Indexed OCR Text
Pages 1-20
النَّدُ الَّوَالتَّهَايَةُ ٢٠١ هـ - ٣٠٠ هـ الطبعة الثانية م 1431 هـ - 2010 حقوق الطبع محفوظة يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والترجمة والتسجيل المرئي والمسموع والحاسوبي وغيرها من الحقوق إلا بإذن خطي من دارابن للطباعة والنشر والتوزيع دمشق - سوريا - ص.ب : 311 حلبوني - جادة ابن سينا - بناء الجابي صالة المبيعات تلفاكس: 2225877 - 2228450 الإدارة تلفاكس: 2243502 - 2458541 بيروت - لبنان - ص.ب : 113/6318 برج أبي حيدر - خلف دبوس الأصلي - بناء الحديقة تلفاكس : 817857 01 - جوال : 204459 03 www.ibn-katheer.com info@ibn-katheer.com الموضوع: تاریخ العنوان: البداية والنهاية 20/1 التأليف: الإمام ابن كثير التحقيق: مجموعة من العلماء الورق: كريم ألوان الطباعة: لونان عدد الصفحات: 10128 القياس: 17×24 التجليد: فني - لوحة الوزن: 15215 غ التنفيذ الطباعي : مطبعة ايبكس - بيروت التجليد : مؤسسة فؤاد البعينو للتجليد - بيروت ISBN: 978-9953-520-84-1 9 789953 520841 النُدَايَةِ وَالنَّهَائُِّ د ٢٠١ هـ - ٣٠٠ ھـ تأليف الإِمَامِ الْحَافِظِ المؤرِّخ أبي الفِدَاءِ إِسْتماعيل بن كَثير ٧٠١ - ٧٧٤ هـ حَقَّقَهُ وَفَرََّ أَحَادِيَنَّهُ وَعَلَّ عَلَيْهِ يكسين محمّد التَّاس رَاجَعَهُ الدكتور بشار عوادمعروف الشيخ عبد القادر الأرناؤوط الجُزءُ الْحَادِيَ عَشَر دَار ابن كَثِيرُ رِقشق- بَيرُون ٥ أحداث سنة ٢٠١ هـ ثم دخلت سنة إحدى ومئتين فيها : راود أهل بغداد منصور بن المهدي على الخلافة فامتنع من ذلك ، فراودوه على أن يكون نائباً للمأمون يدعو له في الخطبة ، فأجابهم إلى ذلك ، وذلك بعد إخراج أهل بغداد عليّ بن هشام نائب الحسن بن سهل من بين أظهرهم ، فجرت حروب كثيرة بسبب ذلك . وفي هذه السنة عمَّ البلاء بالعيّارين، والشطّار والفسّاق ببغداد وما حولها من القرى ، فكانوا يأتون الرجل يسألونه مالا يقرضهم أو يصلهم به ، فيمتنع عليهم فيأخذون جميع ما في منزله ، وربما تعرَّضوا للغلمان والنسوان ، ويأتون أهل القرية فيستاقون من الأنعام والمواشي ، ويأخذون ما شاؤوا من الغلمان والنسوان ، وانتهبوا أهلَ قُطْرُجُلٌ(١) ولم يَدعوا لهم شيئاً أصلاً، فانتُدِب رجلٌ يقال له : خالد الدريوش ، وآخر يقال له : سهل بن سلامة ، أبو حاتم الأنصاري ، من أهل خراسان . والتفَّ عليهما جماعة من العامة٢) فردُّوا شرهم وقاتلوهم وقووا عليهم ومنعوهم من العيث في الأرض فساداً ، واستقرَّت الأمور كما كانت ، وذلك في شعبان ورمضان ، ولله الحمد والمنَّا(٣). وفي هذه السنة في شوال منها رجَعَ الحسنُ بن سهل إلى بغداد وصالَحَ الجندَ ، وانفصل منصور بن المهدي ومن التفّ معه من الأمراء . وفي هذه السنة بايع المأمون لعلي الرِّضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب أن يكون وليّ العهد من بعده ، وسمَّاه الرِّضا من آل محمد وَله، وطَرَحَ لبسَ السواد وليِسَ الخُضْرَةَ، وألزم جنده بذلك، وكتب به إلى الآفاق والأقاليم. وكانت مبايعتُه له يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر رمضان من سنة إحدى ومئتين ، وذلك أن المأمون رأى أنَّ علياً الرِّضا خيرُ أهلِ البيتِ، وليس في بني العباس مثلُه في علمه(٤) ودينه ، فجعله وليَّ عهدِهِ من بعده . (١) في ا: قرطبل، والمثبت من ظا، ط. و((قُطْرُيُّل)): اسم قرية بين بغداد وعُكْبَرا، ينسب إليها الخمر، وما زالت متنزهاً للبطالين وحانة للخمارين ، وقد أكثر الشعراء من ذكرها . ياقوت . (٢) في آ : من الأعيان . الخبر في تاريخ الطبري (٥٥١/٨) والكامل لابن الأثير (٣٢٤/٦). (٣) في آ، ط : عمله ، والمثبت من ظا، ب . (٤) ٦ بيعة أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي بيعة أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي لما جاء الخبر إلى بغداد : أنَّ المأمون بايع لعلي الرِّضا بن موسى بولاية العهد من بعده اختلفوا فيما بينهم ؛ فمن مجيبٍ ، ومن مانع ، وجمهور العباسيين على الامتناع . وكان الباعث لهم والقائم في ذلك إبراهيم ومنصور ابنا المهدي . فلما كان يوم الثلاثاء لخمسٍ بقين من ذي الحجة أظهر العباسيون البيعة لإبراهيم بن المهدي ولقبوه : المبارك - وكان أسود اللون - ومِن بعده لابن أخيه إسحاق بن موسى بن المهدي ، وخلعوا المأمون . فلما كان يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة أرادوا أن يدعوا للمأمون ثم من بعده لإبراهيم فقالت العامة : لا نرضى إلا بإبراهيم فقط، واختلف الناس واضطربوا فيما بينهم ، ولم يصلّوا الجمعةَ، وصلَّى الناس فُرَادى أربع ركعاتٍ(١). وفي هذه السنة افتتح نائبُ طَبَرِسْتان جبالَها وبلادَ اللارز(٢) والشَّيزر. وذكر ابن جرير (٣): أن سَلْماً الخاسِرَ قال في ذلك شعراً . وقد ذكر ابنُ الجوزي وغيرُه أن سَلْما٤ً) توفي قبل ذلك بسنين(٥) ، فالله أعلم . وفي هذه السنة أصاب أهلَ خراسان والرَّيِّ وأصبهان مجاعةٌ شديدة ، وعزَّ الطعام جداً . وفي هذه السنة تحرّك بابَكُ الخُزَمِيُّ واتَّبعه طوائفُ من السّفَلة والجهلة ، وكان يقول بالتناسخ قبَّحه الله ولعنه . وسيأتي(٦) ما آل أمره إليه . (١) الخبر في الطبري (٥٥٥/٨)، والكامل لابن الأثير (٣٢٧/٦)، وسير أعلام النبلاء (١٠ /٥٥٧). (٢) في أ، ظا : البلاذر . وأثبت ما جاء في ط والطبري . (٣) في آ، ط : ابن حزم ، تحريف ، والخبر في تاريخ الطبري (٩/ ٥٥٦) . في آَ: سالماً، وفي ظا سليمان . وعند الطبري : سلام ، وهو سَلّم بن عمرو بن حماد ، شاعر ، خليع ، ماجن ، (٤) من أهل البصرة ، من الموالي ، سكن بغداد . له مدائح في المهدي والرشيد ، وأخبار مع بشاربن برد وأبي العتاهية . قيل : سمي الخاسر ؛ لأنه باع مصحفاً واشترى بثمنه طنبوراً ، توفي سنة ١٨٦ هـ ، أي قبل هذا الفتح بسنين ، كما قال ابن الجوزي. الأعلام (١١٠/٣). وذكر الطبري (٥٥٦/٨) أن والي طبرستان كان عبد الله بن خُزْداذبه ، وفيه قال سَلْم الخاسر : بمن أدال لنا من مُلك شَرْوينٍ إنا لنأمُلُ فتحِ الروم والصِّين مع الأمانةِ رأيٌ غيرُ مَوْهُونٍ فاشْدُدْ يديكَ بعبد الله إنَّ له (٥) ذكره ابن كثير فيمن توفي سنة ١٦ هـ . (٦) سيأتي في حوادث سنة ٢٢١ و٢٢٢ و٢٢٣ هـ. ٧ وفيات سنة ٢٠١ هـ - أحداث سنة ٢٠٢ هـ وفيها : حجَّ بالناس إسحاقُ بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس . وفيها توفي من الأعيان : أبو أسامة حمّاد بن أسامة (١) وحمّاد بن مَسْعَدَةً(٢) وحَرَميّ بن عُمارة٣ً) وعلي بن عاصم (٤) ومحمد بن محمد صاحب أبي السَّرايا ، الذي كان قد بايعه أهلُ الكوفة بعد ابن طباطبا(٥) . ثم دخلت سنة ثنتين ومثتين في أوَّل يوم منها بُويع لإبراهيمَ بن المهديّ بالخلافة ببغداد وخُلع المأمون ، فلمَّا كان يوم الجمعة خامسُ المحرم صعِدَ إبراهيمُ بن المهدي المنبرَ فبايعه الناسُ ولُقِّب بالمبارك ، وغلب على الكوفة وأرض السَّواد ، وطلب منه الجندُ أرزاقهم فماطلهم ، ثم أعطاهم مئتي درهم لكل واحدٍ ، وكتب لهم بتعويضٍ من أرض السَّواد ، فخرجوا لا يمرُّون بشيء إلا انتهبوه ، وأخذوا حاصل الفلاح والسلطان ، واستناب إبراهيمُ على الجانب الشرقيِّ العبَّاسَ بن موسى الهادي، وعلى [ الجانب ]٦) الغربيِّ إسحاقَ بن موسى الهادي. [وفيها }٧) : خرج خارجيٌّ يقال له : مَهدي بن عُلوان، فبعث إليه إبراهيمُ جيشاً عليهم أبو إسحاق المعتصم بن الرشيد في جماعة من القُؤَّاد ، فكسره وردَّ كيده ، ولله الحمد . (١) أبو أسامة، حماد بن أسامة بن زيد، الكوفي. الحافظ الثبت. كان من أئمة العلم . مات وله نحو ثمانين سنة. طبقات خليفة ( ترجمة ١٣١٥) ، سير أعلام النبلاء (٢٧٧/٩) . (٢) حمَّاد بن مَسْعَدَة، أبو سعيد التميمي، ويقال: الباهلي، مولاهم البصري . الحافظ الحجة . طبقات ابن سعد (٢٩٤/٧)، سير أعلام النبلاء (٣٥٦/٩). في آ : محمري بن عمارة ، وفي ظا : حماد بن عمارة ، وفي ط حرسي بن عمارة ، وما أثبته من تهذيب التهذيب (٣) (٢٣٢/٢) . وهو حَرَمي بن عمارة بن أبي حفصة ، أبو روح البصري . (٤) هو علي بن عاصم بن صُهيب، أبو الحسن الواسطيّ القرشي التيمي. الإمام العالم، شيخ المحدثين ، مسند العراق . ولد سنة ٢٠٧هـ ، وكان من ذوي الأموال والاتساع في الدنيا ، ولم يزل ينفق في طلب العلم ويُفضل على أهله قديماً وحديثاً . طبقات ابن سعد (٧/ ٣١٣)، سير أعلام النبلاء (٢٤٩/٩). حوادث سنة ١٩٩ وتاريخ الطبري (٥٢٨/٨)، والكامل لابن الأثير (٣٠٢/٦). (٥) زيادة من ط . (٦) زيادة من ط . (٧) ٨ أحداث سنة ٢٠٢ هـ وفي هذه السنة خرج(١) أخو أبي السَّرايا بالكوفة ، فبيّضُ (٢) ، فأرسل إليه إبراهيمُ بن المهدي مَن قاتله فقتل أخو أبي السرايا وأرسل برأسه إلى إبراهيم . ولما كان ليلة أربعَ عشرةَ من ربيع الآخر من هذه السنة ظهرت في السماء خُمرةٌ ثم ذهبت ، وبقي بعدها عمودان أحمران في السماء إلى آخر الليل . وجرت بالكوفة حروب بين أصحاب إبراهيم وأصحاب المأمون، واقتتلوا قتالاً شديداً. وعلى أصحاب إبراهيمَ السَّوادُ، وعلى أصحاب المأمون الخُضْرَةُ، واستمرَّ القتالُ بينهم إلى أواخر رجب . وفي هذه السنة ظفر إبراهيم بن المهدي بسهل بن سلامة المطّعي فسجنه، وذلك لأنه التف عليه جماعةٌ من الناس يقومون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن [كانوا ]٣) قد جاوزوا الحدَّ، وأنكروا على السلطان ، ودعوا إلى القيام بالكتاب والسنة ، وصار بابُ داره كأنَّه بابُ سلطان ، عليه السلاح والرجال وغيرُ ذلك من أَبَّهة الملك ، فقاتله الجند فكسروا أصحابه ، فألقى السلاح وصار بين النساء والنظارة ، ثم اختفى في بعض الدروب ، فأخذ وجيء به إلى إبراهيم فسجنه سنة كاملة . وفي هذه السنة أقبل المأمون من خراسان قاصداً العراق ، وذلك أنَّ عليّ بن موسى بن جعفر العلوي أخير المأمون بما الناس فيه من الفتن والاختلاف بأرض العراق ، وأنَّ الهاشميين يتهمون المأمون بأنه مسحور ومجنون(٤) ، وأنهم قد ينقمون عليك ببيعتك إليَّ من بعدك، وأن الحرب قائمة بين الحسن بن سهل وبين إبراهيم بن المهدي . فاستدعى المأمون بجماعة من أمرائه وقراباته (٥) فسألهم عما أخبره(٦) به علي الرُّضا، فصدَقوه الأمرَ بعد أخذهم الأمان منه، وقالوا له : إنَّ الفضل بن سهل حسَّن لك قتل مَرْثَمَةُ(٧) ، وقد كان ناصحاً لك ، فعاجله بقتله ، وإن طاهرَ بن الحسين مهَّد لك الأمور حتى قاد لك (١) في آ، ظا: خروج أبو السرايا وأثبت ما جاء في ط ، وقد قتل أبو السرايا في سنة ١٩٩ هـ. (٢) ((بيض)): أي أمر بليس الخضرة، مخالفاً بذلك ما عليه بنو العباس من لبس السواد، وهو شعارهم. (٣) زيادة من ط . كذا في ظا والطبري : مجنون ، وفي ط مسجون ، تحريف . (٤) (٥) في ط : وأقربائه . وقرابة الرجل ، على المصدر . في آ، ط : أخبرهم ، وأثبت ما جاء في ظا . (٦) هو هَرْثَمَة بن أعْيَن، أمير، من القادة الشجعان، ولاء الرشيد مصر، ووجهه إلى إفريقية ، وعقد له على خراسان. (٧) ولما بدأت الفتنة بين الأمين والمأمون انحاز إلى المأمون ، فقاد جيوشه وأخلص له الخدمة حتى سكنت الفتنة بمقتل الأمين . ونقم المأمون عليه أمراً، قيل: اتهمه بممالأة إبراهيم بن المهدي أو بالتراخي في قتال الطالبيين وأبي السرايا ، فدعاه إليه وشتمه وضربه وحبسه . وكان الفضل بن سهل ( الوزير ) يبغضه ، فدس إليه من قتله في الحبس سراً. ترجمته في الأعلام (٨/ ٨١). ٩ وفيات سنة ٢٠٢هـ الخلافة بزمامها فطرذتَه إلى الرقة ، وقعد لا عَمَل له ولا تستنهضه في أمرٍ ، وإنَّ الأرض قد تفتَّقت من أقطارها ، وكثرت الفتن ، وانتشرت الشرور بين الناس . فلما تحقَّق ذلك المأمون أمر بالرحيل إلى بغداد ، وقد فطِنَ الفضلُ بن سهل بما تمالأ عليه أولئك الناصحون للمأمون، فضرب قوماً ونتف لحى بعضهم. وسار المأمون، فلمَّا كان بسَرَخْسُ(١) عدا قومٌ على الفضل بن سهل وزير المأمون وهو في الحمام بالسيوف فقتلوه ، وذلك يوم الجمعة لليلتين خلتا من شعبان وله ستون سنة ٢) . فبعث المأمون في آثارهم فجيء بهم وهم أربعة من المماليك فقتلهم ، وكتب إلى أخيه الحسن بن سهل يعزِّيه فيه ، وولاء مكانه الوزارة ، وارتحل المأمون من سَرَخْس يوم عيد الفطر نحو العراق وإبراهيمُ بن المهدي بالمدائن ، وفي مقابلته جيش يقاتلونه من جهة المأمون . وفي هذه السنة تزوج المأمون بُورال(٣) بنتَ الحسن بن سهل ، وزوَّج عليَّ بن موسى الرِّضا بابنته أُمّ حبيب ، وزوَّج ابنه محمد بن علي بن موسى بن جعفر بابنته الأخرى أمُّ الفضل . وحجَّ بالناس في هذه السنة إبراهيمُ بن موسى بن جعفر أخو علي الرِّضا ، ودعا لأخيه بعد المأمون . ثم انصرف من بعد الحج إلى اليمن ، وقد كان تغلب عليها حَمْدَوَيْه بن علي بن موسى بن ماها((٤) . وفيها توفي من الأعيان : أيّوبُ بن سُوَيد(٥) . وضَمْرَ!٦) . وعمر بن حبيب(٧) . (١) (سَرَخْس)): مدينة قديمة من نواحي خراسان، كبيرة واسعة، وهي بين نيسابور ومَرْو، في وسط الطريق. ياقوت. (٢) قتل الفضل بن سهل عن ثمان وأربعين سنة ، فقد ولد سنة ١٥٤ هـ. وقيل: إن المأمون قد دسَّ إليه من قتله بعد أن ثقل عليه أمره . وهو الفضل بن سهل السَّرَخسي ، أبو العباس ، وكان مجوسياً ، اتصل بالمأمون في صباه ، وأسلم على يديه سنة ١٩٠ وقبل أن يلي الخلافة ، فلما وليها جعل له الوزارة وقيادة الجيش معاً، فكان لقب بذي الرياستين ، الحرب والسياسة . وخبر مقتله عن ستين سنة غير صحيح ، وقع فيه الطبري وتابعه في ذلك المؤلف وابن الأثير في كامله . ترجمته في سير أعلام النبلاء (٩٩/١٠) وشذرات الذهب (٤/٢)، والأعلام (١٤٩/٥). (٣) بنى المأمون على بوران سنة ٢١٠ هـ وسيورد ابن كثير خبر عرسها في تلك السنة. (٤) ينظر تاريخ الطبري (٨/ ٥٦٦-٥٦٧) . (٥) أيوب بن سُوَيد الرَّمْليّ ، أبو مسعود الحِمْيَري السَّيباني ، نسبة إلى سيبان ، بطن من حمير . كان سيء الحفظ ، ليِّن الحديث . سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٣٠). هو ضَمْرَةُ بن ربيعة، أبو عبد الله الرَّمْلي. الإمام الحافظ القدوة، محدِّث فلسطين. سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٢٥). (٦) (٧) في ط : عمرو بن حبيب ، وهو عمر بن حبيب العَدَوي البصري ، القاضي ، ضعيف الحديث . نقل غير واحد أنه= ١٠ أحداث سنة ٢٠٣ هـ - ذكر خلع أهل بغداد لابن المهدي والفضلُ بن سهل الوزير(١) . وأبو يحيى الحِمّاني(٢). ثم دخلت سنة ثلاث ومئتين فيها : وصل المأمون في سيره من خراسان إلى العراق إلى مدينة طُوس(٣)، فأقام [ بها }(٤) عند قبر أبيه أياماً من شهر صفر . فلما كان في أواخر الشهر أكل عليُّ بنُ موسى الرِّضا عنباً فمات فجأة، فصلَّى عليه المأمون ودفنه إلى جانب أبيه الرشيد ، وأسف عليه أسفاً كبيراً فيما ظهر ، والله أعلم . وكتب إلى الحسن بن سهل يعزِّيه في عليِّ الرِّضا ويخبره بما حصل له من الحزن عليه ، وكتب إلى بني العباس ببغداد يقول لهم : إنَّكم إنما نقَمْتُم عليَّ بسبب توليتي العهدَ مِن بعدي لعليِّ الرِّضا، وهاهو قد مات فارجعوا إلى السمع والطاعة . فأجابوه بأغلظِ جوابٍ كُتب به إلى أحدٍ . وفي هذه السنة غلبت السوداءُ(٥) على الحسن بن سهل حتى قُيِّد بالحديد وأُودع في بيتٍ ، فكتب الأمراء بذلك إلى المأمون ، فكتب إليهم : إنِّي واصلٌ على إثر كتابي هذا . ثم جرت حروب كثيرة بين إبراهيم وأهل بغداد ، وتنكَّروا عليه وأبغضوه . وظهرت الفتنُ والشطَّار والفسّاق ببغداد ، وتفاقم الحال ، وصلَّوا يومَ الجمعة ظهراً، أمَّهم المؤذنون من غير خطبة ، بأربع ركعات ، واشتدَّ الأمرُ ، واختلف الناسُ فيما بينهم في إبراهيمَ والمأمون ، ثم غلبت المأمونية عليهم . ذكر خلع أهل بغداد إبراهيم [ بن المهدي ]٦) ودعائهم للمأمون لمَّا كان يومُ الجمعة المقبلة دعا الناس للمأمون وخلعوا إبراهيم ، وأقبل حُمَيد بن عبد الحميد في ٠ مات بالبصرة سنة سبع ومئتين . ترجمته في سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٩٠). = (١) مضت ترجمته قبل قليل . (٢) أبو يحيى الحِمَّاني، أصله من خوارزم، ولقبه بشَمْين. من علماء الحديث. قال أبو داود : كان داعية إلى الإرجاء . ((طوس)) : مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ. ياقوت . (٣) (٤) زيادة من ظا . في ظا ، ب : غلبت السواد . وفي ط : تغلبت الثوار وهو تحريف . وقد أصيب الحسن بن سهل بمرض السوداء (٥) بعد مقتل أخيه الفضل ، فتغيَّر عقله حتى شُدَّ في الحديد. ثم شفي منه قبل زواج المأمون بابنته بوران سنة ٢١٠ ، وعاش إلى أن توفي سنة ٢٣٦هـ . (٦) زيادة من ط . ١١ وفيات سنة ٢٠٣هـ جيشٍ من جهة المأمون فحاصر بغداد، وأطمع(١) جندها في العطاء فطاوعوه على السمع والطاعة [ للمأمون }٢) . وقد قاتل عيسى بن محمد بن أبي خالد في جماعة من جهة إبراهيم بن المهدي ، ثم احتال عيسى حتى صار في أيدي المأمونية أسيراً ، ثم آل الحال إلى أن اختفى إبراهيمُ بنُ المهدي في آخر هذه السنة . وكانت أيامه سنةً وأحدَ عشرَ شهراً واثني عشرَ يوماً . وقد وصل في هذا الوقت المأمون إلى همذان ، وجيوشُه قد استعادوا بغداد إلى طاعته . وحجَّ بالناس في هذه السنة سليمانُ بنُ عبد الملك بن سليمان بن علي . وممن توفي فيها من الأعيان : عليّ بن موسى(٣): ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، القرشي الهاشمي العلوي ، الملقب بالرِّضًا، كان المأمون قد همَّ أن ينزل له عن الخلافة فأبى عليه ذلك ، فجعله وليّ العهد من بعده كما قدمنا ذلك ، فتوفى فى صفر من هذه السنة بطوس . وقد روى الحديثَ عن أبيه وغيره . وعنه : جماعةٌ ، منهم المأمون ، وأبو الصلت الهرويّ ، وأبو عثمان المازني النحوي . قد(٤) سمعته يقول : اللهُ أعدلُ من أن يكلِّف العباد ما لا يطيقون، وهم أعجز من أن يفعلوا ما يريدون . ومن شعره : والمنايا هي(٦) آفاتُ الأملْ كُلُّنا يأمُلُ مدّاً في الأجَلِ(٥) والزَمِ القَصْدَ ودَعْ عنكَ العلل(٧) لا تغرّنْكَ أباطيلُ المُنى حَلَّ فيهِ راكبٌ ثمَّ ارْتَحَلْ إنَّما الدُّنيا كظلِّ زائلٍ في ا: وطمع ، والمثبت من ظا، ب . (١) (٢) زيادة من ظا، ب ، ط . تاريخ الطبري (٥٥٤/٨، ٥٦٨)، الكامل لابن الأثير (٣٢٦/٦، ٣٥١)، وفيات الأعيان (٢٦٩/٣)، سير اعلام (٣) النبلاء (٩/ ٣٨٧)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣٨٧)، خلاصة تذهيب الكمال (٢٧٨)، شذرات الذهب (٦٥٢/٢). (٤) في ظا، ب : قال . في ا: كلنا نأمل بتداني الأجل ، والمثبت من ظا ، ب ، ط . (٥) في ط : هُنَّ . (٦) (٧) ((القَصْدُ)): استقامة الطريق، وهو خلاف الإفراط. ١٢ أحداث سنة ٢٠٤ هـ ثم دخلت سنة أربع ومئتين فيها : كان قدومُ المأمون أرضَ العراق ، وذلك أنه مرَّ بجرجان فأقام بها شهراً، ثم سار منها [ وكان ﴾(١) ينزل في المنزلة يوماً أو يومين ، ثم جاء إلى النّهروان فأقام بها ثمانية أيام ، وقد كان كتب إلى طاهر بن الحسين وهو بالرقّة أن يوافيه إلى النّهروان ، فوافاه بها ، وتلقاه رؤوس أهل بيته والقُوَّادُ وجمهورُ الجيشِ، فلما كان السبت الآخر دخل بغداد ارتفاعَ النهار لأربعَ عشرة ليلةً بقيت من صفر ، في أَبَهة عظيمةٍ، وجيشٍ عظيمٍ ، وعليه وعلى جميع أصحابه وفتيانهم وجميع لباسهم الخُضْرَةُ ، فليس أهلُ بغداد وبنو هاشم أجمعون الخُضْرَةَ . ونزل المأمون بالرَّصافة ، ثم تحوَّل إلى قصره على دجلة ، وجعل الأمراءُ ووجوه الدولة يترددون إلى داره على العادة ، وقد تحوَّل لباسُ البغاددة إلى الخُضْرَة، وجعلوا يحرقون كلَّ ما يجدونه من السواد ، فمكث بذلك ثمانية أيام . ثم استعرض حوائجَ طاهر بن الحسين فكان أوَّل حاجةٍ سألها أن يرجع إلى لباس السَّواد ، فإنَّه لباسُ آبائه من دولةٍ ورثة الأنبياء . فلما كان السبت الآخر ، وهو الثالث والعشرون من صفر ، جلس المأمون للناس وعليه الخُضْرَةُ ، ثم إنَّه أمر بخِلْعٍ(٢) سوداء وَألبسها طاهر بن الحسين، ثم ألبس (٣) بعده جماعةً من الأمراء السواد ، فلبس الناسُ السواد وعادوا إلى ذلك ، بعدما علم منهم الطاعة والموافقة . وقد قيل : إنَّ المأمون مكث يلبَسُ الخُضْرة بعد قدومه بغداد تسعاً وعشرين ليلة ، والله أعلم . ولما جاء إليه عمُّه إبراهيمُ بنُ المهدي بعد اختفائه ست سنين وشهوراً ، قال له المأمون : أنت الخليفةُ الأسود، فأخذ في الاعتذار والاستغفار، وقال له : أنا الذي مننتَ عليه بالعفو ، وأنشد المأمونَ عند ذلك: ـمٍ ولا بالفتى الأديبِ الأريبِ ليسَ يُزْري السَّوادُ بالرَّجُلِ الشَّهْ فبياضُ الأخلاقِ منكَ نصيبي إن يكنْ للسَّوادِ منكَ نصيبٌ (٤) قال القاضي ابن خلكان(٥): وقد نظم هذا المعنى بعضُ المتأخرين وهو نصر الله (٦) بن قلاقس الإسكندري فقال : (١) زيادة من ط . (٢) ((الخِلْعَةُ)): ما تخعله من الثِّياب ونحوها. ويقال: خَلَعَ عليه خِلْعَة : أعطاه أو ألبسه إياها. (٣) في ظ ، ب : لبس . (٥) وفيات الأعيان (١/ ٤١) والأبيات جميعاً فيه . (٤) في أ: إن يكن السواد منك نصيباً ، وما أثبته من : ظا، ب ، ط . (٦) هو نصر بن عبد الله بن مخلوف اللخمي ، أبو الفتوح ، المعروف بابن قلاقس الإسكندري . شاعر ، نبيل ، من كبار الكتاب المترسلين ، وديوانه مشهور . مات سنة ٥٦٧هـ . ١٣ وفيات سنة ٢٠٤هـ حَسَدَ المسكَ عندها الكافُورُ ربَّ سوداءَ وهي بيضاءُ فِعْلٍ سُ سَواداً وإنَّما هُوَ نورُ مثلُ حبِّ العيونِ یحسَبُهُ النَّا وكان المأمون قد شاور في قتل عمه إبراهيم بن المهدي ، فقال له أحمد بن أبي خالد ، الوزير الأحول : يا أمير المؤمنين ، إنْ قتلْتَه فَلَكَ نُظراء ، وإنْ عفوْتَ عنه فما لَكَ نظيرٌ . ثمَّ شرع المأمون في بناء قصورٍ على دجلة إلى جانب قصره بها ، وسكنت الفتن وانزاحت الشرور ، وأمر بمقاسمة أهل سواد العراق على الخُمسين، وكانوا يقاسَمون على النصف . واتخذ القفيز(١) الملحم ، وهو عشرة مكاكي بالمَكُوك (٢) الهاروني، ووضّعَ شيئاً كثيراً من خَراجات بلاد شتى ، ورفق بالناس في مواضعَ كثيرةٍ ، وولَّى أخاه أبا عيسى بنَ الرشيد الكوفةَ ، وولَّى أخاه صالحاً البصرةَ ، وولَّى عبيد الله بنَ الحسن بن عُبيد الله (٣) بن العباس بن علي بن أبي طالب نيابةَ الحرَمين ، وهو الذي حجَّ بالناس في هذه السنة . وفيها : واقع يحيى بن معاذ بابَك الخُرَّمي فلم يظفر به . فيها : توفي جماعة من الأعيان ، منهم : أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي(٤): وقد أفردنا له ترجمةً مطولة في أوّل كتابنا (( طبقات الشافعيين))، ولنذكر هاهنا ملخصاً من ذلك، وبالله المستعان . هو الإمام العالم أبو عبد الله بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السَّائب بن عُبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المُطَّلب بن عبد مَنَاف بن قُصَيّ ، القرشي المطلبي ، والسَّائب بن يزيد أسلم يوم بدر ، وابنه شافع بن السَّائب من صغار الصحابة ، وأُّه أزدية . وقد رأت حين حملت بالشافعي كأنَّ المشتري خرج من فرجها حتى انقضَّ بمصر ، ثم وقع في كل بلدٍ [ منه ]°) شَظِيَّةٌ . معجم الأدباء (٢٢٦/١٩)، وسير أعلام النبلاء (٢٠/ ٥٤٦)، حوادث سنة ٥٦٧ والأعلام (٢٤/٨)، وفي الأخير = ترجمة مطولة له . (١) ((القَفيز)): مكيال، وهو ثمانية مكاكيك عند أهل العراق، والجمع أقفزة . ((المَكَّوك)»: مكيال، صاع ونصف، والجمع مكاكيك، وربَّما قيل: مَكاكيُّ، على البدل كراهية التضعيف، (٢) ومنعه ابن الأنباري . المصباح المنير ، واللسان . في ط: ((عبيد الله بن الحسين بن عبد الله))، تحريف، وما أثبتناه كما في تاريخ الطبري (٨/ ٥٧٦). (٣) (٤) ترجمته ومصادرها في سير أعلام النبلاء (٥/١٠_٩٩). وترجمه الفاسي في العقد الثمين مرتين (٣٠٥/٥) فسمى أباه ((الحسن)) مرة، و((الحسين)) مرة أخرى، وهو ينقل من تاريخ الطبري، وسيأتي اسم أبيه ((الحسن)) في أحداث سنة ٢٠٥ هـ . (٥) زيادة في ب ، ظا. ١٤ وفيات سنة ٢٠٤هـ وقد ولد الشافعي بغزة ، وقيل : بعَسْقَلان ، وقيل : باليمن سنة خمسين ومئة ، ومات أبوه وهو صغير ، فحملته أمه إلى مكة وهو ابن سنتين لئلا يضيع نسبُه ، فنشأ بها ، وقرأ القرآن وهو ابنُ سبع [ سنين(١)، وحفظ ((الموطأ)) وهو ابنُ عشر، وأفتى وهو ابن خمس عشرة سنة . وقيل : ابن ثماني عشرة سنة، أذِنَ له شيخهُ مسلم بن خالد الزَّنجيُّ(٢)، وعُني باللغة والشعر ، وأقام في هذيل نحواً من عشر سنين ، وقيل : عشرين سنة ، فتعلَّم منهم لغاتِ العربِ وفصاحتها ، وسمع الحديث الكثير على جماعة من المشايخ والأئمة، وقرأ بنفسه ((الموطَّأ)) على مالك من حفظه، وأعجبته قراءته وهِمَّته ، [ وأخذ عنه علم الحجاز من بعد أخذه عن مسلم بن خالد (٣) . وأخذ عنه خلقٌ كثيرٌ قد ذكرنا٤) أسماءهم مرتبين على حروف المعجم . وقرأ القرآن على إسماعيل بن قُسْطَنطين ، عن شِبْلٍ ، عن ابن كثير ، عن مجاهدٍ ، عن ابن عبّاس ، عن أُبَيّ بن كعبٍ، عن رسول الله ◌َله، عن جبريلَ، عن الله عز وجل. وأخذ الشافعيُّ الفقه عن مسلم بن خالد ، عن ابن جُرَيْج ، عن عطاء ، عن ابن عباس وابن الزبير وغيرهما ، عن جماعة من الصحابة ؛ منهم : عمر وعلي(٥) وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وغيرهم . وكلُّهم عن رسول الله وَّهِ . وتفقَّه أيضاً على مالك عن مشايخه . وتفقّه به جماعةٌ قد ذكرناهم ومَن بعدهم إلى زماننا في تصنيفٍ مفردٍ ، ولله الحمد والمنّة . وقد روى ابنُ أبي حاتم ، عن أبي بشر الدولابي ، عن محمد بن إدريس ورَّاقِ الحُميدي ، عن الحُميدي ، عن الشافعيِّ: أنَّه ولي الحكم بنجران من أرض اليمن ، ثم تعصّبوا عليه ووشَوْا به إلى الرشيد هارون أنه يَرُومُ الخلافة ، فحُمِلَ على بغلٍ في قيدٍ إلى بغداد ، فدخلها في سنة أربع وثمانين وعمرُه ثلاثون سنةً، فاجتمع بالرشيد ، فتناظر هو، ومحمد بن الحسن(٦) بين يديه ، وأحسن القولَ فيه محمد بن (١) زيادة في ب ، ظا . (٢) مسلم بن خالد بن مسلم بن سعيد ، المخزوميّ مولاهم ، الزَّنجيّ ، المكّي ، فقيه صدوق ، كثير الأوهام في الحديث . كان أبيض بحمرة ، ولقب بالزَّنجي لحبه للتمر . قالت له جاريته : ما أنت إلا زنجيّ . وبه تفقه الإمام الشافعي قبل أن يلقى مالكاً، وقد أذن له بالإفتاء. توفي سنة ١٧٩ هـ. سير أعلام النبلاء (١٥٨/٨)، والأعلام (٢٢٢/٧) . (٣) زيادة في ب ، ظا . (٤) في ظا، ب : سردنا . في ط : عمرو بن علي وهو تصحيف . (٥) (٦) هو محمد بن الحسن بن فرقد، أبو عبد الله الشيباني ، فقيه العراق ، صاحب أبي حنيفة . ترجم له المؤلف في حوادث سنة ١٨٩ . ١٥ وفيات سنة ٢٠٤هـ الحسن ، وتبين للرشيد براءته مما نُسب إليه ، وأنزله محمد بن الحسن عنده . وكان أبو يوسف(١) قدمات قبل ذلك بسنة ، وقيل : بسنتين . وأكرمه(٢) محمد بن الحسن وكتب عنه الشافعيُّ وِقْرَ بعيرٍ ، ثم أطلق له الرشيدُ ألفي دينارٍ ، وقيل : خمسة آلاف دينار . وعاد الشافعيُّ إلى مكَّةَ ، ففرَّق عامة ما حصل له في أهله وذوي رَحِمِهِ من بني عمِّه . ثم عاد الشافعيُّ إلى بغداد في سنة خمس وتسعين ومئة ، فاجتمع به جماعةٌ من العلماء هذه المرة ، منهم : أحمد بن حنبل، وأبو ثور(٣) ، والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن سُريج النَّقَّال (٤) ، وأبو عبد الرحمن الشافعي ، والزّعفراني ، وغيرهم . ثم رجع إلى مكة ، ورجع إلى بغداد أيضاً ، سنة ثمان وتسعين ومئة ، ثم انتقل منها إلى مصر فأقام بها إلى أن مات في سنة أربع ومئتين ، كما سيأتي . وصنف بها كتابه (( الأم)) فهو من كتبه الجديدة ؛ لأنَّها من رواية الرَّبيع بن سليمان ، وهو مصري . وقد زعم إمام الحرمين(٥) وغيرُه أنَّها من القديم ، وهذا بعيدٌ وعجيب من مثله ، والله أعلم . وقد أثنى على الشافعي غيرُ واحدٍ من كبار الأئمة ، منهم: عبدُ الرحمن بن مهدي(٦) ، وسأله أن يكتب له كتاباً في الأصول فكتب له (( الرسالة )(٧)، فكان يدعو له في صلاته دائماً ، وشيخُه مالك بن (١) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري ، الكوفي ، القاضي أبو يوسف ، صاحب الإمام أبي حنيفة . ترجم له المؤلف في حوادث سنة ١٨٢ . (٢) في آ وأدبه . (٣) هو إبراهيم بن خالد الكلبي ، أبو ثور ، الفقيه المشهور ، ت٢٤٠هـ . (٤) في آ: الحارث بن شريح القفال وفي ظا، ط البقال، وهو الحارث بن سريج النقال ، أبو عمر ، خوارزمي الأصل ، أحد الفقهاء ، متهم في الحديث. تاريخ بغداد (٢٠٩/١٨)، ميزان الاعتدال (١/ ٤٣٣). (٥) هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني ، الملقب بإمام الحرمين ؛ لمجاورته بمكة أربع سنين . أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي ، توفي سنة ٤٧٨ هـ . (٦) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان ، أبو سعيد العنبري ، اللؤلؤي . من كبار حفاظ الحديث ؛ قال الشافعي : لا أعرف له نظيراً في هذا الشأن. توفي سنة ١٩٨ هـ. سير أعلام النبلاء (٩/ ١٩٢-٢٠٩). في الأصول: بالرسالة، وأثبت ما في ط . وكتاب ((الرسالة)) في أصول الفقه، مطبوع. وكتب الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٠ / ٤٤) ما نصه : كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي ، وهو شاب ، أن يضع له كتاباً فيه معاني القرآن ، ويجمع قبول الأخبار ، وحُجّة الإجماع ، وبيان الناسخ والمنسوخ ، فوضع له كتاب الرسالة . (٧) وفي هامش التحقيق : وهي الرسالة القديمة التي كتبت عنه بالعراق ، وأرسلها إلى عبد الرحمن بن مهدي مع الحارث بن سُريج النقّال الخوارزمي ، ثم البغدادي ، وبسبب ذلك سمي النقّال . وهذه الرسالة القديمة غير معروفة ، وليس في أيدي الناس الآن غير الرسالة الجديدة المطبوعة طبعة جيدة بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله . ١٦ وفيات سنة ٢٠٤هـ أنس، وقتيبةُ بن سعيد(١) ؛ وقال: هو إمام [ سنّة (٢) ، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطّان، وكان يدعو له في صلاته، وأبو عُبَيد(٣) ؛ وقال : ما رأيت أفصحَ ولا أعقلَ ، ولا أورَعَ من الشافعي ، ويحيى بن أكثم القاضي ، وإسحاق بن رَاهَوَيه ، ومحمد بن الحسن ، وغيرُ واحد ممن يطولُ ذِكرهم وشرح أقوالهم(٤) . وكان أحمدُ بن حنبل يدعو له في صلاته نحواً من أربعين سنة ، وكان أحمدُ يقولُ في الحديث الذي رواه أبو داود٥) من طريق عبد الله بن وَهْب ، عن سعيد بن أبي أيوب ، عن شراحيل بن يزيد ، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة، عن النبي نَّ: ((إنَّ اللهَ يبعَثُ لهذه الأُمَّةِ على رأسٍ كُلِّ مئة سَنَةٍ من يُجدِّدُ لها أَمْرَ دِينِها (٦) . قال : فعُمَرُ بنُ عبد العزيز على رأسِ المئة ، والشافعيُّ على رأس المئتين . وقال أبو داود الطيالسيّ(٧): حدثنا جعفر بن سليمان، عن النَّضر بن معبد(٨) الكندي - أو العبدي - عن الجارو(٩)، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسولُ الله وَّةِ: ((لا تَسُبُوا قُريشاً، فإنَّ عالِمَها يملأ الأرضَ علماً ، اللهم إنَّك أذقْتَ أوَّلَهَا عَذَاباً، أو وبالاً، فأذِقْ آخرَها نَوالاً)) . هذا غريبٌ من هذا الوجه ١٠) . (١) قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي أبو رجاء البغلاني. شيخ الإسلام ، المحدث الإمام، الثقة، مات سنة ٢٤٠ هـ. سير أعلام النبلاء (١١/ ١٣-٢٤). (٢) زيادة من ظا ، ب . أبو عبيد ، القاسم بن سلام الهروي ، أحد أئمة اللغة والفقه والحديث والقرآن وغيرها. مات سنة ٢٢٤ هـ. (٣) كثيرون هم الذين ترجموا للإمام الشافعي وكتبوا عنه ذاكرين مناقبه وسيرته رحمه الله ؛ منهم على سبيل المثال : البيهقي وله ((مناقب الشافعي))، والرازي وله أيضاً ((مناقب الشافعي))، والسبكي في ((طبقات الشافعية)) وابن الجوزي في ((صفة الصفوة))، ولابن حجر العسقلاني ((توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس)). وغير ذلك. (٤) (٥) سنن أبي داود (٤٢٩١) في الملاحم ، باب ما يذكر في قرن المئة ، وهو حديث صحيح . (٦) وأخرجه أيضاً ابن عدي في الكامل (١٢٣/١)، والحاكم (٥٢٢/٤)، والبيهقي في المعرفة ٥٢ ، والخطيب في تاريخ مدينة السلام ( ط. د . بشار) من طريق سعيد بن أبي أيوب ، به . وإسناده حسن ، وشرح معناه في جامع الأصول (١١/ ٣٢٠) (بشار). (٧) مسند الطيالسي (٣١٠). هكذا في النسخ ، وهو كذلك في مسند الطيالسي ، وحلية الأولياء ، وتاريخ الخطيب ، وتاريخ دمشق ، وتهذيب (٨) الكمال . ووقع في ضعفاء العقيلي (٢٨٩/٤) والجرح والتعديل (٨/ الترجمة ٢١٨٤)، وميزان الاعتدال (٤ / الترجمة ٩٠٦٠) ((حميد))، ومهما يكن فهو متروك لا يفرح به (بشار). (٩) هكذا ورد اسمه في النسخ كافة ، وفي عدد من مصادر التخريج ، وهو وهم من بعض رواة الحديث حيث أسقط لفظة ((أبي)) منه، والصواب (( أبو الجارود)) وهو زياد بن المنذر الكوفي ، كذبه يحيى بن معين ، كما في التقريب لابن حجر . (١٠) وأخرجه أيضاً العقيلي في الضعفاء (٢٨٩/٤)؛ وأبو نعيم في الحلية (٢٥٩/٦)؛ و(٦٥/٩) والخطيب البغدادي في= ١٧ وفيات سنة ٢٠٤هـ وقد رواه الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة، عن النبي وَلّم بنحو(١). قال أبو نُعيم عبد الملك بن محمد الإسفراييني : لا ينطبق هذا إلا على محمد بن إدريس الشافعيّ ؛ حكاه الخطيب . وقال يحيى بن معين : صدوقٌ لا بأس به (٢) . وقال مرّةً : لو كان الكذبُ له مطلقاً لكانت مروءته تمنعه من أن يكذب(٣). وقال(٤) ابنُ أبي حاتم : سمعتُ أبي يقولُ : الشافعيُّ فقيه البدن ، صدوقُ اللسان . وحكى بعضُهم عن أبي زُرْعَة ، أنَّه قال: ما عندَ الشافعيِّ حديثٌ غَلِطَ فِيه (٥) . وحُكي عن أبي داود نحو(٦) . وقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خُزيمة - وقد سئل : هل سنة لم تبلغ الشافعيَّ؟ - فقال (٧). ومعنى هذا : أنها تبلغه تارة بسندها ، وتارة مرسلةً ، وتارة منقطعةً ، كما هو الموجود في كتبه ، والله أعلم . وقال حَرْمَةُ : سمعتُ الشافعيَّ يقول: سُمِّيتُ ببغداد ناصِرَ السنةُ(٨). تاريخه (٣٩٨/٢) (ط. د. بشار)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢٦/٥١)، والمزي في تهذيب الكمال = (٢٤/ ٣٦٣) من طريق النضر الكندي، به وإسناده ضعيف جداً، لكن قوله في آخر الحديث: ((اللهم، إنك أذقت أولها عذاباً أو وبالا، فأذق آخرها نوالا» رواه الترمذي رقم (٣٩٠٨) وأحمد في المسند (٢٤٢/١) من حديث ابن عباس . وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح . وله شاهد من حديث ابن عمر في مسند الشهاب للقضاعي (٣٤١/٢)، فهذه الزيادة ثابتة، ولكن أول الحديث ((لا تسبوا قريشاً، فإن عالمها يملأ الأرض علماً)) ضعيف جداً كما تقدم . (١) لم أجده عند الحاكم . الحلية (٩ / ٩٧)، سير أعلام النبلاء (١٠ / ٤٧). (٢) في آ: من الكذب . معجم الأدباء (١٧ / ٣١٤). (٣) من هنا حتى قوله: صدوق اللسان لم يرد في ظا ، ب . (٤) (٥) سير أعلام النبلاء (١٠ / ٤٧) . (٦) سير أعلام النبلاء (١٠ / ٤٧) ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٥٤/١٠) أن يحيى بن منصور القاضي، قال: سمعت إمامَ الأئمة ابنَ خزيمة (٧) يقول، وقلت له: هل تعرف سنةً لرسول الله وَّليه في الحلال والحرام لم يُودعها الشافعيُّ كتبَه؟ قال: لا. (٨) تاريخ بغداد (٦٨/٢)، سير أعلام النبلاء (١٠ / ٤٧). ١٨ وفيات سنة ٢٠٤هـ وقال أبو ثَوْرٍ : ما رأينا مثلَ الشافعيِّ، ولا رأى هو مثلَ نفسِهِ(١). وكذا قال الزَّعْفَرَانِيُّ وغيرُ واحد . وقال داود بن علي الظاهريُّ(٢) في كتابٍ جَمعه في فضائل الشافعي : للشافعيِّ من الفضائل ما لم يجتمع لغيره ؛ من شرفِ نسبِهِ، وصحة دِينه ومعتقده(٣) ، وسخاوةِ نفسِه ، ومعرفته بصحة الحديث وسقمه ، وناسخه ومنسوخه ، وحفظه الكتابَ والسنَّةَ وسيرةَ الخلفاءِ ، وحسنِ التصنيف ، وجودةِ الأصحابِ والتلامذة ، مثلٍ أحمد بن حنبل في زهده وورعه ، وإقامته على السنة . ثم سَرَد أعيانَ أصحابه من البغاددة والمصريين . وكذا عدَّ أبو داود في جملة تلامذته في الفقه : أحمد بن حنبل . وقد كان الشافعيُّ - رحمه الله - من أعلم الناس بمعاني القرآن والسنة، وأشدِّ النَّاس انتزاعاً للدلائل منهما . وكان من أحسن النَّاس قصداً وإخلاصاً ، كان يقولُ : وددْتُ : أنَّ النَّاس تعلموا هذا العلمَ ولا يُنسبُ إليَّ منه شيءٌ أبداً، فَأُوْجَرُ عليه ولا يَحمدوني(٤) . وقد قال غيرُ واحدٍ عنه : إذا صحَّ عندكم الحديثُ عن رسول الله بَير فقولوا به ودعوا قولي ، فإني أقولُ به ، وإن لم تسمعوه منِّي (٥) . وفي رواية : فلا تقلِّدُوني . وفي رواية : فلا تلتفتوا إلى قولي . [ وفي رواية: فاضْرِبُوا بقولي عُرْضَ الحائطِ، فلا قولَ لي مع رسول الله وَلَ }(٦). وقال: لأنْ يَلقى اللهَ المرْ(٧) بكل ذنبٍ ما خلا الشرك باللهِ ، خيرٌ له من أن يَلْقَاه بشيءٍ من الأهواء. وفي رواية : خيرٌ له من أن يلقاه بعلم الكلام . وقال : لو علِمَ النَّاس ما في الكلام من الأهواء لفرُّوا منه كما يُفَرُّ مِنَ الأسدِ . (١) تاريخ ابن عساكر (١٤ /٤١١)، سير أعلام النبلاء (٤٦/١٠). (٢) أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام، تنسب إليه الطائفة الظاهرية ، سميت بذلك لأخذها بظاهر الكتاب والسنة ، وإعراضها عن التأويل والرأي والقياس . توفي سنة ٢٧٠ هـ، وسيترجم له المؤلف في تلك السنة . (٣) في ب، ظا: ومعرفته. والخبر في معجم الأدباء (١٧ / ٣١٥). (٤) سير أعلام النبلاء (٥٥/١٠) (٦) ما بين قوسين زيادة من ط فقط. سير أعلام النبلاء (٣٣/١٠_٣٥). (٥) المصدر السابق . (٧) في ط وسير أعلام النبلاء (١٦/١٠): العبد. ١٩ وفيات سنة ٢٠٤هـ وقال أيضاً : حكمي في أهلِ الكلام أن [ يُضربوا بالجَريد }١)، ويُطافَ بهم في القبائل ، ويُنادى عليهم : هذا جزاءُ من ترك الكتاب والسنة ، وأقبلَ على الكلام . وقال البُوَيْطِيُّ : سمعت الشافعيَّ يقولُ : عليكم بأصحاب الحديث فإنَّهم أكثرُ الناس صواباً . وكان يقول: إذا رأيتُ رجلاً من أصحاب الحديث فكأنَّما رأيتُ رجلاً من أصحاب رسول الله ◌ِّه وجزاهم الله خيراً ، حفظوا لنا الأصلَ، فلهم علينا الفضل (٢). ومن شعره في هذا المعنى قولُه(٣): كُلُّ العُلومِ سِوَى القرآنِ مَشغلةٌ إلا الحديثَ وإلا الفقهَ في الدِّينِ وما سِوى ذاكَ وَسواسُ الشَّياطينِ العلمُ ما كانَ فیهِ قالَ حدَّثنا وكان يقول : القرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوقٍ ، ومَن قال مخلوقٌ فهو كافر(٤) . وقد روى عنه الربيعُ وغيرُ واحدٍ من رؤوس أصحابه ما يدُلُّ على أنه كان يُمرُّ آياتِ الصِّفات وأحاديثَها كما جاءت من غير تكييف ، ولا تشبيه ، ولا تعطيل ، ولا تحريف ، على طريقة السَّلف . وقال ابنُ خُزيمة : أنشدني المُزنيُّ ، قال : أنشدنا الشافعيُّ لنفسه(٥) : وما شئتُ إنْ لم تَشَأُ لم يكنْ فما شئتَ كانَ وإنْ لم أشأ ففي العلم يجري الفَتَى والمُسِنّ خَلَقْتَ العِبادَ على ما علمْتَ ومنهم قبيحٌ ومنهمْ حَسَنْ فمنهم شقيٍّ ومنهمْ سعيدٌ وهذا أعنْتَ وذا لم تُعِنْ على ذا مَنَّنْتَ وهذا خذَلْتَ وقال الربيعُ : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: أفضلُ الناس بعدَ رسولِ اللهِوَ﴾ أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي . وعن الربيع ، قال: أنشدنا الشافعيّ(٦): قد نقَّ(٧) الناس حتَّى أحدثوا بِدَعاً في الدِّينِ بالرأي لم تُبعَثْ بها الرُّسُلُ (١) زيادة من ط وسير أعلام النبلاء (٢٩/١٠). و((الجَريد)): جمع جريدة، وهي السَّعَفة التي تقشر من خوصها. (٢) حلية الأولياء (١٠٩/٩)، سير أعلام النبلاء (٦٠/١٠). (٣) طبقات الشافعية للسبكي (١/ ٢٩٧). (٤) سير أعلام النبلاء (١٨/١٠-٣٠). طبقات الشافعية للسبكي (٢٩٥/١)، وابن عساكر (٤٠٦/١٤ -٤٠٧)، ومناقب الشافعي للبيهقي (١/ ٤١٢ (٥) و١٠٩/٢) .. (٦) ابن عساكر (١٩٠/١٠)، ومناقب الشافعي للبيهقي (٢/ ٧١) وفي الأخير: لم يبرح الناس. (٧) في ط: عوج . ٢٠ وفيات سنة ٢٠٤هـ حتَّى استخَفَّ بحقِّ اللهِ أكثرُهمْ وفي الذي حُمِّلُوا من حقِّهِ شُغُلُ وقد ذكرنا من شعره في السُّنّة وكلامه فيها وفي الحِكم والمواعظ طرفاً صالحاً في الذي كتبناه في أول ((طبقات الشافعية)). وقد كانت وفاتُه بمصرَ يومَ الخميس ، وقيل : يوم الجمعة ، في آخر يومٍ من رجبَ سنة أربعٍ ومئتين ، عن أربع وخمسين سنة . وكان أبيضَ جميلاً، طويلاً، مَهيباً ، يخضِبُ بالحِنَّاء ، مخالفاً للشيعة ، رحمه الله ، وأكرَمَ مثواه(١) . وممن توفي فيها أيضاً : إسحاق بن الفُرات(٢) . وأَشْهَبُ بن عبد العزيز المصريُّ المالكيُّ(٣) . والحسنُ بن زياد اللؤلؤي الكوفي الحنفي(٤) . وأبو داود سليمان بن داود الطَّيالسي صاحبُ المسند(٥) ، أحد الحفاظ . وأبو بدر شُجاع بن الوليد (٦). وأبو بكر الحنفي ، عبدُ الكبير(٧). (١) وفيات الأعيان (١٦٥/٤). (٢) إسحاق بن الفُرات بن الجَعْد، أبو نُعَيم التُّجيبيُّ، فقيه الديار المصرية وقاضيها ، تلميذ الإمام مالك . سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٠٣)". (٣) أشهب بن عبد العزيز بن داود، أبو عمرو القيسي، يقال: اسمه ، مِسكين ، وأشهب لقبٌ له . مفتي مصر ، فقيه، ثقة . سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٠٠) . (٤) هو أبو علي الأنصاري ، صاحب أبي حنيفة، فقيه العراق ، أحد الأذكياء البارعين في الرأي . تاريخ بغداد (٣١٤/٧)، سير أعلام النبلاء (٥٤٣/٩). (٥) سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي البصري ، ثقة حافظ ، غلط في أحاديث . سير أعلام النبلاء (٣٧٨/٩)، وتقريب التهذيب (٣٢٣/١). (٦) شجاع بن الوليد بن قيس السَّكوني ، أبو بدر الكوفي ، نزيل بغداد ، كثير الصلاة والورع ، صدوق ، له أوهام. (٧) في ط وعبد الكريم ، خطأ . وهو عبد الكبير بن عبد المجيد البصري ، من أئمة الحديث . وثقه أحمد بن حنبل وغيره . سير أعلام النبلاء (٤٨٩/٩).