Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ ◌ُتّاب الوحي بین یدیه صلوات الله وسلامه عليه سمع أبا جعفر يقول : السّجِلُّ المَلَكُ ، وهذا الذي أنكره ابن جرير من كون السجل اسمَ صحابيّ أو مَلَكِ ، قويٌّ جداً، والحديث في ذلك مُنْكرٌ جداً. ومن ذكره في أسماء الصحابة كابن مَنْدَه وأبي نعيم الأصبهاني وابن الأثير في ((الغابة)(١) إنما ذكره إحساناً للظن بهذا الحديث ، أو تعليقاً على صحّتِه . والله أعلم . ومنهم رضي الله عنهم سعد بن أبي سَرْح، فيما قاله خليفةُ بن خَيّاط(٢) ، وقد وَهِمَ ، إنما هو ابنُه عبدُ الله بن سَعْد بن أبي سَرْح كما سيأتي قريباً إن شاء الله . ومنهم رضي الله عنهم عامر بن فُهَيْرةُ(٣) ، مولى أبي بكر الصديق. قال الإمام أحمد(٤) : حدَّثنا عبد الرزاق(٥)، عن مَعْمَرٍ ، قال : قال الزُّهْريّ: أخبرني عبد الرحمنُ(٦) بن مالك المدلجي ، وهو ابن أخي سراقة بن مالك: أنّ أباهُ أخْبَرَهُ أنه سمع سراقة يقول؛ فذكر خبر هجرة النبيّ وَّهِ وقال فيه : فقلتُ له : إنَّ قومَك جَعَلوا فيك الدّيَّة ، وأخبرتهم من أخبار سفرهم وما يريد الناس بهم ، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزؤوني منه شيئاً ولم يسألوني إلا أن أخف عنا ، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به ، فأمر عامر بن فُهيرة فكتب في رقعة من آدم ، ثم مضى . قلت : وقد تقدَّم الحديثُ بتمامه في الهجرة . وقد رُوي أنّ أبا بكر هو الذي كتب لسُراقة هذا الكتاب فالله أعلم . وقد كان عامر بن فُهَيْرة - ويكنى أبا عمرو - من مُوَلَّدي الأزد، أسودَ اللون ، وكان أولًا مولّى للُفَيْلِ بن الحارث أخي عائشة لأُمّها أمّ رُومان، فأسلم قديماً قبلَ أنْ يدخلَ رسولُ اللهِ ◌ِّ دارَ الأزْقَم بن أبي الأرقم ، التي عند الصفا ، مُسْتَخفياً ، فكان عامرٌ يُعَذَّب مع جُمْلةِ المُسْتَضْعفين بمكة ليرجعَ عن دينه فيأبى، فاشتراه أبو بكر الصّدّيق فأعتقه ، فكان يَرْعَى له غنماً بظاهر مكة. ولما هاجر رسول الله وَّر، ومعه أبو بكر ، كان معهما رديفاً لأبي بكر ، ومعهم الدليل الدُّئلي فقط، كما تقدَّم مبسوطاً ، ولما وَرَدوا المدينةَ نزلَ عامر بن فُهَيْرة على سعد بن خَيْئَمة، وآخى رسول الله وَّه بينه وبين أوس بن مُعاذ، وشهد بدراً وأُحُداً ، وقُتِل يَوْمَ بئر مَعونة ، كما تقدم، وذلك سنةَ أربعٍ من الهجرة ، وكان عمره إذ ذاك أربعين سنة ، فالله أعلم . وقد ذكر عروة وابنُ إسحاقَ والواقديُّ وغيرُ واحدٍ ، أنّ عامراً قتله يومَ بئرِ مَعونة رجلٌ يُقال له : (١) أسد الغابة (٣٢٦/٢). تاريخ خليفة (٧٧/١)، وتاريخ دمشق - السيرة - مجمع دمشق (٣٣٧/٢). (٢) (٣) الاستيعاب (٧٩٦)، والإصابة (٢/ ٢٥٦). (٤) مسند أحمد (٤ /١٧٥ - ١٧٦) وإسناده حسن . (٥) وهو في مصنفه (٩٧٤٣) . (٦) أ، ط : (عبد الملك ) وما هنا عن المسند . ٥٠٢ كُتَّاب الوحي بين يديه صلوات الله وسلامه عليه جَبّار بن سُلْمى(١) من بني كلاب، فلمّا طعنَه بالرمح قال: فُزْتُ وربِّ الكَعْبة ، ورُفع عامر حتى غاب عن الأبصار ، حتى قال عامر بن الطُّفيل : لقد رُفع حتى رأيتُ السماء دونَه ، وسأل عمرو بن أمية عنه فقال : كان من أفضلنا ومن أول أهل بيت نبينا وَّله. قال جبّار: فسألت الضّحّاك بن سفيان عما قال : ما يعني به ؟ فقال : يعني الجنة . ودعاني الضحاكُ إلى الإسلام، فأسلمتُ لما رأيتُ من قَتْلِ عامر بن فُهَيْرة ، فكتبَ الضّحّاك إلى رسولِ الله يُخْبره بإسلامي، وما كان من أمر عامر، فقال: (( وارَتْهُ الملائكة وأنزل عِليّن )). وفي الصحيحين (٢) عن أنس أنه قال: قَرَأْنا فيهم قُرْآناً أن: ( بلّغوا عَنّا قَوْمَنا أنَّا لَقينا ربَّنَا فَرَضِيَ عنَّا وأرضانا ) . وقد تقدم ذلك بتمامه(٣) في موضعه عند غزوة بئر معونة . وقال محمد بن إسحاق(٤) : حدّثني هشام بن عروة عن أبيه أن عامر بن الطُّفَيْل كان يقول: مَنْ رَجُلٌ منكم لما قُتل رأيتُهُ رُفِعَ بين السماء والأرض، حتّى رأيتُ السماءَ دونَه ؟ قالوا : عامر بن فُهَيْرة . وقال الواقدي(٥) : حدّثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت: رُفع عامرُ بن فُهَيْرة إلى السماء فلم توجد ◌ُثَّتُه ، يَرَوْنَ أنّ الملائكةَ وارَتْهُ . ومنهم رضي الله عنهم عبدُ الله بن أرْقَم بن أبي الأرْقَمِ المَخْزومي(٦) : أسلم عام الفتح ، وكتبَ للنبيّ وَلٌ. قال الإمام مالك (٧): وكان يُنْفِذُ ما يَفْعَلُه ويَشْكُره ويَسْتَجيدُه. وقال سَلَمة، عن محمد بن إسحاق بن يسار(٨) ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبد الله بن الزبير : أن رسولَ الله اسْتَكْتَبَ عبدَ الله بن الأزْقَم بن عبد يَغوث ، وكان يُجيبُ عنه الملوكَ. وبلغ من أمانَتِهِ أنّه ( كان يأمُرُهُ أنْ) يكتُبَ إلى بعضِ الملوكِ فَيَكْتُبَ ، ويَخْتِمَ على ما يقرؤه لأمانته عنده . وكَتَبَ لأبي بكرٍ وجعلَ إليه بيتَ المال ، وأقرَّه عليهما عمرُ بن الخَطّاب ، فلما كان عثمانُ عَزَلَه عنهما . قلت : وذلك بعدَما استعفاه عبدُ الله بن الأزْقَم ، ويقالُ : إنَّ عثمانَ عَرَضَ عليه ثلاث مئة ألف درهم عن أجرة عمالته ، فأبى أن يَقْبَلَها وقال : إنما عملتُ لله، فأجري على الله عزَّ وجلَّ . (١) في الإصابة (٢١٩/١) (جبار بن سلمة - بضم السين وقيل بفتحها -). (٢) البخاري (٤٠٩٠) ومسلم ( ٦٧٧ ) (٢٩٧). (٣) ط : ( بيانه ) . سيرة ابن هشام (١٨٦/٢ ). (٤) (٥) طبقات ابن سعد ( ٢٣١/٣). (٦) ترجمته في الاستيعاب (٢/ ٧٩٢)، وأسد الغابة (١٧٢/٣)، وتهذيب التهذيب (١٤٦/٥ - ١٤٧)، والإصابة (٢٧٣/٢ - ٢٧٤) . (٧) الاستيعاب (٨٦٥/٣ - ٨٦٦). تاريخ دمشق - السيرة - مجمع دمشق ( ٢/ ٣٣٩) . (٨) ٥٠٣ كُتّاب الوحي بين يديه صلوات الله وسلامه عليه قال ابن إسحاق(١): وكتب لرسول الله زيد بن ثابت، فإذا لم يَحْضُر ابنُ الأرقم وزيدُ بن ثابتٍ ، كَتَبَ مَنْ حَضَرَ من الناس ، وقد كتبَ عمرُ وعليّ وزيدٌ والمغيرةُ بن شعبة ومعاويةُ وخالدُ بن سعيدِ بن العاص ، وغيرُهم ممن سُمّيَ من العرب . وقال الأعمش: قلت لشَقيقٍ بن سَلَمة: مَنْ كانَ كاتبَ النبيِّوََّ؟ قال عبدُ الله بن الأزْقَم ، وقد جاءنا كتابُ عمرَ بالقادِسيّة وفي أسفله : وكتبَ عبد الله بن الأزْقَم . وقال البيهقي(٢): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا محمد بن صالح بن هانىء ، ثنا الفضل بن محمد البيهقي ، ثنا عبد الله بن صالح ، ثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمَةَ الماجشون ، عن عبد الواحد بن أبي عون ، عن القاسم بن محمد ، عن عبد الله بن عمر ، قال: أتى النبيَّ ◌ِ لَّ كتابُ رجلٍ، فقال لعبد الله بن الأزْقَم: ((أجِبْ عنّي))، فكتبَ جوابَه، ثم قرأه عليه، فقال: ((أصَبْتَ وأحْسَنْتَ، اللَّهمّ وَفَّقْهُ)) قال: فلما وَلَيَ عمر كان يشاوره . وقد رُويَ عنْ(٣) عمر بن الخطاب أنّه قال: ما رأيتُ أخْشَى اللهِ منه - يعني في العمال - أُضِرّ رضي الله عنه قبل وفاته . ومنهم ، رضي الله عنهم ، عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي (٤) ، صاحبُ الأذان ، أسلم قديماً ، فشهدَ عقبةَ السَّبعين، وحضرَ بَدْراً وما بعدها، ومن أكبر مناقبه رُؤيَتُهُ الأَذانُ(٥) والإقامة في النوم، وعَرْضُه ذلك على رسول الله، وتقريرُه عليه، وقوله له: (( إنها لرُؤْيا حَقِّ فَأَلْقِهِ على بلالٍ ؛ فإنّه أَنْدَى صوتاً منك)) وقد قَدَّمْنا الحديثَ بذلك في موضعه. وقد رَوَى الواقدي(٦) بأسانيده عن ابن عباس أنه كتب كتاباً لمن أسلم من جُرَش فيه الأمرُ لهم بإقامة الصلاة ، وإيتاءِ الزَّكاة ، وإعطاء خُمُس المَغْنَم . وقد توفي رضي الله عنه سنة اثنتين وثلاثين ، عن أربعٍ وستّين سنةً ، وصلَّى عليه عثمان بنُ عفَّن رضي الله عنه . ومنهم ، رضي الله عنهم ، عبد الله بن سعد بن أبي سَرْحُ(٧)، القُرَشي العامري(٨) ، أخو عثمان بن تاريخ دمشق - السيرة - ( ٢ /٣٤). (١) في (( السنن الكبرى)) (١٢٦/١٠). (٢) (٣) ليست في ط . ترجمته في طبقات ابن سعد ( ٥٣٦/٣ - ٥٣٧)، وتاريخ دمشق - السيرة - مجمع دمشق (٣٤١/٢ - ٣٤٥) وأسد (٤) الغابة ( ٢٤٧/٣)، وسير أعلام النبلاء (٣٧٥/٢ - ٣٧٧). (٥) تاريخ دمشق - السيرة - مجمع (٢/ ٣٤٢ - ٢٤٣) . تاريخ دمشق - السيرة - مجمع دمشق ( ٢/ ٣٤٢) . (٦) ترجمته في طبقات ابن سعد (٤٩٦/٧)، والاستيعاب (٩١٨)، وتاريخ دمشق - السيرة - مجمع السيرة (٧) (٣٤١/٢) وأسد الغابة (١٧٣/٣) وسير أعلام النبلاء (٣٣/٣ - ٣٥) والإصابة (٣١٦/٢-٣١٨). (٨) ليس اللفظ في أ . ٥٠٤ كُتَّاب الوحي بين يديه صلوات الله وسلامه عليه عفال(١) من الرَّضاعة. أرضعت أمُّه(٢) عثمان. وكتب الوحيَ، ثم أرتدّ عن الإسلام ولحق بالمشركين بمكة، فلما فتحها رسولُ الله ◌َّهِ - وكان قد أَهْدَرَ دَمَهُ فيمن أهدَر من الدماء - فجاء إلى عثمان بن عفان ، فاستأمن له ، فأمَّنه رسولُ اللهِ ◌ّل كما قَدَّمنا في غَزْوَة الفتحِ، ثم حَسُنَ إسلامُ عبدِ الله بن سَعْدٍ جداً بعد ذلك(٣). قال أبو داود(٤) : حدَّثنا أحمد بن محمد المروزي ، ثنا علي بن الحسين بن واقدٍ ، عن أبيه ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح يكتب للنبي وَّةٍ ، فأزلَّهُ الشَّيْطانُ فلحق بالكُفّار ، فأمر به رسولُ الله أن يُقْتَل ، فاسْتَجار له عثمان بن عفان ، فأجارَهُ رسولُ الله حَلّر. ورواه النسائي(٥) من حديث عليّ بن الحسين بن واقد به . قلت: وكانَ علي مَيْمَنَة عمرو بن العاص حين افْتَتَحَ عمرٌو مِصْرَ سنة عشرين في الدولة العُمَرية، فاستناب عمر بن الخَطَّابِ عَمْراً عليها، فلما صارت الخلافة إلى عثمان عزل عنها عَمْرو بن العاص وَوَلَّى عليها عبدَ الله ابن سَعْد سنةً خمسٍ وعشرين، وأَمَرَه بغَزْوٍ بلاد إفْريقيَّةٍ فَفَتَحها، وحَصَل للجيش منها مالٌ عظيمٌ ، كان قَسمُ الغَنيمة لكلِّ فارسٍ من الجيش ثلاثة آلاف مثقالٍ من ذَهَبٍ ، وللرّاجِل ألف مثقال(٦) . وكان معه في جيشه هذا ثلاثةٌ من العبادلة ؛ عبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عَمْرو ، ثم غزا عبد الله ابن سعد بعدَ إفريقيَّةَ الأساودَ من أرض النُّوبة ، فهادَنَهُمْ ، فهي إلى اليوم ، وذلك سنة إحدى وثلاثين ، ثم غزا غزوة الصَّواري في البحر إلى الروم وهي غزوة عظيمة ، كما سيأتي بيانُها في مَوْضِعها إن شاء الله(٧) فلما اختلَفَ الناس على عثمان خرجَ من مصرَ واسْتناب عليها ليذهب إلى عثمان لينصُرَهُ . فلما قُتِلَ عثمان أقامَ بعَسْقَلان ، وقيل: بالرملة ، ودعا الله أن يقبضَه في الصلاة ، فصلَّى يوماً الفجرَ ، وقرأ في الأولى منها بفاتحة الكتاب والعاديات ، وفي الثانية بفاتحة الكتاب وسورةٍ ، ولما فرع من التّشَهُدِ سَلّم التسليمة الأولى ، ثم أراد أن يسلم الثانية فمات بينهما رضي الله عنه ، وذلك في سنة ستٍّ وثلاثين ، وقيل : سنة سبعٍ ، وقيل : إنه تأخّر إلى سنة تسعٍ وخمسين ، والصحيح الأول . قلت : ولم يَقَعْ له روايةٌ في الكُتُبِ السّة ولا في ((المسند)) للإمام أحمد . ومنهم ، رضي الله عنهم ، عبد الله بن عثمان ، أبو بكر الصديق . وقد تقدم الوعد بأنَّ ترجمتَه ستأتي (١) ليس ( بن عفان) في ط . (٢) ط : ( أخو عثمان لأمه من الرضاعة أرضعته أم عثمان) . (٣) ليست عبارة ( بعد ذلك ) في ط . (٤) أبو داود ( ٤٣٥٨ )، وهو حديث حسن . (٥) النسائي (٤٠٨٠)، وهو حديث حسن . (٦) ط : ( مثاقل ) تحريف . (٧) ط : ( في موضعها إن شاء الله في موضعها) . ٥٠٥ كتَّاب الوحي بین یدیه صلوات الله وسلامه علیه في أيام خلافتِه إن شاء الله عزَّ وجلَّ ، وبه الثقة . وقد جمعتُ مجدداً في سيرته ، وما رواه من الأحاديث وما رُوي عنه من الآثار . والدليلُ على كتابته ما ذكره موسى بن عقبة ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن مالك بن جُعْشُم ، عن أبيه ، عن سراقة بن مالك (١) في حديثه حين اتَّبع رسولَ الله حينَ خرجَ هو وأبو بكر من الغار فَمَرّوا على أرضهم ، فلما غَشِيَهُم - وكان من أمر فَرَسِه ما كان - سأل رسولَ الله ◌ِ لهِ أن يكتُبَ له كتاب أمان ، فأمر أبا بكر فكتب له كتاباً ثم ألقاه إليه . وقد روى الإمام أحمد(٢) من طريق الزهري بهذا السند : أن عامر بن فُهَيْرة كتبه ، فيحتملُ أنّ أبا بكر كتبَ بعضَه ، ثم أمر مولاه عامراً فكتب باقيه ، والله أعلم . ومنهم ، رضي الله عنهم ، عثمان بن عفان أمير المؤمنين ، وستأتي ترجمته في أيّام خلافته ، وكتابتُه بين يديه ، عليه الصلاة والسلام مشهورة . وقد رَوَى الواقديُّ(٣) بأسانيده أن نَهْشَل بن مالك الوائلي لمَّا قَدِمَ على رسول اللهِوَّهَ أمر رسول الله بِ له عثمانَ بن عفّان فكتبَ له كتاباً فيه شرائعُ الإسلام . ومنهم رضي الله عنهم علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وستأتي ترجمتُه في خلافته ، وقد تقدَّم أنّه كتبَ الصُّلحَ بين رسول اللهِّ وبين قريش يومَ الحُدَيْبية أن يأمن الناسُ، وأنه لا إسلال(٤) ولا إغلال، وعلى وضع الحرب عشرَ سنين. وقد كتب غيرَ ذلك من الكتب بينَ يديه مَلآ . وأما ما يدّعيه طائفةٌ من يهودِ خَيْبَر أن بأيديهم كتاباً(٥) من النبي ◌ِّهِ بوَضْعِ الجزية عنهم ، وفي آخره : وكتبَ علي بن أبي طالب ، وفيه شهادةُ جماعةٍ من الصحابة منهم سعد بن معاذ ومعاوية بن أبي سفيان ، فهو كَذِبٌ مُفْتَعَلٌ(٦) ، وبُهْتَانٌ مختلق مصنوع، وقد بيّنَ جماعةٌ من العلماء بُطْلانَه ، واغْتَرَ به بعضُ الفقهاء المُتَقَدِّمين فقالوا بوضع الجزية عنهم ، وهذا ضعيف جداً . وقد جمعتُ في ذلك جُزءاً مُفْرداً بَّنْتُ فيه بُطْلانه، وأنه موضوعٌ، اخْتَلَقُوه ووضعوه(٧) وَهُمْ أهلٌ لذلك، وبيَّنْتُهُ وجَمَعْتُ مُتَفَرَّقٌ(٨) كلامِ الأَئِمَّة فيه . ولله الحمد والمنة . (١) انظر تاريخ دمشق - السيرة - مجمع دمشق (٣٣٨/٢ -٣٣٩). (٢) مسند الإمام أحمد (١٧٥/٤)، وإسناده حسن . (٣) طبقات ابن سعد (٣٠١/١) . (٤) إسلال : إغارة . (٥) أ، ط : ( كتاب ) وما أثبته للسياق. (٦) ليس اللفظ في ط . (٧) ط : (وصنعوه ) . (٨) ط : ( مفرق ). ٥٠٦ كُتّاب الوحي بين يديه صلوات الله وسلامه عليه ومن الكُتَّاب(١) بَيْنَ يَدِيْه أميرُ المؤمنين عمر بن الخطاب ، وستأتي ترجمته في موضعها . وقد أفردتُ له مجدداً على حِدَةٍ، ومجلداً ضخماً في الأحاديث التي رواها عن رسول الله بَّر، والآثار والأحكام المرويّة عنه رضي الله عنه ، وقد تقدَّمَ بيانُ كتابته في ترجمةِ عبدِ الله بن الأَزْقَمِ . ومنهم ، رضي الله عنهم ، العَلاء بن الحَضْرمي (٢)، واسم الحَضْرَمي عَبَّادٌ ، ويقال : عبد الله بن عَبّاد بن أكبر بن ربيعة بن عُوَيْف(٣) بن مالك بن الخزرج بن أياد بن الصَّدَف (٤) بن زيد بن مقنع بن حَضْرَمَوْت بن قحطان ، وقيل غير ذلك في نسبه ، وهو من حلفاء بني أمية ، وقد تقدم بيانُ كتابته في ترجمة أبان بن سعيد بن العاص . وكان له من الإخوة عشرةٌ غيره . فمنهم : عَمْرو بن الحَضْرَمي أول قَتيلٍ من المشركين ، قتله المسلمون في سريّة عبد الله بن جحش ، وهي أولُ سريّة كما تقدم . ومنهم : عامِرُ بن الحَضْرَمي الذي أمَرَهُ أبو جهل ، لعنه الله ، فكشف عن عورته وناداه : واعَمْراه ، حين اصطفَّ المسلمون والمشركون يوم بدر ، فهاجتِ الحربُ ، وقامت على ساقٍ ، وكان ما كان مما قَذَّمْناه مبسوطاً في موضعه . ومنهم : شُرَيْح بن الحَضْرَمي، كان من خيار الصحابة . قال فيه رسول الله(٥): ((ذاكَ رجلٌ لا يَتَوَسَّدُ القُرآن )) يعني لا ينامُ وَيْتَرُكُه ، بل يقوم به آناء الليل والنهار . ولهم كلّهم أختٌ واحدةٌ ، وهي : الصَّعْبَةُ بنتُ الحَضْرَمي أمُّ طلحةَ بن عُبَيْد الله . وقد بعث النبي ◌ََّ العَلاءَ بن الحَضْرَمي إلى المُنْذر بن ساوى ملكِ البَحْرَيْن، ثم وَلَّهُ عَلَيْها أميراً حين افْتَتَحَها . ( وأقَرَّهُ عليها الصّدّيق ، ثم عمر بن الخطاب ، ولم يَزَلْ بها حتّى عَزَلَهُ عنها عمر بن الخطاب وَوَلَّاه (٦) البصرة . فلما كان في أثناء الطريق تُوفِّي ، وذلك في سنة إحدى وعشرين . وقد روى البيهقي (١) في هامش أ: ( ومنهم رضي الله عنهم عمر). (٢) ترجمته في الاستيعاب (١٠٨٥)، وتاريخ دمشق - السيرة - مجمع دمشق (٣٤٩/٢)، والإصابة (٢ / ٤٩٧ - ٤٩٨). وتهذيب التهذيب ( ١٧٨/٨ - ١٧٩). (٣) ط: (عريقة) وأ: ( عريف) وما أثبته عن مصادره السابقة . (٤) ط : ( الصدق ) . (٥) مسند الإمام أحمد (٤٤٩/٣). والنسائي (١٧٨٢)، وإسناده صحيح. (٦) ليس ما بين القوسين في أ . ٥٠٧ کتاب الوحي بین یدیه صلوات الله وسلامه عليه وغيره(١) عنه كراماتٍ كثيرةً: منها أنّه سارَ بجيشه على وَجْهِ البَحْرِ ما يصلُ إلى رُكَبِ خُيولهم ، وقيل : إنه ما بَلّ أسافل نعالِ خُيولهم . وأمرهم كلَّهم فجعلوا يقولون : يا حليم يا عظيم . وأنَّ كانَ في جيشه ، فاحتاجوا إلى ماءٍ ، فدعا الله فأمْطَرهم قدرَ كفايتهم ، وأنّه لما دُفِنَ لم يُرَ له أثر بالكليَّةِ ، وكان قد سألَ اللهَ ذلك، وسيأتي هذا في كتاب ((دلائل النبوة )) قريباً إن شاء الله عزَّ وجلَّ . وله ٢) عن رسول الله وَ لّ ثلاثةُ أحاديث : الأول ؛ قال الإمام أحمد(٣): حدَّثنا سفيان بن عيينة، حدّثني عبد الرحمن بن حُمَيْد بن عبد الرحمن ابن عَوْف ، عن السائب بن يزيد، عن العَلاء بن الحَضْرَمي: أنّ رسول الله قال: (( يَمْكُثُ المُهاجِرِ بعدَ قضاءٍ نُسُكِهِ ثَلاثاً )) وقد أخرجه الجماعة (٤) من حديثه . والثاني قال أحمد(٥): حدَّثنا هُشَيْم ، ثنا منصور، عن ابن سيرين ، عن ابن العَلاء بن الحَضْرمي : أنّ أباهُ كَتَبَ إلى النبيّ ◌َ ﴿ فَبَدَأ بنفسه، وكذا رواه أبو داود(٦) ، عن أحمد بن حنبل . والحديث الثالث رواه أحمد(٧) وابن ماجه (٨) من طريق محمد بن زيد ، عن حَيَّان الأعْرَج عنه : أنّه كتَبَ إلى رسول الله وََّ من البحرين في الحائط - يعني البستان - يكون بين الإخوة فيُسْلِمُ أحدُهم؟ فأمره أن يأخذَ العُشْرَ ممَّن أسْلَم . والخَراجَ - يعني ممن لم يُسْلِم - . ومنهم العَلاءُ بن عُقْبَةً(٩). قال الحافظ ابن عساكر: كان كاتباً للنبي ◌ِّر، ولم أجد أحداً ذكره إلا فيما أخبرنا ... ثم ذكر إسناده إلى عتيق بن يعقوب ، حدّثني عبد الملك بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم، عن أبيه ، عن جده، عن عمرو بن حزم ، إنّ هذه قَطائعُ أَقْطَعها رسولُ الله ◌ِالخيرِ هؤلاء القومَ فذكرها ، وذكر فيها : (١) ط : ( عنه وغيره ) . (٢) أ : ( روی له ) . (٣) مسند الإمام أحمد (٣٣٩/٤). (٤) البخاري (٣٩٣٣) ومسلم (١٣٥٢)، وأبو داود (٢٠٢٢) والترمذي (٩٤٩) والنسائي (١٤٥٣، ١٤٥٤) و ابن ماجه ( ١٠٧٣ ) . (٥) مسند الإمام أحمد (٣٣٩/٤)، وإسناده ضعيف . (٦) أبو داود (٥١٣٤)، وإسناده ضعيف. (٧) مسند أحمد (٥٢/٥)، وإسناده ضعيف . (٨) ابن ماجه (١٨٣١)، وإسناده ضعيف. (٩) ترجمته في تاريخ دمشق - السيرة - مجمع دمشق (٢/ ٣٥٠) والإصابة (٤٩٨/٢). ٥٠٨ كُتّاب الوحي بین یدیه صلوات الله وسلامه عليه بسم الله الرحمن الرحيم : هذا ما أعطى النبيُّ محمدٌ عباسَ بن مِزْداسِ السُّلَميّ ، أعطاه مدفورً(١) فمن حاقّه٢ُ) فيها فلا حَقَّ له، وحقُهُ حَقٌّ . وكتب العلاء بن عقبة وشهد . ثم قال : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أعْطَى محمدٌ رسولُ الله عَوْسَجَةَ بن حَرْمَلَة الجُهَني ، من ذي المَرْوةُ(٣) وما بين بَلْكَثَّه٤ُ) إلى الظَّنْيَةِ(٥) إلى الجَعَلات إلى جبل القَبَليّهُ(٦) فمن حَاقَّه فلا حقَّ له، وحقُه حَقٌّ ، وكتبه العلاء بن عقبة . وروى الواقدي(٧) بأسانيده أن رسول الله وَّل﴿ أقطع لبني شَنْخُ(٨) من جُهَيْنَة. وكتب كتابهم بذلك العلاء بن عقبة ، وشهد . وقد ذكر ابن الأثير في ((الغابة(٩) هذا الرجل مختصراً فقال: العَلاءُ بن عُقْبَة كتب للنبي وَِّ، ذِكره في حديث عمرو بن حَزْمٍ ، ذكره جعفر ، أخرجه أبو موسى - يعني المديني - في كتابه . ومنهم، رضي الله عنهم، محمد بن مَسْلَمَة١٠ُ) بن سَلَمة بن حَرِيشُ (١١) بن خالد بن عَدي بن مَجْدَعة بن حارِثَة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الحارثيّ أبو عبد الله ، ويقال : أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو سعيد المَدَنيّ حليف بني عبد الأشهل. أسلمَ على يَدَيْ مُصْعَب بن عُمَيْر ، وقيل : سعد بن مُعاذ وأُسَيد بن حُضَير، وآخى رسولُ الله حينَ قَدِمَ المدينة بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح ، وشهدَ بدراً والمشاهدَ بعدها، واستَخْلَفَه رسول اللهَِّ على المدينة عامَ تَبوك. قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب (١٢): كان شديدَ السُّمْرَة، طويلاً، أصلع، ذا جُثّةٍ ، وكان من (١) ط: ( مدموراً) وفي طبقات ابن سعد ( مدفواً) ولم يذكرها البكري ولا ياقوت في معجميهما وإنما ذكر ياقوت موضعاً في بلاد بني سُلَيْم أو هذيل واسمه ( مدفار ) فلعله هو . (٢) ط ، أ : ( خافه ) تحريف. ذو المروة : قرية بوادي القرى ( معجم البلدان ) . (٣) بلكثة أو بَلاكِث : قارة عظيمة فوق ذي المروة وفيها عيون ونخل لقريش ( معجم البلدان ) . (٤) (٥) ظبية موضع في ديار جهينة ( معجم البلدان ) . القبليّة : جبل من جبال بني عَرَك من جهينة ( معجم البلدان ) . (٦) (٧) طبقات ابن سعد (١/ ٢٧١) . (٨) ط : ( شيخ ) . (٩) أسد الغابة (٤ / ٧٧ ). (١٠) ترجمته في طبقات ابن سعد (٤٤٣/٣ - ٤٤٥) والاستيعاب (١٣٧٧/٣) وتاريخ دمشق - السيرة - مجمع دمشق (٣٥١/٢)، وأسد الغابة (١١٢/٥) والإصابة (٣٨٣/٣ -٣٨٤). (١١) ط: (جريس) تحريف. وانظر مصادر ترجمته. (١٢) الاستيعاب (١٣٧٧/٣). ٥٠٩ كُتّاب الوحي بین یدیه صلوات الله وسلامه عليه فُضلاء الصحابة ، وكان ممن اعتزل الفِتْنةَ واتخذ سيفاً من خشبٍ . ومات بالمدينة سنةَ ثلاثٍ وأربعين على المشهور عندَ الجمهور ، وصلَّى عليه مروانُ بن الحَكَم. وقد روى حديثاً كثيراً عن النبي ◌َّر. وذكر محمد بن سعد عن علي بن محمد المدائنيّ بأسانيده ، أنّ محمد بن مسلمة هو الذي كَتَبَ لوفدِ مَهْرَةً(١) كتاباً عن أمر رسول الله وَلتر . ومنهم ، رضي الله عنهم ، معاوية بن أبي سُفيان صَخْرٍ بن حَرْبٍ بن أُمية الأُمَويّ ، وستأتي ترجمته في أيام إمارته إن شاء الله . وقد ذكره مسلم بن الحجاج (٢) في كُتّابه عليه الصلاة والسلام . وقد روى مسلم في ((صحيحه (٣) من حديث عكرمة بن عمار، عن أبي زُمَيْل سِماك بن الوليد ، عن ابن عباس ، أنّ أبا سفيان قال: يا رسول الله ثلاثٌ أَعْطنيهنَّ؟ قال: ((نعم )) قال: تُؤَمِّرني حتى أقاتلَ الكُفّارَ كما كنتُ أقاتِلُ المسلمين. قال: ((نعم))؟ قال: ومعاوية تجعلُه كاتباً بين يديك. قال: ((نعم؟)) ... الحديث . وقد أفردتُ لهذا الحديث جُزْءاً على حِدَة بسبب ما وقعَ فيه من ذِكرِ طَلَبِهِ تَزْويج أمّ حَبيبة من رسول الله وَّه، ولكن فيه من المَحْفوظ تَأْميرُ أبي سفيان وتوليتُه معاوية منصبَ الكِتابة بَيْن يديه صلوات الله وسلامه عليه ، وهذا قَدْرٌ مُتَّقٌ عليه بين الناس قاطبةً . فأما الحديثُ الذي قال(٤) الحافظ ابن عساكر في (( تاريخه(٥) في ترجمة معاوية هاهنا : أخبرنا أبو غالب بن البناء ، أخبرنا أبو محمد الجوهري ، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن يحيى بن عبد الله العَطَشي ، ثنا أحمد بن محمد البوراني ، ثنا السريّ بن عاصم ، ثنا الحسن بن زياد ، عن القاسم بن بَهرام، عن أبي الزبير، عن جابر: أنَّ رسولَ الله وَّهِ استشارَ جبريلَ في اسْتِكتابِ مُعاوية، فقال : اسْتَكْتِبْهُ فإنّه أمينٌ . فإنّه حديثٌ غريبٌ بل مُنْكَرٌ . والسريُّ بن عاصم هذا هو أبو عاصم الهَمَذاني، وكان يُؤَدّبُ المُعْتَزَّ بالله، كَذَّبَهُ في الحَديث ابنُ خِراشٍ . وقال ابن حِبّالُ(٦) وابنُ عَديّ(٧) كانَ يَسْرِقُ الحديثَ . زاد ابن حِبّان: ويَرْفَعُ المَوْقوفات لا يَحِلُّ الاحتجاجُ به. وقال الدّارَقُطني (٨): كانَ ضعيفَ الحديث. وشيخُه الحسنُ بن زياد - إن كان اللؤلؤيّ - فقد تركه غيرُ واحدٍ من الأئِمَّة ، وصرَّح كثيرٌ منهم بكَذِبه ، وإن كانَ غَيْرَه فهو مجهولُ العَيْن والحال . (١) في الأصول : مرة . (٢) تاريخ دمشق - السيرة - (٢/ ٣٥١). (٣) مسلم ( ٢٥٠١) (١٦٨). (٤) أ : ( الناس وأما الحديث قال ) . تاريخ دمشق (٢/ ٣٥١) . (٥) (٦) المجروحين لابن حبان (٣٥٥/١). (٧) الكامل لابن عدي (١٢٩٨/٣). (٨) الضعفاء والمتروكين للدار قطني ( ٩٧). ٥١٠ كُتّاب الوحي بين يديه صلوات الله وسلامه عليه وأما القاسم بن بَهْرام فاثنان : أحدهما يقال له : القاسمُ بن بَهْرام الأَسَدي الواسطي الأعرج ، أصلُه من أصْبهان ، روى له النسائي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس. حديثَ الفتوثُ(١) بطوله ، وقد وَثَّقه ابنُ مَعين وأبو حاتم وأبو داود وابن حِبّان . والثاني : القاسم بن بَهْرام أبو هَمْدالُ(٢) قاضي هِيت . قال ابن معين : كان كَذّاباً . وبالجملة فهذا الحديثُ من هذا الوجه ليس بثابتٍ ولا يُغْتَرَ به ، والعجبُ من الحافظِ ابنِ عساكر مع جلالَةِ قَدْرِه واطّلاعه على صناعة الحديث أكثر من غيره من أبناء عصره - بل ومنْ تقدمه بدهر - كيف يورد في (( تاريخه )) هذا أحاديث كثيرة من هذا النمط ، ثم لا يُبَيّن حالَها ، ولا يُشيرُ إلى شيءٍ من ذلك إشارةً لا ظاهرةً ولا خفيّةً ، ومثلُ هذا الصنيع فيه نَظَرٌّ . والله أعلم . ومنهم ، رضي الله عنهم ، المُغيرة بن شُعْبة الثقفي، وقد تقَدَّمت (٣) تَرْجَمتُه فيمن كان يَخْدُمُه عليه الصلاة والسلام من (٤) أصحابه من غير مواليه، وأنه كان سَيّافاً على رأس رسول الله اَليه . وقد روى ابن عساكر(٥) بسنده عن عتيق بن يعقوب بإسناده المتقدم غيرَ مَرّةٍ أن المغيرة بن شُعْبة هو الذي كتب إقطاع حُصَيْن بن نَضْلَة الأسدي الذي أقْطَعَهُ إياه رسول الله وَلَه بأمره. فهؤلاء كُتّابُه الذين كانوا يكتُبُون بین يَدَيْه صلوات الله وسلامه عليه . فصل وقد ذَكَرَ ابنُ عَساكرٍ(٦) من أمنائه أبا عُبَيْدة عامرَ بن عبد الله بن الجَرّاحِ القُرَشي الفِهْري أحدَ العَشَرَةِ رضي الله عنه ، وعبدَ الرَّحْمن بن عوف الزهري . قلت (٧): أما أبو عُبَيْدة فقد روى البخاري(٨) من حديث أبي قلابة، عن أنس: أنّ رسولَ الله وَلَه قال: (١) ط: ( القنوت) تحريف. وحديث الفتون، رواه النسائي في ((الكبرى)) (١١٣٢٦) وهو موقوف على ابن عباس ، وكأنه تلقاه ابن عباس من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره ، والله أعلم . (٢) ط : ( حمدان ). (٣) ط : ( قدمت ) . (٤) ط : ( من بين أصحابه ) . تاريخ دمشق - السيرة - ( ٢ / ٣٥٢). (٥) تاريخ دمشق - السيرة - ( ٢ / ٣٥٢). (٦) (٧) ليس اللفظ في ط . (٨) البخاري ( ٤٣٨٢، ٧٢٥٥). ٥١١ کُتَّاب الوحي بین یدیه صلوات الله وسلامه عليه ((لِكُلِّ أمةٍ أمينٌ وأمينُ هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجراح)) وفي لفظ أن رسول الله قال لوفد (١) نجران : (( لأَبْعَثَنّ معكم أميناً حَقَّ أمين)) فبعث معهم أبا عبيدة . قال(٢) : ومنهم مُعَيْقيب بن أبي فاطمة الدَّوْسي مولى بني عبد شمس، كان على خاتَمِه ، ويقال : كان خازِنَه(٣) ، وقال غيره: أسلم قديماً ، وهاجر إلى الحبشة في الثانية (٤) ، ثم إلى المدينة ، وشهد بدراً وما بعدها ، وكان على الخاتم ، واستعمله الشيخان على بيت المال ، قالوا : وكان قد أصابه الجُذام ، فأمر عمر بن الخطاب فدُوويَ بالحَنْظَلِ فتوقّفَ المَرَضُ . وكانت وفاته في خلافة عثمان ، وقيل : سنة أربعين ، فالله أعلم . قال الإمام أحمد(٥): ثنا يحيى بن أبي بُكَيْر(٦)، ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير(٧)، عن أبي سَلَمة، حدّثني مُعَيْقيب، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال في الرجل يُسوّي الترابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قال: ((إن كنتَ لابدَّ فاعلاً فواحدةً)). وأخرجاه في ((الصحيحين (٨) من حديث شيبان النحوي ، زاد مسلم : وهشام الدستوائي ، زاد(٩) الترمذيُ(١٠) والنسائي(١١) وابن ماجه (١٢): والأوزاعي، ثلاثَتُهم عن يَحْيَى بن أبي كثير به ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وقال الإمام أحمد(١٣): ثنا خَلَف بن الوليد، ثنا أيوب بن عُتْبة١٤ُ) ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سَلَمة عن مُعَيْقيب، قال: قال رسول الله وَّةِ: ((وَيْلٌ للأعْقابِ منَ النّار)). تفَرَّدَ به الإمامُ أحمد . (١) ط : ( لوفد عبد القيس نجران ). (٢) تاريخ دمشق - السيرة - (٢/ ٣٥٢). (٣) ط : ( خادمه ) . (٤) ط : ( الناس ) تحريف . (٥) مسند الإمام أحمد (٤٢٦/٣). (٦) ط: (بكير) وهو تحريف انظر سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٩٧). (٧) ط : (بكر) وهو تحريف انظر سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٧) . (٨) البخاري (١٢٠٧) ومسلم (٥٤٤٦) (٤٧) و(٤٩). (٩) ط : ( زاده ) . (١٠) الترمذي (٣٨٠). (١١) النسائي ( ١١٩١). (١٢) ابن ماجه ( ١٠٢٦ ). (١٣) مسند أحمد (٤٢٦/٣) و(٤٢٥/٥)، وهو حديث صحيح لغيره . (١٤) ط: (أيوب عن عتبة) خطأ. وانظر تهذيب الكمال (٥٠٤/٣١). ٥١٢ كُتّاب الوحي بين يديه صلوات الله وسلامه عليه وقد روى أبو داود(١) والنسائي (٢) من حديث أبي عَتَّب سَهْل بن حَمّاد الدّلّال ، عن أبي مَكينٍ نوحٍ بن ربيعة، عن إياس بن الحارث بن المُعَيقيب، عن جَدّه - وكان على خاتم النبي ◌َّ - قال: كان خاتم النبي وَ﴿ مِن حَديدٍ، مَلويٍّ، عليه فضةٌ ، قال : فرُبَّما كانَ في يدي . قلت: أمّا خاتم النبي بَّهِ فالصَّحِيحُ أنَّه كان من فِضَّةٍ، فصُّه منه، كما سيأتي في (( الصحيحين )) وكان قد اتَّخَذَ قبلَه خاتمَ ذَهَبٍ ، فلبسه حيناً ، ثم رمى به، وقال: ((والله لا ألْبَسُه)). ثم اتّخذ هذا الخاتَمَ من فضةٍ، فَصُّهُ منه، ونَقْشُهُ محمدٌ رسولُ الله، ((محمد)) سطر، و((رسول)) سطر، و((الله )) سطر ، فكان في يده عليه الصلاة والسلام ، ثم كانَ في يَدِ أبي بكر من بعده ، ثم في يَدِ عُمَر ، ثم كان في يد عثمان ، فلبث في يده ستَّ سنين ، ثم سَقَطَ منه في بئر أريسٍ ، فَاجْتَهَدَ في تَحْصيله فلم يَقْدِرْ عليه . وقد صَنَّف أبو داود رحمة الله عليه كتاباً مستقلاً في (( سنته (٣) في الخاتم وحده ، وسنُورد منه إن شاء اللهُ قريباً ما نَحتاجُ إليه . وبالله المستعان. وأما لُبْسُ مُعَيْقيب لهذا الخاتم فيدلُّ على ضَعْفٍ ما نُقِلَ أنه أصابه الجُذام ، كما ذكره ابن عبد البر(٤) وغيره(٥)، لكنَّه مشهور ، فلعلّه أصابه ذلك بعدَ النبيّ ◌َّر، أو كان به وكان مما لا يُعْدَى منه ، أو كان ذلك من خَصائِص النبيّ وَّه لقوة توكُّله، كما قال لذلك المجذوم - ووضع يده في القَصْعَة ــ «كُلْ ثِقَةً بالله، وَتَوكلا عليه)) رواه أبو داود(٦). وقد ثبت في ((صحيح مسلم)(٧) أنَّ رسول الله وَّمِ قال: ((فِرَّ من المجذوم فرارَكَ من الأسَد )) والله أعلم . وأما أُمراؤُه عليه الصلاة والسلام فقد ذكرناهم عند بعث السرايا منصوصاً على أسمائهم ، ولله الحمد والمنة . وأما جملةُ الصحابة فقد اختلف الناسُ في عِدَّتهم ، فتُقِلَ عن أبي زُرْعة أنّه قال : يبلغون مئةَ ألفٍ (١) أبو داود (٤٢٢٤)، وإسناده ضعيف. (٢) النسائي (١٧٥/٨)، وإسناده ضعيف . (٣) سنن أبي داود (٤ / ٨٥ - ٨٦ ). (٤) الاستيعاب (١٤٧٩/٤). (٥) انظر أسد الغابة (٢٤١/٥). (٦) أبو داود (٣٩٢٥)، وإسناده ضعيف . (٧) هذه الجملة التي ذكرها المؤلف ((فِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد)) لم يروها مسلم، وإنما هي قطعة من حديث رواه البخاري معلقاً برقم (٥٧٠٧) أوله: ((لا عدوى ولا طيرة ولا صفر)) وهذه الجملة عند مسلم رقم (٢٢٢٠) و(٢٢٢٢) وقد وصل الحديث البيهقي (١٣٥/٧) وأخرجه أحمد (٤٤٣/٢)، وهو حديث صحيح . ٥١٣ آثار النبي بقية التي كان يختص بها في حياته وعشرين ألفا١ً)، وعن الشافعي رحمه الله أنه قال: توفي رسول الله وَّ ر والمسلمون ممن سمع منه ورآه زهاء ستّين ألفاً (٢) ، وقال الحاكم أبو عبد الله: يُروى الحديثُ عن قريب من خمسة آلاف صحابي . قلت : والذي رَوَى عَنْهُمُ الإمامُ أحمدُ ، مع كَثْرَة روايته واطّلاعِه واتّساعِ رحلتِهِ وإمامته من (٣) الصحابة تسعمئة وسبعة وثمانون نفساً . ووقع(٤) في الكتب الستة من الزيادات على ذلك قريب من ثلاثمئة صحابي أيضاً ، وقد اعتنى جماعة من الحُفّاظ رحمهم الله، بضَبْطِ أسمائهم ، وذِكر أيامهم ووفياتهم ، من أجلِّهم الشيخُ أبو عمر بن عبد البر النَّمَري في كتابه (( الاستيعاب)) ، وأبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مَنْدَه، وأبو موسى المَديني ، ثم نظمَ جميعَ ذلك الحافظ عزّ الدين أبو الحسن عليّ بن محمد بن عبد الكريم الجَزَري المعروف بابن الأثير(٥)، صَنَّفَ كتابه (( الغابة)) في ذلك فأجاد وأفاد، وجَمَع وحَصَّل، ونال ما رام وأمَّل ، فرحمه الله وأثابه ، وجمعه والصحابة آمين ، يا رب العالمين . باب (ما یذکر من (٦) آثار النبي ◌َّ التي كان يَخْتصُّ بها في حياته من ثيابٍ وسلاح ومَراكبَ (وغير ذلك)(٦) ( مما جرى في مجراه ، وينتظم في معناه )(٦) ذكر الخاتم الذي كان يلبسه عليه الصلاة والسلام ( ومن أي شيء كان من الأجسام ) (٦) وقد أفْرَدَ له أبو داود في كتابه «السنن )) كتاباً على حِدَةٍ ، ولنذكر عيون ما ذَكَرَهُ في ذلك مع ما نُضيفُه إليه ، والمُعَوَّل في أصل ما نَذْكُرُه عليه . قال أبو داود(٧) : ثنا عبد الرحيم بن مُطَرِّف الرُؤاسي ، ثنا عيسى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال: أراد رسول الله وَ ل﴿ أن يَكْتُبَ إلى بعض الأعاجم، فقيل له : إنهم لا يقرؤون كتاباً إلا بخاتَم . فاتخذ خاتماً من فضةٍ ، ونَقَش فيه : محمد رسول الله ، وهكذا رواه البخاري(٨)، عن عبد الأعلى بن حماد عن يزيد بن زُرَيْع ، عن سعيد بن أبي عَروبة ، عن قتادة به . (١) ط: ( ألف ) خطأ . (٢) ط : ( ألف ) خطأ. (٣) ط : ( فمنه ) . ط : ( ووضع ) . (٤) ط : ( الصحابية) خطأ. وانظر سير أعلام النبلاء (٣٥٣/٢٢). (٥) ليس ما بين القوسين في ط . (٦) (٧) أبو داود (٤٢١٤). (٨) البخاري ( ٥٨٧٢) . ٥١٤ آثار النبي # التي كان يختص بها في حياته ثم قال أبو داود(١) : ثنا وَهْبُ بن بقيّة ، عن خالد ، عن سعيد، عن قتادة ، عن أنس، بمعنى حديث عيسى بن يونس ، زاد : فكان في يده حتى قُبض ، وفي يد أبي بكر حتى قُبضَ ، وفي يد عمر حتى قبض ، وفي يد عثمان ، فبينما هو عندَ بئرٍ إذ سقَط في البئر ، فأمر بها فتُرْحَتْ ، فلم يقدر عليه . تفرَّد به أبو داود من هذا الوجه . ثم قال أبو داود(٢) رحمه الله : ثنا قتيبةُ بن سَعيدٍ وأحمد بن صالح ، قالا : أنا ابن وهب ، أخبرني يُونُس، عن ابن شهاب، قال: حدّثني أنس، قال: كان خاتَمُ النبيّ وَ لَّ مِن وَرِقٍ، فَصُّهُ حَبَشيٌّ. وقد روى هذا الحديث البخاري(٣) من حديث الليث ، ومسلم(٤) من حديث ابن وهب ، وطلحة بن يحيى الأنصاري، وسليمان بن بلال ، زاد النّسائي(٥) وابن ماجه(٦): وعثمان عن عمر ، خمستُهم عن يونس بن يزيد الأيلي به . وقال الترمذي (٧) : حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه . ثم قال أبو داود(٨): حدّثنا أحمد بن يونس ، ثنا زهير ، ثنا حميد الطويل ، عن أنس بن مالك قال : كان خاتَمُ النبيّ بَّهِ من فضةٍ كلّه، فصُّه منه، وقد رواه الترمذي(٩) والنسائي(١٠) من حديث زهير بن معاوية الجُغْفي أبي خَيْئمة الكوفي به ، وقال الترمذي : حسن صحيح غريب من هذا الوجه . وقال البخاري(١١): ثنا أبو مَعْمَر، ثنا عبد الوارث، ثنا عبد العزيز بن صُهَيْب. عن أنس بن مالك، قال : اصْطَنَع رسولُ الله ◌ِّهِ خَاتَماً، فقال: إنا اتَّخَذْنا خاتماً، ونَقَشنا فيه نَقْشاً فلا يَنْقُشْ عليه أحدٌ ، قال : فإنّي أرى بَرِيقَه في خنصره . ثم قال أبو داو(١٢): حدَّثنا نُصَيْر بن الفَرَج، ثنا أبو أسامة ، عن عُبَيْد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر: اتّخَذَ رسولُ الله ◌ِّرَ خاتماً من ذَهَبٍ، وجعلَ فصَّه ممايلي بطنَ كفّه، ونَقَشَ فيه: محمدٌ (١) أبو داود (٤٢١٥)، وإسناده صحيح. (٢) أبو داود ( ٤٢١٦). (٣) البخاري ( ٥٨٦٨). مسلم ( ٦١ - ٦٢)، (٢٠٩٤). (٤) (٥) النسائي ( ٥٢٩٢ ). (٦) ابن ماجه ( ٣٦٤١). الترمذي بعد حديث ( ١٧٣٩) . (٧) أبو داود ( ٤٢١٧ )، وهو حديث صحيح . (٨) (٩) الترمذي (١٧٤٠ )، وهو حديث صحيح. (١٠) النسائي (٥٢١٥). (١١) البخاري (٥٨٧٤)، وهو حديث صحيح . (١٢) أبو داود ( ٤٢١٨). ٥١٥ باب في ترك الخاتم رسولُ الله. فاتَّخَذ الناسُ خَواتمَ الذَّهَبِ ، فلما رآهم قد اتخذوها رَمَى به ، وقال : لا ألْبَسُه أبداً ، ثم اتخَذَ خاتماً من فِضَّةَ نقَش فيه : مُحمّدٌ رسولُ الله ، ثم لبس الخَاتَمَ بعدَه أبو بكر ، ثم لبسه بعدَ أبي بكرٍ عمرُ، ثم لبسهُ بعدَه عثمانُ، حتى وقع في بئر أَريس. وقد رواه البخاريُّ(١) عن يوسف بن موسى ، عن أبي أسامة حماد بن أسامة به . ثم قال أبو داود(٢): حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا سفيان بن عُبَيْنة ، عن أيوب بن موسى ، عن نافع، عن ابن عمر، في هذا الخبر عن النبيِّيَّ فِنقشَ فيه: محمدٌ رسول الله، وقال: لا يَنْقُشْ أحدٌ على خاتمي هذا، وساق الحديث، وقد رواه مسلم(٣) وأهل السنن الأربعة(٤) من حديث سفيان بن عيينة به نحوه . ثم قال أبو داو(٥) : حدَّثنا محمد بن يحيى بن فارس ، ثنا أبو عاصم ، عن المغيرة بن زياد ، عن نافع، عن ابن عمر في هذا الخبر، عن النبي ◌َّ قال: فالتمسوه فلم يجدوه ، فانَّخذ عثمانُ خاتَماَ ونَقَش فيه : محمد رسول الله، قال: فكان يختم به أو يَتَخَّم به. ورواه النسائي(٦)، عن محمد بن مَعْمَر ، عن أبي عاصم الضحاك بن مَخْلَد النَبيل به . ثم قال أبو داود(٧) : باب في ترك الخاتم حدَّثنا محمد بن سليمان لُوَيْنٌ ، عن إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك أنه رأى في يد النبي ◌َّ خاتماً من وَرِقٍ يوماً واحداً، فصنع الناسُ فلبسوا، وطرح النبيُّ نَّهِ فطرح الناسُ، ثم قال: رواه عن الزهري زياد بن سعد وشُعَيْب وابن مسافرٍ ، كلهم قال : من وَرِقٍ . قلت : وقد رواه البخاري(٨): ثنا يحيى بن بُكَيْر، ثنا الليثُ، عن يونس، عن ابن شهاب ، قال : حدّثني أنس بن مالك. أنّه رأى في يد النبي ◌َّ خاتماً من وَرِقٍ يوماً واحداً، ثم إن الناس اصطنعوا (١) البخاري ( ٥٨٦٦ ). (٢) أبو داود (٤٢١٩). (٣) مسلم ( ٢٠٩١). (٤) الشمائل للترمذي (٩٧) والنسائي (٥٢٣١) وابن ماجه (٣٦٣٩). (٥) أبو داود ( ٤٢٢٠ ) ضعيف الإسناد منكر المتن . النسائي ( ٥٢٣٢)، وإسناده ضعيف . (٦) (٧) أبو داود (٤٢٢١). (٨) البخاري ( ٥٨٦٨). ٥١٦ باب في ترك الخاتم الخَواتيم من وَرِقٍ ولبسوها ، فطرح رسول الله وَّرَ خاتَمه ، فطرح الناسُ خواتيمهم ، ثم علقه البخاري ، عن إبراهيم بن سعد الزهري المدني ، وشُعَيْب بن أبي حَمْزة ، وزياد بن سعد الخراساني ، وأخرجه مسلم(١) من حديثه ، وانفرد أبو داود بعبد الرحمن بن خالد بن مُسافر، كلُّهم عن الزهري ، كما قال أبو داود : خاتماً من وَرِق . والصحيح أنَّ الذي لبسه يوماً واحداً ثم رمى به ، إنما هو خاتم الذهب ، لا خاتم الورِق ، لما ثبت في ((الصحيحين)(٢) عن مالك عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله وَّل يلبس خاتماً من ذهب ، فنبذه وقال: لا ألْبَسُهُ أبداً، فَنَذَ الناسُ خَواتيمَهُم. وقد كان خاتمُ الفضَّة يلبَسُهُ كَثِيراً ، ولم يَزَلْ في يده حتى تُؤُنِّي صلوات الله وسلامه عليه، وكان فصُّه منه ، يعني : ليسَ فيه فصٌّ يَنْفَصِل عنه، ومَنْ رَوَى أنّه كانَ فيه صورةُ شخصٍ فقد أبْعَدَ وأخْطَأَ ، بل كان فِضَّةً كلُّه ، وفصُّه منه ، ونَقْشُه محمد رسول الله، ثلاثة أسطر: ((محمد)) سطر، ((رسول)) سطر، (( الله)) سطر . وكأنه ، والله أعلم، كان منقوشاً، وكتابتُه مقلوبةٌ ليُطْبَعَ على الاستقامة . كما جرت العادة بهذا ، وقد قيل : إنّ كتابتَه كانت مُسْتقيمةً، وتُطْبَعُ كذلك، وفي صحة هذا نظرٌ ، ولستُ أعرفُ لذلك إسناداً لا صحيحاً ولا ضعيفاً . وهذه الأحاديثُ التي أوْرَدْناها أنَّه عليه الصلاة والسلام ، كان له خاتمٌ من فِضَّةٍ ، تَرُدُّ الأحاديثَ التي قَدَّمناها في سُنَنَيْ أبي داود(٣) والنسائي(٤) من طريق أبي عَتّاب سَهْل بن حمادٍ الدَّلال ، عن أبي مَكينٍ نوحٍ بِن رَبيعةَ، عن إياسِ بنِ الحارثِ بن مُعَيْقيب بن أبي فاطمة، عن جدِّه، قال: كان خاتَمُ النبيِّوَّ من حَديدٍ، مَلْويٍّ عليه فِضَّةٌ، ومما يزيدُه ضَعفاً الحديثُ الذي رواه أحمد(٥) وأبو داود(٦) والتّزْمذي(٧) والنّسائي(٨) من حديث أبي طَيْبَةَ عبدِ الله بن مسلم الشُّلَمي المَرْوزي ، عن عبد الله بن بُرَيْدَة ، عن أبيه ، أنَّ رجلاً جاء إلى رسول الله وَ له وعليه خاتَمٌ من شَبَهُ(٩)، فقال: ما لي أجدُ منك ريحَ الأصْنامِ؟ فَطَرَحَهُ ، ثم جاء وعليه خاتمٌ من حَديدٍ ، فقال: ما لي أرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أهلِ النّار؟ فَطَرَحَه ، ثم قال: يا رسولَ اللهِ، (١) مسلم ( ٢٠٩٣). (٢) هو في البخاري (٥٨٦٧)، أخرجه مسلم من طريق نافع عن ابن عمر بنحوه برقم (٢٠٩١). (٣) أبو داود (٤٢٢٤)، وإسناده ضعيف . (٤) النسائي (٥٢٢٠)، وإسناده ضعيف . (٥) مسند أحمد (٣٥٩/٥). (٦) أبو داود ( ٤٢٢٣)، وإسناده ضعيف بتمامه، ولبعضه شواهد . (٧) الترمذي (١٧٨٥) ، وإسناده ضعيف بتمامه ، ولبعضه شواهد . (٨) النسائي (٥٢١٠)، وإسناده ضعيف بتمامه، ولبعضه شواهد . (٩) الشِّبْهُ والشَّبَهُ: النحاس يُصبَغُ فَيَصْفَرُّ وسميّ بذلك لأنّه إذا فُعل به ذلك أشبه الذهبَ بلونه ( اللسان: شبه). ٥١٧ باب في ترك الخاتم مِنْ أَّ شَيءٍ أَتَّخِذُه ؟ قال : اتّخِذهُ من وَرقٍ ، ولا تُتَمَّهُ مِثْقَالاً، وَقَدْ كانَ عليه الصلاة والسلام يَلْبسُهُ في يدِه اليُمْنَى . كما رواه أبو داد١) والترمذي في ((الشمائل)(٢) والنسائي(٣) من حديث شَريكِ(٤) ، القاضي ، عن إبراهيم بن عبد الله بن حُنَيْنُ(٥) ، عن أبيه، عن عليٍّ رضي الله عنه، عن رسول الله وَ له. قال شَريكٌ: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنَّ رسولَ الله كان يَتَخَتمُ في يمينه ، ورُويَ في الْيُسْرى ، رواه أبو داود(٦) من حديث عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر ، أن رسول الله وَ لِّ كان يَتَختَّمُ في يساره ، وكان فصُّه في باطن كَفّه . قال أبو داود : رواه أبو إسحاق وأسامة بن زيد ، عن نافع: في يمينه. وحدَّثنا هَنّا(٧)، عن عَبْدَة، عن عُبَيْد الله، عن نافع: أنَّ ابن عمر كان يَلْبسُ خاتَمَهُ في يده اليُسْرى. ثم قال أبو داود٨) : حدّثنا عبد الله بن سعید ، ثنا يونس بن بُگیْر ، عن محمد بن إسحاق قال : رأيت على الصَّلْتِ بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتَماً في خِنْصَرِه اليُمْنى، فقلت : ما هذا؟ فقال : رأيتُ ابنَ عبّاسٍ يَلْبسُ خاتَمَه هكذا، وجعل فصُّه على ظهرها. قال: ولا يُخالُ ابنُ عبّاسٍ إلا قد كان يَذْكُرُ أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ِ كان يَلْبَسُ خاتَمَه كذلك، وهكذا رواه الترمذي(٩) من حديث محمد بن إسحاق به ، ثم قال : قال محمد بن إسماعيل ، يعني البخاري : حديث ابن إسحاق عن الصَّلْت حديثٌ حسنٌ . وقد روى الترمذي في (( الشمائل(١٠) عن أنس ، وعن جابرٍ ، وعن عبد الله بن جعفر، أنَّ رسولَ الله ◌َّلَ كان يَتَخَّمُ في اليمين. وقال البخاري(١١): حدّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، ثنا أبي ، عن ثمامة ، عن أنس بن مالكٍ : (١) أبو داود (٤٢٢٦)، وهو حديث صحيح. (٢) الشمائل للترمذي (٩٢)، وهو حديث صحيح. (٣) النسائي (٥٢١٨)، وهو حديث صحيح . (٤) بعده في ط : ( وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ) . (٥) ط : ( عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسن) وفي أ : ( عن عبد الله بن حنين ) . وانظر تهذيب الكمال (٢/ ١٢٤) . (٦) أبو داود ( ٤٢٢٧). (٧) أبو داود ( ٤٢٢٨)، وهو حديث صحيح. (٨) أبو داود (٤٢٢٩)، وهو حديث حسن . (٩) الترمذي (١٧٤٢)، وهو حديث حسن . (١٠) الشمائل للترمذي (٩٣، ٩٤) عن عبد الله بن جعفر و(٩٥) عن جابر بن عبد الله و(٩٩) عن أنس بن مالك، وهو حديث صحيح . (١١) البخاري ( ٥٨٧٨). ٥١٨ ذكر سيفه عليه الصلاة والسلام أنَّ أبا بكر لما استُخْلِف كَتَب له، وكان نقشُ الخاتَم ثلاثةَ أسْطرٍ: ((محمد)) سطرٌ، و(( رسول)) سطرٌ. و((الله)) سطرٌ. قال أبو عبد الله(١): وزادني (٢) أحمد: ثنا الأنصاري، حدّثني أبي، عن ثمامة، عن أنس ، قال: كان خاتَمُ النبيّ ◌َّ# في يده ، وفي يد أبي بكر بعده(٣) ، وفي يد عمر بعد أبي بكر . قال : فلما كان عثمانُ جَلَسَ على بئر أريس ، فأخرج الخاتَمَ ، فجعل يَعْبَثُ به فَسَقَطَ ، قال : فاختَلَفْنا ثلاثةَ أيامٍ مع عثمان ، فَنَزَح البِثْرَ فلم نَجِدْهُ . فأما الحديث الذي رواه الترمذي في ((الشمائل )(٤)، ثنا قُتَيِّبَة ، ثنا أبو عَوانة ، عن أبي بشرٍ ، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله وَله، اَتَّخَذَ خاتماً من فضة، فكان يَخْتِمُ به ولا يَلْبسه . فإنه حديثٌ غريبٌ جداً . وفي السنن(٥) من حديث ابن جُرَيْج، عن الزُّهْري، عن أنسٍ، قال: كان رسول الله وَّ إذا دَخَل الخَلَاءَ نَزَعَ خاتَمَهُ . ذكر سَيْفِهِ عليه الصلاة والسلام قال الإمام أحمد(٦): ثنا سُرَيْج(٧)، ثنا ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن الأعْمَى عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبَة بن مسعود، عن ابن عبّاس قال: تَنَفَّل رسولُ اللهِوَ لَه سيفَه ذا الفقار يوم بدر، وهو الذي رأى الُّؤْيا يومَ أُحُد ، قال : رأيتُ في سيفي ذي الفقار ، فَلاَّ ، فأوّلْتُهُ فَلَّ يكونُ فيكم ، ورأيتُ أنّي مُرْدفٌ كَبْشاً ، فأوَلْتُه كبشَ الكَتيبة ، ورأيتُ أنّي في دِرْعٍ حَصينةٍ ، فأوَّلْتها المدينةَ ، ورأيتُ بَقَراً تُذْبَحُ ، فَقْر والله خيرٌ فَبَقرٌ والله خَيْرٌ، فكان الذي قال رسول الله وَّر. وقد رواه الترمذي وابن ماجه (٨) من حديث عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه به . (١) البخاري ( ٥٨٧٩). (٢) ط : ( وزاد أبو أحمد ) . (٣) ليس اللفظ في ط . (٤) الشمائل للترمذي ( ٨٥ ) . (٥) أبو داود (١٩) والترمذي (١٧٤٦) والنسائي (٥٢٢٨) وابن ماجه (٣٠٣)، وهو حديث ضعيف . (٦) مسند أحمد (١/ ٢٧١). (٧) أ، ط: (شريح) تحريف. وانظر سير أعلام النبلاء (٢١٩/١٠). (٨) تقدم تخريجهما . ٥١٩ ذكر سيفه عليه الصلاة والسلام وقد ذكر أهل السُّنَنُ(١) أنه سُمع قائلٌ يقول: لا سيفَ إلا ذو الفقار ، ولا فَتّى إلا عليّ (٢). وروى الترمذي(٣) من حديث هُود بن عبد الله بن سعد(٤) ، عن جدّه مَزيدة بن جابر العَبْدي العَصَري رضي الله عنه، قال: دخل رسول الله وَ لَه مكة، وعلى سيفه ذَهَبٌ وفضَّةٌ ... الحديث، ثم قال: هذا حديثٌ غريبٌ . وقال الترمذي في ((الشمائل(٥) : حدَّثنا محمد بن بَشّار ، ثنا مُعاذ بن هشام ، ثنا أبي ، عن قتادة ، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: كانت قَبيعةُ سَيْفٍ(٦) رسولِ اللهِ لَه مِن فِضَّةٍ . وروى أيضا٧) من حديث عثمان بن سعد عن ابن سيرين قال : صَنَعْتُ سيفي على سيف سَمُرة ، وَزَعم سَمُرة أنه صَنَعَ سَيْفَه على سيف رسول الله وَ لَه وكان حَنَفيَّ(٨) وقد صار إلى آل علي سيفٌ من سيوف رسول الله وَّله، فلما قُتل الحسين بن علي ، رضي الله عنهما، بكربلاء عند الطَّفِّ كان معه، فأخذه عليٍّ بن الحسين زين العابدين، فقدم معه دمشق حين دخل على يزيد بن معاوية، ثم رجع معه إلى المدينة ، فثبت في ((الصحيحين )(٩) عن المِسْور بن مَخْرَمة أنه تَلَقّاهُ إلى الطّريقِ، فقال له : هل لك إليَّ من حاجةٍ تأمُرني بها؟ قال: فقال: لا، فقال: هل أنت مُعْطِيَّ سَيْفَ رسول الله وَّ؟ فإنّي أخْشَى أن يَغْلَبَكَ عليه القوم، وآيْمُ اللهِ إِن أعْطَيْتَنِيه لا يخلُصُ إليه أحدٌ حتى يَبْلُغَ نَفْسي. وقد ذُكِرَ للنبيّ ◌ََّ غيرُ ذلك من السلاح، من ذلك الذُّروعُ كما روَى غيرُ واحدٍ ، منهم السائبُ بن يزيد، وعبدُ الله بن الزُّبِيْر، أنّ رسولَ اللهِوَ ظَاهَرَ يومَ أَحُدٍ (١) بين دِرْعَيْن. وفي (( الصحيحين (١) من حديث مالك، عن الزهري، عن أنس: أنَّ رسولَ الله مَ ◌ّهَ دَخَلَ يومَ الفَتْحِ ، وعلى رأسه المِغْفَر، فلما نَزَعه قيل له : هذا ابن خَطَلٍ مُتَعَلَّقٌ بأسْتَارِ الكَعْبَة ، فقال : اقتلوه . (١) كنز العمال: ( ١٤٢٤٢). (٢) هو في أثر واهٍ عند الحسن بن عرفة رقم (٣٨) أقول: ولا أصل له في المرفوع، وليس عند أهل السنن . (٣) الترمذي ( ١٦٩٠)، وإسناده ضعيف . ط : ( سعيد) وانظر تهذيب الكمال (٣٠/٣٠). (٤) (٥) الشمائل للترمذي (١٠٢)، وهو مرسل صحيح بشواهده. (٦) قَبيعة السيف: ما كان على طرف مقبضه من فضة أو حديد ( اللسان : قبع ) . (٧) الشمائل رقم (١٠٤) وهو حديث ضعيف . (٨) ضرب من السيوف تنسب للأحنف بن قيس لأنه أول من أمر باتخاذها ( اللسان : حنف ). (٩) البخاري (٣١١٠) ومسلم (٢٤٤٩) (٩٥). (١٠) لفظا (يوم أحد ) مستدركة في هامش أ. (١١) البخاري (١٨٤٦، ٣٠٤٤، ٤٢٨٦، ٥٨٠٨) ومسلم (١٣٥٧) (٤٥٠). ٥٢٠ ذكر نعله التي كان يمشي فيها عليه الصلاة والسلام وعند مسلمٌ(١) من حديث أبي الزبير، عن جابر: أنَّ رسول الله بَّهَ دخلَ يومَ الفَتْح، وعليه عمامةٌ سوداءُ . وقال وكيعُ(٢) ، عن مُساورٍ الوَرّاقِ ، عن جعفر بن عمرو بن حُرَيْث ، عن أبيه ، قال : خطب رسول الله وَ لَ الناسَ وعليه عمامةٌ سوداء . وقال وكيع ، عن عبد الرحمن ابن الغسيل ( أبي سليمان) عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رسول الله خطب الناس وعليه عمامة دسماء . ذكرهما الترمذي في ((الشمائل(٣). وله من حديث الدّراوَزدي(٤)، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ◌َ ﴿ إِذا اعْتَمَّ سَدَلَها بِينَ كَتِفَيْهِ . وقد قال الحافظ أبو بكر البزار في («مسنده(٥) : حدَّثنا أبو شَيْبَة إبراهيم بن عبد الله بن محمد، ثنا مُخَوَّل بن إبراهيم، ثنا إسرائيل، عن عاصم، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك : أنه كانَتْ عنده عُصَيَّةٌ لرسول اللهِ وََّ. فماتَ فَدُفِنَتْ مَعَهُ بين ◌َنْبِهِ وبين قَميصِه. ثم قال البزار: لا نَعْلم رَوَاهُ إلا مُخَوَّل بن راشد ، وهو صَدوقٌ فيه شيعيَّةٌ . واحتُمِلَ على ذلك، وقال الحافظ البيهقي(٦) . بعد روايته هذا الحديث من طريق مُخَوَّل هذا، قال: وهو من الشِّيعة يأتي بأفرادٍ عن إسرائيل لا يأتي بها غيرُهُ ، والضعفُ علی رواياته بيِّنٌ ظاهرٌ . ذكر نعله التي كان يمشي فيها عليه الصلاة والسلام ثَبَتَ في ((الصَّحيح)(٧) عن ابن عمر أنَّ رسول الله وَِّ كان يَلْبَسُ النّعالِ السَّبَتِيَّة، وهي التي لا شعرَ عليها . وقد قال البخاري في ((صحيحه (٨): حدَّثنا محمد ، هو ابن مقاتل ، ثنا عبد الله ، يعني ابن (١) مسلم (١٣٥٨) (٤٥١). (٢) مسلم ( ١٣٥٨ ) (٤٥٢). (٣) الشمائل رقم (١١١) و(١١٣). الترمذي ( ١٧٣٦)، وهو حديث صحيح . (٤) كشف الأستار ( ٨٤٠) ومجمع الزوائد ( ٤٥/٣). (٥) (٦) دلائل النبوة ( ٢٧٩/٧) . البخاري ( ١٦٦، ٥٨٥١). (٧) (٨) البخاري ( ٥٨٥٨) .