Indexed OCR Text

Pages 201-220

النيسابوري - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - وعليها خطه بأنه وقَفَها١ ،
وهذا (( التقريب)) غير ((التقريب)) الذي لسُلّيم الرازي، فإني رأيت خلقاً
كثيراً من الفقهاء يعتقدونه هو، فلهذا نبهت عليه، و (( التقريب)) الذي لابن
القفال قليل الوجود ، والذي لسُلّيم موجود بأيدي الناس، وهذا («التقريب))
هو الذي تخرج به فقهاء خراسان .
وقد وقع الاختلاف في وفاة القفال المذكور، فقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي
في ((طبقات الفقهاء)) ٢: توفي في سنة ست وثلاثين وثلثمائة، وقال الحاكم أبو
عبد الله المعروف بابن البَيّع النيسابوري : إنه توفي بالشاش ، في ذي الحجة
سنة خمس وستين وثلثمائة ، وقال : كتبت عنه وكتب عني ، ووافقه على هذا
ابن السمعاني في كتاب ((الأنساب)) وزاد فقال: وكانت ولادته في سنة إحدى
وتسعين ومائتين؛ وقال أعني ابن السمعاني في كتاب ((الذيل)): إنه توفي
سنة ست وستين وثلثمائة، رحمه الله تعالى، وكذا قاله في كتاب ((الأنساب))
أيضاً في ترجمة الشاشي، والقول الأول قاله٣ في ترجمة القفال، والله أعلم بالصواب.
والشاشي : نسبة إلى الشاش - بشينين معجمتين بينهما ألف - وهي مدينة
وراء نهر سَيْحُون ، خرج منها جماعة من العلماء ، وهذا القفال غير القفال
المروزي - وقد سبق ذكر ذلك في العبادلة٤ - وهو متأخر عن هذا .
١ قلت ... وقفها : انفردت به ر .
٢ انظر ص : ١١٢ .
٣ ن : قاله أيضاً .
٤ انظر جـ ٣ : ٤٦ .
٢٠١

٥٧٦
أبو الحسن الماسرجسي
أبو الحسن محمد بن علي بن سَهْل بن مصلح ، الماسَرجِسي الفقيه الشافعي ؛
أحد أئمة الشافعيين بخُراسان، وأعرفهم بالمذهب وترتيبه وفروع المسائل، تَفَقَّه
بخراسان والعراق والحجاز ، وصحب أبا إسحاق المروزي وتفقه عليه وخرج
معه إلى مصر ولزمه إلى أن مات ثم رجع إلى بغداد ، وكان يَخْلُفُ علي بن
أبي هريرة في مجالسه بعد قيامه عنها ، ثم انصرف إلى خراسان سنة أربع
وأربعين وثلثمائة ، ودرس بنيسابور وعنه أخذ فقهاؤها ، وعليه تفقه القاضي
أبو الطيب الطبري . وسمع من خاله المؤمل بن الحسن بن عيسى الماسَرجسي ،
وسمع بمصر من أصحاب المزني ويونس بن عبد الأعلى الصدفي . وقال الحاكم أبو
عبد الله ابن البَيّع: عقدتُ له مجلس الإملاء في دار السنة في رجب سنة إحدى
وثمانين وثلثمائة ؛ وتوفي عشية الأربعاء ، ودفن في عشية الخميس سادس جمادى
الآخرة سنة أربع وثمانين وثلثمائة، وعمره ستٍّ وسبعون سنة . وقال الشيخ أبو
إسحاق في (( الطبقات))١: سنة ثلاث وثمانين ، رحمه الله تعالى.
والماسَرْ جِسِي: بفتح الميم وبعد الألف سين مفتوحة مهملة وراء ساكنة ثم
جيم مكسورة بعدها سين ثانية ، هذه النسبة إلى ماسرجس ، وهو اسم لجد
أبي علي الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِسَ النيسابوري، كان نصرانياً فأسلم على يد
عبد الله بن المبارك، وأبو الحسن الفقيه المذكور ابنُ بنت أبي علي المذكور ،
فنسب إليه ، ونسبة الكل إلى ماسرجس المذكور .
٥٧٦ - ترجمته في الوافي ٤: ١١٥ واللباب (الماسر جسي) والشذرات ٣: ١١٠ وحسن المحاضرة
١ : ١٢٦ وطبقات الحسيبي: ٣٢ وطبقات العبادي: ١٠٠ وعبر الذهبي ٣: ٢٦.
١ طبقات الشيرازي : ١١٦ .
٢٠٢

٥٧٧
أبو عبد الله الختن
أبو عبد الله محمد بن الحسن بن إبراهيم الأستراباذي، وقيل الجرجاني، المعروف
بالخَتّن، الفقيه الشافعي ؛ كان فقيهاً فاضلاً ورعاً مشهوراً في عصره، وله وجوه
حسنة في المذهب، وكان مقدماً في الأدب ومعاني القرآن والقراءات ، ومن
العلماء المبرزين في النظر والجدل . سمع أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي وأقرانه
ببلده ، وورد نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلثمائة فأقام بها إلى آخر سنة تسع ،
ثم دخل أصبهان فسمع مسند أبي داود من عبد الله بن جعفر ، ودخل العراق
وكتب بعد الأربعين وأكثر، وكان كثير السماع والرحلة، وشرح كتاب
(((التلخيص)) لأبي العباس ابن القاص؛ وتوفي بجرجان يوم عيد الأضحى سنة ست
وثمانين وثلثمائة ، وهو ابن خمس وسبعين سنة ، رحمه الله تعالى .
وقد تقدم الكلام على الأستراباذي والجرجاني؛ والخَتّن : بفتح الخاء المعجمة
والتاء المثناة من فوقها وبعدها نون ، وإنما قيل له ذلك لأنه كان خَتَن الفقيه
أبي بكر الإسماعيلي .
٥٧٧ - ترجمته في طبقات الشيرازي: ١٢١ والوافي ٢: ٣٣٨ وطبقات السبكي ٢ : ١٤٣
والشذرات ٣: ١٢٠ وطبقات الحسيبي: ٣٣ وطبقات العبادي: ١١١ وعبر الذهبي ٣ : ٣٣.
٢٠٣

٥٧٨
أبو سهل الصعلوكي
أبو سهل محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون بن موسى بن عيسى بن
إبراهيم بن بشر الحنفي العجلي المعروف بالصعلوكي ، الأصبهاني أصلاً ومولداً
النيسابوري داراً، الفقيه الشافعي المفسر المتكلم الأديب النحوي الشاعر العروضي
الكاتب ؛ ذكره الحاكم أبو عبد الله في تاريخه فقال : حبر زمانه، وفقيه أصحابه
وأقرانه ، صحب أبا إسحاق المروزي وتفقه عليه وتبحر في العلوم ، ثم خرج إلى
العراق ودخل البصرة ودرس بها سنين ، إلى أن استدعي إلى أصبهان فاقام بها
سنين ، فلما نعي إليه عمه أبو الطيب خرج مستخفياً فورد نيسابور سنة سبع
وثلاثين وثلثمائة ، وجلس لمأتم عمه ثلاثة أيام، وكان الشيخ أبو بكر ابن إسحاق
يحضر كل يوم فيقعد معه ، وكذلك كل رئيس وقاضٍ ومُفْتٍ من الفريقين ؛ فلما
فرغ من العزاء عقدوا له مجلس النظر ، ولم يبق موافق ولا مخالف إلا أقر بفضله
وتقدمه ، وحضره المشايخ مرة بعد أخرى يسألونه أن ينقل مَنْ خَلَّفهم وراءه
بأصبهان ، فأجاب إلى ذلك ، ودرس وأفق ، وعنه أخذ فقهاء نيسابور . وكان
الصاحب ابن عباد يقول : أبو سهل الصعلوكي لا نرى مثله ولا يرى مثل نفسه.
وسئل أبو الوليد عن أبي بكر القفال والصعلوكي فقال : ومن يقدر يكون
مثل الصعلوكي ؟
وكانت ولادته سنة ست وتسعين ومائتين، وسمع الحديث سنة خمس وثلثمائة ،
وحضر مجلس أبي علي الثقفي للتفقه ١ سنة ثلاث عشرة . وتوفي في آخر سنة تسع
وستين وثلثمائة بنيسابور ، وحملت جنازته إلى ميدان الحسين ، فقدم السلطان
٥٧٨ - ترجمته في طبقات الشيرازي: ١١٥ والوافي ٣ : ١٢٤ واليتيمة ٤: ١٩: وطبقات السبكي
٢ : ١٦١ والشذرات ٣: ٦٩ وطبقات الحسيبي: ٢٩ وطبقات العبادي : ٩٩ وعبر الذهبي
١ ن : المتفقه ؛ ت بر : الفقيه .
٢ : ٣٥٢.
٢٠٤

ولده أبا الطيب للصلاة عليه فصلى ، ودفن في المسجد الذي كان يدرس فيه ،
رحمه الله تعالى؛ وقد تقدم ذكر ابنِه١ٍ في حرف السين والكلام على الصعلوكي .
٥٧٩
أبو الطيب ابن سلمة
أبو الطيب محمد بن المفَضَّل بن سَلَمَةَ بن عاصم الضبي البغدادي الفقيه
الشافعي ؛ كان٢ من كبار الفقهاء ومتقدميهم ، أخذ الفقه عن أبى العباس ابن
سُرَيج ، وكان موصوفاً بفرط الذكاء ، ولهذا كان أبو العباس يُقْبل عليه كلّ
الإقبال ويميل إلى تعليمه غاية الميل، وصنف كتباً عديدة ؛ وتوفي في المحرم سنة
ثمان وثلثمائة، وهو غَضُّ الشباب، رحمه الله تعالى، وله في المذهب وجوه حسنة.
وسَلَمَة : بفتح السين المهملة واللام والميم .
(165) وأبوه أبو طالب المفَضَّل بن سَلَمَة بن عاصم الضبي٣ اللغوي صاحب
التصانيف المشهورة في فنون الأدب ومعاني القرآن ، وكان كوفي المذهب مليح
الخط ، لقي ابن الأعرابي وغيره من العلماء ، واستدرك على الخليل في كتاب
((العين)) وخطأه، وعمل في ذلك كتاباً، وله من التصانيف كتاب «البارع
في علم اللغة)) وكتاب ((الفاخر)) وكتاب ((العود والملاهي)) وكتاب «جلاء
الشبه)) وكتاب ((الطيف)) وكتاب («ضياء القلوب في معاني القرآن)) نيف
١ ل س ن: أبيه؛ وانظر ج ٢ : ٤٣٥.
٥٧٩ - ترجمته في الفهرست: ٢١٤ وطبقات الشيرازي: ١٠٩ وتاريخ بغداد ٣ : ٨٣ والشذرات
٢: ٢٥٣ وطبقات العبادي: ٧٢ وعبر الذهبي ٢ : ١٣٧.
٢ كان: سقطت من ن ل لي والمختار .
٣ ترجمته في انباه الرواة ٣ : ٣٠٥ وفي الحاشية مصادر أخرى.
٢٠٥

وعشرون جزءاً، وكتاب ((الاشتقاق)) وكتاب ((الزرع والنبات)) وكتاب
((خلق الإنسان)) وكتاب ((ما يحتاج إليه الكاتب)) وكتاب ((المقصور والممدود))
وكتاب ((المدخل إلى علم النحو))١ وروى عنه أبو بكر الصُّولي وزعم أنه
سمع عنه في سنة تسعين ومائتين .
(166) وجده سَلَمَةُ بن عاصم٢ صاحب الفراء وراويته، وهم أهل بيت
كلهم علماء نبلاء مشاهير ، رحمهم الله تعالى .
وكان المفضل المذكور متصلاً بالوزير إسماعيل بن بلبل فقيل له ٣: إن ابن
الرومي الشاعر - المقدم ذكره٤ - قد هجاه ، فشق ذلك على الوزير٥ ، وحرم
ابن الرومي عطاياه ، فعمل ابن الرومى في المفضل أبياتاً وهي٦ :
لو تلفَّفت في كساء الكسائي وتَفرَّيت فروة القرّاءِ
وتخللت بالخليل وأضحى سيبويه لديك رَهْنَ سباء
وتكونت من سواد أبي الأسود شخصاً يكنى أبا السوداء
لأبى الله أن يَعُدّكِ أهل العِلمِ إلا من جملةِ الأغبياء
..............
١ وكان كوفي ... النحو : سقط من س ل لي بر والمختار .
،
٢ ترجمته في انباه الرواة ٢: ٥٦ المصادر الأخرى في الحاشية؛ ولسلمة كتاب ((معاني القرآن)»
قال فيه ابن الأنباري : كتاب سلمة أجود الكتب .
٣ ر ن : فنقل إليه .
٤ = ٣ : ٣٥٨ .
٥ ر : فشق عليه ذلك أي على الوزير .
٦ ديوان ابن الرومي ١ : ٨٧ .
٢٠٦

٥٨٠
أبو بكر النيسابوري
أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ؛ كان فقيهاً عالماً مُطّلعاً،
ذكره الشيخ أبو إسحاق في ((طبقات الفقهاء))١ وقال: صنف في اختلاف العلماء
كتباً لم يصنف أحدٌ مثلها، واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف ، ولا أعلم عمن
أخذ الفقه؛ وتوفي بمكة سنة تسع أو عشر وثلثمائة ٢، رحمه الله تعالى؛ ومن كتبه
المشهورة في اختلاف العلماء ((كتاب الاشراف)) وهو كتاب كبير يدل على كثرة
وقوفه على مذاهب الأئمة ، وهو من أحسن الكتب وأنفعها وأمتعها ، وله كتاب
((المبسوط)) أكبر من ((الاشراف))، وهو في اختلاف العلماء ونقل مذاهبهم
أيضاً ، وله كتاب ((الإجماع)) وهو صغير .
٠
٥٨٠ - ترجمته في الفهرست: ٢١٥ والوافي ١: ٣٣٦ وتذكرة الحفاظ: ٧٨٢ وطبقات السبكي
٢: ١٢٦ ولسان الميزان ٥ : ٥٧٠ وطبقات العبادي : ٦٧ .
١ طبقات الشيرازي : ١٠٨ .
٢ هذا هو تاريخ وفاته كما ذكره الشيرازي، وقال السبكي، قال شيخنا الذهبي: وهذا ليس بشيء
لأن محمد بن يحيى بن عمار لقيه سنة ست عشرة وثلاثمائة .
٢٠٧

٥٨١
أبو زيد المروزي
أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد، المروزي الفاشاني الفقيه الشافعي؛
كان من الأئمة الأجلاء ، حسن النظر مشهوراً بالزهد حافظاً للمذهب ، وله فيه
وجوه غريبة . أخذ الفقه عن أبي إسحاق المروزي، وأخذ عنه أبو بكر القفال
المروزي ، ودخل بغداد وحدث بها ، وسمع منه الحافظ أبو الحسن الدار قطني
ومحمد بن أحمد بن القاسم المحاملي ، ثم خرج إلى مكة فجاور بها سبع سنين ،
وحدث هناك بصحيح البخاري عن محمد بن يوسف الفِرَبْري ، قال الخطيب :
وأبو زيد أجل مَنْ روى هذا الكتاب . وقال أبو بكر البزار١ : عادلت الفقيه
أبا زيد من نيسابور إلى مكة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه ، يعني خطيئة .
وقال أحمد٢ بن محمد الحاتمي الفقيه : سمعت أبا زيد المروزي يقول: رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأنا بمكة ، وكأنه يقول لجبريل عليه السلام :
يا روح الله اصحبه إلى وطنه٣ .
وكان في أول أمره فقيراً لا يقدر على شيء فكان يعبر الشتاء بلا جبة مع
شدة البرد في تلك البلاد ، فإذا قيل له في ذلك يقول : بي علة تمنعني من لبس
المحشو، يعني به الفقر . وكان لا يشتهي أن يطلع أحداً على باطن حاله ، ثم
أقبلت عليه الدنيا في آخر عمره وقد أُسَنَّ وتساقطت أسنانه فكان لا يتمكن
٥٨١ - ترجمته في تاريخ بغداد ١: ٣١٤ وطبقات الشيرازي: ١١٥ والبصائر ١ : ٤٠٦ والمنتظم
٧ : ١١٢ والوافي ٢: ٧١ وطبقات السبكي ٢: ١٠٨ والشذرات ٣: ٧٦ وطبقات الحسيبي:
٣٠ وطبقات العبادي: ٩٣ وعبر الذهبي ٢ : ٣٦٠.
١ المختار : الخباز ؛ لي : البزاز، وانظر تبصير المنتبه ١ : ١٤٨.
٢ رن : أبو الحسن أحمد .
٣ وقال أحمد ... وطنه: سقط من س لي ل ت بر .
٢٠٨

من المضغ وبطلت منه حاسة الجماع فكان يقول١ مخاطباً للنعمة : لا بارك الله
فيك ! أقبلت حين لا ناب ولا نصاب .
وقد أذكرتني هذه الحكاية أبياتاً لبعض الفضلاء وقد أثرى وصارت له
نعمة وهو في عَشْر الثمانين ، وهي :
مَلَكْته بعد أن جاوزتُ سَبْعينا
ما كنتُ أرجُوهُ إذ كنت ابنَ عشرينا
مثل الغُصُون على كُثْبَانِ يَبْرينا
تطيف بي من بني الأتراك أغْزلة
يحكين بالحسن حُورَ الجنة العِينا
وخُرَّدٌ من بنات الروم رائعة
تكاد تنقض من أطرافها لِينا
يغمزنني بأساريع مُنَعْمَةٍ
فكيف يحيين ميتاً صار مدفونا
يُردْنَ إحياء ميتٍ لا حراك به
قالوا أنينك طولَ الليل يُقْلقنا فما الذي تشتكي ؟ قلت الثمانينا
وتوفي يوم الخميس ثالث عشر رجب سنة إحدى وسبعين٢ وثلثمائة بمرو ، رحمه
الله تعالى؛ وقد تقدم الكلام على نسبة المروزي والفاشاني فلا حاجة إلى الإعادة.
٥٨٢
أبو بكر الأودني
أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن نصر بن ورقاء الأودني الفقيه الشافعي ،
إمام أصحاب الشافعي في عصره ؛ ذكره الحاكم أبو عبد الله بن البَيْع النيسابوري
في (( تاریخ نيسابور )» وقال: حج ثم انصرف وأقام بنيسابور عندنا مدة وكان
١
١ ل لي ت س : فيقول .
٢ ن : وتسعين .
٥٨٢ - ترجمته في الأنساب ١: ٣٨٣ والوافي ٣: ٣١٦ والشذرات ٣: ١١٨ وطبقات الحسيبي:
٣٢، وطبقات العبادي: ٩٢ وعبر الذهبي ٣ : ٣١.
١٤ - ٤
٢٠٩

من أزهد الفقهاء وأبكاهم على تقصيره . وتوفي في شهر ربيع الأول سنة خمس
وثمانین وثلثائة ببخارا ، ودفن بكلاباذ رحمه الله تعالى .
والأودني : بضم الهمزة وسكون الواو وفتح الدال المهملة وبعدها نون ، هذه
النسبة إلى أودنة ، وهي قرية من قرى بخارا ، هكذا قاله السمعاني ، والفقهاء
يحرفونه فيقولون (( الأودي)) وسمعت بعض مشايخنا في زمن الاشتغال بالعلم يقول:
هو ((الأودني))١ بفتح الهمزة والله أعلم. [ثم وجدت في كتاب أبي بكر الحازمي
الذي سماه (( ما اتفق لفظه وافترق مسماه )) ما يدل على أنه بفتح الهمزة ، فإنه
جعله مع أردن ونظائره مما أوله بفتح الهمزة ، ثم قال: وأما أودن - بعد الهمزة
واو ساكنة ثم دال مهملة وآخره نون - فقرية من قرى بخارا ، وعادته في هذا
الكتاب أنه إذا ذكر مكاناً على مثل هذه الصورة ثم ذكر بعده مثله تركه على
حاله، وإن اختلف في الحركة ذكر وجه المخالفة ، ولم يذكر هاهنا ضمة الهمزة،
فدل على أنه مثل الأول]٢ .
وله وجوه في المذهب، وذكره صاحب ((الوسيط))٣ في مواضع عديدة .
وكلاباذ : بفتح الكاف وبعد اللام ألف باء موحدة مفتوحة وبعد الألف ذال
معجمة ، وهي محلة ببخارا .
(167) وإليها ينسب الحافظ المتقن أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسن بن الحسين
ابن علي بن رستم الكلاباذي أحد أئمة الحديث وكان ثقة ، وتوفي لسبع بقين من
جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وثلثمائة، ومولده سنة ستين وأربعمائة٤ رحمهُ
الله تعالى . قلت : هكذا ذكره الحافظ أبو سعد ابن السمعاني في تاريخ وفاة
الكلاباذي ومولده وهو غلط ، فإنه أخر تاريخ المولد عن تاريخ الوفاة ، وكشفته
١ ر : الأودي .
م
٢ انفردت به ر .
٣ س : البسيط .
٤ في اللباب: وكانت ولادته سنة ستين، دون ذكر للفظة ((وأربعمائة)) وقال الذهبي ( تذكرة
الحفاظ : ١٠٢٧) مات في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة عن خمس وسبعين سنة
( ولعل سبعين مصحفة عن تسعين ) .
٢١٠

من جهات عديدة فلم أجد مَنْ ذكره ، فتركته على حاله ، والظاهر أن الأمر
بالعكس ، والله أعلم .
٥٨٣
أبو بكر الفارسي
أبو بكر محمد بن أحمد بن علي بن شاهَوَيْهِ الفارسي الفقيه الشافعي ؛ ذكره
الحاكم أبو عبد الله في ((تاريخ نيسابور)) وقال : أقام بنيسابور زماناً ، ثم خرج
إلى بخارا ثم انصرف إلى نيسابور ، ورجع إلى بلاد فارس فولي القضاء بها ،
ثم رجع إلى نيسابور وحدث بها . وتوفي في سنة اثنتين وستين وثلثمائة بنيسابور،
رحمه الله تعالى . وله في المذهب وجوه بعيدة تفرد بها ، ولم نرها منقولة عن
غيره ، ولم أعلم عمن أخذ الفقه١ .
وشاهَوَيْه : بالشين المعجمة وبعد الألف هاء مفتوحة ثم واو مفتوحة ثم ياء
مثناة من تحتها ساكنة ، وهو اسم عجمي مركب ، فالشاه الملك ، وأما ويه
فقد قال الجوهري في كتاب ((الصحاح)): سيبويه ونحوه من الأسماء اسم بني
مع صوت فجعلا اسماً واحداً .
وأما فارس فإنها كورة عظيمة قصبتها شيراز ، وشهرتها تغني عن ضبطها ..
٥٨٣ - ترجمته في طبقات الشيرازي: ١٤٤ والوافي ٢: ٤٤ وطبقات السبكي ٢: ١١٢ (موضع
ترجمة سقطت) والجواهر المضية ٢ : ١٨.
١ آخر الترجمة في النسخ ما عدار، واقتصر في المختار بعد هذا على تحديد ((فارس)).
٢١١

٥٨٤
القضاعي
أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون بن إبراهيم بن محمد بن
مسلم القُضاعي الفقيه الشافعي، صاحب كتاب ((الشهاب))؛ ذكره الحافظ ابن
عساكر في (( تاريخ دمشق)) وقال: روى عنه أبو عبد الله الحميدي، وتولى القضاء
بمصر نيابة١ من جهة المصريين ، وتوجّه منهم رسولاً إلى جهة الروم ، وله عدة
تصانيف: منها كتاب ((الشهاب)) وكتاب ((مناقب الإمام الشافعي رضي الله
عنه وأخباره)) وكتاب ((الإنباء عن ٢ الأنبياء)) و((تواريخ الخلفاء)) وله كتاب
(«خطط مصر)).
وذكره الأمير أبو نصر ابن ماكولا في كتاب ((الإكمال)) وقال: كان مفتناً
في عدة علوم . وتوفي بمصر ليلة الخميس السادس عشر٣ من ذي القعدة سنة أربع
وخمسين وأربعمائة، وصلي عليه يوم الجمعة بعد العصر في مصلى النجار . وقد
تقدم ذكره في ترجمة الظاهر بن الحاكم العبيدي٤ صاحب مصر ، وأنه كان يعلم
عن وزيره الأقطع الجَرْ جَرائي.
وذكر السمعاني في كتاب (( الذيل)) في ترجمة الخطيب أبي بكر أحمد بن علي
ابن ثابت الحافظ صاحب ((تاريخ بغداد)» أنه حج سنة خمس وأربعين وأربعمائة
.....
......
٥٨٤ - ترجمته في طبقات السبكي ٣: ٦٢ والوانفي ٣: ١١٦ والشذرات ٣: ٢٩٣ وحسن المحاضرة
١ : ١٦٩ والرسالة المستطرفة : ٧٦ .
١ نيابة : سقطت من س ت .
٢ ن : على.
٣ ل لي س بر : السابع عشر .
٤ انظر = ٣ : ٤٠٧ .
٢١٢
١

وحج تلك السنة أبو عبد الله القضاعي المذكور ، وسمع الخطيب منه ، رحمه
الله تعالى .
والقضاعي : بضم القاف وفتح الضاد المعجمة وبعد الألف عين مهملة ، هذه
النسبة إلى قُضاعة ، ويقال : هو ابن معد بن عدنان ، ويقال : هو من حمير ،
وهو الأكثر والأصح، واسمه عمرو بن مالك ، وينسب إليه قبائل كثيرة، منها
كلب وبَلِيِّ وجهينة وعُذْرَة وغيرهم١.
(168) والنجار صاحب المصلّى هو: عمران بن موسى النجار مولى غافق،
وقيل إن النجار المذكور هو أبو الطيب محمد بن جعفر البغدادي النجار ،
ويُعرف بغُنْدَر ، وتوفي سنة ثمان وخمسين وثلثمائة قبل دخول القائد جوهر
مصر ، رحمه الله تعالى .
٥٨٥
المسعودي الفقيه
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسعود بن أحمد٢ ، المسعودي الفقيه
الشافعي ؛ إمام فاضل مبرّز ورع من أهل مرو ، تفقه على أبي بكر القفال
المروزي وشرح ((مختصر)) المزني وأحسن فيه، وروى قليلاً من الحديث عن أستاذه
القفال، وحكى عنه الغزالي في كتاب ((الوسيط » في الأيمان في الباب الثالث فيما
يقع به الحِنْثُ مسألة لطيفة فقال: فرع - لو حلف لا يأكل بيضاً، ثم انتهى
إلى رجل فقال : والله لآ كلن ما في كمك ، فإذا هو بيض ، فقد سئل القفال عن
١ هنا تنتهي الترجمة في ت .
٥٨٥ - ترجمته في طبقات السبكي ٣: ٧٢ وطبقات الحسيبي: ٤٦ (باسم : محمد بن عبد الملك )؛
واقتصر في المختار على ذكر المسألة الفقهية الواردة في الترجمة .
٢ اختلفت النسخ في أسمه ففي ل : أبو عبد الله ابن مسعود بن أحمد ؛ لي بر : محمد بن مسعود بن
أحمد ؛ ن : محمد بن أحمد المسعودي .
٢١٣

هذه المسألة وهو على الكرسي فلم يحضره الجواب ، فقال المسعودي تلميذه: يتخذ
منه الناطف ويأكله ، فيكون قد أكل ما في كمه ولم يأكل البيض ، فاستحسن
ذلك منه ، وهذه الحيلة من لطائف الحيل . وتوفي المسعودي المذكور سنة نيف
وعشرين وأربعمائة بمرو ، رحمه الله تعالى ؛ ونسبته إلى جده مَسْعُود .
٥٨٦
أبو عاصم العبادي
القاضي أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عباد ، العَبّادي
الهروي الفقيه الشافعي؛ تفقه بهراة على القاضي أبي منصور الأزدي، وبنيسابور
على القاضي أبي عمر البسطامي ، وصار إماماً متقناً دقيق النظر . تنقل في البلاد
ولقي خلقاً كثيراً من المشايخ وأخذ عنهم، وصنف كتباً نافعة: منها ((أدب
القضاء)) و((المبسوط)) و((الهادي إلى مذهب العلماء)) وكتاب ((الرد على
السمعاني)) ١ وله كتاب لطيف في طبقات الفقهاء٢ ، وعنه أخذ أبو سعد الهروي
صاحب كتاب ((الأشراف)) في أدب القضاء وغوامض الحكومات وسمع
الحديث ورواه . وتوفي في شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ؛ وكانت ولادته
في سنة خمس وسبعين وثلثمائة ، رحمه الله تعالى .
والعبّادي : بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف دال مهملة،
هذه النسبة إلى جده عَبّاد المذكور . وقد تقدم الكلام على الهروي .
٥٨٦ - ترجمته في الوافي ٢: ٨٢ والشذرات ٣: ٣٠٦ وطبقات الحسيبي: ٥٦ ولم ترد هذه الترجمة
في المختار .
١ وكتاب الرد على السمعاني : سقط من ر .
٢ هو الذي نشير إليه باسم طبقات العبادي .
٢١٤

٥٨٧
الخضري
أبو عبد الله محمد بن أحمد الخضري المروزي الفقيه الشافعي ؛ إمام مرو
ومقدم الفقهاء الشافعية ، صحب أبا بكر الفارسي ، وكان من أعيان تلامذة
أبي بكر القفال الشاشي١، وأقام بمرو ناشراً فقه الشافعي ، وكان يضرب به
المثل في قوة الحفظ وقلة النسيان، وله في المذهب وجوه غريبة نقلها الخراسانيون
عنه ، وروي عن الشافعي رضي الله عنه أنه صحح دلالة الصبي على القِبْلة ،
قال الخضري : معناه أن يدل على قبلة تُشاهَد في الجامع ، فأما في موضع
الاجتهاد فلا يقبل .
وذكر أبو الفتوح العجلي في أول كتاب النكاح من كتاب (( شرح مشكلات
الوجيز والوسيط)) أن الشيخ أبا عبد الله الخضري سئل عن قُلامة ظفر المرأة:
هل يجوز للرجل الأجنبي النظر إليها ، فأطرق الشيخ طويلاً ساكتاً ، وكانت
ابنة الشيخ أبي علي الشبوي تحته ، فقالت له : لمَ تتفكر وقد سمعت أبي يقول
في جواب هذه المسألة : إن كانت من قلامة أظفار اليدين جاز النظر إليها وإِن
كانت من أظفار الرجلين لم يجز، وإنما كان ذلك لأن يدها ليست بعورة ، بخلاف
ظهر القدم ، ففرح الخضري٢ وقال: لو لم أستفد من اتصالي بأهل العلم إلا هذه
المسألة لكانت كافية ؛ انتهى كلام العجلي .
قلت أنا : هذا التفصيل بين اليدين والرجلين فيه نظر ، فإن أصحابنا قالوا:
اليدان ليستا بعورة في الصلاة ، أما بالنسبة إلى نظر الأجنبي فما نعرف بينهما
فرقاً ، فلينظر .
٥٨٧ - ترجمته في طبقات السبكي ٢: ١٢٥ والوافي ٢: ٧٢ والشذرات ٣: ٨٢ (وفيات ٣٧٣
وقال : أو في التي قبلها). وطبقات الحسيبي: ٣٦ وطبقات العبادي : ٩٦.
٢ ر : الشيخ الخضري .
١ ت ل س لي ن بر : المروزي .
٢١٥

وكانت له معرفة بالحديث أيضاً وكان ثقة. وتوفي في عشر الثمانين والثلثمائة ،
رحمه الله تعالى .
والخِضري : بكسر الخاء المعجمة وسكون الضاد المعجمة وبعدها راء ، هذه
النسبة إلى بعض أجداده ، واسمه الخضر ، هذا عند من يكسر الخاء ويسكن
الضاد من الخِضْر ، وهي إحدى اللغتين، فأما من يقول الخَضِر - بفتح الخاء
وكسر الضاد - فقياسه أن يقال الخَضَري - بفتح الضاد - كما قالوا في النسبة
إلى نمرة نمري ، وهو باب مطرد لا يخرج عنه شيء .
والشَّبُّوي : بفتح الشين المعجمة وتشديد الباء الموحدة وضمها وسكون الواو،
هذه النسبة إِلى شَبُّويه ، وهو اسم بعض أجداد الشيخ أبي علي المذكور وكان
فقيهاً فاضلاً من أهل مرو١ ، رحمه الله تعالى .
٥٨٨
الغزالي
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي ، الملقب حجة الإسلام
زين الدين الطوسي الفقيه الشافعي ؛ لم يكن للطائفة الشافعية في آخر عصره مثله،
١ ر : العلم .
٥٨٨ - ترجمته في طبقات البسكي ٤: ١٠١ وتبيين كذب المفتري : ٢٩١ - ٣٠٦ واللباب ( الغزالي )
والمنتظم ٩ : ١٦٨ و Histories ( المنتخب الثاني: ٢٠) وطبقات الحسيبي : ٦٩ . وقد جمع
الأستاذ عبد الكريم العثمان بعض ما جاء في كتب المتقدمين عنه في كتاب سماه ((سيرة الغزالي))
( دار الفكر - دمشق ) ، وفي كتاب المنقذ من الضلال جانب من سيرته ، والدراسات المعاصرة
عنه كثيرة ، انظر مثلا : الحقيقة في نظر الغزالي الدكتور سليمان دنيا ( دار المعارف -- مصر)
والغزالي لكارادوفو، ترجمة عادل زعيتر (القاهرة ١٩٥٩) وكتاب مهرجان الغزالي في دمشق
١٩٦١ ومؤلفات الغزالي لعبد الرحمن بدوي ( القاهرة ١٩٦١)، ومراجع أخرى تكاد تعز
على الحصر في مختلف اللغات .
٢١٦

اشتغل في مبدأ أمره بطوس على أحمد الراذ كاني١، ثم قدم نيسابور واختلف إلى
دروس إمام الحرمين أبي المعالي الجُوَيني، وجَدَّ في الاشتغال حتى تخرج في مدة
قريبة ، وصار من الأعيان المشار إليهم في زمن أستاذه ، وصنف في ذلك
الوقت، وكان أستاذه يتبجح به ، ولم يزل ملازماً له إلى أن توفي٢ في التاريخ
المذكور في ترجمته ، فخرج من نيسابور الى العسكر ، ولقي الوزير نظام الملك
فأكرمه وعظمه وبالغ في الإقبال عليه ، وكان بحضرة الوزير جماعة من الأفاضل،
فجرى بينهم الجدال والمناظرة في عدة مجالس ، فظهر عليهم واشتهر اسمه وسارت
بذكره الركبان .
تم فوض إليه الوزير تدريس مدرسته النظامية بمدينة بغداد، فجاءها وباشر
إلقاء الدروس بها، وذلك في جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وأعجب
به أهل العراق وارتفعت عندهم منزلته ، ثم ترك جميع ما كان عليه في ذي
القعدة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وسلك طريق الزهد والانقطاع وقصد الحج
[وناب عنه أخوه أحمد في التدريس]٣ فلما رجع توجه الى الشام فأقام بمدينة
دمشق مدة يذكر الدروس في زاوية الجامع في الجانب الغربي منه ، وانتقل
منها الى البيت المقدس ، واجتهد في العبادة وزيارة المشاهد والمواضع المعظمة ،
ثم قصد مصر وأقام بالإسكندرية مدة ، ويقال إنه قصد منها الركوب في
البحر الى بلاد المغرب على عزم الاجتماع بالأمير يوسف بن تاشفين صاحب مراكش، -
- وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى - فبينا هو كذلك بلغه نعي يوسف بن تاشفين
المذكور ، فصرف عزمه عن تلك الناحية .
.. ثم عاد إلى وطنه بطوس واشتغل بنفسه وصنف الكتب المفيدة في عدة
فنون منها ما هو أشهرها كتاب ((الوسيط)) و((البسيط)) و((الوجيز))
و ((الخلاصة)) في الفقه، ومنها ((إحياء علوم الدين)) وهو من أنفس الكتب
وأجملها؛، وله في أصول الفقه ((المستصفى)) فرغ من تصنيفه في سادس المحرم
١ نسبة إلى الراذ كان وهي بليدة بنواحي طوس؛ وفي المختار : الزاد كاني .
٢ ن : حتى توفي .
٣ زيادة من ن بر .
٤ ر ن : وأجلها .
٢١٧

سنة ثلاث وخمسمائة١، وله ((المنحول والمنتحل في علم الجدل)) وله ((تهافت
الفلاسفة)) و(محك النظر)) و((معيار العلم)) و((المقاصد)) و((المضنون به على
غير أهله)) و((المقصد الأقصى٢ في شرح أسماء الله الحسنى)) و((مشكاة الأنوار))
و ((المنقذ من الضلال)) و((حقيقة القولين)) وكتبه كثيرة وكلها نافعة.
ثم ألزم بالعود إلى نيسابور والتدريس بها بالمدرسة النظامية ، فأجاب إلى
ذلك بعد تكرار المعاودات ، ثم ترك ذلك وعاد إلى بيته في وطنه ، واتخذ
خانقاه للصوفية ومدرسة للمشتغلين بالعلم في جواره ، ووزع أوقاته على وظائف
الخير : من ختم القرآن ومجالسة أهل القلوب والقعود للتدريس ، إلى أن انتقل
إلى ربه . ويروى له شعر ، فمن ذلك ما نسبه إليه الحافظ أبو سعد السمعاني.
في (( الذیل » وهو قوله :
حَلْتْ عَقاربُ صدغه في خَدِّه قمراً فجل بها عن التشبيه
ولقد عهدناه يَحلُّ ببرجها فمن العجائب كيف حلت فيه
ورأيت هذين البيتين في موضع آخر لغيره والله أعلم . ونسب إليه العماد
الأصبهاني في ((الخريدة)) ٣ هذين البيتين، وهما :
هبني صبوت كما ترون بزعمكم وحظيت منه بلثم خد أزهرٍ
إني اعتزلت فلا تلوموا إنه أضحى يقابلني بوجه أشعر(ي).
ونسب إليه البيتين اللذين قبلها .
وكانت ولادته سنة خمسين وأربعمائة ، وقيل سنة إحدى وخمسين بالطابران٤ ،
وتوفي يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة بالطابران ،
١ فرغ ... وخمسمائة : سقط من النسخ جميعاً.
٠ ٣ ل ن بر : في كتاب الخريدة .
؛ بالطابران زيادة من ر والمختار .
• ل ن لي س ت بر : بطوس .
٢ ن : الأسنى .
٢١٨

ورثاه الأديب أبو المظفر محمد الأبيوردي الشاعر المشهور - وسيأتي ذكره إن
شاء الله تعالى - بأبيات فائية من جملتها :
مضى وأعظم مفقودٍ فجعتُ به مَنْ لا نظير له في الناسِ يخلفه
وتمثل الإمام إسماعيل الحاكمي بعد وفاته بقول أبي تمام من جملة قصيدة مشهورة :
و كنت امرءا أبكي دماً وهو غائب
عجبت لصبري بعده وهو ميت
على أنها الأيام قد صرن كلها عجائبَ حتى ليس فيها عجائبُ
ودفن بظاهر الطابران ، وهي قصبة طوس ، رحمه الله تعالى .
وقد تقدم الكلام على الطوسي والغزالي في ترجمة أخيه أحمد الزاهد الواعظ
المذكور في حرف الهمزة٣؛ والطَّابَرانُ، بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة
وراء مهملة وبعد الألف الثانية نون ، وهي إحدى بلدتي طوس ، كما تقدم في
ترجمة أحمد أيضاً .
٥٨٩
المستظهري
أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر الشاشي الأصل الفارقي المولد ،
المعروف بالمستظهري ، الملقب فخر الإسلام الفقيه الشافعي ؛ كان فقيه وقته ،
تفقه أولاً بمَيّافارِقِينَ على أبي عبد الله محمد بن بيان١ الكازروني، وعلى القاضي
١ انظر ج ١ : ٩٨ .
٥٨٩ - ترجمته في الوافي ٢: ٨٣ والمنتظم ٩ : ١٧٩ وطبقات السبكي ٤ : ٥٧ وعبر الذهبي ٤ :
١٣ والشذرات ٤: ١٦ وطبقات الحسيبي : ٧٢ .
٢. ن ر : ابن بنان ؛ وسقط من س .
٢١٩

أبي منصور الطوسي صاحب أبي محمد الجُوَيني إلى أن عزل عن قضاء ميافارقين،
ثم رحل أبو بكر إلى بغداد ، ولازم الشيخ أبا إسحاق الشيرازي ، رحمه الله تعالى،
وقرأ عليه وأعاد عنده، وقرأ كتاب ((الشامل)) في الفقه على مصنفه أبي نصر
ابن الصباغ ، رحمه الله تعالى، ودخل نيسابور صحبة الشيخ أبي إسحاق ،
وتكلم في مسألة بين يدي إمام الحرمين فأحسن فيها ، وعاد إلى بغداد . وذكره
الحافظ عبد الغافر الفارسي في ((سياق تاريخ نيسابور)) وتعين في الفقه بالعراق
بعد أستاذه أبي إسحاق ، وانتهت إليه رئاسة الطائفة الشافعية . وصنف
تصانيف حسنة، من ذلك كتاب ((حلية العلماء)) في المذهب ، ذكر فيه مذهب
الشافعي ، ثم ضم إلى كل مسألة اختلاف الأئمة فيها ، وجمع من ذلك شيئاً كثيراً
وسماه ((المستظهري)) لأنه صنفه للإمام المستظهر بالله، وصنف أيضاً في الخلاف .
وتولى التدريس بالمدرسة النظامية بمدينة بغداد ، سنة١ أربع وخمسمائة إلى
حين وفاته ، وكان قد وليها قبله الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وأبو نصر ابن
الصباغ صاحب ((الشامل)) وأبو سعد المتولي صاحب ((تتمة الإبانة)) وأبو حامد
الغزالي - وقد سبق ذكر ذلك في ترجمة كل واحد منهم - فلما انقرضوا تولاها
هو . وحكى لي بعض المشايخ من علماء المذهب أنه يوم ذكر الدرس ، وضع
منديله على عينيه وبكى كثيراً، وهو جالس على السُّدَّة التي جرت عادة
المدرّسين بالجلوس عليها وكان ينشد٢ :
خلت الديارُ فسدْتُ غيرَ مُسوَّدٍ ومِنَ العناء٣ِ تفرُّدي بالسؤددِ
وجعل يردد هذا البيت ويبكي ، وهذا إنصاف منه واعتراف لمن تقدمه
بالفضل والرجحان عليه، وهذا البيت من جملة أبيات في ((الحماسة))٤.
...
١ ر : في شعبان سنة .
٢ ر والمختار : وأنشد .
٣ ر والمختار : البلاء ؛ ن : الشقاء .
٤ شرح المرزوقي: ٨٠٧ والأبيات لرجل من خثعم ، وورد البيت عند ياقوت ( البقيع ) منسوباً
لعمرو بن النعمان البياضي .
٢٢٠
١