Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ أحداث سنة ٥٢٠هـ عن عزمه ، وأقبل يقصد بغداد ليدخلها(١) عامه ذلك(٢). فكتب إليه الخليفة ينهاه عن ذلك لقلة الأقوات بها ، فلم يقبل منه ، وأقبل إليه ، فلما أزف قدومه خرج الخليفة من داره وتجهز إلى الجانب الغربي ، فشقّ ذلك عليه وعلى الناس(٣). ودخل عيد الأضحى فخطب الخليفة الناس بنفسه خطبة عظيمة بليغة فصيحة جداً ، وكبّر وراءه خطباء الجوامع ، وكان يوماً مشهوداً . وقد سردها ابن الجوزي [ في المنتظم (٤) بطولها . ورواها عمن حضرها عن الخليفة ، مع قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي وجماعة من العدول . ولم٥) أراد الخليفة أن ينزل عن المنبر ابتدره أبو المظفر محمد بن أحمد بن عبد العزيز(٦) الهاشمي فأنشده : [ من الطويل ] عَلَيْكَ سَلاَمُ اللهِيا خَيْرَ مَنْ عَلاَ عَلَى(٧) مِنْبُرٍ قَدْ حَفَّ أَعْلاَمَهُ النَّصْرُ بِسِيرَتِهِ الحُسْنَى وَكَانَ لَهُ الأَمْرُ وَمَوْعِظَةٌ فَصْلٌ(٩) يَلِينُ لَها الصَّخْرُ فَقَدْ رَجَفَتْ مِنْ خَوْفِ تَخْوِيفِها مِصْرُ وَجَلَّ عُلاها أَنْ يلمَّ بها حَصْر(١٠) تَقَاصَرَ عن إدراكها الأَنْجُمُ الزُّهر وَأَفْضَلُ مَنْ أَمَّ الأَنَامَ وَعَمَّهُمْ لَقَدْ شَنَّفَتْ(٨) أَسْمَاعَنَا مِنْكَ خُطْبَةٌ مَلأْتَ بها كُلَّ القُلوبِ مَهَابَةً سَمَا لَفْظُها فَضْلاً عَلَى كُلِّ قَائِلٍ أَشَدْتَ بها شَأْنَ المَنَابِرِ رِفْعَةً وزِدْتَ بها عَدْنانَ مَجْداً مُؤَثَّلاً فَأَضْحَى لَهَا بَيْنَ الأَنَامُ(١) بِكَ الفَخْرُ(١٢) (١) ط : وأقبل ليدخل بغداد . (٢) ط : عليه ذلك . (٣) ب : وعلى ذلك . (٤) ليس ما بينهما في ط ، والخبر في المنتظم (٢٥٦/٩ - ٢٥٨). (٥) من هنا إلى آخر الأبيات لم يرد في غيراً. والخبر في المنتظم (٢٥٨/٩ - ٢٥٩). (٦) في المنتظم : أحمد بن علي بن عبد العزيز ، وما هنا يعضده ما في تاريخ الإسلام للذهبي ، وهو بخطه (١٦٩/١١) . (٧) ليست في الأصل واستدركت عن المنتظم وتاريخ الإسلام . (٨) المنتظم وتاريخ الإسلام : شرفت . (٩) المنتظم وتاريخ الإسلام : فصل . (١٠) ا : وحلت علاها آل سلم بها حصر . (١١) ا : فأضحى بها من للأنام بك الفخر . (١٢) بعده في المنتظم وتاريخ الإسلام: وسدت بني العباس حتى لقد غدا يباهي بك السجاد والعالم الحبر ٦٢ أحداث سنة ٥٢٠هـ وللهِ دِينٌ أنْتَ فيه لنا الصَّدْرُ فَلِلَّهِ عَصْرٌ أَنْتَ فِيه إمامُهُ تَقَادَمَ عَصْرٌ أَنْتَ فيه أَتَى عَصْرُ بَقِيتَ على الأيّامِ والمُلْكِ كُلَّما وأَصْبَحْتَ بالعِيدِ السَّعِيدِ مُهَنَّأً يُشَرِّفُنا فيه صلاتُكَ والنَّحْرُ ولما نزل الخليفة عن المنبر ذبح البدنة بيده ، ودخل السرادق ، وتباكى الناس ، ودعَوا للخليفة بالتوفيق والنصر . ثم دخل السلطان محمود إلى بغداد يوم الثلاثاء الثامن عشر من ذي الحجة ، فنزلوا في بيوت الناس وحصل للناس منهم أذى كثير في حريمهم ، [ ثم إن السلطان راسل الخليفة ]١) في الصلح ، فأبى ذلك الخليفة . وركب في جيشه ، وقاتل الأتراك ، ومعه شرذمة قليلة من المقاتلة ، ولكنَّ العامة كلهم معه . فقتل من الأتراك خلق كثير . ثم جاء عماد الدين زنكي في جيش كثيف من واسط في السفن(٢) إلى السلطان نجدةً . فلما استشعر الخليفة ذلك دعا إلى الصلح . فوَقَعُ(٣) الصلحُ بين الملك (٤) والخليفة ، وأخذ الملك يستبشر بذلك جداً ، ويعتذر إلى الخليفة مما وقع ، ثم خرج في أول السنة(٥) الآتية إلى همذان لمرض حصل له . وفيها - [ أي هذه السنة]٦) - كان أول مجلس تكلم فيه ابن الجوزي على المنبر يعظ الناس ، وعمره إذ ذاك ثلاث عشرة سنة ، حضره الشيخ أبو القاسم علي بن يعلى العلوي البلخي، وكان سُن٧ًِّ) ، علّمه كلماتٍ ثم أصعده المنبر فقالها ، وكان يوماً مشهوداً . قال ابن الجوزي(٨): وحزر الجمع يومئذ بخمسين ألفاً. [ والله أعلم ]٩) . وفيها : اقتتل طُغْتِكين صاحب دمشق وأعداؤه من الفرنج ، فقتل منهم خلقاً كثيراً ، وغنم منهم أموالً جزيلة ، ولله الحمد والمنة . (١) آ، ب : فراسل . (٢) ط : سفن . (٣) عن ط وحدها . (٤) ط : السلطان. (٥) ليس في أ. (٦) ليس في ط . (٧) ط : نسيباً. (٨) المنتظم (٢٥٩/٩ - ٢٦٠). (٩) ليس في ب . ٦٣ وفيات سنة ٥٢٠هـ وممن توفي فيها من الأعيان : أحمد بن محمد بن محمد ، أبو الفتوح(١) الطُّوسي الغزالي (٢) الواعظ أخو أبي حامد الغزالي : كان واعظاً مفوّهاً ذا حظ من الكلام والزهد وحسن التأتي(٣) ، وله نكت جيدة . ووعظ مرة في دار الملك محمود ، فأطلق له ألف دينار ، وخرج فإذا على الباب فرس الوزير بسرجها المذهّب ، وسلاسلها ، وما عليها من الحلي ، فركبها . فبلغ ذلك الوزير ، فقال : دعوه ، ولا تُرَدُّ عليَّ الفرس. فأخذها الغزالي . وسمع مرة ناعورة تئنّ ، فألقى عليها رداءه ، فتمزق قطعاً قطعاً . قال ابن الجوزي(٤) : وقد كانت له نكت ، إلا أن الغالب على كلامه التخليط ، ورواية الأحاديث المصنوعة ، والحكايات الفارغة ، والمعاني الفاسدة . ثم أورد ابن الجوزي أشياء منكرة من كلامه ، والله أعلم ؛ من ذلك : أنه كلما أشكل عليه شيء رأى رسول الله وَّ في اليقظة فسأله عن ذلك فدلَّه على الصواب . قال : وکان یتعصّب لإبليس ويعتذر له . وتكلّم فيه ابن الجوزي بکلام طويل كثير . قال : ونسب إلى محبة المردان ، والقول بالمشاهدة ، فالله أعلم بصحة ذلك . قال ابن خَلِّكان(٥) : كان واعظاً مليح الوعظ ، حسن المنظر ، صاحب كرامات وإشارات . وكان من الفقهاء ، غير أنه مال إلى الوعظ فغلب عليه . ودرَّس بالنظامية نيابة عن أخيه لما تزهّد وتركها . واختصر ((إحياء علوم الدين)) في مجلد سماه ((لباب الإحياء)) وله (( الذخيرة في علم البصيرة)). وطاف البلاد وخدم الصوفية بنفسه . وكان مائلاً إلى الانقطاع والعزلة . أحمد بن علي بن محمد الوكيل (٦) ، المعروف بابن بَزهان ، أبو الفتح الفقيه الشافعي : (١) ط : أبو الفتح. (٢) ترجمته في المنتظم (٩/ ٢٦٠) وابن الأثير (٣٢٣/٨) واللباب (الغزالي)، ووفيات الأعيان (١/ ٩٧ - ٩٨) والعبر (٤٥/٤ - ٤٦) والوافي (٦٢/٧) ومرآة الجنان (٣/ ٢٢٤). (٣) في (د): ((التأني)). (٥) وفيات الأعيان (١/ ٩٧). (٤) المنتظم (٢٦٠/٩ - ٢٦١). (٦) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ( ٥١٨) بترجمة مختلفة قليلاً بسبب تنوع النقل من المورد ، فقد نقلها هناك من المنتظم ونقلها هنا من وفيات الأعيان (٩٩/١)، وترجمة الذهبي في وفيات سنة (٥١٨) من تاريخ الإسلام (١١ / ٢٨٥) نقلاً من تاريخ ابن النجار (بشار). ٦٤ أحداث سنة ٥٢١ هـ تفقّه على الغزالي وإلْكيا الهرّاسي(١) وأبي بكر(٢) الشاشي. وكان بارعاً في الأصول ، له فيه كتاب (( الوجيز(٣) في أصول الفقه)). وكانت له فنون جيدة يتقنها جيدا٤ً) ، وولي تدريس النظامية ببغداد دون شهر . [ وكانت وفاته في هذه السنة كما ذكره ابن خلكان، رحمه الله }(٥) . بَهْرام بن بَهْرام ، أبو شجاع البِعُ(٦) : سمع الحديث ، وبنى مدرسة لأصحاب الإمام أحمد بكَلْواذَى(٧) ، ووقف قطعة من أملاكه على الفقهاء . صاعد بن سَيّار(٨) بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو العلاء (٩) الإسحاقي الهروي الحافظ ، أحد المتقنين ، سمع الكثير وحدَّث . وتوفي بغورج قرية على باب هراةً ١٠) في هذه السنة . ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وخمسمئة استُهلّت هذه السنة والخليفة والسلطان محمود يتحاربان ، والخليفة في السرادق في الجانب الغربي ، فلما كان يوم الأربعاء رابع المحرم توصل جماعة من جند السلطان إلى دار الخلافة ، فحصل فيها ألف مقاتل عليهم السلاح ، فنهبوا الأموال ، وخرج الجواري وهن حاسرات يستغثن حتى دخلن(١١) دار خاتون . : وأنا رأيتهن كذلك . (١٢) قال ابن الجوزي (١) ليس في آ. (٢) ط : وعلي الشاشي. (٣) ط : وله كتاب الذخيرة . (٤) ط : وكان يعرف فنوناً جيدة بعينها . (٥) لیس في ط . ترجمته في المنتظم (٢٦٢/٩)، وتاريخ الإسلام (٣١٥/١١-٣١٦). (٦) كذا في الأصلين وط وتاريخ الإسلام ، والذي في المنتظم أن المدرسة بناها بباب الأزج عند باب كلواذى ، (٧) وكلواذى : ناحية قرب مدينة بغداد . معجم البلدان . (٨) ترجمته في ((الإسحاقي)) من الأنساب والمنتظم (٢٦٢/٩) والعبر (٤٦/٤). (٩) ط : أبو الأعلى. (١٠) ليست عبارة: في هذه السنة. في ط . (١١) آ، ب : دخل . (١٢) المنتظم (٢/١٠) وعبارته : فرأيتهن وأنا صبي. ٦٥ أحداث سنة ٥٢١هـ فلما وقع ذلك ركب الخليفة في جيشه ، وجيء بالسفن [ فركب فيها الجيش ]١) ، وانقلبت بغداد بالصراخ حتى كأنّ الدنيا قد زلزلت ، وثارت العامة مع جيش الخليفة ، فكسروا جيش السلطان وقتلوا خلقاً من الأمراء ، وأسروا آخرين ، ونهبوا دار السلطان ودار وزيره ودار طبيبه أبي البركات ، وأخذوا ما كان في داره من الودائع ، وجرت (٢) خبطة(٣) عظيمة جداً، حتى أنّهم(٤) نهبوا الصوفية برباط بِهْرُورُ(٥) . وجرت أمور طويلة ، وخطوب جليلة ، ونالت العامة من السلطان ، وجعلوا يقولون له : يا باطني ، تترك قتال الفرنج والروم ، وتقاتل الخليفة . ثم إن الخليفة انتقل إلى داره في سابع المحرم ، فلما كان يوم (٦) عاشوراء تماثل الحال ، وطلب السلطان من الخليفة الأمان والصلح ، فلان الخليفة إلى ذلك ، وتباشر الناس بالصلح ، فأرسل الخليفة إليه (٧) نقيب النقباء وقاضي القضاة وشيخ الشيوخ وبضعاً وثلاثين شاهداً، فاحتبسهم السلطان عنده ستة(٨) أيام ، فساء ذلك الناس ، وخافوا من فتنة أخرى (٩) أشدّ من الأولى ، وكان يرنقش الزكوي شحنة بغداد يغري السلطان بأهل بغداد لينهب أموالهم ، فلم يقبل منه ، ثم أذن لأولئك الجماعة ، فدخلوا١٠) عليه وقت المغرب فصلى به (١) القاضي، وقرؤوا عليه كتاب الخليفة ، فقام قائماً، فأجاب الخليفة إلى جميع ما اقترح عليه ، ووقع الصلح والتحليف ، ودخل جيش السلطان [ إلى بغداد ١٢2) ، وهم في غاية الجهد من قلة الطعام عندهم في العسكر . وقالوا : لو لم نصالح(١٣) لمتنا جوع١ً) ، وظهر من السلطان حلم كثير عن العوام ، ولله الحمد . [ وأمر الخليفة بردّ ما نهب من دور الجند، وأن من كتم منه شيئاً أبيح دمه ١٥٣) . (١) عن آوحدها . (٢) ط : ومرت . (٣) آ : جماعة . (٤) ليس في ب . (٥) ط: نهر جور، وهو تصحيف والخبر في المنتظم (٣/١٠). (٦) ط : في يوم. (٧) ط : إليه الخليفة . (٨) آ: سبعة. والخبر في المنتظم (٣/١٠). (٩) عن ط وحدها . (١٠) ط : فأدخلوا . (١١) ط : بهم . (١٢) ليس في ط . (١٣) آ : تصالحٍ . ط : يصالح . (١٤) ب : خوفاً. (١٥) ليس في آ. ٦٦ وفيات سنة ٥٢١هـ وبعث الخليفة عليّ بن طراد الزينبي النقيب إلى السلطان سَنْجَر ليُبعد عن بابه دُبيساً ، وأرسل معه الخِلع والألوية (١) ، فأكرم السلطان سَنجر الرسول ، وأمر(٢) بضرب الطبول على بابه في ثلاثة أوقات ، وظهرت منه طاعة کبیر(٣) . ثم مرض السلطان محمود ببغداد ، فأمره الطبيب بالانتقال عنها إلى همذان ، فسار في ربيع الآخر ، وفوّض شحنكية بغداد إلى عماد الدين زنكي ، فلما وصل السلطان همذان بعث على شحنكية بغداد مجاهد الدين بِهْرُوز ، [وجعل إليه الحِلَّة ]٤) ، وبعث عماد الدين زنكي إلى الموصل وأعمالها . وفيها : درَّس الحسن(٥) بن سلمان(٦) بالنظامية ببغداد . وفيها : ورد أبو الفتوح الإسفراييني ، فوعظ ببغداد ، فأورد أحاديث كثيرة منكرة جداً فاستتيب منها ، وأمر بالانتقال عنها إلى غيرها ، فشدّ معه جماعة من الأكابر ، وردّوه إلى ما كان عليه ، فوقع بسببه فتن كثيرة بين الناس ، حتى رجمه بعض العامة [ في الأسواق ، وذلك لأنه كان يطلق عبارات لا يحتاج إلى إيرادها ، فنفرت منه قلوب العامة }٧) ، وأبغضوه . وجلس الشيخ عبد القادر الجيلي ، فتكلم على الناس فأعجبهم(٨) ، وأحبوه ، وتركوا ذاك. وفيها : قَتل السلطان سَنْجر من الباطنية [ نحواً من اثني }٩) عشر ألفاً . وحج بالناس نظر الخادم . وممن توفي فيها من الأعيان : محمد بن عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد ، أبو الحسنُ(١٠) بن أبي الفضل الهمذانيُ(١١) الفرضي، صاحب التاريخ . (١) ط : والأكرام . (٢) آ، ب : وأذن في . (٣) ب : كثيرة . مكانهما في ا، ب : على بغداد والحلة . (٤) عن ط وحدها . (٥) ط : ( سليمان) وهو تصحيف، وانظر المنتظم (٥/١٠) وسترد ترجمته في حوادث سنة ٥٢٥ من هذا الجزء . (٦) (٧) ليس في ب . (٨) آ : فأعجبوه . (٩) ط : إثنا . (١٠) ب : أبو الحسين. (١١) ترجمته في المنتظم (٨/١٠) وابن الأثير (٣٢٥/٨) والوافي (٣٧/٤). ٦٧ أحداث سنة ٥٢٢هـ من بيت الحديث والأئمة (١). وذكر ابن الجوزي(٢) عن شيخه عبد الوهاب : أنه طُعِن فيه . توفي فجأة في شوال من هذه السنة . ودفن إلى جانب ابن سريج(٣) . فاطمة (٤) بنت الحسن بن الحسن بن فضلويه(٥) : سمعت الخطيب وابن المُسلمة وغيرهما . وكانت واعظة ، لها رباط تجتمع فيه الزاهدات . وقد سمع عليها ابن الجوزي (٦) مسند الشافعي وغيره . أبو محمد عبد الله بن محمد بن السّيْد البَطَلْيَوْسي(٧) ثم البَلَنْسِي(٨): صاحب المصنفات في اللغة وغيرها. جمع ((المُثَلَّث)) في مجلدين، وزاد فيه على قُطْرب شيئاً كثيراً. وله شرح ((سقط الزند )) لأبي العلاء ، أحسن من شرح المصنف ، وله شرح (( أدب الكاتب)) لابن قتيبة . ومن شعره الذي أورده القاضي ابن خلكان(٩): [من الطويل ] وَأَوْصَالُهُ تَحْتَ التُّرابِ رَمِيمُ أَخُو العِلْمِ حَيٌّ خَالِدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ يُظَنُّ مِنَ الأَحْيَاءِ وَهْوَ عديمُ وَذُو الجَهْلِ مَيْتٌ وَهوَ مَاشٍ على الثَّرى ثم دخلت سنة ثنتين وعشرين وخمسمئة في أولها قدم رسول من (١٠) سَنْجر إلى الخليفة يسأل منه أن يُخْطَب له على المنابر ببغداد(١) . فكان يُخطب له كل جمعة في جامعُ(١٢). (١) ليس في ط . (٢) المنتظم ( ١٠/ ٨ ) . (٣) ط: ( شريح) ، خطأ ، وانظر المنتظم. ترجمتها في المنتظم (٧/١٠ -٨)، وتاريخ الإسلام (٣٧٣/١١). (٤) بعدها في المنتظم : ( الرازي ) . (٥) في المنتظم (٨/١٠): (وسمعت منها بقراءة شيخنا أبي الفضل بن ناصر كتاب ذم الغيبة لإبراهيم الحربي ومن (٦) مجالس ابن سمعون روايتها عن ابن النقور عنه ومسند الشافعي وغير ذلك . (٧) ترجمته في إنباه الرواة (٢/ ١٤١) ووفيات الأعيان (٩٦/٣ - ٩٧) ومرآة الجنان (٢٢٨/٣). في (ط): ((التنيسي)) وهو تحريف، فابن السيد أصله من بطليوس، ثم نزل بلنسية وبها توفي، وهكذا هو في (٨) الصلة لابن بشكوال ( الترجمة ٦٤٣)، وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (٣٦٨/١١) (بشار). (٩) وفيات الأعيان (٩٦/٣). (١٠) ليس في ط . (١١) ط : منابر بغداد . (١٢) آ: يخطب له في كل جامعه في كل جمعة ، وفي ط : يخطب له في كل جمعة بجامع المنصور . ٦٨ وفيات سنة ٥٢٢هـ وفيها١) : مات ابن صدقة وزير الخليفة [ واستنيب في الوزارة ]٢) نقيب النقباء . وفيها : اجتمع السلطان(٣) محمود بعمه سَنْجر، واصطلحا بعد خشونة. وسلّم سَنْجر دُبيساً إلى السلطان محمود ، على أن يسترضي عنه الخليفة ، ويعزل زنكي عن الموصل وبلادها ، ويسلم ذلك(٤) إلى دُبيس . واشتهر في ربيع الأول ببغداد أن دُبيساً أقبل إلى بغداد في جيش كثيف ، فكتب الخليفة إلى السلطان محمود : لئن لم تكفَّ دُبْيْساً عن القدوم إلى بغداد(٥) وإلا خرجنا إليه ، ونقضنا ما بيننا وبينك من العهود والصلح . وفيها : ملك الأتابك زنكي بن آقسنقر مدينة حلب وما حولها من البلاد . وفيها : ملك تاج الملوك بوري بن طغتكين مدينة دمشق بعد وفاة أبيه ، وقد كان أبوه من مماليك تتش ابن ألب أرسلان . وكان عاقلاً حازماً عادلًا خيِّراً كثير الجهاد في الفرنج ، رحمه الله . وفيها : عُمل ببغداد مُصَلَّى للعيد ظاهر باب الحلبة ، وحُوّط عليه ، وجُعِل فيه قبلة . وحج بالناس في هذه السنة الأمير نظر الخادم المتقدم ذكره ، جزاه الله خيراً . وممن توفي فيها من الأعيان : الحسن بن علي بن صدقة (٦) ، أبو علي ، وزير المسترشد : توفي في رجب منها . ومن شعره الذي أورده له ابن الجوزي (٧) مما بالغ فيه (٨) قوله: [ من الطويل ] وأَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ زُلالُهُ وَجَدْتُ الوَرَى كَالماءِ طَعْماً وَرِقَّةً وأَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مِثالُهُ وَصَوَّرْتُ مَعْنَى العَقْلِ شخصاً مُصَوَّراً لَقُلْتُ مِن الإعْظَامِ جَلَّ جَلاَلُه١١ُ) فَلَوْلَا مَكَانُ(٩) الدِّينِ وَالشَّرْخِ"(١) وَالتُّغَى (١) عن ط وحدها . (٢) ط : وجعل مكانه . (٣) أ، ب : الملك . (٤) آ : ذاك . (٥) آ، ب : لئن لم یکفه عن قدوم بغداد . (٦) ترجمته في المنتظم (٩/١٠-١٠) وابن الأثير (٣٣٤/٨) والعبر (٥١/٤) ومرآة الجنان (٢٢٩/٣). (٧) في المنتظم ( ١٠/١٠) البيتان الأول والأخير . (٨) ط : وقد بالغ في مدح الخليفة فيه وأخطأ . (٩) المنتظم : طريق . (١٠) ط : مكان الشرع والدين. (١١) هذا البيت من المبالغات التي لا يجوز إطلاق القول فيها على إنسان بالغاً ما بلغ، وقد ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله = ٦٩ أحداث سنة ٥٢٣هـ الحسين بن علي بن أبي القاسم اللََّّمِشِي(١): من أهل سمرقند ، روى الحديث ، وتفقه . وكان يضرب به المثل في المناظرة ، وكان خيّراً ديّناً على طريقة السلف ، مطّرحاً للتكلف ، أمّاراً بالمعروف . قدم من عند الخاقان ملك ما وراء النهر في رسالة إلى دار الخلافة ، فقيل له : ألا تحجُّ عامك هذا ؟ فقال : لا أجعل الحج تبعاً لرسالتهم . فعاد إلى بلده ، فمات في رمضان من هذه السنة عن إحدى وثمانين سنة ، رحمه الله . طُغْتِكِين الأتابك(٢) ، صاحب دمشق التركي : أحد غلمان تاج الدولة تُتُش بن أَلْب أَرْسَلان السُّلْجُوقي . كان من خيار الملوك وأعدلهم وأكثرهم جهاداً للأعداء ، وكانت وفاته في هذا العام ، وقام في الملك من بعده ولده تاج الملوك بُورِي . ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وخمسمئة في المحرم منها٣) ، دخل السلطان محمود إلى بغداد ، واجتهد في أن يُرْضيَ(٤) الخليفة عن دُبَيْس وأن يُسَلّم إليه بلادَ الموصل، فامتنع الخليفة من ذلك، وأبى أشدّ الإباء ، [ ولم يمكن ]°) ذلك(٦). هذا وقد تأخر دُبَيْس عن الدخول إلى بغداد ، ثم دخلها ، وركب بين الناس ، فلعنوه وشتموه في وجهه . وقدم عماد الدين زَنْكي [ بن آقسنقر (٧) فبذل للسلطان في كل سنة مئة ألف دينار ، وهدايا وتُحفاً ، والتزم للخليفة(٨) بمثلها على ألا يولّي دُبيساً شيئاً، وعلى أن يستمر زَنْكي على عمله بالموصل ، فأقرّه أنه مما أورده له ابن الجوزي مما بالغ فيه . ولكن كان الأولى بابن كثير أن لا يذكر هذا البيت طالما هو من المبالغات = التي لا تجوز إلا لله عزّ وجل . (١) ترجمته في المنتظم (١٠/١٠) ومعجم البلدان: لامش. وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٤١٤ - ٤١٨) و(٨٣/١٩ - ٨٥ ) . ترجمته في ابن الأثير (٣٣٧/٨) والعبر (٥١/٤). (٢) عن ط وحدها . (٣) ط : في إرضاء . (٤) عن آوحدها . (٥) (٦) عن ب وحدها . (٧) ليس في ط . (٨) آ، ب : والتزم الخليفة للسلطان . ٧٠ أحداث سنة ٥٢٣هـ على ذلك ، وخلع عليه ، فرجع إلى عمله . وملك في هذه السنة مدينة حلب وحماة ، وأسر ملكها سونج ١) ابن تاج الملوك ، فافتدى نفسه بخمسين ألف دينار . (١) وفي يوم الإثنين سلخ ربيع الآخر خلع الخليفة على نقيب النقباء بالوزارة استقلالاً ، ولا يُعرف أحد من العباسيين باشر الوزارة غيره . وفي رمضان منها جاء دُبيس في جيش إلى الحِلة فملكها ، ودخل إليها في أصحابه ، وكانوا ثلاثمئة فارس ، ثم إنه شرع في جمع الأموال ، وأخذ الغلاّت من القرى حتى حصّل نحواً من خمسمئة ألف دينار ، واستخدم قريباً من عشرة آلاف مقاتل ، وتفاقم الحال بأمره وبسببه . وبعث إلى الخليفة يسترضيه ، فلم يرض عنه ، وعرض عليه أموالاً كثيرة جداً، فلم يقبلها الخليفة ، وكتب الخليفة إلى السلطان (٢) ، فبعث إليه جيشاً فانهزم منهم ، وذهب إلى البرِّية ، لا جمع الله به شملاً ، وأغار على البصرة فأخذ منها حواصل السلطان والخليفة . ثم دخل البرِّية فانقطع خبره . وفي هذه السنة قتل صاحب دمشق من الباطنية ستة آلاف وعلّق رأس كبيرهم(٣) على باب القلعة ، وأراح الله أهل الشام منهم . وفيها : حاصرت الفرنج مدينة دمشق ، فخرج إليهم أهلها ، فقاتلوهم قتالً عظيماً . وبعث أهل دمشق عبد الوهاب(٤) الواعظ ، ومعه جماعة من التجار إلى بغداد يستغيثون بالخليفة ، فهمُو(٥) بكسر منبر الجامع حتى وعدهم بأنه سيكتب إلى السلطان(٦) ليبعث لهم جيشاً كثيفاً ، [ نصرةً لأهل الشام (٧)، فسكنت الأمور ، فلم يبعث إليهم جيشاً ، حتى نصرهم الله من عنده ، [ فهزمهم المسلمون }٨) ، وقتلوا منهم عشرة آلاف ولم يفلت منهم سوى أربعين نفساً ، ولله الحمد والمنة . وفيها : قتل بيمند الفرنجي صاحب أنطاكية . وفي هذه السنة تخبّط الناس في الحج ، حتى ضاق الوقت بسبب فتنة دُبيس ، قبحه الله ، حتى حجّ بهم أحد مماليك يرنقش الزكوي ، وكان اسمه بغاجق . (١) اللفظة مصحفة في آ، والخبر في ابن الأثير (٣٢٩/٨ _٣٣٠). (٢) ثمة خلافات طفيفة بين النسخ . (٣) ط : رؤوس كبارهم. (٤) ط: عبد الله، والخبر في المنتظم (١٣/١٠). (٥) ط : وهموا . (٦) آ، ب: حتى وعدوا سيكتبون إلى السلطان، والخبر في المنتظم (١٣/١٠). (٧) ط : يقاتلون الفرنج . (٨) ط : فإنَّ المسلمين هزموهم . ٧١ وفيات سنة ٥٢٣هـ ـ أحداث سنة ٥٢٤هـ ـ قتل خليفة مصر الفاطمي وممن توفي فيها من الأعيان : أسعد بن أبي نصر المِيْهَني(١) ، أبو الفتح : أحد أئمة الشافعية في زمانه ، تفقّه على أبي المظفر السمعاني . وساد أهل زمانه وبرع وتفرد من بين أقرانه . وولي تدريس النظامية ببغداد ، وحصل له وجاهة عند الخاص والعام ، وعلق عنه (( تعليقة في الخلاف )) ثم عزل عن النظامية فسار إلى همذان . فمات بها في هذه السنة ، رحمه الله تعالى . ثم دخلت سنة أربع وعشرين وخمسمئة فيها : كانت زلزلة عظيمة بالعراق ، تهدمت (٢) بسببها دور كثيرة ببغداد. ووقع بأرض الموصل مطر عظيم ، فسقط بعضه ناراً تأجج ، فاحترقت (٣) دور كثيرة من ذلك وتهارب الناس . وفيها : وجد ببغداد عقارب طيّارة لها شوكتان ، فخاف الناس منها خوفاً شديداً . وفيها : ملك السلطان سَنْجر مدينة سمرقند وكان بها محمد خال(٤) . وفيها : ملك عماد الدين زنكي بلاداً كثيرة من الجزيرة [ ومن بلاد ]°) الفرنج . وجرت له معهم حروب طويلة وخطوب جليلة ، ونُصر عليهم في تلك المواقف كلها ، ولله الحمد والمنة ، وقتل خلقاً من جيش الروم حين قدموا إلى الشام ، ومدحه الشعراء على ذلك . قتل خليفة مصر الفاطمي وفي ثاني ذي القعدة قتل الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله بن المستعلي، صاحب مصر، قتله(٦) الباطنية ، وله من العمر أربع وثلاثون سنة ، وكانت مدة خلافته تسعاً وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفاً . (١) ترجمته في تبيين كذب المفتري (٣٢٠) والمنتظم (١٣/١٠) ووفيات الأعيان (٢٠٧/١) وتاريخ الإسلام (٤٥٧/١١ - ٤٥٨) وسير أعلام النبلاء (٦٣٣/١٩ - ٦٣٤) وتذكرة الحفاظ (١٢٨٨/٤) والعبر (٧١/٤) ومرآة الجنان ( ٢٥٢/٣) وسترد ترجمته مرة أخرى في حوادث سنة ٥٢٧ من هذا الجزء ، وهو الأصوب في وفاته . (٢) ط : تهدم . (٣) ط : فأحرقت دوراً كثيرة وخلقاً من ذلك المطر . (٤) ط : محمد خاقان . (٥) ط : وهما مع . (٦) ط : قتلته . ٧٢ وفيات سنة ٥٢٤هـ وكان هذا الرجل هو العاشر من الفاطميين والعاشر من ولد عبيد الله المهدي ، ولما قتل الأمير تغلّب على الديار المصرية غلام (١) من غلمان الخليفة أرمني، فاستحوذ على الأمور ثلاثة أيام حتى حضر أبو علي أحمد بن الأفضل بن بدر الجمالي ، فأقام الخليفة الحافظ أبا الميمون عبد المجيد بن الأمير أبي القاسم بن المستنصر بالله ، وله من العمر ثمان وخمسون سنة ، ولما أقامه استحوذ على الأمور دونه ، وحصره في مجلسه ، [ لا يدخل إليه أحد إلا من يريده ]٢)، ونقل الأموال من القصر إلى داره ، ولم يبق للحافظ سوى الاسم فقط . وممن توفي فيها من الأعيان : إبراهيم بن عثمان(٣) بن محمد ، أبو إسحاق(٤) الغَزِّي الكَلْبي(٥): من أهل غزة . جاوز الثمانين . وله شعر جيد. ومن شعره في الأتراك قوله: [ من البسيط ]٦) في فتية مِنْ جُيُوشِ التُّركِ ما تَرَكتْ لِلرَّعْدِ كَرَّاتُهُمْ(٧) صَوْتاً وَلا صِيتا حُسْناً وإن قُوتلوا كانُوا عَفَارِيتا قَوْمٌ إذا قُوبلو(٨) كانُوا مَلائِكَةٌ وله : [ من الكامل ] لَيْتَ الذي بالعِشْقِ دُونَكَ خَصَّني يا ظالمي قَسَمَ المَحَبَّة بَيْنَنَا وَيَرُوعُنِي نَظَرُ الغَزال إِذا رَنَا أَلْقَى الهِزَبْرَ فَلاَ أَخَافُ وُثُوبَهُ وله : [ من الخفيف ] والسَّفيهُ الغَوِيُّ مَنْ يَصْطَفيها إنَّما لهُذِهِ الحياةُ متاعٌ وَلَكَ السَّاعَةُ التي أَنْتَ فيها ما مَضَى فاتَ والمُؤَمّلُ غَيْبٌ وله أيضا٩ً): [ من الكامل ] (١) ليس في ب . (٢) ط : لا يدع أحداً يدخل إليه إلا من يريد هو . (٣) ط : إبراهيم بن يحيى بن عثمان . (٤) ترجمته في المنتظم (١٥/١٠ - ١٦) والخريدة - شعراء الشام - (٤/١ - ٧٥) وابن الأثير (٣٣٢/٨) ووفيات الأعيان (٥٧/١ - ٦٢) والعبر (٥٥/٤) ومرآة الجنان (٢٣٠/٣). (٥) عن ط وحدها . (٦) الأبيات في المنتظم . (٧) آ: لنابهم . (٨) آ: قوماً إذا قوتلوا . (٩) الأبيات في المنتظم (١٦/١٠). ٧٣ وفيات سنة ٥٢٤هـ قَالوا هَجَرْتَ الشّعْرُ(١) قُلْتُ ضَرورَةً بَابُ البَوَاعِثِ والدَّوَاعِيّ(٢) مُغْلَقُ مِنْهُ النَّوالُ وَلا مَلِيحٌ يُعْشَقُ خَلَتِ البِلاء(٣) فَلاَ كَرِيمٌ يُرْتَجَى وَمِنَ العَجَائِبِ أَنَّهُ لا يُشْتَرى ويُخَارُ(٤) فيه مَعَ الكَسَادِ ويُسْرَقُ ومما أنشده ابن خلكان في ((الوفيات)) من شعره الرائق قوله: [ من البسيط ] إشَارَةٌ مِنْكَ تكفينا وأَحْسَنُ ما رُدَّ السَّلامُ غَدَاةَ البَيْنِ بِالعَنَمِ وَأَنْحَلَّ بالضَّمِّ سِلْكُ العِقْدِ في الظُّلَمِ حَتَّى إذا طاحَ عَنْها المِرْطُ مِنْ دَهَشٍ حَبَّاتِ مُنَْشِرٍ في ضَوْءِ مُنْتَظِمٍ تَبَسَّمَتْ فَأَضَاءَ اللَّيْلُ فَالتَّقَطَتْ وكانت وفاته في هذه السنة ببلاد بلخ ، ودفن(٥) فيها، [ رحمه الله ]٦). الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عبد الله(٧) بن القاسم(٨) بن (عبد الله ) بن سليمان بن وهب الدباس ، أبو عبد الله الشاعر المعروف بالبارع(٩) : قرأ القراءات ، وسمع الحديث ، وكان عارفاً بالنحو واللغة والأدب ، وله شعر رائق ، وكانت وفاته في هذه السنة ، وقد جاوز الثمانين ، رحمه الله . محمد بن سعدون بن مرجّى، أبو عامر العبدريّ(١٠) القرشي الحافظ: أصله من ميورقةُ (١) من بلاد المغرب، ودخل بغداد ، وسمعُ(١٢) بها على طِراد الزينبي والحُميدي وغير واحد . وكانت له معرفة (١) ليس في ب . (٢) ط : باب الدواعي والبواعث . (٣) ط : الديار . (٤) آ، ب : ويخاف . (٥) ط : ودفن بها . (٦) ليس في ط . (٧) آ، ب : الحسن بن عبد الله . (٨) من (ط ) . (٩) ترجمته في المنتظم (١٦/١٠ - ١٩) ومعجم الأدباء (١٤٧/١٠ - ١٥٤) وابن الأثير (٣٣٢/٨) وإنباه الرواة (٣٢٨/١) ووفيات الأعيان (١٨١/٢ - ١٨٤) وتاريخ الإسلام (٣٩٩/١١) والوافي (١٠٦/١١) والعبر ( ٥٦/٤ ) . (١٠) ترجمته في المنتظم (١٩/١٠) وسير أعلام النبلاء (٥٧٩/١٩ - ٥٨٣) والعبر (٤/ ٥٧) الميورقي ومرآة الجنان ( ٢٣٢/٣) . (١١) في ب، ط: ((بيروقة))، محرف، وماهنا من أ، وهو الموافق لما في مصادر ترجمته. (بشار). (١٢) ط : فسمع . ٧٤ أحداث سنة ٥٢٥ هـ ووفياتها بالحديث جيدة (١) ، وكان يذهب بالفروع مذهب الظاهرية . توفي ببغداد في ربيع الآخر(٢)، رحمه الله(٣). ثم دخلت سنة خمس وعشرين وخمسمئة فيها : ضَلَّ دُبَيْسٌ عن الطريق في البرِّيّة ، فأسره بعض أمراء الأعراب بأرض الشام ، وحمله إلى ملك دمشق بوري بن طُغْتِكين ، فباعه من زنكي بن آقسُنْقر ، صاحب الموصل بخمسين ألف دينار ، فلما حصل في يده لم يشكّ دبيس(٤) أنه سيهلكه ، لما بينهما من العداوة ، فأكرمه زنكي ، وأعطاه أموالًا جزيلة ، وقدّمه واحترمه ، ثم جاءت رسل الخليفة في طلبه ، فبعثه معهم ، فلما وصل إلى الموصل حبس في قلعتها . وفيها : وقع بين الأخوين محمود ومسعود ، فتواجها للقتال ، ثم اصطلحا . وفيها : كانت وفاة الملك محمود بن [ محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان ]°) ، فأقيم في الملك مكانه ابنه(٦) داود ، وجعل له أتابكُ، وزير أبيه ، وخطب له بأكثر البلاد(٧) . وممن توفي فيها من الأعيان : أحمد بن محمد (٨) بن عبد القاهر(٩) ، أبو نصر الطواسي : سمع الحديث ، وتفقّه بالشيخ أبي إسحاق الشيرازي . وكان شيخاً لطيفاً عليه نور . قال ابن الجوزيُ(١٠): أنشدني: [ من الطويل ] عَلَى كُلِّ حالٍ فَاجْعَلِ الحَزْمَ عُدَّةً تُقَدِّمُهُ(١١) بَيْنَ النَّوائب والدَّهْرِ (١) ط : معرفة جيدة بالحديث . (٢) ط : توفي في ربيع الآخر في بغداد . (٣) وفيات الأعيان (٥٩/١) . لیس في ط . (٤) (٥) ليس في ط . (٦) آ : مكان أبيه . (٧) آ، ب : وجعل له أتابك ووزير وخطب بأكثر البلاد . (٨) ترجمته في المنتظم (٢١/١٠ -٢٢) وابن الأثير (٣٣٤/٣) والعبر (٦٤/٤). (٩) ب : عبد القادر . (١٠) المنتظم (٢١/١٠) وتبيين كذب المفتري (٣١٨ _٣٢٠). (١١) ط : تقدمها ، والأبيات في المنتظم. ٧٥ أحداث سنة ٥٢٥هـ ووفياتها فإنْ نِلْتَ خَيْراً فِلْتَهُ بعزيمة وَإِنْ قَصُرَتْ عَنْكَ الخُطوبُ فَعَنْ عُذْرٍ قال (١) : وأنشدني أيضاً: [من البسيط ] وقُمْتُ أَشْكُو إلى مَوْلَايَ ما أَجِدُ وَمَنْ عَلَيْهِ لِكَشْفِ الضُرّ أَعْتَمِدُ إِلَيْكَ يا خَيْرَ مَنْ مُدَّتْ إِلَيْهِ يَدُ فَبَحْرُ جُودِك يَزْوي كُلِّ(٣) مَنْ يَرِدُ لَبِسْتُ ثَوْبَ الرَّجا والنّاسُ قَدْ رَقَدوا وَقُلْتُ يا عُدَّتي في كُلِّ نائِةٍ وَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي والضُّرُ مُشْتَمِلُ(٢) فَلاَ تَرُدَّنَّها يا رَبِّ خَائِبَةً الحسن (٤) بن سلمان(٥) بن عبد الله بن الفَتَى (٦) ، أبو علي الفقيه: مدرس النظامية . وقد وعظ بجامع القصر ، وكان يقول : أنا في الفقه منتهي ، وفي الوعظ مبتدي(٧) . وقد توفي في هذه السنة ، وغسّله القاضي أبو العباس بن الرطبي ، ودفن عند أبي إسحاق . حماد بن مسلم الرَّحَبي الدباس(٨): كان يذكر له أحوال ومكاشفات ، واطلاع على مغيَّبات(٩) ، وغير ذلك من المقامات . ورأيت ابن الجوزي(١٠) يتكلم فيه ويقول: كان عريّاً من العلوم الشرعية ، وإنما ينفق على الجهال . وذكر عن ابن عقيل أنه كان ينفِّر الناس عنه ؛ وكان حماد الدباس يقول : ابن عقيل عَدُوّي . قال ابن الجوزي (١١) : وكان الناس ينذرون له فيقبل ذلك ، ثم ترك ذلك ، وصار يأخذ من المنامات ، وينفق على أصحابه . وكانت وفاته في رمضان ، ودفن في الشونيزية(١٢). (١) المنتظم (١٠/ ٢٢). (٢) المنتظم : والذل صاغرة . (٣) ليس في ب . (٤) ترجمته في المنتظم (٢٢/١٠) وابن الأثير (٣٣٤/٨) وسير أعلام النبلاء (٦١١/١٩ - ٦١٢). (٥) ط ، ب : سليمان. (٦) آ: الغني ، ط : عبد الغنى. (٧) ط : ما في الفقه منتهى ولا في الوعظ مبتدا، والخبر في المنتظم (٢٢/١٠). (٨) ترجمته في المنتظم (٢٢/١٠ - ٢٣) وابن الأثير (٣٣٤/٨) والعبر (٦٤/٤) وتاريخ الإسلام (٤٢٩/١١ - ٤٣١)، وسير أعلام النبلاء (٥٩٤/١٩ - ٥٩٦) ومرآة الجنان (٢٤٢/٣). (٩) لا يعلم الغيب إلّ الله تعالى. وهذا من المبالغات التي لا تجوز، ومثل هذه الأقوال غير صحيحة، وقد يدَّعي هذا من كان عريَّاً من العلوم الشرعية ، كما ذكر عنه ابن الجوزي رحمه الله . (١٠) المنتظم (٢٢/١٠) وينفق : أي يروج. (١١) المنتظم (٢٢/١٠ - ٢٣). (١٢) قال بشار : كلام ابن الجوزي في حماد الدباس فيه تحامل وهوى واضح، لذلك حينما نقله الذهبي في تاريخ الإسلام= ٧٦ أحداث سنة ٥٢٥ هـ ووفياتها علي(١) بن المستظهر بالله، أخو الخليفة المسترشد: توفي في رجب [ من هذه السنة (٢)، وله من العمر إحدى وعشرون سنة ، فترك ضرب الطبول وجلس الناس للعزاء أياماً . محمد (٣) بن أحمد بن أبي الفضل الماهِياني ، أحد أئمة الشافعية : تفقه بإمام الحرمين وغيره . ورحل في طلب العلم والحديث إلى بلاد شتى . ودرّس وأفتى وناظر . وتوفي [ في هذه السنة (٤)، [وقد قارب التسعين (٥) . ودفن بقرية ماهِيا(٦) من بلاد مرو ، رحمه الله. محمود(٧) السلطان بن السلطان محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق : كان من خيار الملوك، وكان فيه حلم وأناة ، [ وبِرٌّ وصِلات (٨) ، وجلس لعزائه ثلاثة أيام ، سامحه الله . هبة الله(٩) بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحُصَيْنُ(١٠) ، أبو القاسم الشّيباني: راوي المسند [عن أبي علي بن المُذْهب (١)، عن أبي بكر بن مالك، عن عبد الله [ بن أحمد (١٢) (١١/ ٤٣٠) صدَّره بقوله: ((وقال ابن الجوزي قابله الله)). وقد نقم ابن الأثير (الكامل ١٠/ ٦٧١) وسبط ابن = الجوزي ( مرآة الزمان ١٣٩/٨) على أبي الفرج حيث حط على الشيخ حماد الدباس . وقد أثنى عليه كبار العلماء ، منهم : عبد الرحمن بن محمد بن حمزة الشاهد ، وأحمد بن صالح الجيلي ، وأبو سعد السمعاني ، وأبو النجيب عبد القاهر السهروردي ، والمبارك بن كامل الخفاف وغيرهم . وهو من أبرز شيوخ الشيخ عبد القادر رحمه الله ، وقد أثنى عليه الذهبي ، وموقفه من المتصوفة معروف . ( بشار ) . (١) ترجمته في المنتظم (٢٣/١٠) وابن الأثير (٣٣٤/٨) والعبر (٦٦/٤) وسير أعلام النبلاء (١٩ /٥٣٦ - ٥٣٩) ووفيات الأعيان ( ٢٤٥/٣ ). (٢) ط : منها . ترجمته في المنتظم (٢٣/١٠) واللباب (٥٧/٣) وطبقات الأسنوي (٤٢٤/٢). (٣) (٤) ط : منها . (٥) ليس في ب . (٦) في الأصول : ماهان ، وما أثبت من المنتظم ومعجم البلدان . ترجمته في المنتظم (٢٤/١٠) وابن الأثير (٣٣٣/٨ - ٣٣٤) ووفيات الأعيان (١٨٢/٥ - ١٨٣) والعبر (٧) (٦٦/٤) ومرآة الجنان ( ٢٤٥/٣). (٨) مكانهما في ط : وصلابة ، وهو تصحيف . (٩) ترجمته في المنتظم (٢٤/٧) وابن الأثير (٣٣٣/٨ - ٣٣٤) ووفيات الأعيان (١٨٢/٥ - ١٨٣) والعبر (٤/ ٦٦) ومرآة الجنان ( ٢٤٥/٣). (١٠) آ : الحسين ، وهو تحريف . (١١) ط : عن علي بن المهذب ، وهو تصحيف. (١٢) عن ط وحدها . ٧٧ أحداث سنة ٥٢٦ هـ عن أبيه . وقد سمع قديماً ، لأنه ولد في سنة ثنتين وثلاثين وأربعمئة ، وباكر به أبوه فأسمعه ومعه أخوه عبد الواحد على جماعة من عِلْيَة المشايخ ، وقد روى عنه ابن الجوزي وغير واحد . وكان ثقة ثبتاً صحيح السماع. توفي بين الظهر والعصر يوم الأربعاء [ رابع شوال من هذه السنة (١)، وله ثلاث وتسعون سنة رحمه الله تعالى(٢) . ثم دخلت سنة ست وعشرين وخمسمئة فيها : قدم مسعود بن محمد [ بن ملكشاه (٣)، وقدمها قراجا الساقي ، ومعه (٤) سلجوق شاه بن محمد ، وكل منهما يطلب المُلْكَ لنفسه ، وقدم عماد الدين زنكي بن آقسُنقر لينضم إليهما ، فتلقاه قراجا الساقي ، فهزمه ، فهرب منه إلى تكريت ، فخدمه نائب قلعتها نجم الدين أيوب [ والد الملك صلاح الدين يوسف °) الذي [ فتح القدس فيما بعد، فكان هذا هو السبب في مصير نجم الدين ]°) أيوب إليه ، وهو بحلب ، فخدم عنده ، ثم كان من الأمور ما سيأتي بيانه مما قدَّره الله تعالى(٧) ثم إن الملك(٨) مسعوداً وسلجوق شاه اجتمعا، فاصطلحا، وركبا إلى الملك سَنجر ، فاقتتا(٩) معه ، فكان جيشه مئة وستين ألفاً ، وكان جيشهما قريباً من ثلاثين ألفاً، فكان١٠) جملة من قتل بينهم أربعين ألفاً ، وأَسر جيشُ سَنجر قراجا الساقي فقتله صبراً بين يديه، وأجلسُ (١) طُغْرل بن محمد على سرير الملك ، وخطب له على المنابر ، ورجع سنجر إلى بلاده ، وكتب طُغْرُل إلى دُبيس وزنكي ليذهبا إلى بغداد ليأخذاه١ً) ، فأقبلا في جيش كثيف ، فبرز إليهم الخليفة ، فهزمهما ، وقتل خلقاً من أصحابهما ، وأزاح الله شرهما عنه ، ولله الحمد . (١) مكانهما في ط : منها . ليست لفظة تعالى في ب ولا في ط . (٢) (٣) عن ط وحدها . (٤) ليس في ط . ب : فهزموه . (٥) (٦) لیس في ب . ط : إن شاء الله تعالى . (٧) (٨) ط : الملكين . (٩) آ، ب : فاقتتلوا . (١٠) ط : وكان . (١١) ب : ثم أجلس. (١٢) ا : فيأخذاها . ٧٨ وفيات سنة ٥٢٦هـ وفيها : قتل أبو علي (١) بن الأفضل بن بدر الجمالي وزير الحافظ الفاطمي (٢)، فنقل الحافظ الأموال التي كان أخذها إلى داره ، واستوزر بعده أبا الفتح يانس الحافظي ، ولقَّبه أمير الجيوش ، ثم احتال له فقتله واستوزر الحافظ ولده حسناً وخطب له بولاية العهد . وفيها : عزل المسترشد وزيره علي بن طِراد الزينبي واستوزر أنوشروان بن خالد بعد تمنّع . وفيها : ملك دمشق شمس الملوك إسماعيل بن بوري بن طُغْتِكِين بعد وفاة أبيه ، واستوزر يوسف ابن فيروز ، وكان خيّراً ، فملك بلاداً كثيرة ، وأطاعه إخوته(٣) . وممن توفي فيها من الأعيان : أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن محمد بن أحمد بن حمدان بن عمر بن عيسى بن إبراهيم بن سعد(٤) بن عتبة بن فرقد(٥) السلمي، ويعرف بابن كادش العكبري(٦) ، أبو العز البغدادي : سمع الحديث الكثير ، وكان يفهمه ويرويه(٧) ، وهو آخر من روى عن الماوردي ، وقد أثنى عليه غير واحد ، منهم أبو محمد بن الخشاب ، وكان محمد بن ناصر يتهمه ويرميه بأنه اعترف بوضع الحديث ، فالله أعلم . وقال عبد الوهاب الأنماطي(٨): كان مخلِّطاً. توفي في جمادى الأولى [ من هذه السنة }(٩). محمد بن محمد بن الحسين [ بن محمد، أبو الحسين (١٠) بن القاضي أبي يعلى بن الفراء(١) الحنبلي : ولد في شعبان من سنة إحدى وخمسين وأربعمئة. سمع أباه وغيره، وتفقّه وناظر وأفتى ودرّس. وكان له (١) ليست بن في آ، ب والخبر في ابن الأثير (٣٣٤/٨) والشذرات (٧٨/٤). (٢) ط : الهاشمي فانتقل . (٣) آ : أخويه . (٤) ا، ط : سعيد وانظر المنتظم. (٥) في الأصلين وط: يزيد، وما هنا عن المنتظم (٢٨/١٠). (٦) ترجمته في المنتظم (٢٨/١٠) والعبر (٦٨/٤) وسير أعلام النبلاء (٥٥٨/١٩ - ٥٦٠) ومرآة الجنان (٣٣٨/٣) . (٧) آ : ويدرسه . (٨) المنتظم (٢٨/١٠). (٩) في ط : منها . (١٠) عن آوحدها . (١١) ترجمته في المنتظم (٢٩/١٠) وابن الأثير (٣٣٨/٨) والعبر (٦٩/٤) والوافي (١٥٩/١) ومرآة الجنان (٢٥١/٣) وذيل ابن رجب (١٧٦/١ -١٧٨) والمنهج الأحمد (٢٧٥/٢). ٧٩ أحداث سنة ٥٢٧هـ بيت فيه مال فعُدِيَ عليه من الليل فقتل وأخذ ماله، ثم أظهر الله عز وجل قاتليه فقُتِلو(١) ، رحمه الله تعالى (٢). ثم دخلت سنة سبع وعشرين وخمسمئة في صفر منها٣) دخل السلطان مسعود إلى بغداد ، فخُطب له [على منابرها]٤)، وخَلَع عليه الخليفة وولَّاه السلطنة، [ ولما ذُكر على المنابر ]°) نُثرت (٦) الدنانير والذهب على الناس، وخُلِعَ أيضاً على الملك (٧) داود بن محمود . وفيها : جمع دُبيس جمعاً كثيراً بواسط ، وانضم إليه جماعة ، فأرسل إليه السلطان جيشاً فكسروه وفرّقوا شمله . ثم إن(٨) الخليفة عزم على الخروج إلى الموصل ليأخذها من يد زنكي ، فخرج في جيش كثيف وخلقٍ من الأمراء والأكابر والوزراء ، فلما اقترب منها بعث إليه عماد الدين زنكي يعرض عليه(٩) من الأموال الجزيلة والتحف شيئاً كثيراً ليرجع( ١٠) عنه، فلم يقبل . ثم بلغه أن السلطان مسعوداً قد اصطلح مع دبيس ، وخلع عليه ، فكرّ راجعاً سريعاً إلى بغداد سالماً معظَماً . وفيها : مات ابن الزّاغوني أحد أئمة الحنابلة ، فطلب حلقته ابن الجوزي ، وكان شاباً ، فحصلت لغيره ، ولكن أذن له الوزير أنوشروان في الوعظ ، فتكلم في هذه السنة على الناس بأماكن متعددة من بغداد ، وكثرت مجالسه ، وازدحم الناس عليه (١١) . وفيها : ملك شمس الملوك إسماعيل ، صاحب دمشق مدينة حماة ، وكانت بيد زنكي . وفي ذي الحجة نهب التركمان مدينة طرابلس ، فخرج (١٢) إليهم القومص(١٣)، لعنه الله ، الفرنجي ، (١) ط : قاتله فقتلوه . (٢) ليست جملة الترحم في غيراً. (٣) عن ط وحدها . (٤) ط : بها . (٥) ليس في ط . (٦) ط : ونثر . (٧) ط : السلطان . (٨) ليس في ب . (٩) ط : عليه زنكي . (١٠) آ، ب : ويرجع . (١١) المنتظم (٣٠/١٠). (١٢) ط : وخرج . (١٣) في آ: ((القوقص))، وما هنا من (ط ) ، وخط الذهبي في تاريخ الإسلام. ٨٠ وفيات سنة ٥٢٧هـ فهزموه وقتلوا خلقاً من أصحابه ، وحاصروه بها١) مدة طويلة ، حتى طال عليهم الحصار ، فانصرفوا . وفيها : ولي(٢) مكة قاسم بن أبي فُلَيْتَة بعد أبيه . وفيها : قتل شمس الملوك أخاه سونج . وفيها : اشترى الباطنية (٣) قلعة حصن القدموس بالشام ، فسكنوها٤) ، وحاربوا مَنْ جاورهم من المسلمين والفرنج . وفيها : اقتتلت الفرنج فيما بينهم قتالًا شديد(٥) ، فمحق الله بسبب ذلك منهم خلقاً كثيراً ، وغزاهم فيها أيضاً عماد الدين زنكي ، فقتل منهم ألف قتيل ، وغنم أموالً جزيلة ، ويقال لها غزاه٦) أسوار . وحج بالناس في هذه السنة الأمير نظر الخادم وكذا في التي بعدها وقبلها(٧) . وممن توفي فيها من الأعيان : أحمد بن سلامةُ(٨) بن عبيد الله بن مَخْلد بن إبراهيم ، أبو العباس بن الرُّطَبِي : تفقّه على أبي إسحاق وابن الصباغ ببغداد ، وبأصبهان على محمد بن ثابت الخُجَنْدي ، ثم ولي الحكم ببغداد بالحريم والحسبة ٩) . وكان يؤدِّب أولاد الخليفة . وتوفي في رجب [ من هذه السنة ]١)، ودفن عند الشيخ أبي إسحاق . أسعد١١) بن أبي نصر بن أبي الفضل، أبو الفتح(١٢) المِيْهَني ، مجد الدين. أحد أئمة الشافعية ، وصاحب الطريقة في الخلاف المطروقة . وقد درّس بالنظامية ببغداد في سنة سبع (١) ط : فيها . (٢) ط : وفيها تولى قاسم بن أبي فليتة مكة . (٣) أ، ب : الباطنية بالشام. (٤) آ، ب : فسكنوه . (٥) آ : كثيراً . (٦) ط : غزوة . (٧) ا : قبلها وبعدها . (٨) ترجمته في تبيين كذب المفتري (٣٢١) والمنتظم (٣١/١٠) ومعجم البلدان (رطبة) وابن الأثير (٣٤١/٨) ( أحمد بن سلامة بن عبد الله )، وتذكرة الحفاظ (١٢٨٨/٤) وسير أعلام النبلاء (١٩/ ٦١٠ - ٦١١) والعبر (٧١/٤) ومرآة الجنان ( ٢٥٢/٣). (٩) بعدها في ط : ببغداد . (١٠) مكانهما في ط : منها . (١١) تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٢٣ من هذا الجزء. (١٢) ب، ط : أبو الفضل.