Indexed OCR Text
Pages 61-80
وهذا يدل على أنه لم يُقتل ، أو يكون قد جُرح وتأخر موته ، ثم مات منَ الجراحة . [ وقيل إن هذا الشعر قاله وهو أسير في أيدي الروم ، وكان قد جرح ثم أسر ثم خلص من الأسر، فداه سيف الدولة مع من فودي من أسرى المسلمين]. قال ابن خالويه : لما مات سيف الدولة عزم أبو فراس على التغلب على حمص ، فاتصل خبره بأبي المعالي بن سيف الدولة وغلام أبيه قَرْغُوَيه ، فأنفذ إليه مَن قاتله، فأخذ وقد ضرب ضربات فمات١ في الطريق . وقرأت في بعض التعاليق : أن أبا فراس قتل يوم الأربعاء لثمان خلون من شهر ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وثلثمائة ، في ضيعة تُعرف بصَدَد . وذكر ثابت بن سنان الصابىء في تاريخه٢ ، قال: في يوم السبت لليلتين خلَتا من جمادى الأولى من سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، جرت حربٌ بين أبي فراس ، وكان مقيماً بحمص ، وبين أبي المعالي بن سيف الدولة ، واستظهر عليه أبو المعالي وقتله في الحرب وأُخذ رأسه وبقيت جثته مطروحة في البرية إلى أن جاءه بعضُ الأعراب فكفنه ودفنه . قال غيره : وكان أبو فراس خالَ أبي المعالي ، وقلعت أُمه سخينة عينها لما بلغها وفاته ، وقيل إنها لطمت وجهها فقلعت عينها. وقيل لما قتله قرغويه لم يعلم به أبو المعالي، فلما بلغه الخبر شقَّ عليه. ويقال: إن مولده كان في سنة عشرين وثلثمائة، والله أعلم . وقيل : سنة إحدى وعشرين . (16) وقُتِل أبوه سعيد في رجب سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة ، قتله ابن أخيه ناصر الدولة بالموصل ، عَصَر مذاكيره حتى مات لقصة يطول شرحها ، وحاصلها أنه شرع في ضمان الموصل وديار ربيعة من جهة الراضي بالله ، ففعل ذلك سرّاً ، ومضى إليها في خمسين غلاماً، فقبض ناصرُ الدولة عليه حين وصل ١ ب هـ : ثم مات. ٢ انظر الجزء الأول: ٣١٥ والحاشية رقم: ٠١ ٦١ إليها ثم قتله ، فأنكر ذلك الراضي حين بلغه ، رحمهم الله تعالى . [وحكى ابن خالويه أيضاً! قال : كتب أبو فراس إلى سيف الدولة وقد شخص من حضرته إلى منزله بمنبج كتاباً صدره : كتابي أطال الله بقاء مولانا من المنزل وقد وردته ورود السالم الغانم مثقل الظهر والظهر وفراً وشكراً ، فاستحسن سيف الدولة بلاغته ووصف براعته ، وبلغ ذلك أبا فراس فكتب إليه : هل الفصاحة والسما حة والعلا عنّي محيدُ ربيتني وأبي سعيد إذ أنت سيديَ الذي في كلِّ يومٍ أستفيد من العلاء وأستزيد ويزيد فيّ إذا رأي تك الندى خلق جديد وكان سيف الدولة قلّما ينشط لمجلس الأنس لاشتغاله عنه بتدبير الجيوش وملابسة الخطوب وممارسة الحروب ، فوافت حضرته إحدى المحسنات من قيان بغداد ، فتاقت نفسُ أبي فراس إلى سماعها ولم يرَ أن يبدأ باستدعائها قبل سيف الدولة ، فكتب إليه يستحثه على استحضارها : محلِّك الجوزاءُ أو أرفعُ وصدرك الدهناء أو أوسعُ للجدّ والهزل به موضع وقلبك الرّحبُ الذي لم يزل قرع العوالي جل ما يسمع رفة بقرع العود سيفاً غدا فبلغت هذه الأبيات الوزير المهلبي فأمر القيان والقوالين بتحفظها وتلحينها ، وصار لا يشرب إلا عليها . وأهدى الناس إلى سيف الدولة فأكثروا ، فكتب إليه أبو فراس : نفسي فداؤك قد بعث ت بعهدتي بيد الرسول أهديتُ نفسي إنما يُهْ دى الجليل إلى الجليل ١ اليتيمة ١ : ٤٩ . ٦٢ وجعلت ما ملكت يدي صلةً المبشتر بالقبول وعزم سيف الدولة على غزو واستخلاف أبي فراس على الشام فكتب إليه قصيدة منها : قالوا المسير فهز الرمح عامله وارتاح في جفنه الصمصامةُ الخدمُ لولا فراقك لم يوجد له ألم حقاً لقد ساءني أمر ذكرت له إِن الشآم على من حلَّهُ حرم لا تشغلن بأمر الشام تحرسه صخوره من أعادي أهله القمم وإِن الثغر سوراً من مهابته فهي الحياة التي تحيا بها النسم لا يحرمنيَ سيف الدين صحبتَهُ لكن سألت ومن عاداته نعم وما اعترضتُ عليه في أوامره وكتب إليه يعزيه : لا بدَّ من فقدٍ ومن فاقدِ هيهات ما في الناس من خالدٍ كن المعزّى لا المعزّى به إن كان لا بد من الواحد وله أيضاً : حتى يوارى جسمه في رمسه المرءُ نصب مصايبٍ ما تنقضي فمؤجُلٌ يلقى الردى في أهله ومعجَّل يلقى الردى في نفسه وله أيضاً وقد سمع حمامةٌ تنوح بقربه على شجرةٍ عاليةٍ وهو في الأسر فقال : أقول وقد ناحت بقربي حمامة" أيا جارتا هل بات حالك حالي ولا خطرت منك الهموم ببال معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى على غصن نائي المسافة عالي أتحمل محزونَ الفؤاد قوادمٌ تعالي أقاسمك الهموم تعالي أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا تَرَدَّدُ في جسمٍ يُعَذَّبُ بالي تعالي تري روحاً لديّ ضعيفة" ٦٣ أيضحك مأسورٌ وتبكي طليقة ويسكت محزون ويندب سالي لقد كنتُ أولى منك بالدمع مقلةً ولكنَّ دمعي في الحوادث غالي]١ وخَرْ شَنة - بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وفتح الشين المثلثة والنون - وهي بلدة بالشام على الساحل ، وهي الروم٢ . وقسطنطينية - بضم القاف وسكون السين المهملة وفتح الطاء المهملة وسكون النون وكسر الطاء المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون - من أعظم مدائن الرُّوم بناها قسطنطين ، وهو أول من تنصّر من ملوك الروم . ١٥٤ حرملة أبو حفص وأبو عبد الله حَرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران بن قراد مولى سامة بن مخرَمة التجيي٣ الزُّمَيلي المصري صاحبُ الإمام الشافعي رضي الله عنه ؛ كان أكثر أصحابه اختلافاً إليه واقتباساً منه، وكان حافظاً للحديث، وصنف ((المبسوط)) و((المختصر)). وروى عنه مسلم بن الحجاج فأكثر في ١ ما بين معقفين ورد في ص د فقط . ٢ على هامش ب: سبحان الله، قد ذكر في هذه الترجمة أن خرشنة من بلاد الروم والفرات يجري تحتها وفيها أسر أبو فراس ويقال انه طاح منها بفرسه إلى الفرات ثم أعقب ذلك بقوله عن خرشتة المذكورة : بلدة بالشام على الساحل ! ١٥٤ - ترجمة حرملة صاحب الشافعي في طبقات الشيرازي، الورقة ٢٧ وطبقات السبكي ١ : ٢٥٧ وتهذيب التهذيب ٢ : ٢٢٩ وميزان الاعتدال ١ : ٤٧٢؛ وكان حرملة أكثر الناس تحديثاً عن ابن وهب لأن ابن وهب استخفى في منزله سنة وأشهراً لما طلب ليتولى القضاء ، وقد أثنى عليه ابن معين وضعفه غيره ، وقيل إنه لكثرة ما روى انفرد بغرائب . ٣ س : التجمي بالولاء . ٦٤ صحيحه من ذكره [روى عن محمد بن وهب المصري وغيره]١، ومولده في سنة ست وستين ومائة ، وتوفي ليلة الخميس لتسع بقين من شوال سنة ثلاث وأربعين ومائتين بمصر ، وقيل أربع وأربعين ، رحمه الله تعالى . والتشُجيبيُ - بضم التاء المثناة من فوقها وكسر الجيم وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها باء موحدة - هذه النسبة إلى تُجيب ، وهو اسم امرأة نسب إليها أولادُها . وقُراد - بضم القاف وفتح الراء المهملة وبعد الألف دال مهملة . والزُّمَيْلِيُّ - بضم الزاي وفتح الميم وسكون الياء المثناة مِن تحتها وبعدها لام - هذه النسبة إلى بني زُمَيْل ، وهو بطن من تُجِيبَ. (17) وتوفي حرملة بن عمران ، جدُ حرملة المذكور ، في صفر سنة ستين ومائة ، ومولده سنة ثمانين للهجرة ، رحمه الله تعالى . ١٥٥ الحسن بن علي بن أبي طالب أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأُمه فاطمة صلوات الله عليها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بويع له يوم مات أبوه رضي الله عنه ، وكان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقام بالكوفة إلى شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ، وقتل عبد الرحمن بن ملجم ، يقال إنه ضربه ١ زيادة من ص . ١٥٥ - أخباره في كتب التاريخ كالطبري وابن الأثير والمسعودي واليعقوبي ومقاتل الطالبيين ، وانظر تهذيب التهذيب ٢: ٢٩٥ وتهذيب ابن عساكر ٤: ١٩٩ وحلية الأولياء ٢ : ٣٥ وصفة الصفوة ١ : ٣١٩؛ الأئمة الاثنا عشر ص ٦٣ والصفحة المقابلة حيث مصادر ترجمته . وقد انفردت النسخة ص بهذه الترجمة . ٥ - ٢ ٦٥ بالسيف فاتقاه بيده فندرت وقتله ، ثم سار إلى معاوية فالتقيا بمسكن من أرض الكوفة، فاصطلحا وسلم إليه الأمر وبايعه خمس بقين من شهر ربيع الأول ، ويقال إنه أعطاه خمسة آلاف ألف درهم ورجع إلى المدينة ، وقال قوم انه صالحه بأذرح في جمادى الأولى وأخذ مائة ألف دينار، روى ذلك كله الدولابي. وكانت خلافته ستة أشهر وخمسة أيام ؛ روى الشعب قال : أنا شهدت خطبة الحسن - يعني حين سلم الأمر إلى معاوية -: قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، إن أكيس الكيس التقى وأحمق الحمق الفجور ، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إنما هو حق لامرىء كان أحق بحقه مني أو حق لي تركته لمعاوية إرادة لصلاح الأمة وحقناً لدمائهم ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين . روى سفينة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الخلافة بعدي ثلاثون عاماً ثم تكون ملكاً أو ملوكاً . وكان آخر ولاية الحسن رضي الله عنه تمام ثلاثين سنة وثلاثة عشر يوماً من أول خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه . ولم يزل الحسن بالمدينة إلى أن مات بها في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وله سبع وأربعون سنة ، وقيل مات سنة خمسين ، وهو أشبه بالصواب ، وصلى عليه سعيد بن العاص ودفن بالبقيع ، ويقال إنه دفن مع أمه صلوات الله عليها. وقال القتي: يقال ان امرأته جعدة بنت الأشعث سمّته ومكث شهرين ، وانه ليرفع من تحته كل يوم كذا وكذا طست من دم . وكان يقول : سقيت السم مراراً ما أصابني ما أصابني في هذه المرة . وخلف عليها رجل من قريش فأولدها غلاماً، فكان الصبيان يقولون له : يا ابن مسمّة الأزواج. ولما كتب مروان إلى معاوية بشكاته كتب إليه ان أقبل المطي إلى نخبر الحسن ؛ ولما بلغه موته سمع تكبيراً من الحضر، فكبّر أهل الشام لذلك التكبير فقالت فاختة زوجة معاوية : أقر الله عينك يا أمير المؤمنين ، ما الذي كبرت له ؟ قال : مات الحسن ، قالت : أعَلى موت ابن فاطمة تكبر ؟ قال : والله ما كبرت شماتة بموته ولكن استراح قلبي . وكان ابن عباس بالشام، فدخل عليه فقال: يا ابن عباس، هل تدري ما حدث في أهل بيتك؟ قال: لا أدري ما حدث ٦٦ إلا أني أراك مستبشراً وقد بلغني تكبيرك وسجودك، قال: مات الحسن، قال : إنا لله ، يرحم الله أبا محمد ، ثلاثاً ؛ ثم قال : والله يا معاوية لا تسد حفرته حفرتك ولا يزيد نقص عمره في يومك، وإن كنا أُصبنا بالحسن لقد أُصبنا بإمام المتقين وخاتم النبيين ، فسكن الله تلك العبرة وجبر تلك المصيبة وكان الله الخلف علينا من بعده . وكان أوصى لأخيه الإمام الحسين: إذا أنا متّ فادفني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وجدت إلى ذلك سبيلاً ، وإن منعوك فادفني ببقيع الغرقد ، فلبس الحسين ومواليه السلاح وخرجوا ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج مروان بن الحكم في بني أمية فمنعوهم من ذلك . وقيل : لما احتضر الحسن رضي الله عنه قال : أخرجوني إلى الصحراء لعلي أنظر في ملكوت السموات ، يعني الآيات ؛ فلما أُخرج قال : اللهم إني أحتسب نفسي عندك فإنها أعز الأنفس علي ، فكان مما صنع الله له انه احتسب نفسه . ومن طريف أخباره ما ذكره أبو العباس المبرد١ أن مروان بن الحكم قال يوماً : إني مشغوف ببغلة الحسن ، فقال له ابن أبي عتيق : إن دفعتها إليك أتقضي لي ثلاثين حاجة ؟ قال : نعم ، قال : فإذا اجتمع الناس عندك العشية فإني آخذ في مآثر قريش ثم أمسك عن الحسن ، فلمني على ذلك ؛ فلما أخذ القوم مجالسهم أفاض في أولية قريش؛ قال له مروان : ألا تذكر أولية أبي محمد وله في هذا ما ليس لأحد ؟ قال : إنما كنا في ذكر الأشراف ولو كنا في ذكر الأنبياء لقدمنا ما لأبي محمد ؛ فلما خرج ليركب تبعه ابن أبي عتيق فقال له الحسن وتبسم : ألك حاجة ؟ قال : نعم ، البغلة ، فنزل عنها ودفعها إليه . وذكر ابن عائشة أن رجلاً من أهل الشام قال : دخلت المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فرأيت رجلاً راكباً على بغلة لم أر أحسن وجهاً ولا سمتاً ولا ثوباً ولا دابة منه ، فمال قلبي إليه فسألت عنه فقيل : هذا الحسن بن علي ابن أبي طالب ، فامتلأ قلبي له بغضاً وحسدت عليّاً أن يكون له ابن مثله، ١ الكامل ٢ : ٢٣٧. ٦٧ ٠ أ فصرت إليه وقلت له : أأنت ابن علي بن أبي طالب ؟ قال : أنا ابنه ، قلت : فعل بك وبأبيك - أسبُّهما ؛ فلما انقضى كلامي قال لي : أحسبك غريباً ؟ قلت : أجل ، قال : مل بنا ، فإن احتجت إلى منزل أنزلناك أو إلى مال آسيناك أو إلى حاجة عاوناك؛ قال: فانصرفت عنه وما على الأرض أحبّ إليّ منه وما فكرت فيما صنع وصنعت إلا شكرته وخزيت نفسي . وحكى صاحب ((العقد)) قال١ : بينا معاوية جالس في أصحابه إذا قيل له: الحسن بالباب ، فقال معاوية : إنه إنْ دخَلَ علينا أفسد ما نحن فيه ، فقال له مروان بن الحكم : ايذن له فإني اسأله عما ليس عنده فيه جواب ، قال معاوية: لا تفعل فإنهم قوم أُلهموا الكلام، وأذن له ، فلما دخل وجلس قال له مروان : أسرع الشيب إلى شاربك يا حسن ، إن ذلك من الخوف ، قال الحسن : ليس كما بلغك ولكنّا معشر بني هاشم طيبة أفواهنا ، عذبة شفاهنا ، فنساؤنا يُقبِلْنَ علينا بأنفاسهن وقبلهن، وأنتم معشر بني أمية فيكم بخر شديد ، فنساؤكم يصرفن أفواههن وأنفاسهن عنكم إلى أصداغكم ، فإنما يشيب منكم موضع العذار من أجل ذلك ؛ قال مروان : أما إن فيكم يا بني هاشم خصلة سوء ، قال : ما هي ؟ قال : الغلمة ، قال : أجل ، نزعت الغلمة من نسائنا ووضعت في رجالنا ونزعت الغلمة من رجالكم ووضعت في نسائكم، فما قام الأموية إلا هاشمي ؛ فغضب معاوية وقال : قد كنت أخبرتكم فأبيتم حتى سمعتم ما أظلم عليكم بيتكم وأفسد مجلسكم ؛ فخرج الحسن رضوان الله عليه وهو يقول : ومارست هذا الدهر خمسين حجة وخمساً أرجّي قابلاً بعد قابلٍ ولا في الذي أهوى كدحت بطائل فما أنا في الدنيا بلغت جسيمها وقد أشرعت فيَّ المنايا أكفَّها وأيقنت أني رهن موت معاجل قال الحسن رضي الله عنه لحبيب بن مسلمة الفهري٢ : رب مسير لك في غير ........... ١ العقد ٤ : ٢٠. ٢ العقد ٤ : ٢١. ٦٨ طاعة الله ، قال : أما مسيري إلى أبيك فلا، قال: بلى، ولكنك أطعت معاوية على دنيا قليلة ، فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك، فلو كنت إذا فعلت شراً قلت خيراً كنت كما قال الله تعالى: ﴿خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً﴾ ( التوبة: ١٠٢) ولكنك كما قال الله تعالى: ﴿ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ ( المطففون : ١٤). وقيل : دار بين الحسن والحسين كلام فتقاطعا فقيل للحسين : لو أتيت أخاك فهو أكبر سناً منك، فقال : إِن الفضل للمبتدىء وأنا أكره أن يكون لي الفضل على أخي ، فبلغ ذلك الحسن فأتاه . وكان الحسن إذا فرغ من الوضوء تغير لونه ، فقيل له في ذلك فقال : حق على من أراد أن يدخل على ذي العرش أن يتغير لونه . ١٥٦ الحسن البصري أبو سعيدٍ الحسنُ بن أبي الحسن يَسار البصري ؛ كان من سادات التابعين وكبرائهم ، وجمعَ كل فنّ من علم وزهد ووَرَع وعبادة . وأبوه مولی زید بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه ، وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ورُبما غابت في حاجة فيبكي فتعطيه أم سلمة ، رضي الله عنها ، ثديها١ تعلله به إلى أن تجيء أمه، فدرّ عليه ثديها فشربه، فيَرَون أن تلك ١٥٦ - ترجمة الحسن البصري في طبقات ابن سعد ٧ : ١٥٦ وتهذيب التهذيب ٢ : ٢٦٣ وميزان الاعتدال ١ : ٥٢٧ وتذكرة الحفاظ: ٧١ وحلية الأولياء ٢: ١٣١ وطبقات الشيرازي ، الورقة: ٢٤ وأقواله وأخباره منثورة في البيان والتبيين وأمالي المرتضى وقد جمع ابن الجوزي في سيرته كتاباً ؛ ودرسه احسان عباس دراسة نقدية في كتاب بعنوان « الحسن البصري » وأشار إلى مصادر أخرى عنه (دار الفكر العربي - القاهرة ١٩٥٢). ١ أ : لبنها . ٦٩ الحكمة والفصاحة من بركة ذلك . قال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصحَ من الحسن البصري ومن الحجاج ابن يوسف الثقفي ، فقيل له : فأيهما كان أفصح ؟ قال : الحسن . ونشأ الحسن بوادي القرى ، وكان من أجمل أهل البصرة ، حتى سقط عن دابته فحدث بأنفه ما حدث . وحكى الأصمعي عن أبيه قال: ما رأيتُ أعرَضَ زنداً من الحسن ، كان عرضهُ شبراً . [وكان الحسن يقص في الحج ، فمر به علي بن الحسين عليهما السلام ، فقال له : يا شيخ أترضى نفسك للموت ؟ قال : لا ، قال : فلله في أرضه معاد غير هذا البيت ؟ قال : لا ، قال : فثم دار للعمل غير هذه الدار ؟ قال : لا ، قال: فعملك للحساب ؟ قال : لا ، قال : فلم تشغل الناس عن طواف البيت ؟ قال : فما قصَّ الحسن بعدها . وقيل إن رجلاً أتى الحسن فقال : يا أبا سعيد إني حلفت بالطلاق ان الحجاج في النار فما تقول ؟ أقيم مع امرأتي أم أعتزلها ؟ فقال له : قد كان الحجاج فاجراً؛ فاسقاً وما أدري ما أقول لك ، إِن رحمة الله وسعت كل شيء؛ وإِن الرجل أتى محمد بن سيرين فأخبره بما حلف فردَّ عليه شبيهاً بما قاله الحسن؛ وإنه أتى عمرو بن عبيد فقال له : أقم مع زوجتك فإن الله تعالى إِن غفر للحجاج لم يضرك الزنا ، ذكر ذلك المختار في تاريخه . وكان في جنازة وفيها نوائح ومعه رجل فهمَّ الرجل بالرجوع فقال له الحسن: يا أخي إن كنت كلما رأيت قبيحاً تركت له حسناً أسرع ذلك في دينك . وقيل له : ألا ترى كثرة الوباء ؟ فقال: انفق ممسك واقلع مذنب ، واتعظ جاحد . ونظر إلى جنازة قد ازدحم الناس عليها فقال : ما لكم تزدحمون ؟ ها تلك هي ساريته في المسجد ، اقعدوا تحتها حتى تكونوا مثله؛ وحدث الحسن بحديث فقال له رجل : يا أبا سعيد عن من ؟ فقال : وما تصنع بعمن ؟ أما أنت فقد نالتك موعظته وقامت عليك حجته ؛ وقال له رجل : أنا أزهد منك ٧٠ [وأفصح]، قال أما أفصح فلا، قال : فخذ عليَّ كلمة واحدة ، قال : هذه؛ وقال لفرقد بن يعقوب : بلغني أنك [لا تأكل] الفالوذج ، فقال : يا أبا سعيد أخاف ألا اؤدّي شكره ، قال الحسن : يا لكع هل تقدر تؤدي شكر الماء البارد الذي تشربه ؟ وقيل للحسن : إن فلاناً اغتابك ، فبعث إليه طبق حلوى وقال : بلغني أنك أهديت إليّ حسناتك فكافأتك ؛ وقريب من هذا قول سُفيان بن الحسين ، قال : كنت جالساً عند إياس بن معاوية فنلت من إنسان فقال : هل غزوت العام الترك والروم ولم يسلم منك أخوك المسلم ؟ وسمع رجلً يشكو عليه إلى آخر فقال: اما إنك تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك]١. ومن كلامه: ما رأيت يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه إلا الموت٢. ولما ولي عمر بن هُبيرة الفزاري العراق وأضيفت إليه خراسان ، وذلك في أيام يزيد بن عبد الملك ، استدعى الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي وذلك في سنة ثلاث ومائة فقال لهم: إن يزيد خليفة الله استخلفه على عباده ، وأخذ عليهم الميثاق بطاعته ، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة ، وقد ولاني ما ترون فيكتب إلي بالأمر من أمره فأقلده ما تقلده من ذلك الأمر ، فما ترون ؟ فقال ابن سيرين والشعبي قولاً فيه تَفيَّةٌ، فقال ابن هبيرة : ما تقول يا حسن ؟ فقال: يا ابنَ هُبيرة خَفِ الله في يزيد ولا تخف يزيدَ في الله ، إن الله يمنعك من يزيد ، وإن يزيد لا يمنعك من الله، وأوشك أن يبعث إليك مَلَكاً فيزيلك عن سريرك ويخرجك س سَعَة قصرك إلى صيف مبرك؛ ثم لا ينجيك إِلا عملك؛ يا ابن هبيرة إِن تَعْص الله فإنما جعل الله هذا السلطان ناصراً لدين الله وعباده فلا تركبنَّ دينَ الله وعباده بسلطان الله ، فإنه لا طاعة تخلوق في معصية الخالق ؛ ١ زيادة انفردت بها النسخة د . ٢ بعد هذا الموضع جاءت هذه الزيادة في النسخة أ : وكان يقول: إذا أشرب القلب حب الدنيا لم تنجع فيه المواعظ ، كالجسد إذا استحكم فيه الداء لم ينجع الدواء . وقال إبراهيم بن عيسى اليشكري : ما رأيت أطول حزناً من الحسن ، ما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة . ٧١ فأجازهم ابن هبيرة وأضعف جائزة الحسن ، فقال الشعبي لابن سيرين : سَفسَفْنا له فسفسف لنا١ . ورأى الحسن يوماً رجلاً وسيماً حسن الهيئة ، فسأل عنه فقيل : إنه يسخر للملوك ويحبونه ، فقال : لله أبوه ، ما رأيت أحداً طلب الدنيا بما يشبهها إلا هذا . وكانت أمه تَقُصُّ للنساء ، ودخل عليها يوماً وفي يدها كراثة تأكلها ، فقال لها : يا أماه ، ألقي هذه البقلة الخبيثة من يدك ، فقالت : يا بني إنك شيخ قد كبرت وخرفت ، فقال : يا أماه ، أيّنا أكبر٢ ؟ وأكثر كلامه حكم وبلاغة . وكان أبوه من سَبي مَيسان ، وهو صُقع بالعراق . ومولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة، ويقال إنه ولد على الرق ، وتوفي بالبصرة مُستهَلَّ رجب سنة عشر ومائة ، رضي الله عنه ، وكانت جنازته مشهودة ؛ قال حميد الطويل : توفي الحسن عشية الخميس ، وأصبحنا يوم الجمعة ففرغنا من أمره ، وحملناه بعد صلاة الجمعة ، ودفَتّاه فتبع الناس كلهم جنازته واشتغلوا به ، فلم تقم صلاة العصر بالجامع ، ولا أعلم أنها تركت منذ كان الإسلام إلا يومئذ ، لأنهم تبعوا كلهم الجنازة حتى لم يبق بالمسجد مَنْ يصلي العصر . وأغمي على الحسن عند موته ، ثم أفاق فقال : لقد نبهتموني من جنات وعيون ومقام كريم . وقال رجل قبل موت الحسن لابن سيرين : رأيت كأن طائراً أخذ أحسن حصاة بالمسجد ، فقال: إن صدقت رؤياك مات الحسن ، فلم يكن إلا قليلاً حتى مات الحسن٣. ١ وردت في أ بعد هذا الموضع الزيادة الآتية : وقال لمطرف بن عبد الله بن الشخير: يا مطرف غلط أصحابك، فقال مطرف: إني أخاف أن أقول ما لا أفعل ، فقال الحسن: رحمك الله وأينا يفعل ما يقول! لودّ الشيطان أنه ظفر بهذا منكم فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر . ٢ وكانت أمه ... أكبر: لم يرد في المسودة . ٣ وكانت جنازته ... مات الحسن: لم يرد في المسودة ، وهاهنا أيضاً زيادة من النسخة أ : = ٧٢ ولم يشهد ابن سيرين جنازته لشيء كان بينهما ، ثم توفي بعده بمائة يوم ، كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى . ومَيْسان - بفتح الميم وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح السين المهملة وبعد الألف نون - قال السمعاني : هي بليدة بأسفل البصرة . ١٥٧ الزعفراني أبو علي الحسن بن محمد بن الصَّباح الزعفراني صاحب الإمام الشافعي رضي الله عنه ؛ برع في الفقه والحديث وصنَّف فيهما كتباً، وسار ذكره في الآفاق ، ولزم الشافعي حتى تبَحّر ، وكان يقول : أصحاب الأحاديث كانوا رقوداً حتى أيقظهم الشافعي ، وما حمل أحد مِخبرة إلا والشافعي عليه مِنّة . وكان يتولى قراءة كتب الشافعي عليه ، وسمع من سُفيان بن عُيَينَة ومَن في طبقته مثل وكيع ابن الجراح وعمرو بن الهيثم ويزيد بن هارون وغيرهم ، وهو أحد رواة الأقوال القديمة عن الشافعي١ رضي الله عنه، ورواتها أربعة: هو وأبو ثور وأحمد بن حنبل والكرابيسي ، ورواة الأقوال الجديدة ستة : المزني والربيع بن سليمان = وحكى المعافى بن زكريا في كتاب «الجليس والأنيس)» عن الأصمعي قال: حدثنا مبارك ابن فضالة عن ثابت البناني قال : انصرفت من جنازة الحسن فقلت لبنتي : والله ما رأيت جنازة قط اجتمع فيها من الناس مثلما اجتمع فيها وإن كان الحسن لأهلاً لذلك، فقالت لي بنتي: يا أبه، ما ذلك إلا لستر الله ، فحجزت والله نفسي . ١٥٧ - ترجمة الزعفراني في الفهرست: ٢١١ وتاريخ بغداد ٧ : ٤٠٧ وتهذيب التهذيب ٣١٨:٢ وطبقات الشيرازي، الورقة : ٢٨ وطبقات السبكي ١: ٢٥٠ وتذكرة الحفاظ : ٥٢٥؛ وقد أخطأ الذهبي بقوله انه منسوب إلى درب الزعفران ونبه السبكي على هذا الخطأ، إذ الدرب منسوب إليه . ١ يعني آراءه الفقهية في العراق قبل رحيله إلى مصر، وبمصر أصبحت للشافعي أقوال جديدة . ٧٣ الجيزي والربيع بن سليمان المرادي والبُوَيطي وحرملة ويونس بن عبد الأعلى - وقد تقدم ذكر بعضهم والباقي سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى - وروى عنه البخاري في صحيحه وأبو داود السجستاني والترمذي وغيرهم . وتوفي سَلْخ شعبان - وقال ابن قانع: في شهر رمضان - سنة ستين ومائتين، وذكر السمعاني في كتاب ((الأنساب))١ انه توفي في شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين ومائتين ، رحمه الله تعالى . والزّعقَراني - بفتح الزاي وسكون العين المهملة وفتح الفاء والراء وبعد الألف نون - هذه النسبة إلى الزَّعْفَرانيَّة، وهي قرية بقرب بغداد ، والمحلة التي ببغداد تسمى درب الزعفراني منسوبة إلى هذا الإمام لأنه أقام بها . قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في ((طبقات الفقهاء)): وفيه مسجد الشافعي رضي الله عنه ، وهو المسجد الذي كنت أدرس فيه بدرب الزعفراني ، وله الحمد والمنَّة . ١٥٨ أبو سعيد الإصطخري أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل الإصطخري الفقيه الشافعي ؛ كان من نُظراء أبي العباس ابن سُرَيج وأقران أبي علي ابن أبي هريرة، وله مصنفات حسنة في الفقه منها كتاب (( الأقضية))، وكان قاضي قُمّ، ١ انظر الأنساب ٦ : ٢٩٨. ١٥٨ - ترجمة أبي سعيد الاصطخري في طبقات الشيرازي، الورقة: ٣١ وطبقات السبكي ٢: ١٩٣ والمنتظم ٦ : ٣٠٢ وأنساب السمعاني ١: ٢٨٦ والفهرست : ٢١٣ ومن كتبه كتاب الفرائض الكبير وكتاب الشروط والوثائق والمحاضر والسجلات ، وقد سقطت هذه الترجمة من النسخة م . ٧٤ وتولى حِسْبة بغداد ، وكان ورعاً متقللا، واستقضاه المقتدر على سجستان فسار إليها فنظر في مناكحاتهم٢ فوجد معظمها على غير اعتبار الولي ، فأنكرها وأبطلها عن آخرها . وكانت ولادته في سنة أربع وأربعين ومائتين ، وتوفي في جمادى الآخرة يوم الجمعة ثاني عشرهِ ، وقيل رابع عشرهٍ ، وقيل مات في شعبان سنة ثمان وعشرين وثلثمائة ، رحمه الله تعالى . والإصطخري - بكسر الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وسكون الخاء المعجمة وبعدها راء - هذه النسبة إلى إصطَخْرَ ، وهي من بلاد فارس ، خرج منها جماعة من العلماء٣ رحمهم الله تعالى ، وقد قالوا في النسبة إلى إصطخر ((إِصْطَخرزي)) أيضاً بزيادة الزاي ، كما زادوها في النسبة إلى مرو والري فقالوا مَرْوزي ورازي . ١٥٩ أبو علي ابن أبي هريرة أبو علي الحسنُ بن الحسين بن أبي هُرَيرة الفقيه الشافعي ؛ أخذ الفقه عن أبي العباس ابن سُرَيج وأبي إسحاق المروزي، وشرح ((مختصر المزني)) وعلق عنه الشرح أبو علي الطبري ، وله مسائل في الفروع ، ودرّس ببغداد وتخرَّج عليه خلقٌ كثير، وانتهت إليه إمامة العراقيين، وكان معظَّماً عند السلاطين والرعايا إلى أن توفي في رجب سنة خمس وأربعين وثلثمائة ، رحمه الله تعالى . ١ هـ : متورعاً . ٢ أ : مناكحتهم . ٣ أ : الاكابر العلماء . ١٥٩ - ترجمة ابن أبي هريرة في طبقات السبكي ٢٠٦:٢ والفهرست: ٢١٥ وتاريخ بغداد ٢٩٨:٧. . ٧٥ : ١٦٠ أبو علي الطبري أبو علي الحسن بن القاسم الطََّري الفقيه الشافعي ؛ أخذ الفقه عن أبي علي ابن أبي هريرة المقدم ذكره، وعلق عنه التعليقة المشهورة المنسوبة إليه ، وسكن ببغداد ودرَّس بها بعد أستاذه أبي علي المذكور، وصنف كتاب ((المحرر)) في النظر، وهو أول كتاب صُنِّفَ في الخلاف المجرد ، وصنف أيضاً كتاب ((الافصاح)) في الفقه، وكتاب ((العدة)) وهو كبير يدخل في عشرة أجزاء، وصنف كتاباً في الجدل ، وكتاباً في أصول الفقه . وتوفي ببغداد سنة خمس وثلثمائة ، رحمه الله تعالى . والطَّبَريُّ - بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة وبعدها راء - هذه النسبة إلى طبَرَسْتانَ - بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة وبعدها راء والسين المهملة الساكنة والتاء المثناة من فوقها المفتوحة وبعد الألف نون - وهي ولاية كبيرة تشتمل على بلاد كثيرة أكبرها آمل ، خرج منها جماعة من العلماء ، والنسبة إلى طبرية الشام ((طبَراني)) - على ما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى - ورأيت في عدة كتب من طبقات الفقهاء أن اسمه الحسن كما هو هاهنا ، ورأيت الخطيب في ((تاريخ بغداد)) قد عَدَّه في جملة منِ اسمه الحسين [والله أعلم بالصواب]. ... ١٦٠ - ترجمة أبي علي الطبري الشافعي في طبقات الشيرازي، الورقة: ٣٢ وطبقات السبكي ٢١٧:٢ وسماه «الحسين)» والفهرست : ٢١٤ ولم يذكر من مؤلفاته إلا مختصر مسائل الخلاف ؛ وانظر تاريخ بغداد ٨ : ٨٧ ( باسم الحسين ) . ٧٦ ١٦١ أبو علي الفارقي أبو علي الحسن بن إبراهيم بن علي بن بَرْهون الفارقي الفقيه الشافعي ؛ كان مبدأ اشتغاله بمَيّافارقين على أبي عبد الله محمد الكازروني ، فلما توفي انتقل إلى بغداد واشتغل على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي صاحب ((المهذب)) وعلى أبي نصر ابن الصباغ صاحب ((الشامل))، وتولى القضاء بمدينة واسطٍ . حكى الحافظ أبو طاهر السلفي، رحمه الله تعالى ، قال : سألت الحافظ أبا الكرم خميس بن علي بن أحمد الحوزي١ بواسط عن جماعة منهم القاضي أبو علي الفارقي المذكور ، فقال : هو متقدم في الفقه ، وقضى بواسط بعد أبي تغلب فظهر من عقله وعدله وحسن سيرته ما زاد على الظن به . وسمع الحديث من الخطيب أبي بكر ومَنْ في طبقته، وكان زاهداً متورعاً. له كتاب ((الفوائد)) على (( المهذب)) وعنه أخذ القاضي٢ أبو سعد عبد الله بن أبي عصرون - كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى - وكان يلازم ذكر الدرس من ((الشامل)) إلى أن توفي . وكانت وفاته يوم الأربعاء الثاني والعشرين من المحرم سنة ثمان وعشرين وخمسمائة بواسط ؛ ومولده سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة بمَيّافارقين في شهر ربيع الآخر ؛ ودفن في مدرسته ، رحمه الله تعالى . وبَرْهون: بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وضم الهاء وبعد الواو الساكنة نون؛ والفارقي : معروف فلا حاجة إلى ضبطه . ١٦١ - ترجمة أبي علي الفارقي في طبقات السبكي ٤ : ٢٠٩. ١ محدث واسط، وكان السلفي يثني عليه، والحوز المنسوب إليها قرية شرقي واسط، توفي سنة ٥١٠ ( تذكرة الحفاظ: ١٢٦٢)؛ وفي أج : الجويزي . ٢ أج : الشيخ . ٠ ٧٧ ١٦٢ السيرافي أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزُبان السيرافي النحوي المعروف بالقاضي؛ سكن بغداد وتولى القضاء بها نيابة عن أبي محمد ابن معروف ، وكان من أعلم الناس بنحو البصريين، وشرح كتاب سيبويه فأجاد فيه، وله كتاب ((ألفات الوصل والقطع)) وكتاب ((أخبار النحويين البصريين)) وكتاب ((الوقف والابتداء)» وكتاب ((صنعة الشعر والبلاغة)) و((شرح مقصورة ابن دريد))، وقرأ القرآن الكريم على أبي بكر ابن مجاهد ، واللغة على ابن دريد ، والنحوَ على أبي بكر ابن السَّرّاج النحوي ، وكان الناس يشتغلون عليه بعدة فنون : القرآن الكريم والقراءات١ وعلوم القرآن والنحو واللغة والفقه والفرائض والحساب والكلام والشعر والعروض والقوافي . وكان نزهاً عفيفاً جميل الأمر حسن الأخلاق ، وكان معتزلياً، ولم يظهر منه شيء٢، وكان لا يأكل إلا من كسبٍ يده، ينسخ ويأكل منه، وكان أبوه مجوسياً اسمه بهزاد٣ فأسلم فسماه ابنه أبو سعيد المذكور عبدَ الله ، وكان كثيراً ما ينشد في مجالسه : اسكُنْ إِلى سَكَنٍ تُسَرُّ به ذهَبَ الزمانُ وأنتَ مُنفَردُ ترجو غداً وغَدٌ كحاملةٍ في الحيّ لا يَدْرُونَ ما تلدُ ١٦٢ - ترجمة السيرافي النحوي في الفهرست: ٦٢ - ٦٣ وتاريخ بغداد ٧ : ٣٤١ والجواهر المضية ١ : ١٩٦ وطبقات الزبيدي: ١٢٩ والانباه ١: ٣١٣ ومعجم الأدباء ٨ : ١٤٥ ومعجم البلدان ( سيراف ) ونزهة الالباء: ٢١١ وفي مؤلفات التوحيدي أخبار كثيرة عنه كما صنف القفطي في أخباره مؤلفاً مستقلاً ، وقد طبع كتابه أخبار النحويين البصريين بعناية الزيني وخفاجي (القاهرة ١٩٥٠) بعد طبعة بيروت ١٣٣٦. ١ أ : والقراءات السبع. ٢ يقول القفطي: وكان يذكر عنه الاعتزال ولم يكن يظهر ذلك. ٣ هـ : نهراذ . ٧٨ وكان بينه وبين أبي الفرج الأصبهاني صاحب كتاب ((الأغاني)) ما جرَت العادة بمثله بين الفضلاء من التنافس ، فعمل فيه أبو الفرج١ : لسْتَ صَدْراً ولا قرأتَ على صَدْ رٍ ولا علمك البكيُّ بِشافٍ لَعَنَ الله كلَّ نحوٍ وشِعْرٍ وعَرُوُضٍ يجيءُ من سِيرافٍ وتوفي يوم الاثنين ثاني رجب سنة ثمان وستين وثلثمائة ببغداد ، وعمره أربع وثمانون سنة ، ودفن بمقبرة الخَيزُران ، رحمه الله تعالى ، وقيل أنه توفي سنة أربع وستين ، وقيل سنة خمس وستين ، والصحيح هو الأول والله أعلم . وقال ولده أبو محمد يوسف٢ : أصل أبي من سيراف ، وبها ولد وبها ابتدأ بطلب العلم ، وخرج منها قبل العشرين ومضى إلى عمان وتفقه بها ، ثم عاد إلى سيراف ، ومضى إلى عسكر مكرم فأقام بها عند أبي محمد ابن عمر المتكلم ، وكان يقدمه ويفضله على جميع أصحابه ، ودخل بغداد ، وخَلَفَ القاضي أبا محمد ابن معروف على قضاء الجانب الشرقي ثم الجانبين . والسيراني - بكسر السين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الراء وبعد الألف فاء - هذه النسبة إلى مدينة سيراف ، وهي من بلاد فارس على ساحل البحر مما يلي كرمان ، خرج منها جماعة ٣ من العلماء ، رحمهم الله تعالى ؛ وسيأتي في ترجمة ولده يوسف تتمة الكلام على سيراف ، إن شاء الله تعالى . ١ معجم الأدباء : ١٤٨ . ٢ قارن بما في انباه الرواة : ٣١٤. ٣ هـ : طائفة . ٧٩ ٠١٦٣ أبو علي الفارسي أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن أبانَ الفارسي النحوي ؛ ولد بمدينة فَسا واشتغل ببغداد ، ودخل إليها سنة سبع وثلثمائة ، وكان إمام وقته في علم النحو ، ودار البلاد ، وأقام بحلب عند سيف الدولة بن حمدان مدة ، وكان قدومه عليه في سنة إحدى وأربعين وثلثمائة ، وجرت بينه وبين أبي الطيب المتنبي مجالس ، ثم انتقل إلى بلاد فارس وصحب عَضُد الدولة ابن بُوَيه وتقدم عنده وعلت منزلته حتى قال عضد الدولة : أنا غلام أبي علي الفَسَويّ في النحو، وصنف له كتاب ((الإيضاح)) و ((التكملة)) في النحو، وقصته فيه مشهورة . ويحكى أنه كان يوماً في ميدان شيراز يُساير عضد الدولة، فقال له: لمَ انتصب المستثنى في قولنا ((قام القوم إلا زيداً)) ؟ فقال الشيخ : بفعل مقدر ، فقال له : كيف تقديره١؟ فقال : أستثني زيداً ، فقال له عضد الدولة : هلا رفعته وقدرت الفعل امتنع زيد ؟ فانقطع الشيخ ، وقال له : هذا الجواب مَيْداني . ثم إنه لما رجع إلى منزله وضع في ذلك كلاماً حسناً وحمله إليه فاستحسنه، وذكر في كتاب (( الإيضاح)) أنه انتصب بالفعل المتقدم بتقوية إلا. وحكى أبو القاسم ابن أحمد الأندلسي قال٢: جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي وأنا حاضر ، فقال : إني لأغبطكم على قول الشعر ، فإن خاطري لا يوافقني على قوله مع تحقيقي العلوم التي هي من مواده ، فقال له رجل : فما قلت قط ١٦٣ - ترجمة أبي علي الفارسي في الفهرست: ٦٤ وتاريخ بغداد ٧ : ٢٧٥ وغاية النهاية ١: ٢٠٦ ولسان الميزان ١٩٥:٢ ومعجم الأدباء ٢٣٢:٧ ونزهة الألباء: ٢١٧ وانباه الرواة ٢٧٣:١. ١ هـ : كيف تقدره . ٢ قارن بما في الانباء : ٢٧٥. ٨٠