Indexed OCR Text

Pages 181-200

آخرها خرج إلى الكوفة فأقام بها أربعين يوماً في أهله يفرق ١ عليهم ما جمعه
ويبرهم .
وله من التصانيف الكتابان المقدم ذكرهما، وهما ((الحدود)) و((المعاني))
وكتابان في المشكل أحدهما أكبر من الآخر، وكتاب ((البهيّ )) وهو صغير
الحجم ووقفت عليه بعد أن كتبت هذه الترجمة ، ورأيت فيه أكثر الألفاظ
التي استعملها أبو العباس ثعلب في كتاب ((الفصيح» وهو في حجم ((الفصيح))
غير أنّه غيّره ورتبه على صورة أُخرى، وعلى الحقيقة ليس الثعلب في ((الفصيح))
سوى الترتيب وزيادة يسيرة، وفي كتاب ((البهي)) أيضاً ألفاظ ليست في الفصيح
قليلة ، وليس في الكتابين اختلاف إلا في شيء قليل لا غير ٢ . وله كتاب
((الغات)) وكتاب ((المصادر في القرآن)) وكتاب ((الجمع والتثنية في القرآن))
وكتاب ((الوقف والابتداء) وكتاب ((المفاخر)) ٣ وكتاب ((آلة الكاتب)) وكتاب
((النوادر)) وكتاب ((الواو)) وغير ذلك من الكتب.
وقال سلمة بن عاصم : أملى الفراء كتبه كلها حفظاً ، لم يأخذ بيده نسخة
إلا في كتابين: كتاب ((ملازم)) وكتاب (( يافع ويَفَعة))، قال أبو بكر
الأنباري : ومقدار الكتابين خمسون ورقة ، ومقدار كتب الفراء ثلاثة آلاف
ورقة .
وقد مدحه محمد بن الجهم بقصيدة على روي الواو الموصولة بالهاء المكسورة
أضربت عن ذكرها خوف الإطالة .
وتوفي الفراء سنة سبع ومائتين في طريق مكة ، وعمره ثلاث وستون سنة ،
رحمه الله تعالى .
والفراء : بفتح الفاء وتشديد الراء وبعدها ألف ممدودة ، وإنّما قيل
له فرّاء ولم يكن يعمل الفِراء ولا يبيعها ، لأنّه كان يَقْرِي الكلام ، ذكر ذلك
الحافظ السمعاني في كتاب ((الأنساب))٤، وعزاه إلى كتاب ((الألقاب))°.
١ ع : وفرق؛ ص : ففرق .
٢ وهو صغير ... لا غير: سقط من: س بر من.
٣ س ق ع : الفاخر .
٤ س : الذيل .
٥ ق ع : الألباب .
١٨١

وذكر أبو عبيد اللّه المرزباني في كتابه أن زياداً والد الفراء كان أقطع ، لأنّه
حضر وقعة الحسين بن علي رضي الله عنهما فقطعت يده في تلك الحرب ، وهذا
عندي فيه نظر لأن الفراء عاش ثلاثاً وستين سنة فتكون ولادته سنة أربع وأربعين
ومائة ، وحرب الحسين كانت سنة إحدى وستين للهجرة ، فبين حرب الحسين
وولادة الفراء أربع وثمانون سنة ، فكم قد عاش أبوه ؟ فإن كان الأقطع جَدّه
فيمكن ، والله أعلم .
ومنظور : بفتح الميم وسكون النون وضم الظاء المعجمة وسكون الواو
وبعدها راء .
وقد تقدم الكلام على الديلمي وبني أسد .
وأما بنو مِنْقَر : فهو بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف وبعدها راء ،
وهو منقر بن عبيد بن مقاعس ، واسمه الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد
ابن زيد مناة بن تميم بن مُرّ، وهي قبيلة كبيرة ينسب إليها خلقٌ كثير من الصحابة
رضوان الله عليهم وغيرهم، ومنها خالد بن صَفْوان وشبيب بن شيبة، وصفوان
وشيبة ابنا عبد اللّه بن عمرو بن الأهتم المنقري ، وهما - أعني خالداً وشبيباً -
المشهوران بالفصاحة والبلاغة والخطابة ، ولخالد مجالس مشهورة مع أمير المؤمنين
السفاح ، ولشبيب مع المنصور والمهدي وغير هما - وقد تقدم ذ کر خالد وشبیب ١
في ترجمة البحتري في حرف الواو .
١ لم يشر المؤلف هنا إلى أنه ترجم لشبيب، وهذا يرجح أن ترجمة شبيب (جـ ٣: ٤٥٨) التي
انفردت بها النسخة ص ليست من عمل المؤلف .
١٨٢

٧٩٩
أبو محمد اليزيدي
أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي ، المعروف باليزيدي ، المقرىء
النحوي اللغوي صاحب أبي عمرو بن العلاء المقرىء البصري ، وهو الذي خلفه
في القيام بالقراءة بعده ؛ سكن بغداد وحدث بها عن أبي عمرو بن العلاء وابن
جريج وغيرهما . وروى عنه محمد ابنه وأبو عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن
إبراهيم الموصلي وجماعة من أولاده وحفد ته وأبو عمرو الدوري وأبو حمدون
الطيب بن إسماعيل١ وأبو شعيب السوسي٢ وعامر بن عمر الموصلي وأبو خلاد
سليمان بن خلاد وغيرهم ، وخالف أبا عمرو في حروف يسيرة ٣ من القراءة
اختارها لنفسه .
وكان يؤدب أولاد يزيد بن منصور بن عبد الله بن يزيد الحميري خال المهدي ،
وإليه كان ينتسب ، ثم اتصل بهارون الرشيد فجعل ولده المأمون في حجره فكان
يؤ دبه .
وكان ثقة ، وهو أحد القراء الفصحاء العالمين بلغات العرب والنحو ، وكان
صدوقاً ، وله التصانيف الحسنة والنظم الجيد ، وشعره مدون ، وصنف كتاب
((نوادر)) في اللغة على مثال كتاب ((نوادر)) الأصمعي الذي صنفه لجعفر
البرمكي ، وفي مثل عدد ورقه ، وأخذ علم العربية وأخبار الناس عن أبي عمرو
٧٩٩ - ترجمته في نور القبس: ٨٠ - ٨٧ والورقة ٢٧ وطبقات ابن المعتز: ٢٧٣ والأغاني ٩٢:٢١
وتاريخ بغداد ١٤ : ١٤٦ ومعجم المرزباني : ٤٨٧ وشرح المرزوقي للحماسة: ١٥٤٩ ومعجم
الأدباء ٢٠: ٣ ونزهة الألباء: ٥٣ وعبر الذهبي ١: ٣٣٨ والشذرات ٢ : ٤ وغاية النهاية
٢ : ٣٧٥ ومرآة الجنان ٢: ٣ وبغية الوعاة : ٤١٤ والخزانة ٤ : ٤٢٦.
١ ترجمة الطيب في غاية النهاية ١ : ٣٤٣.
٢ أسمه صالح بن زياد (غاية النهاية ١ : ٣٣٣).
٣ ص ن ع ق : كثيرة .
١٨٣

والخليل بن أحمد ، ومن كان معاصرهما .
وحكي عن أبي حمدون الطيب بن إسماعيل قال : شهدت ابن أبي العتاهية
وقد كتب عن أبي محمد اليزيدي قريباً من ألف جلد ، عن أبي عمرو بن العلاء
خاصة ، ويكون ذلك عشرة آلاف ورقة ، لأن تقدير الجلد عشر ورقات ،
وأخذ عن الخليل من اللغة أمراً عظيماً ، وكتب عنه العروض في ابتداء وضعه
له ، إلا أن اعتماده على أبي عمرو لسعة علم أبي عمرو باللغة ٢ .
وكان أبو محمد المذكور يعلم الصبيان بحذاء دار أبي عمرو بن العلاء ، وكان
أبو عمرو يدنيه ويميل إليه لذكائه ، وكان أبو محمد المذكور صحيح الرواية ،
وله من التصانيف كتاب ((النوادر)) - المقدم ذكره - وكتاب ((المقصور))
والممدود)) ومختصر في النحو، وكتاب ((النقط والشكل)).
وقال ابن المنادي٣ : أكثرت من٤ السؤال عن أبي محمد اليزيدي ومحله من
الصدق ومنزلته من الثقة ، لعدة من شيوخنا بعضهم أهل عربية وبعضهم أهل
قرآن وحديث ، فقالوا : هو ثقة صدوق لا يدفع عن سماع ولا يرغب عنه
في شيء ، غير ما يتوهم عليه من الميل إلى المعتزلة °، وقد روى عنه الغريب
أبو عبيد القاسم بن سلام وكفى به ، وما ذاك إلا عن معرفة منه به ، وکان يجلس
في أيام الرشيد مع الكسائي في مجلس واحد ويقرئان الناس ، وكان الكسائي يؤدب
الأمين وهو يؤدب المأمون ، فأمّا الأمين فإن أباه أمر الكسائي أن يأخذ عليه
بحرف حمزة ، وأمّا المأمون فإن أباه أمر أبا محمد أن يأخذ عليه بحرف أبي عمرو .
وقال الأثرم : دخل اليزيدي يوماً على الخليل بن أحمد وهو جالس على
وسادة ، فأوسع له وأجلسه معه ، فقال له اليزيدي : أحسبني ضيقت عليك ،
فقال الخليل : ما ضاق موضع على اثنين متحابين ، والدنيا لا تسع متباغضين .
١ ع ق : شيئاً .
٢ ق ع : لسعة علمه باللغة .
٣ بر: ابن المبارك؛ وابن المنادي هو أحمد بن جعفر ( غاية النهاية ١ : ٤٤).
٤ من : سقطت من : ق ر ع .
٥ ن : الاعتزال .
١٨٤

وسأل المأمون اليزيدي عن شيء فقال : لا وجعلني الله فداك يا أمير المؤمنين ،
فقال : لله درك! ما وضعت الواو قط في موضع أحسن من موضعها في لفظك
هذا ، ووصله وحمله .
وقال اليزيدي : دخلت على المأمون يوماً والدنيا غضة، وعنده نُعْمٌ.
تغنيه ، وكانت من أجمل أهل دهرها١ ، فأنشدت :
ورميْتِ في قلبي بسھمٍ نافذٍ
وزعمتِ أنّ ظالم فهجرتني
هذا مَقَامُ المستجير العائد
فنعم هجرتك فاغفري وتجاوزي
قرح الجفون بحسن وجهك لائذ ٢
هذا مقام فتّ أضَرَّ به الهوى
لا شَلَّ ربي كُفَّ ذاك الآخذ ٣
ولقد أخذتم من فؤادي أنسه
فاستعادها المأمون الصوت ثلاث مرات ، ثم قال : يا يزيدي ، أيكون شيء
أُحْسَنَ ممّا نحن فيه ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : وما هو ؟ قلت :
الشكر لمن خولك هذا الإنعام العظيم الجليل ، فقال : أحسنت وصدقت ، ووصلني
وأمر بمائة ألف درهم يتصدق بها ، فكأني أنظر إلى البدر وقد أخرجت والمال
يفرق .
وشكا اليزيدي إلى المأمون حاجة أصابته وديناً لحقه ، فقال : ما عندنا في هذه
الأيام ما إن أعطيناكه٤ بلغت به ما تريد ، فقال : يا أمير المؤمنين، إن الأمر
قد ضاق علي ، وإن غرمائي ° قد أرهقوني، فاحتل لي، فأفْكر المأمون، واستقر
الأمر على أن يحضر اليزيدي إلى الباب إذا جلس المأمون في مجلس الأنس وعنده
ندماؤه ، ويكتب رقعة يطلب فيها الدخول أو إخراج بعض الندماء إليه ، فلما
جلس المأمون حضر اليزيدي إلى الباب ودفع للخادم رقعة مختومة فأدخلها إلى
١ المختار : وكانت من أجمل النساء .
٢ سقط الشطر الثاني من س .
٣ جاء أول الأبيات في ر .
٤ ق ن ع س بر من : أعطيناك .
٥ ق ع : الغرماء .
١٨٥

المأمون ففضها فإذا فيها مكتوب ١ :
هذا الطُّفيليُّ على البابِ
يا خيرَ إخوانٍ وأصحابٍ
أو أخرجوا لي بعض أصحابي
قصيروني واحداً منکمُ
فقرأها المأمون على من حضر وقال : ما ينبغي أن يدخل مثل هذا الطفيلي
على مثل هذا الحال ، فأرسل إليه المأمون يقول له : دخولك في مثل هذا الوقت
متعذر ، فاختر لنفسك من أحببت أن تنادمه ، فلما وقف على الرسالة قال :
ما أرى لنفسي اختياراً سوى عبد الله بن طاهر ، فقال له المأمون : قد وقع الاختيار
عليك فصر إليه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، فأكون شريك الطفيلي ؟ فقال : ما
يمكنني ٢ رد أبي محمد عن أمره، فإن أحببت أن تخرج إليه وإلا فافْتَد ٣ نفسك
منه ، فقال : على عشرة آلاف درهم ، فقال : لا أحسب ذلك يقنعه منك ومن
مجالستك ، فلم يزل يزيده عشرة آلاف على عشرة آلاف والمأمون يقول : لا
أرضى له بذلك ، حتى بلغ مائة ألف درهم فقال له المأمون : فعجِّلها له ، فكتب
له بها إلى وكيله ووجه رسولاً ، وأرسل إليه المأمون وهو يقول : قبضُ هذا
المبلغ في مثل هذه الحال أصلح لك من منادمته على مثل حاله ، فقبل ذلك منه ؛
وكان ظريفاً في جميع أحواله .
وحكى أبو أحمد ابن جعفر البلخي في كتابه٤ أن اليزيدي المذكور سأل
الكسائي عن قول الشاعر :
ما رأينا خَرَباً نقّ ر عنه البيضَ صَقْرُ
لا يكون العَيْرُ مهراً لا يكون ، المهر مهرٌ
- الحرب : بفتح الخاء المعجمة والراء وفي آخرها الباء الموحدة ، الذكر من
١ زاد في ن : بما تحرر الأمر عليه .
٢ ر : ما يمكن، وكذلك في نور القبس .
٣ ر : فافكك ، ن ص بر من : فافتك .
٤ انظر القصة في مجالس لأدباء : ٢٥٥ والتصحيف والتحريف: ١٢٤ وغيرهما من المصادر التي
مر ذكرها .
١٨٦

٠
الحبارى ، والعير : بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء ،
وهو الذكر من حمر الوحش ١ - فقال الكسائي: يجب أن يكون ((مهر)) منصوباً
على أنّه خبر كان ، ففي البيت على هذا التقدير إقواء ، فقال اليزيدي : الشعر
صواب لأن الكلام قد تم عند قوله ((لا يكون)) الثانية وهي مؤكدة للأولى ،
ثم استأنف الكلام، فقال ((المهر مهر))، وضرب بقلنسوته الأرض ، وقال :
أنا أبو محمد ، فقال له يحيى بن خالد البرمكي : أتكتني بحضرة أمير المؤمنين ؟
والله إن خطأ الكسائي مع حسن أدبه لأحسن من صوابك مع سوء أدبك ، فقال
اليزيدي : إن حلاوة الظفر أذهبت عني التحفظ .
قلت أنا : قول الكسائي في البيت إقواء ليس بجيد ، فإن اصطلاح أرباب
علم القوافي أن الإقواء يختصّ باختلاف الإعراب في حرف الرويّ بالرفع والجر
لا غير بأن يكون أحد البيتين مرفوعاً والآخر مجروراً ، فأمّا إذا كان الاختلاف
بالنصب مع الرفع والجر فإن ذلك يسمى إصرافاً لا إقواء ، وإلى هذا أشار أبو
العلاء المعري في قوله من جملة قصيدة طويلة يرئي بها الشريف الطاهر والد الرضي
والمرتضى - المقدم ذكرهما - وهو في صفة نعيب الغراب :
بُنيتْ على الإيطاء سالمةً من الب بإقواء والإكفاء والإصراف
وهذا البيت متعلق بما قبله ولا يظهر معناه إلا بذكر ما تقدم ، ولا حاجة
بنا إلى ذكره هاهنا بل ذكرنا موضع الاستشهاد لا غير ٢ . وقد قيل إن الإصراف
من جملة أنواع الإقواء ، فعلى هذا يستقيم ما قاله الكسائي . وهذا الفصل وإن
کان دخيلاً لكنه ما خلا من فائدة .
وغالب شعر اليزيدي جيد ، وقد ذكره هارون بن المنجم - المقدم ذكره -
١ سقط شرح اللفظتين من س .
٢ يذكر أبو العلاء أن الغراب رثى الشريف العلوي بقصيدة مبنية على الإيطاء لأنها ((غاق غاق)) مكررة
ولكنها سالمة من عيوب الإقواء والإكفاء والإصراف ، وقيل البيت :
عقرت ركائبك ابن دأية غادياً
أي امرىء نطق وأي قواف
...
بنيت على الإيطاء
.. ( البيت )
.
١٨٧

في كتاب ((البارع)) وأورد له عدة مقاطيع، فمن ذلك قوله يهجو الأصمعي
الباهلي المقدم ذكره :
متى كنتَ في الأسرةِ الفاضلهْ؟
أبِنْ لي دعيَّ بچي أصمعٍ
ومنْ أنت؟ هل أنت إلا امرُؤُ إذا صحَّ أصلُكَ من باهِلَهْ
ثم قال ابن المنجم : وهذا البيت من نادر أبيات المحدثين في الهجاء .
قلت أنا : وهذا مأخوذ من قول حماد عجرد في بشار بن برد يهجوه :
نسبت إلى بُرْد وأنت لغيره وهَبْ أن بُرْداً ناك أمّك، من بُرْدُ؟
وله في الهجاء أيضاً :
استَبْقِ ود أبي المقا تل حين تدنو من طعامِهْ
أو كسر عظمٍ من عظامه
سيّان کسر رغيفه
لم ينو أجراً في صيامه
ويصوم كرهاً ضَيْفُه
وقد سبق في ترجمة أبي العباس المبرد مقطوع من شعره في شيبة بن الوليد .
وكان له أخبار ونوادر، فمن ذلك ما رواه أنّه أُخِذَ رجلٌ ادعى النبوة
فأتي به إلى المهدي فقال له : أنت نبي ؟ فقال : نعم ، فقال : وإلى من بعثت ؟
فقال : وهل تركتموني أذهب إلى أحد ؟ ساعة بعثت وضعتموني في الحبس ؛
فضحك المهدي واستتابه .
وكان لليزيدي خمسة بنين وكلّهم علماء أدباء شعراء رواة الأخبار
الناس ، وهم : أبو عبد الله محمد وإبراهيم وأبو القاسم إسماعيل وأبو عبد الرحمن
عبد الله ١ وأبو يعقوب إسحاق، وكلهم ألَّف في اللغة والعربية.
(316) وكان محمد٢ أسنهم وأشعرهم، وهو القائل فيما رواه دعبل بن علي
الخزاعي - المقدم ذكره - من جملة أبيات :
أنظعن والذي تهوى مُقيمُ لعمرك إن ذا خطر عظيمٌ
١ س ر ص : عبيد الله.
٢ تاريخ بغداد ٣: ٤١٢، والأغاني ٢٠ : ٢٠٥.
١٨٨

إذا ما كنت للحدثان عوناً عليَّ مع الزمان فمن ألومُ
شقیتُ به فما أنا عنه سالٍ ولا هو إذ شقیت به رحيم
وهو القائل :
يا بعيدَ الدارِ موصولاً بقلبي ولساني
ربما باعدك الده ـرُ فأدنتك الأماني
وله أشعار كثيرة جيدة ، وكان يؤدب المأمون مع أبيه ، وثقل سمعه في آخر
عمره [ فانقطع ، فاستحضره المأمون فقال : لم أرك منذ أيام فقال : وجدت في
سمعي ثقلاً وأنا أكره أن أتعبك استفهاماً إذا سمعت عن غير فهم، فقال : أنت
الآن أطيب ما تكون ، فما شئت أن نسمعك أسمعناك، وما احتشمناك فیه أسررناه
عنك ، فأنت غائب شاهد ]١ وكان قد خرج مع المأمون إلى خراسان وأقام بخدمته
في مدينة مرو ، ثم بقي إلى أيام المعتصم وخرج معه إلى مصر فتوفي بها ، رحمه
الله تعالى .
وأما والده أبو محمد المذكور فإنّه توفي سنة اثنتين ومائتين ، رحمه الله تعالى ،
بخراسان، والظاهر أنّه كان بمرو فإنّه كان قد خرج في صحبة المأمون من بغداد،
وكانت إقامة المأمون بمرو، ثم وجدت في ((طبقات القراء)) لأبي عمرو الداني
أنّه توفي في التاريخ المذكور بمرو ، ثم قال بعد ذلك ، وقال ابن المنادي : وقيل
إنّه بلغ من السن دون المائة بأعوام يسيرة ، ومات بالبصرة ودفن بها ، والأول
أصح ، والله أعلم .
وقد تقدم في حرف الميم ذکر حفيده أبي عبد الله محمد بن العباس بن أبي
محمد اليزيدي المذكور ، وشرح طرف من أخباره وفضله وتاريخ وفاته ٢ .
والعدوي : بفتح العين والدال المهملتين والواو ، هذه النسبة إلى عدي بن
عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهي
قبيلة كبيرة مشهورة ، ولم يكن أبو محمد المذكور منهم ، وإنّما كان من
١ انفردت به ر .
٢ ج ٤ : ٠٣٣٧
١٨٩

مواليهم ، كان جده المغيرة مولى لامرأة من بني عدي فنسب إليهم . وقد سبق
في أول هذه الترجمة ذكر سبب نسبته إلى يزيد ومن هو يزيد فأغنى عن الإعادة .
وفي ذريته جماعة كثيرة أفاضل مشاهير أصحاب تصانيف . وأشعاره رائقة
مشهورة ، ولولا خوف الإطالة لذكرت شيئاً منها .
(317) واليزيديون يفتخرون بالكتاب الذي وضعه إبراهيم بن أبي محمد
المذكور في اللغة وسمّاه كتاب (( ما اتفق لفظه وافترق معناه)) جمع فيه كل
الألفاظ المشتركة في الاسم المختلفة في المسمى ، ورأيته في أربع مجلدات ، وهو
من الكتب النفيسة ، يدل على غزارة علم مؤلفه وسعة اطلاعه ، وله غير ذلك
تواليف حسنة نافعة ، وكذلك بقية اليزيديين صنفوا كتباً مشهورة مشكورة١ .
(318) وكان يزيد الحميري خال المهدي مقدماً في دولة بني العباس ، ولي
للمنصور البصرة واليمن ، ومات في سنة خمس وستين ومائة بالبصرة ، وفيه
قال بشار بن برد الشاعر - المقدم ذكره ٢ - :
صغيراً فلما شبت خيمتَ بالشاطي
أبا خالد قد کنت سبّاحَ غمرةٍ
تأخّرُ حتى جئت تخطو مع الخاطي
وكنت جواداً سابقاً ثم لم تزل
وتنقصُ من مجدٍ كذاك بإفراط
فأنت بما تزدادُ من طولٍ رفعةٍ
صغيراً ، فلما شب بيع بقيراط
کسنورِ عبدِ الله بيعَ بدرهم.
قلت : لقد كشفت عن سنور عبد الله المظان ، وسألت أهل المعرفة بهذا
الشأن ، فما عرفت الخبر عن ذلك ، ولا عثرت له على أثر ، والله أعلم ، ثم
ظفرت بقول الفرزدق ، وهو :
رأيت الناس يزدادون يوماً ويوماً في الجميل وأنتَ تنقصْ
١ إلى هنا تنتهي الترجمة في س .
٢ انظر شعر بشار، جمع العلوي: ١٤٩؛ وقال الجاحظ وروى البيت الأخير مع بيت قبله مختلف
في روايته ( الحيوان ٧ : ٣١٥ - ٣١٦)، وقد يضاف هذا الشعر إلى بشار وهو باطل ؛ وقد
حمل الجاحظ بشدة على هذه الأبيات وزعم أن صاحبها لو غبر مع الشعراء المشهورين ألف سنة
لما قال بيتاً مرضياً، والشعر عنده منسوب لمن اسمه ((العمي)). وانظر ثمار القلوب : ٤١١.
١٩٠

كمثلِ الهِرّ في صغرٍ يغالى به حتى إذا ما شب يرخص
ومن هاهنا أخذ بشار قوله ، وليس المراد هراً بعينه ، بل كل هرّ تكون
قيمته في صغره ، وينقص منها في كبره ، والله أعلم .
٨٠٠
الخطيب التبريزي اللغوي
أبو زكريا يحيى بن علي بن محمد بن الحسن بن بسطام الشيباني التبريزي
المعروف بالخطيب ؛ أحد أئمة اللغة ، كانت له معرفة تامة بالأدب من النحو
واللغة وغيرهما ، قرأ على الشيخ أبي العلاء المعري وأبي القاسم عبيد الله بن علي
الرقي وأبي محمد الدهان اللغوي وغيرهم من أهل الأدب . وسمع الحديث بمدينة
صُور من الفقيه أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي ومن أبي القاسم عبد الكريم
ابن محمد بن عبد الله بن يوسف الدلال السيّاري١ البغدادي وأبي القاسم عبيد الله بن
علي٢ ، وغيرهم . وروى عنه الخطيب الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت
صاحب (( تاريخ بغداد))، والحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر وأبو منصور
موهوب بن أحمد الجواليقي وأبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأندلسي ،
وغيرهم من الأعيان ، وتخرج عليه خلق كثير وتتلمذوا له .
وذكره الحافظ أبو سعد السمعاني في كتاب ((الذيل)) وكتاب ((الأنساب))٣،
٨٠٠ - ترجمته في المنتظم ٩: ١٦١ ومعجم الأدباء ٢٠ : ٢٥ ودمية القصر: ٦٨ ومرآة الجنان
٣ : ١٧٢ ونزهة الألباء: ٢٥٤ وعبر الذهبي ٤: ٥ والشذرات ٤: ٥ وبغية الوعاة : ٤١٣
والبدر السافر ، الورقة : ٢٣٠ .
١ برر: السادي ؛ س : السباري . ص ن ق : الساري .
٢ زاد في ص ن ر : بن عبيد الرقي ؛ س ق : بن عبيد اللّه الرقي .
٣ الأنساب ٣ : ١٦ .
١٩١

وعَدَّد فضائله ، ثم قال : سمعت أبا منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن
خَيْرون المقرىء يقول : أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي ما كان بمرضيّ
الطريقة ، وذكر عنه أشياء ثم قال : وذاكرت أنا مع أبي الفضل محمد بن ناصر
الحافظ بما ذكره ابن خيرون ، فسكت وكأنّه ما أنكر ما قال ، ثم قال : ولكن
كان ثقة في اللغة وما كان ينقله .
وصنف في الأدب كتباً مفيدة، منها ((شرح الحماسة)) وكتاب ((شرح
ديوان المتنبي)) وكتاب (( شرح سقط الزند)) وهو ديوان أبي العلاء المعري١ ،
و ((شرح المعلقات السبع)) و((شرح المفضليات)) وله ((تهذيب غريب الحديث))
و (تهذيب إصلاح المنطق))، وله في النحو مقدمة حسنة ، والمقصود منها أسرار
الصنعة وهي عزيزة الوجود، وله كتاب ((الكافي في علم العروض والقوافي))
وكتاب في إعراب القرآن سمّاه ((الملخص)) رأيته في أربع مجلدات ، وشروحه
لكتاب الحماسة ثلاثة : أكبر وأوسط وأصغر ، وله غير ذلك من التواليف ،
وقد سبق في ترجمة الخطيب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ ذكره وما
دار بينهما عند قراءته عليه بدمشق ، فلينظر هناك٢ ودرس الأدب بالمدرسة
النظامية ببغداد ٣ .
وكان سبب توجهه إلى أبي العلاء المعري أنّه حصلت له نسخة من كتاب
((التهذيب)) في اللغة ، تأليف أبي منصور الأزهري في عدة مجلدات لطاف ،
وأراد تحقيق ما فيها وأخذَها عن رجل عالم باللغة ، فدلَّ على المعري ، فجعل
الكتاب في خلاة وحملها على كتفه من تبريز إلى المعرة ، ولم يكن له ما يستأجر
به مركوباً، فنفذ العرق من ظهره إليها فأثر فيها البلل ، وهي ببعض الوقوف
ببغداد ، وإذا رآها مَنْ لا يعرف صورة الحال فيها ظن أنها غريقة ، وليس بها
سوى عرق الخطيب المذكور ، هكذا وجدت هذه الحكاية مسطورة في كتاب
١ زاد في ر : وشرح اللمع لابن جني وشرح المقصورة لابن دريد .
٢ انظر جـ ١: ٩٢ - ٩٣ ولم يرد في تلك الترجمة شيء مما يشير إليه المؤلف، وقد عدت إلى المسودة
فلم أجد للتبريزي فيها ذكراً في ترجمة الخطيب .
٣ ودرس ... ببغداد : سقط من : ص ن ق ع .
١٩٢

((أخبار النحاة)) الذي ألفه القاضي الأكرم ابن القِفْطي الوزير بمدينة حلب ،
كان ، رحمه اللّه تعالى، والله أعلم بصحة ذلك.
وكان الخطيب المذكور قد دخل مصر في عنفوان شبابه ، فقرأ عليه بها
الشيخ أبو الحسن طاهر بن بابشاذ النحوي - المقدم ذكره١ - شيئاً من اللغة، ثم
عاد إلى بغداد واستوطنها إلى الممات ، وكان يروي عن أبي الحسن محمد بن المظفر
ابن تحرير٢ البغدادي جملة من شعره ، فمن ذلك قوله على ما حكاه السمعاني
في كتاب ((الذيل)) في ترجمة الخطيب، وهي من أشهر أشعاره:
وأطيبُ منه بالصّراة٣ غبوقي
خليليّ ما أحلى صبوحي بدجلةٍ
فكانا كدُرّ ذائب وعقيق
شربتُ على الماءين من ماء كرمة
فمن شائق حلو الهوى ومشوق
على قَمَرَي أفقٍ وأرض تقابلا
وما زال يسقيني ويشرب ريقي
فما زلت أسقيه وأشرب ريقه
فقال : نعم ، هذا أخي وشقيقي
وقلت لبدر التِّمَّ : تعرف ذا الفتى؟
وهذه الأبيات من أملح الشعر وأطرفه، والبيت الأخير منها يستمد ٤ من معنى
قول أبي بكر محمد بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانة الأندلسي في مدح
المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية - المقدم ذكره° - من جملة قصيدة طويلة :
سألت أخاه البحرّ عنه فقال لي : شقيقيَ إلا أنّه الساكنُ العذبُ
ما كفاه أنّه جعله شقيق البحر حتى رجحه عليه، فقال (( الساكن العذب))
والبحر مضطرب ملح ٦، وهذا من خالص المدح وأبدعه ، وأول هذه القصيدة :
١ أنظر ج ٢ : ٥١٥ .
٢ بر : محيريز .
٣ بر : في الصباح .
٤ بر من : مستمد .
٥ انظر ج ٥ : ٣٩
٦ كذا في ن والمختار ، وفي سائر النسخ : مالح .
١٣ -٦
١٩٣

بكتْ عند توديعي فما علم الركبُ أذاك سقيطُ الطلِّ أم لؤلؤ رطبُ
وتابعها سرْبٌ ، وإنّي لمخطىء نجومُ الدياجي لا يقال لها سرْبُ
وهي قصيدة طويلة ولولا خوف الإطالة والخروج عما نحن بصدده لذ كرتها
كلها ، ولكن يكفي منها هذا الأنموذج .
وكان الخطيب أيضاً يروي عن ابن تحرير المذكور من شعره قوله :
يا نساء الحيِّ من مضرٍ إن سلمى ضَرَّةُ القمرِ
أسلمت طرفي إلى السهر
إن سلمی لا فُجِعْتُ بها
مهجتي منها على خطر
فھي إِن صدت وإن وصلتْ
من سواد القلبِ والبصر
وبياضُ الشعر أسكنها
وللخطيب المذكور شعر فمن ذلك قوله ١ :
فمن يسأمْ من الأسفارِ يوماً فإنّ قد سئمتُ من المقامِ
أقمنا بالعراقِ على رجالٍ لئامٍ ينتمون إلى لئامٍ
وقال الخطيب المذكور : كتب إليَّ العميدُ الفياض :
قل ليحيى بن عليّ والأقاويلُ فنونُ
ذب فيها ويخون
غيرَ أنّ لستُ من یکـ
دّ إلى الفضل عيون
أنت عین الفضل إن مُ
ـلُ وقد كاد يهون
أنت من عزَّ به الفضـ
تَ لعمري من يكون
فُقْتَ من كان وأتعبـ
ومضت فيه ٢ قرون
قد مضى فيك قرانٌ.
وإذا قيس بك الكلُّ فصَحْوٌ ودُجون
١ ص : ومن شعر الخطيب المذكور قوله .
٢ ق ع : ومضت فيك .
١٩٤

وإذا فُتِّشَ عِنْهُمِ فالأحاديثُ شجون
فسهولٌ وحزون
قد سمعنا ورأينا
ووزنّا بك من كا
أين شيبان وأزد
إنّك الأصل ومَنْ دو
إنك البحر وأعيا
لیس کالسیف وإن حدّ
ليس كالفذ٢ّ المعلى
ليس كالجد وإن T
ليس في الحسن سواء
لیس کالأبکار في اللط
قلت للحسّاد كونوا
سبق الزائد بالفضـ
دمت ما خالف في الحـ
ن فقيل وقيون
كل ما زال ١ ظنون
نك في العلم غصون
نُ ذوي الفضل عيون
يَ في الحكم الجفون
ليس كالبيت الحجون
نس هزلٌ ومجون
أبداً بيضٌ وجون
ـف وإن راقتك عون
کیف شئتم أن تكونوا
ـل ٣ فعزوا أو فهونوا
دَّ حراكُ وسكون
وتلقّاك المُنى ما قرَّ بالطير الوُكون
إن ودّي لك عمّا يَصِمُ الودِ مَصُون
تتنافى أو بطون؛
ليس لي فيه ظهورٌ
بالمصافاة يكون
بل لقلبي فيك صبٌّ
قُ في الحبّ رُهون
غَلِقَِ الرهنُ وقد تغا
ومن الناس أمين في هواه وخؤون
١ في النسخ : ذاك .
٢ في بعض النسخ : كالقدح .
٣ ق ع س بر من : بالحصل .
٤ ق ع س : وبطون .
١٩٥

وقال ابن الجواليقي : قال لنا شيخنا الخطيب أبو زكريا : فكتبت أنا إلى
العميد الفياض المذكور هذه الأبيات ١ :
أنا قطرةٌ من بحرك الفياضِ
قل للعميدِ أخي العلا الفياضِ
شَرّفتني ورفعتَ ذكرى بالذي
ألبستني حلل القريض تفضُّلاً
إني أتيتك بالحصى عن لؤلؤ
وبخاطري عن مثل ذاك توقفٌ
أيعارضُ البحرّ الغطامط جدول
يا فارسَ النظم المرصع جوهراً
يرمي به الغرض البعيدَ وقد غدا
لا تلزمَنّ من ثنائك موجباً
فلقد عجزت عن القریض وربما
أنعم عليَّ بسط عذري إنني
ألبستنيه من الثنا الفضفاض
فرفَلْتُ منها في علا وریاض
أبرزته من خاطر مرتاض
ما إن يكادُ يجودُ بالأبعاض
أم درة تنقاس ٢ بالرضراض
والنثر يكشف غمة الأمراض
فکري بقصرُ عن مدى الأغراض
حقاً فلستُ لحقه بالقاضي
أعرضتُ عنه أيما إعراض
أقررتُ عند نداك بالإنفاض ٣
وكانت ولادته سنة إحدى وعشرين وأربعمائة ؛ وتوفي فجأة يوم الثلاثاء
لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسمائة ببغداد ، ودفن في مقبرة
باب أبرز ، رحمه اللّه تعالى .
وبسطام : بكسر الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفتح الطاء المهملة
وبعد الألف ميم .
وقد تقدم الكلام على الشيباني ٤ والتبريزي فأغنى عن الإعادة .
١ هذه الأبيات : سقطت من ق ن ص ع ر ؛ ووقع موضعها في ر : أقول ، وفي ن : في رد جواب له.
٢ ن : دره ينقاس .
٣ الإنفاض : الإعدام والإفلاس .
٤ الشيباني : سقطت من ق ع .
١٩٦

:
٨٠١
الزواوي
أبو الحسين يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي ، الملقب زين الدين ،
النحوي الحنفي ؛ كان أحد أئمة عصره في النحو واللغة ، وسكن دمشق زماناً
طويلاً ، واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به ، وصنّف تصانيف مفيدة [ منها
الألفية في النحو ومنها ((الفصول)) في النحو أيضاً]١ ثم إن الملك الكامل أرغبه
في الانتقال إلى مصر فسافر إليها ، وتصدّر بالجامع العتيق بمصر لإقراء الأدب ،
وقُرر له على ذلك جارٍ . ولم يزل إلى أن توفي سلخ ذي القعدة سنة ثمان وعشرين
وستمائة ٢، بالقاهرة ، ودفن من الغد على شفير الخندق بقرب تربة الإمام الشافعي
رضي الله عنه ، وقبره هناك ظاهر ، ومولده سنة أربع وستين وخمسمائة ،
رحمه الله تعالى .
والزواوي : بفتح الزاي وبين الواوين ألف ، هذه النسبة إلى زواوة ،
وهي قبيلة كبيرة بظاهر بجاية من أعمال إفريقية ذات بطون وأفخاذ ، والله أعلم .
!
٨٠١ - ترجمته في معجم الأدباء ٢٠: ٣٥ والجواهر المضية ٢ : ٢١٤ ومرآة الجنان ٤ : ٦٦
والبداية والنهاية ٣ : ١٢٩ وذيل الروضتين : ١٦٠ وعقود الجمان لابن الشعار ١٠، الورقة
٨٦ وعبر الذهبي ٥ : ١١٢ والشذرات ٥ : ١٢٩ وبغية الوعاة : ٤١٦.
١ زيادة من المختار .
٢ ابن الشعار : سنة ٦٢٩.
١٩٧
-

٠٫
٨٠٢
يحيى بن المنجم النديم
أبو أحمد يحيى بن علي بن يحيى بن أبي منصور ، المعروف بالمنجم واسمه
أبان حسیس بن وريد ١ بن کاد٢ بن مهابنداد٣ حسیس بن فروخ داد بن أساد ؛
ابن مهرحسيس بن يزدجرد ؛ كان في أول أمره نديم الموفق أبي أحمد طلحة
ابن المتوكل على الله، والموفق المذكور هو والد المعتضد بالله، ولم يل الموفق
الخلافة بل كان نائباً عن أخيه المعتمد على اللّه ، ولم يزل في محاربة القرامطة ،
وأمره في ذلك مشهور وقصته طويلة وليس هذا موضع ذكرها .
ثم إن يحيى المذكور نادم الخلفاء بعد الموفق واختص بمنادمة المكتفي بالله
ابن المعتضد ، وعلت رتبته عنده وتقدم على خواصه وجلسائه ، وكان متكلماً
معتزلي الاعتقاد وله في ذلك كتب كثيرة ، وكان له مجلس يحضره جماعة من
المتكلمين بحضرة المكتفي، وصنف كتباً كثيرة، فمن ذلك كتاب ((الباهر))
في أخبار شعراء مخضرمي الدولتين ، ابتدأ فيه ببشار بن برد ، وآخر من أثبت
فيه مروان بن أبي حفصة ، ولم يتمّه ، وتممه ولده أبو الحسن أحمد بن يحيى ،
وعزم على أن يضيف إلى كتاب أبيه سائر الشعراء المحدثين فذكر منهم أبا
دلامة ووالبة بن الحباب ويحيى بن زياد ومطيع بن إياس وأبا علي البصير .
(318) وكان أبو الحسن أحمد المذكور متكلماً فقيهاً على مذهب أبي جعفر
٨٠٢ - ترجمته في معجم المرزباني: ٤٩٣ ( وانظر أيضاً ٤٢٣، ٤٢٤. ٥٠٠ ) والفهرست :
١٤٣ ومعجم الأدباء ٢٠: ٢٨ وتاريخ بغداد ١٤: ٢٣٠ ونزهة الالباء: ١٦٢ ومرآة الجنان
٢ : ٢٣٧ ٠
١ ص : دريد ؛ بر : رويد .
٢ ن : مكاد .
٣ ر : مهاجنده؛ بر : مها بندار خسيس .
٤ س ق ن : استاد ؛ ع : استداد .
١٩٨

الطبري ، وله كتب صنفها منها كتاب أخبار أهله ونسبهم في الفرس ، وكتاب
((الإجماع في الفقه)) على مذهب أبي جعفر الطبري، وكتاب ((المدخل إلى مذهب
الطبري ونصرة مذهبه)) وكتاب ((الأوقات)) وغير ذلك .
وليحيى المذكور مع المعتضد وقائع ونوادر ، فمن ذلك ما حكاه أبو الحسن
علي بن الحسين بن علي المسعودي في كتاب ((مروج الذهب)) ١ عن يحيى
المذكور أنّه قال : كنت يوماً بين يدي المعتضد وهو مغضب ، فأقبل بدر
مولاه ، وكان شديد الغرام به ، فلما رآه من بعيد ضحك وقال : يا يحيى ،
من الذي يقول من الشعراء :
في وَجْهه شافع يمحو إساءته من القلوب وَجيهٌ حيثما شفعا
فقلت : يقوله الحكم بن عمرو الشاري ، فقال : لله دره ! أنشدني هذا
الشعر ، فأنشدته :
وَيْلي على مَن أطار النومَ فامتنعا وزاد قَلْبي على أوجاعه وجعا
حسناً أو البدرُ من أزراره طلعا
كأنّما الشمس من أعطافه لمعت
منه الذنوبُ ومعذورٌ بما صنعا ٢
مستقبل بالذي یهوی وإن کثرت
في وَجْهه شافعٌ يمحو إساءته منَ القلوبِ وجيهٌ حيثما شفعا
وذكر أبو الفتح كشاجم الشاعر المشهور في كتابه الذي سماه ((المصايد
والمطارد)) ٣ في الفصل الذي ذكر فيه صيد الأسد بالنشاب ، ما مثاله : حدث
أبو أحمد يحيى بن علي بن يحيى المنجم النديم نديم المكتفي باللّه قال: وجد عليّ
أمير المؤمنين المكتفي بالله منصرفه ٤ من الرقة لركوبي الماء منها إلى المرحلة الأولى
قبل أن يركبه هو ، وذلك أن أبا العباس أحمد بن عبد الصمد حملني على ذلك ،
١ انظر المروج ٤ : ٢٧٩ .
٢ ق ع : متى طمعا ؛ س بر من : متى صنعا .
٣ المصايد : ١٧٤ .
٤ ر : منصرفنا ؛ ع: عند منصرفه .
١٩٩

وسألني أن أكون معه في سفينة ، ففعلت ، ولم أظن أن المكتفي ينكر ذلك ،
ولا يحتمل تأخيري عنه وإخلالي به ، فلما صرنا إلى الدالية أمر بأن أرد منها
إلى قرقيسيا وأقيم بها حتى أصيد سبعاً وأُحدره إليه ، فردني وردّ معي عدة من
المغنين ١ كانوا قد ركبوا الماء ، فكتبت إليه بأبيات فلم تعطفه ، فرجعت إلى
الرحبة ، وأقمت عند أبي محمد عبد اللّه بن الحسين بن سعد القطر بلي في قَصْف
وشرب وصَبوح وغبوق ، وهو على ٢ غاية السرور بمقامي عنده ، وكان معنا
أبو جعفر محمد بن سليمان بن محمد بن عبد الملك الزيات ، فكتبت من الرحبة
كتاباً إلى الوزير أبي الحسين القاسم بن عبيد اللّه ، وأنفذت فيه شعراً أسأله أن
يقرأه على المكتفي ، وهو :
نَفِسَ الدهر أن نسر وأن يس عدنا، بالأحبّة الاجتماعُ
نفر ٣ النفس فهي منه شعاع
ناسُ قُدْماً فاشتدتِ الأوجاع
زعنا منه في سوانا السماع
لبخيرٍ إن لم تصدنا السباع
كلفوا فوق طوقهم؛ فأطاعوا ؟
سان إلا ما كان لا يُسْتطاع
مع ذاك المزاح جُودٌ وساع
في سبيل الإله حقٌّ مُضاع
عائذاتٍ بفضله الأطماع
رُدَّ عمّا تريده الشُّفّاعِ
فرماني وإخوةً لي بِسَهْم
فرددنا إلى ورَاءٍ ومرّ الـ
لو سمعنا بمثل ما نالنا أفـ
كلَّفونا صيدَ السباع وإنّا
إن عَصْينا فواجبٌ ، أيّ قومٍ
كل شيء يجوزُ تكليفه الإنـ
لم تزلْ تمزح الملوكُ ولكنْ
وتوانى الوزيرُ عنا فضِعْنا
قد مددنا الأيدي إليه وأُضْحَتْ
شافعٌ لا يخاف رداً إذا ما
عَبَثَاتُ الملوك يتبعها الأنـ سُ وأثمارها عطايا تباع
١ ص : المعنيين ، س : المغنيين .
٢ ر ص : في .
٣ س : نقز .
٤ ر : جهدهم .
--.
٢٠٠
.