Indexed OCR Text

Pages 361-380

((يَا جِبْرِيلُ؛ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ .. )) وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ.
فَقَالَ جِبْرِيلُ : يَا مُحَمَّدُ؛ إِنَّ رَبَّكَ إِلَيْكَ مُشْتَاقٌ ، أَمْ يُعْلِمْكَ الَّذِي
يُرِيدُ بِكَ؟! لَا وَاللهِ مَا أَسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ
أَبَداً ، أَلَا إِنَّ رَبَّكَ مُتِمِّ شَرَفَكَ، وَهُوَ إِلَيْكَ مُشْتَاقٌ.
قَالَ: ((فَلَا تَبْرَحْ إِذاً حَتَّى يَجِيءَ)) .
وَأَذِنَ لِلْنِّسَاءِ، فَقَالَ: ((يَا فَاطِمَةُ؛ أُدْنِي)) ، فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ ، فَنَاجَاهَا ،
فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا وَعَيْنَاهَا تَدْمَعُ(١)؛ وَمَا تُطِيقُ اَلْكَلَامَ، ثُمَّ قَالَ: «أَدْنِي مِنِّي
رَأْسَكِ )) ، فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ ، فَنَاجَاهَا، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا؛ وَهِيَ تَضْحَكُ وَمَا
تُطِيقُ أَلْكَلَامَ ، وَكَانَ الَّذِي رَأَيْنَا مِنْهَا عَجَباً ، فَسَأَلْتُّهَا بَعْدَ ذَلِكَ .. فَقَالَتْ :
أَخْبَرَنِي، وَقَالَ: ((إِنِّي مَيِّتٌ أَلْيَوْمَ))، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي
دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُلْحِقَكِ بِيَ فِي أَوَّلِ أَهْلِي، وَأَنْ يَجْعَلَكِ مَعِيْ )) فَضَحِكْتُ .
وَأَدْنَتِ أَبْنَيْهَا مِنْهُ فَشَمَّهُمَا(٢).
قَالَتْ: وَجَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ، وَأَسْتَأْذَنَ؛ فَأَذِنَ لَهُ ، فَقَالَ الْمَلَكُ : مَا
تَأْمُرُنَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: ((أَلْحِقْنِي بِرَبِّيَ الْآَنَ)) ، فَقَالَ: بَلَى ؛ مِنْ يَوْمِكَ
هَذَا ، أَمَا إِنَّ رَبَّكَ إِلَيْكَ مُشْتَاقٌ، وَلَمْ يَتَرَدَّدْ عَنْ أَحَدٍ تَرَدُّدَهُ عَنْكَ ، وَلَمْ
يَنْهَنِي عَنِ الدُّخُولِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنٍ غَيْرَكَ ، وَلَكِنَّ سَاعَتَكَ أَمَامَكَ.
وَخَرَجَ .
قَالَتْ: وَجَاءَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؛ هَذَا آخِرُ مَا
(١) في نسخة : ( تذرفان ).
(٢) في نسخة : ( وأدنت ابنتها منه فشمّها ) .
٣٥٨

أَنْزِلُ فِيهِ إِلَى الْأَرْضِ أَبَداً ، طُوِيَ أَلْوَحْيُ وَطُوِيَتِ الدُّنْيَا، وَمَا كَانَ لِي فِي
الْأَرْضِ حَاجَةٌ غَيْرَكَ ، وَمَا لِيَ فِيهَا حَاجَةٌ إِلَّا حُصُورَكَ ، ثُمَّلُزُومَ مَوْقِفِي .
لَا وَأَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِأَلْحَقِّ؛ مَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحِيرَ إِلَيْهِ
فِي ذَلِكَ كَلِمَةً (١)، وَلَا يَبْعَثُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ رِجَالِهِ لِعُظْمِ مَا يَسْمَعُ مِنْ
حَدِيثِهِ ، وَوَجْدِنَا وَإِشْفَاقِنَا .
قَالَتْ: فَقُمْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى أَضَعَ رَأْسَهُ بَيْنَ
ثَدْبَيَّ ، وَأَمْسَكْتُ بِصَدْرِهِ ، وَجَعَلَ يُغْمَى عَلَيْهِ حَتَّى يُغْلَبَ ، وَجَبْهَتُهُ تَرْشَعُ
رَشْحاً مَا رَأَيْتُهُ مِنْ إِنْسَانٍ قَطُّ، فَجَعَلْتُ أَسْلُتُ ذَلِكَ الْعَرَقَ(٢)، وَمَا
وَجَدْتُ رَائِحَةَ شَيْءٍ أَطْيَبَ مِنْهُ، فَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ إِذَا أَفَاقَ : بأَبِي أَنْتَ
وَأُمِّي ، وَنَفْسِي وَأَهْلِي؛ مَا تَلْقَىُ جَبْهَتُكَ مِنَ الْرَّشْحِ؟ فَقَالَ: (( يَا عَائِشَةُ ؛
إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ تَخْرُجُ بِالرَّشْحِ ، وَنَفْسَ الْكَافِرِ تَخْرُجُ مِنْ شِدْقَيْهِ(٣) كَنَفْسٍ
اُلْحِمَارِ )) .
فَعِنْدَ ذَلِكَ أَرْتَعْنَا، وَبَعَثْنَا إِلَى أَهْلِنَا، فَكَانَ أَوَّلَ رَجُلِ جَاءَنَا - وَلَمْ
يَشْهَدْهُ - أَخِي، بَعَثَهُ إِلَيَّ أَبِي، فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ
أَنْ يَجِيءَ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا صَدَّهُمُ الهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَلَهُ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ،
وَجَعَلَ إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ .. قَالَ: ((بَلِ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى))، كَأَنَّ الْخِيَرَةَ تُعَادُ
عَلَيْهِ، فَإِذَا أَطَاقَ الْكَلَامَ .. قَالَ: ((الصَّلَاةَ .. الصَّلَاةَ؛ إِنَّكُمْ لَا تَزَالُونَ
(١) أي : يعيدها .
(٢) أي : أُزيله وأمسحه.
(٣) في نسخة : ( شدقه ) .
٣٥٩

مُتَمَاسِكِينَ مَا صَلَّيْتُمْ جَمِيعاً، اَلْصَّلَاةَ .. الْصَّلاَةَ)) ، كَانَ يُوصِي بِهَا حَتَّى
مَاتَ؛ وَهُوَ يَقُولُ: ((الْصَّلاَةَ .. اَلْصَّلَاةَ)).
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: مَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بَيْنَ أَرْتِفَاعِ الضُّحَى ، وَأَنْتِصَافِ النَّهَارِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ .
قَالَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا : مَا لَقِيتُ مِنْ يَوْم الْإِثْنَيْنِ ، وَاللهِ لَا
تَزَالُ الْأُمَّةُ تُصَابُ فِيهِ بِعَظِيمَةٍ .
وَقَالَتْ أُمُّ كُلْتُومِ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا] - يَوْمَ أُصِيبَ عَلِيٌّ كَرَّمَ الهُ
وَجْهَهُ بِالْكُوفَةِ - مِثْلَهَا: مَا لَقِيتُ مِنْ يَوْمِ آلْإِثْنَيْنِ ، مَاتَ فِيهِ جَدِّي
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيهِ قُتِلَ عُمَرُ ، وَفِيهُ قُتِلَ أَبِي ، فَمَا
لَقِيتُ مِنْ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. أَقْتَحَمَ النَّاسُ حِينَ أَرْتَفَعَتِ الرَّنَّةُ(١) وَسُجِّيَ (٢) رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَوْبِي؛ فَأَخْتَلَفُوا، فَكَذَّبَ بَعْضُهُمْ بِمَوْتِهِ ، وَأُخْرِسَ
بَعْضُهُمْ، فَمَا تَكَلَّمَ إِلَّ بَعْدَ الْبَعْدِ، وَخَلَّطَ آخَرُونَ ؛ فَلَاتُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ
بَيَانٍ، وَبَقِيَ آخَرُونَ مَعَهُمْ عُقُولُهُمْ، وَأُقْعِدَ آخَرُونَ؛ فَكَانَ عُمَرُ بْنُ
اُلْخَطَّابِ فِيمَنْ كَذَّبَ بِمَوْتِهِ ، وَعَلِيٍّ فِيمَنْ أُقْعِدَ، وَعُثْمَانُ فِيمَنْ أُخْرِسَ ،
فَخَرَجَ عُمَرُ عَلَى النَّاسِ؛ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ
يَمُتْ، وَلَيُرْجِعَنَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَيُقَطِّعَنَّ أَنْدِيَ وَأَرْجُلَ رِجَالٍ مِنَ
(١) أي : صوت البكاء.
(٢) أي : غُطِّيَ .
٣٦٠

اُلْمُنَافِقِينَ يَتَمَّنَّوْنَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوْتَ، إِنَّمَا وَاعَدَهُ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ كَمَا وَاعَدَ مُوسَىْ ؛ وَهُوَ آتِيكُمْ .
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ كُفُوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَالهِ لَا أَسْمَعُ أَحَداً يَذْكُرُ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ .. إِلَّا عَلَوْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا.
وَأَمَّا عَلِيٌّ: فَإِنَّهُ أُفْعِدَ فَلَمْ يَبْرَحْ فِي أَلْبَيْتِ .
وَأَمَّا عُثْمَانُ : فَجَعَلَ لَا يُكَلِّمُ أَحَداً؛ يُؤْخَذُ بِيَدِهِ فَيُجَاءُ بِهِ ، وَيُذْهَبُ
بِهِ .
وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي مِثْلِ حَالٍ أَبِي بَكْرٍ وَأَلْعَبَّاسِ، فَإِنَّ اللهَ
عَزَّ وَجَلَّ أَيَّدَهُمَا بِالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ ، وَإِنْ كَانَ النَّاسُ لَمْ يَرْعَوُوا إِلَّ بِقَوْلِ
أَبِي بَكْرٍ ، حَتَّى جَاءَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: وَالهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّ هُوَ ؛ لَقَدْ ذَاقَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْمَوْتَ، وَلَقَدْ قَالَ اللهُ لَهُ وَهُوَ بَيْنَ
أَظْهُرِكُمْ : ﴿إِنَّكَ مَّتُ وَإِنَهُمْ قَبِتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَيِّكُمْ
تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣٠-٣١].
وَبَلَغَ أَبَا بَكْرِ الْخَبَرُ - وَهُوَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ - فَجَاءَ، وَدَخَلَ
عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ ، فَقَبَّلَهُ ، ثُمَّ
قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّيَ يَا رَسُولَ اللهِ ؛ مَا كَانَ الهُ لِيُذِيقَكَ الْمَوْتَ مَرَّتَيْنِ ،
فَقَدْ - وَاللهِ - تُؤُنِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ؛ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً فَإِنَّ
مُحَمَّداً قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ رَبَّ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ . قَالَ اللهُ
٣٦١

تَعَالَى: ﴿ وَمَا تُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْخَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن ◌َمَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ
عَلَّ أَعْقَبِّكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى اَللَّهُ
الشَّكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤].
فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَسْمَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ .
وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ .. دَخَلَ
بَيْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَعَيْنَاهُ تَهْمُلَانِ ، وَغُصَصُهُ تَرْتَفِعُ كَفَصْعِ الْجِرَّةِ.
وَ( الْجِرَّةُ - بِالْكَسْرِ -): مَا تُخْرِجُهُ الْإِلُ مِنْ كُرُوشِهَا، فَتَجْتَرُّهُ .
وَ( قَصْعُهَا ): إِخْرَاجُهَا مُسْتَقِيمَةً مِنْ غَيْرِ تَقْطِيعٍ وَشِدّةِ مَضْغٍ .
وَهُوَ فِي ذَلِكَ (١) جَلْدُ الْفِعْلِ وَالْمَقَالِ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ ، فَكَشَفَ عَنْ
وَجْهِهِ ، وَقَبَّلَ جَبِينَهُ وَخَذَّيْهِ ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ :
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي، طِبْتَ حَيّاً وَمَيْتاً ، أَنْقَطَعَ لِمَوْتِكَ مَا لَمْ
يَنْقَطِعْ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَعَظُمْتَ عَنِ الصِّفَةِ، وَجُلِلْتَ عَنِ الْبُكَاءِ ،
وَخُصِّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مَسْلَاةً(٢)، وَعُمِّمْتَ حَتَّى صِرْنَا فِيكَ سَوَاءً ، وَلَوْلًا
أَنَّ مَوْتَكَ كَانَ أَخْتِيَاراً مِنْكَ ؛ لَجُدْنَا لِحُزْنِكَ بِالنُّفُوسِ، وَلَوْلَا أَنَّكَ نَهَيْتَ
عَنِ الْبُكَاءِ ؛ لَأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ أَلْعُيُونِ(٣).
فَأَمَّا مَا لَا نَسْتَطِيعُ نَفْيَهُ عَنَّا .. فَكَمَدٌ وَأَدِّكَارٌ مُحَالِفَانِ لَا يَبْرَحَانِ ، الَلْهُمَّ
(١) في نسحة : (وهو مع ذلك ) .
(٢) أي: بحيث يتسلَّوْن بك أي : يروّحون بك عن نفوسهم.
(٣) في نسخة : ( ماء الشُّؤون)؛ وكلاهما بمعنىّ.
٣٦٢

فَأَبْلِغْهُ عَنَّا، أُذْكُرْنَا يَا مُحَمَّدُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ - عِنْدَ رَبِّكَ، وَلْنَكُنْ مِنْ
بَالِكَ، فَلَوْلَا مَا خَلَّفْتَ مِنَ السَّكِينَةِ .. لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ لِمَا خَلَّفْتَ مِنَ
اُلْوَحْشَةِ ، اللَّهُمَّ أَبْلِغْ نَبِّكَ عَنَّا ، وَأَحْفَظْهُ فِينَا .
وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا] أَنَّه لَمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ الهُ
تَعَالَى عَنْهُ أَلْبَيْتَ وَصَلَّى وَأَثْنَى .. عَجَّ أَهْلُ الْبَيْتِ عَجِيجاً سَمِعَهُ أَهْلُ
الْمُصَلَّى؛ كُلَّمَا ذَكَرَ شَيْئاً .. أَزْدَادُوا، فَمَا سَكَّنَ عَجِيجَهُمْ إِلَّا تَسْلِيمُ رَجُلٍ
عَلَى أَلْبَابِ صَيِّتٍ جَلِدٍ؛ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ ﴿ كُلُّ نَفْسٍ
ذَابِقَةُ الْمَوْتِ، وَإِنَّمَا تُوَقَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ فَمَن زُحْزِجَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ
اُلْجَنَةَ فَقَدْ فَازَّ وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥].
إِنَّ فِي اللهِ خَلَفاً مِنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَدَرَكاً لِكُلِّ رَغْبَةٍ ، وَنَجْدَةً مِنْ كُلِّ
مَخَافَةٍ، فَاللهَ فَارْجُوا، وَبِهِ فَثِقُوا، فَاسْتَمَعُوا لَهُ وَأَنْكَرُوهُ، وَقَطَعُوا
اَلْبُكَاءَ، فَلَمَّا أَنْقَطَعَ الْبُكَاءُ .. فُقِدَ صَوْتُهُ؛ فَطَّلَعَ أَحَدُهُمْ فَلَمْ يَرَ أَحَداً ،
ثُمَّ عَادُوا فَبَكَوْا ، فَنَادَاهُمْ مُنَادٍ آخَرُ ، لَا يَعْرِفُونَ صَوْتَهُ : يَا أَهْلَ أَلْبَيْتِ ؛
أُذْكُرُوا اللهَ، وَأَحْمَدُوهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ .. تَكُونُوا مِنَ الْمُخْلِصِينَ، إِنَّ
فِي اللهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَعِوَضاً مِنْ كُلِّ رَغِيبَةٍ ، فَاللّهَ فَأَطِيعُوا ،
وَبِأَمْرِهِ فَأَعْمَلُوا .
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَذَا الْخَضِرُ وَاَلْيَسَعُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ؛ قَدْ حَضَرَا النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَأَسْتَوْفَى الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] حِكَايَةَ خُطْبَةِ أَبِي بَكْرٍ
رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ : قَامَ أَبُو بَكرٍ فِي النَّاسِ خَطِيباً حَيْثُ قَضَى النَّاسُ
٣٦٣

عَبَرَاتِهِمْ بِخُطْبَةٍ جُلُّهَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَمِدَ اللهَ ،
وَأَثْنَى عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَقَالَ :
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ
الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، فَلِلْهِ الْحَمْدُ وَحْدَهُ .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَاتِمُ أَنْبِيَائِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الْكِتَابَ
كَمَا نَزَلَ ، وَأَنَّ الدِّينَ كَمَا شَرَعَ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ كَمَا حَدَّثَ، وَأَنَّ أَلْقَوْلَ
كَمَا قَالَ، وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ أَلْمُبِينُ .
اللَّهُمَّ؛ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ، وَرَسُولِكَ، وَنَبِّكَ، وَحَبِيِبِكَ ،
وَأَمِينِكَ وَخِيرَتِكَ، وَصَفْوَتِكَ .. بِأَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ بِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ
خَلْقِكَ .
الْلُّهُمَّ؛ وَأَجْعَلْ صَلَوَاتِكَ، وَمُعَافَاتَكَ، ورَحْمَتَكَ، وَبَرَكَاتِكَ ..
عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَخَاتِمِ النَّبِّينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ ، مُحَمَّدٍ قَائِدِ الْخَيْرِ ،
وَإِمَامِ الْخَيْرِ ، وَرَسُولِ الْرَّحْمَةِ .
اللَّهُمَّ ؛ قَرِّبْ زُلْفَتَهُ، وَعَظِّمْ بُرْهَانَهُ، وَكَرِّمْ مَقَامَهُ، وَأَبْعَثْهُ مَقَاماً
مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ ، وَأَنْفَعْنَا بِمَقَامِهِ الْمَحْمُودِ يَوْمَ
اُلْقِيَامَةِ، وَأَخْلُفْهُ فِينَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَبَلِّغْهُ الدَّرَجَةَ وَأُلْوَسِيلَةَ فِي
الْجَنَّةِ .
اللُّهُمَّ ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ ،
وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ؛ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّهُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً .. فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ مَاتَ ، وَمَنْ
٣٦٤

كَانَ يَعْبُدُ اللهَ . . فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ، وَإِنَّ اللّهَ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِي أَمْرِهِ فَلَا
تَدَعُوهُ جَزَعاً ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ أَخْتَارَ لِنَبِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عِنْدَهُ
عَلَى مَا عِنْدَكُمْ، وَقَبَضَهُ إِلَى ثَوَابِهِ ، وَخَلَّفَ فِيَكُمْ كِتَابَهُ وَسُنَّةَ نَبِّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِمَا .. عَرَفَ، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا .. أَنْكَرَ.
يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّمِينَ بِالْقِسْطِ ﴾ [النساء: ١٣٥].
وَلَا يَشْغَلَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ بِمَوْتِ نَبِيِّكُمْ، وَلَا يَفْتِنَّكُمْ عَنْ دِينِكُمْ ،
وَعَاجِلُوا الشَّيْطَانَ بِأَلْخَيْرِ تُعْجِزُوهُ ، وَلَا تَسْتَنْظِرُوهُ فَيَلْحَقَ بِكُمْ وَيَفْتِكُمْ .
وَقَالَ أَبْنُ عَبَّاسِ : لَمَّا فَرَغَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ خُطْبَِهِ . . قَالَ :
يَا عُمَرُ ؛ أَنْتَ أَلَّذِي بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ : ( مَا مَاتَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ؟!) أَمَا تَرَى أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ كَذَا: كَذَا
وَكَذَا، وَيَوْمَ كَذَا : كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ
وَإِنَّهُم مَّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠].
فَقَالَ: وَاللهِ ؛ لَكَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ بِهَا فِي كِتَابِ اللّهِ قَبْلَ أَلْآنَ لِمَا نَزَلَ بِنَا ،
أَشْهَدُ أَنَّ الْكِتَابَ كَمَا نَزَلَ ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ كَمَا حَدَّثَ، وَأَنَّ اللهَ حَيٌّ لَا
يَمُوتُ، إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَصَلَوَاتُ اللهِ عَلَى رَسُولِهِ ، وَعِنْدَ اُللهِ
نَحْتَسِبُ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ثُمَّ جَلَسَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ .
وَقَالَتْ عَائِشُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: لَمَّا أَجْتَمَعُوا لِغَسْلِهِ .. قَالُوا: وَاللهِ
مَا نَذْرِي كَيْفَ نُغَسِّلُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ أَنُجَرِّدُهُ عَنْ ثِيَابِهِ كَمَا
نَصْنَعُ بِمَوْتَانَا ، أَمْ نُفَسَّلُهُ فِي ثِيَابِهِ ؟
٣٦٥

قَالَتْ: فَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَاضِعٌ
لِحْيَتَهُ عَلَى صَدْرِهِ نَائِماً، ثُمَّ قَالَ قَائِلٌ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ : غَسِّلُوا رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ ؛ فَأَنْتَبَهُوا، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَغُسِّلَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَمِيصِهِ؛ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا مِنْ غَسْلِهِ ..
كُفِّنَ .
وَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ : أَرَدْنَا خَلْعَ قَمِيصِهِ فَنُودِينَا : لَا تَخْلَعُوا عَنْ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِيَابَهُ ، فَأَقْرَرْنَاهُ ، فَغَسَّلْنَاهُ فِي قَمِيصِهِ كَمَا
نُغَسِّلُ مَوْتَانَا مُسْتَلْقِياً، مَا نَشَاءُ أَنْ يُقْلَبَ لَنَا مِنْهُ عُضْوٌ لَمْ يُبَالَغْ فِيهِ .. إِلَّا
قُلِبَ لَنَا حَتَّى نَفْرُغَ مِنْهُ، وَإِنَّ مَعَنَا لَحَفِيفاً فِي أَلْبَيْتِ كَالرِّيحِ اٌلْرُّخَاءِ ،
وَيُصَوِّتُ بِنَا: أُزْقُقُوا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّكُمْ سَتُكْفَوْنَ .
فَهَكَذَا كَانَتْ وَفَاةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَتْرُكْ سَبَداً
وَلَا لَبَداً (١) إِلَّا دُفِنَ مَعَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فُرِشَ لَحْدُهُ بِمِفْرَشِهِ وَقَطِيفَتِهِ ، وَفُرِشَتْ ثِيَابُهُ الَّتِي كَانَ
يَلْبَسُ يَقْظَانَ عَلَى الْقَطِيفَةِ وَالْمِفْرَشِ، ثُمَّ وُضِعَ عَلَيْهَا فِي أَكْفَانِهِ .
فَلَمْ يَتْرُكْ بَعْدَ وَفَاتِهِ مَالاً، وَلَا بَنَى فِي حَيَاتِهِ لَبِنَةً عَلَىْ لَبِنَةٍ ، وَلَا وَضَعَ
قَصَبَةً عَلَى قَصَبَةٍ ؛ فَفِي وَفَاتِهِ عِبْرَةٌ تَامَّةٌ، وَلِلْمُسْلِمِينَ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) اهـ
وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
(١) السَّبَد: القليل من الشعر. واللَّبد: الصّوف. والمراد: أنه صلَّى الله عليه وسلَّم لم
يترك من المال قليلاً ولا كثيراً .
٣٦٦

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانٍ مِنْ أُمَّتِي .. أَدْخَلَهُ اللهُ تَعَالَى بِهِمَا
اُلْجَنَّةَ))، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْها: فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطُ مِنْ
أُمَّتِكَ؟ قَال: ((ومَنْ كَانَ لَهُ فَرَطْ يَا مُوَفَّقَةُ )) ، قَالَتْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ
مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: ((فَأَنَا فَرَطْ لِأُمَّتِي ، لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي )).
وَ( الْفَرَطُ - فِي الْأَصْلِ - ): اَلْسَّابِقُ مِنَ الْقَوْمِ الْمُسَافِرِينَ لِيُهَيَِّعَ لَهُمُ
الْمَاءَ وَأَلْكَلَأَ وَمَا يَحْتَاجُونَهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا: الْصَّغِيرُ الَّذِي يَمُوتُ قَبْلَ
أَحَدِ أَبَوَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ يُشْبِهُهُ فِي تَهِْئَةِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمَصَالِحِ .
وعَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ - أَخِي جُوَيْرِيَّةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ الهُ تَعَالَى
عَنْهُمَا - قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا سِلَاحَهُ وَبَغْلَتَهُ
وَأَرْضاً جَعَلَهَا صَدَقَةً .
وَرَوَىْ كَثْيِرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ؛ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ)) .
٣٦٧

الْفَضَِّ التَّالِثُ
في رؤية صلى الله عليه وسلم في المنام
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ((مَنْ رَآنِي فِي أَلْمَنَامِ .. فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي )).
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ .. فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا
يَتَصَوَّرُ - أَوْ قَالَ لَا يَتَشَبَّهُ - بِي)) .
وَعَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ [رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى] - وَكَانَ يَكْتُبُ اْلْمَصَاحِفَ -
قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ زَمَنَ أَبْنِ عَبَّاسِ ، فَقُلْتُ
لِاِبْنِ عَبَّاسِ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ ، فَقَالَ
أَبْنُ عَبَّاسِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ
لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَشَبَّهَ بِي، فَمَنْ رَآنِي فِي الْنَّوْمِ .. فَقَدْ رَآنِي)) ، هَلْ تَسْتَطِيعُ
أَنْ تَنْعَتَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي الْنَّوْمِ ؟
قَالَ: نَعَمْ ، أَنْعَتُ لَكَ رَجُلاً بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ؛ جِسْمُهُ وَلَحْمُهُ أَسْمَرُ إِلَى
اُلْبَيَاضِ، أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ، حَسَنُ الضَّحِكِ، جَمِيلُ دَوَائِرِ الْوَجْهِ ، قَدْ
مَلَأَتْ لِحْيَتُهُ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ ؛ قَدْ مَلَأَتْ نَحْرَهُ .
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: لَوْ رَأَيْتَهُ فِي الْيَقَظَةِ .. مَا أَسْتَطَعْتَ أَنْ تَنْعَتَّهُ فَوْقَ هَذَا.
٣٦٨

وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : «مَنْ رَآنِي - يَعْنِي فِي النَّوْمِ - فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ)).
وَعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ((مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ .. فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَخَيَّلُ بِي)) .
قَالَ: ((وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ الْنُّبُوَّةِ».
وَقَوْلُهُ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]: ( مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي ) قَالَ
اَلْبَاجُورِيُّ: أَيْ: مَنْ رَآنِي فِي حَالِ اٌلْنَّوْمِ .. فَقَدْ رَآنِي حَقّاً ، أَوْ .. فَكَأَنَّمَا
رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ .
فَهُوَ عَلَى اٌلْتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ ؛ وَلَيْسَ الْمُرَادُ رُؤْيَةَ جِسْمِهِ الشَّرِيفِ
وَشَخْصِهِ الْمُنِيفِ ، بَلْ مِثَالُهُ عَلَى التَّحْقِيقِ .
وقَوْلُهُ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]: (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمثَّلُ بِي ) أَيْ : لَا
يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْفُوظاً مِنَ
الشَّيْطَانِ فِي الْخَارِجِ ، فَكَذَلِكَ فِي أَلْمَنَامِ ، سَوَاءٌ رَآهُ عَلَى صِفَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ
أَوْ غَيْرِهَا عَلَى الْمَنْقُولِ اَلْمَقْبُولِ عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ يَخْتَلِفُ
بِأَخْتِلَافِ حَالِ الرَّائِي، كَالْمِرْآةِ الصَّقِيلَةِ يَنْطَبَعُ فِيها مَا يُقَابِلُهَا؛ فَقَدْ رَاءُ(١)
جَمْعٌ بِأَوْصَافٍ مُخْتَلِفَةٍ ، ومِثْلُهُ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ . كَمَا
جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيُّ فِي (( شَرْحِ السُّنَّةِ)) .
وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْقَمَرَيْنِ وَالنُّجُومِ وَاُلْسَّحَابِ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهِ أَلْغَيْثُ ، فَلَا
يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِشَيْءٍ مِنْهَا .
(١) في نسخة : وقد يراه .
٣٦٩

وَنَقَلَ أَبْنُ عَلَّانٍ : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِاللهِ تَعَالَىْ كَمَا لَا يَتَمَثَّلُ
بِاْأَنْبِيَاءِ ، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَتَمَثَّلُ بِالهِ ، فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ لَا يَتَمَثَّلُ بِالنَّبِيِّ وَيَتَمَثَّلُ
بِاللهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؟
أُجِيبَ: بِأَنَّ النَِّيَّ بَشَرٌ ، فَلَوْ تَمَثَّلَ بِهِ لَأَلْتَبَسَ الْأَمْرُ ، وَالْبَارِي جَلَّ
وَعَلاَ مُتَزَّةٌ عَنِ الْجِسْمِيَّةِ وَالْعَرَضِيَّةِ ؛ فَلَا يَلْتَبِسُ الْأَمْرُ بِتَمَثُّلِهِ بِهِ ؛ كَمَا فِي
((دُرَّةِ الْفُنُونِ فِي رُؤْيَةِ قُرَّةٍ أَلْعُيُونِ)) (١).
وَلَا تَخْتَصُّ رُؤْيَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّالِحِينَ ، بَلْ تَكُونُ لَهُمْ
وَلِغَيْرِهِمْ .
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضٍ الْعَارِفِينَ - كَالشَّيْخِ الشَّاذِلِيِّ وَسَيِّدِي عَلِيّ وَفَا - : أَنَّهُمْ
رَأَوْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقَظَةً ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ ، فَيُكْشَفُ لَهُمْ عَنْهُ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَبْرِهِ ، فَيَرَوْهُ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ ، وَلَا أَثَرَ لِلْقُرْبِ ؛ وَلَا
لِلْبُعْدِ فِي ذَلِكَ ، فَمِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِياءِ : خَرْقُ الْحُجُبِ لَهُمْ ، فَلاَ مَانِعَ
عَقْلاً وَلَا شَرْعاً أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُكْرِمُ وَلِيَّهُ؛ بِأَنْ لَا يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اٌلْذَّاتِ
الشَّرِيفَةِ سَاتِراً وَلَا حَاجِباً ) اهـ
وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِي
((أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى سَيِّدِ السَّادَاتِ)) فَمَنْ شَاءَ الْزِّيَادَةَ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ .
(١) كتاب مختصر في الرؤية ؛ للشيخ العلامة المؤرخ عبد الرحمن بن علي البسطامي
الحنفي المتوفى سنة (٨٥٨هـ) .
٣٧٠

الخَاتمة

+

الخام
تَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعِينَ حَدِيثاً، أَكْثَرُهَا صِحَاحٌ وحِسَانٌ مِنْ أَدْعِيَتِهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْخُطْبَةِ أَنَّهَا خَمْسُونَ، وَظَهَرَتْ لِيَ اُلْزِّيَادَةُ بَعْدُ
فَزَدْتُهَا، وَذَكَرْتُ أَسْمَاءَ مُخَرِّجِيهَا بِرَمْزِ ((الْجَامِعِ الصَّغِيرِ))؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهَا
مَوْجُودَةٌ فِيهِ ، وَفِي (( كِتَابِ الْمَصَابِيحِ )) .
وَقَدْ قَسَمْتُهَا قِسْمَيْنِ :
الْأَوَّلُ : اِسْتِعَاذَاتٌ . وَالثَّانِي: دَعَوَاتٌ. مُعْتَبِراً أَوَّلَ الْحَدِيثِ :
إِنْ كَانَ أَسْتِعَاذَةً .. جَعَلْتُهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وإِنْ كَانَ دُعَاءً .. جَعَلْتُهُ
فِي الْقِسْمِ الثَّانِي، وأَفْتَتَحْتُهَا بِالدَّعَوَاتِ الْقُرْآنِيَةِ ؛ لأَنَّهَا كَلَامُ اللهِ تَعَالَى.
وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ ، وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنِ
اُلْعَدَدِ اَلْمَذْكُورِ .
﴿رَبَّنَا نَقَبَّلْ مِنََّ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧].
رَبََّآ ءَائِنَا فِىِ الدُّنْيَا حَسَنَّةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
[البقرة: ٢٠١] .
﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَأَنصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ
الْكَفِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٠].
٣٧٣

﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥].
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن ◌َّسِينَآ أَوْ أَخْطَأَنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا
حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَاعْفُ عَنَّا وَأَغْفِرْ لَنَا
وَأَرْحَمْنَاْ أَنْتَ مَوْلَئِنَا فَأَنصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦].
رَبََّ لَا تُعْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل
عمران : ٨] .
رَبَّنَآ إِنَّنَاَ ءَامَنَّا فَأَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٦].
﴿رَبَّنَآ ءَامَنَا بِمَآ أَنزَلْتَ وَأَتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَأَكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ﴾ [آل
عمران : ٥٣] .
رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىّ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَأَنصُرْنَا عَلَى اُلْقَوْمِ
اُلْكَفِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٧].
﴿ رَبَّنَامَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٩١].
رَبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلْإِيمَانِ أَنْ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَتَامَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا
ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَقَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٣].
رَبَّنَا وَءَانِنَا مَا وَعَدَتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْرِنَا يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ اَلِيعَادَ﴾ [آل
عمران : ١٩٤] .
﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف:
٢٣] .
﴿ رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَئِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩].
٣٧٤

﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٦].
﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ* وَجْنَا بَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ
اَلْكَفِرِينَ﴾ [يونس: ٨٥-٨٦].
﴿رَبِّ إِنِّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ، عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِ وَتَرْحَمُنِىّ
أَكُن مِّنَ الْخَسِرِينَ﴾ [هود: ٤٧].
﴿فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَنَتَ وَلِيٍّ، فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَقَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى
بِالصَّلِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١].
﴿رَبِّ اجْعَلِى مُقِيمَ الصَّلَوْةِ وَمِن ذُرِّيَّتِىّ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء ◌ُ ** رَبَّنَا أَغْفِرْلِ
وَلِوَلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤٠-٤١].
﴿رَبِّ أَغْفِرْ لِ وَلِوَ لِدَىَّ﴾ [نوح: ٢٨]. و﴿رَبِّ أَرْحَمْهُمَا كما رَبََّانِ صَغِيرًا﴾
[الإسراء : ٢٤] .
﴿رَبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَأَجْعَل لِيِ مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا
تَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠].
رَبَّنَآ ءَائِنَا مِن لَُّنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠].
قَالَ رَبِّ أُشْرَحْ لِ صَدْرِى ءٌ وَيَسِرْ لِ أَمْرِى﴾ [طه: ٢٥-٢٦].
﴿ رَبِّ زِدْنِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤].
﴿ أَنِى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنَتَ أَرْحَمُ الرَّحِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣].
لَا إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِّ كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧].
﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِ فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَرِئِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩].
٣٧٥

﴿ رَبِّ أَحْكُ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١١٢].
﴿رَبِّ أَنْزِلْنِ مُنَزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٩].
﴿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِى فِىِ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٩٤].
﴿ وَقُل رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾
[المؤمنون : ٩٧ _٩٨] .
رَبَّنَآ ءَامَنَا فَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَا وَأَنَتَ خَيْرُ الرَّحِمِينَ﴾ [المؤمنون: ١٠٩].
﴿رَبِّ أَغْفِرْ وَأَرْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّحِمِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٨].
﴿ رَبَّنَا أَصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَتَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا -٢* إِنَّهَا سَآءَتْ
مُسْتَقَرًا وَمُقَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥ -٦٦].
WE
﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَِّنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا﴾
[الفرقان: ٧٤] .
﴿رَبِّ هَبْ لِ حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّلِحِينَ * وَأَجْعَل لِىِ لِسَانَ صِدْقٍ فِ
اُلْآَخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٣-٨٥].
﴿ وَلَا تُخْرِ يَوْمَ يُبْعَثُونَ ٤٠ْ يَوْمَ لَا يَنَفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ءُلْ إِلَّا مَنْ أَنَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
[الشعراء : ٨٧-٨٩] .
﴿رَبِّ نَجِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٩].
﴿رَبِّ أَوْزِعْنِىّ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ أَلَِّى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَلِدَنَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَلِحًا
تَرْضَنْهُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِىِ عِبَادَِ الصَّلِحِينَ﴾ [النمل: ١٩].
﴿رَبِّ إِنِّ ظَلَمْتُ نَفْسِى فَأَغْفِرْ لِ﴾ [القصص: ١٦].
٣٧٦

﴿رَبِّ إِنِّ لِمَآ أَنْزَلْتَ إِلَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤].
﴿ رَبِّ أَنصُرْنِى عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٠].
﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ الصَّلِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٠].
﴿ رَبِّ أَوَّزِعْنِيّ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ أَلَّتِّيَّ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَلِحًا
تَرْضَنُهُ وَأَصْلِحْ لِى فِ ذُرِّيَّتِىٌّ إِنَّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٥].
﴿رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيْنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِآلْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلَّا
لِلَّذِينَ ءَامَنُواْرَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].
﴿ رَبَّنَا عَلَيَّكَ تَوَكَلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ :* رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ
وَأَغْفِرْ لَنَا رَبَّنَاْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الممتحنة: ٤-٥].
◌ْ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَأَغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: ٨].
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَىَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِى مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ [نوح:
٢٨] .
١ - (( الْلُّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَأَسْمِكَ الْعَظِيمِ؛ مِنَ الْكُفْرِ
وَأَلْفَقْرِ )) (طب؛ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى
عَنْهُمَا] ) .
٢- (( الْلُّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ
وَالْهَرَمِ ، وَأَلْقَسْوَةِ وَالْغَفْلَةِ وَالْعَيْلَةِ، وَالذَّلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ
اَلْفَقْرِ وَأَلْكُفْرِ، وَأَلْفُسُوقِ وَالشِّقَاقِ، وَالنِّفَاقِ وَالسُّمْعَةِ وَآلْرِّيَاءِ، وَأَعُوذُ
بِكَ مِنَ الصَّمَمِ وَالْبَكَمِ وَالْجُنُونِ وَأَلْجُذَامِ، وَأَلْبَرَصِ وَسَيِّءٍ أَلْأَسْقَام)).
(ك ، هق؛ عَنْ أَنَسٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ]).
٣٧٧