Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
وفيات سنة ٧١٢هـ
توفي في رمضان منها وقام في المُلْك من بعده ابن(١) أخيه أُزْبَك خَان ، وكان مسلماً فأظهر دينَ
الإسلام ببلاده، وقتل خلقاً من أمراء الكفرة وعلت الشَّريعة (٢) المحمَّدية على سائر الشرائع هناك ولله
الحمد والمنة على الإسلام والسنة .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الملك المنصور صاحب ماردين (٣) : وهو نجمُ الدين أبو الفتح غازي بن الملك المظفّر قَرًا
أَزْسلان بن الملك السعيد نجم الدين غازي بن الملك المنصور ناصر الدين أَزْتُق بن غازي [ بن المنى بن
تمرتاش بن غازي (٤) بن أَزْتُقْ الأَزْتُقي . أصحاب ماردين من عدة سنين ، كان شيخاً حسناً مهيباً كامل
الخلقة بديناً سميناً إذا ركب يكون خلفه محفّة . خوفاً من أن يمسه لغوب فيركب فيها .
توفي في تاسع ربيع الآخر ودفن بمدرسته تحت القلعة ، وقد بلغ من العمر فوق السَّبعين ، ومكث في
الملك قريباً من عشرين سنة، وقام من بعده في الملك ولده العادلُ فمكث سبعةَ عشرَ يوماً ، ثم ملَكَ أخوه
المنصوري(٥).
وفيها مات .
الأمير سيف الدين قُطْلُوبَك الشَّيخي(٦) : كان من أمراء دمشقَ الكبار .
الشَّيخ الصَّالِحُ(٧) : نورُ الدين أبو الحسن علي بن محمد بن هارون بن محمد بن هارون بن علي بن
حميد(٨) التغلبي (٩) الدمشقي ، قارىءُ الحديث بالقاهرة ومُسنِدُها .
روى عن ابن الزبير(١٠) وابن اللَّتِّي(١١) وجعفر الهمداني وابن الشيرازي وخلق، وقد خرج له الإمام
(١) في الدليل الشافي : أخوه أُزْبَك خان .
في ط : الشرائع ، وهو غلط فاحش ، فالشريعة واحدة .
(٢)
ترجمته في الدرر الكامنة (٢١٦/٣) والنجوم الزاهرة (٢٢٤/٩) وشذرات الذهب (٣١/٦).
(٣)
(٤)
ليست في ب .
(٥)
في ب والنجوم الزاهرة (٢٢٤/٩) أخوه صالح .
ترجمته في الدرر الكامنة (٢٥٤/٣) والنجوم الزاهرة (٢٢٤/٩).
(٦)
ترجمته في الدرر الكامنة (١٢١/٣ - ١٢٢) وفيه: ابن أحمد التغلبي. والشذرات (٣٠/٦ - ٣١) وفيه: التغلبي
(٧)
وبدائع الزهور (٤٤٢/١) وفيه : التغلبي .
(٨) في ب والدرر : أحمد .
(٩) في ط : الثعلبي .
(١٠) في ط : الزبيدي.
(١١) في ط : الليثي .

١٠٢
أحداث سنة ٧١٣هـ
العلامة تقي الدين السُّبكي مشيخةً . وكان رجلاً صالحاً توفي بكرة الثلاثاء تاسعَ عشرَ ربيع الآخر ، وكانت
جنازته حافلة .
الأمير الكبير الملك المُظَفَّ(١) : شهابُ الدّين غازي بن الملك النّاصر داود بن المعظّم .
سمع الحديث (٢) ، وكان رجلاً متواضعاً توفي بمصرَ ثاني عشرَ رجب ، ودفن بالقاهرة .
قاضي القضاة٣) : شمس الدين أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن داود بن حازم٤) الأذرعي الحنفي،
كان فاضلاً درَّس وأفتى ، وولي قضاء الحنفية بدمشق سنةً ثم عُزل واستمر على تدريس الشِّبليّة مدَّةً ، ثم
سافر إلى مصر ، فأقام بسعيد السُّعداء خمسة أيام ، وتوفي يوم الأربعاء ثاني عشرين رجب فالله أعلم .
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وسبعمئة
استهلت [ والحكام هم هم }٥) ، والسُّلطان في الحجاز لم يقدم بعدُ ، وقد قدم الأمير سيف الدين
فَجْلِيْسُ (٦) يوم السبت مستهلّ المحرّم من الحجاز وأخبر بسلامةِ السُّلطان ، وأنه فارقه من المدينة النبوية ،
وأنه قد قارب البلاد ، فدُقَّت البشائرُ فرحاً بسلامته .
ثم جاء البريد فأخبر بدخوله إلى الكرك ثاني المحرم يوم الأحد ، فلما كان يوم الثلاثاء حاديْ عَشَرَ
المحرَّم دخل دمشقَ ، وقد خرج الناس لتلقّيه على العادة ، وقد رأيته مرجعَه من هذه الحِجَّة على شفته
ورقةٌ قد ألصقها عليها ، فنزل بالقصر وصلّى الجمعة رابعَ عشرَ المحرَّم بمقصورة الخطابة بالأموي(٧) ،
ترجمته في الدرر الكامنة (٢١٥/٣) والنجوم الزاهرة (٢٢٤/٩) والشذرات (٣١/٦).
(١)
سمعه عن خطيب مردا ، والصّدر البكري . الدرر .
(٢)
ترجمته في الدرر الكامنة (٢٧٨/٣) وفيه: ابن حازم الأذرعي والنجوم الزاهرة (٢٢٣/٩) وفيه كذلك.
(٣)
في ط : خازم بالخاء ، وهو تصحيف .
(٤)
(٥)
ليست في ب ، والذي فيه :
والخليفة المستكفي بالله أمير المؤمنين ابن الحاكم بأمر الله العباسي ، وسلطان البلاد الملك الناصر محمد بن
المنصور قلاوون ، ونائب الديار المصرية الأمير سيف الدين أرغون . وقضاته بمصر : بدر الدين بن جماعة
الشافعي ، وشمس الدين الحريري الحنفي ، وزين الدين بن مخلوف المالكي ، وتقي الدين الحنبلي . ووزير
المماليك أمين الملك وهو بالشّام ، وبالشام : سيف الدين تَنْكز ، وقاضي الشافعية نجم الدين بن صَصْرَى ، وقاضي
الحنفية صدر الدين علي البصراوي ، وقاضي المالكية جمال الدين الزّواوي ، وقاضي الحنابلة تقي الدين سليمان
الحنفي وخطيب دمشق جلال الدين القزويني ، والمحتسب فخر الدين سليمان البصراوي ومتولي البر ووالي المدينة
جمال الدين آقوش الرحبي ، وناظر الجيوش معين الدين بن حشيش ووكيل بيت المال الشيخ كمال الدين بن
الشريشي . انتهت الزيادة من ب .
في ط : تجليس بالتاس . وهو أمير سلاح ، توفي سنة (٧٣١هـ) كما سيأتي .
(٦)
(٧) ليست في ط .

١٠٣
أحداث سنة ٧١٣هـ
وكذلك الجمعة التي تليها ، ولعب في المَيْدان بالكرة يوم السبت النصف من المحرم ، وولَّى نظر الدواوين
للصَّاحب شمس الدين بن غِيْريَالُ(١) يوم الأحد سادسَ عَشَرٌ(٢) المحرَّم، وشدّ الدّواوين لفخر الدين إياس
الأعسريّ(٣) عوضاً عن القَرَمانيّ، وسَافر القَرَمانيّ إلى نيابة الرَّحْبَة وخلع عليهما وعلى وزيره(٤) ، وخلع
على ابن صَصْرَى وعلى الفخر كاتب المماليك، وكان مع السلطان في الحج وولي شرف بن صصرى
حجابَة الديوانُ(٥) وباشر فخر الدّين ابن شيخ السَّلامية نظر الجامع(٦) ، وباشر بهاء الدّين بن عليم نظر
الأوقاف ، والمنكورسي شد الأوقاف .
وتوجه السُّلطان راجعاً إلى الديار المصرية بكرة الخميس السابعَ والعشرين من المحرم ، وتقدَّمت
الجيوش بين يديه ومعه (٧) .
وفي أواخر صفر اجتاز على البريد في الرسلية إلى مهنّا الشيخ صدر الدين بن الوكيل ، وموسى بن
مهنا، والأمير علاء الدين ألْطَنْبُغَا(٨) فاجتمعوا به في تَدْمُرَ، ثمَّ عاد أَلْطَنْبُغَا وابنُ الوكيل إلى القاهرة(٩) .
وفي أَوَاخرُ ١٠) جُمادى الآخرة مُسك أمينُ المُلْك وجماعةٌ من الكبار معه ، وصودروا بأموال كثيرة ،
وأقيم عوضه بدر الدين بن التُّركماني الذي كان والي الخزانة .
وفي رجب كَمُلَتُ(١١) أربعةُ مجانيق، واحد لقلعة دمشق وثلاثةٌ تحمل إلى الكَرَك، ورُمي باثنين على
باب الميدان وحضر نائب السلطنة تَنْكِزُ والعامَّة١٢ُ) .
وفي شعبان تكامل حَفْرُ النَّهر الذي عمله سُودي نائبُ حلب بها ، وكان طولُه من نهر السَّاجور إلى نهر
قُوَيق أربعين ألف ذراع في عرض ذراعين وعمق ذراعين، وغرم عليه ثلثمئة ألف درهم(١٣) ، وعُمِلَ
بالعدل ولم يُظلم فیه أحد .
هو : عبد الله بن صنيعة القبطي الوزير .
(١)
في أوط : حادي عشر ، وهو توقُّم . لأن السبت النصف من المحرم ، فالأحد السادس عشر .
(٢)
(٣)
سيأتي في وفيات سنة (٧٥٠هـ) .
في ب : الوزير أمين الملك .
(٤)
في ب : وخلع عليهما أيضاً .
(٥)
في ب : بدل الصّدر سليمان .
(٦)
(٧)
النجوم الزاهرة (٩/ ٣٥) وفيه : دخل مصر ثاني عشر صفر .
(٨)
سيأتي في وفيات سنة (٧٤٢هـ) .
(٩)
وبعده في ب : ثم عاد صدر الدين إلى مهنّا ورجع من عنده في رجب إلى القاهرة .
(١٠) في ط : وفي جُمادى.
(١١) في ب : عُمِلت .
(١٢) في ب : للفرجة على ذلك.
(١٣) الدرر الكامنة (١٧٩/١) وفيه: غرم أربعمئة ألف دينار.

١٠٤
وفيات سنة ٧١٣هـ
وفي يوم السبت ثامنٍ شوّال خرج الرَّكبُ من دمشقَ وأميرُه سيف الدين بَلَبَانُ(١) الَّتَري ، وحجَّ صاحبُ
حماةً(٢) في هذه السنة وخلقٌ من الرُّوم والعُرْبان (٣).
وفي يوم السبت السادس والعشرين من ذي الحجة وصل القاضي قطب الدين موسى ابن شيخ السلامية
من مصر على نظر الجيوش الشامية كما كان قبل ذلك ، وراح معين الدين بن الحشيش إلى مصر في رمضان
صحبة الصاحب شمس الدين بن غبريال ، وبعد وصول ناظر الجيوش بيومين وصلت البشائر(٤) بمقتضى
إزالة الإقطاعات الشامية (٥) لما رآه السلطان بعد نَظَره في ذلك(٦) أربعة أشهر.
وممن توفي فيها من الأعيان :
الشيخ الإمام المحدث(٧) : فخر الدين أبو عمرو عثمان (٨) بن محمد بن عثمان بن أبي بكر بن محمد
ابن داود التَّوزَريّ(٩) بمَّة يوم الأحد حادي عشر( ١٠) ربيع الآخر، وقد سمع الكثيرَ ، وأجازه خلقٌ يزيدون
على ألف شيخ، وقرأ الكتب الكِبار وغيرها، وقرأ ((صحيحَ البخاري)) أكثر من ثلاثين مرة رحمه الله.
عز الدِّين محمد بن العدل(١١) شهاب الدين أحمد بن عمر بن إلياس الرهاوي ، كان يباشر استيفاء
الأوقاف وغير ذلك ، وكان من أخصّاء أمين المُلك ، فلما مُسكَ بمصرَ أَرسل إلى هذا وهو معتقل
بالعَذْراويّهُ(١٢) ليحضُرَ على البريد ، فمرض فمات بالمدرسة العَذْراويّة ليلة الخميس التاسع عشر من
جمادى الآخرة ، وله من العمر خمسٌ وثلاثون سنة .
وكان قد سمع من ابن طبرز(١٣) ، والكندي ، ودفن من الغد بباب الصغير ، وترك من بعده ولدين
ذكرين جمالَ الدين محمداً ، وعزَّ الدين .
(١) في ط : بلباي وهو تصحيف . وهو من أمراء المنصورية ، ولي إمرة الركب سنة (٧١٣هـ) وتوفي سنة (٧٢٥هـ)
الدرر الكامنة (١/ ٤٩٣).
(٢) هو : الملك المؤيد عماد الدين إسماعيل .
(٣)
في ط : الغرباء .
في ب : المناشير .
(٤)
(٥)
ليست في ط .
(٦)
في ب : بنفسه .
ترجمته في الدرر الكامنة (٤٤٩/٢) وشذرات الذهب (٣٢/٢) .
(٧)
في ط : عفان .
(٨)
(٩) في ط : التوزي . والتوزري نسبة إلى توزر بلد بأفريقية . ياقوت.
(١٠) ليست في ط .
(١١) ترجمته في الدرر الكامنة (٣٤٤/٣).
(١٢) (( العذراوية)): مدرسة بحارة الغرباء، داخل باب النصر، الدارس (٣٧٢/١).
(١٣) ليست في ط .

١٠٥
أحداث سنة ٧١٤ هـ
الشَّيخُ الكبيرُ المقرىء (١) شمس الدين المقصَّاتي(٢): هو أبو بكر بن عمر بن المشيع الجَزَري
المعروف بالمقصاتي نائب الخطيب، وكان يُقرِىء النَّاس بالقراءات السَّبعُ(٣) وغيرها من الشّواذ ، وله
إلمامٌ بالنّحو ، وفيه ورع واجتهاد .
توفي ليلة السبت حادي عشرين جمادى الآخرة ودفن من الغد بسفح قاسيون تجاه الرباط
الناصري(٤) ، وقد جاوز الثمانين رحمه الله .
ثم دخلت سنة أربع عشرة وسبعمئة
استهلت [ والحكام هم هم}٥) في التي قبلها إلَّ الوزير(٦) أمينُ المُلْك، فمكانه بدر الدين(٧)
الثُّركماني .
وفي رابع المحرم عاد الصّاحبُ شمس الدين بن غبريال من مصر على نظر الدواوين وتلقّاه أصحابه .
وفي عاشر المحرم يوم الجمعة قُرىء كتابُ السلطان على الشُّدَّة بحضرة نائب السلطنة والقضاة
والأمراء يتضمن بإطلاق البواقي من سنة ثمان وتسعين وستمئة إلى آخر سنة ثلاث عشرة وسبعمئة ،
فتضاعفت الأدعية للسلطان ، وكان القارىءُ جمال الدينُ(٨) بن القلانسي ومبلِّغُه صدر الدينُ(٩) بن صَبِيح
المؤذّن ، ثم قرىء في الجمعة الأخرى مرسوم آخر فيه الإفراج عن المسجونين وأن لا تؤخذ من كل واحد
سوى نصف درهم ، ومرسومٌ آخر فيه إطلاق السُّخَر في الغَصْب وغيره عن الفلاحين ، قرأه ابن الزَّمْلَكاني
وبلَّغه عنه أمين الدين محمد بن مؤذن النَّجيبي .
وفي المحرّم استحضر السلطان إلى بين يديه الفقيه نور الدين علي البكري، وهمَّ بقتله وشَفَع فيه
الأمراء ، فنفاه ، ومنعه من الكلام في الفتوى والعلم ، [ وكان قد هرب لمّا طُلب من جهة الشيخ تقي
الدين بن تيمية فهرب واختفى، وشَفَع فيه أيضاً ، ثم لما ظَفِرِ به السلطان الآن وأراد قَتْله شَفَعَ فيه الأمراء ،
ترجمته في الدرر الكامنة (٤٥٣/١)، والشذرات (٣٢/٦) والدارس (١٢١/١).
(١)
(٢)
في ط : المقصاي . وهو تحريف .
(٣)
في ب : نحوا من خمسين سنة .
وقد كان أمَّ مدة فيه . الشذرات .
(٤)
ليست في ب ، وفيه : والخليفة والسلطان والنواب والقضاة هم المذكورون .
(٥)
(٦)
في ب وقد عزل .
(٧)
في ب : نور الدين بن .
في ب : عماد الدين وفي الدرر الكامنة (١٢٢/٢) أمين الدين وهو سالم بن عبد الرحمن .
(٨)
في ب : بدر الدين .
(٩)

١٠٦
أحداث سنة ٧١٤ هـ
فنفاه ومنعه من الكلام والفتوى ، وذلك لاجترائه وتسرُّعه على التكفير والقتل والجهل الحامل له على هذا
وغيره](١) .
وفي يوم الجمعة مستهلّ صفر قرأ ابنُ الزَّمْلكاني كتاباً سلطانياً على السُّدَّة بحضرة نائب السلطان
والقاضي ، وفيه الأمر بإبطال ضمان القواسين وضمان الشدّ(٢) وغير ذلك، فدعا النَّاس للسُّلْطان.
وفي أواخر ربيع الأول اجتمع القضاة بالجامع للنّظر في أمر الشهود ، ونَهَوهُم عن الجلوس في
المساجد ، وأن لا يكون أحد منهم في مركزين ، وأن لا يتولَّوْا إثبات (٣) الكتب ولا يأخذوا أجرةً على أداء
الشهادة ، وأن لا يغتابوا أحداً وأن يتناصفوا في المعيشة ، ثم جلسوا مرة ثانية لذلك وتواعدوا ثالثة فلم
يتّفق اجتماعهم ، ولم يقطع أحد من مركزه .
وفي يوم الأربعاء الخامس والعشرين منه عُقد مجلس في دار ابن صَصْرَى لبدر الدين بن بصخان(٤)،
وأُنكر عليه شيء من القراءات ، فالتزم بترك الإقراء بالكليّة ، ثمّ استأذن بعد أيام في الإقراء فأذن له فجلس
بين الظهر والعصر بالجامع وصارت له حلقة على العادة .
وفي منتصف رجب توفي نائبُ حلبَ الأمير سيف الدين سُودي ودفن بتربته ، وولّي مكانه علاء الدين
أَلْطُنْبُغَا الصَّالحي الحاجب بمصرَ ، قبل هذه النيابة(٥).
وفي تاسع شعبانَ خُلع على الشريف شرف الدين بن عدنان بنقابة الأشراف بعد والده أمين الدين جعفر
[ توفي في الشهر الماضي](٦).
وفي خامس شوال دفن الملكُ شمس الدين ذُوباج(٧) بن مَلِكْشاه بن رُسْتم صاحب كِيْلان بتربته
المشهورة به بسفح قاسيون(٨)، وكان قد قصَدَ الحجَّ في هذا العام ، فلما كان بقُبَاقِبَ(٩) أدركته منيَّتُه يوم
السبت سادسٍ عِشْري رمضانَ فحمل إلى دمشق ، وصلّي عليه ودُفن في هذه التربة ، اشتريت له وتُمِّمَت
(١) ليست في ب . والذي فيه: وذلك لاجترائه وتسرعه على التكفير والقتل.
(٢) في ط : ضمان القواسير وضمان النبيذ. وهو تحريف.
(٣)
في أوط : ثبات . وأثبتنا ما في ب .
(٤)
في ط : بضيان .
(٥) الدرر الكامنة (١٧٩/٢) والنجوم الزاهرة (٢٢٩/٩)، وسيأتي ذكره في الوفيات.
(٦) ليست في ب: وفيه : جعفر بن محمد بن عدنان الحسيني بحكم وفاة أبيه في الشهر الماضي وقد كان رئيساً كبيراً .
(٧)
في ط : دوباح بدال وحاء مهملتين .
(٨)
هي : التربة الذوباجية الجيلانية. منادمة الأطلال (ص٣٣٤ - ٣٣٥).
(٩) في ط وأ : غباغب القرية المشهورة في أول حوران مما يلي دمشق .
والصواب ما أثبتناه عن الدارس (٢٤٥/٢) ومن منادمة الأطلال (ص٣٣٥). ففيه: ((مات بقباقب من ناحية تدمر)).
وفي ياقوت : هو ماء لبني تغلب خلف البشر من أرض الجزيرة، أما في الدرر فهي منزلة من الرحبة إلى جهة دمشق .
أقول : ولو كانت غباغب لقال : ورجعوا به إلى دمشق ، أما قوله : فحمل إلى دمشق يؤيد ما أثبتناه .

١٠٧
أحداث سنة ٧١٤هـ
وجاءت حسنة وهي مشهورةٌ عند المكاريّة شرقي الجامع المظفري ، وكان له في مملكة كِيْلان خمسةٌ
وعشرون سنة ، وعمّر أربعاً وخمسينَ سنة ، وأوصى أن يحُجَّ عنه جماعةٌ ، ففعل ذلك .
وخرج الرَّكبُ في ثالث شوال وأميره شمس (١) الدين سُنْقُر الإبراهيمي ، وقاضيه محيي الدين قاضي
(٢)
الزَّبداني(٢) .
وفي يوم الخميس سابع ذي القعدة قدم القاضي بدر الدين بن الحدَّاد من القاهرة متولِّاً حِسْبة دمشقَ ،
فخُلع عليه عوضاً عن فخر الدين سُليمان البُصْراوي ، عُزل فسافر سريعاً إلى البِّيّة ليشتري خيلاً للسُّلطان
يقدِّمها [رُشْوةً على المنصب المذكور(٣) ، فاتَّفق موتُه في البرِّيّة في سابعَ عشرَ الشّهر المذكور ، وحمل إلى
بُصْرى فدفن بها عند أجداده في الثامن عشر من ذي القعدة(٤) وكان شاباً حسناً كريمَ الأخلاق حسنَ الشكل.
وفي أواخره مسك نائب صَفَد بَلَبَان طُرْن٥ُ) المنصوري وسُجن وتولّى مكانه سيف الدين بَلَبَانُ(٦) البدري.
وفي سادس ذي الحجة تولَّى ولاية البر الأمير علاء الدين علي بن محمود بن معبد البعلبكي (٧) عوضاً
عن شرف الدين عيسى بن البرطاسي(٨) .
وفي يوم عيد الأضحى وصل الأمير علاء الدين بن صُبْح(٩) من مصر وقد أفرج عنه فسلّم عليه الأمراء.
وفي هذا الشهر أُعيد أمين المُلْك إلى نظر النُّار بمصر وخلع على الصَّاحب بهاء الدين النّسَّابِيّ ١٠)
بنظر الخزانة عوضاً عن سعد الدين حسن بن الأقفهي(١١).
وفيه وردت البريدية بأمر السلطان للجيوش الشامية بالمسير إلى حلب وأن يكونَ مقدَّمَ العساكر
(١)
في ط : سيف .
(٢)
هو الحسن بن محمد بن عمار . سيأتي في وفيات سنة (٧٢٥هـ) .
(٣)
ليست في ب .
في ط : ثامن ذي القعدة وفي أ : ذي القعدة ثامنه . وأثبتنا ما في ب ، لأنه الصواب، إذ كيف يموت في السابع عشر
(٤)
كما ذكر ويدفن في الثامن .
(٥) في ط: بلبان طوباي. وأثبتنا ما في الدرر الكامنة (٤٩٢/١ - ٤٩٤) والنجوم الزاهرة (٣٨/٩) وسيأتي في وفيات
سنة (٧٣٤هـ) .
(٦)
في ط : بلباي وهو تحريف .
(٧)
سيأتي في وفيات سنة (٧٢٣هـ) .
(٨)
في ط : البركاسي وهو تحريف، مات سنة (٧٢٥هـ). الدرر الكامنة (٢٠٨/٣).
(٩) هو : علي بن حسن بن صبح الدمشقي ، سجنه الناصر في كائنة الأفرم بالإسكندرية ، وأفرج عنه سنة (٧١٤هـ)
واستمر على إمرته بدمشق إلى أن مات سنة (٧٢٤هـ) الدرر الكامنة (٣٨/٣).
(١٠) في ط : النسائي وسبق الكلام فيه .
(١١) هو: حسن بن عبد الرحمن الأقفهسي، سعد الدين، ناظر الخزانة بمصر، توفي سنة (٧١٥هـ) الدرر (١٧/٢)
والأقفهي نسبة إلى : أقفهس ، بلد بصعيد مصر وتلفظه العامة أقفاص . ياقوت .

١٠٨
وفيات سنة ٧١٤هـ
كلِّها تَنْكِزُ نائبُ الشَّام، وقدم من مصر ستةُ آلاف مقاتل عليهم الأمير سيف الدين بَكْتَمُر الأبو بكريُ(١)،
وفيهم قجليس(٢) وبدر الدين الوزيري (٣)، وقُلّي (٤) وابن طُبْرِسُ(٥) وشَاطِي(٦)، وابن سلاَّر وغيرهم،
فتقدموا إلى البلاد الحلبيّة بين يدي نائب الشّام تَنْكِز .
وممَّن توفي فيها من الأعيان :
سَوْدِي نائبُ(٧) حلب : في رجب ودفن بتربته ، وهو الذي [ كان السبب في إجراء نهرٍ إليها }(٨) ، غرم
عليه ثلثمئة ألف درهم ، وكان مشكورَ السّيرة حميدَ الطَّريقة رحمه الله .
وفي شَعْبَانَ توفي :
الصّاحبُ شَرَفُ الدّينِ: يَعقُوبُ بنُ مُزْهِر(٩) وكان بارَّاً بأهله وقرابته رحمه الله .
والشَّيخ رشيد الدينُ(١٠) أبو الفداء إسماعيل: ابن محمد القرشي(١١) الحنفي المعروف بابن المعلِّم ،
كان من أعلام الفقهاء والمفتين ، ولديه علوم شتى وفوائد وفرائد ، وعنده زهد وانقطاع عن الناس ، وقد
درَّس بالبَلْخيَّهُ(١٢) مدة ، ثم تركها لولده وسار إلى مصر فأقام بها ، وعُرض عليه قضاءُ دمشق فلم يقبل ،
وقد جاوز السبعين من العمر .
توفي سحرَ يوم الأربعاء خامس رجب ودفن بالقَرَافة رحمه الله تعالى .
وفي شوّال توفي :
(١) مات سنة (٧٢٨ هـ) مسجوناً بالقلعة في مصر الدرر الكامنة (٤٨٢/١).
(٣) هو : محمد بن الوزيري ، سيأتي في وفيات سنة (٧١٦هـ) .
(٢)
في ط : تجليس ، وقد سبق الكلام فيه .
في ط : كتشلي وفي أ : كشلي . وأثبتنا ما في النجوم الزاهرة وهو : سيف الدين قلي أمير سلاح .
(٤)
(٥) في ط: طيبرس وأثبتنا ما في ب الدرر الكامنة (٢٥٥/٣) وفيه: قلبوس بن طبرس الوزيري مات سنة
(٧٣٠هـ)، بدمشق .
(٦) هو الأمير سيف الدين شاطي السلاح دار. النجوم الزاهرة (٩/ ٤).
(٧) ترجمته في الدرر الكامنة (١٧٩/٢) والنجوم الزاهرة (٢٢٩/٩).
(٨) ليست في ب . وفيه : أجرى نهرا .
(٩) ترجمته في الدرر الكامنة (٤٣٦/٤) وفيه: يعقوب بن مظفر بن مزهر، النجوم الزاهرة (٢٢٧/٩) وفيه : القاضي
شرف الدين يعقوب بن مجد الدين مظفر بن شرف الدين أحمد بن مزهر بحلب وهو ناظرها .
(١٠) ليست في ط .
(١١) ترجمته في الدرر الكامنة (٣٦٩/١) وفيه: إسماعيل بن عثمان والدارس (٤٨٢/١) والشذرات (٣٣/٦) وكذلك
فيهما .
(١٢) تعرف بخربة الكنيسة، وتعرف أيضا بدار أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنشأها الأمير كلر الدقاقي وفي الدارس:
ككز . الدارس (١/ ٤٨١) ومنادمة الأطلال (١٥٦).

١٠٩
أحداث سنة ٧١٥هـ ـ فتح ملطية
الشَّيخ سليمانُ التُّركماني(١): المولَّه الذي كان يجلس على مصطبته بالعُلَبِّيْنَ ، وكان قبل ذلك
مقيماً بطَهَارة باب البريد ، وكان لا يتحاشى من النَّجاسات ولا يتَّقيها ، ولا يصلّي الصلوات ولا يأتيها ،
[ وكان بعضُ النَّاس من الهَمَج له فيه عقيدة]٢)، قاعدةَ الهمَج الرّعاع الذين هم أتباع كل ناعق من
المُؤَلَّهين والمجانين ، ويزعمون أنَّه يكاشف، وأنَّه رجلٌ صالح ، ودُفن بباب الصَّغير في يوم كثير الثلج .
وفي يوم عَرَفَ توفِّيت :
الشَّيخة الصالحة العابدة الناسكة٣ُ) : أُم زينب فاطمة بنت عَبَّاس(٤) بن أبي الفتح بن محمد البغدادية
بظاهر القاهرة ، وشهدها خلق كثير، وكانت من العالمات الفاضلات ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر،
وتقوم على الأحمديَّة في مؤاخاتهم النِّساء [ والمردان ، وتنكر أَحوالهم وأُصولَ أهل البدع وغيرهم }(٥) ،
وتفعل من ذلك ما لا تقدر عليه الرجال ، وقد كانت تحضُر مجلس الشيخ تقي الدين بن تيمية فاستفادت
منه ذلك وغيره، وقد سمعتُ الشيخ تقي الدين يُثْني عليها ويَصفُها بالفضيلة والعلم، ويذكر عنها أنَّها كانت
تستحضر كثيراً من (( المُغْني)) أو أكثره ، وأنه كان يستعدُّ لها من كثرة مسائلها وحسن سؤالاتها وسرعة
فهمها ، وهي التي ختَّمت نساءً كثيراً القرآن، منهُنَّ أمُّ عائشة بنتُ صُدَيق ، زوجة الشيخ جمال الدين
المِزِّي ، وهي التي أقرأت ابنتها زوجتي أَمَةَ الرَّحيم زَيْنب ، رحمهنَّ الله وأكرمهن برحمته وجنته آمين .
ثم دخلت سنة خمس عشرة وسبعمئة
استهلَّت [ والحكام في البلاد هم المذكورون في التي قبلها ]٦) .
فتْحُ مَلَطْيَةٌ(٧)
في يوم الإثنين(٨) مستهلّ المُحَرّم خرج سيف الدين تَنْكِز بالجيوش قاصداً مَلَطْيَةَ ، وخرجت
(١) ترجمته في شذرات الذهب (٣٣/٦).
(٢) ليست في ب .
ترجمتها في الدرر الكامنة (٢٢٦/٣) وشذرات الذهب (٣٤/٦).
(٣)
(٤)
في الدرر الكامنة بنت عياش .
(٥)
ليست في ب .
(٦) ليست في ب والذي فيه: استهلت والخليفة والسُّلطان والنوّاب والقضاة والمباشرون هم هم، وقد أُعيدِ أمينُ المُلك
إلى الوزارة في أواخر السنة الخارجة ، ومحتسب دمشق بدر الدين بن الحدّاد، ونائب حلب علاء الدين الطنبُغا .
(٧) ((مَلطيةٌ)): والعامة تقول بتشديد الياء وكسر الطاء (ملطيّة). من بناء الإسكندر، وجامعها من بناء الصحابة ، بلدة من بلاد
الرّوم مشهورة مذكورة تتاخم الشام. ياقوت: وأطلس تاريخ الإسلام (الخريطة ١١٨ ص٢٢٧) و(الخريطة ١٤٣ ص٣٠٣).
(٨) فوات الوفيات (٢٥٢/١) والدرر الكامنة (٥٢١/١) وابن خلدون (٤٢٧/٥) وبدائع الزهور (٤٤٦/١).

١١٠
فتح ملطية
الأطلاب(١) على راياتها، وأَبرزوا ما عندهم من العُدَد وآلات الحرب، وكان يوماً مشهوداً ، وخرج مع
الجيش ابنُ صَصْرَى، لأنّه قاضي العساكر وقاضي قضاة الشامية، فساروا حتَّى دخلوا حَلَبَ في الحَادِيْ عَشَرَ
من الشَّهر، ومنها وَصَلوا٢) في السادسَ عشرَ إلى بلاد الروم إلى مَلَطْيَةَ ، فشرعوا في محاصرتها في
الحادي والعشرينَ من المحَرَّم ، وقد حُصِّنَت ومُنِعَتْ وغُلِّقَتْ أبوابُها ، فلما رأوا كثرةَ الجيش نزلَ متولِّيْها
وقاضيها، وطلَبُوا الأمان، فأَمَّنُوا المسلمين ودخلوها ، فقتلوا من الأَزْمن خلقاً ومن النَّصارى ، وأسروا
ذريةً كثيرةً، وتعدَّى ذلك إلى بعض المسلمين وغَنِمُوا شيئاً كثيراً، وأخذت أموال كثير من المسلمين
ورجعوا عنها بعد ثَلاثة أيَّام، يوم الأربعاء رابع عشرينَ المحرَّم إلى عَيْن تَاب(٣) إلى مرج دابق(٤)،
وزُيّنت (٥) دمشقُ ودُقَّت البشائر.
وفي أول صفر دَخل (٦) نائب مَلَطيةً متوجهاً إلى السلطان.
وفي نصف الشهر وصل قاضيها الشّريف شمسُ الدّين ومعه خلق من المسلمين من أهلها .
وفي بكرة نهار الجمعة سادس عشر ربيع الأول دخل تَنْكِز دمشق وفي خدمته الجيوشُ الشَّامية
والمصرية(٧)، وخرج النَّاسُ للفُرجة عليهم على العادة ، وأقام المصريون قليلاً ثمَّ ترَخَلُوا إلى القاهرة .
وقد كانت مَلَطْيَةُ إقطاعاً للجُوْبَان (٨) أطلقها له ملك الَّتَر، فاستناب بها رجلاً كرديّاً فتعدَّى وأساء
وظلم ، وكاتب أهلُها السُّلطانَ الناصرَ وأحبُّوا أن يكونوا من رعيَّته ، فلما ساروا إليها وأخذوها وفعلوا
ما فعلوا فيها ، جاءها بعد ذلك الجُوبان فعَمَرَها وردًّ إليها خلقاً من الأَزْمن وغيرهم .
وفي التاسعَ عشَر من هذا الشهر وصل إلينا الخبر بمَسْك بَكْتَمُر الحاجب وأَيْدُ غْدِي شُقَيْر وغيرهما٩) ،
وكان ذلك يوم الخميس مستهل هذا الشهر ، وذلك أنّهم اتَّفقوا على السُّلطان فبلغه الخبرُ فمسكَهُم ،
واحتيط على أموالهم وحواصلهم ، وظهر لبَكْتَمُر أموالٌ كثيرةٌ وأمتعةٌ وأخشابٌ وحواصلُ كثيرةٌ .
(١) الأطلاب : الكتائب .
(٢) في ب : ومنها توجّه الجيش .
هي قلعة حصينة بين حلب وإنطاكية ، وهي الآن من أعمال حلب . ياقوت .
(٣)
هي : بلدة شمالي حلب ، وفيها كانت الوقعة الفاصلة بين الأتراك بقيادة السلطان سليم والمماليك سنة ١٥١٦م .
(٤)
انظر (( أطلس تاريخ الإسلام)) (ص٣٥٩) والخريطة رقم (١٦٤).
في ب : ولما وصلت الأخبار بفتح ملطية زينت دمشق . وهو الأنسب .
(٥)
(٦) في ط : رحل .
(٧) في ب : الجيوش المنصورة من الشاميين والمصريين .
(٨) هو: جوبان النوين الكبير، نائب المملكة القانية، قتل سنة (٧٢٨هـ) في المدينة المنورة ودفن بالبقيع. الدرر
الكامنة (٥٤٢/١) .
(٩) مسك معهم : الأمير ◌ُفاي والأمير تمُر الساقي كما سيأتي .

١١١
فتح ملطية
وقدم قَجْليس من القاهرة فاجتاز بدمشقَ إلى ناحية طرابُلُس، ثم عاد١) سريعاً ومعه الأَميرُ سيفُ الدّين
تَمُر(٢) نائبُ طرائُلُس تحت الحوطة .
ومُسك بدمشقَ الأمير سيف الدين بهادرآص المنصوري فحُمل الأَوَّل إلى القاهرة ، وجُعل مكانَهُ في
نيابة طَرَابُلُس كُسْتَايٍ(٣)، وحُمل الثاني إلى الكَرَك٤ُ) وحزِنَ النَّاسُ عليه ودَعَوْا له .
وفي يوم الخميس الحادي والعشرينَ من ربيع الآخر قدم عزّ الدين بن مبشّر دمشقَ محتسباً وناظر
الأوقاف وانصرفَ ابنُ الحداد عن الحِسْبة ، وبهاء الدين(٥) عن نظر الأوقاف .
وفي ليلة الإثنين ثالثَ عشَر جمادى الأولى وقع حريقٌ قُبالة مسجد الشنباشي داخلَ باب الصغير ،
احترق فيه دكاكين ودور وأموال وأمتعة .
وفي يوم الأربعاء سادسَ عشرَ جُمادى الآخرة درَّس قاضي مَلَطْيَة الشريف شمس الدين بالمدرسة
الخاتونية البرانية (٦) عوضا٧ً) عن قاضي القضاة الحنفي البصروي ، وحضر عنده الأعيان ، وهو رجلٌ له
فضيلة وخلقٌ حسن ، كان قاضياً بملطية وخطيباً بها نحواً من عشرين سنة .
وفي يوم الخميس رابع جمادى الآخرة أُعيد ابنُ الحدَّاد إلى الحِسْبة واستمر ابن مُبَشِّر ناظر الأوقاف .
وفي يوم الأربعاء تاسع جمادى الآخرة درَّس ابن صَصْرَى بالأتَابَكيةُ(٨) عوضاً عن الشيخ صفيّ الدين
الهندي .
وفي يوم الأربعاء الآخر حَضَر ابن الزَّمْلَكاني دَرْسَ الظَّاهرية الجوَّانية عوضاً عن الهندي أيضاً بحكم
وفاته كما ستأتي ترجمته .
وفي أواخر رجب أُخرج الأمير آقوشُ نائبُ الكَرَك من سِجْن القاهرة وأُعيد إلى الإمرة .
وفي شعبان توجَّه خمسةُ آلاف من بلاد حلبَ فأغاروا على بلاد آمد ، وفتحوا بلداناً كثيرة ،
(١) في ط وأ : قدم وأثبتنا ما في ب .
(٢) في ط : تمير .
(٣) كُسْتاي الناصري مات سنة (٧١٦هـ) الدرر (٢٦٨/٣).
(٤)
ليست في ط .
في ب : ابن عليمة . وهو : بهاء الدين إبراهيم بن جمال الدين يحيى الحنفي المعروف بابن عليمة ، وسيأتي في
(٥)
أحداث جمادى الآخرة من السنة القادمة ، سنة (٧١٦هـ) .
(٦) الخاتونية البرانية: هي مسجد خاتون على الشرف القبلي، على القنوات، بصنعاء الشام. الدارس (١/ ٥٠٢).
ويعرف مكانها الذي هي فيه بتل الثعالب . وانظر كلاماً طويلاً جميلاً فيها في منادمة الأطلال (ص ١٦٧ - ١٦٨).
(٧) في ب : انتزعت له من .
الأتابكية بصالحية دمشق . الدارس (١٣١/١).
(٨)

١١٢
وفيات سنة ٧١٥هـ
وقتلوا وسَبَوْا وعادوا سالمين، وخَمسُوا ما سَبَوْا فبلغ سهمُ الخُمُس أربعةَ آلاف رأسٍ وكُسُورُ(١).
وفي أواخر رمضان وصل قَرَاسُنْقُر المنصوري إلى بغداد ومعه زوجته الخاتون بنت أَبْغَا ملك النتر(٢)،
وجاء في خدمته خَرْبنْدَا واستأذنه في الغارة على أطراف بلاد المسلمين فلم يأذن له ، ووثَبَ عليه رجل
فداوي من جهة صاحب مصرَ فلم يقدر عليه وقُتِل الفداوي .
وفي يوم الأربعاء سادسَ عشرَ رمضانَ درَّس بالعادليَّة الصغيرة (٣) الفقيه الإمام فخر الدين محمّد بن
علي المصري المعروف بابن كاتب قُطْلُوبَك(٤) ، بمقتضى نزول مدرِّسها كمال الدين بن الزَّمْلَكاني له
عنها ، وحضر عنده القضاة والأعيان ، والخَطيبُ وابنُ الزَّمْلَكاني أيضاً .
وفي هذا الشهر كَمُلَت عمارة القَيْسَاريَّة المعروفة بالذَّهْشة عند الورَّاقين واللّادين وسكنها التُّجَّار ،
فتميزت بذلك أوقاف الجامع ، [ وذلك بمباشرة الصَّاحب شمس الدين }(٥) .
وفي ثامن شوال قتل أحمد الزّويني(٦) شهد عليه بالعظائم من ترك الواجبات واستحلال المحرّمات
واستهانته وتنقيصه بالكتاب والسُّنَّة ، فحكم المالكيُّ بإراقة دمه وإن أسلم ، فاعتقل ثم قتل .
وفي هذا اليوم كان خروج الركب الشّامي وأميره سيف الدين طَفْتَمُر وقاضيه قاضي مَلَطْيَةَ .
وحج فيه قاضي حماةً وحلبَ وماردينَ ومحيي الدين كاتب ملك الأمراء تَنْكِز وصهره فخر الدين
المصري . وتقيّ الدين الفاضلي .
[ وفي ثامنٍ ذي الحِجّة ولد للسُّلطان ولدٌ ذكرٌ فَزُيِّنَتِ البلادُ له ]٧).
وممّن توفي فيها من الأعيان :
شرف الدين أبو عبد الله : محمد بن العدل عماد الدين(٨) بن أبي الفضل محمد بن أبي الفتح
(١) ذكره ابن خلدون (٤٢٧/٥). وقال: إنهم توجهوا إلى عرقية، والاعتقاد أنها عَرْقة من أعمال حلب . وقد ذكرها
ياقوت .
(٢) هو أبْغَا بن هُولاكو مات سنة (٦٨٠ هـ). الدليل الشافي (٣٣/١) والذي في الدرر الكامنة (٢٤٧/٣): قُطْلُوشَاء النتري.
(٣)
وفي الدارس (٣٦٩/١) الصُّفرى: وهي داخل باب الفرج شرقي باب القلعة.
(٤) محمد بن علي بن إبراهيم المصري، المعروف بالفخر المصري ابن كاتب قطلوبك. مات سنة (٧٥١هـ) الدارس
(٢٤٥/١) .
(٥) ليست في ب وفيه : وذلك بإشارة الصاحب شمس الدين ومباشرته . وهو أنسب.
(٦) في ط: الروسي وفي (أ): الدَّوسي. وأثبتنا ما في الدارس (١٣/٢) وشذرات الذهب (٣٥/٦). وهو: أحمد
الزويني الإقباعي .
(٧) ليست في ط .
(٨) في ط : محمود الدين بن أبي الفضل . وليس محمد في أ أوب .

١١٣
وفيات سنة ٧١٥هـ
نصر الله بن المظفَّر بن أسعد بن حمزة بن أسد بن علي بن محمد الثَّميمي الدمشقي ابن القَلاَنسي(١)، ولد
سنة ست وأربعين وستمئة وباشر نظر الخاص . وقد شهد قبل ذلك في القيمة ثمَّ تركها ، وقد ترك أولاداً
وأموالاً جمَّة ، توفي ليلة السبت ثاني عشرَ صفر ، ودفن بقاسيون .
الشَّيخ صفيّ الدّين الهِنْدي: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأزمويُّ(٢) الشافعي المتكلم.
ولد بالهِنْد سنة أربع وأربعين وستمئة، واشتغل على جده لأمّه، وكان فاضلاً، وخرج من دِهْليُ(٣) في
رجب سنة سبع وستين ، فحج وجاور بمكة ثلاثة(٤) أشهرٍ ، ثم دخل اليمن فأعطاه ملكُها المظفَّرُ أربعمئة
دينار ، ثم دخل مصرَ فأقام بها أربعَ سنين ، ثم سافر إلى الرُّوم على طريق أنطاكية فأقام إحدى عَشْرَةَ سنةً ،
بقُونيةَ خمساً) ويسيواسَ خمساً ، وبقيسارية (٦) سنةً، واجتمع بالقاضي سراج الدين فأكرمه ، ثم قدم إلى
دمشقَ في سنة خمس وثمانين فأقام بها واستوطنها ، ودرَّس بالزّواحية والدّولعية والظّاهريّة والأَتَابكية ،
وصنّف في الأصول والكلامُ(٢)، وتَصَدَّر(٨) للاشتغال والإفتاء، ووقف كتبَه بدار الحديث الأشرفية ،
وكان فيه بِرِّ وصلة .
توفي ليلة الثلاثاء تاسع عشرين صفر ودفن بمقابر الصوفية ، ولم يكن معه وقتَ موته سوى الظّاهريةِ
وبها مات .
فدرَّس بعده فيها ابنُ الزَّمْلَكاني، وأخذ ابنُ صَصْرَى الأَتَابَكية .
القاضي المُسندِ المُعَمَّر الرّحْلَةُ : تقيُّ الدين سُلَيمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر
المقدسي(٩) الحنبلي الحاكم بدمشق .
ولد في نصف رجب سنة ثمان وعشرين وستمئة ، وسمع الحديثَ الكثير ، وقرأ بنفسه ، وتفقه
وبرع ، وولّي الحكم وحدّث ، وكان من خيار الناس وأحسنهم خلقاً وأكثرهم مروءة ، توفي فجأة بعد
(١) ترجمته في: الدرر الكامنة (٤/ ٢٤١).
ترجمته في: الدرر الكامنة (١٤/٤ _ ١٥) والدارس (١٣٠/١ -١٣١) والشذرات (٣٧/٦).
(٢)
هي حاضرة الهند ، وتعرف اليوم بدلهي، وهي العاصمة. ياقوت، وأطلس تاريخ الإسلام الخريطة رقم (١١٤،
(٣)
١١٥، ١١٦) .
(٤)
ليست في ط .
(٥)
ليست في ط .
وهي : قيصرية أيضاً .
(٦)
(٧)
من مصنفاته : الفائق في أصول الدين. والنهاية في الفقه. الدرر الكامنة (١٥/٤).
في ط : تصدَّى .
(٨)
ترجمته في: فوات الوفيات (٨٣/٢) والدرر الكامنة (١٤٦/٢) والنجوم الزاهرة (٢٣١/٩) والدارس (٣٥/٢)
(٩)
والشذرات (٣٦/٦) والأعلام (١٢٤/٣).

١١٤
أحداث سنة ٧١٦ هـ
مرجعه من البلد وحُكْمه بالجَوْزيّة ، فلما صار إلى منزله بالدير(١) تغيّرت حاله ومات عَقِيب صلاة المغرب
ليلة الإثنين حادي عِشْري ذي القعدة ، ودفن من الغد بتربة جده٢) ، وحضر جنازته خلق كثير وجم غفير
رحمه الله .
الشَّيْخُ عليٌّ بن الشيخ علي الحريري (٣): كان مقدَّماً في طائفته(٤) ، مات أبوه وعمره سنتان ، توفي
في قرية بُسر(٥) في جمادى الأولى .
الحكيمُ الفاضل البارع : بهاءُ الدّين عبدُ السّيد بن المهذَّب إسحاق بن يحيى الطبيب الكخَّال(٦)
المتشرِّفُ بالإسلام ، ثم قرأ القرآن جميعه لأنّه أَسلم على بصيرة ، وأسلم على يديه خلقٌ كثيرٌ من قومه
وغيرهم ، وكان مباركاً على نفسه وعليهم ، وكان قبل ذلك ديَّان اليَهُود ، فهداه الله تعالى .
وتوفي يوم الأحد سادسٍ جُمادى الآخرة ودفن من يومه بسفح قاسيون ، [ أسلمَ على يدي شيخ
الإسلام ابن تيميَّة لمَّا بيّن له بُطْلان دينهم وما هم عليه وما بدَّلوه من كتابهم وحَرَّفوه من الكَلِم عن مواضعه
رحمه الله (٧)
ثم دخلت سنة ست عشرة وسبعمئة
استهلت [ وحكام البلاد هم المذكورون في التي قبلها ٨) غير الحنبلي بدمشق فإنه توفي في أواخر(٩)
السنة الماضية .
وفي المحرَّم تكمَّلت تفرقة المثالات١٠) السلطانية بمصر بمقتضى إزالة الأجناد ، وعُرض الجيشُ
على السلطان ، وأَبطل السلطان المَكْسَ بسائر البلاد القبليّة والشَّامية .
يسمى أيضاً بدير الحنابلة، والدير المبارك هي دار بناها أبو عمر أحمد بن قدامة المقدسي. الدارس (٢/ ١٠١).
(١)
تربة أبي عمر في سفح قاسيون .
(٢)
ترجمته في : الدرر الكامنة (٨٧/٣) وفيه: الجريري: وهو تحريف، والنجوم الزاهرة : (٢٣٢/٩).
(٣)
(٤)
الفقراء الحريريّة .
في ط : نسر . وهي قرية من أعمال حوران بموضع يقال له : اللجا ، صعب المسلك إلى جانب زُرَّه التي تسميها
(٥)
العامة زُزع .
ترجمته في الدرر الكامنة (٣٦٦/٢ - ٣٦٧). وفيه أسلم سنة (٧٠١هـ) .
(٦)
(٧)
ليست في ب .
ليست في ب ، والذي فيه : وخليفة الوقت المستكفى بالله ، وسلطان الملك الناصر بن المنصور قلاوون ، ونوابُه
(٨)
وقضاته بمصر والشام المذكورون .
(٩) ليست في ط .
(١٠) ((المثالات)): هي وثيقة رسمية تصدر من ديوان الجيش فيها استحقاق كل جندي. النجوم الزاهرة (٩/ ٥١).

١١٥
أحداث سنة ٧١٦ هـ
وفيه وقعت فتنة بين الحنابلة والشّافعية ببَعْلَبَكّ(١) بسبب العقائد، وترافعوا إلى دمشقَ فحضروا بدار
السَّعادة عند نائب السلطنة تَنْكِز فأصلح بينهم ، وانفصل الحالُ على خير من غير محاققة ولا تشويش على
أحد من الفريقين ، وذلك يوم الثلاثاء سادسَ عَشَر المحَرَّم .
وفي يوم الأحد سادسَ عَشَرَ صفر قُرىء تقليد قاضي القضاة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن
مسلم بن مالك بن مَزْروع الحنبلي(٢) ، بقضاء الحنابلة والنّظر بأوقافهم عوضاً عن تقي الدين سُلَيمان بحكم
وفاته رحمه الله ، وتاريخ التقليد من سادس ذي الحجة ، وقُرىء بالجامع الأموي بحضور القضاة
والصّاحب والأعيان، ثم مَشَوْا معه وعليه الخِلْعة إلى دار السعادة، فسلّم على النَّائب وراح إلى
الصَّالحية، ثم نزل من الغَد إلى الجَوْزيّة فحكم بها على عادة من تقدَّمه، واستناب بعد أيامُ(٣) الشيخ شرف
الدين بن الحافظ ٤) .
وفي يوم الإثنين سابع صفر وصل الشيخ كمال الدين بن الشُّريشي من مصرَ على البريد ومعه توقيع
بعود الوَكَالة إليه ، فخُلع عليه وسلَّم على النَّائب والخِلعةُ عليه .
وفي هذا الشهر مُسِك الوزير عز الدين بن القلانسي واعتقل بالعَذْراوية وصُودر بخمسين ألفاً ، ثم
أُطلق له ما كان أُخذ منه وانفصل من ديوان نظر الخاص (٥) .
وفي ربيع الآخر وصل من مصر الأمير(٦) فَضْلُ بن عيسى (٧) ، وأُجري له ولابن أخيه موسى بن مهنًّا
إقطاعات جيدً) ، وذلك بسبب دخول مهنّاً إلى بلاد الَّر واجتماعه٩ُ) بملكهم خَرْبَنْدا .
وفي يوم الإثنين سادس عِشْريٌ( ١٠) جُمادى الأولى باشر ابن صَصْرَى مشيخة الشُّوخ بالسُّمَيْسَاطِيّة
بسؤال الصُّوفية وطلبهم له من نائب السّلطنة ، فحضرها وحضر عنده الأعيان في هذا اليوم عوضاً عن
الشَّريف شهاب الدين أبي القاسم محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحيم بن عبد الكريم بن
ليست في ط .
(١)
(٢)
سيأتي في وفيات سنة (٧٢٦هـ) .
(٣)
في ب : أيام يسيرة .
هو : القاضي شرف الدين عبد الله بن شرف الدين حسن بن الحافظ أبي موسى، وسيأتي في وفيات سنة (٧٣٢هـ).
(٤)
(٥)
الدرر الكامنة (٧٥/٢) .
(٦)
ليست في ط .
في ب : ومعه تقليد بإمرة العرب عوضاً عن أخيه مهنا .
(٧)
(٨)
في ط : صيدا ، وهو تحريف .
(٩) في ط : اجتماعهم .
(١٠) في ط : سادس عشر. وفي الدارس (٢/ ١٥٧) أيضاً سادس عشرين.

١١٦
أحداث سنة ٧١٦ هـ
محمد بن علي بن الحسن بن الحسين بن يحيى بن موسى بن جعفر الصادق ، وهو الكاشغري(١) توفي عن
ثلاثٍ وستين سنة ودُفن بالصوفية .
وفي جمادى الآخرة باشر بهاء الدين إبراهيم بن جمال الدين يحيى الحنفي المعروف بابن عليمة(٢) هو
ناظر ديوان النّائب بالشّام نظر الدواوين عوضاً عن شمس الدين محمد بن عبد القادر الخطيري الحاسب
الكاتب(٣) توفي، وقد كان مباشراً عدةً من الجهات الكبار ، مثل نظر الخزانة ، ونظر الجامع ، ونظر
المارستان وغير ذلك ، واستمرّ نظرُ المارستان من يومئذ بأيدي ديوان نائب السلطنة من كان ، وصارت
عادة مستمرة .
وفي رجب نقل نائب(٤) حمص الأمير شهاب الدين قَرَاطاي(٥) إلى نيابة طرابُلُس عوضاً عن الأمير
سيف الدين التُّركُسْتاي بحكم وفاته ، وولّي الأمير سيف الدين إرقْطاي نيابة حمص ، وتولَّى نيابة الكَرَكِ
سيفُ الدين طَقْطَاي النَّاصري عوضاً عن سيف الدين بَيْبُغَا٦) .
وفي يوم الأربعاء عاشر رجب درَّس بالنَّجيبية القاضي نجم(٧) الدين الدمشقي عوضاً عن بهاء الدين
يوسف بن جمال الدين أحمد (٨) بن ظافر(٩) العجميّ الحلبيّ ، سبط الصَّاحب كمال الدين بن العديم ،
توفي ودُفن عند خاله ووالده بتربة العديمُ(١٠) .
وفي أواخر شعبَانَ وصل القاضي شمس الدين بن عز الدين يحيى الحراني(١١) أخو قاضي قضاة
الحنابلة بمصر شرف الدين عبد الغني(١٢)، إلى دمشقَ متولياً نظر الأوقاف بها عوضاً عن الصّاحب عز
الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن مبشر(١٣) ، توفي في مستهلِّ رجب بدمشقَ، وقد باشر نظر الدَّواوين
(١) في ط : الكاشنغر .
في ط : علية وسبق الكلام فيه .
(٢)
في ط : الكاسب بالسين ، وهو تحريف .
(٣)
في ط : صاحب .
(٤)
في ط : قرطاي . وسيأتي في وفيات سنة (٧٣٤هـ) .
(٥)
في ط : تيبغا . وهو تحريف .
(٦)
في ط وأ : شمس الدين. وأثبتنا ما في الدارس (١/ ٤٧١) وسوف يأتي في وفيات سنة (٧٢٦هـ).
(٧)
(٨) في الدرر الكامنة (٤٤٦/٤) أحمد بن عبد العزيز بن ظافر العجمي .
(٩) في ط : الظاهري .
(١٠) هي: التربة العديمية عند زاوية الحريري غربي الزيتون على الشرف القبلي. الدارس (٤٧١/١) و (٢٥٨/٢).
(١١) هو: محمد بن يحيى بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن نصر الحراني. كما في ب .
(١٢) مضى في وفيات سنة (٧٠٩هـ) .
(١٣) في ب الدرر الكامنة (٢٨٧/١): مُيَسَّر.

١١٧
أحداث سنة ٧١٦هـ
بها وبِمصرَ ، والحِسبة ، وبالإسكندرية وغير ذلك ، ولم يكن بقي معه في آخر وقتٍ سوى نظرِ الأوقاف
بدمشقَ ، مات (١) وقد قارب الثمانين ودفن بقاسيون .
وفي تاسع(٢) شوال خرج الركب الشامي وأميرهم سيف الدين أَزْغُون السِّلَخْدار النّاصري الساكن عند
دار الطِّراز بدمشقَ ، وحجَّ من مصرَ سيفُ الدّين الدَّوادار وقاضي القضاة ابن جماعة ، وقد زار القدسَ
الشّريفَ في هذه السنة بعد وفاة ولده الخطيب جمال الدّين عبد الله، وكان قد رأَسَ وعَظُم شأنُه .
وفي ذي القعدة سارَ الأميرُ سيف الدين تَنْكِز إلى زيارة القُدْس فغاب عشرين يوماً .
وفيه وصل الأمير سيف الدين بَكْتَمُر الحاجب إلى دمشقَ من مصرَ وقد كان معتقلاً في السّجن فأُطلق
وأُكرم وولّي نيابَةَ صَفَد ، فسار إليها بعدما قضى أشغاله بدمشقَ .
ونقل القاضي حسام الدين القزويني من قضاء صفد إلى قضاء طرابلس ، وأُعيدت ولاية قضاء صفَد
إلى قاضي دمشق، فولَّى فيها ابنُ صَصْرَى شرفَ الدينِ النَّهاونديّ(٣)، وكان متولياً قضاء طرابُلُسَ قبل
ذلك ، ووصل مع بَكْتَمُر الحاجب الطواشي ظهيرُ الدّين مختارٌ المعروف بالزَّرْعي، متولِّياً الخِزانة بالقلعة
عوضاً عن الطَّواشي ظهير الدِّين مختار البِلْبيسي(٤) توفي .
وفي هذا الشهر أعني ذا القعدة وصلت الأخبار بموت ملك الشَّر خَرْبَنْدا محمد(٥) بن أَزْغُون بن أَبْغَا بن
هولاكوقان ملك العراق وخُراسان وعراق العجم والروم وأَذْربيجان والبلاد الأَزمينية وديار بكر .
توفي في السابع والعشرين من رمضان ودفن بتربته بالمدينة التي أنشأها ، التي يقال لها : السلطانية
وقد جاوز الثلاثين من العمر ، وكان موصوفاً بالكرم ومحباً للهو واللعب والعمائر ، وأظهر الرَّفض في
بلاده٦) ، أقام سنة على السنَّة ثم تحوَّل إلى الرَّفض ، أقام شعائره في بلاده وحظي عنده الشيخ جمال
الدين بن مُطَهَّر الحِلِّي(٧) ، تلميذ نَصير الدّين الطُّوسي ، وأقطعه عدة بلاد ، ولم يزل على هذا المذهب
الفاسد إلى أن مات في هذه السنة .
وقد جرت في أيّامه فتن كبار ومصائبُ عظام ، فأراح الله منه العباد والبلاد .
(١)
ليست في ط .
(٢)
في ط : آخر .
(٣)
في ط : الهاوندي .
(٤)
في ط وأ : البلستيني. وأثبتنا ما في الدرر الكامنة (٣٤٤/٤).
ترجمته في الذيل للذهبي (ص٨٨) والدرر الكامنة (٥٠١/١) والدليل الشافي (٢٨٤/١ و٥١٧/٢) والنجوم الزاهرة
(٥)
(٢١٢/٨) و(٢٣٨/٩).
(٦) ليست في ط .
(٧) سيأتي في وفيات سنة (٧٢٦هـ) .

١١٨
وفيات سنة ٧١٦هـ
وقام في الملك بعده ولده بُوسَعيد(١) وله إحدى عشرة سنة ، ومدبر الجيوش والممالك له الأمير
جُوبان ، واستمرّ في الوزارة علي شاه التبريزي ، وأخذ أهل دولته بالمصادرة وقتل الأعيان ممن اتَّهمهم
بقتل أبيه مسموماً ، وتعب (٢) كثيرٌ من النّاس به في أوّل دولته ثم عَدَل إلى العدْل وإقامة السُّنَّة ، فأمر بإقامة
الخطبة بالتَّرضِّي عن الشيخين أولًا، ثُمَّ عُثْمان ثم علي رضي الله عنهم ، ففرح النَّاسُ بذلك وسكَنَتْ بذلك
الفتَنُ والشُّرور والقتال الذي كان بين أهل تلك البلاد وبهَراةَ وأَصْبَهان وبغداد وإربل وسَاوَة وغير ذلك .
وكان صاحبُ مكّة الأميرُ خميصةُ بن أبي نُميّ الحسنيّ ، قد قصدَ ملك الَّر خرْبَنْدًا لينصرَه على أهل
مكّة ، فساعده الرّوافض هناك وجهَّزُوا معه جيشاً كثيفاً من خراسان ، فلمَّا مات خَرْبَنْدَا بطَلَ ذلك بالكلِّية ،
وعاد خُمَيْصَةُ خائباً خاسئاً ، وفي صحبته أميرٌ من كبار الرَّوافض من الَّتر يقال له الدُّلْقَنْديّ ، وقد جمع
لخُمَيْصَةَ أموالا كثيرة ليقيم بها الرَّفض في بلاد الحجاز ، فوقع بهما الأمير محمَّدُ بن عيسى أخو مهنّاً ، وقد
كان مهنَّ(٣) في بلاد النَّتر أيضاً ومعه جماعةٌ من العرب فكسرهما٤) ومن كان معهما ، ونهبَ ما كان معهما
من الأموال ، وتفرّق(٥) الرجال .
وبلغت أخبارُ ذلك إلى الدَّولة الإسلامية ، فرضيَ عنه الملك النَّاصر وأهل دولته، وغَسَلَ ذلك ذنبَه
عندَهُ ، فاستدعى به السُّلطان إلى حضرته فحضر سامعاً مطيعاً ، فأكرمه نائب الشام ، فلمَّا وصل إلى
السُّلطانُ(٦) أكرمه أيضاً، ثم إنَّه استُفْتِيَ الشَّيخُ تقي الدين بن تيمية، [ وكذلك أرسل إليه السُّلطان
يسأله ]٧) في الأموال التي أُخذت من الدُّلْقَنْدِي، فأفتاهم أنَّها تُصرف في المصالح التي يعود نفعُها على
المسلمين ، لأنَّها كانت معدّة لعناد الحق ونُصرة أهل البدعة على السنَّة .
وممَّن توفي فيها من الأعيان :
عز الدين المبشر(٨)
والشهاب الكاشغري شيخ الشيوخ
.(٩)
(١) في ط وأ: أبو سعيد. وأثبتنا ما في الدرر (١/ ٥٠١) والنجوم (٥٥/٩).
(٢) في ط : ولعب . وهو تصحيف.
(٣) ليست في ط .
(٤)
في ط : فقهرهما .
(٥)
في ط : وحضرت .
في ب : فلما استقر عند السلطان .
(٦)
ليست في ب وهو الأصوب .
(٧)
ترجمته في الدرر الكامنة (٢٨٧/١) وفيه: أحمد بن محمد بن علي بن يوسف بن ميسر عز الدين المصري .
(٨)
(٩) ترجمته في الدرر الكامنة (٤٩٩/٣) والدارس (٢/ ١٥٧).

١١٩
وفيات سنة ٧١٦هـ
[ وشمس الدين الخطيري ]١)
والبهاء العجمي مدرِّس النجيبية(٢)
وفيها قُتل خطيبُ المِزَّةُ(٣) ، قتله رجل جَبَليّ ، ضربَهُ بفأس اللَّحام في رأسه في السوق فبقي أياماً
ومات ، وأُخذ القاتل فشُنق في الشُّوق الذي قتل فيه ، وذلك يوم الأحد ثالثَ عشرَ ربيع الآخر ، ودفن
هناك وقد جاوَزَ السِّتِّين .
الشَّرفُ صالح بن محمد بن عَرَبْشَاه: ابن أبي بكر الهمداني(٤) ، مات في جمادى الآخرة، ودفن
بمقابر النََّّرب، وكان مشهوراً بطيب القراءة وحُسنِ السّيرة، وقد سمعَ الحديثَ وروى ((جُزْءَ ابنِ عرفة(٥) .
صاحبُ التَّذكرة الكنديَّةُ(٦) : الشيخ الإمام المقرىء المحدِّث النحوي الأديب علاء الدين علي بن
المظفر بن إبراهيم بن عمر بن زيد بن هبة الله الكندي الاسكندراني، ثم الدمشقي، سمع الحديث على أزيد
من مئتي شيخ، وقرأ القراءات السبع، وحصّل علوماً جيدة، ونظم الشعر الحسن الرائق الفائق، وجمع كتاباً
في نحو من خمسين مجلداً، فيه علوم جمة أكثرها أدبيات سمّاها (( التذكرة الكندية (٧) ، وقفها
بالشُّمَيْسَاطيّة وكتب حسناً وحَسَب جيداً ، وخدم في عدَّة خدم ، وولّي مشيخة دار الحديث النَّفِيسية في مدَّة
عشر سنين ، وقرأ ((صحيح البخاري)) مرات عديدة ، وأسمع الحديث ، [ وكان يلوذ بشيخ الإسلام ابن
تيمية ]٨)، وتوفي بيستانه (٩) عند قبة المَسْجف (١٠) ليلة الأربعاء سابعَ عشرَ رجب، ودُفن بالمِزَّة عن ست
وسبعين سنة .
(١) ليست في ط وأ، واستدركناه من ب. وترجمته في: الدرر الكامنة (٣٩٣/٢) وشذرات الذهب (٣٨/٦).
(٢) هو : يوسف بن أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحيم بهاء الدين أبو المحاسن بن كمال الدين العجمي .
ترجمته في : الدرر الكامنة (٤٤٦/٤) والدارس (٤٧١/١).
(٣) في ب : شمس الدين محمد بن عبد الرحيم بن داود بن فارس المنبجي وقد كان مدَّة متطاولة خطيب المِزَّة ، قتله
رجل صورةٌ مولّةٌ .
(٤) ترجمته في: الدرر الكامنة (٢٠٣/٢).
في ط : وروى جزءاً ، ثم جعل ابن عرفة هو صاحب التذكرة الكندية وهذا توهُّم . والصَّواب ما أثبتناه .
(٥)
ترجمته في: الفوات (٩٨/٣ - ١٠٣) والدرر الكامنة (١٣٠/٣ - ١٣١) والنجوم الزاهرة (٢٣٥/٩) والبدائع
(٦)
(٤٤٧/١) والدارس (١٥١/١) وشذرات الذهب (٣٩/٦).
(٧) وتسمّى التذكرة العلائية . لعلاء الدين علي بن المظفر بن هدية الكندي المتوفى سنة (٧١٦هـ) ويقال لها : التذكرة
الكندية . كشف الظنون (٣٨٩/١).
(٨) ليست في ب .
(٩) في ط : بستان .
(١٠) في ط: المسجد . وهو تحريف، وما أثبتناه الصّواب، وكذلك هو في الدرر والفوات والدارس.

١٢٠
وفيات سنة ٧١٦هـ
الطَّواشي ظهيرُ الدّين مختار(١) : البِلْيِيْسيِّ(٢) الخَزِنْدار بالقلعة وأحد أمراء الطَّبلخانات بدمشقَ.
كان زاكياً خبيراً فاضلاً ، يحفظ القرآن ويؤدّيه بصوت طيّب ، ووقف مكتباً للأيتام على باب قلعة
دمشقَ ، ورتَّب لهم الكُسْوة والجامكيَّة ، وكان يمتحنهم بنفسه ويفرح بهم ، وعمل تربةً خارجَ باب
الجَابية، ووقف عليها القَرْيَتَيْن(٣) ، وبنى عندها مسجداً حسناً ووقفه بإمام وهي من أوائل ما عُمل من
التُّرَب بذلك الخط . ودفن بها في يوم الخميس عاشر شعبانَ رحمه الله ، وقد كان حسنَ الشكل
والأخلاق ، عليه سكينة ووقار وهيبة ، وله وجاهة في الدَّولة سامحه الله ، وولي بعده الخِزانة سميُّه ظهيرُ
الدّين مختار الزَّرْعي .
الأمير بدر الدين(٤) : محمّد بن الوزيري ، كان من الأمراء المقدّمين ، ولديه فضيلة ومعرفة
وخبرة ، وقد ناب عن السُّلطان بدار العدل مرَّة بمصرَ ، وكان حاجب الميسرة ، وتكلم في الأوقاف وفيما
يتعلق بالقضاة والمدرِّسين ، ثم نقل إلى دمشق ، فماتَ بها في سادسَ عشرَ شعبان ، ودفن بمَيْدان الحصَى
فوق خان النَّجيبي ، وخلّف تركةٌ عظيمةً .
الشيخة الصالحة (٥): ست الوزراء بنت عمر بن أسعد بن المُنَجَّى، راوية ((صحيح البخاري))
وغيره ، جاوزت التِّسعين سنة ، وكانت من الصالحات ، توفيت ليلة الخميس ثامنَ عشرَ شعبانَ ، ودفنت
بتربتهم فوق جامع المظفَّري بقاسيون .
القاضي محب الدين(٦) : أبو الحسن ابن قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد، استنابَهُ أبوه(٧)
في أيّامه وزوَّجه بابنة الحاكم بأمر الله، ودرَّس بالكُهاريةُ(٨) ورأس بعد أبيه ، وكانت وفاته يوم الإثنين
تاسع عشر رمضان ، وقد قارب الستين ، ودفن عند أبيه بالقرافة .
(١) ترجمته في الدرر الكامنة (٤/ ٣٤٤) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٣٧).
(٢) في أ : البلستيني وفي ط : البكنسي وفي ب : التفليسي . وأثبتنا ما في الدرر والنجوم، وكذلك هو في الدارس
(٢٨٧/٢) .
هي مدينة عامرة بين دمشق وتدمر .
(٣)
(٤)
ترجمته في الدارس (٢٣٣/٢).
ترجمتها في: الدرر الكامنة (١٢٩/٢) والنجوم الزاهرة (٢٣٧/٩) والدارس (٢٩٨/١) و (٤٢/٢، ١١٧)
(٥)
وشذرات الذهب (٦/ ٤٠) . وتعرف بوزيرة .
ترجمته في الدرر الكامنة (١١٣/٣) . وهو علي بن محمد .
(٦)
(٧) محمد بن علي بن وهيب . مضى في وفيات سنة (٧٠٢هـ) .
(٨) في ط ، أ: اللهارية، وأثبتنا ما في ب. وكذلك هي في الوافي بالوفيات (١/ ١٠٦). بضم الكاف.