Indexed OCR Text
Pages 141-160
بسم ولا ستيج يشـ
و ذاب الارغلافى عرف عما لحديث
رجا المست والقمة الرصيد لالك
جماجم حرفساخطط١
سنه حجارة وابت عشر روج
مخضر السماء وتوسهرتالر
محمود رات
دابرمضرسـ
على الشرح الموشى احنى له بتقواه ه
المونقصت
حيه على المنوية الخير
مراعاة
أحمد الجء له العقيدة الالهو الب الحرمين
.. كابيكرة عرضً!
أن يحتوب الذكرى احمر
1
٠
ب
٠٠
٠
١٠
( اللوحة الأولى من نسخة أيا صوفيا بتركيا ((أ)) )
رواية التأخر إلى الفتح اسجل وعلاجاومما ي الماكى
انفردفى الله وَصَالح كافة سح الاسلام درهم
أحمد فرأمرفيجم الهالصافى وعد سنى
النماء اتها لإالمحافظ الا سلامفى العرق للبانيه
فظ أو ذكرة الرقم العمالة عد لتفعيلى الا بالله
عش هاجرا
بركان الإنسان.
هالة الحافة الوعي الحنا رجبالعريجار
بعمر منذ الختا وي أن تعيد
عنه
فِدايه لحاف أو في المأحمد محمد أحمد رارغم المستث منه
.رواته اِ العِضة صفربرعَى حماد- إِخْدَانيّ عَنه
رواية الى عَلَى الأَزْ عَالكلية من المؤكد
مرتب على الفقدان الاسالى
سم المخطوطات
( اللوحة الثانية من نسخة أيا صوفيا بتركيا ((أ)))
ل
القيمة المواء إليها:
المدرجة الحجر
ـاحى رعب عصر الم
احـ
بسم الله الرحمن الرشم وحتى العد عاب بدلاً جدو العالم
فران على السيخ الأمام جار الاسلام العالم الواحة القصيد
المن شرف الدين إلى الكشف على العاد الصد الحب الإحاز الفلم
ما
حان جمالالمر اللذان عدى
المفضلة على المسرح المسر حرسه الله واحد عمياء - من
السم الامام الخالة: إلى الدر هلى-ح الابن المظاهر أحداثه بـ
امراة السلمى الإسبهافى معرائى عليه فردى الفعلة سنه عنلى
اسببعز وجل ماء فعل مع العاصى إلى الفتح اسعيلرعبد
الجبارس عمر المساكى معرائي عليه مسا حه الغير بغزو بن سنه
إحدى مسران في ميز يقول سمعت الميعلى المليارية-الله
ثابتالعزاء/ماهر الحال الحافظ الامال
المهر فيه على الطول ولاحان الحطم الفضلة الأستاذ: إلها.
المنا بالمؤ تشريفا ونز قنا عن الجهل تكون والاناتميرة
سلا وصلنا ها الى معرفة وحدانلته وتقديراسان وعرفنا
عموم النفع دينا وكنا على السنبوسله واولباب وما
الله على ى المؤهل العرفان المبتين البرماز الوافي النبار
ححاز البير وحبهااثروأز المبز وعلى امكان المنجى
واهل من الطاهر وازواجهاصافة إلى مان وعلى الاوليم
احتاز أمابعدمان إخل العلام بعدمعرفة
اس سبحانه ومحروهومن له وملاكته وائ يا بوي الحجم
الب ولحظها منويه تديّه هو الفقه والدين مع الطار!
والغامض من الحكام فراخ إلىواكرام والأوام والزواجز
والمحجوب والناقل والدوب ومن العال الخ متهانا» ..
وتباب واحالوصلته إلى جواز الله تعالى والحاء الطبية
ثلأو المواد ووفى فسة الفتروعداب الباز قال اللهسال
والدن امنواوعملوا العماكان فى روصات الكات لرياً
ساورعد بم ذلكهو الفضل الكبير ثم از بق ممازار واكابد
الكريم فيانا لكل منهما بعيد في نها أو منه مزاجاً فيه
ويزد كيفيته على السار نبيه عليه السلام ومنه ماشرعه
السي صلى الله اله وسا ابنهابقول أو فعل الكاروتين
مرتسا وشرعا متبعاً ما له الله بها فى الفذ كازلكم
في رسولالله أسوة حسنة لمر حكانير جو الله واليوم الآخر
"جا وأطيعوا الله والرسول العالم بنون وفالبخار ومن
شامى الرسول مراعاة يلد من له الهدى و تتبع وقبح عنسبيل
المؤمنين نوله ماتوا ونصله حيروسات مصيراً لحجم بين
مستنافقه الرسول ومخالفة مس المومنين ونطاق الوعبد
بما علماً مها راجماع المكابد وى اللعينء أصل كل عصر
المنيراحة تا وخذ منه الأ الجزاء فخالفقد فى
ها وزمن الأركان الله الخ فىهذهوالمر الكوا درفقد
مؤتم انى اجتها د العل امتحاناً منه وتحترقً اعظام عامر
لمراتاب حكمها عند بال الدستمان وتين الدنانصدورم
المريض بثاقلوبكم فلما كانت سنة النبي
يمى اله عليه و سلم واذاوعلى المعابد الذين يش هدوا الوحى
( اللوحة الثالثة من نسخة أيا صوفيا بتركيا ((أ)))
والنزيل أختبر لشرائع الإسلام والره بعد كتاب
سأ الاحكام وكان الوصول العناوين ..
والزوار وشائرا الرقاة - معرض إودوا لا شفاءً !.
ومسباه اللهالشافعى رضى الله عنه مثل الذي تعقلي
الحرام بلا استناد مثل جالب ليل لعل فيها أنها نكرغه
ومؤلا يؤدى وتت ازتكتر عايد المنفقة
وطالب الشه واحوال الذين شاهدوا الوحي وانفا فانه
واختلافا تمرسنة معرفة أحوال الا عليها والحش؟
عن عبد التم وحَرَهم وقد عُنى العلى بلنا يبا
وصنف الأبدديها غيرانى وجدهم سروجل وصيفا
وذكر اسامى تارة وقل مر تخوف مزا جه الر؟.
عمل ذلك فلاتكتر قابعة وبز وحل وصنع الاسامر
الكبتره من المشهد رزومزا يُعرف بالرواية من العمودير
فلا ينفع به الانترذ متوشع به عذا الثان وول
كضين الإمام الى عبد الله صحراء عل المارى واير
الى خمئه وعد الحميد أبوحاتم الرازى فرايت:
١. أماكلما ا صفّحُ فيه استامى المشهور ب الرواية وابتز
قول الابدا النهار وتجروت زو أضيف التي ذك
إسامى العلماء الحدث الذي حده لة عصهم فارتفعوا
عندكهم منى حدث حل ماام اننا هذا على ويب
البلاد والاصفاع ما نزجم بلدا أوياجيه والذكر
ستارة تلك الاحتب انا
:الإخوان ما وماوبن ليكون اتصل طاب
على جدول بحفظاعفاء الفرد وتحزيت
فيه أسماء الناجى مراجلهم وسامتنع كانا مفردا
في طبقات الصحابة ان شالدين !
وقد من علىِذلكبان ا مثله
الأحاديث المتتح داراعها والمنضو عليها والمحلي
مجرد كتفيه عزاز التانيه معدنالاولكراى
شعبه طلب الاشفاء العالى من الدين ودكم مثال
النازلة هو الحال مستشياءه الثواب النالله تعالى
: منخربانه الزطفالدين واياه اسلان نيين على ما قصدته
ويُشْرهنا عن الكذب وتَجَبتنا من الهوى الرّب أنه العز
على الرشاد : الموفق السداد المطفه ونية"ه
اعلموار حمكم الله از الح حاديث المروية.
عزرسول الله من الله عليه وسلم على أقسام كبره
متوح متوعليه وصحيح معلول ده مغلف
فيه اشراد وافراد وما اخطافية امام ومالخطا
فيه شئ الحفظبمعفة أجله ، ومنوع وضعه
مناديزله قاما النوع الضحية المتقوعليه
المثل ما بروبدا جهز اليه حملت ما بز اروين والماجستون
إبن محرتج وغيرهم عن نافع عزاس عد عن النبي صلى الله
( اللوحة الرابعة من نسخة أيا صوفيا بتركيا (( أ)»)
٠٠٠
وَ تَبَ النَّائِر ◌ِمِسْ لِمِ العَقَلْ بِدنصير
مهد رجة :ملا عب عبد العزى امعدلات
علا بهذا الاستنادم
حهمن سرعة كبيرةمع المانية بعد الخطيب
غفر عفوه مرار المعد رقمعن
ميزان الكرة مو الملكـ
( اللوحة الأخيرة من نسخة أيا صوفيا بتركيا ((أ)))
لستاب الإرشاد
للحليلى
١
المطـ
!
كا الاء
( اللوحة الأولى من نسخة الخزانة العامة بالرباط بالمغرب ((ب)) )
١.٠
:Such
هـ
أكدله
اكتب الطنوب المطب ، استانة إرشا دية علماء
البلاد للنيخ /٥٧)١- تعلم خليل برعين الداخلي الغزوة
اكافة المستوبر سنة ذكرفيه الجدير وغيرم ف العلاء على
شريه البادوالرفاه وترج محل بكلدقة حبة أولاعرب
وكما تقول ورباضي بي،ورغنه على الكن زير الروسي
تاب برمطلوبة م أعت المتوفرتة ٨٧ على الحروف
وقد (+ ر+ 70 أخبرفزوس ".
الأحت
ترج على بعة١، بعلى المركز الرئية ؟ كيف- 26)
اذامو
ص9 21 من تقال اغليه و ثلاثه
أنا فأ، إذا تعل الخليل. رعبد الرزاق الفرزبة مصنع
كت- /ارض (الجريمة المحريق سمع مرعى ناع بها
الفزوبة ومكتيراسماء الكافى والفن، علظمة
وقريزين الفاء وإن حقي الكث، وا يجار النخل
وانايجر الخبدواء عبد الترابي واي زر1+بك
إبراز وإيم اجيترتب مبر وعلى برعبدالضريبة =
حدث عند أبرز كل برقال احد نبوغه
رمى اللوفة
:
٢
ب
فلس عيل ربات الغروية والجزر، ورى، طعة
حافظاءارب بكثير مير العال ورج لدىفاست
غير المعذر وفى خمر ف الحب به عرف خالة سعة
كتابيه فى أراكال فى تمرإن عرانسله عزوز
عنه ولد فيهازبا عنه توجر /معرشة ٤٦°٤
علىاراد الربه زيمة العص جد المرارة
(، يشغل ترجة سا كت+/مارسته (ب) فقال
مرات على الحرير على/فراخبر حجم الهواء
() السلاسمعة اسماعيل رعين المبار بفروين)
قال سمعة الغليل برغبه الن اناجة يقول بوعري
انكربى عم ٣٤ج
وكرنفمعن الياء: رحمة أرقام الطرف:
ماتن قله عند المصريين ليأن خضر
الهواء اخران (براضانفى سطعلمهغذائي
ابرعين الكبار التاث بفروز يقول سمعت اجل
ارعبد الداى بش يعمل ١٢٠٤م
ماذا لحم بـ
الارشاد علىبوليعلى
اخلية الغروية
المكت محمد عبدالحى الكتا: شراء سى
شركة الفر زيرعبد السناع
رموز وهو ١٨ محمول بالشام وهو مراثم فازاه اتفاعرا منافية بين إصغ
بنا المها جريزوا لانها وعز تعليم العلم بعضهم الموتى ثم قال :فيا بيم
اخرت العلم عن المحار سعيد بن المستب وعروة بن الزبير وكبن
عبر الالكرود الذلاوعينة الدين عبد الله بن عبه وجازفريى
على احتى عربشيوخه مواننا: المعاد ين جميل الد يرون حز الموالر مغلى
أهم عن ساعة وجدته دياتم وينتم باحدى عشر- دور عقيل
التن عزالنساء: عبر السلن جعيري
خالب وذية بداعفيل متا بعه هاب الزمريد عليه: عبير
لابن سرين ش وبماهم من عمريز الخطة عالم متفق عليه ]
بالإح واخوه عند المدير عرين حصر تقد غيراز المقاط
أرز ضواحيض ولم يرجع لها الدفع: يميز بليغ ملين
لمونى امتزج أحا عينة الغذاءيريد الصحيح وأكثر حن وتعلم
فيه غير البخاربر من الحياة: اعزيزعبد الله بزايد جروة
لما غيرةعبر جراتك بيد مالذ و الشابعورة تركاه
الله انزهرة يوما يا سمو نخر واحاديث لميت مدا أرضه
الاحكام أخ " حدثت مباشر: سمعت علي ين اخر بن صاج
لمزيد يفوا سمعت المسزيز عبد الطوسي يقول سمعت
تعزيز أسماعيل الشه بريفول سمعت أبا يعفون
مويطولفوا سمعت البنا بعين يفوز اصول الإحكام نيت
( اللوحة الثانية من نسخة الخزانة العامة بالرباط بالمغرب (( ب)) )
١
٣٤٧
١٧٤٠
344
جن تهودرعتر :
٠٠
الصومالشيب بالس عار ورانسى)
الغعن المنكر وغروب غرب منجون وجدى
أبر م بوه غيرة بت عزيز محمود واخيراً من يسمع أبناء
ان العشر جنها بينهم
- تب وغرف
ابراجوا بجوت دافعموجه الباء
التنظيم حرف عنير مزداكتشير المصر بحزناء الله جزية
عن من يتيم عنا من حره فالف القيمه صى الله
خبر سابكز الاثلاث إحتناصر تزوج ذكر ات
بدول تعنى بالولي لم: مرحون بهالا يوا إن شاد
وفرروما عد حديث فت صيان عند وم دنولا
العنوان التد يلي برور منها عن ضوء أحاديث الإنتاج
عها : { مافراخ بارنامية المسافر ون جا ديف
الحجرقم الحركة :وصلة أو حزناً على مزايا منخ
حمدبدأ
الخزانة العامةُ
:
الرباط
٥°:٥
1
1
fin
٠٠
( اللوحة الأخيرة من نسخة الخزانة العامة بالرباط بالمغرب (( ب)) )
الجزء الأول
كتاب القدرباء
من
فى معرفة علماء الحديث
بن تجزئة التّلفي
لِلحافظ أبي يعلى الخليل بن عَد الة
ابن أحمدن الخليل الخليلي الخروبي
٣٦٧ هـ / ٤٤٦ هـ
رحمَ اللّه
١٥١
الجزء الأولُ
من كتاب الإرشاد في معرفة علماء الحديث
مما أملاهُ الشيخُ أبو يعلى الخليلُ بن عبد الله
ابن أحمدَ بن إبراهيم بن الخليلِ الحافظُ رضي الله عنه
روايةُ القاضي أبي الفتح إسماعيلُ بن عبد الجبار بن ماك الماكي القزويني
عنهُ .
وعنه الحافظُ شيخُ الإسلامِ أبو طاهر أحمدُ بن محمد بن أحمدَ بن محمد السّفي
الأصبهاني .
الغرف
وعنه شيخنا الإمام العالمُ الحافظُ، جمالُ الإسلام، مفتي العراق، الفقية والرجل مقدس إس
النبيهُ شرفُ الدِّين أبو الحسن عليٌّ ابن القاضي الفقيه ، الأنجب الوجيه، أبيّ
فما دخل العراق؟! قـ
المكارم ، المفضَّل بن علي بن المفرِّج المقدسي ، أعزَّهُ اللهُ بتقواهُ (١).
عمر بن محمد
(١) وكتب أيضاً بِهامِش الأَصْلِ مِنَ الأَسْفلِ مَا نصُّهُ:
((قَرَأْ عليَّ هَذَا الجِزْءَ الشيخُ الفَقِيهُ جَمَالُ الدِّينِ أبو الْحَسَنِ عليّ بنُ عبد الرَّحِيمِ بن يعقوبَ
البَكْرِي ، أدامَ اللهُ تَأْيِيدَهُ - عَرَضاً بِأَصْلِ سَاعِي ، ومنهُ نَقَلَهُ وسَمِعَهُ معه الْمُسُّون في آخرهِ
بتاريخه .
وكَتَبَ عليّ بنُ المفضَّلِ بنُ عَلِي المقدسي. حامِداً لله تعالى، وَمُصَلّياً على سيِّدنَا مَمْدٍ نَبِيِّهِ ، وآلهِ
وَصَحْبِهِ وسلّم تَسْلِيماً )) .
١٥٢
1
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمدٍ وآله وسلَّم
قرأتُ على الشيخِ الإمام ، جمالِ الإسلام ، العالمِ، الحافظِ ، الفقيهِ النبيه
شرفِ الدِّينِ أبي الحسن علي ابن القاضي الفقيه الأنجب الوجيه أبي المكارم
المفضَّل بن علي بن المفرَّج المقدسي (١) ، حرسَهُ الله وأحسَنَ عُقْبَاهُ.
سَمِعْتُ الشيخَ الإمامَ الحافظَ جمالَ الدين ، شيخَ الأئمةِ أبا طاهرٍ أحمدَ بن
محمد بن أحمد بن محمد السَّلفي الأصبهاني (٢) ، بقراءتي عليه في ذي القعدة سنة
اثنتين وسبعين وخمسمائة يقول : سمعتُ القاضي أبا الفتح إسماعيلَ بنَ عبد الجبار
ابن محمد الماكي (٢) بقراءتي عليه من أصله العتيق بقزوين سنة إحدى وخمسمائة
في صفر يقول : سمعتُ أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي الحافظ
إملاءً قال :
الحمدُ للهِ وليِّ الطولِ والإحسانِ ، العظيم الفضلِ والامتنانِ ، الذي
خصَّنَا بالعلم تشريفاً ، وزّهنا عنِ الجهلِ تكريماً ، وآتاناً بَصِيرةً توصلنا بها إلى
(١) هو عليّ بنُ المفضِّلِ بن علي بن المفرج بن حاتم بن حَسن بن جعفر شَرفِ الدِّين أبو الحسنِ بنِ
القاضي الأنجبِ أبي المكارم المقدسي، الإسكندراني ، المالكي. وُلِدَ سنة ٥٤٤ هـ، وتفقه
بالإسكندرية على الحَافِظِ السّفي، ولَزِمَهُ سَنَّواتٍ ، وأبي الطَّاهِرِ بن عوف الزهري ،
وعَبْدِ السَّلامِ بن عتيق ، وأبي طالب أحمدَ بنِ الْمُسْلِمِ اللَّخمي، وصالح الفَقِيه ابن بنت معافى،
وغَيرِهِمْ. وبَرَع في المذهب المالكي، والحديث . توفي بالقاهرة في شعبان سنة ٦١١ هـ .
ترجمته: وفيات الأعيان ٣ /٢٩٠ / ٢٩٢، تذكرة الحفاظ ٤ /١٣٩٠ - ١٣٩٢، سير أعلام النبلاء
٢٢ / ٦٦ - ٦٩، العبر ٥ / ٣٨ - ٣٩، دول الإسلام ٢ / ٨٦، البداية والنهاية ١٣ / ٦٨،
النجوم الزاهرة ٦ / ٢١٢، حسن المحاضرة ١ / ٢٠٠ . شذرات الذهب ٥ / ٤٧ - ٤٨ .
(٢) بكسر الألف أو فتحها وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة والهاء وفي آخرها نون ، نسبة
إلى مدينة أصبهان أشهر بلدة بالجبال . اللباب : ١ / ٥٥ .
(٣) بفتح الميم بعدها ألف ساكنة ثم كاف مكسورة نسبة إلى جده الأعلى وقد تقدم ص ٤٨ .
١٥٣
معرفة وحدانيته ، وتصديق أنبيائه ، وعرَّفنا عموم النفع ديناً ، ودنيا ، على
ألسنة رُسلِهِ، وأوليائه . وصلَّى اللهُ على محمدٍ الْمُرسلِ بالفرقانِ ، المبيِّن
البرهانِ ، الواضح التبيانِ ، خاتِمَ النبيين ، وخيرِ البشرِ والمرسَلينَ، وعلى
أصحابه المنتخبين ، وأهل بيته الطاهرين ، وأزواجه أمهات المؤمنين ، وعلى
التابعين لهم بإحسان .
أما بعدُ : فإنَّ أجلَّ العلوم بعد معرفة الله سبحانه ، ومعرفةٍ رَسُولهِ ،
وملائكته ، وأولاها بصرفِ الهمم إليه ، وأعظمها مثوبةً لديه : هو الفقهُ في
الدّين ، من علم الظَّاهر، والغامض ، من الأحكام ، في الحلال والحرام ،
والأوامر ، والزواجر ، والمحبوب ، والنوافلِ ، والمندوب ، وهي الأعمال التي من
تعاطاها ، وعلَّمهَا ، وأخذ بها أوصلته إلى جوارِ الله تعالى ، والجنات الطيبة ،
في دار القرار ، ووقي فتنة القبر ، وعذاب النار .
قال الله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُون
عِندَ رَبِهِم ذَلِكَ هُو الفَضْلُ الكبيرُ﴾ (١).
ثم إن الله تعالى أنزلَ كتابَهُ الكريمَ تِبیاناً لكلِّ شيءٍ ، فمنهُ ما بيَّنهُ فيه
نصَّاً ، ومنهُ ما أجملَ فِيه ، وبيِّن كيفيتَهُ على لِسَانِ نبيه عليه السَّلام ، ومِنْهُ ما
شَرَعَهُ النبيِّ ◌َّ ابتداءً ، بقولٍ، أو فِعْلٍ ، فكانَ رَسماً مُرْتَسَماً، وشرعاً مُتَّبعاً .
قال الله تعالى :
﴿ لَقَد كَانَ لَكُم في رسولِ اللهِ أُسوَةٌ حَسَنَةً لِمَن كَانَ يَرْجُو اللّهَ واليومَ
(١) سورة الشورى: الآية ٢٢ .
١٥٤
الآخِرَ﴾ (١) . وقال: ﴿وأطيعوا الله والرَّسُولَ لعلكُمْ تُرحَمونَ﴾ (٢). وقال
تعالى: ﴿وَمَنْ يشاقق الرسولَ من بعد ما تَبيَّنَ لهُ الْهُدَى وَيَتَّبعْ غَيَرَ سبيلِ
المؤمِنِينَ نوله ما تَولَّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمْ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ (٣) .
فجمع بين مشاققة الرسول ومخالفة سبيل المؤمنين في إلحاق الوعيد
بفاعلهما ، فصار إجماعُ الصَّحابَةِ والتَّابعينَ، وأهلِ كلِّ عصرٍ مِنَ المؤمنينَ أحَدَ ما
تُؤْخَدُ منهُ الأحكامُ . وَتَحْرُمُ مخالَفَتْهُ .
فما جاوز هذه الأركان الثلاثة التي هِيَ الأُصُولُ مِنَ الحوادث فَقَدْ فَوَّضَهُ إلى
اجتهاد العلماء امتحاناً منهُ ، وتفضَّلاً ياعظام الأجر لمنْ أصابَ حُكْمَها عنْدَهُ .
قال الله سبحانه: ﴿وليبتليّ اللهُ ما في صدُوركم وليُمحِّصَ ما في
قلوبكم ﴾ (٤) .
فلمّا كانت سنَّة النبيِّ ◌ٍَِّّ، وأقاويلُ الصحابةِ الذينَ شَاهَدُوا الوَحْيَ ،
والتنزيلَ ، ركنين لشرائع الإسلام ، والمرجع بعد الكتاب في الأحكام ، وكان
الوصول إليها ، وصحَّةُ موردهما بالنَّقَلَةِ ، والرواةِ ، وكانُوا المرقاةَ في معرفتها
وهُوَ الإِسْنادُ . وما قالهُ الشافعي (٥) رضي الله عنه: ( مَثَلُ الذي يَطلبُ العِلْمَ
بِلاَ إسْنادٍ مَثلُ حَاطِبٍ ليلٍ لَعَلَّ فيها أفعَى تَلْدَغُهُ، وهو لا يدري) (٦).
(١) سورة الأحزاب : الآية ٢١ .
(٢) سورة آل عمران: الآية ١٣٢، ووقع في الأصل: ((تفلحون)).
(٣) سورة النساء : الآية ١١٥ .
(٤) سورة آل عمران : الآية ١٥٤ .
(٥) الإمام الشافعي محمدُ بنُ إدريس . ستأتي ترجمته برقم ٦١ .
(٦) أخرجَهُ بنحوه ابنُ عدي في مقدمة الكامل: ١ / ١٢٤، وأبو نُعَيم في الحِليةِ ٩ / ١٢٥، والخطيبُ
البغدادي في مختصر نَصيحةِ أهلِ الحَدِيثِ ص ٢٣٠ ط / مجموعة الرسائل الكمالية .
عن الربيع بن سليمان قال : سمعتُ الشافعيّ - وذكر مَنْ يحملُ العِلْمَ جُزَافاً، فقال: « هذا مثلُ
حَاطِب ليلٍ ، يقطعُ حُزْمَةٌ مِنْ خَطِبٍ ، فَيَحْمِلُهَا وَلَعَلَّ فيها أفعى فتلدغَهُ ، وهو لا يَدري)) . =
١٥٥
وجَبَ أن تُكثَرَ عنايَةُ المتفقّه ، وطالبُ السَّنةِ ، وأحوال الذين شاهدوا
الوحيَ ، واتفاقاتهم ، واختلافاتهم في معرفة أحوال الناقلينَ لها ، والبحث عن
عَدَالتِهِمْ ، وجَرْحِهِمْ .
وقد عَنيَ العُلماءُ قَبلَنا بها. وصنَّفَ الأَّمَةُ فيها . غَيْرَ أَنِّي وَجِدْتُهُمْ بينَ رَجُلٍ
وَضَعَ تأريخاً ، وذَكَرَ أسَامي يَسيرةً ، وقلَّ من يَعْرفُ من الأَتَّةِ إلاَّ وَقد عَمِل
ذلك، فلا تكثّر فَائدتُهُ . وبينَ رجلٍ وَضَع الأسامي الكثيرةَ ، من
المشهورين ، ومن لاَ يُعرفُ بالرّوايةِ من المغمورينَ ، فلا يُنتفَعُ بهِ إِلاَّ مبّرِزٌ
متوسّع في هذا الشأنِ . وذَلِكَ كتصنيف الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل
البخاري (١) ، وابن أبي خيثمة (٢)، وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (٣).
فرأيتُ أن أملي كتاباً أضع فيه أسامي المشهورين بالرواية ، وأبيِّنُ قولَ
= قال الربيعُ: ((يعني الذين لا يسأَلُون عَنْ الْحُجَّةِ مِنْ أين؟! )).
وذكره المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير: ١ / ٤٣٣ ، عند حديث: ((إذا كتَبْتم
الحديثَ فاكتبوهُ بإسنَادِهِ)) بلفظ: «الذي يطلبُ العِلَ بلا سَند كحاطب ليل يحملُ حزمةَ
خطبٍ وفيه أفعى ، وهو لا يدري )) .
والحاطبُ : هو جامِعُ الْحَطبَ .
(١) وهو المسمَّى بالتاريخ الكبيرِ: ويشتَمِلُ على نَحْو أربعين ألفاً أو أكثر. انظر سير أعلام النبلاء
١٢ / ٤٧٠، الرسالةَ المستطرفة ص ٩٦ ، وقد طُبِعَ في تسعة مجلداتٍ في الهند ، مع استدراك ابن
أبي حاتم عليه ، وله أيضاً التاريخُ الأوسَطُ، والتاريخُ الصغيرُ، قَدْ طَبِعَ الأخِيرُ في جزء
لطيف ، ثم في جزأين . وستأتي ترجمَةُ الإمام البخاري عندَ الجزء العاشر، برقم ٨٩٣ .
(٢) هو الحافظُ أحمدُ بنُ أبي خيثمة زهيرُ بنُ حرب البغدادي ، المتوفى سنة ٢٧٩هـ ، له تاريخٌ كبيرٌ
مشهور يقع في ثلاثين مجدداً صِغَاراً. ذكر فيه أسماءَ الثقاتِ والضعفاء ، أثنى عليه الخطيبُ ،
وقال: (( لا أَعرِفُ أَغْزَرَ فَوَائِدَ مِنْهُ)) .
انظر ترجمته: تاريخ بغداد ٤ / ١٦٢، تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٩٢ ، العبر ١ / ٦١ ، طبقات
الحفاظ ص ٢٦٧ .
(٣) يعني كِتَابَهُ المسمَّى بـ(الجرح والتعديل) وقد طُبع في الهند في تسعة مجلدات . وسيأتي ابنُ أبي
حاتم في الجزء السادس ، رقم ٤٤٥ . وانظر صفحة ٩٦٤ - ٩٦٦ .
١٥٦
الأَمةِ في الثقَاتِ ، والمجروحين ، وأُضيف إليه ذِكْرَ أسامي العُلَمَاءِ والمحدِّثينَ
الذين وُجِدُوا فِي عَصْرِهِم ، فارتفعوا عن ذِكْرِهِم ، ومَنْ حدَّثَ بعدهم إلى وقتنا
هذا على ترتيب البلاد ، والأصقاعِ فأُترجم بلداً ، أو ناحيةً ، وأذكر عندهُ ،
كُلِّ مَنْ عُرِفَ بتلْكَ الناحية ، منشَاً، أو مَولِداً ، أو انتقلَ إليها من غيرها ،
ومات بها ، ليكونَ أسهلَ طِلْبةً عندَ الحاجَةِ ، وأقربَ حِفظاً عِنْدَ السَّرْدِ.
وتَحرَّيْتُ فيه أُسَامي التابعين، فَنْ بعدَهُمْ ، وسأُضَعُ كِتاباً مُفْرداً في
طبقات الصحابةِ إن شاءَ اللهُ .
وقدَّمتُ على ذلِكَ بيانَ أمثلةِ الأحادِيثِ الصحاحِ وأنواعِهَا ، والمتفقِ
عليها ، والمختلف فيها ، ومعرفة كيفية عوالي الأسانيد ، فقد قال أبو بكر بن
أبي شيبة (١): ( طلبُ الإسناد العالي من الدين) (٢) . وذِكْرِ مِثالِ النازل
منها ، والعالي (٢) . مُبتغياً به الثوابَ من اللّهِ ، ومتحرِّياً فيه الزَّلْفيِ لديهِ ،
وإياهُ أسألُ أن يعين على ما قصدتهُ ، وينزهنا عن الكذب ويجنبنا من الهوى
والريب . إنه المعين على الرشاد ، والموفق للسَّدادِ بلطفِهِ ومنّهٍ .
(١) هو الحافظُ عبدُ الله بن محمد بن أبي شيبة، الواسطى الأصلُ، الكوفي، المتوفّى سنة ٢٣٥هـ،
ترجمته: التاريخ الصغير ٢ / ٣٦٥، الجرح والتعديل ٥ / ١٦٠ تاريخ بغداد ١٠ / ٦٦، تذكرة
الحفاظ ٢ / ٤٣٢، ميزان الاعتدال ٢ / ٤٩٠ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٣ - ٤، طبقات الحفاظ
٤٨٩، وانظر رقم ٢٧٤ في الجزء الخامس .
(٢) أخرجَهُ بنحوه مسلم في المقدمةِ من صحيحه ١ / ١٤ ، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص ٨ من
قول عبد الله بن المبارك بلفظ: ((الإسنادُ من الدينِ، ولولا الإسنادُ لقالَ مَنْ شاءَ مَا شاء » ولم
أجدْهُ بهذا اللفظ من قول ابن أبي شيبة . ( والله أعلم ) .
(٣) الإسنادُ العَالي: هو الذي قَلْتِ الوَسائِطُ في سَنّدِهِ ، بعددٍ قليلٍ ، وعكْسُهُ النازلُ : وهو الذي
كَثَرَتْ فيه الوسائطُ في سَنّدِهِ .
انظر معرّفة علوم الحديث ١٢١ ، مقدمة علوم الحديثِ ١٣٧ ، الباعث الحثيث ٩٧ ، تدريب
الراوي ٢ / ١٩٧، توضيح الأفكار ٢ / ١٩٦.
١٥٧
أقسام الحديث (*)
اعلمُوا رَحِمِكُمُ اللهُ: أَن الأحَادِيثَ المرويَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّّ على أقسامٍ
كثيرةٍ: صَحِيحٍ متفقٍ عليهِ، وصحيحٍ معلولٍ ، وصحيحٍ مختلفٍ فيه ،
وشواذٍ ، وأفرادٍ ، وما أخطأ فيه إمامٌ ، وما أخطأ فيه سيءُ الحفظِ يُضَعَّفُ مِنْ
أجلِهِ ، وموضوعٌ وضعَهُ مَنْ لا دِينَ لهُ .
فأما النَّوعُ الصحيحُ المتفقُ عليه فِثْلُ ما يرويه أحدُ الأئمةِ كمالك وابن أبي
ذِئب (١)، والماجشون (٢)، وابن جُريج (٢) ، وغيرهِمُ عن نافعٍ عن ابن عمرَ عن
النبيِّ عَلِ، أو عن عُمرَ عنِ النبيِّ مٍِّ، أو ما يرويه الزَّهريّ (٤)، عن
سَالِمِ (٥) بن عبدِ اللهِ بن عُمرَ، عن أبيه، عن النبي ◌ُ ◌ّ، أو عن عُمَرَ ، عن
النبي ◌َّهِ. فمن لَمْ يكن لَهُ معرفةٌ بالحديثِ كُلُّ ما يَجِدُهُ بهذا الإسنادِ حكم
بصحته . وإنما يكون كذلك إذا كانت الرواة إلى أن يبلغ إلى الزهري ومالك
ثقاتاً (٦) عدولاً، فأما إذا كان فيهم ضعيفٌ ، أو رُكِّب عليهم ضعيفٌ فذاك
(*) إضافة من عندي للتوضيح .
(١) هو محمدُ بنُ عبد الرحمن بن المغيرةَ، القرشي العامريّ المتوفى سنة ١٥٨ هـ، تأتي ترجمته في الجزء
الثاني رقم ١٣٥ .
(٢) هو عبدُ العَزيزِ بنُ عبد الله بن أبي سلمةَ الماجشونَ المدني، المتوفّى
سنة ١٦٤ هـ ، وستأتي ترجمتُه برقم ١٣٦ .
(٣) عبدُ الملكِ بنُ عبدُ العزيز بن جُريج، الأمويُّ، أبو الوليدِ، القرشيُّ، المكيّ ، المتوفّى
سنة ١٥٠ هـ ، أو بعدها .
مصادرُ ترجمته : التاريخُ الكبيرُ: ٥ / ٤٢٢، التاريخُ الصغيرُ: ٢ / ٤٨ ، الجرحُ والتعديلُ:
٥ / ٣٥٦ ، تاريخُ بغداد: ١٠ / ٤٠٠، ميزانُ الاعتدال: ٢ / ٦٥٩، تهذيب التهذيب: ٦ /
٠٤٠٢
(٤) ستأتي ترجمتُهُ في هذا الجزء برقم ( ١٠).
(٥) انظر ترجمتَةُ برقم ٩ .
(٦) وقع في الأصل : ثقات .
١٥٨
الأمةُ يردُّوْنَهُ ، وَيَذْكروُنَ عِلتَهُ . فقياسُ ذلكَ مِنَ الصحيحِ المتفقِ عليه :
١ - حديثٌ حدَّثناهُ أحمدُ بنُ محمدِ بنُ عُمرَ الزاهدُ النيسابوريُّ، حدثنا محمدٌ
ابن إسحاقِ الثقفي ، حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدَ البغْلاني بها (١) ، حدثنا مالكُ بن
أنس ، عن نافعٍ ، عن ابن عمر قال :
قالَ رَسُولُ اللهِ لَّمِ: «صلاةُ الرَّجُلِ في الجَمَاعَةِ تَزِيدُ على صَلاتِهِ وَحَدَهُ
سَبْعاً وَعِشْرِينَ دَرَجَةٌ)).
وهَذَا متفقٌ عليهِ بتعدِيلِ الرواةِ إلَى آخِرِهِ مِنْ أولِهِ . أخرجه
البخاريُّ (٢) ، عن التّنيسي (٣) عن مالكِ، واتفق عليه ثقاتُ أصحاب مالك :
الشافعيُّ وأقرانُهُ (٤) . وقياسُ الموضوعِ على هذا الإسناد:
٢ - حَديثٌ حَدَّثناهُ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحالُ ، حدثنا أحمدُ بنُ علي المقرئ ،
حدثنا أزهَرُ بنُ زُفَر المصري ، حدثنا عبدُ المنعم بنُ بشيرٍ، عن مالك ، عن
نافع، عن ابن عمر، أن النبيِّ عَظِلّ قال: «اللهمَّ بارك لأمتي في
بكورها )» (٥) .
هذا وضَعَهُ عبدُ المنعم ، وهو وضَّاعٌ على الأئمة (٦). سمعتُ الحاكم يقولُ:
(١) يعني ( بيغْلاَنَ ) وهي بلدةٌ معروفةٌ بنواحي بَلْخَ . كما في معجم البلدان: ١ / ٤٦٨ .
(٢) في كتاب الصلاة ١ / ١١٩ باب فضل الجماعة .
وأخرجه أيضاً مسلم في كتاب الصلاة مطولاً ١ / ٢٥٣ ، ومالك في الموطأ ١ / ١٢٩ في الصلاة
- باب فضلِ الجماعةِ، وأحمد في المسندِ ١ / ٣٧٦، ٣٨٢، ٤٣٧.
(٣) بكسر التاء المثناةِ وتشديدِ النونِ ثم ياء تحتانية فسين مهملةٍ نسبةً إلى تِنِّيسَ : مدينة بديار
مِصْرَ. اللباب ١ / ١٨٤ ، والمشهورُ بها هو عبدُ الله بن يوسف، تأتي ترجمته برقم ٩٩ .
(٤) يوجَدُ بها مش أ بجانبِ هذا المكانِ تعليقاتٌ غَيْرُ واضحةٍ .
(٥) يأتي تخريجه برقم ٣٢ . صفحة ٢٥١
(٦) نقلَ هذه العِبَارةَ عنهُ الحافظُ ابن حَجَر في اللسان ٤ / ٧٥ .
١٥٩
سمعتُ محمدَ بنَ علي يحكي عنْ عبد الله بن أحمدَ بن حنبل قال : قلتُ لأبي :
يا أبتِ رأيتَ عبد المنعمِ بن بشير في السوق ؟ فقال: يا بُنِيَّ وذَاكَ الكذابُ
يعِيشُ؟! (١) . وهذا الخبرُ بهذا الإسنادِ لا أصلَ لهُ عن مالكٍ ولا عن نافع ،
وإنما رواهُ صَخْرُ الغامدي (٢) عن النبيِّ عَِّّ وَهُوَ مِنَ الأفرادِ (٣) . وَمِنْ حديثٍ
مالك تَفَرَّدَ بهِ أبو الأحوصِ محمدُ بنُ حيانَ البَغويُّ ، عن مالك ، عن هُشَيم بن
أبي خازم، عن يعلى بن عطاء عنْ عُمَارةَ بن حديد. من غيرِ ذِكْر ((صَخْرَ))
عن النبي ◌ُّے .
وأَبُو الأحوصِ : ثقةٌ (٤) - ولا يُعرَفُ لمِالِك عَنِ الواسطيِّينَ غَيْرُ هَذَا
الحديثِ رَواهُ عن هُشَيمٍ بن بشير. وهو أصغر مِن مالك ، يَروي عن مالك .
بَيِّنْتُ هَذا الطريقَ الواحِدَ مِنْ الإسنادِ الصَّحيح، والسَّقِيم المركَّبِ عليه لِيُسْتَدِلَّ
بهِ عَلَى شَواهِدِهِ .
(١) المصدرُ السابقُ. وانظر ترجَمَتَهُ أيضاً في الميزان ٢ / ٦٦٩، والمغني في الضعفاء ٢ / ٤٠٩ .
(٢) هو صخر بن وَداعةَ -فتح الواوِ الغَامِدي - بالغين المعجمة - صاحبي مقلُّ. سكنَ الطائِفَ. قال
الأزدِيُ: ما روى عنه إلاعمارة بن حديد. اهـ. التقريب ١ / ٣٦٥، وانظر الإصابةَ ٣ / ٣٤٥.
(٣) انظر صفحةَ : ١٩٩ وما بعدها من هذا الجزء.
(٤) ستأتي ترجمته في صفحة: ٢٥١ برقم ٩١.
١٦٠
العلة (*)
(٢)
(١)
فأما الحدِيثُ الصحيحُ المعلُولُ : فالعِلَّةُ: تَقَعُ للأحَادِيثِ مِنْ أنحاءٍ شَتَّى،
(*) إضافة من عندي للتوضيح .
(١) تَسْمِيةُ الحديثِ الْمُعَلِّ بالمَعْلُولِ: على خِلاَفِ القِيَاسِ، وقَدْ أَنْكَرَهُ أَكْثَرَ العُلماءِ، قال ابنُ الصلاح :
والمَعْلُولُ مَرذُولٌ عِندَ أَهْلِ العَربيّةِ واللُّغَةِ ( علوم الحديث ٧٩ ) وتَبِعَهُ النَوويُّ في تَقْريبهِ فقال:
إِنَّهُ لَحْنٌ .
( التقريبُ مع التدريب: ١ / ٢٥١ ) .
وقال العراقيّ: والأَّجُودُ في تَسِْيتهِ: المعَلِّ ( التبصرة ١ / ٢٢٦ ) وذلكَ لأَنَّ اسْمَ المَفْعُولِ مِنْ
( أُعلِّ) الرِّباعيُّ، لا يأتي على مَفعُولِ بَلِ الأَجْودُ فيهِ ( مُعَلَّ ) بلام واحدة ؛ لأَنَّهُ مفعُولٌ أَعَلِّ ،
قياساً ، وأما ( مُعَلَّلُ) فَمَفْعُولُ (عَلَّلَ) وهو لغةٌ بِمِعْنَى أَهَاهُ بالشَّيءِ، وشَغَلَهُ، وَلَيسَ هَذا
ب الفِعْلُ بِمُسْتَعْمِل فِي كَلاَمِهِمْ. ( انظر تدريب الراوي: ١ / ٢٥١).
(٢) العلةُ في اصطلاح المحدّثين لها معانٍ :
أ - المعنى العامُ: وهي عبارةً عن أسبابٍ خفيةٍ ، غامضةٍ ، طرأتَ على الحديث ، فقدحَتْ في
صِحَتِهِ ، مع أن الظاهِرَ السلامةُ منها ، ولا يكونُ للجرحِ مَدْخلٌ فيها . ( انظر مَعرِفةً علوم
الحَدِيثِ: ١١٢ - ١١٣ ، مقدمة علوم الحديثِ: ٨١، التقييدَ والإيضاحَ: ١١٦ ، فتحَّ المغيثِ
للسخاوي: ١ / ٢١٠، تدريب الراوي ١ / ٢٥٢ ، تَوْضِيحَ الأفكارِ: ٢ / ٢٦ ، الباعِثَ
الحثيثَ: ٦٥ ) .
ب - هي الأسبابُ التي يُضَعَّفُ بِهَا الْحَدِيثُ، مِنْ جَرَحِ الرّاوي بالكَذِبِ ، أو الغَفْلةِ ، أو سوء
الحِفْظِ ، أو نَحْوِ ذَلِكَ من الأسبابِ القَادِحَةِ ، فيقولونَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعْلولٌ بِفُلانٍ مثلاً .
راجع عُلومَ الحديثِ: ٨٤ ، التَّقييدَ والإيضاحَ: ١٢٢، فتحَ الُغِيثِ للسخاوي ١ / ٢١٨ ، تدريب
الراوي ١ / ٢٥٧ ، توضيحَ الأفكارِ ٢ / ٣٣ ، البَاعِثَ الْحَثِيثَ ص ٧١ .
ج - ماذكرهُ الخليليُّ: وهي إطلاقُها على وجودِ سببٍ غَيْرِ قادح في صحَّةِ الحديثِ أيضاً ،
كالحديثِ الذي يَرْويهِ الثقاتُ مرسلاً ، فوصلَهُ غَيْرُهُمْ .
د - ما نُقِلَ عن الترمذي: بأنهُ جعَلَ النسخَ أيضاً مِنَ العِلِة، بمعْنَى أن النَّسْخَ عِلَّةً في العَملِ
بالحديث .
انظر علوم الحديث ص ٨٤ ، التقييد والإيضاحَ ص ١٢٢، فتحَ المغيثِ للسخاوي ١ / ٢١٩ ،
تدريب الراوي ١ / ٢٥٨ ، توضيحَ الأفكارِ ٢ / ٣٤ ، الباعِثَ الْحَثِيثَ ص ٧١ .
وبالتأمّل في المعاني الأربعةِ، نَجِدُ أن المَعْنَى الأولَ للعِلَّةِ، لاَ يَشْمَلُ الحديثَ المنقطعَ، ولا =