Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
ذكر كيفية وقعة حنين
فصالٌ
ولما انهزمت هَوَازن وقف ملكُهم مالك بن عوفِ النَّصريُّ على ثنيَّةٍ مع طائفةٍ من أصحابه ، فقال :
قفوا حتى تجوز ضعفاؤكم وتلحق أُخراكم .
قال ابن إسحاقُ(١): فبلغني أن خيلاً طلعت ، ومالكٌ وأصحابه على الثَّنيَّة ، فقال لأصحابه : ماذا
ترون ؟ قالوا : نرى قوماً واضعي رماحهم بين آذان خيلهم ، طويلةً بوادُّهم . فقال : هؤلاء بنو سُليمٍ ، ولا
بأس عليكم منهم . فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادي ، ثم طلعت خيلٌ أخرى تتبعها ، فقال لأصحابه : ماذا
ترون ؟ قالوا : نرى قوماً عارضي رماحهم أغفالاً على خيلهم . فقال : هؤلاء الأوس والخزرج ، ولا بأس
عليكم منهم . فلما انتَهوا إلى أصل الثَّنية سلكوا طريق بني سُليم ، ثم طلع فارسٌ ، فقال لأصحابه : ماذا
ترون ؟ فقالوا : نرى فارساً طويل البادِّ ، واضعاً رمحه على عاتقه، عاصباً رأسه بمُلاءةٍ حمراء . قال :
هذا الزبير بن العوام ، وأقسم باللات ليخالطنَّم فاثبتوا له . فلما انتهى الزُّبير إلى أصل الثَّنَّة أبصر القوم
فصمد لهم ، فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها .
* **
فصل
وأمر رسول الله ◌َّر بالغنائم، فجمعت من الإبل والغنم والرقيق ، وأمر أن تساق إلى الجِعْرَانة فتحبس
هناك .
قال ابن إسحاق(٢): وجعل رسول الله وَّل على الغنائم مسعود بن عمروٍ الغفاريَّ.
* * *
فصل
قال ابن إسحاق(٣): وحدَّثني بعض أصحابنا أن رسول الله بَّهِ مرَّ يومئذٍ بامرأةٍ قتلها خالد بن الوليد ،
والناس متقصِّفون عليها، فقال لبعض أصحابه: (( أدرك خالداً فقل له: إن رسول الله وَّيه ينهاك أن تقتل
وليداً أو امرأةً أو عسيفاً ». هكذا رواه ابن إسحاق منقطعاً.
(١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٥٦) .
(٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٤٥٩/٢).
(٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢ / ٤٥٧).

٦٠٢
ذكر سرية أوطاس
وقد قال الإمام أحمد(١) : ثنا أبو عامرٍ عبد الملك بن عمروٍ ، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبي
الزَّناد ، حذَّثني المرقَّع بن صيفيٍّ، عن جدِّ رباح بن ربيع أخي حنظلة الكاتب أنه أخبره أنه خرج مع
رسول اللّه ◌َ ﴿ في غزوةٍ غزاها، وعلى مقدِّمته خالد بن الوليد، فمرَّ رباحٌ وأصحاب رسول اللّهَ وَّل على
امرأةٍ مقتولةٍ مما أصابت المقدّمة، فوقفوا ينظرون إليها ويتعجَّبون من خلقها حتى لحقهم رسول الله الطيار
على راحلته، فانفرجوا عنها، فوقف عليها رسول الله وَّلّ فقال: ((ما كانت هذه لتقاتل)). فقال
لأحدهم : (( الحق خالداً فقل له : لا تقتلنَّ ذرِّيَّةً ولا عسيفاً )).
وكذلك رواه أبو داود ، والنسائيُّ ، وابن ماجه(٢) من حديث المرقَّع بن صيفيٍّ به نحوه .
*
سريّة أوطاسٍ(٣)
وكان سببها أن هَوَازن لما انهزمت ذهبت فرقةٌ منهم ، فيهم الرئيس مالك بن عوفِ النصريُّ ، فلجؤوا
إلى الطائف فتحصَّنوا بها، وسارت فرقةٌ فعسكروا بمكانٍ يقال له: أوطاسٌ. فبعث إليهم رسول الله وَّل
سريةً من أصحابه ، عليهم أبو عامرٍ الأشعريُّ، فقاتلوهم فغلبوهم، ثم سار رسول الله مَّ بنفسه
الكريمة ، فحاصر أهل الطائف كما سيأتي .
قال ابن إسحاق(٤) : ولما انهزم المشركون يوم حُنينٍ ، أتوا الطَّائف ومعهم مالك بن عوفٍ ، وعسكر
بعضهم بأوطاسٍ ، وتوجَّه بعضهم نحو نخلةَ ، ولم يكن فيمن توجَّه نحو نخلة إلا بنو غيرة من ثقيفٍ ،
وتبعت خيل رسول الله وّله من سلك في نخلة من الناس، ولم تتبع من سلك الثَّايا . قال : فأدرك
ربيعة بن رفيع بن أهبان السُّلميُّ - ويعرف بابن الدُّغُنَّه(٥)، وهي أمُّه - دريد بن الصِّمَّة ، فأخذ بخطام جمله
وهو يظنُّ أنه امرأةٌ ، وذلك أنه في شجارٍ له ، فإذا برجل ، فأناخ به ، فإذا شيخٌ كبيرٌ ، وإذا دُريد بن
الصِّمَّة ، ولا يعرفه الغلام ، فقال له دريدٌ : ماذا تريد بي ؟ قال : أقتلك . قال : ومن أنت ؟ قال : أنا
ربيعة بن رفيع السُّلميُّ . ثم ضربه بسيفه ، فلم يغن شيئاً ، قال : بئس ما سلَّحتْك أمُّك ، خذ سيفي هذا
من مؤخّر رحلي في الشِّجار ، ثم اضرب به ، وارفع عن العظام واخفض عن الدِّماغ ، فإني كذلك كنت
(١) رواه أحمد فى ((المسند)) (٤٨٨/٣)، وإسناده حسن.
(٢) رواه أبو داود رقم (٢٦٦٩) والنسائي في (( السنن الكبرى)) رقم (٨٦٢٥) و(٨٦٢٦) وابن ماجه رقم
( ٢٨٤٢)، وهو حديث حسن .
(٣) أوطاس: وادٍ في ديار هوازن. انظر ((مراصد الاطلاع)) (١/ ١٣٢).
(٤) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٤٥٣/٢).
(٥) ويقال : بفتح الدال ، وكسر الغين وتخفيف النون .

٦٠٣
ذكر سرية أوطاس
أضرب الرجال ، ثم إذا أتيتَ أمَّك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصِّمَّة ، فربَّ - والله - يوم منعت فيه
نساءك . فزعم بنو سليم أن ربيعة قال : لما ضربته فوقع تكشّف ، فإذا عِجانه وبطون فخذيه مثل القراطيس
من ركوب الخيل أعراءً . فلما رجع ربيعة إلى أمِّه أخبرها بقتله إياه ، فقالت : أما والله لقد أعتق أمهاتٍ لك
ثلاثاً . ثم ذكر ابن إسحاق ما رئت به عَمرة بنت دريدٍ أباها ، فمن ذلك قولها : [ من البسيط ]
قالوا قتَلْنا دُريداً قلتُ قد صدَقوا فظلَّ دمعي على السِّرْبال منحدرُ(١)
رأتْ سُلَيْمٌ وكعبٌ كيف تأْتَمِرُ
لولا الذي قهر الأقوام كلَّھمُ
حيث استَقَرَّت نوَاهم جَحْفَلٌ ذَفِرُ
إذاً لصبَّحَهم غِبّاً وظاهرةً
قال ابن إسحاق (٢): وبعث رسول الله وَ لّ في آثار من توجَّه قِبل أوطاس أبا عامرٍ الأشعريّ، فأدرك من
الناس بعض من انهزم ، فناوشوه القتال ، فرمي أبو عامرٍ فقتل ، فأخذ الراية أبو موسى الأشعريُّ وهو ابن
عمِّه فقاتلهم ، ففتح الله عليه ، وهزمهم الله ، عز وجل ، ويزعمون أن سلمة بن دريدٍ هو الذي رمى
أبا عامٍ الأشعريَّ بسهمٍ ، فأصاب ركبته فقتله ، وقال : [من الرجز ]
ابنُّ سَمادِيرَ لمن توَسَّمهْ
سَلمۀ
فإني
عنی
إن تشْألوا
أضْرِبُ بالسيفِ رؤوسَ المُسْلِمَهْ
قال ابن هشام(٣): وحدَّثني من أثق به من أهل العلم بالشعر وحديثه ، أن أبا عامرٍ الأشعريَّ لقي يوم
أوطاسٍ عشرة إخوةٍ من المشركين ، فحمل عليه أحدهم ، فحمل عليه أبو عامرٍ ، وهو يدعوه إلى الإسلام
ويقول : اللهم اشهد عليه . فقتله أبو عامرٍ ، ثم حمل عليه آخر ، فحمل عليه أبو عامرٍ ، وهو يدعوه إلى
الإسلام ويقول : اللهم اشهد عليه . فقتله أبو عامرٍ ، ثم جعلوا يحملون عليه وهو يقول ذلك ، حتى قتل
تسعةً ، وبقي العاشر ، فحمل على أبي عامرٍ ، وحمل عليه أبو عامرٍ ، وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول :
اللهم اشهد عليه . فقال الرجل : اللهم لا تشهد عليَّ. فكفَّ عنه أبو عامٍ ، فأَفلت، فأسلم بعدُ ،
فحسن إسلامه ، فكان النبيُّ وََّ إذا رآه قال: ((هذا شريد أبي عامرٍ)). قال: ورمى أبا عامٍ أخَوان؛
العلاء وأوفى أبناء الحارث من بني جشم بن معاوية ، فأصاب أحدهما قلبه والآخر ركبته فقتلاه ، وولَّی
الناس أبا موسى ، فحمل عليهما فقتلهما ، فقال رجلٌ من بني جشم يرثيهما : [ من المتقارب ]
مسندا
وأوفى جميعاً ولم يُسْنـ
وإن الرَّزيَّة قتل العلاءِ
وقد كان ذا هبَّةٍ أَرْبَدا
هما القَاتِلان أبا عامٍ
(١) كذا في (آ) و(ط) وفي ((السيرة النبوية)) لابن هشام: ((ينحدرُ)).
(٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٥٤).
(٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٥٧).

٦٠٤
ذكر سرية أوطاس
كأنَّ على عطفه مُجْسَدا
هما تركاه لدى مَعْركِ
أقلَّ عِثاراً وأرمى يَدا
فلم یرَ في الناس مثلیھما
وقال البخاريُّ(١) : ثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة ، عن بُريد بن عبد الله، عن أبي بردة ، عن
أبي موسى قال: لما فرغ رسول الله وَّهِ من حنينٍ بعث أبا عامرٍ على جيشٍ إلى أوطاسٍ ، فلقي دُريد بن
الصِّمَّة ، فقتل دريدٌ وهزم الله أصحابه .
قال أبو موسى : وبعثني مع أبي عامرٍ ، فرمي أبو عامرٍ في ركبته ، رماه جُشَميٌّ بسهمٍ فأثبته في
ركبته . قال : فانتهيت إليه ، فقلت : يا عمِّ ، من رماك ؟ فأشار إلى أبي موسى فقال : ذاك قاتلي الذي
رماني . فقصدت له فلحقته ، فلما رآني ولَّى ، فاتَّبعته وجعلت أقول له : ألا تستحي ؟ ألا تثبت ؟ فكفَّ ،
فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلتُه ، ثم قلت لأبي عامرٍ : قتل الله صاحبك . قال : فانزع هذا السهم .
فنزعته فنزا منه الماء . قال : يا بن أخي أقرىء رسول الله بَّ السلام، وقل له : استغفر لي. واستخلَفَني
أبو عامرٍ على الناس، فمكث يسيراً ثم مات، فرجعت فدخلت على رسول الله بَّر في بيته على سريرٍ
مُرَمَّلٍ ، وعليه فراشٌ قد أثَّر رمال السَّرير بظهره وجنبيه ، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقوله : قل له :
استغفر لي. قال: فدعا بماءٍ فتوضَّأ، ثم رفع يديه فقال: ((اللهم اغفر لعُبَيدٍ أبي عامرٍ)) . ورأيت بياض
إبطيه، ثم قال: ((اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثيرٍ من خلقك)). أو ((من الناس)). فقلت: ولي
فاستغفر. فقال: ((اللهم اغفر لعبد الله بن قيسٍ ذَنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريماً)). قال
أبو بردة : إحداهما لأبي عامرٍ ، والأخرى لأبي موسى ، رضي الله عنهما .
ورواه مسلم٢ٌ) ، عن أبي كريبٍ محمد بن العلاء وعبد الله بن برَّادٍ ، عن أبي أسامة به نحوه .
وقال الإمام أحمد (٣): حذَّثنا عبد الرزاق ، أنبأنا سفيان - هو الثوريُّ - عن عثمان البتِّيِّ، عن أبي
الخليل ، عن أبي سعيد الخدريِّ قال : أصبنا نساءً من سبي أوطاسٍ ولهن أزواجٌ ، فكرهنا أن نقع عليهن
ولهن أزواجٌ، فسألنا النبيَّ ◌َّه، فنزلت هذه الآية: ﴿﴿ وَالْمُحْصَنَنتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾
[ النساء: ٢٤]. قال : فاستحللنا بها فروجهن .
وهكذا رواه الترمذيُّ والنسائيُ(٤) من حديث عثمان البتِّيِّ به.
وأخرجه مسلمٌ في ((صحيحه)(٥) من حديث شعبة، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدريٍّ.
(١) رواه البخاري رقم (٤٣٢٣).
(٣) رواه أحمد في (( المسند)) (٣/ ٧٢)، وهو حديث صحيح.
(٢)
في « صحيحه )) رقم (٢٤٩٨).
(٤) رواه الترمذي رقم (١١٣٢) والنسائي في ((السنن الكبرى)) رقم (١١٠٩٧)، وهو حديث صحيح.
(٥) رقم (١٤٥٦) (٣٥).

٦٠٥
ذكر من استشهد يوم حنين وسرية أوطاس
وقد رواه الإمام أحمد، ومسلمٌ، وأبو داود، والنسائيُّ(١) من حديث سعيد بن أبي عروبة - زاد مسلمٌ :
وشعبة - والترمذيُ (٢) من حديث همام بن يحيى ، ثلاثتهم عن قتادة ، عن أبي الخليل ، عن أبي علقمة
الهاشميِّ، عن أبي سعيدٍ أن أصحاب رسول اللهَوَ لّ أصابوا سبايا يوم أوطاسٍ لهن أزواجٌ من أهل الشرك ،
فكان أناسٌ من أصحاب رسول الله مَ﴿ كقُوا وتأثَّموا من غشيانهن، فنزلت هذه الآية في ذلك :
، وَالْمُحْصَنَنتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾.
وهذا لفظ أحمد بن حنبلٍ ، فزاد في هذا الإسناد أبا علقمة الهاشميَّ، وهو ثقةٌ ، وكأن هذا هو
المحفوظ . والله أعلم .
وقد استدل جماعةٌ من السلف بهذه الآية الكريمة على أن بيع الأمة طلاقها . روي ذلك عن ابن
مسعودٍ ، وأُبيِّ بن كعبٍ ، وجابر بن عبد الله ، وابن عباسٍ ، وسعيد بن المسيَّب ، والحسن البصريِّ،
وخالفهم الجمهور مستدلين بحديث بَرِيرة ، حيث بيعت ثم خيِّرت في فسخ نكاحها أو بقائه ، فلو كان
بيعها طلاقاً لها لما خيِّرت، وقد تقصَّينا الكلام على ذلك في ((التفسير)) بما فيه كفايةٌ ، وسنذكره إن
شاء الله في (( الأحكام الكبير)) . وقد استدل جماعةٌ من السلف على إباحة الأمة المشركة بهذا الحديث في
سبايا أوطاسٍ ، وخالفهم الجمهور ، وقالوا : هذه قضية عَينٍ ، فلعلهن أسلمن أو كنَّ كتابياتٍ ، وموضع
تقرير ذلك في ((الأحكام الكبير)) إن شاء الله تعالى .
* * *
فصل
فيمن استشهد يوم حنينٍ وسرية أوطاسٍ
أيمن ابن أمّ أيمن مولى رسول الله وَّهِ، وهو أيمن بن عُبيدٍ(٣) ، ويزيد بن زمعة بن الأسود بن
المطلب بن أسدٍ(٤) ؛ جمح به فرسه الذي يقال له : الجناح . فمات ، وسُرَاقَة بن مالك بن الحارث بن
(١) رواه أحمد في ((المسند)) (٨٤/٣) ومسلم رقم (١٤٥٦) (٣٣) و(٣٤) وأبو داود رقم (٢١٥٥) والنسائي رقم
(٣٣٣٣) .
(٢) رواه الترمذي رقم (٣٠١٦)، وهو حديث صحيح .
(٣) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (٩٢/١).
(٤) انظر ترجمته في ((الإصابة)) ( ٦٥٥/٣).

٦٠٦
ذكر ما قيل من الأشعار في غزوة هوازن
عديِّ الأنصاريٌّ ، من بني العجلان، وأبو عامرِ الأشعري٢ُّ)، أمير سرية أوطاسٍ ، فهؤلاء أربعةٌ ،
رضي الله عنهم .
فصل
فيما قيل من الأشعار في غزوة هوازن
فمن ذلك قول بُجَير بن زُهير بن أبي سُلمى(٣): [من الكامل )
لولا الإلهُ وعبدُه ولَّيتمُ
بالجِزْع يوم حَبًا لنا أَقْرَانُنَا
من بين ساعٍ ثويُهُ في كفّه
واللهُ أكرمنا وأظهر دِيْنَنَا
واللّه أَهْلَكَهُمْ وفرَّق جَمْعَهُمْ
قال ابن هشامٍ : ويروي فيها بعض الزُّواة :
إذْ قَامَ عَمُّ نبيِّكم ووليُّهُ
أَيْنَ الذین هُمْ أَجَابُوا ربَّهُمْ
وقال عباس بن مِرْدَاسِ السُّلَميُ(٤) : [من الوافر ]
فإني والسَّوابحُ يومَ جمعٍ
لقد أحْتَبْتُ ما لَقِيَتْ ثقيفٌ
هُمُ رأسُ العدوِّ مِنَ اهلِ نجدٍ
هزَمْنا الجمعَ جمعَ بني قَسيٍّ
حين استخفَّ الرُّعب كُلَّ جَبَانٍ
وسوابحٌ يكبون للأذقانِ
ومقطَّرٍ بسنابكِ ولَبانٍ
وأعزَّنا بعبادَةِ الرّحمنِ
وأَذَلَّهُمْ بِعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ
يَدْعُون يا لَكتيبةِ الإيمانِ
يومَ العُرَيْضِ وبَيْعَةِ الرِّضْوانِ
وما يَتْلو الرسولُ مِن الكتابِ
بجَنْبِ الشِّعْبِ أمسٍ مِن العذابِ
فقتْلُهُمُ ألذُّ مِن الشرابِ
وحَكَّتْ بَرْكَها ببني رِئابِ
(١) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (١٨/٢) وقيل في اسمه (سُرَاقة بن الحارث بن عدي) كما في (( تجريد أسماء
الصحابة)) (٢٠٩/١) و((الفصول في سيرة الرسول)) للمؤلف ص (٢٠٧) و(سُرَاقة بن الحباب بن عدي ) كما في
((الإصابة)) لابن حجر، وأما لفظ ( ابن مالك) الذي ورد في الكتاب عندنا فيبدو أنه سبق قلم من المؤلف
رحمه الله ، أو أنه مقحم في نسخ الكتاب من النسّاخ .
(٢) انظر ترجمته في ((الإصابة)) (٤/ ١٢٣).
(٣) الأبيات في ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٤٥٩/٢) و((الروض الأنف)) ( ١٤٨/٧).
(٤) الأبيات في (( ديوانه)) ص (٤٧ - ٤٨) جمع وتحقيق الدكتور يحيى الجبوري .

٦٠٧
ذكر ما قيل من الأشعار في غزوة هوازن
وصِرْماً مِن هلالٍ غادَرَتْهم
ولو لاقَيْن جمعَ بني كِلابٍ
ركَضْنا الخيلَ فيهم بينَ بُسِّ
بذي لَجَبِ رسولُ الله فيهم
وقال عباس بن مرداسٍ(١) أيضاً : [ من الكامل )
يا خاتَمَ النُّاءِ إنك مُرْسَلٌ
إن الإلهَ بنَى عليك محبةً
ثم الذين وفَوْا بما عاهَدْتَهم
رجلاً به ذَرَبُ السِّلاحِ كأنه
يَغْشَى ذَوِي النَّسْبِ القَريبِ وإنما
أُنْبِيك أنّي قد رأيتُ مَكَزَّهُ
طَوْراً يُعانِقُ باليدين وتارةً
يَغْشَى به هامَ الكُماةِ ولو تَرى
وبنو سُلَيْمٍ مُعْنِقون أمامَه
يمشون تحتُّ لوائِه وكأنَّهم
ما يَرْتجون مِن القريبِ قَرابةً
هذي مشاهدُنا التي كانت لنا
وقال عباس بن مرداسٍ(٢) أيضاً : [ من الطويل ]
عَفا مِجْدَلٌ مِن أهلِه فمُتالِئُ
دِيارٌ لنا يا جُمْلُ إذ جُلُّ عَيْشِنا
حُبَيِّبةٌ أَلْوَتْ بها غُزْبَةُ النَّوَى
فإن تَبْتغي الكفارَ غيرَ مَلومةٍ
دعانا إليه خيرُ وَفٍ عَلِمْتُم
فجِثْنا بألفٍ مِن سُلَيْمٍ عليهمُ
نُبائِعُه بالأخْشَبَيْن وإنما
بأوطاسٍ تُعَفَّرُ بالتّرابِ
لقام نساؤُهم والنَّقْعُ كابي
إلى الأورالِ تَنْحِطُ بالنّهابِ
كتيبتُه تَعَرَّضُ للضَّرابِ
بالحَقِّ كلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُداكًا
في خَلْقِه ومحمداً سمَّاكا
جندٌ بعَثْتَ عليهمُ الضَّحَّاكَا
لَمَّا تكَنَّه العدوُّ يَراكًا
يَبْغِي رِضا الرَّحمنِ ثم رِضاكًا
تحتَ العَجاجةِ يَدْمَغُ الإشْراكًا
يَقْرِي الجَماجمَ صارماً بتَّاكَا
منه الذي عايَنْتُ كان شِفاكًا
ضَرْبَاً وطعناً في العدوِّ دِراكًا
أُسْدُ العَرينِ أرَدْنَ ثَمَّ عِراكًا
إلا لطاعةِ ربِّهم وهَواكَا
مَعْروفةً وولِيُنا مَوْلاكَا
فِطْلَى أَرِيكِ قد خَلا فالمَصانِعُ
رَخِيٌّ وصَرْفُ الدَّهْرِ للحيِّ جامِعُ
لِبَيْنٍ فهل ماضٍ مِن العيشِ راجِعُ
فإني وزيرٌ للنبيِّ وتابعُ
خُزَيْمَةُ والمَزَّارُ منهم وواسِعُ
لَبوسٌ لهم مِن نسجٍ داودَ رائِعٌ
يدَ الله بينَ الأخْشَبَيْن نُبائِعُ
(١) الأبيات في ((ديوانه)) ص (١٢٢ - ١٢٣).
(٢) الأبيات في ((ديوانه)) ص (١٠٧ - ١٠٩).

٦٠٨
ذكر ما قيل من الأشعار في غزوة هوازن
فَجُسْنَا مع المهديِّ مكةَ عَنْوةً
عَلانِيَةٌ والخيلُ يَغْشَى مُتُونَها
ويومَ حنينٍ حينَ سارت هَوازِنٌ
صَبَرْنا مع الضَّخَاكِ لا يستَفِزُّنا
أمامَ رسولِ الله يَخْفِقُ فوقَنا
عَشِيَّةَ ضَخَّاكُ بنُ سفيانَ مُعْتَصٍ
نذُودُ أخانا عن أخينا ولو نَرَى
ولكنَّ دينَ الله دينَ محمدٍ
أقام به بعدَ الضَّلالةِ أمْرَنا
وقال عباس(١) أيضاً: [من الطويل ]
تَقَطَّعَ باقي وَصْلٍ أُمِّ مُؤَمَّلٍ
وقد حَلَفَت باللهِ لا تَقْطَعُ القُوَى
خُفافِيَّةٌ بَطْنُ العَقيقِ مَصِيفُها
فإن تَتْبُعِ الكفارَ أم مُؤَمَّلٍ
وسوف يُنَّيْها الخبيرُ بأنَّنا
وأنَّا مع الهادي النبيِّ محمدٍ
بفتيانِ صدقٍ مِن سُلَيمٍ أعِزَّةِ
خُفافٌ وذَكْوانٌ وعوفٌ تَخَالُهم
كأنَّ النسيجَ الشُّهْبَ والِبِيضَ مُلْبَسٌ
بنا عَزَّ دينُ الله غيرَ تَنَكُلٍ
بمكةَ إذْ جِئْنا كأنَّ لِواءَنا
على شُخَّصِ الأبصارِ تَحْسَب بينَها
غداةً وَطِئْنا المشركين ولم نجدْ
بِمُعْتَرَكٍ لا يَسْمَعُ القومُ وسْطَه
بِضٍ تُطِيرُ الهامَ عن مُسْتَقَرِّها
فَكَائِنْ ترَكْنا مِن قتيلٍ مُلَخَبٍ
بأسيافنا والنَّقْع كابٍ وساطِعُ
حميمٌ وآنٍ مِن دمِ الجوفِ نافعُ
إلينا وضاقت بالنفوسِ الأضالعُ
قِراعُ الأعادي منهمُ والوقائعُ
لِواءٌ كخُذْروفِ السحابةِ لامعُ
بسيفِ رسولِ الله والموتُ کانعُ
مَصالًا لَكُنَّا الأقْرَبِينِ نُتَابِعُ
رَضِينا به فيه الهُدَى والشَّرائعُ
وليس لأمرِ حمَّه الله دافعُ
بعاقبةٍ واسْتَبْدَلَت ◌ِيَّةً خُلْفا
فما صدَقَت فيه ولا بَرَّتِ الحَلْفا
وتَحْتَلُّ في البادين وَجْرةَ فالعُرْفا
فقد زَوَّدَت قلبي على نَأيِهِا شَغْفا
أبَيْنا ولم نَطْلُبْ سِوى ربّنا حِلْفا
وفَيْنا ولم يسْتَوفِها معشرٌ ألْفًا
أطاعوا فما يَعْصُون مِن أمرِهِ حَرْفا
مَصاعِبَ زافَتْ فِي طَروقِتِها كُلُّفا
أُسوداً تَلاَقَت في مراصدِها غُضْفا
وزِدْنا على الحيِّ الذي معه ضِعْفا
عُقابٌ أرادت بعدَ تحليقِها خَطْفا
إذا هي جالت في مَراودِها عَزْفا
لأمرِ رسولِ الله عَدْلًا ولا صَرْفا
لنا زَجْمةً إلا التَّذامرَ والنَّقْفَا
ونَقْطِفُ أعناقَ الكُماةِ بها قَطْفا
وأرملةٍ تدعو على بعلِها لَهْفا
(١) أي: ابن مرداس، والأبيات في (( ديوانه)) ص (١١٤).

٦٠٩
ذكر ما قيل من الأشعار في غزوة هوازن
رِضا الله نَنْوي لا رِضا الناسِ نبتغي
قال عباس بن مرداس (١) أيضاً : [من البسيط ]
ما بالُ عينِكَ فيها عائرٌ سَهِرُ
عينٌ تأَقَّبها مِن شَجْوِها أرَقٌ
كأنَّه نَظْمُ دُرِّ عندَ ناظمِه
يا بُعْدَ مَنْزِلٍ مَن تَرْجو مَوَدَّتَه
دَعْ ما تقدَّم مِن عهدِ الشبابِ فقد
واذكُرْ بلاءَ سُلَيْمٍ في مواطنِها
قَوْمٌ هُمُ نصَروا الرحمنَ واتَّبَعوا
لا يَغْرِسون فَسِيلَ النخلِ وَسْطَهُم
إلا سَوابِحَ كالعِقْبَانِ مُقْرَبَةٌ
تُدْعَى خُفافٌ وعوفٌ في جَوانِها
الضاربون جنودَ الشِّرْكِ ضاحيةٌ
حتى دفَعْنا وقَتْلاهم كأنهمُ
ونحن يومَ حنينٍ كان مَشْهَدُنا
إذ نَرْكَبُ الموتَ مُخْضَرّاً بَطائنُه
تحتَ اللِّواءِ مع الضَّحَّاكِ يَقْدُمُنا
في مأزِقٍ مِن مَجَرِّ الحربِ كَلْكَلُها
وقد صبَرْنا بأوطاسٍ أسِنَّنا
حتى تأوَب أقوامٌ منازلَهم
فما تَرى معشراً قَلُّوا ولا كثُروا
وقال عباس (٢) أيضاً : [ من الكامل ]
يا أَيُّها الرّجلُ الذي تَهْوِي به
إمَّا أتيْتَ على النبيِّ فقل له
واللهِ ما يبدو جميعاً وما يَخْفَى
مثلُ الحَمَاطَةِ أَغْضَى فوقَها الشُّفُرُ
فالماءُ يَغْمُرُها طَوْراً ويَنْحَدِرُ
تَقَطَّعَ السِّلْكُ مِنْه فَهْو مُنْتَشِرُ
ومَن أتَى دونَه الصَّمَّانُ فالحَفَرُ
ولَّى الشبابُ وزار الشَّيْبُ والزَّعَرُ
وفي سُلَيْمٍ لأهلِ الفخرِ مُفْتَخَرُ
دينَ الرسولِ وأمْرُ الناسِ مُشْتَجِرُ
ولا تَخاوَرُ في مَشْتَاهِمُ البقرُ
في دارَةٍ حولَها الأخْطَارُ والَكَرُ
وحيُّ ذَكْوانَ لا مِيلٌ ولا ضُجُرُ
ببطنِ مكةً والأرواحُ تُبْتدَرُ
نخلٌ بظاهرةِ البَطْحاءِ مُنْفَعِرُ
للدِّينِ عِزّاً وعندَ الله مُدَّخَرُ
والخيلُ يَنْجابُ عنها ساطٌ كَدِرُ
كما مشَى الليثُ في غاباتِهِ الخَدِرُ
تكادُ تأْفُلُ مِنه الشمسُ والقمرُ
للهِ نَنْصُرُ مَن شِئْنَا ونَنْتَصِرُ
لولا المليكُ ولولا نحن ما صدَروا
إلا قدَ أصْبح منا فيهمُ أثَرُ
وَجْناءُ مُجْمَرَةُ المَناسِمَ عِرْمِسُ (٣)
حقّاً عليك إذا اطْمَأَنَّ المَجْلِسُ
(١) الأبيات في (( ديوانه )) ص (٧٢ - ٧٤) .
(٢) أي: ابن مرداس، والأبيات في (( ديوانه)) ص (٨٧ - ٨٩).
(٣) أي : شديدة .

٦١٠
ذكر ما قيل من الأشعار في غزوة هوازن
يا خيرَ مَن ركِب المَطِيَّ ومَن مشى
إنا وفَيْنا بالذي عاهَدْتَنا
إذْ سال مِن أفناءِ بُهْئةَ كلِّها
حتى صبَحْنا أهلَ مكةَ فَيْلَقاً
مِن كلِّ أغْلَبَ مِن سُلَيْمِ فوقَه
يَرْوِي القناةَ إذا تَجاسَرَ فيَ الوَغَى
يَغْشَى الكتيبة مُعْلِماً وبكفِّه
وعلى حُنينٍ قَد وَفَى مِن جَمْعِنا
كانوا أمامَ المؤمنين دَرِيئةً
نَمْضِي ويخْرُسُنا الإلهُ بحفظِه
ولقد حُبِسْنا بالمناقِبِ محْبِساً
وغداةَ أوطاسٍ شدَدْنا شدةً
تدعو هَوازِنُ بالإخاوةِ بينَا
حتى ترَكْنا جمعَهم وكأنه
وقال أيضا٤ً) ، رضي الله عنه : [ من الطويل ]
فمَنْ مُبْلِغُ الأقوامِ أن محمداً
دعا ربَّه واستَنْصَرَ الله وحدَه
سَرَيْنا وواعَدْنا قُدَيْداً محمداً
تَمارَوا بنا في الفجرِ حتى تَبَيَّنوا
على الخيلِ مَشْدوداً علينا دُروعُنا
فإن سَراً الحيِّ إن كنتَ سائلاً
وجندٌ مِن الأنصارِ لا يَخْذُلونه
فإن تَكُ قد أمَّرْتَ في القوم خالداً
بِجُندٍ هداه الله أنت أَميرُه
فوقَ الترابِ إذا تُعَدُّ الأنْفُسُ
والخيلُ تُقْدَعُ بالكُماةِ وتُضْرَسُ
جَمْعٌ تَظَلُّ به المخَارِمُ تَرْجُسُ
شَهْباءَ يَقْدُمُها الهُمامُ الأَشْوَسُ
بيضاءُ مُحْكَمَةُ الدِّخالِ وَقَوْنَسُ (١)
وتَخالُه أسَداً إذا ما يَعْبِسُ
عَضْبٌ يَقُدُّ بِه وَلَدْنٌ مِدْعَسُ(٢)
ألفٌ أُمِدَّ به الرسولُ عَرَنْدَسُ(٣)
والشمسُ يومئذٍ عليهم أشْمُسُ
واللهُ ليس بضائعٍ مَن يخْرُسُ
رضِيَ الإلهُ به فنِعْم المَحْبِسُ
كفَتِ العدوّ وقيل منها يا احبسوا
نَذْيٌّ تمدُّ به هَوازِنُ أَنْيَسُ
عَيْرٌ تَعاقَبُه السِّاعُ مُفَرَّسُ
رسولَ الإلهِ راشدٌ حيث يَمَّمَا
فأصبح قد وفَّى إليه وأنْعَما
يؤُمُّ بنا أمراً مِن الله مُحْكَمَا
مع الفجرِ فِتْياناً وغاباً مُقَوَّماً
ورَجْلاً كدُفَّاعِ الأَنِيِّ عَرَمْرَمَاً
سُلَيمٌ وفيهم مِنهمُ مَن تسَلَّمَا
أطاعوا فما يَعْصُونه ما تكَلَّما
وقدَّمْتَه فإنَّه قد تقَدَّما
تُصِيبُ به في الحقِّ مَن كان أَظْلَما
القونس : أعلى بيضة الحديد .
(١)
(٢)
المدعس : الطعان .
(٣)
العرندس : الشديد .
أي: ( العباس بن مرداس) والأبيات في ((ديوانه)) ص (١٤١ - ١٤٣).
(٤)

٦١١
ذكر غزوة الطائف
فأكْمَلْتُها ألفاً مِن الخيلِ مُلْجَمَا
حلَفْتُ يميناً بَرَّةً لمحمدٍ
وقال نبيُّ المؤمنين تقَدَّموا
وبِشْنا بِنَهيِ المُستديرِ ولم يَكُنْ
أَطَعْناكَ حتى أسْلَمُ الناسُ كلُّهم
يَضِلُّ الحِصانُ الأَبْلَقُ الوَرْدُ وَسْطَه
سَمَوْنا لهم وِزْدَ القَطا زَقَّهُ ضُحىّ
لَدُنْ غُذْوةٍ حتى ترَكْنا عَشِيَّةٌ
إذا شِئْتَ مِن كُلِّ رأيْتَ طِمِرَّةً
وقد أحْرَزَت مِنا هَوازِنُ سَرْبَها
وحُبَّ إلينا أن تكونَ المُقَدَّما
بنا الخوفُ إلا رغْبةً وتَحَزُّمَا
وحتى صَبَحْنا الجمعَ أهلَ يَلَمْلَمَا
ولا يْمَئِنُ الشيخُ حتى يُسَوِّما
وكلٌّ تَراهُ عن أخيه قَدَ أَحْجَما
حُنيناً وقد سالت دَوافِعُه دَمَا
وفارسَها يَهْوِي ورُمحاً مُحَطّمَا
وحُبَّ إليها أن نَخِيبَ ونُحْرَما
هكذا أورد الإمام محمد بن إسحاق هذه القصائد من شعر عباس بن مرداسٍ السُّلميِّ ، رضي الله عنه ،
وقد تركنا بعض ما أورده من القصائد خشية الإطالة وخوف الملالة ، ثم أورد من شعر غيره أيضاً ، وقد
حصل ما فيه كفايةٌ من ذلك . والله أعلم .
بسم الله الرحمن الرحيم
غزوة الطَّائف
قال عُرْوَة، وموسى بن عُقْبَة عن الزهريّ(١): قَاتَلَ رسول الله وَلَي يوم حنينٍ ، وحاصر الطّائف في
شوالٍ سنة ثمانٍ .
وقال محمد بن إسحاق (٢) : ولما قدم فَلُّ ثقيفِ الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينتها ، وصنعوا
الصنائع للقتال ، ولم يشهد حُنيناً ولا حصار الطائف عُرْوَةُ بن مسعودٍ ولا غَيْلان بن سَلَمَة ؛ كانا بجُرَش
يتعلَّمان صنعة الدّبابات (٣)، والمجانيق والضُبور(٤).
(١) انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (١٦٥/٥).
(٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٤٧٨/٢).
(٣) قال الخشني في (( شرح غريب السيرة)) (١٢٣/٣) بتحقيق الدكتور عبد الكريم خليفة ، طبع دار البشير بعَمَّان:
(( الدَّبابات : آلات تصنع من خشب وتغشّى بجلود يدخل فيها الرجال فيدبون بها للأسوار لينقوبها .
(٤) قال الخشني في ((شرح غريب السيرة)) (١٢٣/٣): ((الضُّبور: جلود يُغشى بها يُتقى بها في الحرب)).

٦١٢
ذكر غزوة الطائف
قال: ثم سار رسول الله بَّه إلى الطائف حين فرغ من حنينٍ، فقال كعب بن مالكِ (١) في ذلك: [من
الوافر ]
قضَيْنا مِن تِهِامَة كلَّ رَيْبٍ
نُخَيِّرُها ولو نطَقَت لقالت
فلسْتُ لحاضنٍ إن لم ترَؤها
ونْتَزِعُ العُروشَ ببطنٍ وَجِّ
ويَأْتِيكم لنا سَرّعانُ خيلٍ
إذا نزَلوا بساحتِكم سمِعْتُم
بأيديهم قَواضِبُ مُرْهَفاتٌ
كأمثالِ العقائقِ أَخْلَصَتْها
تَخالُ جَدِيَّةَ الأبْطالِ فيها
أجَدَّهُمُ أليس لهم نَصِيحٌ
يُخَبِّرُهم بأنا قد جَمَعْنا
وأنَّا قد أتَيْناهم بزَحْفٍ
رئيسُهُمُ النبيُّ وكان صُلْباً
رشيدَ الأمرِ ذا حُكْمٍ وعلمٍ
نُطِيعُ نَبِيَّا ونُطِيعُ ربَّأَ
فإن تُلْقُوا إلينا السَّلْمَ نَقْبَلْ
وإن تَأْبَوْا نُجاهِدْكم ونَصْبِرْ
نُجالدُ ما بَقِينا أو تُنِيبوا
نُجاهدُ لا نُبالي ما لقِينا
وكم مِن معشرٍ أَلَبوا علينا
أَتَّوْنا لا يَرَوْن لهم كِفاءً
بكلِّ مُهَنَّدٍ لَيْنِ صَقيلٍ
لأمْرِ الله والإسلامِ حتى
وتُنْسَى اللاتُ والعُزَّى ووُدِّ
فأمْسَوا قد أقَرُوا واطْمَأْتُوا
وخيبرَ ثم أَجْمَمْنا الشُّيوفا
قَواطِعُهنَّ دَوْساً أو ثقيفًا
بساحةِ دارِكم منا أُلوفا
وتُصْبِحُ دُورُكم منكم خُلوفًا
يُغادِرُ خلفَه جمعاً كثيفًا
لها مما أناخَ بها رَجِيفًا
يُزِرْنَ المُصْطَلِين بها الحتُوفَا
قُيونُ الهندِ لم تُضْرَبْ كَتِيفًا
غَدَاةَ الزَّحْفِ جادِيّاً مَدُوفًا
مِن الأقوامٍ كان بنا عَرِيفًا
عِتاقَ الخيلِ والنُّجُبَ الظُرُوفَا
يُحِيطُ بسورٍ حصنِهِمُ صُفوفًا
نقيَّ القلبِ مُصْطَبِراً عَروفًا
وحِلْمٍ لم يَكُنْ نَزِقاً خَفِيفَاً
هو الرحمنُ كان بنا رُؤُوفَا
ونجْعَلْكم لنا عَضُداً ورِيفَا
ولا يَكُ أمْرُنا رَعِشاً ضعيفًا
إلى الإسلام إذعاناً مُضِيفًا
أَأهْلَكْنا التِّلَادَ أم الطَّرِيفَا
صَمِيمَ الجِذْمِ منهم والحَلِيفًا
فجَدَّعْنا المَسَامعَ والأُنوفَا
نَسوقُهمُ بها سَوْقاً عَنِيفًا
يقومَ الدِّينُ معتدلاً حَنِيفًا
ونَسْلُبَها القَلائِدَ والشُّنوفَا
ومَن لا يَمْتَنِعْ يَقْبَلْ خُسوفًا
(١) الأبيات في ((ديوانه)) ص (١٨٨).

٦١٣
ذكر غزوة الطائف
وقال ابن إسحاق(١) : فأجابه كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عميرِ الثقفيُّ - قلت (٢): وقد وفد على
رسول الله ◌َله بعد ذلك في وفد ثقيفٍ ، فأسلم معهم. قاله موسى بن عقبة ، وابن إسحاق ، وأبو عمر بن
عبد البرِّ ، وابن الأثير ، وغير واحدٍ . وزعم المدائنيُّ أنه لم يسلم ، بل صار إلى بلاد الروم فتنصَّر ومات
بها - : [ من الطويل ]
فإنا بدارٍ مَعْلَمْ لا تَرِيمُها
فمَن كان يَبْغِينا يريدُ قتالَنا
وكانت لنا أَطْواؤُها٣ً) وكُرومُها
وجَدْنا بها الآباءَ مِن قبلِ ما تَرَى
فأخْبَرها ذو رَأْيِها وحَليمُها
إذا ما أبَت صُعْرُ الخُدودِ نُقِيمُها
ويُعْرَفَ للحقِّ المُبِينِ ظَلومُها
كلَوْنِ السماءِ زيََّتْها نُجومُها
إذا جُرِّدَت في غَمْرةٍ لا نَشِيمُها
وقد جَرَّبَتْنا قبلُ عمرُو بنُ عامٍ
وقد عَلِمَتْ إن قالت الحقَّ أننا
نُقَوِّمُها حتى يَلِينَ شَرِيسُها
علينا دِلاصٌ مِن تُراثِ مُحَرِّقٍ
نُرَفِّعُها عنا بِيضٍ صَوارِمٍ
قال ابن إسحاق(٤): وقال شَدَّاد بن عارضِ الجُشَميُّ في مسير رسول الله وَله إلى الطَّائف: [من البسيط ]
وكيف يُنْصَرُ مَن هو ليس ينْتَصِرُ
لا تَنْصُروا اللاتَ إن الله مُهْلِگھا
ولم تُقاتِلْ لدَى أحجارِها هَدَرُ
إن التي حُرِّقَت بالسُّدِّ فاشْتَعَلت
يَظْعَنْ وليس بها مِن أهلِها بشَرُ
إن الرسولَ متی ینْزِلْ بِلادَکمُ
قال ابن إسحاق(٥): فسلك رسول الله وَل﴿ل ـ يعني من حُنينٍ إلى الطّائف - على نخلَة اليمانية، ثم على
قَرْنٍ ، ثم على المُلَيِحِ ، ثم على بحرة الرُّغاء من لِيَّةَ ، فابتنى بها مسجداً فصلَّى فيه .
قال ابن إسحاق : فحدَّثني عمرو بن شعيبٍ أنه ، عليه السلام ، أقاد يومئذٍ ببحرة الرُّغاء حين نزلها
بدمٍ ، وهو أول دمٍ أَقيد به في الإسلام ، رجلٌ من بني ليثٍ قتل رجلاً من هذيلٍ فقتله به ، وأمر
رسول الله وَّه، وهو بلِيَّة، بحصن مالك بن عوفٍ فهدم.
قال ابن إسحاق: ثم سلك في طريقٍ يقال لها: الضَّيقة. فلما توجَّه رسول الله و لي سأل عن اسمها
(١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٨١).
(٢) القائل هنا ( ابن كثير) مؤلف الكتاب معقباً على ابن إسحاق الذي أورد الأبيات التالية في ((السيرة النبوية)) ونقلها عنه
المؤلف .
(٣) الأطواء : الآبار .
(٤) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٨١).
(٥) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٤٨٢/٢).

٦١٤
ذكر غزوة الطائف
فقال: ((ما اسم هذه الطريق؟)) فقيل: الضَّيْقة. فقال: ((بل هي اليُسرى)). ثم خرج منها على نَخِبٍ،
حتى نزل تحت سِدرةٍ يقال لها : الصادرة. قريباً من مال رجلٍ من ثقيفٍ، فأرسل إليه رسول الله ولاير :
(( إما أن تخرج إلينا وإما أن نُخرب عليك حائطك)). فأبى أن يخرج، فأمر رسول الله وَ ل بإخرابه .
وقال ابن إسحاق(١) ، عن إسماعيل بن أُمَيَّة ، عن بُجَير بن أبي بُجَيرِ ، سمعت عبد الله بن عمروٍ ،
سمعت رسول الله وَ له يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبرٍ، فقال رسول الله وَله: ((هذا قبر أبي
رِغالٍ ، وهو أبو ثقيفٍ ، وكان من ثمود ، وكان بهذا الحرم يُدفع عنه، فلما خرج أصابته النِّقْمة التي
أصابت قومه بهذا المكان ، فدفن فيه ، وآية ذلك أنه دفن معه غُصنٌ من ذهبٍ ، إن أنتم نبشتم عنه
أصبتموه )) . قال : فابتدره الناس فاستخرجوا معه الغصن .
ورواه أبو داود٢) ، عن يحيى بن معينٍ ، عن وهب بن جرير بن حازمٍ ، عن أبيه ، عن محمد بن
إسحاق به .
ورواه البيهقيُّ(٣) من حديث يزيد بن زُرَيْعٍ عن روح بن القاسم ، عن إسماعيل به أمية به .
قال ابن إسحاق(٤): ثم مضى رسول الله وَ * حتى نزل قريباً من الطائف ، فضرب به عسكره ، فقتل
ناسٌ من أصحابه بالنبل ، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف ، [ فكانت النَّبْلُ تنالهم ، ولم يقدر
المسلمون على أن يدخلوا حائطهم ، أغلقوه دونهم ، فلما أُصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل ]°)
فتأخّروا إلى موضع مسجده ، عليه الصلاة والسلام ، اليوم بالطائف الذي بنته ثقيفٌ بعد إسلامها ، بناه
عمرو بن أمية بن وهبٍ ، وكانت فيه ساريةٌ لا تطلع عليها الشمس صبيحة كلِّ يومٍ إلا سُمع لها نقيضٌ فيما
يذكرون . قال : فحاصرهم بضعاً وعشرين ليلةً .
قال ابن هشامٍ : ويقال : سبع عشرة ليلةً .
وقال عُروة، وموسى بن عقبة عن الزهريّ(٦): ثم سار رسول الله وَّه إلى الطائف وترك السَّبي
بالجِعْرانة، ومُلئت عُرُش مكة منهم ، ونزل رسول الله وَلّ بالأكمة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلةً
يقاتلهم ويقاتلونه من وراء حصنهم ، ولم يخرج إليه أحدٌ منهم غير أبي بكرة بن مسروحٍ أخي زيادٍ لأمِّه ،
فأعتقه رسول الله وَّ، وكثرت الجراح ، وقطعوا طائفةً من أعنابهم ليغيظوهم بها ، فقالت لهم ثقيف :
(١) انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٦/ ٢٩٧).
(٢) رواه أبو داود رقم (٣٠٨٨)، وإسناده ضعيف .
(٣)
انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٦/ ٢٩٧).
انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٨٢).
(٤)
(٥) ما بين الحاصرتين تكملة من ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٨٢) مصدر المؤلف.
(٦) انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٥/ ١٥٧).

٦١٥
ذكر غزوة الطائف
لا تفسدوا الأموال، فإنها لنا أو لكم. وقال عروة: أمر رسول الله وَ ﴿ كلَّ رجلٍ من المسلمين أن يقطع
خمس نخَلاتٍ أو خمس حُبْلاتٍ ، وبعث منادياً ينادي: (( من خرج إلينا فهو حرّ )) . فاقتحم إليه نفرٌ
منهم ، فيهم أبو بكرة بن مسروحٍ أخو زياد بن أبي سفيان لأمّه ، فأعتقهم ودفع كلَّ رجلٍ منهم إلى رجلٍ من
المسلمين يعوله ويحمله .
وقال الإمام أحمد(١) : ثنا يزيد ، ثنا حجاجٌ، عن الحكم ، عن مِقسَمٍ ، عن ابن عباسٍ أن رسول الله
وَ ل كان يعتق من جاءه من العبيد قبل مواليهم إذا أسلموا، وقد أعتق يوم الطائف رجلين .
وقال أحمد(٢) أيضاً : ثنا عبد القدُّوس بن بكر بن خُنيسٍ ، ثنا الحَجَّاجِ ، عن الحكم ، عن مِقْسَمٍ ،
عن ابن عباسٍ قال : حاصر رسول الله وَلّ أهل الطائف، فخرج إليه عبدان فأعتقهما، أحدهما أبو بكرة ،
وكان رسول الله وَّ ه يُعتق العبيد إذا خرجوا إليه.
وقال أحمد(٣) أيضاً : ثنا نصر بن بابٍ ، عن الحجاج ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس أنه
قال: قال رسول الله وَ له يوم الطائف: ((من خرج إلينا من العبيد فهو حرٌّ)). فخرج عبيدٌ من العبيد فيهم
أبو بكرة فأعتقهم رسول الله وَّر. هذا الحديث تفرَّد به أحمد، ومداره على الحَجَّاج بن أرطاة ، وهو
ضعيفٌ، لكن ذهب الإمام أحمد إلى هذا ، فعنده أن كلَّ عبدٍ جاء من دار الحرب إلى دار الإسلام عتق ،
حكماً شرعياً مطلقاً عاماً .
وقال آخرون : إنما كان هذا شرطاً لا حكماً عامّاً ، ولو صَحَّ الحديث لكان التشريع العامّ أظهر ، كما
في قوله عليه الصلاة والسلام: ((من قتل قتيلاً فَلَهُ سَلَبُّه)(٤) .
وقد قال يونس بن بكيرٍ ، عن محمد بن إسحاق(٥) : حدَّثني عبد الله بن المكدَّم الثقفيُّ قال : لما
حاصر رسول الله بَّر أهل الطائف خرج إليه رقيقٌ من رقيقهم؛ أبو بكرة وكان عبداً للحارث بن كلدة ،
والمنبعث وكان اسمه المضطجع ، فسمَّاه رسول الله وَ ◌ّر المنبعث، ويُحَّس ووَردان، في رهطٍ من
رقيقهم فأسلموا ، فلما قدم وَفْدُ أهل الطائف فأسلموا ، قالوا : يا رسول الله ، ردَّ علينا رقيقنا الذين
أتوك. قال: (( لا، أولئك عتقاء الله)). وردًّ على ذلك الرجل ولاء عبده فجعله إليه .
وقال البخاريُّ(٦): ثنا محمد بن بشَّارٍ ، ثنا غندرٌ ، ثنا شعبة ، عن عاصم ، سمعت أبا عثمان قال:
(١) رواه أحمد في ((المسند)) (٢٣٦/١)، وهو حديث حسن ، يشهد له مرسل عبد الله بن المكدَّم الذي بعده .
في « المسند » (٢٤٣/١)، وهو حديث حسن يشهد له مرسل عبد الله بن المكدَّم الذي بعده .
(٢)
(٣)
في ((المسند)) (٢٤٨/١)، وهو حديث حسن يشهد له مرسل عبد الله بن المكدّم الذي بعده .
(٤)
رواه البخاري رقم (٤٣٢١) ومسلم رقم (١٧٥١ ) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه .
(٥)
انظر ((دلائل النبوة)) (١٥٩/٥) .
(٦) في ((صحيحه)) رقم (٤٣٢٦)، ومسلم رقم ( ٦٣) .

٦١٦
ذكر غزوة الطائف
سمعت سعداً - وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله - وأبا بكرة - وكان تسوَّر حصن الطائف في أناسٍ ،
فجاء إلى رسول الله وَّله - قالا: سمعنا رسول الله وَلل يقول: ((من ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلمه، فالجنة
عليه حرامٌ )) . ورواه مسلمٌ من حديث عاصمٍ به .
قال البخاريٌّ(١): وقال هشامٌ: أنبأنا معمرٌ، عن عاصم، عن أبي العالية ، أو أبي عثمان النَّهديِّ،
قال : سمعت سعداً وأبا بكرة، عن النبيِّ وََّ، قال عاصمٌ: قلت: لقد شهد عندك رجلان حسبك
بهما. قال: أجل، أمَّا أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأمَّا الآخر فنزل إلى رسول الله وعَله
ثالث ثلاثةٍ وعشرين من الطائف .
قال محمد بن إسحاق (٢): وكان مع رسول الله وَل ◌ّ امرأتان من نسائه، إحداهما أمُّ سلمة، فضرب
لهما قبَّتين ، فكان يصلي بينهما ، فحاصرهم وقاتلهم قتالاً شديداً، وتراموا بالنَّبْل .
قال ابن هشام(٣): ورماهم بالمنجنيق، فحدَّثني من أثق به أن النبيَّ ◌َّ أول من رمى في الإسلام
بالمنجنيق ، رمى به أهل الطائف .
وذكر ابن إسحاق أن نفراً من الصحابة دخلوا تحت دَبَّابةٍ ، ثم زحفوا ليخرقوا جدار أهل الطائف ،
فأرسلت عليهم ثقيفٌ سكك الحديد مُحْمَاةً ، فخرجوا من تحتها ، فرمتْهُم ثقيف بالنَّْل ، فقتلوا منهم
رجالاً، فحينئذٍ أمر رسول الله وَّلهم بقطع أعناب ثقيفٍ، فوقع الناس فيها يقطّعون.
قال : وتقدَّم أبو سفيان بن حربٍ والمغيرة بن شعبة ، فناديا ثقيفاً بالأمان حتى يكلِّماهم ، فأمَّنوهما ،
فدعَوا نساءً من قريشٍ وبني كنانة ليخرجن إليهم - وهما يخافان عليهن السِّباء إذا فتح الحصن - فأبين ، فقال
لهما ابن الأسود بن مسعودٍ : ألا أدلكما على خيرِ مما جئتما له ؟ إن مال بني الأسود بن مسعودٍ حيث قد
علمتما - وكان رسول الله وَ ل﴿ نازلًا بوادٍ يقال له: العقيق. وهو بين مال بني الأسود وبين الطائف - وليس
بالطائف مالٌ أبعد رِشاءً ولا أشدَّ مؤونةً ولا أبعد عِمارةً منه، وإن محمداً إن قطَّعه لم يعمر أبداً ، فكلِّماه
فليأخذه لنفسه أو ليدعه لله وللرحم. فزعموا أن رسول الله وَلل تركه لهم .
وقد روى الواقديّ(٤) عن شيوخه نحو هذا ، وعنده أن سلمان الفارسيَّ هو الذي أشار بالمنجنيق
وعمله بيده ، وقيل : قدم به وبدبابتين . فالله أعلم .
في « صحيحه » رقم (٤٣٢٧) .
(١)
انظر (( السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٨٢).
(٢)
انظر (( السيرة النبوية)) (٢/ ٤٨٢).
(٣)
(٤) انظر ((المغازي)) (٩٢٩/٣).

٦١٧
ذكر غزوة الطائف
وقد أورد البيهقيُّ(١) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عُزْوَة أن عيينة بن حصنٍ استأذن
رسول الله وَّ في أن يأتي أهل الطائف فيدعوهم إلى الإسلام، فأذن له، فجاءهم فأمرهم بالثَبات في
حصنهم ، وقال : لا يهولنَّكم قطع ما قطَّع من الأشجار . في كلامٍ طويلٍ ، فلما رجع قال له
رسول الله صَل: ((ما قلت لهم؟)) قال: دعوتهم إلى الإسلام، وأنذرتهم النار، وذكَّرتهم بالجنة.
فقال: ((كذبت، بل قلت لهم كذا وكذا)). فقال: صدقت يا رسول الله، أتوب إلى الله وإليك من
ذلك .
وقد روى البيهقيُّ(٢) عن الحاكم ، عن الأصمِّ ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكيرٍ ، عن
هشامِ الدَّستوائيِّ ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، عن أبي نجيحٍ
السُّلميِّ؛ وهو عمرو بن عبَسة، رضي الله عنه، قال: حاصرنا مع رسول الله وَله قصر الطائف، فسمعت
رسول الله وَّل يقول: ((من بلغ بسهم فله درجةٌ في الجنة)) . فبلَّغت يومئذ ستة عشر سهماً، وسمعتُه
يقول : (( من رمى بسهم في سبيل الله، فهو عَدْل محرَّرٍ ، ومن شاب شيبةً في سبيل الله كانت له نوراً يوم
القيامة، وأيُّما رجلٍ أعتق رجلاً مسلماً فإن الله، عزَّ وجلَّ، جاعلٌ كلَّ عظم من عظامه وِقاءً ، كلَّ عظم
بعظم ، وأيُّما امرأة مسلمةٍ أعتقت امرأةً مسلمةً فإن الله، عزَّ وجلَّ، جاعلٌ كُلَّ عظم من عظامها وقاء كلِّ
عظمٍ من عظامها من النار)) .
ورواه أبو داود ، والترمذيُّ وصحَّحه ، والنسائيُّ(٣) ، من حديث قتادة به .
وقال البخاريّ(٤) : ثنا الحميديُّ، سمع سفيان ، ثنا هشامٌ ، عن أبيه ، عن زينب بنت أمِّ سلمة ، عن
أمِّ سلمة قالت: دخل عليَّ رسول اللهِوَ له وعندي مخنَّثٌ، فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أمية : أرأيت إن
فتح الله عليكم الطائف غداً فعليك بابنة غيلان ، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمانٍ. فقال رسول الله وَالطيار :
((لا يدخلنَّ هؤلاء عليكن )). قال ابن عيينة: وقال ابن جريج: المخنَّث هِيتٌ. وقد رواه البخاريُّ أيضاً
ومسلمٌ من طرقٍ ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه به(٥) وفي لفظٍ : وكانوا يرونه من غير أولي الإربة من
الرجال. وفي لفظٍ: قال رسول الله وَ لجر: ((ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا؟! لا يدخلنَّ عليكن هؤلاء)).
يعني إذا كان ممن يفهم ذلك فهو داخلٌ في قوله تعالى: ﴿أَوِ اٌلِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ الْنِسَآِ ﴾
[ النور: ٣١]. والمراد بالمخنَّث في عرف السلف الذي لا هِمَّة له إلى النساء، وليس المراد به الذي يُؤتى؛
(١) انظر ((دلائل النبوة)) (١٦٣/٥).
(٢) انظر ((دلائل النبوة)) (١٥٩/٢).
(٣) رواه أبو داود رقم (٣٩٦٥) والترمذي رقم (١٦٣٨) والنسائي رقم (٣١٤٣)، وهو حديث صحيح.
(٤) رواه البخاري رقم (٤٣٢٤).
(٥) رواه البخاري رقم (٥٢٣٥) ومسلم رقم (٢١٨٠).

٦١٨
ذكر غزوة الطائف
إذ لو كان كذلك لوجب قتله حتماً كما دلَّ عليه الحديث(١)، وكما قتله أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ،
ومعنى قوله : تقبل بأربع وتدبر بثمانٍ . يعني بذلك ◌ُكَن بطنها ، فإنها تكون أربعاً إذا أقبلت ، ثم تصير
كلُّ واحدةٍ ثنتين إذا أدبرت ، وهذه المرأة هي بادية بنت غيلان بن سلمة من سادات ثقيفٍ .
وهذا المخنَّث قد ذكر البخاريُّ عن ابن جُريجٍ أن اسمه هِيتٌ ، وهذا هو المشهور .
لكن قال يونس، عن ابن إسحاق(٢) قال: وكان مع رسول الله وم لل مولىّ لخالته فاختة بنت عمرو بن
عائذٍ مختَّثٌ يقال له : ماتعٌ. يدخل على نساء رسول الله وَّه في بيته ، ولا يُرى أنه يفطن لشيءٍ من أمور
النساء مما يفطن إليه الرجال ، ولا يُرى أن له في ذلك إرباً ، فسمعه وهو يقول لخالد بن الوليد :
يا خالد، إن افتتح رسول الله وَ لّ الطائف فلا تنفلتنَّ منكم بادية بنت غيلان ، فإنها تقبل بأربعٍ وتدبر
بثمانٍ. فقال رسول الله وَ ل حين سمع هذا منه: ((ألا أرى هذا يفطن لهذا؟! )) الحديث، ثم قال لنسائه:
((لا يدخلنَّ عليكم)). فحُجِب عن بيت رسول الله لَله .
وقال البخاريُّ(٣): ثنا عليُّ بن عبد الله، ثنا سفيان، عن عمروٍ ، عن أبي العباس الشاعر الأعمى ، عن
عبد الله بن عمرو قال: لما حاصر رسول الله وَ لر الطائف، فلم ينل منهم شيئاً، قال: ((إنا قافلون غداً إن
شاء الله)). فثقل عليهم، وقالوا: نذهب ولا نفتحه؟ فقال: ((اغدوا على القتال)). فغدوا، فأصابهم جراحٌ،
فقال: ((إنا قافلون غداً إن شاء الله)). فأعجبهم، فضحك النبيُّ ◌َّر. وقال سفيان مرةً: فتبسَّم.
ورواه مسلم(٤) من حديث سفيان بن عيينة به ، وعنده عن عبد الله بن عمر بن الخطاب(٥) .
واختلف في نُسخ البخاريِّ ؛ ففي نسخةٍ كذلك ، وفي نسخةٍ : عن عبد الله بن عمرو بن العاص .
والله أعلم .
وقال الواقديّ(٦) : حدَّثني كثير بن زيدٍ ، عن الوليد بن رباحٍ ، عن أبي هريرة قال : لما مضت خمس
عشرة ليلةً من حصار الطائف استشار رسول الله وَل# نوفل بن معاوية الدُّئليَّ فقال: (( يا نوفل ، ما ترى في
المقام عليهم ؟ )). قال: يا رسول الله، ثعلبٌ في جُحرٍ، إن أقمت عليه أخذته ، وإن تركته لم يضرَّك.
(١) وهو قوله ◌َ له: ((من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به)) رواه أحمد في ((المسند))
(٣٠٠/١) وأبو داود رقم (٤٤٦٢) والترمذي رقم (١٤٥٦) وابن ماجة (٢٥٦١) وهو حديث صحيح .
(٢) انظر ((دلائل النبوة)) (١٦٠/٥).
(٣)
في (( صحيحه)) رقم (٤٣٢٥) .
(٤)
رواه مسلم رقم ( ١٧٧٨ ) .
لكن قال النووي في ((شرح مسلم)): هكذا هو في نسخ ((صحيح مسلم)): عن عبد الله بن عمرو ، بفتح العين وهو
(٥)
ابن عمرو بن العاص . وصوّبه الدار قطني من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب .
(٦) انظر ((المغازي)) (٩٣٦/٣).

٦١٩
ذكر غزوة الطائف
قال ابن إسحاق(١): وقد بلغني أن رسول الله مَثّل قال لأبي بكرِ الصديق وهو محاصرٌ ثقيفاً:
(( يا أبا بكرٍ ، إني رأيت أني أُهديت لي قَبعةٌ مملوءةٌ زبداً، فنقرها دِيكٌ، فهراق ما فيها)). فقال
أبو بكرٍ، رضي الله عنه: ما أظنُّ أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد. فقال رسول الله وصله: ((وأنا لا أرى
ذلك )). قال : ثم إن خويلة بنت حكيم السُّلَمية ، وهي امرأة عثمان بن مظعونٍ قالت : يا رسول الله ،
أعطني - إن فتح الله عليك الطائف - حليَّ بادية بنت غيلان بن سلمة ، أو حليَّ الفارعة بنت عقيلٍ ، وكانتا
من أحلى نساء ثقيفٍ، فذكر لي أن رسول الله ◌َ ◌ّ قال لها: ((وإن كان لم يؤذن في ثقيفٍ يا خويلة؟)).
فخرجت خويلة فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب ، فدخل على رسول الله وَ له فقال: يا رسول الله،
ما حديثٌ حدَّثْنيه خويلة زعمت أنك قلته؟ قال: ((قد قلته)). قال: أو ما أذن فيهم؟ قال: ((لا)).
قال: أفلا أؤذِّن بالرحيل؟ قال: ((بلى)). فأذَّن عمر بالرحيل، فلما استقلَّ الناس نادى سعيد بن
عبيد بن أَسيد بن أبي عمرو بن علاجٍ : ألا إن الحيَّ مقيمٌ. قال : يقول عيينة بن حصنٍ : أجل ، والله
مَجَدةً كراماً . فقال له رجلٌ من المسلمين : قاتلك الله يا عيينة ، أتمدح المشركين بالامتناع من رسول الله
وَله وقد جئت تنصره؟ فقال : إني والله ما جئت لأقاتل ثقيفاً معكم، ولكني أردت أن يفتح محمدٌ
الطائف ، فأصيب من ثقيفٍ جاريةً أطؤها ، لعلها تلد لي رجلاً ، فإن ثقيفاً مناكير(٢).
وقد روى ابن لهيعة ، عن أبي الأسود(٣)، عن عُزْوَة قصة خويلة بنت حكيم ، وقول رسول الله بَّه
ما قال ، وتأذين عمر بالرحيل ، قال: وأمر رسول الله وَلّ الناس أن لا يسرِّحوا ظهرهم، فلما أصبحوا
ارتحل رسول الله وَ له وأصحابه، ودعا حين ركب قافلاً فقال: ((اللهم اهدهم واكفنا مُؤنتهم)).
وروى الترمذيُّ(٤) من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن أبي الزبير ، عن جابرٍ قالوا :
يا رسول الله، أحرقتْنا نبال ثقيفٍ، فادع الله عليهم. فقال: ((اللهم اهد ثقيفاً)». ثم قال: هذا حديثٌ
حسنٌ غريبٌ(٥) .
وروى يونس ، عن ابن إسحاق(٦) ، حدَّثني عبد الله بن أبي بكرٍ وعبد الله بن المكدَّم ، عمن أدركوا من
أهل العلم قالوا : حاصر رسول الله وَ ﴿ أهل الطائف ثلاثين ليلةً أو قريباً من ذلك، ثم انصرفوا عنهم ،
(١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٤٨٤/٢).
(٢)
جمع منكر ، وهو الداهي الفطن .
انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (١٦٨/٥) .
(٣)
رواه الترمذي رقم ( ٣٩٤٢) .
(٤)
وفيه عنعنة أبي الزَّبير)) فهو ضعيف. لكن رواه أحمد في مسنده (٣٤٣/٣) من طريق عبد الرحمن بن سابط وأبي
(٥)
الزبير عن جابر مقتصراً على قوله ((اللهم اهد ثقيفاً ، وإسناده قوي ، فيتقوى به .
(٦) انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (١٦٩/٥).

٦٢٠
ذكر غزوة الطائف
ولم يؤذن فيهم ، فقدم المدينة ، فجاءه وفدهم في رمضان فأسلموا . وسيأتي ذلك مفضَّلاً في رمضان من
سنة تسعٍ إن شاء الله .
وهذه تسمية من استشهد من المسلمين بالطائف فيما قاله ابن إسحاق (١)
فمن قريشٍ ؛ سعيد بن سعيد بن العاص بن أُمية ، وعُرْفُطَة بن جنّابٍ ، حليفٌ لبني أمية من الأَسد بن
الغوث، وعبد الله بن أبي بكرٍ الصديق، رمي بسهمٍ فتوفّي منه بالمدينة بعد وفاة رسول الله وَئه ،
وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزوميُّ، من رميةٍ رُمِيَهَا يومئذٍ ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ، حليفٌ
لبني عديٍّ، والسَّائب بن الحارث بن قيس بن عديٍّ السَّهْمِيُّ، وأخوه عبد الله، وجُليحة بن عبد الله من
بني سعد بن ليثٍ .
ومن الأنصار ثم من الخزرج ؛ ثابت بن الجِذع السُّلَميُّ، والحارث بن سهل بن أبي صَعْصَعَة
المازنيُّ ، والمنذر بن عبد الله، من بني ساعدة ، ومن الأوس ، رُقيم بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن
لوذان بن معاوية فقط .
فجميع من استشهد يومئذٍ اثنا عشر رجلاً ؛ سبعةٌ من قريشٍ ، وأربعةٌ من الأنصار ، ورجلٌ من بني
ليثٍ ، رضي الله عنهم أجمعين .
قال ابن إسحاق (٢): ولما انصرف رسول الله وَ له راجعاً عن الطائف قال بُجير بن زهير بن أبي سُلْمى
يذكر حُنيناً والطّائف (٣): [من الكامل]
كانت عُلالةَ يومَ بطنٍ حُنَيٍِّ
جَمَعَت بإِغْواءِ هَوازِنُ جَمْعَها
لم يَمْنَعوا منا مَقاماً واحداً
ولقد تعَرَّضْنا لكيما يَخْرُجوا
ترْتَدُّ حَسْرَانًا إلى رَجْراجةٍ
مَلْمومةٍ خضراءَ لو قذَفوا بها
مشْيَ الضِّراءِ على الهَراسِ كأننا
في كلِّ سابغةٍ إذا ما استَحْصَنَت
وغداةَ أوطاسٍ ويومَ الأبْرقِ
فتبَدَّدوا كالطائرِ المُتَمزِّقِ
إلا جِدارَهمُ وبطنَ الخندقِ
فاسْتَخْصنوا منا ببابٍ مُغْلَقٍ
شَهْباءَ تَلْمَعُ بالمنايا فَيْلَقِ
حَضَناً لظلَّ كأنه لم يُخْلَقِ
قُدُرٌّ تفَرَّقُ في القِيَادِ وتَلْتقي
كالنِّهىِ هَّت رِيحُه المُتَرَقْرِقِ
(١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٤٨٦/٢).
(٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٨٧).
(٣) الأبيات في ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٧٩/٢).