Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ ذكر الأحاديث والآثار الدالة على أهوال يوم القيامة وما يكون فيه من الأمور الكبار وبلادها ، وسُجِّرَت بحارُها ، وتساوَتْ وهادها ورُبَاها، وخَرِبَتْ مدائنُها وقُرَاها ، وزالت قصورها وبيوتها وأسواقها ، وزُلْزِلتْ زِلْزالَها، وأخْرَجَتْ أنْقَالها، وقال الإنسانُ: مالَها؟ يومئذ تحدث أخبارها ، بأن ربك أوحى لها . وكذلك يجدون السموات قد بُدِّلَتْ، ونُجُومُها قد انْكَدَرَت وانتثرَتْ، ونواحيها قد تشقّقَتْ ، وأرجَاؤُها قد تَفَطّرَتْ ، والملائكة على أرجائها قد أحدَقت . وشمسها وقمرها مكسوفان ، بل مخسوفان ، وفي مكان واحدٍ مجموعان ، ثم يُكوَّرَان بعد ذلك ثم يُلْقَيان في النار . كما في الحديث الذي سَنُورده في ((النَّيِّران )) يُكوَّران كأنهما ثَوْرانِ عَقِيرانِ . قال أبو بكر بن عيَّاش : قال ابن عبّاس: يخرجون من قبورهم فينظرون إلى الأرض غيرَ الأرض التي عَهِدُوها . وإلى الناس غيرَ الناس الذين كانوا يعرفون ويعهدون . قال : ثم تمثَّل ابنُ عبَّاس : فمَا النَّاسُ بِالنَّاسِ الّذِينِ عَهِدْتَهُمْ وَلا الدَّارُ بِالدَّار التي كُنْتَ تَعْرِفُ وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَتُّ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ اَلْوَاحِدِ ﴾ [إبراهيم: ٤٨]. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْرًا (٥﴾ وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرٌَ ◌ِجَمْ﴾ [ الطور: ٩ - الْقَهَّارِ لإِ ﴾ [ الرحمن ] ، وقال تعالى : ١٠]. وقال تعالى: ﴿فَإِذَا أَنشَقَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةٌ كَالدِّهَانِ الآيات [الحاقة: ١٤]. وقال الله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ . وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَلْجِبَالُ فَدُكَّنَا دَلَّةُ وَحِدَةً } ... ﴾ الآيات [التكوير: ١ - ٤]. كُوْرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ أَنكَدَرَتْ (٥) وَ إِذَا الْجِبَالُ سُيِرَتْ (٢) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِلَتْ وثبت في ((الصحيحين)) من حديث أبي حازم، عن سَهْل بن سعد، عن النبيِّ وَلاير أنه قال: (( يُخْشِرُ الناسُ يوم القيامة على أرضٍ بيْضَاءَ عَفْراء(١) كقُرْصَةِ النَِّيُ(٢) ليس فيها مَعْلَم لأحَدٍ)(٣). وقال محمد بن قيس ، وسعيد بن جُبَيْرٍ : تُبَدَّلُ الأرْضُ خُبْزةً بَيْضَاءَ ، يَأْكُلُ مِنْهَا الْمُؤْمنُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ . وقال الأعمش، عن خَيْئمة ، عن ابن مسعود ، قال : الأرضُ كُلُّها يومَ القيامة نار ، والْجَنَّةُ منْ ورائها يُرَى كواعبُها ، وأكوابُها، ويُلْجُمُهُم العَرَقُ، ويبلغ منهم كل مبلغ، ولم يَبْلُغُوا الِحِسَابَ . وكذا رواه الأعمش ، عن الْمِنْهالِ، عنْ قَيْس بن السَّكَن ، عن ابن مسعود ... فذكره . وقال إسرائيل وشعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود قال: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيِّرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قال: أرض بيضاء كالفضة البيضاء ، نقية، لم يسفك فيها دم، ولم يعمل فيها خطيئة ، ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي ، حفاة عراة كما خلقوا ، أراه قال : قياماً حتى يلجمهم العرق . (١) العفراء : البيضاء إلى حمرة. (٢) النقي : خبز الدقيق الأبيض . (٣) رواه البخاري رقم (٦٥٢١) ومسلم ( ٢٧٩٠). ٢٢٢ ذكر الأحاديث والآثار الدالة على أهوال يوم القيامة وما يكون فيه من الأمور الكبار وقد قال الإمام أحمد : حدّثنا عفّان ، حدّثنا القاسم بن الفضل، قال : قال الحسن : قالت عائشة: يا رسول الله، أرأيت قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَتُ﴾ أيْن يكون النَّاسُ يومئذ؟ قال: ((إنَّ هذا لشيء ما سألني عنه أحدٌ منْ أُمَّتي قبلَكِ، النَّاسُ على الصراط »، تفرَّد به أحمد . ورواه أبو بكر بن أبي الدّنيا ، حدّثنا علي بن الجعد، حدّثنا القاسم بن الفضل، سمعتُ الحسن قال : قالت عائشة : ... فذكره، ورواه قتادةُ، عن حَسّان بن بلال المزني ، عن عائشة بمثل . هذا سواءً® وقال ابن أبي الدنيا : أبنا عُبَيْد بن جرير العَتكيّ، حدّثنا محمد بن بكَّار الصَّيْرَفِيّ ، حدّثنا الفضل بن معروف القُطَعيّ ، حدثنا بشرُ بن حرب ، عن أبي سعيد ، عن عائشة ، قالت : بينما النبيُّ وَّهِ واضعٌ رأسه في حِجْري بَكْتُ، فرفع رأسهُ، فقال: ((ما أبكاكِ؟ )) قلت: بأبي أنتَ وأُمِّي، ذكرْتُ قولَ الله عزَّ وجلَّ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَتُّ وَبَرَزُواْ لِلَِّ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ أين الناس يومئذ؟ قال رسول الله وَلافر: (( الناس يومئذ على جسر جهنم. والملائكة وقوف تقول : رب سلم، سلم ؛ فمن بَيْنِ زَالّ وزَالةٍ)). هذا حديث غريب من هذا الوجه ، لم يخرجه أحمد ولا أحد من ٠ أصحاب الكتب الستة٢) وقال الإمام أحمد : حدّثنا محمد بن أبي عديّ ، عن داود، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة أنّها قالت: أنا أوَّلُ النّاسِ سألَ رسولَ اللهِ وَ لَهَ عن هذه الآية: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَثِّ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ قالت: قلت: أين الناسُ يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: ((على الصراط)). وأخرجه مسلم بن الحجاج في (( صحيحه)) والترمذي وابن ماجه من حديث داود بن أبي هِنْد . وقال الترمذيّ : حسن صحيح . ورواه أحمد أيضاً ، عن عفّان، عن ؤُهَيْب ، عن داود ، عن الشعبيّ، عنها ، ولم يذكر مسروقة٣ً) . وروى أحمد أيضاً من حديث حبيب بن أبي عَمْرة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن عائشة : أنَّها سألت رسول الله وَّهِ عن هذه الآية، ثمّ قالت: أين الناسُ يومئذ يا رسول الله؟ قال: ((هم على مَتْن جَهنّم (٤) . (١) رواه أحمد في المسند (١٠١/٦) وابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) ( ٦٩) وهو حديث حسن. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (٧٢). (٣) رواه أحمد في المسند (٣٥/٦ و١٣٤) ومسلم رقم (٢٧٩١) والترمذي رقم (٣١٢١) وابن ماجه (٤٢٧٩). (٤) رواه أحمد في المسند (١١٦/٦، ١١٧) لكن فيه أنها سألت عن آية ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ اٌلْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّتٌ بِيَمِنِهِ،﴾. ٢٢٣ ذكر طول يوم القيامة وما ورد في مقداره وروى مسلم من حديث أبي سَلاَّم، عن أبي أسْمَاءَ الرحَبيّ ، عن ثَوْبَان أن حَبْراً من اليهود سأل رسول الله وَ ﴿ عن هذه الآية: أيْنَ يكونُ الناسُ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَتُّ﴾؟ فقال رسول الله وَّمَ: ((هم في الظلمةِ دون الجِسْر)(١). وقال ابن جرير : حدثني ابن عوف ، حدّثنا أبو المُغيرة ، حدّثنا ابنُ أبي مَرْيم ، حدّثنا سعيد بن ثَوْبان الكَلاعيّ، عن أبي أيُّوبَ الأنصاريّ قال: أتى النبيَّ وَّهَ حَبْرٌ منَ اليهود، قال: أرأيتَ إذْ يقولُ الله في كتابه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَثُ﴾ فأيْنَ الخَلْقُ عِنْدَ ذلكَ؟ فقال: ((أضْيافُ اللهِ، فلن يُعْجِزَهُمْ مَا لَدَيْهِ)) ، وكذا رواه ابن أبي حاتم ، من حديث أبي بكر بن أبي مَرْيَم . وقد يكون هذا التبديل بعد المَحْشر ، ويكون تبديلاً ثانياً إلى صِفَةٍ أُخْرى غير الأولى وبعدها ، والله أعلم ، كما قال ابن أبي الدنيا : حدّثنا يوسف بن موسى ، حدّثنا وكيع ، حدّثنا شُعْبة، عن المُغيرة بن مالك ، عن رجل من بني مُجَاشع ، يقال له : عبد الكريم ، أو يكنى بأبي عبد الكريم ، قال : أقامني على رجل بخراسان ، فقال : حدّثني هذا أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ اُلْأَرْضُ غَيِّرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَتُ﴾ قال: ذُكر لنا أنّ الأرض تُبدّل فِضَّةً والسَّموات ذهب٢ً) ، وكذا رُوي عن ابن عباس ، وأنس بن مالك ، ومجاهد بن جبر، وغيرهم ، والله سبحانه أعلم . ذكر طول يوم القيامة وما ورد في مقداره قال تعالى: ﴿ وَيَسْتَعِْلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اَللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَ يَوْمًا عِندَ رَيِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ إِه ﴾ [ الحج ] قال بعض المفسرين: هو يوم القيامة. وقال تعالى: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لـ لِلْكَفِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ﴿ مِّنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ ﴿َ تَعْرُجُ الْمَلَكَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْرٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ ﴾ [ المعارج: ١ - ٥ ] . سَنَةِ ﴿ فَاصْبِرْ صَبْرًاً جَمِيلًا ( وقد ذكرنا في ((التفسير)) اختلاف السلف ، والخلف ، في معنى هذه الآية ، فروى ليث بن أبي سُليم وغيرُه، عن مجاهد ، عن ابن عباس أنه قال : ذلك هو مقدارُ ما بين العرش إلى الأرض السابعة . وقال ابن عبّاس في قوله: ﴿ يُدَبِّرُ اْأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ، أَلْفَ سَنَّةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥] يعني بذلك: أن الأمْر ينزل من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى (١) رواه مسلم رقم (٣١٥). (٢) رواه ابن أبي الدنيا في الأهوال ( ٦٨). ٢٢٤ ذكر طول يوم القيامة وما ورد في مقداره السماء ، لأنّ ما بين السماء والأرض مَسِيرةُ خَمْسمئة عام ، ومن كل أرض إلى التي تحتها خمسمئة عام . رواه ابن أبي حاتم . ورواه ابن جرير عن مجاهد أيضاً ، وذهب إليه الفَرّاء ، وقاله أبو عبد الله الحَلِيميُّ ، فیما حكاه عنه الحافظ أبو بكر البَيْهقيّ، في كتاب (( البعث والنشور))، قال الْحَلِيميّ: فالمَلَكُ يَقطع هذه المسافة في بعض يوم ، ولو أنها مسافة يمكن البشر قطعها ، لم يتمكَّن أحدٌ من قطعها ، إلا في مقدار خمسين ألف سنة ، قال : وليس هذا مقدار يوم القيامة بسبيل ، بل هذا مقدار ما بين العرش إلى الأرض السابعة ، ورجّح الحَلِيمي هذا بقوله تعالى: ﴿مِّنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَتَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج] ، وذو المعارج، أي: العلو والعظمة. كما قال تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَحَتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ [غافر: ١٥] ثم فسر ذلك بقوله: ﴿ تَعْرُجُ الْمَلَكَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِ يَوْمٍ﴾ أي: مَسافَةٍ كان مقدارُها ﴿ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ أي بُعْدها، واتِّسَاعها هذه المدة . فعلى هذا القول المراد بذلك مسافةُ المكان ، هذا قول ، وقد حاول البيهقي الجمع بين هذه الآية، وبين قوله: ﴿رَفِيعُ الدَّرَحَتِ ﴾ بأن الملائكة تقطع هذه المسافة في الدنيا في ألف سنة ، فإذا كان يوم القيامة لا تقطعها إلا في خمسين ألف سنة ، لما يشاهدون من هول ذلك اليوم وعظمته وغضب الرب عزَّ وجل ، والله أعلمُ(١). والقول الثاني : إن المراد بذلك مُدّة عمر الدُّنيا ، قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في ((تفسيره )»: حدّثنا أبو زُرْعَة، حدّثنا إبراهيم بن موسى، حدّثنا ابن أبي زائدة، عن ابن جُريج ، عن مجاهد، في قوله تعالى: ﴿ كَانَ مِقْدَارُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: الدنيا عُمرها خمسون ألف سنة ، ذلك عمرها يوم سَمَّاها اللهُ تعالى يوماً ﴿ تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال : اليومُ الدُّنيا . وقال عبد الرزّاق: حدّثنا مَعْمَرٌ، عن ابن أبي نَجيح ، عن مجاهد، وعن الحكم بن أبانَ ، عن ◌ِكْرمةَ ﴿فِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، قال٢ً): الدُّنيا من أوَّلها إلى آخرها خمسون ألف سنةً، لا يَذْري أحدٌ كمْ مَضَى، ولا كم بقي؟ ولا يدري ذلك إلَّ الله عزَّ وجلَّ، وذكره البَيْهَقيّ من طريق محمد بن ثَوْر ، عن مَعْمٍ ، به ، وهذا قول غريب جدّاً ، لا يوجد في كثير من الكتب المشهورة ، والله أعلم . القول الثالث : أن المراد بذلك فصل ما بين الدنيا ويوم القيامة ، وهو مدة المقام في البرزخ ، رواه ابن أبي حاتم ، عن محمد بن كعب القُرَظيِّ ، وهو غريب أيضاً . (١) انظر (تفسير الطبري)) (٩١/٢١). (٢) في الأصول : قال . ٢٢٥ ذكر طول يوم القيامة وما ورد في مقداره القول الرابع : إن المراد بذلك مقدار الفصل بين العباد يوم القيامة ، قال ابن أبي حاتم : حدّثنا أحمد بن سِنَان الواسطيّ ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن إسرائيل ، عن سِمَاكِ، عن عِكْرمةَ ، عن ابن عبّاس ﴿فِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَّةٍ﴾. قال: يوم القيامة. إسناده صحيح ، ورواه الثوريُّ عن سمَاكِ ، عن عِكْرِمة من قوله ، وبه قال الضخَّاك ، والحسن ، وابن زيد . وقال ابن أبي الدّنيا : حدّثنا محمد بن إدريس، حدّثنا الحسن بن واقع، حدّثنا ضَمْرَة ، عن ابن شَوْذَب ، عن يزيد الرِّشْك قال: يقوم الناس يوم القيامة أربعين ألف سنة ، ويُقْضَى بينهم في مقدار عَشَرةِ آلاف سنةٍ . وقال علي بن أبي طَلْحة عن ابن عباس قال : يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة . وقال الكَلْبِيّ في (( تفسيره)) وهو يرويه عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال: لو وَلَيَ مُحاسبَةً العباد غيرُ اللهِ تعالى لم يَفْرُغ في خمسين ألف سنة . قال البيهقيّ : وفيما ذكر حَمّاد بن زَيْد ، عن أيُّوب ، قال : قال الحسن : ما ظنُّك بيَوْمٍ قام العباد فيه على أقدامهم مقدارَ خمسين ألف سنة ، لم يأكلُوا فيها أكْلَةً ، ولم يشربوا فيها شَرْبةٌ ، حتّى تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُهُمْ عَطَشاً، واخْتَرَقَتْ أجوافهم جُوعاً، ثم انْصُرِفَ بهم إلى النار فسُقُوا من عَيْن آنيةٍ ، قد أنى حَؤُها١) ، واشتدّ نُضْجُها؟ وقد ورد هذا في أحاديث متعدّدة ، فالله أعلم . قال الإمام أحمد : حدّثنا الحسن بن موسى ، حدّثنا ابن لَهيعة، حدّثنا دَرَّاج، عن أبي الهَيْئَم ، عن أبي سعيد، قال: قيل لرسول الله وَّهِ: ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، ما أطول هذا اليوم! فقال رسول الله وَله: ((والذي نفسي بيده، إنّه لَيُخَفّفُ على المؤمن، حتّى يكون أخَفّ عليه من صلاة مكتوبةٍ يُصلِّيها في الدُّنيا » . ورواه ابن جرير في (( تفسيره)) عن يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وَهْب ، عن عمرو بن الحارث ، عن دَرّاج، به . ودرّاج أبو السمح، وشيخه أبو الهَيْثم ، سليمان بن عمرو العُتْوَاريّ ، ضعيفان . على أنّه قد رواه البيهقي بلفظ آخر فقال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : حدثنا أبو العبَّس محمد بن يعقوب ، حدّثنا محمد بن إسحاق الصَّغاني، حدّثنا أبو سَلمةَ الخُزَاعِيّ، حدّثنا خلاّد بن سُلَيْمَان الحَضْرَميُّ، وكان رجلاً من الخائفين ، قال: سمعتُ دَرَّاجاً أبا السمح يُخْبرُ عمّنْ حَدّثه، عن أبي سعيد الخدري: أنّه أتى رسول الله وَرِ ، (١) يعني أن هذه العين قد بلغ حرها غاية في الشدة. ٢٢٦ ذكر طول يوم القيامة وما ورد في مقداره فقال: أخْبِرني بمنْ يَقْوى على القيام يوم القيامة، الذي قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ [ المطففين] فقال: ((يخَفّف على المُؤمن حَتّى يكونَ عليه كالصلاة المكتوبة)(١). وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : إنَّ للمؤمنين يوم القيامة كراسيَّ من نور ، يجلسون عليها ، ويُظَلِّلُ عليهم الغَمامُ، ويكون يومُ القيامة عليهم كساعةٍ من نهار، أو كأحد طَرفيه . رواه ابن أبي الدنيا في (( الأهوال )) . وقال الإمام أحمد : حدّثنا أبو كامل، حدّثنا حمّاد، عن سهيل بن أبي صالح، [ عن أبيه ]، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله مَ﴿ل: (( ما من صاحب كَنْزِ لا يُؤَدِّي حَقّه إلّا جُعل كثُرُه صَفَائحَ يُخْمی عَلَيها في نارٍ جهنّم ، فتُكوى بها جَبْهَتُهُ، وجَنِبُه، وظَهْرُه، حتَّى يَحْكُم الله ( عزَّ وجلَّ) بين عباده ، في يوم كان مقداره خمسينَ ألف سنة ممّا تَعُدُّون، ثم يُرى سبيله إمَّا إلى الجنَّة، وإمَّا إلى النار ... )) وذكر بقية الحديث في مانع زكاة الغنم ، والبقر ، والإبل ، أنّه يُبْطحُ لها بقاعٍ قَرْقرٍ تَطؤُهُ بأخفَافِها ، وأظلافها، وتَنْطَحُه بقرونها، كلّما مرَّت عليه أُخْرَاها أُعيدتَ علَيْهِ أولاها، حتى يُقضى بَيْنَ العباد ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدُّون، ثم يَرى سبيلَه إمَّا إلى الجنَّة، وإما إلى النار(٢). وهكذا رواه أبو داود الطَّيالسي، في ((مسنده)): أخبرنا وهيب بن خالد ، وكان ثقةً ، حدّثنا سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ مَّهُ ... فذكر نحوه. وأخرجه مسلم من حديث رَوْح بن القاسم ، وعبد العزيز بن المختار ، كلاهما عن سُهَيْل به مثلَه. وأخرجه مسلم أيضاً من حديث زيد بن أسلم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مرفوعاً في الذهب والفضة ، والإبل ، والبقر ، والغنم(٣) . وقد رواه الإمامُ أحمد وأبو داود من حديث شُعبة ، والنسائي من حديث سعيد بن أبي عَرُوبة ، كلاهما عن قَتَادَةَ، عن أبي عمر الغُدَانِيّ، عن أبي هريرة: سمعت رسول الله وَ لَه يقول: (( منْ كانت له إيل ، لا يُعْطِي حَقَّها في نَجْدَتِها وَرِسْلها)) - يعني في عُسْرِها ويُسْرِها ـ («فإنها تأتي يوم القيامة كأغَذِّ ما كانت وأسْمَنِهِ، وأكبره، وآشره(٤) ، حتَّى يُبْطحَ لها ، بقاعٍ قَرْقرٍ ، فتطؤه بأخفافها ، فإذا جاوزته أُخْرَاها أُعيدَتْ عليه أُولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يُقْضَى بين الناس ، فَيُّرَى سبيلَه . وإذا كانت له بقر، لا يُعطي حَقّها في نَجْدتها ورِسْلها، فإنّها تَأْتي يومَ القيامة كَأَغذّ ما كانت ، وأكبره وأَسمَنِهِ وَشَرِه، ثم يُبطحُ لها بقاع قَرْقٍ ، فتطؤه كلُّ ذاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفها، وتَنْطَحُه كلُّ ذات قَرْنٍ (١) رواه أحمد في المسند ( ٣/ ٧٥) وإسناده ضعيف . (٢) رواه أحمد في مسنده (٢/ ٢٦٢) وهو حديث صحيح . (٣) رواه أبو داود الطيالسي رقم (٢٤٤٠) ومسلم رقم ( ٩٨٧). (٤) أي : أبطره وأنشطه. ٢٢٧ ذكر طول يوم القيامة وما ورد في مقداره بقْنها ، ليس فيها عَقْصَاءُ، ولا عَضْباءُ(١)، إذا جاوَزَتْه أُخْرَاهَا أعيدتْ عليه أولاها ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يُقْضَى بين الناس ، فيرى سَبيله . وإذا كانتْ له غنمٌ لا يُعْطي حَقّها في نَجدتها وَرِسْلها، فإنّها تأتي يوم القيامة كأغَذّ ما كانتْ، وأكبره ، وأسْمَنِهِ ، وآشرِه ، حتى يُبْطَحَ لها بقاعِ قَرْقَرٍ فتطؤه كلُّ ذاتِ ظِلْفٍ بِظِلْفها، وتَنْطِحُه كلُّ ذاتِ قرنٍ بقرنها ، [ ليس فيها عقصاء ولا عضّباء ] ، إذا جاوزَتْهُ أُخراها أعيدتْ عليه أُولاها ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتّى يُقْضى بين الناس، فيُرى سبيلَهُ)(٢) . قال البيهقيّ : وهذا لا يحتمل إلا تقدير ذلك اليوم بخمسين ألف سنة مما تَعدُّون ، والله أعلم ، ثم لا يكون ذلك كذلك إلا على الهالك الذي لا يُغْفَرُ له [ ذَنْبُه ] فأمَّا من غُفِر له ذنبه من المؤمنين ، فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا الحسن بن محمد بن حَلِيم ، حدّثنا أبو الموجّه، حدّثنا عَبْدان ، حدّثنا عبد الله هو ابن المبارك ، عن مَعْمر، عن قتادةَ، عن زُرَارةَ بن أوْفَى، عن أبي هريرة ، قال : يوم القيامة على المؤمنين كقَدْرٍ ما بين الظهر والعصر . ثم قال : هذا هو المحفوظ . وقد رُوي مرفوعاً، أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدّثني عبد الله بن عمرَ بن عليّ الجوهريّ بِمَرْوَ ، حدّثنا يحيى بن ساسُويه بن عبد الكريم، حدّثنا سُوَيد بن نصر، حدّثنا ابن المبارك ... ، فذكره بإسناده مرفوعا ٣) . قال يعقوب بن سفيان : حدّثنا حرملة بن يحيى ، حدّثنا ابن وهب ، حدّثني عبد الرحمن بن مَيْسَرة، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الْحُبُليِّ، عن عبد الله بن عمرو، تلا رسولُ اللهِ وَيرِ ، ﴾ [ المطففين: ٦] قال: (( كيف بكم إذا جمعكم الله كما يُجْمَعُ هذه الآية: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ( النِّلُ في الكِنَانة ، خمسين ألف سنةٍ لا ينظر إليكم ؟ !(٤) . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدّثنا حمزة بن العباس، حدّثنا عبد الله بن عثمان، حدّثنا ابن المبارك، حدّثنا سُفيان، عن مَيْسَرة، عن المِنْهال بن عمرو ، عن أبي عُبيدة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : ((لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتَّى يقيلَ هؤلاءِ وَهؤلاء)) ثم قرأ: (إنَّ مَقِيلَهمْ لإلى الْجَحيم ) قال ابن المبارك : ھکذا في قراءة ابن مسعود . ثم قال : حدّثنا إسحاق بن إسماعيل ، حدّثنا وَكيع ، حدّثنا سُفيانُ، عن مَيْسرةَ النَّهْدي ، عن المنهال بن عمرو ، عن أبي عُبَيدة ، عن عبد الله بن (١) العقصاء : الملتوية القرن، والعضباء : المكسورة القرن . (٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٩٠) وأبو داود رقم (١٦٦٠) والنسائي (١٢/٥ و١٣) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده . (٣) أخرجهما الحاكم في المستدرك (٨٤/١). (٤) رواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٧٢) من طريق ابن وهب ، به ، وهو صحيح . ٢٢٨ ذكر المقام المحمود الذي خص به رسول الله عليه مسعود، في قوله: ﴿أَصْحَبُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (٣٦)﴾ [الفرقان: ٢٤] قال: لا ينتصفُ النهارُ يوم القيامة حتى يَقيلَ هؤلاء وهؤلاء . ذكر المقام المحمود الذي خص به رسول الله وَاليه ، من بين سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومن ذلك الشفاعة العُظْمى في أهل الموقف ، ليَجيءَ الربّ عزَّ وجلَّ فَيَفْصِلَ بينهم ويُريحَ المؤمنين من ذلك الحال إلى حسن المآب والمآل قال الله تعالى: ﴿ وَمِنَ الَّلِ فَتَهَجَّدَ بِهِ، نَافِلَةٌ لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا (3)﴾ [الإسراء: ٧٩]. قال البخاريّ : حدّثنا علي بن عيَّاش، حدّثنا شُعَيْبُ بن أبي حمزة، عن محمد بن المُنْكَدِر ، عن جابر بن عبد الله، أنّ رسولَ الله ◌َّه قال: ((منْ قالَ حينَ يَسْمعُ النِّدَاءَ: اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوةِ التامَّة ، والصلاة القائمة ، آتِ محمَّداً الوسيلةَ ، والفضيلةَ، وابْعَثْهُ مَقاماً مَحْموداً الَّذي وَعَدْتَهُ، حَلّتْ لهُ شفاعتي يوم القيامة )) انفرد به دون مسلم(١) . وقال الإمام أحمد : حدّثنا وكيع ، حدّثنا داود ، وهو [ ابن ] يزيد بن عبد الرحمن الزعافري ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ بَةِ ﴿عَسَقَ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا فَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: .. (٢) (( الشفاعة » إسناده حسن . وثبت في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث جابر وغيره، عن رسول الله وَ ليَ أنّه قال: ((أُعطيتُ خَمْساً لم يُعْطَهُنَّ أحَدٌ من الأنبياء قَبْلي : نُصِرْتُ بالرُعْبِ مَسيرة شَهْرٍ ، وأحِلّتْ لي الغَنائمُ، ولمْ تحلّ لِأحَدٍ قَبْلِي، وَجُعلتْ لي الأرْضُ مَسْجِداً، وطَهُوراً، فأيُّما رَجُلٍ منْ أُمتي أدرَكَتْهُ الصَّلاةِ فَلْيُصَلِّ ، وأعْطيتُ الشَّفاعةَ ، [ وكان النبيُّ يُبعثُ إلى قومه خاصة، وبُعِثْتُ إلى النَّاسِ كافَّةً)(٣). فقوله: ((وأعطيتُ الشفاعة ))] يعني بذلك الشفاعةَ التي تُطلب من آدم، فيقول : لستُ بصاحب ذاكُمْ ، اذهبوا إلى نوح ، فيقول لهم كذلك ويُرشدهم إلى إبراهيم ، فيُرشدهم إلى موسى ، ويرشدهم موسى إلى عيسى، فيرشدهم عيسى إلى محمد بله وعليهم أجمعين، فيقول: ((أنا لها . أنا لها))، وسيأتي ذلك مبسوطاً في أحاديث الشفاعة ، في إخراج العصاة من النار ، وقد ذكرنا طرق هذا الحديث بطوله عن جماعة من الصحابة عند تفسير هذه الآية الكريمة من كتابنا (( التفسير )) بما فيه كفاية . (١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٦١٤). (٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٤٤) أقول: داود الزعافري ، ضعيف ، ولكن للحديث شواهد يقوى بها . (٣) رواه البخاري في صحيحه رقم ( ٣٣٥) ومسلم رقم (٥٢١) من حديث جابر . ٢٢٩ ذكر المقام المحمود الذي خص به رسول الله صل الة وفي ((صحيح مسلم)) عن أبي هريرة: أن رسول الله وَ ل﴿ قال: (( أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأوَّلُ مِنْ يَنْشَقِ عنه القبْرُ، وأولُ شافعٍ، وأوَّلُ مُشفّع)(١) . ولمسلم أيضاً ، عن أَبيّ بن كعب رضي الله عنه ؛ في حديث قراءة القرآن على سبعة أحرف ؛ قال رسول الله وَّل: ((فقلت: اللهمَّ اغفر لأمَّتي. اللهمَّ اغفر لأمَّتي. وأخَّرتُ الثالثة ليوم يرغب إليَّ فيه الخلق حتى إبراهيم عليه السلام (٢) . وقال أحمد : حدّثنا أبو عامر الأزديُّ ، حدّثنا زهير بن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن الطُّفيل بن أبيّ بن كعب، عن أبيه، عن النبيّ وَّ قال: ((إذا كانَ يَوْم القيامَةِ كنتُ إمامَ الأنبياء ، وخَطِيبَهم ، وصاحبَ شفاعَتِهِم غَيْرَ فَخْر)) . ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل ، وقال الترمذيّ: حسن صحيح(٣) . وقال أحمد : حدّثنا يزيد بن عبد ربّه ، حدّثني محمد بن حرب ، حدّثنا الزبيديّ ، عن الزهريّ ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك؛ عن كعب بن مالك أنَّ رسول الله وَِّ قال: ((يُبْعثُ الناسُ يَومَ القيامةِ فأكون أنا وأمَّتي على تلِّ. ويَكْسُوني ربّي عزَّ وجلَّ حُلّةً خَضْرَاءَ . ثم يُؤْذَنُ لي فأقولُ ما شاء الله أن أقول ، فذلك المقامُ المحمود (٤) . وقال أحمد : حدّثنا حسن ، حدّثنا ابن لهيعة ، حدّثنا يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر ، عن أبي الدرداء: قال رسول الله وَله: ((أنا أوَّلُ منْ يُؤْذَنُ له بالسجود يوم القيامة ، وأنا أوَّل من يُؤذن له برفع رأسِه . فأنظر إلى بين يَدَيَّ، فأعرِفُ أمَّتي من بين الأمم ؛ ومِنْ خَلْفي مثل ذلك ، وعن يميني مثل ذلك ، وعن شمالي مثل ذلك)) فقال رجل : يا رسولَ الله ، كيف تعرفُ أمَّتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك؟ قال: ((هم غُرِّ مُحَجَّلُون منْ أَثَرِ الوضوء ؛ ليس أحدٌ كذلك غيرُهم ، وأعرفهم أنهُمْ يُؤْتَونَ كُتُبُهُمْ بأيْمَانِهِمُ(٥)، وأغْرِفُهُمْ يَسْعَى بَيْن أَيْدِيهِم ذُرَّيِّتُهُمْ)(٦) . وقال أحمد: حدّثنا يونس بن محمد ؛ حدّثنا حرب بن ميمون، أبو الخطّاب الأنصاريّ، عن (١) رواه مسلم رقم ( ٢٢٧٨). (٢) رواه مسلم رقم ( ٨٢٠ ) . رواه أحمد في المسند ( ١٣٧/٥) والترمذي رقم ( ٣٦١٣) وابن ماجه رقم (٤٣١٤) وهو حديث حسن . (٣) (٤) رواه أحمد في المسند ( ٤٥٦/٣) وهو حديث صحيح . كذا الرواية هنا عن ابن لهيعة . وهي من أغاليطه ، رقم (٢١٧٣٧) والصحيح عنه بلفظ ((وأعرفهم بنورهم يسعى (٥) بين أيديهم وبأيمانهم )) رقم (٢١٧٣٩) ويؤيده ظاهر الآية (١٢) من سورة الحديد. (٦) رواه أحمد في المسند (١٩٩/٥) وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف . ولكن للحديث شواهد بمعناه ، فهو حديث حسن بشواهده . ٢٣٠ ذكر المقام المحمود الذي خص به رسول الله صلالچ النّضْر بن أنسَ، عن أنس، قال: حدّثني نبيّ الله وََّ قال: ((إنِّي لقائمٌ أنتظِرُ أَمَّتي حتى تَعْبُرَ الصِّراطَ ، إذ جاءني عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فقال : هذه الأنبياء قد جاءتْكَ يا محمد ، يسألونك، أو قال : يجتمعون إليك ، يدعون الله عزَّ وجلَّ أن يفرِّق بين جميع الأمم إلى حيثُ يشاء اللهُ، لِغَمِّ ما هُمْ فيه ، فالخلقُ مُلْجَمُونَ بالعرق ، فأمَّا المؤمن فهو عليه كالزُّكمة ، وأما الكافر فيغشاه الموت ، فقال: انتظر حتى أرْجِعَ إليك، فذهب نبيُّ الله وَّهِ فقام تحت العرش. فَيَلْقى ما لم يَلْقَ مَلَكٌ مُقْرَّب(١) ، ولا نبيِّ مُرْسلٌ. فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى جبريل: أن اذْهَبْ إلى محمد ، وقل له : ارفع رأسَك، وسَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفَّع . فشفعت في أمَّتي، فقال : أخرِجْ من كلِّ تسعةٍ وتسعينَ إنساناً واحداً ، فما زلت أتردَّد إلى ربِّي عزَّ وجلَّ فما أقوم منه مقاماً إلّا شفِّعْتُ ، حتى أعطاني الله عزَّ وجلَّ من ذلك أن قال : يا محمَّد ، أدْخِلْ من خلق الله منْ أُمَّتك من قال: لا إله إلَّ اللهُ يوماً واحداً مُخْلصاً ، ومات على ذلك (٢) . وروى الإمام أحمد من حديث عليّ بن الحكم البناني ، عن عثمان ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود ... ، فذكر حديثاً طويلاً وفيه أن رسول الله وَلَ قال: ((وإنّي لأَقُومُ المقامَ المَحْمُودَ يوم القيامة)) ، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله ، وما ذلك المقامُ المحمودُ ؟ قال : (( ذاك إذا جيءَ بِكُمْ حُفاةً عُراةً غُزْلًا، فيكون أوَّل من يُكْسَى إبراهيم ، يقول الله عزَّ وجلَّ : اكْسُوا خليلي، فيُؤْتَى بَرَيْطَتَيْنِ بَيْضاوَيْن، فيلبَسُهما ثم يَفْعُد مستقبلَ العَرْش، ثم أُوتى بكسْوتي، فألْبَسُها، فأقومُ عن يمينه مقاماً لا يقومُه أحدٌ، فَيَغْبِطُني به الأوَّلُون والآخِرُونَ)) قال: ((ويُفْتَح لهم من الكوثر إلى الحوض ... )) وذكر تمام الحديث في صفة الحوض ، كما سيأتي قريبا٣ً). وذكرنا في ((المسند الكبير)) عن حيدة الصحابي عن رسول الله بَ لير قال: ((تحشرون يوم القيامة حُفَاةً عُراةً غُرلًا ، وأول من يُكسى إبراهيم الخليل ، يقول الله تعالى : اكسوا خليلي ليعلم الناس فضله ثم يُكسى الناس على قدر الأعمال (٤) . وقال الإمام أحمد : حدّثنا عَفَّان، حدّثنا حمَّاد بن سَلمة ، حدّثنا ثابت، عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله بَ﴿ قال: ((يَطُولُ على الناس يوم القيامة، فيقول بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشَر ، فليشفع لنا إلى رَبّنا عزَّ وجلَّ فَلْيَقضِ بَيْننا ، [ فيأتون آدم، فيقولون: يا آدمُ، أنتَ الذي خلقك الله بيده ، وأسكنك جنته ، فاشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا ، فيقول : ] إنّي لستُ هُناكم ، وفي بعض نسخ الكتاب: ((ملك مصطفى». (١) (٢) رواه أحمد في المسند ( ١٧٨/٣) وهو حديث صحيح . (٣) رواه أحمد في المسند (٣٩٨/١ - ٣٩٩) وفي إسناده ضعف. (٤) رواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) بإسناد ضعيف. ((جامع المسانيد)) للمصنف (٢٣٤٥/٣). ٢٣١ ذكر المقام المحمود الذي خص به رسول الله صلخه ولكِن ائْتُوا نُوحاً رَأْسَ النبيِّين ، فيأتونه ، فيقولون : يا نوح ، اشفع لنا إلى ربّك فليقض بيننا ، فيقول : إني لَسْتُ هُناكُمْ، ولكن ائتوا إبراهيمَ خليلَ الله عزَّ وجلَّ)) قال: ((فيأتونه ، فيقولون : يا إبراهيم اشفع لنا إلى رَبّك ، فليقض بيننا ، فيقول : إنّي لست هناكم ، ولكن ائتوا موسى الذي اصطفاه الله عزَّ وجلَّ برسالاته، وبكلامه)) قال: (( فيأتونه ، فيقولون: يا موسى، اشفع لنا إلى ربك عزَّ وجلَّ فليقض بيننا ، فيقول : إني لست هناكم ، ولكن ائتوا عيسى رُوحَ اللهِ وكَلِمَتَه ، فيأتون عيسى ، فيقولون : يا عيسى، اشفع لنا إلى ربّك فليقض بيننا، فيقول: إنّي لست هناكم ولكن ائتوا محمَّداً بَّ فإنَّه خاتم النبيين وإنّه قد حضر اليوم وهو قد غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر ، ويقول عيسى : أرأيتُمْ لو كان متاٌ في وِعَاءٍ قد خُتِمَ عليه ، هل كان يُقْدَرُ على ما في ذلك الوعاء حتى يُفَضَّ الخاتم ؟ فيقولون : لا ، قال: فإنّ محمَّداً بَّهِ خاتم النبيين)). قال رسول الله وَّل: ((فيأتوني، فيقولون: يا محمد ، اشفع لنا إلى رَبِّك، فلْيَقْضِ بيننا، فأقول: نعم ، فآتي باب الْجَنَّة، فَآخذُ بحَلْقَةِ الباب، فأسْتَفْتِح ، فيقال : مِنْ أنْتَ ؟ فأقولُ : محمد ، فيُفْتَحُ لي ، فأخِرُّ ساجداً ، فأحمد رَبِّي عزَّ وجلَّ بمَحامِدَ لم يَحْمَدْهُ بها أحد كان قبلي ، ولا يَحْمِدُه بها أحدٌ كان بعدي، فيقول : ارفع رأْسَك، وقُلْ يُسْمِعْ مِنْكَ، وسَلْ تُعْطَةْ ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فأقول: أيْ رَبِّ أمَّتي ، أمَّتي ، فيقال : أخْرِجْ منْ كان في قلبه مثقالُ شعيرةٍ من إيمان)) قال: (([ فأُخرجُهم، ثم أخِرُّ ساجداً ... )) فذكر مثل ذلك (( فيقال : أخرج من كان في قلبه مثقال بُرَّةٍ من إيمان، قال: ((فأخرجهم، ثم أخِرُ ساجداً ... )) فذكر مثل ذلك (( فيقال : أخرج من كان في قلبه مثقالُ ذرّةٍ من إيمان)) قال: ] ((فأخرجهم)). وقد رواه البخاري ومسلم ، من حديث سعيد بن أبي عَرُوبَة ، عن قتادة ، عن أنس ، نحوَ(١) . رواية أبي هريرة رضي الله عنه قال الإمام أحمد : حدّثنا يحيى بن سعيد ، حدّثنا أبو حيّان ، حدّثنا أبو زُزْعَة بن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة، قال: أَتَيَ رسولُ اللهَ وَّهِ بلحم، فرُفع إليه الذراع، وكانت تُعْجِبُه، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَة ، ثم قال: (( أنا سيّد الناس يوم القيامة ، وهل تدرون ممَّ ذلك؟ يجمع الله الأوَّلين والآخرين في صعيد واحدٍ، يُسْمِعُهم الداعي، ويَنفُذُهم البَصَر، وتدنو الشمس، فَيَبْلُغ الناسَ من الغَمِّ ، والكرب ما لا يطيقون ، ولا يحتملون ، فيقول بعضُ الناس لبعض : ألا تَرَونَ ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم ؟ ألا تَنْظرون من يشفع لكم إلى ربِّكم ؟ فيقول بعض الناس لبعض : أبوكم آدمُ ، فيأتون آدم فيقولون : يا آدمُ، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده ، ونفخ فيكَ من رُوحه، وأمر الملائكة فسَجَدُوا (١) رواه أحمد فى المسند (٢٤٧/٣ - ٢٤٨) والبخاري رقم (٤٤٧٦) ومسلم رقم ( ١٩٣). ٢٣٢ ذكر المقام المحمود الذي خص به رسول الله مح له لك ، فاشفع لنا إلى رَبّك ، ألا ترى ما نحنُ فيه؟ ألا ترى ما قد بَلَغَنا؟ فيقول آدم : إنّ رَبِّي قد غضب اليوم غضباً لم يَغْضَبْ قبلَه مثلَه ولن يغضب بعده مثلَه، وإنّه نهاني عن الشجرة ، فعصيْتُ ، نفسي ، نفسي ، نفسي ، [ اذهبوا إلى غيري ] ، اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحاً فيقولون: يا نوح أنت أوَّلُ الرسل إلى أهل الأرض، وسمَّاك اللهُ عبداً شكوراً، فاشفع لنا إلى ربّك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بَلَغنا؟ فيقول نوح: إنَّ رَبِّي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضبَ بعده مثله ، وإنّه كانت لي دَعْوةٌ على قومي ، نفسي ، نفسي ، نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى إبراهيم . فيأتون إبراهيم ، فيقولون : يا إبراهيمُ ، أنت نبيّ الله وخليله من أهل الأرض ، [ اشفع لنا إلى ربك] ألا ترى ما نحنُ فيه؟ ألا ترى ما قد بَلَغَنَا؟ فيقول: إن رَبِّي قد غضب اليوم غضباً لم يَغْضِبْ قبله مثلهُ ولن يغضبَ بعده مثله، وذكر كَذَباتِهِ ، نفسي ، نفسي، نفسي [ اذهبوا إلى غيري ] ، اذهبوا إلى موسى . فيأتون موسى فيقولون : يا موسى ، أنت رسول الله ، اصطفاك الله برسالاته وبتكْلِيمه على الناس ، اشفع لنا إلى ربِّكَ ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بَلَغنا؟ فيقول لهم موسى : إنَّ ربّي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثلَه ، ولن يغضب بعده مثله ، وإني قتلتُ نفساً لم أُومَزْ بقتْلِها ، نفسي ، نفسي ، نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى عيسى . فيأتون عيسى ، فيقولون: يا عيسى، أنت رسولُ الله، وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مَزيم ورُوحٌ منْه)) قال: هكذا هو ((وكلّمتَ الناس في المهد ، فاشفع لنا إلى ربّك ، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلَغَنا؟ فيقول لهم عيسى : إنّ ربّي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبلَه مثله ، ولن يغضبَ بعده مثله - ولم يذكر ذنباً - اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى محمد . فيأتوني ، فيقولون : يا محمد ، أنت رسول الله ، وخاتمُ الأنبياء ، وقد غفر اللهُ لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّر ، فاشفع لنا إلى ربّك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بَلَغنا؟ فأقوم فآتي تحتَ العرش، فأقَعُ ساجداً لربِّي عزَّ وجلَّ، ثم يَفْتِحُ اللهُ عليَّ ويُلْهِمُني من مَحامِدِه، وحُسْن الثناء عليه ما لم يَفْتَحهُ على أحدٍ قبلي ، فيقال : يا محمد ، ارفع رأسك ، وسَلْ تُعْطَهْ ، واشفع تَشْفّعْ ، فأقول : ربِّ أمَّتي أمَّتي، يا ربِّ أمَّتي أمَّتي، يا رب أمَّتي أمَّتي ، فيقال : يا محمد، أدْخِلْ من أُمَّتِكَ منْ لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنَّة، وهم شُركاءُ الناس فيما سِوَاه من الأبواب)) ثم قال: ((والذي نفس محمد بيده لَما بَيْن مِصْرَاعَيْنِ من مصاريع الجَنَّة لكما بين مكة، وهَجَر، أو كما بَيْنَ مَّة وبُصرى)) أخرجاه في (( الصحيحين )) من حديث أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان ، به (١) . ورواه أبو بكر بن أبي الدُّنيا في «الأهوال)) عن أبي خَيْثَمَة ، عن جَرير عن عُمَارَةَ بن القَعْقَاعِ ، عن (١) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٣٥) والبخاري رقم (٤٧١٢) ومسلم رقم (١٩٤). ٢٣٣ ذكر المقام المحمود الذي خص به رسول الله مَالخل أبي زُرْعَة ، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّر ... فذكر الحديث بطوله، وزاد في السياق: ((وإنّي أخافُ أن يَطْرَحني في النار، انطلقوا إلى غيري)) في قصة آدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى . وهي زيادة غريبة جدّاً، ليست في (( الصحيحين))، ولا في أحدهما ، بل ولا في شيء من بقيّة ((السنن)) وهي منكرةٌ جدّاً، فالله أعلمُ (١). وقال الإمام أحمد : حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن عليّ بن زيد، عن أبي نَضْرة المنذر بن مالك بن قِطْعة قال: خَطَبنا ابنُ عبّاس على منبر البصرة، فقال: قال رسول الله وَلير: ((إنه لم يكن نبيٌّ إلَّا له دعوةٌ قد تَنَجَّزها في الدُّنيا وإِنِّي قد اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمّتي، وأنا سيِّد ولد آدم يوم القيامة، ولا فَخْر ، وأنا أوَّلُ من تَنْشَقُّ عنه الأرض، ولا فَخْر ، وبيدي لواءُ الْحَمْد ، ولا فخر ، آدمُ فمن دونَهُ تحتَ لوائي ولا فخر ، ويطولُ يومُ القيامة على الناس ، فيقول بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى أبينا فليشفع لنا إلى ربّنا عزَّ وجلَّ فلَيَقْض بَيْننا. فيأتون آدم ◌َِّ فيقولون: يا آدمُ ، أنت الذي خلقك الله بيده ، وأسكنك جنته ، وأسجد لك ملائكته ؛ اشفع لنا إلى ربّنا فليقض بيننا ، فيقول : إنِّي لستُ هناكم، إنِّي قد أُخْرِجْتُ من الجنة [ بخطيئتي ] وإنه لا يُهُّني اليوم إلّ نفسي، ولكن ائتوا نُوحاً رأس النبيّين ... )) فذكر الحديث، كنحو ما تقدّم إلى أن قال: (( فيأتوني ، فيقولون : يا محمد ، اشفع لنا إلى ربك ، فليقض بيننا ، فأقول : أنا لها ، حتى يأذن الله لمن يشاءُ ويَرْضَى ، فإذا أراد الله تبارك وتعالى أن يصدع بين خلقه ، نادى مُنادٍ : أين أحمد وأمته ؟ فنحن الآخِرون الأوّلون ، آخرُ الأمم، وأوَّلُ من يُحاسب ، فتُفْرِج لنا الأممُ طريقاً فنمضي غرّاً مُحَبَّلينَ من أثر الوضوء ، فتقول الأمم : كادت هذه الأمّة أن تكون أنبياء كلُّها، فَآتي بابَ الْجَنَّةِ ... )) وذكر تمام الحديث في الشفاعة ، في عُصاةِ هذه الأمَّةُ(٢) . وقد ورد هذا الحديث هكذا عن جماعة من الصحابة ، منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه من رواية حذيفة بن اليمامة عنه ، وسيأتي في أحاديث الشفاعة . والعجب كلُّ العجب من إيراد الأئمّة لهذا الحديث في أكثر طرقه ، لا يذكرون أمر الشفاعة الأولى ، في إتيانِ الرب لفَضْل القضاء ، كما ورد هذا في حديث الصُّور ، كما تقدَّم ، وهو المقصود في هذا المقام ، ومقتضى سياق أوَّل الحديث ، فإنَّ الناس إنَّما يستشفعون إلى آدم فمنْ بعده من الأنبياء في أنْ يفصل بين الناس ، ليستريحوا من مَقامِهم ذلك، كما دلَّت عليه سياقاتُه من سائر طرقه، فإذا وصلُوا إلى المَحَزّ إنَّما يذكرون الشفاعة في عُصاة (١) رواه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) ( ١٩٧). (٢) رواه أحمد في المسند (٢٨١/١، ٢٨٢). أقول: في سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف ، ولكن الحديث حسن بطرقه وشواهده . ٢٣٤ ذكر المقام المحمود الذي خص به رسول الله عَ ليه الأمّة ، وإخراجهم من النار ، وكأن مقصود السلف في الاقتصار على هذا المقدار من الحديث ، هو الردّ على الخوارج ومنْ تابعهم من المُعتزلة ؛ الذين يُنكرون خروج أحدٍ من النار ؛ بعد أن يدخلها ؛ فيذكرون هذا القَدْر من الحديث الذي فيه النصّ الصريح في الردّ عليهم فيما ذهبوا إليه من البدعة المخالفة للأحاديث ؛ وقد جاء التصريح بذلك في حديث الصُّور كما تقدَّم أنَّ الناس يذهبون إلى آدم ، ثمّ إلى نوح ، ثم إلى إبراهيم، ثم إلى موسى، ثم إلى عيسى. ثم يأتون رسول الله وَّل فيذهبُ فيسجدُ الله تحت العرش، في مكان يُقالُ له : الفَحْص، فيقول الله عزَّ وجلَّ: ما شأنك؟ (( فأقول : يا ربِّ، وعدتني الشفاعةَ فشفّعني في خَلْقِك، فاقْض بينهُمْ، فيقول: شَفَّعْتُك، أنا آتيكم فأقضي بينكم )) قال : ((فأرجع، فأقفُ مع الناس ... )) إلى أن قال: (( فيضع الله كرسيّه حيث شاء من أرضه ... )) وذكر الحديث كما تقدم . وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمرٌ ، عن الزهريِّ، عن علي بن الحسين زين العابدين ، قال : قال رسول الله وَّهُ: ((إذا كان يومُ القيامة مَدّ اللهُ الأرضَ مَدّ الأديم حتى لا يكون لبشرٍ من الناس إلا موضع قَدَمَيْهِ)) قال رسول الله وَّرَ: ((فأكونُ أوَّلَ من يُدْعَى، وجبريلُ عن يمين الرحمن عزَّ وجلَّ، والله ما رآه قبلها ، فأقول : أيْ ربِّ، إنّ هذا أخْبَرَني أنَّكَ أرسَلْتَهُ إليّ ؛ فيقول الله: صدق . ثم أشْفعُ ، فأقول : يا ربِّ، عبادُك عبدوك في أطراف الأرض)) قال: ((فهو المَقامَ المحمود)). هذا مرسل من هذا الوجه(١) . وعندي أن معنى قوله: ((عبادُك عبدُوك في أطراف الأرض)) ، أي وقوف في أطراف الأرض ، أي الناس مجتمعون في صعيد واحد ، مؤمنهم وكافرهم ، فيشفع فيهم عند الله ليأتي لِفَصْل القضاء بين عباده ، ويميزَ مؤمنهم من كافرهم في الموقف والمصير في الحال والمآل ، ولهذا قال ابن جرير : قال أكثرُ أهل التأويل في قوله تعالى: ﴿عَسَقَ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا فَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] هو المقامُ الذي يقومه رسول الله عليه يوم القيامة للشفاعة للناس، ليُريحهم ربّهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم . وقال البخاريّ : حدّثنا إسماعيل بن أبان ، حدّثنا أبو الأخوص ، عن آدم بن عليّ قال : سمعتُ ابن عمر قال : إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثا٢) كل أمَّةٍ تَتْبعُ نَبِيَّها ، يقولون : يا فلان اشفع ، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعةُ إلى النبيّ ◌َِّ، فذلك يومَ يبعَتُه اللهُ مقاماً محموداً. قال : ورواه حمزة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي بَّ ه. وقد أسند ما علقه هاهنا في موضع آخر من ((الصحيح)) (١) رواه عبد الرزاق عند تفسير الآية (٧٩) من سورة الإسراء ، والآية (٣) من سورة الانشقاق ، وهو مرسل كما قال المصنف . (٢) جُثاً : جالسين على ركبهم. ٢٣٥ ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي فقال في كتاب الزكاة : حدّثنا يحيى بن بكير ، حدّثنا الليث، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، سمعتُ حمزة بن عبد الله بن عمر، سمعتُ عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((لا يزالُ العبدُ يَسْأل الناس حتى يأتيَ يوْم القِيَامة لَيْسَ في وَجْهِه مُزْعةُ لَحْمٍ))، وقال: ((إن الشمس تدنُو يومَ القيامة حتى يَبْلُغَ العرقُ نِصْفَ الأذن ، فبينما هم كذلك إذ استغاثوا بآدم، ثم بموسى، ثم بمحمّد ◌ِلُ﴾ )) زاد عبد الله بن يوسف (١) : حدّثني الليثُ، عن ابن أبي جعفر: ((فَيَشْفع ليقضي بين الخلق ؛ فَيَمْشي حتّى يأخُذَ بحلْقة الباب ؛ فيومئذٍ يَبْعَثُه الله مقاماً محموداً يحمَّدُه فيه أهلُ الجمع كلُّهم)) . وكذا رواه ابن جرير ، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، عن شُعَيْب بن الليث ، عن أبيه ، به بنحوه(٢) . ذكر ما ورد في الحوض النبويّ المحمديّ سقانا الله منه يوم القيامة من الأحاديث المتواترة المتعدّدة من الطرق الكثيرة المتضافرة ، وإن رَغِمَتْ أنوف [ كثير من المُبْتَدِعَة النافرة، المُكابرة ] القائلين بجُحوده ، المُنكرين لوجوده، وأخلِقْ بهم أن يحال بينهم وبين وروده، كما قال بعض السلف : من كَذَّبَ بكرامة لم يَلْها . ولو اطّلع المُنْكِرُ للحوض على ما سنُورده من الأحاديث قبلَ مَقَالَتِهِ لم يَقُلْها . روى أحاديث الحوض جماعةٌ من الصحابة رضي الله عنهم ، منهم أَبِيُّ بن كعب ، وأنس بن مالك ، والحسن بن عليّ، وحمزة بن عبد المطّلب، والبراء بن عازب، وبريدة بن الحُصيب ، وثَوْبانُ مولى رسول اللهِ وََّ، وجابر بن سَمُرة، وجابر بنُ عبد الله، وجرير بن عبد الله البَجَلَيّ، وحارثةُ بن وَهْب، وحُذَيفةُ بن أسيد ، وحُذيفة بن اليمان ، وزيدُ بن أرقم ، وعبدُ الله بن عبَّاس ، وعبدُ الله بن عمر، وعبدُ الله بن عمرو بن العاص، وعبدُ الله بن مسعود، وعُتْبةُ بن عَبْدِ السّلميّ ، وعثمانُ بن مظعون ، والمسْتَوْرِدُ ، وعُقْبةُ بن عامر الجُهَنيّ ، والنّاسُ بنُ سِمعان ، وأبو أُمامةَ الباهِلِيّ، وأبو بَرْزةَ الأسْلَميّ، وأبو بَكْرَةَ، وأبو ذرِّ الغِفَاريّ، وأبو سعيد الخُدْريّ، وخَوْلة بنتُ قَيس ، وأبو هريرة الدّؤْسيّ، وأسماءُ بنتُ أبي بكر، وعائشةُ، وأُمُّ سلمةَ، وامرأةُ حمزة عمِّ رسول الله وَّةٍ ، وهي من بني النَّار رضي الله عنهم أجمعين . (١) كذا في النسخ: عبد الله بن يوسف ، والصحيح : عبد الله بن صالح . (٢) رواه البخاري في صحيحه رقم (٤٧١٨) وبعد (٤٧١٩) معلقاً و(١٤٧٥) مسنداً. ٢٣٦ ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي رواية أُبي بن كعب الأنصاري قال أبو القاسم الطبرانيّ : حدّثنا أبو زُزعة الدمشقيّ، حدّثنا محمد بن الصَّلت، حدّثنا عبدُ الغفَّار ابن القاسم، عن عديّ بن ثابت، عن زِرّ بن حُبَيْشٍ، عن أبيّ بن كعب: أنَّ رسول الله وَّل ذكر الحوض، فقالوا : يا رسول الله، وما الحوض؟ فقال: ((ماؤه أشدُّ بياضاً من اللبن، وأبردُ من الثلج ، وأخْلى مِنَ العَسَل، وأْيَبُ رِيحاً منَ المِسْكِ، منْ شَرِبَ منه شَرْبَة لَم يَظْمأ أبداً، ومن صُرف عنه لم يَرْوَ أبداً)). ورواه أبو بكر بن أبي عاصم، في كتاب ((السنة)): حدّثنا عُقْبةُ بن مُكْرَم، حدّثنا يونس بن ◌ُكَيْر، حدّثنا عبد الغفار بن القاسم ... ، فذكره بإسناده، نحوَه، ولفظُه: قيل : يا رسول الله ، وما الحوض؟ قال: (( والذي نفسي بيده، إنَّ شَرَابهُ أبيضُ من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرَدُ من الثّلْجِ ، وأطيَبُ ريحاً من المِسْك، وآنِيَتُهُ أكثرُ عدداً من النجوم، لا يَشْرَبِ مِنْهُ إنسان فيَظْمأ أبداً ، ولا يُصرف عنه إنسان فيَزْوَى أبداً)). لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب ولا الإمام أحمد (١). رواية أنس بن مالك الأنصاري خادم رسول الله بَّةٍ رضي الله عنه قال البخاري : حدّثنا سعيد بن عُفَير ، حدّثنا ابنُ وهب ، عن يونس ، قال ابن شهاب : حدّثني أنس بن مالك: أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((إنَّ قَدْرَ حَوْضي كما بين أيْلَهُ(٢) وصنعاء من اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نُجُوم السماء)). وكذا رواه مسلم ، عن حملة ، عن ابن وهب ، به(٣). طريق أخرى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال البخاري : حدّثنا مسلم بن إبراهيم ، حدّثنا وُهَيْب ، حدّثنا عبد العزيز ، عن أنس ، عن النبيّ وَلّهِ، قال: ((لَيردَنَّ عليَّ ناسٌ منْ أصحابي الحوض حتى إذا عَرَفْتُهم اخْتُلِجُو(٤) دُوني، فأقول: أصحابي ، فيقول: لا تَدْري ما أحْدثُوا بَعْدك)) . ورواه مسلم، عن محمد بن حاتم ، عن عفّان ، عن وهيب بن خالد ، عن عبد العزيز بن صُهَيْب ، به(٥) . (١) مدار الحديث على عبد الغفار بن القاسم، وكان يضع الحديث، وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) رقم (٧١٧) وأبو يعلى في ((الكبير)) رقم ( ٤٥٥٧ - المطالب العالية) ولكن له شواهد يقوى بها ، منها في السنة لابن أبي عاصم (٧١٦) و(٧١٨) وعند أحمد (٣٩٩/١). (٣) رواه البخاري رقم (٦٥٨٠) ومسلم (٢٣٠٣) (٣٩). (٢) تُسامِتُ الآن مدينة العقبة في الأردن . (٤) أي انتزعوا وأبعدوا . (٥) رواه البخاري في صحيحه (٦٥٨٢) ومسلم (٢٣٠٤) (٤٠). ٢٣٧ ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي طريق أخرى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال الإمام أحمد : حدّثنا محمدُ بن فُضَيْل ، عن المختار بن فُلْفُل ، عن أنس بن مالك ، قال : أغفى رسولُ اللهِ وَّ إغفاءةٌ، فرفع رأسه مُتَبَسِّماً، إمَّا قال لهُمْ، وإمّا قالوا له: لِمَ ضَحِكْتَ ؟ فقال رسول الله وَّه: (( أَنزلتْ عليَّ آنِفاً سورةٌ)) فقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ اُلْكَوْثَرَ ﴿ فَصَلّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ فَ إِنَّ شَائِتَكَ هُوَ اُلْأَبْتَرُ ﴾﴾ [الكوثر]، ثمّ قال: (( هل تدرون ما الكوثرُ؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((هو نهر أعْطانِيه رَبِّي عزَّ وجلَّ في الْجَنَّة، عليه خَيْرٌ كَثِيرٌ ، تَرِدُ عليه أمَّتي يومَ القيامة ، آنيتُه عَدَدُ الكَواكِب ، يُخْتَلِجُ العَبْدُ منهم ، فأقول: يا ربِّ، إنّه من أمَّتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بَعْدَك)). هذا ثلاثيّ الإسناد . ورواه مسلم ، وأبو داود ، والنّسائي، من حديث ابن فُضَيْل ، وعليّ بن مُسْهِر، كلاهما عن المختار بن فُلْفُل ، عن أنسٍ ، به ، ولفظ مسلم: ((هو نهر وَعدنيه رَبِّي عزَّ وجلَّ، عليه خيْرٌ كثير، هو حوضٌ، تَرِدُ عليه أُمَّتي يومَ القيامةِ)) والباقي مثله (١) ومعنى ذلك أنّه يَشْخُبُ من الكوثر(٢) ميزابانِ إلى الحَوْضِ ، والحوض موقف القيامة قبل الصراط ، لأنّه يُخْتلج منه، ويُمْنَعُ منه أقوامٌ قد ارتدُّوا على أعقابهم ومثلُ هؤلاء لا يُجاوزون الصراط، كما سَيَردُ هذا من طرق متعدّدة، وجاء مُصرَّحاً به أنه في العَرَصاتِ كما سَتراهُ قريباً إن شاء الله تعالى . طريق أخرى عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال أحمد : حدّثنا أبو عامر ، وأزهر بن القاسم، حدّثنا هشام ، عن قتادةَ، عن أنس : أنّ رسول الله وَّه قال: ((مَثَلُ ما بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضي، مَثَلُ ما بَيْنَ المَدينةِ وَصَنْعاءَ، أو مَثَلُ ما بَيْنَ المَدِينة وعمَّانَ)). وقد رواه مسلم، عن هارون الحمَّال، عن أبي عامر، عبد الملك بن عمرو(٣) . وأخرجه مسلم أيضاً عن عاصم بن النَّضْر الأحول ، عن المُعْتمر بن سُلَيْمان ، عن أبيه ، عن قتادةَ ، عن أنس بنحوِه(٤) . (١) رواه أحمد في المسند (١٠٢/٣) ومسلم رقم (٤٠٠) وأبو داود رقم (٤٧٤٧) والنسائي في ((الكبرى)) ( ١١٧٠٢ ) . (٢) وهو في الجنة . (٣) كذا في النسخ هارون عن أبي عامر ، والصواب هارون عن عبد الصمد ، كما عند مسلم . (٤) رواه أحمد في المسند (١٣٣/٣) ومسلم رقم (٢٣٠٣) (٤٢) و(٤١). ٢٣٨ ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي طريق أخرى عن أنس رضي الله عنه قال أحمد : حدّثنا يونُس، وحسن بن موسى، قالا: أنبأنا حمّادُ بن سلمة . ورواه أحمد أيضاً عن عفّان، عن حمّاد بن سَلَمة ، عن عليّ بن زيد، عن الحسن ، عن أنس ، أنّ قوماً ذَكَروا عند عُبيد اللهِبن زياد الْحَوضَ، فأنكره [ وقال : ما الحوض ؟ فبلغ ذلك أنس بن مالك ، فقال : لا جرم ، والله لأفعلنَّ، فأتاه فقال: ذكرتم الحوض؟! فقال عُبَيْدُ الله: هل سمعتَ رسول الله مَ ﴿ يذكره ؟ فقال: نعم ، أكثر من كذا وكذا مرَّة يقول: ((إنّ ما بَيْنَ طَرَفيْهِ كما بَيْنَ أيْلة إلى مكَّة، أو بَيْن صَنْعاء ومكَّةَ ، وإن آنيته أكثر من عدد نجوم السماء ... )) انفرد به أحمد(١). وقد رواه يحيى بن محمد بن صاعِد ، عن سؤَّار بن عبد الله القاضي العَنْبريّ ، عن مُعاذٍ بن مُعاذٍ العَنْريّ ، عن أشعثَ بن عبد الملك الحُمْرانيّ ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله ﴿: ((حَوْضي ما بَيْنَ كِذَا إلى كذا، فيه من الآنيةِ عددُ نجوم السماء ، أحْلَى من العَسل ، وأبْرَدُ منَ الثَّلْجِ، وأبيضُ من اللَّين، منْ شَربَ منه لم يظمأ أبداً، ومن لم يشربْ منه لم يَرْوَ أبداً (٢) . طريق أخرى عن أنس رضي الله عنه قال أبو يَعْلى: حدّثنا عبد الرحمن، هو ابن سَلَّم، حدّثنا حمّاد بن سَلَمة ، عن ثابت ، عن أنس: أنّ عُبَيْدَ الله بن زياد قال: يا أبا حمزة، هل سمعتَ رسول الله وَ ﴿ يذكُر الحوض؟ فقال: لقد تركتُ بالمدينة عَجَائزَ يُكْثرْنَ أنْ يَسْأَلْنَ اللهَ أن يُوردَهنَّ حَوْضَ رسول الله ◌ِ﴿٣) . طريق أخرى عن أنس رضي الله عنه قال أبو يعلى أيضاً: حدّثنا أبو خيثمة ، حدّثنا عمر بن يونس الحنفيّ، حدّثنا عِكْرمةُ، هو ابنَ عمار ، عن يزيد الرَّقَاشيّ، قال: قلت: يا أبا حمزة، إنّ قوماً يشهدون علينا بالكُفْر، والشِّرْك. فقال أنس: أولئك شرُّ الخَلْق، والخَليقةِ، قلت: ويُكَذِّبُون بالحَوْض، فقال: سمعتُ رسولَ اللهِوَه (١) رواه أحمد في المسند (٣/ ٢٣٠) وفي سنده علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف ، وفيه عنعنة الحسن أيضاً ولکن للحديث شواهد یقوی بها . (٢) فيه عنعنة الحسن ، ولكن له شواهد يقوى بها . (٣) رواه أبو يعلى في مسنده رقم (٣٣٥٥) وهو موقوف صحيح . ٢٣٩ ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي يقول: ((إنّ لي حوضاً عرضهُ كما بيْن أيلة إلى الكَعْبَةِ - )) أو قال: ((صنعاءَ - أشَدَّ بياضاً من اللبن ، وأحلى من العَسَل، فيه آنيةٌ عَدَدُ نجوم السماء ، يَمُدُّه مِيزَابانٍ منَ الجنَّةِ ، منْ كَذَّبَ بهِ لم يُصِبْ منه الشُّرْبَ )(١) طريق أخرى عن أنس رضي الله عنه قال الحافظ أبو بكر ، أحمدُ بن عبد الخالق البزّار في (( مسنده)»: حدّثنا محمد بن معمر ، حدّثنا أبو داود، حدّثنا المسعوديّ، عن عديّ بن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله وَلاير: (( حوضي من كذا إلى كذا ، فيه من الآنِيَة عددُ النُّجوم ، أطيبُ ريحاً من المِسْك، وأحلَى من العَسل ، وأبردُ من الثَّلْجِ ، وأبيضُ من اللّبَنِ، منْ شَرِب منهَ شَرْبةً لم يَظْمأُ أبداً، ومَنْ لم يَشْرَبْ منه لم يَزْوَ أبداً » ثم قال : لا نعلمُه يُروى بهذا اللفظ إلّا عن أنس بهذا الإسناد ، ولم يَرْوِ عديّ بنُ ثابت عن أنس سواه ، ولا رواه عنه إلّ المسعوديّ. وهذا إسناد جيِّد، ولم يَرْوِهِ أحدٌ من أصحاب الكتب ، ولا أحمد بنُ حَتْل(٢) . طريق أخرى عن أنس رضي الله عنه قال ابن أبي الدنيا : حدّثني الحسن بن الصّاح ، حدّثني مكي بن إبراهيم ، حدّثنا موسى بن عُبَيْدَةَ ، عن أبي بكر بن عُبَيْد الله بن أنس، عن جَدّه أنس بن مالك: أنّ رسول الله وَّةٍ قال: ((أُريت حوضي ، فإذا على حافَتيه آنيةٌ مثلُ نجوم السماء ، فأدْخَلْتُ يدي، فإذا عَنْبر أذفرُ )(٣) . رواية بريدة بن الحُصيب الأسلمي قال أبو يعلى الموصلي: حدّثنا يحيى بن معين، حدّثنا يحيى بن يمانٍ، عن عائذ بن نُسَيْر(٤) العِجْلَيّ، عن علقمة بن مَرْثَد، عن ابن بُرَيْدةَ، عن أبيه، قال: قال رسول الله بَّر: ((حوضي كما بين عَمّانَ إلى اليمن ، فيه آنية عدد نجوم السماء ، من شرب منه شربةً لم يظمأ بعدها أبداً)). وهكذا رواه ابن صاعد، وابن أبي الدنيا ، عن عبد الله بن الوَضّاح الأزديّ اللؤلؤيّ ، عن يحيى بن يَمانٍ ، به ، (١) رواه أبو يعلى رقم (٤٠٩٩) وإسناده ضعيف . (٢) رواه البزار رقم (٣٤٨٤ - كشف الأستار ) أقول : وفي إسناده المسعودي وقد اختلط ، لكن للحديث شواهد يقوى بها . (٣) وإسناده ضعيف . (٤) في (آ) : عائذ بن بشير . والتصحيح من كتب المشتبه . ٢٤٠ ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي ولفظه : ((حوضي ما بين عمّان واليمن، فيه آنيةٌ عددُ نجوم السماء ، أحلى من العسل ، وأبيضُ من اللبن، وألْيَنُ من الزُّبْد، منْ شرب منه لم يظمأ بعدها أبداً)). لم يخرجوه(١) . رواية ثوبان رضي الله عنه قال الإمام أحمد : حدّثنا عفّان، حدّثنا همَّامٌ، حدّثنا قَتادةُ، عن سالم، عن مَعْدان، عن ثَوْبان: أنّ رسول الله بَِّ قال: ((أنا بعُقْرِ(٢) حَوْضي يوم القيامة، أُذُودُ عنه الناسَ لأهل اليمن وأَضْرِبُهم بعَصَاي، حتى يَرْفَضٌ عنهم)) قال: قيل: يا رسول الله، ما سَعَتُه؟ قال: (( من مَقامي إلى عمّان، يَغُتُ (٣)، فيه ميزابان يمُدّانِهِ)). ورواه أحمد أيضاً عن عبد الصمد ، عن هشام، عن قتادة ، وعن عبد الوهاب ، عن سعيد بن أبي عَرُوبةً ، عن قتادةَ ، وعن عبد الرزّاق ، عن مَعْمَر ، عن قَتادة ، به، فسئل رسولُ الله ◌ِّرُ عن عَرْضه، فقال: ((من مَقامِي إلى عَمّان)). وقال عبد الرزاق: (( ما بين بُصْرَى وَصَنْعاء، أو مَا بَيْن أيْلَة ومكّة)) أو قال: ((من مقامي هذا إلى عَمّان)) وسُئل عن شرابه، فقال: (( أشدُّ بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل ، يَغُثُّ، فيه مِيزابانِ ، يَمُدّانه من الجنّة ، أحدهما من ذَهَبٍ ، والآخَرُ منْ وَرِق )) . وقال أبو يعلى : حدّثنا أبو بكر، هو ابن أبي شَيْبَة ، حدّثنا محمد بن بِشْر العبديّ، حدّثنا سعيدُ بن أبي عَرُوبة ، عن قتادةَ ، عن سالم بن أبي الجَعْد ، عن مَعْدان بن أبي طَلْحة ، عن ثَوْبان أنَّ نَبِيّ الله وَّمَ قال: (( أنا ◌ِنْدَ عُقْرٍ حَوْضي أذودُ عنْهُ الناسَ لأهْلِ اليَمن، إنّي لأضْرِبُهُمْ بعَصايَ حتّى يَرْفضَّ الناس)) قال: وسُئلَ بَّهُ عن سَعَةِ الحوض، قال: ((مثلُ مَقامي هذا إلى عمّان، ما بينهما شهر، أو نحو ذلك)) فسئل رسولُ الله وََّ عن شرابه، فقال: ((أشدُّ بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل ، يَغُثُّ فيه ميزابان، مِدَادُه أو مِدَادُهما من الجَنّة، أحدهما وَرِقٌ، والآخرُ ذَهبٌ)). وهكذا رواه مسلم ، عن أبي غَسّان مالك بن إسماعيل ، ومحمد بن المُثنَّى ، ومحمد بن بَشّار ، ثلاثتهم عن مُعاذٍ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادةً، بنحو (٤) . (١) ورواه البزار بنحوه مختصراً من حديث بريدة رقم (٣٤٨٧ - كشف الأستار)، ونسبه المصنف في ((جامع المسانيد)) (٨٢٦/٢) وابن حجر في ((إتحاف المهرة)) رقم (٢٣٥٦) إلى أبي يعلى، وفي سندهم عائذ بن نسير ، وهو ضعيف . (٢) العُقْر : موضع الشاربة منه . (٣) يَغُتّ : قال ابن الأثير في النهاية : يدفق فيه الماء دفقاً دائماً متتابعاً . (٤) رواه أحمد في المسند (٢٨٠/٥ و٢٨١ و٢٨٣) ومعمر في ((جامعه)) الملحق بمصنف عبد الرزاق ( ٢٠٨٥٣) وابن أبي شيبة رقم ( ١١٧١٨) ومسلم رقم (٢٣٠١).