Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
وفيات سنة ٦١٨ هـ
والخطيب موفق الدين(١) أبو عبد الله عمر بن يوسف بن يحيى بن عمر بن كامل المقدسي ، خطيب
بيت الآبار، وقد ناب في دمشق (٢) عن الخطيب جمال(٣) الدين الدَّوْلَعي حين سار في الرسلية إِلى خوارزم
شاه ، حتى عاد .
المحدث [ البارع ] تقي الدين(٤) أبو طاهر إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن الأنماطي .
قرأَ الحديث ورحل وكتبه (٥) ، وكان حسن الخَطِّ متقناً في علوم الحديث ، حافظاً له ، وكان الشيخ
تقي الدين بن الصلاح يثني عليه ويمدحه ، وكانت له كتب(٦) بالبيت الغربي من الكلاَّسة الذي كان للملك
المحسن(٧) بن صلاح الدين ، ثم أخذ من ابن الأنماطي وسلم إِلى الشيخ عبد الصمد الدكالي(٨)، واستمر
بيد أصحابه بعد ذلك ، وكانت وفاته بدمشق ودفن بمقابر الصوفية وصلى عليه بالجامع الشيخ موفق
الدين ، وبباب النصر الشيخ فخر الدين بن عساكر(٩)، وبالمقبرة قاضي القضاة جمال الدين١٠ُ) المصري
رحمه الله تعالى .
أبو الغيث شعيب بن أبي طاهر بن كليب(١١) بن مُقبل الضرير الفقيه الشافعي .
أقام ببغداد إلى أن توفي [ بها ] ، وكانت لديه فضائل وله رسائل ، ومن شعره قوله : [ من الطويل ]
إِذَا كُنْتُمُ لِلنَّاسِ أهلَ سياسةٍ فَسُوسُوا كرامَ النَّاسِ بالجودِ والبَذْلِ
عليهِ ، فإِنَّ الذُّلَّ أصلحُ للنُّذْلِ
وسُوسُوا لِئامَ النَّاسِ بالذُّلِ يُصْلَحُوا
(١) ترجمة - موفق الدين المقدسي - في تكملة المنذري (٥٣/٣) وتاريخ الإسلام (١٣/ ٥٥٢).
(٢) أ، ب : بدمشق .
(٣) أ، ب: كمال الدين وهو تحريف. وسترد ترجمة جمال الدين الدولعي في وفيات ٦٣٥ من هذا الجزء.
(٤) ترجمة - ابن الأنماطي - في مرآة الزمان (٤٠٩/٨ - ٤١٠) وتكملة المنذري (٧٩/٣) وذيل الروضتين (١٣٠ -
١٣٣) وسير أعلام النبلاء (١٧٣/٢٢) والعبر (٧٦/٥) وتذكرة الحفاظ (١٤٠/٤ - ١٤٥) والنجوم الزاهرة
(٢٥٤/٦) وحسن المحاضرة (١٦٥/١ - ١٦٦) وشذرات الذهب (١٤٩/٧) والصحيح في وفاته سنة ٦١٩هـ.
(٥) أ، ب : الكثير ورحل وكتب .
(٦) أ، ب : كتبه .
(٧) الملك المحسن هو أبو العباس أحمد بن صلاح الدين . سمع الحديث في مصر وفي مكة وإِربل . توفي بحلب سنة
٦٣٣ هـ. ترويح القلوب ( ٩٨ - ٩٩).
(٨) ط : الدكائي وما هنا غير أب ويوافق ما في ذيل الروضتين .
(٩) سترد ترجمة فخر الدين ابن عساكر في وفيات سنة ٦٢٠ هـ من هذا الجزء.
(١٠) أ، ب: كمال الدين وهو تحريف وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٢٣هـ .
(١١) ترجمة - ابن مقبل - في نكت الهميان في نُكَتِ العميان للصفدي ( ١٦٧ - ١٦٨).

١٢٢
وفيات سنة ٦١٨ هـ
أبو العِزّ مُشَرَّف(١) بن علي(٢) بن أبي جعفر بن كامل الخالصي المقرىء الضرير الفقيه الشافعي(٣).
تفقَّه بالنظامية وسمع الحديث ورواه ، وأنشد عن الحسن بن عمرو الحلبي : [ من الطويل ]
تَمَثَلْتُمُ لي والديارُ بعيدةٌ فَخُيِّلَ لي أَنَّ الفؤادَ لكُمْ مغنى (٤)
وناجاكُمُ قلبي على البُعْدِ بَيْثَنَا فَأَوْحَشْتُمُ لفظاً وَآَنَسْتُمُ مَعْنى
أبو سليمان داود بن إِبراهيم(٥) بن بندار(٦) الجيلي .
أحد المعيدين بالمدرسة النظامية ، ومما أنشده : [ من الطويل ]
أيا جامعاً أَمْسِكْ عِنانكَ مُقْصِراً فإِنَّ مطايا الدَّهْرِ تَكْبو وتقصرُ
يَدَيْكَ إِذا خانَ الزمانُ وَتُبْصِر(٧)
ستقرعُ سِنّاً أو تعضُّ ندامةٌ
ولكنَّه يَلْقَاكَ والأمرُ مُذْبِرُ
ويلقاك رشدٌ بعد غِيِّكَ واعظٌ(٨)
أبو المظفر عبد الودود بن محمود بن المبارك٩) بن علي بن المبارك بن الحسن الواسطي الأصل ،
البغدادي الدار والمولد ، كمال الدين المعروف والده بالمُجيرُ(١٠)
تَفَقَّه على أبيه وقرأ عليه علم الكلام ، ودرس بمدرسته (١) عند باب الأزج ، ووكله الخليفة الناصر
واشتهر بالديانة والأمانة ، وباشر مناصب كباراً ، وحجَّ مراراً عديدة ، وكان متواضعاً حسن الأخلاق وكان
يقول : [ من الطويل ]
(١) في الأصول جميعاً: شرف . وهو تحريف . وما هنا عن المصادر والضبط عن نكت الهميان.
(٢)
ترجمة - أبي العز - في تكملة المنذري ( ٢٤٣/٣) وتاريخ الإسلام (٥٦٣/١٣) ونكت الهميان (٢٩٠) وطبقات
السبكي (١٥٥/٥ -١٥٦) وغاية النهاية (٢٩٩/٢).
(٣) ب : الشافعي الفقيه .
(٤)
أ : معنا ، وط : معنى .
(٥) ترجمة - الجيلي - في تكملة المنذري (٥٢/٣ - ٥٣) وتاريخ الإسلام (٥٤٢/١٣) والمختصر المحتاج إليه
(٦٤/٢) وطبقات السبكي (٥٥/٥) قال المنذري: داود ويسمى أيضاً داور شاه بن بندار بن إبراهيم الجيلاني
الشافعي المنعوت بالمُعين .
(٦) ط : مندار، وفي أوب : منذر . وما هنا من المصادر.
(٧) رواية الشطر في ط : إِذا خان الزمان وأقصر . ولا يستقيم الوزن بها .
أ ، ب : واعظاً على الحال والمثبت على الصفة للرشد .
(٨)
(٩) ترجمة - أبي المظفر الواسطي - في التكملة لوفيات النقلة (٥١/١) وتاريخ الإسلام (٥٤٩/١٣) وطبقات السبكي
(١٣٣/٥) .
(١٠) ط : بالمجيد .
(١١) أ، ب : بمدرسة .

١٢٣
أحداث سنة ٦١٩ هـ
وما تَرَكَتْ ستُّ وستونَ حجةً لنا حجةً أنْ نركبَ اللهوَ مركبا
وكان ينشد [ أيضاً ]: من [ مجزوء الكامل ]
خَفْضٍ ويأبى(١) كلَّ آبي
العلمُ يأتي كُلَّ ذي
كالماءِ ينزلُ في الوها دِوليسَ يصعدُ في الروابي
ثم دخلت سنة تسع عشرة وستمئة
فيها نُقُل تابوت العادل من القلعة إِلى تربته بالعادلية الكبيرة ، فصُلي عليه أولاً تحت النسر بالجامع
الأموي ، ثم جاؤوا به إِلى التربة المذكورة فدفن فيها ، ولم تكن(٢) المدرسة كملت بعد ، وقد تكامل
بناؤها في هذه السنة (٣) أيضاً، وذكر المدرس(٤) بها القاضي جمال الدين المصري ، وحضر عنده السلطان
المعظم فجلس في الصدر وعن شماله(٥) القاضي وعن يمينه جمال(٦) الدين الحَصِيري شيخ الحنفية ،
وكان في المجلس الشيخ تقي الدين بن الصلاح(٧) إِمام السلطان، والشيخ سيف الدين الآمدي(٨) (إِلى
جانب المدرس ) ، وإلى جانبه شمس الدين بن سنى الدولة (٩) ، ويليه النجم خليل(١٠) قاضي العسكر ،
وتحت الحَصِيري شمس الدين بن الشيرازي (١)، وتحته محيي الدين بن الزكي (١٣)، وفيه خلق من
الأعيان والأكابر ، وفيهم فخر الدين بن عساكر(١٣) .
(١) ط : خفض . ويأبى على كل آبي . ولا يستقيم الوزن بها .
(٢) أ ، ب : فدفن بها ولم يكن .
(٣) أ : في السنة الآتية .
(٤) ط: الدرس. ذيل الروضتين (١٣٢ - ١٣٣).
(٥) أ : شمالي ، ب : سمال .
(٦) في الأصول: صدر، وما هنا هو الصحيح، ويوافق ما في ذيل الروضتين (١٣٢) وسترد ترجمة جمال الدين
الحصيري في وفيات ٦٣٦ هـ من هذا الجزء .
سترد ترجمة ابن الصلاح في وفيات سنة ٦٤٣ هـ .
(٧)
سترد ترجمة سيف الدين الامدي في وفيات سنة ٦٣٥ هـ .
(٨)
(٩) سترد ترجمة ابن سنى الدولة في وفيات سنة ٦٣٥ هـ .
(١٠) أ : ويليه الشيخ خليل قاضي العساكر .
(١١) سترد ترجمة الشيرازي في وفيات ٦٣٥ .
(١٢) سترد ترجمة محيي الدين بن الزكي في وفيات سنة ٦٦٨ هـ.
(١٣) سترد ترجمة فخر الدين بن عساكر في وفيات سنة ٦٢٠ هـ.

١٢٤
وفيات سنة ٦١٩ هـ
وفيها : أرسل الملك المعظم الصدر البكري(١) محتسب دمشق إِلى جلال الدين بن خوارزم شاه
يستعينه على أخويه الكامل والأشرف اللذين قد تمالاًا عليه ، فأجابه إِلى ذلك بالسمع والطاعة ، ولما عاد
الصدر المذكور أضاف إليه مشيخة الشيوخ .
وحج في هذه السنة الملك المسعود(٢) أقسيس بن الكامل صاحب اليمن فبدت منه أفعال ناقصة بالحرم
[ الشريف ] من سكر ورشق حمام المسجد بالبندق من أعلى قبة زمزم ، وكان إِذا نام في دار الإمارة يُضرب
الطائفون بالمسعى بأطراف السيوف لئلا يشوِّشوا عليه وهو نائمٌ(٣) نوم سكر قبَّحهُ الله، ولكنه(٤) كان مع هذا
كلِّه مهيباً محترماً والبلاد به آمنة مطمئنة، وقد كاد(٥) يرفع سنجقَ أبيه يومَ عرفة على سنجق الخليفة فيجري
بسبب ذلك فتنةٌ عظيمةٌ ، وما مكَّن من طلوعه وصعوده إِلى الجبل إِلا في آخر النهار بعد جهد جهيد.
وفيها : كان بالشام جراء٦ٌ) كثيرٌ أكلَ الزرعَ والثمارَ والأشجار(٧) .
وفيها : وقعت حروبٌ كثيرةٌ بين القفجاق(٨) والكرج ، وقتالٌ كثيرٌ بسبب ضيق بلاد القفجاق عليهم .
وفيها : ولي قضاءَ القضاةِ ببغداد أبو عبد الله محمد بن فضلان(٩) . ولبس الخلعة في باب دار الوزارة
مؤيّد الدين محمد بن محمد القمي(١٠) بحضرة الأعيان والكبراء ، وقُرىء تقليده بحضرتهم وساقه ابن
الساعي بحروفه .
وممن توفي فيها من الأعيان :
عبد القادر بن داو(١١) أبو محمد الواسطي الفقيه الشافعي الملقب بالمُحبّ .
(١) أ، ب : الصدر الكشميهني. والصدر البكري هو الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك أبو علي القرشي
التيمي صدر الدين البكري ينتهي نسبه بأبي بكر الصديق رضي الله عنه . توفي سنة ٦٥٦ هـ ذيل الروضتين (٢٠١)
وذیل مرأة الزمان (١٢٤/١ - ١٢٥) .
(٢) ط : الملك مسعود بن أقسيس . وقد مضى تحقيق الاسم إِلى أخسيس.
(٣)
ليست في الأصول واستدركتها للسياق .
(٤)
ط : ولكن .
(٥) ب : وقد كان .
(٦) ب : جراداً كثيراً وما هنا أشبه بالسياق .
(٧) أ : أكل الزروع والأثمار والأشجار .
(٨) أ : الفجاق.
(٩) ط : فلان .
(١٠) ط: ((القيمق)) وهو تحريف، وما هنا من أ، ب، وهو مشهور. (بشار).
(١١) ترجمة - المحب الواسطي - في التكملة للمنذري (٧٤/٣) وتاريخ الإسلام (٥٧٨/١٣) وطبقات السبكي
(١١٨/٥ - ١١٩).

١٢٥
وفيات سنة ٦١٩ هـ
استقل بالنظامية دهراً، واشتغل بها(١)، وكان فاضلاً ديناً صالحاً، ومما أنشده من الشعر قوله(٢):
[ من الكامل ]
والبدرُ ليلةَ تِمِّهِ بسهادهِ
الفرقدانِ كلاهما شهدا له
نارُ الجوى في صدرهِ وفؤادهِ
دَنِفٌ إِذا اعتبقَ الظلام تضرمت
مثلَ المسيلِ يسيلُ من أطواره(٣)
فجرتْ مدامعُ جفنهِ في خدّهِ
مشتاقَ مُضنَىّ جسمهُ ببعادهِ
شوقاً إِلى مضنيه لم أرَ هكذا
قبلَ الممات يكونُ من عُوّادِهِ
ليتَ الذي أضناهُ سحرُ جفونِه
أبو طالب يحيى بن علي(٤) البعقوبي(٥) الفقيه الشافعي أحد المعيدين(٦) ببغداد .
كان شيخاً مليح الشيبة جميل الوجه ، كان يلي بعض الأوقاف ، ومما أنشده لبعض الفضلاء : [ من
الوافر ]
وماءُ البحرِ ينقلُ بالزَّبِيلِ
لحملُ تِهامةٍ وجبالِ أُحد
لأهونُ من مجالسةِ الثقيلِ
ونقلُ الصخرِ فوقَ الظهر عُرياً(٧)
ولبعضهم أيضاً ، [وهو مما أنشده المذكور ]^):
خمسونٌ(٩) وهو إِلى التقى لا يجنحُ
وإِذا مضى للمرءِ من أعوامهِ
حالفتنا ، فأقمْ كذا لا تبرحُ
عكفتْ عليهِ المُخْزِياتُ بِقَوْلها ١٠)
وإِذا رأى الشيطانُ غرَّةَ وجههِ حيّاً، وقالَ فَدَيْتُ مَنْ لا يُفْلِحُ
(١) أ : اشتغل بالنظامية واشتغل بها دهراً.
(٢) اللفظة عن أ وحدها .
(٣) أ : أطواره ، ب : أطياره .
(٤) ترجمة - البعقوبي - في التكملة للمنذري ( ٣/ ٧٧ ) .
(٥) البعقوبي نسبة إِلى بعقوبا : بالفتح ، ثم السكون ، وضم القاف وسكون الواو ، والباء موحدة قرية كبيرة كالمدينة
بينها وبين بغداد عشرة فراسخ معجم البلدان (١/ ٤٥٣) .
(٦) أ، ب : أحد المتعبدين.
(٧) أ، ب : يوماً .
(٨) عن ط وحدها .
(٩) أ : خمسون حجة وهو إِلى التقى لا يجنح . ولا يستقيم بالوزن .
(١٠) أ، ب : بقولها : خالفتنا، وط : فقولها .

١٢٦
أحداث سنة ٦٢٠ هـ
اتفق أنه طُولِبَ بشيء من المال فلم يقدر عليه ، فاستعمل شيئاً من الأفيون المصري فمات من يومه
ودفن بالوردية .
وفيها توفي :
قطب الدين [ بن ] العادل (١) بالفيُّوم ونقل إلى القاهرة .
وفيها : توفي إِمام الحنابلة بمكة الشيخ نصر بن أبي الفرج(٢) المعروف بابن الحُصْري ، جاور بمكة
مدة لم يسافر ، ثم ساقَتْهُ المنيةُ إِلى اليمن ، فمات بها في هذه السنة . وقد سمع الحديث من جماعة من
المشايخ .
الشهاب الحنبلي(٣) وفيها : في ربيع الأول توفي بدمشق الشهاب عبد الكريم بن نجم الحنبلي أخو
البهاء(٤) والناصح(٥).
وكان فقيهاً مناظراً بصيراً بالمحاكمات . وهو الذي أخرج مسجد الوزير من يد الشيخ علم الدين
السخاوي(٦) رحمه الله تعالى بمنه وكرمه .
ثم دخلت سنة عشرين وستمئة
فيها : عاد الأشرف موسى بن العادل من عند أخيه الكامل صاحب مصر [ إِلى الشام ] . فتلقاه أخوه
المعظم وقد فهم أنهما تمالأًا عليه ، فبات ليلةً بدمشق وسار من آخر الليل ، ولم يشعر أخوه بذلك ، فسار
إلى بلاده فوجد أخاه الشهاب غازي الذي استنابه على خلاط وميَّافارقين وقد قوَّوا رأسه، وكاتبه(٧) المعظم
(١) هو الملك المفضّل قطب الدين أحمد بن محمدبن شاذي . له ترجمة في ذيل الروضتين ( ١٣٣) ومفرج الكروب
(٢٧٥/٣) والنجوم الزاهرة (٢٥٤/٦) وترويح القلوب (٥٩).
(٢) ترجمة - ابن الحُضْري - في تكملة المنذري (٦٩/٣ - ٧٠) وذيل الروضتين (١٣٣) وتاريخ الإسلام (٥٨٨/١٣)
وسير أعلام النبلاء (١٦٣/٢٢) وذيل ابن رجب (١٣٠/٢ - ١٣٢) وغاية النهاية (٣٣٨/٢) والنجوم الزاهرة
(٢٥٣/٦) وشذرات الذهب (١٤٦/٧) وفي وفيات سنة ٦١٨ هـ. واسمه في هذه المصادر : برهان الدين أبو
الفتوح نصر بن أبي الفرج محمد بن علي بن أبي الفرج البغدادي الحنبلي بن الحُصْري .
(٣) ترجمة - الشهاب الحنبلي - في تكملة المنذري (٧١/٣) وذيل الروضتين (١٣٣) وتاريخ الإسلام (٥٧٨/١٣)
وذيل ابن رجب ( ١٣٢/٢ - ١٣٣) وشذرات الذهب (٧/ ١٥٠).
(٤) البهاء الحنبلي هو أحمد بن نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الشيرازي الأصل الدمشقي أبو العباس المعروف بالبهاء
ابن الحنبلي . توفي سنة ٦٢٦ . ذيل الروضتين ( ١٥٨) وتكملة المنذري (٢٥٣/٣) وذيل ابن رجب (١٧٤/٢).
(٥)
سترد ترجمة الناصح سنة ٦٣٤ هـ .
سترد ترجمة السخاوي في وفيات سنة ٦٤٣ .
(٦)
(٧) أ، ب : فكاتبه .

١٢٧
وفيات سنة ٦٢٠ هـ
وصاحب(١) إِربل وحسَّنوا له مخالفة الأشرف ، فكتب إليه الأشرف ينهاه عن ذلك فلم يقبل ، فجمع له
العساكر ليقاتله .
وفيها : سار أقسيس الملك المسعود(٢) صاحب اليمن ابن الكامل من اليمن إلى مكة شرفها الله تعالى
فقاتله حسن بن قتادة ببطن مكة بين الصفا والمروة ، فهزمه أقسيس وشرده ، واستقل بملك مكة مع
اليمن ، وجرت أمور فظيعة وتشرد حسن بن قتادة قاتل أبيه وعمه وأخيه في تلك الشعاب والأودية .
وممن توفي فيها من الأعيان
الشيخ الإمام موفق الدين بن قدامة المقدسي(٣) مصنّف ((المغني)) في الفقه.
عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة٤) ، الشيخ موفق الدين أبو محمد المقدسي .
إِمام عالم بارع . لم يكن في عصره ، بل ولا قبل دهره بمدة أفقه منه ، ولد بجَمَّاعيل(٥) في شعبان
سنة إحدى وأربعين وخمسمئة ، وقدم مع أهله إلى دمشق في سنة إحدى وخمسين ، وقرأ القرآن وسمع
الحديث الكثير ، ورحل مرتين إلى العراق ، إِحداهما في سنة إحدى وستين مع ابن خالته(٦) الحافظ عبد
الغني ، والأخرى سنة سبع وستين ، وحجَّ في سنة ثلاث وسبعين ، وتفقّه ببغداد على مذهب الإمام
أحمد ، وبرع وأفتى وناظر وتبخَّر في فنونٍ كثيرة ، مع زُهْدٍ وعبادةٍ وورعٍ وتواضعٍ وحسن أخلاق وجودٍ
وحياءٍ وحسن سمتٍ ونورٍ وبهاءٍ وكثرةٍ تلاوةٍ وصلاةٍ وصيام وقيامٍ وطريقةٍ حسنةٍ واتِّباعٍ للسلفِ الصالح ،
وكانت له أحوالٌ ومكاشفاتٌ .
وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى : إِن لم يكن العلماء(٧) العاملون أولياء الله فلا أعلم الله ولياً .
وكان يؤمُّ الناس في الصلاة بمحراب(٨) الحنابلة هو والشيخ العماد ، ( فلما توفي العماد ) استقل هو
(١) ط : صاحب . بلا واو .
(٢) ط: الملك مسعود. وقد تقدم تحقيق اسمه ، وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٢٦ هـ.
(٣) ترجمة - الموفق المقدسي - في معجم البلدان (٣/ ١٦٠) ومرآة الزمان (٤١٣/٨) والتكملة للمنذري ( ١٠٧/٣)
وذيل الروضتين (١٣٩) وتاريخ الإسلام (٦٠١/١٣ - ٦١١). وسير أعلام النبلاء (١٦٥/٢٢) والمختصر
المحتاج إليه (١٣٤/٢ - ١٣٥) والعبر (٧٨/٥ - ٨٠) وفوات الوفيات (١٥٨/٢ - ١٥٩) وذيل ابن رجب
(١٣٣/٢ - ١٤٩) وشذرات الذهب (١٥٥/٥ - ١٦٣).
بعدها في ط : بن مقدام بن نصر شيخ الإسلام مصنف المغني في المذهب أبو محمد المقدسي .
(٤)
جَمَّاعيل بالفتح ، وتشديد الميم ، وألف ، وعين مهملة مكسورة ، وياء ساكنة ولام : قرية في جبل نابلس من أرض
(٥)
فلسطين . معجم البلدان ( ١٥٩/٣).
(٦) ط: ((عمته)) ولا يصح ، فهو ابن خالته ( بشار ).
(٧) ط : إِن لم تكن العلماء العاقلون .
(٨) ط : للصلاة في محراب .

١٢٨
وفيات سنة ٦٢٠ هـ
بالوظيفة، فإِن غاب صلَّى عنه أبو سليمان عبد الرحمن(١) بن الحافظ عبد الغني (٢)، وكان يتنفَّل بين
العشاءين بالقرب من محرابه ، فإذا صلى العشاء انصرف إلى منزله بدرب الدولعي بالرّصيف ، وأخذ معه
من الفقراء من تيسّر يأكلون معه من طعامه .
وكان منزله الأصلي بقاسيون فينصرف بعض الليالي بعد العشاء إلى الجبل ، فاتفق في بعض الليالي أن
خَطَفَ رجلٌ عمامتَه وكان فيها كاغد(٣) فيه رمل ، فقال له الشيخ : خذ الكاغدَ وألقِ العمامةَ ، ( فظنَّ
الرجلُ أَن٤َّ) ذلك نفقة فأخذه وألقى العمامة ) .
وهذا يدلُّ على ذكاءٍ مفرطٍ واستحضارٍ(٥) حسن في الساعةِ الراهنةِ ، حتى خلَّصَ عمامَتَهُ من يده بتلطُفٍ.
وله مصنفاتٌ عديدةٌ مشهورةٌ، منها ((المُغْني)) في شرح مختصر الخرقي في عشرة مجلدات، و((الكافي)(٦)
في مجلدين و((المقنع)) للحفظ ، و((الروضة)) في أصول الفقه ، وغير ذلك من التصانيف المفيدة .
وكانت ( وفاته ) في يوم عيد الفطر في هذه السنة ، وقد بلغ الثمانين ، وكان يوم سبت ، وحضر
جنازته خلق كثير ، ودُفن بتربته المشهورة ، ورؤيت له مناماتٌ صالحةٌ رحمه الله تعالى .
وكان له أولاد ذكورٌ وإِناثٌ، ماتوا(١) في حياته . ولم يعقب منهم سوى ابنه عيسى ولدين ثم ماتا
وانقطع نسله .
قال أبو المظفر سبط ٨) ابن الجوزي(٩) : نقلت من خط الشيخ موفق [ الدين ] رحمه الله تعالى(١٠):
[ مجزوء الكامل ]
لا تَجْلسنَّ بباب منْ يَأْبِى عليكَ دخولُ(١) دارِةْ
(١) ط: ((أبو سليمان ابن الحافظ عبد الرحمن))، وهو تحريف قبيح، فأبو سليمان هو عبد الرحمن (بشار).
توفي أبو سليمان سنة ٦٤٣ هـ ، وترجمته في ذيل الروضتين ( ١٧٦).
(٢)
(٣)
بعدها في أ ، ب : فأخذها الموفق ثم ذهب .
(٤)
أ : أن في الكاغد مالاً .
ط : واستحضار ، وهو تحريف .
( ٥)
ط : الشافي، وقائمة كتبه عند ابن رجب (١٣٩/٢) والذهبي (١٦٨/٢٢).
(٦)
أ، ب : وإناث فماتوا .
(٧)
أ، ب : أبو المظفر السبط .
(٨)
(٩)
مرآة الزمان (٤١٥) وليست الرواية هناك كما هنا تماماً، فالأبيات الأولى التي رآها السبط بخط الموفق لم ترد عند
السبط . فإِما أَنَّ ابن كثير ينقل عن كتاب غير مرآة الزمان أو أن ما بين أيدينا من مرآة الزمان هو مختصره وليس الكتاب
الأصلي كما يقول الدكتور بشار عواد معروف في التكملة لوفيات النقلة ( ٦٩/٣).
(١٠) الأبيات الهائية في ذيل الروضتين (١٤١ - ١٤٢) وذيل ابن رجب (١٤٢/٢) وشذرات الذهب (١٦٢/٧).
(١١) في ط : وصول .

١٢٩
وفيات سنة ٦٢٠ هـ
وتقولُ(١) حاجاتي إِليهِ يعوقها إِن لم أَدَارِهْ
فاتركه (٢) واقصدْ ربَّها تُقْضَى ورب الدارِ كارِهْ
ومما أنشده الشيخ موفق الدين لنفسه رحمه الله تعالى ورضي عنه قوله (٣): [ من الطويل ]
سوى القبر ، إِنّي إِن فَعَلْتُ لأَحْمَقُ
أَبَعْدَ بياضِ الشَّعْرِ أَعْمرُ مسكناً
يخبرني شيبي بأنيَ مَيِّتُ
يُخَرَّقُ عُمْرِي كُلُّ يومٍ وليلةٍ
كأني بجسمي فوقَ نعشيّ ممدَّداً
إِذا سُئِلوا عنّي أجابوا وأعولو(٧)
وشيكاً، وينعاني إِليَّ فيصدقُ(٤)
فَهَلْ مُسْتَطِيعٌ رَفْوَ ما يتخرَّقُ(٥)
فمن ساكتٍ أو معولٍ يتحرقُ(٦)
وأدمعهم تنهلُّ هذا المُوَفَّقُ
وأُودِعْتُ لحداً فوقَه (٨) الصَّخْرُ مُطْبِقُ
وغُيِّبْتُ في صدعٍ من الأرضِ ضَيِّقٍ
ويَحْثو عليَّ التَُّّبَ أوثقُ صاحبٍ
ويُسْلِمُني للقبرِ مَنْ هُوَ مُشْفِقُ
فإِني بما أنزلتَهُ لمصدِّقُ (٩)
فيا ربِّ كُنْ لي مؤنساً يومَ وحشتي
وما ضَرَّني أنّي إِلى الله صائرٌ
ومَنْ هوَ منْ أهلي أبرُ وأرفَوْ (١٠)
فَخْرُ الدِّين ابن عَسَاكِر(١١)، عبد الرحمن بن [ محمد بن ] الحسن بن هِبَة الله بن عساكر، [ فخر
الدين ، ] أبو منصور الدمشقي شيخ الشافعية بها .
(١) أوب وذيل ابن رجب : ويقول.
(٢) ط وباقي مصادره : واتركه .
(٣) الأبيات القافية في مرآة الزمان (٤١٥) وذيل الروضتين (١٤١) وذيل ابن رجب (١٤١/٢) والشذرات (١٦١).
(٤) ط : فينعاني إلي ويصدق.
(٥) ط : فهل مستطاع رقع ما يتخرق ، وقد حرفت لفظة ( رفو) في ذيل ابن رجب إِلى (رفق ) ولتصحح هناك .
(٦) مكان البيت في أ :
كأني بقوم يتبعون جنازتي وأعينهم تذري الدموع وتدفق
ويصلح أن يكون بيتاً عاشراً في هذه القصيدة . ورواية البيت في المرآة : كأني بنفسي . وفي ذيل الروضتين : فوق
نعشي ممدد .
(٧) ط ومرآة الزمان : ... وعولوا .
(٨) في مرآة الزمان : وأودعت في لحد به الترب .
(٩) في ذيل الروضتين : مصدق . وفي ذيل ابن رجب والشذرات : لما أنزلته لمصدق .
(١٠) في ذيل الروضتين : أبرُّ وأوثق .
(١١) ترجمة - الفخر ابن عساكر - في الكامل لابن الأثير (٩/ ٣٥٢) ومرآة الزمان (٤١٥/٨) وتكملة المنذري (١٠٢/٣
- ١٠٣) وذيل الروضتين (١٣٦ - ١٣٩) ووفيات الأعيان (١٣٥/٣) وتاريخ الإسلام (٦١٣/١٣) وسير أعلام
النبلاء (١٨٧/٢٢) والعبر (٨٠/٥ - ٨١) وفوات الوفيات (٢٩٨/٢ - ٢٩٠) وطبقات السبكي (٦٦/٥ - ٧١)
والنجوم الزاهرة (٢٥٦/٦) وشذرات الذهب (١٦٣/٧ - ١٦٤).

١٣٠
وفيات سنة ٦٢٠ هـ
وأُمُّه (١) أسماء بنت محمد بن الحسن بن طاهر القرشية (٢) المعروف والدها بأبي البركات بن الران (٣)،
وهو الذي جدد مسجد القدم في سنة سبع عشرة وخمسمئة وبه قبره وقبرها ، ودفن هناك طائفة كبيرة (2) من
العلماء ، وهي أخت آمنة (٥) والدة القاضي محيي الدين محمد بن علي بن الزكي(٦).
اشتغل الشيخ فخر الدين من صغره بالعلم الشريف على شيخه قطب الدين مسعود النيسابوري (٧) ،
فتزوج(٨) بابنته ودرَّسَ مكانَهُ بالجاروخية ، وبها كان يسكن في إحدى القاعتين اللتين أنشأهما وبها توفي
غربي الإيوان ، ثم تولى تدريس الصلاحيَّة الناصرية بالقدس الشريف ، ثم ولَّه العادل تدريس التقوية ،
وكان عنده أعيانُ الفضلاء ، ثم تفرّغ فلزم المجاورة في الجامع في البيت الصغير إلى جنب محراب
الصحابة يخلو فيه للعبادة والمطالعة والفتاوى ، وكانت (٩) تفد إِليه من الأقطار، وكان كثير الذِّكر حسن
السمت ، وكان يجلس تحت النّسر في كل إثنين وخميس مكانَ عمّه لإسماع الحديث بعد العصر ، فيقرأ
عليه (( دلائل النبوة )) وغيره ، وكان يحضر مشيخة دار الحديث النورية ، ومشهد ابن عروة أول ما فتح ،
وقد استدعاه الملك العادل بعد ما عزل قاضيه [ زكي الدين }"١) ابن الزكي فأجلسه إِلى جانبه وقت
السماط ، وسأل منه أن يلي القضاء بدمشق ، فقال حتى أستخير الله تعالى، ثم امتنع من ذلك فشقٌ(١١)
على السلطان امتناعه ، وهمَّ أن يؤذيه فقيل له احمدِ الله الذي في بلادك ١٢) مثل هذا .
(١) ط : اسمها أسماء .
(٢) أسماء بنت محمد بن الحسن بن طاهر الدمشقية القرشية. توفيت سنة ٥٩٥هـ ، وعند المنذري ٥٩٤ . وقد تزوجت
من ابن خالها محمد أخي الحافظ أبي القاسم ابن عساكر . التكملة للمنذري (٣١٤/١) وتاريخ دمشق - النساء -
(٣١) والدارس (٣٠٢/٢ - ٣٠٣).
(٣) ط: ابن المران، وفي أب والدارس: ابن المرار، وفي التكملة (١/ ٣٣٣) : البزاز، وكله تحريف .
(٤) أ، ب : كثيرة .
(٥) آمنة بنت محمد بن الحسن بن طاهر القرشية المعروف والدها بأبي البركات بن الران ، تكنى أم محمد وهي ابنة خالة
الحافظ أبي القاسم . توفيت سنة ٥٩٥هـ. تاريخ دمشق - النساء - (٤٩ - ٥٠) والتكملة للمنذري (٣٣٣/١).
(٦) تقدمت ترجمته في وفيات ٥٩٨هـ في الجزء السابق.
(٧) هو أبو سعيد مسعود بن محمود بن مسعود بن حسان المنيعي النيسابوري توفي سنة ٦٠٦هـ . التكملة للمنذري
(١٨٥/٢ - ١٨٦).
(٨) أ، ب : وتزوج.
(٩) هامش أ : وكانت الفتاوى .
(١٠) هو زكي الدين الطاهر بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشي الأموي العثماني الدمشقي
الشافعي. توفي سنة ٦١٧هـ. ذيل الروضتين (١٤٧) وفيات سنة ٦١٦هـ والتكملة (٨/٣) وطبقات السبكي
(٥٨/٥ ) .
(١١) أ: فشق ذلك . وفيها زيادة .
(١٢) ط : فيه .

١٣١
وفيات سنة ٦٢٠ هـ
ولما توفي العادل وأعاد ابنه المعظم الخمورَ أنكر عليه الشيخ فخر الدين ، فبقي في نفسه منه ، فانتزع
منه تدريس الصلاحية التي بالقدس وتدريس التقوية ، ولم يبق معه سوى الجاروخية ودار الحديث النُّورية
ومشهد ابن عروة(١) ، وكانت وفاته يوم الأربعاء بعد العصر عاشر رجب من هذه السنة وله خمس وستون
سنة، وصُلِّي عليه بالجامع وكان يوماً مشهوداً ، وحُملت جنازته إلى مقابر الصوفية فدفن في أولها قريباً من
قبر شيخه قطب الدين مسعود .
وابن عروة : شرف الدين محمد بن عروة الموصلي (٢) المنسوب إليه مشهد ابن عروة - ويقول الناس:
مشهد عروة - بالجامع الأموي ، لأنه أول من فتحه ، وقد (٣) كان مشحوناً بالحواصل الجامعية وبنى فيه
البِرْكَة ووقف فيه على الحديث درساً ، وأوقف (٤) خزائن كتب فيه ، وكان مقيماً بالقدس الشريف ولكنه
كان من خواص أصحاب الملك المعظم ، فانتقل إلى دمشق حين خرب سور بيت المقدس إلى أن توفي
بها ، وقبرُه عند قباب أتابك طغتكين قبلي المُصَلَّى رحمه الله تعالى .
الشيخ أبو الحسن الروزبهاري(٥) ودفن بالمكان المنسوب إِليه [ بين السورين ] عند باب
الفراديس
(٦)
الشيخ عبد الرحمن اليمني(٧) [ الذي ] كان مقيماً بالمنارة الشرقية .
وكان صالحاً زاهداً ورعاً [ وفيه مكارم أخلاق }٨) ، ودفن بمقابر الصوفية .
الرئيس عز الدين المظفر بن أسعد(٩) بن حمزة التميمي ابن القلانسي .
أحد رؤساء دمشق وكبرائها ، وجده أبو يعلى حمزة ، له تاريخ ذَيَّل به على ابنِ عساكر ، وقد سمع
(١) مشهد ابن عروة بالجانب الشرقي من صحن الجامع الأموي وسمي بذلك لأن أول مَنْ فتحه ابن عروة الذي ستلي
ترجمته ترجمة ابن عساكر إن شاء الله تعالى . وخبره في مختصر تنبيه الطالب ( ١٥ - ١٦).
(٢) ترجمة - ابن عروة - في مرآة الزمان (٨/ ٤١٦) وذيل الروضتين (١٣٦) وتاريخ الإسلام (١٣/ ٦٢٠) والدارس
(١/ ٨٢) .
(٣) عن ط وحدها .
(٤) ط : ووقف .
(٥) ترجمته فى ذيل الروضتين (١٣٦) وتاريخ الإسلام (٦٢٦/١٣) وتنبيه الطالب (١٤٤) والدارس (١٥٠/٢ -
١٥١) ومنادمة الأطلال (٢٧٦) وفيه : الروزنهاري ؛ وهو تصحيف .
(٦) قال بشار: هي الخانكاه الروزبهارية في البرج الذي عن يمين باب الفراديس، كما في تاريخ الذهبي ( ١٣/ ٦٢٦).
(٧) أ، ب: عبد الرحمن الذي، وله ترجمة في مرآة الزمان (٤١٥/٨ -٤١٦) وذيل الروضتين ( ١٣٦).
(٨) عن ط وحدها .
(٩) ذكره سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان (٤١٦/٨) وأبو شامة في ذيل الروضتين (١٣٥) والذهبي في تاريخ الإسلام
( ١٣/ ٦٢٣) .

١٣٢
وفيات سنة ٦٢٠ هـ
عزّ الدين هذا الحديث من الحافظ أبي القاسم ابن عساكر وغيره ، ولزم مجالسة الكندي وانتفع به .
الأمير الكبير (١) أحد حجاب الخليفة محمد بن سليمان بن قُتُلْمِش بن تُرْ كانْشاه أبو(٢) منصور السَّمَرْ قَنْدِي.
وكان من أولاد الأمراء ، وولي حاجب الحجّاب بالديوان العزيز الخليفتي ، وكان يكتب جيداً جداً . وله
معرفة حسنة بعلوم كثيرة ، منها الأدب والعلوم الرياضية(٣) ، وعمر دهراً ، وله حظ من نظم الشعر
الحسن (٤) ومن شعره قوله(٥): [ من المتقارب ]
وكر(٦) الصباحِ بها والمساءْ
سئمتُ تكاليفَ هذي الحياة
قليلَ الصَّوابِ كثيرَ الهراء(٨)
وقد كنتُ كالطّفلِ في عقله(٧)
وأسهرُ عندَ دخولِ الغناء
أنامُ إِذا كنتُ في مجلس
وطالَ على ما عناني عناء(٩)
وقَصَّرَ خطويَ قِيدُ المشيبِ
وخَلَّفْتُ حلمي وراءَ وراءٌ (١)
وغودرتُ كالفرخِ في عُشِّهِ
وما جَرَّ ذلكَ غيرُ البقاء
فكيفَ بدا سوءُ فعل البقاءْ
وله أيضاً ، وهو من شعره الحسن رحمه الله : [ من الوافر ]
لما أسلفتُ في زمنِ الشبابِ
إِلهي يا كثيرَ العفوِ غفر؟(١)
ذليلاً خاضعاً لكَ في التُّرابِ
فقد سَوَّدْتُ في الآثام وجهاً
وسامحني وخفِّفْ من عذابي
فَبَيِّضْهُ بحسنِ العفوِ عنّي
(١) ترجمة - ابن قتلمش - في معجم الأدباء (١٨ / ٢٠٥) ومعجم البلدان ( غدير ) وتكملة المنذري ( ٩٨/٣ ) وذيل
الروضتين (١٣٥) والمحمدون من الشعراء (٤٨٧ - ٤٨٩) والوافي بالوفيات (١٢٥/٣) وفوات الوفيات
(٣٦٩/٣) وبغية الوعاة (١١٥/١) وشذرات الذهب (١٦٤/٧ - ١٦٥) قال بشار: ويقال فيه: قطرمش، كما
في معجم الأدباء ، وقترمش ، كما بخط الذهبي في تاريخ الإسلام ( ٦١٩/١٣)، وهو اسم أعجمي يحتمل مثل
هذه الألفاظ .
(٢) ط : بن منصور. وهو تحريف .
(٣) ط : وعلوم الرياضة.
(٤) أ، ب : وله شعر حسن .
(٥) الأبيات في ذيل الروضتين وفوات الوفيات.
(٦) ط : وكذا .
(٧) أ، ب : غفلة.
(٨) أ : كثير الهزار . وفي فوات الوفيات : كثير الهذاء .
(٩) ذيل الروضتين: وطالما عناني عناء .
(١٠) لم يرد البيت في الفوات، وروايته في ذيل الروضتين: في عيشه .. وروائي رواء.
(١١) ط : عفواً .

١٣٣
وفيات سنة ٦٢٠ هـ
ولما توفي صُلِّي عليه بالنظامية ودفن بالشونيزية ، ورآه بعضهم في المنام فقال : ما فعل بك ربك ؟
فقال : [ من الوافر ]
وخوفاً في المعادِ من الندامَهْ
تحاشيتُ اللقاءَ لسوءِ فعلي
وحاقَقَ في الحسابِ على قلامَةْ
فلمَّا أنْ قدمتُ على إِلهي
تعطّفَ بالمكارم والكرامة
وكانَ العدلُ أن أَصْلَى جحيماً
وناداني لسانُ العفو منه ألا يا عبدُ يهنيكَ السلامهُ(١)
أبو علي الحسن بن أبي المحاسن زهرة ( بن الحسن (٢) بن زهرة) العلوي الحسيني(٣) ( الحلبي ) ،
نقيب الأشراف بها .
كان(٤) لديه فضل وعلم بالأدب والعربية وأخبار الناس(٥) والتواريخ والسير والحديث ، ضابطاً حافظاً
للقرآن المجيد(٦) ، وله شعر جيد فمنه قوله: [ من الخفيف ]
ـرٍ بحالٍ(٧) تَنْبو النَّواظرُ عَنْهُ
لقد رأيتُ المعشوقَ وهو من الهجـ
وأدالتْ يدُ الحوادثِ منهُ
أَثَّرَ الدَّهْرُ فيهِ آثارَ سُوءٍ
ا بِذُنَّ كَأَنَّهُ لم يَصُنْهُ
عاد مُسْتَذِلاً ومُسْتَدِلاً(٨) عز
أبو علي يحيى بن المبارك(٩) بن الجَلاجُليُ(١٠) .
من أبناء التجار ، سمع الحديث ، وكان جميلَ الهيئة يسكن بدار الخلافة ، وكان عنده علم وله شعر
حسن ، فمنه قوله : [ من الخفيف ]
خيرُ إِخوانكَ المشاركُ في المرِّ وأينَ الشريكُ في المرِّ أينا
(١) ب: ونادى .. ألا يا عبد تهنيه السلامة، وأ : تهنيك.
(٢) ط: ((علي))، وما هنا من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (١٣ / ٥٩٦) نقلاً من تاريخ ابن أبي طي ، ومن ترجمة
ولده الشريف علي بن الحسن المتوفى سنة ٦٥٦ تاريخ الإسلام (١٤ /٨٢٨) ومن خط عز الدين الحسيني في صلة
التكملة لوفيات النقلة ( الورقة ١١٨ ) ( بشار ).
(٣) أ : الحسني .
(٤) عن ط وحدها .
ط : فضل وأدب وعلم بأخبار الناس .
(٥)
(٦) أ : والحديث حافظ وله شعر.
ليست في ط ولا يستقيم الوزن بدونها .
(٧)
ط : مستذلًا .. كأن لم يصنه .
(٨)
(٩) ترجمة - ابن الجلاجلي - في تكملة المنذري ( ١٠٤/٣ - ١٠٥) وتاريخ الإسلام (٦٢٤/١٣) واسمه فيهما أبو علي
يحيى بن محمد بن علي بن المبارك بن محمد بن الجلاجلي البغدادي .
(١٠) أ : الخلاخلي.

١٣٤
أحداث سنة ٦٢١ هـ
م وإِن غبتَ كانَ أُذناً وعينا
الذي إِن شهدتَ سرَّكَ في القو
رُ جَلاهُ الجلاءُ فازدادَ زينا
مثلُ [ سرِّ ] العقيقِ(١) إِنْ مَسَّهُ النَّا
ـكَ وإِن يحتضر(٢) يكُنْ ذاكَ شينا
وأخو السوءِ إِن يغبْ عنكَ يشنئ
أن يصبَّ الخليلُ إِفكاً ومينا
جيبُهُ غيرُ ناصحِ ومناهُ
إِنَّ غُرْماً له كَنَقْدِكَ دَيْنا٤)
فَأَصْرِمَنْه٣ُ) ولا تَلَهَّفْ علیهِ
ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وستمئة
فيها وصلت سريةٌ من جهة جنكيز خان غير الأوليين(٥) إِلى الريِّ، وكانت قد عمرت قليلاً فقتلوا أهلها
أيضاً ، ثم ساروا إِلى ساوة ، ثم إِلى قم وقاشان ، ولم تكونا طرقتا إِلا هذه المرة ، ففعلوا بها مثل ما تقدم
من القتل والسبي، ثم ساروا إِلى همذان فقتلوا أيضاً وسبوا ، ثم ساروا إِلى خلف الخوارزمية إِلى أذربيجان
فكسروهم(٦) وقتلوا منهم خلقاً كثيراً ، فهربوا منهم إِلى تبريز فلحقوهم وكتبوا إِلى ابن البهلوان : إِن كنت
مصالحاً لنا فابعث لنا٧) بالخوارزمية وإلا فأنت مثلهم، فقتل منهم خلقاً وأرسل برؤوسهم إليهم، مع تحفٍ
وهدايا [ كثيرة ، هذا كله وإنما كانت هذه السرية ثلاثة آلاف والخوارزمية وأصحاب [ ابن ] البهلوان ]٨)
أضعاف أضعافهم ، ولكن الله تعالى ألقى عليهم(٩) الخذلان والفشل ، فإِنا الله وإِنَّا إليه راجعون.
وفيها : ملك غياث الدين بن خوارزم شاه بلاد فارس مع ما في يده ١٠) من مملكة أصفهان وهمذان .
وفيها : استعاد الملك الأشرف مدينة خلاط من أخيه شهاب الدين غازي ، وكان قد جعلها إِليه مع
جميع بلاد أرمينية وميافارقين وحاني(١١) وجبل جور١٢ُ) ، وجعله ولي عهده من بعده ، فلما عصى عليه
(١) أ، ب : العقيان .
(٢) أ : يشرك إِن لم يحتضر. وب : لسعل .
(٣) ط : فاخش منه .
(٤) أ : إن ضرماً عليه يكسبك دنياً ، وب : إِن صرفاً .
(٥) ط : الأولتين.
(٦) أ، ب : فكبسوهم .
(٧) ب : إِلينا .
(٨) ليس ما بين الحاصرتين في أ .
(٩) في الأصلين : ولكن ألقى الله تعالى عليهم .
(١٠) أ، ب : مع ما بيده .
(١١) ط: ((جاي)) وهو تصحيف، وقد تكلمنا عليها قبل قليل (بشار).
(١٢) أ: جمل حول، وط : وجبل حور. وما هنا عن ب . قال ياقوت: جبل جور - بالجيم المضمومة، وسكون =

١٣٥
وفيات سنة ٦٢١ هـ
وتشعب دماغه بما كتب إِليه المعظم من تحسينه له مخالفته ، فركب إِليه وحاصره (١) بخلاط فسلمت إِليه
وامتنع أخوه في القلعة ، فلما كان الليل نزل إِلى أخيه معتذراً فقبل عذره ولم يعاقبه بل أقره على ميّافارقين
وحدها ، وكان صاحب إِربل والمعظم متفقين(٢) مع الشهاب غازي على الأشرف ، فكتب الكامل إِلى
[ أخيه ] المعظم يتهدده لئن ساعد على الأشرف ليأخذنه وبلاده ، وكان بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل
مع الأشرف ، فركب إِليه صاحب إِربل فحاصره بسبب قلّة جنده لأنه أرسلهم إِلى الأشرف حين نازل
خلاط ، فلما انفصلت الأمور على ما ذكرنا ندم صاحب إِربل ، والمعظم بدمشق أيضاً .
وفيها : أرسل المعظم ولده الناصر داود إِلى صاحب إِربل يقويه (٣) على مخالفة الأشرف ، وأرسل
صوفياً من السميساطية يقال له الملّق إِلى جلال الدين بن خوارزم شاه وكان قد أخذ أذربيجان في هذه السنة
وقوي جأشه - يتفق معه على أخيه الأشرف ، فوعده النصر والرفادة .
وفيها : قدم الملك المسعود أقسيس ملك(٤) اليمن على أبيه الكامل بالديار المصرية ومعه شيء كثير
من الهدايا والتحف ، من ذلك مئتا خادم وثلاثة أفيلة هائلة ، وأحمال عود وند ومسك وعنبر ، وخرج أبوه
الكامل لتلقّيه ومن نية أقسيس أن ينزع الشام من يد عمّه المعظم .
وفيها : كمل عمارة دار الحديث الكاملية بمصر ، وولي مشيختها الحافظ أبو الخطاب ابن دحية
الكلبي ، وكان مكثاراً كثير الفنون ، وعنده فوائد وعجائب(6) رحمه الله تعالى .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أحمد بن محمد(٦) بن علي القادسي(٧) الضرير الحنبلي(٨)، والد صاحب الذيل على تاريخ ابن
الجوزي .
الواو ، وراء : اسم لكورة كبيرة متصلة بديار بكر من نواحي أرمينية ، أهلها نصارى أرمن ، وفيها قلاع وقرى .
=
معجم البلدان ( ٢/ ١٢ ).
(١) ب : فحاصره .
(٢) أ، ب : متفقان. ولا يستقيم السياق اللغوي بها.
(٣) أ، ب : تقوية .
(٤) أ ، ب : صاحب .
(٥) ب : وغرائب وعجائب .
(٦) ترجم له ياقوت في معجم البلدان (٢٩٣/٤) القادسية، والمنذري في تكملته ( ١٣٠/٣ - ١٣١) وأبو شامة في
ذيله ( ١٤٣) والذهبي في تاريخه (١٣/ ٦٦١) وابن العماد في شذراته (١٦٦/٧ - ١٦٧).
(٧) أ، ب : الفارسي؛ وهو تحريف . والقادسي نسبة إِلى القادسية ، وهي قرية كبيرة من نواحي دجيل بين حَرْبَى
وسامراء يُعمل بها الزجاج . معجم البلدان .
(٨) أخلّ به الصفدي في نكته رغم أنه كان ضريراً . كذلك أخلّ به ابن رجب في ذيله رغم أنه حنبلي .

١٣٦
وفيات سنة ٦٢١هـ
وكان القادسي هذا يلازم حضور مجلس الشيخ أبي الفرج بن الجوزي ، ويزهره لما يسمعه من
الغرائب ، ويقول والله إِن ذا مليح ، فاستقرض منه الشيخ مرة عشرة دنانير فلم يعطه ، وصار يحضر ولا
يتكلم ، فقال الشيخ مرة : هذا القادسي لا يقرضنا شيئاً ولا يقول والله إِن ذا مليح ؟ رحمهم الله تعالى ،
وقد طُلب القادسي مرة إِلى دار المستضيء ليصلي بالخليفة التراويحَ فقيل له والخليفة يسمع : ما مذهبُك ؟
فقال حنبلي ، فقال له لا تصلّ بدار الخلافة وأنت حنبلي ، فقال أنا حنبلي ولا أصلي بكم ، فقال الخليفة :
اتركوه لا يصلي بنا إلا هو ، فصلى بهم .
أبو الكرم المظفر بن المبارك (١) بن أحمد [ بن محمد ]٢) البغدادي الحنفي شيخ مشهد أبي حنيفة
وغيره .
ولي الحسبة بالجانب الغربي من بغداد ، وكان فاضلاً ديّناً شاعراً فمن شعره(٣) قوله: [ من الطويل ]
شريفَ المَزايا لا يَفْتْكَ ثَوابُها
فَصُنْ بجميلِ الصَّبْرِ نَفْسَكَ واغتنمْ
كريماً وقد هانتْ عليكَ صِعابُها
وعش(٤) سالماً والقولُ فيكَ مُهَذَّبٌ
يَمُوُ(٥) ويَفْنَى عِذْبُها وعَذابُها
وتندرجُ الأيامُ والكُلُّ ذاهِبٌ
وما العمرُ إِلا طيُّها وذهابُها
وما٦) الدهرُ إِلا مرُّ يومٍ وليلةٍ
وفيكَ(٨) المَعالي صفْوُها ولبابها
وما الحزمُ إِلا في ادّخار (٧) عزيمةٍ
سيسفرُ يوماً غيُّها وصَوَابُها
ودع عنكَ أحلامُ(٩) الأماني فإِنهُ
محمد بن أبي الفرج بن بركة ١) الشيخ فخر الدين أبو المعالي الموصلي .
(١) ترجمة - أبي الكرم الحنفي - في تكملة المنذري (١٢١/٣) وتاريخ الإسلام (٦٨٣/١٣) والجواهر المضية
(٤٨٨/٣) وفيهما: أن والده المبارك عُرف: بحَرِّكْها .
(٢) عن ط وحدها .
(٣) ط : ومن شعره .
(٤) أ : تعش . ب : فعش .
(٥) ط : قليل .
(٦) أ، ب : فما .
(٧) ط : إِخاء.
(٨) أ، ب : فنيل .
(٩) أ، ب : فدع عنك إِلمام الأماني.
(١٠) ترجمة الفخر الموصلي في تاريخ ابن الدبيثي ( الورقة ١٨٢ من مجلد باريس ٥٩٢١) وتكملة المنذري (١٢٨/٣)
وتلخيص مجمع الاداب (٤/ الترجمة ٢٤٠٦) وتمح الإسلام (٦٨٢/١٣) والمختصر المحتاج إليه (١٦٨/١)
والوافي بالوفيات (٣١٩/٤) وغاية النهاية (٢٤٨/٢) والنجوم الزاهرة (٢٥٩/٦) وشذرات الذهب (٩٦/٥)
( بشار ) .

١٣٧
أحداث سنة ٦٢٢ هـ
قدم بغداد واشتغل بالنظامية وأعاد بها ، وكانت له معرفة بالقراءات ، وصنف كتاباً في مخارج
الحروف ، وأسند الحديث وله شعر لطيف .
أبو بكر بن حلبة الموازيني البغدادي كان فرداً في علم الهندسة وصناعة الموازين يخترع أشياء عجيبة ،
من ذلك أنه ثقب حبة خشخاش سبعة ثقوب وجعل في كل ثقب شعرة ، وكان له حظوة عند الدولة .
أحمد بن جعفر بن أحمد(١) بن محمد أبو العباس الدُّبَيْتِي(٢) البَيِّع الواسطي.
شيخ أديب فاضل له نظم ونثر ، عارف بالأخبار والسير ، وعنده كتب جيدة كثيرة ، وله شرح قصيدة
لأبي العلاء المعري في ثلاث مجلدات ، وقد أورد له ابن الساعي شعراً حسناً فصيحاً حلواً لذيذاً في السمع
لطيفاً في القلب .
ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وستمئة
فيها : عائت الخوارزميةُ حين قدموا مع جلال الدين بن خوارزم شاه من بلاد الهند مقهورين من التتار
إِلى بلاد خوزستان ونواحي العراق ، فأفسدوا فيه وحاصروا مدنه ونهبوا قراه(٣) .
وفيها : استحوذ جلال الدين بن خوارزم شاه على بلاد أذربيجان وكثيراً من بلاد الكرج ، وكسر الكرج
وهم في سبعين ألف مقاتل ، فقتل منهم عشرين ألفاً من المقاتلة ، واستفحل أمره جداً وعظم شأنه ، وفتح
تفليس فقتل منها ثلاثين ألفاً . وزعم(٤) أبو شامة أنه قتل من الكرج سبعين ألفاً في المعركة ، وقتل من
تفليس تمام المئة ألف ، وقد(٥) اشتغل بهذه الغزوة عن قصد بغداد ، وذلك أنه لما حاصر دقوقا سبه أهلها
ففتحها قسر(٦) وقتل من أهلها خلقاً كثيراً ، وخرب سورها وعزم على قصد الخليفة ببغداد لأنه فيما زعم
عمل على أبيه حتى هلك ، واستولت التتر(٧) على البلاد ، وكتب إِلى المعظم بن العادل يستدعيه لقتال
الخليفة ويحرضه على ذلك ، فامتنع المعظم من ذلك ، ولما علم الخليفة بقصد جلال الدين بن خوارزم
(١) ترجمة - الدبيثي - في تكملة المنذري (١٢٠/٣) وفوات الوفيات (٣٤/١) ولسان الميزان (١٤٤/١).
(٢) أ، ب: الزينبي، وط: الدبيبي. وكلاهما تحريف وما هنا عن مصادره . وقال المنذري : وهو منسوب إِلى
دُبَيْئى : قرية من نواحي واسط ، وهي بضم الدال المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ثاء
مثلثة مفتوحة وألف مقصورة .
(٣) أ، ب : ونهبوا قراياه .
ذيل الروضتين (١٤٤ ) .
(٤)
عن ط وحدها .
(٥)
(٦) أ : قهراً.
(٧) ب : التتار .

١٣٨
وفاة الخليفة الناصر
شاه بغداد انزعج لذلك وحصَّن بغداد واستخدم الجيوش والأجناد ، وأنفق (١) في الناس ألف ألف دينار ،
وكان جلال الدين قد بعث جيشاً إلى الكرج فكتبو(٢) إِليه أن أدركنا قبل أن نهلك عن آخرنا ، وبغداد ما
تفوت ، فسار إِليهم وكان من أمره ما ذكرنا .
وفيها : كان غلاء شديد بالعراق والشام بسبب قلة الأمطار وانتشار الجراد ، ثم أعقب(٣) ذلك فناء
كثير٤) بالعراق والشام أيضاً ، فمات بسببه خلق كثير في البلدان ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وفاة الخليفة الناصر لدين الله(٥) وخلافة ابنه الظاهر
لما كان يوم الأحد آخر يوم من شهر رمضان المعظم من هذه السنة توفي الخليفة الناصر لدين الله
أبو العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله ( أبي محمد الحسن ابن المستنجد بالله(٦) ، أبي المظفر
يوسف بن المقتفي لأمر الله ، أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله ، أبي العباس(٧) أحمد بن المقتدي بأمر
الله، أبي القاسم عبد الله بن الذخيرة محمد(٨) بن [ القائم بأمر الله ، أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله، أبي
العباس أحمد(٩) بن إسحاق (١٠) بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن
الموفق ، أبي أحمد محمد (١) بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن هارون
الرشيد بن المهدي محمد بن عبد الله أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد
المطلب الهاشمي العباسي ، أمير المؤمنين .
(١) ب : أنفق.
(٢) أ، ب : فبعثوا إِليه .
(٣) ب : ثم عقب ذلك .
(٤)
أ : كثير .
(٥) ترجمة - الناصر لدين الله - في الكامل لابن الأثير (٩/ ٣٦٠ - ٣٦١) ومرآة الزمان (٤١٨/٨ - ٤١٩) وتكملة
المنذري (١٦٠/٣ - ١٦١) وتاريخ ابن العبري (٢٣٧) ومختصر أبي الفداء (١٤٢/٣ - ١٤٣) والوافي بالوفيات
(٣١٠/٦ -٣١٦) ونكت الهميان (٩٣ -٩٦) وسير أعلام النبلاء (١٩٢/٢٢ -٢٤٣) والنجوم الزاهرة (٢٦١/٦
- ٢٦٢) وشذرات الذهب ( ٧/ ١٧٢ - ١٧٤).
(٦) ما بين الحاصرتين ليست في ط ولا يصح عمود النسب من غيرها ( بشار).
ط : أبي عبد الله أحمد ؛ وهو تصحيف . وهو مترجم في سير أعلام النبلاء (١٩ / ٣٩٦).
(٧)
(٨) أ، ب : أحمد ؛ وهو تحريف .
(٩) بعد هذا في ط: (( بن الموفق أبي أحمد بن محمد المتوكل أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله أبي العباس أحمد))،
وهو تكرار وتحريف لا يصح به عمود النسب ، والصواب ما أثبتنا ( بشار) .
(١٠) عن ط وحدها .
(١١) ط: ((بن محمد)) ولا يصح فمحمد هو اسم الموفق، ويقال: طلحة، كما في ترجمته (بشار).

١٣٩
وفاة الخليفة الناصر
ولد ببغداد عاشر رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمئة ، وبويع له بالخلافة بعد موت أبيه سنة خمس
وسبعين ، وتوفي في هذه السنة وله من العمر تسع وستون سنة وشهران وعشرون يوماً ، وكانت مدة خلافته
سبعاً وأربعين سنة إِلا شهراً ، ولم يقم أحد من الخلفاء العباسيين قبله في الخلافة هذه المدة الطويلة ، ولم
تطل مدة أحد من الخلفاء مطلقاً أكثر من المستنصر العبيدي ، أقام بمصر حاكماً ستين سنة ، وقد انتظم في
نسبه أربعة عشر خليفة، وولي (١) عهد على ما رأيت ، وبقية الخلفاء العباسيين كلّهم من أعمامه وبني
عمه . وكان مرضه قد طال به وجمهوره(١) من عسار البول ، مع أنه كان يُجْلَب له الماء من مراحل عن
بغداد ليكونَ أصفَى ، وشُقَّ ذَكَرُهُ مراتٍ بسبب ذلك ، ولم يُغْنِ عنه هذا الحذر شيئاً .
وكان الذي ولي غسله محيي الدين ابن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي ، وصلَّى عليه ودُفن في دار
الخلافة ، ثم نُقُل إِلى الترب من الرصافة في ثاني ذي الحجة من هذه السنة ، وكان يوماً مشهوداً .
قال ابن الساعي : وأما سيرته فقد تقدمت في الحوادث .
وأما ابن الأثير في ((كامله(٢) فإِنه قال : وبقي الناصر لدين الله ثلاثَ سنين عاطلاً عن الحركة
بالكليّة ، وقد ذهبت إحدى عينيه والأخرى يبصر بها إِبصاراً ضعيفاً ، وآخر الأمر أصابه دوسنطارية عشرين
يوماً ومات ، ووزر(٣) له عدةُ وزراء ، وقد تقدم ذكرهم ، ولم يطلق في أيام مرضه ما كان أحدثه من
الرسوم الجائرة . وكان قبيحَ السيرة في رعيته ظالماً لهم ، فخرب في أيامه العراق وتفرق أهله في البلاد ،
وأخذ أموالهم وأملاكهم، وكان يفعل الشيء وضدّه، فمن ذلك أنه عمل دُور(٤) للإِفطار في رمضان ،
ودور[®) لضيافة الحجاج ، ثم أبطل ذلك ، وكان قد أسقط مكوساً ثم أعادها وجعل جلّ همّه في رمي
البندق والطيور المناسيب وسراويلات (٦) الفتوة.
قال ابن الأثير : وإِن كان ما ينسبه العجم إِليه صحيحاً من أنه هو الذي أطمع التتار في البلاد وراسلهم
فهو الطامة الكبرى التي يصغر عندها كل ذنب عظيم .
قلت : وقد ذكر عنه أشياء غريبة ، من ذلك أنه كان يقول للرسل الوافدين عليه فعلتم في مكان كذا
(١) أ، ب: ووليا عهد. وجمهوره: معظمه وأكثره .
(٢) الكامل في التاريخ لابن الأثير (٩/ ٣٦١) بخلاف في الرواية .
(٣) أ ، ب : وزر ؛ بلا واو .
(٤) أ، ب : دور الإِفطار .
(٥) ب : ودور الضيافة .
(٦) قال ابن الأثير (٣٦١/٩): فبطل الفتوة في البلاد جميعها إلا من يلبس منه سراويل يدعى إِليه ، ولبس كثير من
الملوك منه سراويلات الفتوة وكذلك منع الطيور المناسيب لغيره إلا ما يؤخذ من طيوره ومنع الرمي بالبندق إلا من
ينتمي إليه .

١٤٠
خلافة الظاهر بن الناصر
كذا، وفعلتم في الموضع الفلاني كذا، حتى ظنَّ بعض الناس أو(١) أكثرهم أنه كان يكاشَفُ(٢) أو أن جنِّياً
يأتيه بذلك، والله أعلم(٣) .
خلافة الظاهر بن الناصر (1)
لما توفي الخليفةُ الناصرُ لدين الله كانَ قد عهد إِلى ابنه أبي نصر محمد هذا ولقبه بالظاهر ، وخُطب له
على المنابر ، ثم عزله عن ذلك بأخيه علي ، فتوفي في حياة أبيه سنة ثنتي عشرة ، فاحتاج إِلى إِعادة هذا
لولاية (٥) العهد فخطب له ثانياً ، فحين توفي [ أبوه ] بويع [ له ] بالخلافة ، وعمره يومئذ ثنتان وخمسون
سنة ، فلم يل الخلافة أحد(٦) بني العباس أسنّ منه، وكان عاقلاً(٧) وقوراً ديناً عادلاً محسناً ، ردّ مظالم
كثيرة وأسقط مكوساً كان قد أحدثها أبوه ، وسار في الناس سيرة حسنة(٨) ، حتى قيل : إِنه لم يكن بعد
عمر بن عبد العزيز أعدلَ منه لو طالت مدّته ، لكنه لم يحل إِلى الحول ، بل كانت مدته تسعة أشهر ،
أسقط الخراج الماضي عن الأراضي التي قد تعطّلت، ووضع عن أهل بلدة واحدة وهي بَعْقُوب(٩) سبعين
ألف دينار كان أبوه قد زادها عليهم في الخراج ، وكانت صنجة ١) المخزن تزيد على صنجة البلد نصف
دينار في كل مئة إِذا قبضوا وإِذا أقبضوا دفعوا بصنجة البلد، فكتب إِلى الديوان ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴿ الَّذِينَ إِذَا
أَكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ﴿ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو ◌َزَنُوُهُمْ يُخْسِرُونَ ﴿ أَلَا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوتُونٌ (١) لِيَوْمُ عَظِيمِ (٥) يَوْمَ يَقُومُ
النَّاسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [المطففين: ١ -٦]. فكتب إليه بعض الكتاب يقول: يا أمير المؤمنين إِن تفاوت هذا عن
العام الماضي خمسة وثلاثون ألفاً ، فأرسل ينكر عليه ويقول : هذا يترك وإِن كان تفاوته ثلاثمئة ألف
وخمسين ألفاً ، رحمه الله .
(١) أ، ب : أو كثير منهم وأكثرهم .
(٢) هذا من المبالغات .
(٣) هذا كلام تناقله المؤرخون ، وهو تفسير ساذج ، والمعروف عن الناصر أنه كان شديد العناية بجهاز المخابرات ،
وكان يكثر من الجواسيس ( بشار ) .
(٤) سترد ترجمة الظاهر في وفيات سنة ٦٢٣ .
(٥) ب : إِلى ولاية العهد.
(٦) ط : أمن .
(٧) ب : كان عالماً عاقلاً .
(٨) أ، ب : وسار في الناس حسناً.
(٩) ط : بعقوبا؛ تحريف ، وهي كما يقول ياقوت : بعقوبا : قرية بينها وبين بغداد عشرة فراسخ من أعمال طريق
خراسان . معجم البلدان ( ٢/ ٤٥٢) وقد تقدم تعريفها .
(١٠) صنجة الميزان وسنجته فارسي معرب. وقال ابن السكيت: ولا يقال سنجة. المصباح المنير (سنج) واللسان
( صنج ) وقيل : بل السين أفصح وصنجة الميزان : معياره . مختار الصحاح ( سنج ) .