Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ أحداث سنة ٥٧٦هـ مكانه في المملكة (١) أخوه عز الدين مسعود ، وجعل مجاهد الدين قايماز نائبه ومدبّر مملكته . وجاءت رسل الخليفة يلتمسون من صلاح الدين أن يُبقي سروج والرُّها والرَّقّة وحرَّان ونصيبين في يده كما كانت في يد أخيه ، فامتنع السلطان من ذلك . وقال : هذه البلاد هي حفظ ثغور(٢) الإِسلام، وإِنما كنت تركتها في يده ليساعدنا على غزو الفرنج ، فلم يكن يفعل ذلك ، وكتب إِلى الخليفة يعرفه أن المصلحة في ترك ذلك عوناً للمسلمين (٣). وفاة(٤) تورانشاه أخو السلطان(٥) رحمه الله تعالى (٦) : وفيها : توفي أخو السلطان الأكبر(٧) الملك المعظّم شمس(٨) الدولة والدّين تورانشاه بن أيوب(٩) الذي افتتح بلاد اليمن عن أمر أخيه صلاح الدين ، فمكث فيها حيناً ، واقتنى منها أموالًا جزيلة ، ثم استناب فيها ، [ وأقبل نحو أخيه إِلى الشام، شوقاً إِليها١٠) ، وقد كتب إليه من أثناء الطريق شعراً عمله له شاعر!١١) ابن المنجم، وكانوا قد وصلوا إلى تيماء(١٢): [ من الطويل (١٣) فَهَلْ لأَخِي بَلْ مالِكِي عِلْمُ أَنَّي(١٤) إِلَيْهِ وَإِنْ طَال التَّردُّدُ راجِعُ محمود فسارع إلى القصر فاستولى عليه وقتل أخاه وتولى الحكم ، وما زال يعمل حتى استطاع قتل أخيه الثالث . = وكانت وفاة سنجر شاه في سنة ٦٠٥هـ. ابن الأثير (٢٩٩/٩ - ٣٠٠) وأبو الفداء (١١١/٣ - ١١٢). (١) بعدها في ط : وكان يقال له . (٢) في أ، ب : ثغر المسلمين . (٣) أ : أن المصلحة في كونها في يده - في ب : بيده. (٤) ط ، ب : وفاة السلطان . (٥) عن أ وحدها . (٦) ترجمته وأخباره في ابن الأثير (٩/ ١٥٢) ومرآة الزمان (٨/ ٣٦٢) ووفيات الأعيان (١/ ٣٠٦ - ٣٠٩) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج ١١٨٥/٢٥/٤) وأبو الفداء (٦٢/٣) - والعبر (٢٢٨/٤ - ٢٢٩) بيروت (١٣٨/٣) ومرآة الجنان (٤٠٤/٢ - ٤٠٥) وطبقات السبكي (٥٢/٥). (٧) ليس في ط . (٨) أ : شمس الدين ، ب : شمس الدولة والدين. (٩) بعدها في ط : أخي صلاح الدين وهو الذي . (١٠) ط : وأقبل إلى الشام شوقاً إلى أخيه. (١١) ط : عمله له بعض الشعراء يقال له. (١٢) ط : سما ، ب: أسماء وتيماء بليدة في أطراف الشام ، بينها وبين وادي القرى على طريق حاج الشام ودمشق . معجم البلدان . قلت : وتقع اليوم ضمن أراضي المملكة العربية السعودية بين تبوك والحدود الأردنية . (١٣) الأبيات في الروضتين (١٨/٢ - ١٩). (١٤) ط : علم ذا الذي . ٣٠٢ أحداث سنة ٥٧٦هـ بِمُلكِي عَلَى (١) عِظْمِ المَؤونَةِ بَائِعُ وَإِنِّي بَيَوْمٍ واحِدٍ من لِقائِهِ وَتَجْنِ (٢) المُنى أَبْصَارُنا وَالمَسَامِعُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّ دُونَ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَتَخْشَعُ إِعْظَاماً لَهُ وَهْوُ خَاشِعُ لَدَى مَلِكٍ(٣) تَعْنُو المُلُوكُ إِذَا بَدَا تَعَلَّمَتِ النَّوْعَ الحَمامُ السَّواجِعُ كَتَبْتُ وَأَشْوَاقِي إِلَيْكَ بِبَعْضِها تَضُمُّ عَلَى الدُّنْيَا وَنَحْنُ الأَصَابِعُ وَمَا المُلْكُ إِلَّ رَاحَةٌ أَنْتَ زَنْدُها وكان قدومه (٤) إِليه في سنة إحدى وسبعين وخمسمئة(٥) ، فشهد معه مواقف مشهودة ، وغزوات محمودة . واستنابه على دمشق مدة ، ثم سار إِلى مصر فاستنابه على الإسكندرية ، فلم توافقه(٦) ، وكان يعتريه(٧) القولنج، فمات بها، رحمه الله تعالى (٨) في هذه السنة، [ودفن بقصر الإِمارة ](٩) فيها . ثم نقلته أخته ست الشام بنت أيوب(١٠)، فدفنته بتربتها التي بالشامية البرَّانيةُ(١١) ، فقبره القبلي ، والوسطاني قبر زوجها ، وابن عمها ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه (١٢)، صاحب حمص (١٣) والرجعة ، والمؤخَّر قبرها رحمها الله تعالى ، وأجزل ثوابها . منسوبة إلى ولدها حسام الدين عمر بن لاجين ، وهي إلى جانب المدرسة من غربيها . (١٤) والتربة الحسامیة وقد كان الملك تورانشاه كريماً جواداً ممدَّحاً شجاعاً باسلاً ، عظيم الهيبة ، كبير النفس ، واسع الصدر(١٥) . قال فيه ابن سعدان الحلبي: [ من الطويل ]١٦) (١) ط : علي وإِن قد عظم . (٢) ط : ويحيي اللقاء أبصارنا والمسامع. ولا تستقيم بها القافية . (٣) ط : إِلى ملك . (٤) ط : وكان قدومه على أخيه صلاح الدين . (٥) عن ط وحدها . (٦) ب : فلم يوافقه . (٧) ط : وكانت تعتريه . (٨) عن أ وحدها . (٩) ليس في أ . (١٠) ترجمتها في ذيل الروضتين (١١٩) ووفيات الأعيان (٢٤٥/١) والعبر - بيروت (١٦٩/٣) والشذرات (٦٧/٥) ومنادمة الأطلال (١٠٨ ). (١١) منادمة الأطلال (١٠٤). (١٢) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨١ من هذا الجزء. (١٣) ط : صاحب حماة . وهو تصحيف . (١٤) منادمة الأطلال (١٠٤). (١٥) ط : واسع النفقة والعطاء. (١٦) الأبيات في الروضتين (١٨/٢). ٣٠٣ أحداث سنة ٥٧٦هـ فإِنهما فى الجود والبأس عبداه هو الملك إِن تسمع بكسرى وقيصر فخذ ما رأيناه ودع ما رويناه وما حاتِمُ(١) ممن يُقاس بجوده(٢) يُجيرك من جَور الزمان وعدواه ولذ بذراه(٣) مستجيراً فإِنه إِذا هطلت جوداً سحائبُ جدواه(٤) ولا تتحمل للسحائب منَّةً ويرسل كفيه(٥) بما اشتقَّ منهما فلليمن يمناه ولليسر يسراه(٦) ولما بلغ خبر(٧) موته إِلى(٨) أخيه السلطان الملك الناصر صلاح الدين [ بن أيوب ]٩) ، وهو مخيم بظاهر حمص، حزن عليه حزناً شديدا١٠ً). وجعل ينشد باب المراثي من (١١) (( الحماسة)) وكانت من محفوظه ، رحمه الله تعالى (١٢) . وفي رجب منها قدمت رسل الخليفة الناصر وخلعه وهداياً(١٣) إِلى الملك الناصر صلاح الدين . فلبس السلطان خلعة الخليفة بدمشق ، وزُينت له البلد ، وكان يوماً مشهوداً . وفيها: في (١٤) رجب (١٥) منها سار السلطان من الشام إِلى الديار المصرية(١٦) لينظر في أحوالها وأمورها ، ويصوم بها رمضان ، ومن عزمه أن يحج عامه ذلك إِلى بيت الله الحرام ، واستناب على الشام ابن أخيه عز الدين (١٧) فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب . (١) ط : وما حتم ، ولا يستقيم بها الوزن . (٢) ط ، والروضتين : بمثله. (٣) ط : بعلاه . (٤) رواية البيت بالشكل التالي ، ولا يستقيم بها الوزن : هطلت جوداً سحائب كفاه ولا تحمل للسحائب منه إِذا (٥) ط : فترسل كفاه . (٦) الأبيات الثلاث الأخيرة ليست في ب . (٧) ليس في ط . (٨) ط : أخاه . (٩) عن ط وحدها . (١٠) أ : حزن حزناً شديداً عليه . (١١) عن الروضتين (١٨/٢). (١٢) عن أ وحدها . (١٣) ط : وخلع وهدايا . (١٤) ليس في ب . (١٥) بعدها في أ، ب : منها. (١٦) ط : سار السلطان إِلى مصر. (١٧) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٧٨ من هذا الجزء . ٣٠٤ أحداث سنة ٥٧٦ هـ قال العماد(١) الكاتب : وكان عزيز المثل غزير الفضل . فكتب القاضي الفاضل عن الملك العادل أبي بكر (٢) نائب مصر إِلى أهل اليمن والينبعُ(٣) ومكة يعلمهم بعزم السلطان الناصر على الحج في هذا العام [ إِلى المسجد الحرام (٤) ليتأهَّبوا للملك ، ويهتموا به ، واستصحب السلطان معه صدر الدين أبا القاسم عبد الرحيم(٥) شيخ الشيوخ ببغداد الذي قدم في الرسيلة (٦) من جهة الخليفة ، ليكون في خدمته إلى الديار المصرية ، وفي صحبته إلى الحجاز الشريف . فدخل السلطان ديار مصر ، وتلقاه الجيش ، وكان يوماً مشهوداً ، وأما شيخ الشيوخ صدر الدين فإِنه لم يُقِم بها إِلا قليلاً حتى توجّه إِلى الحجاز الشريف في البحر ، فأدرك الصيام في المسجد (٧) الحرام . وفيها : سار قراقوش(٨) التَّقَوِي إِلى بلاد المغرب، فحاصر قابس (٩) ، وقلاعاً كثيرة حولها ، واستحوذ على أكثرها ، فاتفق له أنه أسر من بعض الحصون غلاماً أمرك "١) فأراد قتله ، فقال له أهل الحصن: لا تقتله ، وخذ لك (١) عشرة آلاف دينار، فأبى، فوصلوه١٢) إِلى مئة ألف دينار ، فأبى إِلا قتله ، فقتله . فلما قتله نزل صاحب الحصن ، وهو شيخ كبير ، ومعه مفاتيح الحصن (١٣) فقال له : خذ (١) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٧ من هذا الجزء . (٢) الملك العادل أبو بكر محمد بن أيوب بن شاذي ، سيف الدين . ولد سنة ٥٤٠هـ. ونشأ في خدمة نور الدين مع أبيه ، وكان أخوه صلاح الدين يستشيره ويعتمد على رأيه وعقله ودهائه . وكانت مدة ملكه لدمشق ٢٣ سنة ولمصر ١٩ سنة، وخلف ستة عشر ولداً ذكراً غير البنات. توفي سنة ٦١٥هـ. ترجمته في ابن الأثير (٣٢٦/٩ - ٣٢٧) وذيل الروضتين (١١١/٩ - ١١٣) وأبو الفداء (١١٩/٣ - ١٢٠) والعبر - بيروت (١٦٧/٣ - ١٦٨). (٣) ط: والبقيع، وهو تصحيف. الروضتين (١٩/٢). (٤) عن ب وحدها . (٥) هو عبد الرحيم بن إسماعيل بن أبي سعيد الصوفي شيخ الشيوخ وابن شيخ الشيوخ صدر الدين ، أخذ مكان والده حين توفي سنة ٥٤١ . وجمع بين رئاسة الدين والدنيا . وأرسله الخليفة إلى صلاح الدين رسولًا ، فتوفي في طريق عودته إِلى العراق سنة ٥٨٠هـ. ابن الأثير (١٦٧/٩) وأبو الفداء (٦٨/٣). (٦) ط : الذي قدم من جهة الخليفة في الرسالة وجاء بالخلع ليكون . (٧) أ: بالمسجد . (٨) قراقوش هذا غيرُ الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي الذي سترد ترجمته ضمن وفيات سنة ٥٩٧ من هذا الجزء . وفيات الأعيان ( ٤/ ٩١ ) . (٩) ط: فاس، وهو تصحيف. الروضتين (٢١/٢) وقابس مدينة على ساحل البحر بين طرابلس وسفاقس ثم المهدية . معجم البلدان . وتقع اليوم في جنوب شرقي تونس على خليج قابس . (١٠) ط: أسود. وهو تصحيف. الروضتين (٢/ ٢١). (١١) ط : وخذ لك رتيه . (١٢) ط : فأوصله . (١٣) ط : ذلك الحصن . ٣٠٥ وفيات سنة ٥٧٦هـ هذه ، فإِني شيخ كبير ، وإِنما كنت أحفظه من أجل هذا الصبي الذي قتلته ، ولي أولاد أخ ، أكره أن يملكوه بعدي. فأقره فيه ، وأخذ منه أموالاً كثيرة ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . وممن توفي في هذه السنة من الأعيان : الحافظ أبو طاهر(١) السّلَفي (٢) أحمد بن محمد بن أحمد [بن محمد ]٣) بن إِبراهيم سِلَفَةَ الحافظ الكبير المعمر أبو طاهر السّلَفي الأصبهاني . وإِنما قيل لجده إِبراهيم(٤) ( سِلَفَة) ، لأنه كان مشقوق إِحدى الشفتين ، فكان [ له ثلاث شفاه ، فسمته الأعاجم بذلك ]٥) . قال القاضي ابن خلكال(٦) : وكان السِّلفي يلقب بصدر الدين ، وكان شافعي المذهب ، ورد بغداد ، واشتغل بها على إِلْكيا الهراسي (٧)، وأخذ اللغة عن الخطيب أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي(٨). وسمع الحديث الكثير ، ورحل في طلبه إلى الآفاق ، ثم نزل ثغر الإسكندرية في سنة إحدى عشرة وخمسمئة . وبنى له العادل أبو الحسن علي بن السلار(٩) وزير الخليفة الظافر مدرسة، وفوَّضها إِليه ١٠)، فهي معروفة به (١) إِلى الآن. قال ابن خلكان١٢): وأمالية (١٣) وتعاليقه كثيرة جداً، وكتب شيئاً كثيراً . وكان مولده فيما ذكره المصريون في سنة ثنتين وسبعين وأربعمئة . ونقل الحافظ عبد الغني(١٤) المقدسي عنه أنه قال : أذكر مقتل (١) ترجمته في مختصر ابن منظور (٢٢٩/٣) وتهذيب بدران (٤٤٩/١) وابن الأثير (١٥٢/٩) ومرآة الزمان (٣٦١/٨) ووفيات الأعيان (١٠٥/١ - ١٠٧) والعبر (٢٢٧/٤ - ٢٢٨) - بيروت (٧١/٣) وميزان الاعتدال (٧٣/١) والوافي (١٣٦/٦ - ١٣٨) ومرآة الجنان (٤٠٣/٣). وله ترجمة رائقة في صدر المجلد الحادي والعشرين من سير أعلام النبلاء ، وفي تاريخ الإسلام (١٢ / ٥٧٠ - ٥٧٨). (٢) ليس في ط . (٣) عن أ وحدها . (٤) العبارة مضطربة في ط : وإِنما قيل له السلفي لجده إِبراهيم سلفه . ط : وكان له .. لذلك. (٥) الخبر برواية مختلفة في وفيات الأعيان (١/ ١٠٥). (٦) سبق الترجمة له في حوادث سنة ٥٠٤ من هذا الجزء . (٧) (٨) سبق الترجمة له في حوادث سنة ٥٠٢ من هذا الجزء. (٩) تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٤٨ من هذا الجزء . (١٠) أ : وفوض أمرها إِليه . (١١) ليس في أ. (١٢) الخبر برواية مختلفة في وفيات الأعيان (١٠٦/١ - ١٠٧). (١٣) ط : وأما أماليه فكثيرة جداً وكان مولده فيما ذكر المصريون . (١٤) سترد ترجمته في حوادث سنة ٦٠٠ من هذا الجزء. ٣٠٦ وفيات سنة ٥٧٦هـ نظام الملك(١) في سنة خمس وثمانين وأربعمئة ببغداد وأنا ابن عشر تقريباً . ونقل عنه الحافظ أبو القاسم الصفراوي (٢) أنه قال : مولدي بالتخمين لا باليقين سنة ثمان وسبعين ، فيكون مبلغ عمره ثمانياً وتسعين سنة . لأنه توفي ليلة الجمعة خامس ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمسمئة بثغر الإسكندرية(٣) . ودفن بوَعْلَةُ(٤) ، وفيها جماعة من الصالحين ، رحمه الله تعالى . وقد رجّح ابن خلكان قول الصفراوي . قال : ولم يبلغنا من نحو ثلاثمئة سنة(٥) أن أحداً جاوز المئة إِلا القاضي أبا الطيب(٦) الطبري [ رحمه الله ]٧). وقد ترجمه الحافظ ابن عساكر(٨) في (( تاريخه)(٩) ترجمة حسنة ، وإِن كان قد مات قبله بخمس سنين ، فذكر رحلته في طلب الحديث ، ودورانه في الأقاليم ، وأنه كان يتصوّف أولاً ، ثم أقام بثغر (١) أبو علي الحسن بن إسحاق بن العباس الملقب نظام الملك ، قوام الدين الطوسي . من أعظم الوزراء . توفي سنة ٤٨٥ هـ. ترجمته في الروضتين (٢٥/١) ووفيات الأعيان (١٢٨/٢ - ١٣١) وأبو الفداء (٢/ ٢٠٢) والعبر - بیروت ( ٣٤٩/٢) . (٢) عبد الرحمن بن عبد المجيد - في نيل الابتهاج : عبد الحميد - بن إسماعيل الصَّفْراوي الإسكندراني جمال الدين أبو القاسم. ولد سنة ٥٤٤هـ. فقيه مالكي مقرىء. سمع الكثير من السلفي وغيره. وتوفي في سنة ٦٣٦هـ . ترجمته في العبر (٢٢٧/٣) ونيل الابتهاج (١٦٣) والشذرات (١٨٠/٥). (٣) بعدها في ط : والله أعلم . (٤) وعلة : قال ابن خلكان : بفتح الواو وسكون العين المهملة ، وبعدها لام وهاء ، ويقال إن هذه المقبرة منسوبة إِلى عبد الرحمن بن وعلة السَّبئي المصري ، صاحب ابن عباس ، رضي الله عنهما ، وقيل غير ذلك ، وهي مقبرة بثغر الإسكندرية داخل السور عند الباب الأخضر ، فيها جماعة من الصالحين كالطرطوشي وغيره . وفيات الأعيان ( ١٠٦/١ ). (٥) ليس في ط . (٦) هو أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري القاضي الفقيه الشافعي. ولد بأمل سنة ٣٤٨هـ. وتفقه على أبي علي الزجاج ، وقرأ على أبي سعد الإسماعيلي ، وأبي القاسم بن كَجِّ بجرجان ، ثم ارتحل إِلى نيسابور وأدرك بها أبا الحسن الماسرجسي ، فصحبه أربع سنين ، وتفقه عليه ، ثم ارتحل إلى بغداد ، وحضر مجلس أبي حامد الأسفراييني . وعليه اشتغل أبو إسحاق الشيرازي ، وشرح مختصر المزني ، وصنف في الأصول والمذهب والخلاف والجدل كتباً كثيرة . واستوطن بغداد وولي القضاء بربع الكرخ بعد الصيمري ، ولم يزل على القضاء إِلى أن توفي سنة ٤٥٠ هـ. فقد عاش مئة وسنتين، لم يختلّ عقله ، ولا تغيّر فهمه ، يفتي ويستدرك على الفقهاء الخطأ ، ويقضي ببغداد ، ويحضر المواكب في دار الخلافة . ابن الأثير (٨/ ٨٧) ووفيات الأعيان (٢/ ٥١٢ - ٥١٥) وأبو الفداء (١٧٩/٢) والعبر - بيروت (٢٩٦/٢) ومرآة الجنان (٣/ ٧٠). (٧) عن أ وحدها . قال بشار: وقول ابن خلكان هذا لا يصح البتة، وقد تعقبناه بما كتبه الذهبي في ((أهل المئة فصاعداً)) وبيّنا فساده، وذكرنا عدداً كبيراً وجماً غفيراً ممن جاوز المئة خلال الثلاث مئة سنة التي أشار إليها ابن خلكان ( تنظر مجلة المورد م٨ عدد١ ص ٣٨٧) . (٨) تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٧١ . (٩) مختصر ابن منظور (٢٢٩/٣) بدران (٤٤٩/١). ٣٠٧ أحداث سنة ٥٧٧هـ الإسكندرية ، وتزوج امرأةً(١) ذات يسار ، فحسنت حاله ، ووقفت(٢) عليه مدرسة هنالك وذكر طرفاً من أشعاره ، فمن ذلك(٣) قوله رحمه الله تعالى: [ من الطويل ]٤) وَأَمْنُ(٥) الفَتَى جَهْلٌ وَقَدْ خَبرَ الدَّهْرَا أَتَأْمَنُ إِلْمَامَ المَنِيَّةِ بَغْتَةً أَرَاذِلَ أَهْلِيهِ وَلا السَّادَةَ الزُّهْرَا وَلَيْسَ يُحَابِي الدَّهْرُ فِي دَوَرَانِهِ وَأَزْوَاجُهُ طُرَّاً وَفَاطِمَةُ الزَّهْرَا وَكَيْفَ وَقَدْ مَاتَ النَّبِيُّ وَصَحْبُهُ (٦) [ومن شعر الحافظ ]٧) السِّلفي الذي أورده ابن عساكر قوله : إِذ٩ْ) ضَلَّ عَنْ طُرُقِ الهدايَةِ وَهْمُهُ يَا قَاصِداً عِلْمَ الحَدِيثِ يَذُه(٨) وَأَحَلُّها فِقْهُ الحَدِيثِ وَعِلْمُهُ إِنَّ العُلومَ كَمَا عَلِمْتَ كَثِيرٌ فَتَّمُّ(١) سَهْمٍ فِي المَعَالِي سَهْمُهُ مَنْ كَانَ طَالِبَهُ وَفِيهِ تَقُّظُ دِيْنُ النَّبِيِّ وَشَذَّ عَنَّا حُكْمُهُ لَوْلَا الحَدِيثُ وَأَهْلُهُ لَمْ يَسْتَقِمْ وَإِذَا اسْتَرَابَ بِقَوْلِنَا مُتَحَذْلِقٌ فَأَقَلُّ(١) فَهْمٍ في الْبَسِيطَةِ فَهْمُهُ ثم دخلت سنة سبع وسبعين وخمسمئة استُهلت [ والملك الناصر (١٢) صلاح الدين مقيم بالقاهرة ، مواظب على سماع الأحاديث . وجاء(١٣) كتاب من نائبه بالشام عز الدين فرخشاه يهنئه (١٤) بما منَّ الله تعالى (١٥) به على الناس من (١) ط : بامرأة. (٢) ط : وبنت . (٣) ط : منها . (٤) الأبيات في مختصر ابن منظور . (٥) أ : فأمن . مكانها في ط : وله أيضاً . (٦) ليس في ب . (٧) (٨) ب : بدينة ، ط : لدينه . (٩) ط : إِذا ، ولا يستقيم بها الوزن . (١٠) ط : قاتم . ولا يستقيم بها المعنى ولا الوزن. (١١) ط : ما كل . (١٢) ليس في ط . (١٣) ط : وجاءه . (١٤) ط : يخبره منه . (١٥) عن أ وحدها . ٣٠٨ وفاة الملك الصالح إسماعيل بن الملك نور الدين الشهيد كثرة(١) ولادة النساء من التوائم ، جبراً لما كان أصابهم في العام الماضي من الوباء [ والفناء . وأن الشام مخصب (٢) بإِذن الله جبراً لما كان أصابهم من الجدب والغلاء ، [ ولله الحمد والمنّة (٣) . وفي شوال توجّه الملك صلاح الدين إِلى الإسكندرية فشاهد(٤) ما أمر به من تحصين سورها ، وعمارة أبراجها وقصورها، وسمعُ(٥) ((موطأ)) الإمام مالك على الشيخ أبي طاهر بن عوف ، عن الطرطوشي ، وسمع ذلك معه العماد الكاتب ، وأرسل القاضي الفاضل إِلى السلطان(٦) رسالة يهنَّه بهذا السماع، والله تعالى أعلم . ذكر وفاة الملك الصالح إسماعيل بن الملك نور الدين الشهيد(٧) صاحب حلب وما جری بعده من الأمور كانت وفاته في الخامس والعشرين من رجب من هذه السنة بقلعة حلب ، ودفن بها . وكان سبب وفاته ، فيما قيل ، أن الأمير علم الدين سليمان بن حيدر(٨) سقاه سُمَّاً في عنقود عنب في الصيد . وقيل : بل سقاه ياقوت الأسدي في شراب ، وقيل : في خشكنانجة فاعتراه قولنج ، فما زال كذلك حتى مات ، رحمه الله . وهو شاب حسن الصورة ، بهيّ المنظر ، ولم يبلغ عشرين سنة . وكان من أعفّ الملوك ، ومن يشابه أباه٩) فما ظلم . وصف له الأطباء في مرضه شرب الخمر ، فاستفتى بعض الفقهاء في شربها تداوياً ، فأفتاه (١) بذلك. فقال له: أيزيد شربها في أجلي أو ينقصُ (١١) منه شيئاً؟ قال(١٢): لا . قال : فوالله لا أشربها فألقى الله وقد شربت ما حرّمه١٣ُ) عليّ . ولما يئس من نفسه استدعى الأمراء ، فحلفهم لابن عمه (١) عن أ وحدها . (٢) ط : من الوباء بالعام الماضي والغناء وبأن الشام مخصبة . عن ب وحدها . (٣) (٤) ط : لينظر . (٥) ط : وسمع بها . (٦) ط : وأرسل القاضي الفاضل رسالة إلى السلطان. عن ط وحدها . (٧) (٨) كذا في الأصلين وسترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٧هـ من هذا الجزء. (٩) ط : ومن أشبه أباه . (١٠) ط : فأفتوه . (١١) ط : أو ينقص تركها . (١٢) ط : قالوا . (١٣) ط : وألقى الله وقد شربت ما حرم علي . ٣٠٩ وفاة الملك الصالح إسماعيل بن الملك نور الدين الشهيد عز الدين مسعود(١) صاحب الموصل ، لقوة سلطانه وتمكّنه ، ليمنعها من (٢) صلاح الدين ، وخشي أن يبايع لابن عمه الآخر عماد الدين زنكي(٣) صاحب سنجار، وهو زوج أخته ، وتربية والده ، فلا يمكنه حفظها من صلاح الدين . فلما مات استدعى الحلبيون عز الدين مسعود بن قطب الدين صاحب الموصل ، فجاء إِليهم ، فدخل حلب في أُبَّهة عظيمة . وكان يوماً مشهوداً ، وذلك في العشرين من شعبان ، فتسلّم خزائتها وحواصلها وما فيها من السلاح ، وكان تقيُّ الدين عمر(٤) بمدينة منبج فهرب إِلى حماة ، فوجد أهلها قد نادوا بشعار [ عز الدين ٥) صاحب الموصل، وأطمع الحلبيون [ عز الدين }٦) مسعود(٧) في أخذ دمشق لغيبة صلاح الدين [ بالديار المصرية ٨)، وأعلموه محبة ٩) أهل الشام لهذا البيت الأتابكي١٠)، فقال لهم١١): بيننا [ وبين صلاح الدين ١٢٣) أَيْمان وعهود، وأنا ١٣٩) أغدر به . فأقام بحلب شهوراً وتزوج بأم الملك الصالح في شوال ، ثم سار إِلى الرقة فنزلها ، وجاءت١٤٨) رسل أخيه عماد الدين زنكي تطلب(١٥) منه أن يقايضه من حلب إِلى سنجار ، وألح عليه في ذلك ، وتمنَّع أخوه ، ثم فعل بعد ذلك على كره منه ، فسلّم إِليه حلب ، وسلمه عماد الدين(١٦) سنجار والخابور والرقة ونصيبين وسروج وغير ذلك من البلاد . ولما سمع الملك صلاح الدين بهذه الأمور ركب من الديار المصرية في عساكره ، فسار حتى أتى الفرات ، فعبرها ، وخامر إليه بعض أمراء صاحب الموصل ، فتقهقر صاحب الموصل عن لقائه ، سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٩ من هذا الجزء . (١) ليس في أ . (٢) (٣) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٤ من هذا الجزء. ط : تقي الدين عمه في مدينة . وهو تصحيف . وسترد ترجمة عمر بن شاهنشاه في حوادث سنة ٥٨٧ من هذا (٤) الجزء . لیس في ط . (٥) ليس في ط . (٦) أ ، ب : مسعود ، وهو خطأ . (٧) (٨) ط : عنها . (٩) أ : بحبه . وهو تصحيف . (١٠) بعده في ط : نور الدين . (١١) عن ط وحدها . (١٢) أ، ب : وبينه . (١٣) ليس في أ. (١٤) ط : وتسلم عز الدين. (١٥) ط : ولقلة . (١٦) ط : وتسلم عز الدين. ٣١٠ وفاة الملك الصالح إسماعيل بن الملك نور الدين الشهيد فاستحوذ صلاح الدين على بلاد الجزيرة بكمالها ، وهمّ بمحاصرة الموصل ، فلم يتفق ذلك ، ثم جاء إِلى حلب ، فتسلمها من عماد الدين زنكي لضعفه عن ممانعتها لقلة (١) ما ترك فيها عز الدين من الأسلحة وآلات القتال ، وذلك في السنة الآتية ، كما سنذكره . وفيها : عزم البرنس (٢) صاحب الكرك، لعنه الله، على قصد تيماء من أرض الحجاز(٣)، ليتوصل منها إلى المدينة النبوية ، فجهز له صلاح الدين سرية(٤) من دمشق تكون حاجزة بينه وبين أرض الحجاز ، فصدّه ذلك عن قصده ، ولله الحمد . وفيها : وَلَّى السلطان صلاح الدين أخاه سيف الإسلام ظهير الدين طغتكين(٥) بن أيوب نيابة اليمن ، فملَّكه عليها ، وأرسله إِليها ، وذلك لاختلاف نوابها ، واضطراب أصحابها ، بعد وفاة المعظم تورانشاه أخي السلطان الذي كان افتتحها ، فلما وقعت الفتن بها ، وكثر التخليط والتخبيط ، سمت نفس أخيه طغتكين إِليها ، فأرسله أخوه إِليها ، وولاه عليها ، فسار إِليها فوصلها في سنة ثمان وسبعين ، فسار فيها أحسن سيرة ، وأكمل بها المعدلة والسريرة ، فاحتاط على أموال حطان بن منقذ(٦) نائب(٧) زبيد ، وكانت تقارب زهاء(٨) ألف ألف دينار أو أكثر. وأما نائب عدن فخر الدين عثمان الزنجبيلي(٩) فإِنه خرج من اليمن قبل قدوم طغتكين إِليها١٠) ، فسكن الشام . وله أوقاف مشهورة باليمن ومكة . وإِليه تنسب المدرسة الزنجبيليةُ(١) خارج باب توما تجاه دار المطعم (١٢)، وكان قد حصَّل من اليمن أموالً عظيمة١٣ٌ) جداً . (١) ولقلة . (٢) هو البرنس أرناط، سترد قصة أسره وقتله في وقعة حطين في حوادث سنة ٥٨٣. (٣) ليس في ب . (٤) أ، ب : فجهزت سرية . (٥) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٣ من هذا الجزء . (٦) أ: حطان بن معد. وهو تصحيف. وانظر ابن الأثير (٩/ ١٥٣، ١٥٥، ١٥٦) والروضتين (٢٥/٢) ووفيات الأعيان (٤ / ١٤٤ ) . (٧) ط : صاحب . (٨) عن أ وحدها . (٩) ابن الأثير (١٥٥/٩) والروضتين (٢٥/٢) ومنادمة الأطلال (١٧٤). (١٠) ليس في أ . (١١) وتسمى أيضاً المدرسة الزنجارية نسبة إلى نهر يمر بجانبها اسمه نهر الزنجاري ، وتقع خارج باب السلامة وباب توما في دمشق ، تجاه دار الأطعمة ، وقد أصبحت زمن بدران - المتوفى سنة ١٣٤٦ هـ - بلا تدريس ولا صلاة إِلا الجمعة وبعض أوقات للمنفردين ، وأصبح اسمها جامع السقيفة . منادمة الأطلال ( ١٧٣ - ١٧٤). (١٢) في أ، ب: ط: دار الطعم، وفي منادمة الأطلال: دار الأطعمة . قال بدران: وأما دار الأطعمة فقد صارت طعام الخراب . منادمة الأطلال ( ١٧٤ ) . (١٣) أ : جزيلة. ٣١١ وفاة الملك الصالح إسماعيل بن الملك نور الدين الشهيد وفيها : غدرت الفرنج ، ونقضو(١) عهودهم ، وقطعوا السبل على المسلمين براً وبحراً، وسراً وجهراً ، فأمكن الله من بطسة (٢) عظيمة لهم(٣) فيها نحو من ألفي نفس من رجالهم(٤) المعدودين منهم ، ألقاها الموج إلى ثغر دمياط قبل خروج السلطان من مصر ، فأحيط بها٥) ، فغرق بعضهم ، وحصل في الأسر نحو ألف وسبعمئة منهم ، ولله الحمد(٦) والمنة . وفيها : سار قراقوش(٧) إِلى بلاد إِفريقية، ففتح بلاداً كثيرة ، وقاتل عسكر ابن عبد المؤمن(٨) [ صاحب المغرب ]٩)، واستفحل أمره هناك١٠). وهو من جملة مماليك(١١) تقي الدين عمر بن أخي السلطان صلاح الدين . ثم عاد إِلى مصر ، فأمره السلطان(١٢) أن يتمم السور المحيط بالقاهرة ومصر ، وذلك قبل خروجه منها في هذه السنة ، وكان ذلك آخر عهده بها ، حتى توفاه الله عز وجل وذلك بعد أن أراه١٣) الله بلوغ(١٤) مُناه، قبل حلول الوفاة ، فأقر به عينه مِنْ أعْدَاه، وفتح على يديهُ(١٥) بيت المقدس وما حوله وما حواه . ولما خيَّم بارزاً من مصر أحضر أولاده حوله ، فجعل يشمّهم ويقبّلهم ويضمّهم أنشده بعضهم [ في ذلك (١٦): [ من الوافر [١٧) تَمََّّعْ من شَميمٍ عَرارِ نَجْدٍ فَمَا بَعْدَ العَشِيَّةِ مِن عَرارٍ (١) ط : ونقضت عهودها . (٢) أ: بطة، ط: لطيشة، وعند ابن الأثير (١٥٦/٩): بسطة، وما أثبت من ب، والروضتين (٢/ ٢٧). (٣) ليس في ط . (٤) ط : من مقاتلتهم. (٥) أ : عليها . (٦) ليست : والمنة . في ب . (٧) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٧ من هذا الجزء . ليست ابن ، في أ ، وهو سهو لأن عبد المؤمن توفي سنة ٥٥٨هـ كما تقدم، والمقصود هنا يوسف بن عبد المؤمن (٨) الذي تولى سنة ٥٥٨هـ وتوفي سنة ٥٨٠هـ . كما سيرد ذلك في حوادث سنة ٥٨٠ من هذا الجزء. (٩) عن ط وحدها . (١٠) ب : هنالك. (١١) ط: وقراقوش مملوك تقي الدين. (١٢) ط : صلاح الدين أن يتم . (١٣) ط : أناله. (١٤) ليس في أ . (١٥) ط : وفتح عليهم . (١٦) ليس في أ. (١٧) البيت في معجم البلدان (عرار) وعند ابن الأثير (٩/ ١٥٥) والروضتين (٢٨/٢) ووفيات الأعيان (٢٠٤/٧)، قال ابن خلكان : هذا البيت من جملة أبيات في الحماسة في باب النسيب . ٣١٢ وفيات سنة ٥٧٧هـ - أحداث سنة ٥٧٨ هـ فكان الأمر كما قال ، لم يعد إِلى مصر بعد هذا العام ، بل كان مقامه بالشام . [ وفي هذه السنة}١) ولد للسلطان ولدان وهما٢) المعظّم تورانشاه(٣) والملك المحسن(٤) أحمد ، وكان بين ولادتهما سبعة أيام ، فزينت البلاد ، واستمر الفرح أربعة عشر يوماً ، ولله الحمد . وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ كمال الدين ، أبو البركات(٥) ، عبد الرحمن بن محمد بن أبي السعادات عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن محمد بن الحسن بن إِبراهيم الأنباري النحوي الفقيه العابد الزاهد الناسك الخاشع الورع : كان خشن العيش ، ولا يقبل من أحد شيئاً ولا من الخليفة . وكان يحضر نوبة الصوفية بدار الخلافة ، ولا يقبل من جوائز الخليفة لهم ولا فلساً . وكان مثابراً على الاشتغال ، وله تصانيف مفيدة . [ وكانت وفاته (٦) في شعبان من هذه السنة . قال القاضي(٧) ابن خلكان: له كتاب ((أسرار العربية)) مفيد جداً، وكتاب(٨) ((طبقات النحاة)(٩) مفيد جداً(١) أيضاً، [وكتاب ((الميزان في النحو)) أيضاً }(١)، وغير ذلك، والله سبحانه أعلمُ(١٢). ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وخمسمئة في خامس المحرمُ ١٣) كان بروز السلطان من (١٤) الديار المصرية قاصداً بلاد الشام لمناجزة الأعداء ، (١) ط : وفيها . (٢) ط : أحدهما . تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٧٦ من هذا الجزء . (٣) (٤) الروضتين (٢/ ٢٧). ترجمته عند ابن الأثير (١٥٥/٩) وفي إنباه الرواة (١٦٩/٢) والروضتين (٢٧/٢) ووفيات الأعيان (١٣٩/٣ - (٥) ١٤٠) وأبو الفداء (٦٣/٣) والعبر (٢٣١/٤) - بيروت - (٧٣/٣ - ٧٤) وفوات الوفيات (٢٩/٢) ومرآة الجنان (٤٠٨/٣ ). (٦) ط : وتوفي. ليس في ط . (٧) عن أ وحدها . (٨) (٩) هو ((نزهة الألباء بطبقات الأدباء)) مطبوع مشهور. (١٠) ليس في أ . (١١) ليس في أ. (١٢) العبارة الأخيرة عن ط وحدها . (١٣) ط : محرمها . (١٤) ط : من مصر قاصداً دمشق لأجل الغزو والإحسان إِلى الرعايا. ٣١٣ أحداث سنة ٥٧٨هـ والإحسان إلى الأولياء ، وكان ذلك آخر عهده بمصر ، [ لم يعد إِليها بعد ذلك }١) . وقد أغار في طريقه على بعض أطراف بلاد الفرنج بأرض الكرك٢) ، وجعل أخاه تاج الملوك بوري بن أيوب على الميمنة ، يسير ناحية عنه ليتمكنوا من بلاد العدو ، فالتقوا على الأردن(٣) بعد سبعة أيام . وقد أغار نائب دمشق عز الدين فرخشاه على بلاد طبرية وما حولها ، وافتتح حصوناً جيدة ، وأسر منهم ألف٤ً) ، وغنم عشرين ألف رأس من الأنعام ، بيَّضَ الله وجهه . وكانُ(٥) دخول السلطان إِلى دمشق سابع عشر صفر ، ثم خرج منها في العشر الأول من ربيع الأول ، فاقتتل مع الفرنج في نواحي طبرية وبيسان تحت حصن كوكب(٦) ، فقُتل خلق من الفريقين ، ولكن كانت(٧) الدائرة للمسلمين. [ والحمد لله رب العالمين }٨)، ورجع مؤيداً منصوراً. ثم ركب السلطان في جحافله وعساكره قاصداً إِلى حلب وبلاد الشرق ، ليأخذها ، وذلك أن المواصلة والحلبيين قد كاتبوا الفرنج [ على حرب المسلمين ، فغارت الفرنج على بعض (٩) أطراف البلاد، ليشغلوا الناصر بنفسه عنهم١٢ٌ)، فكان مسيره إِلى بلاد البقاع ثم إِلى حماة ، ثم إِلى حلب ، فحاصرها ثلاثاً ورأى أن العدول عنها إِلى غيرها أولى به . فسار حتى قطعُ(١١) الفرات، واستحوذ على بلاد الجزيرة والخابور وحرَّان والرُّها والرقة ونصيبين وغير ذلك وخضعت له الملوك هنالك ، ثم عاد إلى حلب ، فتسلمها من صاحبها عماد الدين زنكي ، وقد كان قايض أخاه عز الدين مسعود بها إِلى سنجار ، كما ذكرنا ذلك في أول السنة الماضية . فاستوسقت له الممالك شرقاً وغرباً ، وبُعداً وقرباً ، وتمكّن حينئذ من قتال أعدائه من الفرنج ، لعنهم الله ، وأمكنه الله من نواصيهم ، فله الحمد على ما أولاه . (١) ليس في ط . (٢) ط : وأغار بطريقه على بعض نواحي بلاد الفرنج. (٣) ط : على الأزرق . وهو تصحيف . (٤) ط : خلقاً واغتنم . (٥) ط : ودخل الناصر دمشق سابع صفر، وفي ابن الأثير (٩/ ١٥٥): حادي عشر صفر . وما هنا يوافق ما في الروضتين (٢٨/٢) . (٦) كوكب : اسم قلعة على الجبل المطل على مدينة طبرية حصينة رصينة تشرف على الأردن افتتحها صلاح الدين فيما افتتحه من البلاد ، ثم خربت بعد . معجم البلدان ( كوكب ) . (٧) ط : وكانت النصرة للمسلمين على الفرنج . (٨) عن ب وحدها . (٩) مكانهما في أ، ب : حتى يغزو على أطراف . (١٠) ط : عنهم بنفسه. (١١) ط : بلغ . ٣١٤ فصل في هجمات برنس البحرية فصل [ في هجمات برنس البحرية }(١) ولما عجز برنس الكرك (٢)، لعنه الله عن إيصال(٣) الأذى للمسلمين في البر عمل مراكب في بحر القُلزم ليقطعوا الطريق على التجار والحجاج ، فوصلت أذيَّتُهم إِلى عَيْذَاب(٤) ، وخاف أهل المدينة النبوية من شرّهم ، فأمر الملك العادل(٥) أبو بكر نائب مصر الأمير حسام الدين لؤلؤ(٦) صاحب الأسطول أن يعمل مراكبه (٧) في بحر القلزم لمحاربة أصحاب الإبرنس(٨) ففعل ذلك ، فظفرو(٩) بهم في كل موطن ، فقتلوا منهم، وحرَّقوا، وغرّقوا، وسَبَوْا، [ وقهروا، وأسروا}(١) في مواطن كثيرة، ومواقف هائلة كبيرة }١١)، وأمن البحر والبر بإذن الله [ تعالى الذي بيده النفع والضر١٢٤). وأرسل السلطان(١٣) إِلى أخيه العادل يشكر(١٤) من مساعيه، وأرسل إلى ديوان الخلافة يعرِّفهم [ بما أنعم الله به عليهم من الفتوحات براً وبحراً، وبما هو متقلِّب فيه من أنعم الله وإِحسانه سراً وجهراً ، والحمد لله رب العالمين }١٥) . (١) ليس ما بين المعقوفتين في الأصول. (٢) هو البرنس أرناط، سترد قصة قتله في وقعة حطين سنة ٥٨٣ من هذا الجزء. (٣) ب : إيصال المسلمين الأذى . (٤) عَيْذاب: بليدة على ضفة بحر القلزم ( البحر الأحمر ) هي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إِلى الصعيد ، قرب سواكن ، ويعدي منها الركب المصري المتوجه إلى الحجاز على طريق قوص في ليلة واحدة في أغلب الأوقات فيصل إِلى جدة . معجم البلدان ( سواكن ، عيذاب) ووفيات الأعيان (٣٨٨/٥) . (٥) تقدم التعريف به في هوامش سنة ٥٧٦ من هذا الجزء . (٦) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٦ من هذا الجزء . (٧) أ : مراكب . (٨) أ : ابرنس . (٩) ط : فظفر . (١٠) ليس في ط . (١١) ليس في ط . (١٢) ليس في ط . (١٣) ط : الناصر. (١٤) ط : ليشكر ذلك عن مساعيه. (١٥) مكانهما في ط : بذلك. ٣١٥ فصل في وفاة الملك المنصور عز الدين فروخشاه فصل في وفاة الملك المنصور عز الدين فَرُّ وخْشاه(١) بن شاهنشاه بن أيوب ، صاحب بعلبك ، ونائب دمشق لعمه الملك صلاح الدين وهو والد الملك الأمجد بهرام شاه٢) ، صاحب بعلبك أيضاً بعد أبيه المذكور ، وإليه تنسب المدرسة الفرخشاهية (٣) بالشرف الشمالي ، وإلى جانبها التربة الأمجدية لولده على الحنفية والشافعية . وقد كان فرخشاه شهماً شجاعاً بطلاً عاقلاً ذكياً فاضلاً كريماً ممدَّحاً ، امتدحه الشعراء لجوده وفضله وإِحسانه ، وكان من أكبر أصحاب الشيخ تاج الدين أبي اليمن الكندي(٤) ، عرفه من مجلس القاضي الفاضل ، [ فانتمى إليه، وكان يحسن إِليه }°) ، وله وللعماد الكاتب فيه مدائح . وله [ هو رحمه الله(٦) شعر رائق لطيف، من ذلك قوله (٧): [ من مجزوء الرمل ] أَنَا فِي أَسْرِ السَّقَامِ مِنْ هَوَى هذَا الغُلاَمُ رَشَأْ تَرْشُقٌ(٩) عَيْنَاَ هُ فُؤَادِي بِهِامٍ (١) ترجمته في الخريدة - بداية قسم شعراء الشام - (١١٣ - ١٣٣) وابن الأثير (٩/ ١٦٠) ومرآة الزمان (٢٧٢/٨) والروضتين (٣٣/٢) وأبو الفداء (٦٥/٣) وتاريخ الإسلام (٦١٧/١٢) والعبر (٢٣٣/٤ و٢٣٥) - بيروت (٧٤/٣) . (٢) توفي سنة ٦٢٨ هـ، ترجمته في مرآة الزمان (٢٦٦/٨ - ٢٦٨) ووفيات الأعيان (٤٥٣/٢) والعبر - بيروت (٣/ ٢٠٠ ) . (٣) المدرسة الفرخشاهية أوقفتها والدة فرخشاه. قال بدران: صارت بستاناً ولم يبق منها إلا قبّتان ، واحدة أصغر من الأخرى ، فالكبرى هي المدرسة ، والصغرى هي التربة الأمجدية. منادمة الأطلال (١٩٠ - ١٩١). (٤) هو أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن سعيد الكِندي الملقب تاج الدين البغدادي الدمشقي : ولد سنة ٥٢٠هـ، وأخذ عن الجواليقي وابن الخشاب وابن الشجري. سافر إلى حلب ثم انتقل إلى دمشق وصحب الأمير عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه ، واختص به ، وتقدم عنده ، وسافر صحبته إلى الديار المصرية . وتوفي في دمشق سنة ١٦٣ هـ. الخريدة - قسم الشام - (١٠٠/١) ومعجم الأدباء (١١/ ١٧١) وابن الأثير (٢٣١٢/٩) وإنباه الرواة (١٠/٢) وذيل الروضتين (١٥) ووفيات الأعيان (٣٣٩/٢ - ٣٤٢) وأبو الفداء (١١٧/٣) والعبر - بيروت ( ١٥٩/٣) ومرآة الجنان (٢٦/٤)، وستأتي ترجمته في موضعها من هذا الكتاب . (٥) عن ط وحدها . (٦) عن أ وحدها . (٧) الأبيات في الروضتين (٣٤/٢) ومنادمة الأطلال ( ١٩٢). (٨) ط : وهو في هذا المقام . (٩) ط : يرشق. ٣١٦ وفيات سنة ٥٧٨هـ كُلُّمَا أَرْشَفَنِي فَاءُ عَلى حَرِّ الأَوَام ذُقْتُ مِنْهُ الشَّهْدَ فِي الئْ ـجِ المُصَفَّى فِي الْمُدَامُ(١) (٢) وكان ابنه الملك(٣) الأمجد شاعرا٤ً) جيداً أيضاً ، وقد ولّه عمُّ أبيه صلاح الدين بعلبك بعد أبيه ، واستمرّ فيها مدة طويلة . ومن محاسن المنصور عز الدين فرخشاه صحبته لتاج الدين الكندي ، [ وله في الكندي مدائح ، وقد أورد الشيخ شهاب الدين ذلك كله مستقصى في (( الروضتين)) }٥) . ومن ذلك أنه دخل يوماً إِلى الحمّام فرأى رجلاً كان يعرفه من أصحاب الأموال ، وقد نزل به الحال ، حتى أنه تستَّر ببعض يديه حتى لا يبدو جسمه (٦) ، فرقَّ له ، وأمر غلامه أن ينقل بقجة وبساطاً إِلى موضع الرجل، وأحضر [ له بغلة (٧) وألف دينار(٨)، وتوقيعاً له في كل شهر بعشرين دينار(٩) ، فدخل الرجل الحمَّام من أفقر الناس وخرج وهو من أغنى الناس ، فرحمة الله تعالى على (١٠) الأجواد الأكياس (١١). وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخُ(١٢) أحمد الرفاعي(١٣) بن أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد ، الشيخ أبو العباس: شيخ الطائفة الأحمدية الرفاعية والبطائحية ، لسكناه أم عَبِيدَة من قرى البطائح ، وهي بين البصرة وواسط . كان أصله من العرب. سكن (١٤) هذه البلاد ، والتفّ عليه خلق كثير . (١) ط : الشهد في أصفى مذاقات المدام. (٢) جاءت هذه الفقرة في ط قبل الأبيات . (٣) عن أ وحدها . طبع هذا الديوان بالعراق . (٤) ليس في ط ، والخبر في الروضتين (٣٤/٢ _ ٣٥). (٥) (٦) ط : وكان يستتر ببعض ثيابه لئلا تبدو عورته . (٧) ليس في ب . (٨) ط : وأمره فأحضر ألف دينار وبغلة . (٩) ط : بعشرين ألف دينار ودخل . (١٠) أ: على هذه. (١١) ط : الأجواد الجياد . (١٢) في ط : الشيخ أبو العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد المعروف بابن الرفاعي. (١٣) ترجمته في ابن الأثير (١٦٠/٩) ومرآة الزمان (٨/ ٣٧٠) ووفيات الأعيان (١٧١/١ - ١٧٢) وتاريخ الإسلام (٦٠٥/١٢ - ٦١٠) والعبر (٢٣٣/٤) ومرآة الجنان (٤٠٩/٣ - ٤١٢). (١٤) عن ب وحدها . ٣١٧ وفيات سنة ٥٧٨هـ ويقال : إنه حفظ ((التنبيه)) فى الفقه. وقد ذكرته في (( طبقات الشافعية )). قال القاضي [ ابن خلكان}(١): ولأتباعه أحوال عجيبة من أكل الحيَّات وهي حيَّة، والنزول(٢) في التنانير ، وهي تضطرم ، فيطفئونها ، ويقال(٣) : إِنهم في بلادهم يركبون الأسود. قال : وليس للشيخ أحمد عقب ، وإِنما النَّسلُ لأخيه ، وذريته يتوارثون المشيخة بتلك البلاد . قال : ومن شعر الشيخ أحمد على ما قيل (٤): [ من الطويل ] أَنُوحُ كَمَا نَاحَ الحَمامُ المُطَوَّقُ إِذَا جَنَّ لَيْلِي هَامَ قَلْبِي بِذِكْرِكُمْ وَتَحْتِي بِحارٌ بالدُّموعِ تَدَقَّقُ(٥) وَفَوْقِي سَحَابٌ يُمْطِرُ الهَمَّ وَالأَسَى تُفَكُّ الأسَارَى دُونَهُ وَهَّوَ مُوثَقُ [ سَلُوا أُمَّ عَمْرٍو ◌َيْفَ باتَ أَسِيرُها وَلَا هُوَ مَمْنُونٌ عَلَيْهِ فَيُطْلَقُ ]٦) فَلاَ هُوَ مَقْتُولٌ فَفِي القَتْلِ رَاحَةٌ (٧) ومن شعره(٨): [من الطويل ] أَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ أَبِيهَا وَأُمِّها وَمِنْ كُلِّ مَنْ يَدْنُو إِلَيْهَا وَيَنْظُرُ وَأَحْسُدُ لِلْمرآةِ أَيْضاً بَكَفِّها إِذَا نَظَرَتْ مِثْلَ الَّذِي أَنَا أَنْظُرُ قال : ولم يزل على تلك (٩) الحال إِلى أن توفي يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى من هذه السنة ، [ رحمه الله تعالى ١٠٣) . خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بَشْكُوَال١١) ، أبو القاسم القرطبي الحافظ المحدث المؤرخ ، صاحب التصانيف : (١) في ط: وذكر ابن خلكان أنه قال، وفيات الأعيان (١/ ١٧٢). (٢) ط : والدخول . (٣) قبل هذه اللفظة في ط : ويلعبون بها وهي تشتعل . وليست في ابن خلكان . (٤) الأبيات في وفيات الأعيان (١/ ١٧٢). ب : للأسى يتدفق ، ط ووفيات الأعيان : بحار بالأسى تتدفق . (٥) (٦) البيتان لشبيب بن البرصاء. وفيات الأعيان: (٢٥٤/١٢). (٧) الأبيات ليست في أ . (٨) في ط : ومن شعره قوله . (٩) ب : على تلك هذه الحال. (١٠) عن أ وحدها . (١١) ترجمته في ابن الأثير (١٦٠/٩) ووفيات الأعيان (٢/ ٢٤٠ - ٢٤١) وأبو الفداء (٦٦/٣) وتاريخ الإسلام (٦١٢/١٢ -٦١٣) والعبر (٢٣٤/٤) - بيروت (٧٥/٣) ومرآة الجنان (٤١٢/٣) والديباج المذهب (١١٤). ٣١٨ وفيات سنة ٥٧٨هـ له كتاب ((الصلة)(١)، جعله ذيلاً على ((تاريخ)(٢) أبي الوليد بن الفرضي، وله كتاب ((المستغيثين بالله (٣)، وله مجلدفي ((تعيين الأسماء المبهمة(٤) في الروايات على طريقة الخطيب، وأسماء من روى ((الموطأ)(٥) على حروف المعجم، بلغوا ثلاثة وسبعين رجلاً . وكانت وفاته(٦) في رمضان عن أربع وثمانين سنة ، [ رحمه الله تعالى ورضي عنه ]٧) . العلامة قطب الدين(٨) أبو المعالي مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوري (٩) : تفقّه على محمد بن يحيى صاحب الغزالي. قدم دمشق، ودرّس بالغزالية١٠) والمجاهديةُ(١)، ويحلب بمدرسة نور الدين وأسد الدين ، ثم بهمذان ، ثم رجع إلى دمشق ودرس بالغزالية ، وانتهت إِليه رئاسة المذهب . ومات بها في سلخ رمضان ، يوم العيد ، سنة ثمان وسبعين وخمسمئة عن ثلاث وتسعين سنة . وعنه أخذ الفخر بن عساكر(١٢) وغيره . وهو الذي صلّى على الحافظ ابن عساكر(١٣) والله سبحانه أعلم . طبع كتاب الصلة في أوربا ، ثم في القاهرة في مجلدين سنة ١٩٥٥ م . (١) طبع تاريخ العلماء والرواة للعلم في الأندلس لابن الفرضي في مجلدين في مصر ١٩٥٤ م . (٢) (٣) سماه ابن خلكان (٢/ ٢٤٠): كتاب المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات والمتضرعين إليه سبحانه بالرغبات والدعوات وما يسّر الله الكريم لهم من الإجابات والكرامات . (٤) اسمه في وفيات الأعيان والديباج المذهب : الغوامض والمبهمات . (٥) ذكر في وفيات الأعيان (٢٤٠/٢) . في الديباج أنه توفي سنة ٥٩٨هـ ، وهو تصحيف لأنه ولد سنة ٤٩٤ هـ وعاش ٨٤ سنة . (٦) ليس ما بين المعقوفين في ط ، مكانهما في ب : والله أعلم بالصواب . (٧) (٨) سقطت هذه الترجمة من أوب، ترجمته في اللباب (٣٧/٣) ومرآة الزمان (٨/ ٣٧٢) ووفيات الأعيان (١٩٦/٥ - ١٩٧) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج ٤/ ق٧١٩/٤ - ٧٢٠) وأبو الفداء ( ٦٦/٣) وتاريخ الإسلام (٦٢٠/١٢ - ٦٢١) والعبر (٢٣٥/٤ -٢٣٦) - بيروت (٧٦/٣ - ٧٧) ومرآة الجنان (٤١٣/٣). (٩) في معظم المصادر يقال له: الطُّرَيثيني ، نسبة إِلى طُرَيثيث من نواحي نيسابور . معجم البلدان . (١٠) تقدم التعريف بها في هوامش سنة ٥٧١هـ. (١١) منادمة الأطلال (١٤٦ - ١٤٨). (١٢) هو أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقي الملقب فخر الدين المعروف بابن عساكر الفقيه الشافعي ، وهو ابن أخي ابن عساكر صاحب تاريخ دمشق . ولد سنة ٥٥٠هـ ، وتفقه على الشيخ قطب الدين أبي المعالي مسعود النيسابوري وصحبه زماناً ، وانتفع بصحبته ، وتزوج ابنته ، ثم استقلّ بنفسه ودرّس بالقدس زماناً ، وتوفي سنة ٦٢٠هـ. ترجمته في مرآة الزمان (٨/ ٦٣٠) وذيل الروضتين (١٣٦) والعبر (٨١/٥) - بيروت (١٨١/٣ - ١٨٢). (١٣) تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٧١ من هذا الجزء. ٣١٩ أحداث سنة ٥٧٩هـ ثم دخلت سنة تسع وسبعين وخمسمئة في الرابعُ(١) عشر من محرَّمها تسلّم السلطانُ(٢) صلاح الدين مدينة آمد (٣) صلحاً بعد حصار طويل(٤) شديد(٥) من صاحبها ابن نيسان(٦) بعد ما حمل ما أمكنه من حواصله وأمواله وأثقاله مدة ثلاثة أيام . ولما تسلّم السلطان البلد وجد فيه شيئاً كثيراً من الحواصل وآلات الحرب والسلاح ، حتى أنه وجد بُرجاً مملوءاً نصول النشَّاب ، وبرجاً آخر فيه مئة ألف شمعة ، وأشياء يطول شرحها . ووجد فيه خزانة كتب فيها ألف ألف مجلد (٧) وأربعون(٨) ألف مجلد، فوهبها للقاضي الفاضل، فانتخب منها حمل سبعين حمارة٩) ، ثم وهب السلطان البلد بما فيه لنور الدين محمدبن قرا رسلان ، وكان قد وعده بها ، فقيل له : فإِن الحواصل لم تدخل في وعدك . فقال : لا أبخل بها عليه ، وقد صار من أصحابنا وأنصارنا ، وكان في خزانتها ثلاثة آلاف ألف(١٠) دينار ، فامتدحه الشعراء على هذا الصنيع الحسن الجميل ، [ وهو حقيق بالثناء والجزاء الجزيل ١١٢) ، ومن (١٢) أحسن ما قاله بعضهم في ذلك من جملة قصيدة له في السلطان : [ من البسيط ] قُلْ لِلْمُلوكِ تَنَخُوْا عَنْ مَمَالِكِكُمْ فَقَدْ أَتَى آَخِذُ الدُّنْيَا وَمُعْطِيها ١٣) ثم سار السلطان في بقية المحرَّم إِلى مدينة حلب ، فنازلها ، وحاصرها ، وقاتله أهلُها قتالًا (١) ط : في رابع عشر محرمها . (٢) ط : السلطان الناصر . (٣) آمد : أعظم مدن ديار بكر كما في معجم البلدان ( آمد ) ، وتقع ديار بكر اليوم على الحدود السورية التركية من جهة الجزيرة الفراتية . (٤) ليس في أ . (٥) عن أ وحدها . (٦) ط: اللفظة مهملة في أ، وفي ط: ابن بيسان، وفي الروضتين (٣٩/٢): ابن تيسان . وما هنا يتوافق مع ما في ابن الأثير (١٦١/٩). (٧) ليس في ب . (٨) ط : وأربعين . (٩) أ : جمّازة . (١٠) ط : في الهبة . (١١) ليس في ط . (١٢) ب: وما، ط : ومن أحسن ذلك قول بعضهم. (١٣) البيت في الروضتين (٢/ ٤٢) منسوباً إِلى البلغوي. ٣٢٠ أحداث سنة ٥٧٩هـ شديدا١ً)، وجرح أخو السلطان بوري بن أيوب جرحاً بليغاً ، فمات منه بعد أيام . وكان أصغر أولاد أيوب ، ولم يبلغ عشرين سنة ، وقيل : بل جاوزها بسنتين(٢) . وكان ذكياً فهماً ، له ديوان شعر لطيف . فحزن عليه أخوه الملك صلاح الدين حزناً كثيراً(٣) ، ودفنه بحلب ، ثم نقله إلى دمشق ، ثم اتفق الحال بين السلطان (٤) وبين صاحب حلب عماد الدين زنكي(٥) بن مودود بن زنكي بن آقسنقر على عوض أطلقه السلطان ، وهو أن يرد عليه سنجار ، ويُسلمه البلد ، فخرج عماد الدين زنكي وجاء إلى خدمة السلطان ، وعزَّاه في أخيه ، ونزل عنده في المخيم ، ونقل أثقاله إِلى سنجار ، وزاده السلطان : الخابور والرقة ونصيبين وسروج، واشترط عليه إِرسال العسكر في الخدمة للغزاة٦) في الفرنج ، ثم سار ، وودَّعه السلطان ، ومكث السلطان في المخيم(٧) أياماً ، غير مكترث بحلب ، ولا مستكثر لها ولا بها(٨) ، ثم صعد إِلى قلعتها يوم الإثنين سابع عشرين صفر(٩) مؤيداً منصوراً ، مسروراً محبوراً . وعمل له الأمير طُمالُ(١٠) وليمة عظيمة ، وكان يوماً مشهوداً مشهوراً ، فسمعه بعضهم وهو داخل يتلوُ(١) هذه الآية: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِ الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾ الآية [ آل عمران: ٢٦]. ولما دخل دار الملك تلا قوله تعالى: ﴿ وَأَوْرَفَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَرَهُمْ وَأَمْوَهُمْ﴾ الآية [ الأحزاب: ٢٧] . ولما دخل مقام إِبراهيم صلى فيه ركعتين ، أطال السجود به والدعاء والتضرّع [ إِلى الله (١٢)، رحمه الله . ثم شرع في عمل وليمة عظيمة . وقد ضربت البشائر ، وخلع السلطان على الأمراء ، وأحسن إِلى الرؤساء والفقراء ، وألقت (١٣) الحرب أوزارها، وقضت القلوب أوطارها: [ من الطويل ] (١) ط : جيداً . (٢) ط : وقيل إنه جاوزها بثنتين. (٣) ط : حزناً شديداً . (٤) ط : الناصر . سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٤ من هذا الجزء . (٥) مكان اللفظة في ط : من القلعة . (٦) (٧) ب : بالمخيم . (٨) ط : في المخيم يرى حلب أياماً غير مكترث بحلب ولا وقعت منه موقعاً . (٩) ط : يوم الإثنين السابع والعشرين من صفر. (١٠) في ط : طهمان، والأمير طَمان بن غازي بن يلمي بن تنجول ، حسام الدين ، أمير الرقة . نجح في السفارة بين صلاح الدين وعماد الدين زنكي ، فكافأه صلاح الدين بإِمارة الرقة ، وكان من المجاهدين المجتهدين والأتقياء المجتهدين . توفي سنة ٥٨٥هـ. الروضتين (٤٣/٢) و(١٤٩) ووفيات الأعيان (٧/ ١٧٠ و١٩٤). (١١) ط : فتلا هذه الاية وهو داخل في بابها. (١٢) عن ط وحدها . (١٣) ط : ووضعت .