Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ باب هجرة رسول الله الشيخ ثم رواه أبو نعيم(١) من طُرق عن مُكْرَم بن مُحْرِز الكعبي الخُزَاعي(٢)، عن أبيه محرز بن مَهْدي عن حِزام بن هشام بن حُبيش بن خالد عن أبيه عن جدِّه حُبيش بن خالد صاحبِ رسولِ الله وََّ، أنَّ رسول الله ﴿﴿ حين خرج(٣) من مكة خرج منها مهاجراً هو وأبو بكر وعامر بن فُهيرة ودليلُهم (٤) عبد الله بن أريقط الليثي ، فمرُّوا بخيمتَيْ أَمَّ معبد ، وكانتِ امرأةٌ بَرْزة جلدةً تحتبي بفناء القُبَّة . وذكر مثل ما تقدَّم سواء . قال: وحدَّثَنَاه(٥) - فيما أظنّ - محمد بن أحمد بن علي بن مَخْلد، حدثنا محمد بن يونس بن موسى - يعني الكُدَيمي - حدثنا عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز مولى العباس بن عبد المطلب ، حدثنا محمد بن سليمان بن سَلِيط الأنصاري، حدثني أبي عن أبيه سَليط البدري قال: لما خرج رسولُ الله ◌َلهم في الهجرة ومعه أبو بكر وعامر بن فُهيرة وابنُ أَرَيقط يدلُّهم على الطريق ، مرَّا بأمَّ معبد الخُزَاعية وهي لا تعرفه فقال لها: (( يا أمَّ معبد هل عندك من لبن؟)) قالت: لا والله إنَّ الغنم لعازِبَة. قال: ((فما هذه الشاة ؟ )) قالت: خلَّفها الجَهْدُ عن الغنم ؟ ثم ذكر تمام الحديث كنحو ما تقدَّم . ثم قال البيهقي(٦) : يحتمل أن هذه القصص كلُّها واحدة . ثم ذكر قصةً شبيهة بقصة شاة أمّ معبد الخزاعية فقال(٧): حدَّثنا أبو عبد الله الحافظ - إملاءً - حدَّثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب ، أخبرنا محمد بن غالب ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا عُبيد (٨) الله بن إياد بن لَقِيط، حدثنا إياد بن لَقِيط عن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبيُّ نَّ هِ وأبو بكر مستخفين ، مرُّوا بعبدٍ يرعى غنماً فاستسقياه اللبن فقال : ما عندي شاة تُحلب، غيرَ أنَّ هاهنا عناقاً حملَتْ أولَ الشتاء، وقد أخْدَجَتْ(٩) وما بقي لها لبن، فقال: ((ادْعُ بها)). فدعا بها، فاعتقلها النبيُّ وَّه ومسح (١) في دلائل النبوة (٢/ ٤٣٦). (٢) في ح، ط : بكر بن محرز الكلبي الخزاعي. وهو تصحيف، والمثبت من دلائل النبوة وأنساب السمعاني (٤٤٣/١٠). قال بشار: وهو بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء وتخفيفها ، قيده الدار قطني في المؤتلف (٢١٥٣/٤) والأمير في الإكمال (٢٨٦/٧)، وتوهم محقق الأنساب فقيده بالتثقيل . (٣) في ح ، ط : أخرج . والمثبت من دلائل أبي نعيم . (٤) في ح ، ط : ودليلهما . والمثبت من دلائل أبي نعيم . (٥) وليست هذه الرواية أيضاً فيما طبع من الدلائل لأبي نعيم ، وذكرها ابن حجر في الإصابة في ترجمة سَليط الأنصاري . (٦) في الدلائل (٢/ ٤٩٢ و٤٩٣) بألفاظ مقاربة . (٧) في الدلائل (٢/ ٤٩٧) . (٨) في ح ، ط: عبد الله تصحيف، والمثبت من الدلائل والتاريخ الكبير (٣٧٣/٥). وسير أعلام النبلاء (٧/ ٣١٧). (٩) خدجتِ الناقة: إذا ألقت ولدها قبل أوانه وإن كان تامّ الخلق ؛ وأخدجَتْهُ: إذا ولدته ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل . النهاية لابن الأثير (٢/ ١٢). ٤٦٢ باب هجرة رسول الله ب ضَرْعَها ، ودعا حتى أنزلت ، وجاء أبو بكر بِمِجَنّ ، فحلب فسقى أبا بكر ، ثم حلب فسقى الراعي ، ثم حلب فشرب . فقال الراعي: بالله من أنت ؟ فوالله ما رأيتُ مثلك قط. قال: (( أو تراك تكتمُ عليَّ حتى أخبرك؟)) قال: نعم. قال: ((فإني محمدٌ رسولُ الله)) فقال : أنت الذي تزعم قريشٌ أنه صابىء ؟ قال : (( إنهم ليقولون ذلك)) قال: فأشهد أنك نبيّ، وأشهد أنَّ ما جئت به حَقّ ، وأنه لا يفعل ما فعلتَ إلا نبيّ، وأنا مُتَّبِعُك. قال: ((إنك لا تستطيعُ ذلك يومك هذا، فإذا بلغك أني قد ظهرت فأتِنا)) ورواه أبو يعلى المَوْصليُ(١) عن جعفر بن حُميد الكوفي عن عبد الله بن إياد بن لَقِيط به . وقد ذكر أبو نعيم هاهنا٢) قصة عبد الله بن مسعود فقال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود٣) ، حدثنا حمَّاد بن سلمة ، عن عاصم ، عن زِرّ ، عن عبد الله بن مسعود قال : كنتُ غلاماً يافعاً أزْعَى غنماً لعقبة بن أبي مُعَيط بمكة، فأتى رسولُ الله بِمَّل وأبو بكر - وقد فرًّا من المشركين - فقال: ((يا غلام ، عندك لبنٌ تَسْقِينا؟ )) فقلت: إني مؤتَمن ولستُ بساقيكما، فقالا: هل عندك من جَذَعة لم ينْزُ عليها الفحلُ بعد ؟ قلت: نعم فأتيتهُما بها ، فاعتقلها أبو بكر وأخذ رسولُ اللهَ وَّةَ الضَّرْع، فدعا فحفَل الضَّرْع، وجاء أبو بكر بصخرة منقعرة٤) فحلب فيها . ثم شرب هو وأبو بكر وسقياني ، ثم قال للضرع : (( اقْلِصْ)) فقلَصَ. فلما كان بعد٥ُ) أتيتُ رسولَ الله وَيه فقلت: علِّمني من هذا القول الطيِّب - يعني القرآن - فقال رسولُ الله ◌ٌَِّ: ((إنَّك غلامٌ مُعَلَّم)) فأخذت من فيه سبعين سورةً ما يُنازعني فيها أحد . فقوله في هذا السياق وقد فرًا من المشركين ليس المرادُ منه وقتَ الهجرة ، إنما ذلك في بعضِ الأحوال قبل الهجرة . فإنَّ ابنَ مسعود ممن أسلم قديماً وهاجر إلى الحبشة ورجع إلى مكة كما تقدَّم ، وقصتُه هذه صحيحة ثابتةٌ في الصحاح وغيرِها . والله أعلم . وقال عبد الله ابن الإمام أحمد(٦): حدثنا مصعب بن عبد الله(٧) - هو الزُّبيري - حدثني أبي، عن فائد (١) ذكره السيوطي في الخصائص فقال: أخرج أبو يعلى والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم عن قيس بن النعمان ... فذكره . وهو في مسند أبي يعلى رقم (٥٣١١) من حديث ابن مسعود . (٢) في دلائل النبوة (٢٣٣) وأخرجه أحمد في المسند (١/ ٤٧٩) عن أبي بكر بن عياش عن عاصم به وقال الشيخ أحمد شاكر : إسناده صحيح ، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١٨٥٠) عن عفان عن حماد به ، وأخرجه أيضاً الطبراني في الكبير (٨٤٥٥) عن علي بن عبد العزيز وأبي مسلم الكش عن حجاج بن المنهال عن حماد به ؛ وأخرجه البيهقي في الدلائل (٢/ ١٧١) عن أبي بكر بن فورك عن عبد الله بن جعفر به. (٣) يعني الطيالسي في مسنده (٣٥٣) . في المصنف لابن أبي شيبة : منقعرة - أو منقرة ، وفي معجم الطبراني : مقعرة . (٤) (٥) في دلائل أبي نعيم : الغد . (٦) في ح: ((وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله)) ولا يصح البتة، وما أثبتناه هو الصواب، فالحديث من زيادة عبد الله على مسند أبيه (٤/ ٧٤)، وإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن مصعب الزبيري . (٧) في ط ، ح : عبد الله بن مصعب . تصحيف ، والمثبت من مسند أحمد . ٤٦٣ فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة مولى عبادل قال : خرجتُ مع إبراهيم بن عبد الرحمن إلى ابن سعد(١) حتى إذا كنَّا بالعَرْج أتى ابنُ سعد - وسعد هو الذي دلَّ رسولَ اللهِبَ لَ على طريق رَكُوبةُ(٢) - فقال إبراهيم : أخبرني ما حدَّثك أبوك ؟ قال ابنُ سعد: حدثني أبي أنَّ رسولَ الله بِّه أتاهم ومعه أبو بكر - وكانت لأبي بكرٍ عندنا بنت مُسترضعة - وكان رسولُ الله ◌َ لّ أراد الاختصار في الطريق إلى المدينة، فقال له سعد: هذا الغائر من رَكُوبِهُ(٣) ، وبه لصَّانِ من أسلم يقال لهما المهانان؛ فإنْ شئت أخذنا عليهما. فقال النبيُّ بَله: ((خذ بنا عليهما)). قال سعد: فخرجنا حتى إذا أشرفنا إذا أحدها يقول لصاحبه: هذا اليماني. فدعاهما رسولُ الله وَّ فعرض عليهما الإسلام فأسلما ، ثم سألهما عن أسمائهما فقالا: نحن المهانان فقال: (( بل أنتما المكرمان )» وأمرهما أن يقدَما عليه المدينة فخرجْنا حتى إذا أتينا٤) ظاهر قُباء فتلقَّى (٥) بنو عمرو بن عوف فقال رسولُ اللهِ وَر: (( أين أبو أمامة أسعد بن زُرَارة؟ )) فقال سعد بن خيثمة : إنه أصاب قبلي يا رسول الله ، أفلا أخبره ذلك(٦) ؟ ثم مضى رسولُ الله ◌ِ وَلَّ حتى إذا طلع على النخل فإذا الشرب مملوء، فالتفت رسولُ الله إلى أبي بكر فقال : يا أبا بكر هذا المنزل. رأيتني أنزل إلى (٧) حياضٍ كحياض بني مُدْلج . انفرد به أحمد . فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة وأينَ استقرَّ منزلُه بها وما يتعلَّقُ بذلك قد تقدَّم الكلامُ فيما رواهُ البخاري عن الزهري عن عروة أنَّ النبيَّ ◌َ لّ دخل المدينة عند الظهيرة(٨). قلت : ولعلَّ ذلك كان بعد الزوال ، لما ثبت في الصحيحَيْن(٩) من حديث إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، عن أبي بكر ، في حديث الهجرة قال : فقدمنا ليلاً فتنازعه القومُ أيُّهم ينزلُ عليه، فقال رسولُ الله ◌َّهِ: ((أَنزِلُ على بني النجَّار أخوالِ عبد المطّلب أُكْرِمُهم بذلك)) وهذا والله أعلم إمَّا أن يكون يومَ قدومِه إلى قُباء فيكون حال وصوله إلى قرب المدينة كان في حرِّ الظهيرة ، وأقام (١) عبارة المسند هكذا : خرجتُ مع إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة فأرسل إبراهيم بن عبد الرحمن بن سعد حتى .. . (٢) ((رَكُوبة)): ثنية بين مكة والمدينة عند العَرْح. معجم البلدان (٣/ ٦٤). (٣) في ح : العامر من ركونة وفي ط : الغامر ، والمثبت من مسند أحمد وسيرة ابن هشام (١/ ٤٩٢) وقال ابن هشام : ثنية العائر ... ويقال ثنية الغائر بالمهملة والمعجمة ، ونقله ياقوت في معجم البلدان (٤/ ٧٣). (٤) في ح : فخرجا حتى إذا أتيا ، والمثبت من ط ومسند أحمد . (٥) في ط : فتلقاه ، والمثبت من ح ومسند أحمد . (٦) في مسند أحمد لك ، والمثبت من ح ، ط . (٧) في مسند أحمد : على . (٨) تقدم في (ص ٤٥١) موضع الحاشية (٣). (٩) رواية الصحيحين تقدمت الإشارة إليها في المتن (ص ٤٥٣) . ٤٦٤ فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة تحت تلك النخلة ، ثم سار بالمسلمين فنزل قُباء وذلك ليلاً ، وأنه أطلق على ما بعد الزوال ليلاً . لأنَّ العشيَّ من الزوال ؛ وإمَّا أن يكون المرادُ بذلك لما رحل من قُباء كما سيأتي ، وسار ، فما انتهى إلى بني النجَّار إلا عشاءً كما سيأتي بيانُه ، والله أعلم . وذكر البخاري(١) عن الزهري عن عروة أنه نزل في بني عمرو بن عوف بقباء ، وأقام فيهم بِضْع عشرةً ليلة ، وأسَّسَ مسجد قُباء في تلك الأيام ، ثم ركب ومعه الناس حتى بركت به راحلته في مكان مسجده ، وكان مِرْبَداً لغلامين يتيمَيْن وهما سَهْل وسُهيل ، فابتاعه منهما واتخذه مسجداً . وذلك في دار بني النجَّار رضي الله عنهم . وقال محمد بن إسحاق(٢): حدَّثني محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عُوَيمُ(٣) بن ساعدة قال: حدثني رجال من قومي من أصحاب(٤) النبيِّ وَّ قالوا : لما بلغنا مخرجُ النبيِّ وَ ﴿ من مكة وتوكّفنا قدومَه، كنا نخرجُ إذا صلينا الصُّبح إلى ظاهر حَرَّتنا ننتظرُ النبيَّ ◌َّر، فوالله ما نبْرَحُ حتى تغلبنا الشمسُ على الظلال فإذا لم نجدْ ظلاًّ دخلنا - وذلك في أيامٍ حارَّة - حتى إذا كان اليومُ الذي قدِم فيه رسولُ الله ◌ِ ل جلسنا كما كنَّا نجلس، حتى إذا لم يبق ظل دخلنا بيوتنا وقدم رسولُ الله وَلّ حين دخلنا البيوت، فكان أولَ من رآه رجلٌ من اليهود [ وقد رأى ما كنَّا نصنع، وأنَّا ننتظر قدوم رسول الله وَّرَ] فصرخ بأعلى صوته: يا بني قَيْلَةُ(٥)، هذا جدُّكم قد جاء. فخرجْنا إلى رسولِ الله وَّه وهو في ظلِّ نخلة ومعه أبو بكر في مثل سِنِّه، وأكثرنا لم يكنْ رأى رسولَ الله وَّ قبل ذلك. ورَكِبَهُ الناس وما يعرفونه من أبي بكر حتى زال الظلُّ عن رسولِ الله وَّةِ ، فقام أبو بكر فأظلَّه بردائه ، فعرفناه عند ذلك . وقد تقدَّم مثلُ ذلك في سياقِ البخاري(٦) وكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه . وقال الإمام أحمد(٧) : حدثنا هشام ، حدثنا سليمان ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك ، قال : إني لأسعى في الغلمان يقولون : جاء محمد ؛ فأسعى ولا أرى شيئاً ، ثم يقولون : جاء محمد فأسعى ولا أرى شيئاً، قال: حتى جاء رسولُ اللهِ وَّهِ وصاحبُه أبو بكر، فَكَمَنَا٨) في بعض حِرَارُ(٩) المدينة ، ثم (١) تقدم في (ص ٤٥١) موضع الحاشية (٣). (٢) في سيرة ابن هشام (٤٩٢/١) والروض (٢٣٦/٢) وما سيأتي بين معقوفين منهما . (٣) وقع في سيرة ابن هشام والروض : عويمر . وهو تصحيف ، انظر ترجمة عبد الرحمن وترجمة أبي عويم في الإصابة وفيه ساق ابن حجر طرف الحديث . في ح : رجال من قومي عن النبي ◌َّ. والمثبت من ط وسيرة ابن هشام والإصابة . (٤) (٥) ((قيلة)»: هي أم الأوس والخزرج . القاموس ( قيل ) . (٦) تقدم في (ص ٤٥١) موضع الحاشية (٣). (٧) في مسنده (٢٢٢/٣) رقم (١٣٢٥١) وهو صحيح . في ح : فمكنا . وأثبتنا ما في ط ، وهو الذي في الطبعة الجديدة من مسند أحمد (٤٠/٢١) .. (٨) (٩) في ح ، ط : خراب تصحيف ، والمثبت من مسند أحمد . ٤٦٥ فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة بعَثًا رجلاً من أهلِ البادية يؤذنُ بهما الأنصار ، فاستقبلهما زهاءُ خمسمئةٍ من الأنصار حتى انتهوا إليهما فقالت الأنصار : انطلقا آَمنَيْن مطاعَيْن. فأقبل رسولُ الله ◌َّهِ وصاحبُه بين أظهرهم، فخرج أهلُ المدينة حتى إنَّ العَوَاتق لفوق البيوت يتراءينه يقلن : أيُّهم هو ؟ أيهم هو ؟ فما رأينا منظراً شبيهاً به . قال أنس : فلقد رأيتُه يوم دخل علينا ويوم قبض . فلم أر يومين شبيهاً بهما . ورواه البيهقي (١) عن الحاكم ، عن الأصم ، عن محمد بن إسحاق الصَّنْعاني ، عن أبي النَّصْر هاشم ابن القاسم ، عن سليمان بن المغيرة ، عن ثابت عن أنس بنحوه - أو مثله - وفي الصحيحَيْنُ(٢) من طريق إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، عن أبي بكرٍ في حديث الهجرة ، قال : وخرج الناس حين قدمنا المدينة في الطرق وعلى البيوت والغلمان والخدم يقولون: الله أكبر، جاء رسول الله وَليل، الله أكبر جاء محمد، الله أكبر جاء محمد، الله أكبر جاء رسول الله وَله، فلما أصبح انطلق وذهب حيث أُمر . وقال البيهقي(٣): أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، سمعتُ أبا خليفة يقول : سمعت ابنَ عائشة يقول: لما قدم رسولُ الله وَلَه المدينة جعل النساءُ والصبيان يقلن: [ من مجزوء الرمل ] طلعَ البدرُ علينا من ثَنَّات الوَدَاعِ ما دعا لله داع(1) وجبَ الشُّكْرُ علینا قال محمد بن إسحاق(٥): فنزل رسول الله وَ ل ـــ فيما يذكرون يعني حين نزل بُقباء - على كلثوم بن الهِدْم أخي بني عمرو بن عَوف ، ثم أحدٍ بني عبيد ، ويقال : بل نزل على سعد بن خَيْئَمة ، ويقول من يذكر أنه نزل على كلثوم بن الهِدْم: إنما كان رسولُ الله وَلّ إذا خرج من منزل كلثوم بن الهِدْم جلس للناس في بيت سعد بن خيثمة ، وذلك أنه كان عزَباً لا أهل له ، وكان يقالُ لبيته بيت العزَّاب والله أعلم . ونزل أبو بكر رضي الله عنه على خُبيب بن إساف أحدٍ بني الحارث بن الخزرج بالسُّنح ؛ وقيل على خارجة بن زيد بن أبي زهير أخي بني الحارث بن الخزرج . قال ابن إسحاق(٦): وأقام عليُّ بن أبي طالب بمكة ثلاثَ ليالٍ وأيامها حتى أدَّى عن رسول الله وَه (١) في دلائل النبوة (٢/ ٥٠٧). (٢) فتح الباري (٣٦٥٢) فضائل الصحابة باب مناقب المهاجرين وفضلهم، وصحيح مسلم (٧٥ - ٢٠٠٩) الزهد باب في حديث الهجرة . (٣) في الدلائل (٢/ ٥٠٦). (٤) وإسناده ضعيف. والصواب أن ذلك كان عند رجوعه من تبوك، ولذلك قال ابن قيم الجوزية في ((زاد المعاد)) (٥٥١/٣) وبعض الرواة يهم في هذا، ويقول : إنما كان ذلك عند مقدمه إلى المدينة من مكة وهو وهم ظاهر ، لأن ثنيات الوداع ، إنما هي من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة ، ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام . (٥) في سيرة ابن هشام (٤٩٣/١) والروض (٢/ ٢٣٧). (٦) في سيرة ابن هشام (١/ ٤٩٣) والروض (٢/ ٢٣٧). ٤٦٦ فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة الودائع التي كانت عنده ، ثم لحق برسولِ الله وَ ل فنزل معه على كلثوم بن الهِدْم. فكان عليُّ بنُ أبي طالب إنما كانت إقامته بقُباء ليلةً أو ليلتين . يقول : كانت بقباء امرأةٌ لا زوجَ لها ، مسلمة ، فرأيتُ إنساناً يأتيها من جَوْف الليل ، فيضرب عليها بابها ، فتخرج إليه ، فيعطيها شيئاً معه فتأخذه ، فاستربْتُ بشأنه فقلت لها : يا أمة الله، مَنْ هذا الذي يضرب عليك بابكِ كلّ ليلة فتخرجين إليه ، فيعطيك شيئاً لا أدري ما هو ؟ وأنت امرأةٌ مسلمة لا زوج لك؟ قالت : هذا سهلُ بن حُنَيف . وقد عرف أني امرأةٌ لا أحد لي ، فإذا أمسى عدا على أوثانٍ قومه فكسرها ، ثم جاءني بها فقال : احتطبي بهذا ، فكان عليٍّ رضي الله عنه يأثرُ ذلك من شأنٍ سَهْل بن حُنيف حين هلك عنده بالعراق . قال ابن إسحاق(١): فأقام رسولُ الله ◌ِ لَهَ بِقُباء في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس وأسّس مسجده ؛ ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه مكث فيهم أكثر من ذلك . وقال عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق قال : وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه عليه السلام أقام فيهم ثماني عشرة ليلة . قلت : وقد تقدَّم فيما رواه البخاري (٢) من طريق الزُّهري عن عروة أنه عليه السلام أقام فيهم بضعَ عشرة ليلةً، وحكى موسى بن عقبة عن مُجَمِّع بن يزيد بن جارية(٣) أنه قال: أقام رسولُ اللهَوَّ فينا - يعني في بني عمرو بن عَوْف بقُباء - اثنتين وعشرين ليلة . وقال الواقدي : ويقال : أقام فيهم أربع عشرة ليلة . فالله أعلم . قال ابنُ إسحاق(٤): فأدركتْ رسولَ الله ◌َّهِ الجمعةُ في بني سالم بن عوف ، فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي - وادي رانُونَاء - فكانت أولَ جمعةٍ صلاها بالمدينة . فأتاه عِثْبان بن مالك وعباس بن عُبادة بن نَضْلَة ، في رجالٍ من بني سالم فقالوا : يا رسول الله ، أقمْ عندنا في العدد والعُدَّة والمنعة. قال ((خلُّوا سبيلَها فإنها مأمورة )) لناقته ، فخلُّوا سبيلَها فانطلقتْ حتى إذا وازت(٥) دار بني بَيَاضَة تلقَّاه زياد بن لبيد وفَرْوةُ بن عمرو ، في رجالٍ من بني بياضة فقالوا : يا رسول الله! هلمَّ إلينا إلى العدد والعُدَّة والمَنَعة؟ قال: ((خلُّوا سبيلها فإنَّها مأمورة)) فخلوا سبيلها . فانطلقتْ حتى إذا مرَّت بدار بني ساعدة اعترضه سعدُ بن عُبادة والمنذر بن عمرو ، في رجالٍ من بني (١) في سيرة ابن هشام (٤٩٤/١) والروض (٢/ ٢٣٧). (٢) تقدم في (ص ٤٥١) موضع الحاشية (٣). في ح ، ط : حارثة ، تصحيف ، والمثبت من الإكمال (٢/ ٤) وتقريب التهذيب . (٣) (٤) في سيرة ابن هشام (٤٩٤/١) والروض (٢/ ٢٣٧). (٥) في ح : وارت ، وفي سيرة ابن هشام : وازنت . والمثبت من ط . ٤٦٧ فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة ساعدة، فقالوا : يا رسول الله، هلَّم إلينا في العدد والعُدَّة والمنعة. قال: ((خلُّوا سبيلها فإنها مأمورة )) فخلَّوا سبيلها ، فانطلقت ، حتى إذا وازتُ(١) دار بني الحارث بن الخزرج اعترضه سعدُ بن الرَّبيع وخارجةٌ بن زيد وعبد الله بن رَوَاحة ، في رجالٍ من بني الحارثُ(٢) بن الخزرج فقالوا : يا رسول الله هلمَّ إلينا إلى العدد والعُدَّة والمَنَعة. قال: ((خلُّوا سبيلَها فإنها مأمورة)) فخلَّوا سبيلَها ، فانطلقت حتى إذا مرَّت بدار عديٍّ بن النجَّار - وهم أخواله دِنْياً - أم عبد المطلب ، سلمى بنت عمرو إحدى نسائهم ، اعترضه سَليط بن قيس وأبو سَليط أَسَيْرَة بن خارجة٣ُ) في رجالٍ من بني عديٍّ بن النجَّار ، فقالوا : يا رسول الله! هلمَّ إلى أخوالك إلى العدد والعُدَّة والمنعة؟ قال: (( خلُّوا سبيلها فإنَّها مأمورة)) فخلوا سبيلها ، فانطلقت ، حتى إذا أتتْ دارَ بني مالك بن النجَّار بركَتْ على باب مسجده عليه السلام اليوم ، وكان يومئذٍ مِرْبداً لغلامَيْن يتيمَيْن من بني مالك بن النجار ، وهما سَهْل وسُهيل ابنا عمرو ، وكانا في حَجْر معاذ بن عَفْرَاء . قلت : وقد تقدَّم في رواية البخاري(٤) من طريق الزُّهري عن عروة أنهما كانا في حَجْر أسعد بن زرارة ، والله أعلم . وذكر موسى بن عقبةُ(٥) أنَّ رسولَ الله ◌ِّلَهَمَّ في طريقه بعبد الله بن أبيّ بن سلُول وهو في بيت . فوقف رسولُ اللهِ وَ لَه ينتظر أن يدعوَهُ إلى المنزل - وهو يومئذٍ سيد الخزرج في أنفسهم - فقال عبد الله انظر الذين دعَوْك فانزلْ عليهم . فذكر ذلك رسولُ الله ◌ِ لّهِ لنفر من الأنصار ، فقال سعد بن عبادة يعتذر عنه: لقد مَنَّ الله علينا بك يا رسول الله! وإنا نريد أن نعقِدَ على رأسه التاج ونملِّكه علينا. قال موسى بن عقبة(٦): وكانتِ الأنصار قد اجتمعوا قبل أن يركبَ رسولُ اللهِ وَلّ من بني عمرو بن عوف فمشَوْا حولَ ناقته لا يزال أحدُهم ينازعُ صاحبه زمام الناقة شُحّاً على كرامة رسولِ الله وَّةِ وتعظيماً له، وكلما مرَّ بدارٍ من دور الأنصار دعَوْهُ إلى المنزل فيقول بَّه: ((دعوها فإنها مأمورة، فإنما أنزلُ حيث أنزلني الله )) فلما انتهتْ به إلى دار أبي أيوب بَرَكتْ به على الباب ، فنزل ، فدخل بيت أبي أيوب حتى ابتنى مسجده و مساكنه . (١) في ح : وارت ، وفي سيرة ابن هشام : وازنت . والمثبت من ط . (٢) في ح : من بلحارث . (٣) كذا في (ح، ط) وفي سيرة ابن هشام: أسيرة بن أبي خارجة ، وفي الإكمال (٧٨/١): أَسيرة بن عمرو من بني عدي بن النجار . تقدم في أول الصفحة (٤٥٢) . (٤) (٥) في الحديث الذي رواه عنه البيهقي بسنده في دلائل النبوة (٤٩٩/٢). (٦) في الحديث الذي رواه عنه البيهقي بسنده في دلائل النبوة (٢/ ٥٠١). ٤٦٨ فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة وقال ابنُ إسحاق(١): لما بركتِ الناقةُ برسول الله وَّ لم ينزلْ عنها حتى وثبت فسارَتْ غيرَ بعيد ، ورسول الله وَ لّ واضحٌ لها زمامها لا يَثْنِيها به، ثم التفتَتْ خَلْفَها فرجعَتْ إلى مَبْرَكها أولَ مرَّة فبركتْ فيه ، ثم تحَلْحَلَتْ ورَزَمَتْ (٢) ووضعَتْ جِرانها، فنزل عنها رسولُ اللهِ وَّه. فاحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله، فوضعه في بيته ونزل عليه رسولُ اللهِ وَّه، وسأل عن المِرْبد: لمن هو ؟ فقال له معاذ بن عفراء: هو يا رسول الله! لسهل وسُهيل ابني عمرو وهما يتيمان لي ، وسأرضيهما منه، فاتَّخذهُ مسجداً . فأمر به رسولُ اللهِ بَّهِ أن يُبنى، ونزل رسولُ الله ◌َله في دار أبي أيوب حتى بنى مسجده ومساكنه، فعمل فيه رسولُ الله ◌ِّهِ والمسلمون من المهاجرين والأنصار . وستأتي قصةُ بناء المسجد قريباً إن شاء الله . وقال البيهقي في (( الدلائل)(٣): وقال أبو عبد الله: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر(٤) الحافظ حدثنا أبو عبد الله محمد بن مَخْلد الدُّوري ، حدثنا محمد بن سليمان بن إسماعيل بن أبي الورد ، حدثنا إبراهيم بن صِرْمَة ، حدثنا يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس . قال : قدم رسولُ الله ◌َّهِ المدينة، فلما دخلنا°) جاء الأنصار برجالها ونسائها فقالوا : إلينا يا رسول الله ! فقال : ((دعوا الناقة فإنها مأمورة)) فبركت على باب أبي أيوب، فخرجت جوَارٍ من بني النجَّار يضربنَ بالدُّفوف وهنَّ يقلْن : نحنُ جوارٍ من بني النجَّار يا حبّذا محمدٌ من جارٍ فخرج إليهم رسولُ الله ◌ِوَّر فقال: ((أتحبونني؟)) فقالوا: إي والله يا رسول الله. فقال: وأنا والله أحتُكم ، وأنا والله أحبُّكم ، وأنا والله أحبُّكم)) . هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه لم يَرْوِه أحدٌ من أصحاب السنن ، وقد خرَّجه الحاكم في مستدركه(٦) (٧) کما یروی (١) في سيرة ابن هشام (٤٩٥/١) والروض (٢٣٨/٢). (٢) في سيرة ابن هشام : زمَّتْ. تصحيف ، وفي النهاية لابن الأثير (٢/ ٢٢٠): تلحلحت وأرْزَمَتْ أي صوَّتت ، والإرزام : الصوت لا يفتح به الفم ، وفيه أيضاً : الناقة الرازم: أي ذات رُزام، التي لا تتحرَّك من الهُزَال، رزَمتْ فهي رازم . وفي اللسان ( لحح ) : تلحلحت عند بيت أبي أيوب ووضعت جِرانها : أي أقامت وثبتت ، وأصله من قولك ألخَّ يُلحُ . ووقع في ح ، ط والسيرة : تحلحلت وهو خلاف المعنى . (٣) دلائل النبوة للبيهقي (٥٠٨/٢). في ح، ط : عمرو. تصحيف ، والمثبت من الدلائل وترجمته - وهو الدار قطني - في السير (٤٤٩/١٦). (٤) (٥) في الدلائل : دخل . وهو أشبه بالصواب . (٦) لم أجده في مستدرك الحاكم . (٧) هكذا في ح، ط ، ولعله يريد: كما يروى من طريق أخرى، ثم ساقه من وجه آخر وهو الآتي ( بشار) . ٤٦٩ فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة ثم قال البيهقي(١): أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن(٢) بن سليمان النحاس المقرىء ببغداد ، حدثنا عمر بن الحسن الحلبي ، حدثنا أبو خيثمة المصيصي ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن عَوْف الأعرابي، عن ثمامة عن أنس، قال: مرَّ النبيُّ وَ لّ بحيٍّ من بني النجار ، وإذا جوارٍ يضربن بالدفوف يقلْن : [ من الرجز ] نحن جوارٍ من بني النجَّارِ يا حَبَّذا محمدٌ من جار فقال رسولُ اللهِ لَّ (( يعلم الله أن قلبي يحبُّكم)(٣). ورواه ابن ماجه (٤) عن هشام بن عمَّار ، عن عيسى بن يونس به(٥). وفي صحيح البخاري(٦) عن أبي معمر عن عبد الوارث ، عن عبد العزيز ، عن أنس قال : رأى النبيُّ وَّ النساءَ والصِّبيانَ مقبلين - حسبتُ أنه قال من عُرْس - فقام النبيُّ ◌َِّ مُمْثِلً(١) فقال: ((اللهمَّ أنتم من أحبّ الناسِ إليّ)) قالها ثلاث مرّات . وقال الإمام أحمد(٨) : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثني أبي ، حدثني عبد العزيز بن صُهيب ، حدثنا أنس بن مالك، قال: أقبل رسولُ الله وَّل إلى المدينة وهو مردفٌ أبا بكر، وأبو بكر شيخٌ يعرف، ورسولُ اللهِ وَّهِ شابٌّ لا يعرف، قال: فيلقى الرجلُ أبا بكر فيقول : يا أبا بكر من هذا الرجلُ الذي بين يديك ؟ فيقول : هذا الرجل يهديني(٩) السبيل . فيحسب الحاسب أنما يهديه الطريق ، وإنما يعني سبيلَ الخير . فالتفت أبو بكر ، فإذا هو بفارسٍ قد لحقهم فقال: يا نبي الله، هذا فارسٌ قد لحق بنا. فالتفت رسولُ اللهِّله فقال: ((اللهمَّ اصْرَعْهُ)) فصرعتْه فرسُه، ثم قامت تُحَمْحم، ثم قال: مُرْني يا نبيَّ الله بما شئت. فقال: ((قفْ مكانك ولا تتركنَّ أحداً يلحقُ بنا)). قال: فكان أولَ النهار جاهداً على (١) الدلائل (٥٠٨/٢). (٢) في الدلائل : عبد الله بن سليمان . ولم أقف على ترجمة له . (٣) في الدلائل : يحبُّكنَّ . وهو أشبه . في السنن (١٨٩٩) وأخرجه الخطيب في تاريخه (١٥ /٥٩ ط. د.بشار)، وهو حديث صحيح. (٤) (٥) وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٢٠) من طريق ثابت عن أنس ( بشار). (٦) فتح الباري (٣٧٨٥) مناقب الأنصار باب قول النبي ◌ّ للأنصار أنتم أحب الناس إلي . (٧) قال ابن حجر فى الفتح (٩/ ٢٤٨): مُمْثلا . بضم أوله وسكون الميم الثانية بعدها مثلثة مكسورة وقد تفتح ، وضُبط أيضاً بفتح الميم الثانية وتشديد المثلثة والمعنى قائماً منتصباً ، قال ابن التين : كذا وقع في البخاري ، والذي في اللغة : مَثَل بفتح أوله وضم المثلثة وبفتحها قائماً يمثل بضم المثلثة مثولا فهو ماثل إذا انتصب قائماً . قال عياض : وجاء هنا ممثَلا يعني بالتشديد أي مكلفاً نفسه ذلك . (٨) في مسنده (٢١١/٣) رقم (١٣١٣٨) وما يأتي بين معقوفين منه. (٩) في المسند : يهديني إلى السبيل . ٤٧٠ فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة رسولِ الله وَله، وكان آخرَ النهار مَسْلَحةً له (١). قال: فنزل رسولُ الله وَ ◌ّر جانب الحرَّة، ثم بعث إلى الأنصار، فجاؤا فسلّموا عليهما وقالوا: اركبا آمنين مطاعين(٢). فركب رسولُ اللهَوَ لَه وأبو بكر، وحقُّوا حولهما بالسلاح، وقيل في المدينة: جاء نبيُّ الله وَّ فاستشرفوا نبيَّ اللّه ◌َلَه ينظرون إليه ويقولون: جاء نبِيُّ الله ◌ََّ. قال: فأقبل يسيرُ حتى نزل(٣) إلى جانب جار أبي أيوب، قال: فإنه ليحدث أهله (٤) إذْ سمع به عبدُ الله بن سلام وهو في نخلٍ لأهله ، يَخْتَرِفُ لهمُ(٥) ، فعجل أن يضع الذي يخترف فيها ، فجاء وهي معه، فسمع من نبيِّ اللهَ وَّل، فرجع إلى أهله، فقال نبيُّ اللهَ وَّل: ((أيُّ بيوتِ أهلنا أقرب)) ؟ فقال أبو أيوب: أنا يا نبيَّ الله، هذه داري، وهذا بابي. قال: ((فانطلق فهيِّىء لنا مَقيلاً)) فذهب فهيَّأ [ لهما مقيلاً ] ثم جاء فقال: يا رسولَ الله! قد هيَّأْتُ مقيلاً، قوما على بركة الله فقيلا. فلما جاء نبيُّ الله ◌َّ جاء عبد الله بن سَلام فقال : أشهدُ أنك نبيُّ الله حقاً ، وأنك جئتَ بحق ، ولقد علمت يهودُ أني سيِّدهم وابنُ سيدِهم، وأعلمهم وابن أعلمهم، فادْعُهم فسَلْهم، فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله اَّة: (( يا معشر اليهود ، ويلكم اتقوا الله فوالذي لا إله إلا الله إنكم لتعلمونَ أني رسولُ الله حقاً، وأني جئت بحق ، أسْلِمُوا)) . فقالوا : ما نعلمه - ثلاثاً - . وكذا رواه البخاري(٦) منفرداً به عن محمد - غير منسوب - عن عبد الصمد به . قال ابن إسحاق(٢): وحدَّثني يزيد بن أبي حَبيب عن مَرْتَد بن عبد الله اليَزَني، عن أبي رُهْم السَّمَاعي، حدَّثني أبو أيوب، قال: لما نزل عليَّ رسولُ اللهِوَّفي بيتي نزل في السُّفْل، وأنا وأمّ أيُّوب في العُلْو ، فقلت له : بأبي أنتَ وأُمّي يا رسولَ الله ! إني أكره وأُعْظِمُ أن أكون فوقك وتكون تحتي ، فاظْهَرْ أنت فكُنْ في العُلْو وننزل نحن فنكون في السُّفْل. فقال: (( يا أبا أيُّوب! إنَّ أرفقَ بنا وبمن يَغْشانا أن أكون في سُفْل البيت)» فكان رسولُ اللهِوَّهَ فِي سُفله وكنّا فوقه في المَسْكن ؛ فلقد انكسر حُبّ لنا فيه ماءٌ ، فقمتُ أنا وأم أيوب بقَطيفةٍ لنا ، مالنا لحافٌ غيرها ننشفُ بها الماء ، تخوُّفاً أن يقطُرَ على رسولِ الله مدير منه شيءٌ فيؤذيه . قال: وكنا نصنع له العشاء ، ثم نبعث به إليه ، فإذا ردَّ علينا فَضْلَه تيمَّمْتُ أنا وأمُّ أيوب مَوْضِعَ يده (١) أي بمثابة المسلحة، وهو المكان الذي يراقَبُ منه العدوّ يقيم فيه القوم ذوو السلاح لئلا يطرقهم على غفلة . انظر النهاية لابن الأثير ( سلح ) . (٢) في المسند : مطمئنين . في المسند : جاء إلى جانب . (٣) في المسند : أهلها . وهو أشبه . (٤) (٥) يخترف لهم : يجني لهم من ثماره . القاموس ( خرف ) . (٦) فتح الباري (٣٩١١) مناقب الأنصار باب هجرة النبي ◌َ له وأصحابه إلى المدينة. (٧) في سيرة ابن هشام (٤٩٨/١) والروض (٢٣٩/٢). ٤٧١ فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة فأكلنا منه ، نبتغي بذلك البركة ، حتى بعثنا إليه ليلةً بعشائه وقد جعلنا له فيه بصلاً - أو ثُوماً - فردَّه رسولُ اللهِ بَّه فلم أرَ ليده فيه أثراً . قال : فجئتُه فزِعاً فقلت : يا رسولَ الله ! بأبي أنت وأمي ، رددتَ عشاءك ولم أر فيه موضِعَ يدك؟ فقال (( إني وجدتُ فيه ريحَ هذه الشجرة، وأنا رجلٌ أُنَاجِي، فأما أنتم فكلُّوه )) . قال : فأكلناه ولم نصنع له تلك الشجرة بعدُ . وكذلك رواهُ البيهقي(١) من طريق الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حَبيب عن أبي الحسن - أو أبي الخير - مرثد بن عبد الله اليَزَني عن أبي رُهْم ، عن أبي أيوب ... فذكره . ورواه أبو بكر بن أبي شيبة (٢) ، عن يونس بن محمد المؤدب ، عن الليث . وقال البيهقي (٣) : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عمرو الحيري، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا أبو النعمان ، حدثنا ثابت بن يزيد(٤) ، حدثنا عاصم الأحول ، عن عبد الله بن الحارث، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب، أنَّ رسولَ الله وَ ل نزل عليه فنزل في الشُّفل وأبو أيُّوب في العُلْو، فانتبه أبو أيوب [ ليلةً ] فقال: نمشي فوق رأسِ رسولِ الله وََّ! فتنخّوا فباتوا في جانب، ثم قال للنبيِّ نََّ ـ يعني في ذلك - فقال: ((السُّفْل أرْفَقُ بنا)) فقال: لا أعلو سقيفةً أنت تحتها. فتحوَّل رسول الله وَّل في العُلْو، وأبو أيوب في السفل، فكان يصنع لرسولِ اللهِوَ له طعاماً، فإذا جيءَ به سأل عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابع رسولِ الله وَّر، فصنع له طعاماً فيه ثوم، فلما رُدَّ إليه سأل عن موضع أصابع رسولِ الله وَّه فقيل له: لم يأكل . ففَزِعَ وصَعِدَ إليه فقال : أحرام ؟ فقال النبيُّ وَلّ: ((لا، ولكني أكرهه)) قال: فإني أكره ما تكره - أو ما كرهت - قال: وكان النبيُّمَّهِ يأتيه المَلَكُ. رواه مسلم(٥) عن أحمد بن سعيد به . وثبَتَ في الصحيحين عن أنس بن مالك (٦) قال: جيءَ رسولُ الله ◌َهَ بَبَدْرٍ(٧) - وفي رواية بقِدْر - فيه خَضِراتٌ من بقُول، [ فوجَدَ لها ريحاً }(٨) قال: فسأل فأخبر بما فيها [ من البقول فقال: ((قَرَّبوها)) فقرَّبوها إلى بعض أصحابه ](٨) فلما رآهُ كَرِهَ أكْلَها، قال: ((كُل، فإني أُناجي مَنْ لا تُناجي)). (١) في دلائل النبوة (٢/ ٥١٠) . (٢) في مصنفه (٤٥٤١) العقيقة باب من يكره أكل الثوم. (٣) في دلائل النبوة (٢/ ٥٠٩) وما سيأتي بين معقوفين منه . (٤) في الدلائل : ثابت بن زيد . تصحيف ، وأبو النعمان هو محمد بن الفضل السدوسي . (٥) في صحيحه : (١٧١ - ٢٠٥٣) الأشربة باب إباحة أكل الثوم . (٦) كذا في ح ، ط وهو وهم والذي في الصحيحين : عن جابر بن عبد الله . فتح الباري (٧٣٥٩) الاعتصام باب الأحكام التي تعرف بالدلائل ، وصحيح مسلم (٥٦٤) (٧٣) المساجد باب نهي من أكل ثوماً أو بصلاً أو كرائاً . (٧) أي طبق ، شبه بالبدر لاستدارته . النهاية لابن الأثير . (٨) ما بين معقوفين من الصحيحين . ٤٧٢ فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة -- وقد روى الواقدي(١) أنَّ أسعد بن زرارة لما نزل رسولُ الله وَّل في دار أبي أيوب أخذ بخطام ناقة رسولِ الله وَ﴿ فكانت عنده؛ وروَى عن زيد بن ثابت أنه قال: أولُ هديةٍ أهديت إلى رسول الله وَ ل حين نزل دار أبي أيوب أنا جئتُ بها ، قصعةٌ فيها خبز مثرود بلبنٍ وسمن ، فقلت : أرسلتْ بهذه القصعة أُمّي . فقال: ((بارك الله فيك)) ودعا أصحابه فأكلوا، ثم جاءت قصعةُ سعد بن عُبادة ثريد وعُرَاق لحم ، وما كانت من ليلة إلا وعلى باب رسولِ الله وَ ﴿ الثلاثة والأربعة يحملون الطعام(٢) يتناوبون، وكان مقامُّه في دار أبي أيوب سبعةً أشهر ، قال: وبعث رسولُ الله ◌ِمَّل ــ وهو نازل في دار أبي أيوب - مولاه زيدَ بن حارثة وأبا رافع ومعهما بعيران وخمسمئة درهم ليجيئا بفاطمةَ وأمِّ كلثوم ابنتَيْ رسولِ الله ◌ِّهِ ، وسودةً بنتِ زمعة زوجته ، وأسامة بن زيد ، وكانت رُقَيَّةُ قد هاجرتْ مع زوجها عثمان ، وزينب عند زوجها - بمكة - أبي العاص بن الربيع ؛ وجاءت معهم أمُّ أيمن امرأة زيد بن حارثة وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر بعيالٍ أبي بكر وفيهم عائشةُ أمُّ المؤمنين، ولم يدخل بها رسولُ الله ◌َلّ بعد. وقال البيهقي(٣): أخبرنا عليُّ بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفَّار ، حدَّثنا خلف بن عمرو العُكْبَري ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا عطاف بن خالد ، حدثنا صدِّيق بن موسى (٤) عن عبد الله بن الزُّبير أنَّ رسولَ الله ◌ََّ قدم المدينة، فاستناخت به راحلتُه بين دار جعفر بن محمد بن علي وبين دار الحسن بن زيد ، فأتاه الناس فقالوا : يا رسول الله! المنزل . فانبعثت به راحلتُه فقال: (( دعوها فإنها مأمورة )) ثم خرجتْ به حتى جاءتْ موضع المنبر فاستناخت ، ثم تخلَّتِ [ الناس }٥)، وثمَّ عريشٌ كانوا يعرِشونه ويعمُرونه ويتبرَّدون فيه، فنزل رسولُ اللهِ وَّر عن راحلته فيه فأوى إلى الظل ، فأتاه أبو أيوب فقال : يا رسولَ الله! إنَّ منزلي أقربُ المنازلِ إليك فأنقُلْ رحلك إليّ؟ قال: ((نعم)). فذهب برحلِه إلى المنزل، ثم أتاه رجلٌ فقال: يا رسول الله! أين تحل؟ قال: ((إن الرجلَ مع رحله حيثُ كان )» وثبت رسولُ اللهَ وَّل في العريش اثنتي عشرةَ ليلةً حتى بنى المسجد . وهذه مَنْقَبةٌ عظيمةٌ لأبي أيوب خالد بن زيد رضي الله عنه، حيث نزل في داره رسولُ الله وَلَه . وقد روينا من طريق يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنه ، أنه لما قدم أبو أيوب البصرة - وكان ابنُ عباس نائباً عليها من جهة عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه - فخرج له ابنُ طبقات ابن سعد (١/ ٢٣٧) . (١) في ح : السلاح . والمثبت من ط وطبقات ابن سعد . (٢) (٣) في دلائل النبوة (٥٠٩/٢) . صديق بن موسى بن عبد الله بن الزبير ضعيف ، وترجمته في الميزان (٣١٤/٢) ولسان الميزان (١٨٩/٣) وجمهرة (٤) أنساب العرب لابن حزم (ص ١٢٣) . (٥) في ح ، ط : تحللت بالحاء المهملة ، والمثبت من الدلائل وما بين معقوفين منه . i ٤٧٣ فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة عباس عن داره [ حتى أنزله فيها كما أنزل رسولَ الله وَ لَةٍ في داره ١٤)، وملَّكه كلَّ ما أغلق عليها بابها . ولما أراد الانصراف أعطاهُ ابنُ عباس عشرين ألفاً ، وأربعين عبداً . وقد صارت دارُ أبي أيوب بعده إلى مولاه أفلح . فاشتراها منه المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بألف دينار وصلَّح ما وَهَى من بنيانها ووهَبها لأهل بيتٍ فقراء من أهل المدينة . وكذلك نزولُه عليه السلام في دار بني النجَّار واختيار الله له ذلك منقبةٌ عظيمة لهم ، وقد كان في المدينة دورٌ كثيرة تبلغ تسعاً ، كلُّ دار محلَّة مستقلةٌ بمساكنها ونخيلها وزروعِها وأهلِها ، كل قبيلة من قبائلهم قد اجتمعوا في محلّتهم وهي كالقرى المتلاصقة، فاختار الله لرسولِ الله وَّ دار بني مالك بن النجَّار . وقد ثبت في الصحيحين(٢) من حديث شعبة ، سمعتُ قتادة عن أنس بن مالك. قال : قال رسولُ الله وَّ: ((خيرُ دورِ الأنصار بنو النجَّار، ثم بنو عبد الأشْهَل، ثم بنو الحارث بن الخَزْرَج ، ثم بنو ساعدة، وفي كلِّ دورِ الأنصار خير)) فقال سعدُ بن عُبَادة: ما أُرى النبيَّ وَّةٍ إلا قد فضَّل علينا. فقيل: قد فضَّلكم على كثير . هذا لفظ البخاري . وكذلك رواه البخاري ومسلم(٣) من حديث أنس وأبي سَلَمة عن أبي أُسَيْد مالك بن ربيعة . ومن حديث عباس(٤) بن سهل ، عن أبي حُميد ، عن النبيِّ يَّ بمثله سواء. زاد في حديث أبي حُميد؛ فقال أبو أُسَيد لسعد بن عبادة): ألم تر أنَّ النبيَّ ◌ََّ خِيَّرَ الأنصار فجعلنا آخراً، فأدرك سعدٌ النبيَّ مَّه فقال: يا رسول الله! خيَّرت دورَ الأنصار فجعلتنا آخراً؟ قال: ((أو ليس بحَسْبكم أن تكونوا من الأخيار )(٦) . بل قد ثبت لجميع من أسلم من أهل المدينة وهم الأنصار الشرفُ والرفعةُ في الدنيا والآخرة . قال الله تعالى: ﴿ وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى تَّحْتَهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ﴾ [ التوبة: ١٠٠] وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الدَّارَ وَاَلْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةٌ مِّمَّا أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [ الحشر: ٩] وقال رسولُ الله ◌َّدٍ: (١) ما بين المعقوفين ليس في ح . (٢) فتح الباري (٣٧٨٩) مناقب الأنصار باب فضل دور الأنصار ، وصحيح مسلم (٢٥١١) (١٧٧) فضائل الصحابة باب في خير دور الأنصار . (٣) الأحاديث التي تلي الحديث السابق ذكره مخرجة في البخاري ومسلم . في ح ، ط : عبادة بن سهل . تصحيف ، والمثبت من فتح الباري (٧/ ١١٥) والحديث فيه رقم (٣٧٩١). (٤) (٥) كذا فى ح ، ط وفى البخاري : فلحقنا سعد بن عبادة فقال : أبا أسَيد ، ألم تر .. وهو أشبه بالصواب . (٦) رواية البخاري : من الخيار . ٤٧٤ فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة (( لولا الهِجْرَة لكنتُ امْرءاً من الأنصار، ولو سَلَكَ الناسُ وادياً وشِعْباً لسلَكْتُ واديَ الأنصارِ وشِعْبَهم ، الأنصارُ شعار، والناسُ دِثار(١))) . وقال : (( الأنصارُ كَرِشي وعَيْبَتِي)(٢) وقال: ((أنا سلْمٌ لمن سالمهم ، وحربٌ لمن حاربَهم ( ٣) وقال البخاري(٤): حدَّثْنا حجَّاج بن مِنهال، حدثنا شعبة، حدَّثني عديُّ بن ثابت قال : سمعتُ البراءَ بن عازب يقول: سمعتُ رسولَ الله وَلَه - أو قال: قال رسولُ اللهِ وَ الــ: ((الأنصار لا يُحبُّهم إلا مؤمن ، ولا يُبغضُهم إلا منافق. فمن أحبَّهم أحبَّه الله، ومن أبغضهم أبغضَه الله )) . وقد أخرجه بقيةُ الجماعةِ إلا أبا داود من حديث شعبةً به(٥) وقال البخاريُّ أيضا٦ً): حدَّثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا شعبة عن عبد الله بن عبد الله بن جَبْر(٧)، عن أنس بن مالك، عن النبيِّ وَّ قال: ((آيةُ الإيمان حُبُّ الأنصار، وآيةُ النِّفاق بغضُ الأنصار)). ورواه البخاري أيضاً عن أبي الوليد الطيالسي (٨)، ومسلمُ (٩) ، من حديث خالد بن الحارث ، وعبد الرحمن بن مَهْديّ ، أربعتُهم عن شعبة به . والآيات والأحاديث في فضائلِ الأنصار كثيرةٌ جداً . وما أحسنَ ما قال أبو قيس صرمةُ بن أبي أنس المتقدِّم ذكْرُه (١) أحد شعراءِ الأنصار في قدوم رسولِ الله ◌َّل إليه ونصرهم إياه ، ومواساتهم له ولأصحابه رضي الله عنهم أجمعين . (١) أخرجه البخاري ومسلم، فتح الباري (٤٣٣٠) المغازي باب غزوة الطائف، وصحيح مسلم (١٣٩ - ١٠٦١) الزكاة باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام . (٢) أخرجه الشيخان، فتح الباري (٣٨٠١) مناقب الأنصار باب قول النبي ◌ُّ: ((اقبلوا من محسنهم)) ، وصحيح مسلم (٢٥١٠) (١٧٦) فضائل الصحابة باب من فضائل الأنصار. (٣) أخرجه أحمد في المسند (٤٦٢/٣) وهو جزء من حديث طويل رواه بسنده إلى كعب بن مالك وقد تقدم. (٤) في فتح الباري (٣٧٨٣) مناقب الأنصار باب حب الأنصار من الإيمان . (٥) وأخرجه مسلم (٧٥) (١٢٩) الإيمان باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الإيمان. وأخرجه أيضاً الترمذي (٣٩٠٠) المناقب باب في فضل الأنصار وقريش، وابن ماجه (١٦٣)، والنسائي (٢٢٩). (٦) فتح الباري (٣٧٨٤) مناقب الأنصار باب حب الأنصار من الإيمان . (٧) في ط : عن عبد الرحمن بن عبد الله بن جبير. وهو تصحيف ، والمثبت من ح وفتح الباري . (٨) في ط : أضاف الناشر [ و] فقال: والطيالسي ظناً منه أنه أبو داود، وليست الواو في البخاري ولا في ح، وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي تجد ترجمته ومصادرها في السير (٣٤١/١٠). (٩) صحيح مسلم (٧٤) (١٢٨) الإيمان باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الإيمان. (١٠) تقدم ذكره وشعره في (ص ٤٠٦ و٤٠٧) وما بعدها . ٤٧٥ فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة قال ابن إسحاق (١) : وقال أبو قيس صِرْمةُ بن أبي أنس أيضاً يذكرُ ما أكرمهم الله به من الإسلام ، وما خصَّهم به من رسوله عليه السلام : [ من الطويل ] تَوَى في قريشٍ بضعَ عشْرة حِجَّة ويعرضُ في أهلِ المواسم نفسَه فلما أتانا واطمأنَّتْ به النَّوَى (٢) وألفى صديقاً واطمأنتْ به النَّوَى يقصُّ لنا ما قالَ نوعٌ لقومه فأصبحَ لا يَخْشَى من الناسِ واحداً بذلنا له الأموالَ من حِلِّ مالنا نُعادي الذي عادَى من الناس كلِّهم ونعلمُ أنَّ اللهَ لا شيء غيره أقولُ إذا صلَّيتُ في كلِّ بيعةٍ أقول إذا جاوزتُ أرضاً مُخيفةً فَطأُ مُعرضاً إنَّ الحتوفَ كثيرةٌ فواللهِ ما يدري الفتى كيف سعيُهُ ولا تحفلُ النخلُ المعيمةُ ربَّها٦) يذكِّر لو يَلْقَى صديقاً مُواتيا فلم يرَ من يُؤْوي ولم يَرَ داعيا وأصبح مسروراً بِطَيْبَةَ راضيا وكانَ له عَوْناً من الله باديا وما قال موسى إذ أجابَ المناديا قريباً ولا يخشى من الناس نائياً ٣) وأنفُسنا عندَ الوَغَى والتآسيا جميعاً ولو كانَ الحبيبَ المواسيا٤) وأن كتابَ الله أصبحَ هاديا(٥) حَنانَيَّكَ لا تُظْهِرْ علينا الأعاديا تباركتَ اسمَ الله أنتَ المواليا وإنك لا تُبقي لنفسك باقيا إذا هو لم يجعلُ له اللهَ واقيا إذا أصبحتْ رَيَّاً وأصبحَ ناويا ذكرها ابنُ إسحاق وغيرُه ، ورواها عبد الله بن الزُّبير الحُميدي وغيره ، عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عجوزٍ من الأنصار قالت : رأيتُ عبدَ الله بن عباس يختلفُ إلى صِرْمة بن قيس يروي هذه الأبيات . رواه البيهقي (٧) . فصل وقد شرفت المدينة أيضاً بهجرته عليه السلام إليها ، وصارتْ كهفاً لأولياء الله وعباده الصالحين ، (١) في سيرة ابن هشام: (٥١٢/١) والروض (٢٥٥/٢). (٢) في السيرة والروض : فلما أتانا أظهر الله دينه . وهو أشبه بالصواب . (٣) في ح : باغيا . في السيرة والروض : المصافيا . وقد قَدّم هذا البيت فيهما على التالي له . (٤) (٥) في السيرة والروض : ونعلم أن الله أفضلُ هاديا . في ح : ولا نجعل النحل المقيمة ريها ، والمثبت من ط والسيرة . (٦) (٧) في الدلائل (٥١٣/٢) . ٤٧٦ فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة ومَعْقلاً وحِصْناً منيعاً للمسلمين ، ودارَ هَذْيٍ للعالمين، والأحاديثُ في فَضْلها كثيرةٌ جداً، لها موضعٌ آخر نوردها فيه إن شاء الله . وقد ثبَتَ في الصحيحَيْنُ(١) من طريق خُبيب [بن] عبد الرحمن بن يَسَاف، عن حفصُ(٢) بن عاصم ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َّهُ: ((إنَّ الإيمانَ لَيَأرِزُ إلى المدينةِ كما تأرِزُ الحيَّةُ إلى جُحْرِها (٣) . ورواه مسلمٌ أيضا٤ً) عن محمد بن رافع عن شَبَابة، عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، عن النبيِّ وَّل نحوه. وفي الصحيحَيْن أيض٥ً) ، من حديث مالك ، عن يحيى بن سعيد ، أنه سمع أبا الحُباب سعيدَ بن يَسَار، سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((أُمرتُ بقَرْيةٍ تأكل القُرَى٦) ، يقولون: يثرب ، وهي المدينة ، تَنْفي(٧) الناس كما ينفي(٧) الكِيرُ خَبَثَ الحديد)) . وقد انفرد الإمامُ مالكٌ عن بقية الأئمة الأربعة بتفضيلها على مكة . وقد قال البيهقي(٨): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الوليد وأبو بكر بن عبد الله قالا : حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا أبو موسى الأنصاري ، ثنا سعد٩) بن سعيد ، حدَّثني أخي عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللهِوَّه قال: ((اللهم إنك أخرجتني من أحبِّ البلاد إليّ، فأسكني أحبَّ البلادِ إليك)) فأسكنه الله المدينة . وهذا حديثٌ غريبٌ جدّاً ، والمشهور عن الجمهور أنَّ مكةَ أفضلُ من المدينة ، إلا المكان الذي ضمَّ (١) فتح الباري (١٨٧٦) فضائل المدينة باب الإيمان يأرز إلى المدينة. وصحيح مسلم (١٤٧) (٢٣٣) الإيمان باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً ، وما يأتي بين معقوفين منهما . (٢) في ح، ط والدلائل (٢/ ٥٢٠): جعفر بن عاصم. وهو تصحيف ، والمثبت من الصحيحين. ووقع في ح ، ط : حبيب . تصحيف أيضاً ، تجد ترجمته في تهذيب الكمال (٨/ ٢٢٧). (٣) ((يأرزُ)): ينضمُ ويجتمع. فتح الباري (٤/ ٩٣). (٤) صحيح مسلم (١٤٦) الإيمان باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً . فتح الباري (١٨٧١) فضائل المدينة باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس ، وصحيح مسلم (١٣٨٢) (٤٨٨) الحج باب (٥) المدينة تنفي شرارها . وأخرجه أيضاً مالك في الموطأ (٢/ ٨٨٧) الجامع باب ما جاء في سكن المدينة . (٦) قال النووي في شرح صحيح مسلم (٩/ ١٥٤): ذكروا في معنى أكلها القرى وجهين : أحدهما أنها مركز جيوش ! الإسلام في أول الأمر ، فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها . والثاني : معناه أن أكلها وميرتها تكون من القرى المفتتحة وإليها تساق غنائمها . في ط : تنقي ... ينقي. بالقاف تصحيف ، والمثبت من ح والصحيحين. (٧) في الدلائل (٥١٩/٢) وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/٣). (٨) في ح ، ط : سعيد بن سعيد ، وهو تصحيف ، والمثبت من الدلائل ومستدرك الحاكم ، وترجمته في تهذيب الكمال (٩) (١٠/ ٢٦١) وأخوه هو عبد الله بن سعيد المقبري. 1 ٤٧٧ فصل في دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة جسدَ رسولِ اللهِ وَّه، وقد استدلَّ الجمهور على ذلك بأدلَّةٍ يطولُ ذِكْرُها هاهنا ومحلُّها، ذكرناها في كتاب المناسك من الأحكام إن شاء الله تعالى . وأشهرُ دليلٍ لهم في ذلك ما قال الإمام أحمد(١): حدثنا أبو اليَمَان ، حدثنا شعيب عن الزُّهري ، أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنَّ عبد الله بن عديٍّ بنِ الحمراء أخبره، أنَّه سمع النبيَّ وَّ وهو واقفٌ بالحَزْوَرَة في سوقِ مكَّة يقول: (( والله إنَّكِ لخيرُ أرضِ الله ، وأحبُّ أرضِ اللهِ إليّ ، ولولا أني أُخرجتُ منكِ ما خرَجتُ)). وكذا رواه أحمد ، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن كيسان عن الزُّهري به (٢) . وهكذا رواه الترمذيُّ والنَّسائيُّ وابنُ ماجَهُ(٣) من حديث الليث ، عن عَقِيل ، عن الزُّهري به . وقال الترمذي : حسنٌ صحيح . وقد رواه يونس عن الزُّهري به . ورواهُ محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، وحديث الزُّهْريَّ عندي أصحّ . قال الإمام أحمد(٤): حدَّثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر عن الزُّهري ، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة. قال: وقف رسولُ الله ◌ََّ على الحَزْوَرَة فقال: ((علمتُ أنَّكِ خيرُ أرضِ الله وأحبُّ الأرض إلى الله ، ولولا أنَّ أهلَكِ أخرجوني منكِ ما خرجتُ )) . وكذا رواه النسائي من حديث معمر به٥). قال الحافظُ البيهقي(٦) : وهذا وهم من معمر ، وقد رواهُ بعضُهم عن محمد بن عمرو ، عن أبي سَلَمة ، عن أبي هريرة ، وهو أيضاً وهم، والصحيح رواية الجماعة . وقال أحمدُ أيض٧ً) : حدثنا إبراهيم بنُ خالد حدثنا رباح ، عن معمر ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهري ، عن أبي سلمة، عن بعضهم أنَّ رسولَ اللهِوَ لاَ قال وهو في سوق الحَزْوَرة: ((والله إنكِ لخيرُ أرضِ الله، وأحبُّ الأرض إلى الله ولولا أني أُخرجتُ منكِ ما خَرَجت (٨) . (١) في مسنده (٣٠٥/٤) رقم (١٨٧١٥) . (٢) رواه أحمد في مسنده (٣٠٥/٤) رقم (١٧٨١٦). (٣) جامع الترمذي (٣٩٢٥) المناقب باب في فضل مكة، وسنن ابن ماجه (٣١٠٨) المناسك باب فضل مكة. وهو في السنن الكبرى والنسائي (٤٢٥٢) . في مسنده (٣٠٥/٤) رقم (١٨٧١٧) وهو حديث صحيح . (٤) في فضائل مكة من سننه الكبرى (٤٢٥٤) . (٥) (٦) في الدلائل (٥١٨/٢) . في مسنده (٣٠٥/٤) . (٧) (٨) وهذا من أوهام معمر أيضاً حيث رواه عن أبي سلمة ((عن بعضهم))، والصواب: عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي ، كما تقدم ( بشار) . ٤٧٨ ذكر ما وقع في السنة الأولى من الهجرة ورواه الطبراني عن أحمد بن خُليد الحلبي، عن الحُميدي، عن الدَّراوَرْدِيُ(١) ، عن ابنِ أخي الزُّهري ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء به . فهذه طرق هذا الحديث ، وأصحها ما تقدم . والله أعلم . ذكر ما وقع في السنة الأولى من الهجرة النبوية من الحوادث والوقائع العظيمة (٢) اتفق الصحابةُ رضي الله عنهم في سنة ست عشرة - وقيل سنة سبع عشرة ، أو ثماني عشرة - في الدولة العُمَريَّة على جعل ابتداء التاريخ الإسلامي من سنة الهجرة ، وذلك أنَّ أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ◌ُفع إليه صكٌّ - أي: حُجَّةٌ - لرجلٍ على آخر وفيه ؛ إنه يحلُّ عليه في شعبان . فقال عمر: أيُّ شعبان ؟ أشعبانَ هذه السنة التي نحن فيها أو السنة الماضية ، أو الآتية ؟ ثم جمع الصحابة فاستشارهم في وضعٍ تاريخ يتعرَّفون به حُلولَ الدُّيُون وغير ذلك ، فقال قائل : أرِّخوا كتاريخ الفُرْس . فكره ذلك ، وكانتِ الفرسُ يؤرِّخون بملوكهم واحداً بعد واحد . وقال قائل : أرّخُوا بتاريخ الروم . وكانوا يؤرِّخون بملك اسكندر بن فِلْبُس المقدوني فكره ذلك. وقال آخرون: أرّخوا بمولد رسولِ اللهِ بَّه. وقال آخرون: بل بمَبْعَثِه . وقال آخرون : بل بهِجْرَته ، وقال آخرون : بل بوفاتِه عليه السلام . فمالَ عمرُ رضي الله عنه إلى التاريخ بالهجرة لظهورهِ واشتهاره . واتفقوا معه على ذلك . وقال البخاريُّ في ((صحيحه٣٨): التاريخ ومتى أرَّخوا التاريخ. حدَّثنا عبد الله بن مسلمة٤ُ) حدثنا عبد العزيز عن أبيه ، عن سهل بن سعد قال: ما عدُّوا من مَبْعَثِ النبيِّ وَلّ ولا من وفاته، ما عدُّوا إلا من مَقْدَمِه المدينة . وقال الواقدي : حدَّثنا ابنُ أبي الزِّناد عن أبيه ، قال : استشار عمر في التاريخ ، فأجمعوا على الهجرة . وقال أبو داود الطيالسي ، عن قرَّة بن خالد السَّدُوسي(٥) ، عن محمد بن سيرين قال: قام رجلٌ إلى عمر فقال : أرِّخوا . فقال : ما أرِّخوا ؟ فقال : شيءٌ تفعله الأعاجم ، يكتبون في شهر كذا من سنة كذا . (١) في ح : الداروردي. في ط : وقائع السنة الأولى من الهجرة . (٢) (٣) فتح الباري (٧/ ٢٦٧) كتاب مناقب الأنصار باب التاريخ من أين أرخوا التاريخ . في ح ، ط : مسلم . تصحيف ، والمثبت من البخاري وتهذيب الكمال في ترجمته . (٤) (٥) في ح : فروة بن خالد السدي . تصحيف ، والمثبت من ترجمته في سير أعلام النبلاء (٧/ ٩٥) ولم أجد الخبر في مسند أبي داود الطيالسي ، وقد أخرجه الطبري في تاريخه (٣٨٩/٢) عن أمية بن خالد عن أبي داود الطيالسي به. ٤٧٩ ذكر ما وقع في السنة الأولى من الهجرة فقال عمر : حسنٌ ، فأرِّخوا . فقالوا : من أيِّ السنينَ نبدأ ؟ فقالوا : من مبعثه . وقالوا : من وفاته ، ثم أجمعوا على الهجرة ، ثم قالوا : وأيُّ الشهور نبدأ ؟ قالوا : رمضان ، ثم قالوا : المحرم فهو مَصْرَف الناسِ من حجّهم ، وهو شهرٌ حرام . فاجتمعوا على المحرَّم . وقال ابن جرير (١): حدَّثنا قتيبة، حدثنا نوح بن قيس الطَّاحي(٢)، عن عثمان بن مِحْصَن، أنَّ ابنَ عباس كان يقول في قوله تعالى: ﴿ وَالْفَجْرِ ﴿ وَلَالٍ عَشْرٍ﴾ [ الفجر: ١ -٢] هو المحرَّم فجر السنة. ، قال : إنَّ المحرَّم شهرُ الله، وهو رأسُ السنة يُكسى البيت ، ويؤرِّخ به ورُوي عن عبيد بن عمیر ٢٠ الناس ، ويُضرب فيه الوَرِق . وقال أحمد(٤): حدَّثنا روح بن عبادة ، حدثنا زكريا بن إسحاق ، عن عمرو بن دينار قال: إنَّ أولَ مَنْ وَّخ الكتب يعلى بن أمية باليمن، وأنَّ رسولَ اللهِ بَ لَهَ قدِم المدينة في ربيع الأول، وأنَّ الناس أرَّخوا لأول السنة . وروى محمد بن إسحاق(٥) عن الزُّهري ، وعن محمد بن صالح عن الشعبي ، أنهما قالا : أَّخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم، ثم أرخوا من بنيان إبراهيم وإسماعيل البيت ، ثم أرخوا من موت كعب بن لؤي. ثم أرخوا من الفيل ، ثم أرّخ عمر بن الخطاب من الهجرة وذلك سنة سبع عشرة - أو ثماني عشرة - وقد ذكرنا هذا الفصل محرَّراً بأسانيده وطُرقه في السيرة العُمَرِيَّةُ(٦) ولله الحمد ، والمقصود أنهم جعلوا ابتداء التاريخ الإسلامي من سنة الهجرة، وجعلوا أولها من المحرَّم فيما اشتهر عنهم ، وهذا قول جمهور الأئمة. وحكى السُّهيليُّ وغيره عن الإمام مالك أنه قال : أول السنة الإسلامية ربيع الأول لأنه الشهر الذي هاجر فیه رسول الله ێر . [وقد استدلَّ السُّهيلي على ذلك في موضع آخر بقوله تعالى: ﴿لَّمَسْجِدُّ أُسِسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَلِ يَوْمٍ ﴾ [ التوبة: ١٠٨] أي من أولِ حُلولِ النبيِّ بَّهِ المدينة، وهو أولُ يومٍ من التاريخ كما اتفق الصحابةُ على أولِ سني التاريخ عام الهجرة (٧) . (١) لم أجد هذا الخبر في تفسير الطبري وهو في تاريخه (٢/ ٣٩٠) وجاء في الدر المنثور للسيوطي (٤٩٨/٨) في تفسير الآية : وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عباس في قوله ﴿ والفجر ﴾ قال : هو المحرم أول فجر السنة . (٢) في ط : الطائي، وهو تصحيف ، والمثبت من ح والمؤتلف والمختلف للدار قطني (١٤٩٢/٣) وتاريخ الطبري. (٣) هذه الرواية في تاريخ الطبري أيضاً (٣٩٠/٢) بنحوه. (٤) هذه الرواية أيضاً أخرجها الطبري (٢/ ٣٩٠) عن أحمد بن ثابت الرازي عن أحمد به ، ولم أجدها في مسند أحمد. (٥) أخرجه الطبري عن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق به بأتم ماهنا . (٦) هذه الرواية في تاريخ الطبري أيضاً (٢/ ٣٩٠) بنحوه . (٧) استدلال السهيلي هذا في الروض (٢٤٦/٢). ٤٨٠ ذكر ما وقع في السنة الأولى من الهجرة ولا شكَّ أنَّ هذا الذي قاله الإمام مالك رحمه الله مناسب ، ولكن العمل على خلافه ، وذلك لأن أولَ شهورِ العرب المحرّم ، فجعلوا السنةَ الأولى سنة الهجرة . وجعلوا أولها المحرّم كما هو المعروف لئلا يختلط النظام . والله أعلم . فنقول وبالله المستعان: استهلت سنة الهجرة المباركة ورسولُ اللهِ وَلل مقيمٌ بمكة، وقد بايع الأنصار بيعة العقبة الثانية كما قدَّمنا في أوسط أيام التشريق ، وهي ليلةُ الثاني عشر من ذي الحجَّة قبل سنة الهجرة ، ثم رجع الأنصار وأذن رسولُ اللهِوَّهِ للمسلمينَ في الهجرةِ إلى المدينة، فهاجر مَنْ هاجر من أصحابه إلى المدينة حتى لم يبق بمكةَ مَنْ يمكنه الخروج إلا رسولُ اللهِّه، وحبَس أبو بكرٍ نفسَه على رسولِ الله ◌ِّ ليصحبه في الطريق كما قدّمنا ، ثم خرجا على الوَجْه الذي تقدَّم بسطُه ، وتأخر عليّ بن أبي طالب بعد النبيِّ وَّرَ بِأمرِه ليؤدِّي ما كان عنده عليه السلام من الودائع ثم لحقهم بقُباءُ(١). فقدِم رسولُ اللهَ وَّل يوم الإثنين قريباً من الزَّوال وقد اشتدَّ الضَّحَاءُ(٢) . قال الواقدي وغيرُه : وذلك لليلتَيْن خَلَتا من شهر ربيع الأول . وحكاه ابنُ إسحاق إلا أنه لم يعرِّج عليه، ورجَّح أنه لثنتي عشرةَ ليلةً خَلَتْ منه ، وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور . وقد كانت مدةُ إقامته عليه السلام بمكة بعد البِعْثة ثلاثَ عشرةَ سنةً في أصحِّ الأقوال ، وهو روايةٌ حماد بن سلمة عن أبي جَمْرَة الصُّبَعي(٣) عن ابن عباس، قال: بُعث رسولُ الله ◌ِّه لأربعين سنة، وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة . وهكذا روى ابنُ جرير(٤) عن محمد بن مَعْمَر ، عن رَوْح بن عبادة ، عن زكريا بن إسحاق ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس أنه قال: مكث رسولُ الله ◌َلَه بمكة ثلاثَ عشرةَ. وتقدَّم أنَّ ابن عباس كتب أبياتَ صِرْمَة بن أبي أنس بن قيس(6) : [من الطويل ] تَوَى في قريشٍ بضعَ عشرةَ حِجَّةً يذكِّرُ لو يَلْقَى صديقاً مُوَاتيا في ح : ثم يلحق به . (١) (٢) ((الضحاء)): قريباً من نصف النهار، وأما الضَّحْوَة فهو ارتفاع أول النهار، والضُّحى بالضم والقصر : فوقه . النهاية (٧٦/٣) . (٣) في ح ، ط : عن أبي حمزة الضبي. وهو تصحيف ، والمثبت من تهذيب الكمال في ترجمة حماد (٧/ ٢٥٦) والتبصير لابن حجر (٤٥٤/١) وأبو جمرة هو نصر بن عمران. وقد أخرج هذه الرواية الطبري في تاريخه (٣٨٤/٢) عن محمد بن خلف عن آدم عن حماد به . (٤) في تاريخه (٣٨٥/٢). (٥) مضت الأبيات ص(٤٧٥).