Indexed OCR Text

Pages 1-20

النَّدَامَةِ وَالنَّهَاِيَّةُ
الحوادث زمن الفترة - السيرة النبوية

الطبعة الثانية
1431 هـ - 2010
الطبع محفوظة
حقوق
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع
و التصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي
والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق
إلا بإذن خطي من
دارابن
للطباعة والنشر والتوزيع
دمشق - سوريا - ص.ب : 311
حلبوني - جادة ابن سينا - بناء الجابي
حالة المبيعات تلفاكس: 2225877 - 2228450
الإدارة تلفاكس: 2243502 - 2458541
بيروت - لبنان - ص.ب : 113/6318
برج أبي حيدر - خلف دبوس الأصلي - بناء الحديقة
تلفاكس : 817857 01 - جوال : 204459 03
www.ibn-katheer.com
info@ibn-katheer.com
الموضوع: تاريخ
العنوان: البداية والنهاية 20/1
التأليف: الإمام ابن كثير
التحقيق: مجموعة من العلماء
الورق: كريم
ألوان الطباعة: لونان
عدد الصفحات: 10128
القياس: 17×24
التجليد: فني - لوحة
الوزن: 15215 غ
التنفيذ الطباعي :
مطبعة ايبكس - بيروت
التجليد :
مؤسسة فؤاد البعينو للتجليد - بيروت
ISBN: 978-9953-520-84-1
9 789953 520841

البَدَايَةِ وَالتَّهَانُ
الحوادث زمن الفترة - السيرة النبوية
تأليف
الإِمَامِ تَحَافِظِ المؤرّخ أبي الفداء إسماعيل بنكثير
٧٠١ - ٧٧٤ هـ
مَقَّقَهُ وَفَرََّ أَحَادِيَهُ وَعَلَّىَعَلَيْهِ
مأمون محمَّد سعيد الصَاغُرجى
رَاجَعَهُ
الدكتور بشار عواد معروف
الشيخ عبد القادر الأرناؤوط
الجُزءُ الثَّالِثُ
دار ابنكتير
رِقَشق - بَيْرُون

3
د
تنبيه : الرموز المستخدمة في حواشي هذا الجزء هي : (ط) هي
النسخة المطبوعة من طبعة القاهرة . (ب) هي نسخة برلين . (ح) هي
نسخة المكتبة الأحمدية بحلب .

٥
ذكرٍ شيء مما وقع من الحوادث في زمن الفترة
ذكر شيء مما وقع من الحوادث(١) في زمن الفترة
فمن ذلك بنيان الكعبة
وقد قيل : إن أول من بناه آدم ، وجاء في ذلك حديث مرفوع عن عبد الله بن عمرو وفي سنده ابنُ
لَهِيْعَةَ وهو ضعيف(٢) ، وأقوى الأقوال أن أول من بناه الخليل عليه السلام. كما تقدم (٣)
وكذلك رواه سِمَاك بن حرب عن خالد بن عَرْعَرة عن علي بن أبي طالب قال : ثمّ تهدَّم فبنته
العمالقةُ ، ثمّ تهدّم فبنته جُرْهم ، ثم تهدّم فبنته قريش(٤) .
قلت : سيأتي بناء قريش له ، وذلك قبل المبعث بخمس سنين ، وقيل بخمس عشرة سنة . وقال
الزهري: كان رسول الله وّل قد بلغ الحلم. وسيأتي ذلك كلّه في موضعه إن شاء الله، وبه الثقة.
ذكر كعب بن لؤي
روى أبو نُعيم من طريق محمد بن الحسن بن زبالة ، عن محمد بن طلحة التَّيْمي ، عن محمد بن
إبراهيم بن الحارث ، عن أبي سلمة ، قال : كان كعبُ بن لُؤي يجمع قومَه يوم الجمعة - وكانت قريش
تسمّيه العَرُؤْبَةُ(٥) - فيخطبهم فيقول: أما بعد ، فاسمعوا وتعلّموا ، وافْهموا واعلموا ، ليل ساج ، ونهارٌ
ضاح(٢)، والأرض مِهاد، والسماء بناء، والجبال أوتاد ، والنجومُ أعلام، والأوّلون كالآخرين ،
والأنثى والذكر، والزوج إلى بلّى ما يهيج(١). فصلوا أرحامكم، واحفظوا أصْهارَكم، وثَمِّروا
أموالكم . فهل رأيتم من هالكِ رَجع ؟ أو ميت نُشِر؟ الدارُ أمامكم ، والظنُّ غيرُ ما تقولون، حَرَمُكم زَيِّنوه
وعظّموه ، وتمسّكوا به ، فسيأتي له نبأ عظيم ؛ وسيخرجُ منه نبي كريم ، ثم يقول : ( من الطويل ]
نهارٌ وليلٌ كلّ يوم بحادثٍ سواءٌ علينا ليلُها ونهارها
(١) في ط : شيء من الحوادث .
(٢) عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي ، قاضي مصر، كان يدلس عن الضعفاء . توفي سنة (١٧٤ هـ). المجروحين
(٢ /١١ - ١٤).
(٣) عند ذكر قصة بناء البيت العتيق في الجزء الأول من هذا الكتاب .
(٤) وهذا سنده ضعيف أيضاً فإن خالد بن عرعرة مجهول الحال . وانظر (( مختصر تاريخ دمشق)) لابن عساكر
(١٨ /٢٣) .
(٥) في دلائل النبوة لأبي نعيم : وكانت قريش تسمي يوم الجمعة عَروبة . وكذلك في القاموس المحيط .
(٦) ليل ساج: يروح ويجيء، ونهار ضاح: ظاهر مضيء.
(٧) في ط : والروح وما يهيج إلى بلى. وفي دلائل النبوة : والزوج إلى بلى صائرين. ويهيج : يثور .

٦
تجديد حفر زمزم
وبالنعَم الضّافي علينا ستورها
يؤوبان بالحدَّث حتى تأوّبا
فيخبرُ أخباراً صدوقاً خبيرها(١)
على غَفْلةٍ يأتي النبيُّ محمدٌ
ثم يقول: والله لو كنتُ فيها ذا سمع وبصرٍ ، ويَدٍ ورِجْل، لتنصَّبْتُ(٢) فيها تنصُّبَ الجمل، ولأَرْقَلْت
فيها إرْقالَ الفَحْلُ(٣). ثم يقول: ١ من البسيط ]
يا ليتَني شاهِداً نجواءَ دعوته حينَ العشيرةُ تبغي الحقَّ خِذلانا٤)
قال: وكان بين موت كعب بن لؤي ومبعث رسول الله وَ لل خمسمئة عام وستون سنة(٥) .
ذِكر تجدید حفر زمزم
على يدي عبد المطلب بن هاشم، التي(٦) كان قد درس رسمُها بعد طم جُرْهُم لها إلى زمانه . قال
محمد بن إسحاق : ثم إن عبد المطلب بينما هو نائم في الحِجر [ إذ أُتَيَ فَأُمِرَ بحفر زمزم ]٧) . وكان أول
ما ابتدأ به عبد المطلب من حَفْرها ، كما حدّثني يزيد بن أبي حبيب المصري ، عن مَرْثَد بن عبد الله
الْيَزَنيُ(٩)، عن عبد الله بن زُرَيْر(٩) الغافقي أنه سمع علي بن أبي طالب يُحدّث حديث زمزمٌ ١٠) حين أُمِرَ
عبدُ المطلب بحفرها قال : قال عبد المطلب : إني لنائم في الحِجر ، إذ أتاني آتٍ فقال لي : احفر
طيبةُ(١١) . قال : قلت : وما طيبة ؟ قال : ثم ذهب عني . قال : فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي
(١) في ط : صدوق .
(٢) تنصَّبَ : قام رافعاً رأسه .
في ط : ولأرقلت بها إرقال العجل. والإرقال : الإسراع.
(٣)
في دلائل النبوة : فحواء .
(٤)
دلائل النبوة (١٠٦/١ - ١٠٧)، وإسناده تالف فإن ابن زبالة، كذاب، كما في ((التقريب)).
( ٥)
(٦)
في ب : الذي .
(٧) سقطت من ط .
في ط : المزني . وهو تحريف . واليَزَني : نسبة إلى ذي يزن بطن من حمير . واشتهر بهذه النسبة مرثد بن عبد الله
(٨)
اليزني ، وهو مصري ، توفي سنة تسعين للهجرة . اللباب ( ٤١١/٣ ).
(٩) في أ، وط: رزين وهو سهو. وأثبت ما في ب ، والسيرة . وعبد الله بن زُرَيْر الغافقي المصري محدث ثقة ، رُمي
بالتشيع . توفي سنة ثمانين للهجرة ، أو بعدها . تقريب التهذيب (١/ ٤١٥ ).
(١٠) في ب : حفر زمزم.
(١١) سميت زمزم (طيبة) لأنها للطيبين والطيبات من ولد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام . الروض الأنف
(١٦٧/١) .

٧
تجدید حفر زمزم
فنمت ، فجاءني(١) فقال: احفر بَرَّة . قال : قلت : وما بَرَّة ؟ قال : ثم ذهب عني ، فلما كان الغد رجعت
إلى مضجعي فنمتُ، فجاءني فقال : احفر المَضْنُونةُ(٢) . قال : قلت : وما المضنونة ؟ قال : ثم ذهب
عني ، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمتُ فيه ، فجاءني فقال : احفر زمزم . قال : قلت : وما
زمزم؟ قال : لا تَنْزِفُ أبداً ولا تُذَمُ(٣) ، تسقي الحجيج الأعظم ، وهي بين الفَرْث والدم ، عند نُقْرة
الغراب الأَعْصَمُ(٤) ، عند قرية النمل . قال : فلما بيّنَ لي شأنها ، ودلَّ على موضعها ، وعَرَف أنه قد
صدق ، غَدا بمعوله ومعَه ابنُه الحارث بن عبد المطلب ، وليس له يومئذ ولد غيره ، فحفر ، فلما بدا
لعبد المطلب الطّ(٥) كَبَر ، فعرفَتْ قريشٌ أنه قد أدرك حاجته . فقاموا إليه فقالوا : يا عبد المطلب ، إنها
بئر أبينا إسماعيل، وإن لنا فيها حقاً ، فأشرِكْنا معك فيها . فقال: ما أنا بفاعل ، إن هذا الأمر قد خُصصتُ
به دونكم ، وأُغطيتُه من بينكم. قالوا له : فأنصفنا، فإنا غيرُ تاركيك حتى نخاصمك فيها . قال : فاجعلوا
بيني وبينكم مَنْ شئتم أَحاكِمُكم إليه. قالوا: كاهنة بني سعد بن هُذَيْم . قال : نَعَم . وكانت بأشراف
الشام ، فركب عبد المطّلب ومعه نفرٌ من بني أمية ، وركب من كل قبيلة من قريش نفرٌ ، فخرجوا والأرض
إذ ذاك مفاوز ، حتى إذا كانوا ببعضها نفد ماء عبد المطلب وأصحابه ، فعطشوا حتى استيقنوا بالهلكة ،
فاستسقوا مَن معهم ، فأبوا عليهم وقالوا : إنا بمفازة ، وإنا نخشى على أنفسنا مثلَ ما أصابكم . [ فقال
عبد المطلب : إني أرى أن يحفر كلُّ رجلٍ منكم حفرته لنفسه بما لكم (٦) الآن من القوة ، فكلما مات
رجل دفعه أصحابُه في حفرته ثمّ واروه حتى يكون آخرُهم رجلاً واحداً ، فضَيْعةُ رجلٍ واحدٍ أيسر من ضيعة
ركبٍ جميعاً(٧) . فقالوا: نِعمّا أمرت به . فحفر كلّ رجل(٨) لنفسه حفرة، ثمّ قعدوا ينتظرون الموت
عطشاً. ثمّ إن عبد المطلب قال لأصحابه إن إلقاءنا بأيدينا٩) هكذا للموت لا نضرِب في الأرض ، لا نبتغي
لأنفسنا لَعَجْزٌ، فعسى أن يرزقنا ماءً ببعض البلاد، ارتحلوا ١) فارتحلوا ، حتى إذا بَعَثَ عبدُ المطلب
راحلته انفجرت من تحت خفها عينُ ماء عذبٍ ، فكبّر عبد المطلب ، وكبّر أصحابُه ، ثمّ نزل فشرب
(١) في ب : رجعت فنمت في مضجعي فجاءني. وقيل لزمزم ( برّة ) : لأنها فاضت للأبرار ، وغاضت عن الفجّار .
( الروض الأنف ) .
(٢) سميت زمزم ( المضنونة) لأنها ضُنَّ بها على غير المؤمنين. ( الروض الأنف).
(٣)
لا تنزف : لا يفرغ ماؤها ، ولا يلحق قعرها . ولا تذم : لا توجد قليلة الماء .
(٤) الأعصم من الغربان: الذي في جناحيه بياض. الروض الأنف (١/ ١٦٩)، ففيه تفسير مطول لهذا الخبر.
في ط : الطمي. وهو تحريف . والطي: الحجارة التي تبنى على جوانب البئر .
(٥)
(٦) سقطت من ب . وفي أ : بكم .
(٧) كذا في أ . والسيرة . وفي ب ، وط : جميعه .
(٨) في ب : كل منهم .
(٩) في ط : لأصحابه ألقينا بأيدينا .
(١٠) زيادة من ب ، والسيرة.

٨
تجديد حفر زمزم
وشرب أصحابُه ، واستسقوا حتى ملؤوا أسقيتَهم ، ثم دعا قبائل قريش وهم ينظرون إليهم في جميع هذه
الأحوال ، فقال : هلموا إلى الماء ، فقد سقانا الله . فجاؤوا ، فشربوا واستقوا كلّهم ، ثمّ قالوا : قد والله
قُضِيَ لك علينا ، والله ما نخاصمك في زمزم أبداً ، إن الذي سَقاك هذا الماء بهذه الفلاة هو(١) الذي سقاك
زمزم، فارجع إلى سقايتك راشداً، فرجع ورجعوا معه، ولم يصلوا إلى الكاهنة، وخلّوا بينه وبين زمزم(٢).
قال ابن إسحاق : فهذا ما بلغني عن علي بن أبي طالب في زمزم . قال ابن إسحاق : وقد سمعت مَنْ
يُحدّث عن عبد المطلب أنه قيل له حين أمرَ بحفر زمزم : [ من الرجز ]
ثُمَّ ادعُ بالماءِ الرِّوَى غيرِ الكَدِرْ يسقي حَجيجَ الله في كل مَبَر(٣)
ليس يُخافُ منه شىء ما عَمَرٌ
قال : فخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش ، فقال : تعلّموا أني قد أُمرت أن أحفر زمزم ؟
قالوا : فهل بيِّن لك أين هي ؟ قال : لا ! قالوا : فارجع إلى مَضْجَعك الذي رأيتَ فيه ما رأيت ، فإن يكُ
حقاً من الله يبين لك، وإن يك من الشيطان فلن يعودَ إليك فرجع ، فنامُ(٥) . فأُتي فقيل له :
احفر زمزم ، إنك إن حفرتها لن تندم . وهي تراثٌ من أبيك الأعظم . لا تنزِف أبداً ولا تُذَم . تسقي
الحجيج الأعظم . مثل نَعام حافل لم يُقْسَم . ينذر فيها ناذرٌ لِمُنْعم . تكون ميراثاً وعقداً مُحكم . ليست
لبعض ما قد تعلم . وهي بين الفَرْث والدمُ(٦) .
قال ابن إسحاق : فزعموا أن عبد المطلب حين قيل له ذلك قال : وأين هي ؟ قيل له : عند قرية النمل
حيث ينقر الغراب غداً . فالله أعلم أين ذلك كان . قال : فغدا عبد المطلب ومعه ابنه الحارث ، وليس له
يومئذ ولد غيره، زاد الأَموي: ومولاه أصرمُ(٧)، فوجد قرية النمل ، ووجد الغرابَ ينقر عندها بين الوثَنَيْن
إساف ونائلة اللذين كانت قريش تَنْحَر عندهما ، فجاء بالمعوَل وقام ليحفر حيث أُمر ، فقامت إليه قریش
وقالت(٨) والله لا نتركك تحفر بين وثنينا هذين (٩) اللذين ننحر عندهما. فقال عبد المطلب لابنه
(١) في ب ، والسيرة : لهو .
(٢) السيرة (١٤٣/١ - ١٤٥).
(٣)
ماء رِوَى ، ورَواء : كثير .
ما عَمرَ : أي ما بقي .
(٤)
(٥)
في ط : ونام .
(٦) السيرة (١٤٥/١) .
من ب وط . والأموي هو يحيى بن سعيد بن أبان الأموي الكوفي الحنفي ، المتوفى سنة (١٩١ هـ) . وله كتاب في
(٧)
مغازي رسول الله . كشف الظنون ( ٢ / ١٧٤٧ ).
(٨) في ب : فقالوا ، وكذلك في السيرة .
(٩) زيادة من ب توافق نص السيرة .

٩
تجديد حفر زمزم
الحارث : ذُدْ عني حتى أحفر ، فوالله لأمضيّن لما أُمرتُ به . فلما عرفوا أنه غير نازعُ(١) خلّوا بينه وبين
الحفر وكفوا عنه ، فلم يحفر إلا يسيراً حتى بدا له الطّي، فكبّر ، وعرف أنه قد صُدِق . فلما تمادى به(٢)
الحفر وجد فيها غزالين من ذهب اللذين(٣) كانت جرهم قد دفنتهما ، ووجد فيها أسيافاً قَلَعِيَّةً وأدرعاً.
فقالت له قريش : يا عبدَ المطّلب لنا معك في هذا شِرْك وحق. قال: لا، ولكن هَلُمّ إلى أمر نَصَفٍ بيني
وبينكم نضرب عليها بالقداح . قالوا : وكيف نصنع ؟ قال : أجعلُ للكعبة قدحين ، ولي قدحين ،
ولكم قدحين ، فمن خرج قدحاه على شيء كان له ، ومن تخلّف قدحاه فلا شيء له . قالوا : أنصفت .
فجعلَ للكعبة قدحين أصفرين ، وله أسودين ، ولهم أبيضين ، ثم أعطوا القداح للذي يضرب عند هبل ،
وهُبل أكبر أصنامهم ، ولهذا قال أبو سفيان يوم أحد: أعلُ هُبَل . يعني هذا الصنم . وقام عبد المطلب
د (٤)
يدعو الله
وذكر يونس بن بُكير ، عن محمد بن إسحاق أن عبد المطلب جعل يقول : [ من الرجز ]
ربي فأنتَ المُبدِئُّ المعيد(٥)
لا هُمّ أنتَ الملِكُ المحمود
مِن عندك الطارفُ والتليد
وممسك الراسيةِ الجلمودِ
لموضع الحِليةِ والحديد
إن شئتَ ألهمتَ كما تريد
فبيّن اليوم لما تريد إني نَذَرتُ العاهدَ المعهود
اجعله ربِّ لى فلا أعود
(٦) قال : وضرب صاحب القداح فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة ، وخرج الأسودان على
الأسياف والأدراع لعبد المطلب ، وتخلف قدحا قريش . فضرب عبد المطلب الأسياف باباً للكعبة ،
وضرب في الباب الغزالين من ذهب ، فكان أول ذهب حلية للكعبة فيما يزعمون . ثم إن عبد المطلب أقام
سِقاية زمزم للحجاج .
وذكر ابن إسحاق وغيره أن مكة كان فيها بئار كثيرة قبل ظهور زمزم في زمن عبد المطلب ، ثم عدّدها
(١) نزع عن الأمر نزوعاً : كف وانتهى .
(٢) زيادة من ب، ط ، والسيرة . وفي السيرة: عرفوا أنه قد صدق.
(٣) في ط : غزالتين .. اللتين.
السيرة (١٤٥/١ - ١٤٦). والنص القادم ليس في السيرة ، لأنه من رواية يونس، وإنما هذب ابن هشام رواية
(٤)
البكائي عن ابن إسحاق .
(٥) في ط : اللهم ... أنت .
(٦) تتمة خبر ابن إسحاق .

١٠
تجدید حفر زمزم
ابن إسحاق(١) ، وسمّاها، وذكر أماكنها من مكة، وحافِيها ، إلى أن قال: فَعَفَّت زمزمُ على البئار
كلّها ، وانصرف الناس كلّهمُ(٢) إليها ، لمكانها من المسجد الحرام ، ولفضلها على ما سواها من المياه ،
ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم ، وافتخرت بها بنو عبد مناف على قريش كلها وعلى سائر العرب .
وقد ثبت في صحيح مسلم(٣) في حديث إسلام أبي ذرِّ أن رسول اللهَوَّ قال في زمزم: ((إنّها لَطَعامُ
طُعْمٍ ، وشِفاءُ سُقْمٍ )) .
وقال الإمام أحمد(٤): حدّثنا عبد الله بن الوليد، حدّثنا عبد الله بن المؤمَّل ، عن أبي الزبير ، عن
جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((ماءُ زَمزم لما شُرِب منه)).
وقد رواه ابن ماجه (٥) من حديث عبد الله بن المؤمَّل، وقد تكلّموا فيه، ولفظُه: (( ماء زمزم لما شرب
له)) .
ورواه سويد بن سعيد ، عن عبد الله بن المبارك ، عن عبد الرحمن بن أبي الموالي ، عن محمد بن
المنكدر، عن جابر، عن النبي وَلّ قال: ((ماء زمزم لما شُرِب له)). ولكن سويد بن سعيد ضعيف.
والمحفوظ عن ابن المبارك عن عبد الله بن المؤمَّل كما تقدم(٦).
وقد رواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعاً: ((ماء زمزم لما شرب له)). وفيه نظر(٧) . والله أعلم.
وهكذا روى ابن ماجه(٨) أيضاً والحاكم(٩) عن ابن عباس أنه قال لرجل : إذا شَرِبْتَ من زمزم فاستقبلٍ
الكعبةَ، واذكرِ اسمَ الله، وتنفّس ثلاثاً، وتضَلَّع منها١٠)، فإذا فرغتَ فاحمد الله فإن رسول الله وَّ قا
((إن آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلّعون من ماء زمزم)).
وقد ذُكِرَ عن عبد المطلب أنه قال : اللهم إني لا أُحِلُّها لمغتسل ، وهي لشارب حِلٌّ وبِلٌّ . وقد ذكره
(١) السيرة (١/ ١٤٧ - ١٥٠).
(٢)
ليست في ب ، ولا في السيرة .
صحيح مسلم رقم ( ٢٤٧٣)، في فضائل الصحابة ، باب من فضائل أبي ذر ، من حديث طويل .
(٣)
(٤)
المسند (٣ / ٣٧٢).
(٥) سنن ابن ماجه رقم (٣٠٦٢)، في المناسك، باب الشرب من زمزم. وكذلك رواه أحمد (٣/ ٣٥٧) وهو حديث
حسن . وأورد الحديث ابن حبان ، عن ابن المؤمل ، في المجروحين (٢/ ٢٨) ، وقال : لم يتابَع عليه .
(٦) وهو حديث حسن .
المستدرك (١/ ٤٧٣ ) وهو حديث حسن.
(٨) سنن ابن ماجه رقم (٣٠٦١) في المناسك، باب الشرب من زمزم وإسناده ضعيف لضعف تابعيه محمد بن
(٧)
عبد الرحمن بن أبي بكر .
(٩) المستدرك (١/ ٣٧٢) وقد سقط منه تابعيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر .
(١٠) تضلَّع منها : أي أكثر من الشرب حتى يمتلىء جنبك وأضلاعك.

١١
نذر عبد المطلب ذبح أحد ولده
بعض الفقهاء عن العباس بن عبد المطلب ، والصحيح أنه عن عبد المطلب نفسه ، فإنه هو الذي جدّد حفر
زمزم كما قدمنا والله أعلم. وقد قال الأموي في ((مغازيه)): حدّثنا أبو عبيد ، أخبرني يحيى بن سعيد عن
عبد الرحمن بن حَرْملة ، سمعت سعيد بن المسيِّب يحدّث أن عبد المطلب بن هاشم حين احتفر زمزم .
قال: لا أُحلُّها لمغتسل وهي لشارب حِلٌّ وبِلٌّ. وذلك أنه جَعَل لها حَوضين : حوضاً للشرب ، وحوضاً
للوضوء . فعند ذلك قال: لا أحلّها لمغتسلٍ لينزّه المسجدَ عن أن يُغْتَسَل فيه .
قال أبو عبيد : قال الأصمعي : قوله : ( وبل) إتباع قال أبو عبيد(١): والإتباع لا يكون بواو
العطف ، وإنما هو كما قال معتمر بن سليمان إن ( بل ) بلغة حمير مُباحُ(٢) ، ثم قال أبو عبيد: حدّثنا
أبو بكر بن عيّاش ، عن عاصم بن أبي النجود ، أنه سمع زراً ، أنه سمع العباس يقول : لا أحلها لمغتسل
وهي لشارب حِلٌّ وبِلٌّ . وحدّثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدّثنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن علقمة أنه
سمع ابن عباس يقول ذلك ، وهذا صحيحٌ إليهما ، وكأنهما يقولان ذلك في أيامهما على سبيل التبليغ
والإعلام بما اشترطه عبد المطلب عند حفره لها ، فلا ينافي ما تقدم ، والله أعلم .
وقد كانت السقاية إلى عبد المطلب أيام حياته ، ثمّ صارت إلى ابنه أبي طالب مدةً ، ثمّ اتفق أنه أملق
في بعض السنين ، فاستدان من أخيه العباس عشرة آلاف إلى الموسم الآخر ، وصرفها أبو طالب في
الحجيج في عامه فيما يتعلق بالسقاية(٣) ، فلما كان العام المقبل لم يكن مع أبي طالب شيء ، فقال لأخيه
العباس : أسلفني أربعة عشر ألفاً أيضاً إلى العام المقبل أعطيك جميع مالك . فقال له العباس : بشرط إن
لم تُعطني تترك السقاية لي أكْفِكَها . فقال : نعم . فلما جاء العام الآخر لم يكن مع أبي طالب ما يعطي
العباس ، فترك له السقاية ، فصارت إليه ، ثمّ من بعده صارت إلى عبد الله ولده ، ثمّ إلى علي بن
عبد الله بن عباس ، ثمّ إلى داود بن علي ، ثم إلى سليمان بن علي ، ثم إلى عيسى بن علي ، ثم أخذها
المنصور واستناب عليها مولاه أبا رزين . ذكره الأُموي .
ذكر نذر عبد المطلب ذبح أحد ولده(٤)
قال ابن إسحاق : وكان عبد المطلب فيما يزعمون نَذَر حين لقي من قريشٍ ما لقي
(١) ليست في ب .
في اللسان ( بلل ): قال الأصمعي: كنت أرى أن ( بلا ) إتباع لحل، حتى زعم المعتمر بن سليمان أن ( بلا):
(٢)
مباح في لغة حمير . النهاية في غريب الحديث (١/ ١٥٤).
(٣) في ب : الحجيج عامه ذلك فيما يتعلق بالرفادة .
(٤) سقط من ط : ذكر وأحد من العنوان .

١٢
نذر عبد المطلب ذبح أحد ولده
عند١) حفر زمزم: لئن وُلِد له عشرةُ نفرٍ ثمّ بلغوا معه حتى يمنعوه لَيَنْحَرن٢َّ) أحدَهم لله عند الكعبة . فلما
تكامل بنوه عشرة ، وَعَرف أنهم سيمنعونه ، وهم : الحارث ، والزبير ، وحَجل ، وضرار ، والمقرّم ،
وأبو لَهب ، والعباس، وحمزة ، وأبو طالب، وعبد الله (٣) ، جمعهم ثمّ أخبرهم بنذره ، ودعاهم إلى
الوفاء لله عزّ وجلّ بذلك ، فأطاعوه وقالوا : كيف نصنع ؟ قال : ليأخذ كلُّ رجلٍ منكم قِدْحاً ، ثمّ يكتبُ
فيه اسمَه ، ثم ائتوني . ففعلوا ثم أتوه ، فدخل بهم على هُبَل في جوف الكعبة ، وكانت تلك البئر هي التي
يجمع فيها ما يُهدَى للكعبة ، وكان عند هُبل قِدَاح سبعة ، وهي الأزلام التي يتحاكمون إليها إذا أعضل
عليهم أمر من عَقْل أو نَسَب أو أمرٍ من الأمور جاؤوا فاستقسموا بها ، فما أمرتهم به أو نهتهم عنه
امتثلو(٤)
والمقصود أن عبد المطلب لما جاء يستقسم بالقدح عند هُبل خرج القدح على ابنه عبد الله ، وكان
أصغرَ ولده وأحبَّهم إليه ، فأخذ عبد المطلب بيد ابنه عبد الله ، وأخذ الشفرةَ ، ثمّ أقبل به إلى إساف ونائلة
ليذبحه ، فقامت إليه قريش من أنديتها فقالوا : ما تريد يا عبد المطلب ؟ قال : أذبحه . فقالت له قريش
وبنوه أخوة عبد الله : والله لا تذبحه أبداً حتى تُعْذِر فيه ، لئن فعلتَ هذا لا يزال الرجل يجيء بابنه حتى
يذبحه ، فما بقاء الناس على هذا٥) .
وذكر يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق أن العباس هو الذي اجتذب عبدَ الله من تحت رجل أبيه حين
وضعها عليه ليذبحه ، فيقال : إنه شج وجهه شجاً لم يزل في وجهه إلى أن مات .
ثمّ أشارت قريش على عبد المطلب أن يذهب إلى الحجاز فإن بها عَرَّافة لها تابعٌ فيسألها عن ذلك ، ثمّ
أنت على رأس أمرك إن أمرتك بذبحه فاذبحه ، وإن أمرتك بأمرٍ لك وله فيه مخرج قبلته . فانطلقوا حتى
أتوا المدينةَ ، فوجدوا العرّافة وهي سَجَاعُ(٦) - فيما ذكره يونس بن بكير عن ابن إسحاق - بخيبر ، فركبوا
حتى جاؤوها فسألوها ، وقصَّ عليها عبدُ المطلب خبرَه وخبرَ ابنه ، فقالت لهم : ارجعوا عني اليومَ حتى
يأتيني تابعي فأسأله . فرجعوا من عندها . فلما خرجوا قام عبد المطلب يدعو الله ، ثمّ غدوا عليها فقالت
لهم : قد جاءني الخبر ، كم الدِّيةُ فيكم ؟ قالوا : عشرٌ من الإبل ، وكانت كذلك . قالت : فارجعوا إلى
بلادكم ، ثم قرِّبوا صاحبكم وقرّبوا عشراً من الإبل ، ثم اضربوا عليها وعليه بالقداح ، فإن خرجت على
(١) كذا في ب، وط. وهو موافق للسيرة. وفي أ: حين.
(٢)
في ط : ليذبحن .
(٣)
لم يذكر ابن إسحاق أسماء العشرة .
(٤)
السيرة (١٥١/١ _ ١٥٢) .
(٥)
السيرة (١/ ١٥٣) .
وفي الروض الأنف (١/ ١٧٧) : عن عبد الغنى أن اسمها : قَطبة.
(٦)

١٣
تزويج عبد المطلب ابنه عبد الله من آمنة بنت وهب الزُّهْرِية
صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربُّكم ، وإن خرجت على الإبل فانحروها عنه فقد رضي ربكم ونجا
صاحبكم . فخرجوا حتى قدموا مكة ، فلما أجمعوا على ذلك الأمر قام عبد المطلب يدعو الله ، ثم قرّبوا
عبدَ الله وعشراً من الإبل ، ثمّ ضربوا فخرج القِدح على عبد الله ، فزادوا عشراً ثمّ ضربوا فخرج القدح على
عبد الله ، فزادوا عشراً . فلم يزالوا يزيدون عشراً عشراً ويخرج القِدحُ على عبد الله حتى بلغت الإبل مئة .
ثمّ ضربوا فخرج القدح على الإبل . فقالت عند ذلك قريش لعبد المطلب ، وهو قائم عند هُبل يدعو الله :
قد انتهى ، رضيَ ربُّك يا عبد المطلب. فعندها١) زعموا أنه قال: لا ، حتى أضرب عليها بالقداح ثلاثَ
مرات ، فضربوا ثلاثاً ويقع القِدح فيها على الإبل ، فنُحِرَت ثم تُرِكَت لا يُصَدُّ عنها إنسان ولا يُمْنَع . قال
ابن هشام: ويُقال : ولا سَبُعُ(٣)
ويقال(٣) : إنه لما بلغت الإبل مئة خرج على عبد الله أيضاً ، فزادوا مئة أخرى حتى بلغت مئتين ،
فخرج٤) القدح على عبد الله، فزادوا مئة أخرى فصارت الإبل ثلاثمئة ، ثم ضربوا فخرج القدح على
الإبل ، فنحرها عند ذلك عبد المطلب . والصحيح الأول . والله أعلم .
وقد روَى ابن جرير ، عن يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن
الزُّهْري ، عن قبيصة بن ذُؤيب أن ابن عباس سألته امرأة أنها نَذَرت ذبح ولدها عند الكعبة ، فأمرها بذبح
مئة من الإبل ، وذَكَر لها هذه القصة عن عبد المطلب . وسألتْ عبدَ الله بن عمر فلم يفتها بشيء بل
توقّف . فبلغ ذلك مروان بن الحكم ، وهو أمير المدينة فقال : إنهما لم يُصيبا الفُتيا ، ثم أمر المرأة أن
تعمل ما استطاعت من خير ، ونهاها عن ذبح ولدها ولم يأمرها بذبح الإبل . وأخذ الناس بقول مروان في
ذلك(٥) . والله أعلم .
ذكر تزويج عبد المطلب ابنه عبد الله من آمنة بنت وهب الزُّهْرية
قال ابن إسحاق : ثم انصرف عبدُ المطلّب آخذاً بيد ابنه عبد الله ، فمرّ به - فيما يزعمون - على امرأة
من بني أسد بن عبد العُزَّى بن قُصي ، وهي أم قتال أخت ورَقَة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قُصي
وهي عند الكعبة ، فنظرت إلى وجهه فقالت : أين تذهب يا عبد الله ؟ قال : مع أبي . قالت : لك مثل
(١) قوله : فعندها ليس في ب . ولا السيرة.
(٢) السيرة (١٥٤/١ _ ١٥٥).
(٣)
في ب ، وط : وقد روي .
في ب : فزيدت الإبل حتى بلغت مئتين فضربوا فخرج .
(٤)
(٥) في ط: بذلك. تاريخ الطبري (٢٣٩/٢ - ٢٤٠).

١٤
تزويج عبد المطلب ابنه عبد الله من آمنة بنت وهب الزُّهْرية
الإبل التي نُحرت عنك وقَعْ عليَّ الآن . قال : أنا مع أبي ولا أستطيع خِلافه ولا فراقه . فخرج به
عبد المطلب حتى أتى وهْبَ بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مُرّة بن کَعْب بن لؤي بن غالب بن فهر ،
وهو يومئذ سيد بني زهرة نسبة١) وشرفاً ، فزوجه ابنته آمنة بنت وهب ، وهي يومئذ سيدةُ نساء قومها ،
فزعموا أنه دخل عليها حين أُمْلِكَها مكانه(٢)، فوقع عليها فحملت منه برسول الله وَّر ، ثمّ خرج من عندها
فأتى المرأة التي عَرَضت عليه ما عَرَضت ، فقال لها : مالك لا تعرضين عليَّ اليومَ ما كنتِ عرضتٍ(٣)
بالأمس ؟ قالت له : فارقك النورُ الذي كان معك بالأمس ، فليس لي بك (٤) حاجة . وكانت تسمع من
أخيها وَرَقَة بن نوفل - وكان قد تنصَّر واتَبع الكتبَ - أنه كائن في هذه الأمة نبي(٥) ، فطمعت أن يكون
منها ، فجعله الله تعالى في أشرف عنصر وأكرم محتد وأطيب أصل، كما قال تعالى: ﴿اَللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ
يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [ الأنفال: ١٢٤].
وسنذكر المولد مفصلاً .
ومما قالت أم قتال بنت نوفل من الشعر تتأسف على ما فاتها من الأمر الذي رامته ، وذلك فيما رواه
البيهقي من طريق يونُس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق رحمه الله : [ من الوافر ]
عليكَ بآلِ زهرةَ حيثُ كانوا
نرى المهديَّ حينَ نزا عليها
وآمنةَ التي حَمَلت غلاما
ونوراً قد تَقَدّمه أماما
[ إلى أن قالت ]٦): [من الوافر ]
يسودُ الناسَ مهتدياً إماما
فكلُّ الخَلْقِ يرجوهُ جميعاً
فأذهبَ نورُه عنّا الظلاما
براه اللهُ من نورٍ صَفَاه
إذا ما سارَ يوماً أو أقاما
وذلكَ صُنْعُ ربك إذ حَباهُ
ويفرضُ بعدَ ذلكمُ الصِّياما
فيهدي أهلَ مكةَ بعدَ كُفرٍ
وقال أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي : حدّثنا علي بن حرب ، حدّثنا محمد بن عمارة
القرشي ، حدّثنا مسلم بن خالد الزنجي ، حدّثنا ابن جُريج ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس
قال : لما انطلق عبد المطلب بابنه عبد الله ليزوجَه مرَّ به على كاهنة من أهل تَبَالة مُتهوِّدة قد قرأت الكتب ،
(١) كذا في ب ، وهو موافق لنص السيرة . وفي أ: سناءً. وفي ط : سناً.
(٢)
أُملك المرأة ، بالبناء للمجهول : تزوجها .
(٣)
كذا في ب ، وط ، والسيرة . وفي أ : تعرضين .
في ب : اليوم حاجة . وكذلك في السيرة .
( ٤)
السيرة (١٥٦/١ - ١٥٧). ودلائل النبوة لأبي نعيم (١/ ١٦٢ - ١٦٧).
(٥)
قوله : إلى أن قالت . زيادة من ب ، ط .
(٦)

١٥
تزويج عبد المطلب ابنه عبد الله من آمنة بنت وهب الزُّهْرية
يقال لها : فاطمة بنت مُرّ الخثعمية ، فرأت نور النبوّة في وجه عبد الله ، فقالت : يا فتى هل لك أن تقع
عليَّ الآن وأُعطيكَ مئة من الإبل ؟ فقال عبد الله: [من الرجز ]
والحِلُّ لا حِلَّ فأَسْتبينه
أمَّا الحرامُ فالمماثُ دونَهُ
يحمي الكريمُ عِرضَه ودينه (١)
فكيفَ بالأمرِ الذي تبغينَه
ثم مضى مع أبيه ، فزوّجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فأقام عندها ثلاثاً . ثم إن نفسه
دعته إلى ما دعته إليه الكاهنة ، فأتاها . فقالت : ما صنعتَ بعدي ؟ فأخبرها . فقالت : والله ما أنا
بصاحبة رِيبة ، ولكني رأيتُ في وجهك نوراً ، فأردتُ أن يكون فيَّ . وأبى الله إلا أن يجعله حيث أراد . ثم
أنشأت فاطمة تقول : [ من الكامل ]
فتلألأَتْ بِحَنَاتِمِ القَطْر(٢)
إنّي رَأيتُ مَخِيْلةٌ لَمَعتْ
ما حولَه كإضاءةِ البَدر(٣)
فَلَمَأْتُها نُوْراً يُضيء له
ورجوتُها فخراً أبوءُ به
الله ما زهريَّةٌ سلبت
(٤)
ثوبَيْك ما استَلبت وما تدري
وقالت فاطمة أيضاً : [ من الطويل ]
بني هاشم قد غادرتْ من أخيكُمُ
كما غادرَ المصباحُ عند خُموده
وما كل ما يحوي الفتى من تِلادهِ
فأَجملْ إذا طالبتَ أمراً فإنه
سيكفيكه إما يد مقفعلَّةٌ
ولما حَوت منه أمينة ما حوت
ما كلُّ قادحِ زَندِه يُورِي
أمينةُ إذ للباهِ يَعْتَرِ كَانٍ
فتائلَ قد مِيثَت له بدِهانُ(٥)
بحزمٍ ولا ما فاتَه لِتَواني
سيكفيكَّه جَدّانِ يعتلجان(٦)
وإما يدٌ مبسوطةٌ ببنان(٧)
حوت منه فخراً ما لذلك ثار(٨)
وروى الإمام أبو نعيم الحافظ في كتاب (( دلائل النبوة )) من طريق يعقوب بن محمد الزهري ، عن
(١) قوله : يحمي الكريم عرضه ودينه . زيادة من ط والروض الأنف.
(٢) المَخِيلة : السحابة تخالها ماطرة . الحناتم : السحائب السود.
(٣)
لمأتها : أبصرتها . وفي دلائل النبوة : فلمائها .
أورد الخبر كذلك أبو نعيم في دلائل النبوة (١٦٤/١ - ١٦٦). وهو في الروض الأنف (١/ ١٨٠).
(٤)
(٥)
ميثت : خُلطت .
(٦) الجد : الحظ .
في ط : مقفللة . ومقفعلة : متشنجة منقبضة .
(٧)
(٨) دلائل النبوة لأبي نعيم (١٦٦/١).

١٦
تزويج عبد المطلب ابنه عبد الله من آمنة بنت وهب الزُّهْرية
عبد العزيز بن عمران ، عن عبد الله بن جعفر، عن أبي عَونُ(١) ، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة ، عن ابن عباس
قال : إن عبد المطلب قدم اليمن في رحلة الشتاء ، فنزل على حَبْرٍ من اليهود ، قال : فقال لي رجلٌ من
أهل الديور ، يعني أهل الكتاب : يا عبد المطلب أتأذن لي أن أنظر إلى بعضك ؟ قال: نعم إذا لم(٢) يكن
عورة . قال : ففتح إحدى مَنْخَرَيّ فنظر فيه ، ثمّ نظر في الآخر فقال : أَشْهدُ أن في إحدى يديك مُلكاً ،
وفي الأخرى نُوَّة ، وإنّا نجد ذلك في بني زُهْرة ، فكيف ذلك ؟ قلت : لا أدري . قال : هل لك من
شاعة ؟ قلت : وما الشاعة ؟ قال : زوجة . قلت : أمّا اليوم فلا . قال : فإذا رجعت فتزوج فيهم . فرجع
عبد المطلب فتزوج هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فولدت حمزة وصفية ، ثمّ تزوج عبد الله بن
عبد المطلب آمنة بنت وهب، فولدت رسول الله وَّل فقالت قريش حين تزوّج عبد الله بآمنة: فَلَجَ ، أي:
فاز وغلب عبد الله على أبيه عبد المطلب (٣).
* **
(١) هو مولى المسور بن مخرمة . وفي ط : ابن عون . وهو خطأ .
(٢) في ب : فقلت نعم ما لم يكن .
(٣) دلائل النبوة (١/ ١٦١ - ١٦٢).

١٧
كتاب سيرة رسول الله مايخ
كتاب سيرة رسول الله
قال الله تعالى: ﴿اَللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾(١). ولما سأل هِرَقْلُ ملكُ الروم لأبي سفيان تلك
الأسئلة عن صفاته عليه الصلاة والسلام قال: كيف نَسَبُهُ فيكم ؟ قال : هو فينا ذو نسَب . قال : كذلك
الرُّسُلُ تُبعث في أنساب قومها . يعني في أكرمها أحساباً وأكثرِها قبيلة صلواتُ الله عليهم أجمعين .
فهو سيِّد ولدِ آدم ، وفخرُهم في الدنيا والآخرة ، أبو القاسم ، وأبو إبراهيم ، محمد ، وأحمد ،
والماحي الذي يُمْحَى به الكفر ، والعاقِبُ الذي ما بعدَهُ نَبِيّ، والحاشِرُ الذي يُحْشَرُ الناس على قدميه (٢)،
والمُقَفِّي(٣)، ونبيُّ الرحمة، ونبيُّ التوبة، ونبيُّ المَلْحَمة، وخاتم النبيين ، والفاتح ، وطه ، ويس ،
وعبد الله .
قال البيهقي(٤): وزاد بعضُ العلماء فقال: سماه الله في القرآن رسولاً، نبيّاً، أُم٥َّ) ، شاهداً،
مُبَشِّراً ، نذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، ورُؤُوفاً رحيماً، [ ونذيراً مبيناً]، ومُذَكِّراً. وجعله
رحمةً ونعمةً وهادياً ، [وسمَّاه عبداً ] .
وسنورد الأحاديث المرويَّة في أسمائه عليه [ الصلاة و]٦) السلام في بابٍ نَعْقِدُهُ بعد فراغ السيرة ؛
فإنه قد وردت أحاديث كثيرة في ذلك ، اعتنى بجمعها الحافظان الكبيران : البيهقيّ ، وأبو القاسم بن
عساكر . وأفرد الناسُ في ذلك مصنفات (٧) حتى رام بعضُهم أن يجمع له عليه الصلاة والسلام ألف
اسم . وأما الفقيه الكبير أبو بكر بن العربي المالكي شارحُ الترمذي بكتابه الذي سمَّاه الأحْوَذِيُ(٨)، فإنه
ذكر من ذلك أربعة وستين(٩) اسماً . والله أعلم .
(١) سورة الأنعام الآية (١٢٤)، في الأصل (( رسالاته)) وقرأ ابن كثير وحفص بالتوحيد : رسالته ، وبالجمع قراءة
الباقين . الكشف (٤٤٩/١، ٤٥٠).
(٢) معناه: على عهده وزمنه ، أي ليس بعده نبي إلى يوم القيامة والحشر ؛ وقيل: يُحشر الناس أمامي وقُدَّامي؛ أي
يجتمعون إليَّ يوم القيامة. مشارق الأنوار (٢١٣/١) واللسان (حشر).
(٣) المقفِّي : المولِّي الذاهب، فكأن المعنى أنه آخر الأنبياء ، المتّبع لهم ، فإذا قَفَّى فلا نبي بعده . اللسان ( قفي ) .
(٤)
في دلائل النبوة (١/ ١٦٠) وما يأتي بين معقوفين منه.
(٥)
في (ح، ط) : أمينا ، والمثبت من الدلائل .
(٦) ما بين معقوفين ليس في ح وهو في ط وهكذا في سائر هذا الجزء كلما ذكر عليه الصلاة والسلام.
(٧) في ط : مؤلفات.
(٨) واسمه الكامل ((عارضة الأحوذي في شرح سنن الترمذي)).
(٩) كذا، والذي قاله ابن العربي في عارضة الأحوذي (١٠ / ٢٨١) هو: سبعة وستون اسماً. ذكرها وعدَّها وأحصاها.

١٨
كتاب سيرة رسول الله الا﴾
وهو ابن عبد الله، وكان أصغرُ(١) أبيه عبد المطلب، وهو الذبيح الثاني المُفَدَّى بمئةٍ من الإبل كما تقدَّمُ(٢).
قال الزُّهْرِيّ(٣) : وكان أجملَ رجالٍ قريش .
وهو أخو الحارث ، والزُّبير ، وحمزة ، وضِرار ، وأبي طالب - واسمه عبد مناف ـ وأبي لهب
- واسمه عبد العُزَّى - والمُقَوَّم - واسمه عبد الكعبة - وقيل: هما اثنان، وحَجْل ـ واسمه المغيرة -
والغَيْدَاق وهو كبير الجود - واسمه نوفل - ويقال : إنه حَجْل . فهؤلاء أعمامه عليه الصلاة والسلام .
وعماته ستُّ وهنّ : أزْوَى، وأُميمة، وبَرَّة، وصَفِيَّة، وعاتِكة، وأم حكيم - وهي البيضاء -.
وسنتكلم على كلٌّ منهم فيما بعد إنْ شاء الله تعالى .
كلُّهم أولادُ عبد المطلب - واسمه شَيْبَة - يقال : لشيبةٍ كانت في رأسه ، ويقال له : شيبة الحَمْد
لجوده . وإنما قيل له : عبد المطلب ، لأنَّ أباه هاشماً لما مرَّ بالمدينة في تجارته إلى الشام ، نزل على
عمرو بن زيد بن لَبِيد بن حَرَام بن خِدَاش بن خِنْدِف بن عَدِيٍّ بن النجَّارُ(٤) الخَزْرَجي النجَّاري ، وكان
سيِّدَ قومه، فأعجبَتْه ابنتُه سَلْمى ، فخطبها إلى أبيها فزوَّجها منه ، واشترط عليه مقامها عنده ؛ وقيل :
بل اشترط عليه أنْ لا تلد إلا عنده بالمدينة ، فلمَّا رجع من الشام بنى بها وأخذها معه إلى مكة ، فلما
خرج في تجارة أخذها معه وهي حُبْلى فتركها بالمدينة ودخل الشام فمات بغزَّة ، ووضعت سَلْمى ولدَها
فسمَّتْه شَيْبَة ؛ فأقام عند أخواله بني عديٍّ بن النجَّار سبعَ سنين، ثم جاء عنُّه المطلب(٥) بن عبد مَنَاف ،
فأخذه خُفْيَةً من أمه ، فذهب به إلى مكة . فلما رآه الناس ورأوْهُ على الراحلة قالوا : من هذا معك ؟
فقال : عبدي ثم جاؤوا فهنَّؤوه به ، وجعلوا يقولون له : عبد المطلب لذلك ؛ فغلب عليه ، وساد في
قريش سيادةً عظيمة ، وذهب بشرَفهم ورياستهم . فكان جماعُ أمْرِهم عليه ، وكانت إليه السِّقايةُ
والرِّفادة بعد المطلب ، وهو الذي جدَّد حفر زَمْزَم بعدما كانت مَطْمومةً من عهد جُرْهُم ، وهو أوَّلُ من حَلَّى
الكعبة بذهب في أبوابها من تينك الغزالتين(٦) اللتين من ذهب ، وجدهما في زمزم مع تلك الأسياف
القَلَعيةُ(٧) .
(١) فوقه في (ح) إحالة، وفي الهامش: وَلَدِ ، وفوقها (خ) إشارة إلى رواية نسخة أخرى، وهي رواية ط.
(٢) ص١١ - ١٣ من هذا الجزء.
قول الزهري في دلائل النبوة لأبي نعيم (ص٣٩) ودلائل النبوة للبيهقي (١/ ٨٧).
(٣)
كذا في ح ، ط ونسبه في الجمهرة لابن الكلبي (ص٩٦) وجمهرة ابن حزم (ص١٤) هكذا : عمرو بن زيد بن لبيد بن
(٤)
خِدَاش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار .
في ح : عبد المطلب ، وشطبت كلمة عبد بخط ضعيف ، وجاء محذوفاً في ط وهو الصواب .
(٥)
(٦)
في ح : تلك الغزالين والمثبت من ط .
((القلعية)): نسبة إلى القلعة، بفتح القاف واللام، وهي موضع بالبادية تنسب إليه السيوف، اللسان ( قلع) .
(٧)

١٩
كتاب سيرة رسول الله الا
قال ابن هشامُ(١): وعبد المطلب أخو أسد، ونَضْلَة٢ُ)، وأبي صَيْفِي، وحَيَّة، وخالدة، ورُقَيَّة ،
والشِّفَاء ، وضعيفة .
كلُّهم أولاد هاشم ، واسمه عمرو ، وإنما سُمي هاشماً لهشمه الثريد مع اللحم لقومه في سِنيٍّ
المَحْل ، كما قال مطرود بن كعب الخُزَاعي في قصيدته ، وقيل للزِّبَعْرَى والد عبد الله: [ من الكامل ]
ورجالُ مكةَ مُسنِتون عِجافُ
عَمْرو الذي هَشَم الثريدَ لقومِهِ
سَفَرُ الشتاءِ ورِحلةُ الأصياف(٣)
سُنَّتْ إليْهِ الرَّحْلَتانِ كلاهما
وذلك لأنه أول من سنَّ رِحْلتي الشتاءِ والصيف ، وكان أكبرَ ولد أبيه .
وحكى ابنُ جرير(٤) أنه كان تَوْأَمَ أخيه عبد شمس، وأنَّ هاشماً خرج ورجلُه ملتصقةٌ برأس
عبد شمس ، فما تخلَّصت حتى سال بينهما دم ، فتفاءل(٥) الناس بذلك أنْ يكون بين أولادهما حروب ،
فكانت وقعة بني العباس مع بني أمية بن عبد شمس سنة ثنتين(٦) وثلاثين ومائة من الهجرة .
وشقيقهم الثالث المطلب ، وكان المطلب أصغرَ ولد أبيه، وأمُّهم عاتكة بنت مُرَّةُ(١) بن هلال .
ورابعهم نوفل ، من أم أخرى ، وهي واقِدَة بنت عمرو المازنيَّة . وكانوا قد سادوا قومهم بعد أبيهم ،
وصارت إليهم الرياسة ، وكان يقال لهم : المُجِيرون ؛ وذلك لأنهم أخذوا لقومهم قريش الأمان من ملوك
الأقاليم ليدخلوا في التجارات إلى بلادهم ، فكان هاشم قد أخذ أماناً من ملوك الشام والروم وغسان ،
وأخذ لهم عبد شمس من النجاشي الأكبر ملك الحبشة ، وأخذ لهم نوفل من الأكاسرة ، وأخذ لهم
المطلبُ أماناً من ملوك حمير . ولهم يقول الشاعر : [ من الكامل ]
يا أيها الرجلُ المحوِّلُ رَحْلَه ألَّ نزلتَ بآلِ عبدٍ منافٍ(٨)
(١) السيرة النبوية (١/ ١٠٧) بخلاف في اللفظ.
(٢) في ح، ط : فضلة، تصحيف، والمثبت من الاشتقاق (ص ٦٩).
البيتان في سيرة ابن هشام (١٣٦/١) وتاريخ الطبري (٢٥١/٢، ٢٥٢) وأمالي المرتضى (٦٩/٢) وجمهرة الكلبي ،
(٣)
وفي حاشيته (ص ٩٢ ، ٩٣) مصادر أخرى في تخريجه ، وفي البيت الأول إقواء .
(٤) تاريخ الطبري (٢٥٢/٢) .
قد تقرأ في ح : فقال وكذا هي في ط وهو تصحيف ، ولإزالة اللبس كتبها الناسخ في الهامش بشكل واضح تحت
(٥)
كلمة بيان . ولفظ الطبري في تاريخه : فتُطُيِّر من ذلك ، فقيل تكون بينهما دماء . والفأل يكون فيما يحسن وما يسوء
اللسان ( فأل ).
(٦) كتب فوقها في (ح): ثلاث، وهو ما أُثبت في ط : وذِكْرُ من قتل من بني أمية ، ساقه ابن الأثير في الكامل
(٤٢٩/٥، ٤٣٠) في حوادث سنة ١٣٢ هـ.
(٧) في الاشتقاق (ص٣٧) : عاتكة بنت مُرّ إحدى بني سُلَيم .
(٨) الشاعر هو مطرود بن كعب الخزاعي كما تقدم في البيتين السابقين ، وهو من أبيات يبكي فيها عبد المطلب وبني =

٢٠
كتاب سيرة رسول الله لا
وكان إلى هاشم السقايةُ والرِّفادَةً) بعد أبيه ، وإليه وإلى أخيه المطلب نسَبُ ذوي القُرْبَى ، وقد كانوا
شيئاً واحداً في حالتي الجاهلية والإسلام لم يفترقوا ، ودخلوا معهم في الشِّعْب ، وانخذل عنهم بنو عبد
شمس ونوفل ، ولهذا يقول أبو طالب في قصيدته(٢): ( من الطويل ]
جَزَى اللهُ عَنَّا عبدَ شمسٍ ونَوْفلاً عُقوبةَ شرِّ عاجلاً غَيْرَ آجلِ
ولا يُعْرف بنو أبٍ تباينوا في الوفاة مثلهم ؛ فإنَّ هاشماً مات بغزَّةً من أرض الشام ، وعبد شمس مات
بمكة ، ونوفل مات بَسَلامَالُ(٣) من أرض العراق، ومات المطلب - وكان يقال له: القمر لحُسْنه - بِرَيْمَان
من طريق اليمن . فهؤلاء الأخوة الأربعة المشاهير وهم هاشم ، وعبد شمس ، ونوفل ، والمطلب . ولهم
أخ خامس ليس بمشهور، وهو أبو عمرو واسمه عبد(٤) ، وأصل اسمه عبد قُصَيّ ، فقال الناس عبد بن
قُصَيّ ، دَرَج٥ُ) ولا عقب له . قاله الزُّبير بن بكَّار وغيره .
وأخوات ستّ ، وهنّ : تُماضِر ، وحَيَّة ، ورَيْطَة ، وقِلابة ، وأم الأخْثَم ، وأم سفيان .
كلُّ هؤلاء أولاد عبد مناف ، ومناف اسم صنم ، وأصل اسم عبد مناف : المغيرة . وكان قد رأَس في
زمن والده ، وذهب به الشرفُ كلَّ مذهب - وهو أخو عبد الدار الذي كان أكبر ولد أبيه ، وإليه أوصى
بالمناصب كما تقدَّم . وعبد العُزَّى، وعَبْد، وبَرَّة، وتَخْمُر، وأمُّهم كلهم حُبَّى بنت خُلَيل بن
حُبْشِيَّة٦ُ) بن سَلُول بن كعب بن عمرو الخُزَاعِي، وأبوها آخر ملوك خزاعة ، وولاة البيتِ منهم .
و کلُّهم أولاد قُصَيّ واسمه زيد .
وإنما سُمِّي بذلك، لأن أمه تزوجت بعد أبيه بربيعة بن حَرَام بن عُذْرةُ(١) ، فسافر بها إلى بلاده وابنُها
صغير ، فسمي قصيّاً لذلك . ثم عاد إلى مكة وهو كبير .
عبد مناف . انظر سيرة ابن هشام (١٧٨/١) والروض الأنف (٢٠٣/١) وفيهما : هلا نزلت بإبدال الهمزة هاءً، وهو
=
جائز كما في الجنى (ص ٥٠٩).
في ح : الوفادة ، وهو تصحيف ، والمثبت من ط . والرِّفادة شيء، كانت قريش تترافد به في الجاهلية ، فيخرج كل
(١)
إنسان مالاً بقدر طاقته ، فيجمعون من ذلك مالاً عظيماً أيام الموسم ، فيشترون به للحاج الجُزُر والطعام والزبيب
للنبيذ ، فلا يزالون يطعمون الناس حتى تنقضي أيام موسم الحج . وأما السِّقاية فهي ما كانت قريش تسقيه الحجّاج
من الزبيب المنبوذ في الماء . اللسان ( رفد ، سقي ) .
البيت في ديوانه (ص٨) والقصيدة بتمامها فيه (ص ٢ - ١٢) وفي سيرة ابن هشام (١/ ٢٧٢ - ٢٨٠).
(٢)
سَلامان: ماء لبني شيبان على طريق مكة إلى العراق . معجم ما استعجم (٧٤٥/٣).
(٣)
في جمهرة النسب لابن الكلبي (١/ ٩٤) عُبيد .
(٤)
(٥)
درج فلان : مات وما ترك نسلاً . الأساس ( درج ) .
في ح ، ط : جبشي تصحيف والمثبت من الإكمال (٤١٢/٢) .
(٦)
كذا في الأصول ، نسبَهُ إلى جده ، ولعل الصواب من عذرة ، واسم أبي حرام : ضِنَّة بن عبد كبير بن عذرة كما في
(٧)
الإكمال (٢/ ٤١٢) .