Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١
الكلام على قريش نسباً واشتقاقاً وفضلاً
ولهم آخر الزمانِ نبيٌّ يُكثِرُ القتلَ فيهمُ والخُموشا
وقيل: سُمُّوا بقريش بن الحارث بن يخلُد بن النضر بن كنانة ، وكان دليل بني النضر وصاحب(١)
مِيْرتهم ، فكانت العرب تقول : قد جاءت عير قريش(٢)، قالوا : وابنة (٣) بدر بن قريش هو الذي حفر
البئر المنسوبة إليه التي كانت عندها الوقعة العظمى يوم الفرقان يوم التقى الجمعان . والله أعلم .
-
ويقال في النسبة إلى قريش: قُرَشي وقُرَيْشي . قال الجوهري: وهو القياس. قال الشاعر: [من الطويل]
بكُلِّ قُرَيشيّ عَلَيهِ مهابةٌ سريعٌ إلى داعي النَّدا والتّكَرُّ(٤)
قال فإذ(٥) أردت بقريش الحي صرفته، وإن أردت القبيلة منعته. قال الشاعر في ترك الصرف: [من الكامل]
وكفى قريشَ المعضلاتِ وسادَها٦)
وقد روى مسلم في صحيحه(٧) من حديث أبي عمرو الأوزاعي قال : حدّثني شدّاد أبو عمار ، حدّثني
واثِلَة بن الأَسْقَع قال: قال رسول الله وَّ: ((إنّ الله اصطفى كِنانةَ من وَلَدِ إسماعيل، واصْطَفى قُريشاً من
كِنانةَ ، واصطفى هاشِماً من قريش ، واصطفاني مِنْ بني هاشم )).
قال أبو عمر بن عبد البر: يقال: بنو عبد المطلب فصيلة رسول الله وَ لقر ، وبنو هاشم فخذه ، وبنو
عبد مناف بطنه ، وقريش عمارته ، وبنو كنانة قبيلته ، ومضر شَعبه ، صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى
يوم الدين(٨) .
ثم قال ابن إسحاق : فولد النضر بن كنانة مالكاً ويَخْلُ(٩) . قال ابن هشام: والصَّلْت، وأُمُهم جميعاً
بنت سعد بن الظّرِب العُدواني. قال كثيِّر بن عبد الرحمن وهو كُثير عَزَّة أحد بني مُلَيح بن عمرو من خزاعة:
أَلَيْس أبي بالصَّلتِ أمْ ليس إِخْوتي لِكلِّ هجانٍ من بَني النضْرِ أَزْهرا
في ب : وهو صاحب .
(١)
زاد في ب : قد خرجت عير قريش .
(٢)
في ط : وابن وهو خطأ. تاريخ الطبري (٢٦٣/٢ - ٢٦٤).
(٣)
الشطر الثاني من البيت زيادة من ط ، توافق نص الصحاح . وفي ط : لكل .
(٤)
في ب : فإن ، وكذلك في الصحاح .
(٥)
الصحاح (١٠١٦/٣) (قرش ) . وصدر البيت :
(٦)
غلب المسامیحَ الوليدُ سماحةً
وهو لعدي بن الرقاع العاملي في مدح الوليد بن عبد الملك. الإنباه ( ٤٣ - ٤٥).
(٧)
صحيح مسلم رقم ( ٢٢٧٦)، في أول الفضائل .
الإنباه (٤٥ ) .
(٨)
في ط : ومخلداً ، وهو خطأ .
(٩)
٤٨٢
الكلام على قريش نسباً واشتقاقاً وفضلاً
بنا وبهمْ والحَضْرَميَّ المخَصَّر(١)
رأيت ثيابَ العَصْبِ مختلطَ السَّدَى
أراكاً بأذنابِ الفَوائجِ أَخْضَر(٢)
فإن لم تكونوا من بني النضْرِ فاتركوا
قال ابن هشام : وبنو مليح بن عمرو يُعزَون إلى الصلت بن النضر (٣).
قال ابن إسحاق : فولد مالكُ بن النضر فِهْرَ بنَ مالك، وأمه جَنْدلة بنت الحارث بن مُضاض
الأصغر ، وولد فِهر غالباً ومُحارباً والحارث وأَسَداً ، وأمهم ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة .
قال ابن هشام : وأختهم لأبويهم(٤) جندلة بنت فهر .
قال ابن إسحاق : فولد غالبُ بن فهر لؤيَّ بنَ غالب ، وتيمَ بن غالب ، وهم الذين يقال لهم : بنو
الأَدْرَم ، وأمهما سلمى بنت عَمرو الخُزاعي .
قال ابن هشام : وقيس بن غالب ، وأمه سلمى بنت كعب بن عمرو الخزاعي ، وهي أم لؤي وتيم
ابني غالب(٥) .
قال ابن إسحاق : فولدَ لُؤيُّ بن غالب أربعَةَ نفرٍ : كعباً وعامراً وسامة وعوفا٦) . قال ابن هشام :
ويقال : والحارث وهم جُشم بن الحارث في هِزّان من ربيعة وسَعْد بن لؤي ، وهما بُنَانة في شيبان بن
ثعلبة ، وبُانة حاضِنَة لهم .
وخزيمة بن لؤي ، وهم عائذة في شيبان بن ثعلبة(٧) .
ثم ذكر ابن إسحاق(٨) خبر سامة بن لؤي ، وأنه خرج إلى عُمان ، فكان بها ، وذلك لشَنَآلُ(٩) كان
بينه وبين أخيه عامر ، فأخافَه عامر ، فخرجَ عنه هارباً إلى عُمان ، وأنه مات بها غريباً ، وذلك أنه كان
يرعى ناقَتَه ، فعلقت حية بمشفرها، فوقعت لشقِّها، ثم نهشت الحيةُ سامةً حتى قتلته١٠) . فيقال: إنه
كتب بأصبعه على الأرض : [ من الخفيف ]
العصب : نوع من الثياب اليمنية . والحضرمي نوع من النعال المخصرة .
(١)
(٢)
الفوائج : رؤوس الأودية .
السيرة (٩٤/١ - ٩٥)، الروض (١١٧/١ -١١٨).
(٣)
في ط ، وب: لأبيهم. السيرة (٩٥/١).
(٤)
قوله : وتيم ابني غالب زيادة من ب . والسيرة .
(٥)
قول ابن إسحاق زيادة من ب ، ط . والسيرة .
(٦)
تتمة النص في السيرة (١ / ٩٧ ) .
(٧)
السيرة (٩٧/١). الروض (١٢٠/١).
(٨)
(٩) الشنآن: البغضاء.
(١٠) وقيل كان يسير عليها حين حدث عليها . السيرة.
٤٨٣
الكلام على قريش نسباً واشتقاقاً وفضلاً
عينُ فابكي لِسَامةَ بنِ لؤيّ
لا أَرَى مِثلَ سامةَ بن لُؤَيّ
بَلِّغا عامراً وسعداً رسولًا
إن تکن في عُمانَ داري فإني
رُبَّ كأسٍ هرقتَ يا ابنَ لُؤي
عُلِقَتْ مَا بِسَامةَ العَلَّقه
يومَ حَلّوا به قتيلاً لناقه
أن نفسي إليهما مشتاقه(١)
غالبيٌّ خَرجْتُ من غَير فاقه
حَذَرَ الموتِ لم تَكُن مُهراقه
ما لمنْ رامَ ذاك بالحثْفِ طاقه
رُمتَ دَفْعَ الحتوفِ يا بنَ لُؤْي
وخروس الشُّری ترکْت رَدیاً
-
بعد جِدّ وجِدّةٍ ورشاقَه(٢)
قال ابن هشام(٣): وبلغني أن بعض وَلَده أتى رسول الله بَّر فانتسب إلى سامة بن لؤي، فقال له
رسول الله اص لي: ((الشاعر؟ )» فقال له بعض أصحابه : كأنك يا رسول الله أردت قوله :
رُبَّ كأسٍ هَرقتَ يا بنَ لؤي حَذَرَ الموتِ لم تَكنْ مُهراقه
فقال : أجل .
وذكر السهيلي عن بعضهم أنه لم يُعْقِب . وقال الزبير : ولَدَ أسامةُ بن لؤي غالباً ، والنبيت ،
والحارث ، قالوا : وكانت له ذرية بالعراق يبغضون علياً ، ومنهم علي بن الجعد ، كان يشتم أباه لكونه
سمّاه علياً . ومن بني سامة بن لؤي محمد بن عَرْعَرة بن اليزيد شيخ البخاري(٤) .
وقال ابن إسحاق : وأما عوف بن لؤي فإنه خرج فيما يزعمون في ركب من قريش ، حتى إذا كان
بأرض غَطفان بن سعد بن قيس بن عيلان أَبْطِىء به ، فانطلق مَن كان معه من قومه ، فأتاه ثعلبة بن سعد ،
وهو أخوه في نسب بني ذبيان ، فحبسه وزوَّجه والتاطه(٥) وآخاه ، فشاع نسبه في ذبيان وثعلبة فيما
يزعمون (٦) .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، أو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
الحصين أن عمر بن الخطاب قال : لو كنتُ مدّعياً حياً من العرب أو مُلحِقَهم بنا لادعيتُ بني مرة بن
(١) في ط . والسيرة ، والروض : عامراً وكعباً.
خروس السرى : أراد ناقة صموتاً صبوراً على السرى لا تضجر منه .
(٢)
(٣)
السيرة (٩٧/١ -٩٨) والروض (١٢٠/١ -١٢١).
(٤)
الروض الأنف ( ١/ ١٢١ ) .
(٥) التاطه : ألصقه به وضمه إليه وألحقه بنسبه.
(٦) السيرة (١/ ٩٨ - ٩٩).
٤٨٤
الكلام على قریش نسباً واشتقاقاً وفضلاً
عوف ، إنا لَنعرف منهم الأشباه مع ما نعرف من موقع ذلك الرجل حيث وقع . يعني عوف بن لؤي(١).
قال ابن إسحاق : وحدثني مَن لا أتّهم أن عمر بن الخطاب قال الرجل منهم من بني مُرّة : إن شئتم أن
ترجعوا إلى نسبكم فارجعوا إليه (٢).
قال ابن إسحاق : وكان القوم أشرافاً في غطفان ، هم سادتهم وقادتهم ، قوم لهم صيت (٣) في غطفان
وقيس كلها ، فأقاموا على نسبهم(٤) .
قالوا : وكانوا يقولون إذا ذكر لهم نسبهم ما ننكره وما نجحده(٥) ، وإنه لأحب النسب إلينا . ثم ذكر
أشعارهم في انتمائهم إلى لؤي (٦).
قال ابن إسحاق : وفيهم كان البَسْلُ ، وهو تحريم ثمانية أشهر لهم من كل سنة من بين العرب ،
وكانت العرب تعرف لهم ذلك ويأمنونهم فيها ويؤمّنونهم أيضا٧ً) .
وكانت ربيعة ومضر إنما يحرّمون أربعة أشهر من السنة ، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ،
واختلفت ربيعةُ ومضر في الرابع ، وهو رجب . فقال مضر : هو الذي بين جمادى وشعبان . وقالت
ربيعة : هو الذي بين شعبان وشوال . وقد ثبت في الصحيحين(٨) عن أبي بَكْرة أن رسول الله مَ ل قال في
خطبة حجة الوداع: ((إنَّ الزمانَ قَدِ اسْتدارَ كَهيئته يوم خلق [الله{٩) السموات والأرض، السنةُ اثنا عَشَر
شهراً، منها أربعةٌ حُرُمٌ ، ثلاثٌ متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورَجَبُ مُضَر الذي بين
جمادى وشعبان )) فنص على ترجيح قول مضر لا ربيعة، وقد قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ
اَللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِىِ كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَاَلْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦] فهذا ردّ على
بني عوف بن لؤي في جَعلهم الأشهر الحرم ثمانيةً ، فزادوا على حكم الله وأدخلوا فيه ما ليس منه . وقوله
في الحديث: ((ثلاث متواليات)) رد على أهل النسيء الذين كانوا يؤخّرون تحريم المحرَّم إلى صفر .
وقوله فيه ((ورجب مضر )) ردٌّ على ربيعة.
(١) السيرة (٩٩/١).
(٢) السيرة (١/ ١٠٠).
زاد في ب : وذكر . وكذلك في السيرة .
(٣)
(٤) السيرة (١٠١/١ - ١٠٢)، اختصر ابن كثير الخبر هاهنا.
(٥) السيرة (٩٩/١).
وُضِع في ب هنا عنوان : ذكر السبل وهو تحريم ثمانية أشهر من السنة .
(٦)
(٧)
السيرة (١٠٢/١)، والروض (١٢٦/١).
(٨) في البخاري رقم (٤٦٦٢)، في التفسير، تفسير سورة براءة، باب (٨)، ومسلم رقم (١٦٧٩)، في
القسامة ، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال .
(٩) زيادة من ب ، والصحيحين .
٤٨٥
خبر قصي بن كلاب وما كان من أمره
قال ابن إسحاق: فولد كعب بن لؤي ثلاثةً، مرة، وهُصَيْصًا، وعديا١ً) ، وولد مُرَّةُ ، ثلاثةً أيضاً :
كلاب بن مرَّة ، وتيم بن مرة ، ويَقَظَّة بن مُرة ، من أمهات ثلاث .
قال : وولد كلابٌ رجلَين : قُصَيّ بن كلاب وزُهْرَة بن كلاب ، وأمهما فاطمة بنت سعد بنِ سَيّل أحد
الجَدَرَة من جُعْثُمة الأسْدِ من اليمن حلفاء بني الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة . وفي أبيها يقول الشاعر:
ما نرى في الناسِ شخصاً واحداً مَنْ عَلمناه كَسَعْد بنِ سَيَلْ
وإذا ما واقَفَ القِرْنَ نَزَل(٢)
فارساً أضبطَ فيه عُسْرَةٌ
ـتدرجَ الحُرّ القَطاميُّ الحجَل(٣)
فارساً يستدرج الخيلَ كما اسـ
قال السهيلي : سَيِّل اسمه خير بن حَمَالة، وهو أول من طُلِيت له السيوفُ بالذهب والفضة (٤) .
قال ابن إسحاق : وإنما سُمُّوا الجدَرَة لأن عامر بن عمرو بن خزيمة بن جُثْعمة تزوّج بنتَ الحارث بن
مُضَاض الجُرهمي ، وكانت جرهم إذ ذاك ولاةَ البيت ، فبنى للكعبة جداراً ، فَسُمّي عامر بذلك الجدار ،
فقيل لولده : الجدَرة لذلك .
خبر قصيّ بن كلاب وما كان من أمره في ارتجاعه ولاية البيت إلى قريش
وانتزاعه ذلك من خزاعة واجتماع قريش إلى الحرم الذي جعله الله أمناً للعباد بعد تفرقها
في البلاد وتمزقها في الجبال والمهاد(٥)
وذلك أنه لما مات أبوه كلاب تزوج أمَّه ربيعةُ بنُ حرام من عُذرة ، وخرج بها وبه إلى بلاده ، ثم قدِم
قُصَيّ مكةَ وهو شاب ، فتزوج حُتَّى ابنةَ رئيس خزاعة خُلَيْل بن حُبْشِيَّة . فأما خُزاعة فزعمُ(٦) أن حُليلاً
أوصى إلى قُصي بولاية البيت لما رأى من كثرة نَسْله من ابنته ، وقال: أنت أحق بذلك مني(٧) .
(١) في ط: وعديا وهصيصاً. وكذلك في السيرة (١٠٣/١).
(٢) الأضبط : الذي يعمل بكلتا يديه . والقرن : الذي يقاوم في الحرب.
الحر القطامي: أراد الصقر. والأبيات في السيرة (١٠٥/١)، والروض (١٢٨/١).
(٣)
(٤)
الروض (١٢٨/١)، نقلا عن الطبري (٢٥٤/٢) .
سقط من هذا الكلام جزء كبير من ط . ففيه : خبر قصي بن كلاب وارتجاعه .... من خزاعة . فقط .
(٥)
(٧) الخبر في السيرة (١١٧/١ - ١١٨)، وفيه اختلاف عما هنا. وكذلك نقله الطبري عن ابن إسحاق (٢٥٥/٢ -
(٦)
في ب : فتزعم .
٢٥٦)، والسهيلي في الروض (١/ ١٤٢).
٤٨٦
خبر قصي بن كلاب وما كان من أمره
وقال ابن إسحاق : ولم نسمع ذلك إلا منهم . وأما غيرهم فإنهم يَزْعُمُون أنه استغاث بإخوته من
أمه ، وكان رئيسهم رزاح بن ربيع وإخوة (١) إخوته ، وبني كنانة ، وقضاعة ، ومَنْ حَول مكة من قریش
وغيرهم(٢)، فأجلاهم عن البيت، واستقل هو بولاية البيت، إلا أن (٣) إجازة الحجيج كانت إلى صُوْفة ،
وهم بنو الغوث بن مُرّ بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، فكان الناس لا يرمون الجمار حتى يرموا ،
ولا ينفرون من مِنّى حتى ينفروا ، فلم يزل كذلك فيهم حتى انقرضوا ، فورثهم ذلك بالقُعْدُ(٤) بنو سعد بن
زيد مناة بن تميم(٥)، فكان أولهم صفوان بن الحارث ابن شِجْنَة بن عُطَارد بن عوف بن كعب [ بن
سعد]٦) بن زيد مناة من تميم ، وكان ذلك في بيته حتى قام على آخرهم الإسلام ، وهو كَرِب بن
صفوان .
وكانت الإجازة (٧) من المزدلفة في عدوان حتى قام الإسلام على آخرهم، وهو أبو سيَّرة عُمَيْلَة بن
الأعزل ، وقيل : اسمه العاصي واسم الأعزل(٨) خالد وكان يجيز بالناس على أتان له عَوراء مكث يدفع
عليها في الموقف (٩) أربعين سنة، وهو أول من جعل الدية مئة ١٠) ، وأول من كان يقول: أَشْرِق ◌َبِيْرُ كيما
نُغير(١١). حكَاه السُّهيلي (١٢).
وكان عامر بن الّرِب العُدْواني لا يكون بين العرب نائرة١٣ً) إلا تحاكموا إليه فيرضون بما يقضي به ،
(١) سقطت من ط . والنص في السيرة: كتب إلى أخيه من أمه رزاح بن ربيعة يدعوه إلى نصرته .. فخرج رزاح بن ربيعة
ومعه إخوته ... وهم لغير فاطمة ...
(٢) زاد في ب : على خزاعة .
في ط : لأن ، ولا يستقيم مع المراد .
(٣)
القعدد : قرب الآباء بالنسب من الجد الأكبر .
(٤)
(٥)
زاد في أ : من سهم .
(٦) زيادة من ط، والسيرة (١/ ١٢٠).
(٧) وفي السيرة ، والروض : الإفاضة .
في أوب : العاص بن خالد والزيادة من ط ، والروض الأنف .
(٨)
(٩) زيادة من ط. والروض. وانظر ما قاله الأصبهاني في الأغاني (٣/ ٩٣)، وسوائر الأمثال (الدرة الفاخرة ).
تحقيق د . فهمي سعد ( عالم الكتب - بيروت ) : ص (٢٧٣).
(١٠) وقيل أول من سنَّ ذلك عبد المطلب. الأوائل لابن قتيبة (٢٣٣)، وسوائر الأمثال (٢٣٣)، والأوائل لأبي بكر
الجراعي الحنبلي ( ٧٢)، والوسائل للسيوطي ( ٧٢ ) .
(١١) ثبير: جبل بمكة. يريد أشرق كيما نسرع للنحر. وهو مثل يضرب في الإسراع والعجلة . مجمع الأمثال
(٣٦٢/١) .
(١٢) الروض الأنف (١٤٦/١).
(١٣) النائرة : الكائنة الشنيعة بين القوم . وعامر بن الظرب العدواني أحد المعمرين في الجاهلية ، قيل عاش مئتي سنة .
المعمرين للسجستاني ( ٥٦ ) .
٤٨٧
خبر قصي بن كلاب وما كان من أمره
فتحاكموا إليه مرة في ميراث خُنْثَى ، فبات ليلته ساهراً يترؤَى ماذا يحكم به ، فرأته جاريةٌ له كانت ترعى
عليه غنمه اسمها سُخَيلةُ(١) فقالت له : ما لك ــ لا أبا لك - الليلةَ ساهراً؛ فذكر لها ما هو مفكّر فيه ،
قال : لعله(٢) يكون عندها في ذلك شيء. فقالت: أتبع القضاءَ المبالَ. فقال: فَرَّجْتِها واللهِ يا سخيلة .
وحكم بذلك(٣).
قال السهيلي : وهذا الحكم من باب الاستدلال بالأمارات والعلامات (٤) ، وله أصل في الشرع ،
قال الله تعالى: ﴿وَجَآءُو عَلَى قَمِيصِهِ، بِدَرٍ كَذِبٍ﴾ [ يوسف: ١٨ ] حيث لا أثر لأنياب الذئب فيه . وقال
تعالى: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ، قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَذِبِينَ ﴿ وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّمِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ
الصَّدِقِينَ﴾ [يوسف: ٢٦ - ٢٧]. وفي الحديث: ((أَنْظِرِوها فإن جاءَتْ به أوْرَقَ جعد٥ُ) جُمَالِياً فهو الذي
رُمِّيَتْ به )) (٦) .
قال ابن إسحاق : وكان النسيء في بني فُقَيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن
كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر .
قال ابن إسحاق(٧): وكان أول من نَسَأَ الشهور على العرب القَلَمَّس(٨)، وهو حُذيفة بن عبد بن فُقَيم
ابن عدي ، ثم قام بعده ابنُهُ عَبَّاد ، ثُم قَلَع بن عبّاد ، ثم أمية بن قلع ، ثم عوف بن أمية ، ثم كان آخرَهم
أبو ثُمامة جُنادة بن عوف بن قَلَع بن عبّاد بن حُذيفة وهو القلَمَّس ، فعلى أبي ثُمامة قام الإسلام . وكانت
العرب إذا فَرغَت من حجّها اجتمعت إليه ، فخطبهم(٩) ، فحرّم الأشهر الحرم ، فإذا أراد أن يُحلَّ منها شيئاً
أحلَّ المحرَّم ، وجعل مكانه صَفَراً ليواطِئوا عِدَّة ما حرَّم اللهُ فيقول : اللهم إني أحللتُ أحَدَ الصفرين ،
الصفر الأول ، وأنسأت الآخر للعام المقبل . فتتبعه العرب في ذلك . ففي ذلك يقول مفتخراً ١٠) عمير بن
(١) في المعمرين : فُصيلة .
(٢) في ط : وقال : لعلها .
(٣) الخبر، مفصلاً، في السيرة (١/ ١٢٢ - ١٢٣)، والمعمرين (٥٧)، والروض (١٤٧/١ - ١٤٨).
(٤) كذا في ط . وهو موافق لنص السهيلي. وفي أ: وهذا الحكم بالأمارات وله ... وفي ب : وهذا من باب
الاستدلال بالأمارات وله .
(٥) زيادة من ط توافق نص الحديث . والحديث طويل رواه أبو داود (٢٢٥٦) في الطلاق ، باب في اللعان ، وأحمد
(٢٣٨/١ - ٢٣٩)، من طريق ابن عباس رضي الله عنه. والأورق : الذي لونه فيه سمرة ، والجعد : القصير
الشعر .
(٦) الروض الأنف (١/ ١٤٧).
(٧) السيرة (١/ ٤٤ - ٤٥).
(٨) قيل سمي القلمس لجوده ، إذ القلمس من أسماء البحر .
(٩) في ب : فقام فيهم خطيباً ، ومحرم الأشهر الحرم الأربعة .
(١٠) ليست في ط .
٤٨٨
خبر قصي بن كلاب وما كان من أمره
قَيس أحد بني فِراس بن غَنْم بن مالك بن كنانة ، ويُعرف عمير بن قيس هذا: بِحِذْلِ الطَّعان: [من الوافر ]
كرامُ الناسِ أن لهم كرامه(١)
لقد علمتْ معدّ أن قومي
وأي الناس لم نُعْلِك لِجاما
فأي الناس فاتونا بوترٍ
شهورَ الحِلّ نجعلُها حَراما
أَلَسْنا الناسِئِينَ على معدٍّ
والمقصود (٢) أنه جمع قريشاً من متفرقات مواضعهم من جزيرة العرب ، واستعان بمن أطاعه من أحياء
العرب على حرب خُزاعة وإجلائهم عن البيت الحرام(٣) وتسليمه إلى قُصي، فكان بينهم قتال كبير (٤)
ودماءٌ غزيرة ، ثم تداعوا إلى التحكيم ، فتحاكموا إلى يَعْمَر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن
عبد مناة بن كنانة ، فحكم بأن قُصياً أَوْلَى بالبيت من خُزاعة ، وأنَّ كلَّ دم أصابَه قُصَيّ من خزاعة وبني بكر
موضوعٌ يَشْدَخُه(٥) تحت قدميه ، وأن ما أصابته خُزاعة وبنو بكر من قُريش وكنانة وبني(٦) قضاعة ففيه الدية
مُؤَدّاة ، وأن يُخَلَّى بين قُصَي وبين مكة والكعبة . فَسُمّي يَعْمَر يومئذٍ: الشدَّاخ(٧) .
قال ابن إسحاق : فوَلي قُصَي البيتَ وأمرَ مكة ، وجَمَع قومَه من منازلهم إلى مكة ، وتملَّك على قومه
وأهل مكة فملّكوه ، إلا أنه أقر العرب على ما كانوا عليه ، لأنه يرى ذلك ديناً في نفسه لا ينبغي تغييرُه .
فأقرّ آلَ صفوان وعَدوان والنَّسَأَةَ ومُرةً بن عوف على ما كانوا عليه ، حتى جاء الإسلام فهدم الله به ذلك
كله . قال : فكان قُصَي أول بني كعب أصابَ مُلْكا أطاع له به قومه ، وكانت إليه الحِجابة والسقاية
والرِّفادة والندوة واللواء(٨)، فحاز شَرَف مكة كلَّه، وقطع مكة رِباعاً بين قومه ، فأنزل كلَّ قوم من قريش
منازلهم من مكة (٩) .
(١) كذا في ط ، والسيرة، والروض. وفي أ: معداً من لؤي.
(٢) زاد في ط قبل هذه الكلمة: وكان قصي في قومه سيداً رئيساً مطاعاً معظماً . ولا وجود لها في السيرة . في هذا
الموضع .
(٣) الحرام ، ليست في ط .
(٤)
في ط : كثيرة .
(٥) يشدخه : يكسره ، يريد إبطال تلك الدماء .
(٦)
بني ، ليست في ط .
(٧) السيرة (١٢٤/١).
(٨) الحجابة: أن يكون مفاتيح البيت عنده ، فلا يدخله أحد إلا بإذنه . والسقاية : سقاية الحجيج. والرفادة : طعام
كانت قريش تجمعه كل عام لأهل الموسم . والندوة : الاجتماع للمشورة والرأي . واللواء : يعني في الحرب ولأنه
كان لا يحمله إلا أناس مخصوصون .
(٩) كذا في ط : وكذلك في السيرة . وفي أ، وب : من مكة منازلهم.
٤٨٩
خبر قصي بن كلاب وما كان من أمره
قلت : فرجَع الحق إلى نصابه ، ورُدَّ شاردُ العدل بعد إيابه (١) ، واستقرت بقريش الدار ، وقضت من
خُزاعة المراد والأوطار ، وتسلمت بيتَهم العتيق القديم ، لكن بما أحدثتْ خُزاعة من عبادة الأوثان ونصْبها
إياها حول الكعبة ، ونحرهم لها ، وتضرّعهم عندها ، واستنصارهم بها ، وطلبهم الرزق منها . وأنزل
قُصي قبائل قريش أباطح مكة ، وأنزل طائفة منهم ظواهرها ، فكان يقال : قريش البطاح وقريش .
الظواهر . فكانت لقصي بن كلاب جميع الرئاسة من حجابة البيت وسدانته واللواء ، وبنَى داراً لإزاحة
الظلامات وفَصْل الخصومات سمَّاها دار النَّدْوة ، إذا أعضلت قضيةٌ اجتمع الرؤساءُ من كلِّ قبيلةٍ فاشْتَوَرُوا
فيها وفصلوها ، ولا يُعقَد عقدُ لواء ولا عقدُ نكاح إلا بها ، ولا تبلغ جاريةٌ أن تَذَّرِعَ فتدَّرع(٣) إلا بها .
وكان باب هذه الدار إلى المسجد الحرام ، ثم صارت هذه الدار فيما بعد إلى حكيم بن حزام بعد بني
عبد الدار ، فباعها في زمن معاوية بمئة ألف درهم ، فلامه على بيعها مُعاوية ، وقال : بعتَ شرف قومك
بمئة ألف ؟ فقال : إنما الشرف اليوم بالتقوى . والله لقد ابتعتها في الجاهلية بزقِّ خَمر ، وها أنا قد بعتها
بمئة ألف، وأشهدكم أن ثمنها صدقةٌ في سبيل الله، فأيُّنا المغبون. ذكره الدارَ قُطني في (( أسماء رجال
الموظّأ)(٣).
وكانت إليه سقاية الحجيج ، . فلا يشربون إلا من ماء حياضه ، وكانت زمزم إذ ذاك مطمومة (٤) من
زمن ◌ُرهم ، قد تناسَوا أمرها من تقادُم عهدها ، ولا يهتدون إلى موضعها . قال الواقدي : وكان قُصي
أول من أحدث وقيد النار بالمزدلفة ليهتدي إليها من يأتي من عرفات . والرِّفادة وهي إطعام الحجيج أيام
الموسم إلى أن يخرجوا راجعين إلى بلادهم . قال ابن إسحاق : وذلك أن قُصياً فرضه عليهم ، فقال
لهم : يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل مكة(٥)، وأهل الحرم. وإن الحُجَّاج ضيفُ الله وزؤَّار بيته ،
وهم أحق بالضيافة (٦) ، فاجعلوا لهم طعاماً وشراباً أيام الحج حتى يصدروا عنكم ، ففعلوا فكانوا يُخرِجون
لذلك في كل عام من أموالهم خرجاً فيدفعونه إليه ، فيصنعه طعاماً للناس أيام مِنَّى ، فجرى ذلك من أمره
في الجاهلية حتى قام الإسلام ، ثم جرى في الإسلام إلى يومك هذا ، فهو الطعام الذي يصنعه السلطان كل
عام بمنّ للناس حتى ينقضي الحج(٧) .
(١) في ب : وآب : شرد بعد ذهابه .
(٢) ادرعت الجارية : لبست الدرع والدرع قميص المرأة .
(٣)
نقله السهيلي في الروض (١٤٩/١).
(٤)
في ط : مطموسة .
(٥) في ب : بيته . وكذلك في السيرة .
زاد في ب : والكرم ، وفي السيرة : أحق الضيف بالكرامة .
(٦)
(٧) السيرة (١/ ١٣٠).
٤٩٠
خبر قصي بن كلاب وما كان من أمره
قلتُ : ثم انقطع هذا بعد ابن إسحاق ، ثم أُمِر بإخراج طائفة من بيت المال فتصرف في حمل زاد وماءٍ
لأبناء السبيل القاصدين إلى الحج ، وهذا صنيعٌ حسن من وجوه يطول ذكرها ، ولكن الواجب أن يكون
ذلك من خالص بيت المال من أحَلّ ما فيه ، والأولى أن يكون من جوالي الذمة (١) لأنهم لا يحجون البيت
العتيق ، وقد جاء في الحديث: (( من استطاعَ الحِجَّ فلم يَحُجَّ فليَمُتْ إنْ شَاءَ يَهودياً أو نصرانياً))(٢) .
وقال قائلهم في مدح قُصي وشرفه في قومه (٣): [من الطويل ]
به جَمَعَ اللهُ القبائلَ من فِهر
قُصيّ لعمري كان يُدْعَى مجمّعاً
هُموا ملؤوا البطحاءَ مَجْداً وسُؤْدداً وهم طَردوا عنا غُواة بني بكر
(٤) قال ابن إسحاق : ولما فرغ قُصي من حَربه انصرفَ أخوه رِزاح بن ربيعة إلى بلاده بمن معه ،
[وإخوته من أبيه الثلاثة وهم حُنّ ومحمود وجلهمة }(٥). قال رِزاح في إجابته قُصَياً: [ من المتقارب]
ولمَّا أتى مِن قصيٍّ رَسُولٌ فقالَ الرسولُ أَجِيبوا الخليلا
دَ ونطرحُ عنّا المَلولَ الثقيلا
نهضْنا إليه نَقُودُ الجيا
نَسِيرُ بها الليلَ حتى الصبا
حِ ونَكْمي النهارَ لِئْلا نَزُولا(٦)
يُجِبْنَ بنا مِن قُصيّ رَسولا
فَهُنّ سِرائعٌ كَوِرْدِ القطا
ومِنْ كُلّ حيّ جَمعنا قَبِيلاً(٧)
جمعنا من السرِّ من أَشْمَذَيْن
تزيد على الألف سَيْبا رَسِيل(٨)
فيالكِ حَلْبَةَ مَا لَيْلَةٍ
وأسْهلنَ مِن مُسْتَنَاخٍ سَبِيلا٩ً)
فلما مَرَرْنَ على عَسْجَرٍ
(١) الجوالي : جمع جالية ، وهم أهل الذمة ، لأن عمر رضي الله عنه أجلاهم عن جزيرة العرب ، ثم لزم كل من لزمته
الجزية من أهل الكتاب بكل بلد . ( اللسان ) .
(٢) أخرجه الترمذي: (٨١٢)، في الحج، باب ما جاء في التغليظ في ترك الحج ، وإسناده ضعيف.
(٣) أورد ابن كثير البيت الأول قبل قليل ، في الكلام على قريش نسباً واشتقاقاً ، ونسبه إلى حذافة بن غانم العدوي .
وهو في الروض (١٤٩/١)، والإنباه على قبائل الرواة (٤٤).
(٤) زاد في ب : ثم فوّض قصي هذه الجهات التي كانت إليه من السدانة والحجابة واللواء والندوة والرفادة والسقاية إلى
ابنه عبد الدار كما سيأتي تفصيله وإيضاحه ، وأقر الإجازة في المزدلفة في بني عدوان ، وأقر النسيء في بني فقيم ،
وأقر الإجازة ، وهو النفر في صوفه كما تقدم بيان ذلك كله ، ما كان بأيديهم قبل ذلك . وسيكرر هذا في مطلع
الفصل القادم ، بعد قليل .
لم يرد هذا القول في نص السيرة (١٢٦/١ ).
(٥)
نکمي النهار : أي نكمن ونستتر .
(٦)
الأشمذان : جبلان هاهنا، وقيل: قبيلتان. انظر معجم البلدان ( أشمذان)، والروض: (١/ ١٥١).
(٧)
(٨) الحلبة : الدفعة من الخيل .
(٩) في ب : عسجد . وكذا روى ياقوت البيت في معجم البلدان (عسجد ) . وأشار إلى روايته بالراء: عسجر .
٤٩١
خبر قصي بن كلاب وما كان من أمره
وجاوزْنَ بالرُكِنِ مِنْ وَرَقا
مَرَزْنَ على الحِلي ما ذُقنه
نُدَنّي من العُوْذِ أَفلاءها
فلما انتَهَيْنا إلى مكةٍ
نُعَاورُهم ثَمَّ حَدَّالسُّيو
نُخَبِّزُهُم بصِلابِ النُّسُو
نَ وجاوَزْن بالعرج حَيّا حُلولا١)
وعالجنَ منْ مرّ ليلاً طويلا٢ً)
إرادةَ أن يَسْتَرِقْن الصَّهِيلِ؟٣)
أبَحْنا الرجالَ قَبِيلاً قَبيلا٤)
فِ وفي كُلِّ أوْبٍ خَلَسْنا العقُولا
رِ خَبْزَ قَويّ العَزِيزِ الذَّليل(٥)
وبَكراً قَتَلْنا وجِيْلاً فَجِيلا
قَتَّلنا خُزاعَةَ في دارِها
ـكِ كما لا يَحُلُّون أرْضاً سهولا
ــدٍ ومن كل حَيٍّ شَفَيْنا الغَليلا
نَفَيْنَاهُمُ مِن بلادِ المليـ
فأصْبَحِ سَبْيهُمُ في الحَديـ
قال ابن إسحاق: فلما رجع رزاح إلى بلاده نشره الله ونشر حُنّا ، فهما قبيلا عذرة إلى اليومُ(٦) . قال
ابن إسحاق : وقال قصي بن كلاب في ذلك(٧): [ من الوافر ]
بمكَّةَ مَنْزلي وبها رُبِيْت
أنا ابن العاصِمين بني لُؤي
ومروتُها رَضيتُ بها رَضيت
إلى البطحاءِ قدْ علمتْ معدّ
بها أولادُ قيذرَ والنَِّيْت(٨)
فلست لغالبٍ إنْ لم تأثّلْ
رِزاحٌ ناصِري وبه أُسامي فلستُ أخافُ ضيماً ما حييت
وقد ذكر الأموي ، عن الأثرمُ(٩) ، عن أبي عبيدة ، عن محمد بن حفص : أن رزاحاً إنما قدم بعد ما
نَفَى قُصي خُزاعة . والله أعلم .
(١) ورقان ، بفتح الراء ، وروي بكسرها : جبل عظيم.
(٢) الحلي : ثمر نبت. ويروى: الحِل وهو جمع حِلة، وهي بقلة شاكة . ويروى : الحيل، وهو الماء المستنقع في
بطن واد . الروض ( ١/ ١٥١).
(٣) العوذ: الحديثات النتاج من الظباء . والأفلاء : الصغار .
(٤)
في ب : أنخنا الرحال .
(٥)
نخبزهم : نسوقهم سوقاً شديداً
السيرة (١٢٩/١). وفي ب: قبيلتا عذرة . وقال السهيلي: في قضاعة عذرتان: عذرة بن رفيدة ، وهم من بني
(٦)
كلب بن وبرة ، وعذرة بن سعد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة ، الروض ( ١/ ١٥١).
(٧)
السيرة (١٢٨/١) .
(٨)
تتأثل : تتأصل وتنمو .
في ط : الأشرم وهو خطأ . والأثرم ، بالثاء : هو علي بن المغيرة ، أديب ، ورّاق ، لقي أبا عبيدة ، والأصمعي
(٩)
وأخذ عنهما، توفي سنة ( ٢٣٢ هـ). ترجمته في معجم الأدباء (١٥ / ٧٧).
٤٩٢
خبر قصي بن كلاب وما كان من أمره
فصل
ثم لما كبر قُصي فوّض أمر هذه الوظائف التي كانت إليه من رئاسات قريش وشرفها من الرفادة
والسقاية والحجابة واللواء والندوة(١) إلى ابنه عبد الدار ، وكان أكبر ولده . وإنما خصصه بها كلها لأن
بقية إخوته عبد مناف وعبد العزّى (٢) وعبد كانوا قد شَرُفوا في زمن أبيهم، وبلغوا في قوتهم(٣) شرفاً
كبيراً ، فأحب قُصي أن يلحق بهم(٤) عبد الدار في السؤدد ، فخصصه بذلك ، فكان إخوته لا ينازعونه في
ذلك ، فلما انقرضوا تشاجر أبناؤهم في ذلك ، وقالوا : إنما خصص قُصي عبدَ الدار بذلك ليُلحقه
بإخوته ، فنحن نستحقُّ ما كان أباؤنا يستحقونه ، وقال بنو عبد الدار : هَذا أمر جعله لنا قُصَي ، فنحن أحق
به . واختلفوا اختلافاً كثيراً ، وانقسمت بطون قريش فرقتين : ففرقة بايعت عبدَ الدار وحالفتهم ، وفرقة
بايعت بني عبد مناف وحالفوهم على ذلك ووضعوا أيديهم عند الحلف في جَفْنة فيها طيب ، ثم لما قاموا
مسحوا أيديهم بأركان الكعبة فسُمّوا : حلف المطَيّين . وكان منهم من قبائل قريش : بنو أسد بن
عبد العزى بن قُصي ، وبنو زُهرة ، وبنو تميم وبنو الحارث بن فِهر . وكان مع بني عبد الدار بنو مخزوم ،
وبنو سَهم ، وبنو جُمح ، وبنو عَدي . واعتزلت بنو عامر بن لُؤي ومُحارب بن فِهر الجميع ، فلم يكونوا
مع واحد منهما . ثم اصطلحوا واتفقوا على أن تكون الرفادة والسقاية لبني عبد مناف ، وأن تستقر الحجابة
واللواء والندوة في بني عبد الدار ، فانبرم الأمر على ذلك واستمر(٥).
وحكى الأموي عن الأثرم عن أبي عُبيدة قال: وزَعَم قوم من خُزاعة(٦) أن قُصياً لما تزوج حُبَّى بنت
حُليل ونقل حُليل عن ولاية البيت جعلها إلى ابنته حُبَّى ، واستناب عنها أبا غُبشان سليم بن عمرو بن
لؤي بن مِلكان بن قُصي بن حارثة بن عمرو بن عامر ، فاشترى قصي ولاية البيت منه بزِقٍّ خَمر وقَعود(٧) ،
فكان يقال : أَخْسَر من صَفْقة أبي غُبْشائ(٨) . ولما رأت خُزاعة ذلك اشتدّوا على قُصي ، فاستنصر أخاه ،
فقدِم بمن معه ، وكان ما كان .
(١) في ب : ودار الندوة .
كذا في ب . وهو موافق لنص السيرة (١٢٩/١)، وفي أ، وط : عبد الشمس .
(٢)
(٣)
في ب : قومهم .
في ب : يلحق عبد الدار بهم .
(٤)
السيرة (١٢٩/١ - ١٣١).
(٥)
(٦)
ليست في ب .
القعود : الناقة ، والفصيل .
(٧)
(٨) المثل والقصة في الدرة الفاخرة (١٣٩/١).
٤٩٣
خبر قصي بن كلاب وما كان من أمره
ثمُ(١) فوّض قُصي هذه الجهات التي كانت إليه من السِّدانة والحجابة واللواء والندوة والرفادة والسقاية
إلى ابنه عبد الدار ، كما سيأتي تفصيله وإيضاحه ، وأقر الإجازة من مزدلفة في بني عَدوان ، وأقر النسيء
في فُقيم ، وأقر الإجازة ، وهو النفر في صُوفةً(٢) ، كما تقدم بيان ذلك كله مما كان بأيديهم قبل ذلك .
قال ابن إسحاق : فولد قُصي أربعة نفر وامرأتين : عبد مناف وعبد الدار وعبد العزى وعبداً ، وتَخْمُر
وبَرَّة، وأمُّهم كلُّهم حُبَّى بنت خُلَيل بن حُبْشِيَّة بن سَلول بن كعب بن عمرو الخزاعي(٣)، وهو آخر من
ولي البيت من خزاعة ومن يده أخذَ البيتَ قُصي بن كلاب .
قال ابن إسحاق(٤): فولد عبد مناف بن قُصي أربعةَ نَفَر : هاشماً، وعبدَ شمس ، والمطّلب، وأمُّهم
عاتكة بنتُ مُرَّة بن هلال ، ونوفلَ بن عبد مناف ، وأمه واقدة بنت عمرو المازنية .
قال ابن هشام : ووُلِد لعبد مناف أيضاً : أبو عمرو وتُماضر ، وقلابة ، وحَيَّة ، ورَيْطة ، وأم
الأخثم ، وأم سفيان(٥) .
قال ابن هشام : وولد هاشم بن عبد مناف أربعةَ نفرٍ وخمسَ نسوة : عبد المطلب ، وأسداً
وأبا صَيْفي، ونَضْلة، والشّفاء، وخالدة، وضعيفة، ورُقيّة، وحَيّة، فأم عبد المطلب ورُقيَّة: سَلمى
بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خِداش بن عامر بن غَنْم بن عَدي بن النجار من المدينة ، وذَكَرَ أمهاتٍ
الباقين . قال ووَلَدَ عبدُ المطلب عشرةَ نفر وستَّ نسوة وهم : العباس ، وحمزة، وعبد الله،
وأبو طالب، واسمه عبد مناف لا عمران، والزُّبير، والحارث(٦) - وكان بكر أبيه وبه كان يُكنى - وجَحْل،
ومنهم من يقول : حَجْل ، وكان يلقّب بالغَيداق لكثرة خيره ، والمقوّم ، وضرار ، وأبو لهب ـ واسمه
عبد العزى - وصَفية، وأم حكيم البيضاء(٧)، وعاتكة، وأميمة، وأروى، وبَرة. وذَكَر أمهاتهم ، إلى
أن قال : وأم عبد الله وأبي طالب والزبير وجميع النساء ، إلّ صفيةَ : فاطمةُ بنت عمرو بن عائذ بن
عمران بن مخزوم بن يَقَظة بن مرة بن كعب بن لُؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن
خُزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. قال: فولد عبد الله محمداً رسول الله وَالچ
سيد ولد آدم ، وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ، ثم ذكر
(١) ليست في ب .
صوفة : الغوث بن مر بن أد بن طابخة .
(٢)
(٣) السيرة (١٠٥/١ - ١٠٦).
في ط : بن هشام . وهو سهو . والسيرة ( ١/ ١٠٦).
(٤)
(٥) السيرة (١٠٧/١).
(٦) زيادة من ط. والسيرة .
(٧) كذا في ط ، وهو موافق لما في السيرة . وفي أ ، وب : ذكر البيضا وبعد برّة.
٤٩٤
ذكر جمَل من الأحداث الواقعة في زمن الجاهلية
أمهاتها فأغرق إلى أن قال : فهو أشرف ولد آدم حَسباً ، وأفضلهم نسباً من قِبَل أبيه وأمه صلوات الله
وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين(١) .
وقد تقدّم حديث الأوزاعي عن شداد أبي عمار، عن واثلة بن الأسْقَع قال: قال رسول الله وَ له: ((إن
الله اصْطفى كِنانةَ من ولد إسماعيل ، واصْطَفى قُريشاً من كِنانةَ ، واصطفى هاشماً من قُريش ، واصطفاني
من بني هاشم )) . رواه مسلم(٢) .
وسيأتي بيان مولده الكريم وما ورد فيه من الأخبار والآثار ، وسنورد عند سرد النسب الشريف فوائد
أُخر لَيست هاهنا إن شاء الله تعالى ، وبه الثقة ، وعليه التُّكْلان .
ذكر جُمَلٍ من الأحداث الواقعة في زمن الجاهِليّة(٣)
قد تقدم ما كان من أخذ جُرهم ولاية البيت من بني إسماعيل ، طمِعوا فيهم لأنهم أبناء بناتِهم ،
وما كان من توثُّب خُزاعة على جُرهم وانتزاعهم ولاية البيت منهم ، ثم ما كان من رجوع ذلك إلى قُصي
وبنيه واستمرار ذلك في أيديهم إلى أن بعث الله رسوله وَ ل فأقر تلك الوظائف على ما كانت عليه .
** *
باب
ذكر جماعة مشهورين كانوا في الجاهلية (٤)
خبر(٥) خالد بن سِنان العبسي الذي كان في زمن الفترة ، وقد زعم بعضُهم أنه كان نبيا٦ً) . والله أعلم.
قال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدّثنا أحمد بن زُهَير التُّسْتَرِي(٧)، حدّثنا يحيى بن المعَلَّى بن
(١) السيرة (١٠٧/١ - ١١٠).
صحيح مسلم رقم (٢٢٧٦) ، في أول الفضائل .
(٢)
(٣)
في ط : الأحداث في الجاهلية .
في ط : ذكر جماعة مشهورين في الجاهلية .
(٤)
(٥)
في ب : ذكر .
أخباره في: مروج الذهب (٢٢٦/٢)، والكامل لابن الأثير (٣٧٦/١)، والإصابة (٤٦٦/١)، وتاريخ
(٦)
الخميس ( ١٩٩ ) .
(٧) التُّسْتَري : نسبة إلى تُستَر، من قرى خوزستان. اللباب (٢١٦/١).
٤٩٥
ذكر جمَلٍ من الأحداث الواقعة في زمن الجاهلية
منصور الرازي ، حدّثنا محمد بن الصَّلْت ، حدّثنا قيس بن الربيع ، عن سالم الأفطّس ، عن سعيد بن
جُبير، عن ابن عباس: قال: جاءت بنتُ خالد بن سِنان إلى النبي ◌َّه، فَبَسط لها ثوبَه وقال: (( بنتُ نبي
ضَيَّعَهُ قَوْمُه (١) .
وقد رواه الحافظ أبو بكر البزَّار ، عن يحيى بن المعلى بن منصور ، عن محمد بن الصلت ، عن
قيس، عن سالم، عن سعيد، عن ابن عباس. قال: ذُكِر خالد بن سنان عند رسول الله وَ له فقال :
((ذاك نبيٌّ ضيَّعَهُ قومُهُ)). ثم قال: ولا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه (٢). وكان قيس بن الربيع ثقةً في
نفسه ، إلا أنه كان رديء الحفظ ، وكان له ابنٌ يُدْخِل في أحاديثه ما ليس منها٣) . والله أعلم .
قال البزار : وقد رواه الثوري عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جُبير مرسلاً .
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدّثنا المعلّ بن المهدي الموصلي(٤) قال : حدّثنا أبو عوانة ،
عن أبي يونس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن رجلاً من عبس يقال له : خالد بن سنان قال لقومه : إني
أُطفىء عنكم نار الحرّتين . فقال له رجلٌ من قومه : والله يا خالد ما قلتَ لنا قَطُّ إلّا حقاً ، فما شأنك وشأن
نار الحرّتين تزعم أنك تطفئها ؟! فخرج خالد ومعه أناس من عبس (٥) قومه ، فيهم عمارة بن زياد ،
فأتوها ، فإذا هي تخرج من شِق جبل فخط لهم خالد خطة ، فأجلسهم فيها ، فقال : إن أبطأتُ عليكم
فلا تَدْعُوني باسمي . فخرجَتْ(٦) كأنها خيلٌ شُقر يتبع بعضُها بعضاً ، فاستقبلها خالد ، فجعلَ يضربُها
بعصاه ويقول : بدا بدا بدا كل هدى مؤدى(٧) زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثيابي تندى . حتى
دخل معها الشق . فأبطأَ عليهم ، فقال لهم عمارة بن زياد : إن صاحبكم لو كان حياً لقد خرج إليكم بعد
فادعُوه باسمه . قال : فقالوا : إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه . فدعوه باسمه . فخرج وهو آخذ برأسه
فقال : ألم أنهَكُم أن تدعوني باسمي ، فقد والله قَتَلتموني ، فاحملوني(٨) فادفنوني ، فإذا مرتْ بكم
الحُمُرُ ، فيها حمار أبتر فانبشوني ، فإنكم تجدوني حَياً ، فحملوه فدفنوه ، فمرت بهم الحمر فيها حمار
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٤/٨).
وأورده ابن حجر في الإصابة ( ٤٦٦/١)، وابن الأثير (٣٧٦/١)، والمسعودي (٢٢٧/٢) .
(٢)
زاد في ب : قلت . والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( ٢١٤/٨) .
قيس بن الربيع الأسدي ، أبو محمد ، من أهل الكوفة ، توفى سنة ( ١٦٧هـ). اختلف فيه . المجروحين
(٣)
(٢١٦/٢ -٢١٩).
زاد في ب : ورواه الطبري عن علي بن عبد العزيز ، وخلف بن عمرو العكبري ، عن معلى بن مهدي الموصلي .
(٤)
(٥)
ليست في ط .
قوله : فخط لهم ... إلى هنا زيادة من ب ، وط .
(٦)
(٧)
في العبارة هنا بعض اختلاف في الأصول .
فاحملوني : زيادة من ب وط .
(٨)
٤٩٦
ذكر جمَلٍ من الأحداث الواقعة في زمن الجاهلية
أبتر، فأرادوا نبشه فقال لهم(١) عمارة لا تنبشوه ، لا والله لا تُحدِّث مضر أنّا ننبش موتانا. وقد كان قال لهم خالد:
إن في مُكَنُ(٢) امرأته لوحين فإنْ أشكَل عليكم أمرٌ فانظروا فيهما ، فإنكم ستجدون ما تسألون عنه قال ولا يمسهما
حائض. فلما رجعوا إلى(٣) امرأته سألوها عنهما، فأخرجتهما إليهم وهي حائض، فذهب ما كان فيهما من علم(٤) .
قال أبو يونس: قال سماك بن حَرب: سُئل عنه النبيِ وَّرَ فقال: ((ذاك نبيٌّ أضاعَه قومه)). قال:
أبو يونس: قال سماك بن حرب(٥) إن ابن خالد بن سنان أتى النبي (وَلّر فقال: ((مرحباً بابن أخي (٦).
فهذا السياق موقوف على ابن عباس ، وليس فيه أنه كان نبياً ، والمرسَلات التي فيها أنه نبي لا يُحتَجُّ بها
هاهنا ، والأشبه أنه كان رجلاً صالحاً له أحوال وكرامات ، فإنه إن كان في زمن الفترة فقد ثبت في صحيح
البخاري عن رسول الله وسلم أنه قال: ((إنّ أولى الناس بعيسى بن مريم أنا، لأنه ليس بيني وبينه نبي (٧).
وإن كان قبلها فلا يمكن أن يكون نبياً لأن الله تعالى قال: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمَامَّآ أَتَنَهُمْ مِن تَذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ
يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٤٦]. وقد قال غير واحد من العلماء: إن الله تعالى لم يبعث بعد إسماعيل نبياً
في العرب إلا محمداً ولّ خاتم الأنبياء الذي دعا به إبراهيم الخليل باني الكعبة المكرمة التي جعلها الله قِيلةً
لأهل الأرض شرعاً ، وبشّرت به الأنبياء لقومهم ، حتى كان آخر من بشّر به عيسى بن مريم عليه السلام .
وبهذا المسلك بعينه يُرَدّ ما ذكره السهيلي(٨) وغيره من إرسال نبي من العرب يقال له : شُعيب بن ذي
مَهذم بن شعيب بن صفوان صاحب مَدين ، وبُعث إلى العرب أيضاً حنظلة بن صَفوار(٩) فكذبوهما فسلّط
الله على العرب بختَ نصّر فنال منهم من القتل والسبي نحو ما نال من بني إسرائيل ، وذلك في زمن معد بن
عدنان . والظاهر أن هؤلاء كانوا قوماً صالحين يدعون إلى الخير . والله أعلم .
وقد تقدّم ذكر عمرو بن لُحي بن قمعة بن خِندف في أخبار خُزاعة بعد جُرهم .
****
(١) في ط : فقلنا انبشوه ، فإنه أمرنا أن ننبشه ، فقال لهم عمارة .
(٢) كذا في ط ، وهو موافق لما نقله ابن حجر في الإصابة. وهو الأشبه بالصواب . وفي أ، وب: علم. والعُكن :
جمع ◌ُكنة ، وهي ما تثنى من لحم البطن وانطوى .
كذا في ط. وهو موافق لما أورده ابن حجر. وفي أ، وب : تسألون ولا تمسه حائض فلما فرغوا من دفنه أتوا امرأته.
(٣)
الخبر في الإصابة (٤٦٧/١ - ٤٦٨)، وتاريخ الخميس (١٩٩ - ٢٠٠)، والكامل (٣٧٦/١). والمروج
(٤)
(٢٢٦/٢)، وفي روايته اختلاف.
(٥) زيادة من ب ، وط . والإصابة .
كذا في الأصول . والذي في الإصابة . والكامل : أن الذي أتى إلى النبي وَلآل ابنة خالد بن سنان ، لا ابنه .
(٦)
صحيح البخاري رقم (٣٤٤٢ و٣٤٤٣)، في الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿ وَأَذْكُرْ فِ الْكِتَبِ مَرَ ﴾ وفيه
(٧)
اختلاف عما هاهنا ، وكذلك رواه مسلم ، رقم ( ٢٣٦٥) في الفضائل ، باب فضائل عيسى عليه السلام .
(٨)
الروض (١٢/١)، وتاريخ الطبري (٢٧١/٢).
خبره في تاريخ الخميس ( ٢٠٠ ) .
(٩)
٤٩٧
ذكر حاتم الطائي أحد أجواد الجاهلية
ذكر حاتم الطائي أحَد أجواد الجاهليّة
وهو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحَشْرج بن امرىء القيس بن عَدي بن أَخْزم بن أبي أخزم ، واسمه
هرومة ١) بن ربيعة بن جَزُول بن ثُعَل بن عَمْرو بن الغوث بن طبىء ، أبو سَفَّانة الطائي ، والد عَدِي بن حاتم .
الصحابى(٢)
كان جواداً ممدَّحاً في الجاهلية ، وكذلك كان ابنه في الإسلام . وكانت لحاتم مآثر وأمور عجيبة ،
وأخبار مُسْتَغْرَبة في كرمه يطول ذكرها ، ولكن لم يكن يقصد بها وجه الله والدار الآخرة ، وإنما كان قصده
السمْعة والذكر .
قال الحافظ أبو بكر البزّار في (( مسنده)): حدّثنا محمد بن معمر، حدّثنا عبيد بن واقد القيسي ،
حدّثنا أبو نصر - هو الناجي - عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: ذُكر حاتم عند النبي وَّ فقال:
(( ذاك أرادَ أمراً فأدركَه (٣)
حديث غريب. قال الدار قطني: تفرّد به عُبيد بن واقد، عن أبي نصر الناجي، ويقال: إن اسمه حماد.
قال ابن عساكر : وقد فرق أبو أحمد الحاكم بين أبي نصر الناجي وبين أبي نصر حماد ، ولم يسم الناجي .
ووقع في بعض روايات الحافظ ابن عساكر عن أبي نصر شيبة الناجي. والله أعلم(1) .
وقال الإمام أحمد(٥): حدّثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة (٦) عن سماك بن حرب ، عن
مرِّي بن قطري، عن عدي بن حاتم قال: قلتِ لرسول الله وَ له: إن أبي كان يَصِلُ الرحمَ ، ويفعل ،
ويفعل ، فهل له في ذلك؟ يعني من أجر. قال: ((إن أباك طَلَبَ شيئاً فأصَابه)).
وهكذا رواه أبو يعلى ، عن القواريري، عن غُنْدَر، عن شعبة، عن سماك، به. وقال: ((إن أباكَ
أرادَ أمراً فأدركه )) يعني الذِّكرَ .
(١) زيادة من ط. وب. وكذلك في الأغاني (ثقافة ١٧ /٢٧٨). وقع في نسبه بعض اختلاف في المصادر . الشعر
والشعراء (١/ ٢٤١)، ونشوة الطرب (٢٢٣/١) ، والأغاني.
(٢)
توفي عدي سنة ( ٦٧ هـ) وقيل (٦٨ هـ). ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٦٢/٣) ومصادر ترجمته ثمة .
(٣)
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد : (١١٩/١)، وقال : رواه البزار ، وفيه عبيد بن واقد العبسي ، ضعّفه أبو حاتم.
(٤)
تاریخ دمشق (٣٦٢/١١) .
(٥)
في المسند (٢٥٨/٤) .
٠
في ط: ((حدثنا يزيد بن إسماعيل، حدثنا سفيان عن سماك ... )) ومثل هذا الإسناد لا يوجد في مسند الإمام أحمد، وفيه خلط،
(٦)
فقد روى أحمد عن يزيد - وهو ابن هارون - عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة عن رجل، قال: قلت
لعدي، وذكر حديثاً غير هذا (٤/ ٢٥٧) كما روى عن عبد الرحمن - وهو ابن مهدي، عن سفيان، عن سماك عن مُري عن عدي
حديث ذكر اسم الله على الذبيحة (٢٥٦/٤) أما هذا الحديث فليس له في المسند سوى طريقين: الأول من طريق محمد بن
جعفر غندر عن شعبة عن سماك، وهو هذا، والثاني من طريق حسين بن محمد بن بهرام المروزي، عن شعبة، به (٤/ ٢٥٨).
٤٩٨
ذكر حاتم الطائي أحد أجواد الجاهلية
وهكذا رواه أبو القاسم البغوي(١)، عن علي بن الجعد، عن شعبة، به، سواء(٢).
وقد ثبت في الصحيح في الثلاثة الذين تُسَعَّرُ بهم جَهنم ، منهم الرجل الذي يُنفق ليقال : إنه کریم ،
فيكون جزاؤه أن يقال ذلك في الدنيا ، وكذا في العالم والمجاهد(٣).
وفي الحديث الآخر في الصحيح أنهم سألوا رسول الله وَلّر عن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن
كعب بن سَعد بن تَّيم بن مرة فقالوا له : كان يقري الضيفَ ويعتقُ ويتصدَّقُ ، فهل ينفعه ذلك ؟ فقال :
((إنه لم يَقُلْ يوماً من الدهرِ رَبِّ اغفِرْ لي خطيئتي يوم الدين (٤).
هذا وقد كان من الأجواد المشهورين أيضاً المطعِمِين في السنين الممحلة والأوقات المرملة .
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي(٥): أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدّثني أبو بكر محمد بن عبد الله بن
يوسف العُماني ، حدّثنا أبو سعيد عبيد بن كثير بن عبد الواحد الكوفي ، حدّثنا ضِرار بن صُرَد٦) ، حدّثنا
عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثُّمالي (٧) ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن كُمَّيْل بن زياد النَّخْعي(٨)
قال : قال علي بن أبي طالب : يا سبحان الله ما أزهد كثيراً من الناس في خير ، عجباً لرجل يجيئه أخوه
المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلاً ، فلو كان لا يرجو ثواباً ولا يخشى عقاب٩ً) لكان ينبغي له أن
يسارع في مكارم الأخلاق ، فإنها تدلّ على سبيل النجاح . فقام إليه رجل فقال : فداك أبي وأمي يا أمير
المؤمنين ، أسمعتَه من رسول الله وَّر؟ قال نعم. وما هو خير منه: لما أَتي بسبايا طيىء وقعت جارية
(١) الجعدیات (٥٧٩) .
(٢) زاد في ب : وروى الطبراني من طريق سعيد بن أبي هلال عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، أن عدي بن حاتم
قال : يا رسول الله إن أبي كان يصل القرابة ، ويحمل الكُلَّ، ويطعم الطعام . قال : هل أدرك الإسلام؟ قال : لا .
قال : فإن أباك كان يحب أن يذكر فذكر .
(٣) أخرجه مسلم (١٩٠٥) في الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار. وكذلك الترمذي (٢٣٨٢)، في
الزهد ، باب ما جاء في الرياء والسمعة. وقال : هذا حديث حسن غريب . والنسائي (٢٣/٦).
(٤) رواه مسلم (٢١٤)، في الإيمان ، باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمله . وأحمد في مسنده
(٩٣/٦، ١٢٠)، من طريق عائشة رضي الله عنها.
(٥)
في دلائل النبوة (٣٤١/٥).
ضِرار بن صُرَد، أبو نعيم الطحان الكوفي، فقيه عالم، كذبه يحيى بن معين. توفي سنة (٢٢٩هـ). المجروحين (٣٧٦/١).
(٦)
أبو حمزة الثمالي ثابت بن أبي صفية ، كوفي ، ضعيف ، رافضي . توفي سنة ( ١٤٨ هـ).
(٧)
المجروحين (٢٠٦/١)، وتقريب التهذيب (١١٦/١).
والثُّمالي : نسبة إلى ( ثُمالة) بطن من الأزد. اللباب (٢٤١/١ - ٢٤٢).
كُمَيْل بن زياد النَّخْعي من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه . كان منكر الحديث .
(٨)
المجروحين (٢/ ٢٢١) .
(٩) في ب : عذاباً .
٤٩٩
ذكر حاتم الطائي أحد أجواد الجاهلية
حمراء لَعْساء ، زلفاء، عَيْطاء، شَمّاء الأنف، معتدلة القامة والهامة ، درماء الكعبين، خَدَلَّجة
الساقين، لَفَّاء الفخذين، خميصة (١) الخصرين ، ضامرة الكشحين ، مصقولة المتنين . قال : فلما رأيتها
أُعجِبْتُ بها ، وقلتُ : لأطلبَنَّ إلى رسول الله ◌ََّ فيجعلها في فَيْئِي. فلما تكلَّمَتْ أُنْسِيْتُ جمالَها لِما رأيتُ
من فصاحتها. فقالت: يا محمد إنْ رأيتَ أن تُخلّي عني ولا تُشمت بي أحياء العرب، فإني ابنة سيد قومي،.
وإن أبي كان يَحمي الذمار ، ويفك العاني ، ويُشبع الجائع ، ويُكْسو العاري ، ويَقْري الضيف ، ويُطعم
الطعام، ويفشي السلام، ولم يَرُدَّ طالبَ حاجةٍ قط، أنا ابنة حاتم طيء. فقال النبي ◌ََّ: ((يا جَارية هَذه
صِفةُ المؤمنين حقاً ، لو كانَ أبوكِ مؤمناً لترحَّمْنا عليه ، خَلُّوا عنها فإن أباها كان يُحِبُّ مكارمَ الأخلاق ،
والله تعالى [ يحبُّ مكارمَ الأخلاق)) (٢) . فقام أبو بردة بن دينار فقال: يا رسول الله، والله يُحبُّ مكارمَ
الأخلاق؟ فقال رسول الله وَله: ((والذي نفسي بيده لا يدخلُ الجنةَ أحدٌ إلا بحُسْن الخلق)(٣).
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدَّثني عُمر بن بكر ، عن أبي عبد الرحمن الطائي - هو الهيثم(٤) بن
عدي - عن عثمان ، عن عركى بن حليس الطائي ، عن أبيه ، عن جده ، وكان أخا عدي بن حاتم لأمه
قال : قيل لنَوار امرأة حاتم : حدّثينا عن حاتم . قالت : كل أَمْره كان عجباً . أصابتنا سَنَةٌ حصتْ كلَّ
شيءٍ ، فاقشعرَّت لها الأرضُ واغْبَرَّتْ لها السماء، وضَنَّت المراضع على أولادها ، وراحت الإبل حُدْبا
حَدابير، ما تَبِضّ(٥) بقطرة، وحَلَقتِ المالَ، وإنا لفي ليلة صِنَّبْر(٦)، بعيدة ما بين الطرفين ، إذا تَضَاغَى
الأصبيةُ(٧) من الجوع: عبد الله، وعدي، وسَفّانة، فوالله إنْ وَجَدْنا شيئاً نُعلّلهم به. فقام إلى أحد الصبيين(٨)
(١) اللعساء : التي في شفتها سواد مستحسن . الزلفاء: الصقيلة البشرة من الزَّلَفة، وهي المرآة النظيفة المستوية.
والعيطاء : الطويلة العنقِ . ودرماء الكعبين : أي غطاهما اللحم حتى لم يبن لهما حجم. والخَدَلَّجَة : الممتلئة
الذراعين والساقين . واللَّفَّاء : الضخمة الفخذين . والخميصة : الضامرة . والكشح : ما بين السرة ووسط الظهر .
والمتن : الظهر ، أو ما ظهر منها .
(٢)
ليست في ب .
وروى الخبر الأصبهاني في الأغاني ( الثقافة ٢٧٨/١٧ - ٢٧٩)، وابن عساكر في تاريخه (١١/ ٣٦٣ - ٣٦٤).
(٣)
(٤) كذا في ب ، وهو الصحيح . وفي أ ، وط : القاسم بن عدي ، وهو سهو .
والهيثم بن عدي بن عبد الرحمن الطائي أبو عبد الرحمن ، ولد بالكوفة ، وسكن بغداد ، كان عالماً بالسير وأخبار
العرب ، تكلموا فيه . وتوفي سنة (٢٠٧ هـ). سير أعلام النبلاء ( ١٠٣/١٠ - ١٠٤)، والمجروحين (٩٢/٣ -
٩٣ ) .
(٥) والحُدب : جمع حدباء ، وهي التي بدت حراقفها وعظم ظهرها .
والحدابير : جمع حِذْبير ، وهي الإبل الضامرة . والسنة الجدبة أيضا . والبَضُّ : السيلان ببطء.
(٦) حلقت المال: ذهبت بالإبل . وليلة صِنَّبْر : شديدة البرد .
(٧) ضغا : صاح . وأصبية : جمع صبي .
(٨) في ب ، وط : الصبيان .
٥٠٠
ذكر حاتم الطائي أحد أجواد الجاهلية
فحمله ، وقمتُ إلى الصَّبِيَّة فعلّلتُها، فوالله إنْ سَكتا إلا بعدَ هذْأَةٍ من الليل. ثم عُدْنا إلى الصبيِّ الآخر
فعلّلناه حتى سكتَ وما كاد. ثم افترشنا قَطِيفةٌ(١) لنا شامية ذات خمل ، فأضْجعنا الصبيان عليها ، ونمتُ
أنا وهو في حجرة والصبيان بيننا ، ثم أقبل عليَّ يُعلّلني لأنامَ، وعرفتُ ما يريدُ ، فتناومْتُ . فقال: مالكِ
أنمتِ ؟ فسكتُّ . فقال: ما أراها إلا قد نامت وما بي نوم . فلما ادلهمَّ الليلُ وتهوَّرت النجومُ(٢) ،
وهدأتِ الأصواتُ ، وسكنتِ الرِّجْلُ ، إذا جانب البيت قد رُفع . فقال : من هذا؟ فولّى ، حتى قلتُ :
إذاً قد أسْحَرنا أو كِدنا ، عاد فقال : من هذا؟ قالت : جارتُك فُلانة يا أبا عدي ، ما وجدتُ على أحد
معولًا غيرَك ، أتيتك من عند أصْبيةٍ يتعاوَون عواء الذئاب من الجوع . قال : أعجليهم عليَّ . قالت
النوارُ : فوثبتُ فقلتُ : ماذا صنعتَ ؟!(٣) والله لقد تضاغى أصْبيتُك فما وجدت ما تعلّلهم [ به ]٤) فكيف
بهذه وبولدها؟ فقال: اسكتي، فوالله لأَشْبِعَنّك [ وإياهم ](٤) إن شاء الله . قالت : فأقبلتْ تحملُ
اثنين ، وتمشي جنبتيها أربعة ، كأنها نعامة حولها رئالها ، فقام إلى فرسه ، فوَجَأ بحرْيَتِه في لَبْته(٥) ، ثم
قدَح زَنْده وأورى ناره، ثم جاء بِمِدْية فكَشَط عن جلده، ثم دفع المديةَ إلى المرأة ، ثم قال : دُونَكِ . ثم
قال : ابعثي صِبيانك ، فبعثتهم . ثم قال: سوءةٌ! أتأكلون شيئاً دون أهل الصِّرمُ(٦) ؟ فجعل يطوفُ فيهم
حتى هَبّوا وأقبَلُوا عليه. والتَفَعَ في ثوبه ثم اضجع ناحية ينظر إلينا . والله ما ذاقَ مُزْعَةً(٧) ، وإنه لأخْوَجُهم
إليه ، فأصبحنا وما على الأرض منه إلا عَظْم أو حافر(٨).
وقال الدار قطني: حدّثني القاضي أبو عبد الله المحاملي، حدّثنا عبد الله بن أبي سعد، حدّثنا عُثَيم بن
ثوابة بن حاتم الطائي ، عن أبيه ، عن جدّه قال: قالت امرأة حاتم لحاتم : يا أبا سَفّانة ، أشتهي أنْ آكلَ
أناوأنتَ طعاماً وحدَنا ليس عليه أحدٌ . فأمَرَها فحوّلت خَيْمتَها من الجماعة على فرسخ ، وأمر بالطعام
فهُيىء، وهي مرخاة ستورها عليه وعليها ، فلما قاربَ نضجُ الطعام كشفَ عن رأسه ثم قال: [من الطويل ]
فلا تطبخي قِدري وسِتْرُكِ دونَها عليَّ إذنْ ما تطبخينَ حَرامُ
(١) القطيفة: دثار مُحْمَّل.
(٢) تهوَّرت النجوم ذهبت ، أو ولّى أكثرها .
(٣)
زاد في ط : اضطجع .
(٤) زيادة من ب .
الرأل : ولد النعام . ووجأ : ضرب . واللبة : المنحر .
(٥)
(٦)
الصرم : الأبيات المجتمعة المنقطعة من الناس .
(٧)
المُزعة : القطعة من اللحم .
(٨) في ط: وحافر. والخبر في الشعر والشعراء (٢٤٢/١ - ٢٤٤)، والأغاني (٣٠٢/٧ - ٣٠٣)، ونشوة الطرب
(٢٢٥/١)، وفي روايته اختلاف يسير.