Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
حديث فيما يتعلق بما بعد المئة
يقول: (( لَا يَزالُ هَذَا الدِّينُ قائماً حتَّى يكونَ اثنا عشر خليفة (١)، وفي رواية: ((لَا تَزَالُ هَذِهِ الأمّةُ
مُسْتَقِيماً أمرُها ، ظاهرَةً على عدوّها، حتى يَمْضِي منهُم اثنا عَشَر خليفةً كلُّهُمْ مِنْ قُريَش)) قالوا: ثُمَّ
يَكُون ماذَا؟ قال: ((يكونُ الهَرْجُ (٢). فهؤلاء الخلفاء المبشّر بِهم في هذا الحديث ليسُوا بالاثني عَشَر
الذينَ يَزْعُم فِيهِم الرَّوافضُ ما يَزْعُمُونَ ، من الكذب والبهتان ، وأنهم معصومون ، لأن أكثرَ أولئك لم
يلِ أحدٌ منهم شيئاً من أعمال هذه الأمة في خلافةٍ ، بل ، ولا في قطرٍ ولا بَلَدٍ من البلدان ، وإنما وَلِيَ
منهم عليٌّ وابنه الحسن ، رضي الله عنهما ، وليس المرادُ من هؤلاء الاثني عشر الذين تتابعت ولايتهم
سَرْداً إلى أثناء دولة بني أميّةٍ، لأن حديث سَفِينَة: ((الخلافةُ بَعْدِي ثَلاَثُونَ سَنةً (٣) يمنع من هذا
المسلك، وإن كان البيهقيّ قد رجَّحَهُ ، وقد بحثنا معه في كتاب دلائل النبوة من كتابنا هذا بما أغنى عن
إعادته ، ولله الحمد ، ولكن هؤلاء الأئمة الاثني عشر وجد منهم الأئمة الأربعة ، أبو بكر ، ثم عمر ،
ثم عثمان ، ثم عليّ ، وابنه الحسن بن علي ، أيضاً ، ومنهم عمر بن عبد العزيز ، كما هو عند كثير من
الأئمة ، وجمهور الأمّة ، ولله الحمد ، وكذلك وجد منهم طائفة من بني العباس ، وسيوجد بقيّتهم
فيما يُستقبل من الزمان ، حتى يكون منهم المهديّ المبشَّر به في الأحاديث الواردة فيه ، كما سيأتي
بيانها وبالله المستعان ، وعليه التُّكلان ، وقد نص على هذا الذي قلناه غيرُ واحدٍ ، كما قررنا ذلك .
حديثُ عبادةَ فيما يتعلَّق بما بعدَ المئةِ سنةٍ :
قال أحمدُ : ثنا الحكمُ بن نافع ، ثنا إسماعيلُ بنُ عياش ، عن يزيدَ بنِ سعيد ، عن أبي عطاءٍ يزيدَ
ابنِ عطاءِ السَّكْسَكِيِّ ، عن مُعاذٍ بن سعد السَّكسكي(٤) ، عن جُنادةَ بن أبي أمَّةَ ، أنَّه سمِع عبادةَ بنَ
الصامتِ يذكرُ أنَّ رجلاً أتى النبيَّ وََّ، فقال: يا رسول الله، ما مدةُ أمتِكَ في الرخاءِ؟ فلم يردَّ عليه
شيئاً ، حتى سأله ثلاثَ مِرارٍ، كلَّ ذلك لا يُجيبُه، ثم انصرف الرجلُ، ثم إنَّ النبيَّ نَّ قال: (( أينَ
السَّائِلُ))؟ فَرَدُّوه عليه، فقال: (( سألْتَنِي عَنْ شَيْءٍ [ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي ]؛ مُدَّهُ أُمَّتِي مِنَ
الرَّخَاءِ مئة سَنَةٍ)). قالها مرتين أو ثلاثاً، فقال الرجل : يا رسول الله ، فهل لذلك من أمارةٍ أو علامةٍ أو
آيَةٍ؟ فقال: ((نَعَم، الخَسْفُ، وَالرَّجْفُ، وَإِرْسَالُ الشَّيَاطِينِ المُجْلِبَةِ عَلَى النَّاسِ (٥).
وفي « مسند أبي يعلى)) ، والبزارِ من حديثِ مُصعبِ بنِ مُصعبٍ ، ولا أعرِفُه إلّا عن الزهريِّ،
عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، عن أبيه قال: قال رسول الله وَ له: (( تُرْفَعُ زِينَةُ الدُّنْيَا
(١) رواه أبو داود رقم (٤٢٧٩).
(٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٢٨٢/٢) والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٥٢٠/٦).
(٣) رواه أحمد والترمذي ، وقد تقدم صفحة (١٤) وهو حديث حسن.
في الأصل : معاذ بن شقراء ، وهو خطأ . والتصحيح من مسند أحمد ، وكتب الرجال .
(٤)
(٥) رواه أحمد في المسند (٣٢٥/٥) وإسناده ضعيف .

٢٢
حديثان فيما يتعلق بما بعد مئتين وخمسمئة
سَنَّةَ خَمسٍ وعِشْرِينَ وَمِئَةٍ )) . هذا حديثٌ غريبٌ جدّا١ً)
حديث فيما بعد المئتين من الهجرة
قال ابن ماجه : حدثنا الحسن بن عليّ الخلال، حدثنا عون بن عُمارة ، حدثني عبد الله بن المُثَنَّى
ابن ثُمَامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أبيه، عن جدّه ، عن أنس، عن أبي قتادة قال : قال
رسول الله وَلجر: ((الآيات بعد المئتين)). ثم أورده ابن ماجه، من وجهين آخرين عن أنس عن النبي وَّل
بنحوه ، ولا يصح(٢)، ولو صحّ فمحمول على ما وقع من الفتنة بسبب القول بخلق القرآن ، والمحنة
للإمام أحمد بن حنبل ، وأصحابه ، من أئمة الحديث ، كما بسطنا ذلك هنالك .
وروى روّاد بن الجرّاح ، وهو مُنْكَر الرواية ، عن سفيان الثوريّ ، عن منصور، عن رِبْعِيّ ، عن
حُذَيفَة، مرفوعاً: (( خيرُكم بَعدَ المئتين خَفِيفُ الحَاذِ)) قالوا: وما خَفِيفُ الحَاد٣ِ) يا رسول الله ،
قال: ((مَنْ لَا أَهْلَ لَهُ، ولا مالَ ولا ولد)). وهذا منكر(٤) .
وثبت في ((الصحيحين)) من حديث شُعْبَة عن أبي جمرة ، عن زهدم بن مُضَرِّب، عن عمران بن
حُصَيْن قال: قال رسول اللهِ وَلَهُ: ((خيرُ أمتّي قَرْني، ثم الذين يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذينَ يلُونَهُمْ)) قال
عمران : فلا أدري ذكَرَ بعد قرنه قرنَيْن، أو ثلاثةٌ (( ثمّ إنّ بَعْدَكم قوماً يَشْهَدُونَ ، ولا يُسْتَشْهَدونَ ،
ويَخُونُون ولا يُؤْتمنون، وينذرُون، ولا يُوفُونَ، ويظهر فيهم السِّمَنُ)). وهذا لفظ البخاري(٥).
ذکر سنة خمسمئة
قال أبو داود : حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبو المُغيرة ، حدثني صَفْوان ، عن شُرَيح بن
عُبَيْد، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ◌َّ أنه قال: ((إني لأرجُو ألّا تَعْجِز أُمَّتِي عِنْدَ رَبّها أَنْ
يُؤَخِّرَهَا نِصْفَ يَوْمٍ )) قِيلَ لِسَعْد: وكَمْ نِصْفُ يَوْم؟ قال: خَمْسُمئة سنة . وقد تفرّد به أبو داود(٦) .
وأخرج الإمام أحمد بن حنبل عن أبي ثعلبة الخُشَنيِّ من قوله مثلَ ذلك(٧) ، وهذا التحديد بهذه
المدة لا ينفي ما يزيدُ عليها إن صحّ رفع الحديث ، والله أعلم .
(١) رواه أبو يعلى في مسنده (٨٥١) والبزار (١٠٢٣).
(٢) رواه ابن ماجه رقم (٤٠٥٧) و(٤٠٥٨) .
أي : خفيف الظهر ، ليس على ظهره حمل ثقيل .
(٣)
ورواه أبو يعلى في ((المسند الكبير)) رقم (٤٣٦٥ - المطالب العالية) وابن عدي في ((الكامل)) (١٧٦/٣ -
(٤)
١٧٧ ) أقول : وهو حديث موضوع .
(٥) رواه البخاري رقم (٣٦٥٠) ومسلم رقم (٢٥٣٥) .
(٦) رواه أبو داود رقم (٤٣٥٠) وهو حديث صحيح .
(٧) رواه أحمد (٤/ ١٩٣) موقوفاً على أبي ثعلبة الخشني، ورواه أبو داود مرفوعاً رقم (٤٣٤٩) وهو حديث صحيح.

٢٣
ذكر خروج النار من أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى
فأما ما يُورِدُه كثير من العامّة أن النبي وَ لِّ قال: ((لايؤلّف تحت الأرض)). فهو من قولهم
وكلامهم ، وليس له أصل، ولا ذِكْر في كتب الحديث المعتمدة ، ولا سمعناه في شيء من
المبسوطات ، والأجزاء المختصرات ، ولا ثَبتَ في حديث عن رسول الله وَّرَ أنه حَدَّ الساعة بِمُدَّة
محصورة ، وإنما ذكر شيئاً من أشراطها وأماراتها وعلاماتها على ما سنذكره إن شاء الله .
ذكر الخبر الوارد
في خروج نار من أرض الحجاز أضاءت لها أعناقُ الإِبل يُصْرَى
من أرض الشام وذلك في سنة أربع وخمسين وستمئة
قال البخاري : حدّثنا أبو اليمان ، حدثنا شُعَيْبٌ ، عن الزهريّ ، قال : قال سعيد بن المسيب ،
أخبرني أبو هُرَيْرَة أن رسول الله بَّرَ قال: ((لا تقوم السَّاعَةُ حتّى تَخْرُجَ نارٌ مِنْ أرض الحِجَاز تُضيءُ
أَعناقَ الإِبل بِبصرى)». ورواه مسلم من حديث الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب به١) .
وقد رواه أبو نُعَيْمِ الأَصْبَهانيُ ، ومن خطِّه نقلْتُ ، مِن طريقِ أبي عاصمِ النَبيلِ ، عن عبدِ الحميدِ بنِ
جعفرٍ، عن عيسى بن عليَّ الأنصاريِّ، عن رافعٍ بن بشرِ السَّلَمِيِّ(٢)، عن أبيه، قال رسولُ اللهِّهِ:
(( تَخْرُجُ نَارٌ تُضِيءُ أَغْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى، تَسِيرُ سَيْرَ مطية الإِبِلِ، تَسِيرُ النَّهَارَ وَتُقِيمُ اللَّيْلَ، تَغْدُو
وَتَرُوحُ، فَيُقَالُ: أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ غَدَتِ النَّارُ فَاغْدُوا. أَوْ: قَالَتِ النَّارُ، أَيُّهَا النَّاسُ فَقِيلُوا. غَدَتِ
النَّارُ؛ أَيُّهَا النَّاسُ فَرُوحُوا. مَنْ أَدْرَكَتْهُ أَكَلَتْهُ)). هكذا رواه أبو نُعَيْم، وهو في (( مسند أحمدَ)) مِن
روايةٍ رافعٍ بن بشرِ السَّلمِيُّ(٣)، عن أبيه، عن رسول الله وَّه بدونِ هذه الزيادة إلى: ((تُضِيءُ أَغْنَاقَ
الإِبِلِ بِيُصْرَى)) . وهو الصوابُ؛ فإن هذه النارَ التي ذكَر أبو نُعَيْمِ هي النارُ التي تَسُوقُ الناسَ إلى أرضٍ
المَحْشَرِ ، كما سيأتي بيانُ ذلك قريبة٤) .
وقال الإمامُ أحمدُ : ثنا وهبُ بنُ جريرٍ ، ثنا أبي ، سمِعْتُ الأعمشَ يُحَدِّثُ عن عمرو بن مُؤَّةَ ،
عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ، عن حَبيبِ بنِ حِمَارٍ(٥)، عن أبي ذرِّ قال: أَقْبَلْنا مع رسولِ اللهِوَّةِ، فَتَزَلْنا ذا
الحُلَيْفَةِ فتعَجَّلَتْ رِجالٌ مِنَّا إلى المدينة ، وبات رسول الله، فلما أصْبَح سأل عنهم ، فقيل: تَعَجَّلوا
(١) رواه البخاري رقم (٧١١٨) ومسلم (٢٩٠٢).
(٣)
(٤)
(٢)
في الأصل : الأسلمي .
في الأصل : الأسلمي .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) رقم (١٢٢٩) وأحمد في المسند (٤٤٣/٣).
(٥) في الأصل: جماز. وفي ضبطه خلاف يراجع في (( تعجيل المنفعة )) للحافظ ابن حجر.

٢٤
ذكر إخباره بالغيوب المستقبلة بعد زمان المصنف
إلى المدينةِ. فقال: ((تَعَجَّلُوا إلى المَدِينَةِ وَالنِّسَاءِ، أَمَا إِنَّهُمْ سَيَدَعُونَهَا أَحْسَنَ مَا كَانَتْ)). ثم قال:
(( لَيْتَ شِعْرِي، مَتَى تَخْرُجُ نَارٌ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ جَبَلِ الوَرَاقِ تُضِيءُ لَهَا أَعْنَاقُ [الإبل ] بُرُوكاً ببُصرَى كَضَوْءِ
النَّهَارِ)). وهذا الإسنادُ لا بأسَ به(١)، وكأنه مما اشْتَبه على بعضِ الرُواةِ، فإن النار التي تَخْرُجُ مِن قَعْر
عَدَنَ مِن اليمن ، هي التي تَسُوقُ الناسَ الموجودين في آخرِ الزمانِ إلى المَحْشَرِ ، وأما النارُ التي تُضيءُ
لها أعناقُ الإبلِ ، فتلك تَخْرُجُ مِن أرضِ المدينةِ النبويةِ ، كما تقَدَّم بيانُ ذلك .
وقد ذكر الشيخ شهاب الدين أبو شامة ، وكان شيخَ المحدِّثين في زمانه ، وأستاذَ المؤرخين في
أوانه ، أن في سنة أربع وخمسين وستمئة في يوم الجمعة خامس جُمادَى الآخرة منها ظهرت نار بأرض
المدينة النبوية ، في بعض تلك الأودية طول أربعة فراسخ ، وعرض أربعة أميال ، تُسِيل الصخر ، حتى
يبقى مثل الآنُك(٢) ثم يصِيرُ مثلَ الفحم الأسود، وأن ضوءها كان الناسُ يسيرون عليه بالليل إلى
تَيمْاء(٣) ، وأنها استمرّت شهراً، وقد ضبط ذلك أهلُ المدينة ، وعملوا فيها أشعاراً ، وقد ذكرناها فيما
تقدّم ، وأخبرني قاضي القضاة ، صدر الدين عليّ بن أبي القاسم الحنفيّ ، قاضيهم بدمشق ، عن والده
الشيخ صفيّ الدين مدرّس الحنفية بِيُصْرَى، أنه أخبره غيرُ واحد من الأعراب صَبِيحةَ تلك الليلة ، ممّن
كان بحَاضِرَة بلد بُصْرى: أنهم شاهدُوا أعْنَاقَ الإِبل في ضَوْء هذه النار التي ظهرت من أرض الحجاز ،
وقد تقدم بسط ذلك سنة أربع وخمسين وستمئة بما فيه كفاية عن إعادته هنا .
ذكر إخباره وَّل بالغيوب المستقبلة ، بعد زماننا هذا
قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : حدثنا أبو عاصم ، حدثنا عزْرة بن ثابت ، حدثنا عِلباء بن أحمر
الْيَشْكُريّ، حدثنا أبو زيد الأنصاريّ، قال: صلى بنا رسول الله بَّه صلاة الصبح، ثم صَعِد المنبر، فخطبنا
حتى حضرت الظهرُ ، ثم نزل فصلى الظهر ، ثم صعِد المنبر ، فخطبنا حتى حضرت العصرُ ، ثم نزل فصلى
العصر ، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غابت الشمس ، فحدثنا بما كان ، وما هو كائن ، فأعلمُنا أحفظنا .
وقد رواه مسلم مُنفرداً به في كتاب الفتن من ((صحيحه))، عن يعقوب بن إبراهيم الدّوْرَقِيّ ،
وحجاج بن الشاعر ، عن أبي عاصم الضحاك بن مَخْلَد النبيل ، عن عزرة ، عن عِلباء ، عن أبي زيد ،
وهو عمرو بن أخطب بن رفاعة الأنصاريّ، به(٤).
وقال البخاريّ في كتاب بدء الخلق من ((صحيحه)) : رُوي عن عيسى بن موسى غُنْجار ، عن
رواه أحمد في (( المسند)) (١٤٤/٥).
(١)
(٢)
الرصاص الخالص .
بين الشام ووداي القرى على طريق حاج الشام. (( معجم البلدان)).
(٣)
رواه أحمد في المسند (٣٤١/٥) ومسلم رقم (٢٨٩٢).
(٤)

٢٥
ذكر إخباره بالغيوب المستقبلة بعد زمان المصنف
رَقَبَةَ ، عن قَيْس بن مُسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال : سمعتُ عمر بن الخطاب يقول : قام فينا
رسول الله وَ مَقاماً، فأخبرنا عن بدء الخلق، حتى دخل أهلُ الجنة منازلَهم، وأهلُ النار منازلَهم ،
حفظ ذلك مَنْ حَفِظَهُ، ونَسيَهُ من نسيه . هكذا ذكره البخاريّ مُعلَّقاً بصيغة التمريض عن [ عيسى ]
غُنْجار، عن رَقبة [وهو ابن مصقلة. قال أبو مسعود الدمشقي في ((الأطراف)): وإنما رواه عيسى
غنجار عن أبي حمزة عن رَقَبَة (١) فالله أعلم .
وقال أبو داود في أول كتاب الفتن من ((سُنَتِهِ)): حدثنا عثمانُ بن أبي شَيْبَة ، حدثنا جرير، عن
الأعمش، عن أبي وائل، عن خُذَيْفَة قال: قام فينا رسول الله وَّر قائماً، فما ترك شيئاً يكون في مقامه
ذلك، إلى قيام الساعة، إلّا حدّثه، حفظه مَنْ حَفِظَهُ ، ونسيه من نسيه ، قد علمه أصحابي هؤلاء ،
وإنه ليكون منه الشيءُ فأذكره ، كما يذكرُ الرجل وَجْهَ الرَّجُل إذا غاب عنه ، ثم إذا رآه عرفه . وهكذا
رواه البخاريّ من حديث سُفيان الثوريّ ، ومسلم من حديث جرير ، كلاهما عن الأعمش به٢) .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا مَعْمَر ، عن عليّ بن زيد ، عن أبي نَضْرة ، عن
أبي سعيد ، قال: صلى بنا رسول الله وَ له صلاة العصر ذاتَ يوم بنهارٍ، ثم قام، فخطبنا إلى أن غابت
الشمس ، فلم يدع شيئاً مما يكون إلى يوم القيامة إلّا حدّثَنَاهُ، حفظ ذلكَ من حَفِظَهُ ، ونسي ذلك من
نَسِيهُ، فكان مما قال: (( يا أيُّها الناسُ، إنّ الدُّنيا خَضِرَةٌ حُلْوَة، وإنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فيها فناظرٌ كَيفَ
تَعْمَلُونَ، فاتقوا الذُّنْيًا، واتقوا النِّساء)». وذكر تمامَها إلى أن قال وقد دنت الشمسُ أن تغرُّب: « وإنّ
ما بقيَ من الدُّنيا فيما مضى منها مثلُ ما بَقِي من يَومِكُمْ هذَا فِيمَا مَضى منه )) . وعلي بن زيد بن جُدْعَان
التيميّ ، له غرائب ، ومنكرات ، ولكن لهذا الحديث شواهدُ من وجوه أُخرَ .
وفي ((صحيح مسلم))، من طريق أبي نَضْرة عن أبي سعيد بعضه ٣).
وفيه الدلالة على ما هو المقطوع به ، أن ما بقي من الدُّنيا بالنسبة إلى ما مضى منها شيء يسير
جدّاً، ومع هذا لا يَعلَمُ مقدار ما بقي على التعيين والتحديد إلّا اللهُ تعالى، كما لا يَعلَمُ مقدار ما مضى
منها إلّ اللهُ عَزَّ وجَلّ ، والذي في كتب الإسرائيليين ، وأهل الكتاب ، من تحديد ما سلف بألوف ومئين
من السنين قد نَصّ غيرُ واحدٍ من العلماء على تخطئتهم فيه ، وتغليطهم ، وهم جديرون بذلك ،
(١) رواه البخاري معلقاً رقم (٣١٩٢) بصيغة الجزم لا بصيغة التمريض. وقال الحافظ في ((الفتح)): ثبت في رواية
حماد بن شاكر عن البخاري : روى عيسى عن أبي حمزة عن رقبة ، وكذا قال ابن رميح عن الفربري .
(٢) رواه أبو داود رقم (٤٢٤٠) والبخاري رقم (٦٦٠٤) ومسلم رقم ( ٢٨٩١).
(٣) رواه أحمد في المسند (٦١/٣) ومعمر في ((جامعه)) الملحق بمصنف عبد الرزاق (٢٠٧٢٠) وإسناده ضعيف كما
قال المصنف، وله شواهد، انظر البخاري رقم (٦٦٠٤) ومسلم (٢٨٩١) من حديث حذيفة، ورقم (٢٧٤٢) من
حديث أبي سعيد الخدري، ورقم (٢٨٩٢) من حديث عمرو بن أخطب .

٢٦
ذكر إخباره بالغيوب المستقبلة بعد زمان المصنف
حقيقون به ، وقد ورد في حديث: (( الذُّنْيَا جُمُعَةٌ من جُمَع الآخِرَة)) ولا يَصُ إسنادهُ(١)، وكذا كل
حديث ورد فيه تحديدٌ بوقتِ يوم القيامة على التعيين لا يثبت إسنادُه، وقال الله تعالى: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ
السَّاعَةِ أَيَانَ مُرْسَهَا (١) فِيَ أَنْتَ مِن ذِكْرَهَآَ (١٦) إِلَى رَبِّكَ مُنْنَهَنَهَا (٣٦) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشَنِهَا (٤) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَوْنَهَا لَمْ يَلْبَنُواْ إِلَّا عَشِيَّةً
أَوْ ضُحَا (٤)﴾ [النازعات]، وقال تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَانَ مُنْ سَنَهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّ لَا يُحِيهَا لِوَقِهَا إِلَّ هُوْ
ثَقُلَتْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّ بَغْنَةُ يَسْتَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
١٨
[ الأعراف] والآيات في هذا، والأحاديث كثيرة، وقال الله تعالى: ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ الْقَمَرُ
[ القمر ] [ وثبت في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره ، عن سهل بن سعد قال : سمعت النبي
وَ﴿ يقول: ] ((بُعِثْتُ أَنا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ)(٢) وفي رواية: ((إنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي)(٣) وهذا يَدُلّ على
اقْتِرَابها بالنسبة إلى ما مضى من الدنيا، وقال تعالى: ﴿اقْرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ
، [ الأنبياء] وقال تعالى: ﴿أَ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوَةٌ﴾ [النحل: ١] وقال تعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُ
مُعْرِضُونَ الأَّ
قلے
بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ [الشورى: ١٨].
وفي ((الصحيح)) أن رجلاً من الأعراب سأل رسول الله و ل# عن الساعة، فقال: ((إنّها كائنة ، فما
أعدَدْتَ لها ؟)) فقال الرجل: والله يا رسول الله لَمْ أُعِدَّ لهَا كَثِيرَ صَلاَةٍ، وَلَا عَملٍ، ولكنِّي أُحِبُّ اللهَ
وَرَسُولَهُ، فقال: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)) فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث(٤) .
وفي بعض الأحاديث: أنه مَّرَ سُئِل عن السَّاعَةِ، فنظَرَ إلى غُلاَم فقال: ((لَن يُدْرِكَ هَذَا الْهَرَمُ،
حتَّى تَأْتِيَكُمْ ساعتُكُمْ)(٥) والمراد انْخِرامُ قَرْنِهِمْ، ودُخولهم في عالم الآخرة ، فإنّ كُلَّ من مات ، فقد
دخل في حكم الآخرة ، وبعضُ الناس يقول : من مات فقد قامت قيامته(٦) ، وهذا الكلامُ بهذا المعنى
صحيح ، وقد يقول هذا بعضُ الملاَحِدَة ، ويُشيرُون به إلى شيء من الزندقة والباطل ، فأما الساعة
العظمى وهو اجتماع الأولين والآخرين في صعيد واحد ، فهذا مما استأثَر الله تعالى بعلم وقته ، كما
ثبت في الصحيح: ((خمسٌ لا يَعْلَمُهُنَّ إلَّ اللهُ))، ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُغَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ
مَا فِى الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسُ مَّاذَا تَحْكُسِبُ غَدًّاً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَتِ أَرْضٍ تَمُوتُّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]٧).
(١) رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) عن أنس، وهو ضعيف. ورواه السهمي في ((تاريخ جرجان)) صفحة
(١٤٠ ) وإسناده ضعيف .
(٢) رواه البخاري رقم ( ٦٥٠٣) ومسلم رقم (٢٩٥٠).
رواه أحمد في المسند ( ٣٤٨/٥) من حديث بريدة ، وهو حديث حسن بطرقه وشواهده .
(٣)
رواه أحمد في المسند (٢٢٦/٣) والبخاري رقم (٣٦٨٨) ومسلم (٢٦٣٩).
(٤)
رواه أحمد في المسند ( ٢٨٣/٣) والبخاري رقم (٦١٦٧) ومسلم رقم ( ٢٩٥٣) من حديث أبي هريرة .
(٥)
(٦) قال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)): أخرجه ابن أبي الدنيا، في كتاب ((الموت)) من حديث أنس بسند ضعيف.
(٧) رواه أحمد (٣٥٣/٥) والبخاري رقم (٥٠) ومسلم (٩).

٢٧
ذكر الفتن جملة
ولما جاء جبريل عليه السلام في صورة أعرابيّ ، فسأل عن الإسلام ، ثم الإيمان ، ثم الإحسان ،
أجابه وَّر عن ذلك، فلمّا سأله عن الساعة، قال له: (( ما المسؤولُ عنْها بأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ))، قال:
فأخْبِرْنِي عَنْ أَشْرَاطِهَا، فأخْبَرهُ عن ذلك، كما سيأتي إيرادهُ بسنده، ومَتْن١ِ) مع أمثاله ، وأشكاله ،
من الأحاديث .
باب ذکر الفتن جملة
ثم نفصل ذكرها بعد ذلك إن شاء الله تعالى
قال البخاري : حدثنا يحيى بن موسى ، حدثنا الوليد ، حدثني ابن جابر ، حدثني بُسْرُ بن عُبَيْد الله
الحَضْرميّ ، حدثني أبو إدريس الخَوْلَانِيُّ، أنّه سمع حُذَيْفَةَ بنَ اليَمانِ يقول : كان الناسُ يسألون
رسول الله وَّ عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشرّ مخافَةَ أن يُدْرِكني، فقلت: يا رسول الله، إنّا كُنّا في
جَاهِلِيّة وشَرّ، فجاءنا اللهُ بهذا الخير، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرّ؟ قال: ((نَعَمْ)): قلت: وهَلْ بَعْدَ
ذَلِكَ الشرّ مِنْ خَيْر؟ قال: ((نعم، وفيه دَخَرُ(٢)))، قلت: وما دَخَنُه؟ قال: ((قوم يَهْدُون بغير هديي
تعرِفُ منهُمْ وتُنْكِرُ))، قلت: فهلْ بعد ذلك الخير من شَرّ؟ قال: ((نعم، دُعَاةٌ على أبوابٍ جهنم ،
من أجابهُمْ إليها قَذَفُوهُ فيها)) ، قلت: يا رسول الله، صِفْهُم لنا، قال: ((هُمْ من جلدتنا، ويتَكَلَّمُونَ
بألسنتِنَا))، قلت: فما تأُمُرني إن أدْرَكَنِي ذلك؟ قال: ((تَلزمُ جماعةَ المسلمين وإمامَهُمْ))، قلت:
فإن لم يكن لهم إمام ، ولا جماعةٌ ، قال: ((فاعْتَزِل تلك الفِرَق كُلَّهَا، ولو أن تَعَضَّ بأصْلِ شجرةٍ ،
حتى يُذْركك الموتُ وأنتَ على ذلك)). ثم رواه البخاريّ أيضاً، ومسلم، عن محمد بن المثنَّى، عن
الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، به نحوه . وقد رُوي هذا الحديث من طُرُق
كثيرةٍ ، عن حُذَيفَة ، فرواه أحمدُ ، وأبو داود ، والنسائيّ ، من طريق نصر بن عاصم ، عن خالد بن
خالد اليَشْكُرِيّ الكوفيّ ، عنه مبسوطاً ، وفيه تفسير لما فيه من مُشْكِل ، ورواه النسائي وابن ماجه ، من
رواية عبد الرحمن بن قُرْط عنه. وفي ((صحيح البخاري)) ، من حديث إسماعيل بن أبي خالد ، عن
قَيْس بن أبي حازم ، عن حُذَيْفَة، قال: تعلَّمَ أصحابي الخيرَ ، وتَعَلَّمْتُ الشَّؤ(٣) .
وثبت في ((الصحيح)) من حديث الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأخوص ، عن عبد الله بن
مسعود، قال: قال رسول الله وَله: ((إن الإسلام بدأ غَرِيباً، وسيعُودُ غَرِيباً كما بدأ، فطُوبَى
(١) رواه مسلم رقم (٨) من حديث عمر ، وقد تقدم من حديث أبي هريرة في الذي قبله .
(٢) أي خير مشوب بالشر.
(٣) رواه البخاري رقم (٣٦٠٦) و(٧٠٨٤) و(٣٦٠٧) ومسلم رقم (١٨٤٧) وأحمد (٣٨٦/٥) وأبو داود رقم
(٤٢٤٤) والنسائى فى ((الكبرى)) (٨٠٣٢) و(٨٠٣٣) وابن ماجه رقم (٣٩٨١).

٢٨
افتراق الأمم
لِلْغُربَاءِ)) قيل: وَمَن الغُرَباء؟ قال: ((النُّزَّاعُ من القبائل)(١) ورواه ابنُ ماجه عن أنس، وأبي هريرةً(٢).
وقال أحمد : ثنا هارونُ بن معروف ، أنبأنا عبدُ الله بن وهبٍ ، أخبرني أبو صخر ، أنَّ أبا حازم
حدَّثه، عن ابنِ لسعد بن أبي وقاص: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله وَل يقول: ((إنَّ الإِيمَانَ
بَدَأَ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأْ، فَطُوبَى يَوْمَئِذٍ لِلْغُرَبَاءِ؛ إذَا فَسَدَ النَّاسُ، وَالَّذِي نَفْسُ أبي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ
لَيَأْرِزَنَّ الإِيمَانُ مِنْ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا(٣).
وقال أحمد : ثنا حسن بن محمدٍ بن موسى ، ثنا ابن لهيعةً، ثنا جميلٌ الأسْلَمِيُّ ، عن سهل بن
سعد الساعديِّ، عن رسول الله بِ ◌ّه قال: ((اللَّهُمَّ لَا يُدْرِكْنِي زَمَانٌ)) - أو قال: ((لَا تُدْرِكُوا زَمَاناً -
لَا يُتَبَّعُ فِيهِ الْعَلِيمُ، وَلَا يُسْتَحْيَا فِيهِ مِنَ الْحَلِيمِ، قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الأَعَاجِمِ، وَأَلْسِنْتُهُمْ أَلْسِنَةُ العَرَبِ)).
تفرَّد [ به ] أحمد(٤) .
باب افتراق الأمم
وقال ابن ماجه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن
أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((تفرَّقت اليَهُودُ عَلَى إحْدَى وَسَبْعِينَ فرقةً،
وتفرَّقَت أمَّتِي على ثلاثٍ وَسَبْعِينَ فرقة)).
ورواه أبو داود ، عن وهب بن بَقِيَّة ، عن خالد ، عن محمد بن عمرو ، به (٥) .
وقال ابن ماجه : حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي ، حدثنا عبَّاد بن
يوسف، حدثنا صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله وَله :
((افترقت اليهودُ على إحدى وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة ، وسبعون في النار ، وافترقت النصارى
على ثنتين وسبعين فرقة ، فإحدى وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة ، والذي نفسي بيده لَتَفْتَرِقَنَّ
أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة ، وثنتان وسبعون في النار )) قيل : يا رسول الله من
هم؟ قال: ((الجماعة)). تفرد به، وإسنادُه لا بأس به (٦).
(١) رواه أحمد (٣٩٨/١) وابن ماجه رقم (٣٩٨٨) وهو حديث حسن .
(٢) رواه ابن ماجه رقم (٣٩٨٧) و(٣٩٨٦) من حديثهما، وهو عند مسلم رقم (١٤٥) من حديث أبي هريرة ،
ومن حديث ابن عمر رقم (١٤٦).
رواه أحمد في المسند (١٨٤/١) وهو حديث صحيح .
(٣)
رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٤٠) وإسناده ضعيف .
(٤)
رواه ابن ماجه رقم ( ٣٩٩١ ) وأبو داود رقم ( ٤٥٩٦ ) وهو حديث حسن .
(٥)
رواه ابن ماجه ( ٣٩٩٢).
(٦)

٢٩
افتراق الأمم
وقال ابن ماجه أيضاً : حدثنا هشام هو ابن عَمّار ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا أبو عمرو ،
حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَلقوله: ((إن بني إسرائيل افترقت على إحدى
وسبعين فرقة ، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة ، كلُّها في النار إلّ واحدة ، وهي
الجماعة)). وهذا إسناد قويّ على شرط الصحيح، تفردّ به ابنُ ماجه أيضاً(١).
وقد روى أبو داود، من حديث الأوزاعيّ عن قتادة، عن أنس ، وأبي سعيد ، قالا : قال رسول الله
﴿ لَر: ((سيكون في أمتي اختلافٌ وفُرْقة، وقوم يُحسِنون القيل، ويُسِيؤون الفعل ... )) الحديث(٢).
وقال أبو داود : حدثنا أحمد بن حنبل ، ومحمد بن يحيى بن فارس ، قالا : حدثنا أبو المغيرة ،
حدثنا صفوانُ، هو ابن عمرو، حدثنا أزهر هو ابن عبد الله الحَرازيّ، قال أحمدُ: عن أبي عامر الهوزنيّ،
عن معاوية بن أبي سفيان، أنه قام، فقال: ألا إنّ رسول الله وَّر قام فينا، فقال: (( ألا إنّ مَنْ كان
قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملّة ، وإنّ هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ،
ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة ، وهي الجماعة)). تفرّد به أبو داود، وإسناده حسن(٣).
وفي ((مُستدرك الحاكم)) أن الصحابة لما سألوه عن الفرقة الناجية: من هم؟ قال: (( ما أنا عليه
اليوم وأصحابي))(٤) .
وقال الإمام أحمد : ثنا يحيى بن إسحاق ، ثنا ابن لهيعة ، عن بكر بن سوادة ، عن سهل بن سعد
الأنصاري عن رسول الله وَّر قال: ((والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم مثلاً بمثل)). تفرد به
أحمد من هذا الوجه (٥) .
وقد تقدم في حديث حُذَيْفة أنَّ المَخْلَصَ من الفِتَنِ عندَ وقُوعِها اتِّاعُ الجماعةِ ولُزُومُ الإِمام بالطاعةِ
إذا كانوا على حقِّ واتِّباعِ الشرع ، وإذا فسَدوا فلا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالقِ ، فإنَّما الطَّاعةُ في
المعروفِ . قال أبو بكرٍ الصديقَ : أطيعوني ما أطعتُ اللهَ عزَّ وجلَّ ، فإذا خالفتُ فلا طاعة لي عليكم .
وقد قال ابنُ ماجه : حدَّثنا العَبّاسُ بنُ عُثمان الدِّمَشقيُّ، حدَّثنا الوليدُ بن مسلمٍ ، حدَّثنا مُعانُ بن
رِفاعةَ السَّلاَمِيُّ، حدَّثنا أبو خَلَفِ الأعمى، أنه سمع أنسَ بن مالكِ يقول: سمعتُ رسول الله وَيه
يقولُ: ((إنَّ أُمَّتِي لا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَاَلَةٍ، فَإِذَا رَأيْتُم الاخْتِلاَفَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ )) . ولكن هذا
(١) ابن ماجه ( ٣٩٩٣).
(٢) رواه أبو داود رقم ( ٤٧٦٥ ) وهو حديث صحيح .
رواه أبو داود رقم ( ٤٥٩٧) وأحمد في المسند (٤/ ١٠٢).
(٣)
رواه الحاكم (١٢٩/١) وهو حديث حسن بهذه الفقرة.
(٤)
(٥) رواه أحمد في المسند ( ٥/ ٣٤٠) وهو حديث حسن .

٣٠
افتراق الأمم
حديثٌ ضعيفٌ ؛ لأنَّ مُعانَ بن رفاعة السَّلاَمَيَّ قد ضعَفه غيرُ واحدٍ من الأئمة١ِ) . وفي بعضِ
الرِّواياتِ: ((عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الأَعْظَم؛ الْحَقِّ وَأَهْلِه (٢) .
وقد كان الإمامُ أحمدُ يقولُ : السوادُ الأعظم : محمدُ بن أسلم الطوسيُّ . وقد كان أهل الحقِّ في
الصدرِ الأولِ هم أكثرَ الأُمةِ ؛ فكان لا يوجدُ فيهم مبتدعٌ لا في الأقوالِ ولا الأفعال ، وفي الأعصارِ
المتأخِّرةِ قد يجتمعُ الجمُّ الغفيرُ على بدعةٍ، وقد يخلو الحقُّ في بعْضِ الأزمانِ المتأخرةِ عن عِصَابةٍ
يقومون به، كما قال في حديثِ حُذيفةَ: فإنْ لم يكنْ لهم إمامٌ ولا جَمَاعةٌ؟ قال له : (( فَاعْتَزِلْ تِلْكَ
الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ٣٤) . وكما تقدَّم الحديثُ
الصحيحُ: ((بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً كَمَا بَدَأَ (٤). وسيأتي في الحديثِ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ
عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللهُ، اللهُ (٥) .
والمقصودُ أنَّه إذا ظَهَرتِ الفتنُ، فإنَّه يَسُوغُ اعتزالُ النَّاسِ حينئذٍ، كما ثبت عن النبيِّ وَةِ: ((إِذَا
رَأَيْتَ شُحَاً مُطَاعاً، وَهَوىّ مُتَبَعاً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِخُوَيْصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ أَمْرَ
الْعَوامِّ (٦٤) . وفي رواية: ((إِذَا رَأَيْتَ شُحَاً مُطَاعاً وَهَوىّ مُتَّبَعاً، وَدُنْيًا مُؤْثَرَةً، فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ ،
فَإِنَّ مِنْ بَعْدِكُمْ زَمَانَ الصَّبْرِ ، صَبْرٌ فِيهِنَّ كَقَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ !٧).
وقد اعتزَل جماعةٌ مِن السلفِ الناسَ والجُمعةَ والجماعةَ، وهم أئمةٌ كبارٌ ؛ كأبي ذرٍّ ،
وسعدِ بنِ أبي وقاصٍ ، وسعيدِ بن زئْدٍ ، وسلمةَ بنِ الأكوع في جماعةٍ من الصحابة (٨) ، حتى
اعتزلوا مسجد النبيِّ وَّ الذي الصلاة فيه بألف صلاة، واعتزل مالك الجمعة والجماعة في مسجد
النبيِ وٌَّ مع معرفته الحديثَ في فضلِ الصلاةِ فيه، فكانَ لا يشهدُ جمعةً ولا جماعةً، وكان إذا ليمَ
في ذلك يقولُ: ما كلُّ ما يُعْلَمُ يُقَالُ. وقصتهُ معروفة٩ٌ)، وكذلك اعتزل سفيانُ الثوريُّ وخلقٌ من
التابعينَ وتابعيهم ؛ لِما شاهَدوه من الظلم والشرور والفتن خوفاً على إيمانهم أَنْ يُسْلبَ منهم ،
(١) رواه ابن ماجه رقم (٣٩٥٠) وهو حديث ضعيف، دون الجملة الأولى ((إن أمتي لا تجتمع على ضلالة))، فهي
صحيحة .
رواه ابن أبي عاصم في (( السنة)) رقم (٨٤) وهو حديث ضعيف.
(٢)
(٣)
رواه البخاري رقم (٧٠٨٤) ومسلم (١٨٤٧) .
(٤)
رواه مسلم (١٤٥) و(١٤٦) من حديث أبي هريرة ، وابن عمر.
(٥)
رواه مسلم (١٤٨) وأحمد في المسند (١٦٢/٣).
(٦) رواه أبو داود (٤٣٤١) والترمذي (٣٠٥٨) وإسناده ضعيف.
رواه ابن ماجه (٤٠١٤) وإسناده ضعيف ، لكن جملة أيام الصبر إلى آخره صحيحة بطرقها وشواهدها .
(٧)
(٨)
وذلك في أثناء الفتنة التي وقعت في خلافة أمير المؤمنين علي ، رضي الله عنه .
المشهور أن مالكاً كان لا يصلي في المسجد النبوي لسلس البول الذي أصابه ، أو لانفلات الريح .
(٩)

٣١
ذكوتر القر الأجملة
وقد ذكَر الخطَّبيُّ في كتابِ ((العُزلةِ)) وكذلك ابنُ أبي الدنيا قبلَه من هذا جانباً كبيراً .
وقال البخاريُّ: حدَّثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مَالِكٌ، عن عبد الرحمن بن عبد الله(١) بن
أبي صَعْصَعةَ، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ قال: قالَ رسولُ اللهِّهِ: ((يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ
غَنَمِّ يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجِبَالِ ومواقعَ الْقَطْرِ ؛ يَفرُ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ)) . لم يخرجْه مسلمٌ، وقد رواه
أبو داودَ ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَه، من طريقِ ابن أبي صَعْصَعةَ به(٢) . ويجوزُ حينئذٍ سؤالُ الموتِ
وطلبُه من اللهِ عندَ ظهورِ الفتنِ والظلم وإن كان قد نُهِي عنه لغيرِ ذلك، كما صحَّ به الحديثُ (٣).
وقال الإمامُ أحمد : حدَّثنا حسنٌ، حدَّثنا ابن لَهِيعةَ ، حدَّثنا أبو يونسَ ، عن أبي هريرة ، عن
رسول الله وَه، أنَّه قال: ((لَا يَتَمَنََّنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ وَلَا يَدْعُو بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِلَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ
وَثِقَ بِعَمَلِهِ ، فَإِنَّهُ إذا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إلَّا خَيْراً)(٤) . والدليلُ على
جوازٍ سؤالِ الموتِ عندَ حلول الفتنِ: الحديثُ الذي رواه أحمد في « مسندِه)) عن مُعَاذٍ بِنِ جَبلٍ ، وهو
حديثُ المَنَامِ الطويلُ، وفيه: (( اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ
الْمَسَاكِينِ ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ بِقَوْمٍ فِتْنَةً فَتَوَقَّنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ
حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّيْنِي إِلى حُبِّكَ)(٥) .
وهذه الأحاديثُ المتقدمة دالَّةٌ على أنَّه يأتي على النَّاسِ زَمَانٌ شَدِيدٌ لا يكُونُ فيه للمسلمين جَماعَةٌ
قَائِمَةٌ بالحقِّ ، إمَّا في جميعِ الأرضِ ، أو في بعضِهَا .
وقد ثبت في ((الصحيح)) عن عبدِ الله بن عمرو، أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((إنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ
الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ العُلَماءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً، اتَّخَذَ
النَّاسُ رُؤوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْم، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا))(٦) . وفي الحديثِ الآخر:
(( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ
وَهُمْ كَذَلِكَ)(٧). وفي ((صحيح البخاريٍّ)): ((وَهُمْ بِالشَّامِ)»(٨) . قال عبد اللهِ بنُ المباركِ وغيرُ واحدٍ
من الأئمَّةِ : وهم أهل الحديثِ .
تحرفت في الأصل إلى عُبيد الله .
(١)
(٢) رواه البخاري (٧٠٨٨) وأبو داود (٤٢٦٧) والنسائي (١٢٣/٨ - ١٢٤) وابن ماجه (٣٩٨٠).
(٣)
رواه البخاري (٦٣٥١) ومسلم (٢٦٨٠) من حديث أنس .
رواه أحمد في المسند (٢/ ٣٥٠) وهو حديث صحيح دون قوله: ( إلا أن يكون قد وثق بعمله ) فإنها ضعيفة .
(٤)
رواه أحمد في المسند (٢٤٣/٥) والترمذي (٣٢٣٥) وهو حديث حسن بطرقه وشواهده .
(٥)
رواه البخاري (١٠٠) ومسلم (٢٦٧٣).
(٦)
(٧) رواه مسلم رقم (١٩٢٠) من حديث ثوبان .
رواه البخاري رقم (٣٦٤١) وهو موقوف على معاذ بن جبل .
(٨)

٣٢
افتراق الأمم
وقال أبو داودَ : حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ المَهْرِيُّ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، حدَّثنا سعيدُ بنُ أبي أيوبَ ،
عن شَراحيلَ بنِ يزيدَ المَعَافِرِيِّ، عن أبي عَلْقمةَ، عن أبي هريرةَ، عن رسول الله وَ قال: ((إنَّ اللهَ
تعالى يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِئَةٍ سَنَّةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا أَمْرَ دِينِهَا)) . تفرَّد به أبو داودَ . ثم قال :
عبد الرَّحمنِ بنُ شُرَيحٍ لم يَجُزْ بِهِ شَراحِيلَ. يعني أنَّه مَوْقُوفٌ عليه(١) .
وقد ادَّعى كلُّ قوم في إمامِهِمِ أنَّه المُرَادُ بهذا الحديثِ ، والظَّاهِرُ، واللهُ أعلمُ ، أنَّه يَعُمُّ حمَلَةِ العِلْم
العاملين به من كلِّ طائفةٍ ، ممن عملُه مأخوذٌ عن الشارعِ ، أو ممن هو موافقٌ للحق من كُلِّ طَائِفةٍ وكُلِّ
صِنْفٍ من أصْنَافِ العُلَماءِ؛ من مفسِّرين، ومُحَدِّثين، وَقُرَّاءَ، وفُقَهاءَ، ونُحَاةٍ ، ولُغَوِيِّين ، إلى غيرِ
ذلك مِن أصنافِ العلومِ النافعةِ ، واللهُ أعلمُ .
قال سفيانُ بنُ عيينةَ : مَن فسَد من علمائِنا كان فيه شَبهٌ من اليهودِ ، ومَن فسَد مِن عُبَّادِنا ، كان فيه
شبهٌ من النَّصارَى .
وقولُه في حديثِ عبدِ الله بنِ عمرو : ((إنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ
بِقَبْضِ العُلَماءِ )) : ظاهرٌ في أنَّ العلمَ لا يُنْتَزَعُ من صُدورِ العلماءِ بعدَ أنْ وهبَهُمُ اللهُ إِيَّاه . وقد ورد في
الحديثِ الآخر الذي رواه ابنُ ماجَه عن بُدَارٍ، ومحمَّدٍ بنِ المُثَنَّى، عن غُنْدَرٍ ، عن شُعْبَةَ: سمعتُ
قتادةَ يُحدِّثُ عن أنس بن مالك قال: ألا أحدِّثُكم حديثاً سمعتُه من رسول الله وََّ لا يحدِّثُكم به أَحدٌ
بعدِي ، سمِعتُهُ يقول : ((إن من أشراط الساعة أن يُرفَع العلم، ويَظْهَر الجهل، ويَفْشُوَ الزنى ،
ويُشْرَب الخمر، ويذهب الرجال ، ويبقى النساء ، حتى يكون لخمسين امرأةً قيِّمٌ واحد » . وأخرجاه
في ((الصحيحين )) من حديث غُنْدر به٢) .
وقال ابن ماجه : حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَيْر ، حدثنا أبي ووكيع، عن الأعمش ، عن
شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله وَّر: (( يكون بين يدي السّاعة أيامٌ، يرفع فيها العلم ،
وينزل فيها الجهل ، ويكثر فيها الهَرْج ، والهرج القتل)) . وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث
الأعمش به٣) .
وقال ابن ماجه : حدثني علي بن محمد ، حدثنا أبو معاوية ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن رِبْعِيّ
ابن حِرَاش، عن حُذَيْفة بن اليمانِ، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((يَدْرُس الإسلامُ كما يَدْرُس وشْيُ
الثوب، حتى لا يُدرى ما صيامٌ ولا صلاة ولا صدقة ولا نُسُك، ويُسْرَى على الكتاب في ليلة ، فلا يبقى
(١) رواه أبو داود رقم (٤٢٩١) وهو حديث صحيح.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٠٤٥) والبخاري رقم (٨١) ومسلم (٢٦٧١).
(٣) رواه ابن ماجه (٤٠٥٠) والبخاري (٧٠٦٢) ومسلم (٢٦٧٢).

٣٣
افتراق الأمم
في الأرض منه آية ، وتبقى طوائفُ من الناس : الشيخُ الكبير ، والعجوز ، يقولون : أدركنا آباءنا على
هذه الكلمة: لا إله إلا الله، فنحن نقولها)) فقال له صلة: ما تغني عنهم (( لا إله إلا الله)) وهم
لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة ، فأعرض عنه حُذَيْفة ، ثم ردّها عليه ثلاثاً ، كلُّ ذلك
يُعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة، تُنجيهم من النار، ثلاثا١ً)، وهذا دالٌ
على أن العلمَ قد يُرفع من صدور الناس في آخر الزمان ، حتى إن القرآن يُسرى عليه فيرفع من
المصاحف ، والصدور ، ويبقي الناس بلا علم ولا قرآن ، وإنما الشيخ الكبير والعجوز المسنّة ،
يخبران أنهم أدركوا الناس وهم يقولون : لا إله إلا الله ، فهم يقولونها أيضاً على وجه التقُّب بها إلى
الله ، فهي نافعة لهم ، وإن لم يكن عندهم من العمل الصالح ، والعلم النافع غيرُها ، وقوله : تنجيهم
من النار ، يحتمل أن يكون المراد أنها تدفع عنهم دخول النار بالكلية ، ويكون فرضُهم في ذلك الزمان
القول المجرد عن العمل لعدم تكليفهم بالأعمال التي لم يخاطَبوا بها ، والله أعلم ، ويحتمل أن يكون
المعنى أنها تُنجيهم من النار بعد دخولهم إليها، وأن (( لا إله إلا الله )) تكون سبب نجاتهم من العذاب
الدائم المستمر ، وعلى هذا يحتمل أن يكونوا من المرادين بقوله تعالى في الحديث: (( وعزتي وجلالي
الأُخْرجنّ من النار من قال يوماً من الدهر: لا إله إلا الله))، كما سيأتي بيانه في أحاديث الشفاعة ٢) ،
ويحتمل أن يكون أولئك قوماً آخرين ، والله أعلم .
والمقصود: أن العلم يُرفع في آخر الزمان ، ويكثُر الجهل في رواية، وفي رواية: (( وينزلُ
الجهلُ )) أي : يُلْهَمُ أهلُ ذلك الزمان الجهل، وذلك من قهر الله عليهم ، وخذلانه إياهم ، نعوذ بالله
من ذلك ، ثم لا يزالون كذلك في تزايد من الجهالة ، والضلالة ، إلى منتهى الآجال ، كما جاء في
الحديث الآخر: ((لا تقومُ الساعة على أحد يقول: الله، الله (٣) و((لا تقوم الساعة إلا على شرار
الناس (٤) .
وفي الطَّبرانيّ من حديثِ مُطَّرِحٍ بن يزيدَ ، عن عليٍّ بنِ يزيدَ ، عن القاسم ، عن أبي أمامةَ قال :
قال رسول الله وَله: ((إِنَّ لِهَذَا الدِّيَّنِ إِقْبَالًا وَإِبَاراً، وَإِنَّ مِنْ إِقْبَالِهِ أَنْ تَفْقَهَ الْقَبِيلَةُ بِأَسْرِهَا، حَتَّى
لَا يَبْقَى فِيهَا إِلَّ الْفَاسِقُ أَوِ الْفَاسِقَانِ، فَهُمَا ذَلِيلاَنِ فِيهَا مُضْطَهَدَانٍ، إِنْ تَكَلَّمَا فُهِرَا وَذُلَّ وَاضْطُهِدَا ،
وَإِنَّ مِنْ إِذْبَارِ هَذَا الدِّينِ أَنْ تَجْفُوَ الْقَبِيلَةُ بِأَسْرِهَا، فَلَ يَبْقَى فِيهَا إِلَّ الْفَقِيهُ أَوِ الْفَقِيهَانِ ، فَهُمَا ذَلِيلانِ
(١) رواه ابن ماجه (٤٠٤٩) وهو حديث صحيح.
(٢)
البخاري ( ٧٥١٠) ومسلم رقم ( ١٩٣ ).
(٣)
رواه مسلم ( ١٤٨).
(٤) رواه مسلم رقم (٢٩٤٩) .

٣٤
ذكر شرور تحدث في آخر الزمان
مُضْطَهَدَانٍ، إِنْ تَكَلَّمَا قُهِرَا وَاضْطُهِدَا، وَيَلْعَنُ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، أَلَا وَعَلَيْهِمْ حَلَّتِ اللَّعْنَةُ، حَتَّى
يشربوا الْخَمْرَ عَلَائِيَةً، وَحَتَّى تَمْزَّ الْمَزْأَةُ بِالْقَوْمِ ، فَيَقُومَ إِلَيْهَا بَعْضُهُمْ، فَيَرْفَعَ بِذَيْلِهَا كَمَا يُرْفَعُ بِذَنَبِ
النَّعْجَةِ ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: أَلَا وَارَيْتَهَا وَرَاءَ حَائِطَ. فَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِيكُمْ، وَمَنْ أَمَرَ
يَوْمَئِذٍ بِمَعْرُوفٍ ، وَنَهَى عَنْ مُنْكَرٍ ، فَلَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ مِمَّنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي وَأَطَاعَنِي وَبَايَعَنِي (١).
ذكر شرور تحدث في هذه الأمة في آخر الزمان
وإن كان قد وجد بعضها في زماننا أيضاً
قال أبو عبد الله ابن ماجه رحمه الله في كتاب الفتن من ((سننه)): حدَّثنا محمود بن خالد الدمشقي ،
حدَّثنا سليمان بن عبد الرحمن ، أبو أيُّوب ، عن ابن أبي مالك ، عن أبيه ، عن عطاء بن أبي رباح ،
عن عبد الله بن عمر، قال: أقبل علينا رسول الله وَّر فقال: ((يا معشر المهاجرين، خمسُ خصال إذا
ابتُليتُمْ بهنّ، وأعوذ بالله أن تدركوهُنّ: لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ حتى يُعلِنُوا بِهَا إِلَّ فَشَا فيهم
الطاعون ، والأوجاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلاَفِهِمِ الَّذِينَ مَضَوْا، ولم يَنْقصُوا المكيال والميزان إِلَّ
أُخِذُوا بالسنين ، وشدة الْمَؤُونة، وجَوْر السلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلَّ مُنعوا القَطْر من
السماء ، ولولا البهائمُ لم يُمْطَروا ، ولم يَنْقُضُوا عهد الله، وعهدَ رسوله، إلَّ سَلَّطَ الله عليهم عَدُوّاً من
غيرهم ، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أَئِمَّتُهُمْ بكتاب الله ، ويتخيَّروا مما أنزل الله إلَّ
جعل الله بأسهم بينهم)). تفرّد به ابنُ ماجه، وفيه غرابة (٢) .
وقال الترمذيّ : حدثنا صالح بن عبد الله ، حدثنا الفرَج بن فضالة أبو فضالة الشامي ، عن يحيى بن
سعيد، عن محمد بن عمرو بن علي، عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله وَعليه: ((إذا فعلت
أمتي خمس عشرة خَصلة حلَّ فيها البلاء)) قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: ((إذا كان المَغْنَم دُوَلاً،
والأمانة مَغْنَماً، والزكاة مَغْرَماً، وأطاع الرجلُ زَوْجَتَهُ ، وعَقَّ أُمَّهُ ، وبَّ صديقه ، وجفا أباه ،
وارتفعت الأصواتُ في المساجد ، وكان زعيمُ القوم أرذَلهم ، وأُكْرِمَ الرجلُ مخافة شَرِّه، وشُرِبت
الخَمْر ، ولُبس الحرير ، واتُّخِذت القينات ، والمعازف، ولَعَن آخِرُ هذه الأمة أوَّلَهَا ، فليرتقبوا عند
ذلك ريحاً حمراء ، أو خَسْفاً ومَسْخاً)). ثمَّ قال الترمذي : هذا حديث غريب ، لا نعرفه من حديث
عليّ إلّ من هذا الوجه ، ولا نعلم أحداً روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ غير الفرج بن
(١) رواه الطبراني في (الكبير)) (٧٨٠٧) و(٧٨٦٣) وقد لفق المصنف بين السندين، وعند الطبراني في آخره:
وتابعني ، بدل : بايعني ، وإسناده ضعيف .
(٢) رواه ابن ماجه رقم (٤٠١٩) أقول : وهو حديث حسن بطرقه وشواهده .
!

٣٥
ذكر شرور تحدث في آخر الزمان
فضالة ، وقد تكلم فيه بعضُ أهل العلم من قِبَلِ حِفْظِهِ ، وقد رَوَى عنه وكيعٌ ، وغيرُ واحد من
الأَئِمّهُ(١) .
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن الحسين القيسي ، حدثنا يُونُس بن أرقم ، حدثنا
إبراهيمُ بن عبد الله بن حسن بن حسن ، عن زيد بن عليّ بن الحسين ، عن أبيه، عن جَدِّه ، عن عليّ بن
أبي طالب رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله وَ ط فيه صلاة الصبح، فلما صلى صلاته ناداه رجل :
متى الساعة؟ فزبره رسول الله وَّل وانتهره، وقال: ((اسكت))، حتى إذا أسفر رفع طرفه إلى السماء،
فقال: ((تبارك رافعُها، ومُدبّرها)) ثم رَمَى ببصره إلى الأرض، فقال: ((تبارك داحِيها، وخالقُها)) ثم
قال رسول الله صل﴿: ((أين السائلُ عن الساعة؟)) فجئا الرجل على رُكبتيه، فقال: أنا بأبي وأمي
سألتك، فقال: ((ذلك عند حَيْف(٢) الأئمّة، وتصديق بالنجوم، وتكذيب بالقدر، وحتى تُتَّخَذَ الأمانةُ
مَغْنماً، والصَّدَقَةُ مَغْرَماً، والفاحِشَةُ زيادةً، فعند ذلك يَهْلِكُ قومُك)). ثم قال البزّار: لا نعرفُه إلا من
هذا الوجه ، ويونُس بن أرقم كان صادقاً، روى عنه الناس ، وفيه شِيعيّة شديدة٣) .
ثم قال الترمذيّ : حدثنا عليّ بن حجر ، حدثنا محمد بن يزيد ، عن المستلم بن سعيد ، عن رميح
الجُذاميّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: ((إذا أُنُّخِذَ الفيْء دُولًا، والأمانةُ مَغْنَماً، والزكاةُ
مَغْرَمَاً ، وتُعُلِّم لغير الدين ، وأطاع الرجل امرأته ، وعقَّ أُمه ، وأدنى صديقه ، وأقصى أباه ، وظهرت
الأصواتُ في المساجد ، وساد القبيلةَ فاسقُهم ، وكان زعيمُ القوم أرذَلهم ، وأُكْرِمَ الرجلُ مخافةَ شَرِّهِ ،
وظهرت القَيْنَاتُ(٤)، والمعازف، وشُربت الخمور، ولعن آخرُ هذه الأمة أوَلهَا، فليرتقبُوا عند ذلك
ريحاً حمراء، وخَسْفاً، ومَسْخاً ، وقذفاً، وآياتٍ تَتَابع، كنظام(٥) بالٍ قُطع سِلكُه فتتابع)) . وقال :
هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ٦) .
حدّثنا عبّاد بن يعقوب الكوفيّ ، حدثنا عبد الله بن عبد القُدُّوس ، عن الأعمش ، عن
هلال بن بِسَافٍ، عن عمران بن حُصَيْن: أن رسول الله وَّ ر قال: (( في هذه الأمة خَسْفٌ ،
ومَسْخٌ، وقَذْفٌ)) فقال رجل من المسلمين: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: ((إذا ظهرت
القِيَانُ، والمعازف، وشُرِبت الخمور)). ثم قال: هذا حديث غريب ، ورُوي هذا الحديث عن
(١) رواه الترمذي رقم (٢٢١٠) وهو ضعيف كما أومأ إليه الترمذي .
(٢) أي عند ظلم الأئمة.
رواه البزار في (( مسنده)) رقم (٥٠٧ ) وفي سنده مجاهيل .
(٣)
(٤)
أي المغنيات .
(٥)
أي كعقد .
(٦) رواه الترمذي رقم (٢٢١١) وهو ضعيف .

٣٦
ذكر شرور تحدث في آخر الزمان
الأعمش، عن عبد الرحمن بن سابط، عن النبي (وَلّ مرسلا١ً) .
وقال التِّرمذي : حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكِنديّ ، حدثنا زيد بن الحُباب ، أخبرني موسى بن
عُبَيْدَة، أخبرني عبد الله بن دِينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله بَّرَ: ((إذا مَشَتْ أمّتي
المُطَيْطَاءُ(٢)، وخدمها أبناءُ الملوك، أبناءُ فارس، والروم، سُلِّطَ شرارُها على خِيَارِها)). وهذا
حديث غريب ، وقد رواه أبو معاوية ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عبد الله بن دينار ، عن
عبد الله بن عمر، فذكره ، ولا نعرف له أصلاً. وقد رواه مالك، عن يحيى بن سعيد، مُرْسَلاً(٣) .
ثم روى من حديث صالح المُرّي ، عن سعيد الجُرَيريّ ، عن أبي عثمان النهديّ ، عن أبي
هُرَيْرة، قال: قال رسول الله وَّرَ: ((إِذَا كَانَ أَمَرَاؤُكُمْ خِيَاركم ، وأغنياؤكم سمحاءَكُم ، وأموركُم
شُورَى بَيْنَكُم ، فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لكُمْ مِنْ بَطْنِهَا، وإذا كان أمراؤكم شراركم ، وأغنياؤكم بُخَلاءَكم ،
وأموركم إلى نسائكم ، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها)). ثم قال: غريب ، لا نعرفه إلّ من حديث
صالح المُرّي، وله غرائب، لا يُتَابَع علَيْها، وهو رجل صالح(٤) .
وروى الحافظ أبو بكرِ الإسماعيليُّ من طريقِ مباركٍ بن حسانَ ، عن عمر بن [ قيس المكي عن ]
عاصم بن عُبيد الله بن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله وَالَ: (( كَيْفَ أَنْتُمْ إذَا طَغَى نِسَاؤُكُمْ،
وفَسَقَ شبابُكُمُ(٥) ؟)) قالوا: يا رسول الله، وإنَّ ذلك لَكَائنٌ؟! قال: ((وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ؛ لَا تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)). قالوا: وإنَّ ذلك لكائنٌ؟! قال: (( وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ؛ تَرَوْنَ
المَعْرُوفَ مُنْكَراً، وَالمُنْكَرَ مَعْروفاً)). قالوا: وإنَّ ذلك لكائنٌ؟! قال: (( وَأَشَدُّ مِنْهُ؛ تَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ
وَتَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ )). قالوا: وإنَّ ذلك لكائنٌ؟ قال: ((وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ)). ثم قال رسول الله ◌ِّ:
((بِثْسَ أُولَئِكَ القَوْمُ، وَبِثْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ ، وَبِثْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ
يَسْتَحِلُّونَ الْمُحَرَّمَاتِ وَالشَّهَوَاتِ بِالشُّبُهَاتِ ، وَبِئْسَ الْقَوْمُ قَوْمٌ يَمْشِي المُؤْمِنُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ بِالنَّفِيَّةِ
وَالْكِتْمانِ (٦) .
وقال الإمام أحمد : حدثنا خَلَف بن الوليد ، حدثنا عَبَّاد بن عَبَّاد ، عن مجالد بن سعيد ، عن أبي
الودّاك، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: قال رسول الله وَّه: ((لَتَضْرِبَنَّ مُضَرُ عبادَ الله حتى لا يُعبَد لله
(١) رواه الترمذي رقم (٢٢١٢) وفي إسناده ضعف .
(٢)
التبختر ومد اليدين في المشي .
رواه الترمذي ( ٢٢٦١) وهو حديث حسن بطرقه وشواهده .
(٣)
رواه الترمذي رقم (٢٢٦٦) وإسناده ضعيف .
(٤)
في الأصل : شأنكم .
(٥)
(٦) وإسناده ضعيف .

٣٧
ذکر شرور تحدث في آخر الزمان
اسم، ولَيَضْرِبَنَّهُمُ المؤمنون حتى لا يَمْنِعُوا ذَنَب تَلْعَةُ(١))). تفرّد به أحمد من هذا الوجه (٢).
وقال أحمد : حدَّثنا عبدُ الصمد ، حدثنا حَمَّادٌ ، يعني ابن سلمة ، عن أيُّوبَ ، عن أبي قلابة ،
عن أنَسٍ، عن النبيِ وََّ قال: ((لا تقومُ الساعةُ حتَّى يَتَبَاهَى الناسُ فِي المَسَاجِدِ » . ورواه أبو داود ،
والنسائيّ ، وابن ماجه، من حديث حَمَّاد بن سَلَمَة ، عن أيوب ، عن أبي قِلابة ، عن عبد الله بن زيد
الجَزْميّ، زاد أبو داود: وعن قتادة ، كلاهما عن أنس، عن النبي وَلّ به(٣).
وسيأتي في ذِكر أشراط الساعة حديثُ ابن مسعود، وفيه: « وَتُرَخْرَفُ المحَارِيبُ، وتَخْرَبُ القُلُوب)».
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا شَرِيك بن عبد الله، عن عثمان بن عُمَيْر ، عن
زَاذَان أبي عمر، عن عُلَيم، قال: كُنّا جُلوساً على سطح، مَعَنا رجل من أصحاب رسول الله وَّةٍ،
قال يزيد : لا أعْلَمُهُ إلا عَبْساً الغِفَاريّ ، والناس يخرجون في الطاعون ، فقال عَبْس : يا طاعون ،
خذني، يقولها ثلاثاً، فقال له عُلَيم: لم تقول هذا؟ ألم يَقُلْ رسول الله وَّهِ: ((لا يَتَمَنَّى أحدكم
المَوْتَ، فإنَّهُ عِنْدَ انْقِطاع عَمِلِه، وَلَا يُرَدُّ فَيَسْتَعْتِبُ (٤)))؟، فقال: إني سمعت رسول الله وَّل يقول:
(( بَادِرُوا بالمَوتِ ستّاً: إمْرَةَ السُّفَهاءِ، وكَثْرَةَ الشُّرَط، وبَيْعَ الحُكْم، واستِخْفَافاً بالدم، وقطيعةً
الرحم ، ونَشَواً يتخذون القرآن مزامير يقدِّمُونَه لِيُغَنِّيِهم ، وإن كان أقَلَّ مِنْهُمْ فقهاً)). تفرَّد به أحمدُ(٥).
وفي رواية أبي مُعَلَّى (٦) عن الحكم بن عمرو مثلُه أو نحوُه، كما ذكَرْنا في الزياداتِ على ((مسندٍ
أحمدَ (٧)، واللهَ سبحانَه أحمدُ ، وقد قال الطَّبَرانيُّ: حدَّثنا ابنُ إسحاقَ التُّسْتَرِيُّ، حدَّثنا عبدُ الله بن
معاويةَ الجُمَحِيُّ، حدَّثنا جَميلٌ(٨) بنُ عُبيدِ الطائيُّ، حدَّثنا أبو مُعَلَّى (٦) ، قال: قال الحكمُ الغِفاريُّ:
يا طاعونُ، خُذْني إليك. فقال له رجلٌ مِن القوم: لمَ تقولُ هذا، وقد سمعتَ رسول الله وَلَهِ يَقولُ:
((لَا يَتَمَنََّنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ))؟ فقال: قدْ سمعتُ ما سمعتُم، ولكني أُبادرُ ستّاً: بَيْعَ الحُكْمِ ، وكثرةَ
(١) ((التلعة)): أرض مرتفعة غليظة يتردد فيها السيل، ثم يندفع منها إلى تلعة أسفل منها، وهي مجرى الماء من
أعلى الوادي إلى بطون الأرض والجمع: التِّلاع و(( ذئب التلعة)) ما كان أسفلها . وقد رمی بذلك إلى بيان مدى
ذلهم وضعفهم وانهيار مَنَعتهم. ((لسان العرب)) ( تلع ) .
(٢) رواه أحمد ( ٨٦/٣) وهو حديث حسن.
(٣) رواه أحمد في المسند (١٣٤/٣) وأبو داود (٤٤٩) والنسائي (٣٢/٢) وابن ماجه (٧٣٩) وهو حديث
صحيح .
(٤)
يستعتب : يترضى عما أصابه في الدنيا .
(٥)
رواه أحمد في المسند ( ٤٩٤/٣ - ٤٩٥) وهو حديث صحيح .
(٦)
في الأصل : يعلى .
جامع المسانيد (٢٢٥٢/٣).
(٧)
في الأصل : حميد .
(٨)

٣٨
ذكر شرور تحدث في آخر الزمان
الشُّرَطِ ، وإمارةَ الصِّبيانِ ، وسفكَ الدماء ، وقطيعةَ الرَّحِم، ونَشَواً يكونون في آخرِ الزمانِ يَتَّخِذون
القُرآنَ مَزامِيٌ(١) .
وروى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلمَ ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعدٍ ، أن
رسول الله وَ﴾ قال: ((سَيَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَمَسْغٌ)) . قيل: ومتى ذلك يا رسول الله ؟
قال : ((إِذَا ظَهَرَتِ الْمَعَازِفُ وَالْقَيْنَاتُ، وَاسْتُحِلَّتِ الْخَمْرُ)). له شاهدٌ في ((صحيح البخاري)) من
حديث أبي مالك أو أبي عامرٍ ، كما جزمَ به البخاريٌّ(٢) .
وقال الإمامُ أحمدُ : ثنا يحيى بن أبي بُكَير ، ثنا عُبَيد الله بن إيادِ بن لَقِيطٍ ، سمعتُ أبي يَذْكُرُ عن
حُذيفةَ، قال: سُئِل رسولُ الله وَه عن الساعةِ، فقال: ((عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيِهَا لِوَقْتِهَا إلَّ هُوَ،
وَلكِنْ أُخْبِرُكُمْ بِمَشَارِيطِهَا، وَمَا يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهَا، إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا فِتَنَاً وَهَرْجاً » . قالوا: يا رسول اللهِ،
الفتنةُ قد عرَفْناها، فالهَرْجُ ما هو؟ قال: ((هُوَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ الْقَتْلُ)). قال: ((وَيُلْقَى بَيْنَ النَّاسِ
التََّاكُرُ ، فَلاَ يَكَادُ أَحَدٌ يَعْرِفُ أَحَدِاً )). تفَرَّد به أحمد(٣) .
وقال أحمدُ أيضاً : ثنا أبو المُغيرةِ، ثنا صَفْوانُ، حدَّثني السَّفْرُ بنُ نُسَيْرِ الأزْدِيُّ وغيرُه ، عن
حذيفةَ بنِ اليَمانِ ، أنه قال : يا رسول الله ، إنا كنا في شرِّ، فذهبَ اللهُ بذلك الشرِّ ، وجاء بخيرٍ على
يديك، فهل بعدَ الخيرِ مِن شرِّ؟ قال: ((نَعَمْ)). قلتُ: ما هو؟ قال: (( فِتَنِّ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ
بَعْضُهَا بَعْضاً ، تَأْتِيكُمْ مُشْتَبِهَة٤ُ) كَوُجُوهِ الْبَقَرِ لَا تَدْرُونَ أَيّاً مِنْ أَيِّ (٥) .
وقال أحمدُ : ثنا سليمانُ ، ثنا إسماعيلُ، حدَّثني عمرو ، عن عبد الله بن عبد الرحمنِ الأَشْهَلِيِّ،
عن حذيفةَ، [أن النبيَّ ◌َلَ] قال: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتُلُوا إِمَامَكُمْ، وَتَجْتَلِدُوا بِأَسْيَافِكُمْ،
وَيَرُبَّ(٦) دُنْيَاكُمْ شِرَارُكُمْ ﴾(٧) .
(١) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٣١٦٢) وأخرجه الحاكم من طريق التستري (٤٤٣/٣) وإسناده ضعيف.
(٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) (٥٨١٠) وشاهده رواه البخاري (٥٥٩٠) تعليقاً، وقد وصله ابن حبان (٦٧١٩)
والطبراني ، والبيهقي (٢٢١/١٠) وابن عساكر ، وغيرهم من طرق عن هشام بن عمار ، وصححه جمع من
الأئمة ، كابن الصلاح ، والنووي ، وابن تيمية ، وابن قيم الجوزية ، والمصنف ، وابن حجر العسقلاني ،
والسخاوي ، وابن الوزير اليماني ، والصنعاني وغيرهم .
رواه أحمد في المسند (٣٨٩/٥) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده .
(٣)
في الأصل : شَبَهةٌ .
(٤)
(٥)
رواه أحمد في المسند (٣٩١/٥) وفي إسناده ضعف .
في المسند ( ويرث ) .
(٦)
رواه أحمد في المسند (٣٨٩/٥) وإسناده ضعيف .
(٧)

٣٩
ذكر شرور تحدث في آخر الزمان
وبه : ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَكُونَ أَسْعَدَ النَّاسِ بِالدُّنْيَا لُكَعُ ابْنُ لُكَعَ (١)
وقال الطَّبَرانيُّ: ثنا الحسينُ بنُ إسحاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا عمرو بن هشام أبو أمية(٢) الحَرَّانيُّ، ثنا
عثمان٣) بن عبد الرحمن ، عن صَدَقَةَ ، عن زيدِ بنِ واقدٍ ، عن العَلاءِ بنِ الحارثِ ، عن حِزامِ بنِ
حَكِيمٍ بِنِ حِزَامٍ ، عن أبيه، عن النبيِّ وَّه قال: ((إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَانٍ كَثِيرٍ فُقَهَاؤُهُ ، قَلِيلٍ
خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٍ مُعْطُوهُ، قَلِيلٍ سَائِلُو(٤) ، الْعَمَلُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْعِلْمِ ، وَسَيَأْتِي زَمَانٌ قليلٌ فُقَهَاؤُهُ ، كَثِيرٌ
خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٌ سُؤَالُهُ، قَلِيلٌ مُعْطُوهُ، والْعِلْمُ فِيهِ خَيْرٌ مِنَ العَمَلِ (٥)
وقال أحمد : ثنا حمادُ بن أسامةَ، أَخْبَرَني مِسْعَرٌ، عن عبدِ الملكِ بن ميسرة ، عن هِلالِ بن
يِسافٍ، عن عبدِ الله بن ظالم، عن سعيدِ بن زيدٍ قال: ذكر رسولُ اللهِ وَّرِ فتناً كقطعِ الليلِ المظلم ،
أُراه قال: ((فَذْهَبُ النَّاسُ فَيَّها أَسْرَعَ ذَهَابٍ )) . قال: فقيل: يا رسول الله كُلُّهم هَالِكٌ أَوْ بَعْضُهُمْ؟
قال: ((حَسْبُهُم)) - أو: ((بِحَسْبِهِم - الْقَتْلُ)). تفرَّد بها).
وقال أحمد أيضاً: ثنا عبد الرحمن ، ثنا حمادُ بن سَلَمةَ ، عن عليٍّ بن زيدٍ ، عن أبي عثمانَ ، عن
خالدٍ بن عُرْفُطةَ قال: قال رسولُ اللهِِّ: ((يَا خَالِدُ، إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَحْدَاثٌ وَفِتَنٌ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ
أَنْ تَكُونَ عَبْد٧ُ) اللهِ الْمَقْتُولَ لَ الْقَاتِلَ فَافْعَلْ (٧)
وروَى الطََّرانيُّ مِن حديثِ ثابتِ بنِ عَجْلانَ ، حدَّثني أبو كثيرِ المُحاربيُّ، سمعتُ خَرَشَةَ المُحاربيَّ
قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((سَتَكُونُ فِتَزُ، النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْيَقْطَانِ، والْجَالِسُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ
الْقَائِمِ ، [ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ ] المَاشِي ، وَالْمَاشِي فيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِ ، أَا من أَتَتْ عَلَيْهِ فَلْيَمْشِ
بِسَيْفِهِ إِلَى الصَّفَا فَلْيَضْرِبِهِ حَتَّى يَنْكَسِرَ، ثُمَّ لْيَضْطَجِغْ حَتَّى تَنْجَلِيَ عَمَّا انْجَلَتْ ... )) وَذَكَر
الحديث(٩)
رواه أحمد في المسند(٣٨٩/٥) وهو حديث حسن.
(١)
(٢)
في الأصل : ابن أمية .
(٣)
في الأصل : عفان .
وعلى هامش الأصل نسخة: سؤاله، وهي موافقة لما في ((مجمع الزوائد)) (١/ ١٢٧).
(٤)
رواه الطبراني في ((الكبير)) رقم (٣١١١) من حديث حكيم بن حزام وفي سنده ضعف، وقد رواه أحمد في
المسند بنحوه (١٥٥/٥) من حديث أبي ذر ، وسنده ضعيف أيضاً .
(٥)
(٦)
رواه أحمد في المسند (١٨٩/١) وإسناده حسن .
في الأصل كتب عليها : معاً ، أي عند ، وعبد .
(٧)
رواه أحمد في المسند (٢٩٢/٥) وهو حديث حسن .
(٨)
رواه الطبراني في ((الكبير)) (٤١٨٠) وأحمد في المسند (١٠٦/٤) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده .
(٩)

٤٠
ذكر المهدي
فصل في ذكر المهدي الذي يكون في آخر الزمان
وهو أحد الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين ، وليس هو بالمنتظر الذي تزعُمه الرافضة ،
وتَرْتَجِي ظُهوره من سرداب سامرًا، فإن ذلك ما لا حقيقة له ، ولا عين ، ولا أثر ، ويزعمون أنه
محمد بن الحسن العسكريّ ، وأنه دخل السرداب وعمره خمسُ سنين ، وأما ما سنذكره ، فقد نطقت به
الأحاديثُ المرويّة عن رسول الله وَلي: أنه يكون في آخر الزمان ، وأظن ظهوره يكون قبل نزول
عيسى ابن مريم ، فإن هذا يملأ الأرض عدلاً ، كما ملئت جوراً وظلماً ، وهكذا نزول عيسى ابن
مريم ، كما دلّت على ذلك الأحاديث .
قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : حدثنا حجّاج، وأبو نُعَيْم ، قالا : حدثنا فِطْر ، عن
القاسم بن أبي بَزَّة، عن أبي الطُّفَيْل، قال حجّاج: سمعت عليّاً يقول: قال رسول الله وَطيار: ((لو لم
يَبْقَ من الدنيا إلا يومٌّ لَبَعَثَ اللهُ رجَلاً منّا يملؤها عَدْلًا، كما مُلئت جَوْراً)) قال أبو نُعَيم: رجلاً مني ،
وقال مرّة: يذكره عن حَبيب، عن أبي الطُّفَيل، عن عليّ، عن النبي بََّ، ورواه أبو داود ، عن
عثمان بن أبي شَيْبة، عن أبي نُعَيْمِ الفَضْل بن دُكَيْن(١).
وقال الإمام أحمد : حدثنا فضل بن دُكَيْن ، حدثنا ياسين العِجْليّ ، عن إبراهيم بن محمد ابن
الحنَفِيّة، عن أبيه ، عن عليّ، قال: قال رسول الله ◌ِّ: ((المهديّ منّا أَهْلَ البَيْتِ يُصْلِحُه اللهُ في
لَيْلةٍ )). ورواه ابن ماجه عن عثمان بن أبي شَيْبَة، عن أبي داود الحَفَرِي ، عن ياسين العِجْليّ ، وليس
هو ياسينَ بنَ معاذ الزيات ، الزّياتُ ضعيف، وياسين العِجْليّ هذا أوثقُ منه (٢) ، وقال أبو داود :
حُدِّثت ، عن هارون بن المغيرة ، حدثنا عمرو بن أبي قَيْس ، عن شُعَيْب بن خالد ، عن أبي إسحاق ،
قال: قال عليّ، ونَظَر إلى ابنه الحسن، فقال: إن ابني هذا سيّد، كمَا سَمّاهُ رسول اللهِ وَر ،
وسيخرُج من صُلبه رجلٌ يُسَمَّى باسم نبيكم وََّ، يُشْبِهُهُ في الخُلُق، ولا يُشبِهه في الخَلْق ، ثم ذكر
قصة يملأ الأرض عَدْل٣ً) .
وقد عقد أبو داود السجستانيّ رحمه الله: كتاب المهدي مُفرداً في (( سُنَتِهِ)) ، فأورد في صدره
حديث جابر بن سَمُرة، عن رسول الله وَّرَ: (( لا يزالُ هذا الدينُ قَائِماً حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمْ اثْنَا عَشَر
خَلِيفَةً كُلُّهُمْ تَجْتَمع عَلَيْهِ الأُمَّة)) وفي رواية: ((لَا يَزَالُ هذا الدِّينُ عزيزاً إلى اثنَيْ عَشَر خَلِيفةٌ)) قال: فكبّر
الناسُ، وضَجُوا، ثم قال كلمةً خَفِيّة، قلت لأبي: ما قال؟ قال: ((كُلُّهم من قريش))، وفي
(١) رواه أحمد في المسند (٩٩/١) وأبو داود ( ٤٢٨٣) وهو حديث حسن.
(٢) رواه أحمد في المسند (١/ ٨٤) وابن ماجه (٤٠٨٥) وهو حديث حسن .
(٣) رواه أبو داود (٤٢٩٠) وإسناده ضعيف.