Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١
الكلام على أحاديث الدجال [ حديث الجساسة المبيِّن أن ابن صياد ليس الدجال الأكبر ]
ثلاثَ مرّات، ((إن طَيْبَةَ المَدينة، إنّ الله عزّ وجَلّ حرّمَ حَرَمَها على الدجّال أن يدخلهَا)) ثم حلف
رسول الله : (( والله الذي لا إله إلّ هو ما لها طريق ضَيّق ولا واسع، في سهل، ولا جَبَل، إلّا عليه
ملَك ، شاهرٌ بالسيف ، إلى يوم القيامة ، ما يستطيع الدجّال أن يدخلها على أهلها)) . قال عامر : فلقيتُ
المحرَّر ابن أبي هُرَيرة ، فحدّثته بحديث فاطمةَ بنتِ قيس ، فقال: أشهد على أبي أنّه حدّثني كما حَدّثَنْكَ
فاطمةُ، غيرَ أنّه قال: قال رسول الله وََّ: ((إنّه في نحو المَشْرِق)) قال: ثم لَقِيتُ القاسم بن محمد،
فذكرت له حديث فاطمة ، فقال : أشهد على عائشةَ أنّها حدّثتني كما حَذَّثَتْكَ فَاطِمَةُ ، غير أنها قالت :
الحَرَمان عليه حَرَام ، مكة ، والمدينة . وقد رواه أبو داود وابن ماجه ، من حديث إسماعيل بن
أبي خالد ، عن مُجَالد ، عن عامر الشعبيّ، عن فاطمةَ بنتِ قَيْس، بَسَطَهُ ابن ماجه، وأحاله أبو داود على
الحديث الذي رواه قبله ، ولم يَذْكُر مُتابعةَ أبي هريرة ، وعائشة، كما ذكر ذلك الإمامُ أحمد(١).
وقال أبو داود : حدثنا النُّغَيْلِيّ، حدثنا عُثمان بن عبد الرحمن ، حدثنا ابن أبي ذِئْب ، عن
الزهريّ ، عن أبي سَلَمة، عن فاطمة بنت قيس: أن رسول الله وَّر أخّر العِشاء الآخرة ذات ليلة ،
ثم خرج فقال : (( إنّ حبسني حديثٌ كان يُحَدِّثُنِيهُ تَمِيمٌ الداريّ، عن رجل في جزيرة من جزائر
البحر ، فإذا أنا بامرأةٍ تَجُرّ شعرها ، قال : ما أنت ؟ قالت : أنا الجَسّاسَةُ ، اذهب إلى ذلك القصر ،
فَأَتَيْتَهُ، فإذا رجل يَجُرّ شعره، مُسَلْسَل في الأغلال ينزو فيما بين السماء والأرض ، فقلت : من
أنتَ ؟ قال : أنا الدجّال ؟ خرج نبيّ الأميّين بعد ؟ قلت : نعم ، قال : أطاعوه أم عَصَوْه ؟ قلت :
بل أطاعوه ، قال : ذاك خير لهم. فهذه متابعة للشعبي عن فاطمة بنت قيس ببعضه ، ثم أورد
أبو داود حديث عبد الله بن بريدة، عن عامر الشعبيّ، عن فاطمة بنت قيس، بطوله، كنحوٍ مما
تقدّمُ(٢) .
٠
ثم قال أبو داود : حدثنا واصل بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن فضيل ، عن الوليد بن
عبد الله بن جُمَيع ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر قال: قال رسول الله وَّر ذات يوم
على المنبر: ((إنه بينما أَنَاسٌ يسيرون في البحر ، فَنِفِدَ طعامهم، فرُفِعَتْ لهم جزيرة ، فخرجوا
يريدون الخُبْزَ، فلقيتْهم الجَسّاسَةُ)) قلت لأبي سلَمة: وما الجساسة ؟ قال: امرأة تجرّ شعر
جلدها ورأسها (( وقالت: في هذا القصر ... )) وذكر الحديث، وسأل عن نخل بَيْسان، وعين
زغَر ، قال : هو المسيح، فقال لي ابنُ أبي سَلَمة: إنّ في هذا الحديث شيئاً ما حفظتهُ ، قال :
شهد جابر أنّه ابن صيّاد ، قلت : فإنه قد مات ، قال : وإن مات، قلت : فإنه أسلم ، قال : وإن
(١) رواه أحمد في المسند (٤١٦/٦ - ٤١٨) وأبو داود رقم (٤٣٢٧) وابن ماجه رقم (٤٠٧٤) وإسناده ضعيف
بهذا السياق صحيح المتن بالجملة ، بطرقه وشواهده .
(٢) رواه أبو داود رقم (٤٣٢٥) و(٤٣٢٦) وهما صحيحان.
٨٢
الكلام على أحاديث الدجال [ تتمة الكلام على حديث ابن صياد ]
أسلم ، قلت : فإنه قد دخل المدينة ، قال : وإن دخل المدينة . تفرد به أبو داود وهو غريب جدا١ً) .
وقال الحافظ أبو يَعْلَى : حدثنا محمد بن أبي بكر ، حدثنا أبو عاصم ، سعد بن زياد ، حدثني
نافع مولاي، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله وَل# استوى على المنبر، فقال: ((حدثني تميم)) فرأى
تميماً في ناحية المسجد، فقال: ((يا تميم حدِّثِ الناس ما حَدَّثْتَني » فقال : كنّا في جزيرة ، فإذا نحنُ
بدابّةٍ لا يُذْرى قُبُلها مِنْ دُيُرِهَا ، فقالت : تعجبون من خَلْقي ، وفي الذَّيْر من يَشْتَهي كلامكم ، فدخلنا
الذَّيْر، فإذا نحنُ برجُلٍ مُوثَقٍ في الحديد، من كعبه إلى أذنه، فإذا أحدُ مَنْخِرَيْهِ مسدودٌ ، وإحدى عَيْنَيْهِ
مَطْمُوسَةٌ ، قال: من أنتم ؟ فأخبرناه ، فقال: ما فَعَلَتْ بُخَيْرَةُ طَبَرِيّة ؟ قلنا : كعهدها ، قال : فما فعل
نَخْلُ بَيْسانَ؟ قلنا : بعهده، قال: لأطَأَنّ الأرضَ بِقَدميّ هاتين، إلّا بَلدةَ إبراهيم ، وطابة ، فقال
رسول الله : ((طابة، هي المدينة)). وهذا حديث غريب جدّاً. وقد قال أبو حاتم: أبو عاصم هذا
ليس بالمتين .
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن سابق ، حدثنا إبراهيم بن طَهْمان ، عن أبي الزبير ، عن
جابر بن عبد الله أنه قال : إن امرأةً من اليهود بالمدينة ، ولَدَتْ غُلاماً مَمسْوحَةً عينه طالعة ناتئة فأشفق
رسول الله وَ ﴿ أن يكون الدجال، فوجده تحت قَطِيفَةٍ يُهَمْهِمُ، فَاذَنتهُ أمه ، فقالت: يا عبد الله ، هذا
أبو القاسم قد جاء فأخْرج إلَيْه، فخَرجَ مِن القَطيفة، فقال رسول اللهِوَالَ: « ما لها قاتلها الله؟ لو تركتْه
لَبَّيَّن)). ثم قال: ((يا ابن صياد ما ترى؟)) قال: أرى حقاً، وأرى باطلاً، وأرى عَرْشاً على الماء ،
قال: فَلْتُسَ عليه ٢)، قال: ((أتشهد أني رسولُ الله؟)) فقال هو: أَتَشْهَدُ أني رسولُ الله ؟ فقال
رسول الله وَ﴾: ((آمنتُ بالله، ورُسله)) ثم خرج، وتركه، ثم أتاه مَرّةً أخرى فوجده في نَخْلٍ لهم،
يُهمهِمُ، فَآذنّتْه أمُّه، فقالت: يا عبد الله، هذا أبُو القاسم قد جاء، فقال رسول الله وَّهو: ((مالها
قاتلها الله ؟ لو تَرَكَتْهُ لَبَيَّنَ)) قال: فكان رسول الله وَله يطمع أن يسمع من كلامه شيئاً، ليعلم أهو هو
أم لا؟ قال: ((يا ابن صياد، ما ترى؟)) قال: أرى حقاً، وأرى باطلاً، وأرى عَزْشاً على الماء ،
قال: ((أتشهد أنِّي رسولُ الله؟)) قال هو: أتشهدُ أنّ رسولُ الله؟ فقال رسول الله وَّهِ: ((آمنتُ بالله،
ورسله)) فلبّس عليه، ثم خرج وتركه . ثم جاء في الثالثة أو الرابعة ، ومعه أبو بكر ، وعمر بن الخطاب
في نَفَرٍ من المهاجرين والأنصار ، وأنا معه، قال: فبادر رسول الله وَ ل﴿ بَيْن أيدينا، ورجا أن يسمع من
كلامه شيئاً، فسَبَقَتْهُ أمّه إلَيْهِ، فقالت: يا عبد الله، هذا أبو القاسم قد جاء، فقال رسول الله وَلهير:
((ما لها قاتلها الله؟ لو تركته لبَيَّن)) فقال: ((يا ابن صياد ما ترى؟)) قال: أرى حقاً، وأرى
(١) رواه أبو داود رقم (٤٣٢٨).
(٢) في الأصل : فلبس ويحك عليك ، والتصحيح من مسند أحمد .
٠
٨٣
الكلام على أحاديث الدجال [ تتمة الكلام على حديث ابن صياد ]
باطلاً، وأرى عرشاً على الماء، فقال: ((أتشهد أني رسول الله؟)) قال: أتشهد أنت أنِّي رسول الله؟
فقال رسول الله وَ ل: ((آمنت بالله، ورسله)) فلبس عليه. فقال رسول الله مَ لقوله: ((يا ابن صياد إنا قد
خَبَأْنا لك خبيئاً، فما هو؟)) قال: الدخّ، الدخّ، فقال له رسول الله وَّةُ: ((اخْسأُ، احْسَأْ)) فقال
عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ائذَنْ لي فأقتله يا رسول الله، فقال رسول الله وَله: ((إنْ يكنْ هُوَ،
فلستَ بصاحبه ، إنّما صاحبُه عِيسَى ابنُ مَرْيَم، وإن لا يكنْ هُوَ ، فليس لك أن تَقْتُلَ رَجُلاً من أهْلِ
العَهْدِ)) قال، يعني جابراً: فلم يزل رسول الله وَ﴿ مُشْفِقاً أنّه الدَّجال. وهذا سياق غريب جدا١ً) .
وقال الإمام أحمد : حدثنا يونس ، حدثنا المعتمر ، عن أبيه ، عن سُلَيمان الأعمش ، عن
شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود، قال: بينما نحن مع رسول الله وَّ﴿ نمشي إذ مرّ بصِبْيانٍ
يلعبون، فيهم ابنُ صَيّاد، فقال رسول الله وَّهِ: ((تربت يداك. أتشهدُ أني رسولُ الله؟)) فقال هو:
أتشهد أني رسول الله ؟ قال : فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : دَعْنِي فلأضرب عنقه ،
قال: فقال رسول الله بَّ﴿ل: ((إن يكن الذي تخافُ فلن تَسْتطيعه)(٢).
والأحاديث الواردة في ابن صيّاد كثيرة ، وفي بعضها التوقف في أمره ، هل هو الدجّال أم لا ،
فالله أعلم؟ ويحتمل أن يكون هذا قبل أن يوحى إلى النبيّ وَّل في أمر الدجال ، وتعيينه، وقد تقدّم
حديثُ تميم الداريّ في ذلك ، وهو فاصل في هذا المقام ، وسنورد من الأحاديث ما يدل على أن
الدجال ليس بابن صيّاد ، والله أعلم ، وأحكم .
فقال البخاري : حدثنا يحيى بن بُكَيْر، حدثنا الليث ، عن عُقَيل ، عن ابن شهاب ، عن سالم ،
عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله وَّه قال: بينما أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدمُ سَبْطُ الشعر،
ينطفُ أو يُهرَاقُ رأسه ماءً، قلت : من هذا؟ قالوا : ابنُ مريم ، ثم ذهبتُ ألتفتُ ، فإذا رجل جَسيمٌ
أَحَمْرُ، جَعْدُ الرأس ، أعْوَرُ العَيْن، كأن عينه عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ، قالوا : هذا الدجّال ، أقرب الناس به شبهاً
ابنُ قَطَن رجل من خُزَاعَةَ)(٣) .
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن سابق ، حدثنا إبراهيم بن طَهْمَانَ ، عن أبي الزبير ، عن جابر
ابن عبد الله، أنه قال: قال رسول الله وَّر: ((يخرُج الدجّال في خِفَّة٤ٍ) من الدِّين وإدبار من العلم ، فله
أربعون ليلةً يسيحها في الأرض ، اليومُ منها كالسنة ، واليوم منها كالشهر ، واليوم منها كالجمعة ، ثم
(١) رواه أحمد في المسند (٣٦٨/٣٠).
(٢) رواه أحمد في المسند (١/ ٤٥٧) وهو حديث صحيح .
(٣) رواه البخاري رقم ( ٧١٢٨) .
(٤) كذا في أصول الكتاب: ((في خِفَّةٍ)) وفي المسند: في ((خَفْقَة)) وهو الصواب. قال ابن الأثير في ((النهاية)) (٥٦/٢):
((أي في حالِ ضعف من الدِّين وقلَّة أهله)).
٨٤
الكلام على أحاديث الدجال [ حديث النوّاس ]
سائر أيامه كأيامكم هذه، وله حمار يركبه، عَرْضُ ما بين أُذُنَيْه أربعون ذِرَاعاً ، فيقول للناس : أنا ربّكم،
وهو أعْوَرُ، وإنّ رَبّكم ليس بأعور، ومكتوب بين عينيه كافر (( ك ف ر )) مُهَجَاة يقرؤه كلُّ مؤمن ، من
كاتب، وغير كاتب ، يَرِدُ كلَّ ماء ومَنْهَلٍ ، إلا المدينة ، ومكة ، حرّمهما الله عليه ، وقامت الملائكة
بأبوابها ، ومعه جبال من خبز ، والناس في جَهْد إلا من اتبعه ، ومعه نهران ، أنا أعلم بهما منه ، نهر
يقول : الجنة . ونهر يقول : النار، فمن أُدْخِلَ الذي يُسَمّيه الجنّة فهو النار، ومن أُدْخِلَ الذي يُسَمّيه النار
فهو الجنة )) قال: ((وتُبعثُ معه شياطين تُكَلِّم الناس، ومعه فِتْنَةٌ عظيمة، يأمر السماء فتُمْطِرُ، فيما يرى
الناس ، ويقتل نَفْساً ، ثم يحييها ، فيما يرى الناس ، لا يسلط على غيرها ، ويقول للناس : هل يفعلُ مثلَ
هذا إلا الربُّ؛ عز وجل؟)) قال: ((فيفرُّ المسلمون إلى جبل الدخان بالشام ، فيأتيهم ، فيحاصرهم ،
فيشتدّ حصارُهم ، ويجهَدُهم جَهْداً شديداً ، ثم ينزل عيسى ابنُ مريم ، فينادي من السّحَرِ ، فيقول : يا أيّها
الناس ، ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذّاب الخبيث ؟ فيقولون : هذا رجل جِنّي فينطلقون ، فإذا هم
بعيسى ابن مريم وسي فتقام الصلاة، فيقال له: تقدم، يا رُوحَ الله، فيقول: ليتقدّم إمامُكم فَلْيُصَلِّ بكم،
فإذا صلى صلاة الصبح، خرجوا إليه)). قال: ((فحين يراه الكذّاب يَنْماتُ(١) كما يَنْماثُ المِلْحُ في
الماء ، فَيَمْشي إليه فَقْتُلُهُ، حتى إن الشَّجَرة والحَجَر ينادي: يا رُوحَ الله، هذا يَهُودِيّ، فلا يَتْرُكُ مِمَّنْ
كان يَتْبَعُهُ أحداً إلّا قَتله)). تفرّد به أحمد أيضاً، وقد رواه غيرُ واحد عن إبراهيم بن طَهْمان، وهو ثقةً(٢) .
حديث النواس بن سمعان الكلابيّ في معناه ، وأبسط منه :
قال مسلم : حدثني أبو خَيْئمة زهيرُ بن حرب ، حدّثنا الوليد بن مُسلم ، حدثني عبد الرحمن بن
يزيد بن جابر ، حدثني يحيى بن جابر الطائيّ ، قاضي حِمْص ، حدثني عبد الرحمن بن جُبَيْر ، عن أبيه
جُبَيْر بن نُفَيْرِ الحَضْرمي أنّه سمع النّواس بن سِمْعان الكلابيّ، ((ح)) وحدثني محمد بن مِهْرانَ الرازيّ ،
واللفظ له ، حدّثنا الوليد بن مُسلم ، حدثنا عبدُ الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن يحيى بن جابر الطائي ،
عن عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر ، عن أبيه جُبَيْر بن نُفَيْر، عن النّواس بن سمعان، قال : ذكر
رسول الله ﴿ الدجّال ذات غَدَاةٍ، فخفَّض فيه، ورفَع، حتى ظَنّاهُ في طائفة النخل، فلما رُحْنَا إِلَيْه،
عرفَ ذلك فينا، فقال: (( ما شأنكم؟)) قلنا: يا رسول الله ، ذكرتَ الدجّال غداةً فَخَفَّضت فيه ،
ورفَّعْتَ ، حتى ظَنَّاه في طائفة النخل ، فقال: ((غير الدجّال أخْوَفُنِي عليكم ، إن يخرج وأنا فيكم ،
فأنا حَجيجه دونكم ، وإنْ يخْرُجْ ولَسْتُ فيكم فامرؤٌ حَجِيجُ نَفْسِه ، واللهُ خليفتي على كلّ مُسلم ، إنّه
شابٌّ قَطَطْ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبّهُهُ بِعَبْد العُزَّى بن قَطَن ، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة
(١) جاء في ((لسان العرب)) (ميث): ماث الملح في الماء أذابه وكذلك الطين. وقد انماث .. ووردت في (موث) ماث يموث.
(٢) رواه أحمد في المسند (٣٦٧/٣ - ٣٦٨) وقد قال المصنف عنه في أول باب صفة الدجال : إن فيه نظراً، لأنه
من رواية أبي الزبير عن جابر ولم يصرح بسماعه من جابر .
٨٥
الكلام على أحاديث الدجال [ حديث النّاس ]
الكهف، إنّه خارجٌ خَلَّةٌ بين الشام والعراق، فعاثَ يَمِيناً وعاثَ شِمَالًا، يا عباد الله فاثْبُتُوا)) قلنا: يا رسول الله،
وما لُبْئُهُ في الأرض؟ قال: ((أربعون يوماً، يومٌ كسَنَةٍ ، ويومٌ كشَهْرٍ ، ويومٌّ كجُمعة ، وسائر أيامه كأيامكم »
قلنا: يا رسول الله فذلك اليومُ الذي گَسَنةٍ أتكفينا فيه صَلاةُ یوم؟ قال: ((لا، اقدروا له قدره)) قلنا: يا رسول الله
وما إسراعهُ في الأرض؟ قال: (( كالغيث اسْتَدْبَرَتْه الرِّيحُ، فيأتي على القوم ، فيدعوهم ، فيؤمنون به
ويستجيبون له ، فيأمرُ السماءَ فَتُمطر ، والأرضَ فَتُنْبِتُ ، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذُرىّ وأسبغَهُ
ضُرُوعاً، وأمدّه خَواصِرَ ، ثم يأتي القومَ، فيدعوهم، فيردّون عليه قولَه، فينصرف عنهم، فيُصبحون مُمْحِلين
ليس بأيديهم شيءٌ من أموالهم، ويمر بالخَرِبة فيقول لها: أخرِ جي كنوزك، فَتَتْبَعُهُ كنوزُها ، كيعَاسِيبِ النَّحْل،
ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً، فَيَضْرِبِه بالسيف، فيقْطَعُهُ جَزْلَتَيْن، رَمْيَةَ الغَرَض، ثم يدعوه فيُقبل ويتَهلل وجههُ،
ويَضْحَك ، فبينما هو كذلك، إذْ بَعَث الله المسيحَ ابنَ مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء ، شرقيّ دِمِشْق ، بين
مَهرودتينُ(١) واضعاً كفيه على أجنحة مَلكَيْنِ، إذا طَأْطأَ رأسَه قَطَر، وإذا رفعه تحَدّر مِنْهُ جُمانٌ كاللؤلؤ ، فلا
يحلّ لكافر يجد ريح نَفَسِه إلّ مات، ونَفَسُهُ ينتهي حيث ينتهي طَرْفه، فيطلُبه حتى يُدركه بباب لُدّ فيقتله ، ثم
يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه ، فيمسح عن وجوههم ويُحَدّثهم بدرجاتهم في الجنّة ، فبينما هو
كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى : إنّي قد أخرجت عباداً لي لا يَدالٍ(٢) لأحدٍ بقتالهم ، فحرّزْ عبادي إلى الطور ،
ويبعث الله يأجُوجَ ومأجوج، وهم من كل حدَبٍ يَنْسلون، فيمرّ أوائلهم على بحيرة الطبَرِيّة، فيشرَبُونَ ما فيها ،
ويَمُرّ آخرُهم ، فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماءً ، ويُحصر نبيّ الله وأصحابُه ، حتى يكون رأسُ الثور لأحدهم
خيراً من مئة دينار لأحدكم اليوم ، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله عليهم النغَف(٣) في
رقابهم ، فيصبحون فَرْسى (٤) كمؤْتِ نفس واحدة ، ثم يهبط الله عيسى وأصحابه إلى الأرض ، فلا يجدون في
الأرض موضع شِبْر إلّا ملأه زَهْمُهُمُ(٥) ونَتْنهُم، فيرغبُ نبيّ الله عيسى وأصحابه إلى الله ، فيرسل الله طيراً
كأعناق البُخْتِ فتحملهم: فتطرحُهم حيثُ شاء الله تعالى، ثم يُرسل الله مطراً لا يَكُنُ(٦) منه بيت مدر،
ولا وبر، فيغسل الله الأرض حتى يتركها كالزَّلقَةُ(٧) ، ثم يقال للأرض: أنْبِي ثَمَرَتَكِ وردّي بَرَكَتَكِ، فيومئذٍ
(١) أي بين قطعتين من الثياب مصبوغتين بالهرد ، بين الحمرة والصفرة .
(٢) قال الإمام النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (٢٧٦٩/٥) (طبعة دار العلوم بدمشق): فقوله [{#]: ((لا يدان)) بكسر
النون، تثنية يد. قال العلماء: معناه: لا قدرة ولا طاقة، يقال: مالي بهذا الأمر يد، ومالي به يدان، لأن المباشرة
والدفع إنما يكون باليد، وكأن يديه معدومتان لعجزه عن دفعه)) وقد وردت الجملة في الرواية الأخرى عند مسلم
رقم (٢٩٣٧) (١١١) بلفظ ((لا يَدَيْ)) وفيها توجيه للنص .
(٣) دود في أنف الإبل والغنم .
(٤). فرسى : أي قتلى .
(٥) الزّهومة في اللحم: كراهية رائحته من غير تغيير ولا نتن، والزهومة أيضاً الريح المنتنة. ((لسان العرب)) (زهق) و(زهم).
(٦)
قوله : لا يَكُنّ ، أي لا يستره. ((لسان العرب)) (كنن).
(٧) الزلقة : الصخرة الملساء .
٨٦
الكلام على أحاديث الدجال [ حديث أبي أمامة ]
تأكل العصابة من الرمّانةِ، ويستظلّون بقِحْفِها١) ويُبارَكُ في الرِّسل (٢) حتى إن اللَّقْحَةَ من الإبل لتكفي الفِئام من
الناس، واللَّقْحَةَ من البقر لتكفي القَبِيلَة من الناس ، واللَّقْحةَ من الغنم لتكفي الفَخْذ من الناس ، فبينما هم كذلك،
إذ بعث الله ريحاً طيّبة ، فتأخذهم تحت آباطهم ، فتقْبَضُ روحُ كلّ مؤمن ، وكلّ مسلم ، ويبَقْى شِرَارُ الناس ،
يتَهَارَجُونَ فيها ، تهارُج الحُمُر(٣)، فعليهم تقوم الساعة)). حدثني عليّ بن حُجْر السعدي ، حدثنا عبد الله بن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والوليد بن مُسلم، قال ابن حُجر: دخل حديث أحدهما في حديث الآخر، عن عبد
الرحمن بن يزيد بن جابر، بهذا الإسناد نحو ما ذكرنا، وزاد بعد قوله: ((لقد كان بهذه مرة ماءٌ)): (( ثم يسيرون
حتى ينتهوا إلى جبل الخَمَر(٤) وهو جبل بيت المقدس ، فيقولون : لقد قَتلنا من في الأرض، هلُمّ فلنقتل مَنْ في
السماء ، فيرمون بنُشّابِهِمْ إلى السماء، فَيَرُدّ الله عليهم نُشّابَهم مَخْضُوبَةٌ دَماً)). وفي رواية ابن حُجر: ((فإني قد
أنزلتُ عباداً لي لا يَدَيْ لأحدٍ بقتالهم)) انتهى ما رواه مسلم إسناداً ومَتْناً . وقد تفرَدَ به عن البخاري .
ورواه الإمام أحمد بن حنبل في (( مُسنده)) عن الوليد بن مسلم ، بإسناده نحوه ، وزاد في سياقه بعد قوله :
((فتطرحهم حيثُ شاء الله)) . قال ابن جابر : فحدثني عطاء بن يزيد السَّكْسَكي ، عن كعب أوغيره ، قال :
فتطرحهم بالمهبل (٥) ، قال ابن جابر : وأين المهبل ؟ قال : مطلع الشمس .
ورواه أبو داود عن صفوان بن عمرو (٦) عن الوليد بن مسلم ببعضه . ورواه الترمذي عن علي بن حُجر ،
وساقه بطوله ، وقال : غريب حسن صحيح ، لا نعرفه إلّ من حديث ابن جابر .
ورواه النّسائيّ في فضائل القرآن ، عن علي بن حُجر ، مختصراً .
ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمَّار ، عن يحيى بن حمزة ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بإسناده ،
قال : ((يستوقد الناس من قسيّ يأجوج ومأجوج، ونُشَّابِهم ، وأترستهم سبع سنين))، وذكره قبل ذلك بتمامه ،
عن هشام بن عمّار، ولم يذكر فيه هذه القصة ، ولا ذكر في إسناده ، يحيى بن جابر الطائي(٧).
حديث عن أبي أمامة الباهلي صدي بن عجلان في معنى حديث النّاس بن سِمْعان
قال ابن ماجه : حدثنا علي بن محمد(٨)، حدثنا عبد الرحمن المحاربيّ ، عن إسماعيل بن رافع
(١) أي بقشرها .
(٢)
الرَّسل : اللبن .
أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كجماع الحمير. وجاء في ((لسان العرب)) (هرج) و(سفد) في هذا المعنى: ((يتهارجون
(٣)
تهارج البهائم، أي يتسافدون، والسفاد نزو الذكر على الأنثى)). أي يكون ذلك جهاراً دون استتار أو خجل .
(٤)
الخَمَر : الشجر الملتف .
المهبل : الهوة العميقة .
(٥)
الصحيح أنه صفوان بن صالح ، كما عند أبي داود .
(٦)
(٧) رواه مسلم رقم (٢٩٣٧) (١١٠) وأحمد في المسند (٤/ ١٨١ - ١٨٢) وأبو داود رقم (٤٣٢١) والترمذي
(٢٢٤٠) والنسائي في ((الكبرى)) (٨٠٢٤) وابن ماجه (٤٠٧٦) و(٤٠٧٥).
(٨) في الأصل : علي بن حجر ، وهو خطأ .
٨٧
الكلام على أحاديث الدجال [ حديث أبى أمامة ]
عن أبي رافع ، عن أبي زُرعة السَّيْبانيُّ(١) يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامَةَ الباهليّ ، قال : خطبنا
رسول الله وَله، فكان أكثرُ خطبته حديثاً حَدَّثْنَاهُ عن الدجّال، وحذّرنَاه، فكان من قوله أنْ قَال: (( إنّه لم
تكن فِتْنَةٌ في الأرض منذ ذَرأ الله ذُرّية آدم أعظمَ من فتنة الدجّال ، وإن الله لم يبعث نبيّاً إلا حَذَّر [ أمته ] من
الدجال ، وأنا آخر الأنبياء ، وأنتم آخر الأمم ، وهو خارج فيكم لا محالة ، فإنْ يخرج ، وأنا بين
ظَهْرَانَيكم ، فأنا حجيج لكلّ مسلم، وإن يخرج من بعدي فكلٌّ حجيجُ نَفْسه ، والله خليفتي على كلّ
مسلم ، وإنه يخرج من خَلَّة بين الشام والعراق ، فَيَعيثُ يميناً ، ويعيثُ شِمالًا . يا عباد الله أيّها الناس
فاثبتوا ، وإني سأصفه لكم صفةً لم يصفها إيّاه نبيّ قبلي ، إنّه يبدأ فيقول : أنا نبيٌّ ، ولا نبي بعدي ، ثم
يُثني فيقول : أنا ربُّكم الأعلى، ولا ترونَ ربَّكُمْ حتى تَمُوتوا، وإنه أعور ، وإن رَبّكم عز وجل ليس
بأعور ، وإنه مكتوب بين عينيه كافر ، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ، وإن من فتنته أنّ معه جَنّةً
وناراً ، فنارُه جَنّةَ ، وجنّتُه نار ، فمن ابتليَ بناره ، فليستغث بالله ، وليقرأ فواتح سورة الكهف ، فتكونَ
عليه برداً وسلاماً كما كانت النارُ على إبراهيم ، وإن من فتنته أن يقول لأعرابي : أرأيت إن بعثتُ لك أباك
وأُمك ؟ أتشهدُ أني ربّك ؟ فيقول : نعم ، فيتَمَثّلُ له شيطانان في صورة أبيه ، وأمّه ، فيقولان : يا بُنِّي
اتّبعه ، فإنّه رَبُّك، وإنّ من فتنته أن يُسَلَّط على نَفْسٍ واحدَةٍ فيقتُلهَا، ويَنشُرَها بالمنشار ، حتى تُلقى
شِقَّتينِ ، ثم يقول : انظروا إلى عبدي هذا، فإنّي أبعثُهُ الآن ، ثم يزعُم أنّ له رَبّاً غَيْرِي ، فيبعثه الله ،
فيقول له الخبيثُ : من ربّك ؟ فيقول : ربي الله ، وأنت عدو الله ، أنت الدجال، والله ما كنتُ بعدُ أشدّ
بصيرة بك مني اليوم . وقال أبو الحسن [ الطنافسيّ ] يعني علي بن محمد : فحدثنا المحاربي ، حدثنا
عبيد الله بن الوليد الوصّافيّ(٢) عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَلية: ((ذلك الرجل أرفع
أمتي درجة في الجنة)). قال : قال أبو سعيد : والله ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب ، حتى
مضى لسبيله . قال المحاربي: ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع، قال: (( وإن من فتنته أن يأمر السماء أن
تمطر فتمطر ، ويأمر الأرض أن تُنبت ، فتُنبت ، وإنّ من فتنته أن يَمُرّ بالحي فيكذّبونه ، فلا تبقى لهم
سائمة إلّ هلكت، وإنّ من فتنته أن يمرّ بالحي فيصدّقونه فيأمرُ السماءَ أن تُمطر فتُمطر، ويأمُرُ الأرض أن
تُنْبِت فتُنْبِتَ ، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمنَ ما كانت ، وأعظمه ، وأمدّه خَواصر وأدرّه
ضُروعاً ، وإنه لا يَبْقَى شيء من الأرض إلّ وَطِئَه، وظهر عليه، إلّ مكة ، والمدينة ، فإنّه لا يأتيهما من
نَقْبٍ من نِقَابِهِمَا إلّا لَقِيته الملائكة بالسيوف صَلْتَةً حتى ينزل عند الظُّرَيْبِ الأحمرِ ، عند منقطع السََّخَة،
فَتَرَجُف المدينة بأهلها ، ثلاثَ رَجَفاتٍ ، فلا يبقى مُنافق، ولا مُنافقة إلّ خرج إليه ، فتَنْفِي الخَبَث منها،
كما يَنْفِي الكيرُ خبَثَ الحديد، ويُدْعَى ذَلِكَ اليومُ يومَ الخلاصِ » فقالت أم شَرِيك بنتُ أبي العَكَر:
(١) في الأصل : الشيباني ، وهو خطأ .
(٢) في الأصول: ((الرصافي)) وهو خطأ. والتصحيح من ((سنن ابن ماجه)) وانظر ((خلاصة تذهيب تهذيب الكمال))
للخزرجي (٢/ ٢٠٠) بتحقيق الشيخ محمود عبد الوهاب فاید.
٨٨
الكلام على أحاديث الدجال [ حديث أبي أمامة ]
يا رسول الله، فأين العربُ يومئذٍ؟ قال: (( هم يومئذ قليلٌ وجُلّهم ببيت المقدس ، وإمامُهم رجل
صالح ، فبينما إمامُهم قد تقدّمَ يصلّ بهم الصُّبْحَ، إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم ، فيرجع ذلك الإمام
فيمشي القهقرى ، ليتقدم بهم عيسى يُصلّي ، فيضع عيسى عليه الصلاة والسلام يده بين كتفيه ، ثم يقول
له : تقدم ، فصلّ ، فإنَّها لك أُقيمت ، فيُصلّي بهم إمامُهم ، فإذا انصرف ، قال عيسى عليه السلام :
أقيموا الباب ، فيفتح ووراءه الدجّال، معه سبعون ألف يهوديّ ، كلّهم ذو سيف مُحَلَّى وتاجٍ ، فإذا نظر
إليه الدجّال ذاب كما يذوب الملح في الماء ، وينطلق هارباً ، ويقول عيسى عليه السلام : إن لي فيك
ضربةً لن تَسْبقني بها ، فيُدركه عند باب اللَّ الشرقيّ، فيقتله، فَيَهْزم الله اليهودَ ، فلا يبقى شيء ممّا خَلَق
الله يتوارَى به يهودي إلّا أنطق الله ذلك الشيء، لا حَجَر ، ولا شَجَر، ولا حائط، ولا دَابّة - إلا الغَرْقدةَ ،
فإنها من شَجَرِهم لَا تَنْطِق - إلّا قال: يا عبد الله المسلمَ، هذا يهوديّ، فتعال اقتلْهُ)). قال رسول الله لَّه:
(( وإنّ أيّامه أربعون سنةً، السنةُ كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة ، وآخِرُ أيامه كالشَّرَرة ،
يُصْبِحُ أحَدُكم على باب المدينة ، فلا يبلغ بابها الآخر حتى يُمْسِي ، قيل له : يا رسول الله ، كيف نُصلّي
في تلك الأيام القِصَار؟ قال : تَقْدُرُون فيها الصلاة ، كما تَقْدُرونها في هذه الأيّامِ الطَّوال، ثم صَلُّوا)) قال
رسول الله رَ﴾: «فيكون عيسى ابنُ مريمَ في أمّتي حَكَماً عَدْلًا، وإماماً مُقْسطاً ، يدقّ الصليبَ ، ويذبَحُ
الخِنْزِير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة ، فلا يُسعَى على شاة ، ولا بعير ، وتُرْفَعُ الشَّخْناء والتباغُض ،
وتُنْزِعُ حُمَةُ كلّ ذِي حُمَةٍ (١) ، حتى يُدْخِلَ الوليدُ يدَه في في الحَيّة ، فلا تضرّه، ويُنِفِر الوليدُ الأسدَ ، فلاَ
يضرّه، ويكون الذئبُ في الغَنم كأنّ كَلْبُها ، وتُملأ الأرض من السِّلْم ، كما يُمْلأُ الإناء من الماء ، وتكون
الكلمة واحدةً ، فلا يُعْبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتُسَلَبُ قُريشٌ ملكَها، وتكون الأرض
كفاثور(٢) الفِضَّة، تُنبت نبَاتِهَا كعَهْد آدم ، حتى يجتمع النَّفَرُ على القِطْفِ من العنب، فيُشبِعِهُمْ، ويجتمع
النَّفَرُ على الزُمانة فتُشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال ، ويكون الفرس بالدّريهمات)). قيل:
يا رسول الله، وما يُرْخِص الفرس؟ قال: (( لا يركب لحرب أبداً». قيل له : فما يُغْلي الثور ؟ قال:
(( تحرث الأرض كلّها . وإنّ قبل خروج الدجّال ثلاثَ سنوات شِدادٍ ، يُصيب الناسَ فيها جوٌ شديد ، يأمر
الله السماء في السنة الأولى أن تَحْبِسَ ثُلُثَ مطرها، ويأمر الأرض أن تحبس ثُلُثَ نباتها، ثم يأمر السماء
في السنة الثانية ، فتحبس ثُلُنَّيْ مطرها ، ويأمر الأرض فتحبس ثُلُثَيْ نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة
فتحبس مطرها كلّه ، فلا تقطر قطرة ، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كلّه ، فلا تُنْبِت خضراء ، فلا تبقى ذاتُ
ظِلْفٍ إلّا هلكت، إلّا ما شاء الله)) فقيل: ما يُعِيشُ الناسَ في ذلك الزمان؟ قال: (( التهليلُ، والتكبيرُ،
والتسبيحُ، والتحميدُ ، ويُجرى ذلك عليهم مُجْرَى الطعام)) .
(١) أي السم.
(٢) الفاثور : الخِوان .
٨٩
الكلام على أحاديث الدجال [ حديث أبي أمامة ]
قال ابن ماجه : سمعت أبا الحسن الطَّنافِسيّ ، يقول : سمعت عبد الرحمن المحاربيّ يقول :
ينبغي أن يُدفع هذا الحديث إلى المؤدّب حتى يُعَلّمه الصبيانَ في الكُتَّاب . انتهى سياق ابن ماجه .
وقد وقع تخبيط في إسناده لهذا الحديث ، فكما وجدته في نسخة كتبت إسناده ، وقد سقط التابعي
منه ، وهو عمرو بن عبد الله الحَضْرمِيّ ، أبو عبد الجبار الشاميّ الرَّاوي له ، عن أبي أمامة . قال شيخنا
الحافظ المِزِّيّ في ((الأطراف)): ورواه ابن ماجه في الفتن ، عن عليّ بن محمد ، عن عبد الرحمن بن
محمد المحاربيّ ، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع ، عن أبي زرعة السَّيبانيّ يحيى بن أبي عمرو(١) عن
أبي أُمامة به بتمامه ، كذا قال . وكذا رواه سَهْل بن عثمان عن المحاربيّ، وهو وَهم فاحش(٢)
قلت : وقد جوّد إسناده أبو داود، فرواه عن عيسى بن محمد ، عن ضَمْرة ، عن يحيى بن
أبي عمرو السَّيْبانيِّ، عن عمرو بن عبد الله، عن أبي أمامة ، نحو حديث النّواس بن سِمْعالُ(٣) .
وقد روَى الإمامُ أحمدُ بهذا الإسناد حديثاً واحداً في ((مُسنده))، فقال أبو عبد الرحمن عبد الله بن
الإمام أحمد : وجدتُ في كتاب أبي بخط يده : حدثني مهديّ بن جعفر الرمليّ ، حدثنا ضمرةٌ عن
السَّيْبانيِّ ، واسمه يحيى بن أبي عمرو، عن عمرو بن عبد الله الحَضْرمي ، عن أبي أمامة ، قال
رسول الله وَلّر: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدُوّهم قاهرين، لا يضرّهم من
خالفهم إلّا ما أصابهم من لأواءَ حتى يأتِيَهُم أمرُ الله وهم كذلك)» قالوا : يا رسول الله: وأينَ هُمْ؟
قال : ((بِبَيْتِ المَقْدِس، وأكْنَافِ بَيْتِ المَقْدِس)(٤) .
وقال مسلم : حدثني عمرو الناقد ، والحسن الخُلْوانيّ، وعبد بن حُمَيْد ، وألفاظهم متقاربة
والسّياق لعَبْدٍ، قال : حدثني، وقال الآخران : حدّثنا يعقوب ، هو ابن إبراهيم بن سعد ، حدثنا
أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْد الله بن عُتْبة : أنّ أبا سعيد الخُذْرِيّ ،
قال: حدثنا رسول الله وَ له يوماً حَدِيثاً طويلاً عن الدجّال فكان فيما حدّثنا قال: ((يأتي وهو مُحَرّمٌ عليه
أنْ يدخل نِقَاب المدينة ، فينتهي إلى بعض السِّباخ التي تلي المدينة ، فيخرج إليه يومئذ رجلٌ هو خيرُ
الناس، أو مِنْ خَيْرِ الناس، فيقول له: أشهدُ أنّك الدجّال الذي حدّثنا رسول الله وَلِّ حديثَه، فيقول
الدجّال: أرأيتُمْ إن قَتَلْتُ هذا، ثم أحْبَيْتُهُ، أَتَشُكُونَ في الأمر؟ فيقولون: لا)) قال: ((فيقتله ، ثم
(١) في الأصل : عن أبي عمرو السيباني ، واسمه زرعة ، وهو خطأ .
(٢) رواه ابن ماجه رقم ( ٤٠٧٧) وإسناده ضعيف .
(٣) رواه أبو داود رقم (٤٣٢٢) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده .
(٤) رواه أحمد (٢٦٩/٥) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده، دون تعيين المكان . والسَّيباني، بالسين المهملة.
٩٠
ذكر أحاديث منثورة في الدجال
يُخيِيه، فيقول حين يُحييه: والله ما كنتُ فيك قَطُ أشدَّ بَصِيرةً مِنِّي الآن)). قال: ((فُيُريد الدجّال أنْ
يَقْتُلَه، فلا يُسَلَّطُ عليه)). قال أبو إسحاق: يقال: إنّ هذا الرجل هو الخَضِر. قال مُسلم : وحدّثني
عبدُ الله بن عبد الرحمن الدّارمي ، أنا أبو اليمان ، أنا شُعَيْبٌ ، عن الزهريّ في هذا الإسناد بمثله(١) .
وقال مسلم : حدّثني محمد بن عبد الله بن قُهْزاذ من أهل مرو ، حدثنا عبد الله بن عثمان ، عن
أبي حمزة، عن قيس بن وهب، عن أبي الوَذَّاك، عن أبي سعيد الخُدرِيّ، قال: قال رسول الله ◌ِّهِ:
((يخرج الدجّال فيتوجّه قِبَلَهُ رجل من المُؤمنين . فتلقاه مَسالِحُ الدجّال . فيقولون له : أين تَعْمِدُ ؟
فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج)). قال: ((فيقولون له : أوَمَا تُؤْمِنُ بِرَبّنا؟ فيقول : ما بِرَبّنا خَفَاء ،
فيقولون: اقتلوه . فيقول بعضُهم لبعض: أليس قد نهاكم رَبُّكُمْ أن تَقْتُلُوا أحداً دُونَه ؟)) قال :
((فينطلقون به إلى الدجّال . فإذا رآه المُؤمنُ قال: يا أيُّها الناسُ، هذا الدجّال الذي ذكرَ
رسول الله ◌َ﴿)) قال: ((فيأمر الدجّال به فَيُشْبَحّ، فيقول: خذوه وشُجُوه، فيُوسَعُ ظَهْرهُ وبَطْنهُ ضَرباً »
قال : ((فيقول: أما تُؤْمِنُ بي؟ فيقول: أنت المسيحُ الكذّاب)). قال: ((فيؤمر به فُؤْشَرُ بالمِنشار ،
من مَفْرِقه حتّى يُفَرَّق بين رِجْليه)). قال: (( ثم يمشي الدجّال بين القِطْعَتَيْنِ، ثم يقول له : قُمْ،
فَيَسْتَوِي قَائِماً)) قال: ((ثم يقولُ له: أتؤمنُ بي؟ فيقول: ما ازددتُ فيك إلّا بَصِيرةٌ)). قال: ((ثم
يقول : يا أيها الناس، إنّه لا يَفْعَلُ بَعْدِي بأحَدٍ من الناس)) قال: فيأخذه الدجّال ليذبحه، فيُجْعَلُ
ما بين رقبته إلى تَرْقُوَتِهِ نُحاساً، فلا يستطيع إليه سبيلاً، قال: ((فيأخذُ بيديه ورجليه ، فيقذف به ،
فيَحْسَبُ الناس أنّما قذف به في النار، وإنما أُلقي في الجنة)) قال رسول الله بَّه: (( هذا أعظم الناس
شهادةً عند ربّ العالمين (٢).
ذكر أحاديث منثورة في الدجال
حديث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه
قال الإمام أحمد : حدثنا رَوْح ، حدثنا سعيدُ بن أبي عَرُوبَةَ ، عن أبي التّاح ، عن المغيرة بن
سُبَيْع ، عن عمرو بن حُرَيْث : أنّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه أفاق من مَرْضَةٍ له ، فخرج إلى الناس ،
فاعتذر بشيء، وقال: ما أردنا إلا الخير، ثم قال: حدثنا رسول الله وَّر أن الدجال يخرج في أرض
بالمشرق يقال لها : خُراسانُ، يتبعه أقوام كأنَّ وجُوهَهُم المَجَانُّ المُطْرِقَة . ورواه الترمذي وابن ماجه
من حديث رَوح بن عُبادة به ، وقال الترمذيّ : حسن غريب . قلت : وقد رواه عُبَيدُ الله بن موسى
العَبْسِيّ ، عن الحسن بن دينار ، عن أبي التّاح، فلم يتفرد به روحُ ، كما زعمه بعضُهم ، ولا سعيد بن
(١) رواه مسلم رقم (٢٩٣٨) (١١٢).
(٢) رواه مسلم (٢٩٣٨) ( ١١٣).
٩١
ذكر أحاديث منثورة في الدجال
أبي عَرُوبَة ، فإنّ يعقوب بن شَيْبة قال : لم يسمعه ابن أبي عَرُوبَة من أبي التّاح ، وإنّما سمعه من ابن
شوذب عنه١)
حديث عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه
قال أحمد : حدثنا أبو النضر ، حدثنا الأشجعيُّ ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عبد الله بن نُجَيّ ،
عن عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ﴾(٢)، قال: ذكّرْنا الدجّال عند النبيّ وَّه وهو
نائم، فاستيقظ مُحْمَراً لَوْنُه، فقال: ((غيرُ ذلك أخْوَفُ لي عليكم)) ذكر كلمة. تفرد به أحمد(٣).
حديث عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا محمد بن إسحاق ، عن داود بن عامر بن
سعد بن مالك، عن أبيه ، عن جدّه سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنّه لم يكن نبيّ
إلّا وصف الدجّال لأمّته، ولأَصِفَتَّهُ صِفَةً لم يَصِفْهَا أحَدٌ كَانَ قَبْلِي: إنه أغْوَرُ ، وإن الله عَزّ وجَلّ ليس
بأغْوَر)). تفرّد به أحمد٤) .
حديثٌ عن الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةً
قال عبد الله بن أحمدَ: حذَّثني أبو حُمَيدِ الحمْصيُّ، ثنا حَيْوَةُ، ثنا بَقِيَّةُ، عن صَفْوانَ بنِ عَمرو ،
عن راشدِ بنِ سعدٍ قال: لَمَّا فُتِحَتْ إصْطَخْرُ إذا مُنادٍ يُنادي: ألَا إنّ الدَّجَّالَ قد خرَج. قال: فَلَقِيَهم
الصَّعْبُ بنُ جَثّامَةَ فقال: لولا ما تقولون لأَخْبَرْتُكم أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ إِلَهَل يقولُ: ((لَا يَخْرُجُ
الدَّجَّالُ حَتَّى يَذْهِلَ النَّاسُ عَنْ ذِكْرِهِ، وحَتَّى يَتْرُكَ الأَئِمَّةُ ذِكْرَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ )). إسنادُه حسنٌ، ولم
(٥)
يُخْرِجوه٥) .
حديث عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
قال الترمذيّ : حدثنا عبد الله بن مُعاوية الجُمَحِيّ ، حدثنا حماد بن سَلَمة ، عن خالد الحَذّاء ، عن
عبد الله بن شَقِيق، عن عبد الله بن سُرَاقة، عن أبي عُبَيْدَة بن الجَرّاح، قال: سمعتُ رسول الله واَية
(١) رواه أحمد في المسند (٤/١) والترمذي رقم (٢٢٣٧) وابن ماجه (٤٠٧٢) وإسناده ضعيف .
كذا بهذه الزيادة ((عن النبي ◌َّير)) في ((المسند)) والأصول، وهي زيادة مقحمة.
(٢)
(٣)
رواه أحمد في المسند (٩٨/١) وإسناده ضعيف .
رواه أحمد ( ١٧٦/١) وهو حديث صحيح.
(٤)
رواه أحمد في المسند (٧١/٤ - ٧٢) وقد أعله الحافظ بن حجر في (( الإصابة)) بالإرسال ، أقول : يعني بذلك أن
(٥)
راشد بن سعد لم يدرك الصعب بن جثامة .
٩٢
ذكر أحاديث منثورة في الدجال
يقول: ((إنّه لم يكن نبي [بعد نوح] إلا قد أنذر قومه الدجال، وأنا أَنذركموه ، فوصفه لنا
رسول الله ◌َ ﴿ فقال: ((لعلّه سيُدركه بعضُ مَنْ رآني، أو سمع كلامي)) قالوا: يا رسول الله، فكيف
قلوبنا يومئذ؟ قال: ((مثلُها)) يعني اليومَ ((أو خيرٌ))، ثم قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن
يُسْر، و[ عبد الله بن الحارث بن جُزَيّ ]، وعبد الله بن مُغَفّل، وأبي هريرة ، وهذا حديث حسن
غريب ، لا نعرفه إلا من حديث خالد الحذاء . وقد رواه أحمد عن عفان وعبد الصمد ، وأخرجه
أبو داود عن موسى بن إسماعيل ، كلهم عن حماد بن سَلَمة ؛ به . وروى أحمد ، عن غُنْدَر ، عن
شُعْبة ، عن خالد الحَذاء ببعضه (١) .
حديث عن أَبَّيّ بن كعب رضي الله عنه
روى أحمد عن غُنْدَر، ورَوْح، وسُلْمانَ بن داود ، ووهب بن جرير ، كلهم عن شُعْبةَ ، عن
حبيب بن الزُّبَيْرِ ، سمعتُ عبد الله بن أبي الهُذَيْل، سمع عبد الرحمن بن أَبْزَى ، سمع عبد الله بن
خَبّاب، سمع أُبي بن كعب يُحَدِّث أن رسول الله بِ﴿ ذُكِرِ عنده الدجال فقال: ((إحدى عَيْنَيَّه كأنها
زُجَاجَةٌ خَضْرَاءُ ، وتَعوذُوا بالله من عذاب القبر)). تفرد به أحمد(٢).
حديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
قال عبد الله بن الإمام أحمد : وجدتُ هذا الحديث في كتاب أَبي بخط يده :
حدثني عبد المتعال بن عبد الوهاب، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا مجالد، عن أبي الودَّاك،
قال : قال لي أبو سعيد: هل تُقِرّ الخوارجُ بالدجال؟ فقلت: لا، فقال: قال رسول الله وٍَّ: ((إني
خاتَمُ ألف نبي أو أكثر ، وما بُعث نبيٌّ يتبع إلا وقد حذَّر أَمته الدجال ، وإني قد بُيِّن لي من أَمره ما لم
يُبَيّنْ لأحد، فإنه أعوَرُ، وإِن رَبَّكُمْ ليس بأعْوَر، وعينهُ الْيُمْنَى عَورَاء جاحِظَةٌ لا تخفى، كأنها نُخَامَةٌ
في حائطِ مُجَصَّص، وعَيْنُه اليُسْرى كأنها كوكب دُرّي ، معه من كل لسان ، ومعه صورة الجَنّة
خضراء ، يجري فيها الماء ، وصورة النار سوداء ، تَدْخُن)). تفرد به أحمد، وقد روى عَبْدُ بنُ حُمَيْد
في «مُسنده))، عن حماد بن سَلَمة، عن الحجاج، عن عطية، عن أبي سعيد مرفوعاً نحوه(٣).
حديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه
قال أحمد : حدثنا بَهْز ، وعفان ، قالا : حدثنا حماد بن سَلَمة ، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن
(١) رواه الترمذي رقم (٢٢٣٤) وأحمد في المسند (١٩٥/١) وأبو داود رقم (٤٧٥٦) وإسناده ضعيف .
(٢) رواه أحمد في المسند (٥/ ١٢٣) وهو حديث صحيح .
(٣) رواه أحمد في المسند (٧٩/٣) وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (٨٩٥) وإسناده ضعيف.
٩٣
ذكر أحاديث منثورة في الدجال
أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَ له: ((يجيء الدجال فَيَطأُ الأرض إلا مكة،
والمدينة ، فيأتي المدينة فَيَجِدُ بكل نَقْبٍ من أَنقابها صُفُوفاً من الملائكة، فيأتي سبخَةَ الجُرُفِ (١)،
فيَضْرِبُ رِواقَه فَتَرجُفُ المدينة ثلاثَ رَجَفَاتٍ ، فيخرجُ إليه كل مُنافق ، ومُنافقة)) . ورواه مسلم، عن
أبي بكر بن أبي شيبة ، عن يونس بن محمد المؤذِّب ، عن حماد بن سَلَمة به نحوه(٢) .
طريق أخرى عن أنس بن مالك رضي الله عنه
قال أحمد: حدثني يحيى، عن حُمَيد، عن أنس، عن النبي ◌َّ، قال: ((إن الدجال أعْورُ العَيْنِ
الشّمالِ، عليها ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مكتوب بين عَيْنَيْه كفر أو كافر)). هذا حديث ثُلاثي الإسناد ، وهو على
شرط (( الصحيحين )(٣) .
طريق أخرى عن أنس رضي الله عنه
قال أحمد : حدثنا محمد بن مُصْعَب ، حدثنا الأوزاعي ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن
أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّهُ: (( يخرجُ الدجال من يهودية أَصْبهان، معه سبعون ألفاً من
اليهود ، عليهم السِّيجان)). تفرد به أحمد(٤).
طريق أخرى عن أنس رضي الله عنه
قال أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثني أبي ، حدثنا شُعَيْبُ هو ابن الحبحاب ، عن أَنس أَن
رسول الله وَّم قال: ((الدجال مَمْسُوح العَيْن، بين عينيه مكتوب كافر، ثم تَهَجاها ، يقرؤه كل مسلم
ك ف ر)) .
حدثنا يونس، حدثنا حماد يعني ابن سلمة ، عن حُمَيْد، وشُعَيْب بن الحبحاب ، عن أنس بن
مالك: أن رسول الله وَّه قال: ((الدجال أعورُ، وإن ربكم ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه
كل مؤمن كاتبٍ وغير كاتب)). ورواه مسلم عن زُهَيْر، عن عَفان، [ عن عبد الوارث]، عن شُعَيْب
بنحو(٥) .
(١) الجرف : موضع قرب المدينة .
(٢) رواه أحمد في المسند (١٩١/٣) ومسلم رقم (٢٩٤٣) ورواه البخاري (١٨٨١) من طريق إسحاق .
(٣) رواه أحمد في المسند ( ١١٥/٣).
(٤) رواه أحمد في المسند ( ٢٢٤/٣) ورواه مسلم رقم (٢٩٤٤) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن
أنس .
(٥) رواه أحمد في المسند (٢١١/٣ و٢٢٨) ومسلم رقم (٢٩٣٣) (١٠٣).
٩٤
ذكر أحاديث منثورة في الدجال
طريق أخرى عن أنس رضي الله عنه
قال أحمد: حدثنا عمرو بن الهَيْثَم ، حدثنا شُعْبةُ، عن قَتَادة، عن أنس قال: قال رسول الله وَليلٍ:
(( ما بُعِثَ نَبِيِّ إِلا أَنْذَرَ أُمته الأغْوَرَ الكَذَّابَ، ألا إنه أَغْوَرُ، وإِن رَّكُمْ لَيْسَ بِأَغْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ
كَافِرٌ )). ورواه البخاري ومسلم، من حديث شُعْبَة به (١).
حديث عن سفينة رضي الله عنه
قال أحمد : حدثنا أبو النَّصْر ، حدثنا حَشْرَجٌ، حدثني سَعِيدُ بن جُمْهَان، عن سَفِينَةً مَوْلَى
رَسُولِ اللهِّ، قال: خَطَبِنَا رسول اللهِ وَ لَ فقال: ((أَلَا إنهُ لَمْ يكُنْ نَبِيٌّ قبلي إلا قد حذَّر الدجال أُمَّتَهُ ،
هو أعورُ عينه اليُسْرَى ، بعينه اليمنى ظَفَرَةٌ غَليظة ، مكتوب بين عينيه : كافر ، يخرجُ معه واديان ،
أحدهما جَنَّةٌ ، والآخر نار ، فناره جنة، وجنته نار ، معه مَلَكان من الملائكة ، يُشْبِهان نَبِّيْن من
الأنبياء ، ولو شئتُ سَمَّيتُهما بأسمائهما ، وأسماء آبائهما ، أحدهما عن يمينه ، والآخرُ عن شِماله ،
وذلك فتنة ، فيقول الدجال : أَلَسْتُ بربكم ؟ أَسْتُ أُحْيِي وأُميتُ ؟ فيقول له أحد الملَكين : كَذَبْت ،
ما يَسْمَعُهُ أَحد مِنَ الناس ، إلا صَاحِبُه، فيقول له : صدقت، فيسمعُه الناسُ فَيَظنُّونَ أَنمَا يُصَدِّق
الدجال ، وذلك فتنة، ثم يسير حتى يأتيَ المدينة ، فَلاَ يُؤْذَنَ لَهُ فيها ، فيقول : هذه قريةُ ذلك الرجل ،
ثم يسير حتى يأتي الشام ، فيُهلكه الله عز وجل عند عَقَبَة أفيق(٢) )). تفرّد به أحمد ، وإسنادُه لا بأس
به ، ولكن في مَتنه غرابة ونَكَارَةٌ ، فالله أَعلمُ(٣) .
حديث عن معاذ بن جبل رضي الله عنه
قال يعقوب بن سفيان الفَسَوي في ((مُسنده)): حدثنا يحيى بن بُكَيْر، حدّثني خُنَيس بن عامر بن
يحيى المعَافِرِيّ، عن أبي قَبِيْل، عن جُنَادَةَ بن أبي أُمَيَّة : أنّ قوماً دخلوا على مُعاذ بن جَبَل وهو
مريض، فقالوا له: حدّثْنا حديثاً سمعته من رسول الله وَّوَ لم تَنْسَهُ، فقال: أَجْلِسُونِي، فَأَخَذَ بَعْضُ
القَوم بِيَدِهِ، وَجَلَسَ بَعْضُهُمْ خَلْفَهُ، فقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يقول: ((مَا مِنْ نَبِيِّ إلّ وقَدْ حَذَّرَ
أُمَّنَّهُ الدَّجَالَ. وإِني أحَذِّرُكُمْ أمره، إنه أعور ، وإنّ ربي ، عزّ وجلّ ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه :
كافر، يقرؤه الكاتب وغيرُ الكاتب ، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار)). قال شيخُنا الحافظ
الذهبيّ : تفرّد به خُنَيْس، وما علمت فيه جَزْحاً، وإسنادُه صالح .
(١) رواه أحمد في المسند (١٠٣/٣) والبخاري (٧١٣١) ومسلم (٢٩٣٣) (١٠١).
(٢) هي قرية فيق من قرى حوران بأرض الشام كما تعرف الآن. وانظر خبرها في ((معجم البلدان)) (١/ ٢٣٣).
رواه أحمد في المسند (٢٢١/٥ - ٢٢٢).
(٣)
٩٥
ذكر أحاديث منثورة في الدجال
حديث عن سَمُرَة بن جندب رضي الله عنه
قال الإمام أحمد : حدثنا أبو كامل ، حدّثنا زُهَيْر ، عن الأسود بن قَيْس ، حدثني ثعلبة بن عِبَاد
العَبْديّ ، من أهل البصرة ، قال : شَهِدْتُ يوماً خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بن جُنْدُب ، فذكر في خطبته حديثاً في صلاة
الكسوف، وأنّ رسولَ الله ◌َّه خَطَبَ بَعْد صَلاة الكُسوف، فقال: ((وإنه والله لا تَقُومُ الساعةُ حتى يَخْرُجَ
ثَلاثُونَ كَذَاباً، آخرهم الأعْوَرُ الدجّال، مَمْسوحُ العَيْنِ الْيُسْرَى، كأنَّهَا عَيْنُ أبي تِحْيِى(١) وإِنه متى يخرُجْ))
أو قال: (( متى ما يخرج، فإنَّه سوف يَزعُمُ أنّه اللهُ، فمن آمن به وصدَّقه واتّبعه، لم يَنْفَعْهُ صَالِحٌ مِنْ عَمَلِه
سَلَفَ، ومَنْ كَفَر به وكَذَّبَهُ لَمْ يُعَاقَبْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِه)) وقال الحسن: ((بِسَيِّيَّ من عمله سَلَفَ ، وإنه سوف
يظهر على الأرض كلِّها إلَّ الحرم، وبَيْتَ المَقْدِس ، وإِنه يَحصر المؤمنين في بيت المقدس ، ويزلزلون
زلزالاً شديداً، ثم يهلكه الله، حتى إن جِذْمَ الحائِط، وأصلَ الشجرة ينادي: يا مؤمن ، هذا يهوديّ)» أو
قال : (( هذا كافر ، تعال فاقتله ، وليس يكون ذلك كذلك حتى تروا أموراً يَتَفَاقَمُ شَأْنُها في العِلم ، فتسألون
بينكم : هل كان نَبِيُّكم ذكَر لكم منها ذِكْراً، وحتى تَزولَ جِبَالٌ عن مراتبها)» ثم شهد خطبة سمرة مرة
أخرى ، فما قدَّم كلمة ولا أخَّرها عن موضعها ، وأصل هذا الحديث في صلاة الكسوف عند أهل ((السنن
الأربعة)) وصححه الترمذي ، وابن حبان ، والحاكم في ((مستدركه)) أيضا٢ً).
وقال شيخنا الذهبي في كتابه في ((نبأ الدجال)(٣) : سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سَمُرة
مرفوعاً: (( الدجالُ أعورُ عَيْنِ الشِّمال، عليها ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ)) . قلت: وليس هذا الحديث من هذا
الوجه في ((المسند))، ولا في شيء من الكتب الستة، وكان الأولى بشيخنا أن يُسنده، أو يعزُوَه إلى
كتاب مشهور ، والله الموفق .
حديث آخر عن سمرة
قال أحمد : حدثنا رَوْح ، حدثنا سعيد، وعبد الوهاب ، حدثنا سعيدٌ، عن قَتَادَةَ ، عن الحسن ،
عن سَمُرَة بن جُنْدُب، أن رسول الله وَّرَ كان يقول: ((إن الدجال خارجٌ، وهو أعوَرُ عَيْنِ الشمال،
عليها ظَفَرَة غليظة ، وإنه يُبرئ الأكمه ، والأبرص ، ويُحيي الموتَى ، ويقولُ للناس : أنا ربُّكم . فمن
قال : أنت رَبِّي ، فقد فُتِنَ، ومن قال : رَبِّي اللهُ حتى يَمُوتَ، فقد عُصِم مِنْ فِتْنِه ، ولا فتنة [ بعده ]
عليه ، ولا عذاب ، فيَلْبَث في الأرض ما شاء الله، ثم يجيء عيسى ابن مريم عليهما السلام من قِبَل
(١) جاء تفسيره بعده في ((المسند)): لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة.
(٢) رواه أحمد في المسند (١٦/٥) وأخرج أصله أبو داود (١١٨٤) والنسائي (٣/ ١٤٠ - ١٤١) والترمذي رقم
(٥٦٢) وابن ماجه (١٢٦٤) وابن حبان رقم (٢٨٥١) والحاكم (٣٢٩/١-٣٣١) وإسناده ضعيف، ولبعضه شواهد.
(٣) واسم الكتاب كاملاً: ((الزَّوع والأَوْجَال في نبأ المسيح الدَّجَّال ، وهو مخطوط لم يطبع بعد فيما أعلم .
٩٦
ذكر أحاديث منثورة في الدجال
المَغْرِب، مُصدِّقاً بمحمّد ◌َ لَّ وعلى مِلَته، فيقْتُلُ الدجّال، ثم إنّما هو قيام الساعة)(١).
وقال الطبرانيّ : حدثنا موسى بن هارون ، حدثنا مروان بن جعفر السَّمُريّ ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن
خبيب بن سليمان ، ثنا جعفر بن سعد بن سَمُرة، عن خُبَيب(٢)، عن أبيه ، عن جدِّه سَمُرة : أَن
رسول الله ﴿ كان يقول: ((إن المسيح الدجال أعْوَرُ عَيْنِ الشِّمَال، عليها ظَفَرَةٌ غِلِيظةٌ، وإنّه يُبرىء الأكْمَهَ،
والأبرصَ ، ويُحيي الموتى ، ويقول: أنا ربكم . فمن اعتصم بالله ، فقال : رَبِّي الله، ثم أبى إلّ ذلك حتى
يموت ، فلا عذاب عليه ، ولا فِتْنَة ، ومن قال: أنْتَ ربِّي ، فقد فُتِن ، وإنه يَلْبَثُ في الأرض ما شاء الله ، ثم
يجيء عيسى ابن مريم من المشرق مُصَدِّقاً بمحمد مَ له، وعلى مِلّته، ثم يقتُل الدجّال)). حديث غريب(٣).
حديث عن جابر رضي الله عنه
قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الملك بن عمرو ، حدثنا زُهَيْرُ ، عن زيد ، يعني ابن أسلم،
عن جابر بن عبد الله، قال: أشرف رسول الله وَِّ على فَلَق من أفلاق الحَرّة ٤)، ونحنُ معه، فقال :
((نِعْمَتِ الأرضُ المدينة ، إذا خرج الدجّال ، على كلّ نقب من أنقابها ملَكٌ، لا يَدْخُلُها ، فإذا كان
ذلك رَجَفتِ المدينةُ بأهلِهَا ثَلاَثَ رَجَفَاتٍ ، لا يَبْقَى مُنافِقٌ، ولا مُنَافِقِةٌ إلّ خرج إلَيْه ، وأكثر يعني من
يخرجُ إليه النِّساءُ، وذلك يوم التخليص ، يوم تنفي المدينةُ الخَبَثَ كما ينفي الكيرُ خَبَثَ الحَدیدِ ،
يكون معه سبعون ألفاً من اليهود، على كلّ رجل منهم تَاجٌ، وسيف مُحَلّى، فيَضْرِبُ رِواقَه بهذا
الضرب الذي عند مجتمع السيول)) ثم قال رسول الله وَالَ: ((ما كانت فتنةٌ، ولا تكون ، حتى تقومَ
الساعةُ أكبرَ من فتنة الدجّال ، وما من نَبِيٍّ إلّا وقد حَذّره أمته ، ولأُخبرنكم بشيء ما أخبره نبيّ أُمته
قبلي)) ثم وضع يدَه على عينه (٥)، ثم قال: ((أشهد أنّ الله ليس بأعور)) . تفرد به أحمد ، وإسناده
(٦)
جيّد ، وصححه الحاكم
طریق أخری عن جابر
قال الحافظ أبو بكر البزار : حدّثنا عمرو بن عليّ، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا مُجالد، عن
رواه أحمد في المسند (١٣/٥) وإسناده ضعيف.
(١)
(٢)
في الأصول: ((حبيب)) والتصحيح من ((المعجم الكبير)).
(٣)
رواه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٧٠٨٢) و(٦٩١٨ ,٦٩١٩).
(٤)
الفلق : المطمئن من الأرض بين ربوتين .
في الأصول: ((عينيه)) والمثبت من ((مسند الإمام أحمد».
(٥)
(٦) رواه أحمد في المسند ( ٢٩٢/٣) والحاكم (٢٤/١) أقول : زيد بن أسلم لم يسمع من جابر ، فهو منقطع ،
لكن الحديث صحيح بطرقه وشواهده .
٩٧
ذكر أحاديث منثورة في الدجال
الشعبيّ ، عن جابر، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنّي لخَاتمُ أَلْفِ نبيّ أو أكثر، وإنه ليس منهم نبيّ إلّ
قد أنذر قومه الدجّال ، وإنّه قد تَبَيّن لي ما لم يَتَبَّن لأحدٍ منهم ، وإنّه أعورُ، وإنّ ربكم لَيْس بأعور )).
تفرّد به البزّار ، وإسناده حسن ، ولفظه غريب جداً) .
وروى عبد الله بن أحمد في ((السُّنَّة))، من طريق مجالد، عن الشعبيّ ، عن جابر : أنّ
رسول الله مَّ﴾ ذكر الدجال فقال: ((إنّه أعور، وإنّ ربكم ليس بأعور)). ورواه ابن أبي شَيْبَة ، عن
عليّ بن مُسْهِر، عن مجالد، به أطولَ من هَذَا٢) .
طريق أخرى عن جابر رضي الله عنه
قال أحمد : حدثنا رَوْح ، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزُّبِيْر ، أنّه سمع جابر بن عبد الله
يقول: قال النبي ◌ََّ: ((الدجّال أعور، وهو أشدُّ الكذّابين(٣).
وروى مسلم من حديث ابن جُرَيج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، عن النبيِ وَلَّ، قال: ((لا تزالُ
طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي على الحق ظَاهِرِينَ حَتّى ينزل عيسى ابن مريمَ (٤) . وتقدمت الطريقُ الأخرى ، عن
أبي الزُّبَيْر، عنه ، وعن أبي سَلَمة ، عنه، في الدجّال .
حدیث عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبةُ ، عن سِماك بن حَرْب ، عن عِكْرمةً ، عن
ابن عبّاس رضي الله عنهما، عن النبيّ وَّ أنه قال في الدجال: ((أعورُ هِجَارٌ(٥)، أزْهرُ ، كأنّ رأسه
أَصَلَةٌ) أشبهُ النّاس بعَبْد العُزَّى بن قَطَنِ، فإمّا هَلَك الهُلّكُ، فإنّ رَبكم ليس بأعور)) وقال شُعْبة :
فحدّثت به قَتَادَةَ ، فحدّثني بنحوٍ من هذا. تفرد به أحمد من هذا الوجه (٧).
وروى أحمد ، والحارث بن أبي أسامة ، وأبو يعلى ، من طريق هلال عن عكرمة عن ابن عباس
في حديث الإسراء ، قال : ورأى الدجالَ في صورته رؤيا عين ، ليس رؤيا منام ، وعيسى
[وموسى] وإبراهيم، فَسُئِل [النبي ◌َّله] عن الدجال فقال: ((رأيته فَلْيَمَانِيَه٨ْ) أقمر هِجَاناً،
(١) رواه البزار (٣٣٨٠) (كشف الأستار). أقول: وفي سنده مجالد بن سعيد وهو ضعيف.
(٢) رواه عبد الله في ((السنة)) (١٠٠٦) وابن أبي شيبة رقم (١٥/ ١٩٣٠١) وفي سنده ضعف .
(٣)
رواه أحمد في المسند ( ٣٣٣/٣) وهو حديث صحيح .
(٤)
رواه مسلم في صحيحه رقم ( ١٥٦).
(٥)
الهجان : الأبيض .
(٦)
الأفعى .
رواه أحمد في المسند (١/ ٢٤٠) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.
(٧)
الفيلم : العظيم الجثة .
(٨)
٩٨
ذكر أحاديث منثورة في الدجال
إحدى عينيه قائمة، كأنّها كوكب دُرِّيّ، كأن شعره أغصانُ شجرة ... )) وذكر تمام الحديثُ ))
حدیث عن هشام بن عامر
قال أحمد : حدثنا حسين بن محمد ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، حدثنا حميد ، يعني ابن هلال ،
عن هشام بنَ عامر الأنصاري قال: سمعتُ رسولَ الله وَه يقول: (( ما بينَ خلق آدم إلى أن تقوم الساعةُ
فِتْنَةٌ أَكْبَرُ مِنْ فِتْنَةِ الدجّال » .
وقال أحمد : حدثنا إسماعيل ، حدّثنا أيوب، عن حُمَيْد بن هِلال ، عن بعض أشياخهم ، قال :
قال هشام بنُ عامر لجيرانه: إنكم لتخطُون إلى رجال ما كانوا بأحضر لرسول الله وَ ◌ّه، ولا أوعى لحديثه
منّي، وإني سمعتُ رسول الله وَله يقول: ((ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أَمْرٌ أكبرُ من الدجّال)).
ورواه الإمام أحمد أيضاً ، عن أحمد بن عبد الملك ، عن حمّاد بن زيد ، عن أيوب ، عن
حميد بن هلال ، عن أبي الدهماءِ، عن هشام بن عامر، أنه قال: إنكم لتجاوزُولُ(٢) إلى رَهْط من
أصحاب رسول الله وَ ﴿ ما كانوا أحصى ولا أحفظ لحديثه مني، وإني سمعتُ رسول الله وَّل يقول:
(( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبرُ من الدجّال )).
وقد رواه مسلم من حديث أيوب ، عن حُمَيد بن هلال ، عن رَهْطٍ ، منهم أبو الدهماء ،
وأبو قتادة ، عن هشام بن عامر ، فذكر نحوه ) .
وقال أحمد: حدثنا عبد الرزّاق، حدثنا مَعْمَر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن هشام بن
عامر، قال: قال رسول الله وَ ل ◌َ: ((إن رأس الدجّال من ورائه حُبُك، حُبُكُ) فمن قال: أنت ربي
افتتن، ومن قال: كذبتَ، ربي اللهُ، عليه توكلتُ، فلا يَضُرّه)) أو قال: ((فلا فتنة عليه(٥) .
حديث عن ابن عمر رضي الله عنهما
قال أحمد : حدثنا أحمد بن عبد الملك ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن
محمد بن طلحة، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((يَنْزِلُ الدجّال في هذه
(١) رواه أحمد (١/ ٣٧٤) والحارث بن أبي أسامة رقم (٢٤ - بغية الباحث) وأبو يعلى رقم (٢٧٢٠) وهو حديث
صحيح .
في (م): ((لتجاوزونّني)) وفي (آ): ((لتجاوزوني)) والمثبت من ((مسند الإمام أحمد)) رقم (١٦٢٦٧).
(٢)
(٣)
رواه أحمد في المسند (٤/ ٢٠ و١٩ و٢١) ومسلم رقم (٢٩٤٦).
(٤)
الحبك : الطرق ، والمعنى أن شعره متكسر من الجعودة .
رواه أحمد في المسند (٢٠/٤) ومعمر في ((جامعه)) الملحق بمصنف عبد الرزاق رقم (٢٠٨٢٨) وإسناده منقطع.
(٥)
٩٩
ذكر أحاديث منثورة في الدجال
السَّبَخَة، بمَرِّ قنا(١)، فيكون أكثر مَنْ يخرجُ إليه النساءُ، حتّى إنّ الرجل ليرجع إلى حَميه ، وإلى
أُمه ، وابنته ، وأخته ، وعمّته ، فيوثقها رباطاً ، مخافة أن تخرجَ إِليه، ثم يُسلّط الله المسلمين عليه ،
فيقتلونه ، ويقتلون شيعته ، حتى إن اليَهُوديَّ ليَخْتبى تَحْتَ الشَّجَرةِ، أو الحَجَرِ ، فيقول الحجر ، أو
الشجرةُ للمُسلم : هذا يهوديّ تحتي فاقتله)) . تفرد به أحمد من هذا الوجه٢).
طريق أخرى عن سالم
قال أحمد : حدثنا عبد الرزّاق ، حدثنا مَعْمَرُ ، عن الزهريّ ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال :
قام رسول الله وَّ في الناس، فأثنى على الله تعالى بما هو أهله ثم ذكر الدجّال، فقال: ((إنِّي
لأُنْذِر كُموهُ، وما من نبيّ إلّا قد أنذره قومه، لقد أنذره نوح وَّ قومه ولكن سأقول لكم فيه قولًا لم يقله
نبيّ لقومه؛ تَعْلِمُون أنّه أعْورُ، وأنّ الله تبارك وتعالى ليس بأعور)) وقد تقدّم هذا في ((الصحيح)) مع
حديث ابن صيّا(٣) .
وبه عن ابن عمر: أنّ رسول الله وَّرَ، قال: «تقاتلكم اليهودُ، فتُسلَّطون عليهم، حتّى يقولَ الحجرُ:
يا مسلم، هذا يهوديّ ورائي، فاقتله)). وأصله في ((الصحيحين))، من حديث الزهريّ بنحولها) .
طريق أخرى
قال أحمد : حدثنا يعقوب ، حدثنا عاصم بن محمد ، عن أخيه عمر بن محمد ، عن محمد بن
زيد ، يعني أبا عمر بن محمد، قال : قال عبدُ الله بن عمر: كُنّا نُحدَّث بحََّة الوداع ، ولا ندري أنّه
الوداعُ من رسول اللهِ وَّر، فلمّا كان في حَجّة الوداع، خطب رسول الله ◌َّه، فذكر المسيح الدجّال،
فأطنَبَ في ذِكره، ثم قال: (( ما بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ إلّا قد أنذره أمته ، لقد أنذر نوح أمته ، والنبيُّون من
بعده ، ألَا ما خفي عليكم من شأنه فلا يَخْفَيَنَّ عَليكُم أنّ رَبِّكم ليس بأعور ، ألا ما خفي عليكم من
شأنه ، فلا يخفينَّ عليكم ، أن ربكم ليس بأعور)). تفرد به أحمد من هذا الوجه) .
(١) قناة : موضع بالمدينة .
(٢) رواه أحمد في المسند (٦٧/٢) وفي إسناده ضعف ، ولآخره شاهد من حديث أبي هريرة عن مسلم رقم
( ٢٩٢٢) .
رواه أحمد في المسند (١٤٩/٢) ومعمر في ((جامعه)) الملحق بمصنف عبد الرزاق رقم (٢٠٨٢٠) وهو حديث
(٣)
صحيح انظر صفحة (٧٤) .
رواه أحمد في المسند (١٤٩/٢) ومعمر في ((جامعه)) الملحق بمصنف عبد الرزاق (٢٠٨٣٧) وأخرج أصله
(٤)
البخاري رقم ( ٣٥٩٣) ومسلم رقم ( ٢٩٢١).
(٥) رواه أحمد في المسند ( ٢/ ١٣٥) وهو حديث صحيح .
١٠٠
ذكر أحاديث منثورة في الدجال
طریق أخرى
قال أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ وَثير ،
قال : ((إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّا وصفه لأمته، وَلأَصِفَتَّ صِفَةً لم يَصِفْهَا مَنْ كَانَ قَبْلي، إنّه أغْورُ ، وإن
الله ليس بأعور ، عينه اليمنى كأنها عِنَبة طَافِية)). وهذا إسناد جيّد حسن(١).
وقال الترمذيّ : حدّثنا محمد بن عبد الأَعلَى الصنْعَانيّ، حدثنا المعتمِرُ بن سُلَيْمانَ ، عن
عُبَيْد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ ◌َّ أنّه سُئِل عن الدجّال، فقال: ((ألا إنّ ربّكم
ليس بأعور ، ألا وإنه أعور، عينُه اليمنى كأنّها ◌ِنَبَةٌ طافية)). قال الترمذي : هذا حديث حسن
صحيح ، وفي الباب عن سعد ، وحذيفة ، وأبي هريرة ، وأسماء ، وجابر بن عبد الله ، وأبي بكْرَةَ ،
وعائشةً ، وأنس، وابن عباس ، والفَلتَان بن عاصم(٢) .
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
قال أحمد : حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتَادَة، عن شَهْر بن حَوْشَب ، قال: لمّا
جاءتنا بَيْعَةُ يزيد بن معاوية، قدمْتُ الشامَ ، فأُخْبِرتُ بمقَامٍ يَقُومُه نَوْفٌ، فجِثْتُه، إذْ جاء رجل ، فاشتدّ
الناس عليه خميصَة٣ٌ)، وإذا هو عبدُ الله بنُ عمرو بن العاصَ، فلمّا رآه نَوْفٌ أمْسكَ عن الكلام ، فقال
عبد الله: سمعتُ رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((إنها ستكون هجرةٌ بعدَ هجرةٍ، ينحاز الناسُ إلى مُهَاجَرٍ
إبراهيم ، لا يبقى في الأرض إلّ شرارُ أهْلِها، تَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهمْ، تَقْذَرُهُم نَفْسُ الرحمن، تَحْشُرُهم
النارُ مع القردَة ، والخنازير، تبِيتُ معَهُمْ إذَا بَاتُوا، وتقِيلُ معهم إذا قالوا، وتأكلُ من تَخَلَّف)) قال :
وسمعتُ رسول اللّهِ وَهَ يقول: ((سيخرج أناسٌ من أمّتي، مِنْ قِيَل المَشْرِق، يقرؤون القرآن لا يجاوز
تَراقِيَهم ، كلّما خَرج مِنْهُم قَرْنٌ قُطِع، [ كلما خرج منهم قَزْنٌ قُطع ] حتى عدَّها زيادة على عشر مرات ،
((كلما خرج منهم قرن قطع ، حتّى يخرُج الدجّال في بقيّتِهم » .
ورواه أبو داود ، من حديث قتادة ، عن شَهْرٍ ، عند(٤) .
طريق أخرى عنه
قال أبو القاسم الطبرانيّ : حدّثنا جعفر بن أحمد السامانيّ ، حدثنا أبو كريب ، حدّثنا فِزْدَوْس
(١) رواه أحمد في المسند (٢/ ٢٧) أقول: وفيه عنعنة ابن اسحاق ، لكن له شواهد يقوى بها .
(٢)
رواه الترمذي ( ٢٢٤١) وهو حديث صحيح .
(٣)
الخميصة : ثوب خز أو صوف معلم .
رواه أحمد في المسند ( ١٩٨/٢) ومعمر في (( جامعه)) الملحق بمصنف عبد الرزق ( ٢٠٧٩٠) وأبو داود رقم
(٤)
(٢٤٨٢) وإسناده ضعيف .