقصة مذكورة في السيرة النبوية ؛ لابن هشام (١٠٠/٢) والروض الأنف (٧/٢ - ٨). وتهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٢٦/١) والاستيعاب لابن عبد البر (٧٩٦/٢ - ٧٩٧) وتاريخ الإسلام للذهبي (٢٢٧/٢) وعيون الأثر (٣٠٤/١) والإصابة؛ لابن حجر (٤٩٨/٤) وسجلها حسان بن ثابت رضي الله عنه شعراً في ديوانه (٨٩/٢). ٤٤ كتاب الشمائل ( حديث أم معبد ... ) أقرَن، في عنقه سَطَع ، وفي لحيته كثائة، إذا صمت فعليه الوقار ، وإذا تكلّم سما وعلاَه البهاء ، حُلَ المنطق ، فَصْل لا نَزْر ولا هَذر، كأن منطقه خرزات نَظْم يَنحدرن ، أَبْهى الناس وأَجْمله من بعيد ، وأحلاه وأحسنه من قريب ، رَبعة لا تَشْنَؤه عين من طول ، ولا تقتحمه عينٌ من قِصَر ، غُصْن بين غُصْنَيْن ، فهو أنضرُ الثلاثة منظراً ، وأحسنهم قَدّاً ، له رفقاء يحقُّون به ، وإن قال استمعوا لقوله ، وإن أمر تَبادروا إلى أمره ، مَحْفُود مَحْشُود ، لا عابس ، ولا مُفْنِد . فقال بعلُها : هذا والله صاحبُ قريش الذي تطلب ، ولو صادفتُهُ لالتمستُ أن أصحبه ، ولأجْهَدن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً . قال : وأصبحَ صوتٌ بمكة عالٍ بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقوله ، وهو يقول : رَفيقينٍ حَلَّ خَيمَتي أُمْ مَعْبَدٍ جَزی الله رَبُّ النَّاسِ خَیرَ جَزائِهِ فَأفلَحَ مَنْ أَمسَى رَفيقَ مُحَمَّدٍ هُمَا نَزَلا بِالبَرِّ وارتَحَلاَ بِهِ بِهِ مِنْ فِعِالٍ لَا تُجازَى وَسُؤْدُدِ فَيَا لِقُصَيِّ ما رَوى الله عنكُمُ فإنّكُم إن تَسْألوا الشَّاةَ تَشْهَدٍ سَلُوا أُختَكُمْ عَنْ شَاتِها وإنائِها لَهُ بِصريحٍ ضَرَّةُ الشَّاة مُزْبِدٍ دَعَاهَا بِشَاةٍ حَائِلٍ فَتَحَلَّبت فَغَادَرهُ رَهْناً لَدَيها بحَالبٍ يَدُؤُّ لَها فِي مَصْدَرٍ ثُمَّ مَوْرِدٍ وقد قدمنا جوابَ حسان بن ثابت لهذا الشعر المبارك بمثله في الحسن . والمقصود أن الحافظ البيهقي روى هذا الحديث من طريق عبد الملك بن وهب المَذْحِجي ، قال : حدَّثنا الحسن بن الصبَّاح عن أبي مَعبد الخُزَاعي ، فذكر الحديث بطوله كما قدمناه بألفاظه (١) . وقد رواه الحافظ يعقوب بن سفيان الفَسوي(٢)، والحافظ أبو نعيمُ(٣) في كتابه ((دلائل النبوة)). قال عبد الملك : فبلغني أن أبا معبد أسلم بعد ذلك ، وأن أُمَّ معبد هاجرت وأسلمت . ثم إن الحافظ البيهقي أتبع هذا الحديث بذكر غريبه ، وقد ذكرناه في الحواشي فيما سبق ، ونحن نذكر هاهنا نكتاً من ذلك . فقولها : ظاهر الوضاءة : أي : ظاهر الجمال . أبلج الوجه : أي : مشرق الوجه مضيئه . , (١) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢٧٦/١ - ٢٨٠). (٢) المعرفة والتاريخ وهو في القسم الضائع منه، فاستدركه محققه في الجزء الثالث. (٣) دلائل النبوة لأبي نعيم (٤٣٦/٢ - ٤٣٨). ٤٥ كتاب الشمائل ( حديث أم معبد ... ) لم تعبه تُجْلة : قال أبو عبيد : هو كِبَر البطن . وقال غيره : كِبرَ الرأس ، وردّ أبو عبيدة رواية من روى : لم تعبه نُحْلة . يعني من النُّحول وهو الضعف . قلت : وهذا هو الذي فسَّر به البيهقي الحديث ، والصحيح قول أبي عبيد ، ولو قيل : إنه كِبر الرأس لكان قوياً، وذلك لقولها بعده: ولم تُزْرِ به صُعْلَة. وهو صِغَر الرأس بلا خلاف ، ومنه يقال لولد النعامة: صُعْل ، لصغر رأسه ، ويقال له : الّلِيم، وأما البيهقي فرواه: لم تعبه نُحْلة يعني من الضعف كما فسره ، ولم تزر به صُعْلة وهو الخاصِرة ، يُريد أنه ضَرْب من الرجال ليس بمنتفخ ولا ناحل . قال : ويُروى : لم تعبه تُجْلة : وهو كبر البطن ، ولم تُزر به صُعْلة: وهو صغر الرأس . وأما الوسيم : فهو حسن الخلق . وكذلك : القسيم أيضاً . والدعج : شدة سواد الحدقة ، والوَطَف : طول أشفار العينين . ورواه القُتَيي : في أشفاره عَطَف . وتبعه البيهقي في ذلك . قال ابن قتيبة : ولا أعرفُ ما هذا ؛ لأنه وقع في روايته غلط فحارَ في تفسيره ، والصواب ما ذكرناه ، والله أعلم . وفي صوته صَحَلٌ : وهو بَحّة يسيرة ، وهي أحلى في الصوت من أن يكون حاداً . قال أبو عبيد : وبالصحل يُوصف الظِّباء . قال : ومَن رَوى : في صوته صَهَل ؛ فقد غلط ، فإن ذلك لا يكون إلا في الخيل ، ولا يكون في الإنسان . قلت : وهو الذي أورده البيهقي ، قال : ويُروى: صَحَل . والصواب قول أبي عبيد ، والله أعلم . وأما قولها: أحور، فمستغرب في صفة النبي بَّر، وهو قَبَل في العين يزينها لا يشينها كالحَول. وقولها : أكحل . قد تقدم له شاهد . وقولها : أزج ؛ قال أبو عبيد : هو المتقوس الحاجبين . قال: وأما قولها: أَقرَن؛ فهو التقاء الحاجبين بين العينين. قال: ولا يُعرف هذا في صفة النبي ◌ِّل إلا في هذا الحديث . قال : والمعروف في صفته عليه الصلاة والسلام أنه أبْلَج الحاجبين . وفي عنقه سَطَع : قال أبو عبيد: أي: طول ، وقال غيره : نور . قلت : والجمع ممكن ، بل متعيّن. وقولها : إذا صمتَ فعليه الوقار : أي : الهيبة عليه في حال صمته وسكوته . وإذا تكلّم سما : أي : علا على الناس . وعلاه البهاء : أي : في حال كلامه . حُلوُ المنطق فَصْل : أي : فصيح بليغ ، يفصل الكلام ويبينه . لا نَزْر ولا هَذْر : أي : لا قليل ولا % ٤٦ كتاب الشمائل ( حديث هند بن أبي هالة ... ) كثير ، كأن منطقه خرزات نظم : يعني الذي من حسنه وبلاغته وفصاحته وبيانه وحلاوة لسانه(١). أبهى الناس وأجملُه من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب : أي هو مليح من بعيد ومن قريب . وذكرت أنه لاطويل ولا قصير ، بل هو أحسن من هذا ومن هذا ، وذكرت أن أصحابَه يعظّمونه ويخدمونه ويبادرون إلى طاعته ، وما ذلك إلا لجلالته عندهم وعظمته في نفوسهم ومحبتهم له ، وأنه ليس بعابس ؛ أي: ليس يعبس ، ولا يُفِّد أحداً : أي يهجِّنه ويستقل عقله ، بل جميل المعاشرة حسن الصحبة ، صاحبه كريم عليه، وهو حبيب إليه مثله . ( وقال أبو زرعة في ((الدلائل)(٢) حذَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا يوسف - يعني ابن صُهيب - عن عبد الله بن بريدة؛ أن رسول الله وَ ل كان أحسن البشر قدماً. وهذا مرسل . وقال أبو زرعة أيضاً: حدَّثنا إسماعيل بن أبان الأزدي الورّاق ، حدَّثنا عنبسة بن عبد الرحمن ، عن محمد بن زاذان ، عن أم سعد ، عن عائشة ، قالت: قلت يا رسول الله! تأتي الخلاءَ فلا يُرى منك شيءٌ من الأذى، فقال: (( وما علمت يا عائشة أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء ، فلا يُرى منه))؟. هذا الحديث يُعَدُّ من المنكرات، والله أعلم)(٣) . حديثُ هِنْدِ بن أبي ھَالهُ(٤) في ذلك وهند هذا هو رَبيب رسول الله وَ ل، أمه خديجة بنت خُويلد، وأبوه أبو هالة كما قدَّمنا بيانه . قال يعقوب بن سفيان الفَسوي الحافظ رحمه الله : حدَّثنا سعيدُ بن حمّاد الأنصاري المصري ، وأبو غسان مالك بن إسماعيل النَّهْدِيُ(٥) قالا: حدَّثنا جُمَيْع بن عمر بن عبد الرحمن العِجْلي (٦) ، قال: (١) أي: هو رسول الله اله. (٢) دلائل النبوة لأبي زرعة (٢/ ٥٧١ - ٥٧٢) وهو مرسل ، والمرسل ضعيف . (٣) ما بين القوسين سقط من المطبوع، وأثبته من (أ). لوحة (٨٨٠ - ٨٨١). حديث هند بن أبي هالة روى بعضه الترمذي في الشمائل رقم (٨)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٧٣ - (٤) ٢٧٨) وقال : رواه الطبراني وفيه من لم يسمّ. ورواه البيهقي في دلائل النبوة (٢٨٥/١ - ٢٩٢) وهو في تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٢٩/١ -٣٣٣) وقال الحافظ ابن عساكر: وإسناد هذا الحديث على جهالة بعض نقلته هو المحفوظ . وأخرج الترمذي منه مواضع مقطعة في كتاب الشمائل (٢٢٥) و(٢٣٦) و(٣٥١) ... وانظر الحديث في الطبقات الكبرى ؛ لابن سعد (٤٢٢/١) والخصائص الكبرى؛ للسيوطي (٧٦/١) وعيون الأثر (٤٠٥/٢) وإسناده ضعيف ، بل لا يصح له إسناد . (٥) النّهْدي : نسبة لبني نَهْد ، وهي قبيلة يمنية . (٦) جميع بن عمر العجلي ، قال عنه ابن حبان : رافضي يضع الحديث ، وقال ابن نمير : كان أكذب الناس (الميزان ٤٢١/١) . ٤٧ كتاب الشمائل ( حديث هند بن أبي هالة ... ) حذَّثني رجل بمكة ، عن ابنٍ لأبي هالة التميمي ، عن الحسن بن علي ، قال : سألتُ خالي هندَ بن أبي هالة - وكان وصَّافاً - عن حِلْية رسول اللهِوَ ◌َّ ـ وأنا أشتهي أن يصفَ لي منها شيئاً أتعلَّقُ به - فقال: كان رسولُ اللهِ مَّ، فَخْماً مُفَخَّم١ً) ، يتلألأُ وجهُه تلألؤَ القمر ليلةَ البدر ، أطولَ من المربوع ، وأقصرَ من المُشَذَّب (٢)، عظيمَ الهامة، رَجِلَ الشعر، إذا تفرّقت عقيصتُ(٣) فَرَق ، وإلا فلا يُجاوز شعرُه شحمةَ أذنيه إذا هو وفَّره ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزجّ الحواجب(٤)، سوابغَ في غيرِ قَرَرٍ(٥) ، بينهما عِرْق يُدِرُه الغضبُ، أقنى العِرْنين(٦) ، له نور يعلوه، يَحْسبه من لم يتأمله أشمَّ، كثَّ اللّحية، أَدْعَج ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، أشنب ، مُفَلَّجَ الأسنان ، دقيق المسرُبة ، كأن عنقَه جِيدُ دُمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادن متماسك ، سواء البطن والصدر ، عريض الصدر ، بَعِيد ما بين المنكبين ، ضخم الكَرَاديس ، أَنْوَر المتجرَّد ، موصول ما بين اللُبة والسُّرة بشعر يجر كالخط ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك ، أشْعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رَحْب الراحة ، سَبْط العصب ، شَثْن الكفين والقدمين ، سائل الأطراف ، خَمْصان الأخمصين ، مَسِيح القدمين يَنْبو عنهما الماء ، إذا زال زال قَلْعا٧ً)، يخطو تكفِّياً، ويمشي هَوْن(٨)، ذَريع المشية(٩) ، إذا مشى كأنما ينحطُ من صَبَب(١٠)، وإذا التفتَ التفتَ جميعاً ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جُلُّ نظره الملاحظة ، يَسُوق أصحابه ، يبدأ من لقيه بالسلام . قلت : صف لي مَنْطقه . قال : كان رسولُ اللهِ وَّهِ متواصلَ الأحزان ، دائم الفكر، ليست له راحة، لا يتكلّم في غير حاجة، طويل السكوت ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلَّم بجوامع الكلم ، فَصْل لا فُضول ولا تقصير ، (١) ((فخماً مفخماً)) أي عظيماً معظماً. (٢) ((المُشَذَّب)): الطويل البائن، من التشذيب، وأصله النخلة الطويلة التي شُذِّب جريدها. (٣) ((عقيصته)): الخصلة من الشعر إذا لُويت وضُفرت. وفي رواية أخرى: عقيقته، وأصل العقيقة : شعر الصبي قبل أن يحلق ، فإذا حُلق ونبت ثانية فقد زال عنه اسم العقيقة . وربما سمي الشعر عقيقة بعد الحلق على الاستعارة والمراد بالحديث : أنه كان لا يفرق شعره إلا أن يفترق هو ، وكان هذا في صدر الإسلام ، ثم فرق . دلائل النبوة (٢٩٢/١ - ٢٩٣) . (٤) قوله : أزج الحواجب، الزجج: طول الحاجبين ودقتهما وسبوغهما إلى مؤخر العينين. (٥) ((القَرَن)): أن يطول الحاجبان حتى يلتقي طرفاهما. (٦) ((الأقنى)): طول ودقة أرنبته وحدب في وسطه. و((العرنين)): الأنف وما صلب منه. (٧) ((القلع)) : انتزاع الشيء من أصله . ((يخطو تكفّياً ويمشي هوناً)) : يريد أنه يميد إذا خطا ، ويمشي في رفق غير مختال. (٨) (٩) ((ذريع المشية)): يريد أنه مع هذا الرفق سريع المشية . (١٠) ((ينحط من صبب)): الصبب : الانحدار . ٤٨ كتاب الشمائل ( حديث هند بن أبي هالة ... ) دَمِثْ ليس بالجافي ولا المَهين ، يُعَِّم النعمةَ وإن دقت، لا يذُّ منها شيئاً ، لا يذُ ذَوَاقاً ولا يمدحه ، ولا يقوم لغضبه إذا تُعرِّض للحق شيء حتى ينتصرَ له ، وفي رواية : لا تُغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تُعوطي الحقُّ لم يعرفه أحدٌ ولم يقم لغضبه شيءٌ حتى ينتصر له ، لا يغضبُ لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلّها، وإذا تعجّب قلبها ، وإذا تحدَّث فصلَ بها ، يضربُ براحته اليمنى باطنَ إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرضَ وأشاح ، وإذا فرح غضَّ طرفه ، جُلُّ ضحكِه التبسُم ، ويفتر عن مثل حَبِّ الغمام . قال الحسن : فكتمتُها الحسينَ بن علي زماناً ، ثمَّ حدَّثته فوجدتُّه قد سبقني إليه فسأله عما سألتُه عنه ، ووجدته قد سألَ أباه عن مدخله ومخرجه ومجلسه وشكله فلم يدع منه شيئاً . قال الحسين: سألت أبي عن دُخول رسول الله وَ لَه، فقال: كان دخولُه لنفسه ، مأذون له في ذلك، وكان إذا أوى إلى منزله جزَّأ دخولَه ثلاثةَ أجزاء، جزءاً لله، وجزءاً لأهله ، وجزءاً لنفسه . ثم جزَّأ جزأه بين الناس فرد ذلك على العامة والخاصة ، لا يدخر عنهم شيئاً . وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقَسْمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويُشغلهم فيما أصلحهم والأمة ؛ من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي، ويقول: ((ليبلِّغ الشاهدُ الغائبَ ، وأبلغوني حاجةَ من لا يستطيع إبلاغي حاجته ، فإنه من بَلَّغَ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبّتَ الله قدميه يوم القيامة )) لا يُذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيرَه ، يدخلون عليه زواراً - ويُروى: روّاداً . أي : طالبين ما عنده - ولا يفترقون إلا عن ذواق . وفي رواية : ولا يتفرقون إلا عن ذَوْق ، ويخرجون أدلةً ، يعني فقهاء . قال : وسألته عن مخرجه ، كيف كان يصنع فيه ؟ فقال : كان رسول الله وَ ﴿ يَخْزن لسانَه إلا بما يعنيهم ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريمَ كُلِّ قوم ويُولِيه عليهم ، ويَحْذر الناسَ ، ويحترسُ منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بِشْرَهُ ولا خُلُقَهُ ، يتفقد أصحابَه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويُحَسِّن الحسنَ ويقويه ، ويُقبِّح القبيح ويوهّيه ، معتدل الأمر غير مختلف ، ولا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يُقصِّر عن الحق ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارُهم ، أفضلُهم عنده أعمُّهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنُهم مواساة ومؤازرة . قال : فسألته عن مجلسه ، كيف كان ؟ فقال : كان رسول الله وَّي لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكرٍ، ولا يُوطن الأماكن وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، يُعطي كلَّ جلسائه نصيبَه حتى لا يحسب ٤٩ كتاب الشمائل ( حديث هند بن أبي هالة ... ) جليسه أن أحداً أكرم عليه منه ، من جالسَه أو قاوَمَه في حاجة صابَرَه حتى يكون هو المُنْصَرِف ، ومن سأله حاجة لم يردّه إلَّ بها أو بميسور من القول، قد وَسِع الناس منه بَسْطُه وخُلُقُه، فصار لهم أباً ، وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسُه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ، لاترفع فيه الأصوات ، ولا تُؤَبَّن فيه الحُرَم ، ولا تُنثى فلتاتُه ، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى ، متواضعين يوقّرون فيه الكبير ، ويرحمون فيه الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب . قال : فسألته عن سيرته في جلسائه ، فقال : كان رسول الله بَ ◌ّ دائمَ البِشر، سهل الخُلُقِ، لَيِّن الجانب، ليس بفظّ ولا غليظ، ولا سخَّاب ولا فخَاش ، ولا عيَّاب ولا مزَّاح ، يتغافل عما لا يشتهي ، ولا يؤيس منه راجيه ، ولا يخيب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه . وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحداً ، ولا يعيِّره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلّم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلَّموا ، ولا يتنازعون عنده ، يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجّب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونه في المنطق ، ويقول: ((إذا رأيتم طالب حاجة فأرفدوه)) ولا يقبل الثناء إلا من مكافىء ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزَ فيقطعه بانتهاء أو قيام . قال : فسألته ، كيف كان سكوته ؟ قال : كان سكوته على أربع : الحلم والحذر والتقدير والتفكر . فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس ، وأما تذكره أو قال تفكره ففيما يبقى ويفنى، وجُمع له مَّر الحلم والصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزُّه، وجُمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى ، [ ليُقتدى به، وتركه القبيح لِيُنْتْهَى عنه، واجتهاده الرأي فيما يصلح أمته }(١) والقيام بهم فيما جمع لهم الدنيا والآخرة ◌َليل. وقد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو عيسى الترمذي رحمه الله في كتاب ((شمائل رسول الله وَ﴾(٢) عن سفيان بن وكيع بن الجراح ، عن جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي ، حدَّثني رجل من ولد أبي هالة زوج خديجة ، يكنى أبا عبد الله - سمّاه غيره : يزيد بن عمر - عن ابنٍ لأبي هالة ، عن الحسن بن علي ، قال : سألت خالي .. فذكره ، وفيه حديثه عن أخيه الحسين ، عن أبيه علي بن أبي طالب . (١) مابين حاصرتين مستدرك من تاريخ الإسلام ، السيرة النبوية للإمام الذهبي (ص٤٤٩) ، طبعة دار الكتاب العربي - بيروت ، سنة (١٤٠٧ هـ) . (٢) شمائل رسول الله للترمذي رقم (٨) وإسناده تالف، كما بينا من حال جميع بن عمر. ٥٠ كتاب الشمائل ( حديث هند بن أبي هالة ... ) وقد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في (( الدلائل(١) عن أبي عبد الله الحاكم النيسابوري لفظاً وقراءةً عليه: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي (٢) بن أبي طالب العقيقي (٣) صاحب كتاب (( النسب)) ببغداد ، حدَّثنا إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو محمد بالمدينة سنة ست وستين ومئتين ، حذَّثني علي بن جعفر بن محمد ، عن أخيه موسى بن جعفر ، عن جعفر بن محمد ، عن علي بن الحسين بن علي ، عن أبيه محمد بن علي بن الحسين ، قال : قال الحسن : سألت خالي هند بن أبي هالة .. فذكره . قال شيخنا الحافظ أبو الحجّاج المِزِّي رحمه الله في كتابه ((الأطراف )(٤) بعد ذكره ما تقدم من هاتين الطريقين : وروى إسماعيل بن مسلَمَة بن قَعْنَبِ القَعْنبي ، عن إسحاق بن صالح المخزومي ، عن يعقوبٍ الشَّيمي ، عن عبد الله بن عباس ؛ أنه قال لهند بن أبي هالة - وكان وصَّافاً لرسول الله - : صف لنا رسولَ اللهِ وَّهِ. فذكر بعضَ هذا الحديث . وقد روى الحافظ البيهقي(٥) من طريق صَبيح بن عبد الله الفَرْغَاني - وهو ضعيف - عن عبد العزيز بن عبد الصمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، وعن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، حديثاً مطولًا في صفة النبي وَ ل قريباً من حديث هند بن أبي هالة. وسردَه البيهقيُّ بتمامه، وفي أثنائه تفسير ما فيه من الغريب ، وفيما ذكرناه غنية عنه ، والله تعالى أعلم . وروى البخاري(٦) عن أبي عاصم الضَّحاك ، عن عمر بن سعيد بن أحمد بن حسين ، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عقبة بن الحارث قال: صلَّى أبو بكر العصر بعد موت النبي ◌ِّ بليال فخرج هو وعلي يمشيان ، فإذا الحسن بن علي يلعب مع الغلمان ، قال : فاحتمله أبو بكر على كاهله وجعل يقول : بأبي ، شبيه بالنبي ، ليس شبيهاً بعلي وعلي يضحك منهما رضي الله عنهما . وقال البخاري(٧): حدَّثنا أحمد بن يونس، حدَّثنا زهير، حدَّثنا إسماعيل عن أبي جُحَيفةً قال : رأيت رسول الله وع له وكان الحسن بن علي يشبهه . (١) دلائل النبوة للبيهقي (٢٨٥/١ - ٢٩٢) وإسناده ضعيف. (٢) مابين حاصرتين ساقط من ط واستدرك من الدلائل. (٣) في ط : القعنبي . تحريف . (٤) تحفة الأشراف للمزي (٣١٦/٨) حديث رقم (١١٧٣٦) بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف . (٥) دلائل النبوة للبيهقي (٢٩٨/١ -٣٠٦). (٦) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٤٢) في المناقب. (٧) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٤٣) في المناقب . ٥١ كتاب الشمائل ( ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة ) وروى البيهقي(١) عن أبي علي الرُّوذبَارِيّ، عن عبد الله بن جعفر بن شَوذَب الواسطي ، عن شعيب بن أيوب الصَّرِيفيني ، عن عُبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانىء ، عن علي رضي الله عنه قال: الحسن أشبه برسول الله وَ له ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله وَله ما كان أسفل من ذلك . باب ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة الجيل قد قدمنا طيب أصله ومحتده ، وطهارة نسبه ومولده، وقد قال الله تعالى ﴿اَللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ ﴾ [الأنعام: ١٢٤ ] . سَالَتَهُ, وقال البخاري : حدَّثنا قتيبة ، حدَّثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن عمرو عن سعيدِ المَقْبُري ، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله وَ لَه قال: ((بُعثت من خير قرون بني آدم قَرْناً فَقَرْنا٢ً) حتى كنتُ من القَرْن الذي كنتُ فيه)(٣) . وفي صحيح مسلم، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله اصطفى قريشاً من بني إسماعيل ، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم)(٤) . وقال الله تعالى: ﴿ت° وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (أَ مَآ أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴿ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًّاً غَيْرَ مَمْنُونٍ (٢) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ١ - ٤] قال العَوفي عن ابن عباس: في قوله تعالى ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ يعني : وإنك لعلى دينٍ عظيم ، وهو الإسلام . وهكذا قال مجاهد، وأبو مالك ، والشُّدي ، والضحّاك ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقال عطية : لعلى أدبٍ عظيم . وقد ثبت في صحيح مسلم ، من حديث قَتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن سعد بن هشام ، قال : (١) دلائل النبوة للبيهقي (٣٠٧/١) وأحمد في المسند (٩٩/١٠ و١٠٨) والترمذي رقم (٣٧٧٩) وقال : حديث حسن غريب . وهانىء بن هانىء مجهول كما قال الشافعي وابن المديني تفرد أبو إسحاق السبيعي بالرواية عنه ، ومع أن النسائي قال : لا بأس به ، لكن قال ابن سعد : منكر الحديث ، كما هو مبين في تحرير التقريب (٤/ ٣٤). (٣) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٥٧) في المناقب . (٢) في المطبوع : قرناً بعد قرن . والتصحيح من (أ) وفتح الباري (٦/ ٥٦٦) . (٤) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٢٧٦) في الفضائل، ولفظه: ((إن الله اصطفى كِنانةَ من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشاً من كِنانةَ ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم)). ٥٢ كتاب الشمائل ( ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة ) سألتُ عائشةَ أمّ المؤمنين، فقلت: أخبريني عن خُلُق رسول الله وَّه. فقالت: أما تقرأ القرآن؟ قلتُ: بلى ، فقالت: كان خُلُقُه القرآن (١) . وقد روى الإمام أحمد ، عن إسماعيل بن عليّة ، عن يُونس بن عُبيد ، عن الحسن البصري ، قال : سُئلت عائشةُ عن خُلُق رسول الله وَّهِ، فقالت: كان خلقُه القرآن (٢) وروى الإمام أحمد ، عن عبد الرحمن بن مهدي(٣)، والنسائي من حديثه(٤) ، وابن جرير(٥) من حديث ابن وَهب ، كلاهما عن معاوية بن صالح ، عن أبي الزاهِريّة ، عن جُبير بن نُفير ، قال : حججتُ فدخلتُ على عائشةَ ، فسألتُها عن خُلُق رسول الله وَّةِ، فقالت: كان خُلُقه القرآن(٦) ومعنى هذا أنه عليه الصلاة والسلام مهما أمره به القرآن امتثله ، ومهما نهاه عنه تركه . هذا ما جبلَه الله عليه من الأخلاق الجِبليّة الأصلية العظيمة ، التي لم يكن أحد من البشر ولا يكون على أجمل منها ، وشرع له الدين العظيم الذي لم يشرعه لأحد قبله ، وهو مع ذلك خاتم النبيين فلا رسول بعده ولا نبي ◌َّر ، فكان فيه من الحياء والكرم والشجاعة والحِلْم والصَّفْح والرحمة وسائر الأخلاق الكاملة ما لا يُحَدُّ ، ولا يُمكن وصفُه . وقال يعقوب بن سفيان : حدَّثنا سليمان بن عبد الرحمن ، حدَّثنا الحسن بن يحيى ، حدَّثنا زيد بن واقد ، عن بُشْر بن عبيد الله ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي الدرداء ، قال: سألتُ عائشةَ عن خُلق رسول الله الَّله، فقالت: كان خلقه القرآن يَرضى لرضاه ويَسخطُ لسخَطِه(٧). وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى ، أخبرنا قيس بن أُنَيَّف، حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران ، عن يزيد بن بابنُوس ، قال : قلنا لعائشة: يا أُم المؤمنين! كيف كان خُلُق رسول الله وَِّ؟ قالت: كان خُلُق رسول الله وَّر القرآن. ثم (١) رواه مسلم في صحيحه رقم (٧٤٦) في صلاة المسافرين، والمذكور هنا جزء من حديث طويل. ولفظه: ((فإنَّ خُلُقَ نبيّ اللهِ وَّرَ كان القرآن)) قال النووي - رحمه الله تعالى - : معناه العمل بالقرآن، والوقوف عند حدوده ، والتأدب بآدابه ، والاعتبار بأمثاله وقصصه ، وتدبره ، وحسن تلاوته . (٢) رواه الإمام أحمد في المسند (٢١٦/٦) وهو حديث صحيح لكن هذا الإسناد ضعيف فهو منقطع ، فإن الحسن البصري لم يسمعه من عائشة ، بل سمعه من سعد بن هشام عنها كما في مسند أحمد (٦/ ٩٧). (٣) (٤) رواه الإمام أحمد في المسند (١٨٨/٦). في التفسير من سننه الكبرى (١١١٣٨) وهو في التفسير المفرد له (١٥٨). (٥) في تفسيره (١٩/٢٩) . وهو صحيح ، لكن الحاكم صححه على شرط الشيخين فوهم ، لأن معاوية بن صالح لم يرو له البخاري شيئاً . (٦) (٧) نقله من دلائل النبوة للبيهقي (٣٠٩/١ - ٣١٠) وهو في القسم الضائع من ((المعرفة والتاريخ)) ليعقوب بن سفيان ، وإسناده ضعيف فإن الحسن بن يحيى هو الخشني الدمشقي البلاطي ضعيف كما بيناه مفصلاً في تحرير التقريب (٢٨٣/١) وينظر تهذيب الكمال وتعليقنا عليه (٦/ ٣٤٠ - ٣٤١) (بشار). ٥٣ كتاب الشمائل ( ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة ) قالت : أتقرأ سورة المؤمنين؟ اقرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ... ﴾ إلى العشر(١). قالت: هكذا كان خُلُق رسول الله العلي . وهكذا رواه النسائي(٢) ، عن قتيبة . وروى البخاري من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير ، في قوله تعالى : ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] قال: أُمر رسولُ اللهِوَ لِ أن يأخذَ العفوَ من (٣) أخلاق الناس(٣) وقال الإمام أحمد(٤) : حدَّثنا سعيد بن منصور، حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمد ، عن محمد بن عَجْلان، عن القعقاع بن حَكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَالر: ((إنما بُعثت لأتمِّمَ صالحَ الأخلاق)» تفرد به أحمد(٥) . ورواه الحافظ أبو بكر الخرائطي في كتابه(٦)، فقال: ((إنما بُعثتُ لأتمِّم مكارمَ الأخلاق)). وتقدم ما رواه البخاري من حديث أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: كان رسولُ الله ◌ِيل أحسنَ الناس وجهاً ، وأحسنَ الناس خُلقاً . وقال مالك (٧): عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أنها قالت: ما خُيِّرَ رسولُ اللهِ وَّل بين أمرين إلا أخذَ أيسرَهُما ما لم يكن إثماً ، فإن كان إثماً كان أبعدَ الناس منه، وما انتقمَ لنفسه إلا أن تُنْتهَكَ حُرمةُ الله فينتقم لله بها . ورواه البخاري ومسلم(٨) ، من حديث مالك . وروى مسلم ، عن أبي كريب ، عن أبي أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : (١) دلائل النبوة ؛ للبيهقي (١/ ٣٠٩) وهو حديث حسن . (٢) أخرجه النسائي في التفسير من سننه الكبرى (١١٣٥٠) وهو في التفسير المفرد له (٣٧٠) . وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٠٨)، والحاكم (٦١٣/٢) . (٣) رواه البخاري في صحيحه رقم (٤٦٤٤) في التفسير . (٤) مسند أحمد (٣٨١/٢). حديث صحيح ، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن عجلان فإن حديثه لا يرتقي إلى مراتب الصحة ، وهو في (٥) طبقات ابن سعد (١٩٢/١)، والبزار (٢٧٤٠)، وشرح المشكل للطحاوي (٤٤٣٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٧٣)، وتاريخه الكبير (١٨٨/٧)، والحاكم (٦١٣/٢) والبيهقي في السنن (١٩١/١٠)، وفي الشعب (٧٩٧٨) غيرها . (٦) كتاب مكارم الأخلاق ، للخرائطي ص٢ . ط : المكتبة السلفية ، القاهرة . (٧) الموطأ (٢٦٢٧ برواية الليثي) و(١٨٨٢) برواية الزهري كلاهما بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف. (٨) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٦٠) في المناقب ، ومسلم في صحيحه رقم (٢٣٢٧) في الفضائل . ٥٤ كتاب الشمائل ( ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة ) ما ضربَ رسولُ الله ◌ِ ◌ّهِ بيده شيئاً قطّ، لا عبداً ولا امرأةً ولا خادماً ، إلا أن يُجاهدَ في سبيل الله، ولا نِيل منه شيءٌ فينتقمُ من صاحبه، إلا أن يُنتهكَ شيءٌ من محارم الله، فَيَنتقمُ الله عزّ وجلّ (١). وقد قال الإمام أحمد (٢): حذَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قال : ما ضربَ رسولُ الله بيده خادماً له قطّ ولا امرأةً ، ولا ضربَ بيده شيئاً إلا أن يُجاهدَ في سبيل الله ، ولا خُيِّر بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما ، حتى يكون إثماً ، فإذا كان إثماً كان أبعدَ الناس من الإثم ، ولا انتقم لنفسه من شيء يُؤتى إليه حتى تُنتهك حرماتُ الله، فيكون هو ينتقمُ لله عزّ وجلّ . وقال أبو داود الطيالسي(٣): حدَّثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعتُ أبا عبد الله الجَدليّ يقول : سمعتُ عائشةَ ، وسألتها عن خلق رسول الله بَّر، فقالت: لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً، ولا سَخَّاباً في الأسواق ، ولا يَجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، أو قال : يعفو ويغفر - شك أبو داود - . ورواه الترمذي(٤) ، من حديث شعبة ، وقال : حسن صحيح . وقال يعقوب بن سفيان: حدَّثنا آدم وعاصم بن علي ، قالا : حدَّثنا ابن أبي ذئب ، حدَّثنا صالح مولى التَّوْءمة ، قال : كان أبو هريرة ينعت رسول الله قال : كان يُقبل جميعاً ويُدبر جميعاً ، بأبي وأمي ، لم يكن فاحشاً ولا مُتَفَخِّشاً ولا سخَاباً في الأسواق . زاد آدم: ولم أرَ مثله قبله، ولم أرَ مثلَه بعدَ(٥) . وقال البخاري(٦): حدَّثنا عبدان، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عبد الله بن عمرو ، قال: لم يكن النبيُّ مَّ﴿ فاحشاً ولا مُتفحشاً، وكان يقول: ((إنَّ من خياركم أحسنكم أخلاقاً)). ورواه مسلم(٧) من حديث الأعمش به . وقد روى البخاري(٨) من حديث فليح بن سليمان ، عن هلال بن علي ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عمرو ؛ أنه قال : إن رسولَ الله موصوفٌ في التوراة بما هو موصوف في القرآن ، (١) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٢٨) (٧٩) في الفضائل . (٢) رواه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٢٣٢) وإسناده صحيح . (٣) رواه أبو داود الطيالسي رقم (١٥٢٠) وهو في دلائل النبوة؛ للبيهقي (٣١٥/١) وهو في المسند (٢٣٦/٦) بهذا الإسناد . (٤) رواه الترمذي في الجامع (٢٠١٦)، وهو عنده في الشمائل (٣٤٧). (٥) دلائل النبوة ؛ للبيهقي (١ /٣١٦) وهو حديث حسن . (٦) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٥٩) في المناقب . (٧) في صحيحه رقم (٢٣٢١) . (٨) رواه البخاري في صحيحه رقم (٤٨٣٨) في التفسير. ٥٥ كتاب الشمائل ( ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة ) ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الفتح: ٨] وحِرْزاً للأميين، أنت عبدي ورسولي، سمّيتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب فى الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن يقبضه الله حتى يُقيمَ به الملّة العَوْجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح أعيناً عمياً، وآذاناً صمّاً ، وقلوباً غلفاً . وقد رُوي عن عبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار . وقال البخاري(١): حدَّثنا مسدد، حدَّثنا يحيى ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن عبد الله بن أبي عتبة ، عن أبي سعيد ، قال: كان النبيُّ ◌َل ◌َه أشدَّ حياءً من العذراء في خِدْرها . حدَّثنا ابن بشار ، حدَّثنا يحيى وعبد الرحمن ، قالا : حدَّثنا شعبة مثله ، وإذا كره شيئاً عُرِفَ ذلك في وجهه . ورواه مسلم(٢) من حديث شعبة . وقال الإمام أحمد (٣): حدّثنا أبو عامر، حدَّثنا فُلَيح ، عن هلال بن علي ، عن أنس بن مالك ، قال: لم يكن رسولُ الله وَلَه سَبَّاباً ولا لَعّاناً ولا فاحشاً، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة: (( ماله تربت جبينه )) . ورواه البخاري(٤) عن محمد بن سنان ، عن فليح . وفي الصحيحين - واللفظ لمسلم - من حديث حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : كان رسولُ اللهِ وَ أَحسنَ الناس، وكان أجودَ الناس، وكان أشجعَ الناس ، ولقد فَزَعَ أهلُ المدينة ذات ليلة ، فانطلق ناسٌ قِبَل الصوت، فتلقاهم رسولُ اللهِ وَلَّ راجعاً وقد سبقهم إلى الصوت ، وهو على فرس لأبي طلحة عُزْىٍ، في عنقه السيف، وهو يقول: ((لم تُرَاعُوا لم ترَاعُوا)). قال: (( وجدناه بحراً ، أو إنه لبحر )) قال: وكان فرساً يُبَطَّأ٥ُ) . (١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٦٢) في المناقب، ورقم (٦١٠٢) في الأدب عن شعبة ، عن قتادة ، عن عبد الله - هو ابن أبي عتبة مولى أنس - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . (٢) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٢٠) في الفضائل. والعذراء : البكر . وخدرها : سِترها. (٣) رواه الإمام أحمد في المسند (١٢٦/٣) وفيه : ماله تربَ جبينُه. (٤) رواه البخاري في صحيحه رقم (٦٠٣١) و(٦٠٤٦) في الأدب. وفيه : ماله ترب جبينه . ومعنى ((ترب جبينه)): قال الخطابي: يحتمل أن يكون المعنى: خرَّ لوجهه فأصاب الترابَ جبينُه. ويحتمل أن يكون دعاء له بالعبادة ، كأن يصلي فيترب جبينه . والأول أشبه؛ لأن الجبين لا يُصلّى عليه . فتح الباري (١٠ / ٤٥٣) . (٥) رواه البخاري في صحيحه رقم (٢٩٠٨) في الجهاد ، ومسلم في صحيحه رقم (٢٣٠٧) في الفضائل. = ٥٦ كتاب الشمائل ( ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة ) ثم قال مسلم : حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدَّثنا وكيع ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : كان فزعٌ بالمدينة، فاستعارَ رسولُ اللهِ وَ له فرساً لأبي طلحة يُقال له ((مَنْدُوب)) فركبه، فقال: (( ما رأينا من فَزَعٍ، وإن وجدناه لبحراً)(١) وقال: كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله وَ الي(٢). وقال أبو إسحاق السبيعي ، عن حارثة بن مُضَرِّب ، عن علي بن أبي طالب ، قال : لما كان يومُ بدٍ اتَّقينا المشركينَ برسول الله وَّهِ، وكان أشدَّ الناس بأساً. رواه أحمد والبيهقي(٣). وتقدم في غزوة هوازن أنه عليه الصلاة والسلام لما فرَّ جُمهور أصحابه يومئذ ثبت ، وهو راكب بغلته وهو ينوه باسمه الشريف ، يقول : (( أنا النبيُّ لا كذب، أنا ابنُ عبد المطلب)) وهو مع ذلك يركضها إلى نحور الأعداء . وهذا في غاية ما يكون من الشجاعة العظيمة والتوكل التام صلوات الله عليه . وفي صحيح مسلم ، من حديث إسماعيل بن عُلَيَّة ، عن عبد العزيز ، عن أنس ، قال : لما قدم رسولُ الله المدينة أخذَ أبو طلحة بيدي ، فانطلقَ بنا إلى رسول الله ، فقال: يا رسولَ الله إن أنساً غلامٌ كَيِّرٌ فليخدُمْك. قال : فخدمتُه في السفر والحَضَر ، والله! ما قالَ لي لشيء صنعتُهُ: لم صنعتَ هذا هكذا ؟ ولا لشيءٍ لم أصنعه: لمَ لمْ تصنعْ هذا هكذا(٤) ؟. وله من حديث سعيد بن أبي بردة ، عن أنس ، قال : خدمتُ رسولَ الله تسعَ سنين ، فما أعلمُه قال لي قطّ : لم فعلت كذا وكذا؟ ولا عابَ عليَّ شيئاً قطُ(٥). وله من حديث عكرمة بن عمّار، عن إسحاق، قال أنس: كان رسولُ الله وََّ من أحسنِ النَّاس خُلُقاً ، فأرسلني يوماً لحاجة، فقلت: والله لا أذهبُ - وفي نفسي أن أذهبَ لما أمرني به رسولُ الله وَلّ - فخرجتُ حتى أمرَّ على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسولُ اللهِوَ ◌ّه قد قبضَ بقفاي من ورائي قال: فنظرتُ إليه وهو يَضحكُ، فقال: (( يا أُنْيسُ! ذهبتَ حيثُ أمرتُك؟ )) فقلتُ: نعم أنا أذهبُ ومعنى ((لم تُراعوا)): أي روعاً دائماً ومستقراً، أو روعاً يضركم. ((وجدناه بحراً)): أي واسع الجري . = ((يُبَطَّأ)»: يُعرف بالبطء والعجز. (١) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٠٧) (٤٩) في الفضائل ، وفيه : كان بالمدينة فَزَعٌ . (٢) كذا ورد هذا القول، وكأنه جزء من الحديث قبله. وقد وجدت في صحيح مسلم رقم (١٧٧٦) (٧٩) قال البراء : كنا والله إذا احمرَّ البأسُ نتقي به، وإنَّ الشُّجاع منا للَّذِي يُحاذِي به، يعني النبي ◌َّر. (٣) رواه الإمام أحمد في المسند (٨٦/١) والبيهقي في دلائل النبوة (٣٢٤/١) وإسناده صحيح. (٤) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٠٩) (٥٢) في الفضائل . (٥) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٠٩) (٥٣) في الفضائل، ورقم (٢٣١٠) في الفضائل أيضاً، وفيه : لِمَ فعلتَ كذا وكذا ؟. ٥٧ كتاب الشمائل ( ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة ) يا رسول الله . قال أنس : والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعتُه: لم صنعتَ كذا وكذا ؟ أو لشيء تركته : هلا فعلتَ كذا وكذا (١) . وقال الإمام أحمد(٢): حدَّثنا كثير بن هشام، حذَّثنا جعفر، حدَّثنا عمران القصير ، عن أنس بن مالك، قال: خدمتُ النبيَّ مَِّ عشر سنين، فما أمرني بأمر فتوانيتُ عنه، أو ضيّعتُه ، فلامني ، وإن لامني أحدٌ من أهله إلا قال: ((دعوه فلو قُدِّرَ - أو قال قُضِيَ - أن يكون كان)). ثم رواه أحمد ، عن علي بن ثابتٍ ، عن جعفر - هو ابن برقان - عن عمران البصري - وهو القصير- عن أنس فذكره ، تفرد به الإمام أحمد . وقال الإمام أحمد (٣): حدَّثنا عبد الصمد، حدَّثنا أبي، حدَّثنا أبو التّاح، حدَّثنا أنس ، قال : كان رسولُ اللهَ وَّل أحسن الناس خُلقاً، وكان لي أخ يُقال له أبو عُمير ، قال: أحسبُه قال: فطيماً ، قال : فكان إذا جاء رسولُ اللهِ وَّيه فرآه قال: ((أبا عُمير! ما فعل النُّغَير)). قال: نغر كان يلعب به ، قال : فربما تحضرهُ الصلاة وهو في بيتنا ، فيأمر بالبساط الذي تحته فيُكنس ، ثم يُنضح بالماء ، ثم يقومُ رسول الله وَّة ونقوم خلفه يُصلّ بنا ، قال : وكان بساطهم من جريد النخل . وقد رواه الجماعة٤) ، إلا أبا داود ، من طرق عن أبي التياح يزيد بن حميد ، عن أنس ، بنحوه . وثبت في الصحيحين ، من حديث الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله ومسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فَلرسول الله وَّل أجود بالخير من الريح المرسلةُ(٥) وقال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو كامل ، حدَّثنا حمّاد بن زيد، حدَّثنا سَلمٌ العلوي ، سمعتُ أنسَ بن مالك ؛ أن النبي وَلهرأى على رجلٍ صُفْرَةً، فكرهَها، قال: فلما قام قال: ((لو أمرتم هذا أن يغسل عنه هذه الصفرة)). قال: وكان لا يكاد يواجه أحداً بشيء يكرهه (٦) . (١) رواه مسلم رقم (٢٣١٠) (٥٤) في الفضائل . (٢) رواهما الإمام أحمد في المسند (٢٣١/٣) والبيهقي في الشعب رقم (٨٠٧٠) والضياء في المختارة رقم (١٨٣٤) وهو حديث صحيح . (٣) رواه الإمام أحمد في المسند (٢١٢/٣). (٤) رواه البخاري (٦١٢٩) و(٦٢٠٣) في الأدب من صحيحه، ومسلم (٦٥٩) في الصلاة ، (٢١٥٠) في الاستئذان و(٢٣١٠) في فضائل النبي رَّيه، والترمذي في الصلاة من جامعه (٣٣٣) وفي البر منه (١٩٨٩)، (١٩٨٩ م) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٣٤) و(٣٣٥) و(٣٣٦)، وابن ماجه في الأدب من سننه (٣٧٢٠) و(٣٧٤٠). (٥) رواه البخاري في صحيحه رقم (٦) في بدء الوحي، ومسلم في ((صحيحه)) رقم (٤٤٨) في الصلاة . (٦) رواه الإمام أحمد في المسند (١٣٣/٣) وفيه: وكان لايكاد يواجه أحداً في وجهه .. ، وسلم بن قيس العلوي ضعيف . تقريب التهذيب (٣١٤/١) . وقال ابن حبان في المجروحين (٣٤٣/١): منكر الحديث على قلته ، = ٥٨ كتاب الشمائل ( ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة ) وقد رواه أبو داود، والترمذي في ((الشمائل))، والنسائي في ((اليوم والليلة (١) ، من حديث حماد بن زيد ، عن سَلْم بن قيس العلوي البصري . قال أبو داو(٢) : وليس من ولد علي بن أبي طالب ، وكان يُبصر في النجوم ، وقد شهد عند عديّ بن أرطاة على رؤية الهلال فلم يُجز شهادته . وقال أبو داود: حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا عبد الحميد الحِمَّاني(٣)، حدَّثنا الأعمش ، عن مسلم، عن مسروق ، عن عائشة قالت: كان النبي ◌َّر، إذا بلغه عن رجل شيء لم يقل ما بالُ فلان يقول، ولكن يقول: (( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا (٤))). وثبت في الصحيح أن رسول الله بَّه قال: ((لا يُبَلِّغْنِي أحدٌ عن أحدٍ شيئاً، إنِّي أُحِبُّ أن أخرجَ إليكم وأنا سليمُ الصَّدر (٥) . وقال مالك : عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال : كنتُ أمشي مع النبيِّ وَّ وعليه بُردٌ غليظ الحاشية، فأدرَكه أعرابي فجبذَ بردائه جبذاً شديداً، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله وَلّ فإذا قد أثرت بها حاشيةُ البرد من شدة جبذته ، ثم قال : يا محمد مر لي من مال الله الذي عندكَ. قال: فالتفتَ إليه رسول الله ◌ِّهِ فضحكَ ثم أمرَ له بعطاء. أخرجاه٦) من حديث مالك . وقال الإمام أحمد : حدَّثنا زيد بن الحباب ، أخبرني محمد بن هلال القرشي ، عن أبيه ، أنه سمع أبا هريرة يقول: كنا مع رسول الله بَّر في المسجد ، فلما قام قمنا معه، فجاء أعرابي فقال : أعطني يا محمد، فقال: (( لا وأستغفر الله)) فجذبه بحجزته فخدشه، قال: فهمُّوا به فقال: (( دعوه)) قال : ثم أعطاه، قال: فكانت يمينه: ((لا وأستغفر الله (٧). لا يحتج به إذا وافق الثقات ، فكيف إذا انفرد ؟ !. (١) رواه أبو داود في سننه ورقم (٤١٨٢) في الترجل، ورقم (٤٧٨٩) في الأدب، والترمذي في الشمائل رقم (٣٤٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم (٢٣٥) و(٢٣٦) طبعة الرباط، تحقيق د. فاروق حمادة. وإسناده ضعيف. (٢) سنن أبي داود (١٤٤/٥) رقم (٤٧٨٩). في الأصل : يحيى بن عبد الحميد الحماني ، وهو خطأ، والتصحيح من سنن أبي داود . (٣) (٤) رواه أبو داود في سننه رقم (٤٧٨٨) في الأدب . وإسناده حسن . يريد بذلك : وثبت في الحديث الصحيح، وقد رواه البخاري في تاريخه الكبير (٣٩٤/٣)، ورواه أحمد (٥) (٣٩٥/١)، وأبو داود في سننه رقم (٤٨٦٠) في الأدب، والترمذي في الجامع رقم (٣٨٩٦) في المناقب ، وقال: غريب ( يعني ضعيف ) . (٦) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣١٤٩) في فرض الخمس، ومسلم في صحيحه رقم (١٠٥٧) في الزكاة . - (٧) رواه الإمام أحمد في المسند (٢٨٨/٢) وإسناده ضعيف لجهالة هلال بن ابي هلال . ٥٩ كتاب الشمائل ( ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة ) وقد روى أصل هذا الحديث أبو داود والنسائي وابن ماجه (١) من طرق ، عن محمد بن هلال بن أبي هلال مولى بني كعب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة بنحوه . وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن شيبان ، عن الأعمش ، عن ثُمَامَة بن عُقبة ، عن زيد بن أرقمَ، قال: كان رجلٌ من الأنصار يدخلُ على رسول الله وي له ويأتمنه ، وأنه عقد له عُقَداً وألقاه في بئر ، فَصَرَعَ ذلك رسولَ الله ◌َّ، فأتاه ملكان يعودانه فأخبراه أن فلاناً عَقَدَ له عُقَداً ، وهي في بئر فلان، ولقد اصفرَّ الماءُ من شدّة عقده. فأرسل النبيُّ مَ ﴿ فاستخرجَ العُقَدَ، فوجدَ الماءَ قد اصفرَّ، فحلَّ العُقَدَ ، ونام النبي ◌ََّ. فلقد رأيتُ الرجلَ بعد ذلك يدخلُ على النبيِ نَّهَ، فما رأيتُه في وجه النبي ◌َّ- حتى مات (٢) . ( ورواه الطبراني من طريق علي بن المديني ، عن جرير ، عن الأعمش ، به . وقال : فلم يُعاتبه (٣) قلت: والمشهور في الصحيح : أن لبيد بن الأعصم اليهودي هو الذي سحرَ النبيَّ وََّ في مِشْطٍ ومُشَاطٍ في جُفّ طَلعةٍ ذَكَر ، تحت بئر ذَرْوَان ، وأن الحال استمر نحو ستة أشهر حتى أنزل الله سورتي المعوذتين . ويقال : إن آياتهما إحدى عشرة آية وأن عقد ذلك الذي سحر فيه كان إحدى عشرة عقدة ، وقد بسطنا ذلك في كتابنا (( التفسير )(٤) بما فيه كفاية ، والله أعلم . وقال يعقوب بن سفيان : حدَّثنا أبو نُعَيم، حدَّثنا عمران بن زيد أبو يحيى المُلاَئي، حدَّثنا زيد العَمِّيُّ، عن أنس بن مالك، قال: كان رسولُ الله ◌ِّ إذا صافحَ، أو صافحَه الرجلُ ، لا يَنْزِعُ يدَه من يده حتى يكونَ الرجلُ يَنْزِعُ يدَه ، وإن استقبلَه بوجهه لا يصرفه عنه حتى يكونَ الرجلُ ينصرف عنه ، ولا يُرى مُقَدِّماً ركبتيه بين يديْ جليسٍ له(٥) . ورواه الترمذي وابن ماجه(٦) من حديث عمران بن زيد الثعلبي ، أبي يحيى الطويل الكوفي ، عن زيد بن الحَوَاري العمّيّ ، عن أنس به . (١) رواه أبو داود في سننه رقم (٤٧٧٥) في الأدب، والنسائي في سننه (٣٣/٨ - ٣٤) في القسامة . وابن ماجه في سننه رقم (٢٠٩٣) في الكفارات . (٢) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٣١٩/١) والطبقات الكبرى؛ لابن سعد (١٩٩/٢). (٣) ما بين قوسين ساقط من المطبوعة واستدرك من (أ) والحديث في المعجم الكبير للطبراني رقم (٥٠١١) . (٤) تفسير ابن كثير (٤/ ٥٧٣) . و(( المشاطة)) : الشعر الذي يسقط من الرأس أو اللحية عند التسريح بالمشط. و((الجف)): وعاء الطلع ، وهو أول ما يبدو من ثمر النخل . (٥) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٣٢٠/١). (٦) رواه الترمذي في صفة القيامة من جامعه (٢٤٩٠) وابن ماجه في الأدب من سننه (٣٧١٦) ، وضعفه الترمذي فقال: غريب ، وهو كما قال ، فعمران بن زيد لين الحديث وشيخه زيد العمي ضعيف . ٦٠ كتاب الشمائل ( ذكر أخلاقه وشمائله الطاهرة ) وقال أبو داود : حدَّثنا أحمد بن منيع ، حدَّثنا أبو قطن ، حدَّثنا مبارك بن فضالة ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال: ما رأيتُ رجلاً قد التقم أذن النبي وَّ فينحي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه ، ومارأيتُ رسولَ الله آخذاً بيده رجل فترك يده حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده(١) . تفرد به أبو داود . قال الإمام أحمد(٢) : وحدَّثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا : حدّثنا شعبة ، قال ابن جعفر في حديثه قال : سمعت علي بن زيد قال : قال أنس بن مالك : إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول الله محمد# فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت . ورواه ابن ماجه (٣) من حديث شعبة . وقال الإمام أحمد(٤): حدَّثنا هشيم، حدَّثنا حميد ، عن أنس بن مالك ، قال : إن كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله وَ لل فتنطلق به في حاجتها. وقد رواه البخاري في كتاب الأدب من ((صحيحه)) معلَّقاً فقال : وقال محمد بن عيسى - هو ابن الطباع - حدَّثنا هشيم ، فذكره . وقال الطبراني(٥): حدَّثنا أبو شعيب الحراني، حدَّثنا يحيى بن عبد الله البَابُلُتيُّ، حدَّثنا أيوب بن نهيك، سمعت عطاء بن أبي رباح، سمعت ابن عمر، سمعت رسولَ الله وَ لَّ وأتي بصاحب بزِّ فاشترى منه قميصاً بأربعة دراهم ، فخرج وهو عليه ، فإذا رجلٌ من الأنصار فقال : يا رسولَ الله ! اكسني قميصاً كساكَ الله من ثياب الجنة ، فنزع القميص فكساه إياه ، ثم رجع إلى صاحب الحانوت فاشترى منه قميصاً بأربعة دراهم ، وبقي معه درهمان ، فإذا هو بجاريةٍ في الطريق تبكي ، فقال : ما يُبكيك ؟ فقالت : يا رسول الله دفع إليَّ أهلي درهمين أشتري بهما دقيقاً فهلكا ، فدفع إليها رسول الله الدرهمين الباقيين ، ثمَّ انقلب وهي تبكي، فدعاها، فقال: (( ما يبكيك وقد أخذت الدرهمين؟)) فقالت : أخاف أن يضربوني ، فمشى معها إلى أهلها فسلّم ، فعرفوا صوته ، ثمَّ عاد فسلّم، ثمَّ عاد فسلّم ، ثمّ عاد فثلث فردوا ، فقال: (( أسمعتم أول السلام ؟)) قالوا : نعم ولكن أحببنا أن تزيدنا من السلام فما أشخصك بأبينا وأمنا، فقال: (( أشفقت هذه الجارية أن تضربوها)) فقال صاحبها : هي حرة لوجه الله لممشاك معها ، (١) رواه أبو داود في سننه رقم (٤٧٩٤) في الأدب وإسناده حسن . (٢) رواه الإمام أحمد في المسند (١٧٤/٣) عن علي بن زيد، وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان. (٣) رواه ابن ماجه (٤١٧٧) في الزهد. رقم (٦٠٧٢) في الأدب تعليقاً . (٤) رواه الإمام أحمد في مسنده (٩٨/٣) وإسناده صحيح . (٥) في المعجم الكبير (١٢/ ٤٤١) (١٣٦٠٧).