Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ أحداث سنة ٧٢٥هـ الحديث النُّورية، ومدرِّسُ القوصيّة (١) بالجامع ، ولد يوم عيد الفطر سنة أربع وخمسين وستمئة ، وسمع الحديث واشتغل على الشيخ محيي الدين النواوي ولازمه حتى كان يقال له : مختصر النواوي ، وله مصنَّفَات وفوائدُ ومجاميعُ وتخاريجُ ، وباشر مشيخة النُّورية من سنة أربع وتسعين إلى هذه السنة ، مدَّة ثلاثين سنة . توفي يوم الإثنين منها مستهلّ ذي الحجة فولي بعده النُّورية علم الدين البِزْزالي ، وتولى القوصيّة شهاب الدين ابن حرز الله . وصُلّي عليه بالجامع ودفن بقاسيون رحمه الله ، والله سبحانه أعلم . ثم دخلت سنة خمس وعشرين وسبعمئة استهلَّت [ وحكام البلاد هم المذكورون في التي قبلها، وأولها يوم الأربعاء]٢). وفي خامس صفر منها قدم إلى دمشق الشَّيخ شمس الدين محمود الأَصْبَهاني(٣) بعد مرجعه من الحج وزيارة القدس الشريف وهو رجل فاضل له مصنَّفات منها (( شرح مختصر ابن الحاجب))، و((شرح التجريد )(٤) وغير ذلك(٥)، ثم إنه ((شرح الحاجبية)) أيضاً وجمع له تفسيراً بعد صيرورته إلى مصر ، ولما قدم إلى دمشق أكرم واشتغل عليه الطلبة ، وكان حظياً عند القاضي جلال الدّين القَزْويني، [ ثمّ إنّه ترك الكل (٦) وصار يتردّد إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية ، وسمع عليه من مصنفاته وردِّه على أهل الكلام ، [ ولازمه مدة فلمَّا ماتَ الشيخ تقي الدّين تحول إلى مصر، وجمع التَّفْسير (٧). وفي ربيع الأول جرّد السُّلطان تجريدة نحو خمسة آلاف(٨) إلى اليمن لخروج ابن عمه عليه ، وصحبتهم خلق كثيرٌ من الحُجّاج ، منهم الشيخ فخر الدين النويري . (١) في ط: الغوصية بالغين، وهو تحريف، وهي زاوية بالجامع. الدارس (٤٣٨/١). (٢) ليست في ب ، والذي فيه : والخليفة والسلطان والنواب والمباشرون هم المذكورون غير أنّ وزير الديار المصرية الأمير الكبير علاء الدين مُغلطاي الجمالي ، والقاضي الشافعي بدمشق هو خطيبها جلال الدين القزويني ، ووكيل بيت المال وقاضي العسكر جمال الدين بن القلانسي والمحتسب عز الدين بن القلانسي ، وهو ناظر الخزانة أيضاً ، وناظر الجامع تقي الدين بن مراجل . (٣) هو : محمود بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن علي ، شمس الدين. مات سنة (٧٤٩هـ) الدرر الكامنة (٣٢٧/٤) والشذرات (١٦٥/٦) . (٤) في ط : الجويد . وهو تحريف . والتجريد كتاب لنصير الطوسي . (٥) تفصيل مصنفاته في الدرر . (٦) ليست في ب . (٧) ليست في ب . (٨) في الذيل (ص ١٣٧) وسار من مصر نحو ألفي فارس نجدة لصاحب اليمن . ١٨٢ أحداث سنة ٧٢٥هـ وفيها مُنع شهابُ الدين بن مرّي البعلبكي من الكلام على الناس بمصرَ ، على طريقة الشيخ تقي الدين بن تيمية ، وعزَّرَهُ القاضي المالكي بسبب مسألة(١) الاستغاثة ، وحضر المذكور بين يدي السلطان وأثنى عليه جماعة من الأمراء ، ثم سُفِّر إلى الشام بأهله فنزل ببلاد الخليل ، ثم انتزح إلى بلاد الشَّرق وأقام بسنجار ومارِدِين ومعاملتهما [يتكلّم ويعظُ النَّاس ]٢) إلى أَنْ مات رحمه الله كما سنذكره . وفي ربيع الآخر عاد نائب الشّام من مصرَ وقد أكرمه السُّلطان والأمراء(٣) . وفي جُمادى الأولى وقع بمصرَ مطرٌ لم يُسمع بمثله بحيث زاد النيلُ بسببه أربعُ(٤) أصابعَ ، وتغيَّر أياماً . وفيه زادت دجلة ببغداد حتى غرقت ما حول بغداد وانحصر الناس بها ستّةَ أيام لم تفتح أبوابها ، وبقيت مثل السفينة في وسط البحر ، وغرق خلقٌ من الفلاحين وغيرهم ، وتلف للنَّاس مالا يعلمه إلا الله ، وودّع أهلُ البلد بعضُهم بعضاً ، ولجؤوا إلى الله تعالى ، وحملوا المصاحف على رؤوسهم في سُدّة الشُّوق(٥) بأنفسهم حتَّى القضاة والأعيان ، وكان وقتاً عجيباً ، ثم لطف الله بهم فغيض الماء وتناقص ، وتراجع النَّاسُ إلى ما كانوا عليه من أمورهم الجائزة وغير الجائزة ، وذكر بعضهم أنَّه غرق بالجانب الغربي نحو من ستة آلاف وستمئة بيت ، وإلى عشر سنين لا يرجع ما غرق(٦) وفي أوائل جمادى الآخرة فتح السلطان خانقاه ◌ِرْ يَاقُوس التي أنشأها وساق إليها خليجاً وبنى عندها محلَّةً ، وحضر السُّلطان بها ومعه القضاة والأعيان والأمراء وغيرهم ، ووليها مجد الدين الأقصرائي(٧)، وعمل السلطان بها وليمة كبيرة ، وسمع على قاضي القضاة ابن جماعة عشرينَ حديثاً بقراءة ولده عزّ الدين بحضرة الدولة ، منهم أَزْغُون النائب ، وشيخ الشُّيوخ القونوي وغيرهم ، وخلع على القارىء عز الدين وأَثْنَوْا عليه ثناءً زائداً ، وأُجلس مكرّماً ، وخلع أيضاً على والده ابن جماعة وعلى المالكي وشيخ الشيوخ ، وعلى مجد الدين الأَقْصَرائي شيخ الخانقاه المذكورة وغيرهم . (١) ليست في ط . (٢) ليست فى ب . مرآة الجنان (٢٧٣/٤). فالخبر بتمامه فيه . في ب : إكراماً زائداً وحصلت له تقادم وتحف كبيرة . (٣) (٤) في ط : أربعة ، وهو غلط . (٥) في ط : شدة الشوق . (٦) الخبر في الذيل (ص١٣٦ - ١٣٧). يقول الذهبي: ومن الآيات أن مقبرة أحمد بن حنبل غرقت سوى البيت الذي فيه ضريحه فإن الماء دخل في الدهليز ، علو ذراع ووقف بإذن الله ، وبقيت البواري عليها غبار حول القبر . صحّ هذا عندنا. أ. هـ. ونقله عنه ابن العماد في الشذرات (٦٦/٦). (٧) هو : الشيخ أبو حامد موسى بن أحمد بن محمود الأَقْصُرائي أو الأَقْصُري. مات سنة (٧٤٠هـ). النجوم (٨٤/٩) . ١٨٣ أحداث سنة ٧٢٥هـ وفي يوم الأربعاء رابعَ عشَر رجب درَّس بقبة المنصوريةُ(١) في الحديث الشيخ زين الدين بن الكتاني الدمشقي ، بإشارة نائب الكَرَك وأَرْغُون ، وحضر عنده الناس ، وكان فقيهاً جيداً ، وأما الحديث فليس من فنّه ولا من شغله . وفي أواخر رجب قدم الشيخ زين الدين محمد(٢) بن عبد الله بن المرحّل من مصرَ على تدريس الشَّامية البرَّانية ، وكانت بيد ابن الزملكاني فانتقل إلى قضاء حلبَ ، فدرَّس بها في خامس شعبان وحضر القاضي الشافعي وجماعة . وفي سلخ رجب قدم القاضي عز الدين بن بدر الدين بن جماعة من مصرَ ومعه ولده ، وفي صحبته الشيخ جمال الدين الدّمياطي وجماعةٌ من الطلبة بسبب سماع الحديث ، فقرأ بنفسه وقرَأَ الناسُ له واعتنوا بأمره ، وسمعنا معهم وبقراءته شيئاً كثيراً ، نفعهم الله بما قرأوا وبما سمعوا ، ونفع بهم . وفي يوم الأربعاء ثاني عشرَ شعبان درَّس الشيخ شمس الدين بن الأصبهاني(٣) ، بالرّواحية بعد ذهاب ابن الزَّمْلكاني إلى حلبَ ، وحضر عنده القضاة والأعيان ، وكان فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية ، وجرى يومئذ بحثٌ في العامِّ إذا خصَّ، وفي الاستثناء بعد النفي، ووقع انتشار، وطال الكلام [ في ذلك المجلس ، وتكلم الشيخ تقي الدين كلاماً أبهت الحاضرين }٤) . وتأخر ثبوت عيد الفطر إلى قريب الظُّهر يوم العيد ، فلمَّا ثبت دقت البشائر وصلى الخطيب العيد من الغد بالجامع ، ولم يخرج النَّاس إلى المُصلَّى، وتغضَّب الناس على المؤذِّنين وسُجن بعضهم . وخرج الركب في عاشره وأميره صلاح الدين ابن أَيْبَك الطويل ، وفي الركب صلاح الدين بن الأوحد ، والمنكورسي ، وقاضيه شهاب الدين الظاهر . وفي سابع عشره درَّس بالرباط الناصري بقاسيون حسام الدين القزويني الذي كان قاضي طرابلس ، قايضه بها جمال الدين بن الشريشي(٥) إلى تدريس المسرورية ، وكان قد جاء توقيعه بالعذراوية والظاهرية فوقف في طريقه قاضي القضاة جلال(٦) الدين ونائباه ابن جملة والفخر المصري ، وعقد له ولكمال الدين بن الشيرازي مجلساً، ومعه توقيع بالشَّامية البرانية ، فعُطِّل الأمرُ عليهما لأنّهما لم يُظهرا (١) هي حلقة حديث في جامع بني أمية. الدارس (١٣٥/١). (٢) ليست في ط . (٣) الشيخ محمود المذكور في أولها . (٤) ليست في ب . في ط : الشريشني . وهو تحريف . (٥) (٦) في ط : جمال الدين وهو تحريف . والمراد : جلال الدين القزويني . ١٨٤ وفيات سنة ٧٢٥هـ استحقاقهما في ذلك المجلس ، فصارت المدرستان العذراوية والشامية لابن المرخِّل كما ذكرنا(١) ، وعُوّض (٢) القزويني بالمسرورية فقايض منها لابن الشريشي إلى الرباط الناصري ، فدرس به في هذا اليوم وحضر عنده القاضي جلال الدين ، ودرس بعده ابن الشريشي بالمسرورية(٣) وحضر عنده الناس أيضاً . وفيه عادت التجريدة اليمنية وقد فُقد منهم خلق كثير من الغلمان وغيرهم ، فحبس مقدَّمُهم الكبير ركن الدين بِيْبَرس لسوء سيرته فيهم(٤) . وممّن توفي فيها من الأعيان : الشيخ إبراهيم الصباح(٥) : وهو إبراهيم بن منير البعلبكي، كان مشهوراً بالصلاح مقيماً بالمئذنة الشرقية ، توفي ليلة الأربعاء مستهل المحرم ودفن بالباب الصغير ، وكانت جنازته حافلة ، حمله الناس على رؤوس الأصابع ، [ وكان ملازماً لمجلس الشيخ تقي الدين بن تيمية ]٦). إِبراهيم المُوَلَّهُ(٧) : الذي يقال له : القُمَيْني لإقامته بالقمّامين خارج باب شرقي، وربما كاشفَ بعضَ العوام، ومع هذا لم يكن من أهل الصلاة، وقد استتابه الشيخ تقي الدين بن تيمية وضربه على ترك الصلوات ومخالطة القاذورات، وجمع النّساء والرجال حوله في الأماكن النجسة . توفي كهلاً من هذا الشهر . الشيخ شهاب(٨) الدين: [ أحمد بن العفيف (٩) محمد بن عمر بن عثمان بن عمر الصِّقلِّي ثم الدمشقي، إمام مسجد الرأس(١٠)، آخر من حدَّث عن ابن الصَّلاحُ(١) ببعض ((سنن البيهقي)). سمعنا عليه شيئاً منها ، توفّي في صَفَر . (١) الدارس (٣٠٥/١). في ط : وعظم وهو تصحيف . (٢) (٣) في ب : بأربعة أيام . النجوم الزاهرة (٩/ ٨٧) . (٤) ترجمته في الدرر الكامنة (٧٣/١) . وفيها : الصيّاح بياء ، وصححت في الحاشية . (٥) (٦) ليست في ب . (٧) لعله مما انفرد ابن كثير بترجمته . (٨) في ط : عفيف وهو تحريف. (٩) ما بين حاصرتين زيادة من ب وكذلك هو في الذيل (ص١٣٩). ترجمته في الذيل (ص١٣٩). والدارس (٢٢/١) والشذرات (٦/ ٦٧) . (١٠) عند باب المسجد الجامع، فيه قناة الدارس (٢/ ٣٣٠). أقول: وهو مضاف اليوم إلى الجامع الأموي. (١١) هو: عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان المعروف بابن الصلاح، كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال . مات بدمشق سنة (٦٤٣ هـ) الوفيات (٢٤٤/٣). ١٨٥ وفيات سنة ٧٢٥هـ الشيخ الصّالح العابد الزّاهد النّاسك: عبد الله(١) بن موسى بن أحمد الجَزَري ، الذي كان مقيماً بمشهد(٢) أبي بكر من جامع دمشقَ ، كان من الصَّالحين الكبار مباركاً خيّراً ، عليه سكينة ووقار ، وكانت له مطالعة كثيرة ، وله فهم [ جيد وعقل جيد ]٣) ، وكان من الملازمين لمجالس الشيخ تقي الدين بن تيمية ، [ وكان ينقل من كلامه أشياء كثيرة ويفهمها، يعجز عنها كبار الفقهاء](٣). توفي يوم الإثنين سادس عشري صفر ، وصُلّي عليه بالجامع ودفن بباب الصغير وكانت جنازته حافلة محمودة . الشّيخ الصالح الكبير المعمَّر : الرجل الصالح تقي الدين(٤) ابن الصائغ المقرىء المصري ، الشافعي ، آخر من بقي من مشايخ القراء وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن علي بن سالم بن مكي . توفي في صفر ودفن بالقَرَافة وكانت جنازته حافلة ، قارب التِّسعين ولم يبقَ له منها سوى سنة واحدة ، وقد قرأ عليه غير واحد وهو ممّن طال عمره وحَسُنَ عَمَلُه . الشَّيخ الإمام [ صدر الدين °) : أبو زكريا يحيى (٦) بن علي بن تمّام بن موسى الأنصاري السُّبكي الشافعي ، سمع الحديث وبرع في الأصول والفقه، ودرَّس بالسَّيفيَّةُ(٧) وباشرها بعده ابن أخيه تقي الدين السُّبكي الذي تولَّى قضاء الشَّام فيما بعدُ . الشِّهاب محمود٨) : هو الصدر الكبير الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ صناعة الإنشاء الذي لم يكن بعد القاضي الفاضل(٩) مثله في صنعة الإنشاء ، وله خصائص ليست للفاضل من كثرة النظم والقصائد المطوّلة الحسنة البليغة . ترجمته في الدرر الكامنة (٣٠٧/٢) والدارس (٣٩٩/٢). (١) (٢) ليست في ط . (٣) ليست في ب . ترجمته في الذيل (ص١٣٩) وغاية النهاية لابن الجزري (٦٥/٢) والدرر الكامنة (٣٢٠/٣) والنجوم الزاهرة (٤) (٢٦٦/٩) والشذرات (٦٩/٦). (٥) زيادة من ط وب . (٦) ترجمته في الدرر الكامنة (٤٢٢/٤) والدارس (٢٣/١) . هي مدرسة في القاهرة . (٧) ترجمته في الذيل (ص ١٤٠) وفوات الوفيات (٨٢/٤) والدرر الكامنة (٣٢٤/٤) والنجوم الزاهرة (٢٦٤/٩) (٨) والدارس (٢٣٦/٢) والشذرات (٦٩/٦). هو أبو علي عبد الرحيم بن القاضي الأشرف بهاء الدين عسقلاني المولد ، مصري الدار ، وزر للسطان صلاح الدين (٩) الأيوبي رحمهما الله . برز في صناعة الإنشاء وفاق المتقدمين. مات سنة (٥٩٦ هـ). الوفيات (١٥٨/٣). ١٨٦ وفيات سنة ٧٢٥هـ فهو شهاب الدين أبو الثنا : محمود بن سلمان بن فهد الحلبي ثم الدمشقي ، ولد سنة أربع وأربعين وستمئة بحلب(١) ، وسمع الحديث وعُني باللغة والأدب والشعر، وكان كثير الفضائل بارعاً في علم الإنشاء نظماً ونثراً، وله في ذلك كتب(٢) ومصنّفات حسنة فائقة، وقد مكث في ديوان الإنشاء نحواً من خمسين سنة ، ثم ولّيَ كتابة السرّ بدمشقَ نحواً من ثمان سنين إلى أن توفي ليلة السبت ثاني عشري شعبانَ في منزله قرب باب الناطفيين وهي دار القاضي الفاضل وصلّي عليه بالجامع ودفن بتربة (٣) له أنشأها بالقرب من اليغمورية وقد جاوز الثمانين رحمه الله . شيخنا المسند المعمَّر الرّحلة٤ُ) عفيف الدين الآمدي(٥) : عفيف الدين إسحاق بن يحيى بن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل الامدي ثم الدمشقي الحنفي شيخ دار الحديث الظاهرية ، ولد في حدود الأربعين وستمئة ، وسمع الحديث على جماعة كثيرين ، منهم يوسُف بن خليل ومجد الدين بن تيمية ، وكان شيخاً حسناً بهيّ المنظر سهل الإسماع يحب الرواية ولديه فضيلة ، توفّي ليلةً الإثنين ثاني عشري رمضان ، ودُفن بقاسيون ، وهو والد فخر الدين ناظر الجيوش والجامع . و قبله بيوم : الصدر : معين الدين يوسف بن زُغيب الرّحبي(٦) أحد كبار التجار الأمناء . وفي رمضان توفّي البدرُ العوَّام: وهو محمد(٧) بن علي البابا الحلبي ، وكان فرداً في العوم ، وطيب الأخلاق ، انتفع به جماعة من التجار في بحر اليمن ، كان معهم فغرق بهم المركب ، فلجأوا إلى صخرة في البحر فكانوا عليها ، فخلصهم الله على يديه واحداً واحداً إلى الساحل (٨)، وكانوا ثلاثةَ عشرَ، ثُمَّ إنه غَطَس فاستخرج لهم أموالًا من قرار البحر بعد أن أفلسوا وكادوا أن يهلكوا ، وكان فيه ديانة وصيانة ، وقد قرأ القرآن وحجَّ عشر مرات ، وعاش ثمانياً وثمانين سنة رحمه الله ، [ وكان يسمع الشيخ تقي الدين بن تيمية كثيراً }٩) (١) في الفوات : ولد بدمشق. (٢) له كتاب: حسن التوسُّل في صناعة الترسُّل. (٣) التربة البهائية . الدارس (٢٣٥/٢) . (٤) ليست في ط . ترجمته في الذيل (ص ١٤١) والدرر الكامنة (٣٥٨/١) والدارس (٥٤٨/١) والشذرات (٦٦/٦). (٥) لعله مما انفرد به ابن كثير . (٦) لم أقع له على ترجمة . (٧) ليست في ط . (٨) (٩) ليست في ب . ١٨٧ وفيات سنة ٧٢٥هـ وفيه توفي : الشّهابُ أحمد بن عثمان الأمشاطي (١): الأديب في الأزجال والموشحات والمواليا والدُّوبيت والبلاليق ، [ وكان أستاذ أهل هذه الصناعة ]٢) مات في عشر الستين . القاضي الإمام العالم الزاهد: صَدْر الدّين سُليمان(٣) بن هلال بن شبل بن فلاح بن خصيب الجعفريُّ الشافعي المعروف بخطيب داريا، ولد سنة ثنتين وأربعين وستمئة ، بقرية بصرى(٤) من عمل الشَّواد(٥) ، وقدم مع والده فقرأ بالصَّالحية القرآن على الشيخ نصر بن عبيد ، وسمع الحديث وتفقه على الشيخ محيي الدين النَّووي ، والشيخ تاج الدين الفزاري ، وتولّى خطابة داريًّا وأعاد بالناصرية ، وتولى نيابة القضاء لابن صَصْرَى مدة ، وكان متزهّداً لا يتنعَّمُ بحمَّام ولا كَتّان ولا غيره ، ولم يغير ما اعتاده في البَرِّ ، وكان متواضعاً ، وهو الذي استسقى بالناس في سنة تسعَ عَشْرَة فسُقوا كما ذكرنا ، وكان يذكر له نسباً إلى جعفر الطيار ، بينه وبينه ثلاثة عشر أبا٦ً) ثم ولّ خطابة العُقَيْبة فترك نيابة الحكم ، وقال : هذه تكفي إلى أن توفي ليلة الخميس ثامن ذي القعدة ، ودفن بباب الصغير ، وكانت جنازته مشهودة رحمه الله ، وتولّى بعده الخطابة ولده شهاب الدين أحمد . ابن صَبِيح المؤذِّن(٧): الرئيس بالعروس(٨) بجامع دمشق مع البرهان وهو(٩) بدر الدين أبو عبد الله محمد بن صبيح بن عبد الله التفليسي مولاهم المقرىء المؤذن ، كان من أحسن الناس صوتاً في زمانه ، وأطيبهم نغمة ، ولد سنة اثنتين وخمسين وستمئة تقريباً وسمع الحديث في سنة سبع وخمسين ، وممن سمع عليه ابن عبد الدائم وغيره من المشايخ ، وحدّث ، وكان رجلاً حسناً ، أبوه مولى لامرأة اسمها شامة بنت كامل الدين التفليسي ، امرأة فخر الدين الكَرْخي ، وباشر مشارفة الجامع وقراءة المصحف ، وأَذَّنَ (١) ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ٢٠١) والشذرات (٦٦/٦). (٢) ليست في ب . (٣) ترجمته في الذيل (ص ١٤٢) وطبقات الشافعية للسبكي: (١٠٦/٦) والفوات (٨٢/٢) والدرر الكامنة (٢٠١/١) والدارس (٤٦٥/١) والشذرات (٦٦/٦). (٤) في ط : بسرا وفي ب : بشرا . وأثبتنا مافي الفوات . وفي معجم ياقوت : بُشرى بوزن حبلى قرية ، ولم يحدد موضعها ، ومما يؤكد بصرى قول الذهبي في الذيل : الجعفري الحوراني . (٥) ((السَّواد)): موضع من نواحي البلقاء سميت بذلك لسواد حجارتها . ياقوت. في أوط : عشرة آباء . وأثبتنا ما في ب والدارس والدرر . وهو : سليمان بن هلال بن شبل بن فلاح بن خصيب بن (٦) حسن بن محمد بن أحمد بن داوود بن علي بن حسن بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر . (٧) ترجمته في الدرر الكامنة (٤٥٨/٣). (٨) يعني المئذنة . (٩) ليست في ط . ١٨٨ وفيات سنة ٧٢٥هـ عند نائب السلطنة مدة ، وتوفي في ذي الحجة بالطواويس ، وصُلّ عليه بجامع العقيبة ، ودفن بمقابر باب الفراديس . خَطَّاب، باني (( خان خطاب))، الذي بين الكسوة وغباغب. الأمير الكبير عز الدين خطّاب(١) بن محمود بن رنقش(٢) العراقي ، كان شيخاً كبيراً له ثروة من المال كبيرة ، وأملاك وأموال ، وله حمّام بحكر السمّاق (٣)، وقد عمَّر الخان المشهور به بعد موته إلى ناحية الكتف المصري ، مما يلي غباغب ، وهو بمرج الصُّفَّر، وقد حصل لكثير من المسافرين به رفق ، توفي ليلة تاسعُ(٤) عَشَر ربيع الآخر ودفن بتربته بسفح قاسيون ، رحمه الله تعالى . وفي ذي القعدة منها توفي رجل آخر اسمه : ركن الدين خطَّاب(٥) بن الصاحب كمال الدين: أحمد بن أحمد(٦) بن خطاب الرُّومي السّيواسي ، له خانقاه ببلده سيواس (٧) ، عليها أوقاف كثيرة وبر وصدقة ، توفي وهو ذاهب إلى الحجاز الشريف بالكَرَك ، ودفن بالقرب من جعفرٍ وأصحابه بمؤتة رحمه الله . وفي العشر الأخير من ذي القعدة توفي : بدر الدين أبو عبد الله: محمد (٨) بن كمال الدين أحمد بن أبي الفتح بن أبي الوحش أسد بن سلامة بن سليمان بن فتيان الشيباني المعروف بابن العطار ، ولد سنة سبعين ، وسمع الحديث الكثير ، وكتب الخط المنسوب واشتغل (( بالتنبيه)) ونظم الشعر، وولّي كتابة الدرج ، ثم نظر الجيش ونظر الأشراف ، وكانت له حظوة في أيام الأَفْرمُ(٩) ، ثم حصل له خمول قليل، وكان مُترفاً مُنعَّماً له ثروة ورياسة وتواضُع وحسن سيرة ، ودفن بسفح قاسيون بتربتهم رحمه الله . القاضي محيي الدين : أبو محمد الحسن(١٠) بن محمد بن عمار بن فتوح الحارثي ، قاضي الزبداني ترجمته في الذيل (ص ١٤٠) والدرر الكامنة (٨٥/٢) والدارس (٢٤٤/٢). (١) في ط : تقش . وفي الدرر : رتعس . وفي الدارس : مرتعش . (٢) (٣) مقابل جامع تنكز . (٤) في ط : سبع عشرة . (٥) ترجمته في الدرر الكامنة (٨٤/٢ - ٨٥). في ط : ابن أخت وهو تحريف . وأثبتنا ما في الدرر وفي ب : رجب . (٦) هي : مدينة في بلاد الروم بين قيصرية وتوقات . أطلس تاريخ الإسلام (ص٢١٦) الخريطة رقم (١٠٩). (٧) ترجمته في الدرر الكامنة (٣٦٧/٣ -٣٦٨). (٨) هو جمال الدين آقوش . سبق الكلام فيه . (٩) (١٠) ترجمته في الدرر الكامنة (٣٨/٢) والدارس (٢٤٦/٢). ١٨٩ أحداث سنة ٧٢٦ هـ مدة طويلة ، ثم ولي قضاء الكرك وبها مات في العشرين من ذي الحجة ، وكان مولده سنة خمس وأربعين وستمئة ، وقد سمع الحديث واشتغل ، وكان حسنَ الأخلاق متواضعاً ، وهو والد الشيخ جمال الدين ابن قاضي الزبداني(١) مدرّس الظاهرية رحمه الله . ثم دخلت سنة ست وعشرين وسبعمئة استهلَّت [والحكام ]٢) هم المذكورون في التي قبلها ، سوى كاتب سر دمشق شهاب الدين محمود فإنه توفّي ، وولّيَ المنصبَ من بعده ولدُه الصَّدر شمس الدين(٣). وفيها تحوّل التُّجَّار في قماش النّساء المخيط من الدَّهْشة التي للجامع إلى دهشة سوق علي(٤). وفي يوم الأَحَد(٥) ثامن المحرم باشر مشيخة الحديث بالظّاهرية الشيخ شهاب الدين بن جهيل بعد وفاة العفيف إسحاق(٦) وترك تدريس الصلاحية بالقدس الشريف ، واختار دمشق ، وحضر عنده القضاة والأعيان . وفي أولها فتح الحمّام الذي بناه الأَمير سيف الدين جُؤْبان بجوار داره بالقرب من دار الجالق ، وله بابان أحدهما إلى جهة مسجد الوزير ، وحصل به نفع . وفي يوم الإثنين ثاني صفر قدم الصاحب غِبْريال من مصرَ على البريد متولياً نظر الدواوين بدمشقَ على عادته(٧) ، وانفصل عنها الكريم الصغير ، وفرح الناس به . وفي يوم الثلاثاء حادي عشري ربيع الأول بكرةً ضُربت عُنق ناصر بن الشَّرف أبي الفضل بن إسماعيل بن الهيتي(٨) بسوق الخيل على كفره واستهانته واستهتاره بآيات الله، وصحبته الزنادقة كالنجم بن خلكان، والشمس محمد الباجربقي ، وابن المعمار البغدادي ، وكل منهم فيه انحلال وزندقة مشهورٌ بها بين الناس (٩). (١) هو: أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن عمار. مات سنة (٧٧٦هـ). الدارس (٣١١/١) والشذرات (٢٤٤/٦) . (٢) ليست في ب . وفيه : والخليفة والسلطان والنواب والقضاة والمباشرون. (٣) محمد بن محمود ، سيأتي في وفيات سنة (٧٢٧هـ) . (٤) الذيل (ص ١٤٤). (٥) في ب : الإثنين . وط : الأربعاء. (٦) إسحاق بن يحيى . مضى في وفيات السنة الماضية . (٧) وكان قد عزل عنها سنة (٧٢٤هـ) أياماً قلائل، الدرر (٢٦٢/٢). (٨) الدرر الكامنة (٣٨٦/٤) ودول الإسلام (١٧٧/٢) والشذرات (٧٤/٦). (٩) تفصيل الخبر في المصادر السابقة. ١٩٠ أحداث سنة ٧٢٦ هـ قال الشيخ علم الدين البِزْزالي : وربّما زاد هذا المذكور المضروب العنق عليهم بالكفر والتَّلاعب بدين الإسلام ، والاستهانة بالنبوّة والقرآن . قال : وحضر قتله العلماء والأكابر وأعيان الدولة . قال: وكان هذا الرجل في أوّل أمره قد حفظ ((التنبيه))، وكان يقرأ في الختم بصوت حسن . وعنده نباهة وفَهْم ، وكان مرتَّب١ً) في المدارس والترب ، ثم إنّه انسلخ من ذلك جميعه ، وكان قتله عزاً للاسلام وذلًا للزَّنادقة وأهل البدع . قلت : وقد شهدتُ قتلَه ، وكان شيخنا أبو العباس ابن تيمية حاضراً يومئذ ، وقد أتاه وقرّعه على ما كان يصدر منه قبل قتله ، ثم ضُربت عنقه وأنا شاهد ذلك . وفي شهر ربيع الأول رسم في إخراج الكلاب من مدينة دمشق فجعلوا في الخندق ظاهر باب الصغير من ناحية باب شرقي ، الذكور على حدة والإناث على حدة ، وألزم أصحاب الدكاكين بذلك ، وشدّدُوا في أمرهم أياماً . وفي ربيع الأول ولي الشيخ علاء الدين المقدسي معيد البادرائية٢) مشيخة الصلاحية بالقدس الشريف ، وسافر إليها . وفي جُمادى الآخرة عزل قَرَطَاي عن نيابة٣ُ) طرابُلُس ووليها طَيْنال(٤) وأُقرَّ قَرَطَاي على خبزِ القَرَماني بدمشق بحكم سجن القَرَماني بقلعة دمشق . قال البرزالي: وفي يوم الإثنين عند العصر سادس عشر(٥) شعبان اعتُقِل الشّيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين بن تيمية بقلعة دمشقَ ، حضر إليه من جهة نائب السلطنة تَنْكِز مشد الأوقاف وابن الخَطيري أحدُ الحجاب بدمشق ، وأخبراه أن مرسوم السلطان ورد بذلك ، وأحضرا معهما مركوباً ليركبه ، وأظهر السرور والفرح بذلك ، وقال : أنا كنت منتظراً لذلك ، وهذا فيه خيرٌ كثيرٌ ومصلحة كبيرة ، وركبوا جميعاً من داره إلى باب القلعة ، وأخليت له قاعة وأُجري إليها الماء ورُسم له بالإقامة فيها ، وأقام معه أخوه زين الدّينُ(٦) يخدمه بإذن السلطان ، ورُسم له ما يقوم بكفايته . قال البرزالي : وفي يوم الجمعة عاشر الشهر المذكور قرىء بجامع دمشق الكتاب السلطاني الوارد في أوط : منزلاً . وأثبتنا مافي ب . (١) (٢) البادرائية في ط . الدارس (٢٠٥/١) . (٣) في ط : ولاية . طيْنال الأشرفي الحاجب . الدرر الكامنة (٢٣٢/٢). (٤) (٥) في ب : السادس من شعبان . (٦) هو : عبد الرحمن . ١٩١ أحداث سنة ٧٢٦هـ باعتقاله ومنعه من الفُتيا ، وهذه الواقعة سببُها فُتيا وجدت بخطه في المنع من (١) السفر وإعمال المطيّ إلى زيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وقبور الصّالحين . قال : وفي يوم الأربعاء منتصف شعبانَ أمر قاضي القضاة الشافعي بحبس جماعة من أصحاب الشيخ تقي الدين في سجن الحكم ، وذلك بمرسوم نائب السّلطنة وإذنه له فيه ، فيما تقتضيه الشّريعة في أمرهم ، وعُزّر جماعة منهم على دواب ونُودي عليهم ثُمّ أطلقوا ، سوى شمس الدين محمد بن قيّم الجَوْزية فإنه حُبس بالقلعة ، وسكتت القضية . قال : وفي أول رمضانَ وصلت الأخبار إلى دمشقَ أنه أُجريت عين ماء إلى مكة شرّفها الله وانتفع الناس بها انتفاعاً عظيماً ، وهذه العين تُعرف قديماً بعين باذان ، أجراها جُوْبان من بلاد بعيدة حتى دخلت إلى نفس مكة ، ووصلت إلى عند الصَّفَا وباب إبراهيم ، واستقى النّاسُ منها فقيرُهم وغنيُّهم وضعيفهم وشريفهم ، كلهم فيها سواء ، وارتفق أهلُ مكة بذلك رفقاً كثيراً ولله الحمد والمنة . وكانوا قد شرعوا في حفرها وتجديدها في أوائل هذه السنة إلى العشر الأخير من جمادى الأولى ، واتفق أن في هذه السنة كانت الآبار التي بمكة قد يبست وقلَّ ماؤها ، وقلَّ ماء زمزم أيضاً ، فلولا أن الله تعالى لطف بالناس بإجراء هذه القناة لنزح عن مَّة أهلُها ، أو هَلَك كثيرٌ ممّن يُقيم فيها٢) . وأما الحجيج في أيام الموسم فحصل لهم بها رفق عظيم زائد عن الوصف ، كما شاهدنا ذلك في سنة إحدى وثلاثين عام حَجَجْنَا(٣) . وجاء كتاب السلطان إلى نائبه بمكة بإخراج الزَّيديين من المسجد الحرام ، وأن لا يكون لهم فيه إمام ولا مجتمع ، ففعل ذلك . وفي يوم الثلاثاء رابع شعبانَ درَّس بالشَّامية الجوّانية شهاب الدين أحمد بن جهبل ، وحضر عنده القاضي القزويني الشافعي وجماعة ، عوضاً عن الشيخ أمين الدين سالم بن أبي الدُّر إمام مسجد ابن هشام(٤) ، توفي . ثم بعد أيام جاء توقيع بولاية القاضي الشافعي فباشرها في عشرين رمضانَ . وفي عاشر شوال خرج الركب الشامي وأميره سيف الدين جوبال(٥) . وحجَّ عامئذٍ القاضي شمس الدين بن مسلم قاضي قضاة الحنابلة ، وبدر الدين ابن قاضي القضاة جلال (١) ليست في ط . (٢) في ط : مما يقيم بها . (٣) الدرر الكامنة (٥٤١/١) فالخبر مذكور في ترجمة جوبان النوين الكبير نائب المملكة القانية . الذي جرّ هذا الماء. في سوق الفسقار بناه القاضي بدر الدين بن مزهر . الدارس (٣٠٦/١). (٤) (٥) هو : جوبان المنصوري من مماليك الأشرف. مات سنة (٧٢٨هـ) . ١٩٢ أحداث سنة ٧٢٦هـ الدين القزويني ، ومعه تحفٌ وهدايا وأمورٌ تتعلق بالأمير سيف الدين أرغون نائبِ مصرَ ، فإنَّه حَّ في هذه السنة ومعه أولاده وزوج(١) ابنه بنت السلطان . وحج(٢) فخر الدين ابن شيخ السلامية ، وصدر الدين المالكي ، وفخر الدين البعلبكي وغيرهم . وفي يوم الأربعاء عاشر ذي القعدة درّس بالحنبلية(٣) برهان الدين أحمد بن هلال الزُّرعي الحنبلي ، بدلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية ، وحضر عنده القاضي الشافعي وجماعة من الفقهاء وشقَّ ذلك على كثير من أصحاب الشيخ تقي الدين ، وكان ابن الخطيري الحاجب قد دخل على الشيخ تقي الدين قبل هذا اليوم فاجتمع به وسأله عن أشياءَ بأمر نائب السلطنة . ثم يوم الخميس دخل القاضي جمال الدين بن جملة وناصر الدين مشد الأوقاف ، وسألاه عن مضمون قوله في مسألة الزيارة ، فكتب ذلك في درج(٤) [ وكتب تحته قاضي الشافعية بدمشق : قابلت الجواب عن هذا السؤال المكتوب على خط ابن تيمية فصحٌ(٥) إلى أن قال: وإنما المحز جَعْلُه زيارة قبر النبيِ وَّ، وقبور الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم معصية بالإجماع مقطوعاً [ بها ] ، فانظر الآن هذا التحريف على شيخ الإسلام ، فإن جوابه على هذه المسألة ليس فيه منع زيارة قبور الأنبياء والصَّالحين ، وإنما فيه ذكر قولين في شد الرَّحل والسَّفر إلى مجرد زيارة القبور ، وزيارة القبور من غير شدِّ رحل إليها مسألة ، وشد الرحل لمجرد الزيارة مسألة أخرى ، والشيخ لم يمنع الزيارة الخالية عن شدِّ رحل ، بل يستحبها ويندب إليها ، وكتبه ومناسكه تشهد بذلك ، ولم يتعرض إلى هذا الزيارة في هذه الوجه في الفتيا ، ولا قال إنها معصية، ولا حكى الإجماع على المنع منها، ولا هو جاهل قول الرسول وَ له: «زُورُوا القبورَ فإنَّها تذكّركُم الآخرة (٦) والله سبحانه لا يخفى عليه شيء، ولا يخفى عليه خافية، ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧ ]٧). وفي يوم الأحد رابعَ عشر(٨) ذي القعدة فُتحت المدرسة الحمصيّةُ(٩) تجاه الشامية الجوانية ، ودرّس (١) في ط : وزوجته وهو توهم، لأن زوج بنت السلطان هو أبو بكر بن أرْغون. النجوم الزاهرة (٨٨/٩). (٢) في ب : وممّن حجّ من الشاميين . المدرسة الحنبلية الشريفة عند القباقبية العتيقة. الدارس (٢/ ٦٤). (٣) في ب : ونفذت مع البريد إلى الديار المصرية إلى السلطان في جواب سؤاله . وقد سقطت من أوط . (٤) (٥) ليست في ب . رواه مسلم رقم (٩٧٧) في الجنائز: وأحمد في المسند (٣٥٧/٥) وأبو داود رقم (٢٢٣٥) من حديث بريدة رضي (٦) الله عنه . (٧) ما بين قوله: وكتب تحته حتى ... أي منقلب ينقلبون . ليست في ب. ليست في ط . (٨) (٩) الدارس (٢٣٢/١). ١٩٣ وفيات سنة ٧٢٦هـ بها محيي الدين الطرابلسي قاضي حصن عكار وتلقب(١) بأبي رباح ، وحضر عنده القاضي الشافعي . وفي ذي القعدة سافر القاضي جمال الدين الزُّرَعي من الأتابكية إلى مصر ، ونزل عن تدريسها لمحيي الدين بن جهبل . وفي ثاني عشر ذي الحجة درَّس بالنَّجيبية ابن قاضي الزبداني عوضاً عن الدمشقي (٢) نائب الحكم، مات بالمدرسة المذكورة . وممَّن توفي فيها من الأعيان : ابن المُطَهَّر الشيعي جمال الدين (٣): أبو منصور حُسَيْن(٤) بن يوسف بن مطهر الحِلِّي (٥) العراقي الشّيعي ، شيخ الروافض بتلك النواحي ، وله التصانيف الكثيرة ، يقال : تزيد على مئة وعشرين مجدداً ، وعدّتها خمسةٌ وخمسون مصنفاً ، في الفقه والأصول والنّحو(٦) والفلسفة والرَّفض (٧) وغير ذلك من كبار وصغار، وأشهرها بين الطلبة ((شرح ابن الحاجب)) في أصول الفقه، وليس بذاك الفائق، ورأيت له مجلدین في أصول الفقه على طريقة المحصول والأحكام ، فلا بأس بها فإنها مشتملة على نقل كثير وتوجيه جيد ، وله كتاب (( منهاج الاستقامة في إثبات الامامة))، خبّط فيه في المعقول والمنقول ، ولم يدر كيف يتوجه ، إذ خرج عن الاستقامة . وقد انتدب في الردّ عليه الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيمية في مجلّدات أتى فيها بما يبهر العقول من الأشياء المليحة الحسنة ، وهو كتاب حافل (٨). ولد ابن المطهّر [الذي لم تطهُر خلائقه ولم يتطهّر من دنس الرفض ]٩) ليلة الجمعة سابع عشري رمضان سنة ثمان وأربعين وستمئة ، وتوفّي ليلة الجمعة عشرين محرم من هذه السنة ، وكان اشتغاله ببغداد وغيرها من البلاد ، واشتغل على نصير الُوسي ، وعلى غيره ، ولما تَرفَّض الملكُ خَرْبَنْدا حظي عنده ابن المطهّر وسادَ جداً وأقطعه بلاداً كثيرة . الشمس الكاتب(١٠) : محمد بن أسد الحرّاني المعروف بالنَّجَّار، [ كان يجلس ليكتب الناس (١) في ط : هكار وتقلّب . (٢) هو : نجم الدين . ترجمته في الذيل (ص ١٤٧) الدرر الكامنة (٧١/٢) والنجوم الزاهرة (٢٦٧/٢) والدليل الشافي (٢٧٧/١). (٣) (٤) في أوط والدرر الكامنة : حسن . وأثبتنا مافي ب والنجوم والدليل . (٥) في ط : الحلبي . في أوط : في اللغة والنحو والأصول والفلسفة . وأثبتنا مافي ب . (٦) (٧) (( الرفض)) : ليست في ب . هو المعروف بمنهاج السنة مطبوع منتشر مشهور . (٨) (٩) ليست في ب . (١٠) ترجمته في الدرر الكامنة (٢/ ٣٨٢) والدارس (٤٣٦/١). ١٩٤ وفيات سنة ٧٢٦هـ عليه }١) بالمدرسة القَلِيجيةُ(٢) ، توفي في ربيع الأخر ودفن بباب الصغير. العزّ حسن بن أحمد بن زُفَ(٣): الأربلي ثم الدمشقي، كان يعرف طرفاً صالحاً من [النَّحو والحديث (٤) والتاريخ، وكان مقيماً بدويرة حمد(٥) صوفيّاً بها، وكان حسن المجالسة أثنى عليه البِرزالي في نقله وحُسن معرفته . مات بالمارستان الصغير في جمادى الآخرة ودفن بباب الصغير عن ثلاث وستين(٦) سنة . الشّيخ الإمام أمين الدِّين سالم(٧) بن أبي الدر : عبد الرحمن بن عبد الله الدمشقي الشافعيّ مدرّس الشاميّة الجوَّانية ، أخذها من ابن الوكيل قهراً وهو إمام مسجد ابن هشام ، ومحدّث الكرسيّ به ، كان مولده في سنة خمس وأربعين وستمئة ، اشتغل وحصل وأثنى عليه النّوري وغيره ، وأعاد وأفتى ودرَّس ، وكان خبيراً بالمحاكمات ، وكان فيه مروءة وعصبية لمن يقصده ، توفي في شعبان ، ودفن بباب الصغير . الشيخ حمَّارُ(٨): وهو الشيخ الصّالح العابد الزاهد حمّاد الحلبي(٩) القَطَّان، كان كثير التلاوة والصلوات ، مواظباً على الإقامة بجامع التّوبة بالعُقَيْبة بالزَّواية الغربية الشمالية ، يقرىء القرآن ويكثر الصّيام ويتردّد الناس إلى زيارته ، مات [ وقد جاوزَ التسعينُ(١٠) سنة على هذا القدم ، توفي ليلة الإثنين عشرين شعبان (١١) ودفن بباب الصغير ، وكانت جنازته حافلة . رحمه الله . الشيخ قطب الدين اليُونينيّ : وهو الشيخ الإمام العالم بقية السلف ، قطب الدين أبو الفتح (١) ليست في ب . (٢) المدرسة القليجية الحنفية داخل البابين الشرقي وباب توما ، شرقي المسمارية ، بناها مجد الدين ابن قليج . الدارس (١ / ٤٣٤) . (٣) ترجمته في الدرر الكامنة (١١/٢) والدارس (٢/ ١٥٠) والشذرات (٦/ ٧٢). (٤) ليست في ب . وفيه : الطب . الخانقاه الدويرية المعروفة بدويرة حمد ، بدرب السلسلة بباب البريد. الدارس (١٤٦/٢) . (٥) (٦) في ب : وسبعين . ترجمته في الدرر الكامنة (١٢٣/٢ - ١٢٤) وفيه القلانسي، والدارس: (٣٠٦/١) ومواضع أخرى. (٧) ترجمته في الذيل (ص ١٤٧) والدرر الكامنة (٢/ ٧٤) والنجوم الزاهرة (٢٦٧/٩) والشذرات (٧٢/٦). (٨) (٩) في ب : التلعفراني . قلت : وهو نسبة لـ تل أعْفُر وهو اسم قلعة بين الموصل وسنجار وهي على جبل منفرد حصينة محكمة وفي ماء نهرها عذوبة . وهو أيضاً : بليدة قرب حصن مسلمة بن عبد الملك ، بينه وبين الرّقة من نواحي الجزيرة . ياقوت. (١٠) في ط : السبعين . وما أثبتناه من المصادر السابقة. (١١) زيادة من ط . ١٩٥ وفيات سنة ٧٢٦هـ موسى(١) ابن الشيخ الفقيه الحافظ الكبير شيخ الإسلام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن محمد البعليكي اليونيني الحَنْبلي . ولد سنة أربعين وستمئة بدار الفاضل(٢) بدمشقَ، وسمع الكثير وأحضرَه والدُه المشايخ واستجاز(٣) له وبحث واختصر ((مرآة الزمان)) للسِّبط (٤)، وذيّل عليها ذيلاً حسنا٥ً) مرتباً أفاد فيه وأجاد بعبارة حسنة سهلة ، بإنصاف وستر ، وأتى فيه بأشياء حسنة وأشياءَ فائقة رائقة ، وكان كثير التلاوة حسن الهيئة متقلّلاً في ملبسه ومأكله . توفي ليلة الخميس ثالثَ عشرَ شوال ودُفن بباب سطحا٦ً) عند أخيه الشيخ شرف الدين رحمهما الله . قاضي القضاة ابن مُسَلَّم: شمسُ الدّين أبو عبد الله محمد(٧) بن مُسَلَّم بن مالك بن مزروع بن جعفر الصّالحي الحنبلي ، ولد سنة ثنتين (٨) وستين وستمئة ، ومات أبوه - وكان من الصّالحين - سنة ثمان وستين ، فنشأ يتيماً فقيراً لا مال له ، ثم اشتغل وحصّل وسمع الكثير وانتصب للإفادة والاشتغال ، فطار ذكره ، فلمَّا مات التقيُّ سُليمانُ(٩) سنة خمس عشرة ولّي قضاء الحنابلة ، فباشره أتم مباشرة . وخرجت له تخاريج كثيرة . فلمّا كانت هذه السنة خرج للحجّ فمرض في الطريق فورد المدينة النبوية على ساكنها رسول الله أفضل الصلاة والسلام ، يوم الإثنين الثالث والعشرين من ذي القعدة فزار قبر رسول الله م# وصلى في مسجده وكان بالأشواق إلى ذلك ، [ وكان قد تمنى ذلك لما مات ابن نُجَيح }١٠) ، فمات في عشية ذلك اليوم يوم الثلاثاء وصُلّي عليه في مسجد رسول الله ﴿ بالرّوضة، ودفن بالبقيع إلى جانب قبر شرف الدين بن (١) ترجمته في الذيل (ص ١٤٥) والدرر الكامنة (٣٨٢/٤) والشذرات (٧٣/٦). (٢) في ط : الفضل. في الشذرات : وأجاز له ابن رواج والشيرازي . (٣) هو : شمس الدين أبو المظفر فزُغلي بن عبد الله وخزعلي بالتركية معناه السبط . مات سنة (٦٥٤هـ) الفوات (٤) (٣٥٦/٤) . (٥) سمّاه : ذيل مرآة الزمان . (٦) في بعلبك . ترجمته في الذيل (ص١٤٩) وذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٨٠) والدرر الكامنة (٢٥٨/٤) والدارس (٣٨/٢) وفيها: (٧) الزيني ، والشذرات (٧٣/٦) . (٨) ليست في ط . (٩) هو سليمان بن حمزة بن أحمد. مرّ ذكره في وفيات (٧١٥هـ). (١٠) ليست في ب .ح ١٩٦ وفيات سنة ٧٢٦هـ نُجَيح، [الذي كان قد غبطه بموته هناك سنة حج هو وهو قبل هذه الحجة](١) شرقي قبر عقيل رحمهم الله ، وولّي بعده القضاء عز الدين بن التقي سليمان [ الدمشقي ]١). القاضي نجم الدين : أحمد (٢) بن عبد المحسن بن حسن بن معالي الدمشقي الشّافعي . ولد سنة تسع وأربعين واشتغل على تاج الدين الفزاري ، وحصّل وبرع وولّي الإعادة ثم الحكم بالقدس ، ثم عاد إلى دمشق فدرّس بالنَّجيبيّة ، وناب في الحكم عن ابن صَصْرَى مدة . توفّي بالنَّجيبيَّة المذكورة يوم الأحد ثامن عشري ذي القعدة ، وصُلّ عليه العصر بالجامع ، ودُفن بباب الصغير . ابن قاضي شهبة : الشيخ الإمام شيخ الطّلبة ومفيدهم كمال الدين أبو محمد عبد الوهاب (٣) [ بن] [محمد ]٤) بن ذؤيب الأسدي الشُّهْبي الشافعيّ ، ولد بحَوْران في سنة ثلاث وخمسين وستمئة ، وقدم دمشق واشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري ، ولازمه وانتفع به ، وأعاد بحلقته ، وتخرّج به ، وكذلك لازم أخاه الشيخ شرف الدين ، وأخذ عنه النَّحو واللُّغة ، وكان بارعاً في الفقه والنَّحو ، له حلقة يشتغل فيها تجاه محراب الحنابلة ، وكان يعتكف جميعَ شهر رمضان ، ولم يتزوج قطُ ، وكان حسن الهيئة والشيبة ، حسن العيش والملبس متقلِّلاً من الدنيا ، له معلومٌ يقوم بكفايته من إعادات وفقاهات وتصدير بالجامع ، ولم يدرِّس قطُ ولا أفتى ، مع أنّه كان ممَّن يصلح أن يأذن في الإفتاء ، ولكنه كان يتورع عن ذلك، وقد سمع الكثير: سمع ((المسند )) للإمام أحمد وغير ذلك. توفي بالمدرسة المُجَاهديّةُ(٥) وبها كانت إقامته - ليلة الثلاثاء حادي عشرين ذي الحجة ، وصُلّي عليه بعد صلاة الظهر ، ودفن بمقابر باب الصغير . وفيها كانت وفاة : الشَّرف يعقوب بن فارس الجَعْبَريّ(٦) : التَّاجر بفرجة ابن عمود، وكان يحفظُ القرآن ويَؤُمُّ بمسجد القَصَب(٧)، ويصحب الشيخ تقي الدين بن تيمية والقاضي نجم الدّين الدمشقي، وقد حصّل أموالًا (١) زيادة في ب . ترجمته في الدرر الكامنة (١٩٠/١) والدارس (٤٧١/١). (٢) ترجمته في الدرر الكامنة (٢/ ٤٣١) والدليل الشافي (٤٣٥/١) وفيه: عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب . (٣) (٤) زيادة من ب . (٥) بالقرب من باب الخواصين. الدارس (٤٥١/١). لم أقع على ترجمة له . (٦) (٧) ويقال له: الأقصاب، وهو المعروف الآن بجامع السادات. الدارس (٤٢٩/٢). ١٩٧ أحداث سنة ٧٢٧ هـ وأملاكاً وثروة ، وهو والد صاحبنا الشيخ الفقيه المشتغل (١) المحصّل الذكي بدر الدين محمد ، خال الولد عُمَر إن شاء الله . وفيها توفي : الحاج أبو بكر(٢) بن تيمراز الصَّيرفي : كانت له أموالٌ كثيرةٌ ودائرةٌ ومكارم وبرٌّ وصدقات ، ولكن انكسر في آخر عمره ، وكاد أن ينكشف ، فجبرَهُ الله بالوفاة رحمه الله . ثم دخلت سنة سبع وعشرين وسبعمئة استهلَّت بيوم الجمعة والحكام والخليفة والسلطان والنواب والقضاة والمباشرون هم المذكورون في التي قبلها [ سوى الحنبلي كما تقدم (٣) وفي العاشر من المحرّم دخل مصرَ أَرْغُون نائب مصر فمُسك في حادي عشره وحبس ، ثم أطلق أياماً وبعثه السُّلطان إلى حلب نائباً عليها٤) ، فاجتاز بدمشقَ بُكرة الجمعة ثاني عشري المحرّم ، فأنزله نائبُ السَّلطنة بداره المجاورة لجامعه، فبات بها ليلةٌ(٥) ثم سافر إلى حلبَ . وقد كان قبله بيوم قد سافر من دمشق الجاي الدَّوادار إلى مصرَ ، وفي صحبته نائبُ حلب علاء الدين الْطَنْبُغَا معزولاً عنها إلى حجُوبية الحُجَّاب بمصر(٦) . وفي يوم الجمعة تاسعَ عشرَ ربيع الأول قُرىء تقليد قاضي الحنابلة عز الدين محمّد بن التقي سُليمان بن حمزة المقدسي ، عوضاً عن ابن مُسلَّم بمقصورة الخطابة بحضرة القضاة والأعيان ، وحكم ، وقُرِىء قبلَ ذلك بالصَّالحية . وفي أواخر هذا الشهر وصلَ البريدُ بتولية ابن النَّقيب(٧) الحاكم بحمصَ قضاء القضاة بطرائُلُس ، (١) في ط : المفضل وهو توهم . (٢) لم أقع على ترجمة له غير هذه . ليست في ب . وفيه : غير أن القاضي الحنبلي ابن مسلم توفي في المدينة المنورة أواخر ذي القعدة وهو بالحجاز (٣) الشريف . وكان الأمير أزْغون نائب السلطان للديار المصرية في هذه السنة قد حج ، فأرسل إليه أن يسرع العودة إلى السلطان . (٤) (٥) في ط : وإلى نائب حلب . ليست في ط . النجوم الزاهرة (٨٨/٩) . (٦) (٧) في ب : القاضي شمس الدين . وهو محمد بن أبي بكر بن إبراهيم . ١٩٨ أحداث سنة ٧٢٧هـ ونُقُل الذي بها إلى حمصَ نائباً عن قاضي دمشقَ ، وهو ناصر [ الدين ]١) بن محمود الزُّرعي. وفي سادس عشري (٢) ربيع الآخر عاد تَنْكِزُ من مصرَ إلى الشَّام، وقد حصل له تكريمٌ من السلطان . وفي ربيع الأول حصلت زلزلةٌ بالشام وقى الله شرّها . وفي يوم الخميس مستهل جمادى الأولى باشر نيابةَ الحنبلي القاضي برهان الدين الزُّرَعي ، وحضر عنده جماعة من القضاة . وفي يوم الجمعة منتصف جمادى الآخرة جاء البريد بطلب القاضي القزويني الشافعي الخطيب(٣) إلى مصر ، فدخلها في مستهلّ رجب ، فخُلع عليه بقضاء قضاة مصرَ مع تدريس النَّاصرية والصّالحية ودار الحديث الكاملية ، عوضاً عن بدر الدين بن جماعة لأجل كِبَر سنِّهِ ، وضَعْف نفسه ، وضرر عينيه ، فجبروا خاطره ، فرُنِّبَ له ألفُ درهم وعشرةُ أرادب قمح في الشَّهر ، مع تدريس زاوية الشافعي ، وأرسل(٤) ولده بدر الدين(٥) إلى دمشق خطيباً بالأموي ، وعلى تدريس الشامية البرّانية ، على قاعدة والده جلال الدين القزويني في ذلك ، فخُلع عليه في أواخر رحب ثامن عشرينه وحضر عنده الأعيان . وفي رجب كان عرس الأمير سيف الدين قَوْصُون السّاقي الناصري ، على بنت السلطان ، وكان وقتاً مشهوداً ، خلع عليه(٦) الأمراء والأكابر . وفي صبيحة هذه اللّيلة عُقد عَقْدُ الأمير شهاب الدين أحمد بن الأمير سيف الدين(٧) بَكْتَمُر السّاقي ، على بنت تَنْكِز نائب الشام، وكان السلطان وكيل أبيها تَنْكِز والعاقد ابنُ الحريري(٨). وخُلع عليه وأُدخلت في ذي الحجة من هذه السنة في كلفة كثيرة(٩) . وفي رجب جرتْ فتنةٌ كبيرةٌ بالإسكندرية في سابع رجب ، وذلك أنَّ رجلاً من المسلمين قد تخاصم معُ (١) رجل من الفِرَنج ، على باب البحر ، فضرب أحدُهما الآخر بنعل ، فرُفع الأمر إلى الوالي فأمر بغلق (١) زيادة في ب . في ط : سادس عشر . (٢) (٣) ليست في ط . في ب : وعاد . ولابأس به لأنه ذهب مع أبيه إلى مصر . (٤) في ب : القزويني . (٥) في أو ط : وخلع على. وأثبتنا ما في ب. النجوم الزاهرة (٨٩/٩). (٦) (٧) ليست في ط . هو : قاضي القضاة شمس الدين محمد بن الحريري الحنفي . (٨) (٩) الدرر الكامنة (١١٤/١ - ١١٥). (١٠) في أوط : هو ورجل . ١٩٩ أحداث سنة ٧٢٧هـ باب البلد بعد العصر(١)، فقال له الناس: إن لنا أموالًا وعبيداً ظاهر البلد وقد أَغْلقت الباب قبل وقته . ففتحه ، فخرج الناس في زحمة عظيمة ، فقُتل منهم نحو عَشَرةٍ ، ونُهبت عمائم وثياب وغير ذلك ، وكان ذلك ليلة الجمعة ، فلمّا أصبح الناس ذهبوا إلى دار الوالي فأحرقوها وثلاث دور لبعض الّلمة ، وجرت أحوالٌ صعبة ، ونهبت أماكن (٢) ، وكسرت العامة بابَ سجن الوالي فخرج منه من فيه ، فبلغ نائب الشَّلطنةُ(٣) فاعتقد النائب أنَّه السِّجنُ الذي فيه الأمراء ، فأمر بوضع السيف في البلد وتخريبه ، ثم إنَّ الخبر بلغ الشُّلطان فأرسل الوزير مُغْلَطَايُ(٤) الجمالي سريعاً فضرب وصادر ، وضرب القاضي ونائبَه وعزلَهُم ، وأهان خلقاً من الأكابر وصادرهم بأموال كثيرة جداً ، وعزل المتولِّي ثم أُعيد، ثم تولّى القضاء بها(٥) علم الدين الأَخنائي(٦) الشافعي الذي تولَّى دمشقَ فيما بعدُ، وعزل قضاة الإسكندرية المالكي ونائباه ، ووضعت السَّلاسل في أعناقهم وأَهينوا ، وضرب ابن التّنيسي(٧) غير مرً). وفي يوم السبت عشري شعبان وصل إلى دمشقَ قاضي قضاة حلبَ كمال الدين٩ُ) بنُ الزَّمْلَكاني على البريد فأقام بدمشقَ أربعةَ أيام ثم سار إلى مصرَ ليتولى قضاء قضاة الشام بحضرة السُّلطان ، فاتَّفق موتُه قبل وصوله إلى القاهرة (١): ﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْبَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ فِ شَكِ تُرِيدٍ ﴾ [ سبأ : ٥٤ ] . وفي يوم الجمعة سادس عشري شعبان باشر صدر الدين المالكي(١١) مشيخة الشيوخ مضافاً إلى قضاء قضاة المالكية ، وحضَر الناس عنده ، وقُرىء تقليده بذلك بعد انفصال الزُّرعي عنها إلى مصر . (١) في ب : قبل وقته . (٢) فِي ط : أموال . (٣) أَرْغون. في أ: طبنغا وفي ط: طيبغا. وهو توهم، والصواب ماأثبتنا من ب وهو كذلك في الدرر الكامنة (٣٥٤/٤) (٤) والدليل الشافي (٧٣٨/٢) وهو مغلطاي بن عبد الله الجمالي المعروف بخزر، مات عائداً من الحجاز سنة (٧٣٢ هـ) . في ط : بهاء الدين ، وهو توهم . (٥) (٦) وهو : محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران بن رحمة الأخنائي السعدي الشافعي علم الدين ، مات سنة (٧٣٢هـ) . في ط : السنيّ ، والتنيسي هو نائب القاضي . (٧) (٨) الذیل (ص ١٥٠ - ١٥١) . (٩) ليست في ط . (١٠) مات ببلبيس كما في الذيل (ص١٥١) والدرر الكامنة (٧٥/٤). (١١) هو: سليمان بن عبد الحليم الغُمَاري. وقيل ابن عبد الحكيم. الدرر الكامنة (٢٤٨/٢) الوفيات لابن رافع (٧٨/٢) . مات سنة (٧٤٩هـ) . ٢٠٠ أحداث سنة ٧٢٧هـ وفي نصف رمضانَ وصل [ تقليدُ }(١) قاضي الحنفية بدمشق لقاضي (٢) القضاة عماد الدين أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد الطَّرسوسي ، الذي كان نائباً لقاضي القضاة صدر الدين علي البُصروي ، فخلفه بعده بالمنصب ، وقُرىء تقليده بالجامع ، وخلع عليه وباشر الحكم ، واستناب القاضي عماد الدين بن العز(٣) ، ودرس بالنورية مع القضاء ، وشكرت سيرته . وفي رمضانَ قدم جماعةٌ من الأسارى مع تجَّار الفرنج فأُنزلوا بالمدرسة العادلية الكبيرة واستفكوا من ديوان الأسرى بنحو من ستين ألفاً ، وكثرت الأدعية لمن كان السبب في ذلك . وفي ثامن شوّال خرج الرَّكبُ الشامي إلى الحجاز وأميره سيف الدين بَلَبَانُ(٤) المحمدي ، وقاضيه بدر الدين محمد بن محمد ابن(٥) قاضي حرّان . وفي شوال وصل تقليدُ قضاء الشافعية بدمشق لبدر الدين ابن قاضي القضاة ابن عز الدين بن الصائغ(٦) والخلعة معه ، فامتنع من ذلك أشد الامتناع ، وصمّم وألحّ عليه الدَّولة فلم يقبل وكَثُر بكاؤه وتغير مزاجه واغتاظَ ، فلما أصرَّ على ذلك راجع تَنْكِزُ نائب السُّلطان في ذلك(٧). فلما كان شهر ذي القعدة اشتهر تولية علاء الدين علي بن إسماعيل القونوي قضاء الشام ، فسار إليها من مصرَ وزار القُدسَ ، ودخل دمشقَ يوم الإثنين سابعَ عشرَ ذي القعدة ، فاجتمع بنائب السلطنة ولبس الخِلعة وركب مع الحُجَّاب والدّولة إلى العادلية ، فقُرىء تقليدُه بها وحكم بها على العادة ، وفرح النَّاس به وبحُسْن سمته وطيب لفظه وملاحة شمائله وتودُّده ، وولّيَ بعده مشيخة الشيوخ بمصرَ مجد الدين الأَقْصرائي(٨) الصُّوفي شيخ سِرْيَاقُوس (٩) . وفي يوم السبت ثالث عشري ذي القعدة لبس القاضي محيي الدين بن فضل الله الخلعة بكتابة السر عوضاً عن شمس الدين(١٠) ابن الشهاب محمود ، واستمرّ ولده شرف الدين في كتابة الدست(١١). (١) زيادة من ب . (٢) في ط : لقضاء . هو : إسماعيل بن محمد بن أبي العز مات سنة (٧٨٣هـ). وقد جاوز التسعين. الدرر الكامنة (٣٧٩/١). (٣) (٤) في ط : بالبان وهو تحريف . (٥) ليست في ط . هو : أبو اليسر محمد بن محمد بن عبد القادر. مات سنة (٧٢٩هـ). الدارس (٢٣٨/١). (٦) (٧) الذيل (ص١٥١) وفيه: فأُعفي مكرّماً . (٨) هو مجد الدين أبو حامد موسى بن أحمد بن محمود الأقصَرائي. مات سنة (١٤٠هـ) وفى الدرر (٤/ ٣٧٣) الأقصري ، نسبة إلى أقصرا ببلاد الروم . (٩) الخانقاه الناصرية، بناها الملك الناصر سنة (٧٢٥هـ). النجوم الزاهرة (٩/ ٨٤). (١٠) ليست في ط . (١١) كتابة المجلس.