Indexed OCR Text

Pages 1-20

النِدَةِ وَالتََّانُ
النهاية (ذكر الآخرة وأحوالها ...

الطبعة الثانية
م
1431 هـ - 2010
حقوق الطبع محفوظة
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع
والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي
والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق
إلا بإذن خطي من
دارابن
للطباعة والنشر والتوزيع
دمشق - سوريا - ص.ب : 311
حلبوني - جادة ابن سينا - بناء الجابي
صالة المبيعات تلفاكس: 2225877 - 2228450
الإدارة تلفاكس: 2243502 - 2458541
بيروت - لبنان - ص.ب : 113/6318
برج أبي حيدر - خلف دبوس الأصلي - بناء الحديقة
تلفاكس : 817857 01 - جوال : 204459 03
www.ibn-katheer.com
info@ibn-katheer.com
الموضوع: تاريخ
العنوان: البداية والنهاية 20/1
التأليف: الإمام ابن كثير
التحقيق: مجموعة من العلماء
الورق: كريم
ألوان الطباعة: لونان
عدد الصفحات: 10128
القياس: 17×24
التجليد: فني - لوحة
الوزن: 15215 غ
التنفيذ الطباعي :
مطبعة ايبكس - بيروت
التجليد :
مؤسسة فؤاد البعينو للتجليد - بيروت
ISBN: 978-9953-520-84-1
9 789953 520841

البَدُ الَّوَالتَّهَايَةَ
النهاية وذكر الآخرة وأحوالنا ...
تأليف
الإمَامِ الْحَافِظِ المؤرّخ أبي الفداء إسماعيلبنكثير
٧٠١ - ٧٧٤ هـ
حَقَّقَّهُ وَفَزََّ أَصَادَهُ وَعَلَّىَ عَلَمْهِ
الشيخ عبد القادر الأرناؤوط
الجُزُ السَّابعَ عَشَر
دَارز اتركيز
رِقشق- بَيرُون

3

٥
مقدمة المحقق
بسِه الرحمن الرحيم
بِـ
مقدمة المحقق
إنَّ الحمد لله نحمده ، ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا .
من يهده الله فلا مضلَّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد: فهذا هو الجزء الأخير من كتاب ((البداية والنهاية)) للحافظ عماد الدين أبي الفداء
إسماعيل بن عمر بن كثير البُصروي الدمشقي المتوفى سنة ( ٧٧٤هـ) رحمه الله، ذكر فيه ما يكون في
نهاية الزمان من ملاحم وفتن وأحداث ، وهي من علامات قيام الساعة ، فذكر ما يقع من الفتن جملة ثم
فصَّلها ، كافتراق الأمم ، وما يحدث من الشرور في هذه الأمة في آخر الزمان ، وظهور المهدي
المنتظر، وهو ( محمد بن عبد الله) الذي يواطئ اسمه اسم النبي ◌ِّر، واسمُ أبيه اسم أبي النبي ◌َّ،
وبين بأنه يكون من أولاد فاطمة رضي الله عنها ، بنت رسول الله وَّل، وهو رجل من علماء الأمة
الإسلامية ، ليس نبياً ولا رسولاً ، ولكنه مؤمن عالم يدعو إلى ما دعا إليه نبينا محمد عليه الصلاة
والسلام، يدعو إلى الإيمان ، ويحارب الكفر والطغيان ، وذكر بعض النصوص الواردة في ظهوره ،
وأنه من علامات الساعة الكبرى ، وذكر أن من الفتن العظام خروج الدجال الأعور الكذاب الكافر الذي
يدعو إلى الكفر والضلال ، وذكر ما ورد من النصوص الصحيحة في حقه لعنه الله ، وأنه أيضاً من
علامات الساعة الكبرى ، كما ذكر كثيراً من النصوص الواردة في حق نزول عيسى عليه السلام من
السماء ، وأنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق ، وهي نصوص صحيحة ومتواترة ، وأنه يدعو
إلى توحيد الله تعالى والعمل بشريعة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، التي هي آخر الشرائع ، وقد
نسخت شريعته جميع الشرائع ، ولا شريعة بعدها إلى يوم القيامة ، فيقوم عيسى ابن مريم عليه السلام
في ذلك الزمان ومعه المهدي المنتظر ، ويدعوان الناس إلى الإسلام ، والعمل بالقرآن وشريعة النبي
محمد عليه الصلاة والسلام في كل مكان ، ويلحق عيسى ابنُ مريم الدجالَ الكافر حتى يدركه بباب لُدْ
في فلسطين فيقتله ، وينتهي الناس من شره ، ويسود الأمن والاستقرار في زمن عيسى عليه السلام ،
وينتشر الإسلام في كل مكان ، ويتحقق قول الله تعالى في القرآن ﴿ هُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ
الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] فيعم الإسلام الأرض كلها ، كما
يتحقق قول نبينا محمد عليه الصلاة والسلام: ((لَيَبْلُغنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله

٦
مقدمة المحقق
بيت مدر ولا وَبَر ، إلا أدخله الله هذا الدين ، بِعِزِّ عزيز، أو بذُلِّ ذليل، عزَّاً يُعزّ الله به الإسلام، وذُلَّا
يُذْلُّ به الكفر (١) .
فيعود المسلمون أقوياء في معنوياتهم ومادِّياتهم وسلاحهم حتى يستطيعوا أن يتغلَّبوا على قوى
الكفر والطغيان، وهذا ما بشَّر به رسول الله وَله، وتُظهر الأرض خيراتها وبركاتها، ويعيش المسلمون
في أمن وإيمان ، وراحة واطمئنان ، إلى أن يتوفى عيسى ابن مريم عليه السلام ، ثم بعد ذلك تنتشر
الفتن في كل مكان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
كما ذكر المؤلف رحمه الله بعض ما يتعلق بالفتن في آخر الزمان ، كخروج يأجوج ومأجوج ،
وغيرها من الفتن العظام التي تحصل في ذلك الزمان ، وماجاء في ظهور الدخان ، وأن ناراً تخرج من
قعر عدن تحشر الناس ، وأنها إذا خرجت ، فعلى الناس أن يلجؤوا إلى بلاد الشام ، لأنها تكون أبعد
عن الفتن من غيرها ، وذكر من علامات الساعة طلوع الشمس من مغربها ، وهي آخر علامات الساعة
الكبرى الدالة على قيام الساعة .
كما ذكر ما يتعلق بالصور ، ونفخة الصعق ، وذكر أحاديث في البعث والنشور ، وأن الناس يبعثون
يوم القيامة حُفاة عُراة غُرلا ، وذكر ما يتعلق بأهوال يوم القيامة ، وما ورد في المقام المحمود الذي
خُص به رسول الله وَطالر، وما ورد في الحوض النبوي، والصراط ، وكيفية الحشر يوم القيامة ، وصفة
النار وما فيها من العذاب ، وما ورد من الأحاديث في شفاعة رسول الله وَ له يوم القيامة، كما ذكر صفة
الجنة ونعيمها ، وما ورد في أشجارها وغراسها وثمارها ، وأن أعلى الخلق في الجنة منزلة محمد
رسول الله وَطاهر، وأن أمته أكثر أهل الجنة ، إلى غير ذلك من الأمور التي لها علاقة بالجنة وأهلها،
فجزاه الله تعالى خير الجزاء ، وحشرنا وإياه يوم القيامة ، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقاً ، ذلك الفضل من الله ، وكفى بالله عليماً .
منهج التحقيق :
لقد اعتمدنا في إخراج هذا الجزء من الكتاب على بعض النسخ المطبوعة ، وقابلناها على مخطوطة
المكتبة الأحمدية في حلب وقد رمزنا لها بحرف (آ) ، وهي نسخة كاملة ، وفيها زيادات مقحمة ،
وهي تعليقات لبعض العلماء ، وفيها أخطاء كثيرة ، وقد حصلنا أثناء التحقيق على مصورة نسخة خطية
جيدة أصلها من فاس بالمغرب محفوظة في خزانة معهد المخطوطات العربية في القاهرة ، عن طريق
ولدنا وتلميذنا العزيز الأستاذ محمود الأرناؤوط لحرصه على إخراج الكتاب بأفضل صورة ، جزاه الله
تعالى خيراً ونفع به ، وهي نسخة قَيِّمة منسوخة عن نسخة قرئت على المصنف ، وعليها تعليقات أيضاً
(١) رواه أحمد في ((المسند)) (١٠٣/٤) من حديث تميم الداري رضي الله عنه وإسناده صحيح.

٧
مقدمة المحقق
في بعض المواضع ، فكان اعتمادنا عليها في أكثر الأحوال ، وقابلنا الكتاب عليها من أوله إلى آخره .
وتبدأ هذه النسخة ببداية كتاب الفتن والملاحم من (( البداية والنهاية))، وتنتهي بنهايته ، وقد رمزنا لها
بحرف (م)، وأصلها من خزانة جامعة القرويين بفاس برقم (٢٤٨/٤٠). وأفدنا من الطبعة الصادرة
عن دار هجر بالقاهرة بإشراف الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، ورمزنا لها في
الحواشي بحرف (ط) .
ثم قمنا بتحقيق هذا الجزء من الكتاب ، والتعليق عليه ، وتخريج أحاديثه ، وشرح بعض الكلمات
الغريبة الواردة فيه ، والتعريف ببعض الأعلام ، وغير ذلك ، ونرجو الله تعالى أن يكون هذا الجزء قد
خرج بما قمنا به من عمل في تحقيقه على النحو الذي يرضي الله تعالى ، وأن ينتفع به طلاب العلم إن
شاء الله .
وقد ساعد في مقابلته والتعليق عليه بعض طلاب العلم جزاهم الله تعالى خيراً .
ونسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الجزء من الكتاب من قرأه من العلماء وطلاب العلم ، وأن يرزقنا
العلم النافع والعمل الصالح ، وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم ، كما نشكر كل من أعان
على نشر هذا الكتاب العظيم ، ونخص بالذكر منهم الأستاذ علي مستو صاحب دار ابن كثير الذي تحمَّل
من العناء في سبيل طبع هذا الكتاب سنوات عديدة . كما نشكر كل من بذل مجهوداً في سبيل إخراج
هذا الكتاب ، ونخص منهم بالذكر ولدنا وتلميذنا العزيز الأستاذ محمود الأرناؤوط الذي كان يحثنا على
تحقيق هذا الجزء من الكتاب ، وعلى القيام بمراجعة نصوص الأحاديث الواردة في الأجزاء المتقدمة
والحكم عليها ، فجزى الله تعالى الجميع خيراً .
وفي الختام نسأل الله تعالى أن يتولانا جميعاً بعنايته ، إنه على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير ،
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
دمشق في غرة شهر الله المحرم لعام ١٤٢٥ هـ
عبد القادر الأرناؤوط
خادم السنة النبوية بدمشق

٨
: قال الشع الأمة أنغاة الغدران به القطاعى والدفاجعل فى شراء جماعوته.
اهفا دات الفنزء الأحم الوفقة ونو الزمانِ فىالسعبر .. بجد لاستوان
1
رذكر اشتراط المحدد أمور العظام التيتكون قبل نور الفرما بجبالإضافة.
:َالصادق المصدوق فراخ وبما وهو لا ينطق عن النوي فقد ذكرنافها عدم شرً اهذا".
٣ عر العيوب الماضية و بسطناة فر بدء الخلق و نصصر الأنيا وأيام تاسِر.
:"إنفاذ لكبا كربيرته وايامه وذكرها عالموالالنبوة وذكرها.
إما الخبر بعض العيوب التي وقعت جداً طبق إجباره كما شوهد دتمد عياًأو
مدا رفدورةنجله الله فى خركابهابل النوم مسيرته وذكرناً عند كل زخار:
أومن الحديث لما غرب عند ذكر حوادث الهانهوفات الاعيان كا بطناه ز
الريشه ريا حتّ نها من الصور الغريبة وترجمنً من تؤثر منها من مشاهير تابرو
: حتى بها الخلفا والموك الورواو الإسراء الفقه والمكماوالتواء النحاة والاد:
أوالتكليف ذوي الأراو غيرهم من النهار ولمواعدنا الأحاديث الموكودة فيما تقدم الطالك إلى
أ. ولا تحزنة وكذلك اثاره لطيفة ثم نقود لما قصدنا له ههنا وبايه المستعار.
فمن ذلكوالدها إسعلى علم تلك المراة التى قال إذاز لم أجدَ لِكَ نَاتزما
الموت غفار انه بعدنهاية بابكر زواه الخ ديء فكاز العايم بالاسيدة أبوبية
لحوموله جزءً دان بك الصديقة باي بالخلانه نتركه العلموان الحماية،إجلاء
أغزاع كررة فيسلامه، بقتهو أفضليته نقا باتى الله والمؤمنون ٢١٩١ بكرة.
مائة وقوله أفقد أبالمدث فى يتبعا بى بكروعمر زوم.
أالور خلقه من فى العهد
إلا جهة والوقوف عنده-"ابن جبات وهومزود أية حذيفة بن اليمان" ب؟
تطريق انهسعود وإبر غرواإلى الله:"حىانه عنهم وتربطنا القول فى هذا لح ناً
انورقة الاستراكة تك وإلى أنويش "لها
التنين
٠٠
علاقة بعد رسوله صلى الله عليه حكم تزويها -- أ عرفه دون كما أخبر حلوان عليه وسلم
سواءً سوا: وَرَوَ لّ لين عم ازغري غزا في اللعب في الكعلى أبدا، نور اله على أن علهوسلم
فازاذا"فحم بحة فاضية صا بالقسط فى روما بن بأهلها خيرافى زالم ونتورها وتدانتها عنشدد
:
فيزالعا مرية نسبه عن زايا عز خطاب فى محي سهمالقراءة: عز وز نه ى الله عليه الم فال
أنكستقيم زار فً يذكر منها القيراط فاستومواباهله خيرً فازيه ومن ورجً وقدِقِرَ
في يامركز الشعلة من الغذان البدء والكوفة موتى أبوداود حسن عبد الله فى الصباح، عبد
جدة- منعبد الصمد موسى الخياط عام اله انه ذكر عزمونى فانز عجزاسر فن ها لكم رسول الله كل وعلمه
والم زاذان يشعرون العهارٌ أوازمها مها يقالله الض أو النُفُعَ فازانت مررت بها أو
دماتهاً فا ياك وبانها وسوقها وابو ابا مرابا وعليك بضواحيها فإنه يكون بأخصف
. وقدزائم ورجذوقوم تخور قردة وخنازير برالأبل قال أبو داود حك
زيف الشري إن محمد صلاح زدر م بينة بو بقول انطلقت حاجيز فإذا رجل منالن من انه يتم
فة بمنا من الك كذاوكذافقال إن جنبه فريد فقال لها الأبلّ فقلانهم فقال مزيجمن الاصلى وعلى بعد
العشاركمتزاو انبعا ويعول هن لاب مرسى فى فى سنته ول إبنه صلى الله عليه الم يقول ان
أيد ينعش ن جل نمشار شهد الاتقوم من شهد ابذر غيهم وقال صلى التعاون
فى تبتعنه فى المصحين إذا هلك فيفر فا قيم شد واذا منك كنر فلاترى نعبه والذى
نسرين التفقز كورُ هَا فزميله وقد وقع ذلككا بخبر فىزمن أبى بكر وعمرو ثمان
/ تْحتية فيصة عن بلاد الشام ذلك ارت راسه هوقل وثبت تلك مقصورًاعلى بلادالزوم
فقط والعرب الأكانواستون قيه لمن لكلاوالردم مع الشام والجزئية وفى هذا الحديث
بشأن عطية أهل الشام وهوان بي كتب الدور لا تعود إليها ربطالإبدير،وستورد هذا
الت قريبً باسناده ونبه ازنشا الله تعالى وإفاكن برفانه سب عامة خليةوفى
بن عمر الخطاب تم استوصلوا باته فى غلاف غاز وقل كون تنتيز وتميز ونت الحمد لله.
بش طفالكمطولاً عما سلف وقد ذفر عى كشرى سول الله صلى الله على الم عين تليف أنه مشوى
ك به باز من قطكة كل حرق فوقع الصركالفي"ديد فى العقد،منها.
اعمدة جامع في الباشدعن مسق زيه عرضدينه قالس جلوسنا عندالم فعان الم تحفظ
صورة الصفحة الأولى من المخطوطة المغربية
المعتمدة كأصل في التحقيق لهذا الجزء
قمهد الله مخد ويع الجه والدعلى المعروض من الدالسؤال""
هيتنا فهنا بهند فقال (وابه ما قلة تكذا وانتما ملة لوازمعن عرض من الرقي
الواحد غامر به فسإ. فاناه ولاء من ولاول ربى بنك الى جائع منظمة محهذا
بيان عزائي المزيد عن باكبر نا إخلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاعل الحقّه لِيجن حوث أر فف
للد فىكل حه معدلات تمنوا على ماشية في لفتين الالعاصعوله ز ماذانفت)
.كوامال له محلّمن إليهم فى الحنة كا كانو المتاحون اله فى الدنيا والدسه
رب العالمين وصلى الله وسلم على سيف) عمر النوى الأمي ودفى الصحراشي
كاتب هذه الفقراء بسعر وجل احمد نا بك خليل مطرافى الاسراعى
آلـ
أن كتبت من النسخة من فيخد حديث على أموالها لجميع الامام العالم العلا
الع برى سيل زهير وحمد الدمالمومناعنه وعليها خط فى واضع.
وكتفة اخرها! ما بعد قدبلغ لإمام العالم الاسلامي الفوز عليخليل
كوأخت قراءً على راء :- هذا الكتاب فى نشره ومقابله بالاصل
بي عاذكيره أنتفى خرها من لاحول جما دى الآخرة
منتشع وستيز وسبعايه بجامع دمشق عمر، بذكره ولك جزته له رواية
مرور المنظوم وله الحمدوانت وتب جميل وكثر تعرفى النافعيا.
معاه جابر بسمميزوملت خليا عن أصوره خط المواقف واماكاته
فأتوقيع نها يوم مجمعد قبل الصلاة ساد مراوس بع عشررمع الادارية
إما ذكرفى الساريع وهذا الكتاب هوآخر التاريخ أولى الحرة كور وسماه
دُهُرَ كَبَلِ مَفْعَنْتُ. وَزَوْاِ نّاحسنه فى العزاء.
الله اشته وهو يناون .
لحوم حا يلين .--- على القوجارات
الم متاز الليث.
١٠
صورة الصفحة الأخيرة من المخطوطة المغربية
المعتمدة كأصل في تحقيق هذا الجزء

٩
ترجمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرََّى الرَّحَيَـ
(١)
ترجمة المؤلف (١)
هو الإمام الحافظ المؤرِّخ المفسّر عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عُمَر بن كثير بن ضوء بن كثير
القرشي البُصْروي ثم الدمشقي. ولد بـ ( مُجَيدل القرية) من أعمال بُصرى سنة (٧٠١هـ) وكان أبوه
خطيباً بها ، انتقل إلى دمشق سنة ( ٧٠٧هـ ) مع أخيه كمال الدين عبد الوهّاب بعد موت أبيه ، نشأ من
نعومة أظفاره على مائدة العلم ، بدأ طلب العلم على يد أخيه كمال الدين ، ثم على يد كبار علماء
دمشق ، حفظ القرآن الكريم وعمره ( ١٠) سنوات ، وقرأ بالقراءات ، وبرع في التفسير ، ودرس الفقه
على كبار علماء دمشق ، منهم برهان الدين الفزاري ، وكمال الدين ابن قاضي شهبة ، ثم تزوج بنت
الحافظ أبي الحجاج جمال الدين يوسف بن الزكي المِزِّي ، ودرس عليه ، واستفاد منه ، وكان من كبار
علماء الجرح والتعديل ، وهو صاحب كتاب ( تهذيب الكمال في أسماء الرجال ) وصحب شيخ
الإسلام ابن تيمية ، وقرأ عليه واستفاد منه ، كما قرأ على كبار العلماء في عصره ، وبرع في الفقه
والتفسير والحديث ، ومعرفة الأسانيد والعلل والرجال والتاريخ ، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية
الجوانية بعد موت السبكي . وكان كثير الاستحضار ، حسن المفاكهة ، أثنى عليه الأئمة ، وانتهت إليه
رياسة العلم في التاريخ والحديث والتفسير ، واستفاد منه جمع من طلاب العلم في عصره .
له مؤلفات كثيرة ، منها أحكام التنبيه في الفقه الشافعي ، والاجتهاد في طلب الجهاد ، واختصار
علوم الحديث لابن الصلاح ، وجامع المسانيد ، وطبقات الشافعية ، والتكميل في معرفة الثقات
والضعفاء والمجاهيل ، والفصول في اختصار سيرة الرسول وَطير، والتفسير ، وهو من خيرة مصنّفاته ،
(١) ومظانها المصادر الآتية: ((المعجم المختص)) ص (٧٤ - ٧٥) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٥٨/٢) و(( ذيل
تذكرة الحفاظ)) ص (٥٧) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١١٣/٣) و((الرّد الوافر)) ص (٩٢) و((إنباء
الغمر)) (٤٥/١) و((الدرر الكامنة)) (٣٧٣/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٣/١١) و((طبقات الحفاظ)) ص (٥٢٩)
و ((الدارس في تاريخ المدارس)) (٣٦/١) و((طبقات المفسّرين)) (١١٠/١) و((شذرات الذهب)) (٣٩٧/٨ -
٣٩٩) تحقيق ولدي وتلميذي العزيز الأستاذ محمود الأرناؤوط، بإشرافي، طبع دار ابن كثير بدمشق، و((البدر
الطالع)) (١٥٣/١) و((هدية العارفين)) (٢١٥/١) و ((الأعلام)) (٣٢٠/١) و ((معجم المؤلفين)) (٣٧٣/١) طبع
مؤسسة الرسالة ببيروت .

١٠
ترجمة المؤلف
وقد فسر فيه القرآن بالقرآن ثم بالحديث ثم بأقوال الصحابة والتابعين ، وهو من أحسن التفاسير لطلاب
العلم . و( البداية والنهاية ) وهو مرجع كبير في التاريخ والتراجم ، وهذا هو الجزء الأخير منه .
وقد عاش - رحمه الله - حياة حافلة بالعلم إلى آخر عمره ، وفقد بصره في آخر حياته ، وهو يؤلف
كتاب ( جامع المسانيد ) فبارك الله في عمره إلى أن توفي رحمه الله يوم الخميس في السادس والعشرين
من شعبان سنة ( ٧٧٤هـ) بدمشق ، ودفن قريباً من شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى
رحمة واسعة ، وأسكنهما فسيح جنانه .

١١
إشارة لطيفة إلى ما أخبر به بة من الغيوب التي وقعت بعده
بِسْمِ اللهِ الرََّىِ الرَّحَيَـ
وحسبنا الله ونعم الوكيل
الحمد لله ، وسلام على عباده الذين اصطفى .
وبعد: فهذا كتاب الفتن والملاحم (١) الواقعة في آخر الزمان مما أخبر به رسول الله مض طه وذِكر
أشراط الساعة والأمور العظام التي تكون قبل يوم القيامة ، مما يجب الإيمان بها ، كما أخبر بها
الصادق المصدوق ، الذي لا ينطق عن الهوى ، إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى ، وقد ذكرنا فيما تقدم من كتابنا
هذا إخبارَه * عن الغيوب الماضية، وبسطناه في بدء الخَلْق ، وقصص الأنْبياء ، وأيّام الناس إلى
زماننا، وأتبعنا ذلك بذكر سيرته وَ له، وأيّامه، وذِكر شمَائِله، ودلائل نبوته ، وذكرنا فيها ما أخبر به
من الغيوب التي وقعت بعده بَّهِ طِبْقَ إخْبارِه ، كما شوهد ذلك عِياناً قَبْل زمانِنا هذا، وقد أوردنا جملة
ذلك في آخر كتاب دلائل النبوّة من سيرته ◌َّله وذكرنا عند كل زمان ما ورد فيه من الحديث الخاصّ به
عند ذِكرنا حوادث الزمان ، ووفيات الأعيان ، كما بسطنا ذلك في كل سنة وما حدث فيها من الأمور
الغريبة ، وترجمنا مَن تُوفي فيها ، من مشاهير الناس ، من الصحابة ، والخلفاء ، والملوك ،
والوزراء ، والأمراء ، والفقهاء ، والصلحاء ، والشعراء ، والنحاة ، والأدباء ، والمتكلِّمين ذوي
الآراء ، وغيرهم من النبلاء ، ولو أعدنا الأحاديث المذكورة فيما تقدم لطال ذلك ، ولكن نُشير إلى
ذلك إشارة لطيفة ، ثم نعودُ لِما قَصَدنا له هاهنا، وبالله المستعان .
فمن ذلك قوله ◌َّر لتلك المرأة التي قال لها: ((ارجعي إليّ)) فقالت: ((أرأيتَ إنْ لم أجِدْكَ؟))
كَأنَّها تُعَرَّضُ بِالْمَوْتِ، قال: ((إنْ لَمْ تَجِدینِي فَأُتِي أبا بَكْر)). رواه البخاريّ(٢) فكان القائم بالأمر بعده
أبو بكر، وقوله مَّل حين أراد أن يكتب للصدِّيق كتاباً بالخلافة فتركه ، لِعلمه أن أصحابه لا يَعْدِلُون عن
أبي بكر إلى غيره ، لعلمهم بسابقته وأفضليته - رضي الله عنه - فقال: ((يَأْبَى اللهُ والمؤمنون إلا أبا بكر ))
فوقع كذلك، وهو في ((الصحيح)) أيضاً)، وقوله وَّر: ((اقتدُوا بالَّلذين من بعدي: أبي بكر ،
وعمر)). رواه أحمد، وابن ماجه والترمذيّ، وحسنه، وصححه ابنُ حِبّان وهو من رواية حُذَيفَةَ بن
(١) يعني من كتاب ((البداية والنهاية)).
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٥٩) ومسلم رقم (٢٣٨٦) (١٠) وأحمد في المسند (٨٢/٤) من حديث جبير بن
مطعم .
(٣) أخرجه مسلم رقم ( ٢٣٨٧).

١٢
إشارة لطيفة إلى ما أخبر به ◌َل# من الغيوب التي وقعت بعده
اليَمَالِ(١) وقد رُوِيَ من طريق ابن مسعو(٢) وابن عمر (٣) وأبي الدردال(٤) ، رضي الله عنهم . وقد بسطنا
القول في هذا في فضائل الشيخين ، والمقصود أنه وقع الأمر كذلك ، وَلِيَ أبو بكر الصديق بعد
رسول الله وَّ الخلافةَ، ثُمّ وَلِيَها بعدَه عمرُ بن الخطاب، كما أخبر ◌َّه سواء بسواء.
وروى مالك، والليث عن الزهريّ، عن ابنٍ لكعب بن مالك، عن أبيه أن رسول الله وَ لل قال:
((إذا افتَتَحْتُم مصر فاستوصوا بالقبط))، وفي رواية: (( فاستوصوا بأهلها خَيْراً، فإنّ لهم ذِمّة
وَرَحِماً (٥) وقد افتتحها عمرو بن العاص في سنة عشرين ، أيّامَ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وفي
((صحيح مسلم)) عن أبي ذرّ، عن رسول الله وَلَه قال: ((إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضاً يُذْكَرُ فيها القيراطُ ،
فاستوصوا بأهْلِها خَيْراً ، فإنّ لهم ذِمَّة ورَحِماً (٦) .
وقد مُصِّر في أيام عمرَ بنِ الخطابِ المِصْرانِ ؛ البَصْرَةُ والكوفةُ . فروَى أبو داودَ : حدثنا عبدُ الله بنُ
الصَّبَّحِ ، ثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الصمد، ثنا موسى الحَنَّاطُ - لا أعلمُ إلّا ذَكَره - عن موسى بنِ أنسٍ، عن
أنسِ بنِ مالكِ أنّ رسولَ اللهِوََّ [قال: ((يا أنسُ]، إنَّ النَّاسَ يُمَصِّرُونَ أَمْصَاراً، وَإِنَّ مِصْراً مِنْهَا يُقَالُ لَهُ:
الْبَضْرَةُ - أو الْبُصَيْرَةُ - فَإِنْ أَنْتَ مَرَرْتَ بِهَا أَوْ دَخَلْتَهَا فَإِيَّكَ وَسِبَاخَهَا [وَكَلاَءَ ه(٧) ] وسُوقَهَا وَأَبْوَابَ أُمَرَائِهَا ،
وعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا ؛ فإنَّه يكونُ بِهَا خَسْفٌ وَقَذْفٌ ومَسْخٌ وَرَجْفٌ، وَقَوْمٌ يُمْسَخُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ (٨).
خبرُ الأُلَّة٩ِ) : قال أبو داود : حدثنا ابنُ المُثَنَّى، ثنا إبراهيمُ بنُ صالح بنِ دِرْهَمٍ ، سَمِعتُ أبي
يقولُ : انطلقنا حاجّين ، فإذا رجلٌ ، فقال لنا : مِن أينَ جِئْتُم؟ فقلنا : من بَلَدِ كذا وكذا . فقال : إنَّ
بجنِكم قريةً يقالُ لها : الأُبُلَّةُ ؟ فقلنا : نعم . فقال: مَن يضمنُ أن يصلِّيَ لي في مسجدِ العَشَّارِ ركعتين
أو أربعاً، ويقولُ: هذه لأبي هريرةَ؟ فإني سمعت رسولَ الله ◌ََّ يقولُ: ((إنَّ اللهَ يَبْعَثُ مِنْ مَسْجِدٍ
العَشَّارِ شُهَدَاءَ لَا يَقُومُ مَعَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ غَيْرُهُمْ﴾١٦).
(١) أخرجه أحمد (٣٨٢/٥) والترمذي رقم (٣٦٦٢) و(٣٧٩٩) وابن ماجة (٩٧) وابن حبان رقم (٦٩٠٢) وهو حديث
صحیح.
(٢) رواه الترمذي رقم (٣٨٠٥) وإسناده ضعيف، ولكن يشهد له حديث حذيفة الذي قبله .
(٣)
رواه ابن عساكر .
(٤)
رواه الطبراني .
(٥)
البيهقي في « دلائل النبوة)) ( ٦/ ٣٢٢).
رواه مسلم رقم ( ٢٨٤٣) .
(٦)
السُّباخ: الأراضي التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر، والكَلاَء: مرفأ السفن عند الساحل المعنى: ابتعد
عن هذه الأماكن. يقال: من مشى على الكلاَّء أي على الساحل، وقع في النهر، والكلاء: موضع بالبصرة وسوق بها.
(٧)
رواه أبو داود رقم (٤٣٠٧) وهو حديث حسن .
(٩) الأبلة : بلدة على شاطئ دجلة قرب البصرة.
(٨)
(١٠) رواه أبو داود (٤٣٠٨) وهو حديث ضعيف.

١٣
إشارة لطيفة إلى ما أخبر به وَ ﴾ من الغيوب التي وقعت بعده
وقال رَّر فيما ثبت عنه في ((الصحيحين)): ((إِذَا هَلَك قَيْصَرُ فَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وإِذَا هَلَك كِسْرىَ فِلاَ كِسْرى
بَعْدَهُ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لتُنْفِقُنَّ كنوزهما فِي سَبِيلِ اللهِ (١) وقد وقع ذلك كما أخبر به سواءً بسواءٍ ، في زمن
أبي بكر ، وعمر ، وعثمان انزاحت يدُ قيصر ذلك الوقت - واسم قيصر هرَقْل - عن بلاد الشام ، والجزيرة ،
وثَبَت مُلكُه مقصوراً على بلاد الروم فقط ، والعرب إنما كانوا يُسَمُّونَ قيصرَ لِمَنْ ملك بلاد الروم ، مع الشام
والجزيرة ، وفي هذا الحديث بشارة عظيمة لأهل الشام ، وهو أن يدَ ملك الروم لا تعودُ إليها أبد الآبدين ،
ودهرَ الداهرين ، إلى يوم الدين ، وسنُورد هذا الحديث قريباً بإسناده ، ومتنه إن شاء الله تعالى .
وأما كسرى فإنه سُلِبَ عامَّةً مُلكه في زمن عمر بن الخطاب ، ثم استُؤْصِل ما بقي في يده في زمن
عثمان بن عفان ، ثم قُتل في سنة ثنتين وثلاثين ، ولله الحمدُ والمنَّة ، وقد بسطنا ذلك مُطولاً فيما
سلف، وقد دعا عليه رسول الله وَّ﴿ل حين بلغه أنه مَزَّق كتابَ رسول الله وَّهِ بأن يُمَزَّق ملكهُ كلَّ مُمَزَّق ،
فوقع الأمر كذلك(٢). وثبت في ((الصحيحين)) من حديث الأعمش ، وجامع بن أبي راشد ، عن
شقيق بن سلمة ، عن حُذَيْفة ، قال : كنا جُلُوساً عند عمر بن الخطاب ، فقال : أَيُكُم يَحْفَظُ حَدِيثَ
رَسُولِ اللهِوَ فِي الْفِتْنَةَ؟ قلت: أنا، قال: هَاتِ : إنّكَ لَجَرِيء، فقلت: ذَكَر فِتْنة الرجل في أهله ،
وماله، وجاره ، وولده ، يُكفِّرها الصلاة ، والصدقة، والأمرُ بالمعروف، والنهي عن المنكر ،
فقال : ليس هذا أعني ، إنما أعني التي تَموجُ مَوج البحر ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنَّ بينَك وبَيْنَها
باباً مُغلقاً، فقال : وَيُحكَ! أَيُفْتَحُ البابُ أمْ يُكْسَر؟ قلت : بل يكسر ، قال: إذاً لا يغلَقُ أبداً،
قلت : أجَلْ، فقلنا لحُذَيفة: أكان عمر يعلم مَن البابُ؟ قال : نعم، إني حَدَّثتُهُ حديثاً ليس
بالأغاليط ، قال : فهِبْنا أن نسأل حذيفة : مَن الباب ؟ فقلنا لمسروق : سله، فسأله ، فقال : هو
عمر(٣) ، وهكذا وقع الأمر سواءً بعد مقتل عمر في سنة ثلاث وعشرين ، وقعت الفتنُ بين الناس بعد
مقتله، وكان ذلك سبب انتشارها بينهم. وأخبر وَّر عن عثمان بن عفان أنه من أهل الجنة ، على بلوى
تُصيبة٤) ، فوقع الأمر كذلك ، حُصِر في الدار كما بُسطَ ذلك في موضعه ، وقتل صابراً مُحتسباً شهيداً
- رضي الله عنه - وقد ذكرنا عند مقتله ما ورد من الأحاديث بالإنذار بذلك ، والإعلام به قبل کَوْنِه ؛
فوقع طِبْقَ ذلك سواء بسواء . وذكرنا ما ورد من الأحاديث في يوم الجَمَل وصِفِّين ما ورد من الأحاديث
المُؤذِنة بكَوْن ذلك ، وما وقع فيها من الفتنة والاختبار ، وبالله المستعان .
أخرجه البخاري رقم (٣١٢١) ومسلم رقم (٢٩١٩) من حديث جابر بن سمرة .
(١)
(٢)
أخرجه البخاري رقم (٦٤ ) .
رواه البخاري رقم (٥٢٥) ومسلم رقم (١٤٤) من حديث الأعمش ، ورواه البخاري رقم ( ١٨٩٥) ومسلم
رقم (١٤٤) (٢٧) الذي بعد (٢٨٩٢) من حديث جامع بن أبي راشد به .
(٣)
(٤) رواه البخاري رقم (٣٦٩٣) .

١٤
إشارة لطيفة إلى ما أخبر به وية من الغيوب التي وقعت بعده
وكذلك الإخبار بمقتل عَمّارُ(١) . وأما ذِكر الخوارج الذين قتلهم عليّ بن أبي طالب رضي الله
عنه ، وصفتِهم، ونعتِ ذي الثُّديَّة منهم(٢) فالأحاديث الواردة في ذلك كثيرة جدّاً، وقد حررنا ذلك
فيما سلف ، ولله الحمد والمنّة . وذكرنا عند مقتل عليّ الحديثَ الوارد في ذلك بطرقه ، وألفاظه .
وتقدّم الحديث الذي رواه أحمدُ ، وأبو داود ، والنسائيّ ، والترمذيّ ، وحسّنه ، من طريق
سعيد بن جُمْهَان؛ عن سَفِينَة: أنّ رسول الله وَّر قال: (( الخلافة بعدي ثَلاثونَ سنة ، ثم تكون
مُلْكاً)) (٣) ، وقد اشتملت هذه الثلاثون سنة على خلافة أبي بكر الصديق ، وعمر الفاروق ، وعثمان
الشهيد ، وعليّ بن أبي طالب الشهيد أيضاً ، وكان ختامها وتمامها بِسِتَّةِ أشهر التي وَلِيهَا الحسنُ بن
عليّ بعد أبيه ، وعند تمام الثلاثين نزل عن الإمرة لمعاوية بن أبي سفيان سنة أربعين ، وأصْفَقت البيعة
لمعاوية بن أبي سفيان ، وسُمِّي ذلك عامَ الجماعة ، وقد بسطنا ذلك فيما تقدم(٤)
وروى البخاري عن أبي بكرة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله وَّل يقول والحسنُ بنُ عليّ إلى
جانبه على المنبر: ((إن ابني هذا سيِّدٌ وسيُصلح اللهُ به بين فئتين عظيمتين من المسلمين )»(٥) وهكذا وقع
سواء. وثبت في ((الصحيحين)) عن أم حَرَام بنت مِلْحَانَ، ذكره ◌ِّوَ غَزْو أُمَّته في البحر مرَّتَين ، وكون
أم حَرَام مع الأولين ، وقد كان ذلك في سنة سبع وعشرين ، مع معاوية حين استأذن عثمانَ في غزو
قبرص ، فأذِنَ له فركب مع المسلمين في المركب حتى وصلها ، وفتحها قَسْراً ، وتُوقِّت أمّ حَرَام في
هذه الغزوة في البحر ، وكانت أم حرام مع زوجها عبادة بن الصامت(٦) وكان مع معاوية في هذه الغزوة
زوجته فَاختَةُ بنت قَرظَة ، وأما الثانية فكانت في سنة ثنتين وخمسين في أيام مُلك معاوية ، بعث ابنه
يزيد بن معاوية ، ومعه الجنود إلى غزو القسطنطينية ، ومعه في الجيش جماعةٌ من سادات الصحابة ،
منهم أبو أيوب الأنصاريّ ، خالد بن زيد - رضي الله عنه - فمات هنالك ، وأوصى إلى يزيد بن معاوية
أن يدفنه تحت سنابك الخيل ، وأن يُوغل به إلى أقصى ما يُمكن أن ينتهى به إلى نحو جهة العدُوّ ،
ففعل ذلك ، وتفرّد البخاري بما رواه من طريق ثور بن يزيد ، عن خالد بن مَعْدان ، عن عُمير بن
(١) رواه البخاري (٤٤٧) ومسلم (٢٩١٥) من حديث أبي سعيد الخدري .
(٢) رواه البخاري (٣٦١٠) ومسلم (١٠٦٤).
(٣) رواه أحمد في المسند (٢٢٠/٥ - ٢٢١) وأبو داود رقم (٤٦٤٦) والنسائي في ((الكبرى)) (٨١٥٥) والترمذي رقم
(٢٢٢٦) وهو حديث حسن .
(٤) يعني عند كلام المؤلف على أحداث سنة أربعين من قسم التأريخ من كتابه، وقد أطلق المؤلف على الكتاب اسم
((البداية والنهاية)) لأنه تحدث في أوله عن بدء الخليقة وفي آخره عن نهاية الخليقة، وأرَّخ بينهما للأحداث من
السنة الأولى للهجرة وإلى أواخر حياته رحمه الله .
(٥)
رواه البخاري رقم ( ٢٧٠٤) .
(٦) رواه البخاري رقم (٢٧٨٨) ومسلم رقم ( ١٩١٢) .

١٥
ذكر قتال الهند والترك
الأسود العَنْسِيّ، عن أمّ حَرَام: أنّها سمعت رسولَ الله وَلَ يقول: ((أوّلُ جَيشٍ من أَمَّتي يغزون البحر
قد أوجبوا))، قالت أمّ حرام: فقلت: يا رسول الله! أنا فيهم؟ قال: ((أنتِ فيهم))، ثم قال النبي مَطّر:
((أولُّ جيش من أمّتي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيِصْرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ))، قلت: أَنا فيهم يا رسول الله؟ قال: ((لا١٤).
ذکر قتال الهند
قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن إسحاق ، أخبرنا البراء ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، حدثني
خليلي الصادق رسول الله وَالر أنه قال: (( يكون في هذه الأمة بَعْثٌ إلى السِّنْد والهند )) فإن أنا أدركتهُ
فاستُشْهِدتُ فذاك، وإن أنا ... فذكر كلمة، رجعتُ، فأنا أبو هريرة المحرّر قد أعتقني من النار(٢).
ورواه أحمد أيضاً عن هُشَيم عن سيّار، عن جبر بن عَبِيدَة ، عن أبي هريرة، قال: وعدنا رسول الله وَهل
غزوة الهند ، فإن استُشْهِدتُ كنتُ من خير الشهداء ، وإن رجعت فأنا أبو هريرة المحرّ(٣)، ورواه النّسائيّ
من حديث هُشيم وزيد بن أبي أَنَيسَة عن سَيّار، عن جبر - ويقال جبير- عن أبي هريرة ... فذكر(٤) . وقد
غزا المسلمون الهند في سنة أربع وأربعين ، في إمارة معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - فجرت هناك
أمور ، قد ذكرناها مبسوطة فيما تقدم ، وقد غزاها الملك الكبير السعيد المحمود ، محمود بن سُبُكْتِكِين ،
صاحب بلاد غَزْنَةَ ، وما والاهَا ، في حدود أربعمئة ، ففعل هنالك أفعالًا مشهورة ، وأموراً مشكورة ،
كسرَ الصنمَ الأعظم ، المسمَّى بسومنات ، وأخذ قلائده وجواهره وذهبه وشُنُوفَ(٥) ، وأخذ من الأموال ما
لا يحصى ، ورجع إلى بلاده سالماً غانماً ، وقد كان نُواب بني أمية يقاتلون الأتراك ، في أقصى بلاد
السند ، والصين ، وقهروا ملكهم القان الأعظم ، ومزّقوا عساكره ، واستحوذوا على أمواله وحواصله ،
وقد وردت الأحاديث بذكر صفتهم ، ونعتهم ، ولنذكر شيئاً من ذلك على سبيل الإيجاز :
قال البخاري : حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، أخبرنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن
أبي هريرة، عن النبي وَ لَّ قال: ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشَّعَر، وحتى تقاتلوا
الُركَ، صغارَ الأعين، حُمر الوجوه، ذُلْف الأنوف(٦) كأنّ وجوههم المَجَاُ(٧) المُطْرَقَة ، وتجدون
من خير الناس أشدّهم كراهية لهذا الأمر ، حتى يَدْخل فيه ، والناس معادن، خيارهم في الجاهليّة
(١) رواه البخاري رقم (٢٩٢٤) .
(٢) رواه أحمد (٣٦٩/٢) وإسناده ضعيف .
رواه أحمد (٢٢٨/٢ - ٢٢٩) وإسناده ضعيف.
(٣)
(٤)
رواه النسائي (٤٢/٦) وإسناده ضعيف .
الشنوف : جمع شنف وهو القرط الأعلى .
(٥)
(٦)
أي قصار الأنوف مع صغرها .
المجان جمع مِجَنّ ، وهو : الترس .
(٧)

١٦
ذكر قتال الهند والترك
خيارُهم في الإسلام ، وليأتيَنّ على أحدكم زمان لأن يراني أحبُّ إليه من أن يكون له مثل أهله وماله)).
تفردّ به البخاري(١)، ثم قال: حدثنا يحيى، ثنا عبد الرزاق عن مَعْمَر، عن هَمّام بن مُنَّه ، عن
أبي هريرة: أن رسول الله وٍَّ قال: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خوزاً وَكَرْمان، من الأعاجم ، حُمْر
الوجوه، فُطسَ الأنوف، صغار الأعين، كأنَّ وُجُوهَهُم المَجَانُّ المُطْرِقَة، نِعَالُهُمُ الشَّعَر)(٢). ورواه
أحمد عن عبد الرزاق(٣) . وقال أحمد: حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن
أبي هريرة، يَبْلُغ به النبيَّ ◌ِهِ، قال: ((لا تقومُ الساعةُ حَتَّى تُقَاتِلوا قوماً كأنَّ وُجُوهَهُم المَجَانُّ
المُطْرِقَة ، نِعَالهم الشَّعَر)). وأخرجه الجماعة سوى النسائي، من حديث سُفْيان بن عُيَيْنَةَ به(٤) ، ورواه
البخاريّ عن عليّ بن المدِينيّ ، عن سُفيان بن عُيَيْنَ به ، ورواه مسلم أيضاً ، من حديث إسماعيل بن
أبي خالد ، كلاهما عن قَيْس بن أبي حازم، عن أبي هريرة ... فذكر نحوَهُ(٥) ، قال سفيان بن عُيَينةً :
وهم أهل البارَز ، كذا قال سفيان ، ولعلّه البازَر ، وهو سوق الفُسوق الذي لهم .
حديث عمرو بن تغلب :
وقال أحمد : حدثنا عفّان، حدثنا جَرِير بنُ حازم ، سمعتُ الحسنَ ، حدثنا عمرو بن تغلب ،
سمعت رسول الله وَهُ يقول: ((إنّ من أَشْرَاطِ الساعةِ أن تُقاتِلُوا قوماً نعالهم الشعر)) - أو ((ينتعلون
الشعر - وإن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قوماً عِراضَ الوُجوه ، كأنّ وجوهَهمُ المَجَانُّ المُطْرِقَة )).
ورواه البخاريّ من حديث جَرير بن حازمٌ(٦) .
وقد رُوِي من حديثٍ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ الأَسْلَميِّ. قال أحمد: ثنا أبو نُعَيْم، ثنا بشير بن المُهاجر،
حذَّثني عبدُ الله بن بُرَيْدَةَ، عن أبيه قال: كنت جالساً عند النبيِّ وَِّ فسمِعْتُهُ يقول: ((إنَّ أُمَّتِي يَسُوقُهَا
قَوْمٌ صِغَارُ الأَعْيُنِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الحَجَفُ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، حَتَّى يُلْحِقُوهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ؛ أَمَّا السَِّاقَةُ
الأُولَى فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ(٧)، وأَمَا الثَّانِيَةُ فَيَنْجُو بَعْضٌ وَيَهْلِكُ بَعْضٌ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فِيُصْطَلَمُون كُلُّهُمْ
مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ)). قالوا: يا رسول اللهِ، مَن هم؟ قال: ((التُّرْكُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَرْبطُنَّ خُولَهُمْ
بِسَوَارِي مَسْجِدِ المُسْلِمِينَ )). قال: فكان بُرَيْدَةٌ لا يُفارِقُه بَعِيران أو ثلاثةٌ، ومَتاٌ بعدَ ذلك للهربِ ؛ لمَا
(١) رواه البخاري رقم (٣٥٨٧ - ٣٥٨٩).
(٢) رواه البخاري رقم (٣٥٩٠).
(٣) رواه أحمد في المسند (٢٧١/٢ و٢٧٢) وهو في ((جامع معمر)) الملحق بمصنف عبد الرزاق (٢٠٧٨٢).
(٤) رواه أحمد (٢٣٩/٢) والبخاري رقم (٢٩٢٩) ومسلم رقم (٢٩١٢) وأبو داود (٤٣٠٤) والترمذي رقم
( ٢٢١٥) وابن ماجه ( ٤٠٩٦).
(٥) رواه البخاري (٣٥٩١) ومسلم (٢٩١٢) (٦٦).
(٦) رواه أحمد (٧٠/٥) والبخاري رقم (٢٩٢٧).
(٧) في الأصل : من يبردهم ، والمثبت من مسند أحمد .

١٧
ذكر قتال الهند والترك
سمِع من رسول الله بَّ﴿ مِن البلاءِ في التُّركِ. ورواه أبو داودَ في كتابِ المَلاحم مِن ((سنِهِ)) عن جعفرِ بنِ
مُسافرٍ، عن خَلَّدِ بنِ يَحْيَى، عن(١) بَشِيرٍ بن المُهاجِرِ به. ورواه أبو يَعْلَى عنهَ، به، وفيه: (( قَوْمٌ صِغَارُ
الْعُيُونِ، ◌ِرَاضُ الْوُجُوهِ، كَأنَّ وُجوهَهمُ الحَجَفُ، يُلْحِقُونَ أَهْلَ الإسْلاَمِ بِمَنَابِتِ الشِّيحِ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ؛ أَمَّا
الْمَرَّةُ الأُولَى فَيَنْجُو منهم مَنْ هَرَبَ، وَأَمَّا الْمَرَّةُ الثَّانِيَّةُ فَيَنْجُو بَعْضٌ، وَأَمَا الَّالِثَةُ، فَيَهْلِكُوَنَ جَمِيعاً ، كَأَنِّي أَنْظُرُ
إِلَيْهِمْ وَقَدْ رَبَطُوا خُيُولَهُمْ بِسَوَارِي الْمَسْجِدٍ )). قيل: مَن هم يا رسول الله؟ قال: (( هُمُ التُّرْكُ)) (٢) .
حَدِيثُ أبِي بَكْرَةَ الثَّقفيِّ في ذلك :
قال الإمامُ أحمد : ثنا أبو النَّضْرِ هاشمُ بنُ القاسم، ثنا الحَشْرَجُ(٣) بنُ نُباتةَ القَيْسيُّ الكوفيُّ، ثنا
سعيدُ بنُ جُمْهانٌ(٤) ، ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي بَكْرةَ ، حدَّثني أبي في هذا المسجدِ مسجدِ البصرةِ ، قال :
قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((لَنْزِلَنَّ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي أَرْضاً يُقَالُ لَهَا: الْبَصْرَةُ. فَيَكْثُرُ بِهَا عَدَدُهُمْ وَنَخْلُهُمْ، ثُمَّ
يَجِيءُ بَنُو قَنْطُورَاءَ، عِراضُ الْوُجُوهِ، صِغَارُ الْعُيُونِ، حَتَّى يَنْزِلُوا على جِسْرٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ : دِجْلَةُ .
فَيَفْتَرِقُ المُسْلِمُونَ ثَلاَثَ فِرَقٍ ؛ فَأَمَّا فِرْقَةٌ فَتَأْخُذُ بِأَذْنَابِ الإِلِ فَتَلْحَقُ بِالْبَادِيَةِ ، فَهَلَكَتْ، وَأَمَّا فِرْقَةٌ
فَتَأْخُذُ على أَنْفُسِهَا، فَكَفَرَتْ، فَهَذِهِ وَتِلْكَ سَوَاءٌ، وَأَمَّا فِرْقَةٌ فَيَجْعَلُونَ عِيَالَهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ
وَيُقَاتِلُونَ ، فَقَتْلاَهُمْ شُهَدَاءُ ، وَيَفْتَحُ اللهُ على بَقِيَّتِهِمْ )) .
ورواه أبو داودَ في المَلاحمِ ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ فارسٍ ، عن عبدِ الصَّمد بن عبد الوارث ، عن أبيه ،
عن سعيد بن جُمْهانٌ(٥)، ثنا مُسْلمُ بنُ أبي بَكْرةَ، عن أبيه، أن رسول الله وََّ قال: ((يَنْزِلُ أَنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي
بِغَائِطُ(٦) يُسَقُّونَهُ البَصْرَةَ عند نهر يقال له : دِجْلةُ. يكون عليه لهم جسر، يكثر أهلها، وتكون من أمصار
المُهَاجِرِينَ)) - وفي لفظ: ((المُسْلِمِينَ - فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ الزَّمَان، جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاءَ عِرَاضُ الوُجُوهِ ، صِغَارٌ
الأَعْيُنِ، حتى يَنْزِلُوا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ ، فَيَتَفَّقُ المُهَاجِرُونَ ثَلاَثَ فِرَقٍ ؛ فِرْقَةً تَأْخُذُ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ وَالْبَرِّيَّةِ وَهَلَكُوا ،
وفرقَةً يَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَكَفَرُوا، وَفِرْقَةً يَجْعَلُونَ ذَرَارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ، ويُقَاتِلُونَهُمْ، وَهُمُ الشُّهَدَاءُ))(٧) .
وتقَدَّم حديثُ أنسٍ في ذكرِ البصرةِ ، التي مُصِّرَت في زمانٍ عمرَ بن الخطابِ(٨) .
(١) تحرفت في الأصل إلى : بن .
(٢) رواه أحمد فى المسند (٣٤٩/٥) وأبو داود (٤٣٠٥) وهو حديث ضعيف .
(٣)
في الأصل : الحسن .
(٥)
(٧)
في الأصل : جهمان ، وهو خطأ .
(٤)
في الأصل : جهمان ، وهو خطأ .
(٦)
الغائط : المطمئن من الأرض .
أخرجه أحمد فى المسند (٥/ ٤٤_٤٥) وأبو داود (٤٣٠٦) وهو حديث حسن .
(٨) رواه أبو داود رقم (٤٣٠٧) وهو حديث حسن ، وأَقحم في الأصل بعد هذا الكلام : ذكر قتالهم مع اليهود مع
الدجال ، جيشه سبعون ألفاً من الترك ، ووزراؤه اليهود وهم سبعون ألفاً أيضاً )).

١٨
ذكر قتال الهند والترك
وروَى مسلمٌ وأبو داودَ والنَّسائيُّ، عن قتيبة ، عن يعقوبَ الإِسْكندرانيِّ ، عن سُهيل بنِ أبي
صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أن رسول الله وَله، قال: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ المُسْلِمُونَ
التُّرْكَ، قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجانُّ المُطْرَقَةُ، يَلْبَسُونَ الشَّعَرَ)). وهذا لفظُ أبي داوة١).
وقد رُوِي مِن حديث أبي سعيد، فقال أحمد: ثنا عمّا(٢) بنُ محمدٍ ابن أختِ سُفْيانَ الثَّوريِّ ،
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدريِّ قال: قال رسول الله بَّهِ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ
حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْماً صِغَارَ الأَعْيُنِ ، عِرَاضَ الوُجُوهِ، كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ حَدَقُ الْجَرادِ ، وَكَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ
المُطْرَقَةُ، يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَيَتَّخِذُونَ الدَّرَقُ(٣) حَتّى يَرْبِطُوا خُيُولَهُمْ بِالنَّخْلِ)». تَفَرَّد به أحمد٤ُ) .
حديث معاويةَ بنِ أبي سفيانَ في قِتالِ التركِ :
قال أبو يَعْلَى: ثنا محمدُ بنُ يحيى (٥) البَصْريُّ، ثنا محمدُ بنُ يعقوبَ، ثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ ،
حدثني إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ الغَمْرِ(٦) مولى سموك ، ثنا أبي ، عن جَدِّي ، سمِعْتُ مُعاويةَ بنَ حُدَيْجِ
يقولُ : كنتُ عندَ مُعاويةً بن أبي سفيانَ ، إذ جاءه كتابُ عاملِهِ يُخبر أنه أوقع بالتركِ وهزمهم ، وبكثرة
مَن قُتِل منهم ، وكثرةٍ ما غنم منهم ، فغضب معاويةُ مِن ذلك، ثم أمرَ أن يُكْتب إليه : قد فَهِمْتُ
ما ذَكَرْتَ مما قتلتَ وغنِمت(٧) فلا أعْلَمَن أنك عُدْت لشيءٍ من ذلك ، ولا تُقاتلهم حتى يأْتِيَك أمْري .
فقلتُ له : ولِمَ أميرَ المؤمنين؟ فقال: سمِعتُ رسول الله وَلهل يقولُ: ((إِنَّ الُّرْكَ تُحَارِبُ الْعَرَبَ حَتَّى
تُلْحِقَهَا بِمَنَابِتِ الشِّيحِ والقَيْصُومِ )) فأَكرهُ قتالهم لذلك(٨).
طريق أخرى عن معاويةً :
قال الطَّبرانيُ: ثنا يحيى بنُ أيوبَ العَلَّفُ، حدَّثنا أبو صالح الحَرَّانِيُّ، ثنا ابنُ لَهِيعةَ ، عن
كعب بن عَلْقمةَ التَّنوخِيِّ، ثنا حسان٩ُ) بنُ كُرَيْبِ الحِمْيَرِيُّ، سمِعْتُ ابنَ ذي الكَلاح ١) يقولُ:
(١) رواه مسلم (٤٩١٢) وأبو داود (٤٣٠٣) والنسائي (٤٤/٦ - ٤٥).
(٢)
في الأصل : عباد .
(٣)
نوع من الترس .
رواه أحمد في المسند (٣١/٣) أقول: وأخرجه أيضاً ابن ماجه (٤٠٩٩) وهو حديث صحيح.
(٤)
(٥)
في الأصل : محمد .
(٦)
في الأصل : ابن أحمد .
في الأصل بدلها : غيمت .
(٧)
رواه أبو يعلى في مسنده (٧٣٧٦) وإسناده ضعيف .
(٨)
(٩) في الأصل : حماد .
(١٠) في الأصل بدلها : من ذي الأسماع .

١٩
ذكر مقتل الحسين وذكر خلفاء بني أمية والكذاب والمبير من ثقيف
سمِعْتُ معاويةَ بنَ أبي سفيانَ يقولُ: سمِعْتُ رسولَ الله وَ ﴿ يقولُ: ((اتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ))(١) .
وروى الطَّبَرانيُّ، عن إبراهيم بن أبي حاتم ، عن نُعَيْم بن حمادٍ في كتاب ((المَلاحِم)) ، ثنا يحيى
ابنُ سعيد العَطَّارُ وأبو المُغيرةِ ، عن إسماعيلَ بن عَّاشٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ ، عن كعبِ الأحبارِ
قال : يَنْزِلُ التُّركُ آمِدَ، ويشرب مِن نهرِ الدِّجْلةِ والفُراتِ سبعون ألفاً، ويَسْعَوْن في الجزيرةِ وأهل
الإسلام ، في الحِيرة ، لا يَسْتَطِيعون لهم شيئاً ، فَيَبْعَثُ اللهُ عليهم ثلجاً بغيرِ کَیْلٍ فیه صِّ مِن ریحٍ شديدةٍ
وجَليدٍ ، فإذا هم خامِدون . وفي رواية عن كعب : فيبعث الله عليهم الطاعون ، فلا يفلت منهم إلا
رجل واحد .
والمقصود أن التُرك قاتلهم الصحابة ، فهزموهم، وغَنِموهمْ وسَبَوا نساءَهم وأبناءهم ، وظاهرُ هذه
الأحاديث يقتضي أن قتالهم يكون من أشراط الساعة ، وأشراطها لا تكون إلا بين يَديها قريباً منها ، فقد
يكون هذا واقعاً مرة أخرى عظيمة بين المسلمين وبين الترك ، حتى يكون آخر ذلك خروجَ يأُجُوجَ
ومأجُوجَ ، كما سيأتي ذِكرُ أمرهم ، وإن كان أشراطُ الساعة أعمَّ من أن يكون بين يَدَيها قريباً منها ، أو
يكون مما يقع في الجُملة، حتى ولو تقدّم قبلها بدهر طويل، إلّا أنه مما يقع بعد زمن النبي نَّ وهذا
هو الذي يظهرُ بعد تأملّ الأحاديث الواردة في هذا الباب ، كما ترى ذلك قريباً إن شاء الله تعالى .
وقد ذكرنا ما ورد في مقتل الحُسَيْن بن عليّ بكَرْبلاءَ ، في أيام يزيد بن معاوية، كما سَلَف، وما ورد من
الأحاديث في ذكر خلفاء بني أمَّة أُغَيْلمة بني عبد المطلب . قال أحمد : حدثنا روح ، حدثنا أبو أمَيّة
عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص ، أخبرني جَدِّي سعيد بن عمرو بن سعيد ، عن أبي هريرة قال :
سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((هَلَكَةُ أُمَّتِي عَلَى يَدْي غِلْمَةٍ)) فقال مروان، وهو معنا في الحَلْقة قبل أن
يَلِيَ شيئاً : فَلَعْنَةُ اللهِ عليهم غِلْمَةً، قال : أما والله لو أَشَاء أن أقول بَنِي فلان ، وبني فلان لفعلتُ ،
قال : فكنت أخرجُ مع أبي وجدّي إلى بني مروان بعد ما ملكوا ، فإذا هُم يبايعونَ الصِّبْيانَ ، ومنهم من
يُبابَع له وهو في خِرْقَةٍ ، قال لنا : هل عَسَى أَصْحَابُكُمْ هؤلاء أنْ يَكُونوا الذين سمعتُ أبا هريرة يذكر أن
هذه الملوك يُشبه بعضها بعضاً. ورواه البخاريّ بنحوه عن أبي هريرةٌ(٢) . والأحاديثُ في هذا كثيرة
جدّاً، وقد حررّناها في دلائل النبوة . وتقدم الحديث في ذِكر الكذَّاب والمبير من ثقيف(٣)، فالكذَّاب
هو المختار بن أبي عُبَيْد الذي ظهر بالكوفة ، أيام عبد الله بن الزبير، وكان رافضياً خبيثاً، بل كان يُنْسَبُ
إلى الزندقة ، وادعى أنه يُوحى إليه ، وقد قتله مصعب بن الزبير ، وأما المُبير ، فهو الحجاج بن يوسف
الثقفيّ ، الذي قَتَلَ عبد الله بن الزبير ، وكان ناصبياً ، جَبَّاراً عنيداً، عكس الأول في الرفض كما تقدم.
(١) رواه الطبراني في ((الكبير)) (١٩ /٨٨٢) وفي إسناده ضعف ، وله شواهد بهذا الاختصار ، فهو حسن لغيره.
(٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٣٢٤) والبخاري رقم (٣٦٠٥).
(٣) رواه مسلم (٢٥٤٥) .

٢٠
ذكر خلفاء بني العباس وحديث الاثني عشر خليفة القرشيين
وتقدم حديث الرايات السُّو(١) التي جاء بها بنو العباس ، حين استلموا الملك من أيدي بني أمية ،
وذلك في سنة ثنتين وثلاثين ومئة ، أخذوا الخلافة من مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن
أبي العاص ، ويعرف بمروان الحمار ، ومروان الجعْدي ، لاشتغاله على الجعد بن درهم المعتزليّ ،
وكان آخر خلفاء بني أمية ، وصارت الخلافة للسفاح بعده ، المُصرّح بذكره في حديثٍ رواه أحمد بن
حنبل في (مُسنده(٢) وهو أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب،
أول خلفاء بني العباس كما تقدّم ذلك .
وقال أبو داود الطيالسيّ : حدثنا جرير بن حازم ، عن ليث ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن
أبي ثعلبة الخُشَنِيّ، عن أبي عُبَيْدة بن الجراح ومُمعاذ بن جبل، عن النبي ◌َِّ قال: ((إنَّ الله بَدَأْ هَذَا الأمرَ
نبوةٌ، ورحمةً ، وكَائناً خِلافةً ورحمةً، وكائناً مُلكاً عَضُوضاً ، وكائناً عِزةً وجبْريةً وفَساداً في الأمة ،
يستحلُّونَ الفروج، والخمور، والحرير، ويُنْصَرون على ذلك ويُرزقون أبداً، حتى يلْقَوا الله عزّ وَجلّ(٣٨).
وروى البَيْهَقيّ من حديث عبد الله بن الحارث بن محمد بن حاطب الجمحي، عن سهيل بن
أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَهُ: «يَكونُ بَعْدَ الأنْبياء خُلَفَاءُ يعملون
بكتاب الله، ويعدلون في عباد الله ، ثم يكون من بعد الخلفاء ملوكٌ ، يأخذونَ بالثَّْرِ ، وَيَقْتُلوُنَ الرِّجَال،
وَيَصْطَفُونَ الأمْوالَ، فَمُغيِّرٌ بيده، ومُغيرٌ بِلسَانه، ومُغيرٌ بقَلْبه، ليس وَرَاء ذلكَ من الإيمان شيْءٌ(٤).
وثبت في ((صحيح البخاريّ)) من حديث شعبة عن فُرات القزَّاز، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن
رسول الله وَ﴿ قال: ((كانَتْ بَنُو إسرائيلَ تَسُوسهُم الأنْبِياءُ، كلّما هَلَك نبيٌّ خَلَفه نبيٌّ ، وإنه لا نبيّ بَعْدِي،
وإنه سَيَكونُ خلفاءُ، فيُكثُرُون)) قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: ((فُوا بِبَيْعَة الأوّل، فالأوّل ،
وأعْطُوهُمْ حَقَّهم ، فإن اللهَ سائلهُم عَمّا اسْتَرعاهم (٥) وفي ((صحيح مسلم)) من حديث أبي رافع ، عن
عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَ له: ((ما كانَ نَبِيِّ إلّا كانَ له حَواريُّونَ يَهْدُونَ بَهِدْيهِ وَيَسْتَنُّونَ
بسُنَّه، ثم يكونُ من بَعْدِهم خُلُوف يقولون ما لا يَفْعَلُون، ويعملُون ما يُنْكِرُون (٦) . وثبت في
((الصحيحين)) من رواية عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سَمُرة، عن النبيِ وَالَ: ((يكونُ اثنا عَشَر خليفةً
كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيش((٧). ورواه أبو داود، من طريق أخرى، عن جابر بن سَمُرة قال: سمعت رسول الله وَلآل
(١) رواه أحمد (٢٧٧/٥) وإسناده ضعيف.
(٢) رواه أحمد (٣/ ٨٠) وإسناده ضعيف .
رواه أبو داود الطيالسي رقم (٢٢٨) وفي إسناده ضعف بطوله.
(٣)
(٤)
في (( دلائل النبوة)) (٣٣٩/٦ - ٣٤٠).
رواه البخاري رقم (٣٤٥٥) ومسلم رقم ( ١٨٤٢).
(٥)
(٦)
رواه مسلم رقم ( ٥٠ ) .
البخاري (٧٢٢٢) ومسلم رقم (١٨٢١).
(٧)