Indexed OCR Text
Pages 341-360
نحن بالشام رَهْنُ شوقٍ إليكم هل لديكم بمصْرَ شوقٌ إلينا وغلبتم بما رزقتم علينا قد غلبنا بما حرمنا عليكم فَعَجَزْنا عَنْ أن ترونا لديكم وعجزتم عن أن نراكم لَدَينا حفِظَ الله عَهْدَ مَنْ حفظ العهد وأوفى به كما قد وَفَيْنا قال : فكتبت جوابها أبياتاً من جملتها : أيها الساكنون بالشام من كِنْدَةَ إِنَّا بعَهْدِكم ما وَفَيْنا لو قَضَيْنا حقَّ المودّة كُنَا نَحْبنا بَعْدَ بُعْدِكم قد قَضَيْنَا وأنشدني له الشيخ مهذب الدين المذكور : دع المنجمَ يكبُو في ضَلالته إن ادّعى عِلِمَ ما يجري به الفَلَكُ تفرَّدَ الله بالعِلِ القديم فَلاَ الـب إنسان يَشْرَ كُه فيه ولا الملَك أعدّ للرزق من اشراكه شَرَكاً وبئست العدنان الشّرْكُ والشّرَك وكتب إليه أبو شجاع ابن الدهان الفَرَضي ، الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف الميم : نعمى يقصّرُ عَنْ إدراكِها الْأمَلُ يا زیدُ زادَكَ رَبی مِنْ مَواهِیهِ ما دارَ بينَ النحاة الحالُ والبَدَّل لا غَيِّرَ الله حالاً قد حَبَاكَ بها أليسَ باسمِكَ فيهِ يُضْرَبُ المَثَل النحوُ أنتَ أَحَقّ العالَمينَ بهِ ومن شعر الشيخ تاج الدين ، وقد طعن في السن : أُرَى المَرْءَ يَهْوى أن تطولَ حَيَاتُهُ وفي طولِها إِرْهَاقُ ذُل وإِزْهاقُ أُعَمَّرُ والأعمارُ لا شكّ أرْزاق تمنّيتُ في عَصْرِ الشبيبةِ أنني مِنَ العُمْرِ ما قد كنتُ أهْوى وأشتاق فلما أثاني ما تمنيتُ ساءَني رُكوبي على الأعناق والسير إِعناق يُخَيّلُ لي فِكري إذا كنتُ خالِياً ويذكرني مَرُّ النسيم ورَوْعُهُ حفائِرَ يَعلوها مِنَ القَرْبِ أطباق ٣٤١ وها أنا في إحدى وتسعينَ حجة لها فيّ إِرْعاد مَخُوفٌ وإِنْراق يقولونَ تِرِياقٌ لمثلكَ نَافِعٌ ومَا لِيَ إِلَا رَحمةَ اللهِ تِرِياق وكانت ولادته بُكْرَةَ يَوْم الأربعاء الخامس والعشرين من شعبان سنة عشرين وخمسمائة ببغداد ، وتوفي يوم الاثنين ضحوة سادس شوّال سنة ثلاث عشرة وستمائة بدمشق ، ودفن من يومه يجبل قاسيون ، رحمه الله تعالى . (43) وأما مهذب الدين المذكور فهو أبو طالب محمد بن أبي الحسن علي بن علي بن المفضل بن التامَغاز ، كذا أملى عليّ نسبه ، وأنشدني كثيراً من شعره وشعر غيره ، وكان اجتماعُنا بالقاهرة المحروسة في مجالس عديدة ، وأخبرني أن مولده في الثامن والعشرين من شوّال سنة تسع وأربعين وخمسمائة بالحِلَّة المزيدية ، وتوفي يوم الأربعاء العشرين من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وستمائة، ودفن من الغد بالقرافة الصغرى ، وحضرت الصلاة عليه ، وكان إماماً في اللغة راوية الشعر والأدب ، رحمه الله تعالى . وقَاسِيُّون : بفتح القاف وبعد الألف سين مكسورة مهملة وضم الياء المثناة من تحتها وبعد الواو الساكنة نون ، وهو جبل مُطل على دمشق ، وفيه قبور أهلها وتُرَبهم ، وفيه مدارس ورباطات وجامع ، وفيه نهران ثورا ويزيد . ٣٤٢ ٢٥٠ زيري بن مناد الصنهاجي الأمير زيري بن مناد الحميري الصنهاجي جدّ المعز بن باديس - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى ، وقد تقدم ذكر ولدهِ بُلُكّين وحفيده باديس في حرف الباء وذكر حفيد حفيده الأمير تميم في حرف التاء ، واستوعبت عنده الرفع في نسبه - ؛ وزيري المذكور أول من ملك من بيتهم ، وهو الذي بنى مدينة آشير ، وحَصَّنَها في أيام خروج أبي يزيد مخلد الخارجي - المقدم ذكره - لما خرج على القائم بن المهدي وعلى ولده المنصور إسماعيل وملكها وملك ما حولها . وأعطاه المنصور المذكور تاهَرْتَ وأعمالها، وكان حسن السيرة قام السياسة شجاعاً صارماً ، وكانت بينه وبين جعفر بن علي الأندلسي - المقدم ذكره في حرف الجيم - ضغائن وأحقاد أفضت إلى الحرب ، فلما تصافًا انجلى المصافّ عن قتل زيري المذكور ، وذلك في شهر رمضان سنة ستين وثلثائة، وذكر أنه كَبًا به فرسبُه، فسقط الى الأرض فقتل ، وكانت هدة ملكه ستاً وعشرين سنة ، رحمه الله تعالى . وزيري : بكسر الزاي وسكون الياء المثناة من تحتها وكسر الراء وبعدها مثناة من تحتها . ومَنَاد : بفتح الميم والنون وبعد الألف دال مهملة . والصنهاجي : تقدم الكلام عليه . وآشير : بمد الهمزة وكسر الشين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحتها ... ٢٥٠ - ترجمة زيري الصنهاجي في أعمال الاعلام : ٦٤ وأخباره في ابن عذاري (الجزء الأول) وفي المقتبس (ط. دار الثقافة)، وفي المصادر التاريخية العامة كابن الأثير وابن خلدون ، وقد استوفت المسودة هذه الترجمة دون نقص . ٣٤٣ ١ وبعدها راء ، وقد تقدم ذكرها في حرف الهمزة في ترجمة أبي إسحاق إبراهيم ابن قُرْقول . وتاهَرْت : بفتح التاء المثناة من فوقها وبعد الألف هاء مفتوحة وراء ساكنة ثم تاء مثناة من فوقها ، وهي مدينة بافريقية، وثَمَّ أيضاً اهَرْت أُخرى، ويقال للواحدة القديمة والأخرى الجديدة، ولا أعلم أيّ المدينتين ملكها زيري المذكور . ٢٥١ زينب بنت الشعري أُم المؤيد زينب - وتدعى حرة أيضاً - بنت أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن احمد بن سهل بن أحمد بن عُبْدُوس الجُرْجاني الأصل النيسابوري الدار الصوفي المعروف بالشَّعْري ؛ كانت عالمة ، وأدركت جماعة من أعيان العلماء، وأخذت عنهم رواية وإجازة. سَمِعَتْ من أبي محمد إسماعيل بن أبي القاسم ابن أبي بكر النيسابوري القارىء ، وأبي القاسم زاهر وأبي بكر وجيه ابني طاهر الشحاميين وأبي المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري وأبي الفتوح عبد الوهاب بن شاه الشاذياخي وغيرهم ، وأجاز لها الحافظ أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي والعلامة أبو القاسم محمود ابن عمر الزمخشري صاحب ((الكشاف)) وغيرهما من السادات الحفاظ . ولنا منها إجازة كَتَبَتْها في بعض شهور سنة عشر وستمائة ، ومولدي يوم الخميس بعد صلاة العصر حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستمائة١ بمدينة ٢٥١ - ترجمة زينب بنت الشعري في النجوم الزاهرة ٥: ٩٢، ٦: ١٨١ وشذرات الذهب ه: ٦٣؛ وهذه الترجمة مستوفاة في المسودة . ١ يعني أنها أجازت له وهو طفل . ٣٤٤ إربلَ بمدرسة سلطانها الملك المعظم مظفر الدين بن زين الدين ، رحمهما الله تعالى. ومولد زينب المذكورة سنة أربع وعشرين وخمسمائة بنيسابور، وتوفيت سنة خمس عشرة وستمائة في جمادى الآخرة بمدينة نيسابور ، رحمها الله تعالى . والشَّغْري : بفتح الشين المثلثة وسكون العين المهملة وفتحها وبعدها راء ، هذه النسبة إلى الشّعْر وعمله وبيعه ، ولا أعلم من كان في أجدادها يتعاطاه فنسبوا إليه ، والله أعلم . .. ٣٤٥ . جَرْفُ السِيِّ . .. £ . ٢٥٢ سالم بن عبد الله بن عمر أبو عمرو - ويقال أبو عبد الله - سالم بن عبد الله ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب العَدَوي ، رضي الله عنهم أجمعين ؛ أحد فقهاء المدينة ، من سادات التابعين وعلمائهم وثقاتهم ، روى عن أبيه وغيره ، وروى عنه الزهري ونافع . توفي في آخر ذي الحجة سنة ست ومائة ، وقيل سنة ثمان ومائة ، وهشام بن عبد الملك يومئذ بالمدينة ، وكان قد حج بالناس تلك السنة ، ثم قدم المدينة فوافق موت سالم ، فصلى عليه بالبقيع لكثرة الناس ، فلما رأى هشام كثرتهم قال لإبراهيم بن هشام المخزومي [والي المدينة]١: اضرب على الناس بعث أربعة آلاف ، فسمي عام أربعة آلاف . [حدث الزهري قال سمعت سالم بن عبد الله يقول : دخلت على الوليد بن عبد الملك ، فقال : ما أحسن جسمك ! فما طعامك ؟ قلت : الكعك والزيت، قال: وتشتهيه ؟ قلت : أَدَعُه حتى أشتهيه ، فإذا اشتهيته أكلته ، وكان يقول: إياكم ومُداومة اللحم، فإن له ضَراوة كضراوة الشراب . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عبد الله أن اكتب لي بشيء من رسائل عمر بن الخطاب، فكتب إليه: ((يا عمر، اذكر الملوك الذين تفقأت أعينهم التي كانت لا تنقضي لذتهم بها ، وتفقأت بطونهم التي كانوا لا يشبعون بها ، .......... ٢٥٢ - ترجمة سالم بن عبد الله في طبقات ابن سعد ٥: ١٩٥ وتهذيب ابن عساكر ٦: ٥٠ وغاية النهاية ١: ٣٠١ وصفة الصفوة ٢: ٥٠ وحلية الأولياء ٢: ١٩٣ وتهذيب التهذيب ٣: ٤٣٦ ورجال ابن حبان: ٦٥ وتذكرة الحفاظ : ٨٨. ١ زيادة من ج . ٣٤٩ وصاروا جيفاً في الأرض تحت آكامها ، لو كانت إلى جنب مساكن لنا لتأذينا بريجهم))]. وقال محمد بن إسحاق صاحب المغازي والسير : رأيت سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم يلبس الصوف ، وكان علج الخلق٢ يعالج بيديه ويعمل . ودخل سليمان بن عبد الملك الكعبة ، فرأى سالماً ، فقال له: سلني حوائجك ، فقال : والله لا سألت في بيت الله غير الله . ٢٥٣ سالم الخاسر - أبو عمر سالم الشاعر عرف بالخاسر ؛ يقال إنه مولى أبي بكر الصديق، وقيل بل مولى المهدي، وهو سالم بن عمرو بن حماد بن عطاء بن ياسر، هكذا نسبه أحمد ابن أبي طاهر ، وسمي الخاسر لكونه باع مصحفاً واشترى بثمنه طنبوراً . قدم بغداد ومدح المهدي والهادي والبرامكة ، وكان على طريقة غير مرضية من المجون والتظاهر بالخلاعة والفسوق . وكان سالم المذكور قد مدح المهدي بقصيدة منها : حضر الرحيل وشدت الأحداج وحدا بهنّ مشمّر مزعاج ١ زيادة من ر ولم ترد في المسودة وسائر النسخ . ٢ هـ : الخلقة . ٢٥٣ - ترجمة سالم الخاسر (الشهير بسلم الخاسر) في معجم الأدباء ٢٣٦:١١ وتاريخ بغداد ١٣٦:٩ وطبقات ابن المعتز: ٩٩ والأغاني ١٩: ٢١٤؛ ولم ترد هذه الترجمة في م س والمسودة وانما انفردت بها ص ر ؛ ومعظم ما ورد هنا منقول عن تاريخ بغداد . ٣٥٠ شربت بمكة في ذرى بطحائها ماء النبوة ليس فيه مزاج وكان المهدي أعطى مروان بن أبي حفصة مائة ألف درهم بقصيدته التي أولها: طرقتك زائرة فحيّ خيالها فاراد أن ينقص سالماً من هذه الجائزة فحلف سالم ان لا يأخذ إلا مائة ألف وقال : تطرح القصيدتان إلى أهل العلم حتى يخبروا بتقدم قصيدتي ؛ فأنفذ له المهدي مائة ألف درهم وألف درهم ، وكان هذا ماله . وكان ينتمي إلى ولاء تيم بن مرة من قريش ، فلما بلغ زمن الرشيد ، وكان الرشيد قد بايع لمحمد بن زبيدة ، يعني ولده الأمين ، قال قصيدته التي أولها : أُسقيت غادية السحاب المعطر قبل للمنازل بالكثيب الاعفر قد بايع الثقلان مهدي الهدى لمحمد بن زبيدة ابنة جعفر فحشت زبيدة فاه درّاً فباعه بعشرين ألف دينار . وتقدم لمروان بن أبي حفصة مع زبيدة مثل ذلك في حرف الزاي . ومات سالم في أيام الرشيد وقد اجتمع عنده ستة وثلاثون ألف دينار ، فاودعها أبا السمراء الغساني فبقيت عنده ، وإن ابراهيم الموصلي دخل يوماً على الرشيد وغناه فأطربه فقال : سل ما شئت ، قال : نعم يا سيدي ، أسأل شيئاً لا يرزأك ، قال : ما هو ؟ قال: مات سالم وليس له وارث وخلف ستة وثلاثين ألف دينار عند أبي السمراء الغساني، تأمره أن يدفعها إليّ، فتسلمها١. وكان الجماز قدم هو وأبوه يطالبان بميراث سالم بأنهما من قرابته . وذكروا انه لما قال أبو العتاهية٢ : ٤ تعالى الله يا سلم بن عمرو أذل الحرص أعناق الرجال ١ في الأغاني أن الرشيد هو الذي قبض تركة سلم الخاسر وقال: «هذا خادمي ونديمي والذي خلفه من مالي فأنا أحق به» . ٢ انظر الأغاني : ٢٣١. ٣٥١ غضب سالم وقال : يزعم أني حريص ؟ وقال يرد عليه : ما أقبحَ التزْهِيدَ مِنْ واعظ ◌ُزَهِّدُ الناسَ وَلا يزِهَدُ أضحى وأمسى بيتَهُ المسجد لو كانَ في تزهیدهِ صَادقاً وَلم يكن يسعَى ويسترْقِد ويرفضُ الدُّنيا وَلَم يَقْنَهَا والرزقُ عندَ اللهِ لا يَنْفَد يخاف أنْ تنفَدَ أرزَاقُهُ يناله الأبيض والأسود والرزق مقسومٌ على مَنْ ترَى كلِّ يوَفِى رِزقَهُ كامِلاً مَنْ كَفّ عن جَهْدٍ ومن يَجْهَد وكان سالم من الشعراء المجيدين من تلامذة بشار ، وصار يقول أرق من شعر بشار . وكان بشار قد قال : من راقب الناس لم يظفر بحاجته وفاز بالطيبات الفاتك اللهج وقال سالم : من راقب الناس مات غمّاً وفاز باللذة الجسور فغضب بشار وقال : ذهب والله بيتي ؛ يأخذ المعاني التي تعبت فيها فيكسوها ألفاظاً أخف من ألفاظي ، لا ارضى عنه ، فما زالوا يسألونه حتى رضي عنه . وقال أبو معاذ النميري : رأيت بشاراً لما قال هذا البيت وهو يلهج به كثيراً : من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... البيت قلت : يا أبا معاذ، قد قال سالم الخاسر بيتاً في هذا المعنى هو أخف من هذا ، وأنشدته : من راقب الناس مات غمّاً فقال : ذهب والله بيتي ، والله لا أكلت اليوم شيئاً ولا صمت . وكانت وفاة سالم المذكور سنة ست وثمانين ومائة ، رحمه الله تعالى . ٣٥٢ ٢٥٤ أبو بكر ابن عياش أبو بكر سالم بن عيَّاش بن سالم الحنَّاط، الأسدي مولاهم ، الكوفي ؛ كان من أرباب الحديث والعلماء المشاهير ، وهو أحد راوي القراءات عن عاصم ، وهو مولى واصل بن حيان الأحدب . ذكر أبو العباس المبرد في كتاب ((الكامل))، قال١: قال أبو بكر ابن عياش : أصابتني مصيبة آلمتني ، فذكرت قول ذي الرمة٢: لعلَّ انْحِدارَ الدَّمْعِ يُعقبُ راحةٌ مِنَ الوَجْدِ أوْ يشفي نجيّ البَلابِلِ فخلوت بنفسي وبكيت فاسترحت . وله أخبار وحكايات كثيرة . وقيل : اسمه كنيته ، وقيل : اسمه شعبة ، والله أعلم . وروي عنه أنه قال٣ : لما كنت شاباً وأصابتني مصيبة تجلدت لها، ودفعت البكاء بالصبر ، فكان ذلك يؤذيني ويؤلمني ، حتى رأيت أعرابياً بالكناسة وهو واقف على نجیب له ينشد : خَليليّ عُوجا مِنْ صُدورِ الرَّواحِلِ بمهجور حُزْوَى فابكيا في المنازِلِ وبعده : لَعَلَّ انحِدارَ الدَّمْعِ يُعقِبُ راحَةٌ مِنَ الوَجْدِ أو يَشفي نجيّ البَلابِلِ ٢٥٤ - ترجمة أبي بكر ابن عياش في ميزان الاعتدال ٤ : ٤٩٩ (في الكنى) وغاية النهاية ١ : ٣٢٥ (تحت اسم: شعبة) والحناط: ضبطت بالنون، وفي المسودة: الخياط؛ وقال الجزري : اختلف في اسمه على ثلاثة عشر قولاً، وانظر ابن حبان : ١٧٣. ١ الكامل ١ : ٠٨٨ ٢ ديوان ذي الرمة : ٤٩١ - ٤٩٢. ٣ تكرار للحكاية لم يرد في م. ٣٥٣ ٢٣ - ٢ فسألت عنه ، فقيل لي : ذو الرمة ، فأصابني بعد ذلك مصائب ، فكنت أبكي فأجد لذلك راحة ، فقلت : قاتل الله الأعرابي ما كان أبصره ! [قال أبو بكر : قال لي رجل وأنا شاب : خلّص رقبتك ما استطعت في الدنيا من رق الآخرة، فان أسير الآخرة غير مفكوك أبداً، قال: فأنسيتها]١. وكانت وفاته بالكوفة في سنة ثلاث وتسعين ومائة، بعد هارون الرشيد بثمانية عشر يوماً ، وعمره ثمان وتسعون سنة ، وكانت وفاة الرشيد ليلة السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة من السنة المذكورة بمدينة طوس ، رحمهما الله تعالى . وعَيَّاش : بفتح العين المهملة وتشديد الياء المثناة من تحتها وبعد الألف شين معجمة . والأسدي والكونفي : قد تقدم الكلام عليهما ، وقيل: هو مَوْلى بني كاهل ابن أسد بن خُزَيمة . ٢٥٥ سابور بن أردشير أبو نصر سابور بن أرْدَ شير ، الملقب بهاء الدولة وزير بهاء الدولة أبي نصر ابن عضُد الدولة بن بُوَيْه الديلمي ؛ كان من أكابر الوزراء، وأماثل الرؤساء ، جمعت فيه الكفاية والدراية ، وكان بابه محطّ الشعراء . ذكره أبو منصور الثعالبي في كتاب ((اليتيمة))٢، وعقد لمدّاحه باباً مستقلاًّ، لم يذكر فيه غيرهم، فمن جملة من مدحه أبو الفرج البَبغاء بقوله٣ : ٠ ١ زيادة من د وحدها . ٢٥٥ - أخباره في صفحات متفرقة من تجارب الأمم والجزء التاسع من تاريخ ابن الأثير . ٢ اليقيمة ٣ : ١٢٩ . ٣ المصدر السابق : ١٣٠ . ٣٥٤ فقال : ما وجدُ لومي وهو محظورُ لمتُ الزمانَ على تَأخيرِ مُطَلَي فقال : أخطأت ، بل لو شاء سابور فقلتُ: لوْ شِئْتَ ما فاتَ الغنى أملي أسرفْ فإنكَ في الإسراف معذور لُذْ بالوزير أبي نصرٍ وسَلْ شططاً وقدْ تقبلتُ هذا النصحَ من زمني والنصحُ حتى من الأعداء مشكور ولمحمد بن أحمد الحرون١ فيه قصيدة من جملتها : يا مؤنِسَ الملك والأيامُ موحشةٌ ورابط الجأش والآجالُ في وجَلٍ كأنني بِكرُ معنَى سارَ في المثل ما لي والأرض لم أوطنْ بها وطناً أصبحتُ عِندكَ ذا خيلٍ وذا خوَل لو أنصفَ الدّهرُ أو"لانتْ معاطفهُ لو كنَّ الغيدِ ما استأنسنَ بالعَطَل للهِ لؤلؤٌ ألفاظٍ أساقِطُها نُجلَ العيونِ لأغناها عن الكَحَل ومنْ عيون معانٍ لو كَحَلَنَ بها وكان قد صُرف عن الوزارة ثم أعيد إليها ، فكتب إليه أبو إسحاق الصابىء٢ : قد كنتَ طلقتَ الوزارة بعدَما زَلَتْ بها قَدَمٌ وساء صَنيعها فَغَدَتْ بغيركَ تستحلُ ضرورةٌ كيما يحل إلى ذراك رُجوعها فالآنَ عادَتْ ثم آلَتْ حلفَةٌ أَنْ لا يبيتَ سِواكَ وهو ضجيعُها [ولبعض الشعراء في وزير صرف ثم أعيد من يومه فقال على لسانه : عادانيَ الدهر نصفَ يومٍ فانكشف الناس لي وبانوا . يا أيها المعرضون عنا عودوا فقد عاد لي الزمان]٣ ١ كذا في المسودة وسائر الأصول؛ وورد في اليتيمة (١٢٩): الممدوني . ٢ اليتيمة ٢ : ٢٨٥ . ٣ زيادة من ص وحدها . ٣٥٥ وله ببغداد دار علم، وإليها أشار أبو العلاء المعري بقوله في القصيدة المشهورة١: وغنّتْ لنا في دار سابور قيْنَةٌ مِنَ الوُرقِ مِطرابُ الأصائِل ميهالُ و کانت وفاة سابور المذكور في سنة ست عشرة وأربعمائة ببغداد ، رحمه الله تعالى . ومولده بشيراز، ليلة السبت خامس عشر ذي القعدة سنة ست وثلاثين وثلثمائة . وتوفي مخدومه بهاء الدولة في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعمائة بأرجانَ ، وعمره اثنتان وأربعون سنة وتسعة أشهر وعشرون يوماً ، رحمه الله تعالى . وسابور : بفتح السين المهملة وضم الباء الموحدة وبعد الواو راء . والأصل فيه ((شاه بور)) فعرب لأن الشاه بالعجمي: الملك ، وبور: ابن ، فكأنه قال: ابن الملك ، وعادة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف . وأول من سمي بهذا الاسم سابور بن أردشير بن بابك بن ساسان أحد ملوك الفرس . وأردشير : بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الدال المهملة وكسر الشين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء ، قاله الدارقطني الحافظ ، وقال غيره : معناه دقيق حليب ، وقيل معناه دقيق وحلو - وقال بعضهم : ((أزدشير)) بالهمزة والزاي - وهو لفظ عجمي، وأرد عندهم: الدقيق، وشير: الحليب ، وشيرين : الحلو ، والله أعلم . ١ شروح السقط : ١٢٣٩. ٣٥٦ ٢٥٦ سري السقطي أبو الحسن سَريُ بن المغلِّس السَّقَطيُّ أحد رجال الطريقة وأرباب الحقيقة؟ كان أوحد زمانه في الورع وعلوم التوحيد، وهو خالُ أبي القاسم الجُنَيْد وأستاذه، وكان تلميذ مَعروف الكَرْخي، يقال: إنه كان في دكانه ، فجاءه معروف يوماً ومعه صبي يتيم ، فقال له : اكسُ هذا اليتيم ، قال سريّ : فكسوته ، ففرح به معروف، وقال: بَفَّضَ الله إليك الدنيا وأراحك مما أنت فيه ؛ فقمت من الدكان وليس شيء أبغض إليّ من الدنيا . وكل ما أنا فيه من بركات معروف . ويحكى أنه قال: منذ ثلاثين سنة أنا في الاستغفار من قولي مرة ((الحمد لله))! قيل له : وكيف ذلك ؟ فقال : وقع ببغداد حريق فاستقبلني واحد وقال : نجا حافوتك ، فقلت : الحمد لله، فأنا نادم من ذلك الوقت على ما قلت ، حيث أردتُ لنفسي خيراً من الناس . وحكى أبو القاسم الجنيد قال : دخلت يوماً على خالي سَريّ السقطي وهو بيكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ قال : جاءتني البارحة الصبية فقالت : يا أبت ، هذه ليلة حارّة، وهذا الكوز أعلقه هاهنا، ثم إنه حملتني عيناي فنمت فرأيت جارية من أحسن خلق الله قد نزلت من السماء ، فقلت : لمن أنت ؟ قالت : لمن لا يشرب الماء المبرد١ في الكيزان، وتناولت الكوز فضربت به الأرض ، قال الجنيد : فرأيت الخزف٢ المكسور لم يرفعه، حتى عفّى عليه التراب . ٢٥٦ - ترجمة السري السقطي في تهذيب ابن عساكر ٦: ٧١ وحلية الأولياء ١٠: ١١٦ وصفة الصفوة ٢: ٢٠٩ وطبقات السلمي: ٤٨ وتاريخ بغداد ٦: ١٨٧ ولسان الميزان ٣ : ١٣. ١ ج د : البارد . ٢ هـ : الكوز. ٣٥٧ [قال عبد الله بن شاكر، قال سري: صليتُ وردي ليلة ، ومددت رجلي في المحراب فنوديتُ: يا سريُّ، هكذا تجالس الملوك ؟ قال: فضممت رجلي ، ثم قلت : وعزتك لا مددت رجلي أبداً . قال الجنيد : أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رئي مضطجعاً إلا في علة الموت . ويحكى عن الجنيد أنه قال : سألني السريُّ يوماً عن المحبة ، فقلت : قال قوم : هي الموافقة ، وقال قوم : هي الإيثار ، وقال قوم : كذا وكذا ، فأخذ السريُّ جلدة ذراعه ومدّها فلم تمتدّ ، ثم قال: وعزته لو قلت إن هذه الجلدة يبست على هذا العظم من محبته لصدقتُ . قال الجنيد : وسمعته يقول: أريد أن آكل أكلة ليس لله عليّ فيها تَبِعَة ولا المخلوق فيها مِنّة فلم أجد، فأتاني حي الجرجاني فدق عليَّ باب الغرفة فخرجت إليه فقال لي : يا سري ، ملحك مدقوق ؟ فقلت : نعم ، قال : لا تفلح ، ثم قال : لولا أن الله عز وجل عقم الآذان عن فهم القرآن ما زرع الزارع ، ولا تجر التاجر ، ولا تلاه الناس في الطرقات ، ثم مضى فأتعبني وأبكاني . وحكى الجنيد أيضاً عن سري قال : كنت في طلب صديق ثلاثين سنة ، فلم أظفر به ، فمررت في بعض الجبال بأقوام مَرْضى وزَمْنى وعُمي وبكم ، فسألتهم عن مقامهم في ذلك الموضع ، فقالوا : في هذا الكهف رجل يمسح بيده عليهم فيبرءون بإذن الله تعالى وبركة دعائه ، فوقفت أنتظر معهم ، فخرج شيخ عليه جبة صوف ، فلمسهم ودعا لهم ، فكانوا يبرءون من عللهم بمشيئة الله عز وجل ، قال: فأخذت بذيله، فقال: خَلّ عني يا سَريُّ لا يراك تأنس بغيره فتسقط من عينه]١ . [قال سري : المتصوف اسم لثلاثة معان ، وهو الذي لا يطفىء نور معرفته نور ورعه ، ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب ، ولا تحمله الكرامات على متك محارم الله تعالى]٢. ١ ما بين معقفين زيادة من ص، وهذه القصة الاخيرة نفسها وردت في زيادات د في ترجمة بشر الحافي منسوبة له؛ انظر الجزء الاول : ٢٧٥ - ٢٧٦. ٢ لم يرد هذا النص في المخطوطات. ٣٥٨ وكانت وفاته سنة إحدى وخمسين ، وقيل يوم الأربعاء لست خلون من شهر رمضان بعد الفجر سنة ست وخمسين ، وقيل سبع وخمسين ومائتين ببغداد ، ودفن بالشونيزية. وقال الخطيب في ((تاريخ بغداد)): مقبرة الشونيزي وراء المحلة المعروفة بالتوثة بالقرب من نهر عيسى بن علي الهاشمي ، وسمعت بعض شيوخنا يقول : مقابر قريش كانت قديماً تعرف بمقبرة الشونيزي الصغير ، والمقبرة التي وراء التوثة تعرف بمقبرة الشونيزي الكبير ، وكانا أخوين يقال لكل واحد منهما ((الشونيزي)) ودفن كل واحد منهما في إحدى هاتين المقبرتين ونسبت المقبرة إليه ، والله أعلم . وقبره ظاهر معروف ، وإلى جنبه قبر الجنيد ، رضي الله عنهما . والمغلس : بضم الميم وفتح الغين المعجمة وكسر اللام المشددة وبعدها سين مهملة . وكان سري كثيراً ما ينشد : فما لي أرى الأعضاء منكَ كَواسيا إذا ما شكوتُ الحبّ قالت كَذَبتني فلا حُبَّ حق يَلْصَقَ الجلدُ بالحشا وتُذْهَلَ حتى لا تُجيبَ المنادِيا ٢٥٧ السري الرفاء أبو الحسن السَّريُّ بن أحمد بن السَّري الكندي الرفاء الموصلي الشاعر المشهور ؛ كان في صباه يَرْفو ويطرز في دكان بالموصل ، وهو مع ذلك يتولع بالأدب وينظم الشعر ، ولم يزل حتى جاد شعره ومهر فيه ، وقصد سيف الدولة ابن حمدان بجلب ومدحه وأقام عنده مدةً ، ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد ومدح ٢٥٧ - ترجمة السري الرفاء في اليقيمة ١١٧:٢ ومعجم الأدباء ١٨٢:١١ وتاريخ بغداد ١٩٤:٩. ٣٥٩ الوزير المهلبي وجماعة من رؤسائها ، ونفق شعره وراج . وكانت بينه وبين أبي بكر محمد وأبي عثمان سعيد ابني هاشم الخالديين الموصليين الشاعرين المشهورين معاداة فادعى عليهما سرقة شعره وشعر غيره . وكان السري١ مُغرّى بنسخِ ديوان أبي الفتح كشاجم الشاعر المشهور، وهو إذ ذاك ريحان الأدب بتلك البلاد ، والسري في طريقه يذهب ، وعلى قالبه يضرب، فكان يدسُ فيا يكتبه من شعره أحسن شعر الخالديين ، ليزيد في حجم ما ينسخه وينفق سوقه ويغلي سعره ويشنع بذلك عليها ويغض منهما ويظهر مصداق قوله في سرقتهما ، فمن هذه الجهة وقعت في بعض النسخ من ديوان كشاجم زيادات ليست في الأصول المشهورة . وكان شاعراً مطبوعاً عذب الألفاظ مليح المأخذ كثير الافتنان في التشبيهات والأوصاف، ولم يكن له رُواء ولا منظر، ولا يحسن من العلوم غير قول الشعر، وقد عمل شعره قبل وفاته نحو ثلثمائة ورقة ، ثم زاد بعد ذلك ، وقد عملهُ بعضُ المحدثين الأدباء على حروف المعجم٢. ومن شعر السري أبياتٌ يذكر فيها صناعته، فمنها قوله٣ : وكانت الإبرة فيما مضى صائنَةٌ وجهي وأشعاري فأصبح الرزق بها ضيقاً كأنه من ثقبها جاري ومن محاسن شعره في المديح من جملة قصيدة : يَلْقَى النَّدى برقيق وجه مُسْفِرٍ فإذا التقى الجمعانِ عاد صَفيقا رَحْبُ المنازل ما أقام فإن سَرَى في جَحفَلٍ ترك الفَضاءَ مَضِيقًا ١ مأخوذ عن اليتيمة : ١١٨. ٢ وكان شاعراً ... حروف المعجم : سقط من سم . ٣ قال الثعالبي عند ايراد هذه الابيات: «وهذه الابيات ليست في ديوان شعره الذي في أيدي الناس وانما هي في مجلدة بخط السري استصحبها أبو نصر سهل بن المرزبان من بغداد)» . وانظر ديوانه المطبوع : ١٤٠ . . ٤ ديوانه ١٨٥، وهي في مدح سيف الدولة . ٣٦٠