Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ ترجمة يزيد بن عبد الملك عبد الملك ؛ فلما قام هشام أخذ بسُنَّةِ الخلفاء - يعني أنه ورَّثَ المسلمَ من الكافر(١) وقال الوليد بن مسلم عن ابنِ جابر قال : بينما نحن عند مكحول إذْ أقبل يزيدُ بن عبد الملك فهمَمْنا أنْ توسِّع له ، فقال مكحول : دعوه يجلسْ حيثُ انتهى به المجلس ، يتعلَّم التواضعُ(٢). وقد كان يزيد هذا يُكثر من مجالسةِ العلماء قبل أنْ يلي الخلافة ، فلما وُلِّي عزَمَ على أنْ يتأسَّى بعمر بن عبد العزيز ، فما تركه قرناء السَّوْء ، وحسَّنوا له الظُّلم . قال حَزْملة عن ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، قال : لما ولي يزيدُ بن عبد الملك قال : سيروا بسيرة عمر ، فمكث كذلك أربعين ليلة ، فأُتي بأربعين شيخاً فشهدوا له أنه ما على الخلفاء من حسابٍ ولا عذاب (٣). وقد اتهمه بعضُهم في الدين ، وليس بصحيح ، إنما ذاك ولَدُه الوليد بن يزيد الفاسق كما سيأتي . أما يزيد هذا فما كان به بأس . وقد كتب إليه عمر بن عبد العزيز وهو في مرض موته : أما بعد ، فإني لا أُراني إلا لِمَا بي (٤) ، وما أَرَى الأمرَ إلا سيُفضي إليك، فاللهَ اللهَ في أمَّةِ محمد ، فإنك عَمَّا قليلٍ ميت ، فتدَعُ الدنيا إلى من لا يَحْمَدك ، وتُفضي إلى منْ لا يَعْذِرك، والسلامُ(٥) . وكتب يزيدُ بن عبد الملك إلى أخيه هشام : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين قد بلغَهُ أنك استبطأتَ حياته ، وتمنَّتَ وفاته ، ورُمْتَ الخلافة . وكتب في آخره(٦) : تمنَّى رجالٌ أن أموتَ وإنْ أمتْ فتلكَ سبيلٌ لستُ فيها بأوحَدٍ متى مُثُّ ما الباغيِ(٧) عليَّ بِمُخْلَدٍ وقد علموا لو ينفعُ العلمُ عندهمْ يصادفُه يوماً على غيرِ موعدٍ منيتهُ تجري لوقتٍ وحَتْفُهُ تهيَّأ الأُخرى مِثْلِها فكأن قدِ(٨) فقلْ للذي يبغي خلافَ الذي مضَى (١) تاريخ ابن عساكر ٦٥/ ٣٠٠ (ط. دار الفكر). (٢) تاريخ ابن عساكر ٦٥/ ٣٠٢ . تاريخ ابن عساكر ٣٠٤/٦٥، وسير أعلام النبلاء (١٥٠/٥، ١٥١). (٣) (٤) في (ق): ((إلا ملمّا بي)) وهو تصحيف، والمثبت من ( ب، ح) وطبقات ابن سعد (٤٠٥/٥)، وتاريخ ابن عساكر ٦٥/ ٣٠٦ . (٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤٠٥/٥)، وابن عساكر في تاريخه ٦٥/ ٣٠٦. (٦) تاريخ ابن عساكر ٣٠٦/٦٥ - ٣٠٧ . (٧) في سير أعلام النبلاء (١٠/ ٧٢) ومصادر غيره (( ما الداعي)). (٨) الأبيات الأول والثاني والأخير عزيت إلى الشافعي وهي في ديوانه ص ( ٩٠ و٩٣)، وذكرت في مصادر كثيرة، = ٦٢ ترجمة يزيد بن عبد الملك فكتب إليه هشام : جعلَ الله يومي قبلَ يومِك ، وولدي قبلَ ولِدِك ، فلا خير في العيش بعدَك . وقد كان يزيد هذا يحبُّ حَظِيَّةً من حظاياه ، يقالُ لها حَبابَة - بتشديد الباء الأولى ، والصحيح تخفيفها - واسمُها العالية ؛ وكانت جميلةً جدّاً ؛ وكان قد اشتراها في زمن أخيه سليمان بن عبد الملك بأربعة آلاف دينار ، من عثمان بن سهل بن حُنَف ، فقال له أخوه سليمان : لقد همَمْتُ أنْ أحْجُرَ على يزيد(١) ؛ فباعها ، فلما أفضَتْ إليه الخلافة قالت له امرأتُه سعدةُ يوماً : يا أمير المؤمنين ، هل بقي في نفسِك من أمر الدنيا شيءٌ؟ قال : نعم ، حَبابة ، فبعثتِ امرأتُه فاشترَتْها له ، ولبستها وصنعَتْها وأجلستها من وراء الستارة ، وقالت له أيضاً يا أمير المؤمنين هل بقي في نفسك من أمر الدنيا شيءٌ ؟ قال : أوما أخبرتك أنها حبابة ؟ فقالت : هذه حبابة - وأبرزَتْها له ، وأخلَتْه بها وتركته وإيّها - فحظيتِ الجاريةُ عنده ، وكذلك زوجتُه أيضاً ؛ فقال يوماً : أشتهي أنْ أخلوَ بحبابة في قصرٍ مدَّةً من الدهر ، لا يكونُ عندنا أحد . ففعل ذلك ، وجمع إليه في قصره ذلك حبابة ، وليس عنده فيه أحد ، وقد فُرش له بأنواع الفُرش والبُسط الهائلة ، والنعمة الكثيرة السابغة ، فبينما هو معها في ذلك القصر على أسرِّ حال وأنعم بال ، وبين يديهما عِنَبٌ يأكلانِ منه، إذْ رماها بحَبَّةِ رُمَّان ، ويُروى بحبة عِنَب وهي تضحك، فشرِقَتْ بها فماتَتْ ، فمكَثَ أياماً يُقبِّلُها ويَرْشُفها وهي ميتة ، حتى أنتَنَتْ وجيَّفَتْ ؛ فأمر بدفنها وما كاد، فلما دفنها أقام أياماً عندها على قبرها هائماً ، ثم رجع إلى المنزل ، ثم عاد إلى قبرِها فوقف عليه وهو يقول : فباليأسِ تَسْلو عنكِ لا بالتجلُّدِ فإنْ تَسْلُ عنكِ النفسُ أو تدَعِ الصِّبَا وكلُّ خليلٍ زارني(٢) فهو قائلٌ من أجلكِ هذا هامةُ اليوم أو غدٍ ثم رجع . فما خرَجَ من منزله حتى خرَجَ بنعشِه وكان مَرَضُه بالسِّلّ(٣). وذلك بالسَّوَاد سوادِ الأَرْدُنّ ، يوم الجمعة لخمسٍ بقينَ من شعبان من هذه السنة - أعني سنةَ خمسٍ ومئة . وكانت خلافتُه أربعَ سنين وشهراً على المشهور ، وقيل أقلّ من ذلك ، وكان عمره ثلاثاً وثلاثين سنة، وقيل خمساً ، وقيل ستّاً ، وقيل ثمانياً ، وقيل تسعاً وثلاثين . وقيل : إنه بلغ الأربعين ، فالله أعلم . وكلها ينص على أنه كان يتمثل بها . وذكر البيت الأول منها الطبري في تفسيره (٣٠/ ٢٢٧) في تفسير الآية ( ١٧) = من سورة الليل ، وعزاه لطرفة بن العبد وكذا القرطبي في تفسيره ( ٨٨/٢٠ )، ولم نجدها في ديوانه المطبوع . (١) في (ق): ((على يديك))، وهو تصحيف، والمثبت من (ب، ح)، وتاريخ الطبري (٤/ ١١٠). (٢) كذا في (ب، ح، ق)، وفي الأغاني وديوان كثير ((راءني)). (٣) الخبر والبيتان بنحوه في الأغاني (١٥/ ١٤٠)، والبيتان لكثير عزة وهما في ديوانه ص (٨٦). ٦٣ خلافة هشام بن عبد الملك وكان طويلاً جسيماً أبيض مدوَّرَ الوجه ، أفْقم الفمُ(١)، لم يشب. وقيل إنه مات بالجَوْلان ؛ وقيل بحَوْران، وصلى عليه ابنُه الوليدُ بن يزيد، وعمرُه خمسَ عشرةَ سنة . وقيل : بل صلَّى عليه أخوه هشامُ بن عبد الملك أمير المؤمنين ، وهو الخليفةُ بعدَه ، وحُمل على أعناقِ الرجال حتى دُفن بين باب الجابية وباب الصَّغِير بدمشق ، وكان قد عهد بالأمرِ من بعدِه لأخيه هشام ، ومن بعدِه لولدِهِ الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، فبايع الناسُ من بعده هشاماً . خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان (٢) بويع له بالخلافة يوم الجمعة بعد موت أخيه ، لخمسٍ بَقِينَ من شعبان من هذه السنة - أعني سنةً خمسٍ ومئة ــ وله من العمر أربعٌ وثلاثون سنة وأشهر، لأنه كان مولدُه حينُ(٣) قَتَلَ أبوه عبدُ الملك مُصعبَ بنَ الزُّبير في سنةِ ثنتين وسبعين ، فسمَّاهُ منصوراً تفاؤلاً؛ ثم قدم فوجَدَ أمَّه قد أسمَتْه باسم أبيها هشام ، فأقر اسمه هشاماً . قال الواقدي : أتَّتْهُ الخلافةُ وهو بالزيتونة٤ُ) في منزلٍ له، فجاءه البريدُ بالعصا والخَاتم ، فسُلِّم عليه بالخلافة ، فركب من الرصافة حتى أتى دمشق ، فقام بأمرِ الخلافة أتمَّ القيام ، فعزَلَ في شوال منها عن إمْرةِ العراق وخراسان عمرَ بنَ هُبيرة ، وولَّى عليها خالد بن عبدِ الله القسري ؛ وقيل : إنه استعمله على العراق في سنة ستٍّ ومئة ، والمشهورِ ما ذكرناه(٥) . وحجَّ بالناس فيها إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي خالُ أميرٍ المؤمنين ، أخو أُمِّه عائشة بنتِ هشام بن إسماعيل ، ولم تلِدْ من عبد الملك سواهُ حتى طلقها ، لأنها كانتْ حمقاء . وفيها قَوِيَ أمرُ دعوةٍ بني العباس في السِّرّ بأرض العراق، وحصل لدعاتهم أموالٌ جزيلة يستعينون بها على أمرهم ، وما هم بصدده . (١) الفَقَم في الفم: أن تتقدم الثنايا السفلى فلا تقع عليها العليا إذا ضم الرجل فاه . لسان العرب . ( فقم ) وفي القاموس : تقدّم الثنايا العليا فلا تقع على السفلى . (٢) ترجمته في تاريخ الطبري (١١١/٤)، تاريخ اليعقوبي (٣١٦/٢)، الكامل لابن الأثير (٣٧٠/٤)، مروج الذهب (٢/ ١٤٢، ١٤٥)، سير أعلام النبلاء (٣٥١/٥)، تاريخ الخلفاء ص (٢٤٧). (٣) في (ق): ((ولد لما قتل .. ))، والمثبت من ( ب، ح ) . في ( ب، ق): (( بالديثونة))، وفي ( ح ) بالرسم نفسه مهملة الحروف ، وهو تصحيف ، والمثبت من تاريخ (٤) اليعقوبي (٣١٦/٢)، ولفظه: ((وأتته الخلافة وهو بقرية يقال لها الزيتونة من الجزيرة)) يؤيد ذلك معجم البلدان (١٦٣/٣) إذ جاء فيه: (( الزيتونة موضع كان ينزله هشام بن عبد الملك في بادية الشام، فلما عمر الرصافة انتقل إليها فكانت منزله إلى أن مات)) . (٥) في (ق): ((الأول)) بدل (( ما ذكرناه))، والمثبت من ( ب، ح ). ٦٤ وفيات سنة ١٠٥ هـ - أحداث سنة ١٠٦ هـ وفيها توفي من الأعيان : أَبَانُ بن عثمان بن عقَّانُ(١) : تقدَّم ذكر وفاته سنةَ خمسٍ وثمانين ، كان من فقهاءِ التابعين وعلمائهم . قال عمرو بن شعيب : ما رأيتُ أعلمَ منه بالحديثِ والفقه . وقال يحيى بن سعيد القطَّان : فقهاء المدينة عشرة ، فذكر أبان بن عثمان أحدَهم، وخارجةً بن زيد، وسالم بن عبد الله، وسعيد بن المسيِّب ، وسُليمان بن يَسَار، وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة ، وعروة ، والقاسم ، وقَبيصة بن ذؤيب ، وأبا سَلَمةَ بن عبد الرحمن . قال محمد بن سعد(٢) : كان به صَممِّ ووَضح ، وأصابه الفالجُ قبلَ أنْ يموتَ بسنة ، وتوفي سنة خمس ومئة . وممَّنْ توفِّي فيها : أبو رجاء العُطَارِدِيّ(٣) ، من رجال الصحيحين . وعامر بن شراحيل الشعبي، في قول، وقد تقدَّمُ(٤) . وكُثَيِّر عَزَّة ، في قول . وقيل : في التي بعدها كما سيأتي . ثم دخلت سنة ست ومئة ففيها عزَلَ هشام بن عبد الملك عن إمرة المدينة ومكة والطائف ، عبد الواحد بن عبد الله النَّصْريُ(٥)، وولَّى على ذلك كلَّه ابنَ خالِه إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي . وفيها غزا سعيدُ بن عبد الملك الصائفة ، وفيها غزا [ مسلم بن سعيد مدينة فرغانة ومعاملتها ، فلَقِيَهُ (١) ترجمته في طبقات ابن سعد (١٥١/٥)، طبقات خليفة ت (٢٠٥٨)، تاريخ البخاري (٤٥٠/١)، المعارف ص (٢٠١)، أخبار القضاة (١٢٩/١)، الجرح والتعديل (٢٩٥/٢)، تهذيب الأسماء واللغات (١ /٩٧)، سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٥١)، تهذيب التهذيب (١ / ٩٧ ). (٢) ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٥٢). ترجمته في طبقات ابن سعد (٨/٧)، طبقات خليفة ت (١٥٦٤)، تاريخ البخاري (٤١٠/٦)، المعارف (٣) ص (٤٢٧)، حلية الأولياء (٣٠٤/٢)، الاستيعاب ت (١٩٧١)، أسد الغابة (١٣٦/٤) ، سير أعلام النبلاء (٢٥٣/٤)، تذكرة الحفاظ (٦٢/١)، تهذيب التهذيب (٩٤٠/٨)، طبقات الحفاظ ص(٢٥). (٤) تقدم في ص ( ٥٨ ) من هذا الجزء . في (ق): ((النضري))، وفي (ح): ((البصري))، والمثبت من ( ب)، وانظر ص (٥٦) ح (٥) وص (٥٧) (٥) ح (٣) . ٦٥ وفيات سنة ١٠٦ هـ عندها الترك ، وكانتْ بينهم وقعةٌ هائلة ، قُتل فيها الخاقان وطائفةٌ كبيرة من الترك . وفيها أوغل الجَرَّاحُ الحَكَمي في أرض الخَزَر، فصالحوه وأعطَوْهُ الجِزْيَة والخراج. وفيها غزا }(١) الحجّاجُ بن عبد الملك اللان، [ فقتل خلقاً كثيراً، وغَنِمِ وسَلِم ](١) . وفيها عزَل خالدُ بن عبد الله القَسْري عن إمرةِ خراسان مسلمَ بنَ سعيد ، وولَّى عليها أخاه أسد بن عبد الله القَسْري . وحجَّ بالناس في هذه السنة أميرُ المؤمنين هشامُ بن الملك، وكتب إلى أبي الزِّناد قبلَ دخوله المدينة ليتلقًّاهُ ويكتبَ له مناسك الحجّ ، ففعل ، وتلقَّهُ الناسُ من المدينة إلى أثناء الطريق ، وفيهم أبو الزناد قد امتثل ما أُمر به ، وتلقَّاه فيمن تلقاه سعيد بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان ، فقال له : يا أمير المؤمنين إنَّ أهل بيتِك في مثلِ هذه المواطنِ الصالحة لم يزالوا يلعَنُونَ أبا تراب ، فالْعَنْهُ أنتَ أيضاً ، قال أبو الزناد : فشقَّ ذلك على هشام واستثقله ، وقال: ما قدمتُ لِشَتْم أحد ، ولا للعنةِ أحد(٢). إنما قدمنا حُجَّاجاً . ثم أعرض عنه وقطع كلامه ، وأقبل على أبي الزناد يحادِثُه، ولما انتهى إلى مكة عرض له إبراهيمُ بن طلحة فتظلَّم إليه في أرض ، فقال له : أين كنت عن عبد الملك ؟ قال : ظلمني . قال : فالوليد ؟ قال : ظلمني . قال : فسليمان ؟ قال : ظلمني . قال فعمر بن عبد العزيز؟ قال : ردَّها عليّ. قال : فيزيد ؟ قال : انتزعها من يدي ، وهي الآن في يدك . فقال له هشام: أما لو كان فيك مَضْربٌ لضربتُك . فقال : بلى فيَّ مضربٌ بالسَّوْط والسيف . فانصرف عنه هشام وهو يقول لمن معه : ما رأيتُ أفصح من هذا . وفيها كان العامل على مكة والمدينة والطائف ، إبراهيمُ بن هشام بن إسماعيل ؛ وعلى العراق وخراسان خالد بن عبد الله القَسْري [ والله سبحانه أعلم ]٣) . وممن تُوفي فيها : سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب(٤) (١) ما بين المعقوفين ليس في ( ب، ح)، والمثبت من ( ق ). (٢) في (ح): ((ولا للعنه))؛ وفي (ق): ((ولا لعنة أحد))، والمثبت من ( ب). (٣) ما بين المعقوفين ليس في ( ب، ح)، والمثبت من ( ق ). (٤) ترجمته في طبقات ابن سعد (١٩٥/٥)، طبقات خليفة ص (٢٤٦)، تاريخ خليفة ص (٢٣٨)، التاريخ الكبير (١١٥/٤)، المعارف ص (١٨٦)، المعرفة والتاريخ (٥٥٤/١)، الجرح والتعديل (١٨٤/٤) حلية الأولياء (١٩٣/٢)، صفة الصفوة (١٩٠/٢)، تهذيب الأسماء واللغات (٢٠٧/١)، وفيات الأعيان (٣٤٩/٢)، تهذيب الكمال (١٤٥/١٠)، سير أعلام النبلاء (٤٥٧/٤)، تذكرة الحفاظ (٨٨/١) الوافي بالوفيات (١٥/ ت٨٣). وما سيأتي هنا بين معقوفين ليس في (ب، ح) وهو زيادة أقحمت على المتن في نسخة (ق) = ٦٦ وفيات سنة ١٠٦ هـ وطاوس بن كَيْسان اليمانيّ(١) : من أكبر أصحاب ابن عباس رضي الله عنه . وقد فوضعناه هنا في الحاشية وهي : [ أبو عمرو الفقيه ، أحدُ الفقهاء وأحدُ العلماء وله روايات عن أبيه وغيره ، وكان = من العُبَّاد الزُّهَاد، ولما حجَّ هشامُ بن عبد الملك دخلَ الكعبةَ ، فإذا هو بسالم بن عبد الله ، فقال له : سالم ، سَلْني حاجةٌ . فقال : إني لأستحي من الله أن أسأل في بيته غيرَه . فلما خرج سالم خرج هشامٌ في أثره فقال له : الآن قد خرجتَ من بيتِ الله فسلني حاجة . فقال سالم : من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة ؟ قال : من حوائج الدنيا ، فقال سالم : إني ما سألتُ الدنيا منْ يَمْلِكُها ، فكيف أسألُها من لا يملكها . ( ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٦٦ ) . وكان سالمٌ خَشِنَ العيش ، يَلْسُ الصوٍفِ الخَشِن ، وكان يعالجُ بيده أرضاً له وغيرها من الأعمال ، ولا يقبلُ من الخلفاء ، وكان متواضعاً، وكان شديدَ الأَدْمَة، وله من الزُّهْد والوَرَع شيءٌ كثير ] . (١) ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥٣٧/٥)، تاريخ خليفة ص (٣٣٦)، طبقات خليفة ص (٢٨٧)، الزهد لأحمد بن حنبل ص (٣٧٥)، التاريخ الكبير (٣٦٥/٤)، المعارف (٤٥٥)، المعرفة والتاريخ (١٥/١). الجرح والتعديل (٥٠٠/٤)، الثقات لابن حبان (٣٩١/٤)، حلية الأولياء (٣/٤)، صفة الصفوة (٢٨٤/٢)، وفيات الأعيان (٥٠٩/٢)، سير أعلام النبلاء (٣٨/٥)، تذكرة الحفاظ (١/ ٩٠)، الوافي بالوفيات (١٦ / ت ٤٥١)، العقد الثمين (٥٨/٥). وما سيأتي أقحم على المتن في (ق) فأثبتناه هنا في الحاشية وهو : [ انتهى. وقد زِدْنا هنا في ترجمة سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب زيادةً حسنة . فأمَّا طاوس فهو أبو عبد الرحمن طاوس بن كَيْسان اليماني ، فهو أول طبقةِ أهلِ اليمن من التابعين ، وهو من أبناء الفرس الذي أرسلهم كسرى إلى اليمن . أدرك طاوس جماعة من الصحابة وروى عنهم ، وكان أحدَ الأئمة الأعلام ، قد جمع العبادة والزهادة ، والعلم النافع ، والعمل الصالح ، وقد أدرك خمسين من الصحابة ، وأكثر روايته عن ابن عباس ؛ وروى عنه خَلَقٌ من التابعين وأعلامهم ، منهم مجاهد ، وعطاء ، وعمرو بن دينار ، وإبراهيم بن ميسرة ، وأبو الزبير ، ومحمد بن المنكدر ، والزُّهري ، وحبيب بن أبي ثابت ، وليث بن أبي سُليم ، والضحاك بن مزاحم ، وعبد الملك بن مَيْسرة ، وعبد الكريم بن المخارق ، ووَهْب بن مُنَبِّه ، والمغيرة بن حكيم الصَّنعاني ، وعبد الله بن طاوس ، وغير هؤلاء . تُوفي طاوس بمكة حاجّاً ، وصلى عليه الخليفة هشام بن عبد الملك ، ودُفن بها رحمه الله تعالى . قال الإمام أحمد : حدّثنا عبد الرزاق قال : قال أبي: مات طاوس بمكة فلم يصلُّوا عليه حتى بعث هشام ابنه بالحرس ، قال : فلقد رأيتُ عبد الله بن الحسن واضعاً السريرَ على كاهِله ، قال : ولقد سقطتْ قَلَنْسوةٌ كانتْ عليه ، ومُزِّقَ رداؤُه من خلفِه . ( أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣/٤ ). يعني من كثرة الزُّحام. فكيف لا وقد قال النبيُّ بَّه: (( الإيمان يمان)) (خرجه البخاري (٤٣٨٩) في المغازي : باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن ؛ ومسلم ( ٥٢) في الإيمان: باب تفاضل أهل الإيمان ) . وقد خرَجَ من اليمن خَلْقٌ من هؤلاء المشارِ إليهم في هذا وغيرِه ، ومنهم أبو مسلم ، وأبو إدريس ، ووَهْب ، وكعب ، وطاوس وغير هؤلاء كثير . وروى ضَمْرَةُ عن ابن شَوْذَب قال : شهدتُ جنازةَ طاوس بمكة سنة خمسٍ ومئة ، فجعلوا يقولون : رحم الله أبا عبد الرحمن، حجَّ أربعين حجَّة ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١٩٢) به ) . وقال عبدُ الرزاق : حدّثنا أبي قال: تُوفِّي طاوُس بالمُزْدَلفة - أو بمنى - حاجّاً، فلما حُمل أخَذَ عبدُ الله بنّ ٦٧ وفيات سنة ١٠٦ هـ = الحسن بن علي بقائمةِ سريره . فما زايله حتى بلَغَ القَبْر ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/٤)) . وقال الإمام أحمد : حدّثنا عبد الرزاق قال : قدم طاوس بمكة ، فقدم أمير المؤمنين ، فقيل لطاوس : إنَّ منْ فضلِه ومِنْ ، ومِنْ ، فلو أتيتَهُ . قال : ما لي إليه حاجة . فقالوا : إنا نخافُ عليك . قال : فما هو إذاً كما تقولون ( أخرجه المزي في تهذيب الكمال ( ١٣ /٣٧١)) . وقال ابنُ جُرَيج ( في ( ق): ((وقال ابن جرير)) وهو تصحيف ، والمثبت من مصادر تخريج الخبر . ) : قال لي عطاء : جاءني طاوس فقال لي: يا عطاء، إياك أنْ ترفعَ حوائجكَ إلى منْ أغلَقَ دونَكَ بابَه ، وجعَلَ دونَهُ حُخَابه ؛ وعليك بطلَبِ مَنْ بابُه لك مفتوحٌ إلى يوم القيامة ، طلَبَ منك أنْ تدعوَهُ، ووعدك الإجابة ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (١١/٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٥/٢)). وقال ابنُ جُريج عن مجاهد ، عن طاوس: ﴿أُوْلَّكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [ فصلت: ٤٤]، قال : بعيد من قلوبهم ( أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ( ٢٤ / ١٢٨) في تفسير الاية ، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١١)). وروى الأحجري ( كذا في ( ق ) وأظنه تصحيفاً ، انظر الحاشية التالية وأسانيد الخبر. ) عن سفيان عن ليث قال قال لي طاوس : ما تعلَّمتَ من العلم فتعلَّمْهُ لنفسِك، فإنَّ الأمانةَ والصدق قد ذهبا من الناس ( أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥٤١/٥) ، بسنده إلى قبيصة بن عقبة قال : أخبر سفيان به . والرامهرمزي في المحدث الفاصل ص (٥٣٩) بسنده إلى زيد بن أخزم عن أبي أحمد به ، وأبو نعيم في الحلية (١١/٤) بسنده إلى علي بن قادم حدّثنا سفيان به ) . وقال عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد ، عن الصلت بن راشد ، قال : كُنَّا عند طاوس ، فجاءه سَلْمُ ( في (ق): (( مسلم بن قتيبة بن مسلم)) وهو تصحيف ، والمثبت من مصادر تخريج الخبر. ) بن قتيبة بن مسلم ، صاحبُ خُرَاسان ، فسأله عن شيء ، فانتهره طاوس ، فقلت : هذا سَلْمُ بن قُتيبة بن مسلم صاحبُ خراسان ، قال : ذاك أهوَنُ له علي ( أخرجه ابن الجوزي في صفة الصفوة (٢٨٧/٢)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٦٨/١٣)) . وقيل ( في ( ق): ((وقال))، وهو تصحيف، والمثبت من شعب الإيمان (٧/ ٤٠٤)، وحلية الأولياء (٧/٤) . ) لطاوس: إنَّ منزلك قد استرمَّ، فقال: أمسيْنا. وروى عبد الرزاق عن معمر، عن ابن طاوس في قوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨]، قال : في أمور النساء ، ليس يكونُ في شيءٍ أضعفَ منه في النساء ( أخرجه الطبري في تفسيره (٣٠/٥)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٢ )) . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدّثنا يحيى بن بُكير ، حدّثنا إبراهيم بن نافع ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : لقي عيسى بن مريم عليه السلام إبليس ، فقال إبليسُ لعيسى: أما علمتَ أنه لن يُصيبَك إلَّا ما كَتَبَ الله لك ؟ قال : نعم ، قال إبليس : فأوْفِ بذِرْوةِ هذا الجبل فتردَّ منه ، فانظرْ، أتعيشُ أمْ لا؟ قال عيسى: أما علمتَ أنَّ الله تعالى قال : لا يُجَرِّبْني عبدي ، فإني أفعلُ ما شئت؟ وفي روايةٍ عن الزُّهري عنه قال قال عيسى: إنَّ العبدَ لا يختبرُ ربَّه ، ولكنَّ الربَّ يختبرُ عبدَه . وفي رواية أخرى: إنَّ العبدَ لا يبتلي ربَّه، ولكنَّ الربَّ يبتلي عبدَه. قال: فخصَمَهُ عيسى عليه السلام ( أخرجه معمر بن راشد في الجامع ( المصنف لعبد الرزاق) : ( ١١٣/١١)، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة (٦١٩/٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٢).). وقال فُضيل بن عياض عن ليث عن طاوس قال : حجّ الأبرار على الرِّحال . رواه عبد الله بن أحمد عنه ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٦ و١٣)) . = ٦٨ وفيات سنة ١٠٦ هـ وقال الإمام أحمد: حدّثنا أبو تُمَيْلَة عن ابن أبي رَؤَّاد ( في (ق): ((عن ابن أبي داود ))، وهو تصحيف ، والمثبت من مصادر تخريج الخبر . وترجمة أبي تميلة يحيىٍ بن واضح في تهذيب الكمال (٢٢/٣٢) وابن أبي رواد هو عبد العزيز . )، قال: رأيت طاوساً وأصحاباً له إذا صلّوا العصرَ استقبلوا القبلة ولم يكلّموا أحداً، وابتهلوا إلى الله تعالى في الدعاء ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٣)، والمزي في تهذيب الكمال ( ١٣/ ٣٧٠).). وقال : من لم يبخلْ ولم يلِ مال يتيم لم ينَلَهُ جَهْدُ البلاء . رواهُ عنه أبو داود الطيالسي ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٣/٤)، والمزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٧٠).). وقد رواه الطبراني عن محمد بن يحيى بن المنذر عن موسى بن إسماعيل عن أبي داود ... فذكره . وقال لابنه : يا بني، صاحبِ العقلاءَ تُنسَبْ إليهم وإنْ لم تكنْ منهم ، ولا تصاحبِ الجُهَّال فتنسَبَ إليهم وإنْ لم تكن منهم ؛ واعلَمْ أنَّ لكلِّ شيءٍ غايةً ؛ وغايةُ المرء حُسْنُ عَقْلِه . وسأله رجلٌ عن مسألة فانتهره ، فقال : يا أبا عبد الرحمن إني أخوك ، قال : أخي من دون الناس ؟ . وفي رواية أنَّ رجلاً من الخوارج سأله فانتهره ، فقال : إني أخوك ، قال : أمِنْ بينِ المسلمين كلِّهم ؟ وقال عفَّان عن حماد بن زيد ، عن أيُّوب ، قال : سأل رجلٌ طاوساً عن شيءٍ فانتهره ، ثم قال : تريدُ أنْ تجعلَ في عنقي حبلاً ثم يطافُ بي ؟ ورأى طاوسُ رجلاً مسكيناً في عينه عمشٌ، وفي ثوبِهِ وسَخ ، فقال له : عُدَّ أنَّ الفقرَ من الله ، فأين أنت من الماء؟ ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤ / ١٤). ) وروى الطبرانيُّ عنه قال : إقرارٌ ببعض الظلم خيرٌ من القيام فيه ( تهذيب الكمال ( ٣٦٩/١٣).) . وعن عبد الرزاق ، عن داودَ بنِ إبراهيم أنَّ الأسد حَبَسَ الناسَ ليلةً في طريقِ الحَجّ ، فدَقَّ الناسُِ بعضُهم بعضاً ، فلما كان السَّحَرُ ذهب عنهم الأسدَ ، فنزل الناسُ يميناً وشمالاً فألقَوْا أنفسَهم ، وقام طاوسُ يُصلِّي ، فقال له رجل - وفي رواية فقال ابنه - : ألا تنام؟ فإنَّك قد سَهرتَ ونَصبْتَ هذه الليلة. فقال: وهل ينامُ السَّحَرَ أحد؟ وفي رواية : ما كنتُ أظنُّ أحداً ينامُ السَّحَر ( أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد ص (٣٧٧) ، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٦٦/٣) (٣٢٣١).). وروى الطبراني من طريق عبد الرزاق ، عن ابن جُرَيج ( في (ق): (( أبي جريج))، تصحيف ، والمثبت من مصادر تخريج الخبر . ) وابنٍ عُيَيْنة ، قالا : حدّثنا ابنُ طاوس قال : قلتُ لأبي : ما أفضلُ ما يقالُ على الميت ؟ قال الاستغفار ( أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤٩٣/٣) (٦٤٤٢)؛ وأبو نعيم في الحلية (١٤/٤)، والمزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٧٠). ). وقال الطبراني : حدّثنا عبدُ الرزاق قال : سمعتُ النعمانَ بن الزُّبير الصنعاني يحدث ، أنَّ محمد بن يوسف - أو أيُّوب بن يحيى - بعث إلى طاوس بسبعمئة دينار وقال للرسول : إنْ أخذَها منك فإنَّ الأميرَ سيَكْسُوكَ ويُحسنُ إليك . قال : فخرج بها حتى قدِم على طاوس الجند ، فقال : يا أبا عبد الرحمن نفَقةٌ بعث بها الأميرُ إليك . فقال : ما لي بها من حاجة، فأرادَهُ على أخذِها بكلِّ طريق فأبى أنْ يقبلَها ، فغفَلَ طاوس فرَمَى بها الرجلُ في كوَّةٍ في البيت ثم ذهبَ راجعاً إلى الأمير ، وقال : قد أخذها ، فمكثوا حيناً ثم بلغَهُمْ عن طاوس ما يكرهون - أو شيءٌ يكرهونه ۔ فقالوا : ابعثوا إليه فليبعث إلينا بمالنا . فجاءه الرسولُ فقال: المال الذي بعثه إليك الأمير رُدَّهُ إلينا . فقال: ما قبضتُ منه شيئاً . فرجع الرسولُ إليهم فأخبرهم . فعرفوا أنه صادق ، فقالوا : انظُروا الذي ذهب بها إليه ، فأرسلوه إليه ، فجاءه فقال : المالُ الذي جئتك به يا أبا عبد الرحمن ، قال : هل قبضتُ منك شيئاً ؟ قال : لا ! قال : فقام إلى المكان الذي رمَى به فيه فوجدَها كما هي ، وقد بنَتْ عليها العنكبوت ، فأخذها فذهبَ بها إليهم = = ٦٩ وفيات سنة ١٠٦ هـ ( أخرجه معمر بن راشد في الجامع (المصنف لعبد الرزاق) (٤٧١/١١) (٢١٠٣٢)، والزهد لابن أبي عاصم = ص (٣٧٥)، وأبو نعيم في الحلية (١٤/٤)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٧٠/١٣). ). ولما حجَّ سليمانُ بن عبد الملك قال : انظروا إليَّ فقيهاً أسألُه عن بعض المناسك . قال : فخرج الحاجبُ يلتمس له ، فمرَّ طاوس فقالوا : هذا طاوس اليماني ، فاخذه الحاجبُ فقال : أجبْ أميرَ المؤمنين ، فقال : اعْفني . فأبَى ، فأدخله عليه ؛ قال طاوس : فلما وقفتُ بين يديه قلت : إنَّ هذا المقامَ يسألني الله عنه . فقال: يا أمير المؤمنين إنَّ صخرةً كانتْ على شفيرٍ جهنّم هوَتْ فيها سبعين خريفاً حتى استقرَّتْ في قرارها ، أتدري لمن أعدَّها الله ؟ قال : لا !! وَيْلك لمن أعدها الله؟ قال: لمن أشرَكَهُ الله في حُكْمِه فجار ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٥/٤)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (٤٢/٥)، وابن رجب في التخويف من النار ص (٩١).). وفي روايةٍ ذكرها الزُّهري ، أنَّ سليمان رأى رجلاً يطوفُ بالبيت ، له جَمالٌ وكمال ، فقال : مَنْ هذا يا زهري ؟ فقلت : هذا طاوس ، وقد أدرك عدَّةً من الصحابة . فأرسل إليه سليمان ، فأتاه فقال : لو ما حدثتنا ؟ فقال : حدّثني أبو موسى قال: قال رسولُ الله ◌َّهَ: ((إنَّ أهوَنَ الخلقِ على الله عزَّ وجلَّ منْ وَليَ من أمورِ المسلمين شيئاً فلم يَعْدِلْ فيهم)) . فتغيَّرَ وجهُ سليمان ؛ فأطرق طويلاً ثم رفَعَ رأسَهُ إليه فقال : لو ما حدثتنا؟ فقال : حدّثني رجلٌ من أصحاب النبي ◌َّ - قال ابن شهاب: ظننتُ أنه أرادَ عليّاً - قال: دعاني رسولُ اللهُ بَّ إلى طعام في مجلسٍ من مجالس قريش ، ثم قال : ((إنَّ لكم على قُريشٍ حقّاً ، ولهم على الناسِ حقّ ، ما إذا استُرحموا رَحِمُوا ، وإذا حكّموا عدَلوا، وإذا ائتُمنوا أدَّوْا، فمنْ لم يفعلْ فعليه لعنةُ اللهِ والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صَرْفاً ولا عَدْلًا)). قال: فتغيَّر وَجْهُ سليمان، وأطرق طويلاً ثم رفع رأسه إليه وقالَ : لوٍ ما حدثتنا ؟ فقال : حدّثني ابنُ عباس أنَّ آخر آيةٍ نزلَتْ من كتاب الله: ﴿ وَأَثَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّتُوَلَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [ البقرة: ٢٨١] (أخرجه بطوله أبو نعيم في الحلية (١٥/٤، ١٦).). وقال عبدُ الله بن أحمد بن حنبل : حدّثني أبو مَعمر عن ابن عيينة ، عن إبراهيم بنِ مَيْسرة ، قال : قال عمر بن عبد العزيز لطاوس : ارفع حاجتك إلى أمير المؤمنين - يعني سُليمان - فقال طاوس: ما لي إليه من حاجة . فكأنَّه عجبَ من ذلك ؛ قال سفيان : وحلف لنا إبراهيم وهو مستقبلٌ الكعبة : وَرَبِّ هذا البيت ، ما رأيتُ أحداً الشريفُ والوضيعُ عنده بمنزلةٍ واحدة إلَّا طاوس ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٦/٤).). قال : وجاء ابنٌ لسليمان بن عبد الملك ، فجلس إلى جَنْب طاوس فلم يلتفِتْ إليه ، فقيل له : جلس إليك أميرُ المؤمنين فلم تلتفتْ إليه ؟ قال : أردتُ أنْ يعلَم هو وأبوه أنَّ لله عباداً يزهدون فيهم وفيما في أيديهم ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٦/٤).) . وقد روى عبدُ الله بن أحمد عن ابن طاوس قال : خرَجْنا حُجَّاجاً فنزَلْنا في بعضِ القُرَى ، وكنتُ أخافُ أبي من الحُكَّام لشدَّتِهِ وغِلْظته عليهم ، قال : وكان في تلك القرية عاملٌ لمحمد بن يوسف - أخي الحجَّاج بن يوسف - يقالُ له أيوب بن يحيى ، وقيل : يقالُ لهٍ : ابن نجيح ، وكان من أخبث عُمَّالهم كِبْراً وتجبُّراً ، قال : فشهدنا صلاةَ الصُّبح في المسجد ، فإذا ابنُ نجيح قد أُخبر بطاوس ، فجاء فقَعَدَ بين يديْ طاوس ، فسلَّم عليه فلم يُجِبْه ، ثم كلّمِهِ فأعرض عنه ، ثم عدَلَ إلى الشِّقِّ الآخر ، فأعرض عنه ، فلما رأيتُ ما به قمتُ إليه وأخذتُ بيده ، ثم قلت له : إنَّ أبا عبد الرحمن لم يعرِفْك ، فقال طاوس: بلى ! إني به لعارف ، فقال الأمير: إنه بي لعارف ، ومعرفتُه بي فِعلَتْ بي ما رأيت. ثم مَضَى وهو ساكتٌ لا يقولُ شيئاً ؛ فلما دخلتُ المنزل قال لي أبي : يا لُكَع ، بينما أنت تقولُ أريد أخرُج عليهم بالسيف ، لم تستطِعْ أنْ تحبسَ عنهم لسانَك ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٦/٤) ، والمزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٣٧٢). ). = ٧٠ وفيات سنة ١٠٦ هـ وقال أبو عبد الله الشامي : أتيتُ طاوساً فاستأذنتُ عليه فخرجَ إليَّ ابنهُ شيخٌ كبير ، فقلت : أنت طاوس ؟ فقال : = لا ، أنا ابنُهُ، فقلت: إنْ كنتَ أنت ابنَهُ فإنَّ الشيخَ قد خَرِف، فقال: إنَّ العالم لا يَخْرَف . فدخلتُ عليه فقال طاوس : سَلْ فأوجِزْ . فقلت : إنْ أوْجَزْتَ أوجزتُ لكَ، فقال : تريد أنْ أجمعَ لك في مجلسي هذا التوراةَ والإنجيلَ والفُرْقان ؟ قال : قلتُ : نعم. قال : خف الله مخافةً لا يكونُ عندكَ شيءٌ أخوفَ منه، وازْجُهُ رجاءً هو أشدُّ من خوفِكَ إِيَّاه، وأحِبَّ للناس ما تحبُّ لنفسِك ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١١).). وقال الطبراني : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدّثنا عبد الرزاق عن معمر ، عن ابنٍ طاوس ، عن أبيه ، قال : يُجَاءُ يومَ القيامة بالمالِ وصاحبِه فيتحاجَّان ، فيقول صاحبُ المال للمال : جمعتُك في يوم كذا في شهر كذا في سنةٍ كذا . فيقولُ المال : ألم أقضِ لِك الحوائج ؟ أنا الذي حلتُ بينك وبين أنْ تصنعَ فيما أمرَّك الله عزَّ وجلَّ من حُبِّك إيَّاي. فيقول صاحبُ المال: إِنَّ هذا الذي ( في (ق): ((إن هذا الذي نفد))، وهو تصحيف ، والمثبت من مصادر تخريج الخبر . ) عليَّ حِبالٌ أَوثَقُ بها وأقيَّد ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٠)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٦٧/١٣)، وتتمته عندهما: ((فيقول المال: أنا الذي حلتُ بينك وبين أن تصنع فيَّ ما أمرك الله به)).) . وقال عثمان بن أبي شيبة : حدّثنا أبي، حدّثنا يحيى بن الضُّرَيس ، عن أبي سنان ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : اجتمع عندي خمسةٌ لا يجتمعُ عندي مثلهم قطّ : عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وسعيد بن جُبير ، وعِكْرِمة ( أخرجه المزي في تهذيب الكمال (٢٧٣/٢٠)، وتتمته فيه: (( فأقبل مجاهد وسعيد بن جبير يلقيان على عكرمة التفسير ، فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما ، فلما نفد ما عندهما جعل يقول : أنزلت آية كذ في كذا ، وأنزلت آية كذا في كذا . قال: ثم دخلوا الحمام ليلاً )). ) . وقال سفيان : قلتُ لعُبيدِ الله بن أبي يزيد : مع مَنْ كنتَ تَدخل على ابن عباس ؟ قال : مع عطاء والعامة . وكان طاوسُ يدخلُ مع الخاصَّة ( أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤٨١/٥)، والإمام أحمد في العلل (١٣٩/٣)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل ص (٥٦٩)، وأبو نعيم في الحلية (٩/٤).). وقال حبيب : قال لي طاوس : إذا حدَّثْتُك حديثاً قد أثبتُّه [ لك ] فلا تسأل عنه أحداً - وفي رواية - فلا تسأل عنه غيري ( أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٨٦/٢)، وأبو نعيم في الحلية (٩/٤)، وما بين معقوفين منه.). وقال أبو أسامة ، حدّثنا الأعمش عن عبد الملك بن مَيْسرة ، عن طاوس ، قال : أدركتُ خمسين مِنْ أصحابِ رسول الله وَ﴿ ( أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٩٨٢/٢)، وتتمته فيه: ((إذا اختلفوا في شيء ردُّوه إلى ابن عباس)). وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٠).). وقال الإمام أحمد : حدّثنا عبدُ الرزاق ، حدّثنا معمر ، أخبرني ابنُ طاوس قال : قلت لأبي : أريدُ أن أتزوَّجَ فلانة . قال : اذهبْ فانظُرْ إليها . قال : فذهبتُ فلبستُ من صالح ثيابي ، وغسلتُ رأسي ، وادَّهَنْتُ ، فلما رآني في تلك الحال قال: اجلسْ فلا تذهَبْ ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/٤).). وقال عبد الله بن طاوس : كان أبي إذا سار إلى مكةَ سار شهراً ، وإذا رجَعَ رجَعَ في شهر[ ين ] ؛ فقلتُ له في ذلك ، فقال : بلغني أنَّ الرجلَ إذا خرج في طاعةٍ لا يزالُ في سبيلِ الله حتى يرجعَ إلى أهله ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/٤)، وما بين معقوفين منه.). وقال حمزة عن هلال بن كعب ، قال : كان طاوسُ إذا خرج من اليمن لم يشربْ إلَّا من تلك المياهِ القديمةِ الجاهليّة ( أخرجه الإمام أحمد في الورع ص (٢٨)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٠).). وقال له رجل : ادْعُ الله لي . فقال: ادعُ لنفسِك، فإنَّهُ يُجيبُ المضطرَّ إذا دعاه ( أخرجه الخطيب في كتابه تلخيص المتشابه (١/ ٢٢٠)، وابن الجوزي في صفة الصفوة (٢٨٩/٢).). = ٧١ وفيات سنة ١٠٦ هـ وقال الطبراني : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدّثنا عبدُ الرزاق عن مَعْمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : = كان رجلٌ فيما خلا من الزمان ، وكان عاقلاً لَبِيباً ، فكَبِرَ ، فقعَدَ في البيت ، فقال لابنه يوماً : إني قد اغتممتُ في البيت ، فلو أدخلتَ عليَّ رجالًا يكلِّمونني؟ فذهب ابنُهُ فجِمَعَ نفراً، فقال: ادخلوا على أبي فحدِّثوهِ ، فإنْ سمعتمْ منه مُنكراً فاعذُروه فإنَّه قد كَبر ، وإنْ سمعتُم منه خيراً فاقبلُوه . قال : فدخلوا عليه ، فكان أولَ ما تكلّم به أنْ قال : إِنَّ أَكْيَسَ الكَيْس التُّقَىِ ، وأعجَزَ العَجْزِ الفُجور ، وإذا تزوَّج الرجلُ فليتزوَّجْ من مَعْدِنٍ صالح ، فإذا اطلعتُمْ على فجرةِ رجلٍ فاحذروه ، فإنَّ لها أخَوَات ( أخرجه معمر بن راشد في الجامع (المصنف لعبد الرزاق) (١١/ ٤٥٥) ، وأبو نعيم (٨/٤)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٦٦/١٣).). وقال سلمة بن شبيب : حدّثنا أحمد بن نصر بن مالك ، حدّثنا عبد الله بن عمرو بن مسلم الجَنَدي ( في (ق) : ((عبد الله بن عمر بن مسلم الجيري))، وفي الحلية: ((عبد الله بن عمر الجيزي)) وكلاهما تصحيف ، والمثبت من ترجمة أحمد بن نصر بن مالك في تهذيب الكمال (٥٠٧/١) وترجمة عمرو بن مسلم (٢٤٣/٢٢) ، والإكمال لابن ماكولا (٢/ ٢٢٠)، وتقريب التهذيب ص (٤٢٧). )، عن أبيه ، قال: قال طاوس لابنه : إذا أقبرتَني فانظُرْ في قبري ، فإنْ لم تجدني فاحمد الله تعالى؛ وإنْ وجدتَني فإنَّا لله وإنا إليه راجعون . قال عبدُ الله : فأخبرني بعضُ ولدِهِ أنه نظَرَ فلم يرَهُ ، ولم يجدْ في قبرِه شيئاً ، ورُئي في وجهه السُّرور ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/٤).). وقال قبيصة : حدّثنا سفيان عن سعيد بن محمد قال : كان من دعاء طاوس يدعو : اللهمَّ احرمني كثرةَ المالِ والولدٍ ، وارزُقْني الإيمانَ والعمل ( ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤٢/٥).) . وقال سفيان عن معمر : حدّثنا الزهري قال : لو رأيتَ طاوسَ بنَ كيسان علمتَ أنه لا يكذب . وقال عون بن سلام : حدّثنا جابر بن منصور - أخو إسحاق بن منصور - السَّلُولي عن عمران بن خالد الخُزاعي ، قال : كنتُ جالساً عند عطاء ، فجاء رجلٌ فقال : أبا محمد ، إنَّ طاوساً يزعُمُ أنَّ منْ صلَّى العشاء، ثم صلَّى بعدَها ركعتَيْن يقرأ في الأولى : الّم تنزيل السجدة ، وفي الثانية : تبارك الذي بيده الملك ، كُتب له مثلُ وقوفِ عرفَة ، وليلةِ القدر . فقال عطاء : صدَقَ طاوس ما تركتُهما . وقال ابنُ أبي السَّرِيّ : حدّثنا [ عبد الرزاق، حدّثنا ] معمر عن ابن طاوس، عن أبيه ، قال : كان رجلٌ من بني إسرائيل ، وكان ربما داوَى المجانين ، وكانتِ امرأةٌ جميلة ، فأخذها الجنون ، فجيءَ بها إليه ، فَتُركتْ عنده فأعجَبَتْه ، فوقع عليها فحملتْ ، فجاءه الشيطانَ فقال : إنْ عُلم بها افتضحت ، فاقتلها وادْفِنها في بيتك ، فقتلها ودَفَنها ، فجاء أهلُها بعد ذلك بزمانٍ يسألونه عنها ، قال : ماتَتْ . فلم يتَّهموهُ لصلاحِه ومنزلته ، فجاءهم الشيطان فقال : إنها لم تمتْ ، ولكنْ قد وقَعَ عليها فحملَتْ ، فقتلها ودفنها في بيته ، في مكانٍ كذا وكذا ، فجاء أهلُها فقالوا : ما نتَّهمُك ولكنْ أخبرْنا أين دفنتَها ، ومنْ كان معك ؟ فنبشوا بيته فوجدوها حيث دفنها ؛ فأخذوه ، فحبسوه وسجنوه ، فجاءه الشيطان فقال : أنا صاحبك ، فإن كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه فاكفر بالله ، فأطاع الشيطان، فكفر بالله عزَّ وجلَّ، فقُتل فتبرَّأ منه الشيطانُ حينئذٍ . وقال طاوس: ولا أعلمُ أنَّ هذه الآية نزلَتْ إلَّ فِيه وفي مثلِه: ﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَنِ أَكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىٌّ مِنْكَ إِنَّ أَخَافُ اَللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ﴾[ الحشر: ١٦] ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/٤)، وما مرَّ بين معقوفين منه. وأخرجه أيضاً الطبري في تفسيره (٢٨/ ٥٠) في تفسير الآية ، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٧٢/٤) (٥٤٤٩) والمزي في تهذيب الكمال (١٣ / ٣٦٤).) . وقال الطبراني : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدّثنا عبد الرزاق ، حدّثنا معمر ، عن ابنٍ طاوس عن أبيه . قال : كان رجلٌ من بني إسرائيل له أربعةُ بنين ، فمرض ، فقال أحدهم: إمّا أنْ تُمرِّضوا أبانا وليس لكم من ميراثِهِ شيء ؛ وإمَّا أنْ أمرِّضَهُ وليس لي من ميراثه شيء . فمرَّضَهُ حتى مات ، ودفنه ولم يأخذْ من ميراثِهِ شيئاً ، وكان فقيراً ولهـ ٧٢ وفيات سنة ١٠٦ هـ ◌ِيَال ، فأتي في النوم ، فقيل له : ائتِ مكانَ كذا وكذا فاحفِرْهُ تجدْ فيه مئة دينارٍ فخُذْها . فقال للآتي في المنام : = ببركةٍ أو بلا بركة ؟ فقال: بلا بركة . فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته فقالت: اذهَبْ فخُذْها ، فإنَّ من بركتها أنْ تكسُوَني منها ونعيشُ منها ، فأَبَى وقال : لا آخذُ شيئاً ليس فيه بركة . فلما أمسى أُتي في منامه ، فقيل له : ائتِ مكانَ كذا وكذا ، فخذ منه عشرةَ دنانير . فقال : ببركةٍ أو بلا بركة ؟ قال : بلا بركة . فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته ، فقالتْ له مثلَ ذلك ، فأبى أنْ يأخذها ؛ ثم أَتي في الليلةِ الثالثة ، فقيل له : ائتِ مكانَ كذا وكذا فخذْ منه ديناراً ، فقال : ببركة أو بلا بركة ؟ قال : ببركة . قال : نعمْ إذاً . فلما أصبح ذهب إلى ذلك المكان الذي أشير إليه في المنام فوجدَ الدينارَ فاخذَه، فوجدَ صَّاداً يحملُ حُوتَيْنِ ، فقال : بكم هما ؟ قال : بدينار ، فأخذهما منه بذلك الدينار ، ثم انطلَقَ بهما إلى امرأته فقامت تصلِحُهما ، فشقَّتْ بطنَ أحدِهما فوجدَتْ فيه دُرَّةً لا يقومُ بها شيء ، ولم يرَ الناسُ مثلَها ؛ ثم شقَّتْ بطنَ الآخر ، فإذا فيه دُرَّةٌ مثلُها . قال : فاحتاجَ ملكُ ذلك الزمان دُرَّةً ، فبعث يطلبُها حيثُ كان ليشتريَها ، فلم توجد إلا عندَه ، فقال الملك: ائتِ بها ، فأتاه بها ، فلما رآها حلاَّها الله عزَّ وجلَّ فِي عينَيْه ، فقال : بِعْنيها . فقال : لا أنقصها عن وِقْرِ ثلاثينَ بغلاً ذهباً ، فقال الملك : ارضوهِ ، فخرجوا به فوقَّروا له ثلاثین بغلاً ذهباً ، ثم نظر إليها الملك فأعجبَتْه إعجاباً عظيماً، فقال : ما تصلح هذه إلَّ بأختِها ، اطلبوا لي أُختها ، قال : فأتوه ، فقالوا له : هل عندَك أختها ونعطيك ضعفَ ما أعطيناك ؟ قال : وتفعلون ؟ قالوا : نعم . فأتي الملك بها ، فلما رآها أخذَتْ بقلبه فقال أرضوه ، فأضعِفُوا له ضعفَ أختِها . والله أعلم ( أخرج القصة معمر بن راشد في الجامع (المصنف لعبد الرزاق) (٤٦٨/١١، ٤٦٩) (٢١٠٢٧) وأبو نعيم في الحلية (٨/٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٠٨/٦) (٧٩٢٣) والمزي في تهذيب الكمال (٣٦٥/١٣).). وقال عبد الله بن المبارك ( في كتابه: ((الزهد )) ص (٢٠) (٥٩). ): حدّثنا وُهَيب بن الوَرْد حدّثنا عبدُ الجبار بن الوَزْد ( في الزهد: (( أخبرنا وهيب بن الورد أو قال عبد الجبار بن الورد)). ) ، قال : حدّثني داود بنُ شابور ( في (ق): ((سابور)) بسين مهملة، والمثبت من مصادر التخريج وتقريب التهذيب ص (١٩٨). ) قال: قلنا لطاوس: ادعُ بدعوات . فقال: لا أجدُ لذلك حِسْبة ( وأخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات (٢٤١/٥)، والمزي في تهذيب الكمال (١٣ / ٣٦٤). ). وقال ابنُ جُريج ( في (ق): (( قال ابن جريرٍ))، وهو تصحيف ، والمثبت من مصادر التخريج . ) عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : البُخْل أن يبخلَ الإنسانُ بما في يده ؛ والشُّخُ أنْ يُحبَّ أن له ما في أيدي الناس بالحرام ؛ لا يَقْنَع ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/٤)، والطبري في تفسيره بنحوه (٨٥/٥) في تفسير الآية (٣٦) من سورة النساء، وفيه: ((والشح أن يشح على ما في أيدي الناس .. يحب أن يكون له ما في أيدي الناس بالحل والحرام))، ومثله القرطبي في تفسيره (١٨ / ٣٠) في تفسير الآية (٩) من سورة الحشر. ). وقيل : الشُّخُ هو تَرْكُ القناعة . وقيل : هو أن يَشُحَّ بما في يَدٍ غيرِهِ . وهو مرضٌ من أمراض القلب ، ينبغي للعبد أن يعزِلَهُ عن نفسِه، وِيَنْفيَهُ ما استطاع، وهو ( يعني الشحّ. ) يأمُرنَا بالبُخْل كما في الحديث الصحيح عن النبي ◌َّل قال: ((اتقوا الشح فإنَّ الشُّخَّ أهلَكَ منْ كان قبلكم، أمرَهُمْ بالبخلِ فَبَخِلوا، وبالقطيعة فقطعوا )) ( أخرجه أحمد في المسند (١٥٩/٢) وابن حبان (٥١٧٦) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وللحديث تتمة فيهما ، وهو حديث صحيح وروى أوله مسلم رقم (٢٥٧٨) وأحمد في المسند (٣٢٣/٣) من حديث جابر. ). وهذا هو الحِرْصُ على الدنيا وحُبِّها . وقال ابنُ أبي شيبة ( في المصنف (٢٠٢/٧) (٣٥٣٤١) تحت عنوان: ((كلام طاوس)). ) : حدّثنا المحاربي عن لَيْث ، عن طاوس ، قال : ألا رجلٌ یقومُ بعشرٍ آیاتٍ من اللیل ، فيُصبح قد كُتب له مئة حسنة أو أكثرُ من ذلك ، = ٧٣ وفيات سنة ١٠٦ هـ ومن زاد زِيدَ في ثوابه (وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/٤).). = وقال قتيبة بن سعيد : حدّثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن حُجَير ، عن طاوس ، قال : لا يتمُّ نسك الشاب حتى يتزوَّج ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/٤)، وسعيد بن منصور في سننه (١٦٥/١) (٤٩٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٦٣/١٣).). وعن سفيان عن إبراهيم بن ميسرة قال : قال لي طاوس : لتَنْكِحَنَّ أو لأقولَنَّ لك ما قال عمر بن الخطاب لأبي الزوائد: ما يمنعُك من النكاح إلا عَجْزٌ أو فُجور ( أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٤٥٣/٣) (١٥٩١٠)، وعبد الرزاق في مصنفه (٦/ ١٧٠) (١٠٣٨٤)، وأبو نعيم في الحلية (٦/٤). وذكره ابن حجر في الإصابة (٧/ ١٥٧) في ترجمة أبي الزوائد اليماني. ) . وقال طاوس : لا يحرزُ دينَ المؤمن إلا حُفَرَتَهُ . وقال عبدُ الرزاق عن معمر [ عن ] ابنِ طاوس أو غيره ، أنَّ رجلاً كان يسيرُ مع طاوس ، فسمع الرجل غراباً يَنْعِبُ ، فقال: خير . فقال طاوس: أيُّ خَيْرِ عند هذا أو شَرّ!؟ لا تصحَبْني ولا تمش معي ( أخرجه معمر بن راشد في الجامع (المصنف لعبد الرزاق) (٤٠٦/١٠) (١٩٥١٣)، وأبو نعيم في الحلية (٤/٤)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٦٢/١٣)، وما مرَّ بين معقوفين منها. ). وقال بشرُ بن موسى : حدّثنا الحميدي ، حدّثنا سفيان عن ابن طاوسٍ ، عن أبيه ، قال : إذا غدا الإنسانُ اتبعه الشيطان ، فإذا أتى المنزل فسَلَّم نَكَص الشيطانُ وقال: لا مَقِيل؛ فإذا أَتَي بغَدَائه فذكرَ اسمَ الله قال : لا غَدَاء ولا مَقيل ؛ فإذا دَخلَ ولم يسلِّم . قال الشيطان : أدرَكْنا المَقيل ؛ فإذا أُتي بغَدائه ولم يذكرِ اللهَ عليه قال الشيطان : مَقيلٌ وغَدَاء ؛ وفي العشاء مثل ذلك . وقال : إنَّ الملائكة ليكتبونَ صلاةً بني آدم : فلان زادَ فيها كذا وكذا ؛ وفلان نقَصَ فيها كذا وكذا . وذلك في الركوع والخشوع والسجود ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٥) ، وذكره المزي في تهذيب الكمال (٣٦٢/١٣)، (٣٦٣). ) . وقال : لما خُلقتِ النار طارَتْ أفئدةُ الملائكة ، فلما خُلق آدم سكنَتْ ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٥) ، والمزي في تهذيب الكمال (٣٦٣/١٣). ) . وكان إذا سَمِعَ صوتَ الرعد يقول: سبحانَ منْ سَبَّحَتْ له ( أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٧/٦)، وعبد الرزاق في المصنف (٨٩/١١).). وقال الإمام أحمد : حدّثنا سفيان عن ابن أبي نجيح قال : قال مجاهد لطاوس : يا أبا عبد الرحمن ، رأيتُك تصلِّي في الكعبة والنبيُّ نََّ على بابها يقول لك: اكشِفْ قناعَك، وبيِّنْ قراءتك. فقال له: اسكُتْ لا يسمع هذا منك أحَد. ثم تخيَّل إليَّ أن انبسَط في الحديث ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/٤) بهذا اللفظ ، وأخرجه بنحوه الدارمي في سننه (١٠٦/١)، والفاكهي في أخبار مكة (٣٢٠/٢).). وقال أحمد ( في كتابه الزهد ص (٣٥). ) أيضاً بهذا الإسناد: إنَّ طاوساً قال لأبي نجيح: يا أبا نجيح، مَنْ قالَ واتَّقَى الله خَيْرٌ ممن صمَتَ واتَّقى ( أخرجه أيضاً ابن المبارك في الزهد ص (٢٨٩)، وأبو نعيم في الحلية (٤ /٥). ) . وقال مسعر عن رجل : إنَّ طاوساً أتى رجلاً في السَّحَر فقالوا: هو نائم . فقال : ما كنتُ أرَى أنَّ أحداً ينامُ في السحر ( تقدم في ص (٦٨). ) . وقال عبدُ الله بن أحمد بن حنبل : حدّثنا محمد بن يزيد حدّثنا ابني مان عن مسعود ... فذكره . قال الثوري : كان طاوس يجلسُ في بيته ، فقيل له في ذلك ، فقال : حَيْفُ الأئمة وفسادُ الناس ( أخرجه أبو نعيم= ٧٤ وفيات سنة ١٠٦ هـ في الحلية (٤/٤)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٦٢/١٣). ). = وقال الإمام أحمد : حدّثنا عبدُ الرزاق قال : أخبرني أبي ، قال : كان طاوس يُصلَّي في غداةٍ باردةٍ مُغَيِّمة ، فمرَّ به محمد بن يوسف صاحبُ اليمن وحاجبُها - وهو أخو الحجّاج بن يوسف - وطاوس ساجد ، والأمير راكبٌ في مركبه ، فأمر بساج أو طيلسانٍ مرتفع القيمة ، فطرح على طاوسَ وهو ساجد ، فلم يرفع رأسَهُ حتى فرغ من حاجتِه ، فلما سلم نظر فإذا الساجُ عليه، فَأَنتَفَضَ فألقاهُ عنه، ولم ينظر إليه ومضى إلى منزله وتركه مُلقّى على الأرض ( أخرجه المزي في تهذيب الكمال (٣٦١/١٣، ٣٦٢) وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤٧/٥). ). وقال نعيم بن حماد: حدّثنا سفيان بن عيينة ( في (ق): ((حدثنا حماد بن عيينة)) تصحيف والمثبت من الحلية وكتب الرجال . ) عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن طاوسٍ ، عن ابن عباس : ما من شيءٍ يتكلم به ابنُ آدم إلا كُتب عليه ، حتى أنينه في مرضه ؛ فلما مرض الإمامُ أحمد أنَّ، فقيل له : إنَّ طاوساً كان يكرهُ أنينَ المرض ؛ فتركه ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/٤)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٦٢/١٣).). وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدّثنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا سفيان عن أبيه ، عن داود بن شابور ، قال : قال رجلٌ لطاوس : ادعُ الله لنا ، فقال : ما أجدُ بقلبي خشيةً فأدعوَ لك . وقال ابن طالوت : حدّثنا عبد السلام بن هاشم عن الحسن بن الحصين بن أبي الحُرّ العَنْبَري ( في (ق) ؛ ((الحسن بن أبي الحصين العنبري))، وفي سير أعلام النبلاء: (( الحر بن أبي الحصين)) كلاهما تصحيف، والمثبت من تهذيب الكمال ، وكتب الرجال . ) ، قال : مَرَّ طاوس برؤَّاسٍ قد أخرج رؤوساً، فغُشي عليه . وفي رواية : كان إذا رأى الرؤوس المشويّة لم يتعشَّ تلك الليلة ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/٤)، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤٠/٥)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٦٢/١٣). ). وقال الإمام أحمد : حدّثنا هاشم بن القاسم ، حدّثنا الأشجعي ، عن سفيان الثوريّ ، قال : قال طاوس : إنَّ المَوْتَى يُفْتنون في قبورهم سَغَباً، وكانوا يستحبُّون أنْ يطعم عنهم تلك الأيام ( ذكره السيوطي في الديباج (٤٩١/٢)، وفيه: ((في قبورهم سبعاً)).) . وقال ابنُ إدريس : سمعتُ ليثاً يذكرُ عن طاوس ، وذكر النساء فقال : فيهن كفر من مضى وكفر من بقي ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (١١/٤)، وابن أبي شيبة بنحوه في المصنف (٤٦/٤) (١٧٦٤٣).). وقال أبو عاصم عن زَمْعَة ( في (ق): ((بقية عن سلمة بن وهرام)) وهو تصحيف ، والمثبت من مصادر التخريج وترجمة كل من زمعة وسلمة في تهذيب الكمال (٣٨٦/٩ و٣٢٨/١١). )، عن سلمة بن وهرام ، عن طاوس قال : كان يقال : اسجُدْ للقردِ في زمانِه ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (١١/٤)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٦٧/١٣) . ) . أيْ أطِعْهُ في المعروف. وقال أبو بكر بن أبي شيبة ( في المصنف (٢٠٢/٧) (٣٥٣٣٩). ) : حدّثنا أسامة ، حدّثنا نافع بن عمر عن بشر بن عاصم ، قال : قال طاوس : ما رأيتُ مثلَ أحدٍ أمِنَ على نفسه ، ولقد رأيتُ رجلاً لو قيل لي : منْ أفضَلُ منْ تعرف ؟ لقلت : فلانٌ ذلك الرجل ، فمكَثْتُ على ذلك حيناً ، ثم أخذهُ وجَعٌ في بطنه ، فأصاب منه شيئاً استنضح بطنه عليه ، فاشتهاه ، فرأيتُه في نِطْع، ما أدري أيُّ طرفيْه أسرعُ ، حتى مات عَرَقاً ( وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٤ / ١٢) . ) . وروى أحمد حدّثنا هشيم قال أخبرنا أبو بشر عن طاوس أنه رأى فِتِيةً من قريش يرفلون في مِشْيتهم ، فقال : إنكم لتلبسُونَ لبسةً ما كانتْ آباؤكم تَلْبَسُها ، وتمشون مشيةً ما يُحسن الزَّفَافون أنْ يمشوها ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/٤)، وفيه: ((تحسن الرقاص)).). = ٧٥ وفيات سنة ١٠٦ هـ وقال أحمد : حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر ، أنَّ طاوساً قام على رفيقٍ له مرض ، حتى فاتَّهُ الحجّ - لعله هو = الرجلُ المتقدِّم قبلَ هذا استنضح بطنه - وقال مِسْعَر بن كِدَام عن عبد الكريم المعلم ( في (ق): (( عبد الكبير المعلم )) وهو تصحيف ، والمثبت من سنن سعيد بن منصور (١٩٤/١)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢٥٧/٢)، ومصنف عبد الرزاق (٤٨٨/٢)، وشعب الإيمان للبيهقي (٣٨٨/٢)، وترجمته في الكنى والأسماء لمسلم (٨٢/١)، والتاريخ الكبير (٨٩/٦)، والجرح والتعديل (٥٩/٦)، وهو عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري المعلم. ) ، قال طاوس : قال ابنُ عباس: سئل النبيُّ بِّه: مَنْ أحسنُ قراءةً؟ قال: ((منْ إذا سمعتَهُ يقرأْ رأيتَ أنه يخشى الله عزَّ وجلَّ)) (إسناده ضعيف، وهذا الحديث لا يصح موصولًا ؛ أخرجه موصولاً : أبو نعيم في الحلية ٤/ ١٩ وفي أخبار أصبهان ٢/ ٩٠ ، والبيهقي في شعب الإيمان (١٩٥٨). وأخرجه عن طاووس مرسلاً: عبد الرزاق (٤١٨٥)، وابن أبي شيبة ١٠/ ٤٦٤، والدارمي ٤٧١/٢، والبيهقي في الشعب (١٩٥٩). وقال البزار عقيب إخراجه: (( لم يتابع حميد على روايته هذه ، إنما يرويه مسعر عن عبد الكريم عن مجاهد مرسلاً ، ومسعر لم يحدث عن عبد الله بن دينار بشيء ، ولم نسمع هذا إلا من محمد بن معمر ، أخرجه إلينا من كتابه)) (كشف الأستار ٢٣٢٦) . وقال ابن عدي عقيب ذكره لرواية ابن عباس هذه ٦٩٣/٢: (( والصحيح مرسل عن طاووس ... رواه أبو أسامة مرسلاً)) (بشار). ورواه أيضاً ابن ماجه رقم (١٣٣٩) من حديث جابر بن عبد الله مرفوعاً، وإسناده ضعيف (ع).). وقد رُوي هذا أيضاً من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن دينار، عن طاوس، قال: قال ابن عباس: إنَّ النبيَّ نَه قال: ((إنَّ أحسَنَ الناسِ قراءةً منْ قَرَأ القرآنَ يتحزَّنُ به)) (أخرجه من هذا الوجه الطبراني في الكبير (١٠٨٥٢) وعنه أبو نعيم في الحلية ١٩/٤، وإسناده ضعيف. وقد روي من طرق أخرى لا يفرح بمجملها فهي لا تخلو من ضعف. وينظر كلامنا في تاريخ الخطيب ٣٤١/٤ (بشار).). وعنه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: رآني رسولُ اللهِ له وعليَّ ثوبان معصفران، فقال: ((أُمُّك أمرتك بهذا))؟ قلت: أغْسلْهما؟ قال: ((بل أحْرِفْهما)) (في (ق): ((أحدهما)) بدل ((احرقهما))، وهو تحريف ، والمثبت من صحيح مسلم .) . رواه مسلم في صحيحه (صحيح مسلم (٢٠٧٧) في اللباس والزينة : باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر.) عن داود بن رُشيد ( في (ق): ((داود بن راشد))، وهو تصحيف ، والمثبت من صحيح مسلم . )، عن عمر بن أَيُّوب ، عن إبراهيم بن نافع ، عن سليمان الأحْوَل ، عن طاوسَ به . ورَوَى محمد بن مسلم عن إبراهيم بن مَيْسَرة عن طاوس، عن ابن عمرو، قال: قال رسولُ اللهِ وَيهِ : ((الجَلاوِزَةُ (في (ق): ((الجلاوذة)) بالذال المعجمة ، وهو تصحيف ، والمثبت من مصادر تخريج الحديث . والجلاوزة : جمع جِلواز، وهو الشرطي. ) والشُّرَطُ، وأعوانُ الظّلمةِ، كلابُ النار)) . انفرد به محمد بن مسلم الطائفي ( في (ق): ((الطالقي))، وهو تصحيف، والمثبت من الحلية (١/٤)، والإكمال لابن ماكولا (٢٩٤/١)، وتقريب التهذيب ص (٥٠٦). والحديث أخرجه الديلمي في الفردوس (١١٨/٢) (٢٦٢١)؛ وأبو نعيم في الحلية (٢١/٤) وقال : غريب من حديث طاوس ؛ تفرد به محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم عنه. قال بشار : هو حديث موضوع ، ساقه ابن الجوزي في الموضوعات ٣/ ١٠٠.) . وقال الطبراني: حدّثنا محمد بن الحُسَين ( في (ق): ((محمد بن الحسن)) تصحيف ، والمثبت من كتب الرجال وهو شيخ للطبراني معروف.) الأنماطي البغدادي ، حدّثنا عبد المنعم بن إدريس، حدّثنا أبي، عن وَهْبٍ بن مُنَبِّه، عن طاوس عن أنس بن مالك قال: سمعتُ رسولَ اللهَوَ لَه يقولُ لعليٍّ بن أبي طالب: ((يا عليّ، استكثرْ مِن المعارفِ من المؤمنين ، فكم من معرفةٍ في الدنيا بركةٌ في الآخرة )) . فمضى عليٍّ فأقام حيناً لا يَلْقى أحداً إلا اتخذَهُ ٧٦ أحداث سنة ١٠٧ هـ ترجمناهم(١) في كتابنا ((التكميل)) ولله الحمد والمنّة. ثم دخلت سنة سبع ومئة فيها خَرَج باليمن رجلٌ يُقالُ له : عَبَّاد الزُّعَيْني، فدَعًا إلى مذهب الخوارج ، واتَّبعه فرقةٌ من الناس ، وحملوا ، فقاتلهم يوسف بن عمر فقتله وقتَلَ أصحابَه ، وكانوا ثلاث مئة ، ولله الحمد . وفيها وَقَعَ بالشام طاعونٌ شديد ؛ وفيها غزا معاويةُ بن هشام الصائفة ، وعلى جيش أهل الشام مَيْمون بن مِهْرَان ، فقطعوا البحر ، إلى قُبْرُص ، وغزا مَسْلَمَةُ في البَرّ في جيشٍ آخر . وفيها ظَفِرَ أسَدُ بن عبد الله القَسْري بجماعةٍ من دعاةٍ بني العباس بخراسان فصلبهم وأشهرهم . وفيها غزا أسَدُ القَسْريُّ جبالَ نُمْرو(٢) ، ملك الغَرْشِسْتَارُ(٣) مما يلي جبال الطالقان ، فصالحه نُمروذ وأسلم على يدَيْه . وفيها غزا أسَدٌ الغَوْر - وهي جبالُ هَرَاة - فَعَمَد أهلُها إلى حواصلهم وأموالهم وأثقالهم ، فجعلوا ذلك كلَّه في كهفٍ مَنِيع، لا سبيلَ لأحدٍ إليه، وهو مُسْتَفِلُ(٤) جدّاً، فأمر أسد بالرجال فجعلوا في توابيت ، ودلّاهم إليه ، وأمرهم بوضع ما هنالك في التوابيت ، فلما أخذ ما هنالك قعد الرجال في التوابيت ، ورفعوهم ، فسلموا وغنموا ، وهذا رأيٌ سَديد . للآخرة، ثم جاء من بعد ذلك فقال له رسولُ اللهِ وَّةِ: ((ما فعلتَ فيما أمرتُكَ به))؟ قال: قد فعلتُ يا رسولَ الله. = فقال له النبيُّ وََّ: ((اذهبْ فابْلُ أخبارَهم))، فذهب، ثم أتى النبيَّ نَّهُ وهو منكِّسٌ رأسَه، فقال له النبيُّ نَّه وهو (كررت في (ق) العبارة: ((اذهب فابل أخبارهم)) وسقط منها لفظ ((وهو))، فألجأت الناسخ إلى زيادة ((فقال)). والمثبت من الحلية. ) يتبسَّم: (( ما أحسبُ يا عليُّ ثبَتَ معَكَ إلا أبناءُ الآخرة)) فقال له علي: لا والذي بعثَكَ بالحق، فقال له النبي ◌َّ: ((﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَيِمٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴿ بَعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ [ الزخرف: ٦٧ - ٦٨] يا عليُّ، أقبِلْ على شأنِك، وامْلِكْ لسانَك، وأغفل من (كذا في (ق)، وفي الحلية: ((وأعقل من)).) تعاشر من أهلِ زمانك تكنْ سالماً غاذماً )) لم يُزْوَ إلا من هذا الوجه فيما نعلم والله أعلم ] ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٢/٤، ٢٣)، وقال: غريب من حديث طاوس، لم نكتبه إلا من هذا الوجه ( قال بشار: إسناده ضعيف جداً ، فيه عبد المنعم بن إدريس بن سنان اليماني ( ميزان ٦٦٨/٢) وأبوه إدريس بن سنان ضعيف ) . وهنا ينتهي القسم الذي زادته ( ق ) وهو محصور بين معقوفين فتح في ص ( ٦٥) موضع الحاشية (٤) ، وأغلق هنا.). في (ق): ((وقد ترجمناهم))، والمثبت من (ب، ح)، إشارة إلى سالم بن عبد الله وطاوس بن كيسان . (١) في تاريخ الطبري : نَمرون . (٢) في (ق): ((القرقيسيان)) وهو تحريف، والمثبت من (ب، ح)، وتاريخ خليفة ص (٣٣٧)؛ ومعجم البلدان (٣) (١٩٣/٤)، وهي ولاية تقع بين هراة في غربيها ، والغور في شرقيها، ومرو الروذ عن شماليها ، وغزنة عن جنوبيها . (٤) في (ق): ((لأحد عليه، وهو مستعلٍ))، وهو تصحيف، والمثبت من ( ب، ح ). ٧٧ وفيات سنة ١٠٧ هـ وفيها أمر أسدٌ بجمع ما حَوْلَ بَلْخ إليها ؛ واستناب عليها بَرْمَك، والدَ خالدٍ بن بَرْمك ، وبناها بناءً جيداً جديداً محكماً ، وحَصَّنها وجعَلَها مَعْقِلاً للمسلمين . وفيها حجَّ بالناس إبراهيمُ بن هشام بن إسماعيل أمير الحرمين . وممن توقِّي فيها من الأعيان : سليمان بن يسَار أحَد التابعينُ(١) وعِكْرمة مولى ابن عباس(٢): أحدُ التابعين، والمفسِّرين المكثرين والعلماء الربّانيِين، والرخَّالين الجوَّالين (٣) . (١) ترجمته في طبقات ابن سعد (١٧٤/٥)، طبقات خليفة ص (٢٧٤)، تاريخ خليفة ص (٣٣٠ و٣٤٠)، التاريخ الكبير (٤١/٤)، المعرفة والتاريخ (٥٤٩/١)، الجرح والتعديل (١٤٩/٤)، حلية الأولياء (١٩٠/٢)، طبقات الفقهاء ص (٦٠)، صفة الصفوة (٨٢/٢)، وفيات الأعيان (٣٩٩/٢)، مختصر تاريخ دمشق (٩٢/١٠)١، تهذيب الكمال (١٠٠/١٢)، تاريخ الإسلام (١٢٠/٤)، سير أعلام النبلاء (٤٤٤/٤)، تذكرة الحفاظ (١/ ٩١)، الوافي بالوفيات (١٥/ ت٥٩٣)، طبقات الحفاظ ص (٣٥). وما سيأتي هنا ليس في ( ب ، ح ) أقحمته (ق) في المتن فوضعناه في الحاشية وهو: [ هو أخو عطاء بن يسار ، له رواياتٌ كثيرة ، وكان من المجتهدين في العبادة ؛ وكان من أحسنِ الناسِ وَجْهاً ؛ تُوفِّي بالمدينة وعمره ثلاثٌ وسبعون سنة ، دخلَتْ عليه امرأةٌ من أحسن الناسِ وجهاً ، فأرادَتْهُ على نفسِها ، فأبَى وتركها في منزلِهِ وخرَجَ هارباً منها ، فرأى يُوسفَ عليه السلام في المنام ، فقال له : أنتَ يوسف ؟ فقال : نعم أنا يوسف الذي همَمْتُ ، وأنت سُليمان الذي لم تَهُمَّ . وقيل : إنَّ هذه الحكايةَ إنما وقعَتْ في بعضِ منازل الحُجَّاج ، وكان معه صاحبٌ له ، فبعثه إلى سوقِ الحُجَّاج ليشتريَ شيئاً، فانحطَّتْ على سليمان امرأةٌ من الَجَبَل حسناء ، فقالت له : هَيْتَ لك، فبكى واشتدَّ بكاؤه ، فلما رأَتْ ذلك منه ارتفعَتْ في الجبل ؛ وجاء صديقُهُ ، فوجده يبكي ، فقال له : ما لك تبكي ؟ فقال : خير ، فقال : لعلك ذكرتَ بعضَ ولدِك أو بعضَ أهلك؟ فقال: لا . فقال: واللهِ لَتخبرَنِّي ما أبكاك أنت . قال : أبكاني حُزْني على نفسي ، لو كنتُ مكانك لم أصبِرْ عنها . ثم ذكر أنه نام فرأى يوسُفَ في منامه كما تقدَّم ، والله أعلم ] . (٢) ترجمته في طبقات ابن سعد (٣٨٥/٢ و٢٧٨/٥)، تاريخ ابن معين (٤١٢/٢)، طبقات خليفة (٢٨٠)، تاريخ خليفة ص (٣٣٦)، التاريخ الكبير (٤٩/٧)، المعرفة والتاريخ (٥/٢)، الجرح والتعديل (٧/ ٧)، الثقات لابن حبان (٢٢٩/٥)، حلية الأولياء (٣٢٦/٣)، صفة الصفوة (١٠٣/٢) المختار من مناقب الأخيار (١٠/٤)، وفيات الأعيان (٢٦٥/٣)، مختصر تاريخ دمشق (١٤٠/١٧)، تهذيب الكمال (٢٦٤/٢٠)، سير أعلام النبلاء (١٢/٥)، تذكرة الحفاظ (٩٥/١)، العقد الثمين (١٢٣/٦)، تهذيب التهذيب (٢٦٣/٧)، طبقات الحفاظ ص (٣٧)، طبقات الشعراني (٣٩/١). (٣) هنا تبدأ زيادة نسخة ( ق) وتنتهي في ص (٨٤) قبل موضع الحاشية (١) وهي : [ وهو أبو عبد الله، وقد روى عن خَلْقِ كثيرٍ من الصحابة ، وكان أحد أوعيةِ العلم، وقد أفتى في حياةِ مولاهُ ابنِ عباس ، قال عكرمة : طلبتُ العلم أربعين سنة . وقد طاف عكرمةُ البلاد ، ودخل إفريقيَةَ واليمن والشام والعراق وخُراسان، وبَثَّ عِلْمَه هنالك، وأَخَذَ الصِّلاتِ وجوائزَ الأمراء ، وقد روى ابنُ أبي شيبةَ عنه قال : كان ابن عباس يجعَلُ في رجلي الكَبْلَ يعلِّمُني القرآنَ والسُّنَن ( أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ٣٢٦/٣)، وأخرجه بإسناد آخر ابن = ٧٨ وفيات سنة ١٠٧ هـ سعد في الطبقات ( ٢٨٧/٥)، وذكره ابن حجر في فتح الباري (٧٥/٥).) . = وقال حَبيب بنُ أبي ثابت : اجتمع عندي خمسةٌ لا يجتمع عندي مثلُهم أبداً ، عطاء ، وطاوسٍ ، وسعيد بن جبير، وعكرمة ، ومجاهد ؛ فأقبلٍ سعيدٌ ومجاهد يُلقيان على عكرمةَ التفسير، فلم يسألاه عن آيةٍ إلَّ فسَّرَها لهما، فلما نَفِدَ ما عندهما جعل يقول : أَنزلت آيةُ كذا في كذا ، قال : ثم دخلوا الحمَّامَ ليلاً ( ذكره المزي في تهذيب الكمال ( ٢٠ / ٢٧٣). ). قال جابر بن زيد : عكرمةُ أعلمُ الناس . وقال الشعبي ، ما بقي أحدٌ أعلَمُ بكتاب الله من عكرمة . وروى الإمامُ أحمد عن عبد الصمد عن سلام بن مسكين سمعت قتادة يقول : أعلمهم بالتفسير عكرمة ( أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ٣٢٦/٣). ). وقال سعيد بن جبير نحوه . وقال عكرمة : لقد فسَّرتُ ما بين اللوحين . وقال ابنُ عُليَّة عن أيوب: سأل رجلٌ عكرمةَ عن آيةٍ فقال: نزلَتْ في سفح ذلك الجبل - وأشار إلى سَلْع ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٢٧/٣)، والإمام أحمد في معرفة الرجال (٣٨٧/٢).) - وقال عبد الرزاق عن أبيه: لما قدم عكرمةُ الجَنَد ( في الحلية: (( الحيرة))، والمثبت من ( ق ) وسير أعلام النبلاء ( ١٥/٥)، وتهذيب الكمال (٢٠/ ٢٧٠) والمختار لابن الأثير (١١/٤). والجند : من أعمال اليمن ، بينه وبين صنعاء ثمانية وخمسون فرسخاً . انظر معجم البلدان (١٦٩/٢) . ) حمله طاوس على نجيب ، فقال : ابتعتُ عِلْمَ هذا الرجل . وفي رواية أنَّ طاوساً حمله على نجيبٍ ثمنهُ ستون ديناراً ، وقال : ألا نشتري عِلْمَ هذا العبد بستين ديناراً ( أخرجه الإمام أحمد في العلل ص (١٥٤)، وأخرجه عنه الخطيب في الكفاية في علم الرواية ص (١٥٥). ). ومات عكرمةُ وكُثَيِّرُ عَزَّة في يوم واحد ، فأُخرجت جنازتُهما ، فقال الناس : مات أفقهُ الناس وأشعَرُ الناس ( أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٩٢/٥)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٣٥/٢).). وقال عكرمة : قال لي ابن عباس : انطلِقْ فأفْتِ الناس ، فمنْ سألك عما يعنيه فأفتِه ، ومنْ سألك عما لا يعنيه فلا تُفْتِه ، فإنك تطرَحُ عني ثلثيْ مؤنة الناس ( أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ٣٢٧/٣). ). وقال سفيان عن عمرو قال : كنتُ إذا سمعتُ عكرمة يحدِّثُ عن المغازي ، كأنه مشرفٌ عليهم ينظرُ كيف يَصْنعون ويقتتلون ( انظر تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٧٢)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٥).). وقال الإمام أحمد بن حنبل : حدّثنا عبدُ الرزاق قال : سمعتُ معمراً يقول : سمعتُ أيوب يقول: كنتُ أريدُ أنْ أرحلَ إلى عكرمة ، إلى أفقٍ من الآفاق ، قال : فإني لفي سوق البصرة فإذا رجلٌ على حمار ، فقيل : هذا عكرمة ، قال : واجتمع الناسُ إليه فما قدَرْتُ أنا على شيءٍ أسأله عنه، ذهبَتْ مني المسائل ، وشردَتْ عني ، فقمتُ إلى جنب حماره ، فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظه ( ذكره المزي في تهذيب الكمال ( ٢٠/ ٢٧٤) ، والذهبي في سير أعلام النبلاء (١٨/٥).). وقال شعبةُ عن خالد الحَذَّاء ، قال: قال عكرمة لرجلٍ وهو يسأله: ما لك أجبِلتَ ( في (ق): ((أخبلت))، والمثبت من مصادر التخريج، والنهاية في غريب الحديث ، وفيه: (( ما لك أجبلت ؟ أي انقطعت ، من قولهم أجبل الحافر ، إذا أفضى إلى الجبل أو الصخر ، الذي لا يحيك فيه المعول)). ) ؟ أي فتنت ( أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٩١/٥)، وفيه: (( أجبلت يعني أكديت، أي نفد ما عندك))، والإمام أحمد في العلل ص(١٥٤)، وأبو نعيم في الحلية (٣٢٨/٣)، وفيه: (( ما لك أجبلت؟ قال: إني تعبت)).). = ٧٩ وفيات سنة ١٠٧ هـ وقال زياد بن أبي أيوب : حدّثنا أبو ثُمَيلة ، حدّثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد ، قال : قلت لعكرمة بنيسابور : = الرجل يريدُ الخلاء وفي إصبعه خاتمٌ فيه اسم الله ؟ قال : يجعلُ فَصَّه في باطنِ يده ثم يقبِضُ عليه ( أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ٣٢٨/٣). ). وقال الإمام أحمد : حدّثنا أمية بن خالد قال : سمعتُ شعبة يقول : قال خالد الحذَّاء : كلُّ شيءٍ قال فيه محمد بن سيرين : نُبِّئْتُ ( في ( ق): ((ثبت))، تصحيف ، والمثبت من مصادر تخريج الخبر . ) عن ابن عباس ؛ إنما سَمِعَهُ من عكرمة ، لقيه أيام المختار بالكوفة ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٢٨/٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣٣٤/٥)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ١٩٤) عن أمية به ، وذكره المزي في تهذيب الكمال (٣٤٨/٢٥) . ) . وقال سفيان الثوري : خذوا المناسِكَ عن سعيد بن جُبير ، ومُجاهد ، وعِكْرمة . وقال أيضاً : خذوا التفسير عن أربعة : سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك . وقال عكرمة : أدركتُ مئتين من أصحابِ رسولِ اللهِ وَلّ في هذا المسجد . وقال محمد بن يوسف الفِرْيابي : حدّثنا إسرائيل عن سعيد بن مسروق ، عن عكرمة ، قال : كانتِ الخيلُ التي شغلَتْ سليمان بن داود عليه السلام عشرين ألفاً فعقرَها ( أخرجه محمد بن نصر بن الحجاج المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٠٢/١). ) . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدّثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اُلُّوَّةَ بِجَهَلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ ﴾ [النساء: ١٧]، قال: الدنيا كلَّها قريب، وكلّها جهالة ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٢٩/٣).). وفي قوله: ﴿ لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوَّا فِ الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٨٣] قال: عند سلاطينِها وملوكِها؛ ﴿ وَلَا قَسَادًا ﴾ لا يعملون بمعاصي الله عزَّ وجلّ، ﴿وَالْعَقِبَةُ﴾ هي الجنة (أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٢٩/٣، ٣٣٠).). وقال في قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُوا بِهِ،﴾ أي تركوا ما وُعظوا. ﴿ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ أي شديد. ﴿ فَلَمَّا عَتَوْ عَن ◌َا ◌ُهُواْ عَنْهُ﴾ أي تمادَوْا وأصرُّوا. ﴿خَسِتِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٥ -١٦٦] صاغِرِين. ﴿َجَعَلْنَهَا نَكَلًا ◌ِلِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ أي من الأمم الماضية ﴿ وَمَا خَلْفَهَا﴾ من الأمم الآتية، من أهل زمانهم وغيرهم ﴿ وَمَوْعِظَةُ ﴾ [ البقرة: ٦٦] تقِي من اتعظ بها الشركَ والمعاصي (أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٣١/٣).). وقال ابن عباس : إذا كان يوم القيامة بعث الله الذين اعتدوا ، ويُحاسب الذين تركوا الأمر والنهي ، كان المسخُ لهم عقوبةً في الدنيا حين تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٣١/٣).). وقال عكرمة : قال ابنُ عباس : هلَكَ والله القومُ جميعاً، قال ابن عباس فالذين أمَروا ونَهوْا نجوا ؛ الذين لم يأمُروا ولم ينهوا هلكوا فيمن هلك من أهل المعاصي . قال : وذلك أهلُ أيلة - وهي قريةٌ على شاطىء البحر - وكان الله قد أمر بني إسرائيلَ أن يتفرَّغوا ليوم الجمعة ، فقالوا : بل نتفرَّغْ ليوم السبت ، لأنَّ الله فرَغَ من الخَلْق يومَ السبت، فأصبحتِ الأشياء مسبوتة ( في الحلية ((مستوية))، والخبر فيه (٣٣٠/٣).). وذكروا ( قوله: ((ذكروا)) لعله يشير إلى عكرمة وابن عباس ومن روى عنهما في الخبر السابق ؛ لأن ما جاء هنا متصل بالخبر السابق كما في الحلية . ) قصة أصحابِ السبت ، وتحريم الصيد عليهم ، وأنَّ الحيتانَ كانتْ تأتيهم يومَ السبت ولا تأتيهم في غيره من الأيام ، وذكروا احتيالهم على صيدِها في يوم السبت ، فقال قوم : لا ندَعُكم تصيدون في يوم السبت ، ووعظوهم، فجاء قومٌ آخرون مداهِنون فقالوا: ﴿ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ﴾ قال الناهون: ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٤] أي ينتهون عن الصيد في يوم السبت ٨٠ وفيات سنة ١٠٧ هـ ( انظر الحلية (٣ / ٣٣٠، ٣٣١).). = وقد ذكر عكرمةُ أنه لما قال لابنِ عباس : إنَّ المداهنين هلكوا مع الغافلين ؛ كساه ثوبَيْن ( انظر الحلية (٣٣١/٣).). وقال جَرير (في (ق): ((حوثرة عن مغيرة))، وهو تصحيف، والمثبت من حلية الأولياء (٣٣١/٣)، وكتب الرجال . ): عن مُغيرة، عن عكرمة، قال: كانتِ القضاةَ ثلاثة - يعني في بني إسرائيل - فمات واحد ، فجعل الآخر مكانه، فقَضَوا ما شاء الله أن يَقْضُوا ، فبعث الله ملكاً على فرس، فمرَّ على رجلٍ يَسْقي بقرةً معها عِجْل ، فدعا المَلكُ العجلَ ، فتبع العجلُ الفرس ، فجاء صاحبه ليردَّه فقال : يا عبد الله ! عِجْلي وابن بقرتي ، فقال الملك : بل هو عجلي وابنٍ فرسي ، فخاصمَهُ حتى أعياه ، فقال : القاضي بيني وبينك . قال : لقد رضيت ، فارتفعا إلى أحد القضاة فتكلّم صاحبُ العِجْلِ فقال له : مَرَّ بي على فرس ، فدعا عِجْلي فتبعَهُ ، فأبى أنْ يردَّه . قال : ومع الملك ثلاثُ دُرَّاتٍ لم ير الناسُ مثلَها ، فأعطى القاضيَ دُرَّةً وقال : اقضٍ لي . فقال : كيف يَسُوغُ هذا؟ فقال: نرسل العِجْلَ خلفَ الفرس والبقرة ، فأيهما تبعها فهو ابنُها . ففعل ذلك ، فتبع الفرس فقضَى له . فقال صاحبُ العِجْل : لا أرضَى ، بيني وبينك القاضي الآخر . ففعلا مثل ذلك ، ثم أتيا الثالث فقصًا عليه قصتهما ، وناوله الملَكُ الذُّرَّة الثالثة فلم يأخُذْها . وقال : لا أقضي بينكما اليوم . فقالا : ولم لا تقضي بيننا ؟ فقال : لأني حائض ، فقال الملَكُ: سبحان الله !! رجلٌ يحيض!؟ . فقال القاضي : سبحان الله! وهل تُنتجُ الفَرَسُ عِجلاً؟ فقضَى لصاحبِ البقرة . فقال الملك : إنكم إنما ابتليتم، وقد رَضيَ الله عنك وسخِطَ على صاحبَيْك ( أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ٣٣١/٣، ٣٣٢).) . وقال أبو بكر بن عياش عن أبي حمزة الثُّمَالي، عن عكرمة ، أنَّ مَلِكاً من الملوك نادَى في مملكته : إني إنْ وجدتُ أحداً يتصدَّق بصدقةٍ قُطعتْ يدُه . فجاء سائلٌ إلى امرأةٍ فقال : تصدقي عليَّ بشيء . فقالت : كيف أتصدَّق عليك والملكُ يقطعُ يَدَ منْ يتصدَّق ؟ قال : أسألكِ بوجهِ اللهِ إِلَّ تصدقتِ عليَّ بشيءٍ ، فتصدقَتْ عليه برغيفَيْن ، فبلغِ ذلك الملك ، فأرسل إليها فقطع يدَيْها ، ثم إنَّ الملك قال لأمه: دُلِّيني على امرأةٍ جميلةٍ لأتزوَّجَها . فقالت : إنّ هاهنا امرأةً ما رأيتُ مثلها ، لولا عَيْبٌ بها . قال : أيُّ عيبٍ هو ؟ قالت : مقطوعة اليدَيْن . قال : فأرسلي إليها . فلما رآها أعجَبتْه ـ وكان لها جمال ــ فقالتْ: إنَّ الملك يُريد أن يتزوَّجك: قالت: نعم إنْ شاء الله ، فتزوَّجها وأكرَمها ، فنهَدَ إلى الملكِ عدوٌّ فخرج إليهم ( من المناهدة في الحرب ، وهي المناهضة ؛ ونهد القوم لعدوهم : أي صمدوا . اللسان ( نهد ) . ) ؛ ثم كتَبَ إلى أمِّه : انظري فلانة فاستوصي بها خيراً ، وافعلي وافعلي معها ، فجاء الرسولُ فنزل على بعضِ ضَرَائرها فحسَدْنَها ، فأخَذْنَ الكتابَ فِغَيَّرْنَه وكتَبْنَ إلى أمه : انظري فلانة ، فقد بلغني أنَّ رجالاً يأتونها ، فأخرجيهاَ من البيت وافعلي وافعلي. فكتبتْ إليه الأمُّ : إنك قد كذبتَ ، وإنها لا مرأةُ صِدْق ، فذهب الرسول إليهن فنزَلَ بهنَّ فأخَذْنَ الكتاب فغيَّرْنَهُ ، فكتبنَ إليه : إنها فاجرة وقد ولدَتْ غلاماً من الزنا ، فكتب إلى أمه ، انظري فلانة فاجعلي ولدَها على رقبتها واضربي على جيبها وأخرجيها . قال : فلما جاءها الكتاب قرَأتْهُ عليها وقالت لها : اخرجي ، فجعلتِ الصبيَّ على رقبتها وذهبَتْ ، فمرَّتْ بنهرٍ وهي عطشانة ، فنزلتْ لتشربَ والصبيُّ على رقبتها ، فوقع في الماء فغرِق ، فجلسَتْ تبكي على شاطىء النهر ، فمرَّ بها رجلان فقالا : ما يُبكيك ؟ فقالت : ابني كان على رقبتي ، وليس لي يدان ، فسقط في الماء فغرِق . فقالا لها : أتحبِّينَ أنْ يردّ الله عليك يديك كما كانتا ؟ قالتْ : نعم . فدَعَوا الله ربَّهما لها فاستوَتْ يداها ؛ ثم قالا لها : أتدرين منْ نحن ؟ قالتْ : لا . قالا : نحن الرغيفانِ اللذانِ تصدَّقتِ بهما ( أخرج القصة أبو نعيم في الحلية (٣٣٢/٣، ٣٣٣).). وقال في قوله: ﴿ طَيِّ أَبَابِيلَ﴾ [الفيل: ٣] قال: طيرٌ خرجَتْ من البحر لها رؤوس كرؤوس السباع، فلم تزَل=