Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ أحداث سنة ٥٧٠هـ (٢) (١) للملك الظاهر وهي التي بنيت مدرسة١. [وجاء القاضي وأعيان الدماشقة للسلام على السلطان ]٣) فرأوا منه غاية الإحسان . وكان نائب القلعة إِذ ذاك الطواشي جمال الدين ريحان الخادم ، [ فلم يزل يكاتبه ، ويفتل له في الذروة والغارب ، حتى استماله ]٤) ، وأجزل نواله ، فسلمها إِليه ، ووفد عليه ، ومثل بين يديه [ ثم نزل إليه فأكرمه واحترمه ، وأحسن إِليه ، وأظهر الملك الناصر(٥) أنه أحق بتربية (٦) ولد نور الدين لما له (٧) عليهم من الإحسان المتين ، وذكر أنه خطب لنور الدين بديار(٨) مصر ، وضرب باسمه السكة ، ثم عامل (٩) الناس بالجميل ، وأمر بوضع ما كان أحدث بعد نور الدين من المكوس والضرائب وأقام الحدود ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، ولله عاقبة الأمور . فصل فلما استقرّت له دمشق بحذافيرها، [ لم يلبث }١٠) أن نهض إِلى حلب [ مسرعاً (١١) لما فيها من التخبيط والتخليط ، فاستناب على دمشق أخاه طغتكين (١٢) بن أيوب الملقب بسيف الإسلام . فلما اجتاز بحمص أخذ ربضها ، ولم يشتغل بقلعتها ، لعلمه بحصولها . (١) واسمها المدرسة الظاهرية الجوانية، وتقع شمال باب البريد بجوار الجامع الأموي. قلت : ولا تزال إِلى عصرنا الحاضر وتعرف اليوم بدار الكتب الظاهرية ، وهي أول مكتبة عامة في دمشق . وتقع مقابل بناء مجمع اللغة العربية سابقاً . منادمة الأطلال ( ١١٩ ). (٢) ط : التي بناها الملك الظاهر بيبرس مدرسة. وهو السلطان الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتح بيبرس الصالحي النجمي ، أحد مماليك الملك الصالح نجم الدين أيوب تولى المحكمة بعد قتل قطز سنة ٦٥٨، وشرع في بناء الدار التي تعرف بدار العقيقي سنة ٦٧٦هـ لتجعل مدرسة وتربة له . وفيات الأعيان (٤/ ١٥٥) ومنادمة الأطلال ( ١١٩ ) . (٣) ط : وجاء أعيان البلد للسلام عليه. (٤) مكانهما في ط : فكاتبه . (٥) مكانهما في ط : السلطان . (٦) ما بين حاصرتين ليس في ب . (٧) ط : لما لنور الدين . (٨) ط : بالديار المصرية. (٩) ط : ثم إِن السلطان عامل الناس بالإحسان وأمر بإبطال ما أحدث. (١٠) ليس في ط . (١١) عن ط وحدها. (١٢) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٣ من هذا الجزء. ٢٦٢ أحداث سنة ٥٧٠هـ ثم سار إِلى حماة، [ فأخذ المدينة، سلّمها إِليه (١) صاحبها عز الدين جرديك (٢)، وسأله ن يكون سفيره بينه وبين الحلبيين ، فأجابه إِلى ذلك ، فسار إِليهم فحذَّرهمْ(٣) بأس صلاح الدين ، فلم يلتفتوا إليه ، [ ولم يعوِّلوا عليه ]٤) ، بل أمروا بسجنه واعتقاله ، وجمعوا بينه وبين بني الداية في البئر الذي هم فيه ، فأبطأ الجواب على صلاح الدين(٥)، فكتب إِليهمُ(٦) كتاباً بليغاً ، يلومهم فيه على ما هم فيه من الاختلاف ، وعدم الائتلاف ، فردّوا عليه أسوأ جواب ، وأحدّ من الحراب ، فأرسل إليهم يذكرهم أيامه وأيام أبيه وعمه في خدمة نور الدين ، في المواقف المحمودة ، التي يشهد لهم بها أهل الدين . ثم إِنه سار إِلى حلب ، فنزل(٧) على جبل (٨) جَوْشَن ، فخاف من سطوته كل ذي جوشن ، فنودي في أهل حلب بالحضور في ميدان باب العراق ، فاجتمعوا ، فأشرف عليهم ابن الملك نور الدين ، فتودّد إليهم ، وتباكى لديهم ، وحرّضهم على قتال صلاح الدين ، وذلك عن إِشارة الأمراء المقدمين ، فأجابه أهل البلد بوجوب طاعته على كل أحد . وشرط عليه الروافض منهم أن يعاد الأذان بحي على خير العمل ، وأن يذكر في الأسواق ، وأن يكون لهم في الجامع الجانب الشرقي ، وأن يذكر أسماء الأئمة الاثني عشر بين يدي الجنائز ، وأن يكبّروا على الجنائز خمساً ، وأن تكون عقود أنكحتهم إِلى الشريف أبي طاهر بن أبي المكارم حمزة بن زهرة الحسيني(٩) ، فأُجيبوا إِلى ذلك كله ، فأُذِّن بالجامع وغيره بسائر البلد ، بحيّ على خير العمل . وعجز أهل البلد عن مقاومة الناصر، وأعملوا في مكيدته١٠) كل خاطر. فأرسلوا أولًا إِلى [ سنان صاحب الحشيشية (١)، فأرسل نفراً من أصحابه [ ليقتلوا الناصر (١٢)، فلم يظفروا منه بشيء ، بل قتلوا بعض الأمراء ، ثم ظهر عليهم فقُتلوا عن آخرهم ، ولله الحمد والمنة . (١) مكانهما في ط : فتسلمها من صاحبها . (٢) أ، ط : عزالدين بن جبريل، وهو تصحيف، وسترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٤ من هذا الجزء. (٣) ب : يحذرهم . (٤) لیس في ط . (٥) ط : السلطان . (٦) ليس في ب . (٧) أ، ب : فنازلها . (٨) ((جَوْشَن)): جبل مطلٌّ على حلب، في غربيّها ، في سفحه مقابر ومشاهد للشيعة . معجم البلدان . (٩) ط: حمزة بن زاهر، وفي أ: حمزة بن زهر، والخبر في الروضتين (٢٣٨/١). (١٠) ط : كيده . (١١) ط: شيبان صاحب الحسبة، وهي من تصحيفات ط العجيبة، والخبر في ابن الأثير (١٣٢/٩) والروضتين (٢٣٨/١ ) . (١٢) ط : إِلى الناصر ليقتلوه . ٢٦٣ أحداث سنة ٥٧٠هـ فراسلوا عند ذلك القومص صاحب طرابلس (١) الفرنجي، ووعدوه بأموال جزيلة، إِن هو رَخَّلَ عنهم السلطان الناصر . وكان هذا القومص قد أسره نور الدين ، وبقي معتقلا٢ً) عنده مدة عشر سنين ، ثم فاداه(٣) على مئة ألف دينار وألف أسير من أسارى المسلمين ، فكان لا ينساها لنور الدين ، [ رحمه الله ، فركب القومص ، لعنه الله ، من بلده طرابلس في جيشه ، فلم يتجاسر على مقاتلة السلطان (٤) ، بل قصد حمص ليأخذها بغتة ، فركب إِليه السلطان الناصر(٥)، وقد أرسل سرية إلى بلده طرابلس (٦) ، فقتلوا منها ، وأسروا ، وغنموا ، فلما اقترب السلطان الناصر منه نكص على عقبيه ، وكرّ راجعاً إلى بلده ، ورأى أنه قد أجابهم إلى ما أرادوا منه(٧) ، ولما رجع صلاح الدين إِلى حمص(٨) لم يكن أخذ قلعتها في ذهابه فتصدّى لأخذها ، فنصب عليها المنجنيقات [ التي ملّكته إِياها قسراً، وقهرت ساكنها قهراً }٩) ، ثم كرّ راجعاً إلى حلب ، فأناله الله في هذه الكرّة ما طلب ، فلما نزل بها كتب إليهم القاضي الفاضل على لسان السلطان كتاباً بليغاً فصيحاً رائقاً فائقاً ١٠) ، على يدي الخطيب شمس الدين(١١) يقول فيه ١٢): ((فإِذا قضى التسليم حق اللقاء، فاستدعى الإخلاص جهد الدعاء ، فليَعُؤ١٣ُ) وليُعِدَّ حوادث ما كان(١٤) حديثاً يُفترى ، وجواري أمور إِن قال فيها كثيراً فأكثر منه ما قد جرى ، وليشرح صدراً منها [ لعله يشرح منها صدراً (١٩) ، وليوضح الأحوال المنتشرة فإِن الله لا يُعبد سراً [ من الكامل ] في الأرضِ لَمْ يَعْلَم بِهَا المَأْمُولُ وَمِنَ العَجائِبِ أَنْ تَسيرَ غَرائِبٌ والمَاءُ فَوْقَ ظُهورِهَا مَحْمُولُ كَالِعِيسٍ أَقْتَلُ مَا يكونُ لهَا الصَّدَى (١) هو ريمند بن رمنيد الصنجيلي. سترد ترجمته لفي حوادث سنة ٥٨٢ من هذا الجزء. (٢) ط: وهو معتقل، أ، ب: وهو معتقلاً، وما هنا عن الروضتين (٢٣٨/١). ط : افتدى نفسه . (٣) (٤) ليس في ط . (٥) عن ط وحدها . (٦) ط : وقد أرسل السلطان إِلى بلده سرية . (٧) أ، ب : قد أجاب ما سألوا، وحصل على ماله بذلوا إِذ نكلوا . (٨) ط : فلما فصل الناصر إلى حمص . (٩) ط : فأخذها قسراً وملكها قهراً . (١٠) ط : فائقاً رائقاً . (١١) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٧٢ من هذا الجزء. (١٢) الروضتين (١/ ٢٤١). (١٣) أ : فليعدوا. (١٤) الروضتين : ما كانت . (١٥) ليس في أ. ٢٦٤ أحداث سنة ٥٧٠هـ فإِنا كنا نقتبس النار بأكفّنا وغيرنا يستنير ، ونستنبط الماء بأيدينا وسوانا يستمير ، وتلقى(١) السهام بنحورنا وغيرنا يعتمد التصوير ، ونصافح الصفاح بصدورنا وغيرنا يدّعي التصدير ، والأبدان تستردّ بضاعتنا بموقف العدل الذي يُردّ به المغصوب ، وتظهر طاعتنا فنأخذ بحظّ الألسن كما أخذنا بحظّ القلوب ، [ وما كان العائق إِلا أنا كنا ننتظر ابتداءً من الجانب الشريف بالنعمة ، يضاهي ابتداءنا بالخدمة ، وإِنجاباً للحق ، يشاكل إِنجابنا للسبق (٢) . وكان أول أمرنا أَنَّا كنا في الشام نفتح(٣) الفتوح مباشرين(٤) بأنفسنا ، ونجاهد الكفار متقدمين بعساكرنا ، نحن ووالدنا وعمّنا، فأي(٥) مدينة فتحت ، أو أي معقل ملك ، أو عسكر للعدو كسر ، أو مصاف للإسلام معه ضرب ، فما يجهل أحد صنعنا ، ولا يجحد عدونا أنا نصطلي(٦) الجمرة، ونملك(٧) الكرة، ونقدم(٨) الجماعة، ونرتب المقاتلة، وندبِّر التعبئة، إِلى أن ظهرت في الشام الآثار التي لنا أجرها ، ولا يضرّنا أن يكون لغيرنا ذِكرها )» . ثم ذكر(٩) ما صنعوا بمصر من كسر الكفر ، وإزالة المنكر ، وقمع الفرنج ، وهدم البدع التي كانت هنالك، وما بسط من العدل، ومدّ ١٠) من الفضل، وما أقامه من الخطبة (١) العباسية ببلاد مصر واليمن والنوبة ، وإِفريقية وغير ذلك ، بكلام بسيط حسن . فلما وصلهم الكتاب أساؤوا الجواب . وقد كانوا كاتبوا صاحب الموصل سيف الدين غازي بن مودو(١٢) أخي نور الدين محمود بن زنكي ، فبعث إليهم أخاه مسعودا(١) عزّ الدين في عساكره ، وأقبل عليهم١٤ُ) في دساكره ، فانضاف(١٥) إِليهم (١) ط : ونلتقى. (٢) ما بين المعقوفتين مستدرك من أ . (٣) في الروضتين : لفتح . أ : نباشر ، وط : بمباشرتنا . وانظر الروضتين . (٤) (٥) في الروضتين : في أي . (٦) ط : يصطلي. (٧) أ، ب : ويملك . (٨) في الروضتين : نتقدم . (٩) باقي الرسالة في الروضتين . (١٠) ط : ونشر . (١١) ط : الخطب . (١٢) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٧٦ من هذا الجزء . (١٣) ليس في ط. (١٤) ط : إِليهم . (١٥) ط : وانضاف . ٢٦٥ أحداث سنة ٥٧٠هـ الحَلبيُّون ، وقصدوا حماة في غيبة السلطان(١) واشتغاله بقلعة حمص وعمارتها . فلما بلغه خبرهم سار إِليهم في قُلِّ من الجيش ، فانتهى إِليهم وهم في جحافل كثيرة ، فوافقوه وطمعوا فيه لقلة من معه ، وهموا بمناجزته ، فجعل يداريهم ، ويدعوهم إلى المصالحة ، لعل الجيش يلحقونه ، حتى قال لهم في جملة ما قال : أنا أقنع بدمشق وحدها ، وأقيم بها الخطبة للملك الصالح إسماعيل ، وأترك ما عداها من أرض الشام ، فامتنع من المصالحة الخادم سعد الدولة كمشتكين(٢)، إِلا أن يجعل لهم(٣) الرحبة التي هي بيد ابن عمه ناصر الدين بن أسد الدِّين(٤) ، فقال: ليس لي ذلك، ولا أقدر عليه ، فأبوا الصلح ، وأقدموا على القتال ، فجعل جيشه(٥) كردوساً واحداً ، وذلك يوم الأحد التاسع عشر من شهر رمضان عند قرون حماة ، فصبر صبراً عظيماً . وجاء في أثناء الحال ابن أخيه تقي الدين عمر بن شاهنشاه(٦) ، ومعه أخوه فروخشاه(٧) في طائفة من الجيش ، وقد ترجح دسته عليهم، وخلص رعبه (٨) إِليهم ، فولَّوا هنالك هاربين ، وتولّوا منهزمين ، فأسر من أسر من رؤوسهم، ونادى ألا يتبع مدبر ، ولا يذفق (٩) على جريح ، ثم أطلق من وقع في أسره منهم ، وسار على الفور إلى حلب ، فانعكس عليهم الحال ، وآلوا إِلى شرّ مآل ، فبالأمس كان يطلب منهم المصالحة والمسالمة ، وهم اليوم يطلبون منه أن يكف عنهم ويرجعُ( ١٠)، على أن المعرّة، وكفر طاب(١١)، وبارينُ(١٢) له (١٣) زيادة على ما بيده من أراضي حماة وحمص وبعلبك مع دمشق ، فقبل منهم(١٤) ، وكفّ عنهم ، وحلف ألا يغزو بعدها الملك الصالح ، وأن يدعو له على منابر سائر بلاده وممالكه . وشفع في بني الداية أخوه مجد الدين على أن يخرجوا من السجن ، ففعل ذلك ثم رجع مؤيداً منصوراً ، مسلماً محبوراً . (١) ط : الناصر. (٢) سترد أخباره ووفاته في حوادث سنة ٥٧٣ . (٣) ليس في ط . (٤) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨١ . (٥) أ : كتيبة . سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٧ من هذا الجزء . (٦) (٧) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٧ من هذا الجزء . (٨) أ ، ب : رغبة . (٩) يذفف: ذف على الجريح ذفاً، أجهز عليه. القاموس المحيط. (ذفف). (١٠) أ، ب : واليوم طلبوا منه أن يكف عنهم ويسير عنهم . (١١) بلدة بين المعرة ومدينة حلب . معجم البلدان . (١٢) ط: ماردين وما هنا كما في الروضتين (٢٤٨/٢) وبارين - والعامة تقول بَعْرين - مدينة حسنة بين حلب وحماة من جهة الغرب . معجم البلدان . (١٣) عن ط وحدها . (١٤) ط : ذلك. ٢٦٦ أحداث سنة ٥٧٠هـ فلما كان بحماة وصلت إليه رسل الخليفة المستضيء(١) بأمر الله ، ومعهم الخلع السنية والتشريفات العباسية ، والأعلام السود ، وتوقيع(٢) من الديوان بالسلطنة ببلاد مصر والشام ، وأفيضت الخلع على أهله وأقاربه وأصحابه وأصهاره وأعوانه وأنصاره ، وكان يوماً مشهوداً . واستناب على حماة ابن خاله وصهره الأمير شهاب الدين محمود (٣) ، ثم سار(٤) إِلى حمص فأطلقها لابن(٥) عمه ناصر الدين(٦)، كما كانت [ لأبيه من قبله شيركوه أسد الدين، ثم إِلى بعلبك، ثم إِلى البقاع ]٧) ، ورجع إلى دمشق في ذي القعدة . [ وفي هذه السنة ]٨) ظهر رجل من قرية مَشْغَرى (٩) ، من معاملة دمشق ، وكان مغربياً ، فادّعى النبوّة، وأظهر شيئاً من المخاريق والمخابيل(١٠) والشعبذة والأبواب النيرنجية ، فافتتن به طوائف [ من أهل تلك الناحية من الطغام والعوام }(١)، فتطلبه السلطان فهرب [ في الليل من مشغرى ١٢٣) إِلى معاملة حلب ، فالتف(١٣) على كل مقطوع الذنب ، وأضلّ خلقاً من الفلاحين لا المفلحين ، وتزوج امرأة أحبّها ، وكانت من أهل تلك البطائح ، فعلَّمها أن ادّعت النبوة ، فأشبها قصة مسيلمة وسجاح ، فلعنهما الله ، كلما عب الحمام وهدر ، وكلما صبّ الغمام وقطر . وفيها : هرب وزير (١٤) الخليفة ونهبت داره . (١) سترد ترجمته في وفيات سنة ٥٧٥ من هذا الجزء . (٢) ط : والتوقيع . سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٧٣ من هذا الجزء . (٣) (٤) ب : صار . (٥) ط : إِلى ابن . سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨١ من هذا الجزء . (٦) (٧) ط : كما كانت من قبله لأبيه شيركوه أسد الدين ثم بعلبك على البقاع . (٨) مكانهما في ط : وفيها . قرية من ناحية البقاع . معجم البلدان . (٩) (١٠) في الروضتين (١/ ٢٥١) : التخاييل والتمويهات. (١١) ط : من الهمج والعوام. (١٢) ليس في ط . (١٣) ط : فالف . (١٤) هو الوزير عضد الدين أبو الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر بن رئيس الرؤساء. ولد سنة ٥١٤. وتولى الوزارة للمستضيء سنة ٥٦٦ ، ثم عزله سنة ٥٧٠ فنهب الجند والعوام داره ، ثم أعيد إِلى الوزارة فظل بها إِلى أن قتله باطني في سنة ٥٧٣ . أخباره في المنتظم ( ٢٧٣/١٠) وابن الأثير (١٤٣/٩) ومختصر أبي الفداء (٦١/٣) والعبر - الكويت (٢١٧/٤) - وبيروت (٦٤/٣) والفخري (٢٥٧ -٢٥٩) ومرآة الجنان (٣٩٨/٣). ٢٦٧ وفيات سنة ٥٧٠هـ وفيها : درّس الشيخ أبو الفرج بن الجوزي(١) بمدرسة(٢) أنشئت للحنابلة ، فحضر عنده قاضي القضاة أبو الحسن بن الدامغاني(٣) والفقهاء والكبراء ، وكان يوماً مشهوداً ، وخلعت عليه خلعة سنية . وممن توفي فيها من الأعيان(٤) : روح بن أحمد(٥) ، أبو طالب الحَدِيثي قاضي القضاة ببغداد في بعض الأحيان : وكان ابنه (٦) بأرض الحجاز ، فلما بلغه موت أبيه مرض بعده فمات بعد أيام . وكان ينبز(٧) بالرفض . شَمْلَةُ(٨) التركماني : كان قد تغلب على بلاد فارس ، واستحدث قلاعاً . وتغلّب على السلجوقية ، وانتظم له الدست نحواً من عشرين سنة ، ثم حاربه بعض التركمان فقتلوه . قيما(٩) بن عبد الله ، قطب الدين المستنجدي : وزر للخليفة المستضيء، وكان مقدَّماً على العساكر كلهم ١٠)، ثم إِنه ١١) خرج على الخليفة ، وقصد أن ينهب دار الخليفة ، فصعد الخليفة فوق سطحُ(١٢) في داره ، وأمر العامة بنهب دار قيماز ، فنُهبت . وكان ذلك بإِفتاء الفقهاء ، فهرب ، فهلك وهلك من كان(١٣) معه في المهامه والقفار(١٤). (١) سترد ترجمته في وفيات سنة ٥٩٧ من هذا الجزء. (٢) المنتظم (١٠/ ٢٥٠) . سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٣ من هذا الجزء . (٣) ط : وفيها توفي من الأعيان . (٤) ترجمته في المنتظم (٢٥٥/١٠) ويبدو أنه مصدر ابن كثير في هذه الترجمة ، وأورد له ياقوت في معجمه ( حديثة (٥) الفرات ) ترجمة طيبة ، وله ترجمة في تاريخ ابن الدبيثي ، الورقة ٥٢ ( باريس ٥٩٢٢) وتاريخ الإسلام ( ١٢ / ٤٤٠ ) . (٦) أ، ب: أبيه ، وهو خطأ، وعبارة المنتظم : وكان ولده عبد الملك في الحج ، فبلغته وفاته وهو بالكوفة . (٧) ط : ينبذ . وهو خطأ. (٨) ترجمته في المنتظم (٢٥٥/١٠) وابن الأثير (١٣٤/٩) وتاريخ الإسلام (٤٤١/١٢) والعبر - الكويت (٢١١/٤) وبيروت (٥٩/٣) ومختصر أبي الفداء (٥٧/٣) وفي الشذرات (٢٣٧/٢): سلمة. تصحيف . (٩) ترجمته في المنتظم (٢٥٥/١٠ -٢٥٦) وابن الأثير (١٣٤/٩ - ١٣٥) قايماز، والروضتين (٢٥٢/١) قايماز، وأبو الفداء ( ٣/ ٥٧ - ٥٨) وتاريخ الإسلام (٤٤٣/١٢) والعبر - الكويت (٢١١/٤) - بيروت (٦٠/٣) قايماز. (١٠) ط : كلها . (١١) ليس في ط . (١٢) ب : السطح. (١٣) ط : فهرب فهلك هو ومن معه . (١٤) في مصادره أنه توفي بناحية الموصل . ٢٦٨ أحداث سنة ٥٧١هـ ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وخمسمئة فيها : طلب الفرنج من السلطان صلاح الدين ، وكان قد أقامٌ(١) بدمشق في مرج الصُّفَّر، أن يهادنهم فأجابهم إِلى ذلك ، [ لأن الشام كان مجدباً فاحتاج إِلى ذلك ]٢) ، وأرسل جيشه صحبة القاضي الفاضل إلى الديار المصرية ، ليستغلوا المغل ، ثم يقبلوا ، وعزم على المقام بالشام ، واعتمد على كاتبه العماد عوضاً عن [ أفصح العباد ، بتلك البلاد ، وهو القاضي الفاضل ، قدوة العلماء والأماثل ، ورحلة الطالبين ، وزين المحافل ، زين الإسلام ، ومَنْ لسانه أحدّ من حسام ، ولكن احتاج السلطان إِلى إِرساله إِلى الديار المصرية ليكون عيناً وعوناً له بها ، ولساناً فصيحاً يعبّر عنها ، فاحتاج أن يتعوض عنه ، ولم يكن أحد أعز عليه ولا أحبّ إِليه منه ]٣). [ من الطويل ] وَمَا عَنْ رِضَىّ كَانَتْ سُلَيْمَى بَدِيلةٌ بِلَيْلَى وَلَكِنْ الضَّروراتِ أَحْكَامُ وكانت إِقامة [ السلطان ببلاد (٤) الشام ، هو غاية الحزم والتدبير والإلهام ، ليحفظ ما استجد من الممالك ، خوفاً عليه من سطوة ما٥) هنالك . ولما أرسل الجيوش إِلى مصر ، وبقي في طائفة٦) قليلة من عسكره ، والله قد تكفل له بالنصر ، كتب صاحب الموصل سيف الدين غازي(٧) ابن أخي نور الدين ، إِلى جماعة الحلبيين ، يلومهم على ما وقع بينهم وبين الملك صلاح الدين من المصالحة ، وقد كان إِذ ذاك مشغولاً بمحاصرة أخيه عماد الدين زنكي(٨) بسنجار ، وليست هذه بفعلة صالحة ، وما كان سبب قتاله لأخيه إِلا لكونه أبى طاعة(٩) الملك الناصر وذويه ، فاصطلح مع أخيه حين عرف قوة الناصر وناصريه ، ثم حرَّض الحلبيين على نقض العهود، ونبذها إِليه١٠) ، فأرسلوا إِليه بالعهود التي عاهدوه عليها، ودعوه إِليها . فاستعان بالله (١) ط : وهو مقيم بمرج الصفر . (٢) ليس في أ . مكانهما في ط : القاضي ، ولم يكن أحد أعز عليه منه . (٣) (٤) ليس في ط . (٥) ب : من . (٦) ط : طائفة يسيرة. (٧) تقدمت ترجمته في حواشي سنة ٥٧٠ من هذا الجزء . (٨) ط : مشغولاً بمحاربة أخيه ومحاصرته وهو عماد الدين زنكي بسنجار. (٩) أ، ب: إِلا إِباؤه - في أ: انتماؤه - إِلى طاعة الملك الناصر. (١٠) أ، ب: على نبذ العهود إلى الملك صلاح الدين. ٢٦٩ أحداث سنة ٥٧١ هـ عليهم(١) ، وأرسل إِلى جيوشه المصرية ليقدموا إِليه(٢)، وأقبل صاحب الموصل بعساكره ودساكره(٣) ، واجتمع بابن عمه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ، وسار في عشرين ألف مقاتل على الخيول الضمر(٤) الجرد الأبابيل ، وسار نحوهم الناصر وهو كالهزبر الكاسر ، وإِنما معه ألف فارس من الحماة و﴿كَمْ مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِشَةً كَثِيرَةُ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩] ولكن الجيوش المصرية(٥) قد خرجوا إِليه قاصدين ، وله ناصرين في جحافل كالجبال ، وعدَّة وعدد كالرمال ، فاجتمع الفريقان ، وتداعَوْا إِلى النزال ، وذلك في يوم الخميس العاشر من شوال، فاقتتلوا قتالاً هائلا٦ً) ، حتى حمل السلطان بنفسه الكريمة ، فكانت بإذن الله الهزيمة ، فقتلوا خلقاً من الحلبيين والمواصلة ، وأُخذت مضارب الملك سيف الدين غازي وحواصله ، وأسروا جماعة من رؤوسهم ، [ فأطلقهم السلطان بعد ما أفاض الخلع على أبدانهم ورؤوسهم ]٧) ، وقد كانوا استعانوا بجماعة من الفرنج في حال القتال ، وهذا ليس من صنيع(٨) الصناديد والأبطال، وقد وجد السلطان في مخيم السلطان غازي شيئاً؟) من الأقفاص التي فيها الطيور المطربة، وذلك في مجلس شرابه المسكر(١٠)، وكيف مَنْ كان هذا حاله ومسلكه ينتصر(١١)، فأمر السلطان بردّها عليه، وتسييرها إِليه. وقال للرسول : قل له بعد وصولك إِليه ، وسلامك عليه ، اشتغالك بهذه الطيور أحب من الوقوع فيما رأيت من المحذور(١٢)، وغنم السلطان [ من أموالهم (١٣) شيئاً كثيراً، ففرقه على أصحابه غُيَّباً كانوا أو حضوراً، وأنعم بخيمة الملك(١٤) سيف الدين غازي على ابن أخيه عز الدين فروخشاه(١٥) ابن شاهنشاه بن نجم الدين ، وردّ ما كان في وطاقه من (١) ط : فاستعان عليهم بالله . (٢) ط : الجيوش المصرية ليقدموا عليه. (٣) أ، ب : بعساكره ومشاريه ودساكره . (٤) ط : المضمرة . (٥) أ، ب : ولكن الجيوش قد خرجت من الديار المصرية . (٦) ط : قتالاً شديداً حتى حمل الملك الناصر . (٧) ليس في ب . (٨) ط : أفعال. (٩) ط : سبتاً . (١٠) ليس في ب . (١١) أ، ب : وكيف ينصر من كان هذا مسلكه ومذهبه ينتصر . (١٢) ط : أحب إليك مما وقعت فيه من المحذور . (١٣) ليس في ط . (١٤) ليس في ط . (١٥) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٧٨ من هذا الجزء. ٢٧٠ أحداث سنة ٥٧١هـ الجواري والمغنيات ، وقد كان معه أكثر من مئة مغنية ، وردّ الأقفاص وآلات اللهو(١) واللعب إِلى حلب ، وقال : قولوا له(٢) : هذه أحب إليك من الركوع والسجود والحرب . ووجد عسكر المواصلة كالحانة من كثرة الخمور والبرابط والملاهي ، وهذه سبيل كل فاسق ، من هو عن طريق الخير ساهٍ لاهٍ . فصل لما رجع الحلبيون إلى حلب فاؤوا بشرّ منقلب، وندموا على نقضهم الأيمان (٣) ، ومخالفتهم طاعة الرحمن ، وشقّهم العصا على السلطان ، فحصَّنوا البلد ، خوفاً من وثوب الأسد ، وأسرع صاحب الموصل فوصلها ، وما صدَّق حتى دخلها . وأما٤) السلطان صلاح الدين ، فإِنه لما فرغ من قسمة ما غنم ، مما تركه من عطب ومن سلم ، أسرع السير إلى حلب الشهباء ، وهو في غاية السطوة والقوة والعزة القعساء ، فوجدهم قد حصّنوها ، والقلعة قد أحكموها ، فقال : من المصلحة أن نبادر إلى فتح الحصون التي حول البلد ، ثم نعود إِليهم فلا يمتنع علينا منهم أحد . فشرع بفتح الحصون حصناً حصناً ، ثم يعود إِليهم ويهدم من أركان دولتهم ركناً ركناً ، ففتح بزاعة (٥) ومنبج ، ثم صار إِلى عَزاز ، فأرسل الحلبيون إِلى سنان ، فأرسل جماعة من أصحابه ليقتلوا صلاح الدين ، فدخل طائفة منهم في جيشه في زي الجند ، فقاتلوا أشد القتال ، حتى اختلطوا بهم ، فوجدوا فرصةً ذات يوم ، والسلطان ظاهر للناس ، فحمل عليه واحد منهم فضربه بالسكِّين على رأسه ، فإِذا هو محترس منهم باللأمة ، فسلمه الله ، غير أن السكين مرت على خده ، فجرحته جرحاً هيناً ، ثم أخذ الفداوي رأس السلطان ، فوضعه إِلى الأرض ليذبحه ، ومن حوله قد أخذتهم دهشة ، ثم ثاب إِليهم عقلُهم ، فبادروا إِلى الفداوي فقتلوه وقطعوه ، ثم هجم آخر في الساعة الراهنة على السلطان فقُتل ، ثم هجم آخر على بعض الأمراء فقُتل أيضاً ، وهرب الرابع فأُدرك فقُتل ، وبطل القتال ذلك اليوم ، ثم صمم السلطان على البلد ففتحه وأقطعه ابن أخيه تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ، وقد اشتد حنقه على أهل حلب ، لما فعلوا ولما أرسلوا من الفداوية إِليه ، وإِقدامهم عليه . (١) عن ط وحدها . (٢) ط: لهم .. إليكم . (٣) ط : فلما رجعت الجيوش إلى حلب وقد انقلبوا شر منقلب وندموا على ما نقضوا من الأيمان . (٤) في هذا المقطع خلاف في الرواية بين ط والأصلين تركتها لكثرتها . وأثبت رواية أ ، ب . في الأصول كلها : مراغة ، وبزاعة : بضم الباء وكسرها ، وقيل بالقصر ، بزاعا : وهي بلدة من أعمال حلب بين (٥) منبج وحلب . معجم البلدان . ٢٧١ أحداث سنة ٥٧١هـ فجاء فنزل تجاه البلد على جبل جوشن ، وضربت خيمته على رأس الياروقية (١) ، وذلك في خامس عشر ذي الحجة ، وجبى الأموال ، وأخذ الخراج من القرى ، ومنع أن يدخل البلد شيء أو يخرج منه شيء(٢)، واستمرّ حصاره (٣) إِياها حتى انسلخت السنة . وفي ذي الحجة من هذه السنة عاد شمس الدولة (٤) تورانشاه أخو السلطان من بلاد اليمن ، [ وذلك من كثرة اشتياقه (٥) إِلى (٦) أخيه وذويه، وإِلى الشام وطيبه وظلاله ، لأنه ضجر من حر اليمن ، وإِن كان قد حصل على أموال جزيلة ، ففرح [ أخوه الملك الناصر به ، واشتد أزره بسببه ، ولما اجتمعا قال الناصر الناصح البَؤُّ الوفي ٧٣): ﴿أَنَأْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِىٌ﴾ [ يوسف: ٩٠] وقد استناب شمسَ الدولة على بلاد اليمن ، وإِنما استناب على مخاليفها من ذوي(٨) قراباته ومن له عليه(٩) سالف المنن ، ولما استقر عند أخيه استنابه على دمشق وأعمالها ، وقيل : إِن قدومه كان قبل وقعة المواصلة ، وكان من أكبر أسباب الظفر والنصر لشهامته وشجاعته وفروسيته وبسالته ١٠) . وفيها : أنفذ تقي الدين عمر بن أخي السلطان(١) مملوكه بهاء الدين قراقوش(١٢) في جيش إِلى بلاد المغرب ، ففتح بلاداً كثيرة هنالك ، وغنم أموالاً جزيلة ، ثم عاد إِلى مصر ، وطابت له ، وترك تلك البلاد . وفيها : قدم إِلى دمشق الواعظ الكبير أبو الفتوح عبد السلام بن يوسف بن محمد بن مقلد التنوخي الدمشقي الأصل البغدادي المنشأ. ذكره العماد في ((الخريدة (١٣) وقال : (١) ط : البادوقية. وهو تصحيف. والياروقية محلة كبيرة بظاهر مدينة حلب تنسب إلى ياروق بن أرسلان التركماني من أمراء نور الدين ، وهي شبه القرية ، قال ابن خلكان : وهي إِلى اليوم معمورة مسكونة ، آهلة ، يتردد إِليها أهل حلب في أيام الربيع يتنزهون هناك . معجم البلدان ، ووفيات الأعيان ( ٦/ ١١٧ ). (٢) ط : أحد . (٣) ط : محاصراً لها . (٤) ط : نور الدولة أخو ، وسترد ترجمته في حوادث سنة ٥٧٦ من هذا الجزء . (٥) ليس في ط . (٦) ط : إِلى أخيه شوقاً إليه. (٧) ط : ففرح به السلطان فلما اجتمعا قال السلطان البر التقي . (٨) ط : من ذوي قرابته . (٩) عن ب وحدها . (١٠) ط : أسباب الفتح والنصر لشجاعته وفروسيته . (١١) ط : الناصر. (١٢) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٧ من هذا الجزء . (١٣) ط : الجريدة . وهو من تصحيفات ط . ٢٧٢ وفيات سنة ٥٧١هـ كان صاحبي ، وجلس للوعظ ، وحضر عنده السلطان صلاح الدين . وأورد له مقطعات أشعار ، فمن ذلك ما كان يقول في مجلسه : [ من البسيط ]١) يا حاضِراً شاهِداً في القَلْبِ والفِكرِ يا مالِكاً مُهْجَتي يا مُنْتَهِى أَمَلِي حتّى إِذا صِرْتُ تمثالاً من الصُّوَّرِ تَمُرُ فِيهِ كَجَرِي الماءِ في الشَّجَرِ وَهَيْكَلٍ صُغْتَهُ من مَعْدنٍ كَدِرٍ وَإِنْ حَضَرْتُ فَيَا سَمْعِي وَيَا بَصَرِي وَإِنْ خَطَرْتُ فَقَلْبِي مِنْكَ فِي (٢) خَطَرِ وَإِنْ تَغَيَّبْتَ عَنّي عِشْتُ بِالأَثَرِ خَلَقْتَني من تُرابٍ أَنْتَ خَالِقُهُ أَجْرَيْتَ فِي قَالبِي رُوحاً مُنَوَّرَةً جَمَعْتَنِي من صَفَا روحٍ مُنَوَّرَةٍ إِنْ غِبْتُ فِيكَ فَيَا فَخْرِي ويا شَرفِي أَوِ احْتَجَبْتُ فَسِرّي فيكَ في وَلَهٍ تَبْدُو فَتَمْحُو رُسومي ثُمّ تُشْبِتُها وممن توفي فيها٣) من الأعيان : الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر(٤) : علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر ، أبو القاسم الدمشقي. أحد أكابر حفاظ الحديث ، ومن عُني به سماعاً وإِسماعا٥ً) ، وجمعاً وتصنيفاً واطلاعاً، وحفظاً لأسانيده ومتونه ، وإتقاناً لأساليبه وفنونه . صنّف (( تاريخ الشام)) في ثمانين مُجَلَّدة، فهي باقية بعدَه مُخَلَّده(٦) . وقد ندر على من تقدمه من المؤرخين ، وأتعب من يجي(٧) بعده من المتأخرين ، فحاز فيه قصب(٨) السباق ، [ وحاز حداً يأمن من فيه اللحاق ]٩)، ومن نظر فيه وتأمله، ورأى ما وصفه فيه ١٠) وأصّله، حكم بأنه فريد١١) في التواريخ ، (١) الأبيات في الروضتين (١/ ٢٦١). (٢) ليس في أ . (٣) ليس في ط . (٤) ترجمته في المنتظم (٢٦١/١٠) والخريدة - الشام - (٢٧٤/١) ومعجم الأدباء ( ٧٣/١٣) ومرآة الزمان (٣٣٦/٨) والروضتين (٢٦١/١) ووفيات الأعيان (٣٠٩/٣ - ٣١١) وأبو الفداء (٦٢/٣) وتاريخ الإسلام (٤٩٣/١٢ -٥٠١) والعبر - الكويت (٢١٢/٤) - بيروت (٦٠/٣ - ٦١) ومرآة الجنان (٣٩٣/٣ -٣٩٦). عن ب وحدها . (٥) (٦) ليس في ب . ط : يأتي . (٧) ط : قصب السبق . (٨) (٩) ليس في ط . (١٠) ليس في أ . (١١) ط : فريد دهره . ٢٧٣ وفيات سنة ٥٧١هـ وأنه في الذروة العليا من الشماريخ ، هذا مع ما له في علوم الحديث من كتب مفيدة ، وما كان مشتملاً عليه من العبادة (١) والطرائق الحميدة، فله: ((أطراف الكتب الستة(٢) و((الشيوخ النُُّل(٣)، و(( تبيين كذب المفتري على أبي الحسن الأشعري (٤) ، وغير ذلك من المصنّفات الكبار والصغار ، والأجزاء والأسفار(٥). وقد أكثر في طلب الحديث من الترحال والأسفار ، وجاب المدن والأقاليم والأمصار ، وجمع من الكتب ما لم يجمعه أحد من الحفاظ نسخاً واستنساخاً ، ومقابلة وتصحيحاً للألفاظ . وكان من أكابر بيوتات(٦) الدماشقة ، ورئاسته فيهم عالية باسقة ، من ذوي الأقدار والهيئات ، والأموال الجزيلة والصلاة والهبات(٧) . وكانت وفاته في الحادي عشر من شهر رجب ، وله من العمر ثنتان وسبعون سنة . وحضر السلطان صلاح الدين جنازته ، ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى. وكار(٨) الذي صلى عليه الشيخ قطب الدين النيسابوري(٩) . قال ابن خلكان١٠) : وله أشعار كثيرة منها قوله: [ من المتقارب ] فَمَاذَا التَّصابِي وَمَاذَا الغَزَلْ أَيَا نَفْسُ وَيْحَكِ جَاءَ المَشِیبُ وَجَاءَ المَشِيبُ(١٢) كَأَنْ لَمْ يَزَّلْ تَوَّلَّى شَبابِيٌ(١) كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَخَطْبُ المَنونِ بها قَدْ نَزَلْ كَأَنِّي بِنَفْسِي عَلى غِزَّةٍ وَمَا قَذَّرَ اللهُ لِي فِي الأَزَلْ فَيَّا لَيْتَ شِعْرِيَ مِمَّنْ أَكُونُ (١) ط : من الكتب المفيدة وما هو مشتمل عليه من العبادة. (٢) هو أحد الكتب التي اعتمدها الحافظ المزي في ((تحفة الأشراف)) وبنى كتابه عليها (بشار). هو ((المعجم المشتمل على شيوخ الأئمة النَبَّل)) حققته الفاضلة سكينة الشهابي ( بشار). (٣) (٤) مطبوع منتشر مشهور ، رد فيه على المقرىء أبي علي الأهوازي ( بشار ) . أ ، ب : والأشعار . وهو تصحيف . (٥) (٦) ط : سروات. (٧) عن ط وحدها . (٨) عند هذه اللفظة يتغير خط النسخة ب . (٩) سترد ترجمته في وفيات سنة ٥٧٨ من هذا الجزء . (١٠) وفيات الأعيان (٣/ ٣١٠ -٣١١) وقد قدم للأبيات بقوله: ومن المنسوب إليه أيضاً قوله. (١١) أ: تولى شباب .. وجاء مشيب. (١٢) وفي ط : وجاء المشيب ... ٢٧٤ أحداث سنة ٥٧٢هـ قال : وقد التزم فيها بما لا يلزم ، وهو الزاي قبل اللامُ(١) . قال(٢): وكان أخوه صائن الدين هبة الله بن الحسن محدثاً فقيهاً . اشتغل ببغداد على أسعد الميهني(٣)، ثم قدم دمشق، فدرّس بالغزالية (٤) . وتوفي بها في سنة ثلاث وستين(٥) ، رحمهما الله تعالى وإِيانا بمنّه . ثم دخلت سنة ثنتين وسبعين وخمسمئة استهلت هذه السنة [ والسلطان صلاح الدين ]٦) محاصر حلب، [ وقد أشرف منها على نيل الطلب ]٧) ، فسألوه وتوسلوا إِليه أن يصالحهم ، فصالحهم على أن تكون حلب وأعمالها٨) للملك الصالح فقط، فكتب(٩) بذلك الكتاب ، وأبرم الحساب. فلما كان المساءُ(١٠) بعث السلطان الصالح إِسماعيل إِلى الملك الناصر يطلب (١١) منه زيارة قلعة إِعزاز ، على ما شرّفه به من الإعزاز ، وأرسل بأخت له صغيرة ، وهي الخاتون بنت نور الدين ، ليكون ذلك أدعى إلى قبول [ السؤال، وأنجع لحصول (١٢) النوال . فحين رآها الناصر (١٣) قام قائماً كالقضيب الناضر ، وقبل الأرض ، وأجابها إِلى سؤالها وأطلق لها من الجواهر [ والتحف ما رأى أنه عليه فرض ١٤٣) . (١) ب، ط: بما لم يلزم وهو الزاي مع اللام. (٢) وفيات الأعيان (٣١١/٣) فيه معلومات أكثر . في أ : أبي أسعد . وهو تصحيف ، وأسعد الميهني من شيوخ ابن عساكر ، وقد تقدمت ترجمته في حوادث سنة (٣) ٥٢٣ من هذا الجزء . (٤) في وفيات الأعيان : ودرّس بالمقصورة الغربية في جامع دمشق . ويبدو أنهما واحد لأن المدرسة الغزالية زاوية بالجامع الأموي ، كانت تعرف بزاوية الشيخ نصر المقدسي ، ثم لما أقام بها الغزالي نسبت إليه . منادمة الأطلال ( ١٣٤ - ١٣٥ ). (٥) ليست العبارة الأخيرة لا في ب ولا في ط . قال بشار : وكتب الصائن بخطه نسخة بتاريخ الخطيب البغدادي وصل إِلينا بعضها ، وهي من أجود النسخ ، وسماعه وسماع أخيه أبي القاسم عليها . (٦) مكانهما في ط : والناصر . (٧) ليس في ط . (٨) ب : وعملها . (٩) ط : فكتبوا . (١٠) ط : المساء. (١١) ط : يطلب. (١٢) ط : أدعى له بقبول السؤال، وأنجح في حصول النوال . (١٣) ط : السلطان. (١٤) ط: والتحف شيئاً كثيراً. ٢٧٥ أحداث سنة ٥٧٢هـ ثم ترحّل عن حلب ، فقصد الإسماعيلية (١) الذين اعتدوا عليه، فحاصر حصنهم مصيات(٢)، فقتل وسبى وحرق(٣) ، وأخذ أبقارهم ، وخرّب ديارهم ، وقصّر أعمارهم ، حتى شفع فيهم خاله شهاب الدين محمود بن تُتُش(٤) صاحب حماة لأنهم جيرانه ، فقبل شفاعته . وقد أحضر إِليه نائب بعلبك الأمير شمس الدين محمد بن عبد الملك بن مقدم(٥) ، الذي كان نائب دمشق ، جماعة من أسارى الفرنج الذين عاثوا بالبقاع في غيبة السلطان (٦) ، واشتغاله بحصار مصيات ، فجدد ذلك له العزم على غزو الفرنج والانبعاث ، فصالح الإسماعيلية (٧) أصحاب سنان ، ثم كرّ راجعاً إِلى دمشق في حراسة الرحمن ، وقد تلقاه أخوه شمس الدين تورال(٨) شاه إِلى حماة ، فتسالما وتعانقا ، وتناشدا الأشعار . ولما دخل السلطان إِلى دمشق في سابع عشر صفر فوّضها إلى أخيه هذا شمس الدولة توران شاه ولقّبه الملك المعظّم . وعزم السلطان على السفر إلى مصر ، وكان القاضي كمال الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري قد توفي في سادس المحرم من هذه السنة ، وقد كان من خيار القضاة ، وأخص الناس بنور الدين الشهيد ، فوّض إِليه نظر الجامع ودار الضرب ، وعمارة الأسوار ، والنظر في المصالح العامة ، ولما حضره الموت(٩) أوصى بالقضاء لابن أخيه ضياء الدين بن تاج الدين الشهرزوريٌ(١٠) ، فأمضى ذلك السلطان الملك الناصر صلاح الدين رعاية لحق الكمال الشهرزوري مع أنه كان يجد عليه بسبب ما كان بينه وبينه حين كان صلاح الدين سجنه بدمشق . وكان يعاكسه ويخالفه ، ومع هذا أمضى وصيته لابن أخيه ، فجلس في مجلس القضاء على عادة عمه ، وقاعدته ورسمه ، وبقي في نفس السلطان من تولية شرف الدين أبي سعيد عبد الله بن أبي عصرول (١) الحلبي، وكان قد هاجر إِلى السلطان(١٢) إِلى دمشق ، فوعده أن يوليه (١) ط : الفداوية. (٢) ب، ط : مصياب : وهو حصن حصين مشهور للإسماعيلية بالساحل الشامي قرب طرابلس ، وبعضهم يقول : مصياف . (٣) أ، ب : فقتل وخرب ـ أ: وضرب - وسبى. سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٧٣ من هذا الجزء . (٤) (٥) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٣ من هذا الجزء . (٦) ط : في البقاع في غيبته . ط : فجدد ذلك له الغزو في الفرنج فصالح الفداوية الإسماعيلية . (٧) (٨) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٧٦ من هذا الجزء . (٩) ط ، ب : حضرته الوفاة . (١٠) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٩ من هذا الجزء. (١١) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٥ من هذا الجزء. (١٢) أ : للسلطان. ٢٧٦ أحداث سنة ٥٧٢هـ قضاءها ، فأسرّ بذلك إِلى [ القاضي الفاضل، فأشار]١) القاضي(٢) الفاضل على الضياء أن يستعفي من القضاء ، فاستعفى ، فأُعفي ، وترك له وكالة بيت المال . وولى السلطان ابن أبي عصرون على أن يستنيب القاضي محيي الدين أبا٣) المعالي محمد بن زكي الدين(٤) والأوحد(٥) عنه، ففعل ذلك، ثم بعد سنوات(٦) استقلّ بالحكم محيي الدين أبو حامد بن أبي عصرون عوضاً عن أبيه شرف الدين بسبب ضعف بصره . وفي صفر [ من هذه السنة ]٧) وقف السلطان الملك الناصر قرية خُرَّمُ(٨) على الزاوية الغزالية ومن يشتغل بها في العلوم(٩) الشرعية، أو ما١٠) يحتاج إِليه الفقيه، وجعل النظر لقطب الدين النيسابوري(١) مدرسها . وفي هذا الشهر تزوج السلطان صلاح الدين (١٢) بالست خاتون عصمة الدين(١٣) بنت معين الدين أُنر، وكانت زوجة الملك نور الدين محمود ، [ فأقامت بعده في القلعة محترمة مكرّمة معظمة ١٤٣) ، وولي تزويجها منه أخوها الأمير سعد الدين(١٥) مسعود بن أنر . وحضر القاضي ابن أبي عصرون العقد ، ومعه جماعة من العدول ، وبات السلطال(١٦) عندها تلك الليلة ، والتي بعدها ، ثم سافر إِلى مصر بعد يومين من الدخول بها ، فركب يوم الجمعة قبل الصلاة ، فنزل بمرج الصُّفَّر ، ثم سار فعشى قريباً من الصنمين ، (١) ليس في ب . (٢) ليس في ط . ب ، ط : أبو . وهو خطأ . (٣) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٨ من هذا الجزء . (٤ ) (٥) ليست اللفظة في ب ، ط . (٦) ط : بعد ذلك . (٧) مكانهما في ط : منها . (٨) في ب: حرم، وفي ط: حزم، الروضتين (٢٦٣/١) ومنادمة الأطلال (١٣٥) وفيهما: قرية خرم باللوى من حوران . (٩) ب، ط : بالعلوم. (١٠) ط : وما يحتاج، وفي الروضتين ومنادمة الأطلال: أو بعلم يحتاج إليه الفقيه. (١١) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٧٨ من هذا الجزء. (١٢) ط : السلطان الملك الناصر. (١٣) سترد ترجمتها في حوادث سنة ٥٨١ من هذا الجزء. (١٤) ط : وكانت مقيمة بالقلعة. وليست لفظة: معظمة ، في أ. (١٥) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨١ من هذا الجزء. (١٦) ط : وحضر القاضي ابن عصرون ومن معه من العدول وبات الناصر. ٢٧٧ أحداث سنة ٥٧٢ هـ ثم أغذّ السير حتى كان دخوله إلى الديار المصرية ، ثم إِلى القاهرة المعزيّة يوم السبت (١) سادس عشر من ربيع الأول من هذه السنة ، في أُبَّهة الملك ، وقد تلقاه أخوه ونائبه عليها الملك العادل سيف الدين أبو بكر(٢) إِلى عند بحر القُلْزُمُ(٣) ، ومعه من الهدايا والتحف شيء كثير ، ولا سيما من المآكل المتنوعة وغيرها ، وكان في صحبة السلطان العمادُ الكاتب ، ولم يكن ورد الديار المصرية قبل ذلك ، فشرع(٤) يذكر محاسنها ، وما اختصت به من بين البلدان ، ووصف الهرمين(٥) وشبَّههما بأنواع من التشبيهات ، وبالغ في ذلك حسب ما ذكر في (( الروضتين)(٦) . وفي شعبان منها٧) ركب [ السلطان الناصر بن أيوب ]٨) إِلى الإسكندرية، فأسمع ولديه الأفضل (٩) علي، والعزيز عثمان(١٠) على الحافظ السِّلَفيُ(١١)، وتردد بهما إِليه ثلاثة أيام: الخميس والجمعة والسبت رابع رمضان . وعزم السلطان [ على الصيام (١٢) بها ، وقد كمَّل عمارة السور على البلد، وأمر بتجديد الأسطول وإِصلاح مراكبه وسفنه ، وشحنه بالرجالُ(١٣) والمقاتلة ، وأمرهم بغزو جزائر البحر ، وأقطعهم (١) ط : ثم سافر فعشا قريباً من الصفين ثم سار فدخل مصر يوم السبت . (٢) هو أبو بكر محمد بن أبي الشكر أيوب بن شاذي ، الملقب بالملك العادل سيف الدين أخو السلطان صلاح الدين . ولد سنة ٥٣٩ ، ونشأ في خدمة نور الدين بن زنكي ، وحضر مع أخيه صلاح الدين في فتوحاته وغزواته ، واستنابه بالديار المصرية مرة ، ثم أعطاه حلب وغيرها. توفي سنة ٦١٥ هـ أخباره في ابن الأثير (٣٢٦/٩ - ٣٢٧) ومرآة الزمان (٥٩٤/٨) وذيل الروضتين (١١١) ووفيات الأعيان (٧٤/٥ -٧٩) وأبو الفداء (١١٩/٣ -١٢٠) والعبر - الكويت - (٥٨/٥) - وبيروت (١٦٧/٣ -١٦٨) والوافي (٢٣٥/٢). (٣) يعرف الآن بالبحر الأحمر . (٤) ط : فجعل . (٥) ط : وذكر الأهرام. الروضتين (١/ ٢٦٧). (٦) عن ط وحدها . (٧) (٨) ط : الناصر . (٩) ب، ط: الفاضل. وهو أبو الحسن علي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، الملقب بالملك الأفضل. ولد سنة ٥٦٥ بالقاهرة ، وتسلطن بدمشق بعد أبيه ، ثم حارب أخاه صاحب مصر على الملك . وتوفي سنة ٦٢٢ هـ أخباره في ابن الأثير (٣٥٦/٩ - ٣٥٧) ومرآة الزمان (٦٣٧/٨) وذيل الروضتين (١٤٥) ووفيات الأعيان (٤١٩/٣ - ٤٢١) والعبر - الكويت (٩١/٥) - بيروت (١٨٨/٣). (١٠) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٥ من هذا الجزء . (١١) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٧٦ من هذا الجزء. (١٢) ط : تمام الصيام . (١٣) ليس في ط . ٢٧٨ وفيات سنة ٥٧٢هـ الإقطاعات الجزيلة (١) ، وأرصد لصالح الأسطول من بيت المال ومغلاته ما يكفيه لجميع شؤونه ، ثم عاد السلطان إِلى القاهرة في أثناء رمضان فأكمل صومه بها . وفيها : أمر السلطان صلاح الدين يوسف ببناء مدرسة للشافعية على قبر الإمام(٢) الشافعي وجعل الشيخ نجم الدين الخبوشاني(٣) مدرِّسها وناظرها . وفيها : أمر ببناء المارستان بالقاهرة ، ووقف عليه أوقافا٤) كثيرة . وفيها : بنى الأمير مجاهد الدين قيماز(٥) نائب قلعة الموصل جامعاً حسناً ورباطاً ومدرسة ومارستاناً متجاورات بظاهر مدينة الموصل ، وقد تأخرت وفاته إِلى سنة خمس وتسعين وخمسمئة [ رحمه الله ]٦) . وله عدة مدارس وخوانق(٧) وجوامع غير ما ذكرنا . وكان ديناً خيّراً فاضلاً حنفي المذهب ، يذاكر في الأدب والأشعار والفقه ، كثير الصيام وقيام الليل ، قدس الله روحه . وفيها : أُخرج(٨) المجذومون من أهل بغداد إِلى ناحية منها ليتميّزوا عن أهل العافية ، نسأل الله العافية بفضله وكرمه . وذكر ابن الجوزي في (( المنتظم)(٩) عن امرأة أنها قالت : كنت أمشي في الطريق ، وكان رجل يعارضني كلما مررت به ، فقلت له : إِنه لا سبيل إِلى هذا الذي ترومه مني إِلا بكتاب وشهود ، فتزوجني عند الحاكم ، فمكثت معه مدة ، ثم اعتراه انتفاخ بطنة ١٠) ، فكنا نظن أن به استسقاءً ، فنداويه لذلك ، فلما كان بعد مدة ، ولد ولداً كما تلد النساء ، وإِذا هو خنثى مشكل ، وهذا من أغرب الأشياء ، والله تعالى أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان : علي بن عساكر بن المُرَخَب بن العوالم١١) ، أبو الحسن البطائحي المقرىء اللغوي . (١) ط : على ذلك. (٢) عن أ وحدها . (٣) هو محمد بن الموفق بن سعيد ، سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٧ من هذا الجزء . (٤) ط : وقوفاً . (٥) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٥ من هذا الجزء . (٦) ليس في أ . (٧) أ : خوانق ومدارس ، وفي ط : وخوانقات . (٨) ط: أمر الخليفة بإخراج، والخبر في المنتظم (١٠/ ٢٦٣). (٩) المنتظم (٢٦٦/١٠). (١٠) ط : ببطنه. (١١) ترجمته في المنتظم (٢٦٧/١٠) ومعجم الأدباء (١٤ / ٦١ - ٦٢) وابن الأثير (١٣٩/٩) وإِنباه الرواة (٢٩٨/٢) وتاريخ الإسلام (٥١٢/١٢) والعبر - الكويت (٢١٥/٤) - بيروت (٦٢/٣) ونكت الهميان (٢١٤ _٢١٥). ٢٧٩ وفيات سنة ٥٧٢هـ سمع الحديث وأسمعه ، وكان حسن المعرفة بالنحو واللغة . ووقف كتبه بمسجد ابن جردة ببغداد . [ وكانت وفاته }(١) في شعبان، وقد نيّف على الثمانين [ رحمه الله تعالى }٢). محمد بن عبد الله بن القاسم(٣) ، أبو الفضل ، قاضي القضاة بدمشق ، كمال الدين الشهرزوري الموصلي . وله بها مدرسة على الشافعية ، وأخرى بنصيبين . وكان فاضلاً ديّناً أميناً ثقة ورعاً . ولي القضاء بدمشق لنور الدين محمود بن زنكي ، واستوزره أيضاً ، فيما حكاه ابن الساعي ، قال : وكان يبعثه في الرسائل . كتب مرة على أعلى (٤) قصة إِلى الخليفة المقتفي(٥): ( محمد بن عبد الله الرسول ) ، فكتب الخليفة تحت ذلك : (وَّر) . قلت : وقد فوض إِليه نور الدين نظر الجامع ودار الضرب والأسوار(٦)، وعمر له المارستان والمدارس وغير ذلك من الأمور المهمات رحمه الله تعالى . وكانت وفاته في المحرم من هذه السنة بدمشق . الخطيب شمس الدين بن الوزير أبي المضاء خطيب الديار المصرية وابن وزيرها : كان أول من خطب بديار مصر للخليفة المستضيء بأمر الله العباسي ، بأمر الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، ثم حظي عنده حتى كان قد جعله سفيراً بينه وبين الملوك والخلفاء ، وكان رئيساً مطاعاً كريماً ممدَّحاً ، يقرأ عليه الشعراء والأدباء ، ثم جعل الناصر(٧) مكانه في السفارة وأداء الرسائل ضياء الدين (٨) بن قاضي القضاة الشهرزوري بمرسوم سلطاني، وكانت (٩) وظيفة مقررة، رحمه١٠) الله تعالى وإِیانا بمنه وكرمه . (١) ما بين الحاصرتين في ط : توفي . (٢) عن أ وحدها . (٣) ترجمته في المنتظم (٢٦٨/١٠) والخريدة - قسم الشام - (٣٢٣/٢) وابن الأثير (٩/ ١٤١) والمختصر المحتاج إليه (٥٥) ومرآة الزمان (٨/ ٣٤٠) والروضتين (٢٦٢/١) ووفيات الأعيان (٢٤١/٤ - ٢٤٥) وأبو الفداء (٥٩/٣) والعبر (٢١٥/٤) والوافي (٣٣١/٣) ومرآة الجنان (٢٩٨/٣) وفيه: السهر وردي. تصحيف . (٤) ليس في ط . تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٣٠ من هذا الجزء . (٥) (٦) الروضتين (٢٦٣/١). (٧) عن ط وحدها . (٨) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٩ من هذا الجزء . (٩) ط ، ب : الشهرزوري المتقدم بمرسوم السلطان وصارت وظيفة مقررة . (١٠) الجملة الدعائية الأخيرة كلها عن أوحدها . ٢٨٠ أحداث سنة ٥٧٣ هـ ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وخمسمئة فيها : أمر السلطان الناصر ببناء قلعة الجبل ، وإِحاطة السُّور [ على القاهرة (١) ومصر يشملها جميعاً (٢). فعُمّرت قلعة للملك لم يكن بالديار المصرية مثلها ولا على شكلها٣) . وولي عمارة ذلك الأمير بهاء الدين قراقوش (٤) مملوك تقي الدين عمر بن شاهنشاه(٥) بن أيوب . وفيها : كانت وقعة الرملة على المسلمين ؛ في جمادى الأولى منها سار السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف من الديار المصرية قاصداً غزو الفرنج ، فانتهى إلى بلاد الرملة (٦) فسبى وسلب ، وغنم وغلب ، وأسر وقسر، وكسر(٧) وكسب(٨)، ثم تشاغل جيشه بالغنائم، وتفرقوا في القرى والمحال تفرّق البهائم ، وبقي السلطان (٩) في طائفة من الجيش منفرداً ، فهجمت عليه الفرنج في جحفل من المقاتلة ، فما سلم السلطان إلا بعد جهد جهيد، ولله الحمد والمنة ١٠) أبلغ التحميد . وتراجع الجيش بعد تفرقهم، واجتمعوا على السلطال (١١) بعد أيام، [ وما صدّق أهل الديار المصرية برؤيته بعد ما بلغهم من الإرجاف والإرهاب (١٢)، وصار الأمر كما قيل (١٣): رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بالإیابِ ومع هذا دقَّت البشائر في البلدان ، فرحاً بسلامة السلطان ، ولم يجر مثل هذه الوقعة١٤ُ) إِلا بعد عشر سنين ، وذلك يوم حِطّين ، فالحمد لله رب العالمين . وقد ثبت السلطان في هذه الوقعة ثباتاً عظيماً ، (١) أ : سور . (٢) ليس في ط . (٣) ط : فعمر قلعة للملك لم يكن في الديار المصرية مثلها على شكلها . (٤) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٧ من هذا الجزء . (٥) ط : منها سار السلطان الناصر صلاح الدين من مصر. (٦) الرملة بلدة في فلسطين قرب اللد ، تبعد عن بيت المقدس ١٨ فرسخاً باتجاه البحر . معجم البلدان . (٧) ليس في ب . (٨) ط : إِلى بلاد الرملة فسبى وغنم. (٩) ط : هو . (١٠) ليس عبارة: والمنة أبلغ التحميد. في أ . (١١) ط : واجتمعوا عليه. (١٢) ط: ووقعت الأراجيف في الناس بسبب ذلك وما صَدَّق أهل مصر حتى نظروا إِليه . (١٣) ب : كما قال الشاعر . (١٤) ط : ولم تجر هذه الوقعة .