Indexed OCR Text
Pages 1-20
النَّدَامَةِ وَالنَّهَايُ ٥٠١ هـ - ٦٠٠ هــ الطبعة الثانية 1431 هـ - 2010 حقوق الطبع محفوظة يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق إلا بإذن خطي من دارابن للطباعة والنشر والتوزيع دمشق - سوريا - ص.ب : 311 حلبوني - جادة ابن سينا - بناء الجابي صالة المبيعات تلفاكس: 2225877 - 2228450 الإدارة تلفاكس: 2243502 - 2458541 بيروت - لبنان - ص. ب : 113/6318 برج أبي حيدر - خلف دبوس الأصلي - بناء الحديقة تلفاكس : 817857 01 - جوال : 204459 03 www.ibn-katheer.com info@ibn-katheer.com الموضوع: تاريخ العنوان: البداية والنهاية 20/1 التأليف: الإمام ابن كثير التحقيق: مجموعة من العلماء الورق: كريم ألوان الطباعة: لونان عدد الصفحات: 10128 القياس: 17×24 التجليد: فني - لوحة الوزن: 15215 غ التنفيذ الطباعي : مطبعة ايبكس - بيروت التجليد : مؤسسة فؤاد البعينو للتجليد - بيروت ISBN: 978-9953-520-84-1 9 789953 520841 البدائيةِ وَالتَّهَايَةَ ٥٠١ هـ ـ ٦٠٠ھ تأليف الإِمَامِ الْحَافِظِ المُؤَرْخ أبي الفِدَاءِ إِسْتماعيل بن كَثِيْرِ ٧٠١ - ٧٧٤ هـ صَفَّقَّهُ وَفَزََّ أَصَادِيَّهُ وَعَلَّمَعَلَيْهِ د. ريَاضِ عَبد الحَمْد مَاد رَاجَعَهُ الدكتور بشار عوادمعروف الشيخ عبد القادر الأرناؤوط الجُزُ الَّبِعَ عَشَر دَار اتركتير رِقشق- بَيرُون -3 G XX ٥ أحداث سنة ٥٠١هـ ثم دخلت سنة إحدى وخمسمئة ● وفيها : جدَّد الخليفة الخلعَ على وزيره الجديد أبي المعالي، هبة [الله بن محمد بن المطلب}(١) وأكرمه وعظّمه . وفي ربيع الآخر منها دخل السلطان محمد إلى بغداد ، فتلقاه الوزير والأعيان ، وأحسن إلى أهلها ، ولم يتعرّض أحد من جيشه إلى شيء . • وغضب(٢) السلطان غياث الدِّين محمد (٣) بن السلطان عَلَى صدقةً بن منصور الأسدي صاحب الحلة وتكريت ، بسبب أنه آوى(٤) رجلاً من أعدائه ، يقال له : أبو دلف سَرْخاب الديلمي (٥) ، صاحب ساوة ، وبعث إليه ليرسله ، فلم يفعل ، فأرسل إليه جيشاً ، فهزموا جيشه ، وقد كان جيشه عشرين ألف فارس وثلاثين ألف راجل ، وقُتل صدقة في المعركة ، وأُسرت جماعة من رؤوس أصحابه ، وأُخذ من زوجته خمسمئة ألف دينار وجواهر نفيسة . قال ابن الجوزي : وظهر في هذه السنة صبيّة عمياء تتكلم على أسرار الناس ، وبالغ (٦) الناس في الحيل ليعلموا حالها فلم يعلموا . قال ابن عقيل (٧): وأشكل أمرها على العلماء والخواص والعوام ، حتَّى إنها كانت تُسأل عن نقوش الخواتيم وألوان الفصوص وصفات الأشخاص ، وما في داخل البيادق من الشمع والطين والحَبّ المختلف والخرز . وبالغ أحدهم حتَّى ترك يده على ذكره ، فقيل : ما الذي في يده ؟ فقالت : يحمله إلى أهله وعياله(٨) . · وفيها : قدم القاضي فخر الملك أبو علي بن عمَّارُ(٩) صاحب طرابلس إلى بغداد ، يستنفر المسلمين (١) زيادة من ب، ط. والخبر في الكامل لابن الأثير (١٠/ ٤٣٨). (٢) في اً: وتغضب . (٣) هو محمد بن ملكشاه سترد وفاته في سنة ٥١١ من هذا الجزء . (٤) في ا : آذى ، ولا يستقيم به المعنى . في ا، ط: ((سرحان)) وهو تصحيف، وما هنا يعضده ما في المنتظم (١٥٦/٨) وابن الأثير (٢٤٦/٨، (٥) ٢٤٨)، وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (٧/١١) (بشار). (٦) في ا: وبالغوا . (٧) ابن عقيل هو أبو الوفاء علي بن عقيل سترد ترجمته مع وفيات سنة ( ٥١٣) من هذا الجزء (ع). (٨) أقول : ولا يدل ذلك على أنها كانت تعلم الغيب ، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى (ع). (٩) في ط ، ب : أبو عبيد علي ، وهو تصحيف لأن صاحب طرابلس اسمه أبو علي عمار بن محمد بن عمار ، وقد ذكره ابن الأثير في أكثر من موضع في الجزء الثامن يراجع فهرسه وبخاصة ( ص١٩٩) حيث ورد اسمه كاملاً . ٦ وفيات سنة ٥٠١هـ على الفرنج ، فأكرمه السلطان غياث الدِّين محمد ، وخلع عليه ، وبعث معه الجيوش الكثيرة لقتال الفرنج(١) . وممن توفي فيها من الأعيان : تميم بن المعز بن باديس (٢) ، صاحب إفريقية . كان من خيار الملوك خُلُقاً وكرماً وإحساناً ، ملك ستاً وأربعين سنة ، وعُمِّر تسعاً وسبعين سنة ، وترك من البنين أزيد من مئة ، ومن البنات ستين بنتاً ، وملك من بعده ولدُه يحيى. ومن أحسن ما مُدح به الأميرُ تميم قول الشاعر : [من الطويل]٣): [ أَصَحُ وَأَعْلَى مَا سَمِعْنَاهُ في النَّدَى مِنَ الخَبَرِ المَزْويِّ مُنْذُ قَدِيمٍ أَحَادِيثُ تَزْوبها الشُّيُول عَنِ الحيا عَنِ البَحْرِ عن كَفِّ الأَميرِ تَمِيمٍ ﴾﴾" صدقةُ(٥) بن منصور بن دُبَيْس بن مَزْيَد الأَسدي الأمير سيف الدولة صاحب الحِلَّة وتكريت وواسط وغيرها من البلاد . كان كريماً عفيفاً ذا ذِمام ، ملجأ لكل خائف، يأمن في بلاده، وكان يقرأ٦) الكتب المُشَكَّلة ولا يحسن الكتابة ، وقد اقتنى كتباً كثيرة جداً نفيسة ، وكان لا يتزوج على امرأة قط ، ولا يتسرّى على سريّة حفظاً للذمم ، لئلا يكسر قلب أحد ، وقد مُدح بأوصاف جميلة كثيرة جداً ، قتل في بعض الحروب(٧) ، قتله غلام اسمه بزغش(٨)، وكان له من العمر تسع وخمسون (٩) سنة ، ولي منها الإمارة إحدى وعشرين سنة ، رحمه الله . (١) قال الذهبي في تاريخ الإسلام (٩/١١): ((وجَرَّد السلطان معه عسكراً لم يغن شيئاً))! (بشار). (٢) ترجمته في ابن الأثير (٢٤٩/٨ - ٢٥٠) ووفيات الأعيان (٣٠٤/١ - ٣٠٦) والمختصر (٢٢٣/٢) والعبر (١/٤) ومرآة الجنان (١٦٩/٣). (٣) البيتان في وفيات الأعيان (٣٠٤/١) ومرآة الجنان (١٦٩/٣). (٤) زيادة من ب وفي ب : أعز . مصادر الترجمة. (٥) ترجمته وأخباره في المنتظم (١٥٩/٩) وابن الأثير (٢٤٥/٨ - ٢٤٩) ومرآة الزمان (٢٥/٨) ووفيات الأعيان (٤٩٢/١ - ٤٩٢) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (١٨٥/٣) والمختصر لأبي الفداء (٢٢٢/٢) والعبر (١/٤ -٢) ومرآة الجنان (١٧٠/٣). (٦) في ا: وكان يحسن يقرأ. (٧) في آ : المعركة . (٨) في آ، ط: ((برغش)) بالراء المهملة وهو تصحيف، والصواب ما أثبتنا، وهو الذي في الكامل لابن الأثير (٢٤٨/٨) وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (٨/١١) (بشار). (٩) في ا : تسعاً وخمسين . ٧ أحداث سنة ٥٠٢هـ ووفياتها ثم دخلت سنة ثنتين وخمسمئة · في شعبان تزوّج الخليفة المستظهر بالله بالخاتون بنت ملك شاه أخت السلطان محمد ؛ على صَداق مئة ألف دينار ، ونثر الذهبَ، وكُتِب(١) العقد بأصبهان . · وفيها : كانت حروب كثيرة بين الأتابك ◌ُغْتُكين صاحب دمشق وبين الفرنج ، لعنهم الله . • [وفيها: ملك سعيد بن حُمَيد العمري الحِلَّة السيفية](٢). ● وفيها : زادت دجلة ، فغرقت الغلاّت ، وزاد غلاء الأسعار . · وحجّ بالناس الأمير قیماز . وممن توفي فيها من الأعيان : الحسن العلوي(٣) أبو هاشم، ابن رئيس هَمَذَان . وكان ذا مال جزيل ، صادره السلطان بتسعمئة (٤) ألف دينار ، فلم يبع فيها عقاراً ولا غيره . الحسين بن علي(٥) ، أبو الفوارس ، ابن الخازن الكاتب المشهور بالخط المنسوب. كانت وفاته في ذي الحجة منها . قال ابن خلكان: كتب بيده خمسمئة ختمة (٦) ، وكانت وفاته فجأةً ، رحمه الله تعالى . عبد الواحد بن إسماعيل (٧) بن أحمد بن محمد ، أبو المحاسن الرُّوياني(٨): (١) في آ: وقت . (٢) عن ط وحدها . (٣) هكذا سماه المؤلف متابعاً في ذلك ابن الجوزي في المنتظم (٩/ ١٦٠) وهو غلط بَيّن ، فالرجل اسمه زيد بن الحسين ، كما في كامل ابن الأثير (٢٥٨/٨) وتاريخ الإسلام للذهبي (٣٣/١١) (بشار). (٤) في كامل ابن الأثير وتاريخ الذهبي: ((بسبع مئة)) ( بشار) . (٥) ترجمته في ابن الأثير (٢٥٨/٨) والروضتين (٢٩/١) ووفيات الأعيان (١٩١/٢) والمختصر (٢٢٤/٢). (٦) أقول في وفيات الأعيان: ((نسخة .. ما بين ربعة وجامع)). ترجمته في الأنساب (١٩٨/٦) والمنتظم (١٦٠/٩) ومعجم البلدان (رويان)، وابن الأثير (٢٥٨/٨) ومرآة (٧) الزمان (٢٩/٨) ووفيات الأعيان (١٩٨/٣ -١٩٩) والعبر (٤/٤ -٥) ومرآة الجنان (٣/ ١٧٠). (٨) رويان وآمل بلدتان في إقليم طبرستان الذي يقع على الساحل الجنوبي لبحر الخزر وهو سهل وجبل ، وأكبر مدن السهل آمل ، وأكبر مدن الجبل رويان . معجم البلدان ( رويان ) . ٨ وفيات سنة ٥٠٢هـ من أهل طبرستان ، أحد أئمة الشافعية . ولد سنة خمس عشرة وأربعمئة ، ورحل إلى الآفاق ، حتَّى بلغ ما وراء النهر ، وحصّل علوماً جَمَّة ، وسمع الحديث الكثير ، وصنّف كتباً في المذهب ، من ذلك : ((البحر )) في الفروع، وهو كتاب حافل شامل للغرائب، وغيرها ، وفي المثل : حدِّث عن البحر ولا حرجُ(١) ، وكان يقول : لو احترقت كتب الشافعي أمليتُها من حفظي. قتل ظلماً يوم الجمعة(٢) ، وهو يوم عاشوراء في الجامع من آمل طبرستان . قال ابن خلِّكان(٣) : وقد أخذ الفقه عن ناصر المروزي ، وعلّق عنه ، وكان للرُوياني الجاه العظيم والحرمة الوافرة في تلك الديار، وكان نظام الملك كثير التعظيم له ، وقد صنَّف في أصول الفقه والفروع، منها: (( بحر المذهب))، وكتاب ((مَنَاصيص(٤) الإمام الشافعي))، وكتاب (( الكافي)) ، و((حلية المؤمن)(٥) ، وله في الخلاف أيضاً رحمه الله تعالى . يحيى بن علي(٦) بن محمد بن الحسن بن بسطام الشيباني التبريزي ، أبو زكريا : أحد أئمة اللغة والنحو(٧) . قرأ على أبي العلاء المعري وغيره ، وتخرّج به جماعة ، منهم أبو منصور ابن الجواليقي . قال ابن ناصر : وكان ثقة في النقل ، وله المصنفات الكثيرة . وقال ابن خيرون : لم يكن مرضيَّ الطريقة . توفي في جمادى الآخرة ، ودفن إلى جانب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي(٨) بباب أبرز(٩) ، والله أعلم . (١) وتمامه : حدِّث عن البحر ولا حرج ، وعن الفضل ولا حرج، وعن معن ولا حرج . تمثال الأمثال للعبدري (٤٢٣/٢ - ٤٢٤). (ع ) . (٢) في آ : جمعة . (٣) وفيات الأعيان . فى آ: ((تناصيص))، وما هنا من ط، ب وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (٣٦/١١) (بشار). (٤) في ب أ: ((الموقن))، وما هنا من ط وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (٣٦/١١) (بشار). (٥) ترجمته في المنتظم (١٦١/٩) ومعجم الأدباء (٢٠/ ٢٥) ومعجم البلدان ( تبريز)، وابن الأثير (٢٥٨/٨) (٦) والروضتين (٢٩/١) والمختصر (٢٢٤/٢) والعبر (٥/٤) ومرآة الجنان (١٧٢/٣). (٧) جاءت الكنية في آبعد هذه اللفظة . هو إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق . مرت ترجمته مع وفيات سنة ٤٧٦ من الجزء السابق . (٨) (٩) بَيَبْرَز، ومنهم من يسميها باب أبْرَز، محلة ببغداد، وهي اليوم - زمن ياقوت - مقبرة بين عمارات البلد وأبنيته من جهة محلة الظفرية والمقتدرية ، بها قبور جماعة من الأئمة منهم أبو إسحاق الشيرازي . معجم البلدان ( بيبرز ) . ٩ أحداث سنة ٥٠٣هـ ووفياتها ثم دخلت سنة ثلاث وخمسمئة ● فيها : أخذت الفرنج، [ لعنهم الله }١)، مدينة طرابلس، وقتلوا مَنْ فيها من الرجال ، وسَبَوْا الحريم والأطفال ، وغنموا الأمتعة والأموال ، ثم أخذوا مدينة جبيل (٢) بعدها بعشر ليالٍ، [ فلا حول ولا قوة إلَّ بالله الكبير المتعال ٣٤) . وقد هرب منهم فخر الملك بن عمار(٤) ، فقصد صاحب دمشق طُغْتكين ، فأكرمه ، وأقطعه بلاداً كثيرة . • وفيها : وثب(٥) بعض الباطنية على الوزير أبي نصر أحمد(٦) بن نظام الملك [فجرحوه، فأُخذ الجارح فسُقي الخمر ، فاعترف}٧) على جماعة من الباطنية فأُخذوا فقُتلوا . • وحجَّ بالناس الأمير قیماز . وممن توفي فيها من الأعيان : أحمد بن علي(٨) بن أحمد ، أبو بكر العُلْبِيِ(٩) كان يعمل في تخصيص الحيطان ، ولا ينقش صورة ، ولا يأخذ من أحد شيئاً ، وكانت له أملاك يبيع منها ويتقوّت . وقد سمع الحديث من القاضي أبي يعلى، وتفقه عليه بشيء(١٠) من الفقه . وكان إذا حج يزور القبور بمكة ، فإذا وصل إلى قبر الشيخ الفُضَيْلُ(١١) بن عياض يخطّ إلى جانبه خطّاً بعصاه ، ويقول : (١) عن اوحدها . في ط : جبلة. وهو تصحيف، والخبر في ابن الأثير (٢٥٩/٨) والعبر (٦/٤). (٢) (٣) عن ط وحدها . تقدمت الإشارة إليه في حوادث سنة ٥٠١ . (٤) (٥) في ا: وثبت . (٦) سترد ترجمته في وفيات سنة ٥٤٤ من هذا الجزء . (٧) العبارة في ط : فجرحه ثم أخذ الباطني فسقي الخمر فأقر . ترجمته في طبقات ابن أبي يعلى (٢٥٥/٢) والمنتظم (١٦٣/٩) وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (١٠٤/١) (٨) والمنهج الأحمد (٢/ ٢٢٢) . (٩) في آ، ط: العلوي، وفي طبقات ابن أبي يعلى والمنتظم (١٦٣/٩): العلثي. وما هنا من خط الذهبي في تاريخ الإسلام (٤٣/١١)، والشذرات (٦/٤) (بشار). (١٠) في ا: شيئاً. (١١) الفُضَيْل بن عياض بن مسعود التميمي الطالقاني الزاهد المشهور. كان في أول أمره شاطراً يقطع الطريق ثم تاب . قدم الكوفة وسمع الحديث بها ، ثم انتقل إلى مكة وجاور بها إلى أن مات بها سنة ١٨٧ هـ . ترجمته في: وفيات الأعيان (٤٧/٤ - ٥٠) والعبر (٢٩٨/١) وتهذيب التهذيب (٢٩/٨). ١٠ وفيات سنة ٥٠٣هـ يا ربّ هاهنا، فقُدّر أنه حجَّ في هذه السنة ، فوقف بعرفات محرِماً ، فتوفي بها في آخر ذلك اليوم ، فغُسّل وكُفّن وطيف به حول الكعبةُ(١) ، ثم دفن إلى جانب الفُضَيْل بن عياض ، في ذلك المكان الذي كان يخطّه بعصاه . وبلغ الناسَ وفاتُه ببغداد ، فاجتمعوا للصلاة عليه صلاة الغائب ، حتّى لو مات بين أظهرهم لم يكن عندهم مزيد على ذلك الجمع(٢) ، رحمه الله تعالى. عمر بن عبد الكريم (٣) بن سعدويه، أبو الفتيان الدِّهِسْتَاني(٤): رحل في طلب الحديث ، ودار الدُّنيا ، وخرّج وانتخب ، وكان له فهم بهذا الشألُ(٥) ، وكان ثقة ، وقد صحّح عليه أبو حامد الغزالي(٦) ((الصحيحين)(٧). وكانت وفاته بسرخس (٨) في هذه السنة . محمد(٩) ويعرف بأخي حماً (١) . أحدً(١) الصلحاء الكبار. كان به مرض مزمن فرأى النبيَّ وَ لَ [في المنام١٣٢) فعوفي، فلزم مسجداً له أربعين سنة ، لا يخرج إلّا إلى الجمعة ، وانقطع عن مخالطة الناس . وكانت وفاته في هذه السنة ، ودفن في زاوية بالقرب من مشهد ١٣) أبي حنيفة . (١) في ط : البيت . (٢) من قوله : بعصاه إلى هنا ساقط من أ. ترجمته في المنتظم (١٦٤/٩) ومعجم البلدان ( دهستان ) وهي بلد عند مازندران قرب خوارزم وجرجان وفيه : (٣) أبو الفتيان ويقال أبو حفص بن أبي الحسن الرؤاسي الدهستاني ، وابن الأثير (٨/ ٢٦٠) واللباب ( الدهستاني ) والعبر (٦/٤) ومرآة الجنان ( ١٧٣/٣ ). (٤) أقول : في ط : الداهقاني ، وهو خطأ . (ع) . (٥) (٦) يريد علوم الحديث النبوي . هو أحد تراجم هذا الكتاب ، وفيات سنة ٥٠٥ من هذا الجزء . (٧) في (ط) ((كتاب الصحيحين)) ولا تستقيم، والصواب حذفها كما جاءت في المنتظم وتاريخ الإسلام للذهبي (٥٤/١١) إذ المراد صحيح البخاري وصحيح مسلم (بشار). (٨) سَرْخَس - ويقال سَرَخَس بالتحريك - والأول أكثر ، وهي مدينة من نواحي خراسان بين نيسابور ومرو . معجم البلدان .. وفي القاموس المحيط: سَرَخْس ، بفتح السين والراء (ع). (٩) ترجمته في المنتظم (١٦٤/٩ _ ١٦٥). (١٠) في آ: محمد ويعرف حمادي. (١١) ط : كان أحد . (١٢) عن ط وحدها . (١٣) في ط : قبر وهو في الأعظمية البلدة المعروفة المتصلة ببغداد في هذه الأيام . ١١ أحداث سنة ٥٠٤ هـ ووفياتها ثم دخلت سنة أربع وخمسمئة • في أوائل هذه السنة(١) تجهّز جماعة [من البغاددة](٢) من الفقهاء وغيرهم، وفيهم(٣) ابن الزاغوني(٤) للخروج إلى الشام لأجل الجهاد ليقاتلو(٥) الفرنج ، وذلك حين بلغهم أنهم فتحوا مدائن عديدة ، من ذلك مدينة صيدا في ربيع الأول ، وكذا غيرها من المدائن ، ثم رجع(٦) كثير منهم حين بلغهم كثرة الفرنج . ● وفيها : قدمت الخاتون بنت ملك شاه زوجة الخليفة إلى بغداد، [مع تجمّل عظيم}(٧) ، فنزلت في دار أخيها السلطان محمد ، ثم حمل جَهَازها على مئة واثنين وستين جملاً ، وسبعة وعشرين بغلاً ، وزينت بغداد لقدومها ، وكان دخولها على الخليفة في الليلة العاشرة من رمضان ، وكانت ليلة مشهودة . • وفي شعبان درّس أبو بكر الشاشي(٨) بالنظامية مع التاجية ، وحضر في مجلسه الوزراء والأعيان من الدولة وغيرهم . • وحجّ بالناس الأمير قيماز ، ولم يتمكن الخراسانيون من الحج من كثرة العطش وقلة الماء . وممن توفي فيها من الأعيان : إدريس بن حمزة ٩) ، أبو الحسن الشافعي الرملي العثماني : أحد فحول المناظرين عن مذهب الشافعي ، تفقَّه أولاً على نصر بن إبراهيم(١٠) ، ثم على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي (١١) . ودخل خراسان حتى وصل إلى ما وراء النهر ، وأقام بسمرقند ، ودرّس بمدرستها إلى أن توفي بها في هذه السنة رحمه الله تعالى . (١) في ط : في أوّلها . (٢) عن ط وب . (٣) في ط : ومنهم. هو علي بن عبد الله بن نصر ، سترد ترجمته في وفيات سنة ٥٢٧ من هذا الجزء . (٤) (٥) في ط : وقتال . (٦) في ا : ثم رجعوا حين . (٧) عن اوحدها . (٨) هو محمد بن أحمد بن الحسن صاحب المستظهري ، سترد ترجمته في وفيات سنة ٥٠٧ من هذا الجزء . (٩) ترجمته في المنتظم (١٦٦/٩). (١٠) هو نصر بن إبراهيم بن نصر، تقدمت ترجمته مع وفيات سنة ٤٩٠ من الجزء السابق. (١١) تقدمت الإشارة إليه في حوادث سنة ٥٠٢هـ . ١٢ وفيات سنة ٥٠٤هـ علي بن محمد(١) بن علي، عماد الدين(٢) ، أبو الحسن الطبري ، ويعرف بإلْكِيا الهَرَّاسي: أحد الفقهاء الكبار من رؤوس الشافعية . ولد سنة خمسين وأربعمئة . واشتغل على إمام الحرمين(٣)، وكان هو والغزالي أكبر التلامذة ، وقد ولي كل منهما تدريس النظامية ببغداد . وكان [ أبو الحسن هذا فصيحاً جَهْوَرِيَّ الصوت ]٤) جميلاً. وكان يكرِّر الدرس(٥) على كل مرقاة من مراقي النظامية بنيسابور سبع مرات ، وكانت المراقي سبعين مرقاةً . وقد سمع الحديث الكثير ، وناظر وأفتى ودرّس ، وكان من أكابر العلماء(٦) وسادات الفقهاء . وله كتاب يردّ فيه على ما انفرد به الإمام أحمد بن حنبل في مجلد ، وله غيره من المصنفات . ولقد أنّهِم في وقت بأنه يمالىء الباطنية ، فنزع منه التدريس ، ثم شهد جماعة من العلماء ببراءته من ذلك ، منهم ابن عقيل ، فأُعيد إليه . وكانت وفاته(٧) مستهلّ المحرم من هذه السنة عن أربع وخمسين سنة ، ودفن إلى جانب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، رحمهما الله . وذكر القاضي ابن خلكان(٨) أنه كان يحفظ الحديث ، ويناظر به ، وهو القائل : إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح طارت رؤوس المقاييس في مهابِّ الرياح . وحكى السِّلفي(٩) عنه أنه استُفتي في كَتَبَةِ الحديث هل يدخلون في الوصية للفقهاء ؟ فأجاب : نعم ، لقوله ◌َلُّ: ((مَنْ حفظَ على أُمّتي أربعين حديثاً بعثَهُ اللهُ فقيهاً عالماً)١٠) . (١) ترجمته في تبيين كذب المفتري (٢٨٨) والمنتظم (١٦٧/٩) وابن الأثير (٢٦٢/٨) ومرآة الزمان (٨/ ٣٧) ووفيات الأعيان (٢٨٦/٣ - ٢٩٠) وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (ج ٤/ ق٧٩١/٢) والمختصر (٢٢٥/٢) والعبر (٨/٤) ومرآة الجنان (١٧٣/٣). (٢) في (ط): ((بن عماد الدين)) وهو تحريف ، والصواب ما أثبتنا فلقبه عماد الدين ، كما في تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي وتاريخ الإسلام للذهبي ، وهذا القسم بخطه (٥٢/١١) (بشار). (٣) هو أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني ، تقدمت ترجمته مع وفيات سنة ٤٧٨ من الجزء السابق . (٤) عن ط وب . في ا: يكرر على الدرس ، في ط : يكرر لعن إبليس. (٥) في ب وط : الفضلاء . (٦) في ط : توفي مستهل . (٧) (٨) وفيات الأعيان (٢٨٧/٣). (٩) من وفيات سنة ٥٧٦ في هذا الجزء . (١٠) أقول: للحافظ السخاوي قول عن هذا الحديث في كتابه المقاصد الحسنة صفحة ٤١١ قال النووي : طرقه كلها ضعيفة وليس بثابت (ع ) . ١٣ أحداث سنة ٥٠٥هـ وأنّه استُفتيَ في يزيد بن معاوية، فذكر عنه ثلبا١ً) وفقاً وسوَّع(٢) شتمه. وأما الغزالي(٣) فإنه خالف في ذلك ، ومنع من شَتْمه ولَعْنِهِ لأنه مسلم ، ولم يثبت أنه رضي بقتل الحسين ، ولو ثبت لم يكن ذلك مسوّغاً للعنه ، لأن القاتل لا يلعن ، ولا سيما وباب التوبة مفتوح ﴿ وَهُوَ اَلَّذِى يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، ﴾ [ الشورى: ٢٥]. قال: وأما الترّم عليه فجائز، بل مستحب ، بل نحن نترحم عليه في جملة المؤمنين والمسلمين عموماً في الصلوات (٤) ؛ ذكره ابن خلِّكان مبسوطاً بلفظه في ترجمة إلكيا الهرّاسي هذا . قال : وإلكيا معناه كبير القدر والمقدّم المعظّم ، رحمه الله تعالى . ثم دخلت سنة خمس وخمسمئة • فيها : بعث السلطان غياث الدين محمد جيشاً كثيفاً صحبةً الأمير مودود بن زنكي(٥) صاحب الموصل ، [ في جملة أمراء ونواب، منهم (٦) سكمال(٧) القطبي صاحب تبريز ، وأحمديل (٨) صاحب مراغة ، والأمير إيلغازي صاحب ماردين ، والمُقَدَّم على الجميع الأمير مودود صاحب الموصل ، لقتال الفرنج بالشام ، فانتزعوا من أيدي الفرنج حصوناً كثيرة ، وقتلوا منهم خلقاً كثيراً ، ولله الحمد . ولما دخلوا إلى دمشق دخل الأمير مودود إلى جامع بني أمية ليصلي فيه ، فجاءه باطني في زي سائل يطلب(٩) منه شيئاً فأعطاه، فلما اقترب منه ضربه في فؤاده ، فمات من ساعته ، فلعنة الله على هذا الباطني. وَوُجد رجلٌ أعمى في سطح الجامع ببغداد ، ومعه سكِّين مسمومة ، فقيل : إنه كان يريد قتل الخليفة . · وفي هذه السنة ولد للخليفة من بنت السلطان ولد ذَكَر فضربت الدبادب والبوقات ، وجلس الوزير باب الفردوس للهناء(١٠) . (١) في ط : تلاعباً. في ا : وجوّز . ورجحت رواية ط لأن مصدرها سيرد بعد ذلك . (٢) (٣) من وفيات سنة ٥٠٥ في هذا الجزء . أقول : قال الحافظ الذهبي في : سير أعلام النبلاء (٣٦/٤): ويزيد ممن لا نسبُه ولا نحبُّه. (٤) (٥) اللفظة مصحفة في ا. وهو أحد وفيات سنة ٦٥٦ من هذا الجزء . (٦) عن ط وب . (٧) في آ: سمكان ، وما أثبت من ط وابن الأثير (٢٦٢/٨). (٨) الاسم مصحف في ا، وما أثبت من ط وابن الأثير (٨/ ٢٦٢). (٩) في ط : فطلب . (١٠) من قوله: السلطان ... إلى هنا ساقط من آ. ١٤ وفيات سنة ٥٠٥هـ ● وفيها : توفي أخو(١) الخليفة ، فقطع الطبل أياماً، وجلس الوزير بباب الفردوس للعزاء ، وهكذا الدنيا قرض بوفاء(٢) ، هناء بعزاء ، وعزاء بهناء . • وفي رمضان عزل الوزير أحمد بن النظام(٣)، وكانت مدة وزارته أربع سنين، وأحد عشر شهر٤٦) . ● وفيها : حاصرت الفرنج مدينة صور، وكانت بأيدي المصريين ، عليها الأعز بن جهضم(٥) ، فقاتلهم قتالاً عظيماً، ومنعها منعاً جيداً حتى فني ما عنده من النشَّاب والعُدَد ، فأمدّه صاحب دمشق طغتكين وأرسل إليه(٦) العُدَد والآلات ، وترحلت عنه الفرنج في شوال من هذه السنة . • وحجّ بالناس أمير الجيوش نظر(٧) الخادم . وكانت سنة مخصبة . وممن توفي فيها من الأعيان : أبو حامد الغَزَالي(٨): محمد بن محمد بن محمد، أبو حامد الغزالي. ولد سنة خمسين وأربعمئة. وتفقه على إمام الحرمينُ(٩) ، وبرع في علوم كثيرة ، وله مصنفات منتشرة في فنون متعددة ، وكان من أذكياء العالم في كل ما يتكلّم فيه ، وساد في شبيبته ، حتى إنّه درّس بالنظامية ببغداد في سنة أربع وثمانين ، وله أربع وثلاثون سنة ، فحضر عنده رؤوس العلماء [في ذلك الوقت}١٠) ، فكان ممن حضر عنده : (١) في ط : ومات له ولد . في ط : فرضي بوفاته ، وهو تصحيف . (٢) سترد ترجمته في وفيات سنة ٥٤٤ من هذا الجزء . (٣) (٤) في ط : وإحدى عشر . وهو خطأ . ليست العبارة في ا، وفي ط : عليها عز الملك الأعز من جهتهم . (٥) (٦) من قوله: ومنها ... إلى هنا، ساقط من آ. (٧) في ط : قطز . وهو تصحيف . (٨) ترجمته في تبيين كذب المفتري (٢٩١) والمنتظم (١٦٩/٩) وابن الأثير (٢٩٤/٨) والروضتين (٢٩/١) ووفيات الأعيان (٢١٦/٤ - ٢١٩) والمختصر (٢٢٥/٢) وتاريخ الإسلام (٦٢/١١ - ٧١) والعبر (١٠/٤) والأمصار ذوات الآثار (ص٧٩) ومرآة الجنان ( ١٧٧/٣ - ١٩٢) والغزالي في لفظه وجهان أحدهما بالتشديد نسبة إلى الغَزَّال والثاني بالتخفيف نسبة إلى غَزَالة وهي قرية من قرى طوس . وفيات الأعيان (٩٨/١) . (٩) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٤٧٨ من الجزء السابق . (١٠) ليس ما بين الحاصرتين في ط . ١٥ وفيات سنة ٥٠٥هـ ابن عقيل (١) وأبو الخطاب(٢)، من رؤوس الحنابلة، فتعجّبوا من فصاحته واطلاعه(٣). قال ابن الجوزي : وكتبوا كلامه في مصنفاتهم، ثم إنه خرج عن الدنيا بالكليّة ، وأقبل على العبادة (٤) وأعمال الآخرة ، فكان يرتزق من النسخ ، ورحل إلى الشام ، فأقام(٥) بدمشق وبيت المقدس مدة ثم إنه صنَّف في هذه المدة كتابه (( إحياء علوم الدِّين)) وهو كتاب عجيب ، يشتمل على علوم كثيرة [ من الشرعيات وممزوج بأشياء لطيفة من التصوف وإعمال القلوب ، ولكن فيه أحاديث (٦) كثيرة غرائب ومنكرات ، ومنها ما هو موضوع ، كما يوجد في غيره من كتب الفروع التي يُستدل بها على الحرام والحلال . فالكتاب الموضوع للرقائق والترهيب والترغيب أسهل أمراً من غيره في هذا . وقد شنّع عليه أبو الفرج بن الجوزي ، ثم ابن الصلاح في ذلك تشنيعاً كثيراً . وأراد المازِري (٧) أن يحرق كتابه («إحياء علوم الدِّين)) وكذلك غيره من المغاربة . وقالوا : هذا كتاب إحياء علوم دينه ، وأما ديننا فإحياء علومه كتاب الله وسنة رسوله . كما قد حكيت كلامه في ترجمته من ((طبقات الشافعية)). وقد زيّف ابنُ شُكْرٍ مواضع [في]٨) إحياء علوم الدين ، وبيّن زيفها في مصنف مفيد(٩) . وقد كان الغزالي يقول : أنا مُزْجى البضاعة في الحديث . ويقال : إنه مال في آخر عمره إلى سماع الأحاديث والتحفظ للصحيحين . وقد صنَّف ابن الجوزي كتاباً على الإحياء وسماه: ((إعلامُ(١) الأحياء بأغاليط الإحياء)). (١) أحد تراجم هذا الكتاب في وفيات سنة ٥١٠ . (٢) هو محفوظ بن أحمد . سترد ترجمته في وفيات سنة ٥١٠ . (٣) في ا: وأتباعه . (٤) عن ط وحدها . بعدها في ب : ببغداد . وفي ط : بها . (٥) ليس ما بين الحاصرتين في ب . (٧) هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري الفقيه المالكي المحدِّث ، أحد الأعلام المشار (٦) إليهم في حفظ الحديث والكلام عليه ، وشرح صحيح مسلم شرحاً جيداً سماه : كتاب المعلم بفوائد كتاب مسلم . وعليه بنى القاضي عياض كتابه الإكمال وهو تكملة له . وله في الأدب كتب متعددة . توفي سنة ٥٣٦ ونسبته إلى مازر - بزاي مفتوحة وقد تكسر - هي بليدة بجزيرة صقلية . ترجمته في وفيات الأعيان (٢٨٥/٤) والعبر (١٠٠/٤) والوافي (٤/ ١٥١) . (٨) زيدت للسياق . (٩) من قوله : وقد زيَّف إلى هنا زيادة من ط . (١٠) في ط : علوم . ١٦ أحداث سنة ٥٠٦هـ قال ابن الجوزي(١) : ثم ألزمه بعض الوزراء بالخروج إلى نيسابور ، فدرّس بنظاميتها ، ثم عاد إلى بلده طوس ، فأقام بها ، وابتنى بها رباطاً ، واتخذ داراً حسنة ، وغرس فيها بستاناً أنيقاً . وأقبل على تلاوة القرآن وحفظ الأحاديث الصحاح . وكانت وفاته في يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة من هذه السنة ، ودفن بطوس رحمه الله تعالى . وقد كان سأله بعض أصحابه ، وهو في السياق (٢) ، فقال : أوصني !! فقال: عليك بالإخلاص . ولم يزل يكررها حتى مات ، رحمه الله . ثم دخلت سنة ست وخمسمئة · في جماى الآخرة (٣) جلس ابن الطبري مدرّساً بالنظامية ، وعزل عنها الشاشي(٤). · وفيها : دخل الشيخ الصالح أحد العُبَّاد يوسف بن أيوب(٥) إلى بغداد ، فوعظ الناس ، وكان له القبول التام(٦)، وكان فقيها٧ً) شافعياً، تفقّه بالشيخ أبي إسحاق الشيرازي(٨)، ثم اشتغل بالعبادة والزهادة ، وكانت له أحوال صالحة . ماراه مرةً رجلٌ(٩) يقال له : ابنُ السَّقّاء في مسألة . فقال له : اسكت ، فإني أجد في كلامك رائحة الكفر، ولعلك أن تموت على غير دين الإسلام، فاتفق بعد مدة ١٠) أن خرج ابنُ السَّقَّاء إلى بلاد الروم في حاجة، فتنصّر هنالك(١١). فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، على الله توكلنا . (١) المنتظم (١٦٩/٩). (٢) في المنتظم (٩/ ١٧٠): وسأله قبيل الموت بعض أصحابه : أوصني. (٣) بعدها في ط : منها . هو أبو بكر الشاشي من وفيات سنة ٥٠٧ في هذا الجزء . (٤) (٥) سترد ترجمته في وفيات سنة ٥٣٥ من هذا الجزء . (٦) في ب : العام . (٧) ليست اللفظة في ط . (٨) تقدمت ترجمته مع وفيات سنة ٤٧١ . (٩) في ط : جاراه رجل مرة . (١٠) في ط : بعد حين. (١١) في ط : هناك. ١٧ وفيات سنة ٥٠٦هـ وقام إليه مرةً ، وهو (١) يعِظ الناس ابنا أبي بكر الشاشي ، [فقالا له: إن كنتَ تتكلم على مذهب الأشعري، وإلا فاسكت، فقال: لامُتِّعتُما بشبابكما، فماتا شابين]٢) ولم يبلغا سنَّ الكهولة . • وحجّ بالناس ، [في هذه السنة]٣) ، أمير الجيوش نظر(٤) الخادم ، ونالهم عطش شديد . وممن توفي فيها من الأعيان : صاعد بن منصور بن إسماعيل بن صاعد ، أبو العلاء الخطيب النيسابوري(٥) : سمع الحديث الكثير ، وولي الخطابة بعد أبيه والتدريس والتذكير . وكان أبو(٦) المعالي الجويني(٧) يثني عليه ، وقد ولي قضاء خوارزم . محمد بن موسى بن عبد الله، أبو عبد الله البَلاَسَاغُوني(٨) التركي (٩) الحنفي، ويعرف باللامشي(١٠): أورد عنه ابن عساكر حديثاً ، وذكر أنه ولي قضاء بيت المقدس ، فشكوا منه ، فعزل عنه . ثم ولي قضاء دمشق . وكان غالياً في مذهب أبي حنيفة ، وهو الذي رتّب الإمامة مثنى. قال : إلى أن أزال الله ذلك بدولة الملك صلاح الدين . قال : وكان قد عزم على نصب إمام حنفي بالجامع ، فامتنع أهل دمشق من ذلك ، وامتنعوا من الصلاة خلفه ، وصلّوا بأجمعهم في دار الخيل ، وهي التي قبلي الجامع ، مكان المدرسة الأمينية وما يجاورها ، وحدّها الطرقات الأربعة . وكان يقول : لو كانت لي ولاية لأخذت من الشافعية (١١) الجزية ، وكان مبغضاً لأصحاب مالك أيضاً . قال : ولم تكن سيرته في القضاء محمودة . (١) اللفظة مستدركة في هامش ب . (٢) عن ط وحدها . (٣) ما بين الحاصرتين في ط : فيها . (٤) في ط : بظر ، وهو تصحيف . (٥) ترجمته في المنتظم (١٧٢/٩) وابن الأثير (٢٦٥/٨ -٢٦٦)، وتاريخ الإسلام (٧٨/١١). (٦) ليست اللفظة في ب . (٧) تقدمت ترجمته مع وفيات سنة ٤٧٨ من الجزء السابق . أقول: في ط : البلاساعوني بالعين المهملة . وفي تاريخ الإسلام و((دول الإسلام)) للذهبي: البلاشاغوني بالشين (٨) والغين المعجمتين ، وانظر تعليق الدكتور بشار على تاريخ الإسلام . (٩) في معجم البلدان : يعرف بالترك . (١٠) ترجمته في معجم البلدان (بلا ساغون)، وتاريخ دمشق (٧٦/٥٦)، وتاريخ الإسلام (٨٢/١١ - ٨٣) وبلاساغون : بلد عظيم في ثغور الترك ، وراء نهر سيحون ، قريب من كاشغر . واللامشي نسبة إلى لامش وهي من قرى فرغانة المتاخمة لبلاد الترك . (١١) في ( ط ): أصحاب الشافعي. وما هنا من ( ب) وتاريخ دمشق وتاريخ الإسلام للذهبي. ١٨ وفيات سنة ٥٠٦هـ وكانت وفاته يوم الجمعة الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة ست وخمسمئة ، وقد شهدتُ جنازته وأنا صغير في الجامع(١). المعمَّر [بن عليّ ]٢) بن المعمَّر، أبو سعد بن أبي عمامةً(٣) الواعظ(٤): كان فصيحاً بليغاً ماجناً ظريفاً ذكياً . له كلمات في الوعظ حسنة ، ورسائل مسموعة مستحسنة . توفي في ربيع الأول [ من هذه السنة ]°) ، ودفن بباب حرب (٦). أبو علي المغربي(٧): كان زاهداً عابداً ، وربما٨) يتقوّت بأدنى شيء ، ثم عنّ له أن يشتغل بعلم الكيمياء ، فأُخذ إلى دار الخلافة ، فلم يظهر له خبر بعد ذلك . نزهة ، أم ولد الخليفة المستظهر بالله(٩) : وكانت سوداء محتشمة كريمة النفس. توفيت يوم الجمعة ثاني شوال من هذه السنة ١٠) . (١) هذه الترجمة ساقطة من آ. (٢) ما بين الحاصرتين لا بد منه، وهو في مصادر ترجمته ( بشار ). (٣) في ا: أبو سعيد بن أبي عناية ، وهو تصحيف. أقول: وفي المطبوع: أبو سعد بن أبي عمار. (ع ). ترجمته في المنتظم (١٧٣/٩) وابن الأثير (٢٦٥/٨) وتاريخ الإسلام (٨٣/١١)، والعبر (١١/٤) وفي ذيل (٤) طبقات الحنابلة (١٠٧/١ - ١١٠) والمنهج الأحمد (٢٢٤/٢). (٥) مكان ما بين الحاصرتين في ط : منها . (٦) باب حرب إحدى مقابر بغداد بجانب محلة الحربية . دفن فيها كبار العلماء من مثل ، أحمد بن حنبل ، والخطيب البغدادي ، وغيرهما . معجم البلدان ( باب حرب - الحربية ) . (٧) خبره في المنتظم (٩/ ١٧١)، والكامل لابن الأثير (٨/ ٢٦٥). (٨) ليست اللفظة في ب ، ط . (٩) بعدها في ا، ب : المتقي لأمر الله. (١٠) تأتي بعد هذا في ( ط ) وبعض النسخ التي نقلت من أصل واحد على ما يبدو ترجمة أبي سعيد عبد الكريم بن محمد السمعاني صاحب (( الأنساب)) وغيره ، ولا محل لمثل هذه الترجمة في هذا الموضع ، فأبو سعد توفي سنة ٥٦٢ وذكره بعضهم في سنة ٥٦٣ ، وفيها سيترجمه المؤلف . ولا يشك عاقل بأن هذه الترجمة مقحمة هنا من النساخ ، فرجل مثل ابن كثير لا يخفى عليه مثل ذلك ، ولو كان يعتقد بوفاته هنا لما ترجمه هناك ، ثم يلاحظ أن ابن كثير غالباً ما يرتب المترجمين في السنة الواحدة على حروف المعجم ، وقد أنهى السنة بترجمة نزهة أم ولد الخليفة ، كما ترى . كما يلاحظ أن هذه السنة هي سنة مولد أبي سعد السمعاني لا وفاته ، لذلك حذفنا الترجمة من هذا الموضع ( بشار ) . ١٩ أحداث سنة ٥٠٧هـ ثم دخلت سنة سبع وخمسمئة ● فيها : كانت وقعة عظيمة بين المسلمين والفرنج في أرض طبرية ، كان فيها ملك دمشق الأتابك ◌ُغْتِكِينُ(١) ، وفي خدمته (٢) صاحب سنجار ، وصاحب ماردين ، وصاحب الموصل ، فهزموا الفرنج هزيمة فاضحة ، وقتلوا منهم خلقاً كثيراً ، وغنموا منهم أموالً جزيلة ، وملكوا تلك النواحي [كلها، ولله الحمد والمنة(٣) ثم رجعوا إلى دمشق . فذكر ابن الساعي في ((تاريخه)) مقتل الملك مودود صاحب الموصل في هذه السنة ؛ قال : صلّى هو والأتابك(٤) طغتكين يوم الجمعة بالجامع ، ثم خرجا إلى الصحن ، ويد كل واحد منهما في يد الآخر ، فطفر(٥) باطني على مودود فقتله ، رحمه الله، ويقال : إن طغتكين هو الذي كان قد مالا٦) عليه ، فالله أعلم . وجاء في كتاب من الفرنج إلى المسلمين وفيه : إنَّ أمةً قتلت عميدها٧) في يوم عيدها في بيت معبودها ، فحقيق على الله أن يبيدها . • وفيها : ملك حلب ألب أرسلان بن رضوان بن تُتُش بعد أبيه وقام بأمر السلطنة (٨) بين يديه (٩) لؤلؤ الخادم ، فلم يبق معه سوى الرسم . • وفيها: فُتح المارستان الذي ابتناه ١٠) كمشتكين الخادم ببغداد . • وحج بالناس زنكي بن برسق (١١) . (١) له ترجمة في هذا الجزء في وفيات سنة ٥٢٢ . (٢) في ط : ومعه . ليس ما بين الحاصرتين في آ . (٣) (٤) في ط : والملك . (٥) في آ : فظفر . اللفظة مصحفة في أ . (٦) اللفظة مصحفة في آ . (٧) (٨) في ط : سلطنته. (٩) عبارة : بين يديه . لم ترد في ط . (١٠) فى ط : أنشأه . (١١) في آ: زنكي بن يوسف. ٢٠ وفيات سنة ٥٠٧هـ وممن توفي فيها من الأعيان : إسماعيل بن الحافظ أبي بكر أحمد(١) بن الحسين البيهقي(٢): سمع الكثير وتنقّل في البلاد ، ودرّس بمدينة خوارزم . وكان فاضلاً من أهل الحديث ، مرضيَّ الطريقة . وكانت وفاته ببلدة بيهق في هذه السنة . شجاع بن أبي شجاع فارس بن الحسين بن فارس ، أبو غالب الذهلي الحافظ(٣) : سمع الحديث (٤) الكثير ، وكان فاضلاً في هذا الشأن ، شرع في تتميم التاريخ للخطيب ، ثم غسله . وكان يكثر من الاستغفار والتوبة ، لأنه كتب شعر ابن الحجاج سبع مرّات . توفي في هذا العام عن سبع وسبعين سنة . محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن الحسين بن منصور بن معاوية بن محمد بن عثمان بن عُتْبَة بن عَنْبَسَة بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب الأُموي ، أبو المظفر بن أبي العباس الأَبِيوَزدِي(٥) الشاعر : وكان عالماً باللغة والأنساب . وسمع الكثير . وصنف ((تاريخ أبيورد))، و ((أنساب العرب)) . وله كتاب في المؤتلف والمختلف ، وغير ذلك . وكان ينسب إلى الكِبْر والتِّيه الزائد ، حتى إنه (٦) كان يدعو في صلاته فيقول(٧): اللَّهُمَّ ملِّكْني مشارق الأرض ومغاربها . وكتب مرة إلى الخليفة: (( الخادم المعاوي)) فكشط الخليفة الميم فبقيت : (( العاوي )). ومن شعره(٨) [ من الطويل ] : (١) ليست اللفظة في ب ، ط. (٢) ترجمته في المنتظم (٩/ ١٧٥) وابن الأثير (٢٦٧/٨) والمختصر في أخبار البشر (٢٢٧/١)، وتاريخ الإسلام ( ١١ / ٨٧ ) . (٣) ترجمته في المنتظم (١٧٦/٩) وابن الأثير (٢٦٧/٨) والعبر (١٣/٤) ومرآة الجنان (١٩٤/٣). (٤) ليست اللفظة في ب ، ط . (٥) ترجمته في المنتظم (١٧٦/٩ - ١٧٧) ومعجم الأدباء (٢٢٤/١٧) وابن الأثير (٢٦٧/٩) والمحمدون (٤٦/٤١) وإنباه الرواة (٤٩/٣) ومرآة الزمان (٢٩/٨) وفيات الأعيان (٤٤٤/٤ - ٤٤٩) والمختصر (٢٢٧/١) والعبر (٤/ ١٤) والوافي (١٩/٢) ومرآة الجنان (١٩٦/٣). (٦) ليست اللفظة في ط . (٧) ليست اللفظة في ط . (٨) البيتان في: المحمدون من الشعراء، ووفيات الأعيان والمختصر، والشذرات (١٩/٤).