Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب سيرة رسول الله ولمَّ شَعَث قريش ، وجمعها من متفرِّقات البلاد ، وأزاح يدَ خُزَاعة عن البيت ، وأجلاهم عن مكة ورجع الحق إلى نصابه ، وصار رئيسَ قريش على الإطلاق ، وكانت إليه الرِّفادهُ(١) والسِّقاية - وهو سنَّها - والسِّدانة والحِجَابة واللواء، ودارُه دار الندوة كما تقدم بَسْط ذلك كلَّهُ(٢) - ولهذا قال الشاعرُ(٣): (من الطويل ] قُصَيُّ، لعَمْرِي كان يُدْعى مُجَمِّعاً به جَمعَ اللهُ القبائلَ من فِهْرٍ وهو أخو زُهْرَة ، كلاهما ابن كلاب أخي تَيْم ، ويَقَظة أبي مخزوم ، وثلاثتهم أبناء مُرَّة أخي عدي وهُصَيص، وهم أبناء كعب، وهو الذي كان يخطب قومه كلَّ جمعة، ويبشِّرهم بمبعث رسول الله وَّة. ويُنْشد في ذلك أشعاراً كما قدَّمن(٤)، وهو أخو عامر وسَامَةً وخُزيمة وسعد والحارث وعوف ، سبعتُهم أبناءُ لُؤَيّ أخي تَيْم الأَدْرَم ، وهما أبناء غالب أخي الحارث ومحارب ، ثلاثتُهم أبناء فِهْر ، وهو أخو الحارث ، وكلاهما ابن مالك، وهو أخو الصَّلْت، ويَخْلُد ، وهم بنو النَّصْر الذي إليه جماع قريش على الصحيح ، كما قدَّمنا الدليل عليه ، وهو أخو مالك ومِلْكَان وعبد مناة وغيرهم ، كلُّهم أولاد كِنانَة أخي أسد وأَسَدَة والهُوْن أولاد خُزَيمة، وهو أخو هُذَيْل ، وهما ابنا مُذْرِكة ، واسمه عمرو أخو طابخة ، واسمه عامر ، وقَمَعَة ، ثلاثَتُهم أبناء إلياس ، وأخو إلياس هو عَيْلان والد قيس كلِّها ، وهما ولدا مُضَر أخي ربيعة . ويقال لهما : الصريحان من ولد إسماعيل، وأخواهما أنمار وإياد تيامَن(٥) ، أربعتهم أبناء نزار أخي قضاعة - في قول طائفةٍ ممن ذهب إلى أنَّ قُضاعة حجازيَّة عدنانية - وقد تقدَّم بيانه(٦) ، كلاهما أبناء مَعَدٍّ بن عدنان . وهذا النسب بهذه الصفة لا خلاف فيه بين العلماء ، فجميع قبائل عرب الحجاز ينتهون إلى هذا النسب، ولهذا قال ابن عباس وغيره في قوله تعالى: ﴿ قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىّ﴾(١): لم يكن بطن من بطون قريش إلا ولرسول الله وَ ◌ّ نسَبٌ يتصل بهم . وصدق ابن عباس رضي الله عنه فيما قال وأزِيدُ فيما٨) قال ؛ وذلك أن جميع قبائل العرب العدنانية تنتهي إليه بالآباء ، وكثير منهم بالأُمَّهات أيضاً ، في ح : الوفادة : وهو تصحيف من الناسخ ، وتقدمت في الصفحة السابقة . (١) (٢) في (٢/ ٢١٠) من (ط) في الفصل الأخير منه تحت عنوان خبر قصي بن كلاب وما كان من أمره . (٣) هو حذافة بن غانم كما في جمهرة النسب لابن الكلبي (٨٧/١، ٨٨) وساقه البلاذري في أنساب الأشراف (١/ ٥٠) مع بيت آخر ونسبهما إلى حذافة بن غانم بن عامر القرشي ، وساقه أيضاً في أبيات (١/ ٦٦) لمحقق جمهرة الكلبي حاشية على الأبيات . في (٢/ ٢٤٤) من (ط) تحت عنوان ذكر كعب بن لؤي . (٤) (٥) ((تيامنا)): أخذا ناحية اليمن . اللسان ( يمن ) . (٦) في (٢/ ١٥٦، ١٥٧) من (ط) تحت عنوان ذكر أخبار العرب . سورة الشورى الآية (٢٣) وقول ابن عباس في تفسير القرطبي (٢١/١٦). (٧) في ط : مما وفي ح : كما ، والمثبت من هامشها ، حيث ذكرت تحت كلمة : أصل ، إشارة إلى الأصل المقروء (٨) على نسخة المؤلف . ٢٢ كتاب سيرة رسول الله الا﴾. كما ذكره محمد بن إسحاق وغيره في أُمَّهاته وأُمَّهات آبائه وأُمَّهاتهم ما يطول ذِكره . وقد حرَّره ابنُ إسحاق(١) رحمه الله والحافظُ ابن عساكر(٢) . وقد ذكرنا في ترجمة عدنان نسبه وما قيل فيه ، وأنه من ولد إسماعيل لا محالة ؛ وإن اختلف في كم بينهما أباً ؟ على أقوال قد بسطناها فيما تقدمُ(٣) والله أعلم . وقد ذكرنا بقية النسب من عدنان إلى آدم ، وأوردنا قصيدة أبي العباس الناشىء المتضمِّنة ذلك(٤)، كل ذلك في أخبار عرب الحجاز ولله الحمد . وقد تكلّم الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله في أول تاريخه على ذلك كلاماً مبسوطاً جيداً محرَّراً نافعاً . وقد ورد في حديث انتسابه عليه السلام إلى عدنان ، وهو على المنبر ، ولكن الله أعلم بصحته كما قال الحافظ أبو بكر البيهقيُ(٥): أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر(٦) بن حفص المقرىء - ببغداد - حدّثنا أبو عيسى بكَّار بن أحمد بن بكَّار ، حدثنا أبو جعفر أحمد بن موسى بن سعيد - إملاءً - سنة ست وتسعين ومئتين ، حدّثنا أبو جعفر محمد بن أبان القَلانسيّ ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن ربيعة القُدَامي ، حدثنا مالك بن أنس ، عن الزُّهْري ، عن أنس ، وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام . قالا: بلغ النبيَّ وَل﴿ أَنَّ رجالًا من كِنْدة يزعمون أنهم منه وأنه منهم، فقال: (( إنما كان يقولُ ذلك العباسُ وأبو سفيانَ بنُ حَرْب فيأمنا بذلك(٧)، وإنَّا لن نَنْتَفيَ من آبائنا، نحن بنو النَّضْرِ بن كِنَانة)). قال: وخطب النبيُّ وَ ل فقال: ((أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيِّ بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لُؤَيٍّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنَانة بن خُزَيْمةً بن مُذْرِكة بن إلياس بن مُضَرَ بنِ نِزَار ؛ وما افترق الناسُ فِرْقتين إلا جعلني الله في خيرهما٨) فأُخرجتُ من بين أبويّ ، فلم يُصِبْني شيءٌ من عُهْر الجاهلية ، وخرجتُ من نكاح ولم أخْرُج من سِفَاح من لَدُن آدمَ حتى انتهيتُ إلى أبي وأمي ؛ فأنا خيركم نفساً ، وخيركم أباً )). سيرة ابن هشام (١/١) وما بعدها . (١) في تارخيه الكبير ( السيرة النبوية - القسم الأول ص ٣٦ وما بعدها ). (٢) (٣) الجزء الثاني (ص ١٩٥) من نسخة (ط) . الجزء الثاني (ص / ٢٣٩ - ٢٧٦) من نسخة (ط) . (٤) (٥) في دلائل النبوة (١ / ١٧٤). في ح : عمرو ، وفي الدلائل: محمد ، وكلاهما تصحيف ، والصواب من تاريخ بغداد (٣٢٩/١١) والإكمال (٦) (٢٨٩/٣) وغاية النهاية (٥٢١/١). (٧) عبارة البيهقي في الدلائل: (( ... وأبو سفيان بن حرب، إذا قدما المدينة ليأمنا بذلك)) في ح ، ط : خيرهما ، والمثبت من الدلائل . (٨) ٢٣ كتاب سيرة رسول الله الخ وهذا حديث غريب جداً من حديث مالك ، تفرّد به القُدَامي وهو ضعيف(١) . ولكن سنذكر له شواهد من وجوه ◌ُخَر . فمن ذلك قوله : (( خرجتُ من نكاح لا من سِفَاح)). قال عبد الرزاق(٢): أخبرنا ابنُ عُيَيْنَة عن جعفر بن محمد عن أبيه أبي جعفر الباقر في قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [ التوبة: ١٢٨] قال: لم يصبْهُ شيء من ولادة الجاهلية. قال: وقال رسول الله وَله: ((إني خرجتُ من نكاح ولم أخْرُجْ من سفاح » وهذا مرسلٌ جيد . وهكذا رواه البيهقي(٣) عن الحاكم ، عن الأصم، عن محمد بن إسحاق الصَّغاني(٤) ، عن يحيى بن أبي بُكَيْر، عن عبد الغفار بن القاسم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال رسول الله مه له: ((إنَّ الله أخرجني من النكاح ، ولم يُخْرِجْني من السفاح » . وقد رواهُ ابن عَدِي(٥) موصولاً فقال: حدّثنا أحمد بن حفص، حدّثنا محمد بن أبي عُمر العَدَنيّ المكيّ(٦) ، حدّثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال : أشهدُ على أبي حدّثني عن أبيه ، عن جدِّه، عن عليٍّ بن أبي طالب، أنَّ النبي ◌َّ قال: (( خرجتُ من نكاح، ولم أخرُج من سِفَاح ، من لَدُنْ آدَمَ إلى أنْ ولدني أبي وأمي، ولم يُصْبني من سِفَاحِ الجاهليّة شيءٌ)). هذا غريبٌ من هذا الوجه ولا يكادُ يصحُ(٧). وقال هُشَيم: حدّثنا المديني عن أبي الحويرث، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وعليه : (( ما ولدني من نكاح أهل الجاهلية شيء، ما ولدني إلا نكاحٌ كنكاح الإسلام)). (١) ذكره ابن حبان في المجروحين (٣٩/٢، ٤٠). (٢) قول عبد الرزاق في تفسير الطبري (٧٦/١١). ( طبعة عيسى البابي الحلبي القاهرة ١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م) ويبدو أن هذا الحديث مروي في التفسير لعبد الرزاق . وروي بنحوه في المصنف ٧/ ٣٠٣ (١٣٢٧٣) كتاب الطلاق باب الدعوة، عن ابن جريج عن جعفر به، أن رسول الله بَ ل# قال: ((أخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح». (٣) لم أجده في الدلائل . (٤) في ح، ط : الصنعاني وهو تصحيف، والمثبت من اللباب (٢٢٩/٢، ٢٤٣) وترجمته في سير أعلام النبلاء (١٢ / ٥٩٢) . (٥) لم أجد الحديث في الكامل لابن عدي، وإنما أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٤٠٢/٣) من طريق ابن عدي. (٦) في ح : محمد بن أبي عمر العدوي المالكي . وفي ط : محمد بن أبي عمرو العدني المكي ، والمثبت من الكامل لابن عدي والإكمال (٤٠٣/٦) والأنساب للسمعاني (٤٠٨/٨) ولسان الميزان (١٠٣/٥) وأبو عمر جده واسم أبيه يحيى ، وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (٩٦/١٢) وتهذيب التهذيب (٥١٨/٩). (٧) أحمد بن حفص منكر الحديث (الكامل ٢٠٢/١ - ٢٠٣)، ومحمد بن جعفر متكلَّم فيه ( الكامل ٦/ ٢٢٣٢، والميزان ٥٠٠/٣)، وهو مرسل أيضاً، فكلام المصنف صحيح . ٢٤ كتاب سيرة رسول الله العالية وهذا أيضاً غريب ، أورده الحافظ ابن عساكر(١) ، ثم أسنده من حديث أبي هريرة ، وفي إسناده ضعف والله أعلم . وقال محمد بن سعد(٢) : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم ، عن عمه الزّهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله بشّر: ((ولدت من نكاحٍ غير سِفاح)(٣) ثم أورد ابن عساكر(٤) من حديث أبي عاصم، عن شبيب، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله تعالى: وَتَقَلُبَّكَ فِ السََّجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩]. قال: من نبيِّ إلى نبيّ، حتى أُخرجت نبيّاً. ورواه عن عطاء. وقال محمد بن سعد(٥): أخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال: كتبتُ للنبيِّ وَّ خمسمئة أُمّ، فما وجدتُ فيهنَّ سِفَاحاً ولا شيئاً مما كان من أمْر الجاهلية . وثبت في صحيح البخاري(٦) من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد المَقبُرِي، عن أبي هريرة قال قال رسول الله بَله: ((بُعِثْتُ من خيرِ قُرونِ بني آدم قرناً فقرناً، حتى يُعِثتُ(٧) من القرن الذي كنتُ فيه )). وفي صحيح مسلم(٨) من حديث الأوزاعي ، عن شدَّاد أبي عمار ، عن واثلة بن الأسْقع ، أنَّ رسول الله بَّه قال: ((إنَّ اللهَ اصطفى من ولَدِ إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشاً ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم)). وقال الإمام أحمد٩ُ) : حدّثنا أبو نُعيم عن سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن المطلب بن أبي وَدَاعة قال: قال العباس: بلغه بَّهَ بعضُ ما يقول الناس ، فصَعِد المنبر فقال: ((مَنْ أنا؟)) قالوا: أنت رسولُ الله. قال: (( أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إنَّ الله خَلقَ (١) في تاريخه (السيرة النبوية - القسم الأول) (ص ٢٠٢). في الطبقات (٦١/١)، وإسناده ضعيف جداً، فإن الواقدي متروك الحديث . (٢) (٣) يمكن أن يكون هذا الحديث بهذه الشواهد التي ذكرها المؤلف، من حديث علي، وابن عباس وأبي هريرة ، وعائشة ، رضي الله عنهم ، حسناً لغيره . في تاريخه ( السيرة النبوية - القسم الأول ) ص (٢٠٢) وفي إسناده ضعف. (٤) في الطبقات (١/ ٦٠)، وإسناده تالف فيه هشام الكلبي وأبوه وهما تالفان. (٥) (٦) فتح الباري (٣٥٥٧) المناقب باب صفة النبي وَلّ. (٧) لفظ البخاري : كنت . (٨) هكذا نسبه إلى مسلم بهذا اللفظ ، وهو وهم ظاهر، فهذا لفظ أحمد (١٠٧/٤) والترمذي (٣٦٠٥) وهو عندهما من رواية محمد بن مصعب القرقساني عن الأوزاعي ، وهو ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد ، ولم يتابع في هذه الزيادة ، فهي ضعيفة ، والحديث صحيح دون هذه الزيادة . وقد رواه مسلم بدونها رقم (٢٢٧٦) والترمذي (٣٦٠٦) وأوله عندهما ( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ... ). (٩) في مسنده (٢١٠/١) برقم (١٧٨٨). ٢٥ كتاب سيرة رسول اللّه ◌َاخ الخَلْقَ فجعلَني في خيرٍ خَلْقِه ، وجعلهم فرقتَيْن(١) فجعلني في خير فرقة ، وخلق القبائل فجعلني في خيرٍ قبيلة ، وجعلهم بيوتاً ، فجعلني في خيرهم بيتاً ، فأنا خيرُكم بيتاً وخيركم نَفْساً)(٢) صلوات الله وسلامه عليه دائماً أبداً إلى يوم الدين . وقال يعقوب بن سفيان(٣) : حدَّثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن العباس بن عبد المطلب قال : قلت : يا رسول الله ، إنَّ قريشاً إذا التقَوْا، لَقِيَ بعضُهم بعضاً بالبشاشة ، وإذا لَقُونا لَقُونا بوجوهٍ لا نعرفها . فغضب رسولُ الله ◌َّهِ عند ذلك غضَباً شديداً ثم قال: (( والذي نفسُ محمدٍ بيده لا يدخلُ قلبَ رجلٍ الإيمانُ حتى يُحِبَّكم لله ولرسوله )) فقلت: يا رسول الله، إنَّ قريشاً جلسوا فتذاكروا أحسابهم فجعلوا مَثَلك كَمَثَلِ نخلةٍ في كَبْوَةٍ من الأرض(٤). فقال رسول الله وَّةِ: ((إنَّ الله يوم خَلَقَ الخَلْقِ جعلني في خيرهم ، ثم لما فرَّقهم جعلني في خيرِ [ الفريقين ، ثم حين جعل القبائل جعلني في خير أهم قبيلة ، ثم حين جعل البيوت جعلني في خير بيوتهم ، فأنا خَيْرُهم نفساً وخيرُهم بيتاً )) . ورواه أبو بكر بن أبي شيبة(٥) عن ابن فُضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن [عبد المطلب بن ] ربيعة بن الحارث قال: بلغ النبي بس له، فذكره بنحو ما تقدَّم ولم يذكر العباس. وقال يعقوب بن سفيان(٦) : حدّثني يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا قيس بن عبد الله(٧)، عن الأعمش عن عَبَايَة بن رِبْعِيّ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّةُ: ((إنَّ الله قسم الخَلْق قسمين ، فجعلني في خيرهما قسماً ، فذلك قوله: ﴿ وَأَصْحَبُّ الْيَمِينِ ... وَأَصْحَبُ الشِمَالِ﴾ [الواقعة: ٢٧ و٤١] فأنا من أصحاب اليمين ، وأنا خيرُ أصحاب اليمين ، ثم جعل القسمين أثلاثاً ، فجعلني في خيرها ثُلثاً ، فذلك قوله : (١) في (ح ) فريقين: والمثبت من ط والمسند. (٢) وأخرجه الترمذي (٣٥٣٢ و٣٦٠٨): عن محمود بن غيلان عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان ، وقال : هذا حديث حسن . قلنا : يزيد بن أبي زياد ضعيف وكان يضطرب فيه وكذلك اقتصر الترمذي على تحسينه . (٣) في المعرفة والتاريخ (٢٩٥/١، ٤٩٧) وما يأتي بين معقوفين منه. (٤) قال شمر : قوله في كبوة . لم نسمع فيها من علمائنا شيئاً ، ولكنا سمعنا الكِبًا والكُبَة ، وهو الكناسة والتراب الذي يكنس من البيت : وقال ابن الأثير : فإن صحت الرواية بها فوجهه أن تطلق الكبْوَة ، وهي المرة الواحدة من الكَسْح ، على الكساحة والكناسة . اللسان ( كبو ) . (٥) مصنف ابن أبي شيبة (١١٦٨٥) كتاب الفضائل باب ما أعطى الله تعالى محمداً لر ، وما يأتي بين معقوفين منه. وأخرجه أيضاً الترمذي (٣٦١١) المناقب باب ما جاء في فضل النبي ◌ُّ بنحوه عن يوسف بن موسى القطان البغدادي عن عبيد الله بن موسى . وقال : هذا حديث حسن . أقول : وفي إسناده ضعف . (٦) في المعرفة والتاريخ (٤٩٨/١) . (٧) كذا في ح ، ط: ولم أجد لقيس هذا رواية عن الأعمش، واكتفى الفسوي بذكر اسمه ، وذكر المحقق في الحاشية أنه قيس بن الربيع ، وهو الصواب الذي نص عليه المزي في ترجمة يحيى بن عبد الحميد الحماني من تهذيب الكمال (٤٢٠/٣١). ٢٦ كتاب سيرة رسول الله صائد فَأَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] ﴿ وَالسَِّقُونَ السَّبِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] فأنا من السابقين، وأنا خيرُ السابقين ، ثم جعل الأثلاث قبائل ، فجعلني في خيرها قبيلة، فذلك قوله: ﴿ وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَليّ خَبِيرٌ﴾ [ الحجرات: ١٣] وأنا أتقى ولدِ آدمَ وأَكْرَمُهم على الله ولا فخر ؛ ثم جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً ، وذلك قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. فأنا وأهلُ بيتي مطهّرون من الذنوب. وهذا الحديث فيه غرابة ونكارة(١) . وروى الحاكم والبيهقي(٢) من حديث محمد بن ذكوان - خال ولد حماد بن زيد - عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر قال: إنا لقعودٌ بِفِنَاءِ النبيِّ وَ لهَ إِذْ مرَّتْ به امرأة، فقال بعض القوم: هذه ابنةُ رسولِ اللهِوَلِّ. قال أبو سفيان: مَثَلُ محمد في بني هاشم مَثَلُ الرَّيحانة في وسط النَّتْنِ. فانطلقتِ المرأةُ فأخبرتِ النبيَّ وَّ فجاء رسولُ اللهِ لَ يُعْرَف في وجهه الغَضَبُ فقال: (( ما بالُ أقوالٍ تبلغُنُي عن أقوام: إنَّ الله خلق السمواتِ سبعاً، فاختار العُلْيا منها فأسكنها مَنْ شاءَ من خلقه، ثم خلق الخَلْق فاختار من الخلق بني آدم ، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مُضَر، واختار من مُضَر قريشاً، واختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني هاشم؛ فأنا من خيار إلى خيار ، فمَنْ أحبَّ العرب فبحبِّي أحَبَّهم ، ومن أبغض العرب فيبغضي أبغضهم )). وهذا أيضاً حديثٌ غريب . وثبت في الصحيحُ(٣) أنَّ رسولَ اللهِ لّه قال: «أنا سيِّدُ ولِدِ آدم يومَ القيامةِ ولا فَخْر)). وروى الحاكم والبيهقي(٤) أيضاً من حديث موسى بن عُبيدة ، حدثنا عمرو بن عبد الله بن نوفل ، عن الزُّهْري عن أبي أسامة وأبي سلمةُ(٥)، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ الله ◌َِّر: ((قال لي جبريل : قلَّبت الأرض من مشارقها ومغاربها فلم أجدْ رجلاً أفضلَ من محمد ، وقلَّبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضلَ من بني هاشم)). قال الحافظُ البيهقيّ(٦): وهذه الأحاديث وإنْ كان في رواتها من لا يُحْتَجُ به(٧)، (١) إسناده تالف قيس بن عبد الله لا نعرفه، وإن كان محرفاً عن قيس بن الربيع - وهو الأرجح - فهو ضعيف كما هو مبين في تحرير التقريب (١٨٦/٣)، وعباية بن ربعي شيعي ضعيف (الميزان ٢/ ٣٨٧) ومن المحتمل أن الأعمش أخذه عن موسى بن طريف (وهو كذاب كما في الميزان ٢٠٨/٤) عن عباية، فدلسه . الحاكم في المستدرك (٧٣/٤) والبيهقي في دلائل النبوة (١/ ١٧١). أقول: وإسناده ضعيف. (٢) مسلم (٢٢٧٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . (٣) في دلائل النبوة (١٧٦/١) والطبراني في «الأوسط)) رقم (٦٢٨٥) وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي. (٤) (٥) في الدلائل : عن أبي سلمة فقط . (٦) في الدلائل (١٧٦/١). (٧) في المطبوع من الدلائل: ((يصح به )) وهو تحريف . ٢٧ كتاب سيرة رسول الله الاخر فبعضها يؤكِّدُ بعضاً ، ومعنى جميعها يرجعُ إلى حديثِ واثلةَ بن الأسْقَعُ(١)، والله أعلم . قلت: وفي هذا المعنى يقول أبو طالب يمتدح النبيَّ ◌َّ: [ من الطويل ] فعَبْدُ مَنَافٍ سِرُّها وصَمِيمُهَا ٢) إذا اجتمعت يوماً قريشٌ لِمَفْخَرٍ فإنْ حُصِّلتْ أشرافُ عبدِ مَنَافِها ففي هاشِمٍ أشرافُها وقَدِيمُهَا هو المُصْطَفى من سِرِّها وكريمُها وإنْ فَخَرتْ يوماً فإنَّ محمداً تداعَتْ قريشٌ غَثُّها وسَمِينُها علينا فلم تَظْفَرْ وطاشَتْ حُلُومُها إذا ما ثَنَوْا صُعْرَ الخُدودِ نُقِيمُها وكُنَّا قديماً لا نُقِرُ ظُلامةً ونضربُ عن أحجارِها من يَرُومُها ونَحْمي حِماها كلَّ يوم كريهةٍ بنا انتعشَ العُودُ الذَّوِيُّ وَإنَّما بأكنافنا تَنْدَى وَتَنْمِى أُرُومُها(٣) وقال أبو السُّكَينُ(٤) زكريا بن يحيى الطائي في الجزء المنسوب إليه المشهور: حدَّثني عمُّ أبي - زَحْرُ بن حِصْن - عن جدِّه حُميد بن مُنْهِب قال: قال جَدِّي خُرَيم بن أوس: هاجرتُ إلى رسول الله ◌َّه فقدِمْتُ عليه منصرفَهُ من تَبُوك ، فأسلمتُ ، فسمعت العباس بن عبد المطلب يقول : يا رسول الله ، إني أريد أن أمتدحك. فقال رسول الله وَلَهُ: ((قل لا يَفْضُضِ اللهُ فاك)). فأنشأ يقول(٥): [من المسرح] مستودعٍ ، حيثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ(٦) من قبلها طِبْتَ في الظِّلال وفي أَنْتَ وَلا مُضْغَةٌ ولا عَلَقُ ثم هَبَطْتَ البلادَ لا بَشَرٌ أَلْجَمَ نَسْراً وأهلَهُ الغَرَقُ بل نُطْفَةٌ تركبُ السَّفِين وقد (١) في الدلائل بعد هذا: (( وأبي هريرة))، وهي زيادة مهمة. (٢) سر الحسب : أوسطه ، يقال: فلان في سر قومه ، أي في أفضلهم . اللسان ( سرر). قوله : الذّوي ، من ذويَ يَذوى - وهي لغة - ذبَلَ وضعف. وهو في (ح، ط) ((الذواء))، والمثبت من الديوان. (٣) الأروم : جمع أرومة ، وهي الأصل . اللسان ( أرم ) . والأبيات في ديوان شيخ الأباطح ص ٢٥ وسيرة ابن هشام (٢٦٩/١) . وإلى جانب البيت الأخير في القصيدة في ح ما نصه بلغ ، أي بلغ مقابلةً . (٤) في (ط): أبو السكن تصحيف ، والمثبت من ح ، وحاشية الإكمال (٣١٥/٢) رقم (٢) نقلاً عن عبد الغني. (٥) الأبيات في تاريخ ابن عساكر ، السيرة النبوية ، القسم الأول (ص٢٠٩) والأسماء المبهمة للخطيب (ص٢٤٩) ومجمع الزوائد (٢١٧/٨ و٢١٨) وأورد ابن منظور أربعة منها في اللسان: ( صلب ، خصف ، أفق ، نطق ، ظلل ، همن ) . وعزيت الأربعة الأولى منها إلى حسان بن ثابت كما سيأتي ، وهي في ديوانه (١/ ٤٩٨ تحقيق وليد عرفات ط لندن ١٩٧١ م) وأوردها القاضي عياض في الشفاء (١/ ١٦٧، ١٦٨ وزاد : لِعِضمة النار وهي تحترق يا بَزْدَ نار الخليل ياسبباً ورويت الأبيات بتمامها مع زيادات مشروحة في شرح المواهب (٩٨/٣ - ١٠٠). (٦) أي في الجنة حيث خصف آدم وحوَّاء - عليهما السلام - عليهما من ورق الجنة . أي يلزقان بعضه على بعض ليسترا به عورتهما ، أي يطابقان بعض الورق على بعض . اللسان ( خصف ) . ٢٨ كتاب سيرة رسول الله جة إذا مضى عالَمٌ بَدَا طَبَقُ(١) تُنْقَلُ من صَالَبِ إلى رَحِمٍ خِنْذِفَ علياءَ تحتها التُّطُقُ(٢) حتى احْتَوَى بَيْتُكَ المُهَيْمنُ من أرْضُ وضاءَتْ بنورِكَ الأُفُؤْ(٣) وأنتَ لما وُلِدْتَ أشرقَتِ الْـ فنحن في ذلك الضِّياءِ وفي الْـ نُورِ وسُبْلَ الرشادِ نَخْتَرِقُ(٤) وقد رُوي هذا الشعر لحسان بن ثابت ؛ فروى الحافظُ أبو القاسم بن عساكر(٥) من طريق أبي الحسن بن أبي الحديد ، أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر ، أخبرنا عبد السلام بن أحمد بن محمد (٦) القرشي ، حدّثنا أبو حَصِين محمد بن إسماعيل بن محمد التميمي ، حدّثنا محمد بن عبد الله الزاهد الخراساني ، حدّثني إسحاق بن إبراهيم بن بَيّانُ(٧) ، حدثنا سلاَّم بن سليمان أبو العباس المكفوف المدائني ، حدّثنا ورقاء بن عمر ، عن ابن أبي نَجِيح ، عن عطاء ومجاهد ، عن ابن عباس قال : سألتُ رسول الله وَ﴿ فقلت: فداك أبي وأمي ، أين كنتَ وآدم في الجنة ؟ قال : فتبسَّم حتى بَدَتْ نواجذه ثم قال : (( كنت في صُلْبه ورُكِبَ بي السفينة في صُلْب أبي - نوح - وقُذِف بي في صلب أبي إبراهيم ، لم يلتقِ أبوايَ على سفاحٍ قطّ ، لم يزل الله ينقلُني من الأصلاب الحَسِيبة إلى الأرحام الطاهرة ، صفتي مَهْدي ، لا تتشغَب شعبتانْ إلا كنتُ في خيرهما، وقد أخذ الله بالنبوَّةِ ميثاقي ، وبالإسلام عهدي ، ونشر في التوراةِ والإنجيلِ ذِكري ، وبيَّن كلُّ نبيٍّ صفتي ، تشرق الأرضُ بنوري ، والغمامُ لوجهي وعلَّمني كتابه - ورُوي : (١) أراد بالصالَب الصُّلْب. والطبق: القرن، أراد: إذا مضى قرن ظهر قرن. اللسان ( صلب، طبق). والصالب: بفتح اللام ، كذا ضبط في اللسان ضبط قلم ، وفي القاموس وشرحه بكسرها ضبط قلم أيضاً وذكر محقق التاج أن الكسر ضبط التكملة أيضاً . (٢) (( النُّطْق)): جمع نطاق ، وهي أوساط الجبال العالية ، وهي أعراض من جبال بعضها فوق بعض ، أي نواح وأوساط منها ، شبهت بالنطق التي يشد بها أوساط الناس ؛ ضربه مثلاً له في ارتفاعه وتوسطه في عشيرته ، وجعلّهم تحته بمنزلة أوساط الجبال ، وأراد ببيته شرفه . والمهيمن نعته ؛ أي حتى احتوى شرفك الشاهد على فضلك أعلى مكان من نسب خندف . اللسان ( نطق ، همن ) . وخندف هي ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وهي امرأة الياس بن مضر ، خرجت تسرع ، فقال لها إلياس : أين تخندفين ؟ فسميت خندف ، والخندفة ضرب من المشي . جمهرة ابن الكلبي (ص ٧٥، ٧٦) . (٣) أنت الأفق ذهاباً إلى الناحية ؛ وضاءت لغة في أضاءت . اللسان ( أفق ). (٤) رواية ابن عساكر: تخترق. وسكّن الباء من ((سبل)) ليستقيم الوزن ، وحقها الضم . وهذا من الضرائر الشعرية الضرائر (ص١٧١) . في تاريخ ابن عساكر - السيرة النبوية - القسم الأول (ص ٢٠٧، ٢٠٨). (٥) في ط : عبد السلام بن محمد بن أحمد ، والمثبت من ( ح ) وتاريخ ابن عساكر. (٦) (٧) في ط : سنان وهو خطأ، وفي تاريخ ابن عساكر: بُنان ، وكذا في الإكمال (١/ ٣٦٤) وذكر محققه في الحاشية : وقيل ابن بيان ، بفتح الموحدة تليها مثناة تحت مفتوحة مخففة . كما في التوضيح . وهو ما جاء في أصلنا ( ح ) . ٢٩ كتاب سيرة رسول الله في سحابه(١) - وشقَّ لي اسماً من أسمائه، فذو العرش محمود وأنا محمد(٢) ، ووعدَني أنْ يَحْبُوني بالحَوْضِ والكوثر ، وأن يجعلَني أولَ شافعٍ وأول مُشَفَّع ، ثمّ أخرجني من خيرِ قرنٍ لأَمتي ، وهم الحمّادون، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر)) . قال ابن عباس : فقال حسان بن ثابت في النبيِّ حوالي( ٣) : 1 من المسرح | مستودَعِ يَوْمَ يُخْصَفُ الوَرَقُ (٤) من قَبْلَها طِبْتَ في الظِّلال وفي أنتَ ولا نُطِفَةٌ ولا عَلَقُ ثم سكنْتَ البلادَ لا بَشَرٌ أَلْجَمَ نَسْراً وأهلَهُ الغَرَقُ مُطَهَّرٌ تركبُ السَّفينَ وقد إذا مضى طَبَقٌ بَدَا طَبَقُ تُنْقَلُ من صالَبٍ (٥) إلى رَحِمٍ فقال النبيُّ رَّهُ: ((يَرْحَمُ الله حسَّان)) فقال عليُّ بن أبي طالب: وجَبتِ الجنةُ لحسَّان وربِّ الكعبة. ثم قال الحافظ ابن عساكر: هذا حديث غريب جداً - قلت: بل منكر جدا٦ً) - والمحفوظ أنَّ هذه الأبيات للعباس رضي الله عنه . ثم أوردها من حديث أبي السُّكين زكريا بن يحيى الطائي كما تقدم . قلت : ومن الناس من يزعم أنها للعباس بن مِرْداس السُّلَمي . فالله أعلم . تنبيه : قال القاضي عياض في كتابه (( الشفا)) (٧): وأما أحمد الذي أتى في الكتب ، وبشَّرت به الأنبياء ، فمنع اللهُ بحكمته أنْ يُسمَّى به أحدٌ غيره ، ولا يُدْعَى به مدعوٌّ قَبْلَهُ ، حتى لا يدخل لَيْسٌ على ضعيف القلب أو شكّ ؛ وكذلك محمد لم يُسَمَّ به أحدٌ من العرب ولا غَيْرُهم، إلى أن شاع قُبَيل(٨) وجوده [ اَلَّ] وميلاده، أنَّ نبيًّا يُبعث اسمُه محمد؛ فسمَّى قومٌ قليلٌ من العرب أبناءهم بذلك، رجاءَ أنْ يكون أحَدُهم هو [ و] ﴿اَللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام ١٢٤] وهم: محمد بن أُخَيْحَة بن الجُلاحِ (١) يعني: وعلَّمني كتابه في سحابه ، ورواية ابن عساكر: ورواني في سحابه، وفي (ط ) : وعلمني كتابه وزادني [ شرفاً ] في سمائه . (٢) زادت ( ط ): وأحمد، وليست هذه الزيادة في ( ح ) ولا في تاريخ ابن عساكر. (٣) انظر تخريج الأبيات (ص ٢٧) الحاشية (٤) من هذا الجزء . (٤) كذا رواية البيت في (ح) وتاريخ ابن عساكر. وقد أصابه زحاف الخَبْل في أوله بحذف ((من)). (٥) في (ح) : صلبة، وفي تاريخ ابن عساكر ، صلب ، والمثبت من اللسان والرواية التي في الصفحة السابقة . (٦) أثبت في هامش (ح) بخط مغاير تحت كلمة فائدة ما يأتي: ذكر ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) أن ابن عساكر كثيراً ما يقتصر في وصف الحديث بالنكارة ، وهو عنده موضوع ، يعرف ذلك بمراجعة كتابه . انتهى . قلت : هو علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عراق الكناني المتوفى سنة ٩٦٣هـ في كتابه (( تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة )) . (٧) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (٢٢٩/١، ٢٣٠) وما يأتي بين معقوفين منه . (٨) في ح ، ط : قبل ، والمثبت من الشفا. ٣٠ باب مولد رسول الله الله الأوْسي، ومحمد بن مَسْلَمهُ(١) الأنصاريّ، ومحمد بن البراء البكري(٢)، ومحمد بن سفيان بن مُجَاشِع ، ومحمد بن حُمْران الجُعْفِيّ، ومحمد بن خُزَاعِي السُّلَمي لا سابع لهم . ويقال : إنَّ أول من سُمِّي محمداً : محمد بن سفيان بن مجاشع ؛ واليَمَنُ تقول: بل محمد بن الْيُحمد من الأزْد . ثم إنَّ الله حمى كلَّ من تسمّى به أن يَدَّعي النبوّة أو يدَّعِيها له أحد ، أو يظهر عليه سببٌ يشكِّك أحداً في أمْرِه ، حتى تحقَّقت السَّمَتَانُ(٣) له ◌ِّرَ[ و] لم ينازَعْ فيهما . هذا لفظه . باب مولد رسول الله صل تسليماً كثيراً ولد صلوات الله عليه وسلامه يوم الاثنين . لما رواه مسلم في صحيحه(٤) من حديث غَيْلان بن جَرِير سمع عبد الله بن معبد الزِّمَّاني ، عن أبي قتادة ، أن أعرابيّاً قال : يا رسول الله ! ما تقول في صوم يوم الاثنين؟ فقال: ((ذاك يوم وُلِدْتُ فيه، وأُنْزِل عليَّ فيه)). وقال الإمام أحمد(٥) : حدّثنا موسى بن داود ، حدّثنا ابن لهيعة ، عن خالد بن أبي عمران ، عن حَنَش الصَّنْعاني، عن ابن عباس قال: ولد رسول الله وَّه يوم الاثنين، واستُنبىء يوم الاثنين، وخرج مهاجراً من مكة إلى المدينة يوم الاثنين ، وقدم المدينة يوم الاثنين ، وتوفي يوم الاثنين ، ورفع الحَجَر الأسودَ يوم الاثنين . تفرّد به أحمد . ورواه ابن عُفَير وابن بُكَيرُ(٦) عن ابن لَهِيعة، وزاد: نزلت سورة المائدة يوم الاثنين: ﴿اُلْيَوْمَ أَ كْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [ المائدة: ٣] . وهكذا رواه بعضهم عن موسى بن داود به ، وزاد أيضاً : وكانت وقعة بدر يوم الاثنين . وممن قال هذا يزيد بن أبي حَبيب(٧) ، وهذا منكر جداً . (١) في ح، ط: سلمة، والمثبت من الشفا وسيرة ابن هشام (١/ ٦٨٦). في ح، ط : الكندي ، تحريف ، والمثبت من الشفا، والإصابة (٥٠٩/٣). (٢) (٣) في ط : الشيمتان والمثبت من ح والشفا . صحيح مسلم (١٩٧) الصيام باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر . (٤) (٥) في مسنده ١/ ٢٧٧ رقم (٢٥٠٦)، وإسناده ضعيف بطوله لضعف ابن لهيعة وعند مسلم عن أبي قتادة رقم (١١٦٢) (١٩٨) أن رسول الله وَليو سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: ((فيه ولدت، وفيه أنزل عليَّ)) وعن عائشة عند البخاري رقم (١٣٨٧) وفيه أن أبا بكر قال لها : في أي يوم توفي رسول الله ؟ قالت : يوم الاثنين . (٦) في (ح ): رواه ابن عفرا وأبو بكر ، وفي ط : ورواه عمرو بن عفير، والمثبت هو الصواب إن شاء الله ، ورواية كل من سعيد بن عفير ويحيى بن عبد الله بن بكير في تاريخ ابن عساكر السيرة النبوية - القسم الأول (ص ٥٤). (٧) في ط : يزيد بن حبيب سقط منه لفظ أبي ، والمثبت من ح وهو يزيد بن سويد الأزدي أبو رجاء توفي سنة ١٢٨ هـ ترجمته في سير أعلام النبلاء (٣١/٦). ٣١ باب مولد رسول الله صل الة قال ابن عساكر(١) والمحفوظ أنَّ بدراً ونزول ﴿ اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] يوم الجمعة. وصدق ابن عساكر . وروى عبيد الله بن عمر عن كُريب، عن ابن عباس: ولد رسول الله (وَ ل* يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين(١) . وهكذا روي من غير هذا الوجه عن ابن عباس أنه ولد يوم الاثنين. وهذا ما لا خلاف فيه أنه ولد وَ ليل يوم الاثنين . وأبعدَ بل أخطأ من قال : ولد يوم الجمعة لسبعَ عشرَة خلَتْ من ربيع الأول . نقله الحافظ ابن دِحْيةُ(٣) فيما قرأه من كتاب (( إعلام الورى بأعلام الهدى )) لبعض الشيعة . ثم شرع ابنُ دحية في تضعيفه ، وهو جدير بالتضعيف ، إذ هو خلاف النص . ثم الجمهور على أن ذلك كان في شهر ربيع الأول ، فقيل : لليلتين خَلَتا منه. قاله ابنُ عبد البرّ في (( الاستيعاب)(٤)، ورواه الواقدي(٥) عن أبي معشر نَجِيح بن عبد الرحمن المدني . وقيل: لثمانٍ خَلَوْن منه حكاهُ الحُميدي(٦) عن ابن حزم . ورواه مالك ، وعُقَيْل ، ويونس بن يزيد ، وغيرهم ، عن الزُّهْري عن محمد بن جُبير بن مُطْعِم ، ونقل ابنُ عبد البر عن أصحاب التاريخ أنهم صحَّحوه ، وقطع به الحافظ الكبير محمد بن موسى الخُوَارِزْمي ، ورجَّحه الحافظ أبو الخطاب بن دخْية في كتابه (( التنوير في مولد البشير النذير)). وقيل : لعشر خلون منه . نقله ابنُ دِخْية في كتابه . ورواه ابنُ عساكر(٧) عن أبي جعفر الباقر ، ورواه مجالد عن الشعبي كما مر . وقيل : لئنتي عَشْرة خلَتْ منه، نصَّ عليه ابن إسحاق(٨)؛ ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)(٩) عن (١) في تاريخه ( السيرة النبوية - القسم الأول ) ص٥٦ . (٢) أخرجه ابن عساكر السيرة النبوية - القسم الأول (ص ٥٥). (٣) هو عمر بن الحسن أبو الخطاب بن دحية الأندلسي الكلبي ، توفي سنة ٦٣٣ هـ، وكتابه الذي نقل منه المصنّف هو التنوير في مولد البشير النذير كما سيأتي ، أو التنوير في مولد السراج المنير كما سيأتي في ترجمته (١٤٤/١٣، ١٤٥) من هذا الكتاب نسخة (ط) . (٤) الاستيعاب (١/ ٣٠) بتحقيق البجاوي . قول الواقدي هذا في طبقات ابن سعد (١/ ١٠٠). (٦) هو محمد بن فتوح بن عبد الله الحميدي المتوفى ٤٨٨هـ والغالب على الظن أن قوله هذا في كتابه بلغة المستعجل (٥) نسخة منه في أنقرة. تاريخ بروكلمان (١٠٣/٦ - ١٠٦) وأعلام الزركلي (٣٢٧/٦، ٣٢٨) وكشف الظنون (٢٥٢/١) ومقدمة جذوة المقتبس (ص٩) و(١٥٣/١٢) من هذا الكتاب (ط). (٧) في تاريخه السيرة النبوية - القسم الأول (ص ٦٢). (٨) قول ابن إسحاق في سيرة ابن هشام (١٥٨/١). (٩) لم أجد هذا الحديث في مصنف ابن أبي شيبة ، وقد ذكر الهندي في كنز العمال (١٢ / ٤٤٤، ٤٤٥) أحاديث بنحوه = ٣٢ باب مولد رسول الله اخ. عفَّان عن سعيد بن ميناء عن جابر وابن عباس أنهما قالا: ولد رسول الله وَلّ عام الفيل، يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، وفيه بُعث ، وفيه عُرج به إلى السماء ، وفيه هاجر ، وفيه مات . وهذا هو المشهور عند الجمهور والله أعلم . وقيل : لسبعَ عشرة خلَتْ منه كما نقله ابن دِخْية عن بعض الشيعة . وقيل : لثمانٍ بَقِين منه ، نقله ابنُ دحية من خط الوزير أبي رافع ابن الحافظ أبي محمد بن حزم ، عن أبيه . والصحيح عن ابن حزم الأول أنه لثمان مضين منه كما نقله عنه الحميدي وهو أثبت . والقول الثاني : أنه ولد في رمضان ، نقله ابن عبد البر عن الزُّبير بن بكَّار ، وهو قولٌ غريبٌ جداً ، وكان مستنده أنه عليه الصلاة والسلام أُوحي إليه في رمضان بلا خلاف ، وذلك على رأس أربعين سنةً من عمره ، فيكون مولدُه في رمضان ، وهذا فيه نظر والله أعلم . وقد روى خَيْثَمة بن سليمان الحافظ عن خلف بن محمد - كُرْدُوس الواسطي - عن المعلَّى بن عبد الرحمن ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن الزُّهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس قال : ولد رسول الله وَ ل﴿ يوم الاثنين في ربيع الأول، وأَنزلت عليه النبوّة يوم الاثنين في أول شهر ربيع الأول ، وأُنزلت عليه البقرة يوم الاثنين في ربيع الأول . وهذا غريب جداً ، رواه ابن عساكر(١) . قال الزبير بن بكَّار: حملَتْ به أمُّه في أيام التشريق، في شِعْب أبي طالب، عند الجمْرة الوسطى، وولد بمكة بالدار المعروفة بمحمد بن يوسف - أخي الحجّاج بن يوسف - لثنتي عَشْرَة خلت من شهر رمضان. ورواه الحافظ ابن عساكر(٢) من طريق محمد بن عثمان بن عقبة بن مكرم ، عن المسيّب بن شريك ، عن شعيب بن شعيب، عن أبيه ، عن جدِّه قال: حُمل برسول الله وَّه في عاشوراء المحرَّم ، وولد يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، سنة ثلاثٍ وعشرين من غزوة أصحاب الفيل . وذكر غيره أنَّ الخَيْزُران - وهي أمُّ هارون الرشيد - لما حجَّتْ أمرت ببناء هذه الدار مسجداً . فهو يعرف(٣) بها اليوم . وذكر الشُّهيلي(٤) أنَّ مولدَه عليه الصلاة والسلام ، كان في العشرين من نَيْسان ، وهذا أعدل الأزمانِ ورمز فيها إلى ابن عساكر، ولم يرمز في أي منها إلى ابن أبي شيبة. وأورده المؤلف في (١٠٩/٣) وقال: فيه انقطاع. = (١) في تاريخه السيرة النبوية - القسم الأول (ص ٥٥) وتمامه: وهاجر إلى المدينة في ربيع الأول وتوفي يوم الاثنين في ربيع الأول . في تاريخه السيرة النبوية - القسم الأول (ص ٥٤). (٢) (٣) في ح : وتعرف بها اليوم . (٤) قول السهيلي في الروض الأنف (١٨٤/١) بلفظ مختلف. ٣٣ باب مولد رسول الله و الخ والفصول ، وذلك لسنة ثنتين وثمانين وثمانمئة لذي القرنين ، فيما ذكر أصحابُ الزِّيج . وزعموا أن الطَّالِعَ كان لعشرين درجةً من الجَدْي ، وكان المُشْتري وزُحَل مقترنَيْن في ثلاث دَرَج من العقرب وهي دَرَجَةٌ وَسْط السماء . وكان موافقاً من البروج الحَمَل ، وكان ذلك عند طلوع القمر أوَّلَ الليل . نقله كلَّه ابنُ دِخية والله أعلم . قال ابن إسحاق(١) : وكان مولده عليه الصلاة والسلام عام الفيل . وهذا هو المشهور عن الجمهور . قال إبراهيمُ بن المنذر الحِزَاميّ : وهو الذي لا يشكُّ فيه أحَدٌ من علمائنا أنه عليه الصلاة والسلام وُلد عام الفيل ، وبُعث على رأس أربعين سنةً من الفيل . وقد رواه البيهقي(٢) من حديث أبي إسحاق السَّبيعي ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس قال : ولد رسولُ الله ◌َّه عام الفيل. وقال محمد بن إسحاق(٣) : حدَّثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مَخْرَمة ، عن أبيه ، عن جدِّه قيس بن مَخْرَمة، قال: ولدتُ أنا ورسولُ اللهَوَّ عام الفيل، كنا لِدَيْن(٤). قال: وسأل عثمانُ رضي الله عنه قَبَاثَ بن أَشْيَم أخا بني يَعْمَر بن لَيْث: أنتَ أكبرُ، أمْ رسولُ اللهِوَلَه؟ فقال: رسولُ الله ◌ِّ أَكْبَرُ مني وأنا أقْدَمُ منه في الميلاد، ورأيتُ خِثْيَ الفيلِ أخضرَ مُحِيل٥ُ) . ورواه الترمذي(٦) والحاكم(٧) من حديث محمد بن إسحاق به . قال ابن إسحاق(٨): وكان رسول الله وَ ل عام عُكَاظ ابنَ عشرين سنة. وقال ابن إسحاق(٩) : كان الفِجار بعد الفيل بعشرين سنة ، وكان بناءُ الكعبة بعد الفِجار بخمس عشرة سنة ، والمَبْعَث بعد بنائها بخمس سنين . وقال محمد بن جُبير بن مُطْعِم : كانت عُكاظ بعد الفيل بخمسَ عشرةَ سنة ، وبناء الكعبة بعد عكاظ بعشر سنين ، والمبعث بعد بنائها بخمس عشرة سنة . وروى الحافظ (١) قول ابن إسحاق في سيرة ابن هشام (١٥٨/١) بلفظ مختلف. (٢) في الدلائل (٧٥/١) . قول ابن إسحاق في سيرة ابن هشام (١٥٩/١) . (٣) لفظ ابن إسحاق : فنحن لِدَان ، وفي رواية لابن عساكر ص ٦٠ : لدتان، واللّدَة : التِّرْب، وهو الذي يولد معك في (٤) وقت واحد . تقول : هما لدان ، وهم لدات ، ولدون : انظر اللسان والتاج ( ولد ، لدي ) . (٥) (خِثْيَ الفيل)): يعني روثه. و((محيل)): متغير. اللسان ( خثي، حول). (٦) في جامعه (٣٦١٩) في المناقب باب ما جاء في ميلاد النبي ◌َّ وقال: حسن غريب. (٧) المستدرك (٢ /٦٠٣ ٤٥٦/٣). قول ابن إسحاق في المستدرك (٦٠٣/٢) وسيرة ابن هشام (١٨٦/١). (٨) (٩) سيرة ابن هشام (١٨٦/١). ٣٤ باب مولد رسول الله الف﴾ البيهقي(١) من حديث عبد العزيز بن أبي ثابت المديني ، حدّثنا الزُبير بن موسى ، عن أبي الحويرث قال : سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول لِقَبَاث بن أَشْيَمِ الكِنَاني ثمَّ اللَّيِي: يا قَبَاث، أنتَ أكبرُ ، أمْ رسولُ الله وَلّ؟ قال: رسول الله وَل أكبر مني، وأنا أسنُ؛ ولد رسولُ اللهَ وَّل عام الفيل، ووقفَتْ بي أُمِّي على رَوْث الفيل مُحِيلاً أعقله. وتُنُىء رسولُ اللهِوَ لّ على رأس أربعين سنة. وقال يعقوب بن سفيال(٢) : [ حدثنا أحمد بن الخليل ] حدّثنا يحيى بن عبد الله بن بُكير ، حدّثنا نعيم - يعني ابنَ مَيْسَرة - عن بعضهم عن سُويد بن غَفَلة قال: أنا لِدَةُ رسولِ اللهِوَ لَه، ولدتُ عامَ الفيل. قال البيهقيّ(٣): وقد رُوي عن سُويد بن غَفَلة أنه قال: أنا أصغَرُ من رسولِ الله وَ لّ بسنتين. قال يعقوب(٤) : وحدّثنا إبراهيم بن المنذر : حدّثنا عبد العزيز بن أبي ثابت ، حدّثني عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان النَّوفلي، عن أبيه، عن محمد بن جُبير بن مُطْعِم قال: ولد رسول الله وَّ عام الفيل ، وكانت بعده عُكاظ بخمسَ عشرةَ سنة ، وبُني البيت على رأس خمسٍ وعشرين سنة من الفيل ، وتنبّأَ رسولُ الله ◌َّ على رأس أربعين سنة من الفيل. والمقصود أنَّ رسولَ اللهِ وَله ولد عامَ الفيل على قول الجمهور، فقيل بعده بشهر، وقيل بأربعين يوماً ، وقيل بخمسين يوماً - وهو أشهر - وعن أبي جعفر الباقر، كان قدوم الفيل للنصف من المُحَرَّم، ومولد رسول الله وَّي بعده بخمس وخمسين ليلة، وقال آخرون: بل كان عامُ الفيل قبل مولد رسولِ الله وَُّل بعشر سنين. قاله ابن أَبْزَى . وقيل بثلاثٍ وعشرين سنة ، رواه شُعيب بن شعيب عن أبيه ، عن جَدِّه كما تقدم . وقيل بعد الفيل بثلاثين سنة ، قاله موسى بن عقبة عن الزُّهْري رحمه الله . واختاره موسى بن عُقْبة أيضاً رحمه الله . وقال أبو زكريا العجلاني: بعد الفيل بأربعين عاماً . رواه ابن عساكر(٥) . وهذا غريبٌ جدّاً، وأغربُ منه ما قال خليفة بن خيَّاط٦) : حدّثني شعيب بن حَيَّان عن عبد الواحد بن أبي عمرو ، عن الكلبي ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: ولد رسول الله وَليل قبل الفيل بخمس عشرة سنة ، وهذا حديث غريب ومنكر وضعيف أيضا(٧) قال خليفة بن خياط ٨) : والمجتمع عليه أنه عليه السلام ولد عام الفيل . في الدلائل (١/ ٧٧، ٧٨) وما بين معقوفين منه . (١) في المعرفة والتاريخ (٢٣٥/١، ٢٣٦) وما بين معقوفين منه. (٢) (٣) في الدلائل (٧٩/١). في المعرفة والتاريخ (٢٥٠/٣) وهو القسم المفقود من كتابه . (٤) في تاريخه السيرة النبوية - القسم الأول (ص ٦٣). (٥) (٦) في تاريخه (ص ٥٣) . لأنه من رواية الكلبي عن أبي صالح باذام ، وقد قال الكلبي: ((قال لي أبو صالح: كلُّ ما حدثتك كذب)) (الميزان ٢٩٦/١). (٧) في تاريخه (ص ٥٣) . (٨) ٣٥ صفة مولده الشريف عليه الصلاة والسلام صفة مولده الشريف عليه الصّلاة والسّلام قد تقدَّم أنَّ عبد المطلب لما ذبح تلك الإبلَ المئة عن ولده عبد الله ، حين كان نَذَرَ ذَبْحَه فسلَّمه الله تعالى، كان قدَّر في الأزل من ظهور النبيِّ الأَمِّيِّ وَِّ، خاتم الرسل وسيِّدٍ ولد آدم من صُلْبه ؛ فذهب كما تقدَّم ، فزوَّجه أشرفَ عَقِيلةٍ في قريش ، آمنةَ بنتٍ وَهْبِ بن عبد مناف بن زُهْرَة الزُّهْرِيّة . فحين دخل بها وأَفْضَى إليها حملَتْ برسول الله يَّةَ، وقد كانت أُمُّ قِتَالَ رُقيقةُ بنت نَوْفل - أختُ وَرَقة بن نوفل - توسَّمَتْ ما كان بين عينَيْ عبد الله قبل أن يجامع آمنة من النور ، فودَّت أن يكون ذلك متصلاً بها لما كانت تسمع من أخيها من البشارات بوجود محمد مرَّل، وأنه قد أَزِف زمانُه، فعرضت نفسها عليه . قال بعضهم : ليتزوجها- وهو أظهر والله أعلم - فامتنع عليها ، فلما انتقل ذلك النور الباهر إلى آمنة بمواقعته إياها كأنَّه تندَّم على ما كانت عرضَتْ عليه ، فتعرَّض لها لتعاوده ، فقالت : لا حاجة لي فيك. وتأسفَتْ على ما فاتها من ذلك، وأنشدَت في ذلك ما قدَّمناه من الشعر الفَصِيح البليغُ(١) وهذه الصِّيانة لِعبد الله ليست له، وإنما هي لرسولِ الله ◌َّله، فإنَّه كما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]. وقد تقدَّم الحديث المرويُّ من طريق جَيِّدة: أنه قال عليه الصلاة والسلام: ((ولدتُ من نكاح لا من سِفَاح (٢) . والمقصود أنَّ أُمَّهُ حين حملَتْ به توفي أبوه عبد الله وهو حَمْل في بطنِ أمه على المشهور . قال محمد بن سعد(٣): حدّثنا محمد بن عمر - هو الواقدي - حدّثنا موسى بن عبيدة الرَّبَذِيّ(٤) [ عن محمد بن كعب ] ، وحدّثنا سعيد بن أبي زيد عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قالا : خرج عبد الله بن عبد المطلب إلى الشام إلى غزة في عِيرٍ من عِيَرَاتٍ(٥) قريش يحملون تجارات . ففرغوا من تجاراتهم ثم انصرفوا ، فمرُّوا بالمدينة وعبدُ الله بن عبد المطلب يومئذ مريض ، فقال: [أنا ] أتخلَّفُ عند أخوالي بني عَدِيٍّ بن النجَّار . فأقام عندهم مريضاً شهراً ، ومضى أصحابُه فقدِمُوا مكة ، فسألهم عبد المطلب عن ابنه عبد الله ، فقالوا : خلَّفْناه عند أخواله بني عديٍّ بن النجَّار وهو مريض . فبعث إليه (١) (ص١٤) من هذا الجزء. (٢) (ص ٢٣) من هذا الجزء . في الطبقات (٩٩/١) وما يأتي بين معقوفين منه . (٣) (٤) في ط : اليزيدي ، تصحيف ، والمثبت من ح والطبقات والإكمال (١٤٢/٤) وترجمته في تهذيب التهذيب (٣٥٦/١٠) . (٥) في ح ، ط : عيران ، تصحيف ، والمثبت من الطبقات ، وعِيَرَات : كعنبات ، وقد تسكن ياؤه ، جمع عير ، وهي الإبل التي تحمل الميرة ، لا واحد لها من لفظها . قال سيبويه : جمعوه بالألف والتاء لمكان التأنيث وحركوا الياء لمكان الجمع بالتاء . اللسان والتاج ( عير ) . ٣٦ صفة مولده الشريف عليه الصلاة والسلام عبدُ المطلب أكبرَ ولِدِهِ الحارث . فوجده قد توفِّي، ودُفن في دار النابغة (١) - [ وهو رجلٌ من بني عديٍّ بن النجار ، في الدار التي إذا دخلتَها فالدُّويرة عن يسارك ــ وأخبره أخوالُهُ بمرضه وبقيامهم عليه ، وما وَلُوا من أمره ، وأنهم قبروه ] ، فرجع إلى أبيه فأخبره ، فوَجَد(٢) عليه عبدُ المطلب وإخوته وأخواته وَجْداً شديداً، ورسولُ اللهِوَّل يومئذ حَمْل. ولعبد الله بن عبد المطلب يوم تُوفِّي خمسٌ وعشرون سنةً. قال الواقدي(٣): هذا هو أثبت الأقاويل في وفاة عبد الله وسِنِّه عندنا. قال الواقدي(٣): وحدّثني مَعْمَر عن الزُّهْري أن عبد المطلب بعث عبد الله إلى المدينة يمتازُ له تمراً فمات . قال محمد بن سعد(٤) : وقد أنبأنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه ، وعن عَوَانة بن الحكم قالا: تُوفي عبد الله بن عبد المطلب بعدما أتى على رسول الله وَ ل ثمانيةٌ وعشرون شهراً، وقيل سبعة أشهر . وقال محمد بن سعد (٤): والأول أثبت أنه تُوفي ورسولُ اللهِوَّهِ حَمْل . وقال الزُّبير بن بكَّار : حدّثني محمد بن حسن ، عن عبد السلام ، عن ابن خَرَّبُوذ قال : توفي عبد الله بالمدينة ورسول الله وَ له ابن شهرين، وماتت أمه وهو ابن أربع سنين، ومات جَدُّه وهو ابنُ ثمان سنين ، فأوصى به إلى عَمِّه أبي طالب . والذي رجَّحه الواقدي وكاتبه الحافظ محمد بن سعد ، أنه عليه الصلاة والسلام تُوفي أبوه وهو جنينٌ في بطن أُمّه . وهذا أبلغ اليُتْم وأعلى مراتبه . وقد تقدم في الحديث(٥) «ورؤيا أمي التي رأتْ حين حَملتْ بي كأنَّه خرج منها نورٌ أضاءَتْ له قصورُ الشام)). وقال محمد بن إسحاق (٦): فكانت آمنة بنت وَهْب أمُّ رسولِ اللهِوَّهَ تحدِّث أنها أُتيتْ حين حملَتْ برسولِ اللهِوَ﴿ فقيل لها: إنَّكِ قد حملْتِ بسيّد هذه الأمة، فإذا وقع إلى الأرض فقولي: [من الرجز ] (١) كذا في ح، ط: والطبقات وتاريخ ابن الأثير (٢/ ١٠) وفي تاريخ الطبري (٢٤٦/٢) وقيل التابعة ، وبه جزم الزرقاني في شرح المواهب (١٣٢/١) وقال: بفوقية فموحدة فعين مهملة كما في الزهر الباسم . (٢) وجد : حزن، ويقال بكسر الدال وضمها. التاج (وجد ) . (٣) قول الواقدي في طبقات ابن سعد (٩٩/١). (٤) في الطبقات (١٠٠/١). (٥) تقدم الحديث في (٢/ ٨٥) من (ط)، وانظر ما سيأتي ص٣٨ من هذا الجزء. (٦) في سيرة ابن إسحاق (ص٢٢) وط حميد الله وأخرجه البيهقي في الدلائل (١/ ٨٢) وابن عساكر في تاريخه السيرة النبوية - القسم الأول (ص٦٨) وابن إسحاق في المغازي والسير (ص٤٥) وابن هشام في السيرة (١/ ١٥٨). ٣٧ صفة مولده الشريف عليه الصلاة والسلام أُعِيذُهُ بالواحِدِيُ(١) من شَرِّ كُلِّ حاسِدِي في كلِّ بَرَّ عَاهِدِي(٢) وكُلِّ عَبْدِ رائِدِي [ يَرُ ]ودُ غَيْرَ رائدي(٣) عبدُ الحميدِ الماجِدِي حتى أراهُ وقائدَ المَشَاهِدِيّ(٤) وآيةُ ذلك أنه يخرجُ معه نورٌ يملأ قصورَ بُصْرَى من أرض الشام ، فإذا وقع فسمِّيه محمداً ، فإنَّ اسمه في التوراة أحمد ، يَحْمَدُهُ أهلُ السماء وأهلُ الأرض ، واسمه في الإنجيل أحمد ، يحمدُهُ أهل السماء وأهل الأرض ، واسمه في القرآن محمد(٥) . وهذا وذاك يقتضي أنها رأتْ حين حملَتْ به عليه الصلاة والسلام ، كأنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصورُ الشام . ثم لماوضعَتْه رأتْ عياناً تأويلَ ذلك كما رأتْهُ قبل ذلك هاهنا . والله أعلم . وقال محمد بن سعد(٦) : أنبأنا محمد بن عمر - هو الواقدي - حدّثنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري (ح)(٧) وقال الواقدي : وحدّثنا موسى بن عُبيدة عن أخيه، ومحمد بن كعب القُرَظي (ح) وحدّثني عبد الله بن جعفر الزُّهْري ، عن عمَّتِهِ أمّ بكر بنت المِسْوَرِ ، عن أبيها ح وحدّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم المَدَني(٨) وزياد بن حَشْرَج، عن أبي وَجْزَة. وحدّثنا معمر، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد (ح) وحدّثنا (١) كذا في ح بإثبات ياء الوصل بعد حرف الروي في سائر الأبيات ، ويسميها العروضيون وصلاً لأنها تصل حركة حرف الروي المكسور ، كما في الوافي للتبريزي (ص ٢٢٥) . (٢) ((البر)): ضد البحر وعاهد: اسم فاعل من عهد صفة لحاسد ، أي يتعهده بالحسد أينما سار، كأنه لا ينفك عن حسده . شرح الموهب (١٢٩/١) . وفي سيرة ابن إسحاق ( عامد ) . (٣) ((الرائد)): الذي يتقدم بمكروه، وهو طالب السوء. يرود: يطلبه له . غير رائد : غير طالب له الكلأ كناية عن أنه لا ينفعه بوجه . اللسان (رود) وشرح المواهب (١٢٩/١). وما بين معقوفين من الدلائل وابن عساكر وفي سيرة ابن إسحاق : نزول غير زائد ، وهو تصحيف . (٤) في ح : وسيرة ابن إسحاق والدلائل وابن عساكر : حتى أراه قد أتى المشاهد ، وفي نسخة ص : من الدلائل : حتى أراه قائد قد أتى المشاهد فكأنه ذكر الروايتين معاً ، فأثبت منه ما يقيم وزن البيت ويوجه معناه . ولا يخفى : أن البيتين الأخيرين من مشطور الرجز والباقي من منهوكه . (٥) زاد البيهقي : فسمَّيْته كذلك . (٦) في الطبقات (١/ ١٠١، ١٠٢). (٧) حرف الحاء في هذا الخبر يدل على تحويل السند . (٨) في ح : المرني وقد تقرأ المدني وفي ط : المزني ، والمثبت من الطبقات ، ولم أقف على ترجمة له . ٣٨ صفة مولده الشريف عليه الصلاة والسلام طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - أنَّ آمنة بنت وَهب قالت: لقد علقتُ به - تعني رسولَ الله وَ لَّ ـ فما وجدْتُ له مَشَقَّةً حتى وضعتُه ، فلما فصل مني خرج معه نورٌ أضاء له ما بين المشرق وإلى المغرب ، ثم وقع إلى الأرض معتمداً على يديه ، ثم أخذ قبضةً من التراب ، فقبضها ورفع رأسه إلى السماء . وقال بعضهم : وقع جاثياً على ركبتيه ، رافعاً رأسه إلى السماءُ(١) ، وخرج معه نورٌ أضاءَتْ له قصورُ الشام وأسواقُها حتى رأيتُ أعناق الإبل ببصرى . وقال الحافظ أبو بكر البيهقي(٢) : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن إسحاق (٣) ، حدّثنا أبو بِشْر(٤) مُبَشِّر بن الحسن، حدّثنا يعقوب بن محمد الزهري ، حدّثنا عبد العزيز ابن عمران، حدّثنا عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جُبير بن مُطْعِم عن أبيه، عن ابن أبي سُوَيد الثقفي، عن عثمان بن أبي العاص، حدّثتني أمِّي أنها شهدت ولادة آمنة بنت وَهْب رسولَ اللهِوَّه ليلةَ ولدَتْه، قالت: فما شيءٌ أنظرُ إليه في البيت إلا نُوِّر، وإني أنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول لَيَقَعْنَ عليّ . وذكر القاضي عياض(٥) عن الشِّفَا٦) أمّ عبد الرحمن بن عوف، أنها كانت قابِلَتَه، وأنها أُخبرت به حين سقَطَ على يديها واستهلّ ، سمعَتْ قائلاً يقول : يرحمكَ الله ، وأنه سطع نور منه نَوَّرَ رأتْ منه قصورَ (٧) الژُّومَ قال محمد بن إسحاق(٨): فلمَّا وضعَتْهُ بعثَتْ إلى عبد المطلب جاريتَها - وقد هلك أبوه وهي حُبْلَى ، ويقال: إنَّ عبدَ اللهِ هِلك والنبيُّ نََّ ابنُ ثمانيةٍ وعشرين شهراً، فاللهُ أعلم أيَّ ذلك كان - فقالت: قد وُلد (١) قوله : رافعاً رأسه إلى السماء ، محله في ح ، ط في آخر الحديث ، والمثبت من الطبقات. (٢) في دلائل النبوة (١/ ١١٠، ١١١) ورواه الطبري في تاريخه (١٥٦/٢، ١٥٧) عن محمد بن سنان القزاز عن يعقوب بن محمد الزهري به ، وأخرجه ابن عساكر في تاريخه السيرة النبوية - القسم الأول (ص ٦٥) عن البيهقي ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٢٠) وقال : رواه الطبراني ، وفيه عبد العزيز بن عمران ، وهو متروك احترقت كتبه ، فحدث من حفظه ، فاشتد غلطه وكان عارفاً بالأنساب . (٣) هو ابن خزيمة . في ط : يونس بن مبشر بن الحسن تحريف ، والمثبت من ح ودلائل البيهقي وتاريخ ابن عساكر وترجمته في تاريخ (٤) بغداد (١٣ / ٢٦٨). في الشفا (١/ ٣٦٦) بلفظ مختلف . (٥) (٦) ((الشفا)): بالقصر والمدّ، كما في الإكمال (٧٦/٥ ح١). (٧) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (ص ٤٠) من طريق النضر بن سلمة عن أحمد بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف كلاهما عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال : كنت أنا ورسول الله م لي ترباً وكانت أمي الشفا فذكر الحديث. (٨) قول ابن إسحاق في دلائل البيهقي ١/ ١١٢) وتاريخ ابن عساكر السيرة النبوية - القسم الأول (ص٦٨، ٦٩) وانظره بلفظ مختلف في سيرة ابن هشام (١٥٩/١، ١٦٠) وطبقات ابن سعد (١٠٣/١). ٣٩ صفة مولده الشريف عليه الصلاة والسلام لك غلامٌ فانظرْ إليه ، فلمَّا جاءها أخبرَتْهُ وحدَّثَتْهُ بما كانتْ رأتْ حين حملت به ، وما قيل لها فيه ، وما أمرت أن تسمِّيه . فأخذه عبدُ المطلب ، فأدخله على هُبَل في جوف الكعبة ، فقام عبد المطلب يدعو ويشكر الله عزَّ وجلَّ ويقول : [ من الرجز ] الحمدُ للهِ الذي أعطاني هذا الغلامَ الطيِّبَ الأرْدالُ(١) قد سادَ في المَهْدِ على الغِلْمانِ أُعِيذُه بالبيتِ ذي الأزْكانِ حتى يكونَ بُلغةَ الفِتْيَانِ حتى أراه بالغَ البُنْيانِ أعيذُهُ من كلِّ ذي شَنَآنِ من حاسدٍ مضطَرِبِ العِنان ذي هِمَّةٍ ليس له عَيْنانِ حتى أراه رافعَ اللسانُ(٢) أنتَ الذي سُمِّيتَ في القرآن في كُتُبٍ ثابتة المَباني(٣) أحمدُ مكتوبٌ على اللسان وقال البيهقي(٤): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الدَّارَ ابْجِرديُ(٥) - بمرو - حدّثنا أبو عبد الله البوشَنْجي ، حدّثنا أبو أيوب سليمان بن سلمة الخبائري ، حدّثنا يونس بن عطاء بن عثمان بن ربيعة بن زياد بن حارث الصُّدَّائي - بمصر - حدّثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس، عن أبيه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: وُلِدَ رسولُ اللهِوَ لَّ مَخْتُوناً مَسْرُوراً، قال فأعجب ذلك جدَّه عبد المطلب وحظِيَ عنده وقال : ليكوننَّ لابني هذا شأن . فكان له شأن٦) . (١) ((الأردان)): جمع رُدْن، وهو أصل الكمّ. اللسان (ردن) وفي الأساس: كن طيب الأردان وإن لم تلبس الأردان . الأخيرة جمع رَدَن بالتحريك ، وهو الحرير والخز . (٢) في تاريخ ابن عساكر : البنيان . في ط : المثاني ، والمثبت من ح والدلائل . (٣) (٤) في الدلائل : (١١٤/١). في ح : الدرايَزْدي ، وفي ط : الدرابودي ، والمثبت من دلائل البيهقي . ولم أقف على ترجمة له . (٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ١٠٣) من طريق يونس بن عطاء عن الحكم بن أبان ونقله عنه ابن عساكر في تاريخه (٦) السيرة النبوية - القسم الأول (ص ٢١٠) . ٤٠ صفة مولده الشريف عليه الصلاة والسلام وهذا الحديث في صِحَّتِه نظر ، وقد رواه الحافظ ابن عساكر(١) من حديث سفيان بن محمد المصّيصي، عن هشيم، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله مَله: ((مِنْ كرامتي على الله أني وُلدْتُ مَخْتُوناً ولم ير سوأتي أحد )). ثمَّ أورده(٢) من طريق الحسن بن عرفة عن هشيم به . ثم أورد(٣) من طريق محمد بن محمد بن سليمان - هو الباغَنْدِي - حدّثنا عبد الرحمن بن أيوب الحمصي ، حدّثنا موسى بن أبي موسى المقدسي ، حدّثني خالد بن سلمة ، عن نافع ، عن ابن عمر قال: ولد رسول الله وَله مسروراً مختوناً . وقال أبو نعيمُ(٤) : حدّثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ، حدّثنا الحسين بن أحمد بن عبد الله المالكي ، حدّثنا سليمان بن سلمة الخَبَائري ، حدّثنا يونس بن عطاء ، حدّثنا الحكم بن أبان ، حدّثنا عكرمة، عن ابن عباس، عن أبيه العباس قال: وُلد رسولُ اللهِ و ◌َّهِ مختوناً مسروراً، فأَعجبَ ذلك جدَّهُ عبد المطلب وحَظِيَ عنده ، وقال : ليكونَنَّ لابني هذا شأن . فكان له شأن . وقد ادَّعى بعضُهم صِحَّتَه لما ورد له من الطرق ، حتى زعم بعضُهم أنه متواتر ، وفي هذا كُلِّهِ نظر . ومعنى مختوناً : أي مقطوع الخِتان : ومسروراً : أي مقطوع السُّرَّةِ من بَطْنِ أُمّه . وقد روى الحافظُ ابن عساكر(٥) من طريق عبد الرحمن بن عيينة البصري ، حدّثنا عليُّ بن محمد المدائني السلمي ، حدّثنا سلمة بن محارب بن مسلم بن زياد عن أبيه ، عن أبي بكرة ، أنَّ جبريل خَتَنَ النبيِ وَّ حين طَهَّر قَلْبَه . وهذا غريبٌ جداً. وقد رُوي أنَّ جدَّهُ عبد المطلب خَتَنَهُ وعمِلَ له دَعْوَةً جمع قريشاً عليها ، والله أعلم . وقال البيهقي(٦): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أحمد(٧) بن كامل القاضي - شفاهاً - أنَّ محمد بن إسماعيل حدَّثَه - يعني السلمي(٨) - حدّثنا أبو صالح [عبدُالله بن صالح قال: (٩) حدّثني معاوية بن صالح (١) في تاريخه (ص ٢١١) . (ص ٢١٢) . (٢) (ص ٢١٣) . (٣) في دلائل النبوة (٩٢/١٥٤/١). (٤) (٥) ليس الخبر في تاريخ دمشق القسم الأول والثاني من طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق . وهو في طبعة دار الفكر ٤١٠/٣، وأخرجه الطبراني في الأوسط ٦/ ٧٠ (٥٨٢١). (٦) في الدلائل (١١٣/١). في ط : محمد تصحيف والمثبت من ح والدلائل وترجمته في سير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٤٤). (٧) (٨) في الدلائل : أن محمد بن إسماعيل السلمي حدثهم . (٩) ما بين معقوفين من الدلائل .