Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
وفيات سنة ٦٥٨ هـ
[ يوسف بن أيوب ]كان نائباً للملك الناصر(١) بن العزيز بن الظاهر بن الناصر صاحب دمشق على حلب
[ حتى تملك دمشق ] ، وقد حصن حلب من أيدي المغول مدة شهر ، ثم تسلمها بعد محاصرة شديدة
صلحاً . [ ثم ] كانت وفاته في هذه السنة و دفن بدهليز داره .
وفيها قتل :
الملك السعيد(٢) حسن بن العزيز عثمان بن الملك العادل (٣) أبي بكر بن أيوب .
كان صاحب الصُّبَيْبَة وبانياس بعد أبيه، ثم أُخذتا منه وحُبس بقلعة البيرة٤ُ) ، فلما جاءت التتار كان
معهم وردوا عليه بلاده ، فلما كانت وقعة عين جالوت أُتي به أسير57) إلى بين يدي [ الملك ] المظفر قطز
فضرب عنقه ، لأنه كان قد لبس سَراقوجُ(٦) التتار وناصحهم على المسلمين .
عبد الرحمن (٧) بن عبد الرحيم بن [ عبد الرحمن ] بن الحسن بن عبد الرحمن بن طاهر بن محمد بن
محمد بن الحسين بن علي أبو طالب(٨) ، شرف الدين ابن العَجَمي الحلبي الشافعي .
من بيت العلم والرئاسة بحلب ، درس بالظاهرية ووقف مدرسة بها ودفن بها ، توفي(٩) حين دخلت
التتار حلب في صفر ، فعذبوه وصبوا عليه ماءً بارداً في الشتاء فتَشَنَّجَ حتى مات رحمه الله .
الملك المظفر قُطُر١٠ُ) بن عبد الله سيف الدين التركي، أخَصُّ مماليك المعز [ عز الدين أيبك ]
التركماني ، أحد مماليك الصالحُ(١) أيوب بن الكامل . لما قتل أستاذه المعز قام في تولية ولده نور الدين
(١) ط: الظاهر وانظر سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٢٠٤) والنجوم (٢٠٣/٧).
(٢) ترجمة - الملك السعيد - في ذيل مرآة الزمان (٣٦٦/١ - ٣٦٧) واسمه فيه: الحسين: تحريف . وتاريخ الإسلام
(١٤ / ٨٧٨) والعبر (٢٤٥/٥) والإشارة (٣٥٦) والنجوم (٩٢/٧) والشذرات (٥٠٥/٧ - ٥٠٦).
(٣) ط : حسن بن عبد العزيز بن العادل.
(٤) ط : المنيرة ؛ وهو تحريف .
(٥) أ، ب : جاء بعد الوقعة أسيراً .
(٦) ط: سرقوج. وفي العبر: سرقوس. وفي عقد الجمان (١/ ٢٧٧) . سراقوج: لباس الرأس عند التتار.
(١) ترجمة - ابن العجمي - في تاريخ الإسلام (١٤/ ٨٨٣) العبر (٢٤٧/٥) والإشارة (٣٥٥) وسير أعلام النبلاء
(٣٤٨/٢٣) والنجوم الزاهرة (٩١/٧) وشذرات الذهب (٧/ ٥٠٧).
(٨) ط : بن أبي طالب .
(٩) أ، ب : وكانت وفاته.
(١٠) ترجمة - قطز - في ذيل الروضتين (٢١٠) وذيل مرآة الزمان (٣٧٩/١ - ٣٨٤) وتاريخ الإسلام (١٤/ ٨٨٧) والعبر
(٢٤٧/٥) وسير أعلام النبلاء (٢٠٠/٢٣ -٢٠١) والإعلام في وفيات الأعلام (٢٧٥) والإشارة (٣٥٦) وفوات
الوفيات (٢٠١/٣ - ٢٠٣) وطبقات السبكي (٢٧٧/٨) والنجوم الزاهرة (٧٢/٧ - ٨٩) وحسن المحاضرة
(٣٨/٢ -٣٩) وشذرات الذهب (٧/ ٥٠٧ - ٥٠٨).
١١٠) الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل محمد بن العادل : ملك حران وسنجار وحصن كيفا ثم دمشق ثم مصر =

٣٦٢
وفيات سنة ٦٥٨ هـ
المنصور علي(١) ، فلما سمع بأمر التتار خاف أن تختلف الكلمة لصغر(٢) ابن أستاذه فعزله ودعا إلى
نفسه ، فبويع في ذي القعدة سنة سبع وخمسين كما تقدم ، ثم سار إلى التتار فقدر(٣) الله على يديه نصرة
الإسلام كما ذكرنا ، [ بعين جالوت ]، وقد كان شجاعاً بطلاً كثير الخير ناصح٤ً) للإسلام وأهله [وكان
الناس يحبونه ويدعون له كثيراً }٥)
ذكر عنه أنه لما كان يوم المعركة بعين جالوت قُتل جواده ولم يجد أحداً في الساعة الراهنة من الوشاقية
الذين معهم النجائب ، فترجَّل وبقي واقفاً [كذلك] على الأرض ثابتاً، والقتال عمَّال في المعركة ، وهو
في موضع السلطان من القلب(٦)، فلما رآه بعض الأمراء تَرَجَّلَ عن فرسه وحلفَ على السلطان ليركبنها
فامتنع وقال لذلك الأمير(٧) : ما كنت لأحرم المسلمين نفعَكَ . ولم يزل كذلك حتى جاءته الوشاقية
بالخيل فركب(٨) ، فلامه بعضُ الأمراء وقال: يا خوند لم لا ركبت فرسَ فلانٍ ؟ فلو أن بعض الأعداء رآك
لقتلك(٩) وهلك الإسلام بسببك، فقال : أما أنا فكنتُ أروح إلى الجنة ، وأما الإسلام فله ربّ
لا يضيّعه ، قد قُتل فلان وفلان وفلان حتى عدَّ خلقاً من الملوك ، فأقام للإسلام من يحفظه غيرهم ، ولم
يضيّع الإسلام . رحمه الله .
وكان حين سار من مصر في خدمته ١٠) خلق من كبار الأمراء البحرية وغيرهم ، ومعه المنصور صاحب
حماة وجماعة من أبناء الملوك . فأرسل إلى صاحب حماة يقول له لا تتعنّى في مد١١) سماط في هذه
الأيام ، وليكن مع الجندي لحمة يأكلها١٢)، والعجلَ العجلَ ، وكان اجتماعه مع عدوه(١٣) كما ذكرنا في
العشر الأخير من رمضان يوم الجمعة ، وهذه بشارة عظيمة ، فإن وقعة بدر كانت يوم الجمعة في
مات سنة ٦٤٧ . ذيل الروضتين (١٨٣) والنجوم (٣٦٣/٦) والشذرات (٤١١/٧) وترويح القلوب (٧٩).
=
(١) أ، ب : ثم إنه لما قتل أستاذه العز قام في تولية ابن أستاذه المنصور نور الدين علي.
(٢) أ، ب : بسبب صخر ابن .
(٣) ط : فجعل .
(٤) أ، ب : ممالئاً: وهما بمعنى .
(٥) ما بين الحاصرتين في أ، ب : وهم يحبونه .
(٦) أ، ب : ثابتاً في محل المعركة وموضع السلطنة من القلب.
(٧) أ، ب : وحلف على السلطان ليركب فامتنع السلطان وقال ما كنت .
(٨) أ، ب : حتى جاءت الوشاقية فركب.
(٩) أ، ب : فلو كان راك بعض الأعداء لقتلك .
(١٠) أ، ب : فلم يضيع الله الإسلام وكان حين ساق من الديار المصرية في خدمته.
(١١) أ، ب : لا تتعنى بمدّ سماط.
(١٢) أ، ب : لمة في سولقة .
(١٣) أ، ب : بعدوه .

٣٦٣
وفيات سنة ٦٥٨ هـ
رمضان(١) ، وكان فيها نصر الإسلام . ولما قدم دمشق في شوال أقام بها العدل ورتب الأمور ، وأرسل
بيبرس خلف التتار ليخرجهم ويطردهم عن حلب(٢) ، ووعده بنيابتها فلم يف [ لما رآه من المصلحة (٣) ،
فوقعت الوحشة بينهما بسبب ذلك ، فلما عاد إلى مصر تمالأ عليه الأمراء مع بيبرس فقتلوه٤) بين
الغرابي(٥) والصالحية ودفن بالقصر ، وكان قبره يزار ، فلما تمكن الظاهر من المُلك بعث إلى قبره فغيبه
عن الناس ، وكان لا يعرف بعد ذلك ، قتل يوم السبت(٦) سادس عشر من ذي القعدة رحمه الله .
وحكى الشيخ قطب الدين اليونيني(٢) في الذيل على المرآة عن الشيخ علاء الدين بن غانم(٨) عن
المولى تاج الدين أحمد بن الأثير كاتب السر في أيام الناصر صاحب دمشق ، قال : لما كنا مع [ السلطان ]
الناصر بوطأة برزة جاءت البريدية بخبر أن قطز قد تولى الملك بمصر(٩) ، فقرأت ذلك على السلطان ،
فقال : اذهب إلى فلان وفلان فأخبرهم بهذا ، قال : فلما خرجت عنه لقيني بعض الأجناد فقال لي جاءكم
الخبر من مصر(١٠) بأن قطز قد تملَّكَ ؟ فقلت : ما عندي من هذا علم وما يدريك أنت بهذا ؟ فقال بلى والله
سيلي المملكة ويكسر التتار ، فقلت من أين تعلم هذا؟ فقال (١١) : كنت أخدمه وهو صغير وكان عليه قملٌ
كثير فكنت أفلّيه وأهينه وأذمّه ، فقال لي يوماً: ويلك إيش تريد أعطيك إذا ملكت الديار المصرية١٢) ؟
فقلت له أنت مجنون؟ فقال: [والله ] لقد رأيت رسول الله وَ ل في المنام وقال لي: أنت تملك الديار
المصرية وتكسر التتار(١٣)، وقول رسول الله بَّلهحقٌّ لا شكَّ فيه، فقلتُ له حينئذ - وكان صادقاً - أريدُ
منك إمرة خمسين فارس١٤) ، فقال نعم أبشر . قال ابن الأثير : فلما قال لي هذا قلت هذه كتب المصريين
(١) أ : شهر رمضان ولهذا نصر الإسلام نصراً عزيزاً .
(٢) أ، ب : ورتب الأمور كما ذكرنا وأرسل ركن الدين بيبرس البندقداري خلف التتار يطردهم ويخرجهم عن حلب .
(٣) عن ط وحدها .
(٤) أ، ب: ولما عاد المظفر قطز إلى مصر تمالأ عليه البندقداري وغيره من الأمراء.
(٥)
تقدم التعريف بها قبل صفحات .
أ ، ب : فكان لا يعرف بعد ذلك وكان مقتله في يوم السبت .
(٦)
(٧)
ذيل مرآة الزمان (١/ ٣٨١ - ٣٨٢).
(٨)
في أ، ب : غايم . وهو تحريف .
(٩) أ، ب : جاءت البريدية يخبرون بأن المظفر قطز قد تولى السلطنة بالديار المصرية.
(١٠) أ، ب : فلما خرجت من هذه لقيني بعض الأجناد فقال لي جاءكم الخبر من الديار المصرية .
(١١) أ، ب : بلى والله إنه سيلي المملكة ويكسر التتر فقلت من أين تعلم هذا قال.
(١٢) أ، ب: ويلك إيش تريد أن أعطيك إذا تملكت الديار المصرية.
(١٣) أ، ب: التتر .
(١٤) أ : فارس : وهو يخالف السياق النحوي.

٣٦٤
وفيات سنة ٦٥٨ هـ
بأنه قد تولَّى السلطنة، فقال والله ليكسرن التتار ، وكان كذلك(١) ، ولما رجع الناصر إلى ناحية الديار
المصرية وأراد دخولها ورجع عنها ودخلها أكثر الجيوش الشامية كان هذا الأمير الحاكي في جملة من
دخلها ، فأعطاه(٢) المظفر إمرة خمسين فارساً، ووفى له بالوعد ، وهو الأمير جمال الدين
البركخاني(٣). قال ابن الأثير: فلقيني بمصر بعد أن تأمر فذكرني(٤) بما كان أخبرني عن المظفر ،
فذكرته . ثم كانت وقعة التتار على إثر ذلك فكسرهم وطردهم عن البلاد . وقد روي عنه أنه لما رأى
عصائب التتار قال للأمراء والجيوش الذين معه : لا تقاتلوهم حتى تزول الشمس وتفيء الظلال وتهب
الرياح ، ويدعو لنا الخطباء والناس في صلاتهم ، رحمه الله تعالى .
[ كتبغانوين }(٥) وفيها : هلك كَتْبُغانُوِين نائب هولاكو على بلاد الشام لعنه الله .
ومعنى نُوين يعني(٦) أمير عشرة آلاف، وكان هذا الخبيث قد فتح لأستاذه هولاكو من أقصى بلاد العجم إلى
الشام ، وقد أدرك جنكيز خان [ الكبير ] جد هولاكو، و[قد ] كان كَتْبُغا هذا يعتمد في حروبه للمسلمين أشياء لم
يسبقه أحد إليها٧) ، كان إذا فتح بلداً ساق مقاتلة هذا البلد إلى البلد الآخر الذي يليه ، ويطلب من أهل ذلك البلد
أن يؤوا هؤلاء إليهم ، فإن فعلوا حصل مقصوده في تضييق الأطعمة والأشربة عليهم ، فتقصر مدة الحصار(٨)
عليه (٩) لما ضاق على أهل البلد من أقواتهم ، وإن امتنعوا من إيوائهم عندهم قاتلهم بأولئك المقاتلة الذين هم
أهل البلد الذي فتحه قبل ذلك ، فإن حصل الفتح وإلا كان قد أضعف أولئك بهؤلاء حتى يفني تلك المقاتلة ، فإن
حصل الفتح وإلا قاتلهم بجنده وأصحابه مع راحة أصحابه وتعب أهل البلد وضعفهم حتى يفتحهم سريعاً . وكان
يبعث إلى الحصن يقول : إن ماءكم قد قل فنخشى أن نأخذكم عنوة فنقتلكم عن آخركم ونسبي نساءكم وأولادكم
فما بقاؤكم بعد ذهاب مائكم ، فافتحوا صلحاً قبل أن نأخذكم قسراً ، فيقولون له : إن الماء عندنا كثير فلا نحتاج
إلى ماءٍ. فيقول : لا أصدق حتى أبعث من عندي من يشرف عليه فإن كان كثيراً انصرفت عنكم ، فيقولون : ابعث
(١) أ، ب : فكان كذلك كما قال.
(٢) أ، ب : فأمره .
(٣) أ : التركخاني ، وب : البركة خاني ، وط : التركماني . وما هنا عن ذيل مرآة الزمان مصدر المؤلف .
(٤) أ، ب : فلقيني بالديار المصرية بعد أن يأمر فذكرني .
(٥) ترجمة - كتبغانوين - في تاريخ الإسلام (٨٨٩/١٤) والعبر (٣٤٧/٥ - ٢٤٨) والإشارة (٣٥٦) والنجوم الزاهرة
( ٩٠/٧ ).
(٦) أ، ب : أي .
(٧) أ، ب : للمسلمين وببلاد خراسان والعراق أشياء لم يسبقه أحد أبداً.
(٨) أ، ب : بتقصير مدة حصارهم.
(٩) من هذه اللفظة إلى قول اليونيني مختلف كثيراً في الأصلين أ ، ب ولكن المؤدى واحد ، ولم أجد في إثبات الخلاف
كبير فائدة .

٣٦٥
وفيات سنة ٦٥٨ هـ
من يشرف عليه ، فيرسل رجالاً من جيشه معهم رماح مجوفة محشوة سماً ، فإذا دخلوا الحصن الذي أعياه
ساطوا ذلك الماء بتلك الرماح على أنهم يفتشونه ويعرفون قدره ، فينفتح ذلك السم ويستقر في ذلك الماء
فيكون سبب هلاكهم وهم لا يشعرون لعنه الله لعنة تدخل معه قبره . وكان شيخاً كبيراً قد أسن وكان يميل
إلى دين النصارى ولكن لا يمكنه الخروج من حكم جنكيزخان في الياساق .
قال الشيخ قطب الدين اليونيني : وقد رأيته ببعلبك حين حاصر قلعتها ، وكان شيخاً حسناً له لحيةٌ
طويلةٌ مسترسلة [رقيقة] قد ضفرها مثل الدبوقة ، وتارة يعلّقها من خلفه بأُذنه ، وكان مهيباً شديد السطوة.
قال: وقد دخل الجامع فصعد(١) المنارة ليتأمل القلعةً منها ، ثم خرج من الباب الغربي فدخل دكاناً
خراباً فقضى حاجته والناسُ ينظرون إليه وهو مكشوفُ العورةِ ، فلما فرغ من حاجته مسحه بعض أصحابه
بقطن ملبد مسحة واحدة ٢) .
قال : ولما بلغه خروج المظفر بالعساكر من مصر تلوم في أمره وحار ماذا يفعل ، ثم حملته نفسه الأبية
على لقائه ، وظن أنه منصور على جاري عادته (٣) ، فحمل يومئذ على الميسرة فكسرها ثم أيد الله المسلمين
وثبتهم في المعركة فحملوا حملة صادقة على التتار فهزموهم هزيمة لا تجبر أبداً ، وقتل أميرهم
كتبغانوين(٤) في المعركة وأُسر ابنُهُ، وكان شاباً حسناً، فأُحضر بين يَدَي المُظَفَّر قطز فقال له : أهربَ
أبوك ؟ قال إنه لا يهرب ، فطلبوه فوجدوه بين القتلى ، فلما رآه ابنه صرخ وبكى ، فلما تحققه المظفر
سجد لله تعالى ثم قال : أنامُ طيباً . كان هذا سعادة التتار(٥) وبقتله ذهب سعدهم ، وهكذا كان كما قال ولم
يفلحوا بعده أبداً ، وكان قتله يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان ، وكان الذي قتله الأمير آقوش
الشمسي(٦) رحمه الله .
الشيخ محمد الفقيه اليونيني (٧) ، الحنبلي البعلبكي الحافظ، هو محمد بن أحمد [ بن عبد الله (1) بن
(١) أ، ب : فقصد .
(٢) أ ، ب : ولما فرغ مسحه بعضهم بقطن لبد مسحة واحدة .
(٣) أ، ب: ولما بلغه بروز المظفر إليه بالعساكر المصرية تلوم في أمره ثم حملته نفسه الأبية على لقائهم وظن أنه يتنصر
كما كانت عادته .
(٤) أ، ب: وثبّتهم فحملوا حملة صادقة على النتر فهزموهم هزيمة لا تنجبر أبداً وقتل كتبغانوين .
(٥) أ، ب: فلما تحققه المظفر قال : نام طيباً كان هذا سعادة النتر .
(٦) أ، ب : من رمضان لعنه الله تعالى وكان الذي تولى قتل كتبغانوين في المعركة الأمير جمال الدين أقوش الشمسي.
(٧) ترجمة - محمد اليونيني - في ذيل الروضتين (٢٠٧) وذيل مرآة الزمان (٤٢٩/١ - ٤٣٠) وتاريخ الإسلام (٨٨٩/١٤)
والعبر (٢٤٨/٥) والإشارة (٣٥٦) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٧٥) وتذكرة الحفاظ (١٤٣٩/٤) والوافي بالوفيات
(١٢١/٢) وذيل طبقات الحنابلة (٢٦٩/٢) والمقصد الأرشد (٣٥٦/٢) وشذرات الذهب (٥٨/٧ -٥٩).
(٨) عن ط وحدها .

٣٦٦
وفيات سنة ٦٥٨ هـ
عيسى بن أبي الرجال أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر الصادق،
كذا نقل هذه النسبة الشيخ قطب الدين اليونيني (١) من خط أخيه الأكبر أبي الحسين علي وأخبره أن والده قال
له : نحن من سلالة جعفر الصادق ، قال : وإنما ذكر له هذا عند الموت ليخرج من قبول الصدقة(٢) .
أبو عبد الله بن أبي الحسين اليُونيني الحنبلي تقي الدين الفقيه (٣) الحافظ المفيد البارع العابد الناسك ، ولد
سنة ثنتين وسبعين وخمسمئة، وسمع الخُشوعي(٤) وحنبلاً) والكندي(٦) والحافظ عبد الغني(٧) [ المقدسي ]
وكان يثني عليه ، وتفقه على [ الشيخ ] الموفقُ(٨)، ولزم الشيخ عبد الله اليونيني(٩) فانتفع به ، وكان الشيخ عبد
الله يُثْني عليه ويُقدمه ويَقتدي به في الفتاوى [ الشرعية ] ، وقد لبس الخرقة من شيخ شيخه عبد الله البطائحي،
وبرع في علم الحديث وحفظ الجمع بين الصحيحين بالفاء والواو ، وحفظ ١) قطعةً صالحةً من مسند [ الإمام ]
أحمد ، وكان يعرف العربية، أخذها١١) عن التاج الكندي ، وكتب مليحاً حسناً ، وكان الناس ينتفعون بفنونه
الكثيرة ، ويأخذون عنه الطرق١٢) الحسنة ، وقد حصلت له وجاهة عظيمة عند الملوك .
توضَّأ مرةً عند الملك الأشرف بالقلعة١٣ُ) . حال سماع البخاري على الزبيدي ، فلما فرغ من الوضوء
نفض السلطان تخفيفته(١٤) وبسطها على الأرضُ(١٥) ليطأ عليها، وحلف السلطال١٦) له أنَّها طاهرةٌ ولا بدّ
أن يطأ برجلَيْهِ عليها ففعل ذلك(١٧)
ذيل مرآة الزمان (١/ ٤٢٩) وينتهي نسبة فيه إلى جده السادس (علي ) .
(١)
ط : وإنما قال هذا عند الموت ليتحرج من قبول الصدقات .
(٢)
ط : الفقيه الحنبلي . وهي مكررة .
(٣)
تقدمت ترجمة الخشوعي قبل صفحات .
( ٤)
تقدمت ترجمة حنبل في وفيات سنة ٦٠٤ من هذا الجزء .
( د)
(٦)
تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٦١٣ من هذا الجزء .
تقدمت ترجمة عبد الغني المقدسي في وفيات سنة ٦٠٠ من الجزء الذي سبق هذا الجزء .
٧)
(٨)
تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٢٠ من هذا الجزء .
(٩) أ، ب : ولزم صحبة الشيخ عبد الله اليونيني وانتفع به . تقدمت ترجمة عبد الله اليونيني في وفيات سنة ٦١٧ من هذا
الجزء .
(١٠) عن ط وحدها .
(١١) أ، ب : أخذ ذلك .
(١٢) أ، ب : الطريقة.
(١٣) أ، ب : وهو عنده بالقلعة .
(١٤) أ ، ب : تخفيفه .
(١٥) ب : على البلاط.
(١٦) عن ط وحدها .
(١٧) أ، ب : أن يطأ رجله ففعل ذلك.

٣٦٧
وفيات سنة ٦٥٨ هـ
وقدم الكامل على أخيه الأشرف دمشق فأنزله القلعة وتحوَّل الأشرف لدار السعادة(١) وجعل يذكر
للكامل محاسنَ الشيخ الفقيه، فقال الكامل (٢): أحب(٣) أن أراه ، فأرسل إليه إلى بعلبك بطاقة
واستحضره(٤) فوصل إلى دار السعادة ، فنزل الكامل إليه وتحادثا وتذاكرا شيئاً من العلم ، فجرت(٥)
مسألة القتل بالمُثَقَّلُ(٦) ، وجرى ذكرُ حديث الجارية التي قتلها اليهوديُّ، فرضَّ رأسها بين حجرين فأمر
رسول الله صلى بقتله(٧)، فقال الكامل: إنه لم يعترف. فقال الشيخ الفقيه في صحيح مسلم ((فاعترف )) ،
فقال الكامل أنا اختصرت صحيح مسلم [ ولم أجد هذا فيه (٨) ، فأرسل الكامل فأحضر خمس مجلدات
اختصاره لمسلم ، فأخذ الكامل مجلداً ، والأشرف آخر ، وعماد الدين بن موسك(٩) آخر ، وأخذ الشيخ
الفقيه مجلداً ، فأول ما فتحه وجد الحديث كما قال الشيخ الفقيه ، فتعجب الكامل من استحضاره وسرعة
كشفه ، وأراد أن يأخذه معه إلى الديار المصرية ، فأرسله الأشرف سريعاً إلى بعلبك ، وقال الكامل : إنه
لا يُؤْثِر ببعلبك شيئاً ، فأرسل له الكاملُ ذهباً كثيراً .
قال ولده قطبُ الدين : وكان والدي يقبلُ برَّ الملوك ويقول : أنا لي في بيت المال أكثرُ من هذا ، ولا
يقبل من الأمراء ولا من الوزراء شيئاً إلا أن يكون هدية مأكولٍ ونحوه ، ويرسل إليهم [ شيئاً ] من ذلك
فيقبلونه على سبيل التبرُّكِ والاستشفاء .
وذكر أنه كثر ماله وأثرىُ(١٠)، وصار له سعة من المال كثيرة ، وذكر له أن الأشرف كتبَ له كتاباً بقرية
يونينُ(١١) وأعطاه لمحيي الدين بن الجوزي ليأخذ عليه خطَّ الخليفة ، فلما شعر والدي بذلك أخذ الكتاب
ومزَّقَه وقال : أنا في غنية عن ذلك .
وقال : كان والدي لا يقبل شيئاً من الصدقة ويزعم أنه من ذرية [ علي بن أبي طالب (١٢)
(١) أ، ب: ولما قدم الكامل على أخيه الأشرف دمشق أنزله القلعة وتحوّل الأشرف إلى دار السعادة .
(٢) عن ط وحدها .
(٣) أ، ب : أشتهي.
(٤) أ، ب : فاستحضره ووصل .
(٥) أ، ب : فذكرت .
(٦) المثقّل : ما ليس له حدّ كالعصا والحجر.
(١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٢٤١٣) في كتاب الخصومات، ومسلم رقم (١٦٧٢) (١٧) في القسامة من
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .
(١) مكان ما بين الحاصرتين في ب : فاعترف فقال.
(٩) تقدم ذكر ابن موسك في أخبار سنة ٦٤٤ من هذا الجزء .
(١٠) أ، ب: وذكر أنه أثرى وكثر ماله.
(١١) يونين أو يونان من قرى بعلبك. معجم البلدان (٤٥٣/٥).
١٢٠) أ، ب : الباقر بن زين العابدين بن الحسين.

٣٦٨
وفيات سنة ٦٥٨ هـ
من جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي(١) بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
قال : وقد كان قبلَ ذلك فقيراً لا شيء له، وكان ٢) للشيخ عبد الله زوجةٌ ولها ابنة جميلة، وكان (٣)
الشيخ يقول لها : زوِّجيها من الشيخ محمد ، فتقول إنه فقير وأنا أحبُّ أن تكون ابنتي سعيدةً ، فيقول
الشيخ عبد الله كأني [ أنظر إليهما ]٤) إياه وإياها في دار وفيها بركةٌ وله رزقٌ كثيرٌ والملوكُ يتردّدون إلى
زيارته ، فزوَّجتها منه ، فكان الأمر كذلك ، وكانت أولى زوجاته رحمه الله تعالى .
و[ قال ] كانت الملوك كلهم يحترمونه ويعظمونه ويجيئون إلى مدينته(٥) ، بنو العادل وغيرهم ،
وكذلك كان مشايخ الفقهاء كابن الصلاح(٦)، وابن عبد السلامُ(٧)، وابن الحاجب(٨)، والحَصِيريُ(٩)،
وشمس الدين بن سَنيّ الدولة١٠ُ) ، وابن الجوزي ، وغيرهم يعظّمونه ويرجعون إلى قوله لعلمه وعمله
وديانته وأمانته. وقد ذكرت له أحوال ومكاشفات وكرامات كثيرة رحمه الله، وزعم بعضهم أنه قُطْبُ(١١)
منذ ثنتي عشرة سنة فالله أعلم .
وذكر الشيخ الفقيه قال(١٢) عزمت مرة على الرحلة إلى حرَّان ، وكان قد بلغني أن رجلاً بها يعلم علم
الفرائض جيداً ، فلما كانت الليلة التي أريد أن أسافر(١٣) في صبيحتها جاءتني رسالة الشيخ عبد الله اليونيني
يعزم عليَّ إلى القدس الشريف، وكأني كرهت ذلك وفتحت المصحف فطلع قوله: ﴿ أَتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسْئَلُكُمْ
أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [يس: ٢١] فخرجت معه إلى القدس [الشريف ] فوجدت ذلك الرجل الحراني بالقدس
الشريف ، فأخذت عنه علم الفرائض حتى خيِّل لي أني صرتُ(١٤) أبرع فيه منه.
(١) عن ط وحدها .
(٢) أ، ب : وكانت .
(٣) أ، ب : فكان .
(٤) عن ط وحدها .
أ ، ب : كانت الملوك كلها يجيء مدينته ويعظمونه جداً .
(٥)
تقدمت ترجمة ابن الصلاح في وفيات سنة ٦٤٣ من هذا الجزء .
(٦)
(٧)
سترد ترجمة العز بن عبد السلام في وفيات سنة ٦٦٠ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(٨)
تقدمت ترجمة ابن الحاجب في وفيات سنة ٦٤٦ من هذا الجزء .
تقدمت ترجمة الحَصيري في وفيات سنة ٦٣٦ من هذا الجزء .
(٩)
(١٠) تقدمت ترجمة ابن سني الدولة في وفيات سنة ٦٣٥ من هذا الجزء.
(١١) هذا لقب للصوفية ، وليس عليه دليل.
(١٢) أ، ب : قال كنت عزمت.
(١٣) أ، ب : أريد في صحبتها : سافر.
(١٤) أ، ب : خيل إلي أني قد صرت.

٣٦٩
أحداث سنة ٦٥٩ هـ
وقال الشيخ أبو شامة(١) كان الشيخ الفقيه رجلاً ضخماً، وحصل له قبول من الأمراء (٢) وغيرهم ،
وكان يلبس قبعاً صوفُه إلى خارج كما كان شيخه الشيخ عبد الله اليونيني(٣).
قال : وقد صنَّف شيئاً في المعراج فرددت عليه في كتاب سميته (( الواضح الجلي في الردّ على
الحنبلي))، وذكر ولده قطب الدين أنه مات في التاسع عشر من رمضان من هذه السنة عن ثمان وثمانين
سنة رحمه الله .
محمد بن خليل (٤) بن عبد الوهاب بن بدر ، أبو عبد الله البيطار الأَّال .
أصله من جبل بني هلال ، وولد بقصر حجاج ، وكان مقيماً بالشاغور ، وكان فيه صلاح ودين وإيثار
للفقراء والمحاويج والمحابيس ، وكانت له حال غريبة لا يأكل لأحد شيئاً إلا بأجرة ، وكان أهل البلد
يترامون عليه ليأكل لهم الأشياء المفتخرة الطيبة فيمتنع إلا بأجرة جيدة ، وكلما امتنع (٥) من ذلك حلي عند
الناس [ وأحبوه ومالوا إليه ويأتونه (٦) بأشياء كثيرة من الحلاوات والشواء وغير ذلك ، فيرد عليهم عوض
ذلك أجرة جيدة مع ذلك ، وهذا غريب جداً ، رحمه الله تعالى ورضي عنه بمنه وكرمه آمين .
ثم دخلت سنة تسع وخمسين وستمئة
استهلت بيوم الإثنين لأيام خلون من كانون الأول ، وليس للمسلمين خليفة وصاحب مكة أبو نُمي بن
أبي سعيد بن علي بن قتادة الحسني ، وعمه إدريس بن علي شريكه ، وصاحب المدينة الأمير عز الدين
جماز بن شيحة الحسيني .
وصاحب مصر والشام(٧) السلطان الملك الظاهر [ ركن الدين ] بيبرس البندقداري .
وشريكه في دمشق وبعلبك والصُّبَيْبة وبانياس علم الدين سنجر [ الحلبي ] الملقب بالملك المجاهد .
وشريكه في حلب الأمير حسام الدين لاشين (٨) الجوكنداري العزيزي .
(١) ذيل الروضتين (٢٠٧) .
(٢) أ، ب : قبول كثير من الأعراب والأمراء.
(٣) أ، ب : خارج يعني كما كان شيخه عبد الله اليونيني.
(٤) ترجمة - الأَال - في ذيل الروضتين (٢٠) وذيل مرآة الزمان (٣٨٩/١ - ٣٩٢) وتاريخ الإسلام (١٤ /٨٩٥)
والعبر (٢٤٨/٥ -٢٤٩) والنجوم الزاهرة (٩٢/٧) وشذرات الذهب (٥٠٩/٧).
(٥) أ، ب : تمنع .
(٦) أ، ب : فيأتونه.
(٧) أ، ب : الديار المصرية والشامية .
(٨) أ، ب: لاجين. وانظر ذيل المرآة (٣٧٤/١ و٣٧٥).

٣٧٠
أحداث سنة ٦٥٩ هـ
والكرك والشوبك للملك المغيث فتح الدين عمر بن العادل(١) سيف الدين أبي بكر الكامل محمد بن
العادل الكبير سيف الدين أبي بكر بن أيوب .
وحصنا صهيون وبرزنة( ٢) في يد الأمير مظفر عثمان بن ناصر الدين منكورس(٣) .
وصاحب حماة الملك المنصور بن تقي الدين محمود .
وصاحب حمص الأشرف بن المنصور إبراهيم بن أسد الدين الناصر .
وصاحب الموصل الملك الصالح(٤) [ إسماعيل ] بن البدر لؤلؤ .
وأخوه الملك المجاهد ( صاحب جزيرة ابن عمر ) .
وصاحب ماردين الملك السعيد نجم الدين إيل غازي بن أرتق .
وصاحب بلاد الروم ركن الدين قلجُ(٥) أرسلان بن كيخسرو السلجوقي .
وشريكه في الملك أخوه كيكاوس والبلاد بينهما نصفين .
وسائر بلاد المشرق(٦) بأيدي التتار أصحاب هولاكو (٧).
وبلاد الیمن تملكها٨) غير واحد من الملوك .
وكذلك(٩) المغرب في كل قطر منها ملك .
وفي هذه السنة أغارت التتار على حلب(١٠) فلقيهم صاحبها حسام الدين [ الجوكندار ] العزيزي ،
والمنصور صاحب حماة ، والأشرف صاحب حمص ، وكانت الوقعة شمالي (١١) . حمص قريباً من قبر
خالد بن الوليد ، والتتار في ستة آلاف والمسلمون ١٢) في ألف وأربعمئة فهزمهم(١٣) الله عز وجل ، وقتل
(١) ط : العادل بن سيف الدين. والخبر في ترويح القلوب (٧٩ و٨٠).
ط : وحصن جهيون وبازريا ؛ وهو تحريف .
(٢)
أ ، ب : ناصر الدين عثمان بن ناصر الدين ، وفي ط : مكورس . والخبر في ذيل مرآة الزمان (١٢٩/٢).
(٣)
(٤)
قتله التتار سنة ٦٦٠ ذيل مرآة الزمان (١٥٩/٢).
(٥)
أ ، ب : قليج ؛ وهما واحد .
(٦) أ، ب : الشرق من خراسان والعراق.
أ ، ب : هولاكوقان لعنه الله تعالى.
(٧)
(٨) أ : يملكها . وهي مهملة النقط في .
(٩) ط : وكذلك بلاد الجوكندي .
(١٠) أ، ب: على بلاد حلب وانجفل الناس وحصل لهم رعب شديد والتقى التتر مع نائب حلب.
(١١) أ، ب : عند حمص.
(١٢) أ، ب: وإنما كان مع هؤلاء من المسلمين ألف وأربعمئة.
(١٣) ب : فهزموهم بإذن الله .

٣٧١
أحداث سنة ٦٥٩ هـ
المسلمون(١) أكثرهم فرجع التتار إلى حلب فحصروها أربعة أشهر وضيقوا عليها الأقوات ، وقتلوا من
الغرباء خلقاً [كثيراً ] صبراً، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والجيوش الذين كسروهم على حمص مقيمون(٢)
لم يرجعوا إلى حلب بل ساقوا إلى مصر ، فتلقاهم الملك الظاهر في أُبَّهة السلطنة وأحسن إليهم(٣) ،
وبقيت حلب محاصرة لا ناصر لها في هذه المدة ولكن سلم الله سبحانه وتعالى .
وفي يوم الإثنين سابع صفر ركب الظاهر في أبهة الملك(٤) ومشى الأمراء والأجناد بين يديه ، وكان
ذلك أول ركوبه واستمر بعد ذلك يتابع الركوب واللعب بالكرة .
وفي حادي(٥) عشر صفر خرج الأمراء بدمشق على ملكها علم الدين سنجر فقاتلوه فهزموه ، فدخل
القلعة فحاصروه فيها٦) فهرب منها إلى قلعة بعلبك، وتسلَّم قلعة دمشق الأمير علاء الدين(٧) أيدكين
البندقداري ، وكان مملوكاً لجمال الدين يغمور ثم للصالح أيوب بن الكامل وإليه نسب الملك الظاهر ،
فأرسله الظاهر ليتسلم دمشق من الحلبي علم الدين سنجر ، فأخذها وسكن قلعتها نيابة عن الظاهر(٨)، ثم
حاصروا الحلبي ببعلبك حتى أخذوه فأرسلوه إلى الظاهر على بغل إلى مصر(٩) ، فدخل عليه ليلاً فعاتبه ثم
أطلق له أشياء وأكرمه .
وفي يوم الإثنين ثامن ربيع الأول استوزر الظاهر(١٠) بهاء الدين علي بن محمد المعروف بابن الحنا(١)
وفي ربيع الآخر قبض الظاهر على جماعة من الأمراء بلغه عنهم أنهم يريدون الوثوب عليه .
وفيه أرسل إلى الشوبك فتسلمها من أيدي نواب المغيث صاحب الكرك .
وفيها١٢) : جهز الظاهر جيشاً إلى حلب ليطردوا التتار عنها١٣) ، فلما وصل الجيش إلى غزة كتب
أ ، ب : وقتلوا التتار ولله الحمد .
(١)
(٢)
في ط وحدها .
أ ، ب : الديار المصرية فتلقاهم السلطان الملك الظاهر وأحسن إليهم .
(٣)
أ ، ب : سابع عشر صفر ركب الملك الظاهر في أبهة السلطنة .
(٤)
(٥)
ط : سابع عشر .
أ، ب : على الأمير علم الدين سنجر الحلبي فقاتلوه فهزموه وألجأوه إلى القلعة وحصروه فيها .
(٦)
أ ، ب : علم الدين . والخبر في مرآة الزمان (٤٣٨/١).
(٧)
(٨) أ، ب : فأرسل السلطان ليتسلم دمشق من الحلبي فأخذوها وسكن القلعة بها نيابة عن الملك الظاهر.
(٩) أ، ب : ثم حاصروا الحلبي ببعلبك حتى أخرجوه منها على بغل وأرسلوه إلى خدمة السلطان الملك الظاهر .
(١٠) أ، ب : استوزر الملك الظاهر.
(١١) سترد ترجمة ابن الحنا في وفيات سنة ٦٧٧ من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
(١٢) عن ط وحدها .
(١٣) أ : ليطردوا عنها التتار ، وفي ب : ليطردوا عنهم التتار .

٣٧٢
أحداث سنة ٦٥٩ هـ
الفرنج إلى التتار ينذرونهم ، فرحلوا عنه مسرعين واستولى على حلب جماعة من أهلها ، فصادروا ونهبوا
وبلغوا أغراضهم ، وقدم إليهم الجيش الظاهري فأزالوا ذلك كله ، وصادروا أهلها١) بألف ألف وستمئة
ألف ، ثم قدم الأمير شمس الدين آقوش البرليُ(٢) من جهة الظاهر فاستلم البلد فقطع ووصل وحكم
وعدل(٣) .
وفي يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى باشر القضاء بمصر٤ُ) تاج الدين عبد الوهابُ(3) بن القاضي
الأعز أبي القاسم خلف بن [ القاضي ] رشيد الدين بن أبي الثناء محمود بن بدر العلائي ، وذلك بعد
شروط ذكرها للظّاهر شديدة ، فدخل تحتها الملكُ الظاهر ، وعُزل عن القضاء بدر الدين أبو المحاسن
يوسف بن علي السنجاري(٦) ، ورسم عليه أياماً ، ثم أفرج عنه .
ذكر البيعة [ بالخلافة للمستنصر بالله أبي القاسم أحمد بن أمير المؤمنين الظاهر ]٧) بأمر الله (٨) أبي
نصر محمد بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبي العباس أحمد العباسي ، وهو عم المستعصم وكان
معتقلاً ببغداد فأُطلق ، وكان مع جماعة الأعراب بأرض العراق ، ثم قصد [ الملك ] الظاهر حين بلغه
ملكه ، فقدم مصر صحبة جماعة من أمراء الأعراب عشرة٩) ، منهم الأمير ناصر الدين مهنا [ وكان دخوله
إلى القاهرة ] في ثامن رجب ، فخرج السلطان ومعه الوزير [ والقاضي تاج الدين ] والشهود والمؤمنون
فتلقوه وكان يوماً مشهوداً ، وخرج أهل التوراة بتوراتهم ، والنصارى بإنجيلهم ، ودخل من باب النصر في
أبَّهة عظيمة. فلما ١) كان يوم الإثنين ثالث عشر رجب جلس السلطان والخليفة بالإيوال١١) بقلعة
الجبل ، والوزير والقاضي والأمراء على طبقاتهم ، وأثبت نسب الخليفة المذكور على الحاكم تاج الدين
[ عبد الوهاب ] بن الأعزّ.
(١) أ، ب : وصادروا بعض أهلها .
(٢) ط : التركي؛ وهو تحريف ويقال الآقوش البرلي البرنلي أو البرنلو. ترجمته في مرآة الزمان (١/ ٤٤٠) والمختصر
في أخبار البشر ( ٣/ ٢١٠).
(٣) أ، ب : من جهة الظاهر فاستولى على البلد واستحوذ عليها فقطع ووصل وحكم ولكن ما عدل .
(٤)
أ ، ب : بالديار المصرية .
(٥)
سترد ترجمة القاضي عبد الوهاب بن خلف في وفيات سنة ٦٦٥ من هذا الجزء .
(٦)
سترد ترجمة السنجاري في وفيات سنة ٦٦٣ من هذا الجزء إن شاء الله .
ما بين الحاصرتين هو ما ورد في ط وباقي العنوان عن أ، ب . والخبر في سير أعلام النبلاء ( ١٦٦/٢٣).
(٧)
(٨) ب : الظاهر بالله .
(٩) أ، ب: فقدم عليه بالديار المصرية ولما دخل الديار المصرية في صحبة جماعة من الأعراب عشرة من الأعراب.
(١٠) أ، ب : ولما .
(١١) أ، ب : في الإيوان.

٣٧٣
خلافة المستنصر أبي القاسم أحمد بن الظاهر بن الناصر العباسي بمصر
خلافة المستنصر أبي القاسم أحمد بن الظاهر بن الناصر العباسي بمصر
وهذا الخليفة هو أخو المستنصر باني المستنصرية١) ، وعمّ المستعصم ، بويع بالخلافة بمصر ،
بايعه الملك الظاهر والقاضي والوزير والأمراء ، وركب في دست الخلافة بديار مصر والأمراء بين يديه
والناس حوله ، وشقّ القاهرة [ وكان يوماً مشهوداً وذلك ] في ثالث عشر رجب(٢)، وهذا الخليفة هو
الثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس ، بينه وبين العباس أربعة وعشرون أباً ، وكان أول من بايعه القاضي
تاج الدين لما ثبت نسبه(٣) ، ثم السلطان [ الملك الظاهر ] ثم الشيخ عز الدين بن عبد السلام٤ُ) ثم
الأمراء٥ُ) والدولة ، وخطب له على المنابر وضُرب اسمه على السكة . وكان منصب الخلافة قد شغر منذ
ثلاث(٦) سنين ونصفاً ، لأن المستعصم قُتل في أول سنة ست وخمسين وستمئة ، وبويع هذا في يوم
الإثنين في ثالث عشر رجب من هذه السنة - أعني سنة تسع وخمسين وستمئة - وكان أسمر وسيماً شديد
القوى عالي الهمة له شجاعة وإقدام ، وقد لقبوه(٧) بالمستنصر كما كان أخوه(٨) باني المدرسة [ ببغداد
تلقب ] ، وهذا أمر لم يُسبق إليه أن خليفتين أخوين يلقب كل منهما بالآخر ، [ وقد ] ولي الخلافة
أخوان٩) كهذين السفاح وأخوه المنصور، ابنا١٠) محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، والهادي
والرشيد [ ابنا المهدي بن المنصور، والواثق والمتوكل ابنا المعتصم بن الرشيد ] ، والمسترشد والمقتفي
ولدا المتسظهر ، وأما ثلاثة فالأمين والمأمون والمعتصم أولاد الرشيد ، والمنتصر والمعتز [ والمعتمد
أولاد المتوكل، والمُتَّقي والراضي ؟(١) والمطيع أولاد المقتدر، وأما أربعة فأولاد عبد الملك بن مروان
(١) أ، ب : باني المدرسة .
(٢) أ، ب : في الثالث عشر من رجب من هذه السنة .
(٣) أ ، ب : عندما ثبت عنده نسبه.
(٤) سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٧٧ .
(٥) أ، ب: والأمراء .
(٦) وكان منصب الخلافة شاغراً ثلاث سنين ونصف .
(٧) أ، ب : وقد لقب هذا بالمستنصر .
(٨) ط : وكان أخاه ؛ خطأ.
(٩) ط : أخوين ؛ خطأ .
(١٠) في الأصلين وط : وكذا . وما هنا للسياق.
(١١) ما بين الحاصرتين ليس في الأصول ، وأضفته للسياق وفق الجدول التالي الذي وضعته اعتماداً على سير أعلام النبلاء
وزامباور (٢ - ٤ ).
=

٣٧٤
خلافة المستنصر أبي القاسم أحمد بن الظاهر بن الناصر العباسي بمصر
=
محمد بن علي بن عبد الله بن العباس
١ - أبو العباس السفاح
٢ - عبد الله المنصور
٣ - محمد المهدي
٤ - موسی الهادي
٥ - هارون الرشيد
٥ - إبراهيم
-
٦ - محمد الأمين
٨ - محمد المعتصم
٧ - عبد الله المأمون
-
١٤ - محمد المهتدي بالله
١١ - محمد المنتصر
طلحة الموفق
١٣ - محمد المعتز بالله
١٥ - أحمد المعتمد على الله
١٦ - أحمد المعتضد
١٧ - علي المكتفي بالله
١٨ - جعفر المقتدر
١٩- محمد القاهر
٢٢ - عبد الله والمستكفي
إسحاق
٢٣ - الفضل المطيع
٢٥ - أحمد القادر بالله
٢١ - إبراهيم المتقي
٢٠ - أحمد الراضي
٢٤ - عبد الكريم الطائع
٢٦ - عبد الله القائم بأمر الله
١٢ - أحمد المستعصم
٩ - هارون الواثق
١٠ - جعفر المتوكل

خلافة المستنصر أبي القاسم أحمد بن الظاهر بن الناصر العباسي بمصر
٣٧٥
الوليد وسليمان ويزيد وهشامُ(١)
=
ذخيرة الدين محمد
٢٧ - عبد الله المقتدي بأمر الله
٢٨ - أحمد المستظهر
ـحـ
٢٩ - الفضل المسترشد
٣١ - محمد المقتفي بالله
٣٠ - المنصور الراشد
٣٢ - يوسف المستنجد بالله
٣٣ - الحسن المستضيء
١
٣٤ - أحمد الناصر لدين الله
٣٥ - محمد الظاهر بأمر الله
٣٨ - أحمد المستنصر بالله
٣٦ - المنصور المستنصر
( أول خليفة عباسي في مصر )
٣٧ - عبد الله المستعصم بالله .
(١) الجدول التالي في خلفاء بني أمية وتسلسلهم:
أبو العاص حرب بن أمية بن عبد شمس
صخر
الحكم
أبو سفيان
١
٤ - مروان
١ - معاوية
عبد العزيز
٢ - یزید
٨ - عمر
٥ - عبد الملك
=

٣٧٦
خلافة المستنصر أبي القاسم أحمد بن الظاهر بن الناصر العباسي بمصر
وقد ولي هذا الخلافة بعد أخيه المستعصم بن المستنصر . ولم يكن هذا قبله في خلافة المقتفي بن
المستظهر فإنه وليها بعد أخيه الراشد بن المسترشد بن المستظهر والله أعلم ] .
وكانت مدة خلافته إلى أن فقد كما سيأتي [ بيانه ] خمسة أشهر وعشرين يوماً ، [ وكان ] أقصرَ مدةٍ
من جميع خلفاء بني العباس . وأما١) بنو أمية فكانت مدة خلافة (٢) معاوية بن يزيد بن معاوية أربعين
يوماً ، وإبراهيم بن [ الوليد ] بن يزيد(٣) الناقص سبعين يوماً، وأخوه يزيد بن الوليد خمسة أشهر(٤)
وكانت مدة خلافة الحسن بن علي بعد أبيه سبعة أشهر وأحد عشريوماً . وكانت مدة مروان بن الحكم تسعة
أشهر(٥) وعشرة أيام .
وكان في خلفاء(٦) بني العباس من لم يستكمل سنة منهم المنتصر بن المتوكل ستة أشهر ،
والمهتدي بن الواثق أحد عشر شهراً وأياماً(٧) .
وقد أنزل الخليفة [ المستنصر ] هذا بقلعة الجبل في برج هو وحشمه [وخدمه ] فلما كان يوم سابع
رجب ركب في [ أُبَّهة ] السواد وجاء إلى الجامع بالقلعة فصعد المنبر وخطب خطبة ذكر فيها شرف بني
العباس، ثم استفتح فقرأ صدراً من سورة الأنعام ثم صلى على النبي ◌َّ ثم تَرَضَّى عن الصحابة ودعا
السلطان الظاهر ، ثم نزل فصلَّى بالناس فاستحسنوا ذلك منه ، وكان وقتاً حسناً ويوماً مشهوداً .
=
٣ - معاوية
محمد
٦ - الوليد
٧ - سليمان
٩ - یزید
١٠ - هشام
١٤ - مروان الحمار
جـ
١١ - الوليد
١٣ - إبراهيم
١٢ - يزيد .
(١) أ، ب : فأما .
(٢) أ، ب : ولاية .
(٣) ط: إبراهيم بن يزيد الناقص؛ وهو خطأ. سير أعلام النبلاء (٣٧٦/٥) وزامباور (١).
(٤) عند الذهبي : مدة خلافة يزيد بن الوليد ستة أشهر فقد تولى في ٢٧ / جمادى الآخرة ١٢٦ وتوفي ٧/ من ذي الحجة
١٢٦ فمدته بالدقة خمسة أشهر وعشرة أيام .
(٥) في سير أعلام النبلاء (١٢ /٤٥) : ستة أشهر وأياماً.
(٦) عن ط وحدها .
(٧) أ، ب : وأيام ؛ خطأ يخالف السياق النحوي.

٣٧٧
تولية الخليفة المستنصر بالله للملك الظاهر السلطنة
تولية الخليفة المستنصر بالله للملك الظاهر السلطنة
لما كان يوم الإثنين الرابع من شعبان ، ركب الخليفة والسلطان والوزير والقضاة والأمراء وأهل الحَلّ
والعَقْد إلى خيمة عظيمة قد ضُربت ظاهرَ القاهرة فجلسوا فيها ، فألبس الخليفة السلطان بيده خلعةً
سوداءَ ، وطوقاً في عنقه ، وقيداً في رجليه وهما من ذهب ، وصعد فخر الدين إبراهيم بن لقمان وهو
رئيس الكتاب منبراً فقرأ على الناس تقليد السلطان ، وهو من إنشائه وبخطّ نفسه ، ثم ركب السلطان بهذه
الأُبَّهة والقيد في رجليه ، والطوق في عنقه ، والوزير بين يديه ، وعلى رأسه التقليد والأمراء والدولة في
خدمته مشاة سوى الوزير ، فشق القاهرة وقد زُيّنت له ، وكان يوماً مشهوداً ، [ يقصر اللسان عن وصفه ]
وقد ذكر الشيخ قطب الدين (١) هذا التقليد بتمامه ، وهو مطول والله أعلم .
ذكر تجهيز(٢) الخليفة قاصداً إلى بغداد
ثم إن الخليفة طلب من السلطان أن يجهزه إلى بغداد ، فرتب السلطان له جنداً هائلة (٣) وأقام له من كل
ما ينبغي للملوك [ والخلفاء من الحشم والخدم والطبلخاناه وغير ذلك }٤) ثم سار السلطان صحبته
قاصدين دمشق المحروسة في أَبَّهة عظيمة ، وكان سبب خروج السلطان من مصر إلى الشام أن البرلي(٥)
كما تقدم كان قد استحوذ على حلب ، فأرسل إليه الأمير٦) علم الدين سنجر الحلبي الذي كان قد تغلّب
على دمشق(٧) فطرده عن حلب وتسلمها٨)، وأقام بها نائباً عن السلطان، ثم لم يزل البرليُ(٩) حتى
استعادها منه وأخرجه منها هارباً، فاستناب الظاهر على مصر عز الدين(١٠) أيدمر الحلبي وجعل تدبير
المملكة إلى الوزير بهاء الدين بن الحنا، وأخذ ولده فخر الدينُ (١١) معه وزيرا١٢) وجعل تدبيرَ العساكر
(١) مرآة الزمان (٤٤٣/١ - ٤٤٩) و(٩٨/٢ - ١٠٣).
(٢) ط : ذهاب الخليفة إلى بغداد .
(٣) أ، ب: ولما طلب من السلطان ذلك رتب له جنداً هائلاً .
(٤) مكان ما بين الحاصرتين في ط : للخلفاء والملوك.
( ٥)
ط ب : التركي ؛ وقد تقدم الحديث عنها .
أ ، ب : حلب المحروسة فأرسل إليه الظاهر الأمير .
(٦)
(١) ب : تغلب على حلب إلى دمشق.
(٨) أ، ب : تسلمها منه.
(٩) ط ب : التركي ، وقد تقدم الحديث عنها .
(١٠) أ، ب: وأخرجه منها هارباً واستولى عليه كما كان فاستناب السلطان على الديار المصرية عز الدين.
(١١) أ، ب : وجعل تدبير الممالك إلى الوزير بهاء الدين الحنا واستصحب ولده فخر الدين ابن الحنا.
(١٢) أ، ب : بن الحنا وزير الصحبة.

٣٧٨
أحداث سنة ٦٦٠ هـ
والجيوش إلى الأمير بدر الدين بيليك(١) الخازندار، ثم ساروا فدخلوا٢) دمشق يوم الإثنين سابع ذي
القعدة ، وكان يوماً مشهوداً ، وصلّيا الجمعة بجامع دمشق ، وكان دخول الخليفة من باب البريد(٣)،
ودخل السلطان من باب الزيادة (٤) . وكان يوماً مشهوداً أيضاً ، ثم جهز السلطانُ الخليفة إلى بغداد ومعه(٥)
أولاد صاحب الموصل ، وأنفق عليه وعليهم وعلى من استقلّ معه من الجيش الذين يردون عنه ما لم يقدر
الله من الذهب [ العين ألف ألف دينار }٦)، وأطلق له ، وزاده فجزاه الله خيراً ، وقدم إليه صاحب حمص
الملك الأشرف فخلع عليه وأطلق له وزاده تل باشر ، وقدم صاحب حماة المنصور فخلع عليه وأطلق له
وكتب له تقليداً(٧) ببلاده، ثم جهز جيشاً صحبة الأمير علاء الدين البندقداري(٨) إلى حلب لمحاربة
البرلي(٩) المتغلب عليها المفسد فيها ١٠) . وهذا كل ما بلغنا من وقائع هذه السنة ملخصاً .
ثم دخلت سنة ستين وستمئة
في أوائل هذه السنة في ثالث المحرم قتل الخليفة المستنصر بالله الذي بويع له في رجب في السنة
الماضية بمصر ، وكان قتله بأرض العراق [ كما ذكرنا ] بعدما هُزم مَنْ كان معه من الجنود فإنا لله وإنا إليه
راجعون ، واستقلّ الملكُ الظاهر بجميع الشام ومصر وصفت له الأمور ، ولم يبق له مُنازع سوى البرلي
فإنه قد استحوذ على البيرة وعصى عليه هنالك .
وفي اليوم الثالث من المحرم من هذه السنة خَلَع السلطانُ الملكُ الظاهرُ ببلاد مصر على جميع الأمراء
والحاشية وعلى الوزير وعلى القاضي تاج الدين(١١) ابن بنت الأعز وعزل عنها برهان الدين
( ١٢ )
السنجاري
(١) سترد ترجمة بيليك في وفيات سنة ٦٧٦ من هذا الجزء .
(٢) أ، ب: الخزبذار ثم كان دخول السلطان صحبة الخليفة إلى دمشق.
(٣) أ، ب : وكان دخول الخليفة إليه من باب البريد .
(٤) ط: باب الزيارة. ذيل مرآة الزمان (١/ ٥٣) ومعجم البلدان (٤٦٩/٣).
(٥) أ، ب : وأصحبه .
(٦) عن ط وحدها .
(٧) أ، ب : تقليده .
(٨) سترد ترجمة علاء الدين أيْدِكين البند قداري سنة ٦٨٤ من هذا الجزء .
(٩) في ط : التركي ؛ وقد تقدم الحديث عنه قبل صفحات .
(١٠) بعد هذه اللفظة في أورقة جاءت في ب ط بعد عدة ورقات. وسأشير إلى ذلك في مكانها .
(١١) سترد ترجمة ابن بنت الأعز في وفيات سنة ٦٧٨ من هذا الجزء إن شاء الله.
(١٢) سترد ترجمة برهان الدين السنجاري في وفيات سنة ٦٨٣ من هذا الجزء إن شاء الله.

٣٧٩
ذكر بيعة الحاكم بأمر الله العباسي
وفي أواخر المحرم أعرس الأميرُ بدر الدين بيليك الخازندار(١) على بنت الأمير لؤلؤ(٢) صاحب
الموصل ، واحتفل [ الملك ] الظاهر بهذا العرس احتفالاً بالغاً .
قال ابن خلكان(٣): وفي هذه السنة اصطاد بعض أمراء الظاهر بحدود حماة٤) حمار وحش فطبخوه
فلم ينضج ولا أثر فيه كثرة الوقود ، ثم افتقدوا جلده فإذا هو مرسوم على أذنه بهرام جور(٥) ، قال : وقد
أحضروه إليَّ فقرأته كذلك ، وهو يقتضي أن لهذا الحمار قريباً من ثمانمئة سنة ، فإن بهرام جوركان قبل
المبعث بمدة متطاولة ، وحمر الوحش تعيش دهراً طويلاً .
قلت : يحتمل أن يكون هذا بهرام شاه الملك الأمجد ، إذ يبعد بقاء مثل هذا بلا اصطياد هذه المدة
الطويلة، ويكون الكاتب قد أخطأ فأراد كتابة بهرام شاه(٦) فكتب بهرام جور فحصل اللَّبس من هذا(٧) والله
أعلم .
ذكر بيعة الحاكم بأمر الله العباسي
في السابع والعشرين من ربيع الآخر دخل الخليفة أبو العباس الحاكم بأمر الله أحمد بن الأمير أبي علي
القُبِّي بن الأمير علي بن الأمير أبي بكر بن الإمام المسترشد بالله بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد من
بلاد الشرق وصحبته جماعة من رؤوس تلك البلاد ، وقد [ كان ] شهد الوقعة صحبة المستنصر ، وهرب
هو في جماعة من المعركة فسلم ، فلما كان يوم دخوله تلقّاه السلطان الظاهر وأظهر السرور له والاحتفال
به(٩) ، وأنزله في البرج الكبير من قلعة الجبل، وأُجْرِيَتْ(٩) عليه الأرزاق الدارة والإحسان.
وفي ربيع الآخر عزل الملك الظاهر الأمير جمال الدين آقوش النجيبي (١٠) عن استداريته(١١)
(١) أ، ب : الخزندار .
(٢) تقدمت ترجمة لؤلؤ في وفيات سنة ٦٥٦ من هذا الجزء .
(٣) وفيات الأعيان (٦/ ٣٥٤) .
(٤) أ، ب : لبرود .
(٥) ترجمة بهرام جور في وفيات الأعيان (٣٥٤/٦ _ ٣٥٥).
(٦) تقدمت ترجمة بهرام شاه في وفيات سنة ( ٦٢٨) من هذا الجزء .
(٧) أ : من هذا هذا بعيد جداً .
(٨) عن ط وحدها .
(٩) أ، ب : أجري.
(١٠) سترد ترجمة آقوش النجيبي في وفيات سنة ٦٧٧ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(١١) أ، ب : استدارتيه.

٣٨٠
ذكر بيعة الحاكم بأمر الله العباسي
واستبدل به غيره وبعد ذلك أرسله نائباً على الشام (١) كما سيأتي.
وفي يوم الثلاثاء تاسع رجب حضر السلطان [ الملك ] الظاهر إلى دار العدل في محاكمة في بئر إلى
بين يدي [ القاضي تاج الدين عبد الوهاب ]٢) ابن بنت الأعز فقام الناس إلا القاضي فإنه أشار عليه أن
لا يقوم. وتداعيا وكان(٣) الحق مع السلطان وله بينة عادلة ، فانتزعت البئر من يد الغريم وكان الغريم أحد
الأمراء .
وفي شوال استناب [ السلطان الملك ] الظاهر على حلب الأمير علاء الدين أيدكين(٤) الشهابي وحينئذٍ
أغار(٥) عسكر سيس(٦) على الفُوعَةُ(٧) من أرض حلب فركب إليهم الشهابي فكسرهم وأسر منهم جماعة
فبعثهم إلى مصر فقتلو(٨)
وفيها : استناب السلطان على دمشق الأمير جمال الدين آقوش النجيبي ، وكان من أكابر الأمراء وعزل
عنها علاء الدين طيبرس(٩) الوزيري وحمل إلى القاهرة .
وفي ذي القعدة خرج مرسوم السلطان [ الملك الظاهر ] إلى القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز أن
يستنيب من كل مذهب من المذاهب الثلاثة نائباً فاستناب من الحنفية صدر الدين سليمان(١٠) الحنفي ،
ومن الحنابلة شمس الدين محمد١١) بن الشيخ العماد، ومن المالكية شرف الدين عمر السبكي(١٢)
المالكي .
وفي ذي الحجة قدمت وفود كثيرة من التتار على الملك الظاهر مستأمنين فأكرمهم وأحسن إليهم
(١) أ : الشام المحروس.
(٢) ط: إلى بيت القاضي، وسترد ترجمة ابن بنت الأعز في وفيات سنة ٦٦٥ إن شاء الله تعالى.
ب : داعياً فكان .
(٣)
(٤)
ستأتي ترجمته في وفيات سنة ٦٧٧ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى .
(٥)
ط : انحاز ؛ تحريف .
سِيسِيّة: وعامة أهلها يقولون سيس : بلد هو أعظم مدن الثغور الشامية - زمن ياقوت - بين أنطاكية وطرسوس على
(٦)
عين زربة . معجم البلدان ( ٢٩٧/٣) .
(٧) ط : القلعة. وفي أ، ب: الفرعة. والتصحيح عن ذيل مرآة الزمان (١/ ٤٩٦) والفوعة بالضم: قرية كبيرة من
نواحي حلب . معجم البلدان (٤ / ٢٨٠).
(٨) أ، ب : فسيرهم إلى مصر فوسطوا.
(٩) سترد ترجمة طيبرس في وفيات سنة ٦٨٩ من هذا الجزء.
(١٠) سترد ترجمة سليمان الحنفي في وفيات سنة ٦٧٧ من هذا الجزء إن شاء الله.
(١١) سترد ترجمة محمد بن العماد القاضي في وفيات سنة ٦٧٦ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(١٢) سترد ترجمة عمر السبكي القاضي في وفيات سنة ٦٦٩ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.