Indexed OCR Text
Pages 381-400
وكان التهامي المذكور قد وصل إلى الديار المصرية مستخفياً، ومعه كتب كثيرة من حَسّان بن مفرج بن دَغفل البدوي وهو متوجه إلى بني قرة ، فظفروا به ، فقال : أنا من بني تميم ، فلما انكشفت حاله عرف أنه التهامي الشاعر ، فاعتقل في خزانة البنود ، وهو سجن بالقاهرة المحروسة ، وذلك لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وأربعمائة ، ثم قُتل سرّاً في سجنه في تاسع جمادى الأولى من السنة المذكورة ، رحمه الله تعالى . وكان أصفر اللون ، هكذا نقلته من بعض تواريخ المصريين ، وهو مرتب على الأيام ، قد كتب مؤلفه كل يوم وما جرى فيه من الحوادث ، رأيت منه مجلداً واحداً ، ولا أعلم كم عدد مجلداته . وبعد موته رآه بعض أصحابه في النوم ، فقال له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ، فقال : بأي الأعمال ؟ فقال : بقولي في مرئية ولدي الصغير : جاورت أعدائي وجاور ربه شتان بين جواره وجواري والتّهامي : بكسر التاء المثناة من فوقها وفتح الهاء وبعد الألف ميم ، هذه النسبة إلى تهامة ، وهي تنطلق على مكة ، حرسها الله تعالى، ولذلك قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : تهامي لأنه منها ، وتنطلق أيضاً على جبال تهامة وبلادها، وهي خطة متسعة بين الحجاز وأطراف اليمن ، ولا أعلم هل نسبة هذا الشاعر إلى مكة أم إليها ، والله أعلم . ٣٨١ ٤٧٢ ابن نوبخت أبو الحسن علي بن أحمد بن نُوبَخْتَ الشاعر ؛ كان شاعراً مجيداً ، إلا أنه كان قليل الحظ من الدنيا ، لم يزل رقيق الحال ضعيف المقدرة ، وتوفي بمصر في شعبان سنة ست عشرة وأربعمائة ، وهو على حاله من الضرورة وشدة الفاقة ، رحمه الله تعالى؛ وكفَّنه ولي الدولة أبو محمد أحمد بن علي المعروف بابن خيران الكاتب الشاعر . (124) وهذا ابن خيران١ كان متولي كتب السجلات عن الظاهر بن الحاكم صاحب مصر، وله ديوان شعر أيضاً صغير الحجم ومن شعره البيتان المشهوران وهما: سعى إليك بيَ الواشي فلم ترَني أهلاً لتكذيب ما ألقى من الخبر ولو سَعَى بك عندي في ألَذّ كرَّى طيفُ الخيال لبعتُ النوم بالسهر قلت : ويقرب من هذا المعنى قول أبي عبد الله الحسين بن القمّ اليمني الشاعر المشهور صاحب الرسالة المشهورة٢ من جملة أبيات، وهو قوله٣ : أنبئت أنك قد أتتك قوارضٌ عني ثنتكَ على الضمير الواجدِ عملتْ رُقى الواشين فيكَ وإنها عندي لتَضْربُ في حدیدٍ باردٍ والأصل في هذا كله قول عبد الله بن الدمينة الخثعمي الشاعر المشهور ٤٧٢ - هذه الترجمة مطابقة لنص المسودة . ١ ترجمته في معجم الأدباء ٢: ٥ والوافي ٧ : ٢٣٤. ٢ لابن القمّ ترجمة في الخريدة (٣: ٧٤، قسم الشام) ومعجم الأدباء ١٠: ١٣٠ والفوات ١ : ٢٧٨ ورسالته المشار إليها كتبها إلى أبي حمير سبأ بن أبي السعود أحمد بن المظفر الصليحي بعد انفصاله عنه . ٣ انظر الخريدة: ٨٢ وهما من قصيدة في مدح عبد الواحد بن بشارة . ٣٨٢ المعروف بنائحة العرب من جملة قصيدته البائية المشهورة ، وهو قوله١ : وكوني على الواشين لدّاء شَفْبة كما أنا للمواشي ألُّ شغوبُ ونُوبخت : بضم النون وسكون الواو وفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة وبعدها تاء مثناة من فوقها٢ . وإنما ذكرت ابن خيران في هذه الترجمة ، ولم أفرده بترجمة ، لأني لم أقف على تاريخ وفاته ، وقد التزمت في هذا الكتاب ذكر أرباب الوفيات ، ثم إني وجدت في كتاب ((طبقات الشعراء)) تأليف الوزير أبي سعد محمد بن الحسين بن عبد الرحيم الملقب عميد الدولة ترجمة ولي الدولة ابن خيران المذكور ، وذكر له شعراً وقال : كان شاباً حسن الوجه ، ورد الخبر بوفاته في شهر رمضان من سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، وكان وقوفي على هذا الفصل في أواخر سنة خمس وسبعين وستمائة بالقاهرة٣ ، والله أعلم . ٤٧٣ صريح الدلاء ....... أبو الحسن علي بن عبد الواحد الفقيه البغدادي ، المعروف بصريع الدلاء قتيل الغواشي ذي الرقاعتين الشاعر المشهور ؛ ذكره الرشيد أبو الحسين أحمد بن الزبير المذكور في حرف الهمزة في كتاب ((الجنان))، فقال: ((كان يسلك في ١ ديوان ابن الدمينة : ١١٢ . ٢ هنا تنتهي الترجمة في س ل لي م . ٣ ورد هذا في المسودة، وهو يدل على أنها الصورة النهائية التي أرادها المؤلف لكتابه . ٤٧٣ - ترجمته في عبر الذهبي ٣: ١١٠ (باسم محمد) والشذرات ٣: ١٩٧ (ملخصة عن ابن خلكان)، وسماه في تتمة اليتيمة (١: ١٤) محمد بن عبد الواحد أيضاً وقال: إنه بصريّ المولد والمنشإ إلا أنه استوطن بغداد ؛ وهذه الترجمة مستوفاة في المسودة . ٣٨٣ شعره مسلك أبي الرقعمق١، وله قصيدة في المجون ختمها ببيت لو لم يكن له في الجد سواه لبلغ به درجة الفضل وأحرز معه قَصَب السبق وهو قوله : من فاته العلم وأخطاه الغنى فَذاك والكلبُ على حال سَوا وقدم مصر سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ومدح الظاهر لإعزاز دين الله)) ؛ انتهى كلام ابن الزبير . ورأيت في نسخة من ديوان شعره أنه أبو الحسن محمد بن عبد الواحد القصّار البصري ، والله أعلم بالصواب٢ . وكانت وفاته في سابع رجب سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، فجأة ، من شَرْقة لحقته عند الشريف البطحاني ، وغالب ظني أنه توفي بمصر ، رحمه الله تعالى ، لأني نقلت تاريخ وفاته من التاريخ الذي ذكرته في ترجمة التهامي ، ومبناه على الحوادث الكائنة بمصر يوماً فيوماً ، ويؤيد ذلك أن ابن الزبير قد ذكر أنه قدم مصر في سنة اثنتي عشرة ، وهي السنة التي توفي فيها ، والله أعلم . وفيه قال أبو العلاء المعري٣ : دعيتَ بصارعٍ فتداركَتْهُ مِبالَغَةٌ فَرُدَّ إلى فعيل كان طلب منه شراباً وما يليق به ، فسيّر له قليل نفقة ، واعتذر بهذه الأبيات . ١ ترجم له المؤلف في المجلد الاول: ١٣١ (رقم: ٥٤). ٢ ديوانه بمكتبة أحمد الثالث رقم : ٢٤٥٠. ٣ شروح السقط: ١١٤١ وأول القصيدة : تفهم يا صريح البين بشرى أتت من مستقل مستقيل ولم يعرف شراح الديوان من هو الشاعر المعني وقالوا هو رجل يلقب بصريع البين . ٣٨٤ ٤٧٤ صرّدّر الشاعر الرئيس أبو منصور علي بن الحسن١ بن علي بن الفضل الكاتب المعروف بصُرَّدُرّ الشاعر المشهور؛ أحد نجباء شعراء عصره ، جمع بين جودة السبك وحسن المعنى ، وعلى شعره طلاوة رائقة وبهجة فائقة ، وله ديوان شعر وهو صغير ، وما ألطف قوله من جملة قصيدة٣ : نسائل عن ثماماتٍ بُحُزْوَى وبانُ الرَّمْلِ يَعْلم ما عنينا أصرّحنا بذكرك أم كنَينا فقد كشف الغطاء فما نبالي لقالوا ما أردت سوى لُبَيْنى ولو أني أنادي يا سُلَيمى بكاسات الكرى؛ زُوراً ومَیْنا ألا لله طيفٌ منك يسقي مَطِيْتُهُ طوال الليل° جفني فأمسينا كأنّا ما افتَرَقنا فكيف شكا إليك وجى وأينا وأصبحنا كأنًا ما التقينا وقوله في الشيب : لم أبكِ أن رحَلَ الشباب، وإنما أبكي لأن يَتقارَبَ الميعادُ : ٤٧٤ - ترجمته في عبر الذهبي ٣: ٢٥٩ والشذرات ٣: ٣٢٢ (تلخيصاً عن ابن خلكان) والمنتظم ٨: ٢٨١ وتاريخ ابن الاثير ١٠: ٨٨ والنجوم الزاهرة ٥ : ٩٤؛ وقد استوفت المسودة جميع هذه الترجمة . ١ ر: الحسين ، وكذلك ورد في بعض المصادر المذكورة آنفاً . ٢ شكله المؤلف في الاصل بضم الصاد . ٣ وردت هذه المقطوعة وما يليها في ديوانه: ٩١، ٢١٦ - ٢١٧. ٤ الديوان : الردى . ه الديوان : الدهر . ٢٥ - ٣ ٣٨٥ شَعْر الفق أوراقُه، فإذا ذوَى جَفَّت على آثاره الأعوادُ وله في جارية سوداء ، وهو معنى حسن : علقتها سوداءًا مصقولةٌ سَوادُ قلبي صِفَةٌ فيها ونوره إلا ليحكيها ما انكَسَفَ البدرُ علی تِمّهِ مؤرخات بلياليها لأجلها الأزمانُ أوقاتها وإنما قيل له ((صُرَّدر)) لأن أباه كان يلقب ((صُرَّبعر)) لشحه، فلما نبغ ولده المذكور وأجاد في الشعر قيل له : صردر ، وقد هجاه بعض شعراء وقته وهو الشريف أبو جعفر مسعود المعروف بالبياضي الشاعر - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى : لئن لقَبَ الناسُ قِدماً أباك وسمّوْهُ من شحه صَرًا بَعرا فإنك تنثر ما صرَّهُ عقوقاً له وتسميه شعرا ولعمري ما أنصفه هذا الهاجي ، فإن شعره نادر ، وإنما العدو لا يبالي بما يقوله . وكانت وفاة صُرَّدر في سنة خمس وستين وأربعمائة ، وكان سبب موته أنه تردى في حفرة حفرت للأسد في قرية بطريق خراسان . وكانت ولادته قبل الأربعمائة - و سيأتي ذكره في ترجمة الوزير فخر الدولة بن جهیر٣ ، واسمه محمد ، وله هناك شعر بديع . ١ الديوان : حمّاء. ٢ شكلها المؤلف هنا بفتح الصاد ، ووردت في لي بضمها . ٣ كرر في المسودة لفظة «الوزير» في هذا الموضع أيضاً. ٣٨٦ ٤٧٥ الباخرزي أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخَرْ زي الشاعر المشهور؟ كان أوحد عصره في فضله وذهنه، والسابقَ إلى حيازة القصب في نظمه ونثره. كان في شبابه مشتغلاً بالفقه على مذهب الإمام الشافعي ، رضي الله عنه ، واختصّ بملازمة درس الشيخ أبي محمد الجُوَيني والد إمام الحرمين ، ثم شرع في فن الكتابة ، واختلف إلى ديوان الرسائل ، وارتفعت به الأحوال وانخفضت ، ورأى من الدهر العجائب سفراً وحضراً، وغلب أدبه على فقهه ، فاشتهر بالأدب وعمل الشعر، وسمع الحديث، وصنف كتاب « دُميَة القَصْر وعصرة أهل العصر)) وهو ذَيْل ((يقيمة الدهر)) التي للثعالبي، وجمَعَ فيها خلقاً كثيراً. (125) وقد وضع على هذا الكتاب أبو الحسن علي بن زيد البيهقي كتاباً سماه ((وشاح الدمية)) وهو كالذيل له، هكذا سماه السمعاني في ((المذيّل))، وقال العماد في ((الخريدة)): هو شرف الدين أبو الحسن علي بن الحسن البيهقي، والله أعلم ، وذكر أشياء من شعره ، فمن ذلك : يا خالق الخلق حملتَ الورى لما طغى الماء على جاريَهْ وعبدُك الآن طغى ماؤه في الصُّلب فاحمله على جاريَهْ ٤٧٥ - ترجمته في الانساب ٢: ١٧ والباب: (الباخرزي) وعبر الذهبي ٣: ٢٦٥ والشذرات ٣ : ٣٢٧ (تلخيصاً عن ابن خلكان) وطبقات السبكي ٣: ٢٩٨. وكتابه المنشور باسم « دمية القصر» مختصر للكتاب الأصلي ولعل مخطوطة رئيس الكتاب (رقم: ٧٩٠) تمثل النسخة الكاملة؛ وفي آخر المطبوعة ملتقط من ديوانه، ولكن له ديواناً كاملاً، انظر: أحمد الثالث رقم: ٢٦٤٣)، وهناك مختارات من ديوانه ( آيا صوفيا: ٣٧٦٧)؛ قلت: وترجمته المثبتة هنا مستوفاة في المسودة . ٣٨٧ رجعنا إلى الباخرزي : وديوان شعره مجلد كبير والغالب عليه الجودة ، فمن معانيه الغريبة قوله : وإني لأشكو لَسْعَ أصداغك التي عقاربُها في وجنتيك تَحُومُ وأبكي لدرِّ الثغر منك ولي أبٌ فكيفَ يُديمُ الضحكَ وهْوَ يتيمُ ومن قوله في شدة البرد : فغَدا لسكان الجحيم حَسُودا كم مؤمن قرَصَته أظفار الشتا تختار حَرَّ النار والسَّفتُّودا وترى طيور الماء في وكَناتها عادت عليك من العقيق عقودا حرق لنا عوداً وحرك عودا وإِذا رميت بفضل١ كأسك في الهوى یا صاحب العودین لا تهملهما وقوله من جملة أبيات : وجاعلَ الليل من أصداغه سكَنا يا فالقَ الصُّبح من لألاء غُرَّته فتنتني ، وقديماً هجْتَ لي شَجَنا فالنار حق على من يعبدُ الوثَنا بصورة الوزن استعبدتَني ، وبها لا غرو أن أحرقَتْ نار الهوى كبدي ومن المنسوب إليه ، والله أعلم : وإذا بكيتُ دماً تقول شمتَّ بي يومَ النوى فصبغتَ دمعك أحمرا من شاء أمنحه الغرام فدونه هذي خلائقها بتحيير الشرى هكذا أنشدنيها بعض المتأدبين والعهدة عليه في ذلك٢ . وقتل الباخرزي في مجلس الأنس بباخَرْز٣َ في ذي القعدة سنة سبع وستين ١ فوقها في المسودة : بسور ، و کذلك وردت في ل س . ٢ ومن المنسوب ... ذلك: لم يرد إلا في حاشية المسودة. ٣ و: وقتل الباخرزي في الأندلس، وما كنا لنشير إليه وهو خطأ بين لولا أنه ورد كذلك في شذرات الذهب . ٣٨٨ وأربعمائة ، وذهب دمه هدراً، رحمه الله تعالى . وباخَرْزُ : بفتح الباء الموحدة وبعد الألف خاء موحدة مفتوحة ثم راء ساكنة وبعدها زاي، وهي ناحية من نواحي نيسابور تشتمل على قرى ومزارع ، خرج منها جماعة من الفضلاء وغيرهم . ٤٧٦ ابن أفلح الشاعر جمال الملك أبو القاسم علي بن أفلح العبسي الشاعر المشهور ؛ شاعر ظريف حسن المديح كثير الهجاء ، مدح الخلفاء فمن دونهم من أرباب المراتب ، وجاب البلاد ولقي رؤساءها وأكابرها ، رأيت ديوانه في مجلد وسط وقد جمعه بنفسه وعمل له خطبة وقَفّاه ، وذكر عدد ما في كل قافية من بيت ، واعتنى بأمره وهذبه ، نقلت منه قوله يخاطب محبوبه : يا جاهلاً قدرَ المحبة ساءني ما ضاع من كلَفي ومن تَبريحي وخليُّ قلبٍ فيك غير قريح سِيّانِ عندك مُفْرَمٌ بك هائم لو كنتُ أعلم أن طبعك هكذا لم أعصٍ يوم نُصِحتُ فيك نصيحي ما كان في عزمي السلوُ وإِنما ألزَ مْتَنِيهِ بكثرة التقبيح وله في غلام ناقص الجمال : وما عشقي له وحشاً لأني كرهت الحسن واخترت القبيحا ولكن غِرْتُ أن أهوى مليحاً وكل الناس يهوون المليحا ٤٧٦ - ترجمته في الخريدة (قسم العراق) ٢: ٥٢ والمنتظم ١٠: ٨٠ (وفيات ٥٣٣) ومرآة الزمان: ١٦٩ وتاريخ ابن الأثير ١١: ٨٠ (وفيات ٥٣٥). ٣٨٩ ولابن المعتز في هذا المعنى أيضاً ، أي في ناقص الجمال : قلبيَ ميّال إلى ذا وذا ليس يرى شيئاً فيأباه يهيم بالحسن كما ينبغي ويرحَمُ القُبح فيهواه ومن أبياته السائرة المشهورة من جملة أبيات قوله : بينُنا يوم أُثيلاتٍ منى كان عن غير تراضٍ بيننا١ [ولبعض المتأخرين في المعنى الأول : أنا لا أعشق من يع شقه كلّ الأنامِ وأَعافُ المنهلَ العذ بَ لبغضي في الزحامِ]٢ وله في غلام أعرج ، أي لابن أفلح المذكور : بأبي من رأيته يتثنى فهو من لِينِهِ يحلُّ ويُعْقَدْ أعرجٌ والمليحُ ما زال يحسد حسدوه على الجمال فقالوا هو غصنٌ والحسنُ في الغصُن النا عم ما كان مائلاً يتأوّد وله في بعض الرؤساء، وقد وصل إلى بابه ، فمنعه البوّاب من الدخول إليه٣ : وذَمَّهُ غيري على رده حمدت بوابك إذ ردني لأنه قلدني نعمة تستوجب الإغراق في حمده وكبرِكَ الزائد في حده أراحني من قبح مَلْقَاكَ لي [وأورد له الحظيري في ((زينة الدهر)): ١ ومن أبياته ... بيننا: ورد في المسودة والنسخة ر فقط . ٢ انفردت ربما حصر بين معقفين. ٣ الخريدة : ٦٧ . ٣٩٠ لا غروَ من جزعي لبَيْنِهِمُ يومَ النوى وأنا أخو الفهمِ فالقوسُ من خشب تثنُّ إذا ما كلّفوها فرقة السهمِ وقال وقد وعده رجل بدرياق وتأخر عنه : لا غرو أن أخلف ميعاده من لم يَجُدْ قطُّ ولم يكرم. وإنما الأعجبُ منه أنا أُنْ أطلبَ الدرياق من أرقم]! وله نوادر كثيرة . وتوفي يوم الخميس ثاني شعبان سنة خمس ، وقيل ست ، وقيل سبع وثلاثين وخمسمائة ، وعمره أربع وستون سنة وثلاثة أشهر وأربعة عشر يوماً ، وكانت وفاته ببغداد ، ودفن بالجانب الغربي بمقابر قريش ، رحمه الله تعالى . وأفلح : بفتح الهمزة وسكون الفاء وفتح اللام وبعدها حاء مهملة . والعبسي: بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وبعدها سين مهملة ، هذه النسبة إِلى عَبْسٍ ، وهو اسم لعدة قبائل ، ولا أعلم إلى أيها ينسب المذكور ؛ وهو يتصحف بالعنسي ، مثل الأول لكن بدل الباء نون ، وهي قبيلة أيضاً . ٤٧٧ ابن مسهر الموصلي أبو الحسن علي بن أبي الوفاء سعد بن أبي الحسن علي بن عبد الواحد بن عبد القاهر بن أحمد بن مُسْهِر الموصلي ، الملقب مهذب الدين ؛ كان شاعراً بارعاً رئيساً مقدماً ، تنقّلَ في أكثر ولايات الموصل ومدح الخلفاء والأمراء ؛ رأيت ١ ما بين معقفين زيادة من ر . ٤٧٧ - ترجمته في الخريدة (قسم الشام) ٢: ٢٧١. ٠٠٠ ٣٩١ ديوان شعره في مجلدين١، وذكر في ديوانه أنه ولد بمدينة آمد ، ومن محاسن شعره قوله في صفة فهد : [ وكل أهْرَتَ بادي السخطِ مطَرَّح الحياءِ جَهْم الحيّا سيء الخلقِ]٢ والشمس مذ لقبوها بالغزالة أء طته الرُّشَا حَسَداً من لونها اليَقَق٣ على المنايا نعاجُ الرمل بالحدّق ونَقَّطته حياءً كي يُسالمها هذا ولم يبرزا مع سلم جانبه يوماً لناظِرِهِ إلا على فَرَق ومن هذه القصيدة في صفة الخيل : سودٌ حوافرها بيضٌ جَحافلها؛ صبغ تولد بين الصبح والغَسَق من طول ما وطئت ظهر الدجا خَبَباً وطول ما كرعت من منهل الفلَق [وهي قصيدة بديعة، وأولها : هي الموارد بين السحر والحدق فَرِدْ دِنانَ المنايا مورد الأنَق وأعذب الشرب ما يصفو من الرَّنَق وأطيب العيش ما تجنيه من تعب يا دار دَرَّكِ إِخلافُ الغمام على مر النسيم يجاري الغَيْثِ مُنْبَئِقِ وإِن عدَتْكِ عوادي المزن فانتجعي بأروض الأرض من أجفان ذي حُرّق]. وهذه الأبيات٦ مع أنها جيدة مأخوذة من أبيات الأمير أبي عبد الله محمد بن أحمد السراج الصوري ، وكان معاصره ، وهي من جملة قصيدة : ١ ر : مجلدات. ٢ لم يرد هذا البيت إلا في ر . ٣ فوقها في المسودة «معاً» أي بفتح القاف الاولى وكسرها . ٤ الجحفلة للفرس والبغل والحمار بمنزلة الشفة الإنسان . ه انفردت ربما بين معقفين . ٦ زاد في ر : التي في وصف الفهد ؛ وهي زيادة ضرورية بعد ورود أبيات أخرى فصلت بين الأبيات الأولى والتعليق ؛ إذ ان المؤلف يعلق هنا على الأبيات التي ذكرها في صفة الفهد . ٣٩٢ شَئْنُ البراثِنِ في فيه وفي يَدِهِ ما في الصَّوارمِ والعَسّالة الذبُلِ تنافس الليل فيه والنهار معاً فقمَّصاهُ يجلباب من المقل والشمسُ منذ دَعَوْها بالغزالة لم تَبَرُزْ لناظره إلا على وجّل ومن شعر ابن مُسْهِر أيضاً بيتان كتبهما إلى بعض الرؤساء : ولما اشتكيتَ اشتكى كل ما على الأرض واعتلَّ شَرقٌ وغَرَبُ لأنك قلبٌ لجِسْمِ الزمانِ وما صَحَّ جسمٌ إذا اعتلَّ قلبُ [وذكره العماد الكاتب في ((الخريدة))، وبالغ في الثناء عليه ، ثم قال : أنشدني العلم الشاقاني ١ له هذه القصيدة : حسرت عن يومنا النُّوَبُ واكتَسی نوَّارَهُ العَشُبُ واستقامت في مَجَرَّتها بالأماني السبعة الشهُب يا خليلي أينَ مُصْطبحٌ فيه الذات مصطحَب وثغور الزهر ضاحكة ولنا في كل جارحة اسقنيها بنت دَسْكَرَة خَنَدَريسٌ دون مدتها ودموع القَطْر تَنسكب من غِنا أطياره طَرَب وهْيَ أمّ حينَ تنتسب جاءت الأزمان والحقب قَصُرَت عن لحظه القُضُب طاف يحلوها لنا رشَأ فَهْيَ في كفَّيْه تلتهب أوقَدَتْها نارُ وجنته ولها من ذاتها طَرَبٌ فلهذا يرقُصُ الحَبَب ثم قال بعد ذلك : وكان قد حكى لي كمال الدين بن السهروردي قال : كان ابن مسهر إذا أعجبه معنى لشاعر أو بيت عمل عليه قصيدة وادَّعاه لنفسه ، واجتمع هو والأبيوردي مرة ، وهو لا يعرف ابن مسهر ، فجرى حديث ابن ١ هو أبو علي الحسن بن سعيد علم الدين الشاثاني، انظر ترجمته في المجلد الثاني من الوفيات: ١١٣. ٣٩٣ مسهر وأنه سرق بيت الأبيوردي، فقال ابن مسهر: بل الأبيوردي سرق شعري . وقال في ((الخريدة)) أيضاً في حقه في أول ترجمته١: عاش إلى زماننا هذا، ورأيته شيخاً أناف على التسعين لما كنت بالموصل سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، ثم وصفه على جاري عادته ، ثم قال: وابن مسهرٍ مُسْهرُ المعاصرين حسداً، وميت القاصرين عن شأوه كمداً، ثم قال في أثناء الترجمة]٢: ومن غريب الاتفاق ما حكاه السمعاني عن أبي الفتح عبد الرحمن بن أبي الغنائم محمد بن أحمد ابن علي بن عبد الغفار المعروف بابن الأخوة البيع الأديب الكاتب ، أنه رأى في منامه منشداً ينشد : بِهَوْ دَجك المزموم أنَّى استقلَّتِ وأعجبُ من صبري القَلوصُ التي سرَتْ وأطبقُ أحناءَ الضلوع على جَوِّى جميعٍ وصبرٍ مستحيلٍ مُشَتْتِ قال أبو الفتح المذكور : فلما انتبهت جعلت دأبي السؤال عن قائل هذين البيتين مدة ، فلم أجد مخبراً عنهما ، ومضى على ذلك عدة سنين ، ثم اتفق نزول أبي الحسن علي بن مسهر المذكور في ضيافتي ، فتجاذبنا في بعض الليالي ذكر المنامات ، فذكرتُ له حال المنام الذي رأيته ، وأنشدته البيتين المذكورين ، فقال: أقسم بالله أنهما من شعري من جملة قصيدة ، وأنشدني منها : إِذا ما لسانُ الدمعِ نَمَّ على الهوى فليس بسرّ ما الضلوعُ أَجَنَّتِ . أناحَتْ حماماتُ اللَّوى أم تفَنَّت فوالله ما أدري عشيةَ ودَّعَتْ بهَوْدجكِ المزموم أنّى استقلَّت وأعجب من صبري القلوصُ التي سَرَتْ وأسأل عنك الريحَ من حيث هَبَّت أعاتبُ فيك اليَعملاتِ على النَّوى وأُطبِقُ أحناء الضلوع على جوّى جميعٍ وصبرٍ مستحيلٍ مُشْتَّت قال : فعجبنا من هذا الاتفاق ، ثم تذاكرنا بقية ليلتنا بأنواع الأدب . ١ الخريدة : ٢٧١ . ٢ ما بين معقفين لم يرد إلا في ر؛ وأول النص التالي في النسخ الأخرى: ((قرأت في تاريخ السمعاني قال سمعت أبا الفتح ... الخ)» وهو موافق لما جاء في الخريدة : ٢٧٣. ٣٩٤ [ومن شعره أيضاً، وهو ما أورده له في ((الخريدة)) من قصيدة١: الوجد ما قد هيج الطللان مني ، وأذكرني حَمَامُ البان أنا والحمائم حيث تَندُبُ شجوها فوق الأراكة سُحرةٌ سِيّان فأنا المعنَى بالقدود أمالها شَرْغُ الشباب وهُنَّ بالأغصان ومنها : فافخر فإنك من سلالة معشر عقدوا عمائهم على التيجان كل الأنام بنو أبٍ لكنما بالفَضل تُعرَفُ قيمة الإنسان]٢ وتوفي في أواخر صفر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، رحمه الله تعالى ، وقال العماد الكاتب في (( الخريدة)): سنة ست وأربعين . ومُسهِر: بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء وبعدها راء ، وهو اسم علم . ٤٧٨ ابن الساعاتي أبو الحسن علي بن رُسْتُمُ بن هَرْدُوز المعروف بابن الساعاتي ، الملقب بهاء الدين ، الشاعر المشهور؛ شاعر مبرز في حَلْبة المتأخرين ، له ديوان شعر يدخل ١ الخريدة : ٢٧٧ . ٣ ما بين معقفين انفردت به ر؛ وواضح أن الزيادات التي انفردت بها هذه النسخة كلها منقولة عن الخريدة . ٤٧٨ - ترجمته في البدر السافر، الورقة: ١٩ وعبر الذهبي ٥: ١١ والشذرات ٥ : ١٣ وذكره في مرآة الزمان: ٣٧٥ وابن أبي أصيبعة ٢: ١٨٤ وروضات الجنات: ٨٩ وانظر مقدمة محقق الديوان . ٠ ٣٩٥ في مجلدين، أجاد فيه كل الإجادة، وديوان آخر لطيف سماه ((مقطعات النيل)) نقلت منه قوله ١ : الله يومٌ فِي سُيُوْطَ ولَيْلَةٌ صَرْقُ الزمان بأخْتِها لا يغلطُ وله بنور البدر فرعٌ أشمط بتنا وعُمْرُ الليل في غُلَوائه رطب يُصافحه النسيم فبسقط والطَّلُّ فِي سَلْكِ الغصون كلؤلؤٌ والغمامة تنقط والريح تكتب والطير يقرأ والغدير صحيفة وهذا تقسيم بديع ؛ ونقلت منه أيضا٢ً : ولقد نزلتُ بروضة حَزْنِيَّةٍ رَتَعَتْ نواظرنا بها والأنفُسُ فظللت أعجَبُ حيث يحلف صاحبي والمسك من نفحاتها يتنفس ما الجوّ إلا عنبرٌ والدوح إِلا جوهرٌ والروض إلا سندس سفرت شقائقها فهمَّ الأقحُوا ن بلثمها فرَنا إليه النرجس فكأن ذا خدّ وذا ثغر يحَا وله وذا أبداً عيون تَخْرُس وله كل معنى مليح . أخبرني ولده بالقاهرة المحروسة أن أباه توفي يوم الخميس الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة أربع وستمائة بالقاهرة ، ودفن بسَفْح المقطم ، وعمره إحدى وخمسون سنة وستة أشهر واثنا عشر يوماً . ورأيت بخط بعض المشايخ وقد وافق في تاريخ الوفاة لكنه قال : عاش ثمانياً وأربعين سنة وسبعة أشهر واثني عشر يوماً ، وأنه ولد بدمشق ، رحمه الله تعالى ، والله أعلم بالصواب . ورُستم : بضم الراء وسكون السين المهملة وضم التاء المثناة من فوقها . وهَرْدُوز: بفتح الهاء وسكون الراء وضم الدال وسكون الواو وبعدها زاي . ..... ١ ديوانه ٢ : ٤ ٠ ٢ ديوانه ٢ : ١٦٤ . ٣٩٦ وسُيُوط : بضم السين المهملة والياء المثناة من تحتها وسكون الواو وبعدها طاء مهملة ، وهي بلدة بصعيد مصر ، ومنهم من يقول أُسْيُوط بزيادة همزة مضمومة [وسكون السين]١. ٤٧٩ ابن الآمدي قاضي واسط أبو الفضائل علي بن أبي المظفر يوسف بن أحمد بن محمد بن عُبيد الله بن الحسين ابن أحمد بن جعفر، الآمديّ الأصل الواسطيّ المولد والدار؛ هو من بيت معروف بواسط بالصلاح والرواية والعدالة ، قدم بغداد وأقام بها مدة متفقهاً على مذهب الإمام الشافعي ، رضي الله عنه ، على الشيخ أبي طالب المبارك بن المبارك صاحب ابن الخل ، ثم من بعده على أبي القاسم يعيش بن صدقة الفراتي ، وأعاد له درسه بالمدرسة الثقتية بباب الأزج ، وكان حسن الكلام في المناظرة ، وسمع الحديث من جماعة كبيرة ببلده وببغداد ، وتولى القضاء بواسط في أواخر صفر سنة أربع وستمائة ، وصار إليها في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة ، وأضيف إليه أيضا٢ً الاشراف بالأعمال الواسطية ، وكان له معرفة بالحساب ، وله أشعار رائقة ، فمن ذلك الأبيات السائرة وهي : واهاً له ذكَرَ الحمى فتأوّهَا ودَعا به داعي الصِّبًا فتَوَلْها أشجانُهُ تَثني عن الحلم النهى هاجتْ بَلابلَه البلابلُ فانثنت فشكا جوى وبكى أسى وتنبه الـ وجد القديم ولم يزل متنبها ١ ما بين معقفين سقط من المسودة . ٤٧٩ - هذه الترجمة مستوفاة في المسودة . ٢ س: نقابة الاشراف بها، وكان فاضلاً رائق الشعر لطيف، المقاصد فيه عارفاً بالفقه والأدب فمن شعره ... الخ . وقد كان هذا مثبتاً في المسودة ثم شطب واستعيض عنه بما ورد في الترجمة. ٣٩٧ قالوا وهَى جلداً ولو علق الهوى بيللم يوماً تأوّه أو وهَى حمّل الغرامَ فكيف يسلو مكرها لا تكرهوه على السلو" فطائعاً يا عُتَبُ لا عَتْبٌ عليكِ فسامحي علَمتِ بان الجزع مَيْلَ غصونه ومنحتٍ غُنْجَ اللحظِ غزلانَ النَّقا لولا دلالكِ لم أبتْ متقسّمَ الـ لي أربع شهداء في صدق الولا وبلابل تعتادني لو أنها لام العواذل في هَواكِ وما ارعوى قالوا اشتهاكِ وقد رآكِ مليحة" أنا أعشَقُ العشاقِ فيكِ ولا أرى وصلي فقد بلغ السقام المنتهى لما خطرتٍ عليه في حُلَل البها فلذاك أحسن ما يُرى عِينُ المَها عَزَمَاتٍ مسلوبَ الرقاد متيها١ دَمْعٌ وحزنٌ مفرطٌ وتدلها٢ في يَذْبل يوماً لأصبح كالسُها ونهاهُ عنكِ اللائمون وما انتهى عجباً وأيُّ مليحةٍ لا تُشْتهى مثلي ولا لكِ في الملاحة مشبها وله غيرها أشعار رقيقة . (126) قلت: هكذا وجدت هذه الأبيات منسوبة إليه ولا أتحقق صحتها، والله أعلم ، ثم وجدت بخطي في مسوداتي أن توفي ابن الآمدي الشاعر سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ٣، وكان في طبقة الغزي والأرجاني، ولم أقف على اسمه ونسبه حتى أعلم من هو، لكنه قال: وكان من أهل النيل، يعني البُليدة التي في العراق، وكان قد زاد على تسعين سنة ، فيحتمل أن تكون له هذه الأبيات المذكورة في هذه الترجمة ، ويحتمل أن تكون لهذا الثاني المجهول الاسم والنسب ، والله أعلم ، لكن يترجح الأول لأنه كان قاضي واسط فهو الفقيه ، وهذا الشاعر . وكانت ولادته بواسط في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وخمسين ١ لي : مولها . ٢ كذا في ل لي ؛ وفي ر: وتولها ؛ وفي كلتا الحالتين يجيء النصب اضطراراً. ٣ لعل الآمدي الشاعر الذي يتحدث عنه هنا هو أبو المكارم محمد بن الحسين الآمدي ، شاعر بغدادي مكثر مدح جمال الدين الاصبهاني وزير الموصل، وقال ياقوت ( آمد): مات أبو المكارم هذا سنة ٠٠٢ وقد جاوز ثمانين سنة . ٣٩٨ وخمسمائة . وتوفي ليلة الاثنين ثالث شهر ربيع الأول سنة ثمان وستمائة بواسط ، وصُلي عليه يوم الاثنين ، ودفن عند أبيه وأهله بظاهر البلد ، رحمه الله تعالى . وقد تقدم الكلام على الآمدي ، وأن نسبته إلى آمد . ٤٨٠ عماد الدولة ابن بويه عماد الدولة أبو الحسن علي بن بُوَيْه بن فنّاخُسرو الدیلمي صاحب بلاد فارس - وقد تقدم تمام نسبه في ترجمة أخيه معز الدولة أحمد بن بويه في حرف الهمزة١ فأغنى عن الإعادة٢ ؛ وعماد الدولة المذكور أول من ملك من بني بُوَيه ، وكان أبوه صياداً وليست له معيشة إلا من صيد السمك ، وكانوا ثلاثة إِخوة : عماد الدولة أكبرهم ، ثم ركن الدولة الحسن وهو والد عضد الدولة - وقد تقدم ذكره في حرف الحاء٣ - ثم معز الدولة، والجميع ملكوا . وكان عماد الدولة سبب سعادتهم وانتشار صيتهم ، واستولوا على البلاد وملكوا العراقين والأهواز وفارس وساسوا أمور الرعية أحسن سياسة ، ثم لما ملك عضد الدولة بن ركن الدولة اتسعت مملكته، وزادت على ما كان لأسلافه ، ولولا خوف الإطالة لذكرت طرفاً من سبب تملك عماد الدولة المذكور وكيفية أمره من أول الحال. وذكر أبو محمد هارون بن العباس المأموني في تاريخه أن عماد الدولة المذكور اتفقت له أسباب عجيبة كانت سبباً لثبات ملكه : منها أنه لما ملك شيراز في ٤٨٠ - أخباره في الكتب التاريخية مثل تكملة الهمداني والجزء الثاني من تجارب الأمم والثامن من الكامل لابن الاثير وانظر المنتظم ٦: ٣٦٥ وعبر الذهبي ٢: ٢٤٧ والشذرات ٢: ٣٤٦، وابتداء من هذه الترجمة تشترك مع سائر النسخ مخطوطة ولي الدين وقد رمزنا لها بالرمز : (ن) . ١ انظر المجلد الاول : ١٧٤ . ٢ س : الإطالة . ٣ انظر المجلد الثاني : ١١٨. ٣٩٩ : أول ملكه اجتمع أصحابه وطالبوه بالأموال ، ولم يكن معه ما يرضيهم به وأشرف أمره على الانحلال ، فاغتم لذلك ، فبينما هو مفكر قد استلقى على ظهره في مجلس قد خلا فيه للفكرة والتدبير إذ رأى حَيَّة قد خرجت من موضع من سقف ذلك المجلس ودخلت موضعاً آخر منه ، فخاف أن تسقط عليه ، فدعا الفراشين١ وأمرهم بإحضار سُلتم، وأن تخرج٢ الحية؛ فلما صعدوا وبحثوا عن الحية وجدوا ذلك السقف يُفضي إلى غرفة بين سقفين ، فعرّفوه ذلك ، فأمرهم بفتحها ففتحت فوجد فيها عدة صناديق من المال والمصاغات قدر خمسمائة ألف دينار، فحمل المال إلى بين يديه ، فسُرّ به وأنفقه في رجاله، وثبت أمره بعد أن كان قد أشفى على الانخرام . ثم إنه قطع ثياباً وسأل عن خياط حاذق ، فوُصف له خياط كان لصاحب البلد قبله ، فأمر بإحضاره ، وكان أطروشاً، فوقع له أنه قد سُعي به إليه في وديعة كانت عنده لصاحبه ٣ ، وأنه طلبه لهذا السبب ، فلما خاطبه حلف أنه ليس عنده إلا اثنا عشر صندوقاً لا يدري٤ ما فيها ، فعجب عماد الدولة من جوابه ، ووجَّه معه مَنْ حملها ، فوجد فيها أموالاً وثياباً يحملة عظيمة ، فكانت هذه الأسباب من أقوى دلائل سعادته ، ثم تمكنت حاله واستقرت قواعده٦ . وكانت وفاته يوم الأحد لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين ، وقيل تسع وثلاثين وثلثمائة بشيراز ، ودفن في دار المملكة ، وأقام في المملكة ست عشرة سنة، وعاش سبعاً وخمسين سنة ولم يعقب ، رحمه الله تعالى. وأناه في مرضه أخوه ركن الدولة واتفقا على تسليم بلاد فارس إلى عضد الدولة بن ركن الدولة فتسلمها . ١ لي: فأمر باستدعاء الفراشين فحضروا . ٢ لي : وأن يخرجوا . ٣ لي : لصاحب البلد . ٤ لي : ليس يدري . • ر : وثياباً عظاماً . ٦ وذكر أبو محمد ... واستقرت قواعده : سقط هذا النص من ن . ٤٠٠