Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
وفيات سنة ٦١٦ هـ
وأحمقُ ذو مالٍ وأحمق معدمٌ وعقلٌ بلا حظٌّ وعقلٍ له حدٌ(١)
٩
يعم الغنى والفقرُ ذا الجهل والحجا
وللهِ من قبلَ الأمورُ ومن بعدُ
أبو زكريا يحيى بن القاسم (٢) بن المفرج بن درع بن الخضر (٣) الشافعي الشيخ تاج الدين التِّكْريتي
قاضیها ، ثم دَرَّسَ بنظامية بغداد .
وكان متقناً لعلوم كثيرة منها التفسير(٤) والفقه والأدب والنحو واللغة ، وله المصنفات في ذلك كله
وجمع لنفسه تاريخاً حسناً . ومن شعره قوله(٥) : [ من البسيط ]
ومن سُرورٍ يوافيهِ ومن حَزَنِ
لا بُدَّ للمرءِ من ضِيقٍ ومن سَعةٍ
ما دامَ فيها ويبغي الصَّبرَ في المحنِ
فرضيكَ هذين فِي سٍ(٦) وفي علنٍ
ولا على نِعمةٍ تبقى على الزمنِ
واللهُ يطلبُ منهُ شُكرَ نعمتهِ
فَكُنْ مَعَ اللهِ في الحالينِ مُعْتَِقاً
فما على شدةٍ يبقى الزمانُ يكنْ
ومن ذلك قوله(٧) : [ من المنسرح ]
ما جارَ في الحكم مَن عليَّ ولي
لو كانَ قاضي الهوى عليَّ ولي
تَبْقَ له(٨) حيلةٌ من الحيلِ
يا يوسفيَّ الجمالِ عَبْدُكَ لم
ففيكَ قُدَّ الفؤادُ من قُبُلٍ
إِنْ كانَ قُدَّ القميصُ من دُبُرٍ
صاحب الجواهر(٩) الشيخ الإمام العلامة [ جلال الدين ١٣) أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاس بن
(١) أ : جد .
(٢) ترجمة - تاج الدين التكريتي - في معجم الأدباء (٢٩/٢٠ - ٣٠) ومرآة الزمان (٤٠٠/٨) والتكملة للمنذري
(٤٧٨/٢) وذيل الروضتين (١٢٠) وتاريخ الإسلام (٤٩٠/١٣) وطبقات الإسنوي (٣١٣/١) وطبقات السبكي
(١٤٩/٥ - ١٥٠) وبغية الوعاة (٣٣٩/٢).
(٣) في معجم الأدباء : يحيى بن القاسم بن مفرج بن وزع بن الخضر بن الحسن بن حامد . وفي التكملة : يحيى بن
القاسم ابن المفرج بن درع بن الخضر بن الحسن ، وفي طبقات الإسنوي : يحيى بن القاسم بن مفرج .
(٤) ب : كثيرة من العلوم شافعي المذهب وله التفسير .
(٥) البيتان الأول والثاني في طبقات الإسنوي (٣١٤/١).
(٦) أ : فرصتك هذين. ب: فرصتك في سر. وكلا الروايتين خطأ، ولا يستقيم بهما الوزن .
(٧) ط : وله أيضاً : إِن كان .
(٨) ط : عندك لم تبق لي .
(٩) ترجمة - ابن شأس - في التكملة للمنذري (٢ /٤٦٨ - ٤٦٩) ووفيات الأعيان (٦١/٣ - ٦٢) وتاريخ الإسلام
(٤٧٣/١٣) وسير أعلام النبلاء (٩٨/٢٢ - ٩٩) والديباج المذهب لابن فرحون (٤٣/١) وحسن المحاضرة
(٢١٤/١) وشذرات الذهب (١٢٣/٧) وشأس: بالشين المعجمة والسين المهملة بينهما ألف كما قال ابن خلكان.
(١٠) ط : الشيخ الإمام جمال الدين .

١٠٢
أحداث سنة ٦١٧ هـ
نزار بن عشائر١) بن عبد الله بن محمد بن شاس الجذامي السعدي الفقيه المالكي (٢).
مصنف كتاب ((الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة))، وهو من أكثر الكتب فوائدَ في الفروعِ ،
رتَّبه على طريقة الوجيز للغزالي .
قال ابن(٣) خلّكان: وفيه دلالة على غزارة علمه وفضله والطائفة المالكية بمصر عاكفة عليه لحسنه
وكثرة فوائده ، وكان مدرساً بمصر وتوفي(٤) بدمياط رحمه الله ، والله سبحانه أعلم .
ثم دخلت سنة سبع عشرة وستمئة ٥)
في هذه السنة عم البلاء وعظم العزاء بِجِنْكِيْز خان المسمى تُمرجي(٦) لعنه الله تعالى ، ومن معه من
التتار قبحهم الله أجمعين ، واستفحل أمرهم وامتدً(٧) إِفسادهم من أقصى بلاد الصين إِلى أن وصلوا بلاد
العراق وما حولها حتى انتهوا إِلى إِربل وأعمالها ، فملكوا في سنة واحدة وهي هذه السنة سائر الممالك إِلا
العراق والجزيرة والشام ومصر ، وقهروا جميع الطوائف التي بتلك النواحي الخوارزمية والقفجاق والكرج
واللان والخزر وغيرهم ، وقتلوا في هذه السنة من طوائف المسلمين وغيرهم في بلدان متعددة كبار(٨) ما
لا يحد ولا يوصف ، وبالجملة فلم يدخلوا بلداً إِلا قتلوا جميع من فيه من المقاتلة والرجال ، وكثيراً من
النساء والأطفال(٩) ، وأتلفوا ما فيه بالنهب إِن احتاجوا إِليه ، وبالحريق إِن لم يحتاجوا إِليه ، حتى أنهم
كانوا يجمعون الحرير الكثير الذي يعجزون عن حمله فيطلقون فيه النار [ فيحرق ] وهم ينظرون إليه ،
ويخربون المنازل وما عجزوا عن تخريبه أحرقوه ١٠) ، وأكثر ما يحرقون المساجد والجوامع ، وكانوا
يأخذون الأسارى من المسلمين فيقاتلون بهم ويحاصرون بهم ، وإِن لم ينصحوا في القتال قتلوهم .
وقد بسط ابن الأثير في ((كامله)(١١) خبرهم في هذه السنة بسطاً حسناً مفصّلاً ، وقدم على ذلك كلاماً
(١) ب : عساكر . تحريف .
(٢) ط : الجذامي المالكي الفقيه .
ب : القاضي ابن خلكان . والخبر في وفيات الأعيان ( ٣/ ٦١) بخلاف في الرواية .
(٣)
(٤)
ط : ومات .
تكررت هذه السنة في الجزء العاشر من نسخة الأحمدية .
(٥)
ط : بتموجين . وفي سير أعلام النبلاء (٢٢ / ٢٤٣) تُمرجين. وسترد ترجمة جنكز خان في وفيات سنة ٦٢٤ هـ.
(٦)
(٧) ط : واشتد .
(٨) أ، ب: وقتلوا من هذه السنة من المسلمين في بلدان متعددة كبار . وفي ب وحدها : كبار وصغار .
(٩) أ : النساء والصبيان .
(١٠) ط : يحرقوه .
(١١) الكامل في التاريخ (٣٢٩/٩ -٣٤٤).

١٠٣
أحداث سنة ٦١٧ هـ
هائلاً في تعظيم هذا الخطب العجيب ، قال فنقول : هذا الفصل(١) يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة
الكبرى التي عقمت الأيام والليالي (٢) عن مثلها ، عمت الخلائق وخصت المسلمين ، فلو قال قائل : إِن
العالم منذ خلق الله آدم وإِلى الآن لم يُبْتَلوا بمثلها لكان صادقاً ، فإِن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا
[ ما ] يدانيها، ومن أعظم ما يذكرون من الحوادث ما فعل بُخْتَ نَصَّر ببني إسرائيل من القتل وتخريب
البيت المقدس ، ومالبيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هؤلاء الملاعين من البلاد التي كل مدينة أضعاف
البيت المقدس وما٢) بنو إسرائيل بالنسبة إِلى من قتلوا ، فإِن أهل مدينة واحدة ممن قتلوا أكثر من بني
إِسرائيل ، ولعل الخلق(٤) لا يرون مثل هذه الحادثة إِلى أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا إِلا يأجوج
ومأجوج ، وأما الدجال فإِنه يبقى على من اتّبعه ويهلك من خالفه ، وهؤلاء لم يُبقوا على أحد ، بل قتلوا
النساء والرجال(٥) والأطفال، وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنة . فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، لهذه الحادثة التي استطار شررها وعم (٦) ضررها ، وسارت في البلاد
كالسحاب استدبرته الريح ، فإِن قوماً خرجوا من أطراف الصين فقصدوا بلاد تركستان مثل كاشغر
وبلاساغون ، ثم منها إِلى بلاد ما وراء النهر مثل سمرقند وبخارى وغيرهما ، فيملكونها ويفعلون بأهلها
ما نذكره ، ثم تعبر(٧) طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها ملكاً وتخريباً وقتلاً ونهباً، ثم يتجاوزونها(٨)
إِلى الري وهمذان وبلد الجبل(٩) وما فيه من البلاد إلى حد العراق، ثم يقصدون بلاد أذربيجان وأزَالُ(١٠)
ويخربونها (١) ويقتلون أكثر أهلها١٢) ولم ينج منهم١٣) إِلا الشريد النادر في أقل من سنة ، هذا ما لم
(١) فى الأصول : هذا فصل. وما هنا عن ابن الأثير.
(٢) ط : الليالي والأيام .
(٣) أ، ب: إِلى ما. وط : لما . وما هنا عن ابن الأثير.
في الأصول : ولعل الخلائق وما هنا رواية ابن الأثير مصدر المؤلف .
(٤)
(٥)
في الأصول : بل قتلوا الرجال والنساء . وما هنا عن ابن الأثير .
(٦) أ : وعظم ضررها .
(٧) أ، ب : ثم يعبر .
(٨) من الأصول : يجاوزونها . وما هنا عن ابن الأثير .
(٩) ب : إِلى بلاد الري وهمذان وبلاد الجبل .
(١٠) ط وابن الأثير: أرانيه؛ وهو تصحيف . وأرّان: بالفتح وتشديد الراء ، وألف ، ونون : اسم أعجمي لولاية واسعة
وبلاد كثيرة إِلى جانب أذربيجان ، وبينهما نهر يقال له الرس ، وكل ما جاوره من ناحية المغرب والشمال فهو من
أرَّان، وما كان من جهة المشرق فهو من أذربيجان. معجم البلدان (١/ ١٣٦).
(١١) في الأصول : ويخربونه . وما هنا عن ابن الأثير.
(١٢) أ، ب : أهله .
(١٣) عن ط وابن الأثير.

١٠٤
أحداث سنة ٦١٧ هـ
يسمع بمثله ، ثم ساروا إِلى دربند شروالٌ(١) فملكوا مدنه [ ولم يسلم غير قلعته التي بها ملكهم ، وعبروا
عندها }٢) إِلى بلد اللَّهُ(٣) واللَّكْزُ(٤) ومن في ذلك الصقع من الأمم المختلفة(٥)، فأوسعوهمُ(٦) قتلاً
ونهباً وتخريباً ، ثم قصدو(٧) بلاد قفجاق وهم من أكثر الترك عدداً فقتلوا كلَّ مَنْ وقفَ لهم، وهربَ(٨)
الباقون إِلى الغياض [ ورؤوس الجبال وفارقوا بلادهم (٩) واستولى هؤلاء التتر عليها، فعلوا ذلك في
أسرع زمان لم يلبثوا إِلا بمقدار مسيرهم لا غير ومضى ] طائفة أخرى إِلى غَزْنَةَ وأعمالها وما يجاورُها من
بلاد الهند وسجستان / وكرمان/ ففعلوا فيها مثل أفعال ١٠) هؤلاء وأشد ، هذا ما لم يطرق الأسماعَ مثلُه ،
فإِنَّ الإسكندر الذي اتفق المؤرخون على أنه ملك الدنيا لم يملكها في هذه السرعة ١١) ، وإِنما ملكها في
نحو عشر سنين ، ولم يقتل(١٢) أحداً بل رضي من الناس بالطاعة وهؤلاء قد ملكوا أكثر المعمور من الأرض
وأطيبة(١٣) ، وأحسنه عمارة ، وأكثره أهلاً، وأعدلهم أخلاقاً وسيرة في نحو سنة .
ولم يتفق لأحد من أهل البلاد التي لم يطرقوها بقاء إِلا وهو خائف مترقب وصولهم [ إِليه .
ثم إِنهم لا يحتاجون إِلى ميرة ومدد يأتيهم ، فإِنهم معهم الأغنام والبقر والخيل وغير ذلك من
الدواب يأكلون لحومها لا غير ، وأما دوابهم التي يركبونها فإِنها تحفر الأرض بحوافرها وتأكل
(١) شَرْوان ولاية قصبتها شماخي. وهي قرب بحر الخزر، وبلاد شروان في طرف أران. معجم البلدان (٣٣٩/٣
و ٣٦١) .
(٢) عن ط وابن الأثير .
اللان بلاد واسعة في طرف أرمينية قرب دربند باب الأبواب مجاورون للخزر . معجم البلدان ( ٨/٥).
(٣)
أ، ب : اللان والبلغر . واللكز - بالفتح، ثم السكون ، وزاي : بليدة خلف الدَّرْبَند تتاخم خزران وقيل لكز والكز
(٤)
والخزر وصقلب وبلنجر . معجم البلدان ( ٢٢/٥) .
(٥) أ : المختلفة الألسن والألوان فأوسعوهم .
(٦) أ، ب : فأوسعهم.
(٧) أ، ب : وقصدوا .
(٨) ابن الأثير : فهرب .
(٩) في الأصول : وملكوا عليهم بلادهم وسارت .
(١٠) أ : مثل ما فعلوا . وعند ابن الأثير : مثل فعل .
(١١) أ، ب : في سنة. وط : في سنة واحدة .
(١٢) أ : ولم تقتل أحد . وعند ابن الأثير : ولم يقتل أحد .
(١٣) بدءاً من هذه اللفظة أصبحت خلافات الرواية بين ابن الأثير وابن كثير أكثر من أن ترصد وأطول من أن تسجل ولذلك
آثرنا إِبقاء رواية ابن كثير على حالها ، لاحتمال أن تكون النسخة التي نقل منها ابن كثير غير النسخة المعتمدة في
المطبوع من ابن الأثير . والكتاب أولاً وأخيراً هو كتاب ابن كثير يحمل طابعه ويدل عليه . ولا يفوتنا ما طرأ في
القرون المتأخرة من التوسع في مدلول الوجادة كإحدى طرق النقل والرواية .

١٠٥
أحداث سنة ٦١٧ هـ
عروق النبات لا تعرف الشعير . فهم إِذا نزلوا منزلًا لا يحتاجون إلى شيء من خارجٍ ]١).
وأما [ ديانتهم فإنهم ]٢) يسجدون للشمس(٣) إِذا طلعت . ولا يحرّمون شيئاً ، ويأكلون ما وجدوه
من الحيوانات والميتات لعنهم الله تعالى . قال : وإِنما استقام لهم هذا الأمر لعدم المانع لأن السلطان
خوارزم شاه محمداً قد قتل الملوك من سائر الممالك واستقر في الأمور . فلما انهزم منهم في العام
الماضي وضعف عنهم وساقوا وراءه ( فهرب ) ، فلا يُدرى أين ذهب ؟ وهلك في ( بعض ) جزائر
البحر ، خلت البلاد ولم يبق لها من يحميها ، ليقضي الله أمراً كان مفعولًا ، وإِلى الله تُرجع الأمور .
ثم شرع في تفصيل ما ذكره مجملاً : فذكر أولًا ما قدمنا ذكره في العام الماضي من بعث جنكيز خان
أولئك التجار بمال له يأتونه (٤) بثمنه کسوة ولباساً ، وأخذ خوارزم شاه تلك الأموال فحنق علیه جنكيز خان
وأرسل يتهدده(٥) فسار إِليه خوارزم شاه بنفسه وجنوده فوجد التتار مشغولين بقتال كشلي خان ، فنهب
أثقالهم ونساءهم وأطفالهم فرجعوا وقد انتصروا على عدوّهم ، وازدادوا حنقاً وغيظاً ، فتواقعوا هم وإِياه
وابنُ(٦) جنكيز خان ثلاثة أيام فقُتل من الفريقين خلقٌ كثير ، ثم تحاجزوا ورجع خوارزم شاه إِلى أطراف
بلاده فحصَّنها ثم كرَّ راجعاً إِلَى مقرّ ملكه وهي مدينة(٧) خوارزم ، فأقبل جنكيز خان فحصر بخارى كما
ذكرنا فافتتحها صلحاً وغدر بأهلها حين(٨) افتتح قلعتها قهراً وقتل الجميع ، وأخذ الأموال وسبى النساء
والأطفال وخرّب الدور والمحال ، وقد كان بها عشرون ألف مقاتل ، فلم يُغْنِ عنهم شيئاً ، ثم سار إِلى
سمرقند فحاصرها في أول المحرم من هذه السنة وبها خمسون ألف مقاتل من الجند فنكلوا ، وبرز إِليهم
سبعون ألفاً من العامة فقتل الجميع في ساعة واحدة وألقى إِليه الخمسون ألفا٩ً) السلمَ فسلبهم سلاحهم وما
يمتنعون به ، وقتلهم في ذلك اليوم واستباح البلد فقتل الجميع وأخذ الأموال وسبى الذرية وحرقه وتركه
بلاقع ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وأقام لعنه الله هنالك وأرسل السرايا إِلى البلدان فأرسل (١٠) سرية إِلى
(١) ما بين الحاصرتين مستدرك عن ابن الأثير .
(٢)
في الأصول : وهم مع ذلك .
بعدها في أ : من دون الله تعالى .
(٣)
(٤) ط : ليأتونه . وهي خطأ نحوي .
(٥) ط : يهدده .
(٦) أ، ب : مع ابن جنكز خان ، وذكر ابن الأثير أن التتار بعد أن انتصروا على كشلوخان عادوا إلى بلادهم فلقيهم في
الطريق الخبر بما فعل خوارزم شاه بمخلفيهم فجدوا السير فأدركوه قبل أن يخرج عن بيوتهم وتصافوا للحرب .
(٧) أ : مفكر ملكه ، وط : إِلى مقره ومملكته بمدينة خوارزم شاه .
(٨) ط : حتى .
(٩) ط : ألف . وهي مخالفة للسياق النحوي .
(١٠) أ : فبعث .

١٠٦
أحداث سنة ٦١٧ هـ
بلاد خراسان وتسميها التتار المغربة (١) ، وأرسل أخرى وراء خوارزم شاه ، وكانوا عشرين ألفاً قال :
اطلبوه فأدركوه ولو تعلَّق بالسماء فساروا وراءه فأدركوه(٢) وبينهم وبينه نهر جيحون وهو آمنٌ بسببه ، فلم
يجدوا سفناً فعملوا لهم أحواضاً يحملون عليها٣) الأسلحة ويرسل أحدهم فرسه ويأخذ بذنبها فتجره
الفرس بالماء(٤) وهو يجر الحوض الذي فيه سلاحه، حتى صاروا كلُّهم في الجانب الآخر ، فلم يشعر بهم
خوارزم شاه إِلا وقد خالطوه ، فهرب منهم إِلى نيسابور ثم منها إلى غيرها وهم في أثره لا يمهلونه يجمع
لهم(٥) فصار كلما أتى بلداً ليجتمع فيه عساكره له يدركونه فيهرب منهم ، حتى ركب في بحر طبرستان
وسار إلى قلعة في جزيرة فيه فكانت(٦) فيها وفاته .
وقيل إنه لا يعرف بعد ركوبه في البحر ما كان من أمره بل ذهب فلا يُدْرى أين ذهب ، ولا إِلى أي مَفَرِّ
هرب ، وملكت التتار(٧) حواصله فوجدوا في خزانته عشرة آلاف دينار، وألف حمل من الأطلس وغيره(٨)
وعشرون ألف فرس وبغل ، ومن الغلمان والجواري والخيام شيئاً كثيراً ، وكان له عشرة آلاف مملوك كلُّ
واحدٍ مثلُ ملك ، فتمزَّقَ ذلك كله(٩) ، وقد کان خوارزم شاه فقيهاً حنفياً فاضلاً له مشاركات في فنونٍ من
العلم ، يفهم جيداً ، و[ قد ] ملك بلاداً متسعة وممالك متعددة إِحدى وعشرين سنة وشهوراً، ولم يكن
بعد ملوك بني سلجوق أكثر( ١٠) حرمةً منه ولا أعظم مُلْكاً منه، لأنه إنما كانت همته في الملك لا في
اللذات والشهوات ، ولذلك(١١) قهر الملوك بتلك الأراضي وأحلَّ بالخطا بأساً شديداً ، حتى لم يبق ببلاد
خراسان وما وراء النهر [ وكذلك ] عراق العجم وغيرها من الممالك سلطان سواه ، وجميع البلاد تحت
أيدي(١٢) نوابه. ثم ساروا إِلى مازندران(١٣) وقلاعها من أمنع القلاع، بحيث إِن المسلمين لم
(١) قال ابن الأثير (٢٣٣/٩) : لأنها سارت نحو غرب خراسان .
(٢) أ : فساقوا في طلبه فأدركوه .
(٣) أ : يحملون عليهم .
(٤) أ : في الماء .
(٥) ب : حتى يجمع لهم .
(٦) أ، ب : وكانت .
(٧) أ، ب: ولا أين سلك ولا إِلى أي مقرن ـ ب: مغرب - إِليه هرب وملكت التتر.
(٨) عن ط وحدها .
(٩) بعدها في أ : في أقل من سنة .
(١٠) أ، ب : أكبر حرمة .
(١١) أ، ب : ولهذا.
(١٢) أ: يد .
(١٣) كانت منطقة الجبال العالية الممتدة في هذا الساحل الجنوبي لبحر قزوين تعرف لدى البلدانيين العرب الأولين بطبرستان،
ومعناها بلاد الجبل . وفي المئة السابعة بطل استعمال اسم طبرستان على ما يظهر وحلّ محلّه مازندران ، ومنذ ذلك الحين
أصبح مازندران الاسم الشائع لهذا الإقليم . معجم البلدان ( ٤١/٥) وبلدان الخلافة (٤٠٩ - ٤١٠).

١٠٧
أحداث سنة ٦١٧ هـ
يفتحوها١) إِلا في سنة تسعين من أيام سليمان بن عبد الملك ، ففتحها هؤلاء في أيسر(٢) مدة . ونهبوا ما
فيها وقتلوا أهاليها كلهم وسبوا وأحرقوا ، ثم ترحلوا عنها نحو الري فوجدوا في الطريق أمَّ خوارزم شاه
ومعها أموال عظيمة جداً ، فأخذوها وفيها كل غريب ونفيس مما لم يشاهد مثله من الجواهر وغيرها ، ثم
قصدوا الري فدخلوها على حين غفلة من أهلها فقتلوهم وسبوا وأسروا٣) ، ثم ساروا إِلى همذان فملكوها
ثم إِلى زنجالُ(٤) فقتلوا وسبوا ، ثم قصدوا قزوين فنهبوها وقتلوا من أهلها نحواً من أربعين ألفاً ، ثم
تيمموا بلاد أذربيجان فصالحهم ملكها أوزبك(٥) بن البهلوان على مال حمله(٦) إِليهم لشغله بما هو فيه من
السكر وارتكاب السيئات والانهماك على الشهوات ، فتركوه وساروا إِلى موقال(٧) فقاتلهم الكرج في عشرة
آلاف مقاتل فلم يقفوا بين أيديهم طرفة عين حتى انهزمت الكرج [ وقتلت التتار منهم خلقاً كثيراً ثم قصدوا
تفليس وهي أكبر مدن الكرج فاجتمعت عند ذلك الكرج وأقبلوا }(1) إِليهم بحدّهم وحديدهم ، فكسرتهم
التتار وقعة (٩) ثانية أقبح هزيمة وأشنعها .
وها هنا قال ابن الأثير(١٠): ولقد جرى لهؤلاء التتر ما لم يُسمع بمثله من قديم الزمان وحديثه : طائفة
تخرج من حدود الصين لا تنقضي عليهم١١) سنة حتى يصل بعضهم إلى حدود بلاد إِزمينية من هذه الناحية
ويجاوزون العراق من ناحية همذان وتالله١٢) لا أشك أَنَّ مَنْ يجيءُ بعدنا إِذا بَعُدَ العهدُ ويرى هذه الحادثة
مسطورة يُنْكرها ويستبعدها ، والحقُّ بيده ، فمتى استبعد ذلك فلينظر أننا سطرنا١٣) نحن وكل مَنْ جمعَ
(١) أ : لم يفتحوها ، وب : لم يفتتحوا .
(٢) أ : ففتحها هو في أيسر ، وب : ففتحها وفي أيسر .
(٣) أ : فقتلوهم ونهبوهم وسبوهم وأسروهم ، وب : فقتلوهم ونهبوهم وسبوهم .
(٤) أبهر وزنجان مدينتان يقترن ذكرهما في الغالب على الطريق غرب قزوين . وزنجان على نحو خمسين ميلاً إِلى غربي
أبهر على نهر زنجان وعلى طريق أذربيجان معجم البلدان (٣/ ١٥٢) وبلدان الخلافة (٢٥٦ - ٢٥٧).
(٥)
سترد ترجمته .
(٦)
ب : حملوا .
(٧) قال ياقوت : موقان : ولاية فيها قرى ومروج كثيرة تحتلها التركمان ، وهي بأذربيجان يمرّ القاصد من أردبيل إِلى
تبريز في الجبال . معجم البلدان ( ٢٢٥/٥) .
(٨) ط : فأقبلوا .
(٩) أ، ب : مرة ثانية .
(١٠) ابن الأثير (٣٣٦/٩).
(١١) أ، ب : لا يخرج عنه سنة .
(١٢) أ : والله.
(١٣) أ، ب : فمتى استعبدها فلينظر أنا سطرناها .

١٠٨
أحداث سنة ٦١٧ هـ
التاريخ في أزماننا هذه في وقت كل من فيه يعلم(١) هذه الحادثة ، قد استوى في معرفتها العالم والجاهل
لشهرتها ، يَسَّرَ اللهُ للمسلمين والإسلام مَنْ يحفظهم ويحوطهمُ(٢) ، فلقد دفعوا من العدو إِلى عظيم(٣)،
ومن الملوك المسلمين إلى من لا تتعدى(٤) همتُهُ بطنَه وفرجَه، [ وقد عدم سلطان المسلمين خوارزم
شاه ]٥) .
قال(٦) : وانقضت هذه السنة وهم في بلاد الكرج ، فلما رأوا منهم ممانعة ومقاتلة يطول عليهم بها
المطال عدلوا إِلى غيرهم ، وكذلك كانت عادتهم فساروا إِلى تبريز فصالحهم أهلها بمال . ثم ساروا إِلى
مراغة فحصروها ونصبوا عليها المجانيق وتترسوا بالأسارى من المسلمين ، وعلى البلد امرأة - ولن يفلح
قوم ولوا أمرهم امرأة - ففتحوا البلد بعد أيام وقتلوا من أهله خلقاً لا يعلم عدتهم إِلَّ الله عز وجل ، وغنموا
منه شيئاً كثيراً ، وسَبوا وأسروا على عادتهم لعنهم الله لعنة تدخلهم نار جهنم ، وقد كان الناس يخافون
منهم خوفاً عظيماً جداً حتى [ قيل ] إِنه دخل رجل منهم(٧) إِلى درب من هذه البلدة ٨) وبه مئة رجل لم
يستطع واحد(٩) منهم أن يتقدم إِليه ، وما زال يقتلهم واحداً بعد واحد حتى قتل الجميع ولم يرفع منهم أحد
يده إليه ، ونهب ذلك الدرب وحده .
ودخلت امرأة منهم في زي رجل [ بيتاً }(١) فقتلت كل من في ذلك البيت وحدها ثم استشعر أسيرٌ
معها أنها امرأةٌ فقتلها ، لعنها الله .
ثم قصدوا مدينة إِربل فضاق المسلمون لذلك ذرعاً وقال [ أهل تلك ١١٢) النواحي: هذا أمرٌ
عصيبٌ ، وكتب الخليفة إِلى أهل الموصل والملك الأشرف (١٢) صاحب الجزيرة يقول : إِني قد جهزتُ
(١) أ، ب : وقت يعلم كل من فيه .
(٢) أ، ب : يسَّرَ الله للمسلمين.
(٣) ط : إِلى أمر عظيم .
أ ، ب : ومن ملوك الإسلام إِلى من لا يتعدى .
(٤)
(٥) جاءت هذه العبارة برواية أخرى عند ابن الأثير وقبلها ستة أسطر ، حذفها ابن كثير من كلام ابن الأثير واكتفيت بهذه
الإشارة .
(٦) ابن الأثير (٩/ ٣٣٧) بتغيير الألفاظ والمحافظة على المعنى العام للحدث .
(٧) أ، ب : أنه دخل منهم رجل واحد إلى درب .
(٨) ط : هذه البلد.
(٩) أ : لم يستطع أحد .
(١٠) أ : إِلى بيت . واللفظة مستدركة للسياق.
(١١) عن ط وحدها .
(١٢) أ، ب : وكذلك الأشرف.

١٠٩
أحداث سنة ٦١٧ هـ
عسكراً فكونوا معه لقتال هؤلاء التتار(١)، فأرسل الأشرف يعتذر إلى الخليفة بأنه متوجّه نحو أخيه الكامل
إلى الديار المصرية بسبب ما فَدْ دَهَم المسلمين هناك من الفرنج ، وأخذهم دمياط التي(٢) قد أشرفوا
بأخذها٣) على أخذ الديار المصرية قاطبة ، وكان أخوه المعظم قد قدم عليه إِلى (٤) حران يستنجده لأخيهما
الكامل ليتحاجزوا الفرنج بدمياط ، وهو على أهبة المسير إلى الديار المصرية .
فكتب الخليفة إِلى مظفر الدين صاحب إِربل ليكون هو المقدم على العساكر التي يبعثها الخليفة وهي
عشرة آلاف مقاتل ، فلم يقدم عليه منهم ثمانمئة فارس ثم تفرقوا قبل أن يجتمعوا ، فإنا لله وإنا إِليه
راجعون ، ولكن الله سلم(٥) بأن صرفَ همةَ التتار إِلى ناحية همذان فصالحهم أهلها وترك عندهم التتار(٦)
شحنة ، ثم اتفقوا على قتل شحنتهم فرجعوا إليهم فحاصروهم حتى فتحوها قسراً وقتلوا أهلها عن
آخرهم، ثم ساروا إِلى أَذْرَبيجان ففتحوا أَزْدَبيل (٧) ثم تِبْرِيز(٨) ثم إِلى بيلقال(٩) فقتلوا من أهلها خلقاً كثيراً
وجماً غفيراً ، وحرقوها وكانوا يفجرون بالنساء ثم يقتلونهن ويشقّون بطونهن عن الأجِنَّة .
ثم عادوا إِلى بلاد الكُرْج وقد استعدت لهم الكُرْج فاقتتلوا معهم فكسروهم أيضاً كسرةً فظيعةً ، ثم
فتحوا بلداناً كثيرة يقتلون أهلها ويسبون نساءها ويأسرون من الرجال ما يقاتلون بهم الحصون ، يجعلونهم
بين أيديهم تُزْساً يتقون بهم الرمي وغيره ، ومن سلم منهم قتلوه بعد انقضاء الحرب ، ثم ساروا إِلی بلاد
اللان والقبجاقُ(١٠) فاقتتلوا معهم قتالاً عظيماً فكسروهم وقصدوا أكبر مدائن القبجاقُ(١) وهي مدينة
(١) أ، ب : التتر.
(٢) ط : الذي .
(٣) ط : بأخذهم لها .
(٤) ط : قدوم على والي حران .
(٥) أ، ب : ولكن سلم الله .
(٦) أ، ب: وترك التتر عندهم شحنة .
أردبيل : من أشهر مدن أذربيجان كانت قصبتها. معجم البلدان (١٤٥/١) وبلدان الخلافة (٢٠٢ - ٢٠٣).
(٧)
(٨) (تبريز)): بكسر أوله ، وسكون ثانيه، وهي من أشهر مدن أذربيجان وتقع على نحو ثلاثين ميلاً من شرق بحيرة
أَزْمِيَة على نهر يصب فيها قرب جزيرة أو شبه جزيرة شاها. معجم البلدان (٢/ ١٣) وبلدان الخلافة ( ١٩٥ -
١٩٦ ) .
(٩) ((البَيْلَقان)): وتقع على أربعة عشر فرسخاً من جنوب برذعة. وقد زالت الآن، وتعرف بالأرمنية باسم قيداكران.
بلدان الخلافة الشرقية ( ٢١٢ ).
(١٠) أ، ب: القفجاق. والروايتان بمعنىّ، ولعل المقصود بهم الذين يُسَمَّوْن اليوم بالقفقاس . بلدان الخلافة
( ٢١٦ ) .
(١١) كذا في ط . وهي في أ ، ب : قفجاق . وسوذاق هي القفجاق كما يقول الذهبي في العبر (٦٥/٥) وقد صحفت
هناك إلى سوراق فلتصحح .

١١٠
أحداث سنة ٦١٧ هـ
سوداق وفيها من الأمتعة والثياب والتجائر من البرطاسي والقندز والسِّنجاب شيء كثير جداً ، ولجأت
القبجاق إلى بلاد الروس وكانوا نصارى فاتّفقوا معهم على قتال التتارُ(١) فالتقوا معهم فكسرتهم التتار كسرةً
فظيعةً جدا٢ً) .
ثم ساروا نحو بلغار(٣) في حدود العشرين وستمئة ففرغوا من ذلك كله ثم عادوا إلى (٤) نحو ملكهم
جنكيز خان لعنه الله وإياهم . هذا ما فعلته هذه السرية المغرّبة .
وكان جنكيز خان قد أرسل سرية في هذه السنة إِلى ترمز فأخذتها٥) وأخرى إِلى فرغانة فملكوها ،
وجهز جيشاً آخر نحو خراسان فحاصروا بلخ فصالحهم أهلها ، وكذلك صالحوا مدناً كثيرة أخرى ، حتى
انتهوا إِلى الطالقال(٦) فأعجزتهم قلعتها وكانت حصينة فحاصروها ستة أشهر حتى عجزوا فكتبوا إِلى جنكيز
خان فقدم بنفسه فحاصرها أربعة أشهر أخرى حتى فتحها قهراً ، ثم قتل كُلَّ مَنْ فيها وكل مَنْ في البلد
بكماله خاصة وعامة (٧) ، ثم قصدوا مدينة مرو مع جنكيز خان وقد(٨) عسكر بظاهرها نحو من مئتي ألف
مقاتل من العرب وغيرهم فاقتتلوا معهم(٩) قتالًاً عظيماً حتى انكسر المسلمون فإِنَّا لله وإِنَّا إليه راجعون ، ثم
حصروا البلدَ خمسةً أيامٍ واستنزلوا نائبها خديعةً ثم غدروا به وبأهل البلد فقتلوهم وغنموهم وسبوهمٌ (١) ،
وعاقبوهم بأنواع العذاب(١١)، حتى إنهم قتلوا في(١٢) يوم واحد سبعمئة ألف إِنسان ، ثم ساروا إِلى
نيسابور ففعلوا فيها ما فعلوا بأهل مرو(١٣)، ثم إِلى طوس فقتلوا وخربوا مشهد علي بن موسى الرشيد(١٤)
(١) أ، ب : التتر .
(٢) أ، ب : كسرة فظيعة منكرة جداً .
(٣) ط: بلقار. وما هنا عن أ، ب، ويوافق ما في معجم البلدان (١/ ٤٨٥) وبلدان الخلافة (٥٠٢ ).
(٤) ط : ورجعوا نحو .
(٥) ط : إِلى كلانة وأخرى. وترمذ مدينة زاكية على نهر جيحون من جانبه الشرقي متصلة العمل بالصغانيان في شمال
مضيق نهر جيحون وهوآتٍ من بلخ بالقرب من ملتقى نهر زامل به . معجم البلدان ( ٢٦/٢) وبلدان الخلافة الشرقية
( ٤٨٤ ) .
(٦) الطالقان تقع على ثلاث مراحل من مرو الروذ من جهة بلخ ولم يبق لهذا الاسم ذكر في الخارطة غير أن المرتفعات
وبقايا الآجر بالقرب من جاجكتو قد بقين موضعها . معجم البلدان (٦/٤) وبلدان الخلافة الشرقية (٤٦٥).
(٧) أ، ب : ثم قتلوا من فيها ومن في البلد من الخاصة والعامة .
(٨) ط : فقد .
(٩) ط : معه .
(١٠) ط : وسلبوهم.
(١١) أ، ب : بأنواع المثلاث.
(١٢) ب : قتلوا منهم في يوم واحد .
(١٣) أ : ففعلوا قريباً مما فعلوا بأهل مرو . وب : ففعلوا بأهل مرو .
(١٤) ط : الرضى سلام الله عليه وعلى آبائه وخربوا تربة الرشيد.

١١١
أحداث سنة ٦١٧ هـ
الخليفة(١) فتركوه ٢) خراباً ، [ ثم ساروا إِلى هراة فقتلوا خلقاً واستنابوا عليها ] ثم ساروا إِلى غزنة فقاتلهم
جلال الدين ( بن ) خوارزم شاه فكسرهم [ فعادوا إِلى هراة فإِذا أهلها قد نقضوا فقتلوهم عن آخرهم ] ثم
عادوا إِلى ملكهم جنكيز خان لعنه الله وإياهم ، وأرسل جنكيز خان طائفة أخرى إِلى مدينة خوارزم
فحاصروها حتى فتحوها قهراً فقتلوا أهلها٣) قتلاً ذريعاً، ونهبوها وسبوا أهلها٤) وأرسلوا الجسر الذي
يمنع ماء جيحون منها [ فغرقت دورها وهلك جميع أهلها ثم عادوا إِلى جنكيز خان وهو مخيم على ]°)
الطالقان ، فجهز منهم طائفة إلى غزنة فاقتتل معهم جلال الدين ( بن ) خوارزم شاه فكسرهم جلال الدين
كسرة عظيمة ، واستنقذ منهم خلقاً من أسارى المسلمين ، ثم كتب إلى جنكيز خان يطلب منه أن يبرز
بنفسه لقتاله ، فقصده جنكيز خان فتواجها وقد تفرق على جلال الدين بعض جيشه ولم يبق بد من القتال ،
فاقتتلوا ثلاثةَ أيام لم يُعْهد قبلها٦) مثلها من قتالهم ، ثم ضعف(٧) أصحاب جلال الدين فذهبوا٨) فركبوا
بحر(٩) السند فسارت التتار إِلى غزنة فأخذوها ١) بلا كلفة ولا ممانعةً(١) ، كل هذا أو أكثره وقع في هذه
السنة .
وفي هذه السنة١٢ً) ترك الأشرف موسى (١٣) بن العادل لأخيه شهاب الدين غازي(١٤) ملك خلاط
وميافارقين وبلاد أرمينية [وحاني (١٥) واعتاض (عن ذلك) بالرُّها وسَرُوج ، وذلك لاشتغاله عن حفظ
تلك النواحي بمساعدة أخيه الكامل ونصرته على الفرنج لعنهم الله تعالى .
(١) عن ط وحدها .
(٢) أ : وتركوه .
(٣) ط : حتى فتحوا البلد قهراً فقتلوا من فيها قتلاً ذريعاً .
(٤) أ : ونهبوا وأسروا أهلها ثم عادوا إِلى ملكهم جنكز خان.
(٥) ب: عنها ... إِلى.
(٦) أ، ب : لم يعهد مثلها قبلها.
(٧) ط : ثم ضعفت .
(٨) أ، ب : أصحاب السلطان جلال الدين بن خورزم شاه فذهبوا .
(٩) أ، ب : فركبوا في بحر الهند .
(١٠) ب : فأخذوا.
(١١) أ، ب : فأخذوها بلا كلفة ولا مرافضة .
(١٢) ط : وفيها أيضاً.
(١٣) سترد ترجمة موسى الأشرف في وفيات ٦٣٥ .
(١٤) سترد ترجمة المظفر في وفيات سنة ٦٤٥ .
(١٥) ليست اللفظة في ط، وهي في أ، ب: ((رجاي)) محرفة، وما هنا من تاريخ ابن الأثير ، وهي بوزن قاضي
وغازي ، اسم مدينة معروفة بديار بكر ، نسب إليها عدد من العلماء ، كما في معجم البلدان ( ٢/ ٢٠٨ ط . صادر)
( بشار ) .

١١٢
أحداث سنة ٦١٧ هـ
وفي المحرم منها هبت رياح ببغداد وجاءت بروق وسمعت رعود شديدة ، وسقطت صاعقة بالجانب
الغربي على المنارة المجاورة لعون ومعين(١) فئلمتها ، ثم أصلحت ، وغارت الصاعقة في الأرض .
وفي هذه السنة نصب محراب الحنابلة في الرواق(٢) الثالث الغربي من جامع دمشق بعد ممانعة من
بعض الناس لهم ، ولكن ساعدهم بعض الأمراء في نصبه لهم ، وهو الأمير ركن الدين المعظمي ، وصلّى
فيه الشيخ موفق الدين بن قدامة (٣) . قلت : ثم رفع في حدود سنة ثلاثين وسبعمئة وعوضوا عنه بالمحراب
الغربي عند باب الزيادة ، كما عوض الحنفية عن محرابهم الذي كان في الجانب الغربي من الجامع
بالمحراب المجدد لهم شرقي باب الزيادة ، حين جدّد الحائط الذي هو فيه في الأيام التنكزية ، على يدي
ناظر الجامع تقي الدين بن مراجل أثابه الله تعالى كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى .
وفيها : قتل صاحب سنجار أخاه فملكها مستقلاً بها الملك الأشرف بن العادل .
وفيها : نافق الأمير عماد الدين بن المشطوب(٤) على الملك الأشرف وكان قد آواه وحفظه من أذى
أخيه الكامل حين أراد أن يبايع للفائز(٥)، ثم إِنه سعى في الأرض فساداً في بلاد الجزيرة فسجنه الأشرف
حتى مات كمداً وذلًا وعذاباً .
وفيها : أوقع الكامل بالفرنج الذين على دمياط بأساً شديداً فقتل منهم عشرة آلاف ، وأخذ منهم
خيولهم وأموالهم ولله الحمد .
وفيها : عزل المعظمُ المعتمدَ مبارز(٦) الدين إبراهيمَ عن ولاية دمشق وولاها للعزيز خليل ، ولما
خرج الحاج إِلى مكة شرفها الله تعالى كان أميرهم المعتمد فحصل به خير كثير ، وذلك أنه كف عبيد مكة
عن نهب الحجاج(٧) بعد قتلهم أمير حاج العراقيين(٨) آقباش الناصري(٩)، وكان من أكبر الأمراء عند
الخليفة الناصر وأخصّهم عنده ، وذلك لأنه قدم معه بخلع للأمير حسنٌ(١٠) بن أبي عزيز قتادة بن إدريس بن
(١) أ : المنارة المجاورة لفرو معين . وب : المجاورة لفرو معين.
(٢) أ، ب : بالرواق.
(٣) سترد ترجمة موفق الدين بن قدامة في وفيات سنة ٦٢٠ هـ .
(٤) هو أحمد بن علي بن أحمد المشطوب، عماد الدين. أخباره في مرآة الزمان (٨/ ٤٠٠) وذيل الروضتين (١٢١ -
١٢٢) ومختصر أبي الفداء (١٢٥/٣).
(٥) سترد وفاته في هذه السنة إِن شاء الله .
(٦) ط : مفاخر الدين تحريف، وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٢٣ هـ .
(٧) أ، ب : الحاج .
(٨) أجب : العراق.
(٩) الخبر في مرآة الزمان (٤٠١/٨) وذيل الروضتين (١٢٣ - ١٢٤).
(١٠) ط : حسين .

١١٣
وفيات سنة ٦١٧ هـ
مطاعن بن عبد الكريم العلوي الحسني الزيدي بولايته لإمرة مكة [ بعد أبيه ]١) ، وكانت وفاته في جمادى
الأولى من هذه السنة ، فنازع في ذلك راجح وهو أكبر أولاد قتادة ، وقال لا يتأمر عليها غيري ، فوقعت
فتنة أفضى الحال إِلى قتل آقباش غلطاً . وقد كان قتادة من أكابر الأشراف الحَسَنيّين الزيديين وكان عادلاً
منصفاً منعماً ، نقمة على عبيد مكة والمفسدين بها ، ثم عكس هذا السير فظلم وجدد المكوس ونهب
الحاج غير مرة ، فسلَّط الله عليه ولده حسناً فقتله وقتل عمَّه وأخاه أيضاً ، فلهذا لم يُمهل الله حسناً هذا٢) ،
بل سلبه الملك [ وشرَّده في البلاد، وقيل بل قتل كما ذكرنا (٣)، وكان قتادة شيخاً طويلاً مهيباً لا يخاف
من أحد من الخلفاء [ ولا ] الملوك ، ويرى أنه أحق بالأمر من كل أحد ، وكان الخليفة يود لو حضر عنده
ليكرمه ، وكان يأبى من ذلك ويمتنع عنه أشدَّ الامتناع، ولم يَفِدْ إِلى أحدٍ قطُ ولا ذلَّ لخليفةٍ ولا ملك،
و[قد ] كتب إِليه الخليفة مرة يستدعيه فكتب إليه (٤): [ من الطويل ]
وأشريُ(٥) بها بينَ الورى وأبيعُ
ولي كفُّ ضرغامٍ أذلُّ ببطشها
وفي وسطها للمجتبين(٨) ربیعُ
وكلُّ(٦) ملوكِ الأرضِ تلثمُ(٧) ظَهْرَها
خلاصاً لها إِنِّي إِذاً لرقيعُ
أجعلُها تحتَ الرَّحَى ثم أبتغي
يضوعُ وأمَّا عندَكُمْ فَضِیعُ
وما أنا إِلا المسكُ في كلِّ بقعةٍ
وقد بلغ [ قتادة ] من السنين (٩) سبعين سنة، وقد ذكر ابن الأثير(١٠) وفاته في سنة ثماني عشرة فالله أعلم.
وممن توفي فيها أيضاً(١):
الملك الفائز١٢) غياث الدين إبراهيم بن العادل ، كان قد انتظم له الأمر في الملك بعد أبيه على الديار
(١) عن ط وحدها .
(٢) ط : أيضاً .
(٣) عن ط وحدها .
(٤) أ : يقول. والأبيات في ذيل الروضتين ( ١٢٣).
(٥) ب : وأثري .. وفي ذيل الروضتين : فأشري .
(٦) ط : تطلّ.
(٧) أ، ب : يلثم .
(٨) ط : وفي بطنها للمجدبين . وفي هامش أ : للممحلين .
(٩) أ : من السنّ .
(١٠) الكامل في التاريخ (٣٤٥/٩).
(١١) ط : وفيها توفي من الأعيان.
(١٢) ترجمة - الملك الفائز - في مرآة الزمان (٤٠١/٨) وتكملة المنذري (٢٩/٣ - ٣٠) وذيل الروضتين (١٢٢ -
١٢٣) وتاريخ الإسلام (٤٩٢/١٣) والنجوم الزاهرة (٢٤٩/٦) وترويح القلوب (٦١).

١١٤
وفيات سنة ٦١٧ هـ
المصرية على يَدَي الأمير عماد الدين بن المشطوب ، لولا أَنَّ الكاملَ تدارك ذلك سريعاً ، ثم أرسله أخوه
في هذه السنة إِلى أخيهما الأشرف موسى يستحثّه في سرعة المسير إِليهم بسبب الفرنج ، فمات بين سنجار
والموصل ، وقيل أنه سُمَّ فَرُدَّ إِلى سنجارُ(١) فدفن بها ، رحمه الله تعالى .
شيخ الشيوخ صدر الدين(٢)، أبو الحسن محمد بن شيخ الشيوخ عماد الدين عُمر(٣) بن حمويه
(٤)
. ٥.
الجُوَيَّني
من بيت رئاسة وإِمرة عند بني أيوب ، وقد كان صدر الدين هذا فقيهاً فاضلاً ، درس بتربة الشافعي
بمصر ، وبمشهد(٥) الحسين وولي مشيخة سعيد السعداء والنظر فيها ، وكانت له حرمةٌ وافرةٌ عند
الملوك ، أرسله الكامل إِلى الخليفة يستنصر على الفرنج فمات بالموصل بالإسهال ، ودفن بها عند قضيب
البان عن ثلاث وسبعين سنة .
وصاحب حماظ٦) الملك المنصور محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب .
وكان فاضلاً ، له تاريخ في عشر مجلدات سماه (( المضمار))، وكان شجاعاً فارساً ، فقام بالملك(٧)
بعده ولده الناصر قليج(٨) أرسلان ، ثم عزله عنها الكامل وحبسه حتى مات رحمه الله تعالى ، وولَّى أخاه
المظفر(٩) بن المنصور .
(١) ط: فمات بين سنجاب والموصل ، وقد ذكر أنه سم فرد إلى سنجاب وفيها تحريفان . انظر ذيل الروضتين
( ١٢٣) .
(٢) ترجمة - صدر الدين الجويني - في الكامل لابن الأثير (٣٤٥/٩) والتكملة لوفيات النقلة (١٥/٣ - ١٦) وذيل
الروضتين (١٢٥) والمختصر لأبي الفداء ( ١٣٢/٣) وتاريخ الإسلام (٥٢٧/١٣) والعبر (٧٠/٥ -٧١) وسير
أعلام النبلاء (٧٩/٢٢ - ٨٠) والوافي بالوفيات (١٥٩/٤) وطبقات السبكي (٤٠/٥) والنجوم الزاهرة
(٢٥١/٦) وحسن المحاضرة (١٩١/١) وشذرات الذهب (١٣٧/٧).
(٣) ط: ((محمود)) وهو تحريف ظاهر، وما أثبتناه يعضده ما في مصادر ترجمته ( بشار).
(٤) ((الجويني)): نسبة إِلى جُوَيْن: وهي ناحية كبيرة من نواحي نيسابور التكملة (١٦/٣).
(٥) أ، ب : درس بالشافعي وبمشهد الحسين.
(٦) ترجمة - صاحب حماه - في التكملة للمنذري (٣٠/٣) وذيل الروضتين (١٢٤) والمختصر لأبي الفداء
(١٣٢/٣) وتاريخ الإسلام (٥٢٨/١٣) والعبر (٧١/٥) وسير أعلام النبلاء (١٤٦/٢٢ - ١٤٧) والوافي
بالوفيات (٢٥٩/٤) وفوات الوفيات (٤٩٨/٢ - ٤٩٩) والنجوم الزاهرة (٢٥٠/٦) وشذرات الذهب
( ١٣٨/٧) .
(٧) أ، ب : فقام في الملك .
(٨) ط : قلج، وهو الملك القاهر قلج أرسلان بن محمد بن عمر ملك حماة سنة ٦١٧هـ وتوفي سنة ٦٣٥ هـ ترويح
القلوب ( ٥٣ ) .
(٩) هو محمود بن محمد بن عمر الملك المظفر تقي الدين ملك حماة توفي سنة ٦٣٧ ترويح القلوب (٥٤).

١١٥
وفيات سنة ٦١٧ هـ
وصاحب آمد(١) الملك الصالح ناصر الدين محمود بن محمد بن قرا أرسلان بن أرتق(٢)
وكان شجاعاً محباً للعلماء ، وكان مصاحباً للأشرف موسى بن العادل يجيء إِلى خدمته مراراً ،
وملك بعده ولده المسعود(٣)، وكان بخيلاً فاسقاً ، فأخذه منه(٤) الكامل [ آمد ] وحبسه بمصر ثم أطلقه
فأخذ أمواله وسار إلى التتار ، فأخذته منه(٥)
الشيخ عبد الله اليونيني(٦) الملقب أسد الشام ، رحمه الله ورضي عنه [عبد الله بن عثمان بن جعفر ]٧)
من قرية ببعلبك يقال لها يونين(٨)
وكانت له زاوية [ ببعلبك ] يقصد فيها للزيارة ، وكان من الصالحين الكبار المشهورين بالعبادة
والرياضة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، له همة عالية في الزهد والورع ، بحيث إنه كان لا يقتني
شيئاً ولا يملك مالًا ولا ثياباً ، بل يلبس عارية ، ولا يتجاوز قميصاً في الصيف وفروة فوقه في الشتاء ،
وعلى رأسه قبعاً من جلود المعز ، شعرُهُ ظاهر ، وكان لا ينقطع عن غزاةٍ من الغزوات ، ويرمي عن قوسٍ
زنتُهُ ثمانون رطلاً ، وكان يجاور في بعض الأحيان بجبل لبنان، ويأتي في الشتاء إِلى عيون الفاسريا التي (٩)
في سفح الجبل المطلّ على قرية دومة شرقي دمشق ، لأجل سخونة الماء ، فيقصده الناس للزيارة
هناك١) ، ويجيء تارة إِلى دمشق فينزل بسفح قاسيون عند المقادسة (١)، وكانت له أحوال ومكاشفات
صالحة ، وكان يقال له أسد الشام .
(١) ترجمة - الملك الصالح - صاحب آمد في الكامل لابن الأثير (٩/ ١٥٣) وتكملة المنذري (٩١/٣) وذيل الروضتين
(١٢٤) ومختصر أبي الفداء (٣/ ١٣٧) وتاريخ الإسلام (٥٣١/١٣).
(٢) أ، ب : قرا رسلان بن أيوب.
(٣) أ، ب: ولده الملك السعيد وهو خطأ، انظر ذيل الروضتين (١٢٤).
(٤) ط: (معه)) خطأ، وما هنا من أ، ب وذيل الروضتين وتاريخ الإسلام (بشار).
(٥) أ : فأحدث فتنة .
(٦) ترجمة - اليونيني - في مرآة الزمان (٤٠٢/٨ -٤٠٦) وذيل الروضتين (١٢٥ - ١٢٨) وتاريخ الإسلام (٤٩٨/١٣)
وسير أعلام النبلاء (١٠١/٢٢ - ١٠٣) والقلائد الجوهرية (٣٥٤ - ٣٥٥) وشذرات الذهب (١٣٢/٧ - ١٣٥).
أ ، ب : اليوناني . وما هنا عن مصادره .
(٧)
لم يرد الاسم كله في ط وورد منه في أ ، ب : عبد الله بن ...
(٨) ليس في معجم البلدان ولا في القاموس يونين وإِنما يونان وهي بلدة ببعلبك ولكن المرتضى الزبيدي استدركها على
المجد في تاجه ، ولذلك تصحّ النسبتان إِليها فيقال : اليونيني ، ويقال : اليوناني .
(٩) ط : العاسريا في . وفاسريا ، عين ماء ، قريبة من دومة ، وماؤها ساخن .
(١٠) أ، ب : فيقصد بالزيارة هنالك .
(١١) ط : عند القادسية . ولا معنى لها ، والصحيح ما أثبت لأن المقادسة جماعة من العلماء والزهاد أقاموا على سفح
قاسيون في دير الحنابلة .

١١٦
وفيات سنة ٦١٧ هـ
حكى الشيخ أبو المظفر سبط ابن الجوزي(١) عن القاضي جمال الدين يعقوب(٢) الحاكم بكرة٣) البقاع أنه
شاهد مرة الشيخ عبد الله وهو يتوضَّأْ من ثورا عند الجسر الأبيض إِذ مرَّ نصرانيٌّ ومعه حملُ بغل خمراً فعثرت الدابة
عند الجسر فسقط الحمل فرأى الشيخ وقد فرغ من وضوئه ولا يعرفه ، واستعال٤) به على رفع الحمل فاستدعاني
الشيخ فقال : تعال يا فقيه ، فتساعدنا على تحميل ذلك الحمل على الدابة وذهب النصرانيُّ فتعجبتُ من ذلك
وتبعتُ الحمل وأنا ذاهبٌ إِلى المدينة، فانتهى به إِلى العقيبةُ(٥) فأورده إِلى الخمار بها فإِذا [ هو ] خلٌّ فقال له
الخَمّارُ: ويحك هذا٦) خل ، فقال النصراني أنا [ والله ] أعرف من أين أتيت ، ثم ربط الدابة في الخان ورجع
إِلى الصالحية فسأل عن الشيخ فعرفه فجاء إليه فأسلم على يديه ، وله أحوال وكرامات كثيرة جداً .
وكان لا يقوم لأحد(٧) دخل عليه ويقول: إِنما يقوم الناس لرب العالمين، وكان الأمجد(٨) إِذا دخل
عليه(٩) جلس بين يديه فيقول له: يا مُجَيْدُ ١٠) فعلت كذا وكذاويأمره بما يأمره ، وينهاه(١) عما ينهاه
عنه ، وهو يمتثل جميع ما يقوله له ، وما ذاك إِلا لصدقه في زهده وورعه وطريقه ، وكان يقبل الفتوح ،
وكان لا يدَّخر منه ١٢) شيئاً لغد، وإِذا اشتد جوعه أخذ من ورق اللوز ففركه واستقَّه وشرب (١٣) فوقه الماء
البارد ، رحمه الله تعالى وأكرم مثواه .
وذكروا أنه كان يحج في بعض السنين في الهواء ، وقد وقع هذا لطائفة كثيرة١٤) من الزهاد وصالحي
العُبَّاد، ولم يبلغنا هذا عن أحد من أكابر العلماء ، وأول من يذكر عنه هذا حبيب العجمي(١٥)، وكان من
(١) مرآة الزمان (٨/ ٤٠٣ - ٤٠٤).
وقع في بعض النسخ: (( بن يعقوب)) وهو خطأ ، وما هنا يعضده ما نقل الذهبي بخطه عن السبط .
(٢)
(٣)
الكرك : بسكون الراء ، وآخره كاف : قرية في أصل جبل لبنان . معجم البلدان (٤/ ٤٥٢).
(٤)
أ ، ب : فاستعان .
(٥) ط : العقبة . وهي في مرآة الزمان : العتيبة، والعقيبة حي من أحياء دمشق القديمة داخل السور القديم.
(٦) أ، ب : ويحك ذا خل .
(٧) ب : وكان لا يقوم لأخيه دخل إليه .
(٨) سترد ترجمة الملك الأمجد في وفيات سنة ٦٢٨ هـ .
(٩) دخل إليه .
(١٠) أ، ب: يا محمد. ط: يا أمجد، وكله تحريف، والصواب ما أثبتنا، وهو كذلك بخط الذهبي في تاريخ الإسلام
فيما نقل عن سبط ابن الجوزي ، وإِنما يناديه كذلك تصغيراً لشأنه ( بشار ) .
(١١) أ: ويأمره به وينهاه .
(١٢) أ : وكان يقبل الفتوح ولا تدخر منه شيئاً لغد.
(١٣) ط : ويشرب.
(١٤) ط : لطائفة كبيرة، وهذا من الكرامات بظن بعضهم ، وفيه مبالغات لا دليل عليها.
(١٥) حبيب بن محمد العجمي أبو محمد. ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق - طبعة دار الفكر (٤٥/١٢ - ٦١).

١١٧
أحداث سنة ٦١٨ هـ
أصحاب الحسن البصري(١)، ثم من بعده من الصالحين رحمهم(٢) الله أجمعين . فلما كان يوم الجمعة من
عشر ذي الحجة من هذه السنة صلى الشيخ عبد الله اليونيني صلاة(٣) الجمعة بجامع بعلبك ، وكان قد دخل
الحمام يومئذ قبل الصلاة وهو [ سوي ] صحيح ، فلما انصرف من الصلاة٤) قال للشيخ داود المؤذن ،
وكان يغسل الموتى ، انظر كيف تكون غدا٥) ، ثم صعد الشيخ إِلى زاويته فبات يذكر الله تعالى تلك الليلة
ويتذكر أصحابه ، ومن أحسن إليه ولو بأدنى شيء ويدعو لهم ، فلما دخل وقت الصُبْح صلَّى بأصحابه ثم
استند يذكر الله وفي يده سبحة (٦) ، فمات وهو كذلك جالس لم يسقط ، ولم تسقط السبحة من يده ، فلما
انتهى الخبر إلى الملك الأمجد صاحب بعلبك جاء(٧) إِليه فعاينه كذلك فقال: لوبنينا عليه بنياناً [وهو ]
هكذا لشاهَدَ الناس منه آيةً ، فقيل له : ليس هذا من (٨) السُّنَّة، فنحي [وغُسِّل] وكُفِّن وصُلِّيَ عليه ودُفن
تحتَ اللوزة التي كان يجلس تحتها يذكر الله تعالى (٩)، وكان الشيخ محمد الفقيه اليونيني(١٠) من جملة
تلاميذه ، وممن يلوذ به وهو جدُّ هؤلاء المشايخ بمدينة بعلبك .
أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أبي بكر بن المُجَلِّي الموصلي ، ويعرف بابن الجهني .
شاب فاضل ولي كتابة الإنشاء لبدر الدين لؤلؤ زعيم الموصل ، ومن شعره : [ من البسيط ]
نفسي فداءُ الذي فكّرتُ فيه وقدْ غدوتُ أغرقُ في بحرٍ من العجبِ
يبدو بليلٍ على صبحٍ على قمرٍ على قضيبٍ على وهمٍ على كثبٍ
ثم دخلت سنة ثمان عشرة وستمئة
فيها استولت التتر(١) على كثير من البلدان كمراغة١٢ً) وهمذان وأردبيل وتبريز وكنجة ، وقتلوا
(١) تقدمت ترجمة الحسن البصري في وفيات سنة ١١٠ هـ من هذا السفر الضخم.
(٢) أ، ب : رحمة الله عليهم أجمعين .
(٣) ط : صلى الصبح عبد الله اليونيني وصلاة الجمعة .
(٤) أ : فلما انصرف من الجمعة .
(٥) أ، ب : غداً . على الحكاية.
(٦) أ، ب : فسبحه .
(٧) ط : فجاء .
(٨) أ، ب : ليس هذا هو السنة .
(٩) ب : سنة رحمه الله وأكرم مثواه .
(١٠) سترد ترجمة اليونيني.
(١١) أ، ب : التتار .
(١٢) ط : بكلاذة .

١١٨
أحداث سنة ٦١٨ هـ
أهاليها١) ونهبوا ما فيها ، واستأسروا ذراريها، واقتربوا من بغداد فانزعج الخليفة لذلك(٢) وحصَّن بغداد
واستخدم الأجناد ، وقنت الناس في الصلوات والأوراد(٣) .
وفيها : قهروا الكُرْجَ واللَّنَ ، ثم قاتلوا القفجاق(٤) فكسروهم ، وكذلك الروس ، وينهبون ما قدروا
عليه من أموال هؤلاء ويسبون ذراريهم(٥)
وفيها : سار المعظم إِلى أخيه الأشرف فاستعطفه على أخيه الكامل ، وكان في نفسه موجدة عليه
فأزالها وسارا جميعاً نحو الديار المصرية لمعاونة الكامل على الفرنج الذين قد أخذوا ثغر دمياط واستحكم
أمرهم هنالك من سنة أربع عشرة ، وعرض عليهم في بعض الأوقات أن يرد إِليهم بيت المقدس وجميع ما
كان صلاح الدين فتحه من بلاد الساحل(٦) ويتركوا دمياط ، فامتنعوا من ذلك ولم يفعلوا ، فقدر الله تعالى
أنهم ضاقت عليهم الأقوات فقدم عليهم مراكب فيها ميرة لهم فأخذها الأسطول البحري وأرسلت المياه
على أراضي دمياط من كل ناحية ، فلم يمكنهم بعد ذلك أن يتصرفوا في أنفسهم (٧) ، وحصرهم المسلمون
من الجهة الأخرى حتى اضطروهم إِلى أضيق الأماكن ، فعند ذلك أنابوا إلى المصالحة بلا معاوضة ، فجاء
مقدموهم إليه وعنده أخواه المعظم عيسى وموسى الأشرف ، وكانا قائمين بين يديه ، وكان يوماً مشهوداً
[ وأمرا محموداً ]، فوقَّع الصلح على ما أراد الكامل محمد بَيَّض الله وجهه ، وملوك الفرنج والعساكر كلها
واقفة بين يديه (٨) ، ومدّ سماطاً عظيماً، فاجتمع عليه المؤمنُ والكافرُ والبَرُّ والفاجرُ ، وقام راجحُ
الحلّيُ(٩) الشاعر فأنشدُ (١): [ من الطويل ]
هنيئاً فإِنَّ السعدَ راحَ مخلداً وقد أنجزَ الرحمنُ بالنصرِ موعدا
(١) أ، ب : أهلها .
(٢) ب : من ذلك .
عن ط وحدها .
(٣)
ط : القبجاق .
(٤)
ط : ثم قاتلوهم وسبوا نساءهم وذراريهم .
(٥)
ب : من بلاد السواحل .
(٦)
(٧) ط : نفسهم .
(٨) أ، ب : واقفة بحضرته .
(٩) هو أبو الوفاء راجح بن إسماعيل بن أبي القاسم الأسدي الحلّي الشاعر المنعوت بالشرف ، مدح جماعة من الملوك
وغيرهم بمصر والشام والجزيرة ، وحدّث بشيء من شعره بحلب وحران وغيرهما . توفي سنة ٦٢٧ . مرآة الزمان
(٤٠٩/٨ - ٤٤٠) وتكملة المنذري (٢٦٨/٣) وفوات الوفيات (٢١٨/١ -٢١٩) والنجوم الزاهرة (٢٧٥/٦)
وحسن المحاضرة (٢٧١/١) وشذرات الذهب ( ٢١٧/٧).
(١٠) الأبيات في مرآة الزمان (٤٠٩/٨) وذيل الروضتين (١٢٩ - ١٣٠) وفوات الوفيات (٢م١٥) والبيتان السابع
والثامن في العبر (٧٣/٥) والشذرات (١٤١/٧).

١١٩
وفيات سنة ٦١٨ هـ
حبانا إِلهُ الخلقِ فتحاً بدا لنا مبينا١ً) وإِنعاماً وعِزّاً مُؤَبَّدا٢)
تهلَّلَ وجهُ الدهر بعدَ قُطُوبهٍ
ولما طَغَى البحْرُ الخِضَمُّ بأهلهِ الطـ
أقامَ لهذا الدينِ مَنْ سَلَّ عَزْمَهُ(٣)
وأصبحَ وجهُ الشّركِ بالظُلْمِ أسودا
ـغـاةٍ وَأَضْحَى بالمراكبِ مُزْبِدا
صقيلاً كما سُلَّ الحسامُ مُجَرَّدا
ثَوَى منهمُ أو مَنْ تراهُ مُقَيَّدا
فلم ينج٤ُّ) إِلا كلُّ شِلْوٍ مُجَدَّلٍ
عقيرَتهُ في الخافِقَيْنِ ومُنْشِدا
ونادى لسانُ الكونِ في الأرضِ رافعاً
وموسى جميعاً يخدمون (٥) محمدا
أَعُبَّادَ عِيسى إِنَّ عِيسى وحزبَهُ
قال أبو شامة٦) : وبلغني أنه أشار عند ذلك إِلى المعظم عيسى والأشرف موسى والكامل محمد ،
قال : وهذا من أحسن شيء اتفق .
وكان ذلك يوم الأربعاء التاسع عشر من رجب من هذه السنة .
وتراجعت الفرنج إِلى عكا وغيرها [ من البلدان ] ، ورجع المعظم إلى الشام واصطلح الأشرف
والكامل على(٧) أخيهما المعظم .
وفيها: وَلَّى الملك المعظم قضاءً دمشق لجمال(٨) الدين المصري الذي كان وكيل بيت المال بها ،
وكان فاضلاً بارعاً يجلس في كل يوم جمعة قبل الصلاة بالعادلية بعد فراغها لإثبات المحاضر ، ويحضر
عنده في المدرسة جميع الشهود من كل المراكز حتى يتيسر على الناس إِثبات كتبهم في الساعة الواحدة ،
جزاه الله خيراً .
وممن توفي فيها من الأعيان :
ياقوت الكاتب الموصلي (٩) رحمه الله أمين الدين المشهور بطريقة ابن البواب.
(١) أ : فتحاً مؤبداً لنا منه إِنعاماً .
(٢) أ، ب وذيل الروضتين والفوات : مؤيداً.
(٣) فوات الوفيات : من سلّ سيفه .
(٤)
ذيل الروضتين : فلم تر .
ب : بمحمد من وفي ذيل الروضتين : ينصران .
(٥)
(٦)
ذيل الروضتين (١٣٠ ) بخلاف في الرواية .
(٧) ب : مع .
(٨) ط/: كمال الدين وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٢٣ هـ .
(٩) ترجمة - ياقوت الموصلي الكاتب - في معجم الأدباء (٢٠/ ٣١٢ - ٣١٣) والكامل لابن الأثير (٣٤٧/٩) وتكملة
المنذري (٦٣/٣) ووفيات الأعيان (١١٩/٦ - ١٢٢) وتاريخ الإسلام (٥٦٦/١٣) وسير أعلام النبلاء
(١٤٩/٢٢) والنجوم الزاهرة (٢٨٣/٥) أثناء ترجمة ياقوت الرومي، والشذرات (١٤٨/٧).

١٢٠
وفيات سنة ٦١٨ هـ
قال ابن الأثير(١): لم يكن في زمانه من [يكتب ما]٢) يقاربه (٣)، ولا من يؤدي طريقة ابن البواب ،
وكانت لديه فضائل جمة والناس متفقون على الثناء عليه ، وكان نعم الرجل . وقد قال فيه نجيب الدين
الحسين بن علي الواسطي قصيدة يمدحه بها٤) : [ من الخفيف ]
جامع شارد العلوم ولولا · لكانتْ أمُّ الفضائلِ ثَكْلَى
ذو يراع تخافُ ريقَتهُ(٥) الأُسْ دُ، وتعنو لهُ الكتائبُ ذُلَا
فِي بياض(٦) فالشُّمرُ والبيضُ خجلى
وإِذا افْتَرَّ ثَغْرُهُ عَن سَوادٍ
كأبيهِ لا فَخْرَ فيمنْ تَوَلَّى
أنتَ بدرٌ والكاتبُ ابنُ هلالٍ
مضيلِ أَوْلَى فَقَدْ(٧) سَبَقْتَ وَصَلَّى (٨)
إِن يكنْ أوَّلًا فإِنَّكَ بالتفـ
جلال الدين الحسن(٩) من أولاد الحسن بن الصباح مقدَّم الإسماعيلية .
وكان قد أظهر في قومه شعائر الإسلام ، وحفظ الحدود والمحرمات والقيام فيها بالزواجر الشرعية .
الشيخ الصالحُ (١) شهاب الدين محمد بن خَلَفَ بن راجِح المَقْدسي الحَنْبلي الزاهد العابد الناسك .
كان يقرأ على الناس يوم الجمعة الحديث النبويَّ وهو جالس على أسفل منبر الخطابة بالجامع
المُظَفَّري ، وقد سمع الحديث الكثير ، ورحل ، وحفظ مقامات الحريري في خمسين ليلة ، وكانت له
فنونٌ كثيرةٌ ، وكان ظريفاً مطبوعاً رحمه الله تعالى .
(١) الكامل في التاريخ (٩/ ٣٤٧) بخلاف في الرواية .
(٢) مستدرك عن ابن الأثير .
(٣) بعدها في أ : في خطه .
(٤)
ليست في أولا في ب .
(٥) أ : زينته . وابن الأثير : سطوته .
(٦) ط : عند بياض في سواء.
(٧) عند ابن الأثير ، لقد .
(٨)
صَلَى الفرسُ : تلا السابق . القاموس صلي .
(٩) أخبار - جلال الدين - في الكامل لابن الأثير (٣٤٧/٩) وتكملة المنذري (٦٦/٣) ومختصر أبي الفداء
(١٣٧/٣) وتاريخ الإسلام (٥٤١/١٣) وشذرات الذهب (١٤٨/٧).
(١٠) ترجمة - ابن راجح الحنبلي - في مرآة الزمان (٨/ ٤١٠) وتكملة المنذري (٣٦/٣) وذيل الروضتين (١٣٠)
وتارخ الإسلام (٥٥٥/١٣) وسير أعلام النبلاء (١٥٦/٢٢) والمختصر المحتاج إليه (٤٤/١ - ٤٥) والوافي
بالوفيات ( ٤٥/٣ - ٤٦) وذيل طبقات الحنابلة (١٢٤/٢ - ١٢٥) والنجوم الزاهرة (٢٥١/٦) وشذرات الذهب
( ١٢٥/٧).