Indexed OCR Text
Pages 21-40
ثالثاً : ولادته ونشأته • ولادته : ولد ابن كثير بقرية ((مَجْدَلْ)(١) وهي قرية شرقي مدينة ((بصرى)) سنة ٧٠١هـ، ولم يُنقل لنا شيء عن تحديد اليوم أو الشهر الذي وُلد فيه ، بل إن بعض من ترجم له لم يجزم في تحديد سنة ولادته، فالإمام الذهبي يقول في ((طبقات الحفاظ)): ولد بعد السبعمئة أو فيها٢) . والحافظ ابن حجر يقول في (( الدرر الكامنة)): ولد سنة سبعمئة أو بعدها بقليل (٣) وهذا التاريخ لولادة ابن كثير مستنبط من كلامه هو ، حيث يقول في ترجمة أبيه المتوفى سنة ٧٠٣ هـ: ((وكنتُ إذ ذاك صغيراً ابن ثلاث سنين أو نحوها ، لا أدركه إلا كالحلم)(٤) والذي يدقق النظر في كلامه: (( ابن ثلاث سنين أو نحوها)» يترجح لديه أن تكون ولادته في سنة ٧٠١هـ لا في سنة ٧٠٠ هـ، إلا أن يكون قد وُلد في أواخر السبعمئة، وتوفي أبوه في أوائل سنة ٧٠٣هـ . ويرى أحمد محمد شاكر فى ((عمدة التفسير)): أن ولادة ابن كثير كانت سنة ٧٠٠هـ أو قبلها بقليل ، ورجّح ذلك من عبارة ابن كثير نفسها: (( لا أدركه إلا كالحلم)) فقال : الذي هو في سن أقل من الثلاث ، ما أظنه يذكر شيئاً كالحلم ولا أبعد من الحلم ولا أقرب ، فهو حين موت أبيه قد جاوز الثالثة في أكبر ظني(٥) . وقال : وابن ثلاث سنين لا يعرف تواريخ السنين على اليقين في تلك السن ، فقد سمع إذن تحديد السنة التي مات فيها أبوه ممن حوله من إخوة وأهل وجيران(٦) . ولكننا نعود فنؤكد سنة ٧٠١هـ ، لأنها من تحديد المؤلف ابن كثير ، حيث نجده يقطع الشك باليقين ، ويقول في أواخر سنة ( إحدى وسبعمئة ) : وفيها وُلد كاتبه إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي(٧) . (١) وتعرف الآن باسم (الجدل) وهي بجوار بلدة (القَرَيَّة) وكلتاهما تقعان في السفح الجنوبي الغربي لجبل العرب . وهما تابعتان إدارياً لمحافظة السويداء . (٢) تذكرة الحفاظ ؛ للذهبي (٤ / ١٥٠٨) . (٣) الدرر الكامنة (٣٩٩/١). البداية والنهاية (١٦ / ٣٥٠). (٤) عمدة التفسير (٢٣/١). (٥) (٦) عمدة التفسير (١/ ٢٣). (٧) البداية والنهاية (١٦ /١٩). ١٧ • نشأته : أما نشأته الأولى فكانت في قرية ((مَجْدل)) أو ((مِجْدل)) أو ((مجيدل القُرَيَّة)( ١) وتقع شرقي مدينة بصرى ، وهي موطن أمه ، انتقل إليها والد ابن كثير في أواخر حياته ، وعمل بها إماماً للصلوات وخطيباً للجمع والأعياد ، وبقيت الأسرة بعد وفاته مقيمة بها حوالي أربع سنين ، ثم تحوّلت إلى دمشق سنة ٧٠٧هـ ، وغادر ابن كثير هذه القرية بعد أن ملأ قلبه وفكره من ذكريات الطفولة فيها ، وحفظ ما يتحدَّث الناس به عن خطب والده المؤثرة ، وسمع ما يحفظونه من أقواله وشعره ، وقصَّ عليه إخوته أن أباه سمّاه إسماعيل تيمناً بأن يكون كأخيه الكبير طالب علم ، الذي اختطفته يد المنون بعد أن قطع في طريق طلب العلم شوطاً بعيداً ، فتطلَّعت نفسه منذ ذلك السن المبكر إلى السير في هذا الطريق ، والارتواء من منهله العذب ، فيقر بذلك عينَ والده في قبره ، ومن ثَمَّ يصبح بين الناس كأبيه شيئاً مذكوراً . وأما نشأته الثانية والمؤثّرة ، فكانت في دمشق الشام ، فارتحل إليها مع أخيه الشقيق عبد الوهاب المحب الشفوق ، الذي كان بمثابة الأب والمعلم الأول له ، واستمر في ملازمته والاستفادة منه مدة طويلة، ولنسمع المؤرخ ابن كثير يحدثنا عن ذلك فيقول: (( ثم تحوَّلنا من بعدُ - أي من بعد وفاة الوالد - في سنة ٧٠٧هـ إلى دمشق صحبة كمال الدين عبد الوهاب ، وكان لنا شقيقاً ، وبنا رفيقاً شفوقاً ، وقد تأخرت وفاته إلى سنة خمسين وسبعمئة ، فاشتغلت على يديه في العلم ، فيسَّر الله تعالى على يديه ما تيسّر، وسهَّل منه ما تعسّر )(٢) ويُحدِّد ابن كثير مكان سكناهم في دمشق ، ولكن بأسماء قد تبدلت وعفَّى عليها الزمن فيقول : (( في هذه السنة ٧٠٧هـ كان قدومنا من بُصرى إلى دمشق بعد وفاة الوالد ، وكان أول ما سكنا بدرب سقُون الذي يُقال له درب ابن أبي الهيجاء بالصاغة العتيقة عند الطيوريين )(٣) . ويقول في ترجمة الشيخ محيي الدين بن عبد الله بن صفي الدين إبراهيم بن مرزوق المتوفى سنة ٦٦٢ هـ : ((داره التي جعلت مدرسة للشافعية ، وقفها الأمير جمال الدين آقوش النَّجِيبي التي يقال لها ((النجيبية)) - تقبّل الله منه - وبها كانت إقامتنا ، جعلها الله داراً تعقبها دار القرار في الفوز العظيم ) (٤) . (١) المصدر السابق (١٦ / ٣٦). (٢) البداية والنهاية (١٦/ ٣٧). (٣) المصدر السابق (١٦ /٦٤). (٤) المصدر السابق (١٥ / ٤٠١). ١٨ ولم ينشأ أبو الفداء في دمشق غريباً ، ثم يرحل عنها غريباً ، بل قضى عمره في ربوع دمشق يكتب تاريخها ، فيُغني بكلماته أفراحها وانتصاراتها ، ويبكي أحزانها وأتراحها . ويصف لنا من خلال الصراع على الحكم قلعتها وأبوابها ، وطرقها وساحاتها ، ويترجم ما يراه في عيون سكانها وهم يودِّعون والياً مخلوعاً ، أو يستقبلون حاكماً جديداً، أو يشهدون نائباً متمرّداً أو آخر غادراً . ويُدعى ابن كثير بعد أن تخرج من محراب العلم إلى مجالس العلم والتحكيم ، وهي تقام في بساتين دمشق الساحرة ، أو فى قاعات قصورها الشامية الفسيحة . ويتطلع أهل دمشق إلى الاستفادة من حفظ ابن كثير واستحضاره، فيعتلي منابر المساجد خطيباً، ويدخل المدارس المتخصصة مدرساً ورئيساً ، ويجلس في مسجد بني أمية تحت قبة النسر مفسِّراً ومحدِّثاً . فأيُّ مغاني خير وبركة كانت تنتظره في دمشق ، فتفتح نفسه على العلم بنهم زائد، وتمنحه قلم الفقيه الورع والمؤرخ المسؤول ، فيعيش للفيحاء أكثر مما يعيش فيها . ودمشق حين سكنها ابن كثير ونشأ فيها معدن العلم وموئل العلماء ، فتحت صدرها للأساتذة الكبار العائذين بها من وجه الفرنجة والتتار ، فأصبحت عشاً ومأمناً لهم ، وتلقتهم مدارسها بالترحاب ، فملؤوها علماً وكتباً ، وكان من علمائها الكبار المحدِّث الثقة أبو الحجاج المزي ، والفقيه الشافعي الحجة تاج الدين الفزاري ، والعالم المجدد ابن تيمية ومن جاء بعده من تلاميذه المشهورين كابن القيم وابن كثير . ويهمنا أن نثبت هنا البدايات في تحصيله العلمي إبان نشأته : - ختم القرآن الكريم حفظاً سنة ٧١١هـ على الشيخ محمد بن أبي الحسن البعلبكي(١) الحنبلي المتوفى سنة ٧٣٠هـ . - وتعلَّم القراءات على الشيخ محمد بن جعفر(١) اللَّتَّاد المتوفى سنة ٧٢٤هـ. - وتعلَّم الكتابة على الشيخ نجم الدين موسى بن علي(١) المتوفى سنة ٧٢٣هـ. (١) انظر ترجمة وافية لكل من هؤلاء الشيوخ في فقرة خامساً ((شيوخه)) الآتية (ص 23). ١٩ رابعاً : أسرته · ونبدأ بالتعرُّف على أفراد أسرته التي تحدَّر منها ، وهم : أبوه : قال ابنه: (( الخطيب شهاب الدين أبو حفص عمر بن كثير ، ولد في حدود سنة ٦٤٠ هـ ، واشتغل بالعلم عند أخواله بني عقبة ببصرى، فقرأ ((البداية)) في مذهب أبي حنيفة، وحفظ ((جمل الزجَّاجي)) وعُني بالنحو والعربية واللغة ، وحفظ أشعار العرب ، حتى كان يقول الشعر الجيد الفائق الرائق في المدح والمراثي ، وقليل من الهجاء ، وقرّر بمدارس بصرى بمَبْرك الناقة (١) شمالي البلدة ، حيث يُزار ، وهو المَبْرك المشهور عند الناس ، والله أعلم بصحة ذلك . ثم انتقل إلى خطابة القُرَيَّة شرقي بصرى ، وتمذهب للشافعي ، وأخذ عن النواوي ، والشيخ تقي الدين الفزاري - وكان يكرمه ويحترمه فيما أخبرني شيخنا العلاَّمة ابن الزملكاني - فأقام بها نحواً من ١٢ سنة، ثم تحوّل إلى خطابة ((مجدل)) القرية التي منها الوالدة ، فأقام بها مدة طويلة في خير وكفاية وتلاوة كثيرة ، وكان يخطب جيداً وله مقول عند الناس ، ولكلامه وقع ؛ لديانته ، وفصاحته، وحلاوته . وكان يُؤثر الإقامة في البلاد ؛ لما يرى فيها من الرفق ووجود الحلال له ولعياله . توفي والدي في شهر جمادى الأولى سنة ٧٠٣هـ في قرية مجدل ، ودفن بمقبرتها الشمالية عند الزيتونة (٢) . إخوته وأخواته : ونستمر بالإصغاء إلى الحافظ ابن كثير وهو يُحدثنا عن إخوته وأخواته فيقول : (( وقد وُلد له عدة أولاد من الوالدة ومن أخرى قبلها . أكبرهم إسماعيل، ثم يونس ، ثم إدريس . ثم من الوالدة : عبد الوهاب ، وعبد العزيز ، وأخوات ◌ِدَّة . ثم أنا أصغرهم ، وسُمِّيتُ باسم الأخ ((إسماعيل)) لأنه كان قدم دمشق ، فاشتغل بها بعد أن حفظ القرآن على والده ، وقرأ مقدمة في النحو، وحفظ ((التنبيه)) وشرحَه على العلامة تاج الدين الفزاري، وحصَّل ((المنتخب)) في أصول الفقه ، قاله لي شيخنا ابن الزملكاني . ثم إنه سقط من سطح الشَّامية البرانية ، فمكث أياماً ومات ، فوجد الوالد عليه وجداً كثيراً ، ورثاه بأبيات كثيرة ، فلما وُلدت أنا له بعد ذلك سمَّاني (١) أي: ناقة النبي وَّر. (٢) البداية والنهاية (١٦ / ٣٧). ٢٠ XX باسمه ، فأكبر أولاده إسماعيل ، وأصغرهم وآخرهم إسماعيل ، فرحم الله من سلف ، وختم بخير لمن بقي )(١) ولم يعرف من أحوال أفراد هذه الأسرة إلَّا ثلاثة : الأخ الأكبر إسماعيل من الزوجة الأولى ، والأخ الأصغر إسماعيل المؤلف والمؤرخ المشهور ، والأخ الثالث عبد الوهاب ، وهو الأخ الشقيق والأكبر من الزوجة الثانية ، الذي تحمَّل مسؤولية الأسرة ، وارتحل بهم إلى دمشق طلباً للرزق واستكمالًا للعلم ، ووصفه ابن كثير بالرفق والشفقة ، وقد اشتهرت من أولاد عبد الوهاب هذا بنت هي ست القضاة أم عيسى (٧٣٠ - ٨٠١هـ ) التي تميزت بالعلم والمعرفة والثقافة الدينية ، فقد حدَّثت بالإجازة عن القاسم بن عساكر ، والحجَّار ، وعلي الواني ، والمِزّي ، والشرف ابن حافظ ، وغيرهم . وقد سمع منها الفضلاء ، وأجازت لابن حجر فيمن أجازت(٢) • وأما أسرته التي أسسها في دمشق ، فاختار لها الزوجة الصالحة ، وأنجب الأولاد البررة ، وأفرادها هم : زوجه : أمة الرحيم زينب ، بنت الشيخ جمال الدين المِزِّي المتوفى سنة ٧٤٢هـ ، وهو شيخه في علم الحديث ، ولم يسجل ابن كثير في (( البداية والنهاية )) تاريخ زواجه ؛ وإنما ذكر اسمها ، وأنها حفظت القرآن مع أمها أم فاطمة عائشة بنت إبراهيم بن صديق ، على الشيخة الصالحة العابدة أم زينب فاطمة بنت عباس التي ختَّمت القرآن لنساء كثيرات(٣) ، والمتوفاة سنة ٧١٤هـ، وسمعتْ من والدها الكثير من الأجزاء والكتب الكبار ، منها (( تهذيب الكمال في أسماء الرجال )) حيث نجد اسمها ضمن من سمعوا هذا الكتاب على المؤلف (٤) . وقد أرّخ ابن كثير لوفاة حماته سنة ١٤١هـ . كما نقل عن زوجه زينب حادثة وفاة أبيها الشيخ أبي الحجاج(٥) المزي ، يرحمه الله تعالى . أولاده : الأول: عمر، وهو أكبر أولاده. قال ابن حجر في ترجمته : (( عُني بالفقه ، وكتب تصانيف أبيه ، وولي الحِسْبة مراراً، ونظرَ الأوقاف ، ودرَّسَ بعدة أماكن ، وعاش خمساً وأربعين سنة ، مات في رجب سنة ٧٨٣هـ)٦) (١) البداية والنهاية (١٦/ ٣٦). (٢) الضوء اللامع ، للسخاوي (١٢ / ٥٧) وشذرات الذهب (١٨/٩). (٣) البداية والنهاية (١٦ / ٢٩٧). تنظر مقدمة الدكتور بشار لكتاب تهذيب الكمال . (٤) (٥) البداية والنهاية (١٦ / ٢٩٧) . (٦) إنباء الغمر بأبناء العمر؛ لابن حجر (٧٥/٣). X ٢١ XX = وذكر ابن حجر في ترجمة ابن كثير(١) : أن ابنه عمر نسخ له مسند الإمام أحمد الذي رتبه ابن المحب الصامت المتوفى سنة ٧٨٩هـ على ترتيب حروف المعجم ، وكانت هذه النسخة أصلاً لأبيه في تأليف كتابه الكبير ((جامع المسانيد والسنن )) ثم بيَّض عمر هذا الكتاب الجامع ، ورأى ابن حجر النسختين بخط عمر . الثاني: زين الدين عبد الرحمن المتوفى سنة ٧٩٢ هـ، أشار إليه ابن فهد في كتابه (( لحظ الألحاظ )(٢) واكتفى بالتصريح بأنه مات ودفن في دمشق . الثالث : بدر الدين أبو البقاء محمد بن الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير ، ولادته بدمشق سنة ٧٥٩هـ ووفاته بها سنة ٨٠٣هـ. ذكر السخاوي في ((الضوء اللامع)) وابن العماد في (( شذرات الذهب)(٣) أنه وُلد بدمشق ، ونشأ بها ، واشتغل وطلب ، وتخرَّج بابن المحبّ ، وسمع الكثير من ابن أميلة ، والصلاح بن أبي عمر ، وغيرهما من أصحاب الفخر ، ورحل إلى القاهرة ، فسمع من بعض شيوخها ، وتميّز في هذا الشأن قليلاً ، وشارك في الفضائل ، مع خط حسن معروف جيد الضبط (٢). إلا أنَّ ابن حجي قال: لم يكن محمود السيرة ، ودرَّس بعد أبيه في تربة أم صالح ، وعلَّق تاريخاً للحوادث التي في زمنه ، ذكر فيه أشياء غريبة . وقال الحافظ ابن حجر : سمعت من فوائده ، وسمع بقراءتي في دمشق ، ومات في سن الكهولة عن أربع وأربعين سنة بالرملة فاراً من دمشق))(٢) . ولعله فرَّ من دمشق في الفتنة التيمورية، حيث دخل تيمورلنك دمشق في ربيع الثاني من عام ٨٠٣ هـ ، ورحل عنها في شعبان من نفس السنة . الرابع : تاج الدين عبد الوهاب ، وُلد سنة ٧٦٧هـ، وتوفي سنة ٨٤٠هـ، وقال السخاوي في ترجمته : (( سمع من أبيه ، والمحب الصامت ، وأحمد بن عبد الغالب الماكسيني ، وابن أميلة ، وحدَّث فسمع منه الفضلاء)) (٤) . الخامس : شهاب الدين أحمد بن إسماعيل بن عمر بن كثير ، ذكره السخاوي(6) في ترجمة ابنته المحدثة أسماء التي كانت سبباً في ذكر اسم أبيها وعدم نسيانه للأجيال المتأخرة ، وهي التي تولَّت تربيتها وتعليمها ستُّ القضاة أم عيسى بنت عبد الوهاب ، والتي تقدم ذكرها قريباً(٦) . (١) المصدر السابق (١ / ٤٧). (٢) لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفّاظ؛ لابن فهد (ص ١٧٨). (٣) الضوء اللامع؛ للسخاوي (١٣٨/٧)، وشذرات الذهب، لابن العماد (٩/ ٥٧). (٥) المصدر السابق (٩٨/٥). (٤) الضوء اللامع ؛ للسخاوي (٩٨/٥) . (٦) انظر المقدمات (ص 23) . ٢٢ X خامساً : شيوخه وتلاميذه أ - شيوخه : تمهيد : اتجه ابن كثير في دراسته إلى العلوم الشرعية ، وبخاصة الفقه والحديث ، وما يتصل بهما من علوم القرآن والسنة واللغة العربية ، وهو الاتجاه السائد في عصره ، يدفعه إلى ذلك نشأته الأولى في أسرته ، وبخاصة أخوه وشيخه الأول عبد الوهاب ، يضاف إلى ذلك أنه طالب علم نبيه ومتفوِّق ، فهو كثير الحفظ ، قليل النسيان ، صحيح الذهن ، مما يفسر العلاقة الحميمة بينه وبين شيوخه ، الذين أحبُّوه وشجَّعُوه على الصبر والمثابرة ، وكان لهم أثر كبير في تكوين شخصيته العلمية ؛ كالمؤرخ الذهبي ، والمحدِّث المزي ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وسنذكر فيما يلي تعريفاً مختصراً بمشايخه ، وهم صفوة العلماء في عصره ، مرتبة أسماؤهم حسب سني وفاتهم ، فنبدأ بالأقدم وفاة ، حريصين كل الحرص على أن يكون التعريف بقلم ابن كثير ومن خلال تأريخه العظيم ((البداية والنهاية)): ١ - موسى بن علي بن محمد الحَلَبي، نجم الدين ، الدمشقي المتوفى سنة ٧١٦هـ : قال ابن كثير: (( الكاتب الفاضل المعروف بالبُصْبُص ، شيخ صناعة الكتابة في زمانه ، لا سيما في المزوج والمثلث ، وقد أقام يُكِّبُ الناسَ خمسين سنة ، وأنا ممن كتب على يديه أثابه الله ، وكان شيخاً حسناً ، بهيَّ المنظر .. توفي يوم الثلاثاء عاشر ذي القعدة ، ودفن بمقابر الباب الصغير ، وله خمس وستون سنة)( ١) . ٢ - زكريا بن يوسف بن سليمان بن حمَّاد، ركن الدين البجلي الشافعي، المتوفى سنة ٧٢٢هـ : لم يذكر ابن كثير العلم الذي أخذه عنه، وإنما قال: (( شيخنا العلامة الزاهد ركن الدين ، بقية السلف ، نائب الخطابة ، ومدرس الطيبية والأسدية ، وله حلقة للإشغال (٢) بالجامع ، يحضر بها عنده الطلبة، كان يشغل بالفرائض وغيرها، مواظباً على ذلك ، توفي يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الأولى عن سبعين سنة ، ودفن قريباً من شيخه تاج الدين الفزاري - رحمهما الله -)(٣). البداية والنهاية (١٦ / ١٢١) . (١) الإشغال هو التعليم ، والاشتغال : طلب العلم . (٢) البداية والنهاية (١٦ / ١٥٩). (٣) ٢٣ ٣ - عبد الله، ضياء الدين، الدَّرْبَنْدِي النحوي ، المتوفى سنة ٧٢٣ هـ : أخذ عنه علم النحو، وقال: (( كان قد اضطرب عقله فسافر من دمشق إلى القاهرة ، فأشار شيخ الشيوخ القونوي فأودع بالمارستان ، فلم يُوافق ، ثم دخل إلى القلعة وبيده سيف مسلول فقتلَ نصرانياً ، فحُمل إلى السلطان وظنوه جاسوساً ، فأمر بشئقه فشُنق ، وكنتُ ممن اشتغل عليه في النحو)(١). ٤ - محمد بن محمد بن محمد ، شمس الدين ، أبو نصر الشيرازي ، المتوفى سنة ٧٢٣هـ : أخذ عنه الحديث، وقال: (( شيخنا الأصيل شمس الدين ، أبو نصر محمد بن عماد الدين أبي الفضل محمد بن شمس الدين أبي نصر محمد بن هبة الله محمد بن يحيى بن بندار بن مميل الشيرازي ، مولده في شوال سنة تسع وعشرين وستمئة ، وسمع الكثير وأسمع ، وأفاد في عليَّة شيخنا المِزي تغمده الله برحمته ، قرأ عليه عدة أجزاء بنفسه ، وكان شيخاً حسناً خيِّراً ، متواضعاً ، مباركاً ، يُذَهِّبُ الربعات والمصاحف ، له في ذلك يد طولى ، ولم يتدنَّس بشيء من الولايات ، ولا تدنِّس بشيء من وظائف المدارس ولا الشهادات إلى أن توفي يوم عرفة ببستانه من المزة ، وصلِّي عليه بجامعها ، ودُفن بتربتها - رحمه الله - )(٢) ٥ - عبد الوهاب بن ذؤيب الأسدي ، المعروف بابن قاضي شهبة ، المتوفى سنة ٧٢٦هـ : تفقَّه عليه ابن كثير ، لأنه كان ينوب عن الشيخ تاج الدين الفزاري في حلقته ، وله حلقة خاصة ، قال عنه: « وُلد بحوران في سنة ثلاث وخمسين وستمئة ، وقدم دمشق ، واشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري ولازمه ، وانتفع به ، وأعاد بحلقته ، وتخرّج به ، وكذلك لازم أخاه الشيخ شرف الدين ، وأخذ عنه النحو واللغة ، وكان بارعاً في الفقه والنحو .. توفي بالمدرسة المجاهدية ، وبها كانت إقامته ، ليلة الثلاثاء حادي عشر ذي الحجة ، وصُلِّي عليه بعد صلاة الظهر ، ودُفن بمقابر باب الصغير)(٣) . ٦ - محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم ، كمال الدين ، أبو المعالي المعروف بابن الزملكاني ، المتوفى سنة ٧٢٧ هـ : أخذ ابن كثير عنه الفقه وحضر دروسه ، وقال عنه: (( انتهت إليه رئاسة المذهب تدريساً وإفتاءً ومناظرة ، برع وساد أقرانه ، وحاز قصب السبق عليه بذهنه الوقَّاد ، وتحصيله الذي أسهرَه ومنعه الرقاد ، وعبارته التي هي أشهر من السهاد ، وخطه الذي هو أنضر من أزاهير المهاد .. وقال : أما (١) البداية والنهاية (١٦ /١٦٥). (٢) المصدرية السابق (١٦ /١٦٩). (٣) المصدر السابق (١٩٦/١٦). ٢٤ XX دروسه في المحافل فلم أسمع أحداً من الناس يُدرِّس أحسن منه ، ولا أحلى من عبارته ، وحسن تقريره ، وجودة احترازاته ، وصحة ذهنه ، وقوة قريحته ، وحسن نظمه ، توفي في رمضان سنة سبع وعشرين وسبعمئة ببليس ، وحُمل إلى القاهرة، ودُفن جوار قبَّة الشافعي رضي الله عنه)(١) ٧ - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ، تقي الدين ، أبو العباس ، الحراني الحنبلي ، شيخ الإسلام ، المتوفى سنة ٧٢٨هـ : لازم ابن كثير شيخه ابن تيمية ، وأحبه حباً عظيماً ، وأخذ عنه فأكثر من آرائه ، وكان يُفتي برأيه في مسألة الطلاق ، وامتحن بسبب ذلك وأوذي . ويقول ابن حجر العسقلاني: (( وأخذ عن ابن تيمية ففتن بحبه ، وامتحن بسببه (٢) ورغم أن ابن كثير كان شافعي المذهب ، فإنه كان مخلصاً لابن تيمية ، تأثر به كل التأثر في نبذ البدع والضلالات المستحدثة ومناصرة السنة وأهلها . وفي الجزء السادس عشر من طبعتنا الجديدة للبداية والنهاية نجده يتتبع مواقف الشيخ ابن تيمية المشهودة ، وجهاده البطولي ، فيفرح لانتصاره على(٣) التتار وأهل البدعُ(٤) والزيغ ، ويحزن لسجنه ، ويحضر إلى قلعة دمشق عند وفاته ، ويقبل وجهه عند غسله(٥)، ويصف جنازته الكبرى(٦)، التي خرج فيها أهل دمشق ومن حولها من القرى يُودِّعون العالم المصلح المجاهد ، ويرى ابن كثير في هذه الحشود الحزينة أكبر انتصار لدعوة الشيخ الإصلاحية ، ولطمة مؤلمة لأعدائه وحسَّاده . وقال ابن كثير بعد ترجمة حاشدة أخذها من تاريخ شيخه البِرْزَالي: (( وعملت له - للشيخ ابن تيمية - ختمات كثيرة ورؤيت له منامات صالحة عجيبة ، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطوّلة جداً ، وقد أُفردت له تراجم كثيرة ، وصنَّ في ذلك جماعة من الفضلاء ، وسألخص من مجموع ذلك ترجمة وجيزة في ذكر مناقبه ، وفضائله ، وشجاعته ، وكرمه ، ونصحه ، وزهادته ، وعبادته ، وعلومه المتنوعة الكثيرة المجودة ، وصفاته الكبار والصغار ، التي احتوت على غالب العلوم ، ومفرداته في الاختيارات التي نصرها بالكتاب والسنة ، وأفتى بها)(٧) . وبالجملة كان رحمه الله من كبار العلماء ، وممن يُخطىء ويُصيب ، ولكن خطؤه بالنسبة إلى (١) المصدر السابق (١٦ / ٢٩٧). (٢) الدرر الكامنة (١/ ٤٠٠). البداية والنهاية (٢٦/١٦). (٣) البداية والنهاية (١٦ /٤٣). (٤) المصدر السابق (١٦ / ٢١٣). (٥) (٦) المصدر السابق (١٦ /٢١٤). المصدر السابق (١٦ /٢١٤). (٧) ٢٥ صوابه كنقطة في بحر لجيٍّ، وخطؤه أيضاً مغفور له ، كما في صحيح البخاري (( إذا اجتهدَ الحاكمُ فأصاب له أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر )) فهو مأجور ، وقال الإمام مالك بن أنس : كلُّ أحدٍ يُؤخذ من قوله ويُترك إلا صاحب هذا القبر(١) ٨ - إبراهيم بن عبد الرحمن الفَزَاري ، برهان الدين، الشهير (( بابن الفركاح))، المتوفى سنة ٧٢٩ هـ : سمع ابن كثير عليه (( صحيح مسلم)) وغيره في الحديث ، وتفقَّه عليه في المذهب الشافعي ، وقال عنه: (( كان مقبلاً على شأنه ، عارفاً بزمانه ، مستغرقاً أوقاته في الاشتغال والعبادة ، كثير المطالعة وإسماع الحديث ، وقد سمعنا عليه (( صحيح مسلم)) وغيره ، وكان يُدرِّس بالمدرسة البادرائية، وله تعليق على ((التنبيه)) ، فيه من الفوائد ما ليس يوجد في غيره ، وله تعليق مختصر على ((مختصر ابن الحاجب)) في أصول الفقه ، وله مصنفات في غير ذلك كبار ، وبالجملة فلم أر شافعياً من مشايخنا مثله ، وكان حسن الشكل ، عليه البهاء والجلالة والوقار ، حسن الأخلاق ، فيه حدَّة ثم يعود قريباً ، وكرمه زائد ، وإحسانه إلى الطلبة كثير .. توفي بكرة يوم الجمعة سابع جمادى الأولى بالمدرسة المذكورة ، وصُلِّ عليه عقب الجمعة بالجامع ، وحُملت جنازته على الرؤوس وأطراف الأنامل ، وكانت حافلة ، ودُفن عند أبيه وذويه بباب الصغير ، رحمه الله تعالى )(٢) . ٩ - أحمد بن أبي طالب بن أبي النعم بن نعمة ، شهاب الدين ، أبو العبّاس ، الحجَّار ، المعروف (( بابن الشحنة)) المتوفى سنة ٧٣٠هـ : سمع عليه ابن كثير أجزاء حديثية بالإجازات والسَّماعات ، و (( صحيح البخاري)) ، وقال عنه : ((كان شيخاً حسناً ، بهيَّ المنظر ، سليم الصدر ، ممتَّعاً بحواسِّه وقواه ، فإنه عاش مائة سنة مُحَقَّقاً وزاد عليها، لأنه سمع ((صحيح البخاري)) من الزَّبِيدي في سنة ٦٣٠ هـ ، وأسمعه هو في سنة ثلاثين وسبعمئة في ٩ صفر بجامع دمشق ، وسمعنا عليه يومئذ ، ولله الحمد . توفي الحجار يوم الاثنين خامس وعشرين صفر من هذه السنة ، وصُلِّي عليه بالمظفري يوم الثلاثاء ، ودُفن بتربة له عند زاوية الدومي ، بجوار جامع الأفرم ، وكانت جنازته حافلة ، رحمه الله (٣) (١) البداية والنهاية (١٦ /٢١٥). (٢) البداية والنهاية (١٦ /٢٢٥). (٣) البداية والنهاية (١٦ / ٢٣٢). ٢٦ ١٠ - محمد بن حسين بن غيلان ، شرف الدين ، أبو محمد ، البعلبكي الحنبلي المتوفى سنة ٧٣٠ هـ : ختم عليه ابن كثير حفظ القرآن سنة ٧١١هـ، قال عنه: (( سمع الحديث وأسمعه ، وكان يُقرىء القرآن طرفي النهار ، وعليه ختمت القرآن .. ، وكان من الصالحين الكبار ، والعبَّاد الأخيار)(١) ١١ - عبد الله بن يوسف ، شمس الدين ، أبو محمد المقدسي ، ابن العفيف ، المتوفى سنة ٧٣٧هـ : قرأ عليه ابن كثير كثيراً من الأجزاء الحديثية، وقال عنه: (( قرأتُ عليه عام ثلاث وثلاثين وسبعمئة - مرجعنا من القدس كثيراً من الأجزاء والفوائد ، وهو والد صاحبنا جمال الدين يوسف ، أحد مفتي الحنابلة وغيرهم، والمشهورين بالخير والصلاح))(٢) . توفي يوم الخميس ثاني وعشرين ربيع الآخر بنابلس ، ودفن بها ، وتأسف الناس عليه ، رحمه الله تعالى . ١٢ - القاسم بن محمد بن يوسف ، علم الدين ، أبو محمد البِرْزالي ، الإشبيلي الأصل، الدمشقي ، المتوفى سنة ٧٣٩هـ : أخذ عنه ابن كثير علم التاريخ ، وقال: « هذا آخر ما أَّخه شيخنا الحافظ علم الدين البرزالي في كتابه الذي ذيَّل به على تاريخ شهاب الدين أبي شامة المقدسي(٣)، وقد ذيَّلتْ على تاريخه إلى زماننا هذا، وكان فراغي من الانتقاء من تاريخه في يوم الأربعاء ٢٠ جمادى الآخرة من سنة ٧٥١هـ)). توفي سنة ٧٣٩هـ وهو محرم فغُسِّل وكُفِّن ولم يُستر رأسه ، وحمله الناس على نعشه وهم ييكون حوله ، وكان يوماً مشهوداً .. ، توفي عن أربع وسبعين سنة(٤) ، رحمه الله . ١٣ - يوسف ابن الزكي عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن ، أبو الحجاج ، المِزِّي ، المتوفى سنة ٧٤٢هـ : لازم ابنُ كثير هذا الشيخ الكبير ، وسمع عليه أكثر تصانيفه ، وتخرّج على يديه ، وقرأ عليه ((صحيح البخاري))، وقرأ عليه كتاب (( تهذيب الكمال في أسماء الرجال)) واسمه مذكور في طباق السماعات ، وأصهر إليه فتزوَّج ابنته زينب ، وأصبح قريباً منه في حلقات دروسه ، وقريباً منه في (١) المصدر السابق (١٦ / ٢٣١). (٢) المصدر السابق (١٦ / ٢٧٨). (٣) المسمّى ((الروضتين في أخبار الدولتين)). (٤) البداية والنهاية (١٦ / ٢٨٨). X ٢٧ بيته ، ومكثراً من الأخذ عنه ، وتأثر به تأثراً بيناً في العقائد ، فإن المزي كان من أخلص مؤيدي شيخ الإسلام ابن تيمية ، ووصف لنا مرضه الذي مات فيه ، وجنازته المهيبة، فقال: (( وفاة شيخنا أبي الحجَّاج المزي : تمرَّضَ أياماً يسيرة ، لا يُشغله عن شهود الجماعة ، وحضور الدروس وإسماع الحديث ، فلما كان يوم الجمعة حادي عشر صفر أسمع الحديث إلى قريب وقت الصلاة ، ثم دخل منزله ليتوضأ ويذهب للصلاة ، فاعترضه في باطنه مغص عظيم ظنَّ أنه قولنج ، وما هو إلا طاعون ، فلم يقدر على حضور الصلاة ، فلما فرغنا من الصلاة أخبرت بأنه منقطع ، فذهبت إليه فدخلت عليه ، فإذا هو يرتعد رعدة شديدة من قوة الألم الذي هو فيه ، فسألته عن حاله ، فجعل يُكرّر الحمدُ لله ، ثم أخبرني بما حصل له من المرض الشديد، وصلَّى الظهر بنفسه ، ودخل إلى الطهارة ، وتوضأ على البِرْكةِ وهو في قوة الوجع، ثم اتصل به هذا الحال إلى الغد من يوم السبت ، فلما كان وقت الظهر لم أكن حاضره إذ ذاك ، لكن أخبرتنا بنته زينب زوجتي ، أنه لما أذَّن الظهر تغيَّر ذهنه قليلاً ، فقالت : يا أبة أذَّن الظهر! فذكر الله وقال : أريد أن أصلي ، فتيمَّم وصلَّى ، ثم اضطجع فجعل يقرأ آية الكرسي ، حتى جعل لا يفيض بها لسانه ، ثم قبضت روحه بين الصلاتين ، رحمه الله ، يوم السبت ثاني عشر صفر .. وفي يوم الأحد ثالث عشر صفر صبيحة ذلك اليوم ، غُسِّل وكُفِّن وصُلِّي عليه بالجامع الأَمَوِي .. ثم صُلَّي عليه خارج باب النصر .. ودفن في مقابر الصوفية إلى جانب زوجته الصالحة الحافظة لكتاب الله عائشة بنت إبراهيم بن صديق ، غربي قبر الشيخ تقي الدين بن تيمية - رحمهم الله أجمعين - (١) . ١٤ - محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز ، أبو عبد الله الذهبي التركماني ، الفارقي ، الدمشقي ، المتوفى سنة ٧٤٨هـ : تتلمذ ابن كثير على هذا الشيخ الحافظ : في علوم التفسير ، والحديث ، والتاريخ ، وروى عنه، وقال في ترجمته: (( وفي ليلة الاثنين ثالث شهر ذي الحجة توفي الشيخ الحافظ الكبير ، مؤرخ الإسلام وشيخ المحدثين شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، بتربة أم الصالح ، وصُلِّي عليه يوم الاثنين صلاة الظهر في جامع دمشق ، ودفن بباب الصغير ، وقد ختم به شيوخ الحديث وحفَّاظه ، رحمه الله )(٢) . ١٥ - محمود بن عبد الرحمن ، شمس الدين ، أبو الثناء ، الأصبهاني ، المتوفى سنة ٧٤٩هـ : أخذ ابن كثير عنه علم أصول الفقه ، فقد كان بارعاً في العقليات ، صحيحَ الاعتقاد ، محباً لأهل الصلاح(٣) . (١) البداية والنهاية (١٦ / ٢٩٧). (٢) البداية والنهاية (٣٤٠/١٦). شذرات الذهب (٣٨١/٨) والدرر الكامنة (٩٥/٥) والفتح المبين (١٥٨/٢). (٣) ٢٨ اشتغل بتبريز ، وتصدَّر للإقراء بها ، ثم قدم دمشق ٧٢٥هـ ، ودرَّس بالرواحية ، واشتهر أمره بمصر وصنَّف ((التفسير الكبير)) و(( شرح مختصر ابن الحاجب)) و (( شرح منهاج البيضاوي في أصول الفقه )) . توفي بالقاهرة بالطاعون ، ودفن بها(١) • وسمع ابن كثير على عدد من الشيوخ كتباً ، ومشيخات، وأجزاء وفوائد ، فحُقَّ أن يُذكروا مشايخ له ، وهم : ١ - عيسى بن عبد الرحمن بن معالي بن أحمد .. المسند، شرف الدين ، أبو محمد السمسار في العقار ، مُطَعِّم الأشجار ، المتوفى سنة ٧١٩هـ : سمع عليه ابن كثير معظم الصحيح - صحيح البخاري -(٢) ٢ - القاسم بن مظفّر بن محمود بن أحمد بن الحسن بن هبة الله ، بهاء الدين بن عساكر الدمشقي ، الطبيب ، المتوفى سنة ٧٢٣هـ : سمع عليه ابن كثير مشيخة في سنة وفاته ، خرَّجها له علم الدين البرزالي ، وقال عنه في ((البداية والنهاية)): شيخنا الجليل، الرُّحلة(٣). ٣ - يحيى بن إسحاق بن خليل بن فارس ، محيي الدين ، أبو زكريا الشيباني الشافعي ، المتوفى سنة ٧٢٤ هـ : (٤) ٠ سمع عليه ابن كثير (( سنن الدراقطنى )) وغيره ٤ - محمد بن عمر بن عثمان بن عمر، عفيف الدين، الصقلي الدمشقي ، المتوفى سنة ٧٢٥ هـ: قال عنه ابن كثير: (( إمام مسجد الرأس، آخر من حدَّث عن ابن الصلاح » ببعض سنن البيهقي ، سمعنا عليه شيئاً منها ))(٥) . ٥ - إسماعيل بن المسلم بن الحسن بن النصر ، ضياء الدين ، أبو الفداء الدمشقي ، المعروف بابن الحموي ، المتوفى سنة ٧٢٧هـ : سمع ابن كثير منه مشيخة خرَّجها له البِرْزَالي(٦). (١) شذرات الذهب (٣٨١/٨) والدرر الكامنة (٩٥/٥) والفتح المبين (١٥٨/٢). (٢) البداية والنهاية (١٦ /١٤٥). (٣) المصدر السابق (١٦ / ١٦٧). (٤) المصدر السابق (١٦ /١٧٨). (٥) المصدر السابق (١٦ /١٨٤). (٦) البداية والنهاية (١٦ / ٢٠١). XX ٢٩ XX ٦ - محمد بن عبد الملك بن إسماعيل بن العادل أبي بكر بن أيوب ، الملك الكامل ، ناصر الدين ، أبو المعالى ، المتوفى سنة ٧٢٧هـ : قال ابن كثير : كان له سماع كثير ، سمعنا عليه ، وكان يحفظ تاريخاً جيدا١ً) ٧ - حمزة بن مؤيد الدين أبي المعالي أسعد .. التميمي ، الدمشقي ، ابن القلانسي ، المتوفى سنة ٧٢٩ هـ : قال الحافظ ابن كثير : سمع الحديث من جماعة ، ورواه ، وسمعنا عليه (٢) ٨ - علي بن إسماعيل بن يوسف القونوي التبريزي ، المتوفى سنة ٧٢٩هـ : سمع ابن كثير عليه مشيخة بين سنة ٧٢٣هـ وسنة ٧٢٩هـ حين قدم القُونَوي إلى دمشق قاضياً(٣) . ٩ - محمد بن محمد بن سهل الأزدي الغرناطي الأندلسي، المتوفى سنة ٧٣٠هـ : سمع ابن كثير عليه (( صحيح مسلم )" بقراءته في تسعة مجالس قراءة صحيحة(٤) ١٠ - أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله .. جمال الدين ، أبو العباس التميمي ، الدمشقي ، ابن القلانسي ، المتوفى سنة ٧٣١هـ : سمع عليه مشيخة خرَّجها له فخر الدين البعلبكي(٥). ١١ - سليمان بن عمر بن سالم بن عمر بن عثمان ، جمال الدين ، الأذرعى ، المتوفى سنة ٧٣٤ هـ : سمع ابن كثير عليه مشيخةً ، خرَّجها له البِرْزالي ، عن اثنين وعشرين شيخا٦ً) . ١٢ - عمر بن علي بن سالم بن عبد الله، تاج الدين ، أبو حفص اللخمي ، الإسكندراني ، المعروف (( بابن الفاكهاني))، المتوفى سنة ٧٣٤هـ : سمع ابن كثير عليه حين قدم دمشق سنة ٧٣٠هـ ، أيام قاضي القضاة الأخنائي ، فأنزله في دار السعادة ، وقال : وسمعنا عليه ومعه(٧) . (١) المصدر السابق (١٦ / ٢٠٢). (٢) البداية والنهاية (١٦ / ٢٢٧). المصدر السابق (١٦ /٢٢٦) . (٣) المصدر السابق (١٦ /٢٣٠) . (٤) (٥) البداية والنهاية (١٦ / ٢٤١). (٦) المصدر السابق (١٦ / ٢٥٩). (٧) المصدر السابق (١٦ / ٢٦١). ٣٠ ١٣ - أبو محمد عبد الله بن محمد بن يوسف بن عبد المنعم بن نعمة ، شمس الدين المقدسي، النابلسي الحنبلي ، المتوفى سنة ٧٣٧هـ : سمع عليه سنة ٧٣٣هـ كثيراً من الأجزاء والفوائد(١) ١٤ - عمر بن أبي بكر بن المِيْهنيّ، البسطي، فخر الدين ، ابن البخاري ، المتوفى سنة ٧٤٢هـ: قرأ عليه ابن كثير مختصر المشيخة(٢) ١٥ - علم الدين الجاولي ، المتوفى سنة ٧٤٥هـ : سمع عليه ((مسند الإمام الشافعي))، وذلك حين مرَّ من دمشق يوم الثلاثاء ٢٥ صفر سنة ٧٤٣هـ في طريقه إلى حماة لمباشرة نيابتها ، وقد رأى ابن كثير عمله في (( المسند))، وشرْحَه عليه، وأثنى عليه حسن ترتيبه (٣) . ١٦ - يوسف بن عبد بن محمد بن يوسف ، جمال الدين ، أبو الحجاج المقدسي ، المتوفى سنة ٧٥٤هـ : كان من العلماء العبّاد الورعين محباً للحديث وأهله ، سمع (( سنن ابن ماجه)) من الحافظ ابن بدران النابلسي ، وسمع منه ابن كثير(٤) ١٧ - أحمد بن عبد الله الجهنى ، شهاب الدين البارزي الحموي ، نزيل دمشق ، المتوفى سنة ٧٥٥هـ : سمع ابن كثير منه ((الغيلانيات)»(٥) ، وقد كان يُحدِّث بها عن غازي الحلاوي . ١٨ - محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بركات بن شمس الدين المعروف (( بابن الخباز)) الحنبلي ، المتوفى سنة ٧٥٦هـ : سمع منه المِزي ، والذهبي ، والسبكي ، وابن جماعة ، وابن رافع ، وابن كثير ، وغيرهم(٦) . ١٩ - عبد العزيز بن محمد ، عز الدين ، أبو عمر بن جماعة ، المتوفى سنة ٧٦٧هـ : سمع عليه ابن كثير بقراءته شيئاً كثيراً ، حين قدم دمشق في أواخر رجب سنة ٧٢٥هـ من (١) المصدر السابق (١٦ / ٢٧٨). (٢) البداية والنهاية (١٦ /٣٠٥) . (٣) المصدر السابق (١٦/ ٣١١). (٤) ابن حجر: الدرر (١٩٠/١). شذرات الذهب (٣٠٢/٨). (٥) ابن حجر: الدرر (١٩٠/١). شذرات الذهب (٣٠٣/٨). (٦) شذرات الذهب (٣١٠/٨). ٣١ مصر (١) ، ويبدو مما جاء عند ابن حجر أن ابن جماعة في هذه الرحلة انتفع بابن كثير ، في تخريج أحاديث الرافعي (٢) . ٢٠ - محمد بن موسى الأنصاري الدمشقي، الشهير (( بابن الشيرجي))، المتوفى سنة ٧٧٠هـ : سمع عليه ، وكان ابن الشيرجي سمع من الفخر ابن البخاري جزء الأنصاري ، وحدَّث به ، وتفرّد به عنه (٣) . ومن طرائف الأمور الدالة على فهم ابن كثير في تلقي العلم وحرصه عليه أنه لم يكن يأنف أن يأخذ ممن هو أصغر منه سناً حينما يكون ذلك الشاب متميزاً ، فقد عرفنا أن ابن كثير استفاد أشياء من الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي المولود بمصر سنة ٧٢٥هـ والمتوفى سنة ٨٠٦ هـ، قال السخاوي: ((كان شيوخ عصره يبالغون في الثناء عليه بالمعرفة كالسبكي والعلائي وابن جماعة وابن كثير ... وكذا صَرَّح ابن كثير باستفادته منه تخريج شيءٍ وقف على المحدثين ، وقرأ عليه شيئاً ، وذكر في شرحه للألفية أنه سمع منه حديثاً من مشيخة قاضي المارستان)(٤) . • وأجاز لابن كثير : من علماء بغداد ابن الدواليبي المتوفى سنة ٧٢٨هـ . ومن علماء مصر أبو موسى القرافي ، وأبو الفتح محمد الدبوسي ، ويوسف الخُتَني ، وعلي بن عمر الوَاني(٥) ، وغير واحد . · لم أجد في المصادر القديمة - التي وقفت عليها - ما يدل على أن ابن القيم محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي المتوفى سنة ٧٥١هـ كان شيخاً لابن كثير ، وإنما هو صاحبه ومعاصره ، ورفيقه في التلمذة والطلب على شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية ، وفي ترجمة ابن كثير لابن القيم بعد وفاته يقول ابن كثير: ((صاحبنا)(٦) ويقول: ((وكنت من أصحب الناس له، وأحب الناس إليه)(٧). ب - تلاميذه : أثمر التلقي عن الشيوخ في حياة ابن كثير ؛ إلى التبكير بظهور الحافظ ابن كثير عالماً مشهوراً ، (١) البداية والنهاية (١٦ / ١٨٣). (٢) إنباء الغمر بأنباء العمر (٤٦/١). (٣) شذرات الذهب (١٧٦/٦) . (٤) الضوء اللامع ؛ للسخاوي ( ٤/ ١٧٣ ) . الدرر الكامنة ؛ لابن حجر (٤٠٠/١)، ودرر العقود للمقريزي (٤٠١/١). (٥) (٦) البداية والنهاية (١٦/ ٣٥٣). (٧) البداية والنهاية (٣٥٤/١٦). ٣٢ ومدرساً مرموقاً ، وشيخاً مقصوداً ، يدخل المدارس العامة بثقة واعتبار ، ويترأس المدراس المتخصصة بكفاءة واقتدار . وأول مدرسة درَّس فيها المدرسة النجيبية ، وقد تقدم أنه سكنها مع أسرته ، وأول درس فيها كان يومٍ ١١ جمادى الأولى من سنة ٧٣٦هـ، حيث فسَّر قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ اُلْعُلَمَوُاْ﴾ [ فاطر: ٢٨ ] وقال في تاريخه: ((وكان الدرس حافلاً أثنى عليه الحاضرون وتعجبوا من جمعه وترتيبه » (١) ثم ولي التدريس في المدرسة الفاضلية بعد أن شغرت عن الإمام الذهبي ، وتولَّى مشيخة الحديث في المدرسة الصالحية ، ودار القرآن والحديث التنكزية ، ودار الحديث الأشرفية .(٢) الجوانية • وافتتح دروس التفسير في المسجد الأموي تحت قبة النسر صباح يوم ٢٨ شوال سنة ٧٦٧ هـ وكان درساً حافلاً ومشهوداً في تفسير سورة الفاتحة ، حضره الطلاب والقضاة والأعيان (٣) ● وكان عضواً في لجان الامتحان ، لاختبار الطلاب والشبان النابهين في اللغة والحفظ ؛ فحضر يوم ٢٠ شعبان من سنة ٧٤٧ هـ لامتحان صبي عمرهُ ست سنين يحفظ القرآن، ويؤدي القرآن بإتقان ، وفي يوم ٢٠ شعبان من سنة ٧٦٣ هـ حضر مع العلماء لامتحان بدر الدين محمد بن الشيخ كمال الدين بن الشربيني ، وكان يحفظ كثيراً من شواهد اللغة . • وحضر شاب من بلاد تبريز وخراسان يزعم أنه يحفظ (( صحيح البخاري )) و ((صحيح مسلم ))، و(( جامع المسانيد)) لابن كثير، و((الكشاف)) للزمخشري ، فلما كان يوم الأربعاء سلخ شهر رجب سنة ٧٦٣هـ، قرأ في الجامع الأموي بالحائط الشمالي منه، عند باب الكلاّسة، من أول ((صحيح البخاري )) إلى أثناء كتاب العلم عنه من حفظه ، وأنا أقابل عليه من نسخة بيدي(٤) وقال الشاب : أنا ما خرجت من بلادي إلا إلى القصد إليك ، وأن تجيزني ، وذكرك في بلادنا (٥) · كل هذا يجعل التلاميذ المتلقِّين عن ابن كثير لا يُحصون عدداً، ولا يُعرفون كثرة ، فقال مشهور(٥) . (١) المصدر السابق (١٦ / ٢٦٩). (٢) المصدر السابق (٢٦٩/١٦ و٣٤٠). (٣) البداية والنهاية (١٤ / ٣٢١). (٤) المصدر السابق (١٦/ ٤٣٢ - ٤٣٣). (٥) المصدر السابق (١٦ /٤٣٣). XX ٣٣ مترجموه: ((وتلامذته كثيرة)(١) و((أخذ عنه كثيرون)(٢) و(( خرّج كثيراً من الطلاب)( ٣) ونجد هؤلاء المعرِّفين بابن كثير والمترجمين لحياته ومآثره يُغفلون أسماء تلاميذه ، ولا يذكرون إلا اسم تلميذه ابن حجي ! فأين ذهبت أسماء تلك الكثرة الكاثرة من التلاميذ والمريدين ؟ !. • وتعليل ذلك فيما نرى - والله أعلم - أن المشايخ والعلماء الكبار ينقسمون إلى ثلاثة أصناف : الأول : ينشغل بالشأن العلمي العام ، وإلقاء الدروس الخاصة والعامة ، وممارسة الوظائف الرئاسية والإدارية ، ويتفرغون في بيوتهم وأوقاتهم الخاصة للتصنيف والتأليف . والثاني : صنف يلقي دروسه الخاصة والعامة ، ويكرس كلَّ وقته لطلابه ومريديه ، ممن يختار من المتفوقين والنابهين . وهؤلاء يتشرَّبون علومه ومنهجه ، ويحملون اسمه ، ويُذيعون بين الناس دعوته وطريقته . والثالث : صنف يجمع بين الأمرين ، ويُحقِّق الانتشار العام ، وتخريجَ التلاميذ الأَكْفَاء المتميزين . ولعل شيخنا العلامة ابن كثير من الصنف الأول ، ممن شغل الناس بدروسه في حياته ، وشغل الناس بكتبه ومصنفاته بعد مماته . كما يلاحظ أن كتب التراجم إنما تُعنى بذكر التلاميذ الآخذين عن الشيوخ المُعَمَّرين ، ولم يكن ابن كثير منهم ، الأسانيدهم العالية ، فتأمل مثلاً أسماء المذكورين في الكتب من الآخذين عن الحَجَّار بسبب كونه معمراً عالي السند . ■ ومع ذلك فإننا نستطيع العثور على عدد من أسماء التلاميذ ممن نصَّت الكتب على أخذه أو سماعه أو إجازته من شيخه الكبير ابن كثير ، وهم : ١ - محمد بن موسى بن محمد بن سند بن نعيم ، شمس الدين أبو العباس اللخمي ، المتوفى سنة ٧٩٢هـ : أذن له في الإفتاء العلائي ، وابن كثير(٤) . ٢ - يحيى بن يوسف بن يعقوب بن أحمد بن يحيى ، محيي الدين ، أبو زكريا الرحبي ، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ : (١) شذرات الذهب (٣٩٩/٨). (٢) عصر سلاطين المماليك، لمحمود رزق سليم (٤/ ١٤٤). (٣) دائرة المعارف للبستاني (٣/ ٤٧٧). (٤) شذرات الذهب (٥٥٨/٨) . ٣٤ قال الحافظ ابن حجر : لازم ابن كثير ، وكتب عنه فوائد حديثية ، أكثرها يتعلق بالصحيحُ (١) ٣ - محمد بن بهادر بن عبد الله، بدر الدين الزركشي التركي ، المتوفى سنة ٧٩٤هـ : قال ابن حجر: (( رحل إلى دمشق ، فأخذ عن ابن كثير الحديث ، وقرأ عليه مختصره في علوم الحديث ، ورثاه عند وفاته ببيتين من الشعر هما : وجادوا بدمع لا يبيدُ غزير لفقدك طلاب العلوم تأسفوا لکان قليلا فیك یا بن کثیر ولو مزجوا ماء المدامع بالدما ٤ - محمد بن محمد بن عنقة ، أبو جعفر البسكري ثم المدني ، المتوفى سنة ٨٠٤هـ : قال ابن العماد : وحمل عن ابن رافع ، وابن كثير(٣) ٥ - سعد بن يوسف بن إسماعيل بن يوسف ، سعد الدين النواوي ، المتوفى سنة ٨٠٥ هـ : قال النُّعيمي : حمل عن ابن كثير ، وقرأ عليه تأليفه (( اختصار علوم الحديث )) وأذن له ابن كثير (٤) بالفتوى (٤) . ٦ - محمد بن محمد بن محمد بن الخضر ، شمس الدين الزبيري العيزري الغزي الشافعي المولود بالقدس سنة ٧٢٤هـ والمتوفى سنة ٨٠٨هـ . قال السخاوي: ((ودخل دمشق فأخذ بها عن ابن كثير و ... إلخ)(٥) ٧ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن رضوان ، شهاب الدين الحريري ، الدمشقي ، المعروف بالسلاوي ، المتوفى سنة ٨١٣هـ : قال السخاوي : سمع الحديث على التقي بن رافع ، وابن كثير ، وقرأ عليهما(٦) . ٨ - علي بن زيد بن علوان بن صبرة بن مهدي بن حريز ، أبو الحسن - وكناه بعضهم أبا زايد - الردماوي الزُّبَيْدي ، وتسمَّى بأخرة عبد الرحمن ، المتوفى سنة ٨١٣هـ : قال السخاوي : سمع من اليافعي ، والشيخ خليل ، وابن كثير(٧) (١) المصدر السابق (٨/ ٥٧٥) والدرر الكامنة (٣٤٠/٤). (٢) الدرر الكامنة؛ لابن حجر (٣٩٧/٣). (٣) شذرات الذهب (٩/ ٧٣) . (٤) الدارس في أخبار المدارس (٣٢٠/١). (٥) الضوء اللامع (٢١٨/٩) . (٦) الضوء اللامع؛ للسخاوي (٢/ ٨١). (٧) الضوء اللامع (٢٢١/٥). ٣٥ ٩ - أحمد بن إسماعيل بن خليفة بن عبد العال ، أبو العباس ، شهاب الدين بن الحسباني ، المتوفى سنة ٨١٥هـ : قال ابن فهد: وأخذ عن الحافظين: ابن كثير ، وابن رافع(١) . ١٠ - محمود بن عمر بن محمود بن إيمان ، شرف الدين الأنطاكي ثم الدمشقي الحنفي المتوفى في شعبان سنة ٨١٥هـ . قال السخاوي: (( قدم من بلده إلى حلب ثم إلى دمشق فسمع بها من ابن كثير والصلاح الصفدي وغيرهما)) (٢) . ١١ - مسعود بن عمر بن محمود بن أنمار ، شرف الدين ، الأنطاكي النحوي ، نزيل دمشق ، المتوفى سنة ٨١٥هـ : قال ابن العماد : قدم دمشق ، وأخذ عن الصَّفدي ، وابن كثير ، وغيرهما(٣). ١٢ - أحمد بن العلاء حجِّي بن موسى بن أحمد .. شهاب الدين ، أبو العباس ، ابن حجّي السعدي الحُشْباني ، المتوفى سنة ٨١٦ هـ : تخرّج في علوم الحديث بالحافظين : ابن كثير ، وابن رافع(٤) . وأثنى ابن حجي على شيخه ابن كثير، وصرَّح بأنه لازمه ست سنين(٥). وقد ذيّل على ((البداية والنهاية)) وسماه (( تاريخ ابن حجي )) وهو مطبوع . ١٣ - محمد بن سلمان بن محمد ، شمس الدين البغدادي الأصل الدمشقي الصالحي الشافعي الصوفي القادري ، نزيل القاهرة ، المولود في حدود سنة ٧٥٠هـ والمتوفى سنة ٨٢٠ هـ . قال السخاوي: (( وطلب العلم ولازم التاج السبكي وفتح الدين ابن الشهيد والعماد ابن كثير ، وسمع منه مصنَّفه في علوم الحديث وفي فضل الجهاد وكتب له إجازة حسنة)) (٦). ١٤ - محمد بن أحمد بن معالي، أبو المعالي، شمس الدين الحَبَتِّي(٧)، المتوفى سنة ٨٢٤هـ: قال السخاوي : سمع بدمشق من متأخري أصحاب الفخر ، كابن أميلة ، وكذا سمع من (١) لحظ الألحاظ (ص ٢٤٥). (٢) الضوء اللامع (١٠ / ١٤٢). (٣) شذرات الذهب (١٧٠/٨). (٤) الدارس (١٤٢/١). (٥) شذرات الذهب (٩/ ١٧٣). (٦) الضوء اللامع (٢٥٦/٧). (٧) قيده السخاوي فقال: ((بمهملة ثم موحدة مفتوحتين ثم مثناة مشددة)). ٣٦