Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
ذكر المهدي
رواية قال: فلمّا رجع إلى بيته أَتَتْهُ قريش، فقالوا: ثُمَّ يكونُ ماذا؟ قال: (( ثم يكون الهَرْجُ)( ١) .
ثم روى أبو داود من حديث سُفيان الثوريّ ، وأبي بكر بن عيّاش ، وزائدة ، وفِطْر ، ومحمد بن
عُبَيْد ، كلهم عن عاصم بن أبي النَّجُود ، وهو ابن بَهْدَلةَ ، عن زِرّ بن حُبَيْش ، عن عبد الله بن مسعود ،
عن النبيِ نََّ قال: ((لو لم يَبْقَ من الذُّنيَا إِلّ يومٌ))، قال زائدة: (( لطوَّل الله ذلك اليوم)) ثم اتفقوا:
(( حتى يبعث فيه رجلاً مِنّي، أو من أهل بيتي، يُواطِئٍ(٢) اسمُه اسمِي، واسم أبيه اسم أبي)) زاد في
حديث فِطر: (( يملأ الأرضَ قِسْطاً وعَدْلًا، كما مُلِئتْ ظُلْماً وَجوراً)) ، وقال في حديث سفيان :
(( لا تذهبُ أو لا تَنْقَضي الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ العَربَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْي، يُواطئ اسمُه اسمي)). وهكذا
رواه أحمد ، عن عمر بن عُبَيْد، وعن سُفيانَ بن عُيَيْنَة ، ومن حديث سُفْيانَ الثوريّ ، كلُّهُمْ عن عاصم
به ، ورواه الترمذيّ من حديث السفيانيْن به ، وقال : حسن صحيح ، قال الترمذيّ : وفي الباب عن
عليّ ، وأبي سعيد ، وأمّ سَلَمة ، وأبي هريرة . ثم قال الترمذيّ : حدثنا عبد الجبّار بن العلاء العطار ،
حدثنا سفيانُ بنُ عُبَيْنة ، عن عاصم، عن زِرّ ، عن عبد الله، عن النبي ◌َّهِ قال: (( يَلي رجلٌ مِن أَهْلِ
بَيْتِي يُواطِئ اسمُه اسمِي))، قال عاصم: وأخبرنا أبو صالح عن أبي هريرة ، قال: لَوْ لَمْ يَبْقَ مِن الدُّنيَا
إِلا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللهُ ذلكَ الْيَوْمَ حَتَّى يلِيَ . ثم قال: هذا حديث حسن صحيح(٣) .
وقال أبو داود : حدثنا سَهْل بن تمّام بن بزِيْع ، حدّثنا عِمران القطّان ، عن قتادة ، عن أبي نَضْرة ،
عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وََّ: ((المهديّ منِّي، أجلى الجَبْهَةِ، أقنى الأنف، يَملأُ
الأَرْضَ قِسْطاً ، وعَدْلًا، كما مُلئت ظلماً وجَوْراً ، يملِكُ سَبْع سِنِينَ )(٤).
وقال أبو داود : حدثنا أحمدُ بن إبراهيم ، حدثنا عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، حدثنا أبو المليح
الحسن بن عمر ، عن زياد بن بيان ، عن علي بن نُفَيل ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أمّ سَلَمة ،
قالت: سمعت رسول الله وَّ﴿ يقول: ((المهديُّ مِنْ عِتْرَتي، مِنْ ولد فاطِمَة))، قال عبد الله بن
جعفر: سمعتُ أبا المَلِيحِ، يُثْنِي على عليٍّ بن نُفَيْل، ويذكر عنه صَلاَحاً. ورواه ابن ماجه ، عن
أبي بكر بن أبي شَيْبةَ، عن أحمد بن عبد الملك ، عن أبي المَلِيح الرّقِّي، عن زياد بن بيان، به(٥) .
فأمّا الحديثُ الذي رواه ابنُ عساكرَ في ترجمة محمدِ بنِ عبد اللهِ بنِ محمدِ بن علي بن عبد الله بن
(١) رواه أبو داود رقم (٤٢٧٩ - ٤٢٨١) وهو حديث صحيح، دون قوله: (( ما يزال الدين قائماً)) وقوله: ((فكبر
الناس وضجوا)).
(٢) يواطىء : يوافق ويشابه.
(٣) رواه أبو داود (٤٢٨٢) وأحمد (٣٧٦/١ و٣٧٧) والترمذي (٢٢٣٠) و (٢٢٣١) وهو حديث حسن.
(٤) رواه أبو داود رقم (٤٢٨٥) وفي إسناده ضعف .
(٥) رواه أبو داود رقم (٤٢٨٤) وابن ماجه رقم (٤٠٨٦) وفي إسناده ضعف .

٤٢
ذكر المهدي
عبّاسٍ ، وهو المهديُّ بن المنصور ، من طريق الدارقطنيِّ : ثنا إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى
الهاشميُّ، ثنا محمد بن الوليدِ القرشيُّ، ثنا أسباطُ بن محمد الضَّبِّيُّ، وصِلةُ بن سليمانَ الواسطيُّ ،
عن سليمان التيميِّ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّب، عن عثمان بن عفَّانَ، سمعتُ رسول الله إِليه
يقولُ : ((الْمَهْدِيُّ مِنْ وَلَدِ الْعَبّاسِ عَمِّي)) . فإنَّه حديثٌ غريب ، كما قال الدار قطنيُ ، تفرد به محمد بن
الوليد مولى بني هاشم ، قال : ولم يُكْتَبْ إلَّ عن شيخِنا أبي إسحاقَ .
وقال أبو داود : حدثنا محمدُ بن المُثَنِىّ ، حدثنا معاذُ بن هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة ، عن
صالح أبي الخليل، عن صاحب له، عن أمّ سلَمة زوج النبي ◌ِّ، عن النبي ◌ِّ قال: (( يكون
اختلافٌ عِنْدَ مَوْتِ خليفةٍ ، فيخرُج رجلٌ من أَهْل المدينة هارباً إلى مَكَّة ، فيأتيه ناس من أهل مكة ،
فيُخْرِجُونَه وهو كارِةٌ ، فيُبَايِعُونَه بَيْنَ الرُّكن والمَقام، ويُبَعثُ إليه بعث مِن الشامِ فُيُخْسَفُ بِهِمْ بِالبَيْدَاءِ ،
بين مكة والمدينة ، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدالُ الشام ، وعصائب أهل العراق ، فيبايعونه ، ثم ينشأ
رجل من قريش ، أخواله كَلْب ، فيبعث إليهم بعثاً ، فيظهرون عليهم ، وذلك بَعْثُ كَلْب ، والخيْبَةُ
لمن لم يشهد غَنِيمةَ كَلْب ، فيقسم المال، ويعمل في الناس بسُنَّة نبيهم بَّهَ، ويُلْقي الإسلامُ بِجِرانِهُ(١)
إلى الأرض، فيلبثُ سبعَ سنين ، ثم يُتوقَّى، ويصلّي عليه المسلمون)(٢).
وقال أبو داود : قال هارون يعني ابنَ المُغيرة : حدّثنا عمرو بن أبي قيس، عن مُطَرِّف بن
طريف ، عن أبي الحسن، عن هلال بن عمرو: سمعت عليّاً يقول: قال رسولُ اللهِ وَّر: (( يخرجُ
رجل من وراء النَّهْر ، يقال له : الحارث ، حرَّاث ، على مقدّمته رجل ، يقال له : منصور ، يُوطئ أو
يُمكِّنُ لآلِ محمد، كما مَكّنت قريش لرسول الله بَّه، وجَبَتْ على كلِّ مُؤمن نُصْرتُه)) أو قال:
((إجابتهُ))(٣) .
وقال ابن ماجه : حدثنا حَرْمَلَةُ بن يحيى المِصريّ ، وإبراهيم بن سعيد الجوهريّ ؛ قالا : حدثنا
أبو صالح عبد الغفار بن داود الحرّاني ، حدثنا ابن لَهِيعة عن أبي زُرعة ؛ عمرو بن جابر الحَضْرَمِيّ ،
عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبَيْديّ، قال: قال رسول الله بَطله: (( يخرج ناسٌ من المشرق،
فيوطُّئون للمَهْدِيّ)) ، يعني سلطانَه(٤).
وقال ابن ماجه : حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة ، حدثنا معاوية بن هشام ، حدثنا عليّ بن صالح ، عن
يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة، عن عبد الله، قال: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رسول اللهِوَ إذ
(١) يقال: ضرب كذا بجرانه ، أي قر قراره واستقام .
(٢) أخرجه أبو داود رقم (٤٢٨٦) وأحمد في ((المسند)) (٣١٦/٦) وإسناده ضعيف.
(٣) رواه أبو داود رقم (٤٢٩٠) وإسناده ضعيف.
(٤) رواه ابن ماجه رقم ( ٤٠٨٨) وإسناده ضعيف.

٤٣
ذكر المهدي
أقْبلَ فِتْيَةٌ من بني هاشم، فلما رآهم رسولُ الله ◌ِّهِ اغْرَ وْرقتْ عَيْنَاهُ، وَتَغَيّر لَوْنهُ، قال: فقلت :
ما نَزالُ نَرَى في وجهك شيئاً تَكْرهُه، فقال: ((إنَّا أَهلُ بيتٍ اختار اللهُ لنا الآخِرَة على الدنيا ، وإنّ أَهْلَ
بيتي سَيَلْقَوْنَ بعدي بَلاءً وتشريداً، وتَطْريداً، حتى يأتيَ قوم من قبل المشرق معهم رايات سُود فَيَسألون
الخَيْرِ فلا يُعْطَونَه ، فيقاتِلوُن فيُنْصَرون ، فيُعْطَوْنَ ما سألوا، فلا يقبلونه ، حتى يدفعوها إلى رجل من
أهل بيتي ، فيملؤها قسطاً كما ملؤوها جَوْراً، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حَبْواً على الثلج)(١) .
ففي هذا الحديث ، إشارة إلى مُلْك بني العباس ، كما تقدم التنبيه على ذلك عند ذكر ابتداء دولتهم
في سنة ثنتين وثلاثين ومئة ، وفيه دلالة على أن المهدي يكون بعد دولة بني العباس ، وأنه يكون من
أهل البيت من ذُرّية فاطمة بنتِ رسولِ اللهِوَّه ثم مِنْ ولد الحسن، لا الحُسَيْن كما تقدّم النص على ذلك
في الحديث المرويّ ، عن عليّ بن أبي طالب والله أعلم .
وقال ابن ماجه : حدثنا محمد بن يحيى ، وأحمد بن يوسف ، قالا : حدثنا عبد الرزّاق ، عن
سفيان الثوريّ ، عن خالد الحَذَّاء ، عن أبي قِلاَبَة ، عن أبي أسماء الرحَبيّ ، عن ثَوْبَان ، قال : قال
رسول الله وَهُ: ((يقتتل عند كنْزِكُمْ ثَلاَثَةٌ كُلُّهم ابن خليفة، ثم لا يصيرُ إلى واحدٍ مِنْهُمْ، ثم تَطْلعُ
الرَّاياتُ السُّودُ من قِبَل المَشرِق، فيقتلونكم قَتلاً لم يُقْتَلْه قوْم)) ثم ذَكرَ شيئاً لا أحْفظُه فقال: ((فإذا
رَأَيْتُمُوه، فَبَايِعُوهُ، ولَوْ حَبْواً على الثَّلْج، فإنّه خَلِيفةُ الله المهديّ)) . تفرّد به ابنُ ماجه، وإسناده قويّ
صحيح(٢) .
والظاهر أن المراد بالكنز المذكور كنزُ الكعبة ، يَقْتُلُون عندَه ليأخذه ثلاثة من أولاد الخلفاء ، حتى
إذا كان في آخر الزمان ، فيخرج المهديّ ، ويكون ظهوره من بلاد المشرق ، وقيل : من مكة ، لا من
سِرداب سامرًا، كما تَزْعُمُهُ جَهَلَةُ الرافِضَة من أنّه محبوس فيه الآن ، وهم ينتظرون خروجه في آخر
الزمان ، فإنّ هذا نوع من الهَذَيانِ ، وقِسْطٌ كبير من الخِذْلان ، وهوَس شديد من الشيطان ، إذ لا دليل
على ذلك ولا برهان ، لا من كتاب ولا سُنّة ولا معقول صحيح ولا بيان .
وقال الترمذيّ : حدثنا قُتَِّبَة ، حدّثنا رِشْدِينُ بن سعد ، عن يونس عن ابن شهاب الزهريّ ، عن
قَبيصَةَ بن ذُؤَيْب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله بِّهَ: ((تخرُج من خُراسانَ راياتٌ سودٌ ، فلا
يَردُها شَيْءٌ حَتّى تُنْصَب بإيليَاء)). هذا حديث غريب (٣) . وهذه الرايات السُّود ليست هي التي أقبل بها
أبو مُسْلِمِ الخُراسَانيّ، فاستَلَبَ بها دولة بني أمّة ، في سنة ثِنْتَيْن وثَلاَئِين ومئة ، بل هي راياتٌ سود
(١) رواه ابن ماجه رقم (٤٠٨٢) وإسناده ضعيف.
(٢) رواه ابن ماجه (٤٠٨٤) لكن في سنده : أبو قلابة الجَرمي عبد الله بن زيد، وهو مدلس وقد عنعنه .
(٣) أخرجه الترمذي رقم ( ٢٢٦٩) وإسناده ضعيف .

٤٤
ذكر المهدي
أَخْرى ، تأتي صُحْبَةَ المهديّ، وهو محمد بن عبد الله العَلَوِيُّ الفاطمِيّ ، الحَسَنِيّ ، والله أعلم ،
يُصلحه الله في ليلة واحدةٍ ، أي يَتُوب عليه، ويُوَفقّه، ويُلهمه رُشْدَه ، بعد أن لم يكن كذلكَ، ويؤيده
بناسٍ من أهل المَشْرِق ، ينصرونه ، ويُقيمون سُلطانه ويُشيّدون أركانه ، وتكون راياتهم سُوداً أيضاً ،
وهو زيٌّ عليه الوقار، لأنّ رايةَ رسول اللهِ وَ ﴿ كانت سوداء، يُقال لها: العُقَاب، وقد ركزها(١)
خالد بن الوليد على الثنيّة التي هي شرقيّ دِمشْق ، حين أقبل من العِراق، فعُرفَتْ بها الثنيّة ، فهي إلى
الآن يقال لها ثَنِيّة العُقاب ، وقد كانت عقاباً على الكفار ، من نَصارى الشام والرُّوم والعرب والفرس ،
وأطَّدت حُسْن العاقبة لعباد الله المؤمنين ، من المهاجرين والأنصار ، ولمن كان معهم ، وبعدهم ، إلى
يوم الدين، ولله الحمد. وكذلك دخل رسولُ اللهَ وَّهِ يوم الفتح إلى مكة، وعلى رأسه المِغْفرُ، وكان
أسود ، وجاءَ في حديثٍ أنه كان مُعْتَمّاً بِعِمامةٍ سوداء ، فوق البيضة ، صلوات الله وسلامه عليه ،
والمقصود أن المهديّ الموعود بوجوده في آخر الزمان يكونُ أصلُ ظهوره وخروجِه من ناحية المَشْرِق ،
ثم يأتي مكة فَيُبَايَع له عند البيت الحرام ، كما دلّ على ذلك بعضُ الأحاديث ، وقد أفردتُ في ذِكر
المهديّ جُزءاً على حِدَة ، ولله الحمد .
وقال ابن ماجه أيضاً : حدثنا نصرُ بن علي الجَهْضَمِيّ، حدثنا محمد بن مَزْوانَ العُقَيْلِيّ ، حدثنا
عُمارةُ بن أبي حَفْصة ، عن زيد العَمِّيّ ، عن أبي الصدِّيق الناجي ، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ : أن
رسول الله وَّر قال: ((يكون في أمتي المهديّ إن قُصِرَ فسَبْع، وإلا فَتِسْعٌ، تنعم فيه أمتي نَعمةً لم
ينعموا مثلها قط، تؤتي الأرض أُكُلَهَا، ولا تذَّخِرُ منهم شيئاً ، والمالُ يومئذ كُدُوسُ(٢) ، يقوم الرجل
فيقول : يا مهديّ ، أعطني ، فيقول: خذ (٣) .
وقال الترمذيّ : حدثنا محمد بن بَشّار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شُعبة ، سمعتُ زيداً
العَمِّيّ ، سمعت أبا الصدّيق الناجي يحدث عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، قال : خَشِينا أن يكون بعدَ نَبِيّنا
حدَثٌ، فسألنا نبيَّ الله وَِّ فقال: (( إنّ في أمتي المهديّ، يخرجُ يعيش خمساً أو سبعاً، أو تِسْعاً))
زيدٌ الشاكُّ، قال: قلنا: وما ذاك، قال: سنين، قال: ((فيجيء إليه الرجل فيقول : يا مهديّ
أعطني، أعطني)) قال: ((فَيَخْثِي له في ثَوْبه ما استطاع أن يحمله )) . هذا حديث حسن ، وقد رُوي من
غير وجه، عن أبي سعيد، عن النبي ◌َّه، وأبو الصدّيق الناجي اسمُه بكر بن عمرو، ويقال: بكر بن
قَيْس(٤) وهذا دليل على أن أكثر مُدّته تسعُ سنين ، وأقلَّها خمس أو سبع ، ولعلّه هو الخليفة الذي يحثو
(١) أي غرزها .
مجموع بعضه إلى بعض .
(٢)
(٣) رواه ابن ماجه رقم ( ٤٠٨٣ ) وهو حديث حسن .
(٤) رواه الترمذي رقم (٢٢٣٢) وإسناده ضعيف .

٤٥
ذكر المهدي
المالَ حَثْياً، ولا يَعُدُّه عَدّاً، والله أعلم، وفي زمانه تكون الثّمار كثيرةً، والزروع غَزِيرةٌ ، والمالُ
وافر ، والسلطان قاهر ، والدينُ قائم ظاهر ، والعدوّ ملوم مخذول داخر ، والبلاد آمنة ، والأمر
والنهي قائم ، والرزق دارٌ دائم ، والخيرُ في أيامه دائم راغم .
وقال الإمام أحمد : حدثنا خَلَفُ بن الوليد ، حدثنا عَبّاد بن عبّاد ، حدثنا مُجالد بن سعيد ، عن
أبي الودّاك، عن أبي سعيد ، قال: قلت: والله ما يأتي علينا أميرٌ إلَّا وهو شَرٌّ من الماضي، ولا عامٌ
إلَّ وهو شرّ من الماضي ، قال: لولا شيء سمعتهُ من رسول الله وَ لّ لقلت مثل ما يقول، ولكن سمعت
رسول الله وَلَه يقول: ((إن من أمرائكم أميراً يَحْو المَالَ حَثْواً، ولا يَعُدّه عَدّاً، يأتيه الرجلُ يسألُه،
فيقول: خذ، فَيَبْسُطِ ثَوْبَه، فَيَحْثُو فيه)) وبَسَط رسولُ اللهِ وَّهِ مِلْحَفَةٌ غَلِيظَةً، كانت عليه ، يَحْكِي صُنْعَ
الرجُلِ، ثُمّ جمع إليه أكنافها، قال: ((فيأخذه، ثم ينطلق)). تفرّد به أحمد، من هذا الوجه (١).
وقال ابن ماجه : حدثنا هَدِيّة بن عبد الوهاب ، حدثنا سعدُ بن عبد الحميد بن جعفر ، عن عليّ بن
زياد اليمَامِيّ ، عن عِكْرمة بنِ عمّار ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ،
قال: سمعت رسول الله وَلّه يقول: ((نحن وَلَدُ عَبْدِ المُطَّلِب سادةُ أهل الجنّة، أنا، وحمزة، وعليّ،
وجعفرٌ، والحسنُ، والحسينُ، والمهديُّ))، قال شيخنا أبو الحجاج المِزِّيّ: كذا وقع في (( سنن
ابن ماجه))، وفي إسناده عليّ بن زياد اليماميّ، والصواب عبد الله بن زياد السُّحَيْمِي، قلت: وكذا
أَورده البخاريّ في ((التاريخ))، وابن أبي حاتم في ((الجَرْح والتعديل))، وهو رجل مجهول ، وهذا
الحديث مُنكر(٢) .
وفي الطبرانيٍّ مِن حديث حسين بن عليٍّ، عن الأوزاعيِّ، عن قيس بن جابر الصَّدَفيِّ ، عن أبيه ،
[عن جدِّه ] مرفوعاً: ((شَيَكُونُ بَعْدِي خُلَفَاءُ، ثُمَّ مُلُوٌ، ثُمَّ أُمَرَاءُ، ثُمَّ جَبَابِرَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ
أَهْلِ بَيْتِي يَمْلأُ الأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً، ثُمَّ يُؤَمَّرُ الْقَحْطَانِيُّ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بَيَدِهِ مَا هُوَ
بِدُونِهِ (٣) .
فأمّا الحديثُ الذي رواه ابن ماجه في ((سننه))، حيث قال رحمه الله: حدثنا يونس بن عبد الأعلى،
حدثنا محمد بن إدريس الشافعيّ ، حدثني محمد بن خالد الجنديّ ، عن أبان بن صالح ، عن الحسن ،
عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﴿ ﴿ قال: ((لا يزداد الأمرُ إلّ شِدّةً، ولا الدنيا إلا إِدباراً، ولا الناسُ
إلّ شُحّاً ، ولا تقوم الساعة إلا على شِرَار الناس ، ولا المهديّ إلا عيسى ابن مريم)) فإنه حديث مشهور
(١) رواه أحمد (٩٨/٣) وفي إسناده ضعف.
(٢) أخرجه ابن ماجه رقم ( ٤٠٨٧).
(٣) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢٢/ ٩٣٧) وإسناده ضعيف .

٤٦
ذكر أنواع من الفتن وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان
بمحمد بن خالد الجنديّ الصَّنْعاني المؤذّن ، شيخ الشافعي ، وروى عنه غيرُ واحد أيضاً ، وليس هو
بمجهول ، كما زعمه الحاكم ، بل قد رُوي عن ابن مَعِين أنه وَثقه ، ولكن من الزُّواة من حَدّث به عَنْه ،
عن أبان بن أبي عَيّاش ، عن الحسن البصري ، مُرسلاً ، وذكر شيخنا في التهذيب ، عن بعضهم : أنه
رأى الشافعيَّ في المنام وهو يقول : كذب عليَّ يونُس بنُ عبد الأعلى الصدفي ، ليس هذا من حديثي .
قلت : يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفِيّ ، من الثقات ، لا يُطْعَنُ فيه بمجرد منَام ، وهذا الحديث فيما
يظهر في بادي الرأي ، مُخالفٌ للأحاديث التي أوردناها في إثبات مهديٍّ غير عيسى ابن مريم ، إما قبل
نزوله كما هو الأظهر والله أعلم ، وإما بعد نزوله ، وعند التأمل يكون هذا الحديث لا ينافيها ، بل
يكون المراد من ذلك أن المهدي حقَّ المهديِّ هو عيسى ابنُ مريم ، ولا ينفي ذلك أن يكون غيرهُ مَهْدیّاً
أيضاً، والله أعلم(١).
ذكر أنواع من الفتن
وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان
قال البخاري : حدثنا مالك بن إسماعيل ، حدثنا ابنُ عُيَيْنَة ، أنه سمع الزهري ، عن عُروة ، عن
زينب بنت أم سَلَمة، عن أم حَبِيبَة، عن زينب بنتِ جَحْش، أنها قالت: استيقظ رسول الله وَّر من
النوم مُحْمَرّاً وَجْهُهُ ، يقول: ((لا إله إلا الله، ويل للعرب من شرّ قد اقترب، فُتْحَ اليوم من رَدْم يأجوجَ
ومأجُوجَ مثلُ هذه)) وعقد سفيان تسعين أو مئةً، قيل: أنَهْلِكُ وفينا الصالحُونَ، قال: ((نعم ، إذا كَثُر
الخَبَثُ)). وهكذا رواه مسلم عن عمرو الناقد، عن سفيان بن عُيَيْنَة به، قال: وعقد سُفيانُ بيده عَشَرة ،
وكذلك رواه عن حَرْمَلة ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهري ؛ وقال : وحلّق بإصْبَعَيْه الإبهام
والتي تليها ، ثم رواه عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة ، وسعيد بن عمرو ، وزُهَير بن حرب ، وابن
أبي عمر ، عن سفيان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن زينب بنت جحش ، عن حَبِيبَةَ ، عن أم حَبِيبَة ،
عن زينب ، فاجتمع فيه تابعيّان وربيبتان ، وزوجتان، أربع صحابيات، رضي الله عنهنٌ (٢) .
وقال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وُهَيْب ، حدثنا ابن طاوس ، عن أبيه ، عن
أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((فُتِحَ اليومَ مِنْ رَدْمِ يأُجُوج ومأجوج مثلُ هذه)) وعقد وُهَيْبٌ تِسْعِين.
وهكذا رواه مسلم من حديث وُهَيْب مثله(٣) .
(١) ابن ماجه (٤٠٣٩) وقال الذهبي شيخ المصنف في ((الميزان)): إنه خبر منكر، أقول: وأما جملة: (( لا تقوم
الساعة إلا على شرار الناس )) فصحيحة .
(٢) رواه البخاري رقم (٧٠٥٦) ومسلم رقم (٢٨٨٠).
(٣) رواه البخاري رقم (٧١٣٦) ومسلم رقم (٢٨٨١).
١

٤٧
ذكر أنواع من الفتن وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان
وروى البخاري من حديث الزهري ، عن هند بنت الحارث الفِرَاسِيّة، أن أَم سَلَمة زوج النبي ◌َله
قالت: استيقظ النبي بَ﴿ ذاتَ لَيْلَةٍ فزِعاً، يقول: (( سُبْحانَ اللهِ، ماذا أُنزل الليلةَ من الخزائن ، وماذا
أُنزل من الفتن؟ مَنْ يُوقِظُ صَواحِبَ الحُجُراتِ)) يُريد أزواجه «لكي يُصَلّين، رُبَّ كاسِيَةٍ في الدنيا عَارِيةٌ
في الآخرة)(١) .
ثم روى البخاري ، ومسلم ، من حديث الزهري عن عروة ، عن أسامة بن زيد ، قال : أشرف
النبيُّ بِّهِ على أَطُم من آطَامُ(٢) المدينة، فقال: ((هل تَرَوْنَ مَا أَرَى؟)) قالوا: لا؛ قال: ((فإني لأرى
الفِتَنْ تقع خِلاَلَ بُيُوتِكم ، كوقع القَطْر(٣).
وروى البخاري من حديث الزهري عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي بَ ل ◌ّ قال: (( يتقاربُ
الزَّمَانُ، وينْقُصُ العِلْم، ويُلْقَى الشح، وتظهر الفِتَن، ويكْتُرُ الهَرْجُ)) قالوا : يا رسول الله أيما هو؟
قال: ((القتل القتل))، ورواه أيضاً عن الزهري، عن حُمَيْد، عن أبي هريرة(٤) ، ثم رواه من حديث
الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد الله بن مسعود ، وأبي موسى(٥).
وقال البخاري : حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سُفيانُ ، عن الزبير بن عدي ، قال : أتينا
أنسَ بن مالك، فشكونا إليه ما يلقون من الحَجَّاج ، فقال: ((اصبروا ، فإنه لا يأتي على الناس زمانٌ
إلّا الذي بعدَه شَرٌ منه حتى تَلْقَوْا رَبِّكم)) سمعتُهُ من نبيكم وََّ، ورواه الترمذيّ، من حديث الثوريّ،
وقال: حسن صحيح (٦)، وهذا الحديث يعبّر عنه العوامّ فيما يوردونه بلفظ آخر: ((كُلَّ عَامٍ تَرْذُلُون)(٧) .
وروى البخاري ومسلم من حديث الزهريّ ، عن سعيد بن المسيّب ، وعن أبي سَلَمة ، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلاَ: ((ستكون فتن، القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خير
من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، من يُشْرف لها ، تَسْتَشْرِفْهُ ، فمن وجد فيها ملجأً أو
مَعاذاً فليَعُذْ به)(٨).
(١) رواه البخاري رقم (١١٥).
(٢) البناء المرتفع .
(٣) رواه البخاري (١٨٧٨) ومسلم رقم (٢٨٨٥).
(٤)
البخاري ( ٧٠٦١ ) و( ٦٠٣٧ ).
(٦) رواه البخاري ( ٧٠٦٨) والترمذي رقم (٢٢٠٦).
(٥)
رواه البخاري ( ٧٠٦٢ ) مع ( ٧٠٦٣ ).
(٧) سبق للمصنف في أواخر ترجمة الحجاج قوله : هذا اللفظ لا أصل له ، وإنما هو مأخوذ من معنى هذا الحديث
وكذا قال ابن حجر: لا أصل له ، وقال السخاوي في ((المقاصد)) : هو من كلام الحسن البصري في رسالة .
(٨) رواه البخاري رقم (٣٦٠١) ومسلم (٢٨٨٦).

٤٨
ذكر أنواع من الفتن وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان
ولمسلم عن أبي بكرة نحوُه. بأبسط منه(١) ..
وقال البخاريّ : حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سُفْيان ، حدثنا الأعمش ، عن زيد بن وهب ،
حدثنا حُذيفة قال: حدثنا رسول الله وَّر حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخرَ، حدّثنا أن الأمانة
نزلت في جذر قلوب الرجال ، ثم عَلِمُوا مِنَ القرآن ، ثم علموا من السنة ، وحدثنا عن رَفْعها قال :
(( ينام الرجل النومة فتُقُبض الأمانة من قلبه، فيظل أثرُها ، مثل أثر الوَكْت (٢) ثم ينام النومة ، فتقبض ،
فيبقى أثرها مثل أثرِ المَجْل(٣) ، كجمر دحرجته على رجلك فنَقِط فتراه مُنْتِر(٤) وليس فيه شيء ،
فيُصبح الناس يتبايعون ، ولا يكاد أحد يُؤدي الأمانة ، فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً ، ويقال
للرجل : ما أعقله ، وما أظرفه ، وما أجلده ، وما في قلبه مثقال حبة خردل من الإيمان ، ولقد أتى
عليّ زمان، وما أبالي أيّكم بايعتُ ، لئن كان مسلماً ردَّه عليّ الإسلام ، وإن كان نصرانياً رده عليّ
ساعيه(٥)، وأما اليوم فما كنتُ أبايع إلّ فلاناً، وفلاناً)) ورواه مسلم من حديث الأعمش به(٦).
وروى البخاري من حديث الزهري- عن سالم ، عن أبيه ، ومن حديث الليث عن نافع ، عن
ابن عمر: أن رسول الله وَله قام إلى جَنْب المنْبر، وهو مُستقبلُ المَشرِق، فقال: ((ألا إن الفتنةَ
هاهنا، من حيث يطلعُ قرن الشيطان)» أو قال: ((قَرْنُ الشمس)). ورواه مسلم ، من حديث الزهريّ
وغيره ، عن سالم عن أبيه به ، ومن حديث الليث ، عن نافع به ، ورواه أحمد ، من طريق عبد الله بن
دينار ، والطبرانيّ من رواية عطية ، كلاهما عن عبد الله بن عمر ، به (٧).
وقال البخاريّ : حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة
قال: سمعتُ رسول الله ورَّه يقول: ((لا تقوم الساعة حتى يَمُرّ الرجلُ بقبر الرجل ، فيقول : يا ليتني
مكانه (٨) .
وقال الإمام أحمد: ثنا عفانُ، ثنا حمادُ بن سَلَمَةَ، أنا يونسُ، عن الحسنِ ، عن سَمُرَةَ ،
عن النبيِّ وَِّ، قال: ((تُوشِكُونَ أَنْ يَمْلأَ اللهُ أَيْدِيَّكُمْ مِنَ الْعَجَم)) - وقال عفانُ مرةً: ((مِنَ
(١) رواه مسلم رقم ( ٢٨٨٧).
(٢)
الوكت : الأثر اليسير .
(٣)
انتفاخ الجلد من كثرة العمل .
(٤)
أي مرتفعاً .
(٥)
المشرف على أمره .
(٦) رواه البخاري (٦٤٩٧) ومسلم ( ١٤٣).
(٧) رواه البخاري (٧٠٩٢) و(٧٠٩٣) ومسلم (٢٩٠٥) وأحمد (٢٣/٢).
(٨) رواه البخاري ( ٧١١٥) .

٤٩
ذكر أنواع من الفتن وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان
الأَعَاجِم - يكُونُونَ أُسْداً لَا يَفِرُونَ، يَقْتُلُونَ مُقَاتِلَتَكُمْ، وَيَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ)(١) .
وقال البخاريّ : حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب ، عن الزهريّ ، أخبرني سعيد بن المسيّب أن
أبا هريرة قال: سمعت رسول الله وَلّ يقول: ((لا تقوم الساعةُ حتى تَضْطِرِبَ أَلَيَاتُ نساء دَوْس على
ذي الخَلَصة، وذو الخَلَصة طاغِيَةُ دَوْس التي كانوا يعبدون في الجاهلية)(٢) .
وقال البخاريّ : حدثنا عبد الله بن سعيد الكنديّ ، عن عُقبة بن خالد، حدثنا عُبيد الله ، عن
خُبَيْب بن عبد الرحمن، عن جده حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وله :
(( يُوشك الفُراتُ أن يَحْسِر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً)) ، قال عقبة : وحدثنا
عُبَيد الله، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِّر مثله، إلّ أنه قال: ((يَحْسِرُ
عن جَبَلٍ مِنْ ذهب)) وكذلك رواه مسلم ، من حديث عُقبة بن خالد ، من الوجهين ، ثم رواه عن
قُتَيْبَة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن سُهَيْل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّ قال:
(( لا تقوم الساعة حتى يَحْسِر الفُراتُ عن جَبَلٍ مِنْ ذهب، يَقْتَتِلُ الناس عليه، فيُقتل من كل مئة تسعة
وتسعون ، يقول كلّ رجل منهم : لَعَلِّي أكونُ أَنَا الذي أنجو (٣) .
ثم روى من حديث عبد الله بن الحارث بن نَوْفل ، قال : كنت واقفاً مع أبيّ بن كعب في ظل
أجم(٤) حَسّان فقال : لا يزال الناس مُختلفةً أعناقُهم ، في طلب الدنيا ، قلت : أجل ، قال : إنني
سمعتُ رسول الله وَّه يقول: (( يُوشِكُ الفُراتُ أنْ يَحْسِرَ عن جَبَلٍ مِنْ ذَهَبِ، فإِذَا سَمِعَ بِهِ الناسُ
سَارُوا إليه، فيقولُ مَنْ عِنْدَهُ: لئنْ تَرَكْنَا الناس يأُخْذُونَ مِنْهُ ليَذْهَبُنَّ به كُلِّه)) قال: ((فَيَقْتَلُونَ عليه فيُقْتَلُ
مِنْ كُلِّ مئةٍ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ )(٥) .
وقال البخاري : حدثنا أبو اليمان ،، أخبرنا شُعَيْب ، حدثنا أبو الزناد ، عن عبد الرحمن ، عن
أبي هريرة: أن رسول الله بَّرَ قال: ((لا تقومُ السَّاعَةُ حتى تقْتلَ فِئَتَان عَظِيمِتَان، يكونُ بَيْنِهمَا مقتلٌ
عظيمَةٌ ، دْوَاهُما واحدةٌ ، وحتى يُبْعَثَ دَجَالُونَ كَذَّابُونَ ، قِرِيبٌ مِنْ ثَلاثين ، كلٌّ يزعمُ أنه رسولُ الله ،
وحتى يُقْبَضَ العلمُ ، وتَكثُرُ الزلازلُ، ويَتقَارَبَ الزمَانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ ، ويَكْثُرَ الهَرْجُ ، وهو القتل ،
وحتى يكثر فيكم المالُ ، فيفيضَ حتى يُهِمَّ ربَّ المالِ مَنْ يقبلُ صَدَقته، وحتى يَعْرِضَه ، فيقولُ الذي
يَعْرِضُه عليه، لا أَرَب لي فيه، وحتى يَتَطَاول الناسُ في البُنْيانِ، وحَتّى يَمُزَّ الرجل بقبْرِ الرُّجُل ،
(١) رواه أحمد في المسند (١٧/٥) وإسناده ضعيف.
(٢) رواه البخاري (٧١١٦) ورواه مسلم (٢٩٠٦) من طريق الزهري .
(٣) رواه البخاري رقم (٧١١٩) ومسلم (٢٨٩٤) .
(٤) الأجم : الحصن .
(٥) رواه مسلم رقم (٢٨٩٥) .

٥٠
ذكر أنواع من الفتن وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان
فيقول : يا لَيْتَنِي مَكانَه، وحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغربها، فإذا طلعتْ ورآها الناس آمنوا أجمعون
فذلك حين ﴿ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِىَ إِيَمَنِهَا خَيْراً﴾ [الأنعام: ١٥٨] ولتقومن الساعة
وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ، ولتقومن الساعةُ وقد انصرف الرجلُ بلبن
لقحته(١) فلا يَطْعَمُهُ م ولتقُومِنَّ الساعةُ وهو يَلِيطُ حوضه فلا يسْقِي فيه، ولتقُومن السّاعةُ وقد رفع أُكْلَتَهُ
إِلى فيه، فَلاَ يَطْعَمُها (٢) ..
وقال الإمام أحمد : ثنا سُريجُ بن النعمان ، ثنا عبد العزيز، يَعْنِي الدَّرَاوَزديَّ، عن زيدِ بن
أسلمَ، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله وَهُ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ
بِأَلْسِنَتِهِمْ، كَمَا تَأْكُلُ الْبَقَرُ بِأَلْسِنَتِهَا ». تفرَّد به أحمدُ(٣).
وقال مسلم : حدثني حَرْمَةُ بن يحيى التُّجِيبِيّ ، حدثنا ابنُ وهب ، حدثنا يونُس ، عن ابن
شِهَاب: أن أبا إدريس الخَوْلَاني، قال: قال حُذيفة بن اليمان: والله إني لأعلم الناسِ بكلّ فِتْنَة كائنَةٍ
فيما بَيْنِي وبينَ الساعة، وما بي إلّا أن يكون رسُولُ اللهِ وَ﴿ أسرّ إليَّ في ذلك شيئاً لم يُحَدّثْه غيري،
ولكنّ رسولَ اللهِ﴿ قال، وهو يُحدّث مَجْلساً أنا فيه عن الفتن، فقال رسولُ اللهِمَه، وهو يَعُدّ
الفتن: ((منهنّ ثلاث، لا يَكَذْنَ يذَرْنَ شَيْئاً، ومنهنّ فِتَنِ كريَاح الصيف، منها صِغَار ومنها كِبَار)) قال
حُذَيفة: فذهب أولئك الرَّخْطُ كلُّهم غيري(٤) .
وروى مسلم من حديث زهير ، عن سُهَيْل ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ◌ٍِّ:
(((إذا مَّنَعَت العِرَاقُ دِرْهَمَها وقَفِيزها، ومنَعَتِ الشامُ مُذْتَها٥) ودِينَارَها، ومنَعَتْ مصرُ إرْدَبَّها ،
ودِينَارَها، وعُدْتمْ مِنْ حَيْثُ بَدأْتُمْ، وعدتم من حيث بدأتم، [وعدتم من حيث بدأتم])) شهد على
ذلك لَحم أبي هُرِيرَةٍ ودمُه (٦) .
وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ، حدثنا الجُرَيْريّ، عن أبي نَضْرة ، قال: كُنَّا عِندَ جَابِرٍ ،
فقال: يُوشِكُ أهْلُ العِراقِ ألّا يُجْبى إليهم قفيزٌ، ولا دِرْهَمٌّ، قلنا: مِنْ أينَ ذاك؟ قال: من قِبَل
العَجَم ، يمنعون ذَاكَ، ثم قال: يوشك أهلُ الشام ألّا يُجْبَى إليهم دِينَارٌ ولا مُدْي، قُلنا: مِنْ أَيْنَ
ذاك، قال : مِنْ قِبَلِ الزُّوم، يمنعون ذَاكَ، ثم سكتَ هُنيهَةً ثم قال: قال رسول الله (#: « یکون في
(١) اللقحة : الناقة الحلوب .
(٢) رواه البخاري رقم (٧١٢١) .
(٣) رواه أحمد في المسند (١/ ٨٤) وهو حديث حسن .
(٤) رواه مسلم ( ٢٨٩١).
(٥) المدي : مكيال معروف لأهل الشام .
(٦) رواه مسلم ( ٢٨٩٦).

٥١
ذكر أنواع من الفتن وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان
آخر أمّتي خَلِيفَةٌ يحثو المال حَيْياً لا يَعُدّه عدّاً » قال الجُرَيْرِيّ: فقلت لأبي نضرة، وأبي العلاء: أَتَرِيَانِ
أَنّه عمرُ بن عبد العزيز؟ فقالا: لا . ورواه مسلم من حديث الجُرَيْريّ، بنحوِهُ(١).
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر ، حدثنا أفلح بن سعيد الأنصاريّ ، شيخٌ من أهل قُبَاءَ من
الأنصار ، وحدّثني عبد الله بن رافع ، مولى أمّ سَلمة، قالت: سمعتُ أبا هريرة يقول : سمعتُ
رسول الله ﴿ يقول: ((إِنْ طَالَتْ بِكُمْ مُدَّةٌ أوشَكَ أَنْ تَرى قوماً يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللهِ، ويروحونَ في
لَعْنِهِ، في أيديهم مثلُ أذْنَابِ البقر». وأخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نُمَير ، عن زيد بن
الحُبَاب ، عن أفلح بن سعيد به(٢) .
ثم روى عن زهير بن حَرْب ، عن جَرِير ، عن سُهَيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال
رسولُ اللهِ وَ﴿ه: (( صِنْفانِ من أهل النار لم أرَهُمَا بعدُ: قومٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كأذْنَابِ البَقَرِ يَضْرِئُونَ بِها
النَّاسَ ، ونِساءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِياتٌ، مائلات، مُمِيلات، رؤوسهنّ كأسنمة البُخْت المائلة ، لا يدخلن
الجَنّة، ولا يَجِدْنَ رِيحَها، وإنّ رِيحَها ليُوجَدُ مِنْ مَسِيرة كذا، وكذا (٣) .
وقال أحمد : حدّثنا زيدُ بن يحيى الدّمشقيّ، حدثنا أبو مُعَيْدٍ، حدثنا مكحول ، عن أنس بن
مالك ، قال: قيل : يا رسول الله! متَى نَدَعُ الائتمارَ بالمَعْرُوفِ، والنَّهْيَ عَنِ المُنكَر؟ قال: ((إذا
ظَهَرَ فِيَكُمْ مِثْلُ مَا ظَهَرِ فِي بَنِي إِسْرائيل؛ إذَا كانَتِ الفَاحِشَةُ فِي كِبَارِكُمْ ، والعِلْمُ فِي رُذَالِكم ، والملك
في صِغَارِكم ))، ورواه ابن ماجه ، عن العباس بن الوليد الدِّمَشْقِيّ، عن زيد بن يحيى بن عُيَيد ، عن
الهَيْثَم بن حُمّيد، عن أبي مُعَيْد حفص بن غَيْلان، عن مكحول ، عن أنس ... فذكره نحوه(1) .
وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن حمّاد ، حدثنا أبو عوانة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ،
عن عبد الله بن عمرو، أنّه حدّثهم عن النبيّ ﴾ قال: « ضاف رجلٌ رجلاً من بني إسرائيل ، وفي داره
كَلْبةٍ مُجِع٥ُ)، فقالت الكلبة: والله لا أَنْبَحُ ضَيْفَ أهلي)) قال: ((فَعَوَى جِراؤها في بَطْنِها)) قال:
((قيل: ما هذا؟)) قال: ((فأوحَى الله عز وجل إلى رَجُلٍ منهم: هَذَا مثَل أمّةٍ تكُونُ مِن بعدكم، يقهرُ
سُفَهاؤُهَا حُلماءَها (٦) .
وقال أحمد : حَدّثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا أبو إسحاق ، عن الأوزاعيّ ، حدثني أبو عمّار ،
(١) رواه أحمد (٣١٧/٣) ومسلم رقم (٢٩١٣).
(٢) رواه أحمد (٣٠٨/٢) ومسلم (٢٨٥٧).
(٣) رواه مسلم ( ٢١٢٨).
(٤) رواه أحمد في المسند (١٨٧/٣) وابن ماجه رقم (٤٠١٧) وفي إسناده ضعف.
المُجح : الحامل القريبة الوضع .
(٥)
رواه أحمد في المسند (٢/ ١٧٠) وإسناده ضعيف .
(٦)

٥٢
ذكر أنواع من الفتن وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان
حدثني جار لجابر بن عبد الله ، قال : قَدِمْتُ من سَفَر ، فجاءني جابر يُسَلّم عليّ، فجعلتُ أحدثه ،
عن افتراق الناس، وما أحدثوا، فجَعَل جابر يبكي، ثم قال: سمعتُ رسول اللّه ولا يقول: ((إنّ
النَّاسَ دَخَلُوا في دين اللهِ أفواجاً، وسَيْخُرِجُونَ مِنْه أفواجاً (١).
وقال أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق ، حدثنا ابن لَهِيعَةَ ، حدثنا أبو يونُس ، عن أبي هريرة ،
وقال حسن: حدّثنا ابن لهِيعَةً، حدّثنا أبو يونس، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّةٍ: «ويلٌ
للعرب من شَرّ قد اقْتَرَب، فِتَنَا كَقِطَع الليل المُظلم، يُصبحُ الرجل مؤمناً، ويُمسي كافراً بِيعُ قومٌ
دِينَهُمْ بعَرَضٍ من الدُّنْيَا قَليلٍ ، المتمسِّكُ يَوْمئذٍ بِدِينِه كالقَابِض على الجَمْر)، أو قال: ((على الشوك)»،
وقال حسن في حديثه: (( بخَبط الشوك (٢).
وقال أحمد : حدثنا أبو جعفر المدائنيّ ، حدثنا عبد الصمد بن حبيب الأزديّ ، عن أبيه حبيب بن
عبد الله، عن شُبَيْلٍ بن عوف، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله # يقول لثوبَان: ((كيف
أنتَ يا ثَوْبَان، إذا تداعتْ عليكمُ الأُمَمُ، كتداعيهِمْ إلى قَصْعَةِ الطَّعَام، يُصِيبُونَ مِنْه؟)) قال ثوبان:
بأبي وأميّ يا رسول الله ؟ أمِنْ قَلَّةٍ بِنَا؟ قال: ((لا، بل أَنْتُمْ يَوْمئذٍ كثير، ولكنْ يُلقى في قلوبكم
الوهَن )) قالوا: وما الوهَن يا رسول الله؟ قال: ((حُّكم الدُّنيا، وكَرَاهِيَتَكُم القِتالَ (٣).
وقال الإمامُ أحمد : حدثنا عبد الرزَّاق ، حدثنا مَعْمَر عن رجل ، عن عمرو بن وابصة الأسَدِيّ ،
عن أبيه ، قال : إنِّي بالكوفة في داري ، إذ سمعتُ على باب الدار : السلامُ عليكم ، آآلج ؟ فقلت :
عليكمُ السلامُ، فَلِجْ ، فلما دخل ، فإذا هو عبد الله بن مسعود ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، أيَّهُ ساعة
زيارَةٍ هذه؟ وذلك في نحوِ الّهِيرة، قال: طال عليّ النهار، فذكرتُ منْ أَتَحدَّث إليه، قال: فجَعَلَ
يُحدِّثني عن رسول الله ◌ِ﴿ وأحدّثه، ثم أنشأ يُحدّثني، قال: سمعتُ رسول الله وَله يقول: «تَكُونُ
فِتْتَةِ النَّائِمُ فيها خيرٌ من المُضْطَجِعِ، والمُضْطَجِعُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القَاعِد، والقاعدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القَائِم ،
والقائمُ فِيها خَيْرٌ من الماشي، والماشي خَيْرٌ مِنَ الرّاكب، والراكبُ خَيْر من المُجري(٤) ، قتلاها كلّها في
النار)) قال: قلت: يا رسول الله متى ذلك؟ قال: ((ذلك أيامَ الهَرْج)) قلتُ: ومتَى أيامُ الهَرْج ؟ قال:
((حين لا يَأْمَنُ الرّجُلُ جَلِيسَهُ)) قال: قلت: فما تَأُمُرُنِي إنْ أدْرَكْتُ ذَلك؟ قال: «اكْفُفْ نَفْسَك،
ويدكَ، وادْخُلِ دَارَك)) قال: قلت: يا رسول الله ! أرأيتَ إن دَخَل عليّ رجل داري ؟ قال :
(١) رواه أحمد في المسند (٣/ ٣٤٣) وإسناده ضعيف.
(٢) رواه أحمد في المسند (٣٩٠/٢ - ٣٩١) وهو حديث حسن . والخبط: ما يتساقط من الشجر إذا ضرب
بالعصا .
(٣) رواه أحمد في المسند (٣٥٩/٢) وهو حديث حسن .
(٤) المجري : الذي يجري فرسه .

٥٣
ذكر أنواع من الفتن وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان
فادخل بيتك)) قال: قلت: أفرأيت إن دَخَل عَلَيَّ بَيْتِي، قال: ((فادْخُلْ مَسْجِدَكَ، واصْنَعْ هَكَذا)»
وقَبَض بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ ((وَقُلْ: ربّيَ اللهُ، حَتّى تَمُوتَ على ذلك (١).
وقال أبو داود : حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا أبي ، حدثنا شهاب بن خِراش ، عن القاسم بن
غَزْوان ، عن إسحاق بن راشد الجزري، عن سالم ، حدثني عمرو بن وابصة ، عن أبيه ، عن
ابن مسعود قال: سمعت رسول الله مَ ل يقول، فذكر بعض حديث أبي بَكْرة، قال: ((قَتْلاَهَا كلهم في
النَّار)) قال فيه : قلتُ: متى ذلك يا ابن مسعود؟ قال : تِلْك أيامُ الهَزج، حيث لا يأمَنُ الرَّجُلُ
جَلِيسَه، قلت: فما تأمرُني إنْ أدْرَكَنِي ذَلِكَ الزّمانُ؟ قال: تكفتُّ لِسَانكَ وَيدَك ، وتكونُ حِلْساً من
أخلاسِ بَيْتِكَ . قال يعني وابصة : فلما قُتِل عثمانُ طار قَلْبِي مَطَارِهُ، فركبت حتى أتيتُ دِمَشْقَ فَلِقِيتُ
خُرَيْمَ بن فَاتِك الأسَدِيّ ، فحلف بالله الذي لا إله إلا هُوَ لَسَمِعَهُ مِنْ رسول الله مَّر ، كما حدّث به ابن
مسعود(٢) .
وقال أبو داود : حدثنا عثمان بن أبي شَيْبَة ، حدّثنا وَكِيع ، عن عثمانَ الشحّام ، حدثني مسلم بن
أبي بَكْرةَ، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَله: (( إنها ستكون فتنةٌ المضطجع فيها خيرٌ من الجالس ،
والجالس فيها خيرٌ من القَائِم، والقَائِمُ خَيْرٌ من الماشي، والماشي خيرٌ من الساعي)» قال :
يا رسول الله! ما تأمرني؟ قال: ((مَنْ كانت له إيلٌ فَلْيَلْحَقْ بِهِ، ومَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بغَنَمِه:،
ومَنْ كَانَتْ لَه أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بأَرضه)) قال: فمنَ لمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِك؟ قال: ((فليَعْمِدْ إلى سَيْفِه
فليَضْرِبْ بحدّه على حَرّةٍ ثم لينجُ ما اسْتَطَاعِ النَّجَاء)). وقد رواه مسلم من حديث عثمان الشحّام
بنحو(٣) .
وقال أبو داود : [ حدثنا يزيد بن خالد الرملي ]، حدثنا المفضل، عن عيّاش، عن بُكَير ، عن
بُشْر بن سعيد، عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعيّ: أنه سمع سعد بن أبي وقّاص، عن النبيّ وَلخير
في هذا الحديث ، قال : فقلت: يا رسول الله، أرأيتَ إن دَخَلَ عليّ بَيْتِي، وبَسَطَ يَدَهُ لِيَقْتُلَني ، فقال
رسول الله بَله: «كُنْ كابْنِ آدَمَ» وتلا [يزيد]: ﴿لَيِنُ بَسَطْتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِ﴾ الآية [المائدة: ٢٨]. انفرد
به أبو داود ، من هذا الوجه (٤) .
وقال أحمد : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ليث بن سعد ، عن عيّاش بن عبَّاس ، عن بُكَير بن
عبد الله ، عن بُشْر بن سعيد ، أن سعد بن أبي وقّاص قال عند فتنة عثمان بن عفّانَ: أشهد أنّ
(١) رواه أحمد في ((المسند)) (٤٤٨/١ - ٤٤٩) وإسناده ضعيف.
(٢) رواه أبو داود رقم (٤٢٥٨) وإسناده ضعيف.
(٣) رواه أبو داود رقم (٤٢٥٦) ومسلم ( ٢٨٨٧).
(٤) رواه أبو داود (٤٢٥٧) وهو حديث صحيح .

٥٤
ذكر أنواع من الفتن وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان
رسول الله وَلَّ قال: ((إنّها سَتكُونُ فتنةٌ ، القاعدُ فيها خير من القائم ، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي ،
والماشي خَيْرٌ من السَّاعي)) قال: أفرأيتَ إنْ دَخَل عَلَيّ بَيْتِي فَسَطَ يَدَه إليّ ليقْتُلَني؟ قال: ((كن
كابن آدم )) . وهكذا رواه الترمذيّ عن قتيبة ، عن الليث ، عن عيّاش بن عباس القِتبانيّ، عن بُكَير بن
عبد الله بن الأشج ، عن بُسر بن سعيد الحَضرميّ ، عن سعد بن أبي وقّاص ... فذكره ، وقال : هذا
حديث حسن(١) ، ورواه بعضهم عن الليث ، فزاد في الإسناد رجلاً يعني الحُسَيْن ، وقيل : الحسيل بن
عبد الرحمن ، ويقال : عبد الرحمن بن الحُسَين ، عن سعد ، كما رواه أبو داود آنفاً .
ثم قال أبو داود : حدثنا مُسَدَّد، حدّثنا عبدُ الوارث بن سعيد، عن محمد بن جُحَادة ، عن
عبد الرحمن بن ثَروان ، عن هُزَيل، عن أبي موسى الأشعريّ ، قال: قال رسول الله وِّه: ((إنّ بين
يدَي الساعة فِتَناً كَقِطَعِ الليلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرجلُ فيها مؤمناً ويُمْسِي كافراً، ويُمْسِي مُؤْمِناً ويُصْبِحُ
كافِراً، القاعِدُ فيها خيرٌ من القائم ، والماشي فيها خيرٌ من السَّاعِي، فَكَسِّرُوا قِسِيَّكم وقطّعُوا أوْتَارَكُم
واضْرِبُوا سيُوفَكُمْ بِالحِجَارَة ، فإنْ دُخِلَ [ يعني] على أحَد مِنْكُمْ فَلْيَكُنْ كخَيْرِ ابنَيْ آدمَ)(٢).
وقال الإمام أحمد : حدثنا مرحوم ، حدثني أبو عمران الجَونِيّ ، عن عبد الله بن الصامت ، عن
أبي ذرّ قال: ركب رسول الله وَ﴿ حماراً، وأردَفَني خَلْفَه، فقال: (( يا أبا ذرّ أرأيتَ إنْ أصَابَ النَّاسَ
جُوعٌ شديدٌ ، حتى لَا تَسْتَطِيعَ أنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشكَ إلي مَسْجِدِكَ كَيْفَ تَصْنَع؟)) قال : الله ورسوله
أعلم، قال: ((تَعَفّفْ)) قال: ((يا أبا ذرّ، أرأيت إنْ أَصَابَ النَّاسَ مَوتٌ شَدِيدٌ، يكونُ البيت فِيهِ
بالعَبْد)) يَعْنِي القَبْرَ ((كَيْفَ تَصْنَع؟)) قلت: اللهُ ورسولهُ أَعْلَمُ، قال: ((اصْبِرْ)) قال: (( يا أَبا ذرّ،
أرأيتَ إنْ قَتَلَ النَّاسُ بَعْضُهِمْ بَعْضاً)) يعني حتى تغرق حِجَارة الزيت من الدماء ((كيف تَصْنَع؟)) قال :
الله ورسوله أعلم، قال: ((اقْعُدْ في بَيْتِك، وأغلقْ عَلَيْكَ بَابَك)) قال: فإنْ لَمْ أُتْرِك؟ قال: ((فَأْتِ مَنْ
أنْتَ مِنْهُمْ فَكُنْ فِيهِمْ)) قلت: فَآَخُذُ سلاَحِي، قال: ((إذاً تُشارِكَهُم في ما هُمْ فِيه، ولكن إنْ خَشيتَ أن
يَرْدَعك شُعاعُ السَّيْف، فألقِ طَرَفَ رِدَائك عَلَى وَجْهِك كَيْ يَبُوءَ بإِثْمِهِ وإثمك)). هكَذا رواه الإمام
أحمد ، وقد رواه أبو داود عن مسدّد ، وابن ماجه عن أحمد بن عَبْدة ، كلاهما عن حمّاد بن زيد ، عن
أبي عِمْران الجَوْنيّ، عن المُشَعّث بن طريف ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذرّ بنحوه ، ثم قال
أبو داود : لم يذكر المشعثَ في هذا الحديث غيرُ حمّاد بن زيد(٣) .
وقال أبو داود : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، حدثنا عفان بن مسلم ، حدثنا عبد الواحد بن
(١) رواه أحمد في المسند (١/ ١٨٥) والترمذي (٢١٩٤) وهو حديث صحيح .
(٢) رواه أبو داود رقم (٤٢٥٩ ) وهو حديث صحيح .
(٣) رواه أحمد في المسند (١٤٩/٥) وأبو داود رقم (٤٢٦١) وابن ماجه (٣٩٥٨) وهو حديث صحيح .

٥٥
ذكر أنواع من الفتن وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان
زياد، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي كَبشة قال: سمعت أبا موسى يقول: قال رسول الله وَّ: ((إن
بين أيديكم فِتناً كقطع الليل ، يُصبحُ الرجل فيها مؤمناً ويُمْسي كافراً ، ويُمْسي مؤمناً ويصبح كافراً ،
القاعد فيها خيرٌ من القائم ، والقائم فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من السَّاعِي)» قالوا : فما
تأمُرنا ؟ قال: ((كونوا أحلاس بيوتكم)) (١) .
وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيُّوب ، عن أبي قلابة ،
عن أبي أسماء، عن ثَوْبَان قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله زوى لي الأرض فرأيتُ مشارقها ،
ومغاربها ، وإن مُلك أمّتي سيبلُغُ ما زُوِيَ لي منها، وإني أُعطيتُ الكنزين ، الأحمر ، والأبيض ، وإني
سأَلتُ ربّي لأمتي ألّا يهلِكوا بسَنَةٍ بعامة ولا يُسلِّطَ عَلَيْهِمْ عدوّاً من سوى أنفسهم، فَيَسْتَبِيحِ بَيْضَتُهُم وإن
ربي عز وجل قال: يا محمد ، إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد ، وإني أعطيت لأمتك ألّ أهلكهم بسنة
بعامة ، ولا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم مَنْ بَيْنَ أقطارها ))
أو قال: ((مَنْ بأقطارها، حتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يسبي بعضاً، وإنما أخافُ على أمتي الأئمة المضلِّين ،
وإذا وُضع السيف في أمتي لم يُرفَعْ عَنْهُمْ إلى يوم القِيَامَة ، ولا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تلحق قبائلُ مِنْ أمتي
بالمشْركِينَ ، وحتى تعْبُد قبائلُ مِنْ أمتي الأوثانَ ، وإنه سيكونُ في أمتي كَذَّابُونَ ثَلاَثُون ، كلُّهُمْ يزعم أنه
نبي، وأنا خَاتَمُ النّبيين، لا نبيَّ بعدي، ولا تزالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهرين على الحق ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ
خَالَفَهُم ، حتى يَأْتِيَ أمرُ الله عزّ وجلّ )) . ورواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، من طرق
عن أبي قلابة ، عبد الله بن زيد الجرمي ، عن أبي أسماء ، عمرو بن مَرْثد ، عن ثوبان بن بُجْدُد ،
بنحوه ، وقال الترمذي : حسن صحيح(٢) .
وقال أبو داود : حدثنا هارون بن عبد الله ، حدثنا أبو داود الحَفَرِيّ ، عن بدر بن عُثمان ، عن
عامر، عن رجل، عن عبد الله، عن النبي بَّ قال: ((تَكُونُ فِي هَذِه الأُمة أربَعُ فِتَن، آخرها
الفَنَاءُ)(٣).
ثمّ قال أبو داود : حدثنا يحيى بنُ عُثمان بن سعيد الحِمْصِي ، حدثنا أبو المغيرة ، حدثني
عبد الله بن سالم ، حدثني العلاء بن عُتْبَةَ ، عن عمير بن هانئ العنسي ، سمعتُ عبد الله بن عمر
يقول: كُنَّا قُعوداً عند رسول الله بَّهَ فذكر الفتن، فأكثرَ في ذِكْرِها، حتى ذكر فِتْنَة الأَحلاَس ، فقال
(١) رواه أبو داود رقم (٤٢٦٢) وهو حديث صحيح .
(٢) رواه أحمد في المسند (٢٧٨/٥) ومسلم رقم (٢٨٨٩) وأبو داود رقم (٤٢٥٢) والترمذي رقم (٢١٧٦)
وابن ماجه ( ٣٩٥٢ ) .
(٣) رواه أبو داود (٤٢٤١) وإسناده ضعيف .

٥٦
ذكر أنواع من الفتن وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان
قائل: يا رسول الله، وما فِتْنَةَ الأخلاَس؟ قال: ((هي حَرَبٌ، وهَرَبٌ (١) ثم فِتْنَةُ السراء ، دخنها مِنْ
تحت قدمي رجل من أهل بيتي ، يَزْعُمُ أنه مِنِّي، وليس مِنِّي، وإنما أوليائي المُتَّقُون ، ثم يَصْطَلِحُ
النَّاسُ على رجل كورِك على ضِلَعُ(٢) ثم فتنة الدُّهَيْمَاءِ، لا تَدَعُ أحَداً مِنْ هذه الأمة إلا لَطَمَتْهُ، حتى إذا
قيل : انْقَضَتْ ، عادَتْ، يصبحُ الرَّجُلُ فيهَا مؤمناً ويُمْسِي كافراً، حتى يصير الناسُ إلى فُسْطَاطَيْن ،
فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لا نفَاق فيه، وفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لا إيمان فيه، فإذَا كَان ذَاكُمْ ، فانتظروا الدجال ، مِنْ يَوْمِه
أوْ مِنْ غده)). تفرد به أبو داود، وقد رواه أحمد في ((مسنده))، عن أبي المُغيرة، بمثله (٣).
وقال أبو داود : حدثنا القعنبي ، حدثنا عبد العزيز ، يعني ابن أبي حازم ، عن أبيه ، عن عُمَارَة بن
عمرو، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله مَّ﴿ قال: ((كيف بكم وزمان)) - أو ((أوشك
أن يأتيَ زمانٌ - يُغَرْبِلُ فيهِ النّاسُ غَرْبَلَةٌ، تَبْقَى حُثالةٌ مِن الناسِ ، قَدَ مَرِجت عُهُودُهم وأماناتهم ،
واختلفُوا، فكَانُوا هَكذَا)) وشبك بين أصابعه، فقالوا: كيفَ بنا يا رسول الله؟ قال: ((تأْخُذُونَ بما
تَعْرِفُونَ، وتَدَعُون ما تتكرون، تُقْبِلُونَ على أمر خَاصَّتِكُمْ وَتَذَرونَ أمْرَ عَامّتكم)) قال أبو داود : هكذا
روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ◌ّل من غير وجه . وهكذا رواه ابن ماجه ، عن
هشام بن عمار ، ومحمد بن الصباح ، عن عبد العزيز بن أبي حازم به ، ورواه أحمد في ((مُسنده))،
عن سعيد بن منصور ، عن يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم به ، وقد رواه الإمام أحمد ، عن
حُسَين بن محمد، عن [ محمد بن ] مُطرِّف، عن أبي حازم، عن عمرو بن شُعَيْب ، عن أبيه ، عن
جده ... فذكر نحوه، أو مثلَ (٤) .
ثم قال أبو داود : حدثنا هارونُ بن عبد الله، حدثنا الفَضْلُ بن دُكَيْن ، حدثنا يُونس ، يعني ابن
أبي إسحاق، عن هلال بن خَبَّاب، أبي العلاء ، حدثنا عِكْرمة ، حدثني عبد الله بن عمرو بن
العاص، قال: بينما نحنُ حول رسول الله إذ ذكر الفتنة، أو ذُكرت عنده، فقال: ((إذا رأيتم
الناس قد مَرِجت عهودُهم، وخَفَّتِ أمَانَاتُهُمْ، وكانوا هكذا)) وشبّك بَيْن أصابعه ، قال: فقمت
إليه ، فقلت : كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك؟ قال: ((الزم بَيْتَكَ، وامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ،
وخُذْ بما تعرفُ، ودعْ ما تُنْكرُ، وعليك بأمرِ خَاصَّةِ نفسك، ودع عنك أمر العَامة)» . وهكذا رواه
أحمد، عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين به، وأخرجه النسائي في (( اليوم والليلة ))، عن أحمد بن
(١) الحَرَب : نهب مال الإنسان ، وتركه لا شيء.
(٢)
أي يصطلحون على أمر واهٍ لا نظام له .
(٣) رواه أبو داود (٤٢٤٢) وأحمد (٢/ ١٣٣) وهو حديث حسن.
(٤) رواه أبو داود رقم (٤٣٤٢) وابن ماجه رقم (٣٩٥٧) وأحمد في المسند (٢٢١/٢) و(٢٢٠/٢) وهو حديث
صحيح .

٥٧
ذكر أنواع من الفتن وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان
بكّار ، عن مخلد بن يزيد ، عن يونس بن أبي إسحاق ... فذكر بإسناده نحوه(١) .
قال أحمد : ثنا عبدُ القدوسِ بن الحجّاج ، ثنا حَريزٌ ، يَعْنِي ابن عثمانَ الرَّحَبيَّ، ثنا راشدُ بنُ سعدٍ
المَقْرائيُّ، عن أبي حَيٍّ، عن ذي مِخْمَرٍ، أنَّ رسول الله وَ لَه قال: ((كانَ هَذَا الأَمْرُ فِي حِمْيَرَ، فَزَعَهُ
اللهُ مِنْهُمْ، فَجَعَلَهُ فِي قُريْشٍ، وَ سَ يَ عُ ودُ إِلَ يْ هِـ مْ)) . قال عبدُ الله بن أحمد : هكذا في كتابٍ
أبي مُقَطَّعٌ، وحيث حدَّثنا به تكلّم به على الاستواء(٢) (٣).
وقال أبو داود : حدثنا محمد بن عُبَيد، حدثنا حماد بنُ زيد، حدثنا اللّيْثُ عن طاوس ، عن
رجل، يقال له: زياد، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَالَ: ((إِنّه ستكونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْطِفُ
العَربَ ، قَتْلاَهَا فِي النَّارِ ، اللِّسَانُ فِيهَا أشدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيفِ)) . وقد رواه أحمد ، عن أسود بن عامر ،
عن حمّاد بن سَلَمة ، والترمذيّ ، وابن ماجه ، من حديثه عن اللّيث ، عن طاوس ، عن زياد ، وهو
الأعجم ، ويقال له : زياد سيمين كوش (٤) .
وقد حكى الترمذيّ ، عن البخاريّ أنه ليس لزياد هذا حديث سواه ، وأن حمّاد بن زيد ، رواه عن
الليث ، فوقفه ، وقد استدرك ابنُ عساكر على البخاري هذا الحديث ، فإنّ أبا داود رواه من طريق
حمّاد بن زيد مرفوعاً ، فالله أعلم(٥) .
وقال أبو داود : حدثنا عبد الملك بن شُعَيْب ، حدّثنا ابنُ وهب ، حدثني الليث ، عن يحيى بن
سعيد ، قال : قال خالد بن أبي عمران ، عن عبد الرحمن بن البيلماني ، عن عبد الرحمن بن هُزْمز ،
عن أبي هريرة: أن رسول الله وَّرِ قال: ((ستكون فِتْنَةٌ صَمّاءُ بكماءُ، عَمْياءُ، من أشرفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ
له ، وإشرافُ اللِّسانِ فِيهَا كوقوع السيف)(٦) .
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيعٌ ، وحدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن زيد بن وَهْب ، عن
عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة ، عن عبد الله بن عمرو ، وكنتُ جالساً معه في ظِلّ الكعبة ، وهو
يُحدِّث الناسَ ، قال: كُنّا مع رسول الله وََّ فِي سَفَرٍ، فَنَزْلنا مَنزلاً، فمِنّا من يضرب خباءه ، ومنّا
(١) رواه أبو داود (٤٣٤٣) وأحمد (٢١٢/٢) والنسائي في (( الكبرى)) رقم (١٠٠٣٣) وهو حديث صحيح.
(٢)
أي قال : وسيعود إليهم .
(٣)
رواه أحمد في المسند (٩١/٤) وهو حديث صحيح .
(٤)
يعني أن سيمين كوش والد زياد : أذنه من فضة ، وهي كلمة فارسية .
رواه أبو داود رقم ( ٤٢٦٥) وأحمد في المسند (٤١١/٢) والترمذي رقم ( ٢١٧٨) وابن ماجه ( ٣٩٦٧)
(٥)
وإسناده ضعيف .
(٦) رواه أبو داود رقم (٤٢٦٤) وإسناده ضعيف، ولأوله شاهد من حديث حذيفة عند أحمد في المسند (٣٨٦/٥)
وعند البغوي من حديث أنيس بن أبي مرثد ، كما ذكره الحافظ في الإصابة .

٥٨
ذكر أنواع من الفتن وقعت وستكثر وتتفاقم في آخر الزمان
مَنْ هُو فِي جَشَرِه١)، ومِنّا من ينْتَضِلُ، إذ نادى مُنادي رسول الله مَّةِ: الصلاةُ جامعةٌ ، قال : فانتهيتُ
إليه وهو يخطبُ الناس، ويقول: (( أيُّها الناسُ، إنّه لَمْ يَكُنْ نِيٌّ قَبْلِي إلّا كَانَ حَقّاً عليْهِ أَنْ يَدُلّ أُمَّتَه
على مَا يَعْلَمُه خَيْراً لهُمْ، ويُنْذِرهُمْ ما يَعْلِمُه ◌ِشَرّاً لَهُمْ، ألا وإنّ عَافيةَ هذه الأمّةِ فِي أَوّلِهَا ، وسَيُصيبُ
آخِرِهَا بَلاءٌ وفِتَنٌ ، يرقِّق بعضها بعضاً ، تجيء الفتنة ، فيقول المؤمن : هذه مُهْلِكَتي ، ثم تنكشف ، ثم
تجيء فيقول : هذه، هذه، ثم تجيء فيقول: هذه، هذه، ثم تنكشف، فمن أحبّ أن يُزَحْزَحَ عن
النار ويُدْخَلَ الجَنةَ فلتُدْرِكُهُ مَنِيَّتُهُ وهو يُؤْمنُ باللهِ واليَومِ الآخرِ، ويأتي إلى النَّاسِ ما يُحِبّ أَنْ يُؤتى
إِلَيْهِ، ومَنْ بايع إماماً فَأَعطاهُ صَفْقَةَ يَدِه وثَمرةَ قَلْبِهِ فليطِعْهُ إن اسْتَطَاعِ)) وقال مَرّةً: (( ما اسْتَطَاعَ)) .
قال عبد الرحمن : فلمّا سَمعتُها أدْخَلْتُ رَأْسي بَيْن رَجُلَيْنِ ، قلت: فإنّ ابنَ عَمِّكَ معاويةَ يأمُّرنا أن
نأْكُلَ أمْوالَنَا بَيْتَنَا بِالباطِلِ، وأَنْ نَقْتُلَ أَنْفسَنا، وقد قال تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ
أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِّ ... وَلَا نَقْتُلُوَأْ أَنفُسَكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٩]. قال: فجمع يديه ، فوضعهما
على جبهته ، ثمَ نَكَس هُنَيْهةً ثم رفَع رأسَه ، فقال: أَطِعْهُ في طَاعَةِ اللهِ واعْصِهِ في مَعْصِيَةِ اللهِ، قلت
له : أنتَ سمعت هذا من رسولَ الله مَ ﴿؟ قال: نعم، سمعتُهُ أُذُنايَ، ووعاهُ قَلْبي . ورواه مسلم
وأبو داود ، والنسائي، وابن ماجه ، من حديث الأعمش ، به ، وأخرجه مسلم أيضاً ، من حديث
الشعبيّ ، عن عبد الرحمن بن عبد ربّ الكعبة، عن عبد الله بن عمرو بنحوهً) .
وقال أحمد : حدثنا ابن نُمير ، حدّثنا الحسن بن عمرو ، عن أبي الزبير ، عن عبد الله بن عمرو
قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((إذا رأيتم أمّتي تَهَابُ الظالمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: إنّك لَظَالِمٌ، فَقَدْ تُوُدِّعَ
مِنْهُمْ)) وقال رسول الله وَلفي: ((يكون في أمتي قذف وخسف ومسخ (٣).
وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق ، حدثنا يحيى بن أيوب ، حدثنا أبو قبيل ، قال : كنّا
عند عبد الله بن عمرو ، وسُئل: أيُّ المَدِينَتَين تُفْتَحُ أوّلاً، القُسْطِنْطِينيّة أو رُومية ؟ قال : فدعا عبدُ الله
بصندوقٍ له حِلَق، قال: فأخْرَج منْهُ كتاباً، قال: فقال عبد الله: بينما نحنُ حَوْلَ رَسُول اللهِ وَله
نكتبُ، إذا سئل رسول الله وَّله: أيُّ المدِينَتَيْن تفتح أولًا: قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله وَليه:
((مدينةُ هِرقْلَ تُفْتَحُ أوّلاً)) يعني القسطنطينية(٤).
الجَشَر : الدواب التي ترعى وتبيت مكانها .
(١)
رواه أحمد في المسند (١٩١/٢ و١٦١) ومسلم رقم (١٨٤٤) وأبو داود رقم (٤٢٤٨) والنسائي (١٥٢/٧ -
(٢)
١٥٣) وابن ماجه (٣٩٥٦).
(٣) رواه أحمد في المسند (٢/ ١٦٣) وإسناده ضعيف ، والحديث الثاني منهما ، حسن .
أحمد في المسند ( ١٧٦/٢) وهو حديث حسن .
(٤)

٥٩
تعداد الآيات والأشراط الواقعة في آخر الزمان
وقال القرطبيّ في ((التذكرة)): ورُوِيَ من حديث حُذيفة بن اليمان، عن النبي ◌َّر أنه قال :
(( ويَبْدَأُ الخَرَابِ في أطرافِ الأرضِ حَتَّى تَخْرَبَ مِصْرُ، ومِصْرُ آمِنَةٌ مِنَ الخَرابِ ، حَتّى تَخْرَبَ البَصْرَةُ ،
وخَرَابُ البَصْرَةِ مِنَ الغَرق ، وخراب مصْر من جَفاف النيل ، وخرابُ مكة منَ الحَبشة ، وخرابُ المدينة
من الجُوعِ ، وخَرابُ اليَمَنِ مِنَ الجرَاد، وخرابُ الأُبْلَّةِ من الحِصَار، وخَرابُ فَارسَ مِنَ الصَّعَالِيك ،
وخَرابُ التّرك من الدّيْلَم ، وخراب الديلم من الأرمن ، وخراب الأرمن من الخزر ، وخراب الخزر من
الترك ، وخراب الترك من الصواعق ، وخرابُ السّند من الهند، وخَرابُ الهَنْدِ مِنَ الصّين ، وخَرابُ
الصِّينِ مِنَ الرَّمل، وخَرابُ الحَبَشَةِ مِنَ الرَّجْفةِ، وخَرابُ الزَّوراء من السّفيانيِّ، وخَرابُ الرَّؤْحاءِ من
الخسف، وخَرابُ العِراقِ مِنَ الفَحْطِ )) ثمّ قال: ذكره أبو الفرج ابن الجَوْزِيّ، قال: وسمعت أن
خراب الأندلس بالرِّيح العَقِيم ، والله أعلم . وهذا الحديث لا يعرف في شيء من الكتب المعتمدة ،
وأَخْلِق به ألّا يكون صحيحاً ، بل أَخْلِقْ به أن يكون موضوعاً، أو أن يكون موقوفاً على حذيفة ،
ولا يصح عنه أيضاً ، والله أعلم .
فصل في تعداد الآيات والأشراط الواقعة
قال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا خَلَف ، يعني ابن خليفة ، عن أبي جناب ، عن أبيه ، عن
عبد الله بن عمرو قال: دخلت على رسول الله وَله وهو يتوَضّأُ وضُوءاً مَكيئ١ً)، فرفع رأسه، فنظر إليَّ
فقَال: (( ستٍّ فيكُمْ أيتها الأمَّةُ: موت نَبِّكُمْ)) قال: فكأنَّمَا انْتَزَعَ قَلْبِي مِنْ مَكَانه، قال رسول الله ◌َّه:
((واحدة))، قال: ويفيضُ المَالُ فيكُمْ، حتّى إنّ الرَّجُلَ لِيُعْطَى عشرة آلافٍ فيَظَلّ يَسْخَطُها)) قال
رسول الله وَ ل: (ثنتين))، قال: وفتنة تدخل بيت كل رجل منكم)). قال رسول الله بص له: ((ثلاث))،
قال: ((وَمَوْتُ كَفُعَاصُ(٢) الغَنَمْ)) قال رسول الله: (( أرْبَعٌ، وهدنة تكون بينكم، وبين بني الأصفر،
يجمعون لَكُمْ تسعة أشهر كَقَدْرِ حَمْلِ المَرأةِ، ثمّ يكونون أولى بالغَدْرِ منكم)) قال رسول الله إِ ليه :
((خَمْسٌ))، قال: ((وفتح مَدينَة))، قال رسول الله بَّرَ: ((سِتّ)) ، قلت: يا رسول الله! أي مدينة؟
قال: ((قُسْطَنْطِينيّة)). وهذا الإسناد فيه نَظَر من جهة رجاله، ولكن له شاهد من وجه آخر صحيح(٣).
فقال البخاري : حدثنا الْحُمَيْدي ، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العَلاَءِ بن زَبْر ،
قال : سمعتُ بُسْرَ بن عبيد الله ، أنه سمع أبا إدريس ؛ قال : سمعت عوف بن مالك رضي الله عنه ،
قال: أتيتُ رسول الله بَّه في غزوة تَبُوكَ، وهو في قُبَّةٍ مِنْ أَدَم فقال: ((اعْدُدْ سِتّاً بَيْن يدي السّاعَة:
أي بطيئاً متأنياً غير مستعجل .
(١)
(٢) القعاص : داء يصيب الغنم فتموت به فوراً .
(٣) رواه أحمد في المسند (١٧٤/٢) وهو حديث حسن لغيره كما أومأ إليه المصنف .

٦٠
تعداد الآيات والأشراط الواقعة في آخر الزمان
مَوْتِي ، ثم فتح بيت المقدس ، ثمَ مُوتَانٌ يأَخذُ فيكم كَقُعَاص الغنم ، ثم استفاضةُ المال حتى يُعْطَى
الرَّجُلُ مِئة دِينَارٍ فِيظَل سَاخِطاً ، ثم فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ من العَرَبِ إِلَّ دَخَلَتْهُ، ثم هُذْنَةٌ تكونُ بينكم وَبَينَ
بَنِي الأَصْفَرِ فَيَغْدِرونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحتَ ثَمَانينَ رَايَةً، تَحْتَ كُلِّ رَايةِ اثْنَا عَشَر أَلْفاً » . ورواه أبو داود
وابن ماجه والطبرانيّ من حديث الوليد بن مسلم ، ووقع في رواية الطبرانيّ : عن الوليد عن ابن زَبْر عن
زيد بن واقد ، عن بُشْر بن عُبيد الله ، وقد صرّح البخاريّ في روايته بسماع ابن زَبْر ، مِنْ بسْر بن
عبيد الله. فاللهُ أَعْلمُ(١).
وعند أبي داود: فقلت: أدخل يا رسول الله؟ قال: ((نعم)). قلت: كُلِّي؟ قال: ((نعم)).
وإنما قلت ذلك من صِغَر القُبَّةُ(٢) .
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو المُغِيرة ، حدثنا صفوان ، حدثنا عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر ، عن
أبيه ، عن عوف بن مالك الأشجعيّ قال: أَتَيْتُ النبيّ ◌َّرِ فسلَّمتُ عليه. فقال: ((عوف؟)) فقلت:
نعم. فقال: ((ادخل)). قال: قلت: كُلِّي أو بَعْضي؟ قال: ((بل كُلُّك)). قال: ((اعدُدْ يا عوف
سِتّاً بين يدي الساعة. أوَّلُهُنّ موتي)). قال: فاستبكيتُ حتى جَعَل رسول الله وَّهِ يُسْكِتُنِي. قال:
((قل: إحدى)). قلت: إحدى. ((والثانية: فتح بيت المقدس، قُل: اثنتين)). فقلت (( والثالثة:
مُوتَان يكون في أمّتِي يأْخُذُهُم مثلَ قُعَاصِ الغَنَم، قل: ثلاثاً)) . فقلت (( والرَّابعَةُ : فِتْنَة تَكونُ في
أُمَّتِي)). وَعَظَّمها. ((قل: أربعاً. والخامسة: يَفِيضُ المال فيكُمْ، حتى إن الرَّجُلِ لْيُعْطَى المئةَ
دينار، فَيَسْخَطُها ، قلْ: خَمساً ، والسادسة: هُذْنَةٌ تَكُونُ بينكم ، وبين بني الأصفر، فيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ
على ثمَانِين غايةً )) قلت: وما الغاية؟ قال: ((الراية، تحتَ كُلِّ غايةٍ اثنا عشَرَ ألْفاً، فُسطاط المُسلمين
يَوْمَئِذٍ في أرْضٍ يُقَال لَهَا: الغُوطَةُ، في مدينة يقال لها: دِمَشقُ)). تفرد به أحمد من هذا الوجه (٣).
وقال أبو داود : حدثنا هشام بن عمّار، حدّثنا يحيى بن حَمْزة ، حدّثنا ابن جابر(٤) ، حدثني
زيدُ بن أرْطَاة، سمعتُ جُبَيْر بن نُفَيْرٍ، يُحدّث عن أبي الدرداء أن رسول الله وَّهِ قال: ((إن غُسطاطَ
المُسلمين يوم المَلْحَمة بالغُوطَةِ ، إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق ، من خَيْرِ مَدائِن الشام (٥) .
وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، عن النّاس بن فَهْم ، حدّثني شدّاد أبو عمّار ، عن معاذ بن
جَبَل، قال: قال رسول الله وَله: ((سِت من أشراط الساعة: مَوْتي، وفتحُ بَيْتِ المقدس، وموتٌ
(١) رواه البخاري رقم (٣١٧٦) وأبو داود رقم (٥٠٠٠) وابن ماجه (٤٠٤٢) والطبراني في «الكبير» (١٨/ ٧٠).
(٢) رواه أبو داود رقم (٥٠٠٠) وهو حديث صحيح دون التفسير، والتفسير عقبه (٥٠٠١) من قول عثمان بن أبي العاتكة.
(٣) رواه أحمد في المسند (٢٥/٦) وهو حديث صحيح.
(٤)
في الأصول : أبو جابر ، وهو خطأ .
(٥) رواه أبو داود رقم (٤٢٩٨) وأحمد في المسند (١٩٧/٥) من طريق يحيى به ، وهو صحيح.