Indexed OCR Text

Pages 441-460

ابن محمود وهو أخو الأمير نصر المذكور ، ومن مديحها قوله١:
طالما قلت للمُسائل عنكم واعتمادي هدايةُ الضُّلاَّل
إن ترد علمَ حالهم عن يقين فالْقَهُمْ في مكارمٍ أو نزال
تَلقَ بيض الأعراض سود مُثار النقع خضر الأكتاف حمر النصال
وما أحسن هذا التقسيم الذي اتفق له ، وقد ألم فيه بقول أبي سعيد محمد بن
محمد بن الحسين الرستمي الشاعر المشهور من جملة قصيدة يمدح بها الصاحب بن عباد
- المقدم ذكره في حرف الهمزة٢ - وهي من فاخر الشعر ، وذلك قوله :
من النفر العالِينَ في السَّلْم والوغى وأهل المعالي والعوالي وآلها٣
إذا نزلوا اخضرّ الثرى من نزولهم وإن نازلوا احْمَرَّ القنا من نزالها
هذا والله الشعر الخالص الذي لا يشوبه شيء من الحشو .
وكان ابن حَيُّوس المذكور قد أثرى وحصلت له نعمة ضخمة من بني مرداس،
فبنى داراً بمدينة حلب وكتب على بابها من شعره؛ :
دارٌ بنيناها وعشنا بها في نعمةٍ من آل مرداسٍ
قومٌ نفوا بؤسي ولم يتركوا عليّ للأيام من باس
قل لبني الدنيا ألا هكذا فليصنع الناس مع الناس
وقيل : إن هذه الأبيات للأمير الجليل أبي الفتح الحسن بن عبد الله بن
عبد الجبار ، المعروف بابن أبي حصينة الحلي، وهو الصحيح» .
ومن غرر قصائده السائرة قوله٦ :
١ ديوانه ٢ : ٤٦٠.
٢ انظر ج ١ : ٢٢٨.
٣ مج ر ت لي : واللها .
٤ لم ترد في ديوان ابن حيوس.
٥ انظر ديوان ابن أبي حصينة ١ : ٣٦٠.
٦ ديوان ابن حيوس ١ : ٣١٢، وسقطت الأبيات من مج، وكذلك الأبيات الميمية بعدها.
٤٤١

1
هو ذاك ربع المالكية فارْبَعِ واسأل مَصِيفاً عافياً عن مربعِ
واستسق للدِّمَنِ الخوالي بالحمى غرَّ السحائب واعتذر عن أدمعي
فلقد فَنِينَ أمام دانٍ هاجر
لو يخبر الركبانُ عني حدثوا
رُدِّي لنا زمن الكثيب فإنه
لو كنتٍ عالمةً بأدنى لوعتي
في قربه ، ووراء ناءٍ مزمِع
عن مقلةِ عَبْرَى وقلب موجع
زمن متى يرجِعْ وصالك يرجع
لرددت أقصى نيلك المسترجع
بل لو قنعتِ من الغرام بمظهر عن مُضمر بين الحشى والأضلع
أعتبت إثر تعتب، ووصلت غب، تجنب ، وبذلت بعد تمنع
ولوأنني أنصفت نفسي صنتها عن أن أكون كطالبٍ لم يَنْجَع
ومنها :
إني دعوتُ ندى الكرام فلم يجب فلأشكرنَّ نَدِّى أجاب وما دعي.
شكر بطيء عن ندى متسرع
ومن العجائب ، والعجائب جمة ،
ومن شعره أيضاً ! :
قفوا في القلی حيث انتهيتم تذما
أرى كل مُعْوَجْ المودّة يصطفى
فإن كنتمُ لم تعدلوا إذا حكمتمُ
حنى الناس من قبل القِسِيَّ لتُقْتَنى
وما ظلم الشيب الملم بلمتي
ومحجوبةٍ عزت وعز نظيرها.
أُعَنْفُ فيها صبوةً قطُّ ما ارعوت
ولا تقتفوا مَنْ جار لما تّحَكَّما
لديكم ويلقى حتفه من تقوّما
فلا تعدلوا عن مذهب قد تقدما
وثُقْفَ منآد القنا ليقوما
وإِن بَزَّني حظي من الظِّم واللَّمى
وإن أشبهت في الحسن والعقة الدُّمى
وأسأل عنها معلماً ما تكلما
سلي عنه تُخبِرْ عن يقينٍ ٢ دموعُهُ ولا تسألي عن قلبه أين يمما
١ ديوانه ٢ : ٥٩٨
٢ ق : باليقين .
٤٤٢

فقد كان لي عوناً على الصبر برهة
فراقٌ قضى أن لا تأسِّيَ بعد أن
وفجعة بينٍ مثل صرعة مالك
خليليَّ إن لم تسعداني على الأسى
وحَسْنتما لي سلوة وتناسياً
سقى الله أيام الصبا كلّ هاطل
وعيشاً سرقناه برغم رقيبنا وقد مل من طول السهاد فهوّما
وهي طويلة٢ .
وفارقني أيامَ فارقتم الحمى
مضى منجداً صبري وأوغلتُ متها
ويقبح بي أن لا أكون متما
فلا١ أنتما مني ولا أنا منكما
ولم تذكرا كيف السبيلُ إليها
مُلِثٍ إذا ما الغيث أَنجم أنجما
وحكى الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) قال: أنشدنا أبو القاسم علي
ابن إبراهيم العلوي من حفظه سنة سبع وخمسمائة قال : أخذ الأمير أبو الفتيان
ابن حَيُّوس بيدي ونحن بحلب، وقال : ارو عني هذا البيت وهو في شرف الدولة
مسلم بن قريش :
أنت الذي نفق الثناء بسوقه وجرى الندى بعروقه قبل الدم
وهذا البيت في غاية المدح؛ ود تقدم في ترجمة أبي بكر بن الصائغ الأندلسي
ذكر الأبيات النونية، وكونها منسوبة إليه، وهي موجودة في ديوان ابن حيوس
المذكور ، والله أعلم بحلية الحال فيها .
وكان أبو عبد الله أحمد بن محمد بن الخياط الشاعر - المقدم ذكره٣ - قد
وصل إلى حلب في بعض شهور؛ سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة ، وبها يومئذ
أبو الفتيان المذكور فكتب إليه ابن الخياط المذكور قوله :
لم يبق عندي ما يباع بدرهم وكفاك مني منظري عن مخبري
١ س ق: فما، وعلق في س بأنها ((فلا)) في نسخة أخرى وهي كذلك في بر ر لي ل .
٢ زاد في ن : جداً .
٣ انظر ج ١ : ١٤٥ وفي هامش لي : هذه الحكاية تقدمت في ترجمة ابن الخياط .
٤ بعض شهور : زيادة من ر ق .
٤٤٣

٠
إلا بقية ماء وجه صنتها عن أن تباع وأين أين المشتري١
فقال: لو قال٢ ((وأنت نعم المشتري)) لكان أحسن .
وكانت ولادة ابن حَيُّوس يوم السبت سلخ صفر سنة أربع وتسعين وثلثمائة
بدمشق ، وتوفي في شعبان سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة بحلب . وهو شيخ أبي
عبد الله أحمد بن محمد المعروف بابن الخياط الشاعر المشهور ، وقد تقدم ذكر
ذلك في ترجمته .
وحَيُّوس: بالحاء المهملة المفتوحة والياء المشددة المثناة من تحتها المضمومة
والواو الساكنة وبعدها سين مهملة .
وفي شعراء المغاربة ابن حَبُوس مثل الأول ، ولكن بالباء الموحدة المخففة ،
وإنما ذكرته لئلا يتصحف على كثير من الناس بابن حيوس . ورأيت خلقاً
كثيراً يتوهمون٤ أن المغربي يقال له ابن حَيُّوس أيضاً ، وهو غلط، والصواب
ما ذكرته ، والله تعالى أعلم .
٦٧٤
الأبيوردي الشاعر
أبو المظفر محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي العباس أحمد بن إسحاق
ابن أبي العباس الإمام محمد بن إسحاق ، وهو أبو الفتيان بن أبي الحسن· ابن
١ ن ر ق : وقد وجدتك مشتري .
٢٠ ل: لو كان قال .
٣ ر بر من مج : لأنه .
٤ ق ل ت مج : يتوهم .
٦٧٤ - ترجمته في معجم الأدباء ١٧: ٢٣٤ والوافي ٢: ٩١ ومرآة الزمان: ٤٨ وطبقات السبكي
٤: ٦٢ والنجوم الزاهرة ٥ : ٢٠٦ والشذرات ٤: ١٨ واللباب: ( المعاوي) .
٥ ر ل لي س : ابن الحسن .
٤٤٤

[أبي]١ مرفوعة بن منصور بن معاوية الأصغر بن محمد بن أبي العباس عثمان بن
عنبسة الأصغر بن عتبة٢ بن الأشرف بن عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان صخر
ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، القرشي الأموي المعاوي
الأبيوردي الشاعر المشهور ؛ كان من الأدباء المشاهير ، راوية نسابة شاعراً
ظريفاً ، قسم ديوان شعره إلى أقسام : منها العراقيات ومنها النجديات ومنها
الوجديات ، وغير ذلك ، وكان من أخبر الناس بعلم الأنساب، نقل عنه الحفاظ
الأثبات الثقات٣ ، وقد روى عنه الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في
غير موضع من كتابه الذي وضعه في الأنساب، وقال في حقه في ترجمة المعاويّ:
إنه كان أوحد زمانه في علوم عديدة ، وقد أوردنا عنه في غير موضع من هذا
الكتاب أشياء، وكان يكتب في نسبه المعاوي ، وأليق ما وصف به بيت
أبي العلاء المعري :
وإني وإن كنت الأخيرَ زمانُهُ لآتٍ بما لم تستطعه الأوائلُ
انتهى كلام المقدسي بعد أن ذكر له أبياتاً يفتخر بها لا حاجة بنا إليها؛ .
وذكره أبو زكريا ابن منده في ((تاريخ أصبهان)) فقال: فخر الرؤساء أفضل
الدولة، حسن الاعتقاد جميل الطريقة ، متصرف في فنون جمة من العلوم، عارف
بأنساب العرب ، فصيح الكلام حاذق في تصنيف الكتب ، وافر العقل كامل
الفضل ، فريد دهره ووحيد عصره . وكان فيه تيه وكبر وعزة نفس ، وكان
إذا صلى يقول : اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها .
وذكره الحافظ ابن السمعاني في كتاب ((الأنساب)) في ترجمة المعاوي ، وفي
كتاب ((الذيل)) وقال: كان ينسب إلى معاوية الأصغر المقدم ذكره في عمود
نسبه ، وأخبر عنه أنه كتب رقعة إلى أمير المؤمنين المستظهر بالله وعلى رأسها
١ زيادة من ل لي س ت .
٢ كذا في أكثر النسخ؛ وفي بر واللباب: ((عنبسة)).
٣ الثقات : سقطت من ر .
٤ ر : إلى ذكرها . ق : بذكرها .
٤٤٥

((الخادم المعاوي))، فكره الخليفة النسبة إلى معاوية، فحك١٣ الميم من المعاوي
ورد الرقعة إليه، فصار (( العاوي))٢.
ومن محاسن شعره قوله :
ملكنا أقاليم البلاد فأذعنت لنا رغبة أو رهبة عظماؤها
فلما انتهت أيامنا علقت بنا شدائدُ أيامٍ قليل رخاؤها
فصار علينا في الهموم بكاؤها
و کان إلينا في السرور ابتسامُها
رقاق الحواشي کاد يقطر ماؤها
وصرنا نلاقي النائبات بأوجهٍ
إذا ما هممنا أن نبوحَ بما جنت علينا الليالي لم يدعنا حياؤها
وقوله أيضا٣ً :
تنكر لي دهري ولم يدر أنني أعزّ وأحداث الزمان تهونُ
فبات يريني الخطبَ كيف اعتداؤه وبتّ أريه الصبر كيف يكون
ومن شعره أيضاً :
عليها ويغريني بها أن أعيبها
وهيفاء لا أصغي إلى من يلومني
إليها، وبالأخرى أراعي رقيبها
أَميلُ بإحدى مقليّ إذا بدت
أخذت لعيني من سليمى نصيبها
وقد غفل الواشي ولم يدر أنني
١ ر : فكشط ، مج : فحك الخليفة .
٢ علق ابن المؤلف هنا في المختار بقوله: ((قلت، أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف الله به: ومثل
هذا ما حکاه لي بعض أدباء بغداد أن رجلا متشیعاً مر بباب مدرسة ببغداد و کان بیده قوس بندق
وكان حاذقاً بالرمي ، فرأى على ذلك الباب مكتوباً بالآجر حروفاً نابتة، مضمونها (( معاوية خال
المؤمنين)) فغاظه ذلك، فرمى بندقة أصاب بها وسط الشكل القائم من حرف اللام في ((خال)) فزال
موضع البندقة فبقي سفل اللام يشبه النون وما هي من الشكل القائم كالنقطة عليه فقرىء ((خان ))
وهذا من لطيف الاتفاقات)).
٣ ق : ومن شعره أيضاً .
٤٤٦
١

وله في أبي النجيب عبد الرحمن بن عبد الجبار المراغي ، وكان من
أفراد زمانه فضلاً، وكان يستعمل في شعره لزوم ما لا يلزم ، وكانت إقامته
بثغر حيرة١ :
شعر المراغيِّ وحوشيتمُ كعقله أسْلَمُهُ أَسْقَمُهْ
يلزم ما ليس له لازماً لكنه يترك ما يلزمُهْ
وله أيضاً :
أأميم إن لم تسمحي بزيارة بخلاً فجودي بالخيال الطارقٍ
سمَّةٌ لحبك في ضمير العاشق
والله لا تمحو الوشاة ولا النوى
قلت : ومن معنى البيت الأول أخذ سبط ابن التعاويذي - الآتي ذكره -
قوله من جملة قصيدة :
إن كنتِ ليلى بالسلام بخيلةٌ فمري الخيالَ يمر بي فیسلمُ
وعِدي بوصلِكِ في المنام لعلها ترجو لقاءكِ مقلتي فتهوّم
ومن نجدياته :
سَقِيطٌ به ابتلَّتْ علينا المطارفُ
نزلنا بنعمان الأراك والندی
وقد أخذت مني السرى والتنائف
فبتُ أعاني الوجد والركبُ نوم
هواها أجابته الدموع الذوارف
وأذ کر خوداً إن دعاني إلى٢ النوى
لئن أنكرته العين فالقلب عارف
لها في مغاني ذلك الشّعْب منزل
وقفتُ به والدمع أكثره دم كأنيّ من جفني بنعمان راعف
[وله وقد أخرج من الحلة المزيدية مكرهاً، وكان سنياً:
..............
١ ق ر بر: بحيرة؛ س: جندة، ولعل الصواب ((جنزة)).
٢ ر والمختار : على .
٤٤٧

أبابل ما واديكِ بالرفد مفعم لدينا ولا ناديكِ بالوفد آهلُ
وحسبكِ عاراً أنني عنكِ راحل
لئن ضقتِ عنا فالبلادُ فسيحة
لئن كنتِ بالسحر الحرام مدلةً فعندي من السحر الحلال دلائل
قوافٍ تعير الأعين النجل سحرها فكلُّ مكان خيمت فيه بابل]
ومن معانيه البديعة قوله من جملة أبيات في صفة٢ الخمرة :
ولها من ذاتها طرب فلهذا يرقص الحببُ
وله من جملة قصيدة :
فسد الزمان فكل من صاحبته راج ينافق أو مُداجٍ خاشي٣
وإذا اختبرتهمُ ظفرتَ بباطن متجَهْمٍ وبظاهر هشاش
وهذا المعنى مأخوذ من قول أبي تمام الطائي من جملة قصيدة أجاد فيها كل
الإجادة؛ :
إن شئت أن يسودَّ ظنك كله فأجِلْهُ في هذا السواد الأعظمِ
ليس الصديق بمن يعيرك ظاهراً متبسماً عن باطنٍ متجهم
وقد خرجنا عن المقصود بالتطويل .
وله تصانيف كثيرة مفيدة: منها ((تاريخ أبيورد ونسا)) وكتاب ((المختلف
والمؤتلف)) و((طبقات كل فن)) و((ما اختلف وائتلف" في أنساب العرب))
١ زيادة انفردت بها مج، وقد سقط ما قبلها ابتداء من قوله (( وله في أبي النجيب)) حتى آخر الأبيات
الفائية .
٢ س لي ن : وصف .
٣ ت لي ل مج : حاشي .
؛ ديوان أبي تمام ٣: ٢٥٠؛ كل الإجادة: سقطت من ق س ت ل مج بر من .
٥ وطبقات ... وائتلف : سقط من ر ن ق .
٤٤٨

وله في اللغة مصنفات كثيرة لم يسبق إلى مثلها١. وكان حسن السيرة جميل الأثر،
له معاملة صحيحة .
وكانت وفاة الأبيوردي المذكور بين الظهر والعصر يوم الخميس العشرين من
ربيع الأول سنة سبع وخمسين وخمسمائة بأصبهان مسموماً ، وصلي عليه في
الجامع العتيق بها ، رحمه الله تعالى .
والأبيوردي : بفتح الهمزة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من
تحتها وفتح الواو وسكون الراء وبعدها دال مهملة ، هذه النسبة إلى أبيورد ،
ويقال لها أباورد وباورد ، وهي بُليدة بخراسان خرج منها جماعة من العلماء
وغيرهم٢)، وذكر السمعاني في كتاب ((الأنساب)) في ترجمة الكُوفَني - بضم الكاف
وسكون الواو وفتح الفاء٣ وبعدها نون - هذه النسبة إلى كُوفَن، وهي بُليدة
صغيرة على ستة فراسخ من أبيورد بخراسان بناها عبد الله بن طاهر، وخرج منها
جماعة من المحدثين والفضلاء ، منهم الأديب أبو المظفر محمد بن أحمد الكوفَني
المعروف بالأديب الأبيوردي ، والله أعلم .
١ بهامش ن، بخط غير خط الأصل: ((وقفت على مؤلف له سماه بزاد الرفاق واستصحبته بحمد الله
سبحانه وهو من الكتب الممتعة ويشتمل من نوادر الظرف والآداب على ما يروق العيون ويعجب
الاسماع ؛ حرره الفقير عارف )) .
٢ هنا تنتهي الترجمة في ت مج .
٣ ق: الكوقني ... وفتح القاف؛ وانظر اللباب : (الكوفي)؛ وقد كتبت اللفظة كوقن -بالقاف-
في المختار .
٢٩ - ٤
٤٤٩

٦٧٥
ابن أبي الصقر الواسطي
أبو الحسن محمد بن علي بن الحسن بن عمر، المعروف بابن أبي الصقر الواسطي ؛
كان فقيهاً شافعي المذهب ، تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، رحمه الله
تعالى ، لكنه غلب عليه الأدب والشعر واشتهر به ، ورأيت له بدمشق ديوان
شعر في الخزانة الأشرفية التي في الجامع المشهور في تربته شمال الكلاسة التي هي
زيادة في الجامع الكبير ، والديوان مجلد واحد١ ، وكان شديد التعصب للطائفة
الشافعية ، وظهر ذلك في قصائده المعروفة بالشافعية ، وله في الشيخ أبي إسحاق
الشيرازي مرات ، وكان كاملاً في البلاغة والفضل وحسن الخط وجودة الشعر .
وذكره أبو المعالي الحظيري - المقدم ذكره٢ - في كتاب ((زينة الدهر))
وأورد له عدة مقاطيع ، فمن ذلك قوله :
كلُ رزقٍ ترجوه من مخلوقٍ يعتريه ضربٌ من التْعْويقِ
وأنا قائل واستغفر الله مقالَ المجاز لا التحقيق
لست أرضى من فعل إبليس شيئاً غير ترك السجود للمخلوق
وذكر له أيضاً» :
وحرمة الود ما لي عنكمُ عوض لأنني ليس لي في غيركم غرضُ؛
٦٧٥ - ترجمته في معجم الأدباء ١٨: ٢٥٧ والمنتظم ٩ : ١٤٥ والوافي ٤ : ١٤٢ والبدر السافر ،
الورقة : ١٣٢ وطبقات السبكي ٣ : ٨٠ .
١ ورأيت له ... واحد : سقط النص من لي ل ت بر من .
٢ انظر ج ٢ : ٣٦٦.
٣ زاد في لي : قوله ؛ وفي ق بر : وهي سائرة ؛ وقد سقطت الأبيات من مج .
٤ ت وهامش س : وليس لي في سواكم بعدكم غرض .
٤٥٠

-
لكم خيال ولكن لست أغتمض
أشتاقكم وبوُدّي لو يواصلني
بأن قلبی لکم من دونهم، ورضوا١
وقد شرطتُ على قوم صحبتهمُ
ومن حديثي بكم قالوا به مرضٌ فقلت لا زال عني ذلك المرض
وكان قد طَعَنَ في السن وضعف عن المشي فصار يتوكأ على عصا ، فقال
في ذلك :
وتأملته رأيتَ ظريفا
كل أمري٢ إذا تفكرت فيه
صرت أمشي على ثلاث ضعيفا
كنت أمشي على اثنتين قوياً
قلت : ولي أبيات أشير فيها إلى مثل هذا المعنى وهي :
خذ شرحها ملخصا
يا سائلي عن حالتي
تفضُ أفلاذ الحصى
قد صرتُ بعد قوة
أجْوَدُ ما فيها العصا٣
أمشي على ثلاثة
ولا بن أبي الصقر؛ أيضاً في اعتذاره عن ترك القيام لأصدقائه° :
علة سُمْيَتْ ثمانين عاما منعتني للأصدقاء القياما
فإذا عُمْرُوا تمهد عذري عندهم بالذي ذكرت وقاما
وله في كبره أيضاً :
وما لي إليها أبٌ قبلُ صارا
ولما إلى عشر تسمین صرتُ
تيقنت أنيَ مستبدِلٌ بداريَ داراً وبالجار جارا
:
١ ر : فرضوا .
٢ ل ن بر : أمر .
٣ قلت ... العصا: سقط من س لي ل ت مج بر من .
٤ كذا في رق ؛ وفي النسخ الأخرى : وله .
٥ ر : لبعض أصدقائه .
٤٥١

فتبت إلى الله مما مضى ولن يُدْخِلَ الله من تاب نارا
وله أيضاً وقد حضر عزاء صغير وهو يرتعش من الكبر، فتغامز عليه
الحاضرون كيف مات الصغير وبقي هذا الشيخ في هذا السن ، فقال :
إذا دخل الشيخ بين الشباب عزاء وقد مات طفل صغير
رأيت اعتراضاً على الله إذ توفى الصغير وعاش الكبير
فقل لابن شهر وقل لابن ألف وما بين ذلك : هذا المصير١
وله أيضاً في ذلك :
ابن أبي الصقر افتكر وقال في حال الكبر
والله لولا بَوْلَةٌ تحرقني وقت السحر
لما ذكرت أن لي ما بين فخذيً ذكر
وله كل مقطوع مليح٢ .
وكانت ولادته ليلة الاثنين ثالث عشر ذي القعدة سنة تسع وأربعمائة . وتوفي
يوم الخميس رابع عشر جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة بواسط ، رحمه
الله تعالى .
.....
١ وله أيضاً ... المصير: سقط من س ل لي ت مج، وقبله سقطت من مج الأبيات الرائية المطلقة.
٢ ق : مقطوع حسن .
٤٥٢

٦٧٦
ابن الهبارية
الشريف أبو يعلى محمد بن محمد بن صالح بن حمزة بن عيسى بن محمد بن عبد الله
ابن داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي العباسي
المعروف بابن الهَبّارية ، الملقب نظام الدين١ البغدادي الشاعر المشهور؛ كان
شاعراً مجيداً حسن المقاصد ، لكنه كان خبيث اللسان كثير الهجاء والوقوع في
الناس لا يكاد يسلم من لسانه أحد .
وذكره العماد الكاتب في (( الخريدة)) فقال٢: من شعراء نظام الملك ، غلب
على شعره الهجاء والهزل والسخف ، وسبك في قالب ابن حجاج وسلك أسلوبه
وفاقه في الخلاعة ، والنظيفُ من شعره في غاية الحسن ؛ انتهى كلام العماد.
وكان ملازماً لخدمة نظام الملك أبي علي الحسن بن علي بن إسحاق وزير
السلطان ألب أرسلان وولده ملك شاه - وقد تقدم ذكره في حرف الحاء٣ -
وله عليه الإنعام التام والإدرار المستمر ، وكان بين نظام الملك وتاج الملك أبي
الغنائم بن دارست شحناء ومنافسة ، كما جرت العادة بمثله بين الرؤساء ، فقال
أبو الغنائم لابن الهبارية : إن هجوت نظام الملك فلك عندي كذا ، وأجزل له
الوعد فقال: كيف أهجو شخصاً لا أرى في بيتي شيئاً إلا من نعمته ؟ فقال :
لا بد من هذا ، فعمل؛ :
٦٧٦ - ترجمته في اللباب: (الهباري) والوافي ١: ١٣٠ ومرآة الزمان: ٥٨ والنجوم الزاهرة
٥ : ٢١٠ ولسان الميزان ٥ : ٣٦٧ والشذرات ٤: ٢٤ وقد أوجزت النسخ س ل لي ت في نسبه.
١ لي : نظام الملك .
٢ الخريدة (قسم العراق) ٢: ٧٠ .
٣ انظر جـ ٢ : ١٢٨ .
٤ ق : فقال :
٤٥٣

لا غرو إن ملك ابن إسحاق وساعَدَهُ القَدَرْ
وصَفَتْ له الدنيا وخُ صَّ أبو الغنائم بالكدر
فالدهر كالدولاب ليـ س يدور إلا بالبقر
فبلغت الأبيات نظام الملك ، فقال : هو يشير إلى المثل السائر على ألسن
الناس، وهو قولهم ((أهل طوس بقر)) وكان نظام الملك من طوس، وأغضى
عنه ولم يقابله على ذلك بل زاد في إفضاله عليه ، فكانت هذه معدودة من
مكارم أخلاق نظام الملك وسعة حلمه . وكان مع فرط إحسان نظام الملك إليه
يقاسي من غلمانه وأتباعه شر مقاساة لما يعلمونه من بذاءة لسانه ، فلما اشتد
عليه الحال منهم كتب إلى نظام الملك :
إذا بنو الدهر تحاشوك
لذ بنظام الحضرتين الرضى
واجْلُ به عن ناظريك القَذى إذا لئام القوم أعشوك
واصبر على وحشة غلمانه لا بد الورد من الشوك
وذكر العماد الأصبهاني في ((الخريدة)) أنه أنفذ هذه الأبيات مع ولده إلى
نقيب النقباء علي بن طراد الزيني ، ولقبه نظام الحضرتين أبو الحسن .
ومن شعره أيضاً :
وجهي يرق عن السؤًا ل وحالتي منه أرقُ
دقت معاني الفضل فيَّ وحِرْفَتي منها أدق
ومن معانيه الغريبة قوله في الرد على من يقول إن السفر به يبلغ الوطر :
قالوا أقمت وما رزقت وإنما بالسير يكتسب اللبيب ويُرْزَقُ
فأجبتهم ما كلُّ سير نافعاً الحظ ينفع لا الرحيل المقلق
كم سفرة نفعت، وأخرى مثلها ضرت، ويكتسب الحريص ويُخْفِقِ
كالبدر يكتسب الكمال بسيره وبه إذا حرم السعادة بمحق
وله أيضاً :
٤٥٤

ما في البرية كلها إنسانٌ
خذ جملةَ البلوى ودع تفصيلها
فالرأي أن يتبيذق الفِرْزان
وإذا البيادق في الدُّسُوتِ تفرزنت
وله على سبيل الخلاعة والمجون :
عفيفاً منذ عام ما شربتُ
يقول أبو سعيد إذا رآني
فقلت على يد الإفلاس تبت
على يد أي شیخ تبت قل لي
وله في المعنى أيضاً :
رأيت في النوم عرسي وهي ممسكة أذني، وفي كفها شيء من الأدَمِ
لكنَّ أسفله في هيئة القدم
معوَّج الشكل مسودً به نقط
فصرت ألتذ بالإيقاع والنغم ]١
[تظل ترفعني كما ترّتخني
طال المنام٢ على الشيخ الأديب عمي
حتى تنبهت محمْرُ القَذال ، ولو
وله أيضاً :
المجلس التاجيّ، دام جماله وجلاله وكماله ، بستانُ
والعبد فيه حَمَامةٌ، تغريدُها فيه المديح وطَوْقُها الإحسان
[وله :
وعنديَ شوق دائم وصبابةٌ ومن أنا ذا حتى أقول له عندي
على كل مولود تكلم في المهد
إلى رجل لو أن بعض ذكائه
فلولا نداه خفت نار ذكائه
عليه ولكن الندى مانع الوقد ]٣
وله أيضاً :
١ زيادة من المختار .
٢ ر : الرقاد .
٣ زيادة من مج ، سقط كثير مما قبلها .
٤٥٥

دعوه ما شاء فعل سيان صد أو وصلْ
فكم رأينا قبلها أسود من ذا وفصل
ومحاسنه كثيرة .
وله كتاب (( نتائج الفطنة في نظم كليلة ودمنة » وقد سبق في ترجمة البارع
الدباس في حرف الحاء ذكر الأبيات الدالية وجوابها وما دار بينهما١ ، وسيأتي
في ترجمة الوزير فخر الدولة محمد بن جهير واقعة لطيفة جرت له مع السابق الشاعر
المعري ، إن شاء الله تعالى .
وديوان شعره كبير يدخل في أربع مجلدات٢ ، ومن غرائب نظمه كتاب
((الصادح والباغم)) نظمه على أسلوب ((كليلة ودمنة)) وهو أراجيز، وعدد بيوته
ألفا بيت ، نظمها في عشر سنين، ولقد أجاد فيه كل الإجادة ، وسير الكتاب
على يد ولده إلى الأمير أبي الحسن صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي صاحب
الحلة - المقدم ذكره في حرف الصاد٣ - وختمه بهذه الأبيات ، وهي :
هذا كتاب حَسَنُ تَحار فيه الفطنُ
أنفقت فيه مدَّه عشر سنين عدَّهْ
وضعته برسمكا
منذ سمعت باسمكا
جميعها معاني
بيوته ألفان
لو ظل كل شاعر
وناظم ونائر
في نظم بيت واحد
كعمر نوح التالد
ما كل من قال شعر
مِنْ مثله لَما قدر
أنفذته مع ولدي° بل مهجتي وكبدي
١ انظر ج ٢ : ١٨١.
٢ المختار : في ثلاث أربع مجلدات .
٣ انظر جـ ٢ : ٤٩٠ .
٤ لم يرد منها في ت إلا بيتان ، واكتفى في المختار بايراد المطلع .
• ل لي بر : وولدي .
٤٥٦

أهلٌ لكل مَنْ
وأنت عند ظني
توكلاً عليكا
وقد طوى إليكا
وشُقّةٌ بعيده
مشقـة شديده
سعياً وما ونيت
ولو تركت جيت
إرثُك من دون الورى
إِن الفخار والعلا
فأجزل صلته وأسنى جائزته١ .
وتوفي ابن الهبارية المذكور بكرمان سنة أربع وخمسمائة ، هكذا قال العماد
الأصبهاني في كتاب ((الخريدة)) بعد أن أقام مدة بأصبهان وخرج إلى كَرْمان
وأقام٢ بها إلى آخر عمره، وقال ابن السمعاني: توفي بعد سنة تسعين وأربعمائة .
والهَبّارية : بفتح الهاء وتشديد الياء الموحدة وبعد الألف راء، هذه النسبة
إلى هَبَّار ، وهو جد أبي يَعْلى المذكور لأمه .
وكرمان: بكسر الكاف وقيل بفتحها وسكون الراء وفتح الميم وبعد الألف
نون ، وهي ولاية كبيرة تشتمل على مدن كبار وصغار ، وخرج منها خلق من
الأعيان ، وهي متصلة بأطراف أعمال خراسان٣ ، ومن جانبها الآخر البحر ،
والله أعلم .
١ ق : فأجزل جائزته وأسنى صلته .
٢ ر بر : فأقام.
٣ ق مج بر ر : بأطراف خراسان .
٤٥٧

٦٧٧
الخالدي المعروف بابن القيسراني الشاعر
أبو عبد الله محمد بن نصر بن صغير بن داغر بن محمد بن خالد بن نصر بن
داغر بن عبد الرحمن بن المهاجر بن خالد بن الوليد المخزومي ، الخالدي الحلبي
الملقب شرف المعالي عُدّة الدين، المعروف بابن القيسراني، هكذا أملى عليّ نسبه
بعض حفدته ، الشاعر المشهور ؛ من الشعراء المجيدين والأدباء المتفتنين١ ، قرأ
الأدب على توفيق بن محمد وأبي عبد الله ابن الخياط الشاعر - المقدم ذكره٢ -
وكان فاضلاً في الأدب وعلم الهيئة ، سمع بحلب من الخطيب أبي طاهر هاشم بن
أحمد الحلي وغيره ، وسمع منه الحافظان أبو القاسم ابن عساكر وأبو سعد ابن
السمعاني٣ ، وذكراه في كتابيهما، وكذلك أبو المعالي الحظيري ، وذكره في
كتاب (( الملح ))٤ أيضاً .
وكان هو وابن منير - المذكور في حرف الهمزة° - شاعري الشام في ذلك
العصر ، وجرت بينهما وقائع وماجرايات وملح ونوادر ، وكان ابن منير ينسب
إلى التحامل على الصحابة ، رضي الله عنهم ، ويميل إلى التشيع ، فكتب إليه
ابن القيسراني المذكور وقد بلغه أنه هجاه :
ابنَ منيرٍ هجوتَ مني حبراً أفاد الورى صَوابه
٦٧٧ - ترجمته في الروضتين ١: ٩١ والخريدة (قسم الشام) ١ : ٩٦ - ١٦٠ ومرآة الزمان :
٢١٣ وذيل ابن القلانسي: ٣٢٢ ومعجم الأدباء ١٩: ٦٤ وعبر الذهبي ٥ : ١٣٣ والشذرات
٤ : ١٥٠ .
١ ر ل لي مج بر من: المتعينين.
٢ انظر ج ١ : ١٤٥ .
٣ ق : وأبو سفيان السمعاني .
٤ ق : الملح والنوادر .
٥ ج ١ : ١٥٦ ٠
٤٥٨

ولم تضيّق بذاك صدري فإن لي أسوة الصحابه
ومن محاسن شعره قوله :
نشوانَ أمزج سلسالاً بسلسالٍ
كم ليلة بت من كاسي وريقته
كأنما ثغره ثغرٌ بلا والي
وبات لا تحتمي عني مراشفه'
وظفرت بديوانه وجميعه بخطه وأنا يومئذ بمدينة حلب ونقلت منه أشياء
فمن ذلك قوله في مدح خطيب :
شُرحَ المنبر صدراً لتلقيك رحيباً
أترى ضَمَّ خطيباً منك أم ضُمْحَ طيباً
وهذا الجناس في غاية الحسن ؛ ثم وجدت هذين البيتين لأبي القاسم ابن زيد
ابن أبي الفتح أحمد بن عبيد بن فضل١ الموازيني الحلبي المعروف أبوه بالماهر، وأن
ابن القيسراني المذكور أنشدهما للخطيب ابن هاشم لما تولى خطابة حلب فنسبا
إليه٢، ورأيت الأول على هذه الصورة ، وهو :
قد زها المنبرُ عُجْباً إذ ترقيت خطيبا
وله في الغزل :
بالسفح من لبنان لي قمر منازله القلوبُ
حملت تحيته الشما لُ فردَّما عني الجنوب
والحسنفي الدنيا غريب
فَرْدُ الصفات غريبها
لما رأى جسدي يذوب٣
لم أنس ليلة قال لي
ـك بافت؟ قلت : الطبيب
بالله قل لي من أعدْ
١ ق : فضال .
٢ ما تقدم يفيد أن المؤلف نقل البيتين من ديوان ابن القيسراني وهو يقول إن الديوان كله بخطه
وهذا يستوقف النظر .
٣ سقط البيت سهواً من ق .
٤٥٩

وله أيضا١ً :
وقالوا لاح عارضه وما ولَّت ولايته
فقلت عذار من أهوى أمارته إمارته
ومن معانيه البديعة قوله من جملة قصيدة رائقة٢ :
هذا الذي سلب العشاق نومهمُ أما ترى عَيْنَه ملأى من الوَسَنِ
وهذا البيت ينظر إلى قول المتنبي في مدح سيف الدولة بن حمدان :
نهبتَ من الأعمارِ ما لو حويتهُ لهنئتِ الدُّنيا بأنك خالد٣ُ
وكان كثير الإعجاب بقوله من جملة قصيدة :
وأهوى الذي أهوى له البدرُ ساجداً ألستَ تَرَى في وجههِ أثر القرْبِ
وحضر مرة في سماع وكان المغني حسن الغناء، فلما طربت الجماعة وتواجدت
عمل ٤ :
فدوك منها بما عزوا وما صانوا
والله لو أنصف العشاق أنفسهم
ما أنت حين تغني في مجالسهم إلا نسيم الصبا والقوم أغصانُ
وأنشدني صاحبنا الفخر إسحاق بن المختص الإربلي لنفسه دوبيت ، وأخبرني
أنه كان في سماع وفيه جماعة من أرباب القلوب، فلما طابت الجماعة° كان هناك
فرش منضودة على كراسي فتساقطت ، قال : فعملت في الحال :
داعي النغماتِ حلقة الشوق طَرَقْ وَهْناً فأجابَتْهُ شُجُونٌ وحُرَقْ
١ سقط البيتان التاليان من مج .
٢ رائقة : سقطت من ق .
٣ وهذا البيت ... خالد : سقط من س ل لي ت ق مج بر من .
٤ ق : عمل فقال .
٥ الجماعة : سقطت من ل لي ت ق مج بر من .
٤٦٠