Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
ذكر بيعة الحاكم بأمر الله العباسي
وأقطعهم إقطاعات حسنة ، وكذلك فعل(١) بأولاد صاحب الموصل ورتب لهم(٢) رواتب كافية.
وفيها٣) : أرسل هولاكو طائفة من جنده نحو(٤) عشرة آلاف فحاصروا الموصل ونصبوا عليها أربعة
وعشرين منجنيقاً ، وضاقت بها الأقوات .
وفيها : أرسل الملك الصالح إسماعيل بن لؤلؤ(٥) إلى البرلي(٦) . يستنجده فقدم عليه فهزمت التتار
ثم ثبتوا والتقو(٧) معه، وإنما كان معه تسعمئة(٨) مقاتل فهزموه وجرحوه وعاد إلى البيرة (٩) وفارقه أكثر
أصحابه فدخلوا الديار المصرية ١٠)، ثم دخل هو إلى الملك(١١) الظاهر فأنعم عليه وأحسن إليه وأقطعه
سبعين (١٢) فارساً ، وأما التتار فإنهم عادوا إلى الموصل ولم يزالوا حتى استنزلوا صاحبها الملك الصالح
إليهم ونادوا في البلد بالأمان حتى اطمأن الناس ثم مالوا عليهم فقتلوهم تسعة أيام وقتلوا الملك الصالح
إسماعيل وولده علاء الدين(١٣) وخربوا أسوار البلد وتركوها بلاقع ثم كرُّوا راجعين قبحهم الله
أجمعين (١٤) .
وفيها : وقع الخلف بين هولاكو وبين السلطان بركة خان ابن عمه ، وأرسل إليه بركة يطلب منه نصيباً
مما فتحه من البلاد ، على ما جرت به عادةً (١٥) ملوكهم ، فقتل رسله ، فاشتد غضب بركة ، وكاتب الظاهر
(١٦)
ليتفقا على هولا كو
(١) ط : قتل تحريف .
(٢) أ، ب : رتب لإخوانهم رواتب .
(٣) أ، ب : وفي هذه السنة .
(٤) أ، ب : نحواً من عشرة آلاف.
(٥) ترجمة إسماعيل بن لؤلؤ في ذيل مرآة الزمان (١٦٤/٢ - ١٦٥) والوافي بالوفيات (١٩٣/٩) والنجوم الزاهرة
(٢٠٧/٧) والمنهل الصافي (٤١٧/٥ -٤٢٠) والدليل الشافي (١٢٧/١) وشذرات الذهب (٦٥/٧).
(٦) ط : التركي ؛ تحريف وقد تقدم .
(٧) أ، ب : فالتقوا .
(٨) ط : سبعمئة، وما هنا عن أب والمنهل الصافي (٤١٩/٥) وذيل مرآة الزمان (٢/ ١٥٧).
(٩) ذكر ياقوت بيرتين، بيرة الشمال قرب سُمَيْساط بين حلب والثغور الرومية ، والثانية في الجنوب بين بيت المقدس
ونابلس ولم أصل فيهما إلى رأي قاطع مع أني أميل إلى أنها التي في الجنوب لأنه دخل الديار المصرية بعدها .
(١٠) أ، ب : فارقه أكثر أصحابه إلى الديار المصرية.
(١١) أ، ب : إلى بين يدي السلطان الملك الظاهر.
(١٢) أ : تسعين فارساً .
(١٣) أ، ب : علاء الدين الملك.
(١٤) أ : قبحهم الله تعالى . وما هنا عن ب .
(١٥) أ، ب : على ما جرت به عادتهم.
(١٦) أ، ب : على هولاوو .

٣٨٢
وفيات سنة ٦٦٠ هـ
وفيها : وقع غلاء شديد بالشام فبيعُ(١) القمح الغرارة بأربعمئة والشعير بمئتين وخمسين ، واللحم
الرطل بستة أو سبعة(٢).
وحصل في النصف من شعبان خوف شديد من التتار فتجهّز كثيرٌ من الناس إلى مصر(٣) ، وبيعت
الغلات حتى حواصل القلعة والأمراء ، ورسم أولياء الأمور٤ُ) على مَنْ له قدرةٌ أن يسافر من دمشق إلى
بلادُ) مصر ، ووقعت رجفة عظيمة في الشام(٦) وفي بلاد الروم ، ويقال إنه حصل لبلاد النتر خوف شديد
أيضاً ، فسبحان الفعال لما يريد وبيده الأمر . وكان الآمر لأهل دمشق بالتحول منها إلى مصر نائبها
الأمير(١) علاء الدين طَيْبَرسُ(*) الوزيري ، فأرسل السلطان إليه في ذي القعدة فأمسكه وعزله واستناب
عليها بهاء الدين عبد الله النجيبي، واستوزر لدمشق عز الدين بن وداعة(٩).
وفيها (١) : نزل [ القاضي شمس الدين ] ابن خلكان١١) عن تدريس الركنية لأبي (١٢) شامة وحضر
عنده حين درس وأخذ في أول (( مختصر المزني)).
وممن توفي فيها من الأعيان(١٣)
الخليفة المستنصر١٤) بن الظاهر بأمر الله العباسيُ(١٤) الذي بايعه الظاهر بمصر [ في رجب من السنة
الماضية ] كما ذكرنا ، وكان قتله في ثالث المحرم من هذه السنة ، وكان شهماً شجاعاً بطلاً فاتكاً ، وقد
(١) أ، ب : فأبيع .
(٢) أ ، ب : بستة وبسبعة.
(٣) أ : إلى الديار المصرية وأبيعت . وفي ب : إلى الديار وأبيعت .
(٤) أ، ب : حتى الأمراء حتى حواصل القلعة وتهيؤوا للهرب من الشام ورسم ولاة الأمور .
(٥) عن ط وحدها .
(٦) أ، ب : ووقعت الرجفة في الشام وفي بلاد الروم أيضاً .
(٧) أ، ب : بالتحول إلى الديار المصرية نائبها الأمير علم الدين .
(٨) سترد ترجمة طيبرس في وفيات سنة ٦٨٩ من هذا اكتاب إن شاء الله تعالى.
(٩) هو عبد العزيز بن منصور بن محمد بن وداعة الدارس (٢/ ٢٥٧) .
(١٠) أ، ب : وفي هذه السنة.
(١١) سترد ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة ٦٨١ من هذا الجزء إن شاء الله.
(١٢) أ، ب: للشيخ شهاب الدين، وسترد ترجمة أبي شامة في وفيات سنة ٦٥٥ من هذا الجزء إن شاء الله.
(١٣) ط : وفيها توفي من الأعيان .
(١٤) أ، ب : المستنصر بالله . واكتفى الذهبي بالمستنصر تمييزاً له من أخيه.
(١٥) ترجمة - المستنصر بالله - في ذيل الروضتين (٢١٣) وذيل مرآة الزمان (٤٤١/١ - ٤٥٢ و٥٠٠ - ٥٠١ ١٦٣/٢ -
١٧٠) وتاريخ الإسلام (٩٢٥/١٤) وسير أعلام النبلاء (١٦٨/٢٣ -١٧١) والعبر (٢٥٨/٥ - ٢٥٩) والنجوم
الزاهرة (١٠٩/٧ - ١١٧ و٢٠٦) وتاريخ الخلفاء للسيوطي ( ٤٧٧ - ٤٧٨).

٣٨٣
وفيات سنة ٦٦٠ هـ
أنفق الظاهر عليه حتى أقام له جيشاً بألف ألف (١) دينار وأزيد ، وسار في خدمته ومعه خلق من أكابر الأمراء
وأولاد صاحب الموصل ، وكان الملك الصالح إسماعيل من الوفد الذين قدموا على الظاهر فأرسله صحبة
الخليفة ، فلما كانت الوقعة فقد المستنصر ورجع الصالح إلى بلاده٢) فجاءته التتار فحاصروه كما ذكرنا ،
وقتلوه وخربوا بلاده وقتلوا أهلها ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
العز الضرير(٣) النحوي اللغوي اسمه الحسن بن محمد بن أحمد بن نَجا .
من أهل نَصيبينُ(٤) ونشأ بإربل فاشتغل(٥) بعلوم كثيرة من علوم الأوائل ، وكان يشتغل عليه أهل الذمة
وغيرهم ، ونُسب إلى الانحلال وقلّة الدين ، وترك الصلوات ، وكان ذكياً ، وليس بذكي ، عالم اللسان
جاهل القلب ، ذكي القول خبيث الفعل ، وله شعر أورد(٦) منه الشيخ قطب الدين(٧) قطعة في ترجمته ،
وهو شبيه (١) بأبي العلاء المعري قبَّحهما الله .
ابن عبد السلام٩ُ) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي١٠) القاسم بن الحسن بن محمد المهذب ، الشيخ
عز الدين [ بن عبد السلام }(١) أبو محمد السلمي الدمشقي الشافعي.
(١) أ، ب: وكان السلطان الظاهر أنفق عليه حتى أقام له جيشاً ألف ألف.
(٢) أ، ب : فلما كانت الوقعة وفقد المستنصر عاد الصالح إلى بلاده .
(٣) ترجمة - العز الضرير - في ذيل الروضتين (٢١٦) وذيل مرآة الزمان (٥٠١/١ - ٥٠٤ و١٦٥/٢) وتاريخ الإسلام
(١٤ / ٩٣٠) وسير أعلام النبلاء (٣٥٣/٢٣ - ٣٥٤) والعبر (٢٥٩/٥ - ٢٦٠) وفوات الوفيات (٣٦٢/١ -
٣٦٥) والنجوم الزاهرة (٢٠٧/٧ - ٢٠٨) وبغية الوعاة (٥١٨/١ - ٥١٩) ونكت الهميان (١٤٣) وشذرات
الذهب (٥٢١/٣ - ٥٢٢).
(٤) نَصيبين بالفتح ثم الكسر مدينة في بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام بينها وبين سنجار تسعة
فراسخ وبينها وبين الموصل ستة أيام ، وبين دنيسر يومان عشرة فراسخ . معجم البلدان ( ٢٢٨/٥) . وذكر اليونيني
(٢/ ١٦٧) أن العز من قرية يقال لها (أفشا ) من أعمال نصيبين.
(٥) أ، ب : يشتغل بعلوم كثيرة .
(٦) أ، ب : وكان ذكياً وليس بذكي له شعر جيد رائق وقد أورد .
(٧) ذيل مرآة الزمان (٥٠١/١ - ٥٠٢ و١٦٦/٢ - ١٧٠ ).
(٨) أ، ب : وهذا الضرير شبيه .
(٩) ترجمة - العز بن عبد السلام - في ذيل الروضتين (٢١٦) وذيل مرآة الزمان (٥٠٥/١ -٥١٦) و(١٧٦/١٧٢/٢)
وتاريخ الإسلام (١٤/ ٩٣٣) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٧٦) والعبر (٢٦٠/٥) وفوات الوفيات (٣٥٠/٢ -
٣٥٢) وطبقات السبكي (٨٠/٥) وطبقات الإسنوي (١٩٧/٢) والنجوم الزاهرة (٢٠٨/٧) وحسن المحاضرة
(٣١٤/١ و١٦١/٢) وشذرات الذهب (٥٢٢/٧ - ٥٢٤).
(١٠) ليست في ط ، واستدركت عن أوب وباقي مصادره.
(١١) عن ط وحدها .

٣٨٤
وفيات سنة ٦٦٠ هـ
شيخ المذهب ومفيد أهله، وله مصنفات(١) حسان، منها ((التفسير))، و((اختصار النهاية))،
و((القواعد الكبرى والصغرى))، وكتاب ((الصلاة)) و((الفتاوى الموصلية)) وغير ذلك.
ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمئة ، وسمع كثيراً واشتغل على [ الشيخ ] فخر الدين بن
عساكر(٢) وغيره وبرع في المذهب ، وجمع علوماً كثيرة ، وأفاد الطلبة ودرَّس بعدة مدارس بدمشق ،
وولي خطابتها ثم سافر إلى مصر ودرس(٣) بها وخطب وحكم ، وانتهت إليه رئاسة المذهب (٤) ، وقصد
بالفتاوى من الآفاق ، وكان لطيفاً ظريفاً يستشهد بالأشعار ، وكان سبب خروجه من الشام إنكاره على
الصالحُ(٥) إسماعيل تسليمه صفد والشقيف إلى الفرنج(٢) ، ووافقه الشيخ أبو عمرو ابن الحاجب(٧)
المالكي ، فأخرجهما من بلده، فسار أبو عمرو إلى الناصر داود صاحب الكرك فأكرمه ، وسار ابن عبد
السلام٨ُ) إلى الملك الصالح أيوب [ بن الكامل ]٩) صاحب مصر فأكرمه ١٠) ، وولاه قضاء مصر وخطابة
الجامع العتيق ، ثم انتزعهما منه وأقره على تدريس الصالحية ، فلما حضره الموت أوصى بها للقاضي تاج
الدين ابن بنت الأعز١١ّ)، وتوفي في عاشر جمادى الأولىُ(١٢) وقد نيَّفَ على الثمانين، ودفن من الغد
بسفح المُقَطَّم ، وحضر جنازته السلطان الظاهر وخلق كثير رحمه الله تعالى (١٣)
كمال الدين بن العديم١٤) الحنفي عمر بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن
زهير بن هارون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبي جَرادة عامر بن ربيعة بن خويلد بن
(١) أ، ب : وصاحب المصنفات .
(٢) تقدمت ترجمة الفخر بن عساكر في وفيات سنة ٦٢٠ من هذا الجزء.
(٣) أ، ب : ثم انتقل إلى الديار المصرية فدرس بها .
(٤) ط : الشافية ، وهو تحريف.
(٥) أ، ب: وقد كان خروجه من الشام بسبب ما كان أنكره على الصالح .
(٦) أ، ب : من تسليمه صفد والثقيف إلى الفرنج وغير ذلك.
(٧) تقدمت ترجمة ابن الحاجب في وفيات سنة ٦٤٦ .
(٨) أ، ب : عز الدين .
(٩) عن ط وحدها .
(١٠) أ، ب : فأكرمه واحترمه .
(١١) سترد ترجمة ابن بنت الأعز في وفيات سنة ٦٨٠ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(١٢) أ، ب : وكانت وفاته في العاشر من جمادى الأولى من هذه السنة.
(١٣) أ، ب: السلطان الملك الظاهر وخلق من الأمم رحمه الله تعالى.
(١٤) ترجمة - ابن العديم - في ذيل الروضتين (٢١٧) وذيل مرآة الزمان (١/ ٥١٠ - ٥١١) وتاريخ الإسلام (١٤/ ٩٣٧)
والإعلام بوفيات الأعلام (٢٧٦) والعبر (٢٦١/٥) وفوات الوفيات (١٢٦/٣) والجواهر المضيئة (٣٨٦/١)
والنجوم الزاهرة (٢٠٨/٧) والشذرات (٧/ ٥٢٥).

٣٨٥
وفيات سنة ٦٦٠ هـ
عوف(١) بن عامر بن عقيل [ العُقيلي ] الحلبي الحنفي [ كمال الدين ] أبو القاسم بن العَديم ، الأمير الوزير
الرئيس الكبير .
ولد سنة ست وثمانين وخمسمئة ، وسمع الحديث وحدَّث وتفقَّه وأفتى ودرَّس وصنف ، وكان إماماً
في فنون كثيرة ، وقد ترسّل إلى الخلفاء والملوك مراراً عديدة ، وكان يكتب حسناً طريقة مشهورة ،
وصنف لحلب تاريخا٢ً) مفيداً قريباً في أربعين مجلداً ، وكان جيّد المعرفة بالحديث ، حسنَ الظنّ بالفقراء
والصالحين كثيرَ الإحسان إليهم ، وقد أقام بدمشق في الدولة الناصرية المتأخرة ، توفي (٣) بمصر ودفن
بسفح المُقَطَّم بعد ابن عبد السلامُ(٤) بعشرة أيام ، وقد أورد له قطب الدين(٥) أشعاراً حسنة .
يوسف بن يوسف بن [ يوسف بن ] سلامة ٢) بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن موسى بن
جعفر بن سليمان بن محمد الفَأْفاء(٧) الزَّينَبِيّ بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد
المطلب ، محيي الدين أبو العزّ(٨)، ويقال أبو المحاسن الهاشمي العباسي المَوْصِليُ(٩) المعروف بابن
زبْلاقُ(١) الشاعر، قتلته التتار(١١) لما أخذوا الموصل في هذه السنة عن سبع وخمسين سنة، ومن (١٢)
(١) أ: عون؛ وهو تحريف. والخبر في ذيل مرآة الزمان (١٧٦/٢).
(٢) اسمه (( بغية الطلب في تاريخ حلب)) وقد طبع في دمشق بتحقيق الدكتور سهيل زكار . قال بشار : وهي طبعة
رديئة .
(٣) أ، ب : وكانت وفاته .
(٤) أ، ب : بعد الشيخ عز الدين .
الخبر في مرآة الزمان (٥١١/١ -٥١٢) و(١٧٩/٢).
(٥)
(٦) ترجمة - ابن زبلاق ـ في ذيل مرآة الزمان (٥١٣/١ - ٥٢٤) و(١٨١/٢ - ١٨٦) وتاريخ الإسلام (١٤ / ٩٤٥)
وفوات الوفيات (٣٨٤/٤ - ٣٩٥) وشذرات الذهب (٧/ ٥٢٧).
(٧) في ط : الفاقاني . وما هنا عن الأصلين ومصادره .
(٨) ط : أبو المعز؛ وما هنا عن الأصلين والمصادر.
(٩) ط : الحوصلي . تحريف .
(١٠) اختلفت المصادر في هذه التسمية التي عرف بها هذا الشاعر على ثلاثة وجوه .
١ - فهو : ابن ذبلاق في ذيل مرآة الزمان (١/ ٥١٤).
٢ - وهو ابن زبلاق كما هنا وفي العبر وضبطت فيه بضم الزاي، والصواب كسر الزاي كما بخط المؤلف في
تاريخ الإسلام .
٣ - وهو ابن زيلاق في ذيل مرآة الزمان (٢/ ١٨١) والفوات والشذرات الذي ضبطه بفتح الزاي وتسكين الياء.
وأثبت ما في أصولنا الثلاثة ، وهو الصواب .
(١١) أ، ب : التتر.
(١٢) أ ، ب : فمن .

٣٨٦
وفيات سنة ٦٦٠ هـ
شعره قوله [ من بعض قصيدة من ديوانه ]١): [ من الطويل ]
سهاداً يزود الكرى أن يألفَ الجفنا
بعثتِ لنا من سحرِ مقلتكِ الوَسْنى
فحاكاهُ لكنْ زادَ في دقَّةِ المعنى(٢)
وأبصرَ جسمي حسنَ خصركِ ناحلاً
وملتِ(٤) بقدٍّ علَّم الهيفَ الغُصْناء)
وأبرزتِ وجهاً أخجل (٣) الصبحَ طالعاً
سناً وسناءً إذ تشابهتما سِنّا(٧)
حكيتِ أخاكِ البدرَ ليلةُ(٦) تِمِّهِ
وقال أيضاً وقد دعي إلى موضع ، فبعث يعتذر بهذين البيتين :
أنا في منزلي وقد وهبّ اللــهُ نديماً وقينةً وعقارا
فابسطوا العذرَ في التأخّرِ عنكم شغل الخلي أهله أن يعار(١)
قال أبو شامة٤) : وفيها في ثاني عشر جمادى الآخرة توفي :
البَدْر المراغي الخِلافي المعروف بالطويل ، وكان قليلَ الدين تاركاً للصلاة مغتبطاً بما كان فيه من
معرفة الجدل والخلاف على اصطلاح المتأخرين ، راضياً [ بما لا يفيد ]١) رحمنا الله وجميع
المسلمين .
وفيها توفي :
[ ناصر الدين ١٢) محمد بن داود بن باقون الصارمي(١٢) المحدث. كتب كثيراً الطباقات(١٣)
(١) الأبيات ثمانية في ذيل المرآة (١٨٥/٢ - ١٨٦) وهي سبعة في فوات الوفيات (٣٨٩/٤ - ٣٩٠) وهي ثلاثة دون
الأخير في الشذرات .
(٢)
جاء هذا البيت بعد الذي يليه في الفوات والشذرات .
(٣)
في الفوات : يخجل .
في الذيل : ومالت ، وفي الفوات والشذرات : ومست .
(٤)
(٥)
ط : الغصنا اللدنا ؛ وفيها زيادة .
في الذيل : في حال .
(٦)
ليس البيت في الفوات ولا في الشذرات .
(٧)
أ ، ب : شغل الخلي أهل بأن يعارا ؛ ولا يزال وزنه غير مستقيم .
(٨)
(٩) ذيل الروضتين ( ٢١٧).
(١٠) لم يرد ما بين الحاصرتين في ذيل الروضتين.
(١١) ترجمة - الصارمي - في ذيل الروضتين (٢١٧) وذيل مرآة الزمان (١٧٩/٢ - ١٨٠)، وتاريخ الإسلام
( ١٤ / ٩٤٠ ) .
(١٢) في ذيل الروضتين الصارخي ؛ تحريف ، وفي أ : الضارمي ؛ وهو تحريف أيضاً.
(١٣) ط : الطبقات، وفي أ، ب : الطباق. وما هنا للسياق.

٣٨٧
أحداث سنة ٦٦١ هـ
وغيرها، وكان ديّناً خيراً يعير كتبه ويداومُ(١) على الاشتغال بسماع٢) الحديث رحمه الله تعالى.
ثم دخلت سنة إحدى وستين وستمئة
استهلت وسلطان البلاد الشامية والمصرية بيبرس ، وعلى الشام نائبه [ جمال الدين ] آقوش
النجيبي، وقاضي دمشق [ شمس الدين ]) ابن خلكان، والوزير بها عز الدين بن وداعة٤ ، وليس
للناس خليفة ، وإنما تضرب السكة باسم المستنصر الذي قتل في السنة الماضية .
ذكر خلافة الحاكم بأمر الله أبي العباس
أحمد بن الأمير أبي علي القبي ابن الأمير علي بن الأمير أبي بكر بن الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين
أبي منصور الفضل بن الإمام المتسظهر بالله [ أبي العباس ] أحمد العباسي الهاشمي.
لما كان ثامن(٥) المحرم وهو يوم الخميس، جلس السلطان [ الملك ] الظاهر [ ركن الدين بيبرس ]
والأمراء [ وأهل الحلّ والعقد ] في الإيوان الكبير بقلعة الجبل ، وجاء الخليفة الحاكم بأمر الله راكباً حتى
نزل عند الإيوان ، وقد بسط له إلى جانب السلطان وذلك بعد ثبوت نسبه ، [ ثم قرىء نسبه على الناس ثم
أقبل عليه الظاهر بيبرس فبايعه ٦) وبايعه الناس بعده ، وكان يوماً مشهوداً . فلما٧) كان يوم الجمعة
ثانيه (١) خطب الخليفةُ بالناس فقال في خطبته :
(«الحمدُ لله الذي أقام لآل العباس ركناً وظهيراً، وجعل لهم من لدنه سلطاناً نصيراً ، أحمده على السّاء
والضرّاء ، وأستعينه على شكر ما أسبغ من النعماء ، وأستنصره على دفع الأعداء ، وأشهد أن لا إله إلا الله
(١) أ، ب : کتبه بدوام بلا واو .
(٢) أ، ب : وسماع .
(٣) أ، ب : ثم دخلت سنة إحدى وستين وستمئة وسلطان الديار المصرية والبلاد الشامية الظاهر بيبرس البندقداري
ونائبه على الشام جمال الدين آقوش النجيبي وقاضيه شمس الدين .
(٤) ابن وداعة هو عبد العزيز بن منصور بن محمد بن محمد بن محمد بن وداعة أبو محمد عز الدين المعروف بابن وداعة
الحلبي ولاه الملك الناصر شد الدواوين بدمشق وأعمالها ثم ولاء الملك الظاهر ركن الدين وزارة الشام وتوفي في
مصر سنة ٦٦٦ ودفن بالقرافة الصغرى . وبنى بجبل قاسيون بدمشق تربة ومسجداً وعمارة حسنة . ذيل مرآة الزمان
(٣٩٠/٢ -٣٩٢) والدارس (٢٥٧/٢) والقلائد الجوهرية (٢٢٤/١ -٢٢٥) والشذرات (٥٣٠/٧).
(٥) ط : ثاني. والخبر في ذيل مرآة الزمان (١٨٦/١) و(٥٣٠/٢).
(٦) أ، ب : فقرىء نسبه على الناس ثم أقبل عليه الملك فبايعه .
(١) أ، ب : ولما .
(٨) أي ثاني يوم مبايعته .

٣٨٨
ذكر خلافة الحاكم بأمر الله أبي العباس
وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه نجوم الاهتداء وأئمة
الاقتداء، الأربعة(١) [الخلفاء]، وعلى العباس [ عمّه و] كاشف غمه أبي السادة الخلفاء [ الراشدين
والأئمة المهديين ] وعلى بقية الصحابة أجمعين (٢) والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، أيها الناس
اعلموا أن الإمامة فرضٌ من فروض الإسلام ، والجهاد محتوم على جميع الأنام ، ولا يقوم علم الجهاد إلا
باجتماع كلمة العباد ، ولا سبيت الحرم إلا بانتهاك المحارم ، ولا سفكت الدماء إلا بارتكاب الجرائم(٣)،
فلو شاهدتم أعداء الإسلام لما٤) دخلوا دار السلام ، واستباحوا الدماء والأموال وقتلوا الرجال
والأطفال(٥)، وهتكوا حرم الخلافة والحريم ، [ وأذاقوا من اسْتَبَقُوا العذابَ الأليم ، فارتفعت الأصوات
بالبكاء ] وعلَتْ الضَّجّات(٦) من هول ذلك اليوم الطويل ، فكم من شيخ خُضبت شيبته بدمائه ، وكم من
طفل بكى فلم يُرحم لبكائه ، فشَمِّرُوا عباد [الله }(٧) عن ساقِ الاجتهاد في إحياء فرض الجهاد ﴿ فَأَنَّقُوا اللَّهَ
مَا اسْتَطَعْتُمْ وَأَسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمُّ وَمَن يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَتِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ التغابن: ١٦]
فلم يبقَ معذرةٌ في القعود عن أعداء الدين ، والمحاماة عن المسلمين . وهذا السلطان الملك الظاهر السيد
الأجلّ العالم العادل المجاهد المؤيّد ركن الدنيا والدين ، قد قام بنصر الإمامة عند قلة الأنصار ، وشرّد
جيوشَ الكفر بعد أن جاسوا خلال الديار ، فأصبحت البيعة باهتمامه (٨) منتظمة العقود ، والدولة العباسية
به متكاثرة الجنود ، فبادروا عباد الله إلى شكر هذه النعمة ، وأخلصوا نياتكم تنصروا ، وقاتلوا أولياء
الشيطان تظفروا ، ولا يروعنّكم ما جرى ، فالحرب سجال والعاقبة للمتقين ، والدهر يومان والأجر(٩)
للمؤمنين، جمع اللهُ على الهدى١٠ُ) أمركم، وأعز بالإيمان نصركم ، وأستغفر الله [ العظيم ] لي
[ ولكم ] ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم)).
ثم خطب الثانية (١) ونزل فصلى (١٢) وكتب بيعته إلى الآفاق ليخطب له، وضربت السكة باسمه.
(١) ط : لا سيما الخلفاء.
ليست في الأصلين ولا في ذيل الروضتين (١٨٨/١).
(٢)
(٣)
في ذيل الروضتين : بارتكاب الماتم .
في ذيل الروضتين ( حين ) ولم ترد اللفظة في الأصلين .
(٤)
بعده في ط : وسبوا الصبيان والبنات وأيتموهم من الآباء والأمهات .
(٥)
(٦)
ط : الصيحات .
(٧)
عن ط وحدها .
(٨) ط : وأصبحت البيعة بهمته .
(٩) في ذيل المرآة : والآخر ؛ وهو تحريف يجب تصحيحه .
(١٠) كذا في الأصلين وط . وهي في ذيل المرآة : على التقوى.
(١١) الخطبة الثانية في ذيل مرآة الزمان (١٨٩/١ - ١٩٠).
(١٢) ذيل الروضتين (٢٢١).

٣٨٩
ذكر أخذ الظاهر الكرك وإعدام صاحبها
قال أبو شامة : فخطب له بجامع دمشق وسائر(١) الجوامع يوم الجمعة سادس عشر المحرم من هذه
السنة .
وهذا الخليفة هو التاسع والثلاثون من خلفاء بني العباس ، ولم يل الخلافة من بني العباس مَنْ ليس
والده وجدُّه خليفة بعد السفّاح والمنصور سوى هذا ، فأما من ليس والده خليفة فكثير منهم ، المستعين
أحمد بن محمد بن المعتصم ، والمعتضد بن طلحة بن المتوكل ، والقادر بن إسحاق بن المقتدر ،
والمقتدي بن الذخيرة بن القائم بأمر الله .
ذكر أخذ الظاهر الكرك وإعدام صاحبها
[ وفيها ] : ركب الظاهر من مصر(٢) في العساكر المنصورة قاصداً ناحية بلاد الكرك ، واستدعى
صاحبها الملك المغيث عمر بن العادل أبي بكر بن الكامل (٣)، فلما قدم عليه بعد جهد أرسله إلى مصر
معتقلاً فكان(٤) آخر العهد به ، وذلك أنه كاتب هولاكو(٥) وحثَّه على القدوم إلى الشام مرة أخرى ، وجاءته
كتب التتار بالثبات ونيابة البلاد ، وأنه سيقدم(٦) عليه عشرون ألفاً لفتح الديار المصرية ، وأخرج السلطان
فتاوى الفقهاء بقتله وعرض ذلك على ابن خلكان(٧) ، وكان قد استدعاه من دمشق ، وعلى جماعة من
الأمراء ، ثم سار فتسلم الكرك يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الأولى ودخلها يومئذ في أُبَّهة الملك (٨)، ثم
عاد إلى مصر مؤيداً منصوراً .
وفيها: قدمت رسل بركة خان(٩) إلى الظاهر يقول له: قد علمت محبتي للإسلام (١) ، وعلمت ما فعل
هولاكو بالمسلمين ، فاركب أنت من ناحية حتى آتيه من ناحية حتى نصطلمه أو نخرجه من البلاد وأعطيك
جميع ما كان بيده من البلاء(١) ، فاستصوب الظاهر هذا الرأي وشكره وخلع على رسله وأكرمهم .
(١) أ، ب : وبسائر .
(٢) أ، ب : الديار المصرية.
(٣) بعد هذه اللفظة في أ ، ب : بن العادل .
(٤) أ، ب : وكان .
(٥) أ، ب : هولاوو .
(٦) ط : وأنهم قادمون .
(٧) سترد ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة ٦٨١ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(٨) أ، ب : أبهة عظيمة .
(٩) أ، ب : بركة قان.
(١٠) أ، ب : لدين الإسلام.
(١١) أ، ب: وآتيه أنا من ناحية حتى نصطلمه ونخرجه من بلاده وأياً ما كان أعطيتك جميع ما في يده من البلاد.

٣٩٠
ذكر أخذ الظاهر الكرك وإعدام صاحبها
وفيها : زلزلت الموصل زلزلة عظيمة وتهدَّمت أكثر دورها .
وفي رمضان جهز [ الملك] الظاهر صناعاً وأخشاباً وآلات كثيرة لعمارة مسجد رسول الله وَالخل بعد
حريقه فطيف بتلك الأخشاب والآلات بمصر فرحة وتعظيماً لشأنها١) ، ثم ساروا بها إلى المدينة النبوية .
وفي شوال سار الظاهر إلى الإسكندرية فنظر في أحوالها وأمورها ، وعزل قاضيها وخطيبها ناصر
الدين أحمد بن المنيَّر ووَلَّى غيره .
وفيها : التقى بركة خان وهولاكو ومع كل واحد جيوش كثيرة فاقتتلوا فهزم الله هولاكو (٢) هزيمة فظيعة
وقتل أكثر أصحابه وغرق أكثر من بقي وهرب هو في شرذمة يسيرة (٣) ولله الحمد . ولما نظر بركة خال(٤)
كثرة القتلى قال يعز عليَّ أن يقتل المغول بعضهم بعضاً ولكن كيف الحيلة فيمن غيّر سنَّةَ جنكيزخان ثم غار
بركة خان على بلاد القسطنطينية فصانعه" صاحبها وأرسل الظاهر هدايا عظيمة إلى بركة خان(٦)
وقد١) أقام البرلي(١) بحلب خليفةً آخر لقبه بالحاكم ، فلما اجتاز به المستنصر سار معه إلى العراق
واتفقا على المصلحة ، وانقاد الحاكم للمستنصر(٩) لكونه أكبر منه ولله الحمد، ولكن خرج عليهما (١)
طائفة من التتار ففرقوا شملهما وقتلوا خلقاً ممن كان معهما ، وعُدم المستنصر وهرب الحاكم مع
الأعراب .
وقد كان المستنصر هذا فتح بلداناً كثيرة في مسيره [ من الشام }(١) إلى العراق، ولما قاتله بهادر علي
شحنة بغداد كسره المستنصر وقتل أكثر أصحابه ، ولكن خرج كمين من التتار نجدة فهرب العربان والأكراد
الذين كانوا مع المستنصر وثبت هو في طائفة ممن كان معه من الترك فقُتل أكثرهم . وفُقد هو من
(١) أ، ب : بالديار المصرية فرحة بها وتعظيماً لها .
(٢) أ، ب : جيوش عظيمة فاقتتلا فهزم هولاكو .
(٣) أ، ب : في شرذمة قليلة من أصحابه ولله الحمد .
(٤) أ، ب : ولما نظر بركة قان إلى كثرة القتلى.
(٥) أ، ب : ثم أغار بركة قان على بلاد القسطنطينية وصانعه.
(٦) أ، ب: إلى بركة وتحفاً كثيرة هائلة .
(٧) من هذه اللفظة وعلى مدى صفحتين جاء في أ في آخر سنة ٦٥٩، وآثرت إبقاءها كما وردت في ط ب لوقوعها في
مكان تسلسلها التاريخي الصحيح .
(٨) ط : التركي ؛ تحريف .
(٩) ط : وإنقاذ الحاكم المستنصر.
(١٠) أ، ب : في آخر السنة .
(١١) عن ط وحدها .

٣٩١
ذكر أخذ الظاهر الكرك وإعدام صاحبها
بينهم، ونجا الحاكم في طائفة ، وكانت الوقعة ٢) في أول المحرم من سنة ستين وستمئة .
وهذا هو الذي أشبه الحسين بن علي في توغّله في أرض العراق مع كثرة جنودها ، وكان الأولى له أن
يستقر في بلاد الشام(٣) حتى تتمهد له الأمور ويصفو الحال(٤)، ولكن قدَّر الله وما شاء فعل .
وجهز السلطان [ الملك الظاهر ] جيشاً آخر من دمشق إلى بلاد الفرنج فأغاروا وقتلوا وسَبَوْا ورجعوا
سالمين ، وطلبت الفرنج منه المصالحة فصالحهم مدةً لاشتغاله بحلب وأعمالها .
وكان قد عزل في شوال قاضي مصر تاج الدين ابن بنت الأعز(٥) وولي عليها برهان الدين الخضر بن
الحسين السنجاري(٦) ، وعزل قاضي دمشق نجم الدين أبا بكر بن صدر الدين أحمد بن شمس الدين بن
هبة الله بن سَنيّ الدولةُ(١) ، وولي عليها شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن
خلكانُ(٨) ، وقد ناب في الحكم بالقاهرة مدةً طويلةً عن بدر الدين السنجاريُ(٩)، وأضافُ(١٠) إليه مع
القضاء نظر الأوقاف ، والجامع والمارستان ، وتدريس سبع مدارس : العادلية ، والناصرية ،
والعذراوية ، والفلكية ، والركنية ، والإقبالية ، والبهنسية ، وقرىء تقليده يوم عرفة يوم الجمعة بعد
الصلاة بالشباك الكمالي من جامع دمشق .
وسافر القاضي المعزول مُرْسَماً عليه. وقد تكلم فيه الشيخ أبو شامةٌ (١) وذكر أنه خان في وديعة ذهب
جعلها فلوساً فالله أعلم ، وكانت مدة ولايته سنةً وأشهراً .
وفي يوم العيد يوم السبت سافر السلطان إلى مصر(١٢)
وقد كان رسول الإسماعيلية قدم على السلطان بدمشق يتهدَّدونه ويتوعدونه(١٣) ، ويطلبون منه
(١) أ، ب : من البين .
(٢) أ، ب : وكان هذا .
(٣) أ، ب : وكان الأولى لهذا أن يستقر في بلاد الإسلام.
(٤) أ، ب : وتصفو الأحوال .
سترد ترجمة ابن بنت الأعز في وفيات سنة ٦٦٥ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى .
(٥)
(٦)
سترد ترجمة برهان الدين السنجاري في وفيات سنة ٦٨٦ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى .
(١)
تقدمت ترجمة ابن سني الدولة في وفيات سنة ٦٥٨ من هذا الجزء .
سترد ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة ٦٨١ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى .
(٩) سترد ترجمة بدر الدين السنجاري في وفيات سنة ٦٦٣ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(١٠) أ، ب : فأضاف.
(١١) ذيل الروضتين (٢١٤).
(١٢) أ، ب : سافر السلطان بالعساكر المنصورة راجعاً إلى الديار المصرية.
(١٣) أ، ب : يتهدده ويتوعده .

٣٩٢
ذكر أخذ الظاهر الكرك وإعدام صاحبها
إقطاعات كثيرة ، فلم يزل السلطان (١) يوقع بينهم حتى استأصل شأفتهم واستولى على بلادهم(١).
[ وفيها ] : في السادس والعشرين من ربيع الأول عُمل عزاء السلطان الملك الناصر صلاح الدين
يوسف بن [ العزيز محمد بن الظاهر غازي بن الناصر صلاح الدين يوسف أ٣) بن أيوب بن شاذي فاتح
بيت المقدس وكان عمل هذا العزاء بقلعة الجبل بمصر(٤) ، بأمر السلطان الظاهر ركن الدين بيبرس ،
وذلك لما بلغهم أن هولاكو ملك التتار قتله ، وقد كان في قبضته منذ مدةً(٥) فلما بلغ هولاكو أن أصحابه قد
كسرو(٦) بعين جالوت طلبه إلى بين يديه وقال له : أنت أرسلت إلى الجيوش بمصر حتى جاؤوا فاقتتلوا
مع المغول(٧) فكسروهم ثم أمر بقتله ، ويقال إنه اعتذر إليه (٨) وذكر له أن المصريين كانوا أعداءه وبينه
وبينهم شنآن [وقتال ] ، فأقاله ولكنه انحطت رتبته عنده ، وقد كان مكرماً في خدمته ، وقد وعده أنه إذا
ملك مصر استنابه في الشام فلما كانت وقعة حمص في هذه السنة وقتل فيها أصحاب هولاكو مع مقدمهم(٩)
بيدرة غضب وقال له [: هؤلاء ] أصحابك من ١٠) العزيزية أمراء أبيك ، والناصرية من أصحابك قتلوا
أصحابنا ، ثم أمر بقتله . [ وذكروا في كيفية قتله أنه رماه } (١) بالنشاب ، وهو واقفٌ بين يديه يسأله العفوَ
فلم يعفُ عنه حتى ١٢) قتله وقتل أخاه شقيقه [ الملك ] الظاهر عليّاً .
وأطلق ولديهما العزيز محمد بن الناصر وزبالة بن الظاهر ، وكانا صغيرين من أحسن أشكال بني آدم .
فأما العزيز فإنه مات هناك في أسر التتار ، وأما زبالة فإنه سار إلى مصر وكان١٣) أحسن مَنْ بها ، وكانت
أمه أمَّ ولدٍ يقال لها وجه القمر ، فتزوجها بعض الأمراء بعد أستاذها [ المذكور ] .
ويقال : إن هولاكو لما أراد قتل الناصر أمر بأربع من الشجر متباعدات [ بعضها عن بعض ١٤٢) ،
(١) عن ط وحدها .
(٢) بعدها في أ، ب : نصره الله ومكن به في البلاد ونصر به عباده المؤمنين آمين.
(٣) عن ط وحدها .
(٤) أ، ب : بقلعة الجبل من الديار المصرية.
(٥) أ، ب : وقد كان في قبضته كما تقدم ذكره .
(٦) أ، ب : فلما بلغه كسرة أصحابه بعين جالوت .
(٧) أ، ب : أنت أرسلت الجيش إلى الديار المصرية حتى اقتتلوا مع المغول.
(٨) أ، ب : اعتذر من هذه المرة وذكر له .
(٩) أ، ب : فقتل فيها أصحابه مع مقدمهم .
(١٠) ط : في العزيزية.
(١١) أ، ب : وقد ذكر أنه رماه .
(١٢) أ، ب : يسأل العفو فلم يفعل حتى قتله .
(١٣) أ، ب : إلى الديار المصرية فكان .
(١٤) عن ط وحدها .

٣٩٣
ذكر آخذ الظاهر الكرك وإعدام صاحبها
فجُمعت رؤوسها بحبالُ(١) ثم رُبط الناصر في الأربعُ(٢) بأربعته، ثم أطلقت الحبال ، فرجعت كلُّ واحدة
إلى مركزها بعضوٍ من أعضائه (٣) رحمه الله .
وقد قيل إن ذلك كان في الخامس والعشرين من شوال في سنة ثمان وخمسين ، وكان مولده في سنة
سبع وعشرين بحلب .
ولما توفي أبوه سنة أربع وثلاثين بُويع بالسلطنة بحلب وعُمره سبع سنين ، وقام بتدبير مملكته جماعةٌ
من مماليك أبيه [ العزيز ] ، وكان الأمر كله عن رأي جدته أم [ أبيه صفية ] خاتون بنت العادل أبي بكر بن
أيوب ، فلما توفيت في سنة أربعين وستمئة استقّل الناصر بالمُلْكِ ، وكان جيّد السيرة في الرعية محبباً
إليهم ، كثير النفقات ، ولا سيما لما ملك دمشق مع حلب وأعمالها وبعلبك وحران وطائفة كبيرة من بلاد
الجزيرة .
فيقال إن سماطه كان كل يوم يشتمل(٤) أربعمئة رأس غنم سوى الدجاج والأوز وأنواع الطير ،
مطبوخا٥) بأنواع الأطعمة والقلوبات(٦) غير المشوي والمقلي ، وكان مجموع ما يعزم على السماط في كل
يوم عشرين ألفاً وعامته يخرج من يديه كما هو كأنه لم يؤكل منه شيء ، فيُباع على باب القلعة بأرخص
الأثمان حتى إنَّ كثيراً من أرباب البيوت كانوا لا يطبخون في بيوتهم شيئاً من الطرف والأطعمة بل
يشترون (١) برخصٍ ما لا يقدرون على مثله إلا بكلفة ونفقة كثيرة ، فيشتري أحدهم بنصف درهم أو بدرهم
ما لا يقدر عليه إلا بخسارة كثيرة ، ولعله لا يقدر على مثله ، وكانت الأرزاق كثيرة دارّةً في زمانه وأيامه .
وقد كان خليعةً ظريفاً حسن الشكل أديباً يقول الشعر المتوسط القوي بالنسبة إليه .
وقد أورد له الشيخ قطب الدين في الذيل(٨) قطعة صالحة من شعره وهي رائقة لائقة. قتل (٩) ببلاد
المشرق ودفن هناك، وقد كان١٠) أعدَّ له تربةً برباطه الذي بناه بسفح قاسيون فلم يُقدَّر دفنه بها .
(١) أ، ب : فجمعت رؤوسها الحبال .
(٢) ط : في الأربعة بأربعته ؛ وهو خطأ .
(٣) أ، ب : من أعضاء الناصر .
(٤) أ، ب : إن سماطه يشتمل كل يوم على أربعمئة.
(٥) أ، ب : مموناً .
(٦) ط : القلويات ؛ تحريف .
(١) أ، ب : يشرون .
(١) ذيل مرآة الزمان (٤٩٦/١ - ٤٩٩) و(١٤٣/٢ - ١٤٤).
(٩) أ، ب : وكانت وفاته ببلاد المشرق .
(١٠) عن ط وحدها .

٣٩٤
وفيات سنة ٦٦١ هـ
والناصرية البرانية(١) بالسفح من أغرب الأبنية٢) وأحسنها بنياناً من المؤكد المحكم قبلي جامع
الأفرمُ(٣)، وقد بنى بعدها بمدة طويلة، وكذلك الناصرية الجوانية(٤) التي بناها داخل باب الفراديس هي
من أحسن المدارس ، وبنى الخان الكبير تجاه الزنجاري وحولت إليه دار الطعم ، وقد كانت قبل ذلك
غربي القلعة في اصطبل السلطان اليوم رحمه الله .
وفيها توفي من الأعيان(٥)
أحمد(٦) بن محمد بن عبد الله(٧) بن محمد بن يحيى بن سيِّد الناس أبو بكر اليَعْمري الأندلسي
الحافظ .
ولد سنة سبع وتسعين وخمسمئة وسمع الكثير ، وحصل كتباً عظيمة ، وصنف أشياء حسنة ، وختم به
الحفاظ في تلك (٨) البلاد، وكانت وفاته بمدينة تونس في الرابع والعشرين(٩) من رجب من هذه السنة .
وممن توفي فيها أيضاً :
عبد الرزاق بن رزق الله ١١) بن أبي بكر بن خلف عز الدين أبو محمد الرسعني(١١) المحدث المفسر.
(١) الدارس (١١٥/٦) والقلائد الجوهرية (٨٨٠/١).
(٢) أ، ب : أغرب الأمكنة.
الدارس (١١٥/٦) قلت : ولا يزال هذا الجامع قائماً إلى اليوم في طريق المهاجرين مقابل طلعة الباشكاتب .
(٣)
(٤)
الدارس (٤٥٩/١) ومنادمة الأطلال (١٤٩).
(٥)
أ ، ب : وممن توفي فيها .
(٦) هكذا وقع في الأصول وط ، وهو غلط ، فهو مقلوب ، صوابه : محمد بن أحمد بن عبد الله ، كما بخط الحسيني
في صلة التكملة ( الورقة ٢٠٩ من نسختي المصورة ) وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (٩١٦/١٤)، وقال ابن
الأبار في ترجمة والده أحمد بن عبد الله المتوفى سنة ٦١٨: (( روى عنه صاحبنا ابنه أبو بكر محمد بن أحمد
( التكملة لكتاب الصلة) (٩٨/١) من طبعة الهراس. وهو جد الحافظ فتح الدين ابن سيد الناس صاحب ((عيون
الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير)) المتوفى سنة ٧٣٤ هـ (بشار ).
(٧) ترجمة - ابن سيد الناس - في الشذرات (٧/ ٥٢٨) وتاريخ الإسلام (١٤ / ٩١٦) وفيات سنة ٦٥٩.
(٨) أ : بتلك .
(٩) ط : توفي بمدينة تونس في سابع عشرين رجب ، وهو خطأ، وما هنا يوافق ما في صلة الحسيني وتاريخ الإسلام
للذهبي ( بشار ) .
(١٠) ترجمة - الرسعني - في ذيل مرآة الزمان (٥٤٥/١) و(٢١٩/٢) وتاريخ الإسلام (٣٨/١٥) والعبر (٦٤/٥)
والإعلام بوفيات الأعلام (٢٧٦) والنجوم الزاهرة (٢١١/٧) وشذرات الذهب (٥٢٩/٧). وفي ط : عبد الله ،
خطأ .
(١١) الرسعني : بفتح الراء ، والعين المهملة، وسكون السين المهملة: نسبة إلى رأس العين مدينة بالجزيرة . الشذرات
(٥٢٩/٧ ) .

٣٩٥
وفيات سنة ٦٦١ هـ
سمع الكثير ، وحدث ، وكان من الفضلاء الأدباء ، له مكانةٌ عند البدر لؤلؤ(١) صاحب الموصل ،
وكان له منزلة أيضاً عند صاحب سنجار ، وبها توفي في ليلة الجمعة الثاني عشر من ربيع الآخر وقد جاوز
السبعين ، ومن شعره : [ من الكامل ]
نعبَ الغرابُ فدلّنا بنعيبهِ أن الحبيبَ دنا أوانُ مغيبهِ
يا سائلي عن طيبِ عَيْشي بعدهمْ جُدْ لي بعيشٍ ثم سلْ عن طيبهِ
محمد بن أحمد بن عنتر السلمي (٢) الدمشقي محتسبها، ومن(٣) عدولها وأعيانها ، وله بها أملاك
وأوقاف(٤) ، توفي بالقاهرة ودفن بالمقطم .
علم الدين أبو [ محمد ] القاسم بن أحمد(٥) بن الموفق بن جعفر المُزسي اللورقي اللغوي النحوي
المقرىء .
شرح الشاطبية شرحاً مختصراً ، وشرح المفصل في عدة مجلدات ، وشرح الجزولية وقد اجتمع
بمصنفها وسأله عن بعض مسائلها ، وكان ذا فنون عديدة٦) حسن الشكل مليح الوجه له هيئة حسنة وبزة
وجمال ، وقد سمع الكِنْدي(٧) وغيره .
الشيخ أبو بكر الدينوري (٨) وهو باني الزاوية بالصالحية ، وكان له فيها جماعة مريدون يذكرون الله
بأصوات حسنة طيبة رحمه الله .
مولد الشيخ تقي الدين ابن تَيْمِيّة شيخ الإسلام٩ُ) قال الشيخ شمس الدين الذهبيٌ(١٠) : وفي هذه السنة
(١) تقدمت ترجمة لؤلؤ في وفيات سنة ٦٥٦ من هذا الجزء.
(٢) ترجمة - ابن عنتر - في ذيل الروضتين (٢٢٦) وذيل مرآة الزمان (٢٢٠/٢-٢٢١) وتاريخ الإسلام (٤٥/١٥).
(٣) أ، ب : وكان من عدولها .
(٤) أ، ب : أملاك وثروة وأوقاف وتوفي .
(٥) ترجمة - علم الدين بن الموفق - في معجم الأدباء (٣٣٤/١٦) وذيل الروضتين (٢٢٧) وذيل مرآة الزمان
(٢٢١/٢) وتاريخ الإسلام (٤٤/١٥) والعبر (٢٦٦/٥ - ٢٦٧) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٧٦) وبغية الوعاة
(٢٥٠/٢) والدارس (٢٦٨/٢ - ٢٦٩) والشذرات (٥٣٢/٧) واسمه في ذيل المرآة : محمد بن أحمد بن
الموفق بن جعفر . قال بشار : قال الذهبي : ومنهم من سماه ((أبو القاسم محمد)) والأول أصح.
(٦) أ، ب : متعددة .
(٧) تقدمت ترجمة الكندي في وفيات سنة ٦١٣ من هذا الجزء.
ترجمة - أبي بكر الدينوري - في ذيل الروضتين (٢٢٨)، وتاريخ الإسلام (١٥/ ٤٧).
(1)
(٤١) سترد ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية في وفيات سنة ٧٢٨ من هذا الكتاب .
(١٠) تاريخ الإسلام (٤٤/١٥).

٣٩٦
وفيات سنة ٦٦١ هـ
ولد شيخنا تقي الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ شهاب الدين عبد الحليم بن أبي القاسم بن تَيْمِيّة الحَرّاني
بحّان يوم الإثنين عاشر ربيع الأول من سنة إحدى وستين وستمئة .
الأمير الكبير مجير الدين(١) أبو الهيجاء [ بن ] عيسى بن خُشْتَرِينُ(٢) الأزْكُشي الكردي الأموي .
كان من أعيان الأمراء وشجعانهم ، وله يوم عين جالوت اليد البيضاء في كسر(٣) التتار ، ولما دخل
الملك المظفر إلى دمشق بعد الوقعة جعله مع الأمير علم الدين سنجر(٤) الحلبي نائباً على دمشق مستشاراً
ومشتركا9ً) في الرأي والمراسيم والتدبير ، وكان يجلس معه في دار العدل وله الإقطاع الكامل والرزق
الواسع ، إلى أن توفي في هذه السنة .
قال أبو شامة(٦): ووالده الأمير حسام الدين توفي في جيش الملك الأشرف ببلاد الشرق هو والأمير
عماد الدين أحمد بن المشطوب (٧)
قلت : وولده الأمير عز الدين تولى(٨) هذه المدينة أعني دمشق مدة، وكان مشكور السيرة وإليه ينسب
درب ابن سنونُ(٩) بالصاغة العتيقة ، فيقال درب ابن أبي الهيجاء لأنه كان يسكنه ١٠) وكان يعمل الولاية فيه
فعُرف به ، وبعد موته بقليل كان فيه نزولنا حين قدمنا من حوران وأنا صغير فختمت فيه القرآن [ العظيم ] ،
ولله الحمد والمنة ونسأله أن يتوفانا على الكتاب والسنة ١١)
(١) ترجمة - أبي الهيجاء في ذيل الروضتين (٢٢٧) وذيل مرآة الزمان (٢٢٢/٢ - ٢٢٤) وتاريخ الإسلام (١٥/ ٤٧)
والنجوم الزاهرة ( ٢١٢/٧) .
(٢) ط: أبو الهيجاء عيسى بن حيثر الأزكشي؛ وفيها نقص وتحريف. وفي أ : بن حشير الأزكشي الكردي الأسدي.
وفي ب مثل ما في أ إلى الأسدي التي أصبحت في : الأنثري . وما هنا عن مصادره . قال بشار : والضبط من خط
الذهبي في تاريخ الإسلام .
(٣) أ، ب : كسرة التتار .
(٤) عن ط وحدها .
(٥) أ، ب : الحلبي نائب البلد مستشاراً ومشاركاً .
ذيل الروضتين ( ٢٢٧ ).
(٦)
(٧) لعماد الدين بن المشطوب ترجمة في ذيل مرآة الزمان (٢٢٤/٢).
(٨) أ، ب : تولى ولاية .
(٩) أ : درب ابن سقور. وفي ب : درب ابن سقون .
(١٠) أ، ب : كان يسكنه .
(١١) قلت : وأنا أيضاً أسأل الله أن يتوفاني على الكتاب والسنة.

٣٩٧
أحداث سنة ٦٦٢ هـ
ثم دخلت سنة ثنتين وستين وستمئة
استُهِلّت(١) والخليفة الحاكم بأمر الله العباسي ، والسلطان الظاهر بيبرس ، ونائب دمشق الأمير جمال
الدين آقوش النجيبي(٢) وقاضيه [ شمس الدين ] ابن خلكان (٣).
وفيها : في أولها كملت المدرسة الظاهرية التي بين القصرين ، ورتب لتدريس الشافعية بها القاضي
تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين(٤) ، ولتدريس الحنفية مجد الدين عبد الرحمن بن كمال الدين عمر
ابن العديمُ(٥)، ولمشيخة الحديث بها الشيخ شرف الدين عبد المؤمن(٦) بن خلف الحافظ الدمياطي (٧).
وفيها : عمر الظاهر(٨) بالقدس خاناً ووقف عليه أوقافاً للنازلين به من إصلاح نعالهم وأكلهم وغير
ذلك ، وبنى به طاحوناً وفرناً .
وفيها : قدمت رسل بركة خان إلى الملك الظاهر ومعهم الأشرف ابن الشهاب غازي بن العادل ،
ومعهم من الكتب والمشافهات ما فيه سرور للإسلام وأهله مما حل بهولاكو وأهله .
وفي جمادى الآخرة منها درس الشيخ شهاب الدين أبو شامة ٩) عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي
بدار الحديث الأشرفية ، بعد وفاة [ القاضي ] عماد الدين بن الحرستاني، وحضر عنده القاضي [ شمس
الدين ] بن خلكان وجماعة من القضاة(١) والأعيان، وذكر خطبة كتابه (( المبعث))، وأورد الحديث
بسنده ومتنه ، وذكر فوائد كثيرة مستحسنة ، ويقال إنه لم يراجع شيئاً حتى ولا درسه ومثله لا يستكثر ذلك
عليه (١) والله أعلم .
(١) عن ط وحدها .
(٢) أ، ب : الخليفة الحاكم بأمر الله العباسي وسلطان الإسلام الذاب عن حوزته الملك الظاهر ركن الدين بيبرس
البند قداري أيده الله وشد عضده ونائب الشام الأمير جمال الدين أقوش النجيبي .
(٣)
سترد ترجمة ابن خلكان في وفيات سنة ٦٨١ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى .
(٤)
سترد ترجمة ابن رزين في وفيات سنة ٦٨٠ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
( ٥)
سترد ترجمة ابن العديم في وفيات سنة ٦٧٧ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى .
(٦)
عن ط وحدها .
سترد ترجمة الدمياطي في وفيات سنة ٧٠٥ من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. وهي أيضاً في الدرر الكامنة ( ٢/ ٤١٧
(٧)
-٤١٨ ) .
(٨) عن ط وحدها .
(٩) سترد ترجمة أبي شامة في وفيات سنة ٦٦٥ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(١٠) أ، ب : من الفضلاء.
(١١) أ، ب : لا يستكثر عليه ذلك.

٣٩٨
وفيها : قدم نصير الدين الطوسي إلى بغداد من جهة هولاكو") ، فنظر في الأوقاف وأحوال البلد ،
وأخذ كتباً كثيرة" من سائر المدارس وحولها إلى رصده(٤) الذي بناه بمراغة ، ثم انحدر إلى واسط
والبصرة .
وفيها كانت وفاة
الملك الأشرف " موسى بن الملك المنصور إبراهيم بن الملك المجاهد أسد الدين شير کوہ بن ناصر
الدين محمد بن أسد الدين شيركوه الكبير .
[ كانوا ملوك حمص كابراً عن كابر إلى هذا الحين ، وقد كان من الكرماء الموصوفين ]٦) ، وكبراء
الدماشقة المترفين ، ويعتني بالمآكل والمشارب ، والملابس والمراكب ، وقضاء الشهوات والمآرب ،
وكثرة التنعم بالمغاني والحبائب ، ثم ذهب ذلك كأن لم يكن أو كأضغاث أحلام ، أو كظل زائل ، وبقيت
تبعاته وعقوباته وحسابه وعاره . ولما توفي وجدت له حواصل من الجواهر النفيسة والأموال الكثيرة ،
وصار(٨) ملكه إلى الدولة الظاهرية [، واستناب ببلاده من الممالك البحرية ].
حسام الدين لاجينُ؟) وتوفي معه في هذه السنة الأمير حسام الجوكندار نائب حلب .
وفيها : كانت كسرة التتار على حمص وقتل مقدمهم بَيْدرة بقضاء الله وقدره الحسن الجميل .
الرشيد العطار١١) وفيها توفي الرشيد العطار المحدث بمصر .
(١) سترد ترجمة النصير الطوسي في وفيات سنة ٦٧٢ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(٢) أ، ب : من جهة السلطان هولاكوقان.
(٣) أ، ب : كتباً عظيمة .
(٤) أ، ب : إلى الرصد .
(٥) ترجمة - الملك الأشرف - في ذيل الروضتين (٢٢٩) ووفيات الأعيان (٣٣٠/٥ - ٣٣٦) وذيل مرآة الزمان
(٥٥٥/١) (٣١٠ - ٣١٤) وتاريخ الإسلام (٦٢/١٥) والعبر (٢٧٠/٥ - ٢٧١) والإشارة (٣٦٠) والنجوم
الزاهرة (٢١٧/٧ - ٢١٨) وشذرات الذهب (٥٣٩/٧).
(٦) عن ط وحدها .
(٧) أ، ب : مقنياً بالمأكل والمشرب .
(٨) أ، ب : وعاد .
(٩) ترجمة لاجين بن عبد الله الأمير حسام الدين الجوكندار العزيزي في ذيل الروضتين (٢٢٩) وذيل مرآة الزمان
(٣٠٠/٢ -٣٠٣) وتاريخ الإسلام (٦٤/١٥) والعبر (٢٧١/٥) والإشارة (٣٦٠) والنجوم الزاهرة (٢١٦/٧ -
٢١٨) وشذرات الذهب ( ٥٤٠/٧).
(١٠) ترجمة - الرشيد العطار يحيى بن علي بن عبد الله بن علي بن مفرح بن أبي الفتح أبو الحسين القرشي الأموي النابلسي الأصل
المصري المالكي - في ذيل الروضتين (٢٢٩) وذيل مرآة الزمان (٣١٤/٢ - ٣١٥) وتاريخ الإسلام (٦٥/١٥) وفوات
الوفيات (٢٩٥/٤ -٢٩٦) والعبر (٢٧٢/٥) والإشارة (٢٥٩) والنجوم (٢١٧/٧) والشذرات (٧/ ٢٤٠).
=

٣٩٩
وفيات سنة ٦٦٢ هـ
والزين خضر (١) مسخرة الملك الأشرف موسى بن العادل .
نصر التاجر(٢) والتاجر المشهور(٣) الحاج نصر بن تَرُوسُ(٤) وكان ملازماً للصلوات بالجامع ، وكان
من ذوي اليسار والخير .
الخطيب عماد الدين بن الحرستاني(٥) عبد الكريم بن [ قاضي القضاة ] جمال الدين عبد الصمد بن
محمد بن الحرستاني [ عماد الدين الخطيب بدمشق ] .
كان خطيباً بدمشق وناب في الحكم عن أبيه في الدولة الأشرفية ، بعد ابن الصلاح إلى أن توفي في
دار الخطابة في تاسع عِشْري جمادى الأولى ، وصلي عليه بالجامع " ودفن عند أبيه بقاسيون ، وكانت
جنازته حافلة، وقد جاوز الثمانين بخمس سنين، وتولى (٨) بعده الخطابة والغزالية ولده محييٌ(٩) الدين ،
وباشر [ بعده ] مشيخة دار الحديث الشيخ شهاب الدين أبو شامةٌ ١)
محيي الدين (١) محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الحسين بن سراقة الحافظ المحدث
الأنصاري الشاطبي أبو بكر المغربي .
ط: ((والذي حضر)) وهو تحريف قبيح، وما أثبتناه هو الصواب، قال أبو شامة في وفيات السنة: ((توفي الزين
:
خضر المعروف بالمسخرة )) ذيل الروضتين (٢٢٩) ( بشار).
(٢) ترجمة - التاجر نصر - في ذيل الروضتين (٢٢٩) وفي ذيل مرآة الزمان (٣١٤/٢) وتاريخ الإسلام (٦٥/١٥).
· أ، ب : الشهير .
(٤) أ، ب : بروس ، وفي ذي المرآة : بردس ، وفي ط : دس، وكله تحريف والصواب ما أثبتنا من خط الذهبي.
(٥) ترجمة - ابن الحرستاني - في ذيل الروضتين (٢٢٩) وذيل مرآة الزمان (٢٩٥/٢ - ٢٩٦) وتاريخ الإسلام
(٥٦/١٥) والإشارة (٣٥٩) والعبر (٢٦٨/٥ - ٢٦٩) والنجوم الزاهرة (٢١٧/٧) وشذرات الذهب
(٥٣٦/٧) .
أ ، ب : بدار .
(١) أ، ب: في التاسع والعشرين من جمادى الأولى من هذه السنة وصلي عليه بجامع دمشق .
(١) أ، ب : وقد تولى .
(٩) ط : مجد الدين، وأ، ب: مجير الدين. وكلاهما تحريف والخبر في الدارس (٤٢١/١) وسترد ترجمة ابنه
محيي الدين في وفيات سنة ٦٨٢ من هذا الجزء إن شاء الله .
(١٠) سترد ترجمة أبي شامة في وفيات سنة ٦٦٥ من هذا الجزء إن شاء الله.
(١١) ترجمة - ابن سراقة - في ذيل الروضتين، وذيل مرآة الزمان (٣٠٤/٢ - ٣٠٧) وتاريخ الإسلام (١٥ - ٦١) والعبر
(٢٧٠/٥) والإشارة (٣٥٩) والإعلام (٢١٧) وفوات الوفيات (٢٤٥/٣ - ٢٤٦) والنجوم الزاهرة (٢١٧/٧ -
٢١٨) والشذرات (٥٣٨/٧ - ٥٣٩) ونفح الطيب (٢/ ٦٣).

٤٠٠
وفيات سنة ٦٦٢ هـ
عالم فاضل ديّن وأقام بحلب مدة ، ثم اجتاز بدمشق قاصداً مصر. وقد تولى (١) دار الحديث الكاملية
بعد زكي الدين عبد العظيم المنذري(٢)، وقد كان له سماعٌ جيدٌ ببغداد وغيرها من البلاد ، وقد جاوز
السبعين (٣).
القبّاري(٤) الشيخ الصالح محمد بن منصور بن يحيى الشيخ أبو القاسم القَبّاري الإسكندراني . كان
مقيماً بغيط له يقتات منه ويعمل فيه ويبدره ، ويتوزّع جداً ويطعم الناس من ثماره . توفي في سادس شعبان
[ من هذه السنة ] بالإسكندرية وله خمس وسبعون سنة، وكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر ويردع
الولاة عن الظلم فيسمعون منه ويطيعونه لزهده ، وإذا جاء الناس إلى زيارته إنما يكلمهم من طاقة المنزل
وهم راضون منه بذلك .
ومن غريب ما حُكي عنه أنه باع دابةً له من رجل ، فلما كان بعد أيام جاء الرجل الذي اشتراها فقال :
يا سيدي إن الدابة التي اشتريتها منك لا تأكل عندي شيئاً ، فنظر إليه الشيخ فقال له : ماذا تعاني من
الأسباب(٥) ؟ فقال رَقّاصٌ عند الوالي ، فقال له : إن دابتنا لا تأكل الحرام ، ودخل منزله فأعطاه دراهم
ومعها دراهم كثيرة قد اختلطت بها فلا تميز(٦) ، فاشترى الناس من الرقَّاص كلَّ درهم بثلاثةٍ لأجل البركة ،
وأخذ دابته ، ولما توفي ترك من الأثاث (٧). ما يساوي خمسين درهماً فبيعُ(٨) بمبلغ عشرين ألفاً.
: وفى الثامن والعشرين من رمضان توفي :
(٩)
قال أبو شامة
محيي الدين عبد الله١١) بن صفي الدين إبراهيم بن مرزوق بداره بدمشق المجاورة للمدرسة النورية
رحمه الله تعالى .
(١) أ، ب : قاصداً الديار المصرية وقد ولي.
(٢) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٥٦ رحمه الله تعالى.
(٣) أ، ب : التسعين . وهو تحريف لأنه ولد سنة ٥٩٢ .
(٤) ترجمة - القباري - في ذيل الروضتين (٣١) وذيل مرآة الزمان (٣١٥/٢ - ٣١٦) وتاريخ الإسلام (١٥ - ٦٧)
والعبر (٢٧١/٥) والإشارة (٣٥٩) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٧٧) والنجوم الزاهرة (٢١٧/٧) وشذرات
الذهب ( ٣/ ٥٤٠) - العبّاري - وهو تحريف يصحح.
(٥) أ، ب : الصنائع.
(٦) أ، ب: فأعطاه دراهمه ومعها دراهم كثيرة قد خلط بها أيضاً فلا تمييز بينها .
(٧) ط: ((الأساس)) وهو تحريف من الناسخ أو الطابع الذي لا أشك أنه مصري، فالمصريون يقلبون الثاء المثلثة سيناً
عند النطق بها ، فيكتبها بعضهم كما يلفظونها ، وقد جربنا ذلك كثيراً في المخطوطات والمطبوعات ( بشار) .
(٨) أ، ب : البركة وترك ما يساوي خمسين ديناراً فأبيع .
(٩) ذيل الروضتين (٢٣١).
(١٠) ط : وفي الرابع والعشرين من ربيع الآخر توفي، وفي أ، ب : وفي الثامن والعشرين توفي . وما هنا عن ذيل
الروضتين مصدر المؤلف .