Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
ذكر أعلى منزلة في الجنة وهي الوسيلة مقام الرسول اله
ذِكر أعلى منزلة في الجنة
وهي الوسيلة مَقامُ الرسول وَله
ثبت في ((صحيح البخاريّ))، عن عليّ بن عيّاش، عن شُعَيْبِ بن أبي حَمْزةَ، عن محمّد بن
المُنْكَدِرِ ، عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ، عن رَسُولِ اللهِوََّ، أَنَّهُ قَالَ: ((منْ قالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللّهُمَّ
رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحمَّداً الوسيلةَ وَالْفضيلة، وابْعَثْهُ مَقاماً مَحْموداً الّذي
وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لهُ الشفاعة يَوْمَ القِيَامة)(١).
وفي (( صحيح مسلم)) عن محمّد بن سَلَمة، عن ابن وَهْبٍ ، عن حَيْوةَ، وَسَعيدٍ بن أبي أيُّوبَ ،
عن كَعْبِ بنِ عَلْقَمَةَ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بن جُبَيْر ، عن عَبْدِ اللهِبنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ : أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ
وَه، يَقُولُ: ((إذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ، ثمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فإنَّهُ مِنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ بها] عَشْراً، ثمَّ سَلُوا [الله ] لي الوَسِيلَةَ، فَإِنَّها مَنْزِلَةٌ في الجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلَّ لِعَبْدٍ مِنْ
عِبَادِ اللهِ، وأرجو أنْ أَكُونَ أنا هُوَ ، فمَنْ سَألَ [الله ] لِيَ الوَسِيلَ، حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعة)(٢).
وقال الإمام أحمد : حدّثنا عبد الرزّاق، أخبرنا سُفْيَانُ، عن لَيْثٍ ، عَنْ كَعْبٍ ، عن أبي هُرَيْرَةَ :
أَنَّ رسولَ اللهِوَه قال: ((إِذَا صَلّيْتُمْ عَليَّ، فاسْألُوا اللهَ ليَ الْوَسيلَةَ)) قيل: يا رسول الله، وما الوسيلة؟
قال: ((أعلى درجة في الجنة ، لا ينالها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكون أنا هو)(٣).
وقال أحمد : حدّثنا موسى بن داود ، حدّثنا ابن لهيعة ، عن موسى بن وردان ، سمعت أبا سعيد
الخدري يقول: قال رسول الله وَالر: ((الوسيلة ، درجة عند الله ليس فوقها درجة ، فاسألوا الله أن
يؤتيني الوسيلة )(٤) .
وقال الطَّرَانيّ: حدّثنا أحمدُ بنُ عَلِيّ الأبَارُ، حدّثني الوَليدُ بن عَبْدِ المَلِكِ الحَرَّانيّ، حدّثنا
موسى بنُ أعْيَنَ ، عن ابن أبي ذئب ، عن محمّدٍ بنِ عَمْرِو بن عَطاءٍ ، عن ابن عباس ، قال : قال
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((سَلُوا اللهَ لي الوسيلةَ، فإنَّه لَمْ يَسْألْهَا لِي عَبْدٌ في الدُّنْيا إلَّ كُنْتُ له شَفيعاً، أوْ شَهيداً
يَوْمَ القِيامَةِ )) قال الطبرانيّ: لم يَرْوه عن ابن أبي ذِئْبٍ إلّ مُوسى بنُ أعْيَنَ(٥).
(١) رواه البخاري (٦١٤).
(٢) رواه مسلم رقم (٣٨٤) .
(٣) رواه أحمد في المسند (٢/ ٢٦٥) وإسناده ضعيف ، ويغني عنه الذي قبله .
(٤) رواه أحمد في المسند (٨٣/٣) وإسناده ضعيف ، ويغني عنه حديث مسلم الذي قبله .
(٥) رواه الطبراني في (( الأوسط )) رقم (٦٣٧) وهو حديث حسن .

٤٤٢
ذكر بنيان الجنة ومم قصورها
ذكر بنيان الجنة وممَّ قصورها ؟
قال أحمد: حدّثنا أبو النَّصْر، وأبو كامِلٍ، قالا: حدّثنا زُهَيْرٌ، حدّثنا سَعْدُ(١)، أبو مُجَاهِد
الطَّائِيّ، حدّثنا أبو المُدِلّةِ، مَوْلَى أُمَّ الْمُؤْمنين: سَمِع أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قُلْنَا: يا رَسُولَ اللهِ [ إِنَّا] إِذَا
رَأَيْنَاكَ رَقَّتْعٍ قُلُوبُنا، وكُنَّا مِنْ أهْلِ الآخِرَةِ، وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا وَشَمِمْنا النِّسَاءَ، وَالأوْلادَ ،
فقال: ((لَوْ تَكُونُونَ -)) أوْ قالَ: ((لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ - على كلِّ حَالٍ على الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِي
لَصَافَحَتُكُمُ الْمَلائِكَةُ بِأْكُفِّهِمْ، وَلَزَارَتْكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يَغْفِرَ لَهُمْ ))
قال: قُلْنا : يا رَسُول اللهِ، حدّثنا عن الجنّةِ ما بِنَاؤُها؟ قال: ((الجنة لَبِنَّةٌ منَ فِضَّة وَلَبِنَةٌ من ذَهَب ،
وَمِلاطها المسك [الأذفر] وَحَصْباؤها اللُّؤْلُؤْ وَالْيَاقُوتِ، وَتُرَابُها الزَّعْفَرَانُ، مِنْ يَدْخُلْهَا يَنْعَمْ
لا يَبْسُ، وَيَخْلُدُ لا يَمُوتُ، لا تَبْلَى ثِيابُه، ولا يَفْنَى شَبَابُه (٢)
رواه التِّزْمذيُّ مِنْ حَدِيث عَبْدِ اللهِ بن نُمَيْر ، عن سَعْدَانَ القُبِيِّ، وكان ثِقَةً، عن سَعْد أبي مُجَاهِدٍ
الطَّائِيٌّ، وكانَ ثِقَةٌ، به ، وقال: حَسنٌ . ووقع توثيقُ هذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ في رواية ابن ماجه ، وهما من
(٣)
رجال البُخاريّ
٠
وقال أبو بكر بن أبي الدُّنيا : حدّثنا محمّد بن المُثَنَّى البَزَّارُ ، حدّثنا مُحمّدُ بن زياد الكَلْبِيّ ، حدّثنا
بشر(٤) بنُ حُسَيْنٍ ، عن سَعيدٍ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ ، قال: قال رسولُ اللهِ رَةٍ :
((خَلَقَ اللهُ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ [لَبِنَةِ) مِنْ دُرَّةٍ بَيْضاءَ، وَلَبنة مِنْ ياقُوتَة حَمْرَاءَ ، وَلَبِنَةٌ مِنْ زبرجدة خَضْراء ،
مِلاطُها المِسْكُ، وحَصْباؤُها الُّؤْلُؤْ، وَحَشيشُها الزَّعْفَرانُ، ثم قال لها: انْطقي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ
الْمُؤْمِنُونَ﴾ فقال الله تعالى: وَعِزَّتِي وَجَلالي لا يُجاورني فيك بَخِيلٌ)) ثم تَلا رسولُ الله ◌ِوَالَ: ﴿وَمَنْ
يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩](٥) .
وقال أبو بَكْر بن مَزْدويه : حدّثنا عَبْد اللهِ بنُ إسْحَاقَ بنِ إبْرَاهيم ، حدّثنا القاسم بْنُ المُغيرَةِ
الجَوْهِرِيّ، حدّثنا عُثْمَانُ بنُ سَعيدِ المُرِّي(٦)، حدّثنا عليّ بنُ صَالِحٍ، عن أبي رَبِيعَةَ، يعني عمر(٧) بن
في الأصول : سعيد .
(١)
(٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٣٠٤) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده .
(٣) الحديث الذي ذكره المصنف بهذا السند، هو حديث: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم ... )) في الترمذي رقم (٣٥٩٨)
وابن ماجه (١٧٥٢) وليس فيه موضع الشاهد .
(٤)
في الأصول : يعيش ، وهو خطأ .
رواه ابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) ( ٢٠) وإسناده ضعيف.
(٥)
في الأصول : المدني ، وهو خطأ .
(٦)
(٧) في الأصول : عمرو ، وهو خطأ .

٤٤٣
ذكر بنيان الجنة ومم قصورها
ربيعَةَ، عنِ الْحَسَن، عن ابن عُمر، قال: سُئِلَ رسولُ اللهِوَ عَنِ الجَنَّةِ، فقالَ: ((منْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يَحْيا ولا
يَمُوتُ، وَيَنْعَمُ لا يَبْأس، لا تَبْلَى ثيابُهُ، ولا يَفْنِى شَبَابُهُ)) قِيلَ: يا رسولَ الله، كَيْفَ بِنَاؤُهَا؟ قال: ((لَنَةٌ مِنْ
ذَهَبٍ ، وَلِينَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، ومِلاُها مِسْك أذْفرُ، وَحَصْباؤُهَا اللُّؤْلُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرانُ)(١) .
وقال البزّار: حدّثنا بِشْرُ بنُ آدَمَ، حدّثنا يُونُسُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ العُمَيْريّ(٢)، حدّثنا عَدُّ بنُ الفَضْلِ،
حدّثنا الجُرَيْريّ، عن أبي نضرة، عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ نَّه، قال: (( خَلَقَ اللهُ الجَنَّةَ لَبِنَةٌ مِنْ
ذَهَبٍ، وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ ، وَمِلاطُها المِسْكُ، فقالَ لها : تَكَلَّمي، فقالتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ فقالتْ
لَها المَلائِكَةُ: طَوِبَاكِ مَنزِلَ الْمُلُوكِ )) .
وقد رواه البيهَقيّ، وعنده: ((فقالَ اللهُ: طُوبَى لكِ مَنْزِلَ الْمُلُوكِ)). وقد رواه وُهَيْب عنٍ
الجُرَيْريّ ، عن أبي نَضْرَةً ، عن أبي سَعيدٍ مَرْفُوعً ٣).
وفي حديث داود بن أبي هِنْدٍ، عن أنسٍ مَرْفُوعاً: ((إنَّ اللهَ بَنى الفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، وَحَظرها على كلِّ
مُشْركٍ، وَعلى كلِّ مُدمنٍ خَمْرٍ سِكِير(٤) )(٥).
وقال أبو بَكْرِ بنُ أبي شَيْبَةَ: حدّثنا مُعاويةُ بنُ هِشَامٍ، حدّثنا عليٌّ بنُ صالح(٦)، عنْ عُمَر بنِ
رَبيعة، عنِ الحَسَنِ ، عن ابْنِ عُمر، قال: قيل: يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ بِنَاءُ الْجَنَّةِ؟ قال: ((لَبِنَّةٌ مِنْ
فِضّةٍ ، وَلَبِنَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، مِلاطُها مِسْكٌ أذْفَرُ، وَحَصْباؤُها اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ، وَتُرابُها الزَّعْفرانُ )(٧).
وقال الطبرانيّ : قال أحْمَدُ بنُ خُلَيد: حدّثنا أبو الْيَمَانِ، الْحَكمُ بنُ نافع، حدّثنا صَفْوانُ بنُ
عَمْرٍو، عنْ مُهَاجِر بن مَيْمُون ، عنْ فاطِمَةَ بنت رسول الله أنها قَالَتْ للنبيِّ وَّ: أيْنَ أُمُّنَا خَديجةُ ؟
قال: ((في بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لا لَغْوٌ فِيهِ ولا نَصَبٌ، بَيْنَ مَزْيَمَ بنت عمران، وَآسيةَ امْرَأَةٍ فِرْعَوْنَ )) قَالَتْ:
أَمِنْ هَذَا القَصَب؟ قال: ((لا، من القَصَبِ المَنْتُومِ بالدُّرّ، وَاللُّؤْلُؤْ، وَالْيَاقُوتِ)).
قالَ الطَّبَرانيّ: لا يُرْوَى عَنْ فَاطِمَةَ إلّا بهذَا الإِسْنادِ، تَفَوَّدَ بهِ صَفْوانُ بنُ عَمْرٍو. قلت: وَهُوَ
حَديثٌ غَرِيبٌ، ولأوَّلِهِ شَاهِد في الصَّحِيحِ : ((إنَّ اللهَ أمَرني انْ أَبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ،
لا صَخَب فِيه، ولا نَصَب﴾٨).
(١) وإسناده ضعيف ، وله شواهد يقوى بها .
في الأصول : العمري ، والتصحيح من كتب الرجال .
(٢)
رواه البزار (٣٥٠٨ - كشف الأستار) والبيهقي في ((البعث والنشور)) (٢٣٦) وإسناده ضعيف.
(٣)
(٤)
في الفاسية : متكبِّر .
رواه البيهقي في (( البعث والنشور)) ( ٢٣٣) وإسناده ضعيف.
(٥)
في الأصول : علي بن عاصم ، والتصحيح من كتب الرجال .
(٦)
رواه ابن أبي شيبة في المصنف ( ١٣/ ١٥٨٠٢) وإسناده ضعيف، وله شواهد يقوى بها.
(٧)
(٨) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٤٤٣) وشاهده رواه مسلم رقم (٢٤٣٢) من حديث أبي هريرة و(٢٤٣٣) من =

٤٤٤
ذكر بنيان الجنة ومم قصورها
قالَ بعضُ العُلَماء : إنّما كانَ بَيْتُها مِنْ قَصَبِ اللُّؤْلُؤْ، لأنَّهَا حَازَتْ قَصَب السَّبْقِ فِي التَّصْدِيقِ
برسولِ الله ◌ِ﴾ حِينَ بَعَثَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ، كما يَدُلُّ عَلَيْهِ حَديثُ أوَّلِ البِعْثَةِ: أنَّها أوَّلُ منْ آَمنَ ، حَيْثُ قَالَتْ
لَمَّا أخْبَرِها بما رَأَى، [وقال: ((لَقَدْ خَشِيْتُ على نفسي))]، قالَتْ: كلاَّ واللهِ لا يُخْزِيكَ اللهُ أبداً،
إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصَدُقُ الْحديثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتُعينُ على نَوائب الذَّهْرُ(١).
وأمَّا ذِكْرُ مَزْيَمَ ، وَآَسِيَةَ، فِي هَذَا الْحَديثِ، فَفيهِ إِشْعارٌ أنَّ رسولَ الله ◌ِّهِ يَتزوَّجُ بهمَا فِي الدَّارِ
الآخِرَةِ، وَقَدْ حَاوَلَ بَعْضُهُمْ أنْ يَأْخُذَ ذلك منَ القُرْآنِ، مِنْ قَوْلِهِ [ تَعَالى ] في سُورَةِ التَّخْريم :
نَسِبَتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: ٥]، ثمَّ ذُكِرَتْ آسيَةُ ومَزْيمُ في آخِرِ السُّورَة.
يُروى مِثْلُ هَذَا عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ، أوْ غَيْرِهِ منَ السَّلْفِ ، واللهُ أعلمُ .
وقال أبو بكر بن أبي داود: حدّثنا عليّ بنُ المُنْذِرِ الطَّريقِيّ(٢)، حدّثنا ابنُ فُضَيْلٍ، حدّثنا عبد الرحمن
بنُ إسْحَاقَ، عن النُّعْمانِ بنِ سَعْدٍ، عنْ عَليّ بنِ أبي طالبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ﴿َ: ((إنَّ في الجَنَّةِ
لَغُرَفاً يُرَى ظُهُورها منْ بُطُونها، ويُطُونُها منْ ظُهورهَا)) فقام أعرابيٌّ، فقال: يا رسول اللهِ، لِمَنْ هيَ؟
فقال: ((لمن طَيِّبَ الكلامَ، وأطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأْدَامَ الصيامَ، وَصَلّى بِاللَّيْلِ والنَّاسُ نِيَامٌ)). ورواه
الترمذيّ عن عليّ بن حُجْر، عن عليّ بن مُسْهِرٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمن بن إسحاق، وقال : غريبٌ ،
لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثه(٣).
وروى الطبرانيُّ منْ حَديث الوليدِ بن مُسْلِمٍ، حدّثنا مُعَاوية بنُ سَلَّم، عن زَيْدِ بنِ سَلَّمٍ ، حدّثني
أبو سَلَّم، حدّثني أبو مُعانِقِ الأشْعريّ، حدثني أبو مالِك الأشْعَريّ: أنَّ رسولَ اللهِنَ ◌ّم قال: ((إنّ في
الجَنَّةِ غُرَفاً يُرى ظاهِرُها منْ باطِنها، وباطِنُها منْ ظاهرِها، أعدَّها اللهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وأَدَام
الصِّيَامَ، وَصَلّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ(٤).
وروى الطبرانيّ أيضاً منْ حَديثِ ابن وَهْبٍ ، حدّثني حُبِّيّ، عن أبي عَبْدِ الرَّحْمَن، عن عَبْدِ اللهِ بن
عَمْرٍو، عن النبيِّ ◌ِ ﴿ه، قال: ((إنَّ في الجنَّةِ غُرَفاً يُرَى ظاهِرُها مِنْ بَاطِنها، وَبَاطِنُها منْ ظاهِرِهَا )) قال
أبو مَالِك الأشْعريّ: لِمَنْ هيَ يا رَسُولَ اللهِ؟ قال: ((لِمَنْ أطابَ الكلامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ قَائماً
وَالنّاسُ نِيَامٌ )) . قالَ الحافِظُ الضُّيَاءُ : هَذا عِنْدي إسْنادٌ حَسَنٌ .
حدیث ابن أبي أوفى .
=
(١) رواه البخاري (٣) ومسلم (١٦٠).
(٢) في الأصول : الطرائفي ، وهو خطأ .
(٣) رواه أبو بكر بن أبي داود في (( البعث والنشور)) (٧٤) والترمذي (٢٥٢٧) وهو حديث حسن.
(٤) رواه الطبراني في « الكبير)) (٣٤٦٧) وهو حديث حسن.

٤٤٥
ذكر بنيان الجنة ومم قصورها
قلت : وقد رواه الإمامُ أحمدُ عنِ الْحَسَنِ ، عن ابْنِ لَهِيعَةَ ، حدّثني حُيَيّ بنُ عَبْدِ اللهِ
المعافريُّ، ... ، فَذَكَرَ بِإِسْنادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أنَّهُ قالَ: فقالَ أَبُو مُوسى الأشْعَريّ: لِمَنْ هيَ
يا رسول الله؟ ... فذكره ، والله أعلم(١) .
وَقَدْ وَرَدَ في بَعْضِ الأحَادِيثِ أن القَصْرَ يَكُونُ مِنْ لُؤْلُؤةٍ وَاحِدةٍ، أَبْوَابُهُ، وَمَصَارِيعُهُ، وسُقِفُه(٢).
وفي حَديثٍ آخَر : أنَّ بَعْضَ سُقوف الجَنَّةِ نُورٌ يَتَلألأُ كَالْبَرْقِ اللامِعِ، لَوْلا أَنَّ اللهَ ثَّتَ أَبْصَارَهُمْ
لأوشَكَ أنْ يَخْطَفَها ٣) .
وقال البَيْهقيّ : حدّثنا أبو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، حدّثنا أبو عَمرو عُثمانُ بنُ أحمد المَعْرُوف بابن
السَّمَّاك، حدّثنا عَبْدُ الرَّحمن بنُ مُحمد(٤) بن منصور، حدّثنا أبي، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ
عَبْد الْمُؤْمنِ ، سَمِعْتُ مُحمد بن وَاسِعٍ يذكر، [ عن الحسن ]، عنْ جَابِرِ بن عَبْدِ الله قال : قال لنا
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((ألا أُحَدِّثُكُم بِغُرَفِ الْجَنَّةِ؟)) قال: قُلْنا: بلى يا رسول اللهِ، بِأَبِينا أنْتَ وَأُمِّنَا، قال :
((إنَّ في الجَنَّةِ غُرَفاً منْ أصْنافِ الجَوْهرِ كُلِّهِ، يُرَى ظاهرُها منْ باطِنها، وبَاطِنها منْ ظاهِرِهَا ، فيها منَ
النَّعيم وَاللّذَّاتِ والشّرَفِ ما لا عَيْنٌ رَأْتْ، ولا أُذُنُّ سَمِعَتْ)) قال: قُلْتُ: يا رسول اللهِ، وَلِمِنْ هَذِهِ
الغُرَفَّ؟ قال: ((لِمَنْ أفْشَى السَّلامَ، وأطْعَمَ الطَّعَامَ، وأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلّى باللّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ))
قال : قُلْنا: يا رسولَ الله، ومنْ يُطيقُ ذلك؟ قال: ((أُمَّتِي تُطيقُ ذلك، وَسأُخبرُكُم عَنْ ذلك: منْ
لَقِيَ أْخَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، أوْ رَدّ عَلَيْهِ ، فَقَدْ أفْشَى السّلام ، ومنْ أطْعَمَ أهْلَهُ وَعِيَالَهُ حتَّى يُشْبِعَهُمْ فَقَدْ أَطْعَمَ
الطَّعَامَ، ومنْ صَامَ رمَضان ومنْ كلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، فَقَدْ أَدَامَ الصّيامَ، ومنْ صَلّى العِشَاءَ الآخِرَةَ،
وَصَلّى الغَدَاةَ في جَماعَةٍ، فقدْ صَلّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، اليهُودُ، وَالنَّصارى، والمَجُوسُ)). ثم قال
البَيْهَقَيّ: وهَذا الإسْنادُ غَيْرُ قَوِيٍّ، إلَّ أنّهُ بالإسْنادَيْنِ الأوَلَيْنِ يُقَوِّي بَعْضُهُ بَعْضاً. والله أعلم. قال: وقد
رُوي بإسنادٍ آخَرَ عَنْ جَابٍ(٥). ثم أورد من طريق عليّ بن حَرْب، عن حَفْص بن [ عمر، عن ]
عَمْرو بن قَيْسِ المُلائيِّ، عن عَطاء ، عن ابن عباس مرفوعاً ، بنحوه(٦) .
وروى البَيْهقيُّ منْ حَديثِ جَسْر (٧) بن فَرْقَدٍ، عن الحَسَنِ البَصَريّ ، عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ ،
(١) رواه الطبراني في الكبير (١٠٣/١٣) وأحمد في المسند (٢/ ١٧٣ ) وهو حديث حسن .
(٢) روى بعضه : البخاري (٤٨٧٩) ومسلم (٢٨٣٨) .
(٣) رواه ابن أبي شيبة ( ١٣ / ١٥٨٥١) وفي إسناده ضعف .
في الأصول : حدّثنا عبد الرحمن ، أبو محمد ، وهو خطأ .
(٤)
(٥) رواه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٢٧٩) .
(٦) رواه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٢٨٠).
(٧) في الأصل : جعفر ، وهو خطأ .

٤٤٦
ذكر الخيام في الجنة
وأبي هريرة، قالا: سُئِلَ رسولُ اللهِهِ عَنْ هذه الآيَةِ: ﴿ وَمَكِنَ طَتِبَةُ فِ جَنَّتِ عَدْنٍ﴾ [الصف: ١٢] قال:
((قَصْرٌ من لؤلؤةٍ، في ذلك الْقَصْرِ سَبْعُونَ دَاراً منْ يَاقوَةِ حمراء، في كلِّ دارٍ سبْعُونَ بَيْتاً مِنْ زُمُرّدةٍ
خَضْراءَ ، في كلِّ بَيْتٍ سَبْعون سَريراً، على كلِّ سَريرٍ سَبْعُونَ فِرَاشاً منْ كلِّ لونٍ، على كلِّ فِرَاشٍ زَوْجٌ
مِنَ الحُورِ الْعِينِ ، فِي كلِّ بَيْت سَبْعُونَ مائِدَة ، على كلِّ مائِدَةٍ سبْعُونَ لَوْناً مِنَ الطَّعَامِ، في كلِّ بَيْتٍ
سَبْعُونَ وصيفاً ووصيفَةً ، ويُعْطَى المُؤْمنُ في كلِّ غَدَاةٍ منَ القُوَّةِ ما يَأتي على ذلك كُلُّهُ أَجْمَعَ )).
قُلْتُ: وهذا الْحَديثُ غَرِيبٌ، بلْ الأشْبَهُ أنّهُ مَوْضُوع، وإذا كانَ الخَبرُ ضَعيفاً لا يُمْكنُ اتصاله ،
فإن جَسْراً هذا ضعيف جداً، والله سبحانه أعلم(١).
وقال ابنُ وَهْبٍ : حدّثنا عَبْدُ الرحمن بنُ زَيْدِ بن أسْلَمَ، عنْ أبِيهِ قال: قال رسولُ اللهِهِ: ((إِنَّهُ
لَيُجاءُ للرّجُلِ الوَاحِدِ بالْقَصْرِ مِنَ الُّؤلؤةِ الْوَاحِدةِ، في ذلك القَصْرِ سبعُونَ غُزِفَةً ، في كل غُرْفَةٍ زوجةٌ
مِنَ الحُورِ الْعِينِ ، في كلِّ غُرْفٍ سَبْعُونَ باباً ، يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ كلِّ بَابٍ رَائحَة مِنْ رَائحَةِ الجَنَّةِ ، سِوَى
الرّائحةِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الآخَر » ثمَّ تلا: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّنِ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾(٢)
٢)
[ السجدة : ١٧ ]
وذكَّر القرطبي من طريق أبي هُذْبةَ ، إبراهيم بن هُذْبَة، وهُو ذُو نسْخةٍ مَكْذُوبةٍ ، عن أنس بن مالكٍ
مَرْفوعاً: ((إنَّ في الجَنَّةِ غُرِفاً لَيسَ فيها مَعَاليق مِنْ فَوْقِها ، ولا عِمادٌ منْ تَحْتِها، قيلَ: يا رسولَ اللهِ،
وكَيْفَ يَدْخُلُها أهْلُهَا؟ قالَ: ((يَدْخُلُونَها أَشْبَاهَ الطَّيْرِ) قِيلَ: يا رسول اللهِ، لِمَنْ هيَ؟ قالَ: ((لأهْلٍ
الأسْقَامِ ، وَالأوْجَاعِ ، وَالْبَلْوى (٣) .
ذكر الخيام في الجنة
قال اللهُ تعالى: ﴿حُرٌ مَّقْصُورَاتٌ فِ اَلْخِيَامِ (٧) فَأَتِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ٧٢ ,٧٣].
وثبت في «الصحيحين)) - واللفظُ لمسلم - من حديث أبي عِمْران الْجَوْنيّ، عن أبي بكر بن
(١) رواه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٢٨١).
(٢) وهو مرسل ضعيف .
(٣) أبو هدية إبراهيم بن هدية، قال الحافظ في ((ميزان الاعتدال)) (٧١/١): حدَّث ببغداد وغيرها بالأباطيل، وقد
نظم السُّلَفيُّ أسماء الكذابين الوضاعين على رسول الله# فقال :
وإفْكِ أشجِّ الغَرب ثم خِراشٍ
حديثُ ابنِ نُسْطورٍ ويُسْرٍ وَيَغْنَمِ
أبي هُذْبَةَ القَيْسيِّ شِبْهُ فَراشٍ
ونُسْخةُ دينار ونُسخةُ تِرْيِهِ
وزاد الوادي آشي بيتاً ثالثاً فقال :
رَتَنُّ ثامن والماردينيْ تاسمٌ
ربيعُ بن محمود وذلك فاشي

٤٤٧
ذكر تربة الجنة
أبي مُوسى [الأشعريّ]، عن أبيه قال: قال رسولُ اللهِ وَيِ: ((إنّ للْمُؤْمنِ في الجَنَّةِ لَخَيْمةً منْ لُؤْلُؤةٍ
وَاحدةٍ مُجوَّفةٍ ، طُولُها ستون ميلاً، للمؤمن فيها أهلُوْنَ يَطُوفُ عَلَيْهم المُؤمِنُ ، فلا يَرَى بَعْضُهُمْ
بَعْضاً))، وفي روايةٍ للْبُخاريّ: ((ثَلاثونَ مِيلاً)» وصُحِّحَ: ستُّونَ ميلا١ً) .
وقال أبو بكْرِ بنُ أبي الذُّنْيًا: حدّثنا محمَّد بن جعفر(٢)، حدّثنا منصور، حدّثنا يُوسف بنُ
الصّاح، عن أبي صَالحِ ، عن ابن عبّاسٍ ﴿حٌُّ مَّقْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] قال: الْخَيْمةُ مِنْ دُرَّةٍ
مُجَوَّفَةٍ طُولُها فَرْسخٌ وعَّرْضُها فَرْسخٌ ، ولَّها ألْفُ بابٍ مِنْ ذَهبٍ ، حوله سُرَادق دَوْرُه خَمْسُونَ فَرْسخاً ،
يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ كلِّ بَابِ مَلَكٌ بِهَديَّةٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ عزَّ وجلَّ، وذَلِكَ قولُه تعالى: ﴿ وَالْمَلَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَتِهِ مِن
﴾ [الرعد: ٢٣]٣) .
كُل باب
وقال ابنُ المُبَارك : حدّثنا هَمَّامٌ ، [عن قتادة]، عنْ عِكْرِمةً، عن ابن عبّاسٍ، قال: الخَيْمةُ دُرَّةٌ
مُجوَّفَةٌ ، فَرْسِخٌ فِي فَرْسخٍ ، لَها أرْبَعَةُ آلافٍ مِصْراعٍ مِنْ ذَهَبٍ(٤) .
وقال قَتَادة ، عن خُلَيْدِ العَصريّ، عن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: الْخَيْمةُ لُؤْلُؤَةٌ وَاحِدَةٌ ، لَها سَبْعُونَ بَاباً
كُلُّها منْ دُر(٥) .
ذكر تربة الجنة
ثبت في « الصحيحين)) من حديث الزهريّ ، عن أنس بن مالك، عن أبي ذرٍّ في حديث
المِعْراج، قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فإذا فيها جَنَابُ(٦) اللُّؤْلُقِ، وإذا تُرابُهَا الِمِسْكُ(٧).
وقال الإمام أحمد : حدّثنا رَوْحٌ، حدّثنا حَمَّادٌ، حدّثنا الْجُرَيْري، عن أبي نَضْرَةَ، عن
أبي سَعيدٍ: أَنَّ رسولَ الله ◌ِّهِ: سَألَ ابْنَ صَائِدٍ عنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ، فقال: دَرْمكةٌ بَيْضاءُ، مِسْكٌ خَالصٌ ،
فقالَ رسولُ اللهِ: ((صَدَقَ)). هكذا رواه الإمام أحمد.
ورواه مسلم ، من حديث أبي مسلمة ، عن أبي نَضْرَةَ ، بنحوه ، وقد رواه مسلم أيضاً ، عن
(١) رواه البخاري (٤٨٧٩) و(٣٢٤٣) ومسلم (٢٨٣٨).
(٢) في الأصول : محمد بن حفص ، وهو خطأ .
(٤) رواه عبد الله بن المبارك في الزهد (٢٤٩ - زوائد نعيم ).
(٣)
رواه ابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) ( ٣٣٢) وإسناده ضعيف .
(٥) رواه عبد الله بن المبارك في الزهد (٢٥٠ - زوائد نعيم).
(٦) الجنابذ : جمع جُنبذة، وهي القُبة .
(٧) رواه البخاري (٣٣٤٢) ومسلم ( ١٦٣).

٤٤٨
ذكر تربة الجنة
أبي بَكْر بن أبي شَيْئَةً، عن أبي أسامةُ(١) ، عن الجُرَيْريّ، عن أبي نضْرَةَ، عن أبي سَعيدٍ : أنَّ ابْنَ
صَائِدٍ سَألَ النبيَّ وَهِ عَنْ تُرْبةِ الجَنَّةِ فقال: ((دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِنْكٌ خَالِصٌ)(٢).
وقال الإمام أحمد : حدّثنا عليّ بنُ عَبْد اللهِ، حدّثنا سُفْيَانُ، عنْ مُجَالِدٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عَنْ
جَابر بن عَبْدِ اللّهِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهَ لِلْيَّهُودِ: ((إنِّي سَائِلُهُمْ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ، وَهيَ دَرْمكةٌ
بَيْضَاءُ)) فَسَألَهُمْ، فَقَالُوا: هِيَ خُبْزَةٌ يا أبا القَاسِم، فقال رسولُ الله ◌َ: ((الخُبْزَةُ مِنَ الدَّرْمَكِ)(٣).
وتقدم في حديث أبي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَر ، وغيرهما في بنيان الجَنَّةِ أنَّ مِلاطَها المِسْكُ ، وَحَصْباءَها
الُّؤْلؤ، والْيَاقُوتُ، وَتُرَابَها الزَّعْفَرَانُ(٤).
والمِلاطُ في اللُّغَة: عِبَارةٌ عنِ الطِّينِ الَّذِي يُجْعلُ بَيْنِ الحَجَرَيْنِ بين سافي(٥) البناء، يُمْلطُ بهِ
الحَائطُ ، ولعلَّ بَعْضَ بِقَاعِها مِسْك ، وَبَعْضَها زعفران ، طرائق طرائق .
وهي مع هَذِهِ العَظَمةِ وَالاتِّساعِ [ كلها كذلك، والله سبحانه أعلم ] .
[و] قدْ تَقَدَّمَ في ((صحيح البُخَاريّ))، عن أنسٍ أَنَّ رسولَ الله بِّه قال: (( وَلَقَابُ قَوْسِ أحَدِكم ،
أوْ مَوْضِعُ قَدَمِهِ [ من الجنة ] خيْرِ منَ الدُّنْيا وما فيهَا )(٦).
وقال أحمد : حدّثنا عَبْدُ الرَزَّاق، حدّثنا مَعْمَرٌ، حدّثنا هَمَّامٌ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال : قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَقِيدُ سَوْطِ أحَدِكم منَ الجَنَّةِ خَيْرٌ ممَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ)). إسناده على شرط
الشيخين(٧) .
وقال ابنُ وَهْبٍ : حدّثنا عَمْرو بن الحَارِثِ: أنَّ سليمان بن حميد حدَّثه : أن عامر بن سعد بن
أبي وَقَّاص - قال سليمان: لا أعْلمُ إلّا أنّهُ - حدّثني، عنْ أبيهِ، عنْ رسولِ اللهِوَ قال: ((لَوْ أنَّ ما أقَلَّ
ظُفُرٌ مِنَ الجَنَّةِ بَرَزَ إلى الدُّنْيَا لَتَزَخَرَفَ لَهُ ما بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ ﴾(٨).
في (أ) : عن أبي أمامة ، وهو تصحيف.
(١)
(٢) رواه أحمد في المسند (٤/٣) ومسلم (٢٩٢٨).
(٣) رواه أحمد في المسند (٣٦١/٣) وفي سنده مجالد بن سعيد وهو ضعيف ، ولكن يشهد لآخره الذي قبله.
(٤) رواه أحمد في المسند (٣٠٤/٢) من حديث أبي هريرة، ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٣/ ١٥٨٠٢)
من حديث ابن عمر ، وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده .
(٥) الساف في البناء ، كل صف من اللَّبِنِ.
(٦) رواه البخاري ( ٦٥٦٧).
(٧) رواه أحمد في المسند (٣١٥/٢) ومعمر في ((جامعه)) الملحق بمصنف عبد الرزاق (٢٠٨٨٥).
(٨) ورواه الترمذي رقم (٢٥٣٨) من طريق عامر بن سعد به ، وهو حديث حسن .

٤٤٩
ذكر أنهار الجنة وأشجارها وثمارها
ذكر أنهار الجنة وأشجارها وثمارها
قال الله تعالى: ﴿تَجْرِى مِنْ تَّخِهَا الْأَنْهَرُ﴾ [البينة: ٨] وقال: ﴿ مِن تَحْنِمُ الْأَنْهَرُ﴾ [الكهف: ٣١] وقال
تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُنَّقُونَ فِيهَا أَنْهَرٌ مِنِ مٍَّ غَيْرِءَاسِنٍ وَأَنْهَرٌ مِّنِ لََّنٍ لَّمْ يَنَغَرْ طَعْمُهُ, وَأَنْهَرٌ مِنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلِشَّرِبِنَ وَأَنْهَرٌ
مِّنْ عَسَلٍ مُصَفَّى وَهُمْ فِهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِهِمْ﴾ [محمد: ١٥] وقال تعالى: ﴿﴿ مَثَلُ اُلْجَنَّةِ اَلَِّى وُعِدَ
اَلْمُتَّقُونُ تَجْرِى مِن تَحْنَهَا الْأَنْهَرُ أُمْكُلُهَا دَآبٌٍ وَظِلُهَاْ تِلْكَ عُقْقَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَ عُقْبَى الْكَفِرِينَ النَّارُ﴾ [ الرعد: ٣٥].
وقال الإمام أحمد : حدّثنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ ، أنبأنا الجُرَيْريّ ، عن حَكيم بنِ مُعاوية أبي بَهْرٍ ، عن
أبيه ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((في الجنَّةِ بَحْرُ اللّبنِ، وبَحْرُ الْمَاءِ، وَبَحْرُ الْعَسَلِ، وَبَحْرُ
الْخَمْرِ ، ثمَّ تَشَفَّقُ الأنْهارُ منْها بَعدُ )).
ورواه التِّزمذيّ، عن بُنْدار، عنْ يَزِيدَ بنِ هَارُونَ ، به ، وقال : حسن صحيح . ورواه ابن
أبي الدنيا، عن أبي خيثمة ، عن يزيد بن هارون ، به(١).
وقال أبو بكر بن مَزْدويه : حدّثنا أحمدُ بنُ مُحمّد بن عاصم، حدّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ محمد بن
النُّعْمَانِ، حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حدّثنا الْحَارِثُ بنُ عُبِيْدٍ أبو قُدَامةَ الإياديُّ، حدّثنا أبو عِمْرَانَ
الجَوْنيّ، عن أبي بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ وَمَ: ((هَذِهِ الأنْهَارُ
تَشْخُبُ في جِئَّةٍ عَدْنٍ ، في جَوبةُ(٢) ثم تَصَدَّعُ بَعْدُ أنهاراً (٣) .
وقال ابنُ مَرْدويه : حدّثنا مُحمَّدُ بنُ أحمد، حدّثنا محمد بنُ أحمد بن أبي [ محمد ] يخَى ،
حدّثنا مَهْدِيّ بنُ حَكيم ، حدّثنا يَزِيدُ بن هَارُونَ ، أخبرني الجُرَيْريّ، عن مُعَاويةَ بنِ قَرَّةَ ، عنْ أنسِ بنِ
مَالكِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَعَلَّكُمْ تَظُنُّونَ أنّ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ أُخْدُود في الأرضِ ، لا واللهِ، إِنَّهَا
لسائِحةٌ على وَجْهِ الأرْضِ، حَافَتَاهَا قِبَابُ اللُّؤْلُؤْ، وَطِينُها المِسْكُ الأَذْفَرُ )) ، قِيلَ: يا رسول الله، وما
الأَذْفَرُ؟ قالَ : ((الّذي لا خِلْطَ لَهُ)).
وقد رواه ابنُ أبي الدُّنْيا ، عنْ يَعْقُوبَ بن عُبَيْدٍ ، عن يزيد بن هارُونَ، به مَوْقوفا٤ً) .
وروى البَيْهقيُّ، [ عن الحاكم، وغيره، عن الأصمّ، عن الرَّبيع بن سُلَيْمانَ ]، عن أُسَد بن
(١) رواه أحمد في المسند (٥/٥) والترمذي رقم (٢٥٦٦) وابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (٨٣) وهو حديث
حسن .
(٢) الجَوبة : الحفرة المستديرة الواسعة.
(٣) ورواه أحمد فى المسند (٤١٦/٤) من طريق الحارث بن عبيد، وإسناده ضعيف.
(٤) رواه ابن مردويه مرفوعاً، وابن أبي الدنيا موقوفاً في ((صفة الجنة)) (٦٩) وهو في حكم المرفوع، وكل منهما
صحيح ، ولا يعل بالموقوف ، لأنه في حكم المرفوع .

٤٥٠
ذكر أنهار الجنة [ نهر الكوثر ]
مُوسى، عن ابنِ ثَوْبَانَ، عن عطاء بن قُرَّةُ(١) ، عنْ عَبْدِ اللهِ بن ضَمْرَةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ ، قال : قال
رسول اللّهَ بَّةُ: ((منْ سَرَّهُ أَنْ يَسْقيه اللهُ الْخَمْرِ في الآخِرَةِ فَلْيَتْرُكُهَا في الدُّنْيا، ومن سرَّه أن يكسوَه الله
الحرير في الآخرة فليتركه في الدنيا، أنْهارُ الْجَنَّة تَفَجَّرُ منْ تَحْتِ تِلال ، أوْ جِبَالِ المِسْكِ ، وَلَوْ كانَ
أدْنى أهْل الجَنَّةِ حلْيةً عُدِلَتْ بِحْلِيَةَ أهْلِ الدُّنيا جميعاً لكان ما يحلِيه الله عز وجل في الآخرة أفضل من
حلية أهل الدنيا جميعاً )) ..
ورَوى مِنْ طَرِيقِ أبِي مُعَاوِيَةً، عن الأعْمشِ ، عن عَمْرو بن مُرَّةَ ، عنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ،
قال : أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِنْ جَبَلِ مِسْكِ. قُلْتُ: وَهذا المَوْقوفُ أصحُ(٢) .
صفة الكوثر ، وهو أشهر أنهار الجنة
[ سقانا الله منه بمنه وكرمه ]
) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرَ﴾
٢
قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ
[ الكوثر : ١ - ٣ ] .
وثَبتَ في ((صَحيح مُسْلم)) من حَدِيث محمّد بن فضَيْل، وَعَليّ بن مُسْهِر، كِلاهُما عنِ المُخْتَارِ بنِ
فُلْفُلٍ، عن أنَسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ◌ّهِ حِينَ أُنزِلتْ عَلَيْهِ هَذِهِ [الشُّورَة] قال: ((أَتَدْرُونَ ما الكَوْثرُ؟))
قالوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قال: ((هُوَ نَهْرٌ وَعَدنيه رَبِّي عزَّ وجلَّ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ)(٣).
وفي ((الصحيحين )) من حديث شيبان ، عن قتادةً، عن أنس ، في حَدِيثِ المِعْرَاج ، قال النبي
وَلَّهِ: (( أَتَيْتُ على نَهْرِ حَافَتَاهُ قِابُ اللؤلؤ المُجَوَّفِ، فَقُلْتُ: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هَذَا الكَوثرُ
الّذِي أعْطَاكهُ اللهُ عزَّ وجلَّ )) .
ورواه أحمد، عن ابن أبي عدِيّ، عن حُمَيْدٍ ، عن أنسٍ ، به ، وفي روايةٍ : ((فَضَرَبْتُ بِيَدي إلى
ما يَجْرِي فِيهِ المَاءُ ، فإذا مِسْكٌ أَذْفَرُ)(٤) .
ولهذا الْحَديث طرقٌ كَثيرة ، عن أنس ، وغيره من الصحابة، وَأَلْفاظٌ مُتَعدّدةٌ .
فقال أحمدُ: حدّثنا محمد بنُ فُضَيْل، عن المُخْتارِ بنِ فُلْفِلٍ، عنْ أنَسٍ، عنِ النَّبِيِّ ◌َِل ـ
،
(١) في (أ): مرة ، وهو خطأ .
(٢) رواه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٢٩٢) من حديث أبي هريرة مرفوعاً، و (٢٩٣) من حديث ابن مسعود
موقوفاً ، وهو حديث حسن .
(٣) رواه مسلم رقم (٤٠٠).
(٤) رواه البخاري (٤٩٦٤) وأحمد في المسند (١٠٣/٣) وليس عند مسلم.

٤٥١
ذكر أنهار الجنة [ نهر الكوثر ]
قال: ((الْكَوْثرُ نَهْرٌ في الْجَنَّةِ يجري على وجه الأرض وَعَدَنيهِ رَبِّي عزَّ وجلَّ)(١).
ورواه مسلم، عن أبي كُرَيْب، عن ابن فُضَيْل، به(٢) .
قال أحمد: حدّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حدّثنا حمَّاد، عن ثَابتٍ، عن أنس، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ:
((أُعْطِيتُ الْكَوْثَر، فإذا هُوَ نَهْرٌ يَجْري على وَجْهِ الأرض، حَافَتَاهُ قِبابُ اللُّؤلؤِ، لَيْسَ مَشقُوقاً ، فَضَرَبْتُ
بِيَدي إلى تُزْيَتِهِ ، فإذا مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ، وَإذا حَصْبَاؤُهُ اللُّؤلؤ)»(٣) .
وقال أحمد : حدّثنا سُلَيْمَانُ بنُ داوُدَ الهَاشميّ، أخبرنا إبراهيمُ بن سَعْدِ ، حدّثنا محمّد بنُ
عَبْدِ الله بن مُسْلِمُ(٤) ابنِ أخي ابنِ شِهَابٍ، عنْ أبيهِ، عن أنس بن مالك، قال: سُئلَ رسولُ اللهِ إِليهِ :
عنِ الكَوْثَرِ ، فقالَ: (( هُوَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ الله في الْجَنَّةِ، تُرَابُه مِسْكٌ، مَاؤُهُ أنْيَضُ منَ اللَّبَنِ وَأحْلَى منَ
العَسَل، تَرِدُهُ طَيْرٌ أعْنَاقُها مِثْلُ أعْنَاقِ الجُزُرِ(٥) )) قال: فقال أبو بَكْرٍ : يا رسول الله، إنَّها لَنَاعِمَةٌ
فقال: ((آكِلُها أَنْعَمُ منْها ٦) )) .
وقال الْحَاكِمُ: أنبأنا الأصَمُّ، حدّثنا إبراهيم بنُ مُنْقِذٍ، حدّثنا إذْريسُ بنُ يَحْيَى ، حدّثني الفضل بن
المُخْتَارِ ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ مَوْهَب، عنْ عِصْمةَ بنِ مَالِكِ الْخَطميِّ، عن حُذَيْفَةَ، قال: قال
رسولُ اللهِوَّ: ((إنَّ في الْجِنَّةِ طَيْراً أمْثَالِ البَخاتيّ(٧))) فقال أبو بَكْرٍ: إنَّهَا لَناعِمةٌ يا رسولَ الله ،
قال: ((أنْعَم منْهَا من يأكلها، وأنْتَ ممَّنْ يأكُلُها يا أبا بَكْرٍ )).
ثمَّ رواه من طريق سعيدٍ بن أبي عَرُوبةَ، عِنْ قَتَادَةَ مُرْسا٨ً).
وقال الإمام أحمدُ أيضاً: حدّثنا أبو سَلَمَةَ الخُزَاعِيّ، حدّثنا لَيْثُ، عنْ يَزِيدَ ، يَعْني ابْنَ الْهَاد،
عِنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بن أبي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْد اللهِبن مُسلِمٍ ، عنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عن أنس بنِ مالِكِ: أنَّ
رسولَ اللهِوَ ◌ّ سُئِلَ عَنِ الكَوْثَرِ، فقال: ((نَهْرٌ أعْطانيهِ رَبِّي عزَّ وجلَّ، أشدُّ بَيَاضاً منَ اللّبنِ، وأحْلَى منَ
الْعَسَلِ، وفيهِ طَيْرٌ كأَعْناقِ الجُزُرِ )) فقالَ عُمَر: يا رسول الله، إنَّ تِلْكَ [الطَّيْرَ] نَاعِمةٌ، فقال: ((آكلها
أَنْعَمُ منْها يا عُمَر )).
(١) رواه أحمد في المسند (١٠٢/٣).
(٢) رواه مسلم رقم (٤٠٠ ) .
(٣) رواه أحمد فى المسند ( ٣/ ١٥٢) وإسناده صحيح.
في الأصول: (( عبد الله بن شهاب)).
(٤)
(٥)
جمع جزور ، وهو البعير .
رواه أحمد في المسند (٢٣٦/٣) وإسناده حسن ، وهو حديث صحيح .
(٦)
(٧) البخاتي ، جمع بختية، وهي الناقة طويلة العنق.
(٨) رواه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٣٥٤) عن الحاكم موصولًا و(٣٥٥) مرسلاً، وهو حديث ضعيف.

٤٥٢
ذكر أنهار الجنة [ نهر الكوثر ]
وكذلك رواه الدّرَاوَزديّ ، عن ابن أخي ابن شِهَابٍ ، عن أبيه ، عن أنسٍ ، به (١).
رواية ابن عمر رضي الله عنهما
قال أحمد : حدّثنا عَليُّ بن حَفْصٍ ، أَخْبَرَنا وَرْقَاءُ، قال: وقال عَطاءٌ، عنْ مُحارِب بن دِثَارٍ ، عنِ
ابْنِ عُمَر قال : قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الْكَوْثِرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَالْمَاءُ يَجْري على
الُّؤلؤِ، مَاؤُهُ أشدُ بَيَاضاً منَ اللّبنِ، وأحْلَى منَ العَسَل)). وقد رواه إسماعيل بن علية ومحمد بن
فُضيل، عن عطاء بن السائب ، عن محارب ، عن ابن عمر مرفوعاً: (( الكوثر نهر في الجنة ، حافتاه
الذهب ، مَجراه على الدُّرِّ والياقوت، تربته أطيب من [المسك]، وأشدُّ بياضاً من الثلج)). وفي
رواية: ((أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد )) . ورواه التِّرمذيّ وابنُ مَاجَهْ،
مِنْ حَديث محمّد بن فُضَيْل ، وقال التِّزمذيّ: حَسَنٌ صحيحٌ(٢) .
رواية ابن عباس رضي الله عنهما
قال البُخاريّ : حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبراهيمَ، حدّثنا هُشَيْمٌ، حدّثنا أبو بِشْر، عنْ سَعيدٍ بنِ جُبَيْرٍ ،
عن ابنِ عبَّاسٍ: أَنَّهُ قالَ في الْكَوْثَرِ: هُوَ الخَيْرُ الكثير الّذِي أَعْطاهُ اللهُ إيّاهُ، قال أبو بِشْرٍ : قُلتُ
لِسَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ: إنَّ ناساً يَزْعِمُونَ أَنَّهُ نَهْرٌ في الجَنَّةِ ، فقالَ سَعيدٌ: النَّهْرُ الَّذِي في الْجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الّذي
أعْطاهُ اللهُ إِيَّاهٌ(٣) .
وقدْ رَوَى ابنُ جَرِيرٍ ، عِنْ أبي كُرَيْبٍ ، حدّثنا عُمَرُ بنُ عُبَيْدٍ، عن عَطاءِ ، عِنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ ، عنْ
ابْنِ عَبَّاسٍ ، قال: الْكَوْثرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَتَاهُ ذَهبٌ وفِضَّةٌ، يَجْري على اليَاقُوتِ والدُّرُّ، ماؤه
أَبْيَض منَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى منَ الْعَسَلِ . وكَذا رَوى العَوْفِيُّ عن ابْنِ عَبَّاسٍ .
رواية عائشة رضي الله عنها
قال البُخاريّ: حدّثنا خَالِدُ بنُ يزيدَ الكاهليِّ، حدّثنا إسْرَائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبَيْدةَ
عن عائشة رضي الله عنها قال: سَأَلْتُها عَنْ قَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ قَالَتْ: نَهْرٌ أُعْطِيهُ
(١) رواه أحمد في المسند (٣/ ٢٢٠) والبيهقي في ((البعث والنشور)) (٢٩١) ورواه الترمذي (٢٥٤٢) من طريق
ابن أخي ابن شهاب ، وهو حديث حسن .
(٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٦٧) والطبري في تفسيره، والترمذي رقم (٣٣٦١) وابن ماجه (٤٣٣٤) وهو
حديث صحيح بطرقه وشواهده .
(٣) رواه البخاري رقم (٤٩٦٦).

٤٥٣
ذكر أنهار الجنة وأشجارها وثمارها
نَبِيُّكُمْ وَهِ، شاطئاه عَلَيْهِ دُ(١) مُجوَّف، آنيتُهُ كَعَددِ النُّجُوم، ثم قال البُخاريّ: وقد رواه زَكَرِيًّا،
وأبو الأخوصِ ، ومُطَرِّف، عنْ أبي إسْحَاقٌ(٢).
وقال أبو نُعيم الْفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ : حدّثنا أبُو جَعْفر الرَّازِي، حدّثنا ابنُ أبي نَجيحِ ، عن مُجَاهدٍ :
إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال: الْخَيْرُ الْكَثِيرُ.
وقال أنس بنُ مَالِكِ : نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ .
وقالت عَائِشَةُ: هُوَ نَهْرٌ في الجَنَّةِ لَيْسَ أحَدٌ يُدْخِلُ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنِيهِ إلا سمع خرير ذَلِكَ النَّهْر .
وروى ابنُ جَرِيرِ ، عن أبي كُرَيْبٍ ، عِنْ وَكيعٍ ، عن أبي جَعْفِرِ الرَّازِي ، عن ابن أبي نَجيح ، عن
عائشة، قالتْ: منْ أحَبَّ أنْ يَسْمِعَ خَرِيرَ الْكَوْثَرِ، فَلْيَجْعَلْ إِصْبَعَيْهِ في أُذُنْهِ. وهَذَا مُنْقطع.
وقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَن ابْنِ أبي نَجِيح، [ عن مجاهد ] ، عنْ رَجُلٍ ، عنْهَا .
قال السُّهَيْلِيّ: وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنيّ، منْ طريق مَالِك بنِ مِغْوَلٍ، عن الشَّعْبِيّ، عنْ مَسْرُوقٍ ، عن
عَائِشَةَ، عِنْ النَّبِيّ ◌َ﴿ ٣).
ومَعْنَى هَذا: منْ أحَبَّ أنْ يَسْمَعِ خَرِيرَ الْكَوْثر، أي نَظِيرَهُ، وما يُشْبِهُهُ، لا أنَّهُ يَسْمَعُهُ بِعَيْنِهِ ، بَلْ
شَبَّهَتْ دَوَّهُ كَدَويّ ما يَسْمعُ الإنسان إذا وَضَعَ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنِيهِ ، والله أعلم أي شيء أرادت .
ذکر نهر البيذخ في الجنة
قال الإمام أحمد : حدّثنا بَهْزٌ، حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ الْمُغيرَةِ ، عن ثَابتٍ ، عن أنسٍ ، قال : كانَ
رسولُ اللهِ وَهِ تُعْجِبُهُ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ، فَرُبَّما قال: ((هلْ رَأى أحَد مِنْكُم الليلة رُؤْيا؟)) قال: فإذا رَأى
الرَّجُلُ رُؤْيا سأل عنْهُ، فإنْ كانَ لَيْسَ بهِ بَأْسٌ كانَ أعْجَبَ لِرُؤْيَاهُ إِلَيْهِ، قال: فَجَاءَت امرأةٌ فَقَالَتْ :
يا رسولَ اللهِ، رَأَيْتُ كَانِّي دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ وَجْبةً ازْتَجَّتْ لَها الجَنَُّ ، فَتَظَرْتُ، فإذَا قَدْ جِيءَ
بِفُلان ابن فُلان، وفلان ابن فلان، حتَّى عَدَّت اثنَيْ عَشَرَ رَجُلاً - وَقَدْ بَعَثَ رسول اللهِ ◌ّ سَرِيَّةً قَبْلَ ذَلِكَ -
قَالَتْ: فَجِيءَ بِهِمْ عَلَيْهِمْ ثِيَابِ طُلْسٌ (٤) تَشْخُبُ أوْدَاجُهُمْ، قَالَ: فَقِيلَ: اذْهَبُوا بِهِمْ إلى نَهْرِ الْبَيْذَخِ أو
قال: إلى نَهْر الْبَيْدَحِ، قال: فَغُمِسُوا فِيهِ ، فَخَرجُوا مِنْهُ وَجُوهُهُمْ كالقَمَرِ لَيْلَةِ الْبَدْرِ. قالت: ثمَّ أُتُوا
بِكَرَاسيَّ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَعِدُوا عَلَيْهَا، فَأَتِي بِصَحْفةٍ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَها، فِيهَا بُسْرَةٌ ، فأَكَلُوا مِنْها ، فَمَا
في الأصول : شاطئاه على در .
(١)
(٢)
رواه البخاري ( ٤٩٦٥ ) .
(٣) وهو حديث ضعيف .
جمع أطلس ، وهو الأسود والوسخ .
(٤)

٤٥٤
ذكر أنهار الجنة [ ما في الدنيا منها ]
يَقْلِبُونَها لِشِقِّ إلَّا أَكَلُوا مِنْ فَاكِهَةٍ ما أرادُوا، وأكَلْتُ مَعَهُمْ. قال : فَجَاءَ البَشِيرُ منْ تِلكَ السَّريةِ ،
فقال : يا رسول الله، كانَ منْ أمْرِنا كذا وكذا، وأُصيبَ فُلانٌ وَفُلانٌ، حتَّى عَدَّ الاثْنَيْ عَشَر الّذِينَ
عَدَّتْهُمُ المَرأةُ، فقال رسول الله بِّهَ: ((عَليَّ بِالمَرْأةِ)) فَجَاءَتْ، فقال: ((قُصِّي على هذا رُؤْياكِ))
فَقَصَّتْ، فقال: هُوَ كما قَالَتْ يا رسول الله(١).
نهر بارقٍ على باب الجنة
قال أحمد : حدّثنا يَعْقُوبُ، حدّثنا أبي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عن الحارث بن فُضَيْلِ الأَنْصَارِيّ ، عَنْ
مَحْمُودِ بنِ لَبِيد، عنِ ابْنِ عِبَّاسٍ، قال: قال رسول الله بَِّ: ((الشُّهَداءُ على بَارِقٍ، نَهْرٍ على بَابِ
الْجَنَّةِ، فِي قُبَةٍ خَضْرَاءَ ، يَخْرُجُ إلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الجَنَّة بُكْرَةً وَعَشِيّاً)(٢) .
ذكر ما في الدنيا من أنهار الجنة
في حديث الإسراء، في ذكر سِدْرَةِ الْمُنْتَهى، قال: « فإذا يَخْرُجُ منْ أَصْلِها نَهْرَانِ باطنانِ ،
ونَهَرْانِ ظاهِرَانِ ، فَالْبَاطِنَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَالظَّاهِرَانِ: النِّيلُ، وَالْفُراتُ، عنصرهما)(٣).
وفي « مسند أحمد )) و((صحيح مُسلم))، واللَّفْظُ لهُ منْ حَديثِ عُبَيْدِ الله بن عُمرَ ، عنْ خُبيبٍ بنِ
عَبد الرَّحْمَن، عَنْ حَفْصِ بنِ عَاصِم، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسول الله بِّهِ: (( سَيْحانُ،
وجَيْحَانُ، وَالفُرَاتُ وَالنِّيلُ، كلٌّ مِنْ أنْهَارِ الجَنَّةِ ،(٤) .
وروَى الحافِظُ الضِّيَاءُ مِنْ طَرِيقِ عُثْمانَ بن سَعيدٍ ، عَنْ سَعيدِ بنِ سَابِقٍ ، عنْ مَسْلَمَةَ بنِ عُلَيَّ
المُشَنِيّ، عنْ مُقَاتِلٍ بن حَيَّنَ، عَنْ عِكْرَمَ، عن ابن عبّاسٍ، عنِ النَّبِيّ ◌َ، قال: ((أَنْزَلَ اللهُ منَ
أُجَنَّةِ خَمْسَةَ أنْهارٍ: سَيْحُونَ، وهُوَ نَهْرُ الْهِنْدِ، وجَيْحونَ، وهُوَ نَهْرُ بَلْخ، وَدِجْلَةَ وَالفرات، وهُما
نَهُوَ الْعِرَاقِ، وَالنِّيلَ، وَهُوَ نَهْرُ مِصْرَ، أَنْزَلَهَا اللهُ منْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عيون الْجَنَّةِ ، مِنْ أسْفَلِ دَرَجةٍ منْ
دَرَجَاتِهَا عَلى جَناحي جِبْرِيلَ، فَاسْتَوْدَعها الجِبَالَ، وأجْرَاها في الأرضِ ، وجعل فيها منَافِعَ للنَّاسِ ،
مِنْ أصْنافِ مَعايشهمْ، فذلك قوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءُ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّهُ فِىِ الْأَرْضِّ وَإِنَّا عَلَى ذَهَارٍ ... ﴾
الآية [ المؤمنون: ١٨] فإذا كانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأجوجَ ومَأْجُوجَ، أرسلَ جِبْريلَ، فَرَفعَ منَ الأرْضِ القُرْآنَ ،
وَالعِلْمَ كُلَّهُ ، وَالحَجَرِ الأسْوَدَ مِنْ رُكْنِ الْبَيْتِ ، ومَقَامَ إِبْرَاهِيمَ، وتَابُوتَ مُوسى بمَا فِيهِ ، وهَذِهِ الأَنْهَارَ
(١) رواه أحمد في المسند (١٣٥/٣) وإسناده صحيح .
(٢) رواه أحمد في المسند (١٦٦/١) وإسناده حسن.
(٣) رواه البخاري (٣٢٠٧) ومسلم (١٦٤) والبخاري رقم ( ٧٥١٧) وفيه : عنصرهما .
(٤) رواه أحمد في المسند (٢٨٩/٢) ومسلم (٢٨٣٩) .

٤٥٥
أشجار الجنة
الْخَمْسةَ، فرفَعَ كلَّ ذَلِك إلى السَّماءِ، فذَلِك قولُه: ﴿ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ، لَقَدِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١٨]، فإذا
رُفِعَتْ هَذِهِ الأشْيَاءُ منَ الأرضِ، فَقَدْ حُرِمَ أهْلُها خيرَ الدُّنْيا والآخِرَةِ )). وهذا حديثٌ غَرِيبٌ جدّاً، بلْ
مُنْكِرٌ، ومَسْلَمَةُ بنُ عُلَيَّ ضَعِيفُ الْحَديث عِنْدَ الأثمَّةُ(١) .
وَقَدْ وَصَفَ اللهُ سُبْحانَهُ عُيونَ الجَنَّةِ بِكَثْرَةِ الْجَريانِ ، وأنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ حَيْثُ شَاؤُوا فَجَّرُوها ، أي
اسْتَنْبَطُوها ، في أيّ مكان شاؤوا، وفي أيِّ المحلات أرادوا، وفي أيِّ المساكن أحبُّوا، نَبَعتْ لهُمُ
العُيُونُ بِقُنونِ المَشَارِبِ ، وَلذيذ المياهِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ما في الْجَنَّةِ عَيْنٌ إلَّ تَنْبُعُ منْ تَحْتِ جَبَلٍ
[ منْ مِسْكِ ] .
وروى الأعْمِشُ عَنْ عَمْرِو بن مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عن ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قالَ : أنْهارُ الجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِنْ
جَبَلٍ مِسْكِ. وَقَدْ [جَاءَ هَذَا في حَديثٍ مَرْفُوعٍ، رواهُ الحَاكمُ في ((مُسْتَدْرَكِهِ)) فقال: أنبأنا الأصمُّ،
أنبأنا الرَّبيع بنُ سُلَيْمانَ، حدّثنا أسد بن موسى، حدّثنا ابنُ ثَوْبانَ، عنْ عَطاء بنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
ضَمْرةَ، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: (( منْ سَرَّهُ أنْ يَسْقِيَهُ اللهُ منَ الْخَمْرِ في الآخِرَةِ
فَلْيَتْرُكُها في الدُّنيا، ومنْ سَرَّهُ أنْ يَكْسُوَه اللهُ الحَريرَ فِي الآخِرَةِ فَلْيَتْرُكُهُ في الدُّنيا . أنهار الجنة تفجّر من
[ تحت] تلال أو جبال المسك ، ولو كان أدنى أهل الجنة حلية ، عدلت بحلية أهل الدنيا جميعاً ،
لكان ما يحلِّيه الله تعالى به في الآخرة أفضل من حلية الدنيا جميعاً)(٢).
فصل
في أشجار الجنة
قال الله تعالى: ﴿ وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ سَنُدْ خِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَّجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا أَبَدَاً لَهُمْ
فِهَا أَزْوَجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلَّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧] وقال تعالى: ﴿ ذَوَاتَاً أَقْنَنٍ﴾ [ الرحمن: ٤٨ ] والأفْنانُ
الأغْصانُ، وقوله: ﴿ مُدْهَآَقَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] أي منْ كَثْرَةِ رِيِّهما، واشْتِبَاكِ أَشْجارِهما، وقال تعالى:
مُتَّكِينَ عَى فُرٍُ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَفٍّ وَحَى الْجَنََّيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي قَرِيبٌ منَ التَّنَاؤُلِ [يتناولونه] وهُمْ
على فُرُشِهمْ كيف شاؤوا، كما قال تعالى: ﴿ قُطُوفُهَا دَائِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] وقال تعالى: ﴿ وَذُلَِّتْ قُطُوفُهَا
نَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] وقال تعالى: ﴿وَأَصْحَبُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَبُ الْيَمِينِ ) فِ سِدْرٍ تَخْضُودٍ (٢٦) وَطَلْحِ مَّنْضُودٍ ﴿
ـ وَفُرُشِ مَّرْفُوعَةٍ ﴾ [الواقعة: ٢٧ - ٣٤]،
وَظِلٍ تَّمْدُودِ ﴿َ وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ ﴿يَ وَفَكِهَذِ كَثِيرَةِ ﴿ لَّ مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ
(١) ابن عدي في ((الكامل)) (٤٣١٦/٦) والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٥٧/١ - ٥٨).
(٢) رواه البيهقي في (( البعث والنشور)) (٢٩٢) عن الحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعاً، و(٢٥٩٣) من حديث
ابن مسعود موقوفاً ، وهو حديث حسن .

٤٥٦
أشجار الجنة
وقال تعالى: ﴿فِهِمَا فَكِهَةُ وَخْلُ وَرُمَّانُ﴾ [الرحمن: ٦٨]، وقال تعالى: ﴿ فِهِمَا مِن كُلِّ فَكِهَةٍ زَوْجَانِ ﴾
[ الرحمن : ٥٢ ] .
قال [ أبو بكر ] بن أبي الدُّنْيا: حدّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا زِيَادُ بنُ الْحَسَنِ بنِ الفُرَاتِ القَزَّازُ ،
عن أبيه، عن جَدِّهِ، عن أبي حَازِم، عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِّهِ: ((ما في الجَنَّةِ شَجَرة
إِلَّ سَاقُها مِنْ ذَهَبٍ)). وكذا رواه الترمذيّ، عن أبي سعيدٍ، عبد الله بن سَعيدِ الْكِنْدِيِّ الأشجِّ،
وقال : حسن صحيح(١) .
وقال أبو بكْرِ بن أبي الدُّنْيا : حدّثني حَمزةُ بنُ العَبَّاسِ ، حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمانَ، حدّثنا ابْنُ
المُبَارَكِ، حدّثنا سُفْيَان، عنْ حَمَّاد، عنْ سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قال: نَخْلُ الجَنَّةِ جُذُوعُها
مِنْ زُمُدٍ أَخْضَرَ، وكَرَبُها٢) ذَهَبٌ أحْمرُ، وَسَعَفُها كُسْوة لأَهْلِ الْجَنَّةِ، مِنْها مُقَطَّعَاتُهُمْ(٣) وخُلَلُهُمْ،
وَثَمَرُها أمْثَالُ القِلالِ وَالدِّلاءِ، أشدُّ بَيَاضاً منَ اللَّبْنِ، وَأَحْلَى منَ العَسَلِ ، وأَلْيَنُ منَ الزُّبْدِ ، لَيْسَ فِيهِ
عَجَمٌ (٤) .
وقال ابن أبي الدُّنْيًا : حدّثني إبراهيمُ بنُ سَعيدٍ الْجَوْهريّ، حدّثنا أبو عامرِ العَقَديُ(٥) ، حدّثنا
زَمْعَةُ بنُ صَالِحٍ ، عن سَلَمَةَ بن وَهرام ، عن عِكْرِمَة ، عن ابنِ عَبَّاس، قال : الظُّلُّ المَمْدُودُ شَجَرةٌ في
الْجَنَّةِ على سَاقٍ واحد، قَدرُ ما يسيرُ الرَّاكِبُ المُجدُّ في ظِلِّها مِئة عامٍ ، في كلِّ نَوَاحِيهَا ، قال: فَيَخْرُجُ
إِلَيْها أهلُ الجَنَّةِ [ من أهْلِ الغُرفِ، وَغَيْرِهِمْ] فَيَتحدَّثونَ في ظِلِّها، قال: فَيَشْتَهِي بَعْضُهُمْ، وَيَذْكُرُ لَهْوَ
الدُّنْيا ، فَيُرْسِلُ اللهُ تَعَالى رِيحاً منَ الْجَنَّةِ، فَتُحَرَّكُ تِلك الشّجَرَ بِكُلِّ لَهْوِ كانَ في الدُّنْيا٦) .
وثبت في «الصحيحين)) منْ رِوَايَةِ وُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي حَازمٍ، عَنْ سَهْلٍ بن سَعْدٍ قال: قال
رسولُ الله ◌ِلَ﴿: ((إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً يَسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلُّها مِئَةَ عَامٍ لا يَقْطَعُها٧) )) قال: فَحَدَّثْتُ به
التّعْمانَ بنَ أبي عَيَّاشِ الزُّرَقِيّ، فقال: حدثني أبو سَعيدِ الخُدْريّ،َ عن النبيِّ ◌َ﴿َ: ((إنَّ في الجَنَّةِ
شَجرةَ يَسيرُ الرَّاكبُ الْجَوَادُ المُضَمَّرُ السَّرِيعُ مِئَةَ عامٍ ، لا يَقْطَعُهَا (٨).
(١) رواه ابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (٤٨) والترمذي (٢٥٢٤) وهو حديث حسن .
(٢) أي أصل سعف النخل.
أي القصار من الثياب .
(٣)
رواه ابن أبي الدنيا في (( صفة الجنة)) ( ٥١ ).
(٤)
(٥)
في (أ) : الغفاري .
رواه ابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (٤٥) وفي إسناده ضعف.
(٦)
(٧) رواه البخاري رقم (٦٥٥٢) ومسلم ( ٢٨٢٧) .
(٨) رواه البخاري (٦٥٥٣) ومسلم (٢٨٢٨) .

٤٥٧
أشجار الجنة
وفي «صحيح البُخاريّ)) من حديث سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عنْ أَنَسِ بنِ مالِكِ ، عنِ
النَّبِّ وَّهِ في قوله تعالى: ﴿ وَظِلِ تَمَّدُودٍ﴾ [ الواقعة: ٣٠] قال: (([إن] في الجنَّةِ شَجَرةً يَسيرُ الرَّاكبُ في
ظِلِّها مئة عام لا يقطعها (١) .
وقال أحمد : حدّثنا سُرَيْجٌ، حدّثنا فُلَيْحٌ ، عنْ هلال بن عَلَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بن أبي عَمْرة ،
عِنْ أبي هُرَيْرة، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرةً يَسيرُ الرَّاكبُ في ظِلُّها مئة سنة
لا يقطعها، اقْرَؤوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿ وَظِلِ تَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠])) قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((لَقَابُ قَوْسِ أحدكم
أو موضع سوطه في الجَنَّةِ، خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ)). ورواه البُخَارِيّ عَنْ محمّد بْنِ
سِنانِ ، عن فُلَيْحُ(٢) .
ولمسلمٍ منْ طريقِ الأعْرج، عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ بَّهِ، قال: ((إنّ في الجَنَّةِ شَجَرةٌ يَسيرُ
الرَّاكِبُ في ظِّلُها مِئَةَ سَنةٍ لا يقطعها (٣) .
طريق أخرى عن أبي هريرة
قال الإمام أحمد : حدّثنا مُوسى بنُ دَاود ، حدّثنا ابنُ لَهِيعَةَ، عن أبي يونُس، سُلَيْم بنُ جُبِير ،
عَنْ أبي هُرَيرة ، عن النَّبِيِّنََّ قال: ((إنَّ في الجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسيرُ الرَّاكب الجَوَادُ في ظلُّها مِئَ سَنَةٍ ، وَإِنَّ
وَرَقَّهَا لَيُخَمِّرُ الجَنَّةَ(٤) .
طريق أخرى
قال الإمام أحمد : حدّثنا حَجَّاجٌ، حدّثنا لَيْثُ بنُ سَعْدٍ، حدّثنا سَعيدُ بنُ أبي سَعيدِ المَقْبُرِيّ ، عن
أبيه، عن أبي هُرَيرةَ، عنْ رَسُولِ اللهَِّ، قَالَ: ((إنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسيرُ الرَّاكبُ في ظُلَهَا مِئَةَ
سَنَّةٍ (٥) .
طريق أخرى
وقال أحمد : حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ محمّد بن زِيَادٍ: سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ قال :
(١) رواه البخاري (٣٢٥١).
(٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٨٢) والبخاري (٣٢٥٢) و(٣٢٥٣).
(٣) رواه مسلم (٢٨٢٦) (٧) والبخاري أيضاً (٤٨٨١).
(٤) رواه أحمد في المسند (٤٠٤/٢) وهو حديث صحيح دون قوله ((وإن ورقها ليخمِّر الجنة)) فهي ضعيفة.
(٥) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٥٢) وأخرجه مسلم (٢٨٢٦) (٦) من طريق الليث.

٤٥٨
أشجار الجنة
سَمِعْتُ أبًا القَاسِمِنَّهَ يَقُولُ: ((في الجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسيرُ الرَّاكبُ في ظِلِّها مِنَّةَ عَامٍ لا يَقْطَعُهَا (١)
شجرة الخلد
قال الإمام أحمد : حدّثنا محمّدُ بنُ جَعْفرٍ، وَحَجَّاجٌ، قالا: حدّثنا شُعْبَة، سَمِعْتُ أبَا الضَّحَّاكِ
يُحَدِّثُ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيّ وََّ أنَّهُ قال: ((إنَّ في الْجَنَّةِ شَجَرةٌ يَسيرُ الرّاكِبُ في ظِلِّها سَبْعينَ ،
أوْ مِئَةَ سَنَةٍ ، هيَ شَجَرةُ الخُلْدِ )(٢) .
شجرة طوبى
قال الإمام أحمد : حدثنا عَلَيُّ بنُ بَحْر، حدّثنا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا مَعْمِرٌ، عَنْ يَحْيَى بن
أبي كثيرٍ، عنْ عامِر بن زَيْدِ البِكَالِيِّ: أنَّهُ سَمِعَ عُتْبَةَ بن عَبْدِ السُّلَمَيّ، يَقُولُ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلى النَّبِّ وَّه
فَسَأْلَهُ عنِ الْحَوْضِ، وذَكَرَ الجَنَّةَ ، فقالَ الأعرابيّ: فيها فَاكِهَةٌ؟ قال : ((نَعَمْ، وَفِيهَا شَجَرةٌ تُدْعى
طُوبِى)) فَذَكَرَ شَيْئاً لا أدْرِي مَا هُوَ؟ قال: أيَّ شَجَرِ أرْضِنا تُشْبِهُ؟ قال: ((لَيْسَتْ تُشْبِهُ شَيْئاً منْ شَجَرٍ
أرْضِكَ)) ثم قال النَّبِيُّ مَ: (( أَتَيْتَ الشَّام؟)) قال: لا، قال: (( تُشْبِهُ شَجَرَةً بِالشَّام تُدْعَى الْجَوْزَةَ،
تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِد، وينفرش أعْلاهَا)) قال: ما عِظَمُ أصْلِها؟ قال: ((لَوِ ارْتَحَلْتَ جَذَعةٌ منْ إِلٍ
أهْلكَ ما أحَطْتَ بأصْلِهَا، حتَّى تَنْكَسِر تَرْقُوتُها هَرَماً)) قال: فِيهَا عِنَبٌ؟ قال: ((نَعَمْ)) قال: فَمَا عِظَمُ
العُنْقُودِ؟ قال: ((مَسِيرةُ شَهرٍ لِلْغُرَابِ الأَبْقَعِ يطير، ولا يَفْتُرُ)) قال: فَمَا عِظَمُ الحَبَّةِ؟ قال: ((هَلْ ذَبَحَ
أَبُوكَ تَيْساً مِنْ غَنَمِه قَطُ عَظيماً؟)) قال: نَعَمْ، قال: ((فَسَلَخَ إِهَابَهُ فَأعْطَاهُ أُمَّكَ قال: اتّخِذِي لَنَا مِنْهُ
دَلْواً؟)) قالَ : نَعَمْ ، قال الأعْرَابِيّ: فإنَّ تِلْكَ الْحَبََّ لَتُشْبِعُنِي وَأهْلَ بَيْتِي؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وعَامَّةَ
عَشِيرتِكَ )(٣) .
وقالَ حَرْملةُ: عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهَبٍ ، أَخْبَرَني عَمْرُو: أنَّ دَرَّاجاً حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا الهَيْئَم حَدَّثَهُ ، عَنْ
أبي سَعيدٍ، عن النَّبِّ بَّرِ: أنَّ رَجُلاً قالَ: يا رسولَ الله، طُوبى لِمَنْ رَاكَ وَآمَنَ بكَ، قال: ((طُوبى
لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بي، وطُوبَى ثمَّ طُوبِى لِمَنْ آمَنَ بِي ولمْ يَرَني)) قال رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، وما طُوبِى ؟
قالَ: ((شَجرةٌ في الجَنَّةِ مَسيرةُ مِئَةِ سَنةٍ ، ثِيابُ أهْلِ الجَنَةِ تَخْرُجُ منْ أكْمَامِهَا(٤) .
(١) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٦٩) وإسناده صحيح .
(٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٥٥) وإسناده ضعيف، وله شواهد يقوى بها ، دون قوله : ( شجرة الخلد).
(٣) رواه أحمد في المسند (١٨٣/٤ - ١٨٤) وهو حديث حسن .
(٤) ورواه أحمد في المسند (٧١/٣) من طريق دراج به، وإسناده ضعيف، ولكن جملة ((طوبى لمن رآني وآمن
بي، ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني)) فهي صحيحة لها شواهد يقوى بها .

٤٥٩
أشجار الجنة
سدرة المنتهى
﴿ إِذْ يَغْشَى السّذْرَةَ مَا يَغْشَى
عِندَهَا جَنَّةُ الْأْوَى
قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى (٣) عِندَ سِدْرَةِ الْمُتَعَى فَ
مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَنَى(١٦]َلَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٣-١٨] وذكَرْنا في ((التَّفْسِيرِ)) أنَّهُ غَشِيها نُورُ الرَّبِّ
جَلَّ جلالُهُ ، وأنَّهُ غَشِيتِهَا الْمَلائكةُ مِثْلَ الغِربانِ، يَعْنِي كَثْرَةً، وأنَّهُ غَشِيَها فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَغَشِيهَا أَلْوَانٌ
مُتَعَدِّدَةٌ، كما قالَ رسولُ اللهِ وَلَ: ((فَغَشِيَها ألْوَانٌ لا أدْري مَا هِيَ؟(١) ((مَا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ أنْ يَنْعَتها( ٢).
وفي ((الصحيحين)) عنه وَِّ أنَّهُ قال في حَديثِ المِعْرَاجِ: ((ثمَّ رُفِعتْ لي سِدْرَةُ المُنْتهى فِي السَّمَاءِ
الشَّابعةِ ، فإذا نَبِقُها مِثْلُ قِلالِ هَجَر ، وورقُها مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَة ، وإذا يَخْرُجُ منْ سَاقِهَا نَهْرَانِ ظاهِرانِ ،
وَنَهْرَانِ بَاطِنانِ ، فقلْتُ: يا جِبْرِيلُ: مَا هَذَا؟ فقال: أمَّا الْبَاطِنَانِ، ففي الجَنَّةِ ، وأمَّا الَّاهران،
فالنِيلُ وَالفُرَاتُ)(٣) .
وقال الحافظُ أبو يَعْلَى: حدّثنا عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ صَالِحٍ ، حدّثنا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ ، عنْ محمّدٍ بنِ
إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بنِ عَبَّد بن عَبْدِ اللهِبن الزُّبَيْرِ ، عن أَبيهِ، عن أسْماءَ بِنْتِ أبي بكْر ، قالتْ :
سَمِعْتُ رسولَ الله وَ﴿ وَذَكَرَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهى، فقال: ((يَسيرُ في ظلّ الفَنَنِ مِنْها الرَّاكبُ منَةَ سَنَةٍ -)» أوْ
قال: ((يَسْتَظِلُّ في ظِلِّ الفَنَنِ مِنْهَا مِنَّةُ رَاكبٍ - فيها فَرَاشُ الذَّهَبِ، كأنَّ ثَمَرَهَا الْقِلاَلُ)(٤).
وقال أبو بكر بنُ أبي الذُّنْيَا : حدّثني حَمْزَةُ بنُ العَبَّاسِ ، حدّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمانَ ، حدّثنا
عَبْدُ اللهِ بِنُ المُبَارَكِ، حدّثنا صَفْوَانُ بن عمرٍو، عن سُلَيْمِ بنِ عامِرٍ، قال: كانَ أصْحابُ رسولِ اللهِوَهل
يَقُولونَ: إنَّ الله تعالى ليَنْفَعُنا بالأعْرابِ ومَسَائِلِهم ، قالَ : أقْبَلَ أعْرابِيٌّ يَوْماً ، فقال: يا رسولَ اللهِ،
ذَكَرَ اللهُ تعالى أن في الجَنَّةِ شَجَرَةً مُؤْذيةً، وما كُنْتُ أَرَى في الجَنَّةِ شَجَرَةً تُؤْذِي صَاحِبَها ؟ فقال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((وما هِيَ))؟ قالَ: السِّدْرُ، فإنَّ لهُ شَوْكاً مُؤذِياً، فقال رسولُ اللهِ وَهُ: ((أَلَيْسَ
اللهُ تعالى يقُولُ: ﴿فِى سِدْرٍ تَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨]؟ خَضَدَ اللهُ شَوْكَهُ، فجعل مَكانَ كلِّ شَوْكَةٍ ثَمَرَةً ،
فإنَّهَا لَتُنْبِتُ ثَمَراً تَفَتَّقُ الثَّمَرَةُ مِنْها عن اثْنَيْنِ وَسَبْعين لَوْناً، ما فيهِ لونٌ يُشْبهُ الآخَرَ )).
وقد رُويَ هذا الْحَديثُ بِلَفْظٍ آخَرَ منْ وَجْهٍ آخَر ، فقال أبو بكْرِ بن أبي داود : حدثنا محمّدُ بنُ
مُصَفّى، حدّثنا محمّدُ بنُ المُبَاركَ، حدّثنا يَحْيَى بِنُ حَمْزَةَ، حدّثنا ثَوْرُ بن يَزِيدَ، حدّثنا حَبيبُ بنُ
عُبَيْدٍ، عِنْ عُتْبَةَ بن عَبْدِ السُّلَمَيّ، قال: كُنْتُ جَالساً مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه، فجاء أعْرَابِيّ فَقال:
(١) رواه البخاري (٣٤٩) ومسلم (١٦٣).
(٢) رواه مسلم (١٦٢).
(٣) رواه البخاري (٣٢٠٧) ومسلم (١٦٤).
(٤) وأخرجه الترمذي (٢٥٤١) من طريق ابن بكير به ، وإسناده ضعيف .

٤٦٠
غراس الجنة وثمارها
يا رسولَ الله، أسْمَعُكَ تَذْكُرُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ لا أعْلَمُ شَجَرةً أكْثَرَ شَوْكاً منْها، يعني الطلح ، فَقالَ
الرَّسُول ◌َلِ: ((خُضِدَ شوكُه، فجعل الله مكان كل شوكة منها، ثَمَرةً مِثْلَ خُصْوَةِ التَّيْسِ الْمَلْبُودِ ، فِيها
سَبْعُونَ لَوْناً مِنَ الطَّعَامِ، لا يُشْبِهُهُ لَوْنُ آخر (١) المَلْبُودُ: الَّذِي قَدْ تَلَّدَ صُوفُهُ بَعْضُهُ على بَعْضٍ .
فصل
رَوَى التِّرْمَذِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ: ((لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْريَ
بي، فقال : يا محمّد ، أقْرِىء أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلامَ، وَأخْبِرْهُمْ أنَّ الجَنَّةَ طَيَِّةُ التُّبَةِ ، عَذْبَةُ الْماءِ ، وأنَّها
قِيعانٌ، وأنَّ غِرَاسَها سُبْحانَ اللهِ وَالْحَمْدُ اللهِ ولا إلهَ إلَّ اللهُ وَاللهُ أكْبرُ)) ثم قال : حسن غريب ، وفي
الباب عن أبي أيوب(٢).
وقد روى ابن ماجه عن أبي هريرة: أن رسول الله وَل﴿ مَّ عليه وهو يغرس غرساً، فقال: ((ألا
أدلك على غِراسٍ خيرٍ من هذا؟ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، يُغرس لك
بكل واحدة شجرة في الجنة (٣) .
وروَى التِّرْمذيُّ عن جَابٍ، قال رسول اللهِ﴿: ((منْ قَالَ: سُبْحانَ اللهِ العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ
نَخْلةٌ في الجنة )) ثمَّ قال : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ(٤) .
فصل
في ثمار الجنة
قال الله تعالى: ﴿فِهِمَا فَكِهَةُ وَخْلُ وَرَُّّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] وقال تعالى: ﴿ فِهِمَا مِن كُلِّ فَكِهَةٍ زَوْجَانِ ﴾
[الرحمن: ٥٢] وقال تعالى: ﴿مُتَّكِينَ عَلَى فُرْتٍُ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَفٍ وَحَنَى الْجَنَّنَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن : ٥٤ ] أيْ قَرِيبُ
مِنَ المُتْنَاوَلِ، كما قال تعالى: ﴿ وَذُلَِّتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] وقال تعالى: ﴿وَأَصْحَبُ الْيَمِينِ مَآ
أَصْحَبُ اَلْيَمِينِ (٨٦) فِ سِدْرٍ تَخْضُودِ ﴿ وَطَلْحِ مَّنْضُودٍ () وَظِلٍ تََّدُورِ ﴿ وَمَآءٍ مَسْكُوبٍ (٢) وَفَكِهَذْ كَثِيَرَةِ (جَ لََّ مَقْطُوعَةٍ وَلَا
مَمنُوعَةٍ (١٦) وَفَرُشِ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [ الواقعة: ٢٧ - ٣٣] أي لا تَنْقَطِعُ أبداً في زمنٍ مِنَ الأزْمَانِ ، بَلْ هِيَ مَوْجُودةٌ في كلِّ
أوَانٍ وزمان. كما قال تعالى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُهَا﴾ [الرعد: ٣٥] أي لا يسقط ورق أشجارها ، أيْ
(١) رواه ابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (١٠٩) وابن أبي داود في ((البعث والنشور)) رقم (٦٩) وهو حديث
صحيح .
(٢) رواه الترمذي ( ٣٤٦٢) وهو حديث حسن .
(٣) رواه ابن ماجه. (٣٨٠٧) وهو حديث صحيح .
(٤) رواه الترمذي (٣٤٦٤) وهو حديث صحيح .