Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
أحداث سنة ٦٠٧ هـ
من شدة الزحام، فإِذا فرغ من وعظه خرجوا إِلى بساتينهم(١) وليس لهم كلام إِلا فيما قال يومهم ذلك
أجمع ، يقولون قال الشيخ وسمعنا من الشيخ ، فيحثهم ذلك على العمل الصالح والكف عن المساوىء ،
وكان يحضر عنده الأكابر(٢)، حتى الشيخ تاج الدين أبو اليُمْنِ الكندي(٣) ، كان يجلس في القبة التي عند
باب المشهد هو ووالي البلد المعتمد ووالي ( البر ) ابن تميرك وغيرهم .
فلما جلس(٤) [ في ] يوم السبت خامس ربيع الأول [ بالجامع ] كما ذكرنا حث الناس على الجهاد
وأمر بإِحضار ما كان يحصل(٥) عنده من شعور التائبين ، وقد عمل منه شكالات يحملها٦) الرجال ، فلما
رآها الناس ضجوا ضجة واحدة وتباكَوْ(٧) بكاءً كثيراً وقطعوا من شعورهم نحوها ، فلما انقضى المجلس
نزل عن المنبر فتلقاه(٨) الوالي مبارز(٩) الدين المعتمد بن إِبراهيم ، وكان من خيار الناس ، فمشى بين يديه
إِلى باب الناطفيينُ(١٠) يعضده حتى ركب فرسه والناس من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ،
فخرج من باب الفرج وباب بالمصلىُ(١١)، ثم ركب من الغد في الناس إِلى الكسوة ومعه خلائق كثيرون
خرجوا بنية الجهاد ببلاد(١٢) القدس ، وكان من جملة من معه ثلاثمائة من أهل (١٣) زَمْلَكا بالعدد الكثيرة
التامة ، قال : فجئنا عقبة أفيق والطير لا يتجاسر أن يطير من خوف الفرنج ، فلما وصلنا نابلس تلقانا
المعظم ، قال ولم أكن اجتمعت به قبل ذلك ، فلما رأى الشكالات من شعور التائبين جعل يقبِّلها ويمرِّغها
على وجهه ١٤) ويبكي .
وعمل أبو المظفَّر ميعاداً بنابلس وحثّ على الجهاد وكان يوماً مشهوداً ، ثم سار صحبة المعظم
ط : إِلى أماكنهم .
(١)
(٢) ب : ويحضرون عنده الأكابر . وهي لغة مفضولة .
(٣)
سترد ترجمة - الكندي - سنة ٦١٣ .
ط : وغيرهم والمقصود أنه لما جلس يوم السبت .
(٤)
(٥) ط : تحصل .
(٦) ط : تحمل .
(٧) ط : وبكوا .
(٨) أ، ب : تلقاه.
(٩) ط : ونزل عن المنبر فتلقاه مبادر الدين المعتمد بن إبراهيم . ذيل الروضتين ( ٧٣ ).
(١٠) أ، ب : الناطفانيين.
(١١) في ب : فخرج وباب بالمصلى ، أ : وباب المصلى.
(١٢) ط : إِلى بلاد القدس.
(١٣) ط : من جهة زملكا ، وفي أ، ب : من أهل ملكا .
(١٤) : على عينيه ووجهه .

٤٢
وفيات سنة ٦٠٧ هـ
إلى ناحية الفرنجُ(١) فقتلوا خلقاً وخرّبوا أماكن كثيرة ، وغنموا وعادوا سالمين .
وشرع المعظم في تحصين جبل الطور وبناءً(٢) قلعة فيه ليكون إِلباً على الفرنج ، فغرم أموالاً كثيرة في
ذلك، فبعث(٣) الفرنج إِلى العادل يطلبون منه الأمان والمصالحة ، فهادنهم وبطلت تلك العمارة ، وضاع
ما كان المعظم غرم عليها والله أعلم .
وممن توفي فيها من الأعيان (٤) :
الشيخ أبو عمر(٥) باني المدرسة بسفح قاسيون للفقراء [ المشتغلين في القرآن]٦) رحمه الله،
محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة الشيخ الصالح أبو عمر المقدسي .
باني المدرسة التي يقرأ بها القرآن بسفح قاسيون ، وهو أخو العلاّمة موفق الدين(٧) عبد الله بن
أحمد بن محمد بن قدامةُ(٨) ، وكان [الشيخ ] أبو عمر أسنَّ منه ، لأنه ولد سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمئة
بقرية الساويا٩)، وقيل بجَمَّاعِيلٌ(١٠)، [ والشيخُ أبو عمر (١١) رَبَّى الشيخَ موفقَ الدين، وأحسن إِليه ،
وزَوَّجه ، وكان يقوم بمصالحه .
فلما قدموا من الأرض المقدسة نزلو(١٢) بمسجد أبي صالح خارج باب شرقي ثم انتقلوا منه إِلى
(١) ط : ثم سار هو ومن معه وصحبته المعظم نحو الفرنج .
(٢) ط : وبنى قلعة.
(٣) أب : فبعثت .
ط : وفيها توفي من الأعيان .
(٤)
(٥)
ترجمة - أبي عمر - فى مرآة الزمان (٨/ ٥٤٦) والتكملة لوفيات النقلة (٢/ ٢٠٢) وذيل الروضتين (٧١) وتاريخ
الإِسلام (١٧١/١٣) والعبر (٢٥/٥) وسير أعلام النبلاء (٥/٢٢) والوافي بالوفيات (١١٦/٢) وذيل طبقات
الحنابلة (٥٢/٢٠) والنجوم الزاهرة (٢٨/٦) والدارس (١٠٠/٢ - ١٠٢) والقلائد الجوهرية (١٦٥/٢١)
والمقصد الأرشد (٣٤٦/٢) وشذرات الذهب (٧/ ٥٠ - ٥٦). قال بشار : كتب ابن أخته الحافظ الضياء المتوفى
سنة ٦٤٣ جزءاً في سيرته ( ضمن مجموع بالظاهرية برقم ٨٣ ، الورقة ٣٩ - ٤٣) سلخ الذهبي أكثره في تاريخ
الإِسلام .
عن ط وحدها .
(٦)
ط : باني المدرسة التي بالسفح يقرأ بها القرآن العزيز وهو أخو الشيخ موفق الدين .
(٧)
(٨) سترد ترجمته في وفيات (٦٢٠) من هذا الجزء.
(٩) في الدارس ( اكساويه) وفي هامشه: ( اكساويا)، وهي كما هنا في ذيل الروضتين (٧١) ولم أصل فيه إِلى رأي .
(١٠) جَمّاعيل: قرية في جبل نابلس من أرض فلسطين ، ونابلس وأعمالها جميعاً من أعمال بيت المقدس . معجم البلدان
(٩٤/٣) والقلائد الجوهرية (٢١٨/١ - هـ٢). قال بشار: نقل الذهبي عن الحافظ الضياء قوله: ((مولده ..
بجماعيل ، شاهدته بخط والده )) .
(١١) مكانهما في أب: ( وهو) .
(١٢) في أ، ب: ((وهو الذي قدم بهم من تلك البلاد فنزلوا)) ولا يصح ، لأن الذي قدم بهم والده .

٤٣
وفيات سنة ٦٠٧ هـ
السفح ، وليس به من العمارة (١) سوى دير الحوراني (٢)، قال: فقيل لنا الصالحين نسبونا٣) إِلى مسجد
أبي صالح ، لا أنا صالحون ، وسميت هذه البقعة من ذلك الحين بالصالحية نسبة إِلينا .
فقرأ٤) الشيخ أبو عمر القرآن على رواية أبي عمرو، وحفظ ((مختصر الخِرَقي(٥) في الفقه، [ وهو
الذي شرحه [ أخوه ] فيما بعد]٦) فكتب ((شرحه)) بيده، وكتب ((تفسير البغوي)) و((الحلية)) لأبي نعيم
و(( الإِبانة)) لابن بطة، وكتب مصاحف كثيرة بيده للناس ولأهله بلا أجرة (٧) .
وكان كثير العبادة والتهجد(٨)، ويصوم الدهر ، [ حسن الشكل، نحيل الجسم ، عليه أنوار العبادة ]
وكان لا يزال متبسِّماً ، وكان يقرأ ( كل يوم سبعاً بين الظهر والعصر ويصلي الضحى ثماني ركعات يقرأ)
فيهن ألف مرة قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد ، وكان يزور مغارةَ الدّم في كل يوم اثنين وخميس .
ويجمع في طريقه الشيح فيعطيه الأرامل والمساكين ، ومهما تهيََّ له من فتوح وغيره يؤثر به أهلِه
والمساكين .
وكان متقلّلاً في الملبس ، وربما مضت عليه مدة لا يلبس فيها سراويل ولا قميصاً ، وكان [ يقطع من
عمامته قطعاً يتصدق بها أو في تكميل كفن ميت (٩)
وكان هو وأخوه وابن خالتهم ١١) الحافظ عبد الغني(١) وأخوه الشيخ العماد لا ينقطعون عن غزاة
(١) مسجد أبي صالح: بظاهر باب شرقي. وأبو صالح هو مفلح بن عبد الله الحنبلي الذي مات سنة ٥٣٠ . تاريخ دمشق
(٨١/٢) والأعلاق الخطيرة (١٣٦) والدارس (١٠١/٢) وتاريخ الصالحية (٢٥/١) وفي هامشه ما يلي: وقد
درس هذا المسجد ولم يبق منه شيء ولكن أحيط مكانه بجدار من دٍ داخله قبر يعرف بالشيخ صالح ، ينذر له أهل
القرى والبساتين التي حوله .
(٢) دير الحوراني : ذكره ابن طولون في أديرة الصالحية ، ويقع غربي دير الحنابلة في سفح الجبل . تاريخ الصالحية
(٤٠) وغيرها . قلت : ودير الحنابلة يسمى في عصرنا: جامع الحنابلة ، ويقع في آخر سوق أبي جرش الملاصق
لسوق الشيخ محيي الدين .
ط : فقيل لنا الصالحيين نسبة إلى مسجد أبي صالح .
(٣)
(٤)
ب : مسجد أبي صالح لأنّا صالحون فقرأ الشيخ .
(٥) مؤلف هذا المختصر اسمه: الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي والد أبي القاسم . توفي سنة ٢٩٩هـ . وقد طبع
المختصر في دمشق بتحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط مع بعض الأساتذة .
(٦) ط : ثم إِن أخاه الموفق شرحه فيما بعد .
(٧) ن : إِلا بأجرة .
(٨) ط : وكان كثير العبادة والزهادة والتهجد.
(٩) ط : كفن من يعوز كفنه .
(١٠) في ط: ((خالهم)) ولا يصح، وما أثبتناه هو الصواب (بشار).
(١١) تقدمت ترجمة الحافظ عبد الغني في وفيات سنة ٦٠٠ هـ من الجزء السابق.

٤٤
وفيات سنة ٦٠٧ هـ
يخرج فيها الملك صلاح الدين إلى بلاد الفرنج ، وقد حضروا معه فتح القدس والسواحل(١) وغيرها ،
وجاء الملك العادل [ أبو بكر ] يوماً إِلى خيمتهم(٢) لزيارة [ الشيخ ] أبي عمر ، وهو قائم يصلي ، فما
قطع صلاته ولا أوجز فيها ، فجلس السلطان واستمر أبو عمر في صلاته ولم يلتفت إليه حتى قضى صلاته
رحمه الله .
والشيخ أبو عمر هو الذي شرع(٣) في بناء المسجد الجامع أولًا بمال رجل من الناس فنفد ما كان
بيده (٤) وقد ارتفع البناء قامة، فبعث صاحب إِربل الملك المظفر كُوْكُبري(٥) مالاً فكمِّل به ، وولي خطابته
الشيخ أبو عمر ، فكان يخطب به وعليه لباسه الضعيف وعليه أنوار الخشية (٦) والتقوى والخوف من الله عز
وجل ، والمسك كيف خبأته ظهر عليك وبان ، وكان المنبر الذي فيه يومئذ ثلاث مراقي والرابعة
للجلوس ، كما كان المنبر النبوي .
وقد حكى أبو المظفر(٧) أنه حضر يوماً عنده الجمعة وكان الشيخ عبد الله اليوناني(٨) حاضراً هناك٩)
عنده ، فلما انتهى في خطبته إِلى الدعاء١٠) للسلطان قال : اللهم أصلح عبدك الملك العادل سيف الدين
أبا بكر بن أيوب ، فنهضُ(١١) الشيخ عبد الله اليوناني وأخذ نعليه وخرج من الجامع وترك صلاة الجمعة .
[ قال : ] فلما فرغنا ذهبت إليه فقلت ( له ) : ماذا نقمت عليه في قوله ؟ فقال : يقول لهذا الظالم العادل
لا صليت معه ، قال : فبينما نحن في الحديث إِذ أقبل الشيخ أبو عمر ومعه رغيف وخيارتان فكسر ذلك
الرغيف وقال: الصلاة، ثم قال: قال النبي وَلّر(( بعثت في زمن الملك العادل كسرى (١٢) فتبسم الشيخ
عبد الله اليوناني [ ومدَّ يدَه فأكلَ فلما فرغوا ١٣٤) قام الشيخ أبو عمر فذهب فلما ذهب قال لي اليوناني :
يا سيدنا ما هذا إلا رجل صالح .
(١) ب : القدس الشريف.
ط : إِلى خيمتهم أي خصهم .
(٢)
أ ، ب : ولا أوجزها بل استمر ولم يلتفت إليه وهو الذي شرع.
(٣)
ب : بناه بمال رجل ، وفي ط : بمال رجل فامي فنفد ما عنده .
(٤)
ط : كوكري ، وسترد ترجمته في وفيات سنة ٦٣٠ .
(٥)
(٦) ب : أثواب الخشبة .
(٧) مرآة الزمان (٥٤٧/٨، ٥٤٨ - ٥٤٩).
(٨) ط : البوتاني . واليوناني ويقال له اليونيني أيضاً، سترد ترجمته في وفيات سنة ٦١٧ .
(٩) ط : حاضراً الجمعة أيضاً.
(١٠) ب : فلما انتهى الشيخ أبو عمر إِلى الدعاء .
(١١) ط : فلما قال ذلك نهض .
(١٢) انظر ما قاله ابن كثير حول هذا الحديث في الصفحة التي بعدها.
(١٣) عن ط وحدها .

٤٥
وفيات سنة ٦٠٧ هـ
قال [ الشيخ شهاب الدين ] أبو شامة(١) كان [ الشيخ عبد الله ] اليوناني من الصالحين الكبار ، وقد
رأيته وكانت وفاته بعد أبي عمر بعشر سنين فلم يسامح الشيخ أبا عمر في تساهله مع ورعه ، ولعله كان
مسافراً والمسافر لا جمعة عليه ، وعذر الشيخ أبي عمر أن هذا قد جرى مجرى الأعلام العادل الكامل
الأشرف ونحوه ، كما يقال سالم وغانم ومسعود ومحمود ، وقد يكون ذلك على الضد من (٢) هذه
الأسماء ، فلا يكون سالماً ولا غانماً ولا مسعوداً ولا محموداً ، وكذلك إِطلاق (٣) العادل ونحوه من أسماه
الملوك وألقابهم ، والتجار وغيرهم ، كما يقال شمس الدين وبدر الدين وعز الدين وتاج الدين ونحو ذلك
قد يكون معكوساً على الضد والانقلاب ، ومثله الشافعي والحنبلي وغيرهم ، وقد تكون أعماله ضد
ما كان عليه إِمامه الأول من الزهد والعبادة ونحو ذلك ، وكذلك العادل يدخل (٤) إِطلاقه على المشترك
[ فهذا أولى ] ( والله أعلم )(٥)
قلت : هذا الحديث الذي احتج به الشيخ أبو عمر لا أصل له ، وليس هو في شيء من الكتب
المشهورة ، وعجباً له ولأبي المظفر ثم لأبي شامة ٦) في قبول مثل هذا وأخذه منه مسلّماً إِليه فيه والله
أعلم .
ثم شرع ( أبو ) المظفر في ذكر مناقب أبي عمر وكراماته وما رآه هو وغيره من أحواله الصالحة .
قال : وكان على مذهب السَّلَف الصالحُ(٧) وكان حسن العقيدة متمسكاً بالكتاب والسنة والآثار
المروية ، يُمُّها كما جاءت من غير طعن على أئمة الدين وعلماء المسلمين ، وكان ينهى عن صحبة
المبتدعين ويأمر بصحبة الصالحين، قال(٨): وربما أنشدني(٩) لنفسه في ذلك: [ من الرجز ]
بِقَوْلِ أَهْلِ الحَقِّ وَالإِثْقَالُ(١)
أُوصِيكُمُ بِالقَوْلِ فِي القُرآنِ
لَكِنْ كَلامَ المَلِكِ الدَّیَّانِ
لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ولا بِقَالُ(١١)
ذيل الروضتين ( ٧٢ ) بتصرف .
(١)
على الضد والعكس في هذه الأسماء .
(٢)
(٣)
ط : اسم العادل .
(٤)
أ ، ب : قد دخل .
وينظر مثل هذا التبرير للذهبي أيضاً تاريخ الإِسلام (١٨١/١٣).
(٥)
(٦)
ذيل الروضتين ( ٧٥ ) .
ط : الصالح سمتاً وهدياً .
(٧)
(٨) مكان اللفظة في ط : الصالحين الذين هم على سنة سيد المرسلين وخاتم النبيين .
(٩) ب: أنشد. والأبيات في ذيل ابن رجب (٥٩) وذيل الروضتين (٧٤) وشذرات الذهب ( ٥٥/٧).
(١٠) ب والشذرات : أهل الحق والإِيقان.
(١١) ب : ولا فان . ولا يستقيم الوزن بها .

٤٦
وفيات سنة ٦٠٧ هـ
آياتُهُ مُشْرِقَةُ المَعَانِي
محفوظة٢ٌ) في الصَّدْرِ والجَنَانِ
والقَوْلُ في الصِّفاتِ یا إِخْوانِي
إِمْرارُها مِنْ غَيْرِ مَا كُفْرانٍ
قال : وأنشدني لنفسه (٤) : [ من الطويل ]
بَدَا لِيَ شَيْبُ الرَّأْسِ والضَّعْفُ والأَلَمْ
أَلَمْ يَكُ مَلْهَاةٌ عَنِ اللّهْوِ أَنَنِي
أَلَمَّ بِيَ الخطبُ الذي لو بَكَيْتُهُ
حَيَاتِيَ حَتَّى يَذْهَبَ(٥) الذَّمْعُ لَمْ أُلَمْ
قال(٦) ومرض أياماً فلم يترك شيئاً مما كان يعمله من الأوراد ، حتى كانت وفاته وقت السحر في (٧)
ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من ربيع الأول فغُسِّل في الدير(٨) وحُمل إِلى مقبرته في خلق كثير لا يعلمهم
إِلا الله عز وجل ، ولم يبق أحد من الدولة والأمراء والعلماء والقضاة وغيرهم إِلا حضر جنازته (٩) ، وكان
يوماً مشهوداً ، وكان الحرّ شديداً فأظلت الناس سحابةٌ من الحرِّ، كان يسمع منها كدويِّ النحل، وكار١٠)
الناس ينتهبون أكفانه وبيعت ثيابه بالغالي الغالي ، وقد رثاه الشعراء بمراثي حسنة ، ورُئيت له مناماتٌ
صالحةٌ رحمه الله .
وترك من الأولاد ثلاثة من الذكور(١١): عمر، وبه كان يكنى، والشرف عبد الله وقد ولي (١٢)
الخطابة ( بعد أبيه ، وهو والد العزّ إِبراهيمُ(١٣) وعبد الرحمن(١٤) . ولما توفي الشرف عبد الله صارت
(١) في ذيل ابن رجب والشذرات : متلوة في اللفظ باللسان .
(٢) بعدها في ب : متلوة باللسان.
أ ، ب ، وذيل طبقات ابن رجب والشذرات : ولا عدوان وما هنا هو الأشبه .
(٣)
(٤)
البيتان في ذيل الروضتين ( ٧٥) وذيل ابن رجب ( ٥٩).
(٥)
في الذيلين : حتى ينفد .
(٦)
في ذيل الروضتين ( ٧٣ ).
(٧) أ : حتى كانت وفاته في وقت السحر ليلة الثلاثاء .
(٨) أ : بالدير ، وب : بالدين ، والأخير تحريف.
(٩) عن ط وحدها .
(١٠) ب، ط : مكان .
(١١) ط : ثلاثة ذكور .
(١٢) ط : وهو الذي ولي .
(١٣) ط: ((أحمد)) وما هنا من خط الذهبي في تاريخ الإِسلام (١٨٢/١٣) (بشار).
(١٤) لم يرد الاسم في أولا في ب ، وهو أبو عبد الله شمس الدين الملقب بشيخ الجبل سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٨٢
من هذا الجزء .
مَتْلُوَّةٌ للهِ بِاللِّسَارِ (١)
مَكْتُوبةٌ في الصُّحْفِ بِالبَنَانِ
كالذاتِ والعِلْمِ معَ البَيَانِ
مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهِ ولا عُطلاٍ(٣)

٤٧
وفيات سنة ٦٠٧ هـ
الخطابة ) إِلى أخيه (١) شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر ، وكان من أولاد أبيه الذكور ، وكان له من
الإِناث بنات كما قال الله تعالى: ﴿مُسْلِمَتِ مُّؤْمِنَاتٍ قَئِكَتِ تَبَتٍ عَنِدَاتٍ سَبِحَتٍ ثَبِّبَتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [ التحريم: ٥].
قال : وقبره في طريق مغارة الجوع في الزقاق المقابل لدير الحوراني رحمه الله وإِيانا .
ابن طَبَرْزَة٢ُ) شيخ الحديث (٣) عمر بن محمد بن مُعَمَّر بن يحيى المعروف بأبي حفص بن طَبَرْزَد
البَغْدادي الدار قزِّي .
ولد سنة خمس عشرة وخمسمئة ، سمع الكثير وأسمع ، وكان خليعاً ظريفاً ماجناً ، وكان يؤدِّب
الصبيان بدار القز٤ّ) قدم مع حنبل بن عبد الله المُكَبِّر إِلى دمشق فسمع أهلها عليهما ، وحصل لهما أموال ،
وعادا إلى بغداد فمات حنبل سنة ثلاث(٥) وتأخر هو إِلى هذه السنة ٦) فمات وله سبع وتسعون سنة ، وترك
مالاً جيداً ولم يكن له وارث إِلا بيت المال ، ودفن بباب حرب .
السلطان الملك العادل(٧) نور الدين أبو الحارث أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن قطب الدين
مودود بن زنكي صاحب الموصل .
وهو ابن أخي نور الدين الشهيد ، وقد ذكرنا من سيرته في الحوادث [ ما فيه كفاية ] ، وكان شافعيَّ
المذهب ، ولم يكن بينهم شافعيّ(٨) سواه ، وبنى للشافعية مدرسةً كبيرةً بالموصل وبها تربته .
(١) ط : لأخيه .
(٢) قيّدها ابن خلكان في وفياته ( ٣/ ٤٥٣) فقال: ابن طبرزذ: بفتح الطاء المهملة ، والباء الموحدة ، وسكون الراء ،
وفتح الزاي ، وبعدها ذال معجمة ، وهو اسم لنوع من السكر .
(٣) ترجمة - ابن طبرزذ - في معجم البلدان (٤٢٢/٣) والكامل في التاريخ (٣٠٥/٩) والتكملة لوفيات النقلة
(٢٠٧/٢) وذيل الروضتين (٧٠ - ٧١) ووفيات الأعيان (٤٥٢/٣ - ٤٥٣) وتاريخ الإِسلام (١٦٧/١٣) والعبر
(٢٤/٥) وميزان الاعتدال (٢٢٣/٣) وسير أعلام النبلاء (٥٠٧/٢٢ - ٥١٢) والنجوم الزاهرة (٢٠١/٦)
وشذرات الذهب ( ٤٩/٧).
(٤) دار القز : محلة كبيرة ببغداد في طرف الصحراء بين البلد وبينها نحو الفرسخ ولم يبق منها زمن ياقوت إِلا أربع محال
وكل ما حولها قد خرب . معجم البلدان ( ٣/ ٤٢٢).
(٥)
هذا وهم من المؤلف رحمه الله فقد ذكر وفاته في سنة ٦٠٤ من هذا الجزء .
(٦)
بعدها في ط : ( في تاسع شهر رجب ) .
(٧) ترجمة - الملك العادل - في الكامل (٣٠٣/٩ - ٣٠٤) ومرآة الزمان (٥٤٦/٨) والتكملة لوفيات النقلة (٢١٠/٢)
وذيل الروضتين (٧٠) وتاريخ ابن العبري (٢٢٢٩) ووفيات الأعيان (١٩٣/١ - ١٩٤) والمختصر لأبي الفداء
(١١١/٣) والعبر (٢١/٥) وسير أعلام النبلاء (١٩١/٢١) والنجوم الزاهرة (٢٠/٦) وشذرات الذهب
(٤٦/٧) . وله ترجمة حافلة في تاريخ ابن النجار ( الورقة ٦٤ - ٦٦ من مجلد الظاهرية ).
(٨) ب : شافعياً ؛ خطأ .

٤٨
وفيات سنة ٦٠٧ هـ
قال ابن خلكان (١): وكانت وفاته (٢) ليلة الأحد التاسع والعشرين من رجب من هذه السنة .
ابن سُكَيْنَةُ(٣) عبد الوهاب بن علي ضياء الدين [ أبو أحمد ]٤) المعروف بابن سُكَيْنَة الصّوفي .
كان يُعدُّ من الأبدال ، سمع الكثير(٥) وأسمعه ببلاد شتى، وكان [ مولده ]٦) في سنة تسع عشرة
وخمسمئة، وكان صاحباً للشيخ أبي(٧) الفرج بن الجوزي(٨) ملازماً لمجلسه وكان يوم جنازته مشهوداً
لكثرة٩) ما كان فيه من الخاصة والعامة رحمه الله .
مظفر بن شاشير(١٠) الواعظ الصوفي البغدادي .
ولد سنة ثلاث وعشرين وخمسمئة ، وسمع الحديث ، وكان يعظ في ( الأعزية والمساجد والقرى ،
وكان ظريفاً مطبوعاً قام إِليه إِنسان) [وهو يعظ ] فقال له فيما بينه وبينه: أنا مريضٌ وجائعٌ، فقال: اِحْمَدْ
ربّك فقد عُوفيت . واجتاز مرة على قصَّاب يبيع لحماً ضعيفاً ، وهو يقول : أين من حلف لا يغبن ، فقال
له [ ابن شاشير]: ( حتى) تحنثه . قال: وعملت مرة مجلساً ببعقوباً(١) فجعل هذا يقول : عندي
للشيخ نصفية [ وهذا يقول عندي للشيخ نصفية، وهذا }(١٢) يقول مثله، حتى عدُّوا نحواً من خمسين
نصفية ، فقلت في نفسي : استغنيت الليلة ( فأرجع إلى البلد تاجراً ، فلما أصبحت ) إِذا صبرة من شعير
في المسجد فقيل لي : [ هذه النصافي ١٣٤) التي ذكر الجماعة ، وإِذا بكيلة يسمونها نصفية مثل الزبدية .
وعملت مرة مجلساً بباجسرى (١٤) فجمعوا لي شيئاً لا أدري ما هو ، فلما أصبحنا إِذا شيء من صوف
(١) وفيات الأعيان (١٩٣/١) بخلاف بسيط في الدولة والاستدراك منه.
(٢)
في ط : توفي في مصر .
(٣) ترجمة - ابن سكينة - في الكامل لابن الأثير (٣٠٥/٩) وذيل الروضتين (٧٠) والتكملة لوفيات النقلة (٢/ ٢٠)
والعبر (٢٣/٥)، وسير أعلام النبلاء (٥٠٢/٢١) وشذرات الذهب (٤٨/٧).
في بعض النسخ: ((أبو محمد)) وهو خطأ بيّن، وما هنا من مصادر ترجمته (بشار).
(٤)
ط : سمع الحديث الكثير .
(٥)
(٦) ط : ولد .
(٧)
ط : وكان صاحباً لأبي الفرج .
(٨) تقدمت ترجمة أبي الفرج ابن الجوزي في وفيات سنة ٥٩٧ من الجزء السابق .
(٩) ط : وكان يوم جنازته يوماً مشهوداً لكثرة الخلق ولكثرة ما كان .
(١٠) عن ذيل الروضتين (٧٧) وينظر تاريخ الإسلام (١٨٤/١٣) وهو المظفر بن أبي محمد بن شاشير أبو منصور.
(١١) بعقوبا قرية كبيرة كالمدينة بينها وبين بغداد عشرة فراسخ من أعمال طريق خراسان. معجم البلدان (٤٥٣/٢).
(١٢) عن ط وحدها .
(١٣) مكانهما في الأصلين : النصافي.
(١٤) ط: بباصرا؛ وهو تحريف. وما هنا من خط الذهبي، وباجسرى قرية معروفة من محافظة ديالى ( بعقوبا) تعرف
اليوم باسم (( أبو جسره )) ( بشار ) .

٤٩
أحداث سنة ٦٠٨ هـ
الجواميس وقرونها ، فقام رجل ينادي عليها : كم عندكم صوف الشيخ وقرونه(١) ، فقلت لا حاجة لي
بهذا وأنتم في حل منه(٢) . ذكره أبو شامة (٣) .
ثم دخلت سنة ثمان وستمئة
استُهلَّتْ والعادلُ مقيمٌ على الطّور لعمارة حصنه .
وجاءت الأخبار من بلاد المغرب بأن ابن عبد المؤمن(٤) قد كسر الفرنج بطليطلة كسرةٌ عظيمةٌ ، وربَّما
فتح البلد عنوةً وقتل منهم خلقاً عظيماً) .
وفيها كانت زلزلةٌ عظيمةٌ شديدةٌ بمصر والقاهرة ، هدمت منها دوراً كثيرة ، وكذلك بمدينة الكرك (٦)
والشّوبك هدمت من قلعتها أبراجاً ، ومات خلقٌ كثيرٌ من الصبيان والنسوان تحت الهدم ، ورُؤي دخانٌ
نازل من السماء [ إِلى الأرض ]٧) فيما بين المغرب والعشاء عند قبر عاتكة غربيَّ دمشق(٨).
وفيها أظهرت الباطنية الإسلام، وأقامت الحدود على مَنْ يَتَعَاطى(٩) الحرام ، وبَنَوا الجوامِعَ
والمساجِدَ ، وكتبوا إِلى إِخوانهم بالشام في مصياب(١٠) وأمثالها بذلك ، وكتب زعيمهم جلال الدين إِلى
الخليفة يعلمه بذلك ، وقدمت أمة منهم إِلى بغداد حجاجاً فأُكرمت وعظمتُ(١١) بسبب ذلك ، ولكن لما
(١) ط : عليكم عندكم من قرون الشيخ وصوفه . وعند أبي شامة : من يشتري صوف الشيخ وقرونه .
(٢)
في ذيل الروضتين : ردوا صوفكم وقرونكم إليكم .
(٣) ذيل الروضتين ( ٧٧) بخلاف في الرواية .
في الأصول : عبد المؤمن. والصحيح ما أثبتناه. ذيل الروضتين (٧٨) والتاريخ المنصوري ( ٦٦ ).
(٤ )
ط : خلقاً كثيراً .
(٥)
(٦) ط : بالكرك .
(٧) ط : للأرض .
(٨) كان قبر عاتكة في غربي دمشق القديمة ، أما اليوم فيقع جنوبي دمشق الحديثة . وعاتكة هي بنت يزيد بن معاوية بن
أبي سفيان زوجة عبد الملك بن مروان . ومحلة قبر عاتكة لا تزال قائمة حتى عصرنا الحاضر . الإشارات إلى أماكن
الزيارات لابن الحوراني ( ٣٣) والزيارات للعدوي ( ٦١).
(٩) ط : من تعاطى.
(١٠) ط : بمضات؛ تحريف، وقال ياقوت : مصياب : حصن حصين مشهور للإسماعيلية بالساحل الشامي قرب
طرابلس ، وبعضهم يقول : مصياف . وقال النابلسي : قلعة مصياف بالصاد المهملة وفي آخرها فاء ، وبعضهم
يقول مصياط ، فيجعل الفاء طاء مهملة. معجم البلدان (٥/ ١٤٤) والحقيقة والمجاز (١٦٥/١).
(١١) ب : حاجة فأكرمت وعظمت ، وفي ط : لأجل الحج فأكرموا وعظموا .

٥٠
وفيات سنة ٦٠٨ هـ
كان الناس بعرفات ظهر(١) واحد منهم على قريب لأمير مكة قتادة٢) الحسيني فقتله ظاناً أنه قتادة ، فثارت
فتنة [ عظيمة ] بين سودان (٣) مكة وركب العراق ، ونهب الركب وقتل منهم خلق كثير .
وفيها : ابتاعُ(٤) الملك الأشرف(٥) جوسقُ(٦) الرئيس من النيرب من ابن عمّه (٧) الظاهر خضر(٨) بن
صلاح الدين وبناه بناءً حسناً ، وهو المسمى بزماننا بالدهشة(٩)
وممن توفي فيها من الأعيان (١٠)
الشيخ عماد الدينُ(١١) محمد بن يونس الفقيه الشافعي الموصلي .
صاحب التصانيف والفنون الكثيرة ، وكان رئيس الشافعية بالموصل ، وبعث رسولاً إِلى بغداد بعد
موت نور الدين أرسلال١٢) ، وكان عنده وسوسة كثيرة في الطهارة ، ويقال إِنه (١٣) يعامل في الأموال
بمسألة العِينة١٤) ( كما قيل تُصَفُّونَ البعوضَ من شرابكم وتستربطول(١٥) الجمال بأحمالها ، ولو عكس
الأمر لكان خيراً له ، فلقيه يوماً قضيب البان المولَّة١٦) فقال له : يا شيخ بلغني عنك أنك تغسل [ العضو
(١) ط : لما كانوا بعرفات ظفر.
(٢) سترد ترجمة قتادة في وفيات سنة ٦١٧ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(٣)
ب : سود .
ط : وفيها اشترى ، والخبر في ذيل الروضتين ( ٧٨).
(٤)
(٥)
سترد ترجمة الأشرف في وفيات سنة ٦٣٥ .
(٦)
((الجوسق)): القصر. القاموس والتاج (جسق ).
(٧)
ط : عم .
توفي خضر بن صلاح الدين سنة ٦٢٧ . ترويح القلوب ( ٩٤ ).
(٨)
(٩) الدهشة أحسن مساكن بساتين دمشق التي خربت ، وهي بستان ابن النشو على حافة تورى بالقرب من الربوة ، وفيها
أَلَّفَ تاج الدين السبكي كتابه الشهير ((جمع الجوامع)) غوطة دمشق ( ١٨٦ ).
(١٠) ط : وفيها توفي من الأعيان.
(١١) ترجمة - الشيخ عماد الدين الموصلي - في الكامل في التاريخ (٢٠٦/٩) ومرآة الزمان (٥٥٨/٨) وذيل الروضتين
(٨٠) والتكملة لوفيات النقلة (٢٢٦/٢) ووفيات الأعيان (٢٥٣/٤) وتاريخ الإسلام (٢٠٠/١٣) وسير أعلام
النبلاء (٤٩٨/٢١) والعبر (٢٨/٥) وطبقات السبكي (٤٥/٥) وشذرات الذهب (٦٣/٧).
(١٢) تقدمت ترجمته في وفيات (٦٠٧ ).
(١٣) ط : وكان يعامل.
(١٤) العينة وهي أن يبيع الرجل سلعة بثمن مؤجل، ثم يشتريها من المشتري قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك
القدر . القاموس الفقهي لغة واصطلاحاً ( ٢٧٠ ).
(١٥) أ: تشترطون. ولعل الصحيح : وتسترطبون أي تستحلون .
(١٦) ط : الموكة ؛ تحريف .

٥١
وفيات سنة ٦٠٨ هـ
من ١٣) أعضائك بإِبريق من الماء فلم لا تغسل اللقمة التي تأكلها ( لتستنظف قلبك وباطنك ) (٢) ففهم
الشيخ ما [ أشار إليه وترك المعاملة وكانت وفاته ]٣) بالموصل في رجب عن ثلاث وسبعين سنة .
ابن حمدونُ(٤) تاج الدين أبو سعد الحسن بن محمد بن حمدون، صاحب(٥) ((التذكرة الحمدونية)).
وكان فاضلاً بارعاً ، اعتنى بجمع الكتب المنسوبة وغيرها ، وولاه الخليفة المارستان العضدي ،
وكانت وفاته(٦) بالمدائن وحمل إلى مقابر قريش [ فدفن بها ]٧)
صاحب الروم خسروشاه(٨) ابن قليجُ(٩) أرسلانُ (١)، وقامُ(١) بالمُلك بعده ولده كيكاوس (١٢) ،
فلما توفي في سنة خمس عشرة ملك أخوه كيُقبا١٣3) صارم الدين بزغش العادلي نائب القلعة بدمشق ،
( مات) في صفر ودفن بتربته غربي الجامعُ(١٤) المُطَفَّري ، وهذا الرجل هو الذي نفى الحافظ عبد الغني
(١) عن ط وحدها .
(٢) أ : فلم لا تستنظف ... لتغسل.
(٣) ط : ففهم الشيخ ما أراد فترك ذلك ، توفي بالموصل .
(٤) ترجمة - ابن حمدون - في معجم الأدباء (٩/ ١٨٤) والكامل في التاريخ (٣٠٦/٩) وكناه أبا سعيد ، والتكملة لوفيات النقلة
(٢٢٠/٢) وذيل الروضتين (٧٩) والعبر (٧/٥) والشذرات (٦٠/٧) والأعلام للزركلي (٢٣١/٢).
(٥) هذا وهم وقع فيه أبو شامة والذهبي في العبر بالإضافة إلى ابن كثير وهو لأبيه أبي المعالي محمد بن أبي سعد الحسن
ابن محمد بن علي بن حمدون ، وقد نبّه إلى هذا الوهم ابن الأثير والحافظ المنذري . ( قال بشار : لم يقل الذهبي
مثل هذا، ولكن سقطت لفظة (( بن)) من العبر ، فلم ينتبه محققه إِلى ذلك ، والعبر مختصر من تاريخ الإسلام ، وقد
قال فيه: ((وهو ابن مصنف التذكرة)) تاريخ الإسلام (١٨٩/١٣) كما نسب الكتاب إلى الأب حينما ترجمه في
وفيات سنة ٥٦٢ من تاريخ الإسلام (٢٨٤/١٢). وفيات الأعيان (٤/ ٣٨٠) وفوات الوفيات (٣٥٣/٣)
والوافي بالوفيات (٣٥٧/٢) وشذرات الذهب ( ٧/ ٦٠).
(٦) ط : توفي.
عن ط وحدها .
(٧)
(٨) ترجمة - خسروشاه - في ذيل الروضتين (٨٠) وسير أعلام النبلاء (١٩/٢٢) وفيه: غياث الدين كيخسرو بن قلج
رسلان .
(٩) في ط : وسير أعلام النبلاء : قِلْج ، وفي هامشه : ويقال فيه : قليج . وهو السيف بالتركية .
(١٠) في سير أعلام النبلاء : رسلان . وفي هامشه : ويقال فيه أرسلان وهو الأسد بالتركية .
(١١) ط : مات فيها وقام، وفي سير أعلام النبلاء: قتله ملك الأشكري سنة سبع وستمئة.
(١٢) ط: كيكايرس، وترجمته في الكامل (٩/ ٣٢٧) ومرآة الزمان (٥٩٣/٨) وذيل الروضتين (٧٩) وسير أعلام
النبلاء (١٣٧/٢٢) ومفرج الكروب (٢٦٣/٣).
(١٣) سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٣٦ من هذا الجزء.
(١٤) جامع الجبل المشهور بجامع الحنابلة وبالمظفري ، شرع بعمارته أبو عمر سنة ٥٩٨ ، وكان المنفق عليه أبو داود
محاسن حتى نفد ما عنده من المال وكمّله المظفر كوكبري صاحب إِربل . مختصر تنبيه الطالب (٢٣٠ - ٢٣١)
ومنادمة الأطلال ( ٣٧٣).

٥٢
وفيات سنة ٦٠٨ هـ
المقدسيُ(١) إِلى مصر، وبين يديه كان عقد المجلس، ( وكان في جملة من قام عليه ابن الزكي(٢)
والخطيب الدَّوْلعي(٣)، وقد تُوقُوا أربعتهم وغيرهم ممن قام عليه واجتمعوا عند ربهم الحكم العدل
سبحانه ) .
الأمير فخر الدين شركس(٤) (ويقال ( له ) جهاركس(٥) أحد أمراء الدولة الصلاحية وإِليه تنسب
قباب(٦) شركس) بالسفح تجاه تربة (٧) خاتول (٨) وبها قبره .
قال ابن خلّكان٩) : هذا هو الذي بنى القيسارية الكبرى بالقاهرة المنسوبة إِليه وبنى ( في ) أعلاها
مسجداً معلّقاً وربعاً ، وقد ذكر جماعة من التجار أنهم لم يروا لها نظيراً في البلدان في حسنها وعِظَمِها
وإِحكام بنائها .
قال : وجهاركس بمعنى أربعة أنفس .
قلت : وقد كان نائباً للعادل على بانياس والشقيفُ ١٠) وتبنينُ ١١) وهُونينُ(١٢) ، فلما توفي ترك
ولداً صغيراً فأقرَّه العادل على ما كان يليه أبوه وجعل له مدبراً وهو الأمير صارم الدين خطلبا
تقدمت ترجمته في وفيات ٦٠٠ من الجزء السابق .
(١)
تقدمت ترجمة القاضي ابن الزكي في وفيات سنة ٥٩٨ هـ من الجزء السابق .
(٢)
تقدمت ترجمة الدولعي في وفيات ( ٥٩٨ ) من الجزء السابق .
ترجمة - شركس - في مرآة الزمان (٥٥٨/٨) والتكملة لوفيات النقلة (٢٣٧/٢ - ٢٣٨) ووفيات الأعيان
(٤)
(٣)
(٣٨١/١) وذيل الروضتين (٧٩) والمختصر لأبي الفداء (١١٣/٣) وتاريخ الإسلام (١٨٩/١٣) والعبر
(٢٧/٥) وتاريخ الصالحية (١٣٥) وشذرات الذهب (٦٠/٧).
(٥) قال ابن خلكان : جهاركس : بكسر الجيم ، وفتح الهاء ، بعد الألف راء ، ثم كاف مفتوحة ثم سين مهملة ومعناه
بالعربية : أربعة أنفس .
(٦) ((قباب الجركسية)): هي الحي المعروف اليوم بالشركسية من أحياء دمشق، ويسمى أيضاً بحارة المدارس وكله
قباب ، ويمتد من جامع ابن عربي إِلى منطقة العفيف .
(٧)
تحدث ابن طولون عن تربتها في تاريخ الصالحية ( ٥٩ ).
سترد ترجمة - خاتون - في وفيات سنة ٦٤٣ من هذا الجزء .
(٨)
(٩) وفيات الأعيان (٣٨١/١).
(١٠) شقيف: بفتح أوله ، وكسر ثانيه، ثم ياء مثناة من تحت ، وفاء . وقد ذكر ياقوت أربعة مواضع باسم شقيف،
والمقصود هنا : شقيف أرنون : وهي قلعة حصينة جداً قرب بانياس في الساحل. معجم البلدان (٣٥٦/٣).
(١١) ((تِبنين)) - بكسر أوله، وتسكين ثانيه، وكسر النون، وياء ساكنة، ونون أخرى: بلدة في جبال بني عامر المطلّة
على بلد بانياس بين دمشق وصور . معجم البلدان ( ٢/ ١٤) .
(١٢) ((هونين)): بالضم، ثم السكون، ونون، ثم ياء، ونون أخرى: بلدة في جبال عاملة. معجم البلدان
( ٤٢٠/٥ ).

٥٣
أحداث سنة ٦٠٩ هـ
التّبنينيُ(١) ، ثم استقل بها بعد موت الصبي إِلى سنة خمس عشرة .
الشيخ الكبير المعمر الرحلة أبو القاسم وأبو بكر وأبو الفتح ، منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن
محمد بن الفضل الفراويُ(٢) النَّيْسابوري .
سمع أباه وجدَّه وجد أبيه (٣) وغيرهم ، وعنه ابن الصلاح(٤) وغيره ، وكانت وفاته بنيسابور في
شعبان(٥) هذه السنة عن خمس وثمانين سنة .
العقيبي(٦) والد والي البلد ، كانت وفاته في شوال من هذه السنة [والله أعلم ]٧)
ثم دخلت سنة تسع وستمئة
فيها اجتمع العادل(٨) وأولاده الكامل (٩) والمعظمُ"(١) والفائز(١١) بدمياط من بلاد مصر في مقاتلة
(١) ط: قطلبا التنيسي. وما هنا عن أوب وهو يوافق ما في ذيل الروضتين (٧٩).
(٢) ترجمة - الفراوي - في معجم البلدان (٨٦٦/٣) والتكملة لوفيات النقلة (٢٢٨/٢) وذيل الروضتين (٨٠)
والمستفاد للدمياطي ( ٣٩٧) وسير أعلام النبلاء (٢١/ ٤٩٤) والعبر (١٩/٥) والنجوم الزاهرة (٢٠٤/٦)
والشذرات ( ٦٤/٧ ).
أ : الفزاري. وقد قيَّده ابن الأثير في اللباب (٢/ ٢٠٠) بضم الفاء وفتح الراء وبعد الألف واو ، نسبة إِلى
فراوة : بليدة مما يلي خوارزم ومعجم البلدان (٤/ ٢٤٥) .
(٣) أ: وجدها، وب: وجده. والصواب ما أثبتنا، قال المنذري: ((سمع من أبيه، وجده، وجد أبيه)) التكملة
(٢٢٨/٢)، وقال الذهبي: ((سمع من جد أبيه وجده، وأبيه)) تاريخ الإسلام (٢٠١/١٣)، وجد أبيه هو محمد
ابن الفضل الفراوي شيخ ابن عساكر الذي كان يقال : الفراوي ألف راوي ، وهو الذي قصده ابن عساكر برحلته إِلى
خراسان . ينظر كتاب المحقق : التبادل الثقافي بين بلاد الشام وبلاد خراسان ، وتبيين كذب المفتري ( ٣٢٢ -
٣٢٥) ( بشار ) .
(٤) سترد ترجمة - ابن الصلاح - في وفيات سنة ( ٦٤٣) من هذا الجزء.
(٥) ط : توفي بنيسابور في شعبان في هذه السنة.
(٦) ذكره أبو شامة فى ذيل الروضتين (٨٠) وقال إنه توفي بالعقيبة ظاهر دمشق في التاسع والعشرين من شوال وهو والد
قاسم الدين والي دمشق .
(٧) ط : منها .
(٨) ترجمة العادل في وفيات ٦١٥ .
(٩) الملك الكامل ترجمته في وفيات سنة ٦٣٥ .
(١٠) الملك المعظم ترجمته في وفيات سنة ٦٢٦ هـ.
(١١) الملك الفائز ترجمته في وفيات سنة ٦١٧ هـ.

٥٤
أحداث سنة ٦٠٩ هـ
الفرنج فاغتنمَ غيبتهم سامة (١) الجبلي أحد أكابر الأمراءُ(٢) ، وكانت بيده قلعة عجلون وكوكب فسار مسرعاً
إِلى الشامُ(٣) ليسلّم البلدين، فأرسل العادل في إثره ولده المعظم [ صاحب الشام ] فسبقه إِلى القدس
الشريف (٤) وحمل عليه فرسم عليه في كنيسة صهيون ، وكان شيخاً كبيراً قد أصابه النقرس ، فشرع يرده
إِلى الطاعة بالملاطفة فلم ينفع فيه فاستولى على حواصله وأملاكه وأمواله وأرسله إلى قلعة(٥) الكرك
فاعتقله بها ، وكان قيمة ما أخذ(٦) منه قريباً من ألف ألف دينار ، من ذلك داره وحمامه داخل باب
السلامة ، وداره هي التي جعلها البادرائي مدرسة للشافعية ، وخرب حصن كوكب ، ونقلت حواصله إِلى
حصن الطور الذي استجده العادل وولده المعظم .
وفيها عزل الوزير [ صفي الدين ] ابن شكر(٧)، واحتيط على أمواله، ونُفي إِلى الشرق ، وهو الذي
كان قد كتب إِلى الديار المصرية بنفي الحافظ عبد الغني(٨) إِلى المغرب ، فتوفي الحافظ قبل أن يصل
كتابه (٩) ، وكتب الله عز وجل بنفي الوزير إِلى الشرق(١٠)
ولما استولى صاحب ١١) قبرص [ لعنه الله ] على مدينة أنطاكية حصل (١٢) بسببه شرٌ عظيمٌ وتمكَّن من
الغارات على بلاد المسلمين ، لا سيَّما على التراكمينُ(١٣) الذين حول أنطاكية، قَتل منهم خلقاً كثيراً
(وغنم من أغنامهم شيئاً كثيراً )، فقدَّر الله عز وجل أن أمكنهم منه في بعض الأودية فقتلوه وطافوا برأسه
في تلك البلاد ، ثم أرسلوا رأسه إلى الملك العادل إِلى مصر فطيف به هنالك ، وهو الذي أغار(١٤)
(١) وقع في بعض الكتب المطبوعة ((أسامة)) وهو تحريف ظاهر، وما هنا من ط والأصلين وخط الذهبي في تاريخ
الإسلام (٢٥/١٣)، قال: ((قال أبو شامة : فيها نكبة سامة الجبلي صاحب دار سامة التي صيّرت مدرسة
الباذرائية .. قال أبو المظفر سبط الجوزي .. وكان سامة بالقاهرة قد استوحش منهم )) وتفاصيل الخبر في مرآة
الزمان (٨/ ٥٦٠ - ٥٦١) وكان السبط مع المعظم ( بشار) .
(٢)
ب : أكابر العلماء .
(٣) ط : دمشق ليستلم .
عن أ وحدها .
(٤)
أ ، ب : وأرسله فاعتقله بقلعة .
(٥)
ط : أخذه .
(٦)
(٧) ترجمة - ابن شكر - سترد في وفيات سنة ٦٢٢ .
(٨) ط : عبد الغني منها بعد نفيه من الشام فكتب بنفي .
(٩) ط : فتوفي الحافظ عبد الغني رحمه الله قبل أن يصل الكتاب.
(١٠) أ، ب: بنفيه إِلى الشرق، وبعدها في ط: محل الزلازل والفتن والشر، ونفاه عن الأرض المقدسة جزاءً وفاقاً.
(١١) في ذيل الروضتين : البال القبرسي.
(١٢) أ، ب : فحصل .
(١٣) يقصد التركمان، انظر ذيل الروضتين (٨١).
(١٤) أ، ب : ثم أرسلوه إلى الملك العادل إلى الديار المصرية فطيف به هنالك وهو الذي كان أغار .

٥٥
وفيات سنة ٦٠٩ هـ
على بلاد مصر من ثغر دمياط مرتين ، فقتل وسبى [وعجز عنه الملوك ](١)
وفي ربيع الأول منها توفي :
الملك الأوحدُ نجمُ الديّن أيوبُ(٢) ابن العادل، صاحب خلاط، يقال: إِنه كان قد سفك الدماءَ
وأساءَ السيرة [ إِلى أهلها ] فقصف الله عمره، ووليها بعده أخوه الملكُ الأشرفُ(٣) موسى [ بن العادل ] ،
وكان محمودَ السيرةِ جيّدَ السريرةِ ، فأحسن إِلى أهلها ، فأحبُّوه كثيراً .
وفيها توفي(٤) :
فقيه الحرم الشريف بمكةُ(٥) محمد بن إسماعيل بن أبي الصَّيف اليمني رحمه الله .
وأبو إِسحاق إِبراهيم(٦) بن محمد بن أبي بكر القَفْصي المقرىء المحدث ، كتب كثيراً وسمع الكثير
ودفن بمقابر الصوفية ، [ رحمه الله ] .
وأبو(٧) الفتح محمد بن سعد بن محمد الدِّيباجي (٨) من أهل مَرْوَ، له كتابُ (( المُحَضَّل في شرح
المُفَصَّل )» للزَّمَخْشَري في النحو وكان ثقةً عالماً، سمع الحديث ، وتوفي في هذه السنة٩ُ) عن ثنتين
وتسعين سنة .
الشيخ الصالح الزاهد العابد١٠) أبو الثناء (١١) محمود بن عثمان بن مكارم النَّعَّال الحنبلي.
(١) عن ط وحدها .
(٢) ترجمة - الملك الأوحد - في ذيل الروضتين (٨١) وتاريخ الإسلام (٢١٢/١٣) والعبر (٣١/٥) وسير أعلام
النبلاء (٢٠/ ١٣١) وشذرات الذهب (٦٩/٧) وترويح القلوب (٦٠).
(٣) سترد ترجمة الملك الأشرف سنة ٦٣٥ .
(٤) ط : وفيها توفي من الأعيان.
ترجمة - ابن أبي الصيف - في الكامل في التاريخ لابن الأثير (٩/ ٣٠٧) والتكملة لوفيات النقلة (٢/ ٢٦٤) وطبقات
(٥)
السبكي (١٩/٥) وطبقات الخواص (١٤١).
(٦) ترجمة - القفصي ـ في مرآة الزمان (٨/ ٥٦١) والتكملة لوفيات النقلة (٢/ ٢٤٧) وذيل الروضتين (١٨٢) وتاريخ
الإسلام (١٣ / ٢١٠).
(٧) ط : أبو ، بلا واو .
(٨) ترجمة - الديباجي - في تاريخ ابن الدبيئي (٢٧٩/١) وإِنباه الرواة (١٣٩/٣ - ١٤٠) والتكملة لوفيات النقلة
(٢٤١/٢) وذيل الروضتين (٨٠) والمختصر المحتاج إليه (٥١/١) والوافي بالوفيات (٨٩/٣) وبغية الوعاة
( ١١١/١ ) .
(٩) ط : وتوفي فيها عن .
(١٠) ترجمة - النعال - في مرآة الزمان (٨/ ٥٦٢) والتكملة لوفيات النقلة (٢/ ٢٤٠) وذيل الروضتين (٨٢) وذيل
طبقات الحنابلة (٢/ ٦٣) والنجوم الزاهرة (٢٠٧/٦) والقلائد الجوهرية (١١٨) وشذرات الذهب (٧/ ٧٠).
(١١) ط: ((أبو البقاء)) وهو تحريف، وما هنا يعضده ما في مرآة الزمان وذيل الروضتين وذيل ابن رجب. وكنّاه =

٥٦
أحداث سنة ٦١٠ هـ
كان له عباداتٌ ومجاهداتٌ وسياحاتٌ ، وبنى رباطاً بباب الأَزج يأوي إِليه أهل العلم من المقادسة
وغيرهم ، وكان يؤثرهم ويحسن إليهم ، وقد سمع الحديث وقرأ القرآن ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر . وكانت ( وفاته ) في هذه السنة (١) وقد جاوز الثمانين .
ثم دخلت سنة عشر وستمئة
فيها أمر العادل(٢) أيام الجمع بوضع سلاسل على أفواهُ(٣) الطرق إلى الجامع لئلا تصل الخيول إِلى
قريب الجامع صيانة للمسلمين عن التأذّي بهم والتضييق عليهم٤)
وفيها ولد الملك العزيز للظاهر غازي(٥) صاحب حلب، وهو والد الملك الناصر(٦) صاحب دمشق
واقف الناصريتين داخل دمشق ، إِحداهما داخل باب الفراديس ، والأخرى بالسفح ذات الحائط الهائل
والعمارة المتينة، التي قيل إنه لا يوجد مثلها إِلا قليلاً، وهو الذي أسره التتار الذين مع هلاكو ملك التتار(٧).
وفيها: قدم بالفيل من الديار المصريةُ(٨) ليُحمل(٩) هديةً إِلى ( صاحب ) الكرج فتعجب أهل دمشق
منه جداً، ومن بديع خلقته (١)
وفيها : قدم الملك الظافر(١١) خضر بن السلطان صلاح الدين من حلب قاصداً الحج ، فتلقاه الناس وأكرمه
ابن عمه المعظم١٢ُ) [ صاحب دمشق ] ، فلما لم يبق بينه وبين مكة إِلا مراحل يسيرة تلقته حاشية الكامل (١٣)
المنذري : أبا الشكر . ( بشار ) .
=
(١)
في ط : توفي .
سترد ترجمة الملك العادل سنة ٦١٥ هـ .
(٢)
أ ، ب : أبواب الطريق ، وفي ذيل الروضتين : أفواه السكك .
(٣)
ط : عن الأذى بهم ولئلا يضيقوا على المارين إِلى الصلاة .
(٤)
سترد ترجمة - الملك الظاهر - في وفيات ٦١٣هـ .
(٥)
سترد ترجمة الملك الناصر سنة ٦٥٩ هـ .
(٦)
أ، ب : واقف الناصريتين الذي أسره هلاوون ملك التتار. والباقي عن ط وحدها . وترجمة المدرستين في مختصر
(٧)
تنبيه الطالب ، ومنادمة الأطلال .
(٨) ط : من مصر.
(٩) في ط: ((فحمل)) وما أثبتناه أحسن، وينظر تاريخ الإسلام (١٣/ ٢٧).
(١٠) ط : وفيها قدم بالفيل من مصر فحمل هدية إِلى صاحب الكرج فتعجب الناس منه جداً ومن بديع خلقه .
(١١) ب: الملك الظاهر. تحريف، وترجمة الظافر سنة ٦٢٧ هـ. ترويح القلوب (٩٤).
(١٢) الملك الظافر سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٢٧ هـ.
(١٣) الملك الكامل سترد ترجمته في سنة ٦٣٥هـ.

٥٧
وفيات سنة ٦١٠ هـ
صاحب مصر وصدّوه عن الدخول إلى مكة(١)، وقالوا إِنما جئت لأخذ اليمن ، فقال لهم : قَيِّدوني
وذَروني أقضي المناسكَ ، فقالوا : ليس معنا مرسومٌ وإِنما أُمرنا بردّكَ وصدّكَ ، فهمَّ طائفةٌ من الناس
بقتالهم فخاف من وقوع فتنة فتحلَّل من حَجِّه ورجعَ إِلى الشام ، وتأسف الناسُ على ما فُعل به وتباكَوا لمَّا
وذَّعَهم ، تَقَبَّلَ اللهُ منه .
وفيها : وصل كتابٌ من بعضِ فقهاءِ الحنفيّةِ بخراسانَ إِلى الشيخ تاج الدين الكِنْدِي(٢) يخبر به أن السلطانَ
خوارزم شاه محمد بن تكش تنكّر في ثلاثةِ نفرٍ من أصحابه ، ودخل بلادَ النَّتَر ليكشفَ أخبارَهم بنفسه ، فأنكروهم
فقبضوا عليهم فضَربوا منهمُ(٣) اثنين حتى ماتا ولم يُقِرّا بما جاؤوا إِليه(٤) واستَوْثَقوا من الملك وصاحبه الآخر
إِسار(٥) ، فلما كان في بعض الليالي هربا [ فسلما ]، ورجع السلطان إِلى معسكره فعاد إلى مملكته . قلت :
وهذه المكاتبة غير ما تقدم من أسره(٦) في المعركة مع [ ابن ] مسعود الأمير، [ والله أعلم ] .
وفيها : ظهرتْ بلاطة وهم يحفرون في خندق حلب فوُجد تحتها من الذهب خمسةٌ وسبعون رَطلاً ،
ومن الفضة خمسةٌ وعشرون بالرَّطل الحلبي .
وفيها توفي :
شيخُ الحنفيّةُ(٧) ومدرسُ مشهدٍ أبي حنيفةَ ببغداد ، الشيخُ أبو الفضل أحمدُ بن مسعود بن علي
التُّرْكستاني(٨) ، وكان إِليه المظالمُ ، ودُفنَ بالمشهد المذكور .
والشيخُ أبو محمد(٩) إسماعيل (١٠) بن علي بن الحسين ، فخر الدين الحنبلي، ويُعرف(١) بابن
المَاشِطَةِ ، ويُقال له : الفخرُ غُلام ابن المَنِّي .
(١) ط : عن دخول مكة .
(٢) ط : تاج الدين أبو اليمن الكندي. وفيها خطأ نحوي، وسترد ترجمته في وفيات ٦١٣ هـ.
(٣) عن ط وحدها .
(٤) ط : جاؤا فيه .
(٥) ط : أسراً .
(٦) ط : رجع السلطان على ملكه وهذه المرة غير نوبة أسره .
(٧) ترجمة التركستاني في الكامل لابن الأثير (٣٠٧/٩) والتكملة لوفيات النقلة (٢٧٤/٢) وتاريخ الإسلام
(٢٣٢/١٣) والمختصر المحتاج إليه (٢١٧/١) والطبقات السنية (١٠٦/٢) وشذرات الذهب (٧٦/٧).
(٨) ط : الرساني ، وب : الرستاني ، وأ : الرسياني . وكلها تحريف صححته من مصادر الترجمة .
(٩) ترجمة - ابن المنى - فى مرآة الزمان (٥٦٥/٨) والتكملة لوفيات النقلة (٢٧٢/٢) وذيل الروضتين (٨٢ - ٨٥)
وتاريخ الإسلام (٢٣٣/١٣) وسير أعلام النبلاء (٢٨/٢٢) والمختصر المحتاج إليه (٢٤٤/١) وذيل طبقات
الحنابلة (٦٦/٢) والنجوم الزاهرة (٢١٠/٦) وشذرات الذهب (٧٦/٧).
(١٠) ط : أبو الفضل بن إسماعيل. وفيها خطان فلم يكنه أحد بأبي الفضل ، وفيه زيادة لفظة ( بن ) وهي في أ ، ب
(١١) ط : يعرف. بلا واو .

٥٨
وفيات سنة ٦١٠ هـ
له تعليقةٌ في الخلاف و[ كانت ] له حلقةٌ بجامع الخليفةُ(١)، وكان يلي النظر في قرايا للخليفة (٢) ، ثم
عزله فلزم بيته فقيراً لاشيءَ له إلى أن مات رحمه الله ، وكان ولده محمد مدبراً شيطاناً مريداً كثيرَ الهجاء
والسعاية بالناس إِلى أولياءِ الأمر بالباطل ، فقُطع لسانُه وحُبس إِلى أن مات .
والوزير مُعِزّ الدِّينُ(٣) أبو المعاليُ(٤) ، سعيد بن علي بن أحمد بن حَديدة .
من سُلالة الصَّحابي قُطْبَةَ بن عامر بن حَديدة الأَنصاريُ(٥) ، ولي الوزارةَ للناصرُ(٦) في سنة أربعِ
وثمانين، ثم عزله عن سعاية ابن مهدي (٧) فهرب إِلى مراغَةُ(٨) ، ثم عاد بعد موت(٩) ابن مهدي فأقام
ببغداد مُعَّماً محترماً ، وكان كثيرَ الصدقات والإحسان إلى الناس إلى أن مات رحمه الله .
وسنجر بن عبد الله النَّاصِرِي١٠ُّ) ، الخليفتي .
كانت له أموالٌ كثيرةٌ وأملاكٌ وإِقطاعاتٌ مُتَّسعة، وكان مع ذلك بخيلاً ذليلاً ساقطَ النفسِ ، اتفق أنه
خرج أميرُ الحاج في سنة تسع وثمانين وخمسمئة ، فاعترضه بعض الأعرابُ(١١) في نفرٍ يسيرٍ، ومع
سنجر(١٢) خمسمئة فارس ، فدخله الذلّ من الأعرابيّ(١٣) ، فطلب منه الأعرابيُّ خمسين ألف دينار
فجباها سنجر من الحجيج ودفعها إليه ، فلما عاد إلى بغداد أخذ الخليفةُ منه خمسين ألف دينار ودفعها إِلى
أصحابها وعزله وولَّى طاشتكين مكانه .
وقاضي السَّلامِيَّة١٤ُ)، ظَهير الدّين، أبو إسحاق، إِبراهيم بن نَصْر بن عَسْكَر ، الفقيه الشافعيّ الأديب.
(١) هو المعروف بجامع القصر ، منه بقية إِلى اليوم في شارع الخلفاء ببغداد ( بشار ) .
(٢) ط : قرابا الخليفة .
(٣) ترجمة - ابن حديدة - في الكامل لابن الأثير (٣٠٧/٩) ومرآة الزمان (٥٦٧/٨) والتكملة لوفيات النقلة (٢٧٥/٢
- ٢٧٦) وذيل الروضتين (٨٥) والمختصر المحتاج إليه (٩١/٢) وتاريخ الإسلام (٢٣٨/١٣).
(٤)
في الكامل لابن الأثير : أبو المعاني سعد بن علي المعروف بابن حديد .
(٥)
الاستيعاب ( ٣/ ١٢٨٢).
(٦)
سترد ترجمة الناصر في وفيات ٦٢٢ هـ .
ابن مهدي هو ناصر بن مهدي بن حمزة العلوي المازندراني الرازي نصير الدين أبو الحسن وزير الملك الناصر لدين
(٧)
الله توفي سنة ٦١٧ هـ. الفخري لابن الطقطقي (٢٦٢ -٢٦٣) والأعلام (٣١٣/٨).
مراغة تقدم الحديث عنها .
(٨)
(٩) عن ط وحدها .
(١٠) ترجمة - سنجر الناصري - في ذيل الروضتين (٨٥ - ٨٦).
(١١) في ذيل الروضتين : يقال له دهمش .
(١٢) أ : وكان مع سنجر.
(١٣) أ، ب : فدلّ على الأعرابي. وعبارة أبي شامة : فلم يلقه وذلَّه .
(١٤) ترجمة - قاضي السلامية - في وفيات الأعيان (٣٧/١) وتاريخ الإسلام (٢٣٣/١٣) والسَّلاَّمية: بفتح السين =

٥٩
وفيات سنة ٦١٠ هـ
ذكره العمادُ في ((الخريدة)(١) وابنُ خلِّكان في ((الوفيات)(٢)، وأثنى عليه وأَنْشَدَ من شعره ، في
شيخٍ له زاوية ، وفي أصحابه يقال له مكي: [ من المتقارب ]٣)
فحَقُّ النصيحةِ أن تُسْتَمَعْ
ألا قُلْ لمكي قولَ النَّصيحُ(٤)
بأَن٥َّ) الغِنا سُنَّةٌ تُتَبَعْ؟
مَتَّى سَمِعَ النَّاسُ في دِينهم
ويَرْقُصَ في الجَمْعِ حَتَّى يَقَعْ
وأنْ يأْكُلَ المَرْءُ أَكْلَ الْبَعيرِ
لما دَارَ من طَرَبٍ وَاسْتَمَعْ
وَلَوْ كَانَ طَاوِي الحَشَا جَائِعاً
وما أَسكَرَ القومَ إِلا القِصَغْ
وقالوا : سَكِرْنا بحبِّ الإلهِ
يُهَيِّجُهَا٦) رِيُّها والشِّبَغْ
كذاكَ الحميرُ إِذا أَخْصَبَتْ
ترثَّمَ حاديهمُ بالبِدْعُ(٧)
تراهمْ يهزُّوا لِحَاهُمْ إِذا
فيصرُخُ هذا وهذا يئن
وتاجُ الأُمناءُ(٩) أبو الفضل ، أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عساكر .
وياسينُ لو تُليت(٨) ما انصدغْ
من بيت الحديث والرواية، وهو أكبرُ من أخويهُ ١٠) زين الأمناء(١١) والفخر عبد الرحمن(١٢)، سمع
المهملة ، وتشديد اللام ، وبعد الميم ياء مثناة من تحتها ثم هاء : وهي بليدة بنواحي الموصل على شرقي دجلتها
=
بينهما ثماني فراسخ للمنحدر إلى بغداد مشرفة على شاطىء دجلة . وقال ابن خلكان : وقد خربت السلامية القديمة
التي كان الظهير قاضيها ، وأنشئت بالقرب منها بليدة أخرى وسمَّوها السلامية أيضاً. معجم البلدان (٣/ ٢٣٤)
ووفيات الأعيان (٣٧/١).
(١) ط : الجريدة .
(٢)
في وفيات الأعيان (٣٧/١).
(٣) الأبيات الستة الأولى فى وفيات الأعيان (٣٨/١) بالمقدمة التالية: وكان بالبوازيج - وهي بليدة بالقرب من السلامية
- زاوية لجماعة من الفقراء اسم شيخهم مكي ، فعمل فيهم :
(٤) أ، ب والوفيات : النصوح . وفي القاموس: نصح: نصحَهُ وله - كمنعه - نُصْحاً ونَصاحة ونصاحية ، وهو ناصح
ونَصيح ج نُصَّحِ ونصّاح . والتوبة النصوح : الصادقة .
(٥) أ، ب: ( أنَّ ).
(٦) في الوفيات : ينقزها .
(٧)
ليس هذا البيت ولا الذي يليه في وفيات الأعيان .
ط : ويبس لو تليّن ، ولا يستقيم بها المعنى ولا الوزن .
(٨)
(٩) ترجمة - تاج الأمناء ابن عساكر - في التكملة لوفيات النقلة (٣٠٤/٢) وذيل الروضتين (٨٦) وتاريخ الإسلام
(٢٣٠/١٣) وسير أعلام النبلاء (٢٦/٢٢) والعبر (٣٣/٥) والنجوم الزاهرة (٢١٠/٦) وشذرات الذهب (٧٥/٧).
(١٠) ط : إِخوته زين الفخر والأمناء.
(١١) سترد ترجمة زين الأمناء في وفيات ٦٢٧ هـ.
(١٢) سترد ترجمة - الفخر ابن عساكر - في وفيات سنة ٦٢٠ هـ.

٦٠
وفيات سنة ٦١٠ هـ
عَمَّيْهِ الحافظ أبي القاسمُ(١) والصائنُ(٢)، وكان صديقاً [ للشيخ تاج الدين ] الكِنْدي وكانت وفاته(٣) يوم
الأحد ثاني رجب ودفن قبلي محراب مسجد القدم ، [ رحمه الله ] .
وتاج العُلى النسابة الرَّمليُ(٤) الحَسَنيُ(٥)
اجتمع بآمد [ بالشيخ أبي الخطاب ] بن دحية(٦) ، وكان ينسب إِلى دحية الكلبي ، [ فقال له: إِنَّ ]
دحية (٧) لم يُعْقِب ، فرماه ابن دحية بالكذب في مسائله الموصلية .
قال ابن الأثير(٨) [ في الكامل ] : وفي المحرم منها توفي :
المُهَذَّبُ(٩) الطبيب المشهور، وهو علي بن أحمد بن هَبَلُ ١٠) الموصلي، سمع الحديث وكان أعلمَ
أهلِ زمانه بالطب ، وله فيه تصنيفٌ حسنٌ(١١) ، وكان كثيرَ الصدقة حسنَ الأخلاق .
الجُزُوليُ (١٢) صاحب (١٣) المقدمة المسماة ((بالقانون)) وهو أبو موسى عيسى بن عبد العزيز
(١) الحافظ ابن عساكر صاحب تاريخ دمشق في وفيات سنة ٥٧١هـ في الجزء السابق.
(٢) الصائن ابن عساكر في وفيات سنة ٥٦٣هـ .
(٣) ط : توفي يوم الأحد .
(٤) ط : والنسابة الكلبي كان يقال له تاج العلى.
(٥) ط: ((الكلبي الحسيني)) وهو تحريف قبيح، إِذ كيف يجتمع ((الكلبي)) مع ((الحسيني))؟! فلفظة (( الكلبي))
صوابها ((الرملي))، و((الحسيني)) صوابها: ((الحسني)) كما بخط الذهبي في تاريخ الإسلام (٢٣٥/١٣)، قال:
((تاج العلى ، الشريف النسابة الحسني الرملي الرافضي الذي كان بآمد .. واسم تاج العلى : الأشرف بن الأعز بن
هاشم العلوي الحسني)) . ثم نقل ترجمة مطولة له من تاريخ ابن أبي طي الشيعي المعروف الذي وصفه بشيخنا
العلامة الحافظ النسابة الواعظ الشاعر . وقال الذهبي في آخر ترجمته: (( ما كان هذا إلا وقحاً جريئاً على الكذب )).
(٦) سترد ترجمة ابن دحية الكلبي سنة ٦٣٣ هـ .
(٧) ط : دحية الكلبي.
(٨) الكامل في التاريخ (٩/ ٣٠٧) بخلاف في الرواية .
(٩) ترجمة - المهذب ابن هبل - في الكامل في التاريخ (٣٠٧/٩) وتاريخ الحكماء (١٥٩) وإِنباه الرواة (٢٣١/٢)
والتكملة لوفيات النقلة (٢٦٦/٢) ومختصر ابن العبري (٤٢٠) وتاريخ الإسلام (٢٤٣/١٣) والعبر (٣٦/٥)
ونكت الهميان (٢٠٥) والنجوم الزاهرة (٢٠٩/٦) والدارس (١٣٠/٢) وشذرات الذهب (٧٩/٧).
(١٠) في الأصول : بن مقبل ؛ وهو تحريف . وأثبتنا ما في مصادره وقد قيّده الصفدي بفتح الهاء والباء ثانية الحروف
وبعدها لام .
(١١) قال بشار: هو كتاب ((المختار في الطب)) طبع بحيدر أباد في أربع مجلدات ١٣٦٢ - ١٣٦٤ هـ، ومنه نسخة نفيسة
في مكتبة الدراسات العليا بجامعة بغداد كتبت سنة ٦١٠ هـ .
(١٢) قيّده ابن خلكان بضم الجيم والزاي وسكون الواو بعدها لام: هذه النسبة إِلى جُزولة ، ويقال له كزولة ــ بالكاف -
وهي بطن من البربر .
(١٣) ترجمة - الجزولي - في إِنباه الرواة (٣٧٨/٢) ووفيات الأعيان (٤٨٨/٣) وتاريخ الإسلام (١٣/ ١٧٠) والعبر =