Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ فتح قلعة الروم الطََّاخي(١) المنصوري، وجماعة آخرون من الأمراء الكبار(٢) فلما أحاطوا بالجبل ، ولم يبق إلا دمار أهليه (٣) حملوا في الليل إلى بَيْدرا حملاً كثيراً ففتر في قضيتهم ، ثم انصرف الجيوش عنهم وعادوا إلى السلطان(٤) ، فتلقاهم السلطان وترجل السلطان إلى الأمير(٥) بيْدرا وهو نائبه على مصر، وثم ابن السلعوس نبه السلطان على فعل بَيْدرا فلامه وعنفه ، فمرض من ذلك مرضاً شديداً أشفى به على الموت حتى قيل إنه مات(٦) ثم عُوفي فعمل ختمة عظيمة بجامع دمشق حضرها القضاة والأعيان ، وأُشعل(٧) الجامع نظير ليلة النصف من شعبان ، وكان ذلك ليلة العشر الأول من رمضان ، وأطلق السلطان على أهل الحبوس(٨) وترك بقية الضمان عن أرباب الجهات السلطانية ، وتصدَّق عنه بشيء كثير ، ونزل هو عن ضمانات كثيرة كان قد حاف (٩) فيها على أربابها ، وقد امتدح الشهاب محمود١٠) الملك الأشرف خليل على فتحه قلعة الروم بقصيدة هائلة فاضلة أولها ١١) : [ من الطويل ] فمن كَيْقَبَاذ إنْ رآها وكيخسرو لَكَ الرَّايةُ الصَّفْراءُ يقدمُها النصرُ هَوَى الشِّركُ واستعلى الهُدى وانْجَلَى الثَّغْرُ إذا خَفَقَتْ في الأُفْقِ هِدّتْ بنورها(١٢) جَلَى النَّفْعَ مِنْ لأَلاءِ طَلْعَتِهَا الْبَدْرُ وإن نشرت مثل الأصائلِ في وغى(١٣) كتائبُ خُضْرٌ دَوْحُها البِيضُ والسُّمر(١٤) وإن يَمَّمَتْ زُرْقَ العِدَى سارَ تحتها (١) أط: البطاجي، والخبر في الدليل الشافي (١٩٨/١) والنجوم الزاهرة (١٩٤/٨). (٢) ب : من كبار الأمراء . (٣) أ، ب : دمار أهله . (٤) ب : عادوا إلى دمشق . (٥) أ : للأمير . (٦) ب : بدر الدين بيدرا وهو نائبه على الديار المصرية ثم إن الوزير ابن السلعوس نبه السلطان على ما فعل بيدرا فلامه وعنفه فمرض من ذلك مرضاً أشرف منه على الموت حتى قيل إنه سقي . (٧) ط : وأشغل . وما هنا عن الأصلين . (٨) ب : أطلق السلطان أهل الجيوش ؛ وفي هذه الرواية نقص وتحريف. (٩) أ، ب : خاف ؛ تحريف . (١٠) هو محمود بن سلمان بن فهد شهاب الدين أبو الثناء محمود الحلبي الدمشقي الحنبلي توفي سنة ٧٢٥ . فوات الوفيات (٨٢/٤ - ٩٦) والأبيات في المختار من تاريخ ابن الجزري (٣٥٤ - ٣٥٥)، وأكثرها في تاريخ الإسلام (٦٨٤/١٥ - ٦٨٥). (١١) ب: وقد امتدح الشهاب محمود الأشرف على فتحه قلعة الروم بقصيدة هائلة فاضلة طائلة أولها : . (١٢) أ : هدّت بنودها . (١٣) ط : مثل الأصائيل في الوغى ، وما هنا عن أوب. (١٤) أ : زرق الهدى ... خضر درجها البعض بالسمر . ٥٦٢ فتح قلعة الروم كَأَنَّ مُثَارَ النَّقْعِ لِيلٌ وَخَفْقِهَا وفَتْحُّ أَتَّى في إِثْرٍ فَتْحِ كَأَنَّما فكم وطئت (٢) طَوْعاً وكَرْهاً مَعاقِلاً بَذَلْتَ لها عَزْماً فَلَوْلا مَهَابةٌ فَصَدْتَ حِمَى مِنْ قَلْعَةِ الرُّومِ لم يُبَحُ(٤) وَوَالَوهمُ سِرَّاً لِيُخْفُوا أذاهمُ صَرَفْتَ إِلَيْهِمْ هِمَّةً لَوْ صَرَفْتَهَا وَمَا قَلْعةُ الرُّومِ الَّتِي حُزْتَ فَتْحَها طَلِيعَةُ ما يَأْتِي مِنَ الفَتْحِ بَعْدَهَا٥) فَصَّحْتَها بِالجَيْشِ كَالرَّوْضِ بَهْجَةً وَأَبْعِدْتَ بل كالبَحْرِ والبيضُ مَوْجُهُ وأَغْرَبْتَ بَلْ كاللَّيْلِ عوج سُيوفُهُ وأخطأت(٦) لا بَلْ كالنَّهارِ شُمُوسُهُ لُيُوثٌ من الأَتْراكِ آجامُها القنا فَلاَ الرِّيحُ يَجْرِيُ(٧) بَيْنَهِمْ لاشْتباكِها عُيونٌ(٨) إذا الحَرْبُ العوانُ تَعَرَّضَتْ تَرَى المَوْتَ مَعْقُوداً بهُذْبِ نِالِهِمْ فَفِي كُلِّ سَرْجُ(١) غُصْنُ بانٍ مُهَفْهَفٌ بُرُوقُ وأَنْتَ البَدْرُ والفَلَكُ الحَتْو(١) سَمَاءٌ بَدَتْ تَتْرى كواكبُها الزُّهْرُ مَضَى الدَّهْرُ عَنْهَا وَهْيَ عَانِسَةٌ بِكر(٣) كَسَاهَا الحَيَا جَاءَتْكَ تَسْعَى وَلَ مَهْرُ لِغَيْرِكَ إِذْ غَرَّتْهِمُ المَغْلُ فَاغْتَرُوا وفي آخِرِ الأَمْرِ اسْتَوَى السِّرُّ والجَهْرُ إلى البَحْرِ لاسْتَوْلَى عَلَى مَدِّهِ الجَزْرُ وإِنْ عَظُمَتْ إلّا إلى غَيْرِها جِسْرُ كما لَحَ قَبْلَ الشَّمْسِ فِي الأُفُقِ الفَجْرُ صَوَارِمُهُ أَنْهَارُهُ والقَنَا الزُّهْرُ وجُزْدُ المَزاكي السُّفنُ والخُوَّذُ الدُّؤُ أهِلَّتُهُ والنّبْلُ أَنْجُمُهُ الزُّهْرُ مُحَيّاكَ والآصالُ راياتُكَ الصُّفْرُ لها كُلَّ يَوْمٍ في ذُرى ظَفَرٍ ظُفْرُ عَلَيْهِم ولا يَنْهَلُ مِنْ فَوْقِهِمْ قَطْرُ الخُطَّابِها٩) بالنَّفْسِ لم يَغْلُها مَهْرُ إذا ما رَمَاها القَوْسُ(١٠) والنَّظَرُ الشَّزْرُ وَفِي كُلِّ قَوْسٍ مَدَّهُ ساعِدٌ بَدْرُ (١) أ: الفلك الحَتْر، والحَتْر ما ارتفع من الأرض. القاموس (حتر) والمقصود هنا الفلك العالي. (٢) ط : فكم فطمت ، وأ : فكم قطمت . أ : وهي عابسة نكر ؛ تحريف . (٣) ط : لم يتح ؛ وهو تحريف . (٤) ب : بعده * كما لاح . (٥) في الأصول : ولحظات . وما هنا عن المختار من تاريخ ابن الجزري وفيه : فشمسه . (٦) (٧) المختار : تسري . (٨) أ : غيوث . (٩) المختار : لخطبها ؛ ولا يستقيم الوزن بها فلتصحح . (١٠) المختار: القوى ؛ ولا يستقم الوزن بها فلتصحح . (١١) ط : كل سرحٍ؛ تحريف. ٥٦٣ فتح قلعة الروم إِذَا صَدَمُوا شُمَّ الجِبالِ تَزَلْزَلَتْ وَلَ﴿٢) وَرَدَتْ ماءَ الغُراتِ خُيُولُهُمْ أَدارُوا بها سُوراً فَأَضْحَتْ كخاتمٍ وَأَزْخَوْا إِلَيْها مِنْ أَكُفِّ بِحارِهِمْ كَأَنَّ المجانيقَ التي قُمن(٤) حَوْلَها أقامَتْ صَلاَةَ الحَرْبِ لَيْلاَ صُخُورُها وَدَارَتْ بها تِلْكَ النّقُوبُ فَأَسْرِفِتْ(٥) فَأَضْحَتْ بها كالصَّبِّ يُخْفِي غَرَامَهُ وَشَبَتْ بها النِّيرانُ حَتَّى تَمَزَّقَتْ فَلاَذُوا بِذَيلِ العَفْوِ مِنْكَ فَلَمْ تُجِبْ(٦) وَمَا كَرِهَ المُغْلُ اشْتِغَالَكَ عَنْهُمُ فَأَحْرَزْتَها بِالسَّيْفِ قَهْرَأ٧ُ) وهُكَذا وَأَضْحَتْ بِحَمْدِ اللهِ ثَغْراً مُمَنَّعاً فَيَا أَشْرَفَ الأَمْلاكِ فُزْتَ بِغَزْوةٍ لِيَهْنِيكَ عِنْدَ المُصْطَفَى أنَّ دِينَهُ وَبُشْراً(٨) أَرْضَيْتَ المَسِيحَ وَأَحْمَداً فَسِرْ حَيْثُ ما تَخْتارُ فالأَرْضُ كُلُّها وَدُمْ وَابْقَ للدُّنْيَا لَيَحْيا بِكَ الهُدَى وَأَصْبَحَ سَهْلاً تَحْتَ خَيْلِهِم الوَعْرُ(١) لَقِيلَ هُنا قَدْ كانَ فيما مَضَى نَهْرُ لدىُ(٣) خِنْصِرٍ أَوْ تَحْتَ مِنْطَقَةٍ خَصْرُ سَحَابَ رَدىّ لم يَخْلُ من قَطْرِهِ قَطْرُ رَوَاعِدُ سُخْطٍ وَبْلُها النّارُ والصَّخْرُ فأَكْثَرُها شَفْعٌ وَأَكْبَرُها وِتْرُ وَلَيْسَ عَلَيْها في الذي فَعَلَتْ حَجْرُ حَذَارَ أَعادِيهِ وفي قَلْبِهِ جَمْرُ وَيَاحَتْ بما أَخْفَتْهُ وَانْهَتَكَ السِّشْرُ رَجاءَهُمُ لَوْ لَمْ يشب قَصْدَهُم مَكْرُ بها عِنْدَما فَرُوا ولكِنَّهم سُرُوا فُتُوحُكَ فيما قَدْ مَضَى كُلُّهُ قَسْرُ تبيدُ اللَّيالي والعِدَى وَهْو مُفْتَرُ تَحَصَّلَ منها الفَتْعُ والذِّكْرُ والأَجْرُ تَوَالَى له في يُمْنِ دَوْلَتِكَ النَّصْرُ وإن غَضبَ اليَعْفُورُ(٩) من ذاكَ والكُفْرُ تطيعكٌ(١٠) والأَمْصَارُ أَجْمَعُها مِصْرُ ويَزْهَى على مَاضِي العُصُورِ بك العَصْرُ حذفت منها أشياء كثيرة . (١) أ : وعر . (٢) المختار : فلو . المختار : كخنصر لدى خاتم ، وفي أ ، ب : لذي . (٣) (٤) ب : ترم حولها . (٥) أ : فأشرفت . أ : فلم يخب * رجاهم ولو . (٦) أ : قسراً . (٧) (٨) في المختار : فبشرك ... (٩) وإن غضب التكفور . (١٠) أوالمختار : بحكمك، وفي ب : بملكك . ٥٦٤ فتح قلعة الروم وفيها : تَوَلَّى خطابة دمشق الشيخ عز الدين ( أحمد ) الفاروثي الواسطي بعد وفاة زين الدين بن المُرحّل وخطب واستسقى بالناس فلم يُسْقَوْا ، ثم خطب مرة ثانية بعد ذلك بأيام عند مسجد القدم ، فلم يُسْقَو(١) ثم ابتهل الناس ( من غير دعاية واستسقاية ) فسقوا ، ثم عزل الفاروئي بعد أيام بالخطيب موفق الدين أبي المعالي محمد بن محمد بن محمد بن عبد المنعم بن حسن المهراني الحموي ، كان خطيب(٢) حماة ثم نقل (٣) إلى دمشق في هذه السنة، فقام(٤) وخطب وتألم الفاروثي لذلك ودخل على السلطان واعتقد أن الوزير عزله من غير علمه ، فإذا هو قد شعر لذلك واعتذر بأنه إنما عزله لضعفه ، فذكر له أنه يُصلّي ليلةَ النصف مئة ركعة بمئة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ فلم يقبلوا واستمروا بالحموي. (وهذه دناءة(٥) وقلة عقل وعدم إخلاص من الفاروثي ، وأصاب السلطان في عزله ) . وفي هذا اليوم قبض السلطان على الأمير سُنْقُر الأشقر(٦) وغيره فهرب هو والأمير حسام الدين لاجين (السلحدار ) ، فنادت عليه المنادية بدمشق من أحضره فله ألف دينار ، ومن أخفاه شُنق ، وركب السلطان ومماليكه في طلبه ، فلم [ يقعوا له على خبر ودخل يوم العيد والسلطان والمماليك في طلبه ]٧) ، وصلى الخطيب بالناس في الميدان الأخضر ، وعلى الناس كآبةٌ بسبب تفرّق الكلمة ، واضطراب الجيش ، واختبط الناس ، فلما كان سادس شوال أمسكت العرب سُنْقُر الأَشْقَر فردُّوه على السلطان فأرسله مقيداً إلى (٨) مصر وفي هذا اليوم ولى السلطان نيابةَ دمشق لعز الدين أيبك الحموي ، عوضاً عن الشّجاعي ، وقدم الشجاعي من الروم ثاني يوم عزله(٩) فتلقّاه الفاروئي فقال(١٠) : قد عزلنامن الخطابة ، فقال ونحن من النيابة ، فقال الفاروثي ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِىِ الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [ الأعراف: ١٢٩] فلما بلغ ذلك ابن السَّلْعُوس تَغَضَّبَ عليه وكان قد عَيَّنَ له القيمرية فترك ذلك ، وسافر أ : عند مسجد فلم يسقوا . (١) (٢) ب : كان خطيبها . أ : ثم انتقل إلى دمشق . (٣) ب : في هذه الأيام قام وخطب . (٤) أ : فلم تصلوا ذلك واستمروا بالحموي وهذه دناءة بشعة وقلة . (٥) ب : الأمير سيف الدين سنقر الأشقر . (٦) (٧) ما بين الحاصرتين عن ب وحدها . ب : إلى الديار المصرية . (٨) (٩) ب : في هذا اليوم الثاني من عزله . (١٠) أ : وقال . ٥٦٥ وفيات سنة ٦٩١ هـ السلطان عاشر شوال إلى مصر(١) فدخلها في أَبَّهة الملك ، وفي يوم دخوله أقطع قرا سُنْقُر مئة فارس بمصر عوضاً عن نيابة حلب . وفي هذه السنة اشترى الأمير سيف الدين طُغْجي الأَشْرفي(٢) قيسارية القطن المعروفة بإنشاء الملك المعظم بن العادل من بيت المال ، بمرسوم من السلطان ، وكان حظياً عنده ، ونقل سوق الحريريين تلك المدة إليها٣) ، وكان السلطان قد أفرج عن علم الدين الدويداري(٤) بعد رجوعه من قلعة الروم واستحضره إلى دمشق وخلع عليه واستصحبه معه إلى القاهرة6) ، وأقطعه مئة فارس ، وولاه شد الدواوين مُكْرهاً . وفي ذي(٦) القعدة استحضر السلطان سُنْقُر الأشقر وطُقْصُو فعاقبهما فاعترفا بأنهما أرادا قتله ، فسألهما عن لاجين فقالا : لم يكن معنا ولا علم ( له ) بهذا ، فخنقهما وأطلقه بعد ما جعل (٧) الوتر في حلقه ، وكان قد بقي له مدة لا بد أن يبلغها٨)، وقد ملك بعد ذلك كما سنذكره إن شاء الله تعالى . وفي ذي الحجة عقد الشيخ برهان الدين بن الشيخ تاج الدين عقده على بنت (٩) قاضي القضاة شهاب الدين الخُوتِي بالبادرائية ، وكان حافلاً . وفيها : دخل الأمير سُنْقُر الأعسر على بنت الوزير شمس الدين بن السَّلْعوس على صَدَاقِ ألفِ دينارٍ ، وعَجَّلَ لها خمسمئة . : قفر جماعة من التتر نحواً من ( ١٠) ثلاثمئة إلى (١١) الديار المصرية فأكرموا. وممن توفي فيها من الأعيان : الخطيب الإمام العالم زين الدين أبو حفص(١٢) عُمر بن مَكّ بن عبد الصمد الشافعي المعروف بابن (١) أ : إلى الديار المصرية. (٢) ط: طغاي الأشقري، والمثبت عن أوب هو موافق لما في النجوم الزاهرة (١٨٣/٨) والدليل الشافي (٣٦٥/١). (٣) ب : إليها تلك المدة . وفي أ : تلك المدة وكان السلطان . (٤) أ : الدواداري ، وب : علم الدواداري . (٥) ب : إلى الديار المصرية . (٦) ب : وفي أواخر ذي القعدة . (٧) ب : بعد ما كان الوتر في حلقه . (٨) ب : وكان قدر له مدة لا بد منها أن يبلغها . (٩) ب : عقد عقد الشيخ برهان الدين بن الشيخ تاج الدين على بنت . (١٠) أ، ب : من التتر نحو ثلاثمائة . (١١) ب : نحو الديار المصرية . (١٢) ترجمة - ابن المرحل ـ في المختار من تاريخ ابن الجزري (٣٥٧) وفيه: أحمد بن أبي بكر بن مكي . والإعلام = ٥٦٦ وفيات سنة ٦٩١هـ المُرَحّل ، وهو والد الشيخ صدر الدين بن الوكيل ، سمع الحديث وبرع في الفقه وفي علوم شتى ، منها علم الهيئة وله فيه مصنف، تولى خطابة دمشق ودرس وأفتى، توفي (١) ليلة السبت الثالث والعشرين(٢) من ربيع الأول، وصَلَّى عليه من الغد بباب الصغير(٣) الشيخ عز الدين الفاروئي(٤)؛ ولي الخطابة قليلاً ثم عزل ثم مات(٥)، ودفن بباب الصغير عفا الله عنا وعنه (٦) . الصّاحِب فَتْحُ الدّين أبو عبد الله(٧) محمد بن مُحيي الدين عبد(٨) الله بن عبد الظَّاهر. كاتبُ الأسرار في الدولة المَنْصورية بعد ابن(٩) لقمان حين تولَّى الوزارة . وكان ماهراً في هذه الصناعة ، وحظيَ عند المنصور وكذا عند ابنه الأشرف ، وقد طلب منه ابن السَّلْعوس أن يقرأ عليه كل ما يكتبه ، فقال : هذا لا يمكن فإن أسرار(١٠) الملوك لا يطلع عليها غيرهم، وأبصروا لكم غيري يكون معكم بهذه المثابة ، فلما بلغ ذلك الأشرف أعجبه (١) منه وازدادت عنده منزلته ، توفي يوم السبت نصف رمضان ، وأخرجت في تركته قصيدة(١) قد رثا بها تاج الدين ابن الأثير وكان قد شوش(١٣) فاعتقد أنه يموت فعوفي فبقيت بعده(١٤) ، وتولى (١٥) ابن الأثير بعده بشهر وأربعة أيام رحمهما الله . ابن الأثير بعده ورثاه تاج الدين كما رثاه وتوفي بوفيات الأعلام (٢٨٩) والعبر (٣٧٣/٥) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (٣٧٩) والنجوم الزاهرة = (٣٦/٨) والدليل الشافي (٥٠٧/١) وطبقات الإسنوي (٤٥٩/٢) والدارس (٢٣٨/١) وشذرات الذهب ( ٧٣١/٧ ) . ب : وله فيه تصانيف تولى خطابة جامع دمشق ودرس وأفتى وكانت وفاته . (١) أ : ثالث عشر ربيع الأول . (٢) (٣) ب وط : بباب الخطابة . وما هنا عن أ . ستأتي ترجمته في وفيات سنة ٦٩٤ من هذ الجزء . (٤) ب : وولي الخطابة قليلا ثم عزل ثم أعيد . (٥) (٦) ظن طابعو ( ط ) أن هذه ترجمة جديدة لعز الدين الفاروثي ، فأفردوها عن سائر الترجمة ، وهو تخليط قبيح ، وإنما ذكر المؤلف أن الفاروثي صلَّى على ابن المرحل ، وستأتي ترجمة عز الدين الفاروثي في وفيات سنة ٦٩٤ من هذا الجزء ، على أن في العبارة اضطراب ( بشار ) . (٧) ترجمة - الصاحب بن عبد الظاهر - في المختار من تاريخ ابن الجزري (٣٥٦) وتاريخ الإسلام (٧٣٦/١٥) والنجوم (٨/ ٣٥ و٣٦) والدليل الشافي (٦٢٢/٢) وشذرات الذهب (٧٣١/٧). (٨) ط : محمد بن محيي الدين بن عبد الله ، وفيها زيادة . (٩) ترجمة - ابن لقمان - في وفيات سنة ٦٩٣ . (١٠) أ : سرار . (١١) ب : وابصروا لكم غيري بهذه المثابة فلما بلغ الملك الأشرف ذلك أعجبه منه. (١٢) ب : وكانت وفاته يوم السبت المنتصف من رمضان ووجد في تركته قصيدة. (١٣) أ : قد رثاه بها تاج الدين بن الأثير قد تشوّش . (١٤) أ ، ب : عنده . (١٥) أ، ب : ثم توفي . ٥٦٧ وفيات سنة ٦٩١ هـ يونس بن علي(١) بن رضوان بن قرسق (٢) الأمير عماد الدين. كان أحد الأمراء بطبلخانة (٣) في الدولة الناصرية ، ثم حمل وبطل الجندية بالكلية في الدولة المظفرية وهَلمَّ جَرّا إلى هذه السنة، وكان الظاهر يكرمه ، توفي(٤) في شوال ودُفن عند والده بتربة الخريميين(٥)، رحمهم الله . جلال الدين الخَبَّازي(٦) عمر بن محمد بن عمر أبو محمد الخُجنْدي . أحد مشايخ الحنفية الكبار ، أصله من بلاد ما وراء النهر ( من بلد يقال لها خُجَنْدَة (٧) ، واشتغل هناك ودرَّس بخوارزم ، وأعاد ببغداد ، ثم قدم دمشق فدرس بالعزية البرّانية والخاتونية البرانية ، وكان فاضلاً بارعا٨ً) مُنْصِفاً مُصَنَّفاً في فنون كثيرة، توفي(٩) لخمس بقين من ذي الحجة منها ١٠) ، وله ثنتان وستون سنة، ودفن بالصوفية (١) ، رحمه الله . الملك المظفر(١٢) قرا أرسلان الأَرْتُقي (١٣)، صاحب ماردين. توفي وله ثمانون سنة وقام بعده ولده شمس ( الدين ) داود ولقب (١٤) بالملك السعيد والله سبحانه أعلم . (١) ترجمة - الأمير عماد الدين يونس - في المختار من تاريخ ابن الجزري (٣٥٦)، وتاريخ الإسلام (٧٤٠/١٥). (٢) ط: ((برقش)) وهو تحريف، وما هنا من تاريخ ابن الجزري (١ / الورقة ٨٤ من مجلد باريس) والمختار منه (٣٥٦)، وخط الذهب في تاريخ الإسلام (١٥/ ٧٤٠) (بشار). (٣) أ ، ب : الطبلخانة . ب : إلى هذا الحين وكان الظاهر يكرمه وتوفي . (٤) (٥) في ط : الخزيميين ، وما هنا من خط الذهبي . (٦) ترجمة - جلال الدين الخبازي - في تاريخ الإسلام (٧٢٦/١٥) والجواهر المضية (٦٦٨/٢ - ٦٦٩) والدليل الشافي (٥٠٥/١) وتاج التراجم (١٦٤) والدارس (٥٠٤/١ - ٥٠٥) وشذرات الذهب (٧٣٠/٧ - ٧٣١). خُجَنْدة : بلدة مشهورة بما وراء النهر على شاطىء سيحون بينها وبين سمرقند عشرة أيام مشرقاً . معجم البلدان (٧) (٣٤٧/٣) وقال كي لسترنج : أول مدن فرغانة من الغرب إذا جئت من سمرقند تقوم على ضفة سيحون اليسرى وعلى فراسخ من جنوبها كغد وهي ربضها . بلدان الخلافة ( ٥٢٢ ). (٨) ب : بارعاً فاضلاً . (٩) ب : وكانت وفاته . (١٠) ب : من هذه السنة . (١١) ب : ودفن بمقابر الصوفية. (١٢) ترجمة - الملك المظفر - في تلخيص مجمع الآداب (٤ / الترجمة ٢٢٩٠)، وتاريخ الإسلام (٧٣٥/١٥) والدليل الشافي (٥٣٦/١). (١٣) ط : الإفريقي ، تحريف . (١٤) ب : توفي في هذه السنة وله ثمانون سنة وقام بعده ولده شمس الدين داود وتلقب بالملك. ٥٦٨ أحداث سنة ٦٩٢ هـ ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين وستمئة في تاريخ ظهير الدين الكازَرُوني (١): ظهرت(٢) نار بأرض المدينة النبوية في هذه السنة نظير ما كان في سنة أربع وخمسين على صفتها ، إلا أن هذه النار كان يعلو لهيبها كثيرا٣ً) ، وكانت تحرق الصخر ولا تحرق السعف ، واستمرت ثلاثة أيام . [ استُهِلَّتْ هذه السنة والخليفةُ الحاكم العباسيُّ وسلطانُ البلاد الملكُ الأشرفُ بن المنصور ونائبُه بمصر بدر الدين بَيْدَرا ، وبالشام عزّ الدين أَنْبَك الحموي ، وقضاة مصر والشام هم الذين كانوا في التي قبلها ، والوزير شمس الدين بن السَّلْعوس ]٤) وفي جمادى الآخرة قدم الأشرف دمشق فنزل في القصر الأبلق والميدان الأخضر ، وجَهَّز الجيوش وتهيّأ لغزو بلاد سيس ، وقدم في غضون ذلك(٥) رسل صاحب بلاد سيس يطلبون الصلح، فشفع(٦) الأمراء فيهم فسلموا بَهَسْنَا (٧) وتلَّ حَمْدُونُ(٨) ومَرْعَش(٩) ، وهي أكبرُ بلادهم وأحسنها وأحصنُها ، وهي في فم الدَّرَبَنْد١٠ُ) ، ثم ركب السلطان في ثاني رجب نحو سلمية بأكثر الجيش صورة أنه يريد أن يصيب الأمير حسام الدين لاجين ، فأضافه الأميرُ مُهنّا بن عيسى ، فلما انقضت الضيافةُ أمسكَ له حسام الدين لاجين ، وكان عنده ، فجاء به فسجنه في قلعة دمشق وأمسك مهنا بن عيسى وولى مكانه محمد بن علي بن حُذَيْفةٌ (١) ، ثم أرسل السلطان جمهور الجيش بين يديه إلى الديار المصرية صحبة نائبه بَيْدَرا ، ووزيره ابن السَّلْعوس ، وتأخر هو في خاصكيته ثم لحقهم . الكازروني علي بن محمد بن محمود المتوفي سنة سبع وتسعين وستمئة . الدليل الشافي (١/ ٤٧٤). (١) (٢) ب : أنه ظهرت . ب : إلا أن هذه يعلو لهبها كثيراً . (٣) (٤) أ : استهلت هذه السنة والدولة المذكورين هم الذين كانوا في التي قبلها . (٥) أ ، ب : في عيون ذلك . (٦) ب : فشفعت . (٧) بَهَسْنا : قلعة في شمال حلب على نحو أربع مراحل منها، بقرب مرعش وسميساط. معجم البلدان (٥١٦/١) وصبح الأعشى (٤/ ١٢١) . تل حمدون : قلعة حصينة ببلاد الأرمن وبينها وبين سيس نحو مرحلتين . صبح الأعشى (١٣٦/٤). والنجوم (٨) الزاهرة ( ٨/ ١٤) . (٩) مَرْعَش : مدينة في الثغور بين الشام وبلاد الروم . معجم البلدان ( ٥/ ١٠٧). (١٠) دَرَبَنْد: هوباب الأبواب. معجم البلدان (٤٤٩/٣) و(٣٠٣/١). (١١) ب : لاجين وجاء به فسجن في قلعة دمشق وإلى السلطان من بني عمه محمد بن علي بن حذيفة. ٥٦٩ أحداث سنة ٦٩٢ هـ وفي المحرم ( منها ) حكم القاضي حسام الدين الرازي الحنفي بالتشريك(١) بين العلويين والجعفريين في الدباغة التي كانوا يتنازعونها من مدة مئتي سنة ، وكان ذلك يومُ(٢) الثلاثاء سادس عِشْري المحرم، بدار العدل ، ولم يوافقه ابن الخُوَتِي ولا غيره، وحكم للاعناكيين(٣) بصحة نسبهم إلى جعفر الطيار . وفيها : رسم الأشرف بتخريب قلعة الشوبك فهدمت(٤) ، وكانت من أحصن القلاع وأمنعها وأنفعها ، وإنما خربها عن رأي (٥) عتبة العقبي، ولم ينصح للسلطان فيها ولا للمسلمين (٦) ، لأنها كانت شجّى في حلوق الأعراب الذين هناك . وفيها : أرسل السلطان الأمير علم الدين الدويداري (٧) إلى صاحب القسطنطينية وإلى أولاد بركة ومع الرسول تحفاً كثيرة٨) جداً، فلم يتفق خروجه حتى قتل السلطان فعاد إلى دمشق (٩) وفي عاشر جمادى الأولى درَّس القاضي إمام الدين القزويني بالظاهرية البرانية . وحضر عنده القضاة والأعيان . وفي الثاني(١٠) والعشرين من ذي الحجة يوم الإثنين طَهَّر ( الملك ) الأشرف أخاه الملك الناصر محمد وابن أخيه الملك المعظم مظفر الدين موسى بن الصالح علي بن المنصور ، وعمل مهم عظيم ، ولعب الأشرف بالقبق وتمت ( لهم ) فرحة هائلة ، كانت كالوداع لسلطنته (١) من الدنيا. وفي أول المحرم دَرَّسُ(١٢) الشيخ [ شمس الدين بن غانم بالعصرونية . وفي مستهل صفر درس الشيخ (١٣) كمال الدين ابن الزَّمْلَكاني بالرَّواحية عوضاً عن نجم الدين بن مكي بحكم انتقاله إلى حلب وإعراضه عن المدرسة المذكورة . (١) أ : الحنفي بالشركة بين العلويين . (٢) ب : كانوا يتنازعون فيها من مدة مئتي سنة وكان حكم الحنفي يوم الثلاثاء . اللاعنة فرقة من الرافضة وهم الذين يلعنون عثمان وطلحة والزبير وأبا موسى الأشعري وعائشة . معجم الفرق (٣) الإسلامية ( ٢٠٥ ). (٤) ب : فحربت . أ ، ب : عن أبي عتبة . (٥) أ ، ب : ولا المسلمين من ذلك . (٦) (٧) أ : الدواداري . (٨) أ، ب : ومعه تحف كثيرة . (٩) ب : فعاد إلى دمشق مكرماً . (١٠) ب : وفيها في الثاني. (١١) ب : لسلطنة الأشرف من الدنيا. (١٢) ب : درّس بالعصرونية . (١٣) مستدرك في هامش أ . ٥٧٠ وفيات سنة ٦٩٢ هـ ودخل الركب الشامي في آخر(١) صفر . و کان ممن حجَّ في هذه السنة : الشيخ تقيّ الدين بن تَيْمِيَّة رحمه الله ، وكان أميرهم الباسطي ونالهم في معان ريحٌ شديدة جداً مات بسببها جماعة ، وحملت الريح جمالًا عن أماكنها ، وطارت العمائم ( عن الرؤوس ) ، واشتغل كل أحد بنفسه . وفي صفر ( منها ) وقع بدمشق بردٌ عظيمٌ أفسد شيئاً كثيراً من المغلات بحيث بيع القمح كل عشرة (٢) أواق بدرهم ، ومات شيء كثير من الدواب . وفيه زلزلت ناحية الكرك وسقط من تلفيتا أماكن كثيرة (٣) وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ الأُزْمَوي(٤) الشيخ الصالح القدوة العارف أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ الصالح أبي محمد عبد الله بن يوسف(٥) بن يونس بن إبراهيم بن سُليمان(٦) الأرموي ، المقيم بزاويته بسفح قاسيون ، كان فيه عبادة وانقطاع وله أوراد وأذكار ، وكان مُحَبّباً إلى الناس ، توفي بالمحرم ودفن عند والده بالسفح . ابن الأعمى صاحب المقامة الشيخ ظَهير الدين محمد بن المبارك بن سالم بن أبي الغنائم الدمشقي المعروف بابن الأعمى ، ولد سنة عشرة وستمئة ، وسمع الحديث وكان فاضلاً بارعاً ، له قصائد يمتدح بها رسول الله وَّل، سَمَّاها (( الشفعية)(٧)، عدد كل قصيدة اثنان وعشرون بيتاً . قال البرزالي: سمعته وله المقامة المجردية (٨) المشهورة ٩)، توفي في المحرم ودفن بالصوفية ١٠) (١) أ، ب : في خامس. ب : وفي صفر وقع برد عظيم شديد بدمشق بحيث أبيع الفحم كل عشر أواق بدرهم . (٢) (٣) ب : الكرك فسقط أماكن كثيرة . (٤) ترجمة - الأرموي - في تاريخ الإسلام (٧٤٤/١٥) والوافي بالوفيات (٣٦/٦) وفوات الوفيات (٢٣١/١) والعبر (٣٧٥/٥) والنجوم الزاهرة (٣٨/٨ و٤٠) والدارس (١٩٦/٢) وشذرات الذهب (٧/ ٧٣٤). (٥) هكذا في الأصول ، وهو وهم ، فعبد الله هو يوسف ، له اسمان ، ولذلك كتب الذهبي بخطه في ترجمته من تاريخ الإسلام: ((عبد الله يوسف)) وصحح عليها ، دلالة على أنه يُعرف بالاسمين . وقد تقدمت ترجمة والده في وفيات سنة (٦٣١) من هذا المجلد ونسبه هناك أرمنياً، وانظر تعليقنا هناك ( بشار). (٦) ب : إبراهيم بن أبي محمد عبد الله بن يوسف بن يونس بن إبراهيم بن سليمان السكر الأرموي . وفي أ : السكن . (٨) ط: ((البحرية))، ولعل ما أثبتناه هو الصواب. (٧) أ ، ب : سَمّاها : الشفيع . (٩) ب : سمعت عليه المقامة المشهورة . (١٠) قال بشار: هكذا جاءت هذه الترجمة وفيها نظر إما من النساخ، وهو المرجح، وإما من المؤلف رحمه الله، وهو = ٥٧١ وفيات سنة ٦٩٢ هـ الملك الزاهر مُجير الدين(١) أبو سليمان داود بن الملك المُجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص ابن ناصر الدين محمد بن الملك المُعَظّم ( أسد الدين شيركوه بن شاذي (٢) توفي بيستانه عن ثمانين سنة ، وصُلّي عليه بالجامع المُظفَّري ، ودُفن بتربته بالسفح ، وكان دیّناً كثيرَ الصلاة في الجامع ، وله إجازة من المؤيّد الطُّوسي وزينب الشعرية وأبي روح وغيرهم. توفي (٣) في جمادى الآخرة . الشيخ تقي الدين الواسطي (٤) أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل الواسطي ثم الدمشقي الحنبلي . شيخ الحديث بالظّاهرية بدمشق ، توفي يوم الجمعة آخر النهار رابع عِشْري جمادى الآخرة عن تسعين سنة . وكان رجلاً صالحاً عابداً ، تفرّ(٥) بعلوّ الرواية ، ولم يخلف بعده مثله ، وقد تفقّه ببغداد ثم رحل إلى الشام ودرَّس بالصالحية مدة عشرين سنة ، وبمدرسة أبي عمر ، وولي في آخر عمره مشيخةً الحديث بالظّاهريةُ(٦) بعد سفر الفاروئي . وكان داعيةً إلى مذهب السَّلَف والصدر الأول ، و( كان) يعود المَرْضَى ، ويشهد الجنائزَ ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، وكان من خيار عباد الله تعالى رحمه بعيد، فابن الأعمى ليس هو ظهير الدين محمد، بل الظهير والده، وابن الأعمى صاحب (( المقامة)) اسمه علي ولقبه كمال الدين ، فلعل الصواب في النص أن يكون كما يأتي : ((ابن الأعمى، صاحب المقامة ، كمال الدين علي ابن الشيخ ظهير الدين محمد ... الخ)) فبهذا يستقيم النص ، وهذا الرجل مترجم في تاريخ البرزالي ، وتاريخ ابن الجزري (١ / الورقة ٩٥ - ٩٧ من مجلد باريس ) وتاريخ الإسلام للذهبي ، وهو هنا بخطه، قال: (( علي بن محمد بن المبارك ، الأديب كمال الدين ابن الأعمى الشاعر ، صاحب (( المقامة)) التي في الفقراء المجرِّدين. روى عن ابن اللتي وغيره . وتوفي في ثالث عشر المحرم . وكان شيخاً كبيراً من بقايا شعراء الدولة الناصرية . انقطع في أواخر عمره بالقليجية ، وكان مقرئاً بالتربة الأشرفية وغيرها . والأعمى هو نعتٌ لوالده الشيخ ظهير الدين النحوي الضرير الذي كان خطيب بيت المقدس مرة)) ( ١٥/ ٧٥٤) ، والله أعلم بالصواب ، إليه المرجع والمآب . (١) ترجمة الملك الزاهر في تاريخ ابن الجزري (١/ الورقة ١٠١ من مجلد باريس)، تاريخ الإسلام (٧٤٧/١٥ - ما بين الحاصرتين من ب ، وتاريخ الإسلام ، ولا بد منها دفعاً لأي لبس ( بشار ) . (٢) ٧٤٨ ) ( بشار ) . ب : وكانت وفاته . (٣) (٤) ترجمة - تقي الدين الواسطي - في تاريخ الإسلام (٧٤٥/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٨٩/٦) وفي الإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (٣٨٠) والعبر (٣٧٥/٥) والوافي بالوفيات (٦٦/٦) وذيل طبقات الحنابلة (٣٢٩/٢) والنجوم الزاهرة (٤٠/٨) والدليل الشافي (٢٣/١) والمقصد الأرشد (٢٣١/١ -٢٣٢) وشذرات الذهب (٧٣٣/٧ - ٧٣٤) والدارس (٣٥٧/١ و٨٢/٢ -٨٣). (٥) أ: رجلاً صالحاً بعلو الرواية . وفي ب : رجلاً صالحاً عابداً انفرد بعلوّ الرواية . (٦) ب : بالمدرسة الظاهرية . ٥٧٢ وفيات سنة ٦٩٢ هـ الله. وقد درَّس بعده بالصاحبية (١) الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القوي المرداوي ، وبدار الحديث الظاهرية شرف الدين عمر بن خواجا إمام ( الجامع ) المعروف بالناصح . ابن صاحب حماة الملك الأَفْضل (٢) نُور الدين علي بن الملك المُظَفَّر تَقيّ الدين محمود بن الملك المنصور محمد بن ( الملك ) المظفر تقيّ الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ، توفي بدمشق وصُلّي عليه بجامعها ، وخرج به من باب الفراديس محمولاً إلى ( مدينة ) أبيه وتربتهم بها ، وهو والد الأميرين ( الكبيرين ) بدر الدين حسن ، وعماد الدين إسماعيل الذي تَمَلَّك حماة بعد مدةً(٣) ابن عبد الظاهر(٤) ( محيي الدين عبد(٥) الله بن رشيد الدين عبد الظاهر ) بن نَشْوان بن عبد الظَّاهر بن علي بن نَجْدة السَّعْدي . كاتب الإنشاء بالديار المصرية ، وآخر من برز في هذا الفن على أهل زمانه ، وسبقَ سائرَ أقرانه ، وهو والد الصاحب فتح الدين النديم ، وقد تقدَّم ذكر وفاته قبل والده(٦) ، وقد كانت له مصنَّفات ، منها سيرة الملك الظاهر، وكان ذا مروءة ٧) ، وله النظمُ الفائقُ والنثرُ الرائق. توفي (٨) يوم الثلاثاء رابع رجب وقد جاوز السبعين ، ودفن بتربته التي أنشأها بالقرافة . الأمير عَلَمُ الدين سَنْجَر الحلبي (٩) الذي كان نائب قطز على دمشق فلما جاءته بيعة الظاهر دعا لنفسه ١٠) فبُويع وَتَسَمَّى بالملك المجاهد ط : بالصالحية؛ وهو تحريف، الدارس (٨٣/٢). (١) ترجمة - الملك الأفضل - في تاريخ الإسلام (٧٥٤/١٥) والدليل الشافي (٤٨٢/١ - ٤٨٣). (٢) أ : بعد جده كما سيأتي . (٣) ترجمة - محيي الدين بن عبد الظاهر - في تاريخ الإسلام (٧٤٩/١٥) وفوات الوفيات (١٧٩/٣ - ١٩١) والنجوم (٤ ) الزاهرة (٣١/٨) وحسن المحاضرة (٥٧٠/١) وشذرات الذهب (٤٢١/٥) والأعلام للزركلي (٢٣٢/٤) ومن كتب ابن عبد الظاهر المحققة كتابان هما : ١ - ((الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر)) طبع في الرياض سنة ١٩٧٦/١٣٩٦ بتحقيق عبد العزيز الخويطر. ٢ - ((وتشريف الأيام والعصور في سيرة الملك المنصور)» طبع في مصر سنة ١٩٦١، بعناية مراد كامل. وفي مقدمة كل منهما ترجمة طيبة لابن عبد الظاهر . ط أ : محيي الدين بن عبد الله . وليست ( بن ) في مصادره . (٥) ب : فتح الدين المتقدم ذكر وفاته . (٦) (٧) ب : ذا مروءة تامة . (٨) ب : كانت وفاته . ترجمة - سنجر الحلبي - في مختصر أبي الفداء (٣١/٤) وتاريخ الإسلام (٧٤٨/١٥) والنجوم الزاهرة (٣٩/٨) (٩) والدليل الشافي (٣٢٥/١). (١٠) ب: دعا إلى نفسه . ٥٧٣ أحداث سنة ٦٩٣ هـ ثم حوصر وهرب إلى بعلبك فحوصر فأجاب إلى خدمة الظاهر(١) فسجنه مدة وأطلقه وسجنه المنصور مدة وأطلقه الأشرف ، واحترمه وأكرمه ، بلغ الثمانين سنة ، وتوفي في هذه السنة . ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وستمئة في أولها كان مقتل (٢) الأشرف ، وذلك أنه خرج إلى الصيد في ثالث المحرم ، فلما كان بأرض تَرُوجَةُ(٣) بالقرب من الإسكندرية ثاني عشر المحرم ، حمل عليه جماعة من الأمراء الذين اتفقوا على قتله حين انفرد عن جمهور الجيش ، فأول من صوبه نائبه بَيْدَر(٤) ، وتَمَّم عليه لاجين المنصوري ، ثم اختفى إلى رمضان، ثم ظهر يوم العيد، وكان ممن اشترك في قتل الأشرف بدر الدين بَيْسَري(٥) وشمس الدين قراسنقر المنصوري ، فلما قتل الأشرف اتفق الأمراء على تمليك بَيْدَرا ، وسَمّوه الملك القاهر أو الأوحد ، فلم يتم له ذلك ، فقتل(٦) في اليوم الثاني بأمر كتبغا ، ثم اتفق زين الدين كتبغا ، وعلم الدين سنجر الشجاعي على أن يملُّكوا أخاه محمداً الملك الناصر بن قلاوون (٧) ، وكان عمره إذ ذاك ثماني سنين وشهوراً ، فأجلسوه على سرير المملكة يوم الرابع عشر من المحرم ، وكان الوزير ابن السَّلْعُوس بالإسكندرية ، (وكان قد خرج في صحبة السلطان وتقدم هو إلى الإسكندرية ) فلم يشعر إلا وقد أحاط(٨) به البلاء ، وجاءه العذاب من كل ناحية ، وذلك أنه كان يعامل الأمراء الكبار معاملة الصغار ، فأخذوه وتولَّى عقوبته من بينهم الشّجاعي فضرب ضرباً عظيماً، وقرِّر على الأموال ولم يزالوا يعاقبونه حتى كانت وفاته في عاشر صفر بعد أن احتيط على حواصله(٩) كلها . وأُحضر جسد الأشرف فدُفن بتربته ، وتألَّم (١) ب : خدمة السلطان . (٢) ب : الملك الأشرف . (٣) ط : بروجة ؛ وهو تحريف . وتَرُوجَة بالفتح ، ثم الضم ، وسكون الواو وجيم : قرية بمصر من كورة البحيرة من أعمال الإسكندرية وقيل اسمها تَرُنجة. معجم البلدان (٢٧/٢) وفي النجوم الزاهرة (٣٠/٤) هـ ٣: تروجه هذه القرية كانت موجودة لغاية القرن التاسع الهجري حيث وردت في كتاب التحفة السنية لابن الجيعان ص١٢٤ طبع بولاق ، وقد درست مساكنها . ومحلها كوم تروجه بحوض تروجة أراضي ناحية زاوية صفر بمركز أبي المطامير بمديرية البحيرة . (٤) ب : قد اتفقوا على قتله قبل ذلك حين استفردوا به عن جمهور الجيش فأول من ضربه نائبه بدر الدین بیدرا . ب : وظهرت يوم العيد فقبل به الملك الناصر واختار منها الأمر المعددة وخلع عليه وسيأتي وكان ممن شرك في قتله (٥) بدر الدين بيسري وشمس الدين قراسنقر المنصور ، والمقصود أن الأمر له لما قتلوا الملك الأشرف وهم بالصيد اتفقوا على تمليك بيدرا . (٦) ب : وقتل . (٧) ب : أخاه الملك الناصر محمد بن القلاوون . (٨) ب : وقد أحيط به . (٩) ب : ولم يزالوا يضربونه حتى كانت وفاته في عاشر صفر بعدما احتيط على حواصله . ٥٧٤ أحداث سنة ٦٩٣ هـ الناسُ لفقده وأعظموا قتلَه، وقد كان شهماً شجاعاً عالي الهمة حسن المنظر ، ( كان) قد عزم على غزو العراق واسترجاع تلك البلاد من أيدي التتار ، واستعدّ لذلك ونادى ( به ) في بلاده، وقد فتح في مدة ملكه - وكانت ثلاث سنين عكا - وسائر(١) السواحل ، ولم يترك للفرنج فيها معلماً ولا حجراً ، وفتح قلعة الروم وبَهَسْنا وغيرها . فلما جاءت بيعة الناصر(٢) إلى دمشق خطب له بها على المنابر ، واستقر الحال على ذلك ، وجعل الأمير كتبغا أتابكه ، والشجاعي مشاوراً كبيراً، ثم قتل (٣) بعد أيام بقلعة الجبل ، وحمل رأسه إلى كتبغا فأمر أن يطاف به في البلد ، ففرح الناس بذلك فرحاً شديداً وأعطوا الذين حملوا رأسه ( مالاً ) ولم يبق لكتبغا منازع ، ومع هذا كان يشاور الأمراء(٤) تطبيباً لقلوبهم . وفي صفر(٥) بعد موت ابن السَّلْعوس عُزِلَ بدر الدين بن جماعة عن القضاء ، وأُعيد تقيُّ الدين ابن بنت الأَعَزّ واستمرابن جماعة مدرساً بمصر في كفاية ورئاسة . وتولَّى الوزارة بمصر الصاحب تاج الدينُ(٦) ابن الحِنّا . وفي ظهر يوم الأربعاء الحادي والعشرين من صفر رُتِّب إمام بمحراب الصحابة ، وهو كمال الدين عبد الرحمن بن القاضي محيي الدين بن الزكي ، وصَلَّى بعدئذ بعد الخطيب ، ورُتب بالمكتب(٧) الذي بباب الناطفانيين إمام أيضاً ، وهو ضياء الدين بن برهان الدين الإسكندري ، وباشر نظر الجامع الشريف زين الدين حسين بن محمد بن عدنان ، وعاد سوق الحريريين إلى سوقه ، وأخلوا قيسارية القطن الذي(٨) كان نواب طغجي ألزموهم بسُكناها ، وولي خطابة دمشق الشيخ العلامة شرف الدين أحمد بن جمال (٩) الدين أحمد بن نعمة بن أحمد المقدسي ، بعد عزل موفق الدين الحمويُ(١٠) دعوه إلى حماة فخطب المقدسي يوم الجمعة نصف رجب ، وقُرىء تقليده وكانت ولايته بإشارة تاج الدين ابن الحِنّا الوزير بمصر ، وكان فصيحاً بليغاً عالماً بارعاً . (١) أ : وكانت ثلاث سنين وسائر السواحل. ب : ولم يبق للفرنج بها معلم ولا حد قلعة الروم وبها جاءت بقية الملك الناصر . (٢) ب : كتبغا أتابك العساكر المنصورة والشجاعي مشاوراً كبيراً رئيساً ثم قتل . (٣) (٤) أ ، ب : كان مشاوراً أكابر الأمراء . (٥) ب : وبعد موت . ب : تاج الدين فخر الدين بن بهاء الدين . (٦) ب : وصلَّى بعدئذ بعد الخطيب واستمر كذلك في المكتب . (٧) ب : إلى سوقهم وأخلوا قيسارية القطن الذين كان نواب . (٨) (٩) ب : الشيخ الإمام العلامة أقضى القضاة وشرف الدين أحمد بن كمال الدين أحمد . (١٠) ب : موفق الدين بن الحموي . ٥٧٥ واقعة عساف النصراني وفي أواخر رجب حلف الأمراء للأمير زين الدين كَتْبغا مع الملك الناصر محمد بن قلاوون وسارت البيعة بذلك في سائر المدن والمعامل(١). واقعة عساف النصراني كان(٢) هذا الرجل من أهل السُّوَيْداء قد شهد عليه جماعة أنه سبَّ النبي ◌َّهِ، وقد استجار عساف هذا بابن أحمد بن حجي أمير آل مِرَى ، فاجتمع الشيخ تقي الدين بن تيمية ، والشيخ زين الدين الفارقي شيخ دار الحديث(٣) ، فدخلا على الأمير عز الدين أيبك الحموي نائب السلطنة فكلماه في أمره فأجابهما إلى ذلك ، وأرسل ليحضره فخرجا٤) من عنده ومعهما خلق كثير من الناس ، فرأى الناس عسافاً حين قدم ومعه رجلٌ من العرب فستُّوه وشتموه ، فقال ذلك الرجل البدوي : هو خير منكم - يعني النصراني - فرجمهما٥) الناس بالحجارة ، وأصابت عسافاً ووقعت خبطة قوية فأرسل النائب فطلب الشيخين ابن تيمية والفارقي (٦) فضربهما بين يَدَيْه ، ورسم عليهما في العذراوية ، وقدم النصراني فأسلم وعقد مجلس بسببه ، وأثبت بينه وبين الشهود عداوة ، فحقن دمه (٧) ، ثم استدعى بالشيخين فأرضاهما وأطلقهما ، ولحق النصراني بعد ذلك ببلاد الحجاز(٨)، فاتفق قتله قريباً من مدينة رسول الله وَله، قتله ابن أخيه هنالك . وصنف الشيخ تقي الدين ابن تيمية في هذه الواقعة كتابه (( الصارم المسلول على ساب الرسول )(٩) . وفي شعبان منها ركب الملك الناصر في أُبَّهة الملك وشقٌ(١٠) القاهرة ، وكان يوماً مشهوداً ، وكان هذا أول ركوبه ، ودقت البشائر بالشامُ(١١) وجاء المرسوم من جهته، فقُرىء على المنبر (١) أ : والمقاحل ، وفي ب : والمعاقل . (٢) ب : وكان . (٣) ب : وقد استجار بعساف بن أحمد بن حجي فاجتمع الشيخ زين الدين الفارقي شيخ دار الحديث والشيخ تقي الدين ابن تيمية . ب : وأرسل للحضر فرحاً . (٤) ب : فرأى الناس عسافاً ومعه رجل من العرب فقال ذاك الرجل هو خير منكم يعني النصراني فرجمه . (٥) ب : الفارقي وابن تيمية . (٦) (٧) ب : وحقن دمه . ب : بالشيخين فاسترضاهما وأطلقهما ولحق النصراني بعد ذلك ببلاده وسافر عساف إلى الحجاز فاتفق قتله . (٨) ب : على شاتم الرسول ، وفي هامش أ : مطلب مؤلف كتاب الصارم المسلول على من سب الرسول . (٩) (١٠) ب : فشق القاهرة . (١١) ب: ودقت البشائر لذلك وجاء المرسوم. ٥٧٦ واقعة عساف النصراني بالجامع فيه الأمر بنشر العدل وطيّ الظلم ، وإبطال ضمان الأوقاف والأملاك إلا برضى أصحابها . وفي اليوم الثاني(١) والعشرين من شعبان درَّس بالمسرورية القاضي جلال(٢) الدين القزويني ، أخو إمام الدين ، وحضر أخوه وقاضي القضاة شهاب الدين بن الخُوَيِي ، والشيخ تقي الدين بن تيمية ، وكان درساً حافلاً . قال البرزالي : وفي شعبان اشتهر أن في الغَيْضةُ(٣) بجسرين تِنِّيناً عظيماً ابتلع رأساً من المعز كبيراً صحيحاً . وفي أواخر رمضان ظهر الأمير حسام الدين لاجين ، وكان مختفياً منذ قتل الأشرف فاعتذر له عند السلطان فقبله وخلع عليه وأكرمه ، ولم يكن قتله باختياره . وفي(٤) شوال منها اشتهر أن مُهَنّا بن عيسى خرج عن طاعة السلطان الناصر ، وانحاز إلى التتر(٥). وفي يوم الأربعاء ثامن ذي القعدة دَرَّس بالغزالية الخطيب شرف الدين المقدسي عوضاً عن قاضي القضاة شهاب الدين ابن الخُوَتِي ، الذي توفي وترك الشامية البرانية ، وقدم على قضاء الشام القاضي بدر الدين(٦) بن جماعة يوم الخميس الرابع عشر من ذي الحجة ، ونزل العادلية وخرج نائب السلطنة والجيش بكماله لتلقّيهُ(٧) ، وامتدحه الشعراء واستناب تاج الدين الجَعْبَري نائب الخطابة٨ُ) وباشر تدريس الشامية البرانية، عوضاً عن شرف الدين المقدسي ، الشيخ زين الدين الفارِقي(٩) ، وانتزعت من يده الناصرية فدرّس بها ابن جماعةٌ (١) ، وفي العادلية في العشرين من ذي الحجة . وفي هذا الشهر أخرجوا الكلاب من دمشق إلى الفلاة بأمر(١١) واليها جمال الدين أقْباي(١٢) ، وشدد على الناس والبوابين ذلك . ب : وفي يوم الأحد الثاني والعشرين . (١) ط : جمال الدين ؛ وهو تحريف . وسترد ترجمته في وفيات سنة ٧٣٩ في الجزء التالي. (٢) ط : الغيطة، ب : الغيضة التي ، والغيضة بالفتح الأجمة ومجتمع الشجر في مغيض ماء . القاموس ( غيض ) . (٣) (٤) ب : ففي . (٥) ب : إلى التتار . ط : بدر الدين أحمد بن جماعة؛ وهو خطأ لأن اسمه محمد لا أحمد. الدليل الشافي (٢/ ٥٧٨). (٦) (٧) ب : ونزل بالعادلية وقد خرج نائب السلطنة والجيش بكماله إلى لقائه . ب : الجعبري نائب الخطابة أيضاً وباشر . (٨) (٩) ط: الفاروثي؛ تحريف . وسترد ترجمة زين الدين الفارقي عبد الله بن مروان بن عبد الله في وفيات سنة ٧٠٣ من الجزء التالي . (١٠) ب : قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة فدرس فيها وفي العادلية . (١١) ب : فأمر واليها جمال الدين النشّابي وشدد على البوابين في منع الكلاب من دخولها . وفي أ : جمال الدين أقباي وشدد على الناس والبوابين في ذلك . وفي ط : أقياي . (١٢) ستأتي ترجمته بعد قليل. ٥٧٧ وفيات سنة ٦٩٣ هـ وممن توفي فيها من الأعيان : الملك الأشرف خليل (١) بن قلاوون المنصور . وبيدر(٢) والشجاعي(٣). وشمس الدين بن السلعوس . ١ الشيخ الإمام العلامة٤) تاج الدين موسى بن محمد بن مسعود المَرَاغي ، المعروف بابن الحيوانُ(٥) الشافعي . درَّس بالإقبالية وغيرها وكان من فضلاء الشافعية ، له يدٌ في الفقه والأصول والنحو وفهم جيد [ قوي ] ، توفي فجأة يوم السبت، ودفن بمقابر باب الصغير، وقد جاوز السبعين(٦). الخاتون مُؤْنسة٧ُ) بنت السلطان(٨) الملك (٩) العادل أبي بكر بن أيوب وتعرف بالدار القطبية "(١) ، وبدار إقبال . ولدت سنة ثلاث وستمئة ، وروت بالإجازة(١) عن عفيفة الفارِفانية١٢)، وعن عَيْن الشَّمس (١) ترجمة - الملك المنصور - في مختصر أبي الفداء (٢٩/٤ - ٣٠) وتاريخ الإسلام (٧٦٤/١٥) والعبر (٣٧٨/٥) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (٣٨٠) والوافي بالوفيات (٣٩٩/١٣) والنجوم الزاهرة (٣/٨ -٣٧) والدليل الشافي (٢٩٢/١ -٢٩٣) وشذرات الذهب (٧٣٨/٧ - ٧٣٩). (٢) ترجمة - بيدرا - في مختصر أبي الفداء (٤/ ٣٠) وتاريخ الإسلام (٧٦٣/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٩٠) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (٣٠٨) والعبر (٣٧٧/٥) والوافي بالوفيات (٣٦٠/١٠) والنجوم الزاهرة (٣/٨ - ٢٧ و٥٤). (٣) ترجمة - الشجاعي ، علم الدين سنجر بن عبد الله الشجاعي المنصوري - في تاريخ الإسلام (١٥/ ٧٦٧) والدليل الشافي (٣٢٥/١) والنجوم الزاهرة (٨/ ٥١). (٤) ترجمة - ابن الحيوان - في تاريخ الإسلام (٧٦٣/١٥) والدليل الشافي (٧٥٢/٢) والدارس (١٦١/١). (٥) ط: ((بأبي الجواب))، وهو تحريف ظاهر، وما هنا يعضده ما في مصادر ترجمته ، ومنها خط الذهبي في تاريخ الإسلام ، والنسخة المتقنة من تاريخ ابن الجزري (١/ الورقة ١٣٦ من مجلد باريس ) (بشار). (٦) ب : جاوز السبعين سنة رحمه الله . (٧) ط : مؤنس ؛ تحريف . (٨) ترجمة - الخاتون مؤنسة - في تاريخ الإسلام (٧٧٩/١٥) والدليل الشافي (٧٥٥/٢) والدارس (١٨٨/٢) وترويح القلوب (٦٤ و ٨١ ) . (٩) عن ب وحدها . (١٠) أ: وتعرف بالدار القطينة بدار إقبال وفي ب : بالدار المعظمية، وكله تحريف. (١١) أ، ط : روت الإجازة. (١٢) في أصولنا جميعاً: الفارقانية؛ وهو تحريف وقد توفيت سنة ٦٠٦ . ترجمتها ومصادرها في سير أعلام النبلاء = ٥٧٨ وفيات سنة ٦٩٣هـ بنت أحمد بن أبي الفرج (١) الثَّقَفية ، توفيت في ربيع الآخر بالقاهرة، ودفنت بباب زَوِيلَة . الصاحب(٢) الوزير(٣) فخر الدين أبو إسحاق إبراهيم بن لُقْمان بن أحمد بن محمد الشيباني(٤) المصري رأس المُوَقَّعين ، وأستاذ الوزراء المشهورين . ولد سنة ثنتي عشرة وستمئة ، وروى الحديث ، توفي في آخر جمادى الآخرة في القاهرة(٥) . الملك الحافظ(٦) غياث الدين (٧) محمد [ بن ] الملك السَّعيد معين الدين بن الملك الأمجد بهرام شاه بن المُعِزّ عزّ الدين فَرُوخ شاه بن شاهنشاه بن أيوب ، وكان فاضلاً بارعاً ، سمع الحديث وروى ((البخاري))، وكان يحبُّ العلماء والفقراءَ، وتوفي(٨) يوم الجمعة سادس شعبان، ودُفن عند جدّه لأمه ابن المقدم ، ظاهر باب الفراديس . قاضي القضاة شهاب الدين(٩) بن الخُوَتِي أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة شمس الدين أبي العباس أحمد بن خليل بن سَعادة بن جعفر بن عيسى بن محمد الشافعي . أصلهم من خُوَيٌ(١٠) ، اشتغل وحَصَّل علوماً كثيرة ، وصَنَّفَ كتباً كثيرة منها كتاب فيه عشرون فناً ، وله نظم ((علوم الحديث)) و((كفاية المتحفظ)) وغير ذلك ، وقد سمع الحديث الكثير ، وكان محباً له (٤٨١/٢١ - ٤٨٣) ونسبتها إلى فارفان من قرى أصبهان. معجم البلدان (٢٢٨/٤). = ب : أحمد بن أبي الفريح ؛ وهو تحريف . ترجمتها مع المصادر في سير أعلام النبلاء ( ٢٢/ ٣٣). (١) ب : الصاحب الكبير الوزير . (٢) ترجمة - ابن لقمان - في المختار من تاريخ ابن الجزري (٣٦٦) وتاريخ الإسلام (١٥/ ٧٧٠) والوافي بالوفيات (٣) (٩٧/٦) وفوات الوفيات (٤٣/١) والنجوم الزاهرة (٥٠/٨ -٥١) والدليل الشافي (٢٤/١) وحسن المحاضرة (٢٣٣/٢) . (٤) أ، ط : البناني ؛ تحريف وما هنا عن ب ومصادره . أ ، ب : بالقاهرة . (٥) ترجمة - الملك الحافظ - في تاريخ الإسلام (٧٧٤/١٥) وتاريخ ابن الجزري (١ / الورقة ١٤٠ من مجلد باريس) (٦) وترويح القلوب ( ٥٠ ) . ط : غياث الدين بن محمد بن الملك السعيد ، ولا بد في هذه الرواية من نقل لفظة ( بن ) من قبل محمد إلى ما بعده (٧) ليستقيم اسمه . ب : ودفن يوم الجمعة سادس شعبان عند جده لأمه . (٨) (٩) ترجمة - ابن الخوبي - في تاريخ الإسلام (١٥/ ٧٧١) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٩٠) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (٣٨٠) والعبر (٣٧٩/٥) والوافي بالوفيات (١٣٧/٢) وفوات الوفيات (١٨٢/٢) والنجوم الزاهرة (٥٤/٨) والدليل الشافي (٥٩١/١) وطبقات الإسنوي (٥٠١/١) وبغية الوعاة (٢٣/١) وحسن المحاضرة (٣١٣/١) والأنس الجليل (٤٦٦). (١٠) خوي - بلفظ تصغير خوّ: بلد مشهور من أعمال أذربيجان. معجم البلدان (٤٠٨/٣) وفي بلدان الخلافة : أنها تقع إلى شمال شرقي سلماس على نهر يجري شمالاً فيصب في نهر ارس. بلدان الخلافة ( ٢٠٠ - ٢٠١). ٥٧٩ وفيات سنة ٦٩٣ هـ ولأهله ، وقد درس وهو صغير بالدماغية ، ثم ولي قضاء القدس ، ثم بَهَسْنا١ً) ، ثم ولي قضاء حلب ، ثم عاد إلى المحلة ، ثم ولي قضاء القاهرة ، ثم قدم على قضاء الشام مع تدريس العادلية والغزالية وغيرهما ، وكان من حسنات الزمان وأكابر العلماء الأعلام ، عفيفاً نزهاً بارعاً محباً للحديث وعلمه وعلمائه (٢) ، وقد خَرَّجَ له شيخُنا الحافظُ المِزِّي أربعين حديثاً متباينة الإسناد ، وخرَّج له تقي الدين عُبيد بن عتبة الاسعردي(٣) مشيخةً على ( حروف ) المعجم ، اشتملت على مئتين وستة وثلاثين شيخاً . قال البرزالي: وله نحو ثلاثمئة شيخ لم يُذْكَروا في هذا المعجم ، توفي (٤) يوم الخميس الخامس والعشرين من رمضان ، عن سبع وستين سنة ، وصُلّ عليه ودُفن من يومه بتربة والده بسفح قاسيون . رحمه الله تعالى . الأمير علاء الدين الأَعْمى(٥) ( ناظر القدس وباني كثيراً من معالمه اليوم ، وهو الأمير الكبير علاء الدين ) أَيْدَكِين بن عبد الله الصالحي النَّجْمي ، كان من أكابر الأمراء ، فلما أضرَّ أقام بالقدس الشريف وولي نظره معمره ومثمره(٦) وكان مهيباً لا تخالف مراسيمه ، وهو الذي بنى المطهرة قريباً من مسجد النبي(٢) وَل ◌َ، فانتفع الناس بها(٨) بالوضوء وغيره ، ووجد بها الناس(٩) تيسيراً، وابتنى بالقدسُ(١٠) رُبطاً كثيرة، وآثاراً حسنة ، وكان يباشر الأمور بنفسه ، وله حرمة وافرة ، توفي في شوال منها ١١) . الوزير(١٢) شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الرجاء التَّنوخيّ(١٣)، المعروف بابن السَّلْعوس(١٤)، وزير الملك الأشرف . (١) بعدها في ب : من ، ثم لفظة : لاتبين . (٢) أ : وعلمه وعلمائهم ؛ وفي ب : وعلومه وعلمائه . (٣) أ : ابن عتبة الإسعردي ، وفي ب : ابن عبيد الإسعردي . وسعرت أو سعرد أو اسعرت : من أعمال إرمينية تقع فوق مصب نهر بدليس . بلدان الخلافة ( ١٤٥ - ١٤٦). (٤) ب : وكانت وفاته . (٥) ترجمة - علاء الدين الأعمى - في المختار من تاريخ ابن الجزري (٣٦٧) واسمه فيه: طبرس . وفي تاريخ الإسلام (١٥/ ٧٧٠) والدليل الشافي (١٦٦/١) والأنس الجليل (٢٧٠) واسمه في المصادر الثلاثة الأخيرة: ايدغُدي. (٦) أ، ب : فعمره وثمره . (٧) ب : بالمسجد النبوي . (٨) أ، ب : بها في الوضوء. (٩) أ : ووجد الناس بها . (١٠) ب : ويسره أثابه الله وأنشأ بالقدس. (١١) ب : من هذه السنة . (١٢) ب : الوزير الكبير . (١٣) أوط : الرجال، وما هنا عن ب ومصادره . (١٤) ترجمة - ابن السلعوس - في مختصر أبي الفداء (٣١/٤) وتاريخ ابن الجزري (٣٦٨) وتاريخ الإسلام (٧٧٧/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٩٠) والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (٣٨١) والعبر (٣٨٠/٥) = ٥٨٠ وفيات سنة ٦٩٣ هـ مات تحت الضرب الذي جاوز ألف مقرعة ، في عاشر صفر من هذه السنة ، ودُفن بالقرافة ، وقيل إنه نقل إلى الشام بعد ذلك . ( وكان ) ابتداء أمره تاجراً ، ثم ولي الحسبة بدمشق بسفارة تقي الدين بن توبة(١) ، ثم كان يُعامل الملك الأشرف قبل السلطنة فظهر منه على عدل وصدق ، فلما ملك بعد أبيه المنصور استدعاه من الحج فولّه٢) الوزارةَ ، وكان يتعاظم على أكابر الأمراء ويسميهم بأسمائهم ، ولا يقوم لهم ، فلما قتل أستاذه الأشرف(٣) تسلموه بالضرب والإهانة وأخذ الأموال ، حتى أعدموه حياته ، وصبروه(٤) وأسكنوه الثَّرى ، بعد أن كان عند نفسه قد بلغ الثُّريا، ولكن حقاً على الله أنه ما رفع شيئاً إلا وضعه(٥) . والوافي بالوفيات (٨٦/٤) والنجوم الزاهرة (٨/ ٥٣ و٥٤) والدليل الشافي (٦٥٢/١) بن أبي الرجاء، = وشذرات الذهب ( ٧/ ٧٤١ ) . ب : بسفارة الصاحب تقي الدين توبة . وسترد ترجمته في وفيات ٦٩٨ هـ . (١) ب : قبل السلطنة فلما تملك بعد أبيه من الحج وولاه . (٢) (٣) ب : قتلوا الأشرف . (٤ ) ب : وصبره . بعدها في ب الحاشية التالية : (٥) حاشية : نكتة وفضيحة على المنجمين . وذلك أن يعقوب بن إسحاق الكندي رئيس صناعتهم في زمانه زعم أنّ انقضاء مدة هذه الأمة تكون في سنة ثلاث وتسعين وستمئة . وادَّعى كما ذكره من الجُمَّل أن ذلك مقتضى ما تستحقه الحروف المقطعة المذكورة في أوائل سور القرآن من الجُمَّل الكبيرة ، وهي أربعة عشر حرفاً بعد حذف المكرر فذاك ستمئة وثلاثة وتسعون من العدد ، وقد وافقه غيره ممن يدّعي علم الحرف فكذبوا وافتروا وفضحوا أنفسهم وصناعتهم ، وبرهنوا على جهلهم وقلة عقلهم ، كما زعم هذا وأصحابه من المنجمين أن نجم هذه الأمة بالزهرة ، وأن نجم النصارى بالمشتري ، وهذا في غاية ما يمكن أن يكون من الجهل البليغ فإن صناعتهم تقتضي أنَّ مِن نجمه بالزهرة يكون في غاية اللعب واللهو ولا يعرف في الطوائف كلها من سائر أجناس بني آدم أنه أكمل من هذه الآية في علومها وعبارتها وصحة فهومها وتضامنها وتحريرها إلى معاينة سائر العلوم العقلية والنقلية وغير ذلك كما هو مشاهد معروف . وأما من نجمه المشتري فهو عندهم يدل على العلم والعمل ولا يعرف أنه أجهل من النصارى ، وإن كان في بعضهم عبادة ودأب ، فهم كما قال بعض الفضلاء من العقلاء : لو اجتمع عشرة من النصارى لافترقوا عن أحد عشر قولاً . وهم إما يقلدون من سلف من جهالهم وضلالهم فيما أضلوه لهم من التثليث وجعل الواحد ثلاثة والثلاثة واحداً ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ولهذا قال أبو نصر الفارابي في صناعة النجم : لو حيل النحس سعداً والسعد نحساً وعكست عليهم جميع أوضاعهم لمست صناعتهم على ذلك فدل ذلك على أن صناعتهم إنما هي مبنية على الظن والتخمين والجهل والافتراء والله أعلم . وقد رأيت في كلام شيخنا العلامة أبي العباس أحمد بن تيميّة في كلام له على المنجمين أن الكلام في النجوم مقسم أقساماً : فمنه ما ذكره الله في القرآن أنه تعالى جعلها زينة للسماء ورجوماً للشياطين وعلامات يُهْتَدى بها في ظلمات البر والبحر . قال قتادة وغيره : فمن رام منها غير ذلك فقد تكلف وقال مالا علم له به . =