Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
أحداث سنة ٣٢٤ هـ
ثم عَجَزَ عبد الرحمن بن عيسى فعزل بعد خمسين يوماً ، وقُلُّد الوزارة أبو جعفر محمد بن القاسم
الكَرْخي ، فصادر عليَّ بن عيسى بمئة ألف دينار ، وصادر أخاه عبد الرحمن بن عيسى بسبعين ألف
دينار ، ثم عُزِلَ بعد ثلاثة أشهر ونصف، وقُلِّدَ سليمان بن الحسن، ثم عُزلَ بأبي الفتح الفَضْل بن
جعفر بن الفُرَات ، ولكن في السنة الآتية . وأُحرقت داره(١) كما أحرقت دار ابن مقلة في اليوم الذي
أحرقت تلك فيه ، بينهما سنة واحدة . وهذا كله من تخبيط الأتراك والغِلْمان . ولمّا أُحرقت دار ابن مُقْلة
في هذه السنة كتب بعض الناس على جُدْرانها :
ولمْ تَخَفْ سُؤْءَ ما يأتي به القَدَرُ
أحْسَنْتَ ظنَّكَ بالأيّامِ إِذْ حَسُنَتْ
وعندَ صفو اللَّيالي يحدُثُ الكَدَرُ
وسالَمَنْكَ اللَّيالي فاغْتَرَرْتَ بها
وضَعُفَ أمر الخلافة جداً ، وبعث الرَّاضي إلى محمد بن رائق - وكان بواسط - يستدعيه إليه ليوليه
إمرة الأمراء ببغداد ، وأمْرَ الخَرَاجِ والمَعاول(٢) في جميع البلاد والدواوين ، وأمر أن يخطب له على جميع
المنابر ، وأنفذ إليه بالخلع . فَقَدِمَ ابنُ رائق إلى بغداد على ذلك كلِّه، ومعه الأمير بُجْكم التُّزكي غلام
مَزْدَاويج - وهو الذي ساعد على قتله وأراح المسلمين منه - واستحوذ على أمر العراق بكماله ، ونقل أموال
بيت المال إلى داره ، ولم يبقَ للوزير تصرُّفٌ في شيء بالكلية ، ووهى أمر الخلافة جداً ، واستقل نواب
الأطراف بالتصرُّفِ فيها ، ولم يبق للخليفة حكم في غير بغداد ومعاملاتها . ومع هذا ليس له مع ابن رائق
نفوذ في شيء ، [ ولا تفرّد بشيء ]٣)، ولا كلمة تطاع، وإنما يحمل إليه ابنُ رائق ما يحتاج إليه من
الأموال والنفقات وغيرها .
وهكذا صار أمر منْ جاء بعده من أمراء الأمراء [ وكانوا لا يرفعون رأساً بالخليفة ]٤) ، وأما بقية
الأطراف ، فالبصرة مع ابنٍ رائق هذا ، وأمر خُوْزِسْتان في يد أبي عبد الله البَريْدي ، وقد غلب ياقوتَ في
هذه السنة على ما كان بيده من مملكة تُسْتَر وغيرها ، واستحوذ على حواصله وأمواله . وأمر فارس إلى
عماد الدولة أبي الحسن علي بن بُوَيْه ، والري وأصبهان والجبل بيد أخيه ركن الدولة بن بويه ، وينازعه في
ذلك وشمكير أخو مَزْدَاويج ، وكرمان بيد أبي علي محمد بن إلياس بن اليسع . وبلاد الموصل والجزيرة
(١) أي دار سليمان بن الحسن .
(٢) في (ط ): المغل، وفي (ب) و(ظا): المعادن، وكلاهما تحريف، والمثبت من (ح)، وهي إحدى
الوظائف، انظر عنها صبح الأعشى (٣٨/١٠ -٣٩).
(٣) ما بين حاصرتين من ( ط) .
(٤) ما بين حاصرتين من ( ط).

١٢٢
وفيات سنة ٣٢٤هـ
وديار بكر ومضر وربيعة مع بني حَمْدان . ومِصْر والشَّام في يد محمد بن طُغْج . وبلاد إفريقية والمغرب
بيد القائم بأمر الله بن المهدي المدَّعي بأنه فاطمي ، وقد تلقب بأمير المؤمنين . والأندلس في يد
عبد الرحمن بن محمد ، الملقب بالنَّاصر الأموي . وخُرَاسان وما وراء النهر في يد السَّعيد نَصْر بن أحمد
السَّاماني. وطَبَرستان وجُرْجَان في يد الدَّيْلَم. والبحرين واليمامة وهَجَر في يد أبي طاهر سليمان بن
أبي سعيد الجَنَّابي القِرْمِطي ، لعنه الله .
وفيها وقع ببغداد غلاء عظيمٌ وفناء كثير بحيث عُدِمَ الخبز منها خمسة أيام ، ومات من أهل البلد خلق
كثير ، وأكثر ذلك كان في الضعفاء ، وكان الموتى يلقون في الطرقات ليس لهم من يقوم بأمرهم ، ويُحْمل
على الجنازة الواحدة الاثنان من الموتى ، وربما يوضع بينهما صبيٍّ، وربما حُفِرَت الحفرة الواحدة ،
فتوسّع حتى يوضعَ فيها جماعة . ومات من أهل أصبَهان نحوٌ من مئتي ألف إنسان .
وفيها وقع حريق بعُمَان احترق فيه من السودان ألف ، ومن البيضان خَلْقٌ كثير ، وكان من جملة
ما احترق فيه أربعمئة حِمْل كافور .
وعزل الخليفة أحمدَ بنَ كَيْغَلَغ عن نيابة الشَّام ، وأضاف ذلك إلى ابن طُغْج نائب الدِّيار المصرية .
وفيها ولد عضد الدولة أبو شجاع فَتَّخُسْرُو بن ركن الدولة بن بٌوَيْه بأصبهان .
وممن توفي فيها من الأعيان :
ابن مجاهد المقرىء(١) أبو بكر ، أحمد بن موسى بن العَبَّاس بن مجاهد: المقرىء ، أحد الأئمة في
هذا الشَّان .
حدَّث عن خَلْقٍ كثير ، وروى عنه الدَّارَقُطْني وغيره ، وكان ثِقَةً مأموناً ، يسكن الجانب الشَّرقي من
بغداد ، وكان ثعلب يقول : ما بقي في عَصْرنا أحد أعلم بكتاب الله منه .
وكانت وفاته يوم الأربعاء ، وأخرج يوم الخميس لعشرٍ بقين من شعبان من هذه السنة . وقد رآه
بعضهم في المنام وهو يقرأ فقال له : أما متَّ ؟ فقال : بلى ، ولكن كنت أدعو الله عَقِبَ كلِّ ختمة أن أكون
ممن يقرأ في قبره.، فأنا ممن يقرأ في قبره . رحمه الله .
جَحْظَة الشَّاعرِ البَرْمَكي (٢) أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن بَرْمَك : البَرْمكي،
(١) الفهرست (٤٧) تاريخ بغداد (١٤٤/٥ -١٤٨) المنتظم (٢٨٢/٦ - ٢٨٣) معجم الأدباء (٦٥/٥ - ٧٣) معرفة القراء
(٢١٦/١ -٢١٨) العبر (٢٠١/٢) سير أعلام النبلاء (٢٧٢/١٥ - ٢٧٤) الوافي بالوفيات (٢٠٠/٨) مرآة الجنان
(٢٨٨/٢) طبقات الشافعية للسبكي (٥٧/٣ - ٥٨) طبقات الشافعية للإسنوي (٣٩٤/٢) غاية النهاية (١٣٩/١ -
١٤٢) النجوم الزاهرة (٢٥٨/٣) شذرات الذهب (٣٠٢/٢).
(٢) الفهرست (٢٠٨) تاريخ بغداد (٦٥/٤ - ٦٩) الأنساب: (١٧٠/٢ - ١٧١) المنتظم (٢٨٣/٦ - ٢٨٦) معجم الأدباء=

١٢٣
وفيات سنة ٣٢٤هـ
أبو الحسن ، النَّديم المعروف بجَحْظة ، الشَّاعر الماهر ، الأديب الأخباري ، ذو الفنون في العلوم
والنَّوادر الحاضرة ، وكان جَيِّد الغناء .
ومن شعره :
قد نادَتِ الدُّنيا على نَفْسِها لو كانَ في العالم منْ يَسْمعُ
كم واثقٍ في العمر وارَيْتُه وجامعٍ بِذَّدْتُ ما يَجْمَعُ(١)
وكتب له بعض الملوك رُفْعَةً على صيرفي بمالٍ أطلقه له ، فلم يتحصل منها على شيء ، فكتب إلى
الملك يذكر له صورة الحال :
إذا كانتْ صِلاتُكُمُ رِقاعاً تُخَطَّطُ بالأنامِلِ والأكُفِّ
ولم تُجْدِ الرِّقَاعُ عليَّ نَفْعاً فها خَطِّي خُذُوه بألفِ ألفٍ (٢)
ومن شعره يهجو صديقاً له ويذمه على شدَّة بخله وحِرْصه :
وأفضلهم فيه وليسَ بذي فَضْلٍ(٣)
لنا صاحبٌ من أبرعِ النَّاسِ في البُخْلِ
فَجِئْتُ كما يأتي إلى مِثْلِهِ مِثْلي
دعاني كما يدعو الصَّديقُ صديقَهُ
يرى أنَّما منْ بعضِ أعضائِهِ أكلي
فلمَّا جَلَسْنا للغَداءِ رأيتُهُ
وأعلمُ أنَّ الغيظَ والشَّتْمَ منْ أجلي
ويغتاظُ أحياناً ويشتُمُ عَبْدَهُ
فيلحظني شَزْراً فأعْبَثُ بالبَقْلِ
وذلكَ أنّ الجوعَ أعدَمَني عَقْلي
فَجُرَّتْ - كما جَرَّتْ يدي رِجْلَها - رِجْلي (٤)
أمُدُّ يدي سراً لَآكلَ لُقْمةً
إلى أنْ جَنَتْ كِفِّي لحَيْني جِنايَةً
فأهوتْ يميني نحوَ رِجْلٍ دَجَاجَةٍ
ومن قوي شعره وجيده قوله :
رَحَلْتُمْ فِكمْ منْ أَنَّةٍ بَعْدَ حَنَّةٍ مبِّئَةٍ لِلنَّاسِ حُزْنِي عليكُمُ
(٢٤١/٢ - ٢٨٢) وفيات الأعيان (١٣٣/١ - ١٣٤) العبر (٢٠١/٢) سير أعلام النبلاء (٢٢١/١٥ -٢٢٢) الوافي
=
بالوفيات (٢٨٦/٦ - ٢٨٩) مرآة الجنان (٢٨٨/٢) لسان الميزان (١٤٦/١) النجوم الزاهرة (٢٥٠/٣ - ٢٥١)
وللدكتور مزهر السوداني كتاب ((جحظة البرمكي)» طبع في النجف سنة (١٩٧٧ م).
(١) في (ط ): كم آمل خيبت آماله، والبيتان في تاريخ بغداد (٦٦/٤) والمنتظم (٢٨٤/٦) ومعجم الأدباء (٢/ ٢٤٣ -
٢٤٤) . .
(٢) البيتان فى تاريخ بغداد (٦٨/٤) ومحاضرات الأدباء (١/ ٢٧٠) والمنتظم (٢٨٤/٦) ومعجم الأدباء (٢٤٤/٢ - ٢٤٥)
وفيه تقديم وتأخير في صدر البيت الثاني وعجزه ، مع اختلاف في اللفظ .
(٣) في (ط ) : يسمى بفضل وهو ليس بذي فضل .
تنسب هذه الأبيات أيضاً لأبي كشاجم ، انظر جحظة البرمكي (٢٥٧ -٢٥٨) وانظر المنتظم (٢٨٥/٦ -٢٨٦).
(٤)

١٢٤
وفيات سنة ٣٢٤هـ
وقد كنتُ أعتقتُ الجُفُونَ منَ البُكا فقد رَدَّها في الرِّقِّ شَوْقِي إلَيْكُمُ (١)
ومما أورده القاضي ابن خَلِّكان من الشّعْرِ الرَّائق قوله :
فقلتُ لها : بَخِلْتِ عليَّ يَقْظى فجُودي في المنامِ لمُسْتهامٍ
فقالتْ لي : وصِرْتَ تَنام أيضاً وَتَطْمَعُ أنْ أزوركَ في المنامُ(٢) ؟!
قال : وإنما لقبه بجحظة عبد الله بنُ المعتز ؛ وذلك لسوء منظره . كما قال فيه بعض منْ هجاه :
نُبِتُ جَحْظةَ يستعير جُحوظَهُ مِنْ فِيلِ شِطْرَنْجِ ومنْ سَرَطانِ
وارحمتا لمُنادِمِيْه تحمَّلوا ألمَ العُيونِ لَلذَّةِ الآذارِ(٣)
قال ابن خَلِّكان : وكانت وفاته في سنة ست وعشرين ، وقيل : سنة أربع وعشرين وثلاثمئة بواسط ،
وحمل إلى بغداد(٤) .
قال الخطيب : ومولده في سنة أربع وعشرين ومئتين(٥) .
ابن المُغَلِّس الفقيه الظَّاهري(٦): عبد الله بن أحمد بن محمد، المُغَلِّس، أبو الحسن ، الفقيه
الظاهري المشهور .
له المصنفات المفيدة في مذهبه . أخذ الفِقْه عن أبي بكر بن داود . وروى عن عبد الله بن أحمد بن
حَنْبَل ، وعليٍّ بن داود القَنْطَري، وأبي قِلابة الرََّّاشي (٧)، وآخرين .
وكان فقيهاً ثقة فاضلاً ، وهو الذي نشر عِلْمَ داود في تلك البلاد. توفي بالسَّكْتة .
أبو بكر بن زياد النَّيْسابوري(٨) عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون ، أبو بكر ، الفقيه
الشَّافعي النَّيْسابوري ، مولى أبان بن عثمان .
(١) ينسب البيتان كذلك لأبي الهيثم خالد بن يزيد الكاتب، انظر ((الديارات)) للشابشتي (١٤) مع اختلاف في ترتيب
عجز البيتين ، وانظر المنتظم (٢٨٦/٦) .
(٢)
وفيات الأعيان (١/ ١٣٣).
المصدر السالف (١٣٤/١).
(٣)
(٤)
المصدر السالف .
(٥)
تاریخ بغداد (٦٩/٤).
أخبار الراضي للصولي (٨٣) الفهرست (٣٠٦) تاريخ بغداد (٣٨٥/٩) طبقات الفقهاء للشيرازي (١٧٧) المنتظم
(٦)
(٢٨٦/٦) العبر (٢٠١/٢) سير أعلام النبلاء (٧٧/١٥ -٧٨) النجوم الزاهرة (٢٥٩/٣) شذرات الذهب (٣٠٢/٢).
في (ط) : الرياشي ، وهو تحريف .
(٧)
(٨) تاريخ بغداد (١٢٠/١٠ -١٢٢) طبقات الفقهاء للشيرازي (١٣٣ - ١١٤) المنتظم (٢٨٦/٦ -٢٨٧) سير أعلام النبلاء
(٦٥/١٥ - ٦٨) تذكرة الحفاظ (٨١٩/٣ - ٨٢٠) العبر (٢٠١/٢ - ٢٠٢) مرآة الجنان (٢٨٨/٢ - ٢٨٩) طبقات =

١٢٥
وفيات سنة ٣٢٤هـ
رحل إلى العِرَاق والشَّام ومِصْر، وسكن بغداد ، وحدَّث عن محمد بن يحيى الذُّهْلي ، وعَبَّاس
الدُّوري، وخَلْق . وعنه الدَّارَقُطْني، وغير واحد من الحُفَّاظ .
قال الدَّارَقُطْني : لم نَرَ في مشايخنا أحفظ منه للأسانيد والمتون ، وكان أفَقَه المشايخ ، جالس المُزني
والرَّبيع .
وقال أبو عبد الله بن بَطَّه١ُ) : كنا نحضر مجلس ابنٍ زياد ، فكان يحزر من يحضر المجلس من
أصحاب المحابر بثلاثين ألفا٢ً) .
وقال الخطيب : أخبرنا أبو سَعْدِ الماليني ، أخبرنا يوسف بن عمر بن مسرور [ قال ] : سمِعْتُ
أبا بكر بن زياد النَّيْسابوري يقول : أعرف من قام الليل أربعين سنة لم ينم إلا جاثياً ، ويتقوَّت كلَّ يومٍ
خمس حَبَّات، ويصلِّي صلاة الغد بطهارة العِشَاء، ثم يقول: أنا هو، هذا كلُّه قبل أن أعرفُ
أم عبد الرحمن ، أيش أقول لمن زوجني ! ثم قال في إثر هذا : ما أراد إلا الخير(٣) ..
توفي في هذه السنة عن ستٍّ وثمانين سنة .
عَفَّان بن سُلَيمان(٤) بن أيوب : أبو الحسن التَّاجر .
أقام بمصر ، وأوقف بها أوقافاً دارَّةً على أهل الحديث ، وعلى سلالة العشرة رضي الله عنهم . وكان
تاجراً مُوسَّعاً عليه ، مقبول الشَّهادة عند الحُكَّام ، توفي في شعبانُ(٥) من هذه السنة .
أبو الحسن الأشعري(٦) علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن
موسى بن بلال بن أبي بُرْدة بن أبي موسى عبد الله بن قيس ، الأشْعَري .
الشافعية للسبكي (٣١٠/٣ - ٣١٤) طبقات الشافعية للإسنوي (٢/ ٤٨١) النجوم الزاهرة (٢٥٩/٣) طبقات الحفاظ
=
(٣٤١ - ٣٤٢) شذرات الذهب (٣٠٢/٣).
(١) سترد ترجمته في وفيات سنة (٣٨٧هـ) .
(٢)
انظر المنتظم (٢٨٧/٦) .
تاريخ بغداد (١٠/ ١٢٢).
(٣)
(٤)
تاريخ بغداد (٢٧٨/١٢) المنتظم (٢٨٨/٦).
(٥)
في ( ح ) : رمضان ، وهو وهم .
الفهرست (٢٥٧) تاريخ بغداد (٣٤٦/١١ - ٣٤٧) الملل والنحل (٩٤/١ - ١٠٣) الأنساب (٢٧٣/١ - ٢٧٤) تبيين
(٦)
كذب المفتري لابن عساكر في الدفاع عنه ، المنتظم (٣٣٢/٦ - ٣٣٣) وفيات الأعيان (٢٨٤/٣ - ٢٨٦) العبر
(٢٠٢/٢ - ٢٠٣) سير أعلام النبلاء (٨٥/١٥ - ٩٠) مرآة الجنان (٢٩٨/٢ - ٣٠٩) طبقات الشافعية للسبكي
(٣٤٧/٣ - ٤٤٤) الجواهر المضية (٢٤٧/٢ - ٢٤٨) الديباج المذهب (١٩٣ - ١٩٦) النجوم الزاهرة (٢٥٩/٣)
شذرات الذهب (٣٠٣/٢ _ ٣٠٥).

١٢٦
أحداث سنة ٣٢٥هـ
قَدِمَ بغداد، وأخذ السُّنَّة عن زكريا بن يحيى السَّاجي ، وتفقه بابن سُرَيْج . وقد ذكرنا ترجمته في
((طبقات الشَّافعية)).
وقد ذكره القاضي ابن خلِّكان في (( الوَفَيَات))، وأنه كان يجلس في حَلْقة الشيخ أبي إسحاق
المَرْوزي ، وقد كان مُعْتزلياً قبل ذلك ، فتاب منه بالبَصْرَة فوق المِنْبَر ، ثم أظهر فضائحهم وقبائحهم ،
وذكر له من التصانيف (( الموجز)) وغيره(١) .
وحُكَيَ عن ابن حَزْمَ أنه صنَّف خمسة وخمسين تصنيفاً .
وذُكِرَ أن مغله كان في كلِّ سنة سبعة عشر ألف درهم(٢)، وأنَّه كان من أكثر الناس دُعابةً ، وأنه ولد
سنة سبعين ومئتين ، وقيل سنة ستين ومئين ، ومات في هذه السنة ، وقيل في سنة ثلاثين(٣) ، وقيل في
سنة بِضْعٍ وثلاثين ، فالله أعلم .
محمد بنُ الفَضْلِ بنِ عبد الله(٤) أبو ذرّ ، التَّمِيمي .
کان رئیسَ جُرْجان .
سَمِعَ الكثير وتفقَّه بمذهب الشَّافعي ، وكانت دارُه مجمعَ العلماء ، وله إفضالٌ كثير على طلبة العلم
من أهل زمانه(٥) .
هارون بن المُقْتَدر(٦): أخو الخليفة الرَّاضي، توفي في ربيع الأول منها ، فَحَزنَ عليه أخوه ، وأمر
بنفي بَخْتَيْشُوع بن يحيى (٧) المتطبّب إلى الأنبار ، لأنه أُّهِمَ في علاَجَه ، ثم شَفَعَتْ فيه أُمُ الرَّاضي .
ثم دخلت سنة خمس وعشرين وثلاثمئة
في المحرَّم منها خرَجَ الخليفة الرَّاضي وأمير الأمراء محمد بن رائق من بغداد قاصدين واسطَ لقتال
أبي عبد الله البَرِيْدي ؛ نائب الأهواز ، الذي قد تجبَّر بها ومنع الخَرَاجِ ، فلما صار ابنُ رائق إلى واسط
خرج عليه الحجرية وقاتلوه ، فسلَّطَ عليهم بُجْكُم ، فطحنهم ، ورجع فُّهم إلى بغداد ، فتلقّاهم لؤلؤ أمير
(١) انظر وفيات الأعيان (٢٨٤/٣ - ٢٨٥).
في النسخ الخطية : سبعة عشر درهماً ، والمثبت من ( ط ).
(٢)
(٣)
انظر وفيات سنة (٣٣٠هـ) .
تاريخ جرجان (٣٧٦) المنتظم (٢٨٨/٦).
(٤)
انظر تاريخ جرجان (٣٧٦).
(٥)
(٦)
المنتظم (٢٨٨/٦).
(٧) ترجمته في عيون الأنباء في طبقات الأطباء (٢٧٧).

١٢٧
وفيات سنة ٣٢٥هـ
الشُّرْطة، فاحتاط على أكثرهم ، ونُهِبَتْ دورُهم ، ولم يبق لهم رأس يرتفع ، وقُطِعَتْ أرزاقهم من بيت
المال بالكلِّية .
وبعث الخليفة وابنُ رائق إلى أبي عبد الله البَرِيْدي يتهدَّدانه ، فأجاب إلى حمل كلّ سنةٍ ثلاثمئة ألف
وستين ألف دينار يقوم بحمل كل شهر(١) على حدته ، وإلى أنه يجهز جيشاً إلى قتال عماد الدولة بن
بُوَيْهُ(٢) . فلما رجع الخليفة وابن رائق إلى بغداد لم يحمل شيئاً ، ولم يبعث أحداً . ثم بعث ابنُ رائق
بجكم وبدراً الخَرْشني لقتال أبي عبد الله البريدي ، فجرت بينهم حروبٌ وخطوب ، وأمور يطول ذِكْرها .
ثم لجأ البريدي إلى عماد الدولة ، واستجار به ، واستحوذ بُجْكم على بلاد الأهواز ، وجعل إليه ابنُ رائق
خَرَاجها ، وكان بُجْكم هذا شجاعاً فاتكاً .
وفي ربيع الأول خَلَعَ الخليفة على بُجْكُم ، وعقد له الإمارة ببغداد ، وولّاه نيابة المشرق إلى
خُرَاسان .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أبو حامد بن الشَّرْقي(٣) أحمد بن محمد بن الحسن: أبو حامد بن الشَّرْقي.
مولده سنة أربعين ومئتين .
" وكان حافظاً كبير القَدْر، كثير الحِفْظِ ، كثير الحجّ . رحل إلى الأمصار وجاب الأقطار ، وسمع من
الكبار ، نظر إليه ابنُ خُزَيْمة يوماً فقال : حياة أبي حامد تحْجُزُ بين النَّاس وبين الكذب على
رسول الله وَله .
عبد الله بن محمد بن سُفْيانُ(٤) أبو الحسن(٥)، الخزَّاز(٦) ، النَّخْوي .
(١) في ( ط ) : سنة ، وهو وهم.
في النسخ الخطية و( ط ) : عضد الدولة ، وهو وهم ، إذ أن عضد الدولة ولد في السة الفائتة ، وعماد الدولة هو
(٢)
رأس بني بويه في هذا الوقت .
تاريخ بغداد (٢٤٦/٤ - ٢٤٧) الأنساب (٣١٩/٧ _ ٣٢٠) المنتظم (٢٨٩/٦) تذكرة الحفاظ (٨٢١/٣ -٨٢٣) العبر
(٣)
(٢/ ٢٠٤) سير أعلام النبلاء (٣٧/١٥ - ٤٠) ميزان الاعتدال (١٥٦/١) الوافي بالوفيات (٣٧٩/٧) طبقات الشافعية
للسبكي (٤١/٣ - ٤٢) طبقات الشافعية للإسنوي (٩٠/٢) لسان الميزان (٣٠٦/١) النجوم الزاهرة (٢٦١/٣)
طبقات الحفاظ (٣٤٢) شذرات الذهب (٣٠٦/٢).
تاريخ بغداد (١٢٣/١٠) نزهة الألباء (١٨٠) إنباه الرواة (١٣٠/٢ -١٣١، ١٣٥) بغية الوعاة (٢٨٧ -٢٨٨) كشف
(٤)
الظنون (١٤٥٨، ١٤٤١، ١٧٣٠).
في إنباه الرواة : أبو الحسين .
(٥)
(٦) في مطبوع نزهة الألباء : الجزار ، وإخالها تصحيفاً .

١٢٨
أحداث سنة ٣٢٦هـ
حدَّث عن المبرِّد وثعلب ، وكان ثِقَةً ، له مصنفات فى علوم القرآن غزيرة الفوائد .
محمد بن إسحاق بن يحيى (١) أبو الطَِّّب النَّحْوي، ابن الوَشَّاء، له مصنَّفات مليحة في الأخبار(٢)،
وقد حدَّث عن الحارث بن أبي أسامة ، والمبرِّد ، وثعلب ، وغيرهم .
محمد بن أحمد بن هارون(٣) أبو بكر العَسْكري ، الفقيه على مذهب أبي ثور ، روى عن الحسن بن
عَرَفَةَ ، وعبَّاس الدُّوري، وعنه: الدَّارَقُطني، والآجُرِّي ، وغيرهما .
ثم دخلت سنة ست وعشرين وثلاثمئة
فيها ورد كتابٌ من ملك الرُّوم إلى الخليفة الرَّاضي مكتوبٌ بالرُّومية والتفسير بالعربية ، فأما الزُّومي
فبالذَّهب والعربي بالفِضَّة ، وحاصله طلب الهُدْنة بينه وبينه ، ووجَّه مع الكتاب بهدايا وألطافٍ كثيرة
فاخرة ، فأجابه الخليفةُ إلى ذلك، وفُوديَ من المسلمين ستة آلاف ما بين ذكر وأنثى على نهر
البَذَنْدون(٤) .
وفيها ارتحل الوزير أبو الفتح بن الفُرَات من بغداد إلى الشَّام ، وتركَ الوزارة ، فوليها أبو علي بن
مُقْلَة ، ولكن كانت ولايتُهُ ضعيفةً جداً، ليس له من الأمر شيء مع ابنٍ رائق ، وطلب من ابن رائق أن يفرغ
له عن أملاكه ، فجعل يماطله ، فكتب إلى بُجْكم يطمعه في بغداد ، وأن يكون عِوَضاً عن ابنِ رائق .
وكتبَ ابنُ مُقْلَة إلى الخليفة يطلب منه أن يسلِّمَ إليه محمد بن رائق ، وابن مقاتل ، ويضمنهم بألفي ألف
دينار ، فبلغ ذلك ابنَ رائق ، فأخذه فقطع يدَه ، وقال: هذا أفسد في الأرض. ثم جعل يُحَسِّنُ للخليفة أن
يستوزره ، وأنَّ قطعَ يده لا يمنعه من الكتابة ، وأنه يشدُّ القلم على يده اليمنى المقطوعة فيكتب بها ، [ ثم
بلغ ابنَ رائق أنه قد كتب إلى بُجْكُم بما تقدَّم ، وأنه يدعو عليه (٥) ، فأخذه ابن رائق أيضاً فقطع لسانه ،
وسجنه في مكان ضيِّقٍ ، وليس عنده من يخدمه ، فكان يستقي الماءَ بنفسه ؛ يتناول الحبل من البئر بيده
(١)· تاريخ بغداد (٢٥٣/١ - ٢٥٤) نزهة الألباء (٢٠٧) المنتظم (٢٩٠/٦ -٢٩١) معجم الأدباء (١٣٢/١٧ - ١٣٤) إنباه
الرواة (٦١/٣ -٦٢) الوافي بالوفيات (٣٢/٢ -٣٣) بغية الوعاة (٧) كشف الظنون (٧٢٣، ٥٧٦، ١٤٦١) ولأحمد
أمين مقالة عنه في مجلة (( الثقافة)) السنة الأولى، العدد ٤ ص (٥ - ٧) وقد ورد اسمه في بعض المصادر : محمد بن
أحمد بن إسحاق .
مما طبع من مصنفاته كتاب (( الموشى))، وقد طبع غير مرة ، آخرها في مصر (١٩٥٣ م) بتحقيق كمال مصطفى.
(٢)
تاريخ بغداد (٣٦٩/١ - ٣٧٠) الأنساب (٤٥٦/٨) المنتظم (٢٩١/٦).
(٣)
قرية بينها وبين طرسوس يوم ، من بلاد الثغر، معجم البلدان (١/ ٣٦٢).
(٤)
(٥) ما بين حاصرتين من ( ط ).

١٢٩
وفيات سنة ٣٢٦هـ
اليسرى ، ثم يمسكه بفيه ، [ ثم يجذب باليسرى، ثم يمسك بفيه إلى أن يستقي (١)، ولقي شدّة
وعناءً ، ومات(٢) في محبسه هذا وحيداً، فدفن هناك، ثم سأل أهلُه نقلَه ، فدفن في داره ، ثم نقل منها
إلى غيرها ، فاتفقَ له أشياء غريبة : منها أنه وزر ثلاث مرات ، وعُزِلَ ثلاث مرّات ، وولي لثلاثةٍ من
الخلفاء ، ودفن ثلاث مرات ، وسافر ثلاث سفرات ، مرتين منفياً ، ومرة في وزارته إلى الموصل كما
تقدَّمُ(٣) .
وفي هذه السنة دخل بُجْكُم إلى بغداد ، فقلّده الرّاضي إمرة الأمراء مکان ابن رائق - وقد كان ◌ُجْكُم
هذا من غِلْمان أبي علي العارض(٤) وزير ماكان بن كالي الدَّتلمي ، فاستوهبه ما كان من الوزير ، فوهبه
له ، ثم فارق ماكان ولحق بمرداويج ، وكان في جُمْلة منْ قتلَه في الحمّام كما تقدَّمُ(٥) - وسكن بُجْكُم في
دار مُؤْنس الخادم ، وعَظُمَ أمره جداً . وانفصل ابن رائق ، وكانت أيامه سنة وعشرة أشهر وستة عشر
يوماً .
وفيها بعث عماد الدولة بن بُوَيْه أخاه معز الدولة فأخذ بلاد الأهواز لأبي عبد الله البَرِيْدي ، وانتزعها
من يد بُجْكُم ، وأعادها إليه .
وفيها استولى لشكري ؛ أحد أمراء وشمكير الذَّئْلمي على بلاد أذْرَبيجان ، وانتزعها من رستم بن
إبراهيم الكُرْدي ؛ أحد أصحاب ابن أبي السَّاج ، بعد قتالٍ شديد طويل .
وفي هذه السنة اضطرب أمرُ القرامطة جداً ، وقتلَ بعضُهم بعضاً ، وانكقُوا بسبب قتلهم عن التعرُّضِ
للفساد في الأرض، ولزموا بلدَهُمْ هَجَر لا يرومون منه انتقالاً إلى غيره، ولله الحمد والمنَّة .
وممن توفي فيها من الأعيان :
أحمد بن زياد(٦) بن عبد الرحمن اللَّخْمي الأندلسي .
(١) ما بين حاصرتين من ( ط).
(٢) سيأتي ذكره في وفيات سنة (٣٢٨هـ).
(٣) انظر وفيات سنة (٣٢٣هـ).
(٤) العارض رئيس ديوان الجند ، يوكل إليه نفقات الجيش وأرزاق جنده ، وله الحل والعقد، والإثبات والإسقاط ،
تاريخ البيهقي (٥٣٦) .
(٥) انظر أحداث سنة (٣٢٣هـ) .
(٦) الديباج المذهب (٣٣) شجرة النور الذكية (٨٦) وفيهما : أحمد بن محمد بن زياد بن عبد الرحمن ووفاته سنة
(٣١٢ هـ)، وفي المنتظم (٢٩٤/٦): أحمد بن زياد بن محمد بن زياد بن عبد الرحمن ، وهو الصواب ، فقد
ترجمه ابن الفرضي في تاريخه (١٠١) وذكر وفاته في هذه السنة (٣٢٦)، وتابعه الذهبي في تاريخ الإسلام
(٥١٨/٧) .

١٣٠
أحداث سنة ٣٢٧ هـ
كان أبوه(١) من أصحاب مالك، وهذا الرجل هو أولُّ منْ أدخل فقه مالك إلى الأندلس ، وقد عُرِضَ
عليه القضاء بها ، فلم يقبل .
ثم دخلت سنة سبع وعشرين وثلاثمئة
في المحرَّم منها خَرَجَ الرَّاضي بالله أمير المؤمنين من بغداد إلى المَوْصل لمحاربة ناصر الدولة
الحسن بن عبد الله بن حَمْدان نائبها ، وبين يديه بُجْكُم أمير الأمراء ، وقاضي القضاة أبو الحسين عمر بن
محمد بن يوسف ، وقد استخلف ببغداد ولدَه القاضي أبا نصر يوسف بن عمر عن أمر الخليفة له بذلك ،
وكان عالماً فاضلاً . ولما انتهى بُجْكُم إلى الموصل والجزيرة واقع الحسن بن عبد الله بن حمدان فَهَزَمَ
يُجْكُم الحسن بن حمدان ، وقرَّر الخليفة أمر الموصل والجزيرة .
وأما محمد بن رائق فإنه اغتنم غيبة الخليفة عن بغداد ، واستجاش(٢) بألفٍ من القرامطة ، وجاء
فدخل بهم بغداد ، فأكثر فيها الفساد ، غير أنه لم يتعرَّض لدار الخلافة ، ثم بعث إلى الخليفة يطلب منه
المصالحة والعفو عما جنى ، فأجابه إلى ذلك ، وبعث إليه قاضي القضاة أبا الحسين عمر بن محمد بن
يوسف، وترخَّل ابنُ رائق عن بغداد ، ودخلها الخليفة في جمادى الأولى من هذه السنة ، ففرح المسلمون
بذلك .
ونزل عند غروب الشمس أول ليلة من شهر أذار في جُمادى الأولى مَطرٌ عظيم ، وبَرَدٌ كبار ، كل
واحدة نحو الأوقيتين ، واستمرّ ، فسقط بسببه دور كثيرة من بغداد .
وظهر جَرَاد كثيرٌ في هذه السنة ، وكان الحجُّ من جهة درب العراق قد تعطّلَ من سنة سبع عشرة
وثلاثمئة إلى هذه السنة ، فشفع الشريف أبو علي عمر بن يحيى العَلَوي عند القرامطة ، وكانوا يحُّونه
لشجاعته وكرمه ، في أن يمكنوا الحجيج من الحج ، وأن يكون لهم على كل جَمَلٍ خمسة دنانير ، وعلى
المحمل سبعة دنانير ، [ فاتفقوا معه على ذلك ]٣)، فخرج النَّاس للحجِّ هذه السنة على هذا الشَّرْط ،
وكان في جملة من خرج الشيخ أبو علي بن أبي هُرَيْرة(٤) ؛ أحد أئمة الشَّافعية ، فلما اجتاز بهم طالبوه
بالخِفارة ، فثنى رأس راحلته ورجع وقال: ما رجعت شُحّاً ، ولكن سقط عني وجوب الحج بطلب هذه
الخِفارة .
(١) أي زياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون، ترجمته في الديباج المذهب (١١٨).
(٢)
أي طلب جيشاً . اللسان ( جيش ) .
(٣) ما بين حاصرتين من ( ط).
(٤) توفي سنة (٣٤٥هـ)، وترجمته في سير أعلام النبلاء (١٥ / ٤٣٠).

١٣١
وفيات سنة ٣٢٧هـ
وفي هذه السنة وقعت فتنةٌ بالأندلس ؛ وذلك أن عبد الرحمن الأموي ؛ صاحب الأندلس الملقب
بالنَّاصر لدين الله، قتل وزيره أحمد، فغضب له أخوه أُمية بن إسحاق - وكان نائباً على مدينة شَنْتَرِينُ(١) -
فارتدَّ ، ودخل بلاد النَّصارى ، واجتمع بملكهم ردمير ، ودلَّهم على عورات المسلمين ، فسار إليهم في
جيشٍ كثيف من الجلالقة ، فخرج إليه الأموي ، فأوقع بهم بأساً شديداً ، وقتل من الجلالقة خلقاً كثيراً ،
ثم كرَّ الفرنج على المسلمين ، فقتلوا منهم خَلْقاً كثيراً قريباً ممن قتلوا منهم ، ثم والى المسلمون الغارات
على بلاد الجلالقة ، فقتلوا منهم أمماً لا يحصون كثرةً ، ثم نَدِمَ أمية بن إسحاق على ما صنع ، وطلب
الأمان من عبد الرحمن ، فبعث إليه بالأمان ، فلما قَدِمَ عليه قَبَّله واحترمه .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الحسن بن القاسم بن جعفر(٢) بن دُحَيْمُ(٣) : أبو علي، الدِّمَشْقي.
من أبناء المحدِّثين ، وكان أخبارياً له في ذلك مصنفات ، وقد حدَّث عن العبَّاس بنِ الوليد البَيْروتي
وغيره .
وكانت وفاته بمصر في محرَّم هذه السنة ، وقد أناف على الثمانين سنة .
الحسين بن القاسم(٤) بن جعفر بن محمد بن خالد بن بِشْر : أبو علي ، الكَوْكبي الكاتب ، صاحب
الأخبار والآداب .
روى عن أحمد بن أبي خَيْئمة ، وأبي العَيْناء ، وابن أبي الدُّنيا . روى عنه الدَّارَ قُطني ، وغيره .
عُثْمان بن الخَطَّابِ(٥) بن عبد الله: أبو عمرو، البَلَويُّ، المَغْربي الأشَجّ، ويعرف بأبي الدُّنْيا٦) .
قدم هذا الرجل بغداد بعد الثلاثمئة ، وزعم أنه ولد أول خلافة أبي بكر ببلاد المغرب ، وأنه وَفَدَ
هو وأبوه على عليٍّ بن أبي طالب، فأصابهم في الطَّريق عَطَشرٌ شديد، فذهب يرتاد لأبيه ماءً، فرأى
(١) مدينة غربي الأندلس، متصلة بباجه. معجم البلدان (٣٦٧/٣).
(٢) هكذا في النسخ، وعندي أن هذا الاسم مقحم فهو : الحسن بن القاسم بن دحيم ، واسم دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم ،
كما في تاريخ الإسلام ٧/ ٥٣١ وسير أعلام النبلاء ٣٠٩/١٥، ولعل هذا الاسم قفز من الترجمة الآتية (بشار).
في ( ط ): رحيم، وهو تحريف. وترجمته في تاريخ ابن عساكر (١٢٩٠/٤ - ٢٩١أ) سير أعلام النبلاء (٣٠٩/١٥
(٣)
- ٣١٠) الوافي بالوفيات (١٢/ ٢٠٣).
تاريخ بغداد (٨٦/٨ - ٨٧) الأنساب (١٠/ ٥٠٠) المنتظم (٢٩٧/٦) اللباب (٥٩/٣).
(٤)
تاريخ بغداد (٢٩٧/١١ - ٢٩٩) المنتظم (٢٩٧/٦ - ٢٩٨) ميزان الاعتدال (٣٣/٣) لسان الميزان (١٣٤/٤ -
(٥)
١٤٠) .
(٦) زعم أن علياً كناه بأبي الدنيا لعلمه أنه يطول عمره. لسان الميزان (٤/ ١٣٥).

١٣٢
وفيات سنة ٣٢٧هـ
عيناً ، فشرب منها واغتسل ، ثم جاء إلى أبيه ليسقيه ، فمات أبوه ، وقَدِمَ هو على عليٍّ بن أبي طالب،
فأراد أن يقبّلَ رُكبته ، فصدمه الرِّكاب ، فشجَّ رأسه ، فكان يعرف بالأشَجِّ.
وصدَّقه في هذا الزَّعم طائفةٌ من الناس ، ورووا عنه نسخة فيها أحاديث من روايته عن علي ،
وممن صدَّقه في ذلك الحافظ محمد بن أحمد المفيد(١)، ورواها عنه، ولكن كان المفيد متهماً بالتشيّع ،
فسمح له في ذلك لانتسابه إلى عليٍّ، وأما جمهور المحدِّثين قديماً وحديثاً فكذَّبوه في ذلك ، وردُّوا عليه
كذبه ، ونصُّوا على أن النسخة التي رواها موضوعة ؛ منهم أبو طاهر أحمد بن محمد السَّلَفي، وأشياخُنا
الذين أدركناهم ، شيخ الإسلام [ أبو العباس (٢) ابن تيميَّة، والجِهْبذُ أبو الحَجَّاجِ المِزِّي ، والحافظ
مؤرِّخ الإسلام أبو عبد الله الذَّهبي(٣)، وقد حرَّرْتُ ذلك في كتابي ((التكميل))، ولله الحمد والمنَّة ..
قال المفيد : بلغني أن الأشجَّ مات سنةَ سَبْعٍ وعشرين وثلاثمئة ، وهو راجعٌ إلى بلده .
محمد بن جعفر بن محمد بن سَهْل (٤) : أبو بكر ، الخرائطي ؛ صاحب المصنَّفات .
أصله من أهل سُرَّ منْ رأى، وسكن الشَّام ، وحدَّث بها عن الحسنِ بن عَرَفة ، وغيره .
وممن توفي فيها :
الحافظ الكبير ابن الحافظ الكبير أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم(٥) محمد بن إدريس : الرَّازي .
صاحب كتاب ((الجَرْح والتَّعْديل)(٦)، وهو من أجلُ الكتب المصنَّفة في هذا الشَّأْن، وله ((التفسير))
الحافل الذي اشتمل على النقل الكامل ، الذي يربو فيه على تفسير ابن جرير ، وغيره من المفسرين [ إلى
(١) ترجمته في تاريخ بغداد (٣٤٦/١ - ٣٤٨) وسير أعلام النبلاء (٢٦٩/١٦ -٢٧١) وذكر الخطيب أن موسى بن هارون
سماه المفيد ، وقد علق الإمام الذهبي في تذكرة الحفاظ (٩٧٩/٣) على هذا بقوله : فهذه العبارة أول ما استعملت
لقباً في هذا الوقت قبل الثلاثمئة ، والحافظ أعلى من المفيد في العرف ، كما أن الحجة فوق الثقة .
(٢) ما بين حاصرتين من ( ط ).
(٣)
ينظر تاريخ الإسلام ٥٣٦/٧ - ٥٣٧.
تاريخ بغداد (١٣٩/٢ - ١٤٠) الأنساب (٧١/٥ -٧٢) معجم الأدباء (١٨ /٩٨) سير أعلام النبلاء (٢٦٧/١٥ -٢٦٨)
(٤)
العبر (٢٠٩/٢) الوافي بالوفيات (٢٩٦/٢ -٢٩٧) مرآة الجنان (٢٨٩/٢) النجوم الزاهرة (٢٦٥/٣) شذرات الذهب
(٣٠٩/٢) .
(٥) طبقات الحنابلة (٥٥/٢) الأنساب (٢٥٢/٤ - ٢٥٣) معجم البلدان (٣١١/٢، ١٢٠/٣ - ١٢١) تذكرة الحفاظ
(٨٢٩/٣ - ٨٣٢) العبر (٢٠٨/٢) ميزان الاعتدال (٥٨٧/٢ - ٥٨٨) فوات الوفيات (٢٨٧/٢ - ٢٨٨) طبقات
الشافعية للسبكي (٣٢٤/٣ - ٣٢٨) طبقات الشافعية للإسنوي (٤٣٢/٣ - ٤٣٣) لسان الميزان (٤٣٢/٣ - ٤٣٣)
طبقات الحفاظ (٣٤٥ -٣٤٦) طبقات المفسرين للداودي (٢٧٩/١ - ٢٨١) شذرات الذهب (٣٠٨/٢ -٣٠٩).
(٦) كتاب مشهور متداول ، طبع في حيدر آباد سنة (١٩٥٣م).

١٣٣
أحداث سنة ٣٢٨هـ
زماننا (١)، وله كتاب ((العِلل (٢) المصنَّفة المرتبة على أبواب الفِقْه، وغير ذلك من المصنَّفات
النافعة .
وكان من العبادة والزهادة والورع والحِفْظ والكرامات الكثيرة المشهورة على جانبٍ كبير ، رحمه الله
وأكرم مثواه .
صلَّى مرّة ، فلما سلَّم قال له بعض منْ صلَّى معه : لقد أطلت علينا ، ولقد سبَّحتُ في سجودي
سبعين مرَّة . فقال عبد الرحمن : لكني والله ما سبَّحْتُ إلا ثلاث مرَّات .
وتهدَّم سور [ بلدفي (٣) بعضٍ بلاد التُّغور ، فتكلَّم عبد الرحمن بن أبي حاتم على الناس ، وحثَّهُمْ
على عِمارته ، وقال : من يعمره وأضمن له على الله الجنة ؟ فقام رجل من التَُّّار فقال : اكتب في خَطِّكَ
هذا الضَّمان، وهذه ألف دينار لِعمارته. فكتب له رُفْعةً بذلك، وعمِّرَ ذلك السُّور ، ثم اتفق موتُ الرجل
عما قريب ، فلما حضر الناسُ چِنازته طارت من كفنه رُقْعة ، وهي التي كان كتبها له ابنُ أبي حاتم ، ثم
عادت وقد كتب في ظهرها : قد أمضينا لك هذا الضَّمان ، ولا تعد إلى ذلك .
ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وثلاثمئة
قال ابنُ الجوزي في (( منتظمه)): في غُرَّة المُحرَّم منها ظهرت في الجو حُمْرةٌ شديدة من ناحية الشمال
والمغرب ، وفيه أعمدة بيضٌ عظيمة كثيرة العدد(٤) .
وفيها وصل الخبر بأن ركنَ الدولة أبا علي الحسن بن بُوَيْه الدَّيْلمي وصل إلى واسط ، فركب
الخليفة ، وبُجْكُم لقتاله ، فانصرفَ راجعاً [ إلى الأهواز ]°) ، ورجعا إلى بغداد .
وفي هذه السنة ملك ركنُ الدولة بنُ بُوَيْه مدينة أصبهان ، أخذها من وشمكير أخي مَرْدَاويج ؛ لقلَّةِ
جيشه في ذلك الحين .
وفي شعبان زادت دِجْلَة زيادةً عظيمة ، وانتشرت في الجانب الغربي ، وسقطت دورٌ كثيرة ، وانبثق
بثقٌ من نواحي الأنبار ، فغرَّق قرى كثيرة ، وهلك بسببه حيوانات وسباع كثيرة في البرية .
وفيها تزوج بُجْكُم بسارة بنت أبي عبد الله البريدي ؛ وهو محمد بن أحمد بن يعقوب الوزير يومئذٍ
ما بين حاصرتين من ( ط) .
(١)
(٢)
طبع في القاهرة سنة (١٩٢٦ م) .
ما بين حاصرتين من (ط) .
(٣)
المنتظم (٢٩٩/٦) .
(٤)
(٥) ما بين حاصرتين من ( ط).

١٣٤
أحداث سنة ٣٢٨ هـ
ببغداد ، ثم صرف عن الوزارة بسليمان بن الحسن ، وضَمِنَ البريديُّ بلادَ واسط وأعمالها بستمئة ألف
دينار .
وفيها توفي قاضي القضاة أبو الحسين(١) عمر بن محمد بن يوسف، وتولَّى مكانه وَلَدُهُ أبو نَصْر
يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف ، وخلع عليه الخليفة الرَّاضي يوم الخميس لخمس بقين من شعبان .
ولما خرج أبو عبد الله البريدي إلى واسط كتب إلى بُجْكُم يحثُّه على الخروج إلى الجبل ليفتحها ،
ويساعده على أخذ الأهواز من يد معز الدولةُ(٢) بن بُوَيْه ، وإنّما كان مقصوده أن يستغيبه عن بغداد ليأخذها
منه . فلما انفصل بجُكم بالجنود بلغه ما يؤمله أبو عبد الله البريدي من المكيدة ، فرجع سريعاً إلى بغداد ،
وركب في جيشٍ كثيف إليه ، وأخذ الطُّرُقَ من كلِّ جانب ، لئلا يشعر به إلا وهو عنده . فاتَّفَقَ أنه كان راكباً
في زورق ، وعنده كاتبٌ له ، إذ سَقَطتْ حمامةٌ في ذَنَبها كتابٌ ، فأخذه بُجْكم ، فقرأه ، فإذا فيه كتاب من
هذا الكاتب إلى بعض أصحاب البريدي ، يعلمه بخبر بُجْكُم ، فقال له : ويحك ، أهذا خَطُّك ؟ قال :
نعم! ولم يقدر على الإنكار ، فأمر بقتله ، فَقُتلَ وألقي في دِجْلة . وحين شعر البَرِيدُّ بقدوم ◌ُجْكُم هرب
إلى البَصْرة، ولم يقم بها أيضاً ، [ بل هرب منها إلى غيرها (٣) فاستولى بُجْكُم على واسط ، وتسلَّط
الدَّيْلم على جيشه الذين خلَّفهم بالجبل ، ففروا سراعاً إلى بغداد .
وفي هذه السنة استولى محمد بن رائق على بلاد الشَّام ، فدخل حِمْصَ أولاً فأخذها ، ثم جاء إلى
دمشق وعليها بدر بن عبد الله الإخْشِيذي المعروف ببُدَيْر من جهة الإخشيذ محمد بن طُغْج ، فأخرجه ابنُ
رائق منها قهراً ، واستولى عليها . ثم ركب [ ابن رائق (٤) في جيشٍ إلى الرَّمْلة فأخذها ، ثم قصد عريش
مصر ليدخلها ، فلقيه محمد بن طُغْج ، فاقتتلا هناك فهزمه ابنُ رائق ، واشتغل أصحابُه بالنَّهْبِ ، ونزلوا
في خيام المِصْريين ، فكَرَّت عليهم المِصْريون ، فقتلوهم قتلاً عظيماً ، وهرب محمد بن رائق في سبعين
رجلاً من أصحابه ، فدخل دمشق في أسوأ حالٍ وشَرِّها ، وسيّر إليه محمد بنُ طُغْج أخاه نَصْرَ بنَ طُغْج في
جيش ، فاقتتلوا عند اللَُّونُ(٥) في رابع ذي الحجَّة ، فَهُزِمَ المصريون ، وقُتِلَ أخو الإخشيذ فيمن قُتِلَ ،
فغسله محمد بن رائق ، وكفَّنه ، وبعث به إلى أخيه بمصر ، وأرسل معه ولده ، وكتب إليه يحلف له أنه
ما أراد قتله ، وهذا ولدي فاقْتَدْ منه . فأكرم الإخشيذ ولدَ محمدِ بنِ رائق، واصطلحا على أن تكون الرَّمْلَة
(١) في النسخ الخطية و( ط ) : أبو الحسن ، وهو تحريف.
في النسخ الخطية و(ط) : عماد الدولة، وهو وهم، إذ إن معز الدولة هو الذي استولى على الأهواز سنة
(٢)
(٣٢٦ هـ)، وبقيت في يده، انظر الكامل لابن الأثير (٣٤٠/٨ - ٣٤٣).
(٣) ما بين حاصرتين من ( ط ).
ما بين حاصرتين من ( ط ) .
(٤)
(٥) بلد بالأردن ، بينه وبين طبرية عشرون ميلاً، معجم البلدان (١٣/٥).

١٣٥
وفيات سنة ٣٢٨هـ
وما بعدها [ إلى ديار مصر ]١) للإخشيذ، ويحمل إليه الإخشيذ في كلِّ سنة مئة ألف دينار وأربعين ألف
دينار ، وما بعد الرَّملة [ إلى دمشق ]٢) يكون لمحمد بن رائق .
وممن توفي في هذه السنة :
جَعْفَر المُرْتَعش (٣): أبو محمد، أحد مشايخ الصُّوفية، كذا ذكره الخطيب(٤) .
وقال أبو عبد الرحمن السُّلمي : اسمه عبد الله بن محمد ، أبو محمد النَّيْسابوري(٥) . کان من ذوي
الأموال فتخلَّى منها ، وصَحِبَ الجُنَيْد ، وأبا حفص ، وأبا عثمان ، وأقام ببغداد حتى صار شيخَ
الصُّوفية ، فكان يقال : عجائبُ بغداد ثلاث : إشارات الشِّبْلي، ونُكَتُ المُرْتعش ، وحكايات جعفر
الخَوَّاص. سَمِعْتُ أبا الفَرَجُ(٦) الصَّائغ يقول: قال المرتعش: منْ ظَنَّ أن أفعاله تُنْجيه من النَّار أو تُبلغه
الرِّضْوان فقد جعل لنفسه ولفِعْله خَطَراً، ومنِ اعتمدَ على فَضْل الله بلَّغه الله أقصى منازلِ الرِّضْوَال(٧).
وقيل للمُرْتعش: إن فلاناً يمشي على الماء ! فقال: إن مخالفةَ الهوى أعظمُ من المشي على الماء(٨).
ولما حَضَرَتْهُ الوفاةُ وهو بمسجد الشُّونِيْزِيةُ؟) حسبوا ما عليه من الدَّيْن ، فإذا عليه سبعة عشر دِرْهماً ، فقال :
بيعوا خُرَيْقاتي هذه فيها ، وأرجو أن يرزقني الله كفناً . وقد سألتُ الله ثلاثاً أن يميتني وأنا فقير ، وأن يجعلَ وفاتي
في هذا المسجد ، فإني صَحِبْتُ فيه أقواماً ، وأن يجعل عندي منْ آنس به وأحتُّه. ثم غَمَّضَ عينيه، ومات(١٠) .
أبو سعيد الإصْطَخْرِيُ(١) الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفَضْل بن يَسَار ، أبو سعيد
الإصْطَخْري ، أحد أئمة الشَّافعية .
(١) ما بين حاصرتين من (ط).
(٢) ما بين حاصرتين من ( ط ).
(٣) طبقات الصوفية (٣٤٩ - ٣٥٣) حلية الأولياء (٣٥٥/١٠) تاريخ بغداد (٢٢١/٧ - ٢٢٢) الرسالة القشيرية (٢٦)
المنتظم (٣٠١/٦) سير أعلام النبلاء (٢٣٠/١٥ - ٢٣١) العبر (٢١٥/٢) مرآة الجنان (٢٩٥/٢) طبقات الأولياء
(١٤١ - ١٤٤) النجوم الزاهرة (٢٦٩/٣ - ٢٧٠) شذرات الذهب (٣١٧/٢).
(٤)
تاريخ بغداد (٢٢١/٧) .
طبقات الصوفية (٣٤٩) .
(٥)
في ( ط ) و( ظا) و( ب ) : أبا جعفر، وهو تحريف.
(٦)
(٧)
طبقات الصوفية (٣٥٢ - ٣٥٣) .
(٨) طبقات الصوفية (٣٥١ -٣٥٢).
مقبرة ببغداد كانت بالجانب الغربي ، وفيها خانقاه للصوفية . معجم البلدان (٣٧٤/٣) .
(٩)
(١٠) انظر تاريخ بغداد (٧/ ٢٢٢).
(١١) الفهرست (٣٠٠) تاريخ بغداد (٢٦٨/٧ - ٢٧٠) طبقات الفقهاء للشيرازي (١١١) الأنساب (٢٩١/١ - ٢٩٢)
المنتظم (٣٠٢/٦) وفيات الأعيان (٧٤/٢ - ٧٥) سير أعلام النبلاء (٢٥٠/١٥ - ٢٥٢) العبر (٢١٢/٢) مرآة الجنان=

١٣٦
وفيات سنة ٣٢٨هـ
وكان زاهداً ورعاً ناسكاً عابداً، ولي القضاء بقُمّ، ثم حِسْبَةَ بغداد ، فكان يدور بها ويصلِّي على
بغلته، وهو سائر بين الأزقّة، وكان متقلَّلاً جداً. وقد ذكرنا ترجمته في ((طبقات الشَّافعية )) بما فيه كفاية
وله ((كتاب القَضَاء)) لم يصنَّف مثله في بابه ، توفي وقد قارب التِّسْعين ، رحمه الله .
عليٌّ بنُ محمد أبو الحسن (١): المُزَيِّن الصَّغير ، أحد مشايخ الصُّوفية.
أصله من بغداد ، صحِبَ الجنيد وسهلاً التُّسْتري ، وجاور بمكة حتى توفي بها في هذه السنة .
وكان يحكي عن نفسه قال : وردتُ بئراً في أرضٍ تبوك ، فلما دنوت منها زَلِقْتُ ، فَسَقْطتُ في البئر ،
وليس أحدٌ يراني ، فلما كنتُ في أسْفَلِهِ إذا فيه مصطبة ، فَعَلَوْتُها وقلت : إن متُّ لا أفسد على النَّاس
الماء ، وسكَنَت نفسي وطابت للموت ، فبينا أنا كذلك إذا أفعى قد تدلَّتْ عليَّ، فَلَفَّتْ عليَّ ذنبها ، ثم
رفعتني حتى أخرجتني إلى وجه الأرض ، وانسابت فلم أدر أين ذهبت ، ولا من أين جاءت .
وفي مشايخ الصُّوفية آخر يقال له أبو جعفر المُزَيِّن الكبير(٢)؛ جاور بمكّة ، ومات بها أيضاً ، وكان
من العُبَّاد .
روى الخطيب عن علي بنِ أبي علي ، عن إبراهيم بن محمد الطَّري ، عن جعفر الخُلْدي قال :
ودَّعْتُ في بعض حجاتي المُزيّن الكبير فقلتُ له : زوِّدني . فقال لي : إذا فقدتَ شيئاً فقل : يا جامع
الناس ليوم لا ريب فيه ، إن الله لا يخلف الميعاد ، اجمع بيني وبين كذا ، فإن الله يجمع بينك وبين ذلك
الشيء . قال : وجئت إلى الكتَّاني فودَّعْتُه وسألته أن يزوِّدَني، فأعطاني خاتماً على فصِّه نقش فقال : إذا
اغتممت فانظر إلى هذا الفَصِّ يَزُلْ همُّك . قال : فكنتُ لا أدعو بذلك الدُّعاء إلا استجيبَ لي ، ولا أنظر
إلى ذلك الفَصِّ إلا زال عني ما أجده من همٍّ، فبينا أنا ذات يوم في السُّمَيْرية إذ هبَّتْ ريحٌ شديدة ،
فأخرجت الخاتم لأنظر إليه ، فلم أدرِ كيف ذَهَبَ ، فجعلت أدعو بذلك الدُّعاء يومي كله [ أن يجمع عليَّ
(٢٩٠/٢) طبقات الشافعية للسبكي (٢٣٠/٣ -٢٥٣) النجوم الزاهرة (٢٦٧/٣) طبقات ابن هداية الله (٦٢) شذرات
=
الذهب (٣١٢/٢) .
(١) طبقات الصوفية (٣٨٢ _ ٣٨٥) تاريخ بغداد (٧٣/١٢) الرسالة القشيرية (٢٧) المنتظم (٣٠٤/٦) سير أعلام النبلاء
(٢٣٢/١٥) العبر (٢١٥/٢) مرآة الجنان (٢٩٥/٢) طبقات الأولياء (١٤٠ - ١٤١) النجوم الزاهرة (٢٦٩/٣)
شذرات الذهب (٣١٦/٢) .
(٢) لم أقف على ترجمة المزين الكبير فيما لدي من مصادر ، وسماه الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٣٢) أبا الحسن
المزين الكبير البغدادي ، وقلت : فرقهما أبو عبد الرحمن السلمي ، ولم يظهر لي إلا أنهما واحد . ولم أجد في
النسخة المطبوعة من ((طبقات الصوفية)) أي تفريق بينهما، ولعل السلمي ذكرهما في غير كتاب ((الطبقات))، والله
أعلم .

١٣٧
وفيات سنة ٣٢٨هـ
الخاتم (١) ، فلما رجعتُ إلى المنزل ، فتشتُ المتاع الذي في المنزل ، فإذا الخاتم في بعض ثيابي التي
كانت بالمنزل .
صاحب كتاب العِقْد(٢) أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حُدَير بن سالم ، أبو عمر ،
القُرْطُبي ؛ مولى هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحَكَم الأموي .
كان من الفضلاء المكثرين ، والعلماء بأخبار الأولين والمتأخِّرين، وكتابه (( العِقْد )) يدل على فضائلَ
جمَّة ، وعلوم كثيرة مهمة ، ولكنه يدل كثير من كلامه على تشيُّعٍ وميلٍ إلى الحطِّ على بني أمية ، وهذا
عجيبٌ منه ؛ لأنه أحد مواليهم ، وكان الأولى به أن يكون ممن يواليهم لا ممن يعاديهم .
قال القاضي ابن خلِّكان: وله (( ديوان شعر)) حسن . ثم أورد منه أشعاراً في التغزُّلِ في المردان
والنِّسوال(٣) أيضاً .
وكان مولده في رمضان سنة ست وأربعين ومئتين ، وتوفي بقُرطبة يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأولى
من هذه السنة .
عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب (٤) بن إسماعيل بن حمَّاد بن زيد بن دِرْهم ،
أبو الحسين ، الأزدي الفقيه المالكي القاضي ابن القاضي .
ناب عن أبيه(٥) وعمره عشرون سنة ، وكان حافظاً للقرآن والحديث والفِقْه على مذهب مالك ،
والفرائض ، والحِسَاب واللُّغة والنحو والشِّعر. وصنَّف مسنداً ، ورُزِقَ قوة الفهم وجودة القريحة ،
وشرف الأخلاق ، وله الشِّعْر الرائق الحسن ، وكان مشكورَ السيرة في القضاء ، عَدْلًا ثقة إماماً .
قال الخطيب : أخبرنا أبو الطَّيِّب الطَّبري ، سَمِعْتُ المعافى بن زكريا الجَريري يقول : كنا نجلس في
(١) ما بين حاصرتين من (ط).
(٢) في (ط): العقد الفريد، وإخالها مقحمة من الناسخ، إذ لم ترد في نسخنا المخطوطة، ولفظ ((الفريد)) نعت
متأخراستلحق بعنوان العقد بعد عصر ابن كثير ، انظر ما كتبه الدكتور جبرائيل جبور حول تسمية الكتاب في (( ابن عبد
ربه وعقده)) (ص ٤٧ - ٥٠) دار الآفاق الجديدة - بيروت. وترجمة ابن عبد ربه في تاريخ علماء الأندلس (٣٨/١)
يتيمة الدهر (٦٥/٢ - ٨٨) جذوة المقتبس (٩٤ - ٩٦) بغية الملتمس (١٥١/١٤٨) معجم الأدباء (٢١١/٤ - ٢٢٤)
وفيات الأعيان (١١٠/١ - ١١٢) سير أعلام النبلاء (٢٨٣/١٥) العبر (٢١١/٢ -٢١٢) الوافي بالوفيات (٨/ ١٠ -
١٤) مرآة الجنان (٢٩٥/٢ - ٢٩٦) النجوم الزاهرة (٢٦٦/٣ - ٢٦٧) بغية الوعاة (١٦١) شذرات الذهب
(٣١٢/٢) .
(٣) وفيات الأعيان (١/ ١١٠) .
(٤) أخبار الراضي للصولي (١٤١/ ١٤٢) تاريخ بغداد (٢٢٩/١١ -٢٣٢) المنتظم (٣٠٥/٦ -٣٠٧).
(٥) سلفت ترجمته في وفيات سنة (٣٢٠هـ) .

١٣٨
وفيات سنة ٣٢٨هـ
حضرة القاضي أبي الحسين ، فجئنا يوماً ننتظره على العادة ، فجلسنا عند بابه ، وإذا أعرابيٌّ جالس كأنَّ له
حاجةً ، إذ وقع غُرَابٌ على نخلة في الدَّار ، فصرخ ثم طار. فقال الأعرابي : هذا الغراب يقول : إن
صاحب هذه الدار يموت بعد سبعة أيام . قال : فزبرناه ، فقام وانصرف ، ثم خرج الإذْن من القاضي إلينا
أن هَلُمَّ فادخلوا ، فدخلنا ، فإذا به متغير اللون مغتماً ، فقلنا : ما الخبر ؟ فقال : إني رأيت البارحة في
المنام شخصاً يقول :
منازِلَ آلِ حَمَّادِ بنِ زيدٍ على أهليكِ والنِّعَمِ السَّلامُ
وقد ضاق لذلك صَدْري . قال : فدعونا له ، وانصرفنا . فلما كان اليوم السَّابع من ذلك اليوم
دُفِنٌ(١) .
وقد كانت وفاته يوم الخميس لسبع عشرة مَضَتْ من شعبان من هذه السَّنة ، وله من العمر تسع وثلاثون
سنة ، وصلَّى عليه ابنه أبو نَصْر ، وولي بعده القضاء .
قال الصُّولي : بلغ القاضي أبو الحسين من العِلْم مبلغاً عظيماً مع حداثة سنه ، وحين توفي كان
الراضي يبكي عليه بحضرتنا ويقول : كنت أضيق بالشيء ذَرْعاً فيوسعه عليَّ، ثم يقول : والله لا بقيتُ
(٢)
بعدَ!(٢) .
ابنُ شَنَبُوذ المُقْرىء(٣) محمد بن أحمد بن أيوب بن الصَّلْت : أبو الحسن ، المقرىء ، المعروف بابن
شَنُوذ .
روى عن أبي مسلم الكجِّي ، وبِشْر بن موسى ، وخَلْقٍ .
وكان يختار حروفاً أنكرها أهل زمانه عليه، وصنَّف أبو بكر بن الأنباري كتاباً في الرَّدِّ عليه (٤) .
وقد ذكرنا - فيما تقدَّمُ(٥) - كيف عُقِدَ له مجلسٌ في دار الوزير أبي علي محمد بن علي بن مُقْلة ، وأنه
ضُرِبَ حتى رجع عن كثيرٍ من القراءات الشَّاذَّة التي أنكرها القراء من أهل عصره عليه .
وكانت وفاته في صفر منها .
(١) انظر تاريخ بغداد (١١/ ٢٣٢).
(٢)
انظر أخبار الراضي (١٣١ _ ١٤٢).
(٣) الفهرست (٤٧ - ٤٨) تاريخ بغداد (٢٨٠/١ - ٢٨١) الأنساب (٣٩٥/٧ - ٣٩٦) المنتظم (٣٠٧/٦ - ٣٠٨) معجم
الأدباء (١٧/ ١٦٧ - ١٧٣) وفيات الأعيان (٢٩٩/٤ - ٣٠١) سير أعلام النبلاء (٢٦٤/١٥ - ٢٦٦) العبر (١٩٥/٢ -
١٩٦) معرفة القراء (٢٢١/٦ - ٢٢٥) الوافي بالوفيات (٣٧/٢ - ٣٨) مرآة الجنان (٢٨٦/٢ - ٢٩٠) غاية النهاية
(٥٢/٢ - ٥٦) النجوم الزاهرة (٢٦٧/٣) شذرات الذهب (٣١٣/٢ - ٣١٤).
(٤) هو ((الرد على من خالف مصحف عثمان بن عفان)) انظر مظانه في تاريخ الأدب العربي لبروكلمان (٢١٦/٢).
(٥) انظر أحداث سنة (٣٢٣هـ) .

١٣٩
وفيات سنة ٣٢٨هـ
وقد دعا ابن شنبوذ على ابن مقلة حين أمر بضربه ، فلم يُفْلح ابن مقلة بعدها .
ابنُ مُقْلَة الوزير(١): أحد الكُتَّاب المشاهير ، محمد بن علي بن الحسن(٢) بن عبد الله: أبو علي ،
المعروف بابن مُقْلَة الوزير .
وقد كان في أول عمره ضعيفَ الحال ، [ قليل المال (٣) ثم آل به الحال إلى أنْ ولي الوزارة لثلاثةٍ من
الخلفاء ، وهم: المقتدر ، والقاهر ، والرَّاضي . وعزل ثلاث مرات ، وقُطِعتْ يده ولسانه في آخر
أمره ، وحُبِسَ ، فكان يستقي الماء بيده اليُسرى وأسنانه ، وكان مع ذلك يكتُبُ بيده اليُمْنى مع قَطْعها كما
كان يكتب بها وهي صحيحة . وقد كان خَطُّه من أقوى الخطوط ، كما هو مشهور(٤) عنه .
وقد بنى له داراً في زمن وزارته ، فجمع عند بنائها خَلْقاً من المنجمين ، فاتفقوا على أن تبنى في
الوقت الفلاني ، فأسَّسَ جدارها بين العِشَاءين كما أشاروا ، فما لبث بعد استتمامها إلا يسيراً حتى
خَرِبَتْ ، وصارت كوماً . وقد كان له بُسْتان كبير جداً ، عدة أجْرِبَة - أي فدادين - وعليه جميعه شبكةٌ من
إبْرَيْسَمُ(٥)، وفيه من الطيور من القَمَارِيُ(٦) والهَزَار والبيغ والبلابل والطّاويس والقَبَجُ(٧) شيء كثير ، وفيه
من الغِزْلان وبقر الوحش وحميره والنعام والإبل شيء كثير أيضاً . ثم صار هذا كله عما قريب بعد النضرة
والبهاء إلى الهلاك والفَنَاء .
وقد أنشد فيه بعضُ الشعراء حين بنى داره وما حولها من الفِنَاء :
قُلْ لابن مُقْلَة [مهلاً (٨) لا تكُنْ عَجِلاً واصْبِرْ، فإنّكَ في أضْغَاتٍ أحْلامِ
داراً سُنْقَضُ أيضاً بعدَ أيامٍ
تبني بأنقاضِ دُورِ النَّاسِ مجتهداً
(١) ثمار القلوب (٢١٠ - ٢١٢) المنتظم (٣٠٩/٦ -٣١١) الكامل لابن الأثير (١٨٣/٨) وما بعدها، وفيات الأعيان
(١١٣/٥ - ١١٨) الفخري (٢٣٨ - ٢٤١) سير أعلام النبلاء (٢٢٤/١٥ -٢٢٩) العبر (٢١١/٢) الوافي بالوفيات
(١٠٩/٤ - ١١١) مرآة الجنان (٢٩١/٢ - ٢٩٤) النجوم الزاهرة (٢٦٨/٣) شذرات الذهب (٣١٠/٢ -٣١٢).
(٢) في أغلب المصادر : الحسين .
(٣) ما بين حاصرتين من ( ط ) .
(٤) ثمة اختلاف فيمن صاحب الخط المنسوب ، هو أو أخوه الحسن ، وقد رجح ابن خلكان أن أخاه هو صاحب الخط
المليح ، وقال الذهبي : وكانا بديعي الكتابة ، والظاهر أن الحسن هو صاحب الخط . أما القلقشندي فرجح أن
الوزير هو صاحب الخط ، وإن كان أخوه أيضاً ممن أجاد الخط وأحسنه . انظر وفيات الأعيان (١١٧/٥) وسير
أعلام النبلاء (٢٢٩/١٥) وصبح الأعشى (١٧/٣).
(٥) هو الحرير ، فارسي معرب .
(٦) هو ضرب من الحمام، مطوق، حسن الصوت، مفردها قمري. المعجم الوسيط (٧٦٤/٢).
(٧) هو الحجل . المعجم الوسيط (٧١٦/٢) .
(٨) ما بين حاصرتين ليست في النسخ الخطية و( ط)، والمثبت من المنتظم (٦/ ٣١٠).

١٤٠
وفيات سنة ٣٢٨هـ
ما زلت تختارُ سَعْدَ المُشْترِيِّ لها فلم توقَّ به من نَحْسِ بَهْرامٍ(١)
إنّ القِرَان وبطليموس ما اجتمعا في حالِ نَقْضٍ ولا في حالِ إبرامٍ
فَعُزِلَ ابنُ مُقْلَة عن وزارته، وخُرِّبَتْ داره ، وأُتلفت أشجاره، وقُطِعَتْ يده ، ثم قطع لسانه ، وأغرم
ألف ألف دينار، ثم سُجِنَ وحدَه [ ليس معه من يخدمه (٢) مع الكبر والضَّعْفِ والضرورة ، [ وانعدام
بعض أعضائه (٣) فكان يستقي الماء بنفسه من بئرٍ عميق ؛ يمدُّ الحبل بيده اليُسرى ويمسكه بفِيْه ، وقاسی
جهداً جهيداً ، بعدما ذاق عيشاً رغيداً .
ومن شعره حين قطعت يده :
ـتُ بأيمانهم فبانَتْ يميني
ما سئِمْتُ الحياةَ لکنْ توثَّقْ
حَرَمُوني دُنياهُمُ بعدَ دِيْني
بعْتُ ديني لهم بدنيايَ حتى
حِفظَ أزْوَاحِهِمْ فما حَفَظُوني
ولقدْ حُطْتُ ما استطعتُ بجهدي
يا حياتي بانَتْ يميني فَبِيْني
ليسَ بعدَ اليمينِ لذَّهُ عَيْشٍ
وكان يبكي على يده كثيراً ويقول : بعدما خدمت بها ثلاثة من الخلفاء ، وكتبتُ بها القرآن مرتين ،
تقطع كما تقطع أيدي اللصوص .
ثم ينشد :
إذا ما ماتَ بَعْضُكَ فابكِ بعضاً فإنَّ البَعْضَ من بَعْضٍ قَرِيْبُ
وقد مات رحمه الله في حَبْسِهِ هذا ، ودُفِنَ في دار السُّلْطان ، ثم سأل ولده أبو الحسين أن يحوّلَ ،
فأجيب ، فنبشوه ، ودفنه ولدُه عنده في داره . ثم سألت زوجته المعروفة بالدِّينارية أن يدفنَ في دارها
[ فأجيبت إلى ذلك ] ، فنبش ودفن عندها . فهذه ثلاث مراتٍ .
مات رحمه الله وله من العمر ستٌّ وخمسون سنة .
أبو بكر بن الأنباري(٤) محمد بن القاسم بن محمد بن بشَّار بن الحسن بن بَيَان بن سَماعة بن فَرْوة بن
(١) في ( ط ) : فكم نحوس به من نحس بهرام .
(٢) ما بين حاصرتين من ( ط ).
(٣) انظر المنتظم (٣١١/٦) ووفيات الأعيان (١١٦/٥).
(٤) طبقات النحويين واللغويين (١٧١) الفهرست (١١٢) تاريخ بغداد (١٨١/٣ - ١٨٦) طبقات الحنابلة (٦٩/٢ - ٧٣) الأنساب
(٣٥٥/١) نزهة الألباء (١٨١ -١٨٨) المنتظم (٣١١/٦ _٣١٥) معجم الأدباء (٣٠٦/١٨ -٣١٣) إنباه الرواة (٢٠١/٣ -٢٠٨)
وفيات الأعيان (٣٤١/٤ - ٣٤٣) سير أعلام النبلاء (٢٧٤/١٥ - ٢٧٩) تذكرة الحفاظ (٨٤٢/٣ - ٨٤٤) معرفة القراء (٢٢٥/١
- ٢٢٧) العبر (٢١٤/٢ _ ٢١٥) الوافي بالوفيات (٣٤٤/٤ - ٣٤٥) مرآة الجنان (٢٩٤/٢) غاية النهاية (٢٣٠/٢ - ٢٣٢)
النجوم الزاهرة (٢٦٩/٣) بغية الوعاة (٩١ -٩٢) شذرات الذهب (٣١٥/٢ -٣١٦).