Indexed OCR Text
Pages 81-100
المناقب والرأي البصير بالعواقب مُرَّ السياسة ، لا يُساغ كأسه ، ولا يؤمن بحال سطوته وبأسه ، يقابل زلة القدم ، بإراقة الدم ، لا يذكر العفو عند الغضب ؛ فما زال على هذا الخلق حتى استوحشت النفوس منه، وانقلبت القلوب عنه ، فأجمع أعيان عسكره على خَلعه ونزع الأيدي عن طاعته ، فوافق هذا التدبير منهم غيبَتَه عن جرجان إلى المعسكر١ ببعض القلاع، فلم يشعر بهذا التدبير لذلك ولم يحسَّ بهم إلا وقد قصدوه وأرادوا قبضه، ونهبوا أمواله وخيله ، فحامى عنه مَنْ كان في صحبته من خواصه ، فرجعوا إلى جرجان وملكوها ، وبعثوا إلى ولده أبي منصور منوجهر ، وهو بطبرستان ، يستحثونه على الوصول إليهم لعقد البيعة له ، فأسرع في الحضور ، فلما وصل إليهم أجمعوا على طاعته إِن خلع أباه ، فلم يسعه في تلك الحال إلا المداراة والإجابة خوفاً على خروج المُلك عن بيتهم . ولما رأى الأمير قابوس صورة الحال توجّه إلى ناحية بسطام بمن معه من الخواص لينتظر ما يستقر عليه الأمر ، فلما سمع الخارجون عليه انحيازه إلى تلك الجهة حملوا ولده منوجهر على قصده وإزعاجه من مكانه ، فسار معهم مضطراً، فلما وصل إلى أبيه اجتمع به وتباكيا وتشاكيا، وعرض الولد نفسه أن يكون حجاباً بينه وبين أعاديه ، ولو ذهبت نفسه فيه ، ورأى الوالد أن ذلك لا يجدي ، وأنه أحق بالملك من بعده ، وسلم خاتم المملكة إليه ، واستوصاه خيراً بنفسه ما دام في قيد الحياة ، واتفقا على أن يكون في بعض القلاع إلى أن يأتيه أجله ، فانتقل إلى تلك القلعة . وشرع الولد في الإحسان إلى الجيش ، وهم لا يطمئنون خشية قيام الوالد ، ولم يزالوا حق قتل ، وذلك في سنة ثلاث وأربعمائة ، ودفن بظاهر جرجان ، رحمه الله تعالى ، وقيل إنه لما حبس في القلعة مُنع من الغطاء والدثار ، وكان البرد شديداً فمات من ذلك . والجيلي : بكسر الجيم وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها لام، هذه النسبة إلى جيل ، وهو اسم رجل كان أخا ديلم ، وقد نسب إلى كل واحد منهما. وهذه النسبة غير نسبة الجيلي إلى الإقليم الذي وراء طبرستان ، فليعلم ذلك ، فقد يقع ١ ر بر : العسكر ٦ - ٤ ٨١ فيه الالتباس ، فلهذا نبهت عليه . وقد تقدم الكلام على جرجان فلا حاجة إلى إعادته . ٥٤٠ مجاهد الدین قاماز الزيني أبو منصور قايماز بن عبد الله الزيني ، الملقب مجاهد الدين الخادم ؛ كان عتيق زين الدين أبي سعيد علي بن بكتكين١ والد الملك المعظم مظفر الدين صاحب إربل ، وهو من أهل سجستان٢ ، أُخذ منها صغيراً ، وكان أبيض اللون ، وكانت مخايل النجابة لائحة عليه، فقدمه مُعتِقُّهُ وجعله أتابك أولاده، وفوض إليه أمور إربل في خامس شهر رمضان سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، فأحسن السيرة وعدل في الرعية ، وكان كثير الخير والصلاح ، بنى بإربل مدرسة وخانقاه وأكثر وقفهما ، ثم انتقل إلى الموصل في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وسكن قلعتها وتولى أمور تدبيرها٣ وراسل الملوك وراسلوه ، وكان يبلغ منهم بكتبه ما لا يبلغ سواه ، وفوض إليه الأقابك سيف الدين غازي بن مودود - المقدم ذكره - صاحب الموصل الحكم في سائر بلاده لما رآه من حسن مقاصده، واعتمد عليه في جميع أحواله، وكان نائبه وهو السلطان في الحقيقة، وكان يحمل إليه أكثر أموال إربل، وأثر بالموصل آثاراً جميلة، منها أنه بنى بظاهرها جامعاً كبيراً ومدرسة وخانقاه ، والجميع متجاورة ، ووقف أملاكاً كثيرة على خبز ٥٤٠ - أخباره في ذيل الروضتين: ١٤ ومرآة الزمان: ٣٣٨ وأماكن متفرقة من تاريخ ابن الأثير ( ج ١١، ١٢) والتاريخ الباهر ومفروج الكروب ٢ : ١٥٣ والنجوم الزاهرة ٦ : ١٤٤ ٠ ١ س : بلتكين . ٢ ن ل : سنجار؛ س: سبختان؛ المختار : شبختان . ٣ ر : تدبير أمورها، وما هنا مشبه لما في المختار وسائر النسخ. ٨٢ الصدقات ، وأنشأ مكتباً للأيتام ، وأجرى لهم جميع ما يحتاجون إليه ، ومد على شط الموصل جسراً غير الجسر الأصلي ، ووجد الناس به رفقاً كثيراً لعدم كفايتهم بالجسر الأصلي، وله شيء كثير من وجوه البر؛ ومدحه جماعة من الشعراء منهم حَيْصَ بَيْصَ وسِبْطُ ابن التعاويذي - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - بقصيدته التي أولها١ : عليلُ الشَّوْقِ فيك متى يصحُ وسكران بحُبِّك كيف يَصْحُو وبين القلب والسُّلْوان حَرْبٌ وبين الجفن والعَبَراتِ صُلْحُ وهي من قصائده المختارة ، وسيّرها إليه من بغداد فأجازه جائزة سنيّة ، وسيّر له٢ معها بغلة، فوصلت إليه وقد هُزلت من تعب الطريق، فكتب إليه٣: مجاهِدَ الدين دُمْتَ دُخْراً لكل ذي فاقةٍ وكَنْزا بعَثْتَ لي بَغْلَةٌ ولكن قد مُسِخَت في الطريق عَنزا ومدحه بهاء الدين أبو المعالي أسعد بن يحيى السنجاري - المقدم ذكره - بقصيدته المشهورة التي يتغنى بها ، ومن جملتها : يا قلب تَبّاً لكَ من صاحب كان البلا مِنكَ ومن ناظري الله أيامي على رامَةٍ وطيب أوقاتي على حاجر أولها يعثر بالآخر؛ تكادُ بالشرعة في مَرّها [وعمل له أبو المعالي أسعد بن علي الحظيري - المقدم ذكره - كتابَ «الإعجاز في حل الأحاجي والألغاز برسم الأمير مجاهد الدين قايماز » وحمله إليه لما كان بإربل ، وأقام عنده مدة ، فاشتاق إلى أهله بالحظيرة فقال : ١ ديوان سبط ابن التعاويذي : ١٠٢ . ٢ ن : وأرسل إليه . ٣ ديوان سبط ابن التعاويذي : ٢٣٦. ٤ لم يرد في المختار بعد هذا من هذه الترجمة سوى ذكر الوفاة . ٨٣ ألا من لِصَبٍ قليل العَزاء غريبٍ يحنُّ إلى المنزلِ يُنادي بإربل أحْبابه وأنَّى الحظيرةُ من إريِلِ] وكان يحب الأدب والشعر ، أنشدني بعض أصحابنا قال : كثيراً ما كان ينشد أبياتاً من جملتها : صبرْتُ على أذاكم وانطويتُ إذا أدْمَتْ قوارصُكم فؤادي كأني ما سمعتُ وما رأيتُ وجئْتُ إليكمُ طَلْقَ المحيّا [وهذان البيتان من جملة أبيات لأسامة بن منقذ١ - المقدم ذكره] وقد تقدم في ترجمة العلم أبي علي الحسن بن سعيد الشاتاني ذكر بيتين عملها فيه لما قبض عليه٢ وبالجملة فآثاره مشهورة . وكان مجد الدين أبو السعادات المبارك بن الأثير الجزري صاحب ((جامع الأصول)) كاتباً بين يديه ومنشئاً عنه إلى الملوك ، وكان قد مات الأتابك سيف الدين وتولى أخوه عز الدين مسعود ، فسعى أهل الفساد إليه في حقه ، وكثر ذلك منهم فقبض عليه في سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، ثم ظهر له فساد رأيه في ذلك ، فأطلقه وأعاده إلى ما كان عليه . واستمر على ذلك إلى أن توفي في منتصف شهر ربيع الأول،وقيل في سادسه، وقال ابن المستوفي في ((تاريخ إربل)): في صفر سنة خمس وتسعين وخمسمائة بقلعة الموصل . وكان شروعه في عمارة جامعه بالموصل في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة ، رحمه الله تعالى . ١ ديوان أسامة : ١١٥ . ٢ وقد تقدم ... عليه: سقط من س ر؛ وترجمة الشاتاني ٢: ١١٣ ولم يرد فيها البيتان المشار إليهما ، ولا وردا في المسودة . ٨٤ ٥٤١ قتادة السدوسي أبو الخطاب قتادة بن دِعامة بن عزيز بن عمرو بن ١ ربيعة بن عمرو بن الحارث ابن سَدُوس ، السَّدُوسي البصري الأكمه ؛ كان تابعياً وعالماً كبيراً ، قال أبو عبيدة : ما٢ کنا نفقد في کل یوم راكباً من ناحية بني أمية یُنِیخُ على باب قتادة فيسأله عن خبر أو نسب أو شعر ، وكان قتادة أجمع الناس . وقال معمر: سألت أبا عمرو بن العلاء عن قوله تعالى: ﴿وما كنا له مُقْرِنِينَ﴾ ( الاسراء : ١٧ ) فلم يجبني، فقلت : إني سمعت قتادة يقول: مُطِيقين ، فسكت ، فقلت له : ما تقول يا أبا عمرو؟ فقال : حَسبُك قتادة ، فلولا كلامه في القَدَر - وقد قال صلى الله عليه وسلم ((إذا ذكر القدر فأمسكوا)) - لما عدلْتُ به أحداً من أهل دهره. وقال أبو عمرو: كان قتادة من أنسب الناس، كان قد أدرك دَغْفَلا، وكان يدور البصرة أعلاها وأسفلها بغير قائد؛ فدخل مسجد البصرة ، فإذا بعمرو بن عبيد ونفر معه قد اعتزلوا من حلقة الحسن البصري وحلقوا وارتفعت أصواتهم ، فأمهم وهو يظن أنها حلقة الحسن ، فلما صار معهم عرف أنها ليست هي ، فقال : إنما هؤلاء المعتزلة ، ثم قام عنهم ، فمذ يومئذ سموا ((المعتزلة)). وكانت ولادته سنة ستين للهجرة . وتوفي سنة سبع عشرة ومائة بواسط ، ٥٤١ - ترجمته في طبقات ابن سعد ٧ : ٢٢٩ والمعارف: ٤٦٢ والجرح والتعديل ٢/٣: ١٣٣ وطبقات الشيرازي ، الورقة : ٢٥ ومعجم الأدباء ١٧ : ٩ ونكت الهميان : ٢٣٠ وتذكرة الحفاظ : ١٢٢ وميزان الاعتدال ٣: ٣٨٥ وعبر الذهبي ١: ١٤٦ وتهذيب التهذيب ٨: ٣٥١ والشذرات ١ : ١٥٣ وانظر جمهرة ابن حزم : ٣١٨. ١ ر: ابن عمرو بن دعامة بن عمرو بن ربيعة ... وسقط النسب بعد ((دعامة)) الأولى في س . ٢ ما : سقطت من ر . ٨٥ وقيل ثماني عشرة ، رضي الله عنه١ . والسَّدُوسي : بفتح السين المهملة وضم الدال المهملة وسكون الواو وبعدها سين ثانية ، هذه النسبة إلى سدوس بن شيبان ، وهي قبيلة كبيرة كثيرة العلماء وغيرهم . (154) ودَغْفَل : بفتح الدال المهملة وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء ثم لام ، هو ابن حَنْظلة السَّدُوسي النسابة ، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئاً ، وقدم على معاوية ، وكان أنسب العرب، وقتلته الأزارقة [وقيل إنه غرق بدُجَيْل في وقعة دولاب، وهو الأصح]٢ . ٥٤٢ قتيبة بن مسلم أبو حفص قتيبة بن أبي صالح مسلم بن عمرو بن الحصين بن ربيعة بن خالد بن أسيد الخير بن قضاعي بن هلال بن سلامة بن ثعلبة بن وائل بن مَعْن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عَيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، الباهلي أمير خراسان زمن عبد الملك بن مروان من جهة الحجاج بن يوسف الثَّقَفي لأنه كان أمير العراقين ، وكل من كان يليهما كانت خراسان مضافة إليه ، وأقام بها ثلاثَ عشرَةَ سنةً، وكان من قَبْلها على الري [وتولى خراسان بعد يزيد ١ بواسط ... عنه : سقط من س . ٢ زيادة من ر . ٥٤٢ - أخباره في الكتب التاريخية التي تتناول الفتوحات زمن الوليد بن عبد الملك كالطبري وابن الأثير وابن خلدون ، وانظر معجم المرزباني: ٢١٢ ونوادر المخطوطات ١ : ١٩٣ والمعارف: ٤٠٦ وخزانة الأدب ٣ : ٦٥٧ وصفحات متفرقة من البيان والتبيين وثمار القلوب والكامل للمبرد وعبر الذهبي ١ : ١١٤ والشذرات ١ : ١١١ . ٨٦ ابن المهلب بن أبي صُفْرة وفي ترجمة يزيد شرح ذلك]١ وهو الذي افتتح خوارزم وسمرقند وبخارى ، وقد كانوا كفروا . وكان شَهْماً مقداماً نجيباً، وكان أبوه مسلم كبير القدر عند يزيد بن معاوية ، وهو صاحب الحرون٢ ، وكان الحرون من الفحول المشاهير يضرب به المثل . ثم فتح قتيبة فَرْغانة في سنة خمس وتسعين في أواخر أيام الوليد بن عبد الملك [وقال أهل التاريخ : بلغ قتيبة بن مسلم في غزو الترك والتوغل في بلاد ما وراء النهر وافتتاح القلاع واستباحة البلاد وأخذ الأموال وقَتْل الفتّاك ما لم يبلغه المهلب بن أبي صُفْرة ولا غيره، حتى إنه فتح بلاد خوارزم وسمرقند في عام واحد ، ولما فتح هاتين المدينتين الجليلتين عادت السُّفْد وحملت الاثارة . ودعا قتيبة لما تمت له هذه الأحوال نَهار بن تَوْسِعة شاعر المهلب بن أبي صفرة وبنيه ، وقال له : أين قولك في المهلب لما مات : ألا ذهَبَ الغَزْوُ المقرَّبُ للغِنِى ومات النَّدى والجودُ بعدَ المهلبِ أفغزوٌ هذا يا نهار؟ قال: لا بل هذا حشرٌ. ثم قال نهار وأنا القائل: ولا كان مُذْ كنا ولا كان قَبْلَنا ولا هو فيما بعدنا كابن مسلم أعم لأهل الترك قَتْلا بسيفه وأكثر فينا مقسماً بعد مقسم ثم إنه لما بلغ الحجاج ما فعل قتيبة من الفتوحات والقتل والسبي قال: بعثت قتيبة فتى غزَّاء فما زدته باعا إلا زادني ذراعا]٣. فلما مات الوليد في سنة ست وتسعين وتولى الأمر أخوه سليمان بن عبد الملك وكان يكره قتيبة لأمر يطول شرحه ، فخاف منه قتيبة وخلع بيعة سليمان وخرج عليه وأظهر الخلاف ، فلم يوافقه على ذلك أكثر الناس ، وكان قتيبة قد عزل وكيع بن حسان بن قيس [بن يوسف بن كلب بن عوف بن مالك بن ١ انفردت به ر . ٢ انظر أنساب الخيل : ١١٧ - ١٢٧ . ٣ انفردت به ر وكذلك كل ما يرد بين معقفين في هذه الترجمة . ٨٧ غدانة واسم غدانة أشرس] وكنية وكيع أبو المطرف الغُداني١ عن رياسة بني تميم ، فحقد وكيع عليه وسعى في تأليب الجند سراً وتقاعد عن قتيبة متارضاً، ثم خرج عليه وهو بفَرْ غانَةَ فقتله مع أحد عشر من أهله، وذلك في ذي الحجة سنة ست وتسعين للهجرة ، وقيل سنة سبع وتسعين . ومولده سنة تسع وأربعين ، وتولى خراسان تسع سنين وسبعة أشهر، هكذا قال السلامي في ((تاريخ ولاة خراسان)) وهو خلاف ما قيل أولاً [وقال الطبري: تولى خراسان سنة ست وثمانين] وفي قتله يقول جرير : ندمتم على قَتلِ الأغر ابن مسلم وأنتم إذا لاقيتم الله أنْدَمُ وأنتم لمن لاقيتم اليوم مَغْنَم لقد كنتمُ من غزوه في غنيمة على أنه أفضى إلى حور جنةٍ وتُطبِق بالبلوَى عليكُمْ جهنم [وقتل أبوه مسلم بن عمرو٢ مع مصعب بن الزبير في سنة اثنتين وسبعين للهجرة] . (155) وقتيبة المذكور جد [أبي عمرو] سعيد بن سَلم٣ بن قتيبة بن مسلم، وكان سعيد المذكور سيداً كبيراً ممدّحاً، وفيه يقول عبد الصمد بن المعدّل يرثيه ٤: كم يتيمِ نَعَشْتَه بعد يُتْمِ وفقيرٍ أغنيتَهُ بعد عُدْمٍ كلما عَضَّتِ النوائبُ نادى رضيَ الله عن سعيد بن سَلْمِ وتولى سعيد أرمينية والموصل والسند وطبرستان وسجستان والجزيرة ، وتوفي سنة سبع عشرة ومائتين ، ومن أخبار، أنه قال : لما كنت والياً بأرمينية ١ ل س ن لي بر : عزل وكيع بن أبي سود الغداني . ٢ انظر أخبار مسلم بن عمرو في المعارف : ٤٠٦ وأنساب الخيل : ١١٧ وما بعدها وأماكن متفرقة من تاريخ ابن الأثير (جـ : ٤) والكامل ٣: ٩ والأمالي. ٣ وردت بعض أخبار سعيد في المعارف : ٤٠٧ والبيان والتبيين ٢: ٤٠، ٢٥٤ وتاريخ ابن ٤ الكامل: ٣ : ٧ . الأثير (جـ : ٦) . ٥٠ انظر الخبر في البيان والتبيين ٢ : ٢٠٠. ٨٨ أثاني أبو دهمان الغلابي١ فقعد على بابي أياماً فلما وصل إليّ جلس قدامي بين السماطين، وقال: والله إني لأعرف أقواماً لو علموا أن سَفَّ التراب يقيم أوَد أصلابهم لجعلوه مسكة لأرماقهم إيثاراً للتنزه عن عيش رقيق الحواشي، أما والله إني لبعيد الوثبة، بطيء العطفة، إنه والله٢ ما يَثنيني عليك إلا مثل ما يصرفك عني ، ولأن أكون مقلً مقرباً أحب إلي من أن أكون مكثراً مبعداً ، والله ما نسأل عملاً لا نضبطه، ولا مالاً إلا ونحن أكثر منه، إن هذا الأمر الذي صار في يديك قد كان في يد غيرك فأمسوا والله حديثاً إنْ خَيرا فخير وإن شراً فشر، فتحبب إلى عباد الله بحسن البشر ولين٣ الحجاب ، فإن حب عباد الله موصول بحب الله٤، وهم شهداء الله على خلقه، ورقباؤه على من اعوجً عن سبيله ، والسلام . ولما مات ولده عمرو بن سعيد المذكور رثاه أبو عمرو أشجع بن عمرو السُّلَمي الرقي نزيل البصرة الشاعر المشهور بقوله : مضى ابنُ سعيدٍ حين لم يَبْقَ مشرقٌ ولا مغربٌ إلا لهُ فيهِ مادحُ وما كنتُ أدري ما فَواضلُ كفه على الناسِ حتى غَيْبَتهُ الصفائح وكانتْ به حياً تضيقُ الصْحاصح وأصبَحَ فِي لَحْدٍ من الأرض ضيق. فحسبكَ مني ما تُجِنُّ الجوانح سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تَغِض فما أنا من رُزْءٍ وإن جلَّ جازعٌ ولا بسرُور بعدَ موتكَ فارِح على أحدٍ إلا عليكَ النوائح كأن لم يَمُتْ حَيْ سِواكَ ولم يقم لأن حَسُنَتْ فِيكَ المرائي وذكرها لقَدْ حَسُنَتْ من قبلُ فيك المدائح وهذه المرئية من محاسن المرائي، وهي في كتاب (( الحماسة))° والبيت الأخير ١ س ن بر: العلاني؛ وأخبار أبي دهمان في الأغاني ٢٢ : ٢٦٩. ٢ ل: أما والله. ٣ ن: ويمن ؛ البيان : ولين الجانب . ٤ زاد في ر : وبعضهم موصول ببغضه ، وكذلك ثبت في البيان . • الحماسية رقم: ٢٨٠ ( شرح المرزوقي : ٨٥٦). ٨٩ منها مثل قول مُطِيع بن إياس في يحيى بن زياد من جملة أبيات : يا خير من يَحْسُنُ البكاء له الـ يومَ ومن كان أمْسِ للمدح وهذه الأبيات في ((الحماسة))١ في باب المرائي . وأخباره كثيرة. وقد تقدم الكلام على الباهلي في ترجمة الأصمعي، وأن هذه النسبة إلى أي شيء هي، وكانت العرب تستنكف من الانتساب إلى هذه القبيلة حتى قال الشاعر : وما ينفَعُ الأصلُ من هاشمٍ إذا كانت النفسُ من باهلهْ وقال الآخر : ولو قيلَ للكلب يا باهِلِيُّ عَوَى الكلبُ من لؤم هذا النسبْ وقيل لأبي عبيدة : يقال إن الأصمعي دعيٍّ في نسبه إلى باهلة، فقال : هذا ما يمكن ، فقيل : ولمّ ؟ فقال: لأن الناس إذا كانوا من باهلة تبرأوا منها، فكيف يجيء مَنْ ليس منها وينتسب إليها ؟ ورأيت في بعض المجاميع أن الأشعث ابن قيس الكندي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتكافأ دماؤنا ؟ فقال : ((نعم، ولو قتلت رجلاً من باهلة لقتلتك به)). وقال قتيبة بن مسلم المذكور هبيرة بن مسروح : أي رجل أنت لو كان أخوالك من غير سَلُول؟ فلو بادلت بهم ، فقال : أصلح الله الأمير، بادل بهم من شئت من العرب وجَنْبْني باهلة. ويحكى أن أعرابياً لقي شخصاً في الطريق فسأله: ممن أنت ؟ فقال : من باهلة، فرثى له الأعرابي ، فقال ذلك الشخص : وأزيدك أني لست من صميمهم ، ولكن من مواليهم ، فأقبل الأعرابي عليه يقبّل يَدَيْه ورجليه ، فقال له : ولمَ ذاك ؟ فقال : لأن الله تبارك وتعالى ما ابتلاك بهذه الرزية في الدنيا إلا ويعوضك الجنة في الآخرة . وقيل لبعضهم : أيسرك أن تدخل الجنة وأنت ١ شرح المرزوقي : ٨٥٣ . ٩٠ باهلي ؟ فقال : نعم، بشرط ألا يعلم أهل الجنة أني باهلي ، والأخبار في ذلك كثيرة ، رحمهم الله أجمعين . وسئل حسين بن بكر الكلابي النسابة عن السبب في اتضاعٍ باهلة وغَنيّ عند العرب، فقال: لقد كان بينهما غناء وشرف، ولم يضعهما إلا إشراف أخويها فَزارة وذبيان عليها بالمآثر ، فدَنُؤًا١ بالإضافة إليهما [ذكر ذلك الوزير أبو القاسم المغربي في كتاب ((أدب الخواص))] وقد تقدم الكلام على قتيبة في ترجمة عبد الله بن مسلم بن قتيبة٢ . ٥٤٣ بهاء الدين قراقوش أبو سعيد قَرَاقُوشُ بن عبد الله الأسدي ، الملقب بهاء الدين ؛ كان خادم صلاح الدين ، وقيل خادم أسد الدين شير كوه عم السلطان صلاح الدين ، فأعتقه - وقد تقدم ذكره في ترجمة الفقيه عيسى الهَكّاري٣ . ولما استقلَّ صلاح الدين بالديار المصرية جعله زمام القصر ، ثم ناب عنه مدة بالديار المصرية ، وفوّض أمورها إليه واعتمد في تدبير أحوالها عليه ، وكان رجلاً مسعوداً وصاحب همة عالية ، وهو الذي بنى السور المحيط بالقاهرة ومصر وما بينهما وبنى قلعة الجبل ، وبنى القناطر التي بالجيزة على طريق الأهرام ، وهي آثار دالة على علو الهمة ، وعَمَّرَ بالمَقْس رباطاً ، وعلى باب الفتوح بظاهر القاهرة خان سبيل . ١ قد تقرأ في المختار ((فدقا)). ٢ انظر جـ ٣ : ٤٣ . ٥٤٣ - ترجمته في مرآة الزمان: ٥٠٤ وذيل الروضتين: ١٩ والنجوم الزاهرة ٦ : ١٧٦ والسلوك ١ /١٥٨:١ والشذرات ٤: ٣٣١ وعبر الذهبي٤: ٢٩٨ ويجب ألا يخلط بينه وبين شرف الدين قراقوش التقوي المظفري الذي قام بمغامرات كثيرة في طرابلس الغرب وإفريقية . ٣ أنظر جـ ٣ : ٤٩٧ . ٩١ وله وقف كثير لا يعرف مَصْرِفِه، وكان حسن المقاصد جميل النية . ولما أخذ صلاح الدين مدينة عكا من الفرنج سلمها إليه ، ثم لما عادوا واستولَوْا عليها حَصَلَ أسيراً في أيديهم ، ويقال إنه افتكَّ نفسه بعشرة آلاف دينار [وذكر شيخنا القاضي بهاء الدين بن شداد في ((سيرة صلاح الدين))١ أنه انفكّ من الأسر في يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ، ومَثَلَ في الخدمة الشريفة السلطانية، ففرح به فرحاً شديداً، وكان له حقوق كثيرة على السلطان وعلى الإسلام والمسلمين ، واستأذن في المسير إلى دمشق ليحصّل مال القطيعة ، فأذن له في ذلك ، وكان - على ما ذكر - ثلاثين ألفاً]٢ والناس ينسبون إليه أحكاماً عجيبة في ولايته، حتى إن الأسعد بن مَمّاتي - المقدم ذكره٣ - له جزء لطيف سماه ((الفاشوش في أحكام قراقوش)) وفيه أشياء٤ يبعد وقوع مثلها منه ، والظاهر أنها موضوعة ، فإن صلاح الدين كان معتمداً في أحوال المملكة عليه ، ولولا وثوقه بمعرفته وكفايته ما فَوَّضها إليه . وكانت وفاته في مستهل رجب سنة سبع وتسعين وخمسمائة بالقاهرة ، ودفن في تربته المعروفة به بسفح المقطم° بقرب البئر والحوض اللذين أنشأهما على شفير الخندق ، رحمه الله تعالى . وقَراقُوش: بفتح القاف والراء وبعد الألف قاف ثانية ثم واو وبعدها شين معجمة ، وهو لفظ تركي تفسيره بالعربي العُقاب ، الطائر المعروف ، وبه سمي الإنسان ، والله أعلم. ١ سيرة صلاح الدين : ٢٣٩. ٢ سيرة صلاح الدين : ثمانين ألفاً؛ والمحصور بين معقفين من ر وحدها . ٣ انظر جـ ١ : ٢١٠ . ٤ ر : وذكر أشياء . ه عند هذا الحد في س : قوبل معارضة بالكبرى ، وسقطت بقية النص حتى آخر الترجمة . ٦ وقراقوش ... أعلم : سقط من ل ن لي بر. ٩٢ ٥٤٤ قطري بن الفجاءة أبو نعامة قطري بن الفجاءة ، واسمه جعونة ، بن مازن بن یزید بن زياد ابن خنثر بن كابية١ بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مُرّ ، المازني الخارجي ؛ خرج زمن مصعب بن الزبير لما ولي العراق نيابة عن أخيه عبد الله بن الزبير وكانت ولاية مصعب في سنة ست وستين للهجرة فبقي قَطَريّ عشرين سنة يقاتل ويُسَلّم عليه بالخلافة ، وكان الحجاج بن يوسف الثقفي يسيّر إليه جيشاً بعد جيش وهو يستظهر عليهم . وحکي عنه أنه خرج في بعض حروبه وهو على فرس أعجفَ وبيده عمود خشب، فدعا إلى المبارزة، فبرز إليه رجل، فحَسَرَ له قَطَري عن وجهه،" .. فلما رآه الرجل ولتى عنه، فقال له قَطَري : إلى أين ؟ فقال : لا يستحبي الإنسان أن يفر منك . وقد ذكر أبو العباس المبرد في كتاب ((الكامل))٢ من أخبارهم ومحارباتهم قطعة كبيرة . ولم يزل الحال بينهم كذلك حتى توجّه إليه سفيان بن الأبرد الكلبي ، فظهر عليه وقتله في سنة ثمان وسبعين للهجرة، وكان المباشر لقتله سودة بن أيجر٣ ٥٤٤ - أخباره في تاريخ الطبري وابن الأثير وأنساب الأشراف والأخبار الطوال : ٢٧٠ والكامل للمبرد، وانظر سط اللآلي : ٥٩٠ والبيان والتبيين ١: ٣٤١ والنجوم الزاهرة ١ : ١٩٧ وأمالي المرتضى ١ : ٦٣٦ وعبر الذهبي ١: ٩٠ والشذرات ١ : ٨٦ ومجموعة شعر الخوارج : ٤١ - ٥٠ . ١ اضطربت أعلام هذا النسب في النسخ ، ففي س : كايبة ؛ ر : زيد مناة بن جبير بن كاتبه ، وسقط من ل ن لي ما بعد مازن حتى مازن الثانية . وانظر جمهرة ابن حزم : ٢١٢. ٢ انظر الكامل ٣: ١٦٣ وما بعدها . ٣ ن : الجر . ٩٣ الدارمي ، وقيل إن قتله كان بطبرستان في سنة تسع وسبعين ، وقيل عثر به فرسه فاندقّتْ فخذه فمات، فأخذ رأسه فجيء به إلى الحجاج . قلت١: هكذا قال أهل التاريخ والله أعلم أنه أقام عشرين سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة ، وتاريخ خروجه وقتله بخلاف ذلك فتأمله . ولا عقب لقطري؛ وإنما قيل لأبيه (( الفُجاءَة )) لأنه كان باليمن، فقدم على أهله فجاءة، فسمي به وبقي عليه، وقَطَريّ هو الذي عناه الحريري في المقامة السادسة بقوله٢: ((فقَلَّدوه في هذا الأمر الزعامة، تقليدَ الخوارج أبا نعامة)) وكان رجلاً شجاعاً مقداماً كثير الحروب والوقائع، قَوَيَّ النفس لا يهاب الموت ، وفي ذلك يقول مخاطباً لنفسه٣ : أقول لها وقد طارت شعاعاً من الأبطال ويحك لا تراعي فإنك لو سَألت بقاءَ يَوْمٍ على الأجل الذي لك لم تُطاعي فما نيلُ الخلود بمستطاع فصبراً في مجال الموت صبراً فيطوى عن أخي الخَنَع البَراع ولا ثوبُ الحياة؛ بثوب عزّ وداعيه لأهل الأرض داعي سبيلُ الموت غاية كل حيٍ وتُسْلمدُ المنون إلى انقطاع ومن لا يُعْتَبَطْ يسأم ويَهْرَمْ وما للمرء خير في حياة إذا ما عُدَّ من سَقَطِ المتاعِ وهذه الأبيات مذكورة في (( الحماسة)) في الباب الأول ، وهي تشجع أجبن خلق الله، وما أعرف في هذا الباب مثلها ، وما صدرت إلا عن نفس أبيّة وشهامة عربية . وهو معدود في جملة خطباء العرب المشهورين بالبلاغة والفصاحة . ١ قلت : سقطت من س ل ن لي . ٢ مقامات الحريري : ٦٠ - ٦١. ٣ شعر الخوارج : ٤٢ - ٤٣٠ وتخريجها ص : ١٦٢ . ٤ هامش س : خ : البقاء . ٩٤ روي أن الحجاج قال لأخيه : لأقتلنك ، فقال: لمَ ذلك ؟ قال : الخروج أخيك ، قال : فإن معي كتاب أمير المؤمنين أن لا تأخذني بذنب أخي، قال : هاتِهِ، قال: فمعي ما هو أوكد منه، قال : ما هو ؟ قال : كتاب الله عز وجل، حيث يقول ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ (الأنعام: ١٦٤، والإسراء: ١٥، وفاطر: ١٨، والزمر: ٧) فعجب منه وخَلَى سبيله . وفي قَطَرَيٍ قال حصين بن حفصة السعدي من أبيات١: وأنت الذي لا نستطيع فراقَهُ حياتك لا نفعٌ وموتك ضائرٌ وقد ضبطت أسماء أجداده ضبطاً يغني عن التقييد ، ففيه تطويل ، فمن كتبه فليعتمد على هذا الضبط ففيه كفاية ، وكذلك الألفاظ التي في الأبيات مضبوطة٢ . وقد قيل: إِن قولهم ((قَطَري)) ليس باسم له ، ولكنه نسبة إلى موضع بين البحرين وعمان ، وهو اسم بلد كان منه أبو نَعامة المذكور ، فنُسب إليه ، وقيل إنه هو قصبة عمان ، والقصبة هي كرسي الكورة . ١ شعر الخوارج : ٤٠ . ٢ قلت : يشير المؤلف هنا إلى ما صنعه في نسخته ، وليس ذلك متيسراً، ولم يرد مثل هذا الضبط في المختار . ٩٥ حَرفُ الكَافِ ٥٤٥ كافور الإخشيدي أبو المسك كافور بن عبد الله الإخشيدي - وقد سبق شيء من خبره في ترجمة فاتك - ؛ وكان كافور١ عبداً لبعض أهل مصر ، ثم اشتراه أبو بكر محمد ابن طغج الإخشيد - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - في سنة اثنتي عشرة وثلثمائة بمصر من محمود بن وهب بن عباس وترقَّى عنده إلى أن جعله أتابك ولديه. وقال محمد وكيل الأستاذ كافور : خدمت الأستاذ٢ والجراية التي يُطلقها ثلاث عشرة جراية في كل يوم ، ومات وقد بلغت على يدي ثلاثة عشر ألفاً في كل يومٍ . ولما توفي الإخشيد في التاريخ المذكور في ترجمته تولى مملكة مصر والشام ولده الأكبر وهو أبو القاسم أنوجور، ومعناه بالعربي محمود ، بعَقْد الراضي له ، وقام كافور بتدبير دولته أحسن قيام إلى أن توفي أنوجور يوم السبت لثمان [وقيل لسبع]٣ خلون من ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثلثمائة، وحُمل إلى القدس ودفن عند أبيه . وكانت ولادته بدمشق يوم الخميس لتسع خلون من ذي الحجة سنة تسع عشرة وثلثمائة ، رحمه الله تعالى . وتولى بعده أخوه أبو الحسن علي ، وملك الرومُ في أيامه حلَبَ والمصيصة وطرسوس وذلك الصقع أجمع، فاستمر كافور على نيابته وحسن إيالته ، إلى أن توفي علي المذكور في سنة خمس وخمسين وثلثمائة ، وقيل بل توفي لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة أربع وخمسين ، ٥٤٥ - انظر أخباره في المغرب ( قسم مصر) : ١٩٩ وصفحات متفرقة من تاريخ ابن الأثير (جـ: ٨) والولاة والقضاة: ٢٩٧ وابن خلدون ٤: ٣١٤ والنجوم الزاهرة ٤ : ١ - ١٠ وديوان المتنبي : ٤٣٦ - ٤٣٨ والكواكب السيارة : ١٩٩ . ١ ر بر : كافور المذكور . ٣ ما بين معقفين لم يرد في النسخ الخطية . ٢ المختار : كافوراً . ٩٩ وكانت ولادته يوم الثلاثاء لأربع بقين من صفر سنة ست وعشرين وثلثمائة بمصر ، رحمه الله تعالى . ثم استقل كافور بالمملكة من هذا التاريخ وأشير عليه بإقامة الدعوة لولد أبي الحسن علي بن الإخشيد ، فاحتج بصغر سنه ، وركب بالمطارد ، وأظهر خلعاً جاءته من العراق وكتاباً بتكنيته ، وركب بالخلع [يوم الثلاثاء لعشر خلون من صفر سنة خمس وخمسين وثلثمائة]١ وكان وزيره أبا الفضل جعفر بن الفرات - المقدم ذكره٢ - . وكان كافور يرغب في أهل الخير ويعظمهم ، وكان أسود اللون شديد السواد بَصّاصاً، واشتراه الإخشيد بثمانية عشر ديناراً على ما نُقِل ، وقد سبق في ترجمة الشريف ابن طَباطَبا شيء من خبره معه . وكان أبو الطيب المتنبي قد فارق سيفَ الدولة بن حَمْدان - المقدم ذكره٣ - مُغاضِباً له ، وقصد مصر وامتدح كافوراً بأحسن المدائح ، فمن ذلك قوله في أول قصيدة أنشأها له في جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وثلاثمائة، وقد وصَفَ فيها الخيلَ ثم قال : قواصدُ كافورٍ تواركُ غيره ومَنْ قصد البحرَ استَقَلَّ السواقيا فجاءت بنا إنسانَ عين زمانه وخَلّتْ بياضاً خَلْفَها ومآقيا ولقد أحسن في هذا غاية الإحسان . وأنشده أيضاً في شوال سنة سبع وأربعين قصيدتَه البائية التي يقول فيها : وأخلاقُ كافور إذا شئتُ مَدْحِه وإِن لم أشأ تُملي علي فأكتبُ إِذا تَرَكَ الإنسان أهلاً وراءه ويَمَّمَ كافوراً فما يتَغَرَّبُ ومن جملتها : يُضاحك في ذا العيد كلِّ حبيبهُ حِذائي وأبكي من أُحبُ وأُندُبُ ١ لم يرد في النسخ الخطية . ٣ انظر جـ ٣ : ٤٠١ . ٥ ديوانه : ٤٦٥ . ٢ انظر جـ ١ : ٣٤٦. ٤ ديوان المتنبي : ٤٣٩ . ١٠٠