Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ ذكر طوافه مية بين الصفا والمروة قال حجاج في الحديث : ثم قام الناسُ ، فجعلوا يأخذونَ يدَه ، فيمسحون بها وجوههم . قال : فأخذتُ يَدَه فوضَعْتُها على وجهي ، فإذا هي أبردُ من الثَّلْج، وأطيبُ ريحاً من المسك. وقد أخرجه (١) صاحبا الصحيح(٢) من حديث شعبة بتمامه . فصل فأقام عليه السلام بالأبطح - كما قدمنا - يوم الأحد ويوم الإثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ، وقد حلَّ الناسُ إلا من ساق الهَدْيَ . وقدمَ في هذه الأيام عليُّ بن أبي طالب من اليَمَن بمنْ مَعَهُ من المُسلمين ومامعه من الأموال ، ولم يَعُدْ عليه الصلاة والسلام إلى الكَعْبة بعدما طافَ بها ، فلما أصبحَ عليه السلامُ يومَ الخميس صلَّى بالأبطح الصبحَ من يَوْمئذٍ، وهو يوم التَّروية، ويقال له: يومُ مِنىّ، لأنه يُسارُ فيه إليها. وقد رُوي أنَّ النبيَّ ◌ُِّ خطبَ قبلَ هذا اليوم ، ويقال للذي قبلَه فيما رأيتُه في بعض التّعاليق: يومُ الزِّينة، لأنّه تُزَيَّن(٣) فيه البُدْنُ بالجِلال ، ونحوها ، فالله أعلم . قال الحافظ البيهقي(٤) : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أحمد بن محمد بن جعفر الجُلوديُّ، حدّثنا محمد بن إسماعيل بن مِهْران ، حدّثنا محمد بن يوسف ، حدّثنا أبو قُرَّةً، عن موسى بن عقبة ، عن نافع، عن ابن عمر ، قال: كان رسول الله وَ لل إذا كان قبل(٥) يوم التروية خطبَ النّاس فأخبرهم بمناسكهم. فركبَ عليه السلام ، قاصداً إلى منىٌ قبلَ الزَّوال، وقيل بعده، وأحْرَمَ الّذين كانوا قد حَلّوا بالحجِّ من الأبطح حين توجّهوا إلى منىّ ، وانبعثت رواحلهم نحوها . قال عبد الملك، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله: قدمنا مع رسول الله وَ ل﴿ فأخْلَلْنا حتَّى كان يومُ التَّرْوية ، وجعلنا مكة منّ بظَهْرٍ ، لَبَيْنا بِالحَجِّ . ذكره البخاري(٦) تعليقاً مجزوماً . وقال مسلم(٧) : ثنا محمد بن حاتم ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جُرَيْج ، أخبرني أبو الزبير ، عن جابر . قال : (١) أ: ( أخرجاه) على لغة أكلوني البراغيث . (٢) البخاري رقم (١٨٧) ومسلم (٥٠٣) (٢٥٢) . (٣) ط : ( يزين ) . (٤) ليس لفظ ((الحافظ)) في أ، والحديث في السنن الكبرى (١١١/٥) (٩٢١٩). (٥) ط : ( إذا خطب يوم التروية) . (٦) البخاري قبل ( ١٦٥٣) . (٧) مسلم (١٢١٤) . ٢٢٢ ذكر طوافه مجّ بين الصفا والمروة أمرنا رسول الله ◌َ له لما أحللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى. قال: وأهللنا من الأبطح(١). وقال عُبَيْد بن جُرَيْج لابن عمر : رأيتُكَ إذا كنتَ بمكة أهلَّ الناسُ إذا رأوا الهلال ، ولم تُهِلّ أنتَ حتى يوم التَّرْويةِ. فقال: لم أر النبيَّ وَ يُّهَلّ بها٢) حتى تَنْبعثَ به راحلتُه. رواه البخاري(٣) في جملة حديث طويل. قال البخاري(٤): وسئل عطاء عن المجاور(٥) منىّ يُلَبِّ بالحجِّ. فقال: كان ابنُ عمر يُلِّي يوم التروية إذا صلَّى الظُّهْر ، واستوى على راحلته . قلت : هكذا كان ابنُ عمر يَصنَعُ إذا حجَّ مُعْتمراً ؛ يحلُّ من العمرة ، فإذا كان يوم الترويةِ لا يُلَبِّي حتى تنبعثَ به راحلتُه مُتَوَجِّهاً إلى مِنَّى، كما أحرم رسول الله وَ لَهَ من ذي الخُلَيْفة بعدما صلَّى الظُّهْرَ وانْبَعَثَتْ به راحلتُه، لكن يوم التروية لم يُصَلِّ النبيُّ وَِّ الظهر بالأبْطَحِ، وإنّما صلاها يَوْمَئِذٍ بمنىٌ، وهذا مما لا نزاع فيه . وقال البخاري(٦) باب أين يصلي (٧) الظهر يومَ التَّروية: حدّثنا عبد الله بن محمد ، حدّثنا إسحاق الأزرق، حدّثنا سُفيان، عن عبد العزيز بن رُفَيْع . قال: سألت أنسَ بن مالك قلت (٨): أخبرني بشيء عَقَلْتَهُ عن (٩) رسول الله بِّله أين صلَّى (١٠) الظُّهْرَ والعَصْرَ يومَ النَّزوية؟ قال: بمنىّ. قلت: فأين صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ ؟ قال : بالأبْطَحِ . ثم قال : افعل كما يفعلُ أُمراؤُكَ . وقد أخرجه بقيَّةُ الجَماعةُ (١١) إلا ابن ماجه، من طرقٍ ، عن إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن سفيان الثوري به . وكذلك رواه الإمام أحمد (١٢)، عن إسحاق بن يوسف (١٣) الأزرق به . وقال الترمذي : حسن صحيح يستغرب من حديث الأزرق ، عن الثوري . (١) أ : ( وأهللنا بالأبطح ) . (٢) عن أ وحدها . (٣) البخاري رقم (١٦٦) . البخاري معلقاً قبل ( ١٦٥٣ ). (٤) (٥) أ، ط : ( المجاوز). (٦) هو في صحيح البخاري (١٦٥٣). (٧) أ: (صلى النبي وَّر). (٨) ط : ( قال : قلت ) . (٩) ط، أ: (عقلت من) وما أثبته عن صحيح البخاري. (١٠) ط : ( يصلي) . (١١) مسلم (١٣٠٩)، والترمذي (٩٦٤) وأبو داود (١٩١٢)، والنسائي (٢٤٩/٥) (٢٩٩٧). (١٢) رواه أحمد في المسند (٣/ ١٠٠). (١٣) ليس اللفظ في أ، وانظر المسند (١٠٠/٣). ٢٢٣ ذكر طوافه وال# بين الصفا والمروة ثم قال البخاري(١) أنبأنا علي، سمع أبا بكر بن عيَّاش، حدّثنا عبد العزيز بن رُفَيْع ، قال: لقيتُ أنسَ بن مالك، وحدّثني إسماعيل بن أبان ، حدّثنا أبو بكر بن عَيَّاش ، عن عبد العزيز ، قال : خرجتُ إلى منىَّ يومَ الثَّروية، فلقيتُ أنساً ذاهباً على حمار، فقلت: أين صلّى النبيُّ ◌َّ هذا اليومَ الظهرَ؟ فقال انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أمراؤُكَ فَصَلِّ . وقال أحمد(٢): حدّثنا أسْوَد بن عامر، حدّثنا أبو كدَيْنة(٣)، عن الأعمش، عن الحَكَمُ(٤) عن مِقْسَم، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله وَّهِ صلَّى خمس صلوات بمنى. وقال أحمد(٥) أيضاً، حدّثنا أسود بن عامر، حدّثنا أبو مُحَيّاة يحيى بن يَعْلَى التَّيْمي، عن الأعْمَش ، عن الحَكَم، عن مِقْسَم ، عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ◌َيِّ صَلَّى الظهرَ يومَ التروية بمنىَ، وصَلَّى الغداة يوم عرفة بها . وقد رواه أبو داود(٦) ، عن زُهَير بن حَرْب، عن أحْوَص بن جَوّاب(٧)، عن عمار بن رُزَيْقَ(٨) ، عن سليمان بن مِهْران الأعْمَش به، ولفظه: صلَّى رسول الله وَّةَ الُّهْرَ يوم التَّروية والفجر يومَ عرفة بمنى (٩). وأخرجه الترمذي(١٠)، عن الأشج ، عن عبد الله بن الأجْلَح ، عن الأعمش بمعناه ، وقال : ليس هذا مما عدَّه شعبة فيما سمعه الحكم عن مِقْسَمُ (١١). (١) صحيح البخاري (١٦٥٤). (٢) أ: (قال)، والحديث في مسند الإمام أحمد (٢٩٧/١، ٣٠٣). (٣) أ : ( أبو كرنبة) وهو تحريف. وأبو كدينة بالتصغير - اسمه يحيى بن المُهَلَّب البجلي أبو كُدَيْنة الكوفي روى عن الأعمش وغيره ، وروى عنه أسود بن عامر ( انظر تهذيب التهذيب (٢٨٩/١١)، وتقريبه - عوامة - ٥٩٧). (٤) ط : (الحكيم) وهو تحريف . والحكم هو ابن عُتَيْبَة أبو محمد الكندي مولاهم الكوفي ، ويقال : أبو عمرو ، ويقال : أبو عبد الله . حدث عن مِقْسَم وغيره ، وعنه الأعمش وغيره . مات سنة خمس عشرة ومئة وقيل أربع عشرة . ( سير أعلام النبلاء (٢٠٨/٥ - ٢١٣)، وتهذيب التهذيب (٤٣٢/٢). (٥) مسند الإمام أحمد (١/ ٢٩٧). (٦) أبو داود (١٩١١). (٧) ط : (عن جواب). وهو تحريف. انظر تهذيب التهذيب (١/ ١٩١)، وتقريبه (٩٦). (٨) أ: (زريق) تحريف، وهو عمار بن رُزَيق بتقديم الراء - مصغراً - (تقريب التهذيب ٤٠٧). (٩) ط: (ولفظه ◌َّر الظهر يوم عرفة بمنى). (١٠) رواه الترمذي رقم (٨٨٠) . (١١) قال بشار: أعل الإمام الترمذي هذا الحديث بالانقطاع، فهذا الحديث لم يسمعه الحكم بن عتيبة من مقسم ، فإنه لم يسمع منه إلا خمسة أحاديث وهي : حديث الوتر ، والقنوت ، وعزمة الطلاق ، وجزاء الصيد ، والرجل الذي يأتي امرأته وهي حائض ، فهذا ليس منها ، ومن ثم فإن تصحيح محققي مسند أحمد لهذا الحديث (١/ ٢٩٧ و٣٠٣) فيه نظر . ٢٢٤ ذكر طوافه ملة بين الصفا والمروة وقال الترمذي (١): حدثنا أبو سعيد الأشَجُّ، حدّثنا عبد الله بن الأجْلَح، عن إسماعيل بن مسلم ، عن عطاء، عن ابن عباس قال: صَلَّى بنا رسول الله بمِنَى الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْربَ والعِشاءَ والفَجْر ، ثم غدا إلى عرفاتٍ . ثم قال : وإسماعيل بن مسلم قد تُكلِّم فيه . وفي الباب عن عبد الله بن الزبير ، وأنس بن مالك . وقال الإمام أحمد(٢): [ حدّثنا يزيد بن عبد ربه، حدّثنا الوليد بن مسلم(٣) عن عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة ] عَمَّنْ رأى النبيَّ وََّ أَنَّه راحَ إلى منى يومَ التَّروية، وإلى جانبه بلال (٤) بيده عودٌ عليه ثوبٌ يُظَلِّلُ به رسول اللهِ لَـ يعني من الحَرِّ - تَفَرَّدَ به أحمد . وقد نصَّ الشافعيُّ على أنه - عليه الصلاة والسلام - رَكِبَ من الأبْطَح إلى مِنىّ بعدَ الزَّوالِ، ولكنه إنَّما صَلَّى الظّهْرَ بمنّى، فقد يُسْتَدَلُّ له بهذا الحديث . والله أعلم . وتقدمَ في حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، قال : فحَلَّ الناسُ كُلُّهُمْ وقَصَّروا إلا النبيَّ وَّ، ومنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌّ، فلمّا كانَ يومُ التَّروية تَوَجَّهوا إلى مِنَّى فَأَهَلُّوا بالحج، وركب رسول الله اله فَصَلّى بها الظهر والعصرَ والمغرب والعشاءَ والفجرَ، ثم مكثَ قليلاً حتى طلعَتِ الشَّمْسُ، وأمر بقُبَّةٍ له من شَعْرٍ، فَضُربتْ له بنَمِرة (٥) فسار رسول الله وَله، ولا تشُكُّ قُرَيْشٌ إلا أنَّه واقِفٌ عِندَ المَشْعر الحَرام ، كما كانت قريشٌ تَصْنَعُ في الجاهلية، فاجتاز(٦) رسول الله بِ ◌ّهَ حتَّى أتى عَرَفَةَ، فوجد القُبَّة قد ضُربت له بنَمِرة فنزل بها ، حتّى إذا زاغت الشَّمْسُ أمرَ بالقَصْواءِ فُرُحَلَتْ له ، فأتى بطنَ الوادي فخَطَبَ النّاسَ ، وقال : ((إنَّ دماءَكُمْ وأموالَكُم حرامٌ عليكم ، كخُرْمةِ يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ، ألا كُلُّ شيء من أمْرِ الجاهلية موضوع تحت قدميَّ ، ودماءُ الجاهليّة موضوعةٌ ، وإنَّ أولَ دمٍ أضَعُ من دمائِنا دمُ ابن ربيعة بن الحارث، وكان(٧) مُسْترضعاً في بني سَعْدٍ فقتلْهُ هُذَيْل. وربا الجاهلية موضوع، وأوَّلَ، ربا أضعُ ربانا، ربا العباس بن عبد المطلب، فإنّه موضوع كلُّه، واتقوا اللهَ في النِّساء ، فإنَّكم أخذْتُموهن بأمانةٍ اللهِ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكلمةِ اللهِ، ولكم عليهن أن لا يُوطئنَ فُرُشَكُم أحداً تَكْرَهُونَهُ، فإن فَعَلْنَ ذلك (١) الترمذي (٨٧٩). مسند الإمام أحمد (٢٦٨/٥) وما بين المعقوفتين مستدرك عنه، وإسناده ضعيف . (٢) في الأصول : الوليد أبو مسلم ، وهو خطأ ، والتصحيح من كتب الرجال . (٣) (٤) بعد هذا اللفظ في أ : ( قال) . (٥) زيادة من أ. (٦) ط : ( فأجاز) . (٧) أ : ( كان ) بلا واو . ٢٢٥ ذكر طوافه مثلية بين الصفا والمروة فاضْرِبوهنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، ولهنَّ عليكُمُ(١) رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتهنَّ بالمعروف ، وقد تركتُ فيكم ما لن تَضِلُّوا بَعْدَهُ(٢) إن اعْتَصَمْتُم به ؛ كتابَ اللهِ، وأنتم تُسْألُونَ عنّي فما أنْتُمْ قَائِلون؟ قالوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وأَدَّيْتَ ونَصَحْتَ . فقال بإصْبعِهِ السَّبابةِ يَرْفَعُها إلى السماء ويَنْكُتُها إلى (٣) الناس ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، اللهمَّ اشْهَدْ ، اللهُمّ آشْهد ، ثلاث مرات . وقال أبو عبد الرحمن النسائي(٤): أنبأنا عليٌّ بن حُجْرٍ [ أنبأنا جرير] عن مغيرة ، عن موسى بن زياد بن حِذْيَمٍ بن عَمْرٍ و السَّعدي عن أبيه عن جده، قال: سمعت رسول الله وَلَّ يقولُ في خطبته يوم عَرَفَة في حجَّةِ الوداع: ((اعْلَموا أنَّ دماءَكُمْ وأمْوالَكُمْ وأغراضَكُمْ حرامٌ عليكمْ كحُرمة يومكم هذا، كحُرمةٍ شَهْرِكُم هذا ، كحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هذا » . وقال أبو داود(٥) : باب الخُطبة على المنبر بعرفة، حدّثنا هَنّادٌ عن ابن أبي زائدة، حدّثنا سُفيان بن عُيَيْنة، عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني ضَمْرَة، عن أبيه أو عمه. قال: رأيتُ رسول الله وَلّهِ وهو على المنبر بعَرَفَةِ . وهذا الإسناد ضعيف . لأنّ فيه رجلاً مُبْهَماً، ثم تقدَّم في حديث جابرٍ الطويل أنَّه عليه الصلاة والسلام خَطَب على ناقته القَصْواء . ثم قال أبو داود(٦): ثنا مُسَدّد، ثنا٧) عبد الله بن داود ، عن سلمة بن نُيْط ، عن رجل من الحي ، عن أبيه نُبَيْط: أنه رأى رسول الله بَّهِ واقفاً بعَرَفَةَ على بعيرٍ أحمَرَ يخطبُ . وهذا فيه مُبْهمٌ أيضاً، ولكن حديث جابر شاهدٌ له . ثم قال أبو داود(٨) : حدّثنا هَنَّاد بن السَّرِيّ، وعثمان بن أبي شيبة ، قالا : ثنا وكيعٌ ، عن عبد المجيد(٩) أبي عَمْرو ، قال: حدّثني العَدّاءُ بن خالد بن هَوْذَة - وقال هَنَّاد : عن عبد المجيد ، حدّثني خالد بن العَدّاء بن هَوْذَة - قال: رأيتُ رسولَ الله ◌ِّرِ يخطبُ الناسَ يومَ عرفةَ على بعيرٍ قائماً في (١) ليس اللفظ في أ . (٢) ط : ( بعدي ) . (٣) أ، ط: (على) وما هنا عن مسلم ( ١٢١٨). (٤) السنن الكبرى للنسائي (٤٢٢/٢) (٤٠٠٢) وفيه ( أنبأنا جرير عن مغيرة ). (٥) رقم (١٩١٥) . (٦) أبو داود ( ١٩١٦). (٧) ليس اللفظ في ط ، واستدركته من أ. (٨) أبو داود (١٩١٧) و(١٩١٨)، وهو حديث صحيح. (٩) ط: (عن عبد المجيد بن أبي عمرو). وانظر تهذيب الكمال (١٨/ ٢٧٦). ٢٢٦ ذكر طوافه ملح بين الصفا والمروة الرّكابَيْن . قال أبو داود : رواه ابنُ العَلاء ، عن وكيع ، كما قال هَنّاد ، وحدّثنا عباسُ بنُ عبد العظيم ، حدّثنا عثمانُ بن عمر ، حدّثنا عبد المجيد أبو عمرو ، عن العَدّاء بن خالد بمعناه . وفي الصحيحين(١) عن ابن عباس. قال: سمعتُ رسولَ اللهَِليهِ يخطبُ بعرفاتٍ: مِنْ لمْ يَجِدْ نَعْلَيْن فَلْيَلْبِسِ الخُفَّين، ومنْ لم يجد إزاراً فَلْيَلْسِ السَّراويل للمُحرِمِ . وقال محمد بن إسحاق(٢) : حدّثني يحيى بن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عَبَّاد ، قال : كان الرجلُ الذي يصرُعُ في الناس بقول رسول الله وَ له وهو بعرفة ربيعةَ بنَ أميَّةَ بن خلف، قال يقول له(٣) رسول الله وَّهِ قُلْ: أَيُّها الناس إنَّ رسولَ الله ◌ِّهَ يقول: هل تَدْرون أيّ شَهْرٍ هذا؟ فيقولون: الشَّهْرُ الحرامُ . فيقول: قُلْ لهم : إنَّ اللهَ قد حَرَّمَ عليكم دِماءَكُمْ وأموالكم كحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هذا . ثم يقول : قل : أيّها النّاس إنَّ رسولَ الله يقول: هَلْ تَدْرُونَ أيَّ بلدٍ هذا ؟ وذكر تمام الحديث . وقال محمد بن إسحاق : حدّثني ليثُ بن أبي سُلَيْم، عن شهر بن حَوْشَبْ، عن عمرو(٤) بن خارجة، قال: بعثني عَتّاب بن أَسيد إلى رسول الله وَلَ، وهو واقف بعرفة في حاجة فبلَغَتْهُ، ثم وقفت(٥) تحت ناقته وإنَّ لعابَها ليقَعُ على رأسي، فسمعتُهُ يقول: أيُّها النّاس إنّ اللهَ [قد ] أدَّى إلى (٦) كل ذي حَقِّ حَقَّهُ ، وإنه لا تجوز (٧) وصيةٌ لوارثٍ، والولدُ للفِراش، ولِلْعاهِرِ الحَجَرُ ، ومنِ ادّعى إلى غير أبيه ، أو تَوَلَّى غيرَ مواليه ، فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين ، لا يقبلُ اللهُ له صَرْفاً ولا عَدْلًا . ورواه الترمذي(٨) والنسائي(٩) وابن ماجه(١٠) من حديث قتادة، عن شَهْرٍ بن حَوْشب ، عن عبد الرحمن بن غَنْم ، عن عمرو بن خارجة به . وقال الترمذي : حسن صحيح . قلت : وفيه اختلاف على قتادة ، والله أعلم . وسنذكر الخطبةَ التي خطبها عليه الصلاة والسلام بعد هذه الخطبة يوم النحر ، وما فيها من الحكم والمواعظ والتفاصيل والآداب النبوية إن شاء الله . (١) صحيح البخاري (١٨٤١) ومسلم ( ١١٧٨). (٢) سيرة ابن هشام (٦٠٥/٢). (٣) عبارة ( يقول له ) زيادة عن أوليست في ط . (٤) أ : ( عمر ) . (٥) أ: ( وقف ). (٦) ليس اللفظ في ط وزدته عن أ . (٧) ط : ( لا يجوز) . (٨) الترمذي (٢١٢١)، وهو حديث صحيح . (٩) النسائي (٦/ ٢٤٧) (٣٦٤٣) وهو صحيح . (١٠) ابن ماجه (٢٧١٢) وهو صحيح . ٢٢٧ ذكر طوافه مائلة بين الصفا والمروة وقال(١) البخاري: باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة، حدّثنا عبدُ الله بن يوسف ، أنبأنا مالك ، عن محمد بن أبي بكر الثقفي ، أنه سأل أنس بن مالك ، وهما غاديان من منى إلى عرفة : كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله وَّرِ؟ فقال: كان يهلُّ منّ المُهّل فلا يُنْكَر عليه، ويكبّرِ المُكَبِّر منا فلا يُنْكر عليه . وأخرجه مسلم(٢) من حديث مالك وموسى بن عقبة ، كلاهما عن محمد بن أبي بكر بن عوف بن رياح الثقفي الحجازي ، عن أنس به . وقال البخاري(٣): حدّثنا عبد الله بن مَسْلَمة٤ُ) ، حدّثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله أن(٥) عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج بن يوسف أن يأتمّ بعبد الله بن عمر في الحج ، فلما كان يوم عرفة جاء ابن عمر ، وأنا معه ، حين زاغت الشمس - أو زالت الشمس(٦) - فصاح عند فُسْطاطه أين هذا فخرجَ إليه . فقال ابن عمر : الزّواحَ . فقال : الآن؟ قال: نعم! فقال : أنْظِرْني حتى أُفيضَ عليَّ ماءً ، فنزل ابن عمر حتى خرج ، فسار بيني وبين أبي ، فقلتُ : إن كنتَ تريدُ أن تصيبَ السنةَ اليوم ، فَأَقْصُرِ الخطبةَ وعَجِّلِ الوقوفَ ، فقال ابن عمر: صدقَ، ورواه البخاري أيضاً ، عن القعنبي(٧) ، عن مالك به . وأخرجه النّسائي(٨) من حديث أشهب وابن وهب عن مالك . ثم قال البخاري(٩) بعد روايته هذا الحديث : وقال الليث : حدّثني عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سالم : أنَّ الحجاج عامَ نزلَ بابن الزبير سأل عبدَ الله كيفَ تصنعُ في هذا الموقف فقال١٠): إن كنتَ تريدُ السنة فهجِّر بالصلاة يوم عرفة . فقال ابن عمر : صدَق ، إنهم كانوا يجمعون بين الظُّهر والعصر في السّنة ، فقلت لسالم: أفَعَلَ ذلك رسولُ الله وَِّ؟! فقال: هل تَبْتَغون بذلك إلا سُنّتَه . وقال أبو داود(١): ثنا أحمد بن حنبل ، ثنا يعقوب، ثنا أبي(١٢) ، عن ابن إسحاقَ ، عن نافع ، عن (١) ط: (قال) بلا واو. وهو في البخاري (١٦٥٩). (٢) مسلم ( ١٢٨٥) . (٣) البخاري ( ١٦٦٣). (٤) أ: (مسلم) وانظر سير أعلام النبلاء (١٠ / ٢٥٧). (٥) ط : ( أن عبد الله بن عبد الملك ) . البيت عبارة ( أو زالت الشمس ) في أ . (٦) مكان هذا الراوي في صحيح البخاري ( ١٦٦٠) ( عبد الله بن يوسف ) ، فلعله اشتبه عليه بعبد الله بن مسلمة . (٧) (٨) سنن النسائي (٢٥٢/٥) (٣٠٠٥)، (٢٥٤/٥) (٣٠٠٩). (٩) البخاري (١٦٦٢) معلقاً. (١٠) أ: (فقلت ) وفي البخاري ( فقال سالم ). (١١) أبو داود ( ١٩١٣)، وهو حديث حسن. (١٢) ط: ( حدّثنا أبي عوف وما هنا عن أبي داود) . ٢٢٨ ذكر طوافه مطية بين الصفا والمروة ابن عمر : أنّ رسولَ الله وَّرِ غدا من مِنّى حينَ صَلَّى الصُّبحَ صَبيحة يوم عرفة ، فنزل بنَمِرة ، وهي منزل الإمام الذي ينزلُ به بعرفة، حتّى إذا كان عندَ صلاة الظُّهر، راح رسول الله وَ لِّ مُهَجِّراً، فجمع بين الظّهر والعصر ، وهكذا ذكر جابر في حديثه بعدما أورد الخطبة المتقدمة ، قال : ثم أذن بلالٌ، ثم أقام فصلّى الظهر، ثم أقام فصلَّى العصر، ولم يُصَلِّ بينهما شيئاً. وهذا يقتضي أنّه عليه الصلاة والسلام خطبَ أولًا ، ثم أُقيمت الصلاة ، ولم يتعرَّضْ للخطبة الثانية . وقد قال الشافعي(١) : أنبأنا إبراهيم بن محمد وغيره ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر في حجَّةِ الإسلامُ(٢) قال: فراح النبيّ وَّه إلى الموقف بعرفة، فخطبَ النّاسَ الخطبة الأولى، ثم أَذَّنَ بلالٌ، ثم أخذ النبي ◌َّر في الخطبة الثانية ، ففرغ من الخطبة ، وبلال من الأذان ، ثم أقام بلال فصلَّى الظهرَ ثم أقام فصلَّى العصرَ . قال البيهقيّ : تفرَّدَ به إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى . قال مسلم: عن جابر ثمَّ ركبَ رسولُ الله وَّهِ حتَّى أتى الموقفَ فجعل بطنَ ناقته القَصْواء إلى الصَّخرات وجعل جبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة . وقال البخاري(٣): حدثنا يحيى بن سليمان ، عن ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن بُكَيْرِ، عن كُرَيْب، عن ميمونة: أنّ النّاسَ شَكُّوا في صيام النبيّ وَّ [ يوم عرفة] ، فأرسلتُ إليه بحِلابٍ(٤) ، وهو واقف في الموقف ، فشربَ منه ، والناس ينظرون . وأخرجه مسلم(٥) ، عن هارون بن سعيد الأيلي ، عن ابن وهب به . وقال البخاري(٦): أنبأنا عبد الله بن يوسف، أنبأنا مالك عن أبي (٧) النَّصْر مولى عمر بن عبيد الله، عن عُمَيْر مولى ابن عباس، عن أمّ الفَضْل بنت الحارث: أنّ ناساً تمارَوا عندَها يومَ عرفَة في صوم النبي ◌ِّ فقال بعضُهم : هو صائمٌ، وقال بعضُهم: ليس بصائمُ(٨) ، فأرسلتُ إليه بقَدحِ لبنٍ، وهو واقفٌ على بعيره ، فشربه . (١) السنن الكبرى للبيهقي (١١٤/٥) (٩٢٣٨) من طريق الشافعي، وهو في مسنده (٣٢/١). (٢) ط: ( الوداع) وهي رواية الشافعي. (٣) البخاري (١٩٨٩). ((الحِلاب والمِحْلَبُ)) : الإناء لذي يُحْلَبُ فيه اللبن ( النهاية في غريب الحديث والأثر : حلب ). (٤) مسلم ( ١١٢٤) . (٥) البخاري ( ١٩٨٨ ) . (٦) (٧) اللفظة زيادة عن (أ) ليست في صحيح البخاري. (٨) أ: ( ليس هو بصائم) . ٢٢٩ ذكر طوافه مع طي بين الصفا والمروة ورواه مسلم(١) من حديث مالك أيضاً . وأخرجاه من طرق أخر عن أبي النضر به(٢). قلتُ : أمُّ الفضل هي أختُ ميمونةَ بنتِ الحارثِ أمِّ المؤمنين، وقصَّتُهُما واحدةٌ . والله أعلم . وصح إسناد الإرسال إليهما لأنه من عندهما٣) ، اللَّهمَّ إلا أن يكونَ بعدَ ذلك، أو تَعَدَّدَ الإرسالُ من هذه ومن هذه ، والله أعلم . وقال الإمام أحمد(٤) : ثنا إسماعيل، ثنا أيوب، قال: لا أدري أَسَمِعْتُهُ من سعيدِ بن جُبَيْر أم نُّه (٥) عنه، قال: أتيتُ على ابن عباس، بعرفة(٦)، وهو يأكل رُمّاناً. وقال: أفطر رسول الله وَّل بعرفة ، وبعثَتْ إليه أمُّ الفضل بلبنٍ فشربه . وقال أحمد (٧) : ثنا وكيع ، ثنا ابن أبي ذِثْب ، عن صالح مولى التَّوْأمة ، عن ابن عباس : أنَّهم تمارَوا في صَوْمِ النبيّ ◌َ ◌ّهُ يومَ عرفةَ . فأرسلَتْ أمّ فضلٍ إلى رسول الله بلبنٍ فشربه . وقال الإمام أحمد(٨): ثنا عبد الرزاق وابن بكر (٩) قالا: أنبأنا ابن جُرَيْج قال : قال عطاء : دعا عبدُ الله بن عَبّاسِ الفضلَ بنَ عبّاس إلى الطعام يومَ عرفةً فقال: إنِّي صائمٌ . فقال عبد الله: لا تَصُمْ ، فإنَّ رسولَ الله قُرِّبَ إليه حِلابُ(١٠) فيه لبنٌ يومَ عرفةَ فشربَ منه، فلا تَصُمْ ، فإنَّ النّاسَ مُسْتَنُّون بكم . وقال ابن بَكْرٍ وروحٌ(١): إنّ الناس يستنولُ(١٢) بكم . وقال البخاري (١٣) : حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بينا رجلٌ واقفٌ مع النبي ◌ِّر بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته - أو قال (١) مسلم ( ١١٢٣) (١١٠). (٢) البخاري رقم (١٦٥٨) ومسلم (١١٢٣) (١١١). (٣) ط : ( إليه لأنه من عندها ). (٤) المسند (٣٥٩/١) (٣٣٧٦)، وهو حديث صحيح . (٥) أ : ( بنيه ) تحريف ، وانظر تقريب التهذيب ٥٥٩ . (٦) ط : ( وهو بعرفة ) . (٧) مسند الإمام أحمد (٣٤٤/١) (٣٢١٠)، وإسناده حسن . (٨) مسند الإمام أحمد (٣٦٧/١) (٣٤٧٦)، وهو حديث حسن بطرقه . (٩) أ: (ابن بكير) وط : ( وأبو بكر) وفي كليهما تحريف ، وابن بكر هو محمد بن بكر بن عثمان البرساني ، أبو عثمان الأزدي البصري انظر سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٢١)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ٥٣٠). (١٠) الإناء الذي يحلب فيه اللبن ( النهاية : حلب ). (١١) هو روح بن عبادة، أبو محمد البصري الثقة الذي روى له الستة ، وهو شيخ أحمد . (١٢) أ : ( مستنون ) في المرتين . (١٣) البخاري ( ١٨٥٠) . ٢٣٠ ذكر طوافه منيّة بين الصفا والمروة فأوقصته - فقال النبيُّ نَّهِ : - اغْسِلوه بماءٍ وسِدْر، وكَفِّنوهُ في ثوبين، ولا تمشُوه طيباً، ولا تُخَمِّروا رأسه ، ولا تُحَنِّطوه ، فإنّ الله يبعثُهُ يومَ القيامة مُلَِياً . ورواه مسلم(١) عن أبي الربيع الزَّهْراني ، عن حماد بن زيد . وقال النّسائي(٢): أنبأنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - أخبرنا وكيع، أنبأنا سفيان الثَّوري، عن بُكَيْرِ بن عطاء ، عن عبد الرحمن بن يَعْمَر الدِّيلي قال : شهدتُ رسولَ الله ◌ِّهِ بعرفة، وأتاه ناس(٣) من أهل نجدٍ، فسألوه عن الحجّ، فقال رسول الله بَليل: (( الحجُّ عَرَفَةَ)) فمن أدرك ليلةَ عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جَمْعٍ فقد تَمَّ حُّه . وقد رواه بقية (٤) أصحاب السُّنَن من حديث سُفيان الثوري - زاد النسائي: وشعبة - عن بُكَير بن عطاء به . وقال النّسائي(٥): أنبأنا قتيبة، أنبأنا سفيان ، عن عمرو بن دينار، أخبرني عمرو بن عبد الله بن صفوان ، أنّ يزيد بن شيبان قال : كُنَّا وقوفاً بعرفةَ مكاناً بعيداً من الموقف ، فأتانا ابن مِرْبَع الأنصاري فقال : إنّي رسولُ رسولِ الله إليكم ، يقولُ لكم : كونوا على مشاعركم ، فإنّكم على إرثٍ من إرثِ أبيكم إبراهيم . وقد رواه أبو داود٦) والترمذي (٧) وابن ماجه(٨) من حديث سُفيان بن عُيَيْنة به . وقال الترمذي : هذا حديثٌ حسنٌ ، ولا نعرفه إلا من حديث ابن عُيينة عن عمرو بن دينار. وابن مِرْبَع اسمه (٩) يزيد بن مربع الأنصاري ، وإنّما يُعرف له هذا الحديث الواحد. قال(١٠): وفي الباب عن عليّ وعائشة وجُبَيْر بن مُطْعِم والشَّريد بن سُوَيْد . وقد تقدم: من رواية مسلم ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ، عن جابر، أنّ رسولَ الله وَلِّ قال: (١) مسلم (١٢٠٦). (٢) السنن رقم (٣٠١٦). (٣) ط : ( أناس ) . (٤) أ: ( بقية الجماعة من أصحاب السنن) وانظر سنن أبي داود (١٩٤٩) والسنن الكبرى للنسائي (٤٦٢/٢) (٤١٨٠) وسنن الترمذي (٨٨٩) وسنن ابن ماجه (٣٠١٥)، وهو حديث صحيح . (٥) السنن الكبرى للنسائي (٤٢٤/٢) (٤٠١٠). (٦) أبو داود (١٩١٩)، وهو حديث صحيح. (٧) الترمذي ( ٨٨٣)، وهو حديث صحيح . (٨) ابن ماجه (٣٠١١)، وهو حديث صحيح . (٩) ليس اللفظ في أ. وفي ط: ( اسمه زيد) والروايتان جائزتان انظر تهذيب الكمال (١٠٧/١٠) و(٢٣٩/٣٢). (١٠) م: ( وقال ) . ٢٣١ فصل فيما حفظ من دعائه عليه الصلاة والسلام بعرفة وقفتُ هاهنا، وعرفة كلُّها موقفٌ. زاد مالك في مُوَطَّئِهُ(١): وارفعوا عن بطن عُرَنة(٢) . فَصْلٌ فيما حُفِظَ مِنْ دُعائِهِ عليه الصلاة والسلام ، وهو واقِفٌ بعَرَفَةَ قد تقدَّمَ أنّه عليه الصلاة والسلام ، أفطر يومَ عرفَة ، فدلَّ على أنَّ الإفطار هناك أفضلُ من الصِّيام لما فيه من التقوية(٣) على الدعاء، لأنّه المقصودُ الأهَمُّ هناك، ولهذا وقفَ عليه السلام وهو راكبٌ على الراحلة من لَدُنِ الزّوال إلى أن غربت الشمس . وقد روى أبو داود الطّيالسي(٤) في ((مسئَدِهِ))، عن حوشب بن عَقيل، عن مَهْدِيّ الهَجَريّ ، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ◌ِّل أنه نهى عن صَوْمٍ يَوْمٍ عرفةَ بعرفة . وقال الإمام أحمد(٥) : حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا حوشب بن عَقيل، حدّثني مَهْديّ المُحاربي ، حدّثني ◌ِكْرمة مولى ابن عباس ، قال : دخلتُ على أبي هريرة في بيته ، فسألتُه عن صوم يوم عرفة بعرفات؟ فقال: نهى رسولُ اللهِ وَ لّ عن صوم يوم(٦) عرفة بعرفات . وقال عبد الرحمن مرة عن مهدي العبدي . وكذلك رواه أحمد(٧) ، عن وكيع ، عن حوشب ، عن مَهْدي العَبْديّ فذكره . وقد رواه أبو داود(٨)، عن سليمان بن حرب، عن حوشب، والنسائي(٩) عن سليمان بن مَعْبَد١٠ُ) ، عن سليمان بن حرب به - وعن الفَلاّس عن ابن مهدي به . وابن ماجه (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن (١) رواه مالك بلاغاً، كما في جميع الموطات (رقم ١١٥١ برواية يحيى الليثي - بتحقيقنا، ورقم ١٣٣٨ برواية أبي مصعب الزهري بتحقيقنا، ورقم ٦٠٢ برواية سويد بن سعيد). على أن ابن عبد البر قال في التمهيد: (( أكثر الآثار ليس فيها استثناء بطن عرنة من عرفة ، ولا بطن محسر من مزدلفة ، وكذلك نقلها الحفاظ الأثبات الثقات من أهل الحديث في حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر في الحديث الطويل في الحج ، ليس فيه استثناء بطن عرنة ولا محسر )) ( التمهيد ٤١٨/٢٤ فما بعدها) (بشار). (٢) ط : ( عرفة ) . (٣) ط : ( التقوى ) . (٤) وهو من طريقه في السنن الكبير للبيهقي (١١٧/٥) (٩٢٥٥) وإسناده ضعيف. (٥) مسند الإمام أحمد (٣٠٤/٢) (٨٠١٨). (٦) ليس اللفظ في ط . مسند الإمام أحمد (٤٤٦/٢) (٩٧٥٩) وإسناده ضعيف . (٧) (٨) أبو داود ( ٢٤٤٠) وإسناده ضعيف. (٩) السنن الكبرى للنسائي (١٥٥/٢) (٢٨٣٠ -٢٨٣١) وإسناده ضعيف. (١٠) ط: (عبد) وانظر سير أعلام النبلاء (١٢ /١٨٥). (١١) ابن ماجه (١٧٣٢)، وإسناده ضعيف . ٢٣٢ فصل فيما حفظ من دعائه عليه الصلاة والسلام بعرفة محمد ، كلاهما عن وكيع ، عن حوشب . وقال الحافظ(١) البيهقي: ( أخبرنا أ أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا )٢) أبو أسامة الكلبي ، ثنا حسن بن الربيع ، ثنا الحارث بن عُبَيْد، عن حَوْشَب بن عَقيل ، عن مَهْدي الهَجَريّ ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: نهى النبيُّ نَّر عن صوم يوم عرفة بعرفة. قال البيهقي: كذا قال الحارث بن عبيد، والمحفوظ : عن عكرمة عن أبي هريرة . وروى أبو حاتم محمد بن حبّان البُسْتي في «صحيحه(٣) عن عبد الله بن عمر(٤) أنَّه سُئل عن صَوْم يومٍ عَرَفَةَ فقال : حججتُ مع رسولِ الله فلم يَصُمْهُ ، ومع أبي بكر فلم يَصُمْهُ ، ومع عمر فلم يصمه ، وأنا فلاَ أصومه ، ولا آمرُ به ، ولا أنهى عنه . قال الإمام مالك(٥) عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عيّاش(٦)، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز : أن رسول اللهَ وَّه قال: أفضلُ الدُّعاء يومَ عرفةَ، وأفضلُ ما قلتُ أنا والنَّبيُّون من قَبْلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له . قال البيهقي : هذا مرسل . وقد رُويَ عن مالك بإسنادٍ آخر موصولاً ، وإسناده ضعيفٌ . وقد روى الإمام أحمد والترمذي (٧) من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله قال : أفضلُ الدّعاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيُّون منْ قَبْلي لا إله إلا الله، وَحْدَهُ لا شَريكَ له ، له الملكُ وله الحمدُ ، وهو على كلِّ شيءٍ قدير . وللإمام أحمد أيضاً : عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده ، قال: كان(٨) أكثر دعاء(٩) النبيِّ رَِّ* يومَ عرفة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وقال أبو عبد الله بن منده (١): أنبأنا أحمد (١٠) بن إسحاق بن أيوب النيسابوري، ثنا أحمد بن داود بن جابر الأحْمَسي ، ثنا أحمد بن إبراهيم المَوْصِلي، ثنا فَرَجُ بن فَضَالة ، عن يحيى بن سعيد ، عن نافع عن (١) ليس لفظ (الحافظ ) في أ . (٢) ليس ما بين القوسين في ط، واستدركته عن أ وانظر السنن الكبرى للبيهقي (٥/ ١١٧)، وإسناده ضعيف. (٣) الإحسان (٣٦٠٤)، وإسناده صحيح. (٤) في الأصل : عمرو ، والتصحيح من ابن حبان . (٥) الموطأ (٤٢٢/١) (٩٤٥) قلت: وهو حسن بما بعده. (٦) ط: (مولى أبي عباس) وانظر سير أعلام النبلاء (٤٥٦/٥). (٧) رواه أحمد في مسنده (٢/ ٢١٠) باللفظ الذي بعده والترمذي رقم (٣٥٨٥) ورواه الطبراني في فضل عشر ذي الحجة عن علي مرفوعاً ، ومالك في الموطأ عن طلحة بن عبيد الله بن کریز مرسلا عنه فهو حديث حسن . (٨) ليس اللفظ في أ . (٩) استدرك اللفظ في هامش أ . (١٠) وهو في الضعفاء الكبير للعقيلي من طريق الموصلي في ترجمة الفرج بن فضالة، وهو ضعيف . ٢٣٣ فصل فيما حفظ من دعائه عليه الصلاة والسلام بعرفة ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّةِ: ((دعائي ودعاءُ الأنبياءِ قَبْلي عشية عرفة: لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير )) . وقال الإمام أحمد(١): ثنا يزيد يعني ابن عبد ربه الجرجسي(٢)، ثنا بقية بن الوليد ، حدّثني جبير بن عمرو القرشي ، عن أبي سعيد الأنصاري ، عن أبي يحيى مولى آلـ(٣) الزبير بن العوام ، عن الزبير بن العوام رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله وَ لَه وهو بعرفة يقرأ هذه الآية: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَابِمًا بِالْقِسْطِّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَيِزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨]. وأنا على ذلك من الشاهدين يا رب . وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في ((مناسكه)): ثنا الحسن بن مُثَنَّى بن مُعاذ العَنْبَري، ثنا عَقَّان بن مسلم ، ثنا قيس بن الربيع ، عن الأغرّ بن الصَّاح، عن خليفة، عن عليّ قال: قال رسول الله ◌ِيرٍ: أفضلُ ما قلت أنا والأنبياء قَبْلي عَشيَّة عرفة لا إله إلا الله وحدَهُ ، لا شريكَ له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير(٤) . وقال الترمذي(٥) في الدعوات : ثنا محمد بن حاتم المؤدب ، ثنا علي بن ثابت ، ثنا قيس بن الربيع ، وكان من بني أسد ، عن الأغرِّ بن الصَّبَّاح، عن خليفة بن حُصَيْن ، عن علي رضي الله عنه ، قال : كان أكثر(٦) ما دعا به رسول الله وَ ل﴿ يوم عرفة في الموقف: اللهمَّ لكَ الحمدُ كالذي نقول، وخير(٧) مما نقول ، اللهمَّ لكَ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ، ولك ربِّ تراثي ، أعوذ بك من عذاب القبر ، ووسوسة الصدر ، وشتات الأمر. اللهمَّ إنّي أعوذُ بكَ من شَرِّ ما تهبّ به الريحُ. ثم قال : غريب من هذا الوجه وليس إسناده بالقويّ . وقد رواه الحافظ البيهقي(٨) من طريق موسى بن عُبَيْدَة ، عن أخيه عبد الله بن عُبيدة ، عن عليّ ، قال: قال رسول الله وَّه: إنَّ أكثر دعاءِ منْ كانَ قَبْلي ودعائي يومَ عرفة أنْ أقول: لا إله إلا الله، وحدَهُ لا شريكَ له، له المُلْكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير . اللهمَّ اجعلْ في بَصَري نوراً ، وفي (١) مسند الإمام أحمد (١٦٦/١) (١٤٢٠)، وإسناده ضعيف . (٢) أ: ( ابن عبد الله الجرجشي). وانظر سير أعلام النبلاء (١٠ / ٩٦٧ ). (٣) ليس اللفظ في أ . وهو حديث حسن بشواهده . (٤) (٥) الترمذي (٣٥٢٠)، وإسناده ضعيف ، كما قال الترمذي . (٦) ليس اللفظ في أ . (٧) أ، ط : ( وخيرٌ ) . (٨) السنن الكبرى للبيهقي (١١٧/٥) (٩٢٥٨). ٢٣٤ فصل فيما حفظ من دعائه عليه الصلاة والسلام بعرفة سمعي نوراً، وفي قلبي نوراً ، اللهمَّ اشرح لي صدري ، ويسِّرْ لي أمري ، اللهمَّ إني أعوذُ بك من وسواس الصدر ، وشتات الأمر ، وشر فتنة القبر ، وشرّ ما يلج في الليل ، وشر ما يلجُ في النهار ، وشر ما تهبُّ به الرياح ، وشرّ بوائق الدهر(١). ثم قال: تفرَّد به موسى بن عُبَيْدة، وهو ضعيف، وأخوه عبد الله لم يدرك علياً . وقال الطَّراني في ((مناسكه)(٢): حدّثنا يحيى بن عثمان المصري (٣)، ثنا يحيى بن بُكَيْر ، ثنا يحيى بن صالح الأيلي ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس قال : كان فيما دعا به رسول الله وَ ﴾ في حجة الوداع: (( اللهم إنك تسمع كلامي ، وترى مكاني ، وتعلم سري وعلانيتي ، ولا يخفى عليك شيء من أمري ، أنا البائس الفقير المستغيث المستجير ، الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه ، أسألك مسألة المسكين ، وأبتهل إليك ابتهالَ المُذْنبِ(٤) الذَّليل ، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، من خضعَتْ لكَ رقبتُه وفاضَتْ لكَ عَبْرَتُه، وذلَّ لك جسدُه، ورَغِمَ لكَ أنْفُهُ . اللهمَّ لا تجعلني بدعائك ربِّ شقياً، وكن بي رؤوفاً رحيماً ، يا خير المسؤولين ويا خير المعطين)). وقال الإمام أحمد(٥): حدّثنا هُشَيْم٢)، أنبأنا عبد الملك، ثنا عطاء ، قال : قال أسامة بن زيد ، كنتُ رَدِيفَ النَبِّوَّ بعرفاتٍ فرفعَ يدَيْه يدعو فمالت(٧) به ناقتُهُ فسقطَ خِطامُها. قال: فتناولَ الخِطامَ بإحدی یَدَيْه ، وهو رافع یَدَه الأخرى . وهكذا رواه النَّسائي(٨)، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن هشيم به(٩) . وقال الحافظ البيهقي(١٠): أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، ثنا علي بن الحسن ، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز ، ثنا ابن جُرَيْج ، عن حسين بن عبد الله الهاشمي ، عن عكرمة ، (١) أ: ( الدهور ) . (٢) وأخرجه أيضاً الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١٤٠٥) وإسناده ضعيف. (٣) ط: (النصري) تحريف. وانظر سير أعلام النبلاء (١٣ / ٣٥٤). (٤) ليس اللفظ في ط ، واستدركته عن أ . مسند الإمام أحمد ( ٢٠٩/٥)، وهو حديث صحيح . (٥) (٦) أ: (هشام) تحريف. وانظر سير أعلام النبلاء (٨/ ٢٨٧). (٧) ط : ( قالت ) تحريف. (٨) النسائي (٢٥٤/٥) (٣٠١١)، وهو حديث صحيح . (٩) ليس اللفظ في ط . (١٠) السنن الكبرى للبيهقي (١١٧/٥) (٩٢٥٧). ٢٣٥ فصل فيما حفظ من دعائه عليه الصلاة والسلام بعرفة عن ابن عباس، قال: رأيتُ رسولَ الله وَلَه يدعو بعرفة، يداهُ إلى صدره كاستطعام المسكين(١). وقال أبو داود الطيالسي(٢) في ((مسنده)): حدّثنا عبد القاهر بن السري، حدّثني ابن لكنانة(٣) بن العباس بن مرداس(٤) ، عن أبيه ، عن جده عباس بن مرداس : أنَّ رسول الله وَ لِّ دعا عشيةَ عرفة لأُمته بالمغفرة والرحمة، فأكثر الدعاء ، فأوحى الله إليه : إنّي قد فعلتُ ، إلا ظلمَ بعضهم بعضاً ، وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم ، فقد غَفَرْتُها ، فقال : يا ربِّ إنكَ قادرٌ على أن تُثيبَ هذا المظلوم خيراً من مظلمته ، وتغفر لهذا الظالم ، فلم يُجبْهُ تلك العشيةَ ، فلما كان غداةَ المُزْدلفة أعاد الدعاء ، فأجابه الله تعالى: إنّي قد غفرتُ لهم. فتبسَّم رسولُ الله ◌َِّ فقال له بعض أصحابه : يا رسولَ الله تبسَّمْتَ في ساعة لم تكن تَبسَّمُ(٥) فيها ، قال : تبسَّمْتُ من عدو الله إبليس ، إنه لمَّا علمَ أنَّ الله - عزَّ وجلَّ - قد استجابَ لي في أُمَّتي أهْوَى يَدْعو بالوَيْل والنُّور ، ويَحْثو التراب على رأسه . ورواه أبو داود السجستاني في ((سُننه)(٦) عن عيسى بن إبراهيم البِرَكي وأبي الوليد الطَّيالسي، كلاهما عن عبد القاهر بن السري ، عن ابن لكِنانة (٣) بن عَبَّاس بن مِزْداس ، عن أبيه ، عن جده مختصراً. ورواه ابن ماجه (٧) ، عن أيوب بن محمد الهاشمي عن(٨) عبد القاهر بن السَّرِيّ ، عن عبد الله بن كِنانَة بن عباس، عن أبيه ، عن جدّه به مطولاً. ورواه ابن جرير في (( تفسيره(٩) عن إسماعيل بن سيفُ(١) العِجْلي، عن عبد القاهر بن السَّريّ، عن ابنٍ لكِنانةً(١) ويقال له أبو كنانةً(١٢) عن أبيه ، عن جده العباس بن مرداس ... فذكره . (١) أ : ( المساكين ). (٢) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١١٨/٥) (٩٢٦٤). (٣) ط: ( ابن كنانة) وانظر تهذيب التهذيب (٤٤٩/٨). (٤) بعده في أ : ( السلمي ) . (٥) ط : ( تبتسم ) . أبو داود ( ٥٢٣٤)، وإسناده ضعيف . (٦) (٧) ابن ماجه (٣٠١٣)، وإسناده ضعيف. (٨) ط : ( بن ) تحريف . (٩) تفسير الطبري (٢٩٤/٢). (١٠) أ: ( يوسف ) . (١١) ط : ( ابن كنانة ). (١٢) أ، ط : ( أبو لبابة) وما أثبته عن الطبري. ٢٣٦ ذكر ما نزل من الوحي في هذا الموقف وقال ( الحافظ أبو القاسم(١) الطبراني، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري ، حدّثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عمَّن سَمِعَ قتادةَ يقول: حدّثنا خِلاسُ(٢) بن عَمْرو ، عن عُبادة بن الصّامت ، قال : قال رسول الله وَلَهُ يومَ عَرَفَة: أيُّها الناس إن الله تَطَوَّلَ عليكم في هذا اليوم، فَغَفَرَ لكم ، إلا الشَّبعاتِ فيما بينكم، وَوَهَبَ مُسيئَكُمْ لمُحْسِنِكُمْ. وأعْطى مُحسِنَكم ما سَأَلَ . فادفعوا باسم الله . فلما كانوا بجَمْع قال : إنّ الله قد غفر لصالحيكم(٣)، وشفَّع صالحيكُمْ في طالحيكم ، تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ فَتَعُمَّهُم ثم تُفَرَّقُ الرَّحْمَةُ في(٤) الأرض فتقع على كل تائبٍ ممَّن حَفِظَ لسانَهُ ويَدَهُ . وإبليسُ وجنودُه على جبالِ عرفاتٍ يَنْظرون ما يصنع اللهُ بهم ، فإذا نَزَلتِ الرَّحْمةُ دعا هو وجنودُه بالوَيْلِ والثُّبُورِ(٥) يقول(٤): كنت أسْتَفِزُّهُمْ حُقُباً من الذَّهر ، [ فجاءت ]٦) المغفرة فغَشَتْهُمْ، فَيَتفرَّقونَ يَدْعونَ بِالوَيْلِ والنُّورِ(٧). ذِكْرُ ما نَزَلَ على رسولِ الله ◌َِّ(٤) منَ الوَحْي المُنيف (٤) في هذا المَوْقِفِ الشَّرِيفِ (٤) قال الإمام أحمد (٨): ثنا جعفر بن عَوْن، ثنا أبو العُمَيس، عن قَيْسِ بن مُسْلِمٍ ، عن طارقٍ بن شِهابٍ ، قال : جاء رجلٌ من اليَهودِ إلى عمرَ بن الخطّابِ فقال: يا أميرَ المؤمنين ، إنكُم تَقْرُؤُون آيةً في كتابِكُمْ ، لو علينا معشرَ اليهود نزلَتْ لاتَّخَذْنا ذلك اليوم عيداً . قال : وأُّ آيَةٍ هي ؟ قال : قوله تعالى : ﴿اَلْيَوْمَ أَكَمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فقال عُمر: والله إنّي لأَعْلَمُ اليومَ الذي نزلَتْ(٩) على رسول اللهِ ◌ّه، والساعةَ التي نزلَتْ فيها على رسول اللهِ ◌ّل نزلت عشيةً عرفة في يوم جمعة . ورواه البخاريٌ(١٠) ، عن الحسن بن الصَّاح ، عن جَعْفر بن عَوْن. (١) ليس ما بين القوسين في أ. (٢) أ، ط: ( الجلاس) تحريف. وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٩١). (٣) ط: ( لصالحكم وشفع لصالحيكم ). (٤) ليس اللفظ في ط . (٥) ليس اللفظ في أ . ليس اللفظ في ط ، ومكانه بياض في أ ، واستدركته عن الطبري . (٦) (٧) وإسناده ضعيف . (٨) مسند الإمام أحمد (٢٨/١) (١٨٨)، وهو حديث صحيح. (٩) بعدها في أ : ( فيه ) . (١٠) البخاري (٤٥). ٢٣٧ ذكر إفاضته عليه الصلاة والسلام من عرفات وأخرجه أيضا١ً)، ومسلم(٢) والترمذي(٣) والنسائي(٤) من طرق عن قيس بن مسلم به . ذِكْرُ إفاضَتِهِ عليه الصلاة والسلام منْ عَرَفَاتٍ إلى المَشْعَرِ الحَرامِ قال جابر في حديثه الطويل : فلم يَزَلْ واقفاً حتى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وذَهَبَتِ الصُّفْرةُ قليلا٥ً) حينَ غابَ القُرْصُ، فأردف أسامةَ خلفَهُ، ودفع رسولُ الله ◌َّهَ وقد شَنَقَ للقصواء(٦) الزّمام حتى إنّ رأسها ليصيب مَوْرِكَ رَحْلِهِ (١) ، ويقول بيده اليمنى: أيُّها الناسُ، السكينةَ السكينةَ !! كُلَّما أتى حَبْلاً من الحِبالِ(٨) أَزْخَى لها قليلاً حتى تصعد، حتى أتى المُزْدَلِفة ، فصلَّى بها المغرب والعشاءَ بأذانٍ وإقامتين ولم يُسَبِّح بَيْنهما شيئاً . رواه مسلم . وقال البخاريُ(٩) : باب السير إذا دفع من عرفة . حدّثنا عبد الله بن يوسف ، أنبأنا مالك، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال: سئل أسامة ، وأنا جالس، كيف كان النبي وَله يسير في حجة الوداع حين دفع، قال: كان يسير العَنَقُ ١٠)، فإذا وجد فَجْوةً نَصَّ. قال: هشام - والنص : فوق العنق . ورواه الإمام أحمد" وبقيّةَ الجماعة إلا الترمذي من طرقٍ عدةٍ ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسامة بن زيد به٠١٢ وقال الإمام أحمد١٣ُ) : ثنا يعقوب ، ثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسامة بن زيد، قال: كنتُ رَدِيفَ رسولِ اللهِ ◌ّعشيةَ عَرَفَةَ. قال: فلما وَقَعَتِ الشَّمسُ دفعَ رسولُ اللهَِّ، (١) البخاري ( ٤٤٠٧ ). (٢) مسلم ( ٣٠١٧). (٣) الترمذي ( ٣٠٤٣). (٤) النسائي ( ١١٤/٨) (٥٠١٢). (٥) تكرر اللفظ في ط . (٦) ط : (ناقته القصواء ) . (٧) ط : ( رجله )، وتقدم شرح ذلك . (٨) ط: ( جبلاً من الجبال ) . والحبل : المستطيل من الرمل . وقيل : الضخم منه وجمعه حبال . وقيل : الحبال من الرمل كالجبال من غير الرمل ( النهاية : حبل ) . (٩) فتح الباري (١١٦٦) ومسلم (٨٨٦/٢) (١٢١٨) في حديث طويل . (١٠) العَنَقَ: السُّرعة (النهاية: عنق) وفي فتح الباري (٥١٨/٣) - العَنقَ: هو السير الذي بين الإبطاء والإسراع. (١١) مسند الإمام أحمد (٢٠٥/٥) (٢١٨٣١) ومسلم (١٢٨٦) وأبو داود (١٩٢٣) والنسائي (٢٥٨/٥) (٣٠٢٣) وابن ماجه (٣٠١٧). (١٢) ليس (بن زيد) في أ . (١٣) مسند الإمام أحمد (٢٠١/٥ -٢٠٢) (٢١٨٠٨)، وهو حديث حسن. ٢٣٨ ذكر إفاضته عليه الصلاة والسلام من عرفات فلما سمعَ حَطْمَة١ٌ) النّاسِ خَلْفَه . قال: رُويداً أيُّها الناسُ ، عليكم السَّكِينَةَ، إن البرّ ليس بالإيضاع (٢) قال: فكان رسول الله وَّه إذا التحمَ عليه الناس أعنق وإذا وجد فرجةً نص ، حتى أتى المزدلفة، فجمع فيها بين الصلاتين المغرب والعشاء الآخرة . ثم رواه الإمام أحمد(٣) من طريق محمد بن إسحاق ، حدّثني إبراهيم بن عُقْبَة عن كُرَيْب ، عن أسامة بن زيد ، فذكر مثله . وقال الإمام أحمد(٤) : ثنا أبو كامل ، ثنا حَمّاد ، عن قَيْس بن سَعْد ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن أسامة بن زيد قال: أفاض رسول الله وَله من عرفة، وأنا رديفهُ، فجعل يَكْبَحُ راحلته ، حتى إن ذِفِراها لتكاد تُصيب(٥) قادمةَ الرَّحل . ويقول: يا أيها الناسُ عليكم السَّكينة والوقار ، فإن البرَّ ليس في إيضاع الإبل. وكذا رواه عن عفّان عن حمّاد بن سَلَمة به ، ورواه النّسائي(٦) من حديث حمّاد بن سَلَمَة به . ورواه مسلم(٧) ، عن زهير بن حرب ، عن يزيد بن هارون ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن أسامة بنحوه . قال: وقال أسامة : فما زال يسير على هينتِه(٨) حتى أتى جَمْعاً . وقال الإمام أحمد (٩) : حدثنا أحمد بن الحجاج ، ثنا ابن أبي فُدَيْك ، عن ابن أبي ذِئْبٍ ، عن شعبة ، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد، أنَّه أردفه رسولُ الله ◌ِ لهِ يومَ عرفة حتى دخل الشعب ، ثم أهراقَ الماءَ وتوضأ ، ثم ركب ولم يُصلِّ . وقال الإمام أحمد(١٠): ثنا عبد الصمد، ثنا همَّام، عن قتادة، عن عَزْرةُ (١) عن الشعبي ، عن (١) حطمة الناس: ازدحامهم حتى يحطم بعضهم بعضاً ( النهاية واللسان: حطم). (٢) الإيضاع : السير السريع ( النهاية: وضع ). (٤) مسند الإمام أحمد (٢٠٧/٥) (٢١٨٥١)، وإسناده صحيح. (٣) مسند الإمام أحمد (٢٠٢/٥) (٢١٨٠٩)، وإسناده حسن . (٥) ط : (إن ذفرها ليكاد يصيب) والذفرى مؤنثة، وهما ذِفريان، وذِفرى البعير أصل أذنه ( النهاية : ذفر). (٦) مسند أحمد (٢٠١/٥) والنسائي (٢٥٧/٥) (٣٠١٨)، وهو حديث صحيح . (٧) مسلم (١٢٨٦) (٢٨٢). (٨) ط : ( هينة). (٩) مسند الإمام أحمد (٢٠٦/٥) (٢١٨٣٨) وفي مطبوعة مسند أحمد، ( أبو أحمد) وهو خطأ، وهو حديث صحيح ، وهذا إسناد ضعيف ، لضعف شعبة ، وهو ابن دينار الهاشمي ، مولى ابن عباس . (١٠) مسند الإمام أحمد (٢٠٦/٥) (٢١٨٤١)، وإسناد هذا الحديث معلول بالانقطاع فقد غَلَّط أبو حاتم الرازي في العلل (٢٧٨/١) قول الشعبي في هذا الحديث أنه حدثه أسامة . وذكره الجهابذة ابن المديني وابن معين وأحمد أنه لم يسمع من أسامة شيئاً ، كما في المراسيل للعلائي ص٢٤٨ ، لكن الحديث يصح من طرق أخرى (بشار) . (١١) أ، ط: (عروة) وهو تحريف. وما أثبته عن المسند. ٢٣٩ ذكر إفاضته عليه الصلاة والسلام من عرفات أسامة بن زيد(١) أنه حدثه قال: كنت رديفَ رسول الله وَ له حين أفاضَ من عرفات فلم تَرْفَعْ راحلتُه رجلَها عادية(٢) حتى بلغَ جَمْعاً . وقال الإمام أحمد(٣) : ثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة ، عن كُرَيْب ، عن ابن عباس ، أخبرني أسامة بن زيد، أن النبي وَّرَ أرْدَفَهُ من عرفة، فلما أتى الشِّعْبَ نزلَ فبال، ولم يَقُلْ: أهْراقَ الماءَ ، فَصَبَبْتُ عليه ، فتوضّأ وضوءاً خفيفاً فقلت : الصلاة ؟ فقال : الصلاة أمامك ، قال : ثم أتى المزدلفة فصلَّى المغربَ، ثم حَلُّوا رِحَالَهُمُ(٤) ، ثم صلَّى العشاء . كذا رواه الإمام أحمد عن كُرَيْب ، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد ... فذكره . ورواه النسائي(٥) عن الحسين بن حُرَيْث (٦) ، عن سفيان بن عيينة ، عن إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حَرْمَلَة ، كلاهما عن كُرَيب، عن ابن عباس، عن أسامة، قال شيخُنا أبو الحجاج المزيّ في ((أطرافه(٧): والصحيح كُرَيْب عن أسامة . وقال(٨) البخاري : ثنا عبد الله بن يوسف ، أنبأنا مالك، عن موسى بن عقبة ، عن كُرَيْب ، عن أسامة بن زيد ، أنه سمعه يقول: دفع رسولُ الله ◌ِّهِ من عرفة فنزلَ الشّعب فبال، ثم توضَّأ فلم يُسْبغ الوضوءَ ، فقلت له : الصلاة فقال : الصلاة أمامَكَ. فجاء المزدلفة فتوضَّأ، فأسْبَغَ ، ثم أُقيمتِ الصَّلاة فصلَّى المغرب ، ثم أناخ كلُّ إنسانٍ بعيرَهُ في منزله، ثم أقيمت الصلاةُ فصلَّى العشاء ولم يُصلِّ بينهما. وهكذا رواه البخاري (٩) أيضاً عن القَعْنَبِي. ومسلمٌ ١٠) عن يحيى بن يحيى، والنسائي(١١) عن قتيبة ، عن مالك ، عن موسى بن عقبة به . وأخرجاه١٢) من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن موسى بن عقبة (١) ليس ( بن زيد ) في أ . (٢) أ، ط : (غادية ) وماهنا عن المسند. (٣) مسند الإمام أحمد (٢٠٠/٥) (٢١٧٩٧)، وهو حديث صحيح، وإن كان سفيان بن عيينة قد خالف فيه الثقات فرواه عن كريب ابن عباس، عن أسامة، والصواب: حذف (( ابن عباس))، كما سيأتي. (٤) بعدها في أ: ( وأحسبه ) وفي المسند : ( وأعنته ). (٦) ط: (حرب) وفي أ: (الحرث) وكلاهما تحريف. وانظر سير أعلام النبلاء (١١/ ٤٠٠). (٥) النسائي (٢٩٢/١) (٦٠٩). (٧) تحفة الأشراف (٤٨/١). (٨) أ: (وقد قال) . رواه البخاري (١٦٧٢). (٩) البخاري ( ١٣٩) . (١٠) مسلم (١٢٨٠) (٢٧٦). (١١) النسائي في السنن الكبرى (٤٢٧/٢) (٤٠٢٩). (١٢) البخاري رقم (١٨١) ومسلم (١٢٨٠) (٢٧٧). ٢٤٠ ذكر إفاضته عليه الصلاة والسلام من عرفات أيضاً . ورواه مسلم(١) من حديث إبراهيم بن عقبة ومحمد بن عقبة ، عن كُرَيْب كنحو رواية أخيهما موسى بن عقبة عنه . وقال البخاري (٢) أيضاً: ثنا قتيبة، ثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حَرْمَلة ، عن كُرَيْب، عن أسامة بن زيد، أنه قال: ردفتُ رسولَ الله ◌ِّهَ، فلما بلغَ رسولُ الله ◌َّهِ الشِّعبَ الأيسرَ الذي دونَ المزدلفة أناخَ فبالَ، ثم جاء فصببتُ عليه الوضوءَ ، فتوضَّأ وضوءاً خفيفاً . فقلت : الصلاةَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: الصلاةُ أمامَكَ، فركبَ رسول الله بِّهِ حتَّى أتى المُزْدلفة، فصلَّى ثم ردفَ الفَضْلُ رسولَ اللهِله غداةَ جَمْعٍ . قال كُرَيْب(٣) : فأخبرني عبد الله بن عباس ، عن الفضل : أن رسول الله لم يزل يُلَبِّي حتى بلغ الجمرة . ورواه مسلم(٤) ، عن قتيبة ، ويحيى بن يحيى ، ويحيى بن أيوب ، وعليّ بن حُجْر ، أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر به . وقال الإمام أحمد(٥) : ثنا وكيع ، ثنا عمر بن ذرّ ، عن مجاهدٍ ، عن أسامة بن زيد ، أنَّ رسولَ الله وَ﴿ أَرْدَفَه من عرفة، قال: فقال الناس: سَيخبرُنا صاحبُنا ما صنَع. قال : فقال أسامة: لمّا دفع من عرفة فوقف ، كفَّ رأسَ راحلتِه حتى أصاب رأسُها واسطةَ الرَّحْلِ أو كاد يُصيبُه ، يُشير إلى الناس بيده : السكينةَ السكينةَ ، السَّكينة (٦) !! حتى أتى جَمْعاً، ثم أردفَ الفضلَ بن عبّاس قال: فقال الناس: سيُخْبِرُنا صاحبُنا بما صنَعَ رسولُ الله . فقال الفضل : لم يزلْ يسيرُ سيراً ليِّنا كَسيره بالأمس ، حتى أتى على وادي مُحسِّرٍ فدَفَعَ فيه حتى استوت به الأرض . وقال البخاري (٧) : ثنا سعيد بن أبي مريم ، ثنا إبراهيم بن سُوَيْد ، حدّثني عمرو بن أبي عمرو مولى المُطَّلب، أخبرني سعيد بن جبير مولى والِبَةَ الكوفي، حدّثني ابن عباسٍ، أنه دفع [ مع ] النبي ◌َِّ يومَ عرفة ، فسمع النبيّ وراءَهُ زَجْراً شديداً وضَرْباً للإبل ، فأشار بسوطه إليهم وقال : أيها الناس عليكم بالسَّكينة ! فإنّ البرّ ليس بالإيضاع . تفرَّد به البخاري من هذا الوجه . وقد تقدم رواية الإمام أحمد ومسلم والنسائي هذا من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس عن أسامة بن زيد ، فالله أعلم . (١) رقم (٢٢٨٠) (٢٧٩) و(٢٨٠). (٢) البخاري رقم ( ١٦٦٩) . (٣) البخاري رقم (١٦٧٠). (٤) مسلم ( ١٢٨٠ - ١٢٨١ ). مسند الإمام أحمد (٢٠٨/٥) (٢١٨٦١)، وإسناده صحيح. (٥) (٦) ليس اللفظ في ط . (٧) البخاري رقم (١٦٧١) : والزيادة عنه .