Indexed OCR Text

Pages 541-560

الفوائد : (( وكان الذي أشار بحبسه أبو البَخْتري بن هشام)). انتهى . وقد تقدم أعلاه
ماذا جرى له .
تنبيه :
اعلم أن السُّهَيْلِيّ قال في ((روضه)) أن بعضهم أشار بحبسه في بيت، وبعضهم أشار
بإخراجه ونفيه ، ولم يُسَم قائل هذا القول . وقال ابن سلام : الذي أشار بحبسه هو
أبو البختري بن هشام ، والذي أشار بإخراجه ونفيه هو أبو الأسود ربيعة بن عمرو ،
أحد بني عامر بن لؤي . انتهى .
ولو قال المؤلف في الفوائد : ذكرهما ابن سَلاَّم ، كان أحسن في المقصود .
وابن سلّم بتشديد اللام ، وهو يحيى بن سَلاَّم المغربي، تقدم الكلام عليه ، وأنه
متكلم فيه . والله أعلم .
قوله: ((زهير والنابغة))، أما زهير فلا أعلم من أرادوا به(١). والله أعلم.
وأما النابغة فهو لقب جماعة من الشعراء نحو الذبياني والجعدي وغيرهما .
ونبغ الرجل : إذا لم يكن يقول الشعر ، ثم قاله وأجاد فيه ، ويقال : إنما سمي
زياد بن معاوية الذبياني نابغة ، بقوله :
فقد نبغت لنا منهم شئون
وحلت في بني القین بن جَسْر
والهاء فيه للمبالغة ، ولا أعلم من أرادوا به من هؤلاء . والله أعلم .
قوله: ((فلأوشكوا))، هو بفتح الهمزة والشين، أي: لأسرعوا، ((يقال: قد
أَوْشَك فلان يُوشِك إيشاكاً ، أي : أسرع في السَّيْر ، ومنه قولهم : يُوشِك أن يكون
كذا))(٢). قال الجوهري: ((والعامة تقول: يوشك، بفتح الشين، وهي لغة رديئة))(٣).
قوله : (( ثم قال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا .... )) إلخ، قال المؤلف في
الفوائد : (( والذي أشار بإخراجه ونفيه هو أبو الأسود ربيعة بن عمير ، أخو بني عامر بن
(١) لا أدري كيف فات المؤلف مثل هذا! مَنْ عنده إلمام يسير بالشعر الجاهلي يعلم أن زهيراً في ذلك الزمن إذا
أطلق فهو صاحب المعلقة زهير بن أبي سلمى ، وكذلك النابغة إذا أطلق أريد به النابغة الذبياني صاحب
المعلقة .
(٢) (( الصحاح)) ٤٠٠/٤ مادة (وشك).
(٣) ((الصحاح)) ٤٠٠/٤ مادة (وشك).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

لؤي، ذكره السُّهَيْلِيّ عن ابن سلّم))(١)، وفي ((الروض)): (( أبو الأسود ربيعة بن
عمرو))(٢)، وكذا في نسخة صحيحة من ((الروض))، وعلى تقدير أن يكون ربيعة بن
عمرو ، لا أعلم ماذا جرى له ، وقد راجعت كلام السُّهَيْلِيّ ، فوجدته كما ذكره
المؤلف ، غير أن هذا لا أعلم ماذا جرى له ، ولم أر أحداً ذكره بإسلام . والله أعلم . أي
ذكر مجموع الاثنين ، أي مجموع الكلام أو نحو هذا ؛ لأني قدمت أن الاثنين في كلام ابن
سلّم .
قوله : ((أَظْهُرنا)) ، أي : بيننا .
قوله : ((وأُلفتنا)) ، الألفة بضم الهمزة .
قوله : (( أن يَحُل))، هو بفتح أوله، وضم الحاء ، أي : ينزل ، وأما بكسر الحاء ،
فمعناه يجب ويسقط ، والأول استعماله هنا أكثر . والله أعلم . [٢٧٤]
قوله : ((جَلْداً)» ، هو بفتح الجيم ، وإسكان اللام ، أي : قوياً .
قوله : (( وسيطاً))، هو بفتح الواو ، وكسر السين ، وبالطاء المهملتين ، أي :
حسيباً في قومه .
قوله : ((صارماً)) ، أي : قاطعاً .
قوله : (( يعمِدوا))، هو بكسر الميم في المستقبل ، وفتحها في الماضي ، عكس صعد
يصعد ، وقد رأيت في حاشية ابن اللَّبْلي قال : إنه يجوز في الماضي عمد بالكسر في فتح
الميم . والله أعلم .
قوله : ((بالعَقْل))، العقل كعقل الإنسان : الدية ، قال الأصمعي : وإنما سميت
بذلك لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي المقتول ، ثم كثر استعمالهم هذا الحرف حتى
قالوا : عقلت المقتول : إذا أعطيت ديته دراهم ودنانير (٣).
قوله : ((وهم مُجْمِعون))، هو بضم الميم الأولى ، وكسر الثانية ، وهذا ظاهر
جداً .
قوله: ((عَتَمة من الليل))، ((العَتَمة - بفتح العين، وفتح التاء المثناة فوق - : وقت
(١) ((عيون الأثر)) ٢٩٥/١.
(٢) (( الروض)) ٣٠٨/٢.
(٣) ((النهاية)) ٢٧٨/٣، (( لسان العرب)) ٤٦٠/١١ مادة (عقل).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

صلاة العشاء . وقال الخليل : العتمة هو الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق ، وعتمة
الليل: ظلامه))(١).
قوله : (( اجتمعوا على بابه يرصدونه))، سأذكر أنهم كانوا مائة ، كذا قاله بعض
الحفاظ ، ثم إني رأيت في أحاديث ((الإحياء)) للغزالي حديثاً لفظه أنه خرج على مائة من
قريش ينتظرونه ، فوضع التراب على رؤوسهم ، ولم يروه(٢).
قال شيخنا العراقي في تخريجه : ابن مردويه بسند ضعيف من حديث ابن عباس
وليس فيه أنهم كانوا مائة (٣) ، وكذلك رواه ابن إسحاق عنه من حديث محمد بن كعب
القرظي مرسلاً(٤) ، يعني هذا الآتي في السيرة . والله أعلم .
قوله : ((وتسَجَّ بُيُرْدي))، تسجَّ : أمر بالتسجية ، وهي التَّعْطية(٥) .
قوله : (( هذا الحضرمي))، منسوب إلى حضرموت ، وهو اسم بلد وقبيلة أيضاً ،
والكلام في حضرموت معروف . والله أعلم .
قوله: ((فحدثني يزيد بن زياد)) (٦)، ويقال : يزيد بن أبي زياد المدني ، مولى
عبدالله بن عياش المخزومي(٧) ، وقيل : هما اثنان ، عن محمد بن كعب القرظي وغيره ،
وعنه مالك ، وابن إسحاق ، وثقه س ، وأخرج له س ق ، قال الذهبي في (( ميزانه)):
(( يزيد بن زياد عن محمد بن كعب ، عن معاوية ، وعنه مالك ، وابن إسحاق ،
وثقه س ، وقال خ لا يتابع على حديثه))(٨). انتهى.
ومحمد بن كعب القرظي تابعي ، جليل ثقة ، ولكن ذكر قصة لم يدركها ، فهي
(١) ((الصحاح)) ٣٤٠/٥، وانظر ((النهاية)) ١٨٠/٣ مادة (عتم).
(٢) انظر ((إحياء علوم الدين)) ٣٨٥/٢.
(٣) انظر ((المغني عن حمل الأسفار))، للعراقي ٦٩٣/١ (٢٥٥٧).
(٤) انظر ((سيرة ابن هشام)) ٨/٣.
(٥) انظر (( لسان العرب)) ٢٩٤/٢، ٢٩٥، ((تاج العروس)) ٢٨/٦، ٣٩ مادة (سجج).
(٦) هو: يزيد بن زياد بن أبي زياد، وقد ينسب لجده مولى بني مخزوم، مدني، ثقة ، من
السادسة. بخ ت كن. ((التقريب)) برقم (٧٧١٥)، ((التهذيب)) ٤١٢/٤.
(٧) هو : عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة القرشي المخزومي ، صحابي ولد بالحبشة حين هاجر أبوه
إليها ، وكان قديم الإسلام ، حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أقام بالمدينة ومات بها . انظر (( الطبقات
الكبرى)) ٢٨/٥، ((الاستيعاب)) ٩٦١/٣، ((الإصابة)) ٢٠٤/٤ (٤٨٨٠).
(٨) ((ميزان الاعتدال)) ٢٤٠/٧ (٩٧٠١).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

مرسلة . والله أعلم .
قوله : ((تابعتموه))، هو مثناة فوق من أوله ، وبموحدة بعد الألف ، من المتابعة .
قوله : (( ثم بعثتم)) ، هو مبني لما لم يسم فاعله ، وهذا ظاهر .
قوله : ((فجعلت لكم))، جعلت مبني لما لم يسم فاعله ، وبتاء التأنيث الساكنة في
آخره .
قوله : ((كجنان الأردن))، الجِنَان جمع جَنَّة ، والجَنَّة : البستان، ومنه الجنات،
والعرب تسمي النخيل : جنة(١).
قوله : ((الأُرْدن))، هو بضم الهمزة ، ثم راء ساكنة ، ثم دال مهملة مضمومة ، ثم
نون مشددة ، وهي الكورة المعروفة من أرض الشام بقرب بيت المقدس ، قال أبو الفتح
محمد بن جعفر الهمْداني النحوي في كتابه ((اشتقاق أسماء البلدان)): (( قال أهل العلم :
إنما سميت بذلك من قولهم للنعاس الثقيل : أردن ، سمي بذلك لثقل هوائه ، فسمي
بالنعاس المخثر جسم صاحبه))(٢).
وفي ((الصحاح)): ((الأُردن - بالضم والتشديد - : النُّعاس ، ولم يُسمع منه فعل ،
قال الراجز ... وأنشد بيتاً ، ثم قال: والأردن أيضاً اسم نهر وكُورة بأعلى الشام))(٣).
انتهى .
قوله: ((فجُعِلت لكم نار))، جُعلت ، مبني لما لم يسم فاعله ، وفي آخره تاء
التأنيث الساكنة ، ونار مرفوع منون نائب مناب الفاعل .
قوله: ((وخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ... )) إلى آخره ، هذا
يعارض حديث مارية (٤) خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها طأطأت لرسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى صعد حائطاً ليلة فرّ من المشركين ، مارية هذه تُكْنى
أم الرَّبَاب ، حديثها عند أهل البصرة ، وقد راجعت (( أسد الغابة))، لابن الأثير ،
(١) انظر ((النهاية)) ٣٠٧/١، (( لسان العرب)) ٩٩/١٣ مادة (جنن).
(٢) (( تهذيب الأسماء)) ١٦/٣.
(٣) (( الصحاح)) ٥٥١/٥ مادة (ردن).
(٤) انظر (الاستيعاب)) ١٩١١/٤، ((الإصابة)) ١١٣/٨ (١١٧٣٨).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

فرأيته ، ذكر في ترجمتها هذا الحديث ، ثم قال عقبه: ((رواه عبدالله بن حبيب(١) ، عن
أم سليمان ، عن أمها ، عن جدتها مارية))(٢). انتهى .
وينبغي أن يوفق بينهما إن صحا ، وإلا فالعبرة بالصحيح منهما ، ولا أعلم حال
إسناد حديث مارية ، والأول أولى ؛ لأن ابن إسحاق أسنده ، ومافيه إلا الإِرسال ،
والمرسل خير من هذا الذي فيه مجاهيل لا أعرفهم . والله أعلم .
وأما مارية خادم النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها ابن عبدالبر، فقال: ((أم الرَّباب
حديثها عند أهل البصرة أنها طأطأت للنبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد حائطاً ليلة فرّ
من المشركين ، لا أعلم أهي الأولى أم لا))(٣). انتهى.
والأولى هي مارية (٤) خادمه عليه الصلاة والسلام جدة المثنى بن صالح بن مهران(٥) ،
مولى عمرو بن حُرَيث ، لها حديث واحد من حديث أهل الكوفة ، رواه أبو بكر بن
عَيَّاش(٦) ، عن المثنى بن صالح ، عن جدته مارية ، قالت : صافحت النبي صلى الله عليه
وسلم فلم أر كفاً ألين من كفه(٧) . انتهى .
وأما الذهبي فإنه ذكر : « مارية أم الرَّبَاب ، جارية النبي صلى الله عليه وسلم ،
حديثها عند البصريين ، لعلها الأولى))(٨) ، يعني أنها مارية القبطية السرية ، ثم قال :
(( مارية خادم النبي صلى الله عليه وسلم ، لها حديث عند أهل الكوفة ، والظاهر أنها التي
(١) لم أستطع تحديده .
(٢) ((أسد الغابة)) ٢٦٢/٧ (٧٢٦٩).
(٣) (( الاستيعاب)) ١٩١١/٤.
(٤) انظر ترجمتها في ((الاستيعاب)) ١٩١٣/٤، ((الإصابة)) ١١٣/٨(١١٧٣٩).
(٥) هو: المثنى بن صالح، روى عن جدته مارية، وعنه أبو بكر بن عياش. انظر (( التاريخ الكبير))
٤١٩/٧ (١٨٤٢)، ((الجرح)) ٣٢٣/٨ (١٤٩٢)، ((الثقات)) ٤٤٣/٥ (٥٦٣٠) .
(٦) هو: أبو بكر بن عياش - بتحتانية ومعجمة- بن سالم الأسدي الكوفي ، المقرىء، الحَنَّاط -بمهملة ونون -
مشهور بكنيته ، والأصح أنها اسمه ، وقيل اسمه محمد أو عبدالله أو سالم أو شعبة أو رؤية أو مسلم أو خداش
أو مطرف أو حماد أو حبيب ، عشرة أقوال ، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه ، وكتابه صحيح ، من
السابعة ، مات سنة أربع وتسعين ومائة ، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين ، وقد قارب المائة ، وروايته في
مقدمة مسلم. ع. (( التقريب)) برقم (٧٩٨٥)، ((التهذيب)) ٤٩٢/٤ .
(٧) لم أقف على هذه الرواية إلا ماذكرها ابن عبدالبر في ((الاستيعاب))، وابن حجر في ((الإصابة)).
(٨) ((تجريد أسماء الصحابة)) ٣٠٣/٢ (٣٦٥٣).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

قبلها ، يعني: أنها أم الرباب))(١). والله أعلم .
قوله: ((حَفْنة))، هي بفتح الحاء ، وهي ملء الكفين ، والشيء المحفون حفنة
بالضم ، ويجوز الفتح ، والمرة بالفتح ليس غير(٢).
قوله : (( وهو يتلو هذه الآيات { يس. وَالْقُرْآنِ الحَكِيمِ }، إلى قوله : {فَهُمْ
لاَ يُبْصِرُونَ}(٣))، يؤخذ من تلاوته صلى الله عليه وسلم هذه الآيات أن الشخص إذا
أراد النجاة من ظالم ظلمه ومن يريد به سوءاً ، وأراد الدخول عليه ، يتلو هذه الآيات .
وقد روى الحارث بن أبي أسامة(٤) في ((مسنده))، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
ذكر في فضل يس : إنْ من قرأها على خائف أمن ، أو جائع أشبع ، أو عارٍ كُسيَ ،
أو عاطش سُقيَ، أو سقيم شفي ، حتى ذكر خلالاً كثيراً(٥) ، قاله السُّهَيْلِيّ في
((روضه))(٦) .
وقد سمعت بعض ((مسند الحارث)) عالياً بحلب . والله أعلم .
قوله : ((إلى حيث أراد))، اعلم أنه عليه السلام لم أقف على ماذا صنع في الليل من
حين خروجه من بيته إلى أن جاء إلى بيت الصديق في حرّ الظهيرة ، ولا أعلم ماذا جرى
له ، وهذا لا يعرف إلا من جهته صلى الله عليه وسلم ، ومن جهة من كان معه إما مختبياً
عنده ذلك . والله أعلم .
قوله: ((إلا وقد وضع على رأسه تراباً))، إن قيل: لم كان الموضوع تراباً دون
غیرہ؟
يحتمل أن يكون أراد الإشارة لهم بأنهم الأرذلون الأصغرون الذي أُرغموا وأُلصقوا
(١) ((تجريد أسماء الصحابة)) ٣٠٣/٢ (٣٦٥٤).
(٢) انظر ((لسان العرب)) ١٢٥/١٣ مادة (حفن).
(٣) سورة يس ، الآية (١ - ٩).
(٤) هو: الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي البغدادي، أبو محمد، ولد سنة ١٨٦هـ، سمع علي بن
عاصم ، ويزيد بن هارون ، قال الدار قطني : صدوق ، وقال إبراهيم الحربي : ثقة ، وقال الذهبي : كان حافظاً
عارفاً بالحديث ، عالي الإسناد بالمرة ، تكلم فيه بلا حجة ، مات يوم عرفة سنة ٢٨٢هـ. انظر ((تاريخ
بغداد)) ٢١٨/٨ (٤٣٣٢)، ((ميزان الاعتدال)) ١٧٨/٢ (١٦٤٦)، ((طبقات الحفاظ))، للسيوطي
ص٢٧٦ (٦٢٥) .
(٥) انظر ((مسند الحارث)) ٥٢٦/١ (٤٦٩).
(٦) انظر ((الروض)) ٣٠٩/٢.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

بالرغام ، وهو التراب ، فهو إشارة إلى إذلالهم ، وأنه سيلصقهم بالتراب بعد هذا إشارة
بأنه قد أجازهم وهم أذلاء ؛ ليكون لهم ذلك علامة لهم ، ويحتمل أن تكون الإشارة لغير
ذلك . والله أعلم . [٧٤/ب]
قوله: (( فأتاهم آت ممن لم يكن معهم))، هذا الآتي لا أعرفه . والله أعلم به .
قوله: (( ثم جعلوا يطلعون فيرون علياً على الفراش متسجياً)) إلى قوله: (( فلم
يزالوا كذلك حتى أصبحوا))، إن قيل : ما المانع لهم من اقتحام الجدار عليه في الدار مع
قصر الجدار ، وقد جاؤوا بقتله؟
قيل : ذكر بعض أهل السير في الخبر أنهم هموا بالولوج عليه ، فصاحت امرأة من
الدار ، فقال بعضهم لبعض : والله إنها للسُّبَّة في العرب أن يتحدث عنا أننا تسورنا
الحيطان على بنات العم ، وهتكنا ستر حُرمتنا ، فهذا الذي أقامهم بالباب حتى
أصبحوا -والله أعلم- قاله السُّهَيْلِيّ(١)، ولم يورده على هذا الوجه ، أعني السؤال
والجواب .
والظاهر أنه كان في البيت من النسوة سودة زوجه عليه السلام ،
وأم كلثوم وفاطمة ابنتاه ، والجارية مارية التي ذكرت قبل ، وقد يكون في البيت غيرهن
من النسوة ، ولعل الصائحة الجارية . والله أعلم .
قوله : (( لقد صدَقنا))، هو بفتح الدال المخففة ، أي : حدثنا حديث صدق .
قوله في الفوائد : « وقد ذكر جُدَامة بنت جَنْدَل ، وهي بالدال المهملة ، ومن
أعجمها فقد صحف . قال السُّهَيْليّ : وأحسبها جُدامة بنت وهب)) .
قلت : حُدَامة بنت جَنْدل غير معروفة ، والذي ذكره أبو عمر جُدَامة بنت
وهب(٢) ، أسلمت بمكة ، وهاجرت مع قومها إلى المدينة ، لا يعرف غير ذلك . انتهى .
فقول المؤلف : (( جُدَامة بنت جَنْدَل غير معروفة))(٣) ، فيه نظر ، وقد أخذه من
(١) انظر ((الروض)) ٣٠٩/٢.
(٢) هي: حُدَامة بنت وهب، ويقال: جندل، ويقال: جندب الأسدية ، أخت عُكَاشة بن محصن لأمه ،
صحابية لها سابقة وهجرة، قال الدارقطني من قالها بالذال المعجمة صحف. م ٤. (( التقريب))
برقم (٨٥٥٠)، ((الإصابة)) ٥٥٢/٧ (١٠٩٦٩).
(٣) ((عيون الأثر)) ٢٩٥/١.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

السُّهَيْلِيّ، وقد ذكر جُدَامة بنت جَنْدَل في الصحابة غير واحد ، وهي : جُدَامة بنت
جَنْدَل الأسدية ، هاجرت ، والذي ذكره أبو عمر : جدامة بنت وهب ، أسلمت بمكة ،
وهاجرت مع قومها إلى المدينة ، لا يعرف غير ذلك . انتهى .
وجدامة هذه الثانية ، قال الدارقطني كما نقله عن ابن الجوزي وغيره من الحفاظ ،
واللفظ لغير ابن الجوزي هي بجيم ودال مهملة ، ومن قال بمعجمة فقد صحّف .
وقال أبو علي الغساني في ((تقييده)): ((جُدَامة، بضم الجيم ، والدال المهملة ،
هي : جُدَامة بنت وَهْب الأسدية ، لها صحبة ، هكذا يقول مالك: حُدَامة ، بالدال
المهملة ، وقال سعيد بن أبي أيوب(١)، ويحيى بن أيوب(٢): حُذَامَة، بالذال المعجمة،
وهكذا يُروى عن خَلَف البَزَّار(٣)، عن مالك، والصواب: جُدَامَة ، بالدال المهملة))(٤)،
وذكر تتمة لكلامه ، فإن شئته فانظر (( تقييد المهمل)).
وعبارة السُّهَيْليّ فيها: (( وذكر في نساء بني جحش : جُدَامة بنت جَنْدَل ، وأحسبه
أراد : جُدَامة بنت وَهْب بن محصن، وهي في حديث الرضاع في ((الموطأ)»، وقال فيها
خلف بن هشام البزار : حُذَامة ، بالذال المنقوطة ، هكذا ذكره عنه مسلم بن الحجاج ،
والمعروف جدامة بالدال ، وقد يقال فيه أيضاً : جدّامة ، بالتشديد . والجدامة : قصب
الزرع))(٥) .
ثم ذكر بإسناده عن أبي عمر الزاهد أنه قال: ((الْجُدَّامة ، بتشديد الدال : طرف
السعفة ، وبه سميت المرأة))، وقال كلاماً متعلقاً بها، ثم قال: (( وأما جدامة بنت
جندل ، فلا تعرف في آل جحش الأسديين ولا في غيرهم ، ولعله وهم وقع في الكتاب ،
(١) هو: سعيد بن أبي أيوب الخُزَاعي مولاهم المصري، أبو يحيى بن مِقْلاص، ثقة ثبت ، من السابعة ، مات سنة
إحدى وستين، وقيل غير ذلك، وكان مولده سنة مائة. ع. (( التقريب)) برقم (٢٢٧٤)، (( التهذيب))
٧/٢ ٠
(٢) هو : يحيى بن أيوب الغَافقي -بمعجمة ثم فاء وقاف - أبو العباس المصري ، صدوق ربما أخطأ ، من السابعة ،
مات سنة ثمان وستين. ع. ((التقريب)) برقم (٧٥١١)، ((التهذيب)) ٣٤٢/٤.
(٣) هو: خَلَف بن هشام بن ثعلب البَزَّار ، المقرىء البغدادي ، أبو محمد، ثقة ، له اختيار في القراءات ، من
العاشرة، مات سنة تسع وعشرين. م د. ((التقريب)) برقم (١٧٣٧)، (( التهذيب)) ٥٤٩/١.
(٤) (( تقييد المهمل)) ١٧٦/١.
(٥) (( الروض)) ٢٩٧/٢.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

وأنها بنت وهب بن محصن، أخي عُكاشة بن محصن كما قدمنا))(١) . والله أعلم.
وجُدَامة بنت وَهْب الأسَدية ، ويقال : بنت جندب ، أو جندل أخت عُكَاشة بن
محصن الأسدي لأمه ، من المهاجرات ، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم (( لقد هممتُ
أن أَنْهى عن الغِيْلَة))(٢)، وعنها عائشة أم المؤمنين .
قال الواقدي : كانت تحت أنس بن قتادة(٣)، ممن شهد بدراً ، واستشهد بأُحد ،
حديثها في الكتب م ٤ و(( الموطأ))، عن أبي الأسود يتيم عروة ، وهو محمد بن
عبد الرحمن بن نوفل(٤)، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، وقد ذكرها القاضي في
((مشارقه))، وابن قرقول في ((مطالعه))، والذهبي في ((التذهيب))، وهي في أصله أيضاً .
قال المزي في ((الأطراف)): ((جُدَامة بنت وَهْب ، ويقال : بنت جندب ، ويقال :
بنت جندل الأسدية ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي أخت عكاشة بن محصن
الأسدي لأمه))(٥) ، فذكر حديث (( لقد هممت أن أَنْهى عن الغِيْلَة)»، أخرجه م ٤ ، قال
ت : حسن صحيح . والله أعلم .
(١) ((الروض)) ٢٩٧/٢.
(٢) الحديث أخرجه مسلم في ((صحيحه)) برقم (١٤٤٢)، كتاب النكاح ، باب جواز الغيلة وهي وطء المرضع
وكراهة العزل ، وأبو داود في (( سننه)) برقم (٣٨٨٢)، في الطب، باب في الغيل، والترمذي في ((جامعه))
برقم (٢٠٧٦، ٢٠٧٧)، كتاب الطب، باب ماجاء في الغيلة، والنسائي في ((سننه)) برقم (٣٣٢٦)،
كتاب النكاح ، باب الغيلة ، وابن ماجه في (( سننه)) برقم (٢٠١١)، في النكاح ، باب الغيل .
اختلف العلماء في المراد من الغِيْلة ، فقال مالك في الموطأ والأصمعي هي : أن يجامع امرأته وهي مرضع ،
وقال ابن السكيت: هو أن ترضع المرأة وهي حامل. انظر ( النهاية)) ١١٨/٢، (( لسان العرب)) ٢٨٧/٤
مادة (دعثر) ، حاشية الشيخ محمد فؤاد عبدالباقي على ( صحيح مسلم)) ١٠٦٦/٢.
(٣) هو : أنس بن قتادة بن ربيعة الأنصاري ، ويقال : أنيس ، صحابي شهد بدراً، واستشهد يوم أُحد . انظر
((الاستيعاب)) ١١٣/١، ((الإصابة)) ١٣٧/١ (٢٩٣).
(٤) هو: محمد بن عبدالرحمن بن تَوْفَل بن خُوَيْلد بن أَسَد بن عبدالعُزَّى الأسدي ، أبو الأسود المدني ، يتيم
عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين. ع. ((التقريب)) برقم (٦٠٨٥)، (( التهذيب))
٦٣٠/٣ ٠
(٥) (( تهذيب الكمال)) ١٤١/٣٥ (٧٨٠٣).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

أحاديث الهجرة
فائــة :
روى الحاكم في ((المستدرك)) كما رأيته فيه، عن علي رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: (( من يهاجر معي؟ قال جبريل: أبو بكر))، عقبه بأنه
صحيح غريب(١)، وكذا أيضاً عزاه ابن القيم إلى الحاكم(٢) .
وقال مغلطاي في ((سيرته)): (( وأمره -يعني النبي صلى الله عليه وسلم - جبريل أن
يستصحب أبا بكر))(٣) . انتهى . والله أعلم .
قوله : (( قرأت على أبي حفص عمر بن عبدالمنعم))، هذا الشيخ تقدم الكلام
عليه ، وأنه أجاز لشيخنا صلاح الدين ابن أبي عُمر ، وسمع منه شيخنا ابن أُمَيْلَة عمر بن
الحسن ، وأنهما أجازانا .
قوله : (( بعِرْبيل)) ، تقدم الكلام على ضبطها فيما مضى .
قوله : (( أنا أبو الحسن السُّلمي)»، هو بضم السين ، وفتح اللام ، كما ضبطه قبل
هذا، وهذا هو الإمام جمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلّم - بتشديد اللام- بن محمد
السلمي (٤).
قوله: (( أبو نصر))، تقدم أنه بالصاد المهملة ، وأن النضر الذي هو بالإعجام
لا يأتي إلا بالألف واللام .
قوله : (( ابن طلاب)) ، تقدم بتشديد اللام .
قوله : (( أنا ابن جُمَيع))، تقدمت ترجمته ، وأن جُمَيعاً بالتصغير .
(١) ((مستدرك الحاكم)) ٦/٣ (٤٢٦٦)، قال الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد والمتن ولم يخرجاه.
(٢) انظر ((زاد المعاد)) ٦٠/٣.
(٣) ((الإشارة)) ص١٥٤ .
(٤) هو : جمال الإسلام ، أبو الحسن ، علي بن المسلّم بن محمد علي السلمي الدمشقي ، مفتيّ الشام في عصره ،
محدث مفسر ، ثقة ثبت ، له مصنفات في الفقه والتفسير، مات سنة ٥٣٣هـ. انظر (( تاريخ الإسلام))
٣٢٧/٣٦، ((الوافي بالوفيات)) ١٢٢/٢٢، ((شذرات الذهب)) ١٠٢/٤.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

قوله: ((حدثنا طلحة، عن عطاء))، أما طلحة فهو ابن عمرو المكّي(١)، عن
سعيد بن جبير ، وعطاء ، وعنه : وكيع ، وأبو نعيم ، وأبو عاصم وخلق . ضعفوه ،
وكان واسع الحفظ، أخرج له ق، مات سنة ١٥٢، له ترجمة في ((الميزان))(٢).
وأما عطاء فهو ابن أبي رباح ، أبو محمد المكي ، الفقيه أحد الأعلام ، مشهور .
وهذا الحديث ليس في الكتب الستة ولا في أحدها . والله أعلم .
قوله: ((فيثبطه))، هو بكسر الموحدة ، يقال : ثبطه عن الأمر تثبيطاً : شغله
عنه(٣) .
قوله: (( أنا الأُرموي))، تقدم ضبطه أنه بضم الهمزة ، وقد تقدم على أي شيء
نُسب(٤) . والله أعلم .
قوله : (( ثنا بن كَرَامة)) ، هو بفتح الكاف ، وتخفيف الراء .
قوله : ((حدثنا أبو أسامة))، هذا هو حماد بن أسامة (٥) ، الإمام المشهور ، عن
هشام ، يعني : ابن عروة، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها (( استأذن أبو بكر في
الخروج))، الحديث أخرجه البخاري في المغازي من هذه الطريق ، عن عبيد بن
إسماعيل(٦) ، عن أبي أسامة ، به (٧) ، وهذا يقال له : بدل ، وهو عال ؛ لأن البخاري رواه
عن عبيد ، عن أبي أسامة ، والمؤلف عن ابن كرامة ، عن أبي أسامة ، به ، وهذا من هذه
الطريق أعلى مما لو رواه البخاري بدرجة ، وأيضاً في سند المؤلف إلى البخاري فيه
(١) هو : طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي، متروك، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين . ق .
((التقريب)) برقم (٣٠٣٠)، ((التهذيب)) ٢٤٢/٢.
(٢) انظر ((ميزان الاعتدال)) ٤٦٦/٣ (٤٠١٣).
(٣) انظر ((النهاية)) ٢٠٧/١، (( لسان العرب)) ٢٦٧/٧ مادة (ثبط).
(٤) نسبة إلى أرمية، وهي من بلاد أذربيجان. انظر ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٤٤/١.
(٥) هو : حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي ، أبو أسامة ، مشهور بكنيته ، ثقة ثبت ربما دلس ، وكان
بأخرة يحدث من كتب غيره ، وعده ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين ، من كبار التاسعة ،
مات سنة إحدى ومائتين، وهو ابن ثمانين. ع. (( التقريب)) برقم (١٤٨٧)، ((التهذيب)) ٤٧٧/١،
(( طبقات المدلسين)) ص ٣٠(٤٤).
(٦) هو: عُبيد بن إسماعيل القرشي الهَبَّاري -بفتح الهاء وبالموحدة الثقيلة- ويقال: اسمه عبيد الله، ثقة ، من
العاشرة، مات سنة خمسين. خ. (( التقريب)) برقم (٤٣٥٩)، ((التهذيب)) ٣٢/٣.
(٧) انظر ((صحيح البخاري)) برقم (٤٠٩٣)، كتاب المغازي، باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان ...
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

إجازة ، وهذه سالمة من الإجازة . والله أعلم . وقد ترك المؤلف التنبيه على ذلك .
قوله: ((إنما هما ابنتاي))، يعني عائشة وأسماء، وكذا جاء مصرحاً به في
((الصحيح))، ولم يولد لأبي بكر في حياته من البنات غير هاتين ، وولد له أخرى بعد
وفاته من بنت خارجة ، وهي أم كلثوم . [٢/٧٥]
قوله : ((أَشَعَرْتَ))، أي : عَلِمْتَ، وقد تقدم غير مرة .
قوله: ((أُذِن لي)) ، أُذِن مبني لما لم يسم فاعله .
قوله : ((الصُّحبةَ))، هو منصوب بفعل مقدر، أي : أسألك الصحبةَ ، أو نحو
ذلك .
قوله : ((عندي ناقتان)) إلى أن قال: ((وهي الجَدْعاء))، وكذا في خ في غزوة
الرجيع (١)، واعلم أن غير واحد من الحفاظ قالوا : إن الناقة التي هاجر عليها رسول الله
صلى الله عليه وسلم هي القَصْواء ، وقد اختلف في الجَدْعاء ، والقَصْواء ، والعَضْباء ، هل
هن واحدة أم اثنتان أم ثلاثة؟ وسيأتي ذلك في آخر هذه السيرة .
قال السُّهَيْليّ في حديث الهجرة عن الجدعاء: (( وهي غير العَضْباءِ))(٢)، وذكر
كلاماً آخر .
قوله : (( وهي الجَدْعاء ، فركبها ، فانطقا حتى أتيا الغار ... )) الحديث ، فقوله :
((فركبها))، أي : بعد أن خرج من الغار ؛ لا أنه ركبها من منزل أبي بكر إلى الغار ،
وفي ((الصحيح)): ((فواعداه غار ثور بعد ثلاث))(٣)، ولأنهم خرجوا مستخفين ، ولأنه
ينافي الركوب .
وقال السُّهَيْليّ من جملة كلام أنه روى أنه قال: (( نظرت إلى قدمي رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الغار وقد تقطرتا دماً ... )) إلى آخر كلامه(٤).
قوله : (( وهو ثور)) ، هو كالثور الذي تحرث عليه .
قوله : ((وكان عامر بن فُهَيرة غلاماً لعبدالله بن الطُّفَيل))، ووقع في النسخة
(١) انظر (صحيح البخاري)) برقم (٤٠٩٣).
(٢) انظر ((الروض)) ٣١٣/٢.
(٣) انظر ((صحيح البخاري)) برقم (٢٢٦٣)، كتاب الإجارة ، باب استئجار المشركين عند الضرورة .
(٤) انظر ((الروض)) ٣١٧/٢.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

لعبدة بن الطفيل ، والذي أعرفه ما ذكرته أولاً، وفي ((صحيح البخاري)): لعبد الله بن
الطُّفَيل بن سَخْبَرة (١) ، أخو عائشة ، كذا وقع في غزوة الرجيع من البخاري .
قال شيخ شيوخنا الحافظ أبو محمد عبدالمؤمن بن خلف الدمياطي : (( صوابه
للطَّفَيل ، لا لعبدالله ، كما نبهت عليه ، وكتبت أيضاً تجاه عامر بن فهيرة ، فأسلم وهو
مملوك ، فاشتراه أبو بكر الصديق من الطُّفَيل ، فأعتقه ، وكان أسود)). انتهى .
وكتب أيضاً على قوله لعبد الله بن الطفيل ما لفظه: (( ابن عبد الله بن الحارث بن
سخبرة ، له في (( سنن ابن ماجه)) -يعني: للطَّفُيل ، فاعلمه- ثم قال : حديث واحد في
النهي عن أن يُقال : ماشاء الله وشاء محمد(٢)، كان عبدالله بن الحارث بن سخبرة ، قدم
هو وزوجته أم رُومان زينب(٣) مكة ، فحالف أبا بكر قبل الإسلام، وتوفي عن
أم رُومان ، وقد ولدت له الطُّفَيل، فخلف عليها أبو بكر ، فولدت له عبدالرحمن
وعائشة ، فهما أخو الطَّفَيل لأمه ، فعلى هذا صوابه أن يقال : الطفيل أخو عائشة
لأمها ، لا ابنه عبدالله، كما قال البخاري)). انتهى . وهو مكان حسن .
وكذا صرَّح ابن عبدالبر في ترجمة عامر بن فُهَيرة بأنه كان مملوكاً للطُّفَيل بن
عبد الله بن سَخْبَرة ، فأسلم وهو مملوك ، فاشتراه أبو بكر من الطَّفَيل ، فأعتقه(٤). والله
أعلم .
قوله : (( وكانت لأبي بكر مِنْحَة)»، المِنْحَة : الشاة أو ناقة ينتفع بلبنها ويعيدها ،
وكذلك إذا أعطاه لينتفع بوَبَرها وصوفها زماناً ، ثم يردها ، والمراد هنا : قطعة من
(١) هو : عبدالله بن الطَّفَيل عبدالله بن الحارث بن سَخْبَرة الأزدي، صحابي غلامه عامر بن فُهَيرة ، والذي تعاون
مع الرسول صلى الله عليه وسلم في بداية الهجرة، كما هو أخو عائشة لأمها. انظر (( الإصابة))
١٣٦/٤ (٤٧٧٣) .
(٢) أخرجه ابن ماجه في (( سننه)) برقم (٢١١٨)، باب النهي أن يقال : ماشاء الله وشئت ، والدارمي في
(( سننه)) ٣٨٢/٢(٢٦٩٩)، وأبو داود في ((سننه)) برقم (٤٩٨٠)، باب لا يقال خبثت نفسي ، عن
حذيفة .
(٣) هي : أم رُومان الفِرَاسية ، زوج أبي بكر الصديق ، وأم عائشة وعبدالرحمن ، صحابية يقال اسمها : زينب ،
وقيل : دعد ، زعم الواقدي ومن تبعه أنها ماتت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ونزل قبرها ، والصحيح
أنها عاشت بعده ، ورواية مسروق عنها مصرح فيها بالسماع منها في (( صحيح البخاري)) وليست بخطأ كما
زعم بعضهم. والله أعلم. خ. (( التقريب)) برقم (٨٧٣٠)، ((الإصابة)) ٢٠٦/٨ (١٢٠٢٣).
(٤) انظر ((الاستيعاب)) ٧٩٦/٢.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

الغنم، وقد تقع المنحة على الهبة مطلقاً لا عارية (١). والله أعلم.
قوله: (( فيدلج إليهم))، تقدم الكلام على الإدلاج فيما مضى ، فلا نعيده فنطول
الكتاب .
قوله : ((فلا يَفْطِن له أحد))، فَطَن، يَفْطِن ، بفتح الطاء في الماضي ، وضمها في
المضارع .
قوله : ((من الرعاء))، هو بكسر الراء والمد ، وهذا ظاهر جداً .
قوله : (( يُعقِبانه)»، هو بضم أوله ، وكسر ثالثه ، ومعناه معروف .
قوله : ((بئر معونة)) ، سيأتي تاريخ غزوة بئر معونة في مكانها .
(١) انظر ((النهاية)) ٣٦٤/٤، (( لسان العرب)) ٦٠٧/٢ مادة (منح).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

حديث الغار
قوله : (( الشيباني)) ، هو بالشين المعجمة .
قوله : (( ابن البن)) ، تقدم أنه بضم الموحدة ، وتشديد النون .
قوله : ((حدثنا عون بن عمرو القيسي(١)، أخو رياح القيسي)»، رِباح هذا بكسر
الراء وبالمثناة تحت ، كذا ذكره ابن ماكولا في ((إكماله)) في رياح بن قيس البصري
أبو المهاجر ، روى عن أيوب السَّخْتياني ، وواصل بن السائب ، روى عنه : مسلم بن
إبراهيم، وأحمد بن يونس، وقد ذكر عوناً هذا الذهبي في ((ميزانه)) فقال: (( قال ابن
معين : لا شيء، وقال خ : عون بن عمرو القيسي ، حليف لمعتمر ، منكر الحديث
مجهول))(٢)، ذكر الذهبي له حديثين ، الثاني منهما هذا الذي ذكره المؤلف في السيرة في
إنبات شجرة في وجه النبي صلى الله عليه وسلم ... الحديث .
قوله : ((ثنا أبو مصعب المكي))، قال الذهبي: لا يُعرَف(٣)، ذكره في ترجمة
عون ، هذا المذكور أعلاه ، ولم يذكره في الكنى (٤) .
قوله : (( أمر الله شجرة ، فنبتت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم)»، إن
قيل : ما كانت هذه الشجرة؟
فالجواب : أن قاسم بن ثابت ذكر في (( الدلائل)) فيما شرح من الحديث أنه عليه
الصلاة والسلام لما دخله يعني الغار وأبو بكر معه ، أنبت الله على بابه الداءة ، قال
قاسم بن ثابت : وهي شجرة معروفة ، فحجبت عن الغار أعين الكفار .
(( وقال أبو حنيفة : الداءة من أغلاث الشجر ، ويكون مثل قامة الإنسان ، ولها
(١) كنيته أبو عمرو، ويلقب عوين. انظر ترجمته في ((الجرح)) ٣٨٦/٦، ((المقتنى في سرد الكنى))
٤٣٠/١ (٤٦٤٦)، ((ضعفاء العقيلي)) ٤٢٢/٣(١٤٦٢)، ((ميزان الاعتدال)) ٣٦٩/٥(٦٥٤١).
(٢) ((ميزان الاعتدال)) ٣٦٩/٥ (٦٥٤١)
(٣) انظر (ميزان الاعتدال)) ٣٧٠/٥ (٦٥٤١).
(٤) بل ذكره في ((الكنى)). قال الذهبي في (( المقتنى في سرد الكنى)) ٨٠/٢ (٥٧٩٥): أبو مصعب، مكي
تابعي ، عنه عمرو بن عون شيخ لمسلم بن إبراهيم ، خبره منكر : وأمر العنكبوت فنسجت .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

خيطان وزهر أبيض يحشى به المخاد ، فيكون كالريش لخفته ولينه لأنه كالقطن))(١) ،
وأنشد بيتاً .
وفي ((مسند البزار)): (( إن الله عز وجل أمر العنكبوت ، فنسجت على وجه
الغار، وأرسل حمامتين وحشيتين ، فوقفتا على وجه الغار))(٢).
وأن ذلك مما صد المشركين عنه ، وأن حمام الحرم من نسل تلك الحمامتين ، هذ
معنى الحديث ، قاله السُّهَيْلِيّ(٣) . والله أعلم .
وهذه الشجرة التي وصفها أبو حنيفة غالب ظني أنها العُشار ، كذا رأيتها بأرض
البركة خارج القاهرة ، وهي تتفتق عن مثل قطن يشبه الريش في الخفة ، ورأيت من يجعله
في اللُّحُف في القاهرة . والله أعلم .
وحديث نسج العنكبوت على فم الغار ، رأيته في (( مسند الإمام أحمد بن حنبل» ،
من حديث ابن عباس، من جملة حديث، ولفظه: (( ونسج العنكبوت على بابه))(٤).
انتهى .
فائــة :
وقد نسجت العنكبوت على الغار في قصة عبدالله بن أنيس ، لما بعثه النبي صلى الله
عليه وسلم لقتل سفيان بن خالد الهُذَلي ، بعُرنة(٥) .
ونسجت أيضاً على داود عليه السلام مرتين ، لما طلبه جالوت ، ذكره أبو نعيم في
((الحلية))(٦).
(١) ((الروض)) ٣١٦/٢.
(٢) لم أقف عليه في ((مسند البزار)) في الطبعة التي عندي، وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٢٩/١،
والطبراني في (( الكبير)) ٤٤٣/٢٠ (١٠٨٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة) ٤٨٢/٢. قال الذهبي عن هذه
الرواية : منكر . انظر (( المقتنى في سرد الكنى)) ٨٠/٢ .
(٣) انظر ((الروض)) ٣١٦/٢ .
(٤) (( مسند أحمد)) برقم (٣٢٥١).
(٥) العُرَنة: واد يأخذ أعلى مساقط مياهه من الثنية شرق مكة على مسافة ٧٠ كيلاً، ثم يمر بطرف عَرَفة من
الغرب ، ثم يدفع في البحر جنوب جدة. انظر (( معجم البكري)) ٩٨/٣، ((المعالم الأثيرة)) ص ١٩٠.
(٦) انظر ((حلية الأولياء)) ١٩٧/٥.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

ونسجت أيضاً على عورة زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب(١)، لما صُلب
عرياناً في سنة ست وعشرين ومائة ، وأقام مصلوباً أربع سنين ، وكانوا وجهوه لغير
القبلة ، فدارت خشبته إلى القبلة ، ثم أحرقوا خشبته وجسده ، قاله أبو القاسم ابن
عساكر(٢) ، والذي قتله هو يوسف بن عمر الثقفي(٣)، وذلك في خلافة هشام بن
عبدالملك أبي الوليد(٤)، ولقبه المنصور ، وكانت خلافته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر
وإحدى عشرة ليلة ، وتوفي في شوال سنة خمس وعشرين ومائة ، كذا عمل قصة زيد في
خلافة هذا ، وعلى التاريخ المذكور في قتله أنه سنة ست وعشرين ، يكون في خلافة
المكتفي أبي العباس الوليد بن يزيد الزنديق . والله أعلم .
وفي ((التذهيب)) أنه قتل سنة اثنتين وعشرين ومائة ، قال : وقال ابن سعد : قتل في
ثاني صفر سنة عشرين ، وكذا قاله مصعب .
وقال الليث بن سعد ، وهشام الكلي(٥)، والهيثم بن عدي، والزبير بن بكار
وآخرون : قتل يوم الاثنين ليومين مضيا من صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة .
وقال سعيد بن عفير(٦) ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وخليفة ، وآخرون : قُتل في صفر
(١) ولد سنة ٧٨هـ. انظر (( تاريخ دمشق)) ٤٥٥/١٩.
(٢) انظر (تاريخ دمشق)) ٤٥٠/١٩ - ٤٧٩(٢٣٤٤).
(٣) هو: يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم الثقفي، ولي العراق لهشام بن عبدالملك سنة ١٢١ هـ إلى سنة
١٢٤ هـ، كان سيء السيرة ، يضرب به المثل في التيه والحمق ، سلك مسلك الحجاج الثقفي في الشدة
وأخذ الناس بالمشاق ، قتل بالشام في السجن سنة ١٢٧ هـ، ثم حُر جسده في شوارع دمشق. انظر
(( المعارف))، لابن قتيبة ص٣٩٨، ((وفيات الأعيان)) ١٠١/٧ (٨٤٣)، (( الوافي بالوفيات)) ١١٧/٢٩.
(٤) هو: هشام بن عبدالملك بن مروان الخليفة ، أبو الوليد القرشي الأموي الدمشقي، ولد سنة ٧١هـ، بويع
له بالخلافة بعد أخيه يزيد سنة ١٠٥ هـ، كان حازماً عاقلاً حَمّاعاً للمال ، فيه ظلم وعدل ، توفي بالرُّصافة
سنة ١٢٥هـ عن أربع وخمسين سنة. ((سير أعلام النبلاء)) ٣٥١/٥، ((البداية والنهاية)) ٣٥١/٩،
(( النجوم الزاهرة) ٢٩٦/١.
(٥) هو : أبو المنذر ، هشام بن محمد بن السائب الكوفي الكلبي ، رافضي نسابة أخباري مفسر ، قال الذهبي :
أحد المتروكين ليس بثقة ، روى عنه ابن سعد وابن خياط ، تصانيفة تزيد عن مائة وخمسين ، مات سنة
٢٠٤ هـ، أو ٢٠٦هـ. انظر ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ١٠٥/٣، ((تذكرة الحفاظ))
٣٤٣/١ (٣٢٦)، ((ميزان الاعتدال)) ٨٨/٧(٩٢٤٥).
(٦) هو : سعيد بن كثير بن عفير المصري ، قال الجوزجاني : فيه غير لون من البدع ، وكان مخلطاً غير ثقة ، قال
أبو حاتم : لم يكن بالثبت ، كان يقرأ من كتب الناس وهو صدوق ، قال الذهبي : أحد الثقات والأئمة ، له
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

سنة إحدى وعشرين ، وبقي مصلوباً إلى سنة ست وعشرين . انتهى .
قوله : ((وهَرَاوتهم)»، هو بفتح الهاء الأولى ، جمع هراوة ، وكان ينبغي أن يكتب
بالألف ، وينطق بها كذلك، فيقال لَرَاواهم : الِرَاوة ، أو أنها يقال فيها :
هَرَاوَى وهَرَاوِي كَصَحَارَى وصَحَارِي وأخواتها ، فعلى هذا يصح ما في النسخة ، وجمعها
هَرَاوى ، بفتح الواو كالمطايا ، وتقدم أن الهِرَاوة : عصي ضخمة (١).
قوله: (( درأ عنه))، درأ بهمزة في آخره، أي: دفع، وهذا معروف(٢).
=
ما ينكر. انظر ((التاريخ الكبير)) ٥٠٩/٣ (١٦٩٣)، ((أحوال الرجال)) ص١٥٧ (٢٧٧)، ((الجرح))
٥٦/٤ (٢٤٨)، ((الميزان)) ٢٢٤/٣ (٣٢٦٠) ،
(١) انظر (الصحاح)) ٥٦٩/٦، ((النهاية)) ٢٦٠/٥ مادة (هرا).
(٢) انظر (النهاية)) ١٠٩/٢، ((لسان العرب)) ٧١/١ مادة (درأ).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

حديث الهجرة
اعلم أنه عليه الصلاة والسلام خرج مهاجراً إلى المدينة من مكة في شهر ربيع
الأول ، يوم الاثنين ، ويقال في صفر. والله أعلم . [٧٥/ ب]
تنبيه :
ذكر هنا خبر سُرَاقة بن مالك بن حُعشم قبل قصة أم مَعْبَد(١).
وقد قال مغلطاي في ((سيرته)): أنه عليه الصلاة والسلام نزل بقُدَيْد(٢) على
أم معبد ، فذكر قصتها ، ثم قال : فلما راحوا من قُدَيد ، تعرّض لهما سراقة بن مالك بن
جُعشم المدلجي ، فذكر قصته .
فالحاصل أن الترتيب يقتضي ذكر قصتها قبل قصة سراقة كما شرطه المؤلف في
أول سيرته ، وإنما ذكر المؤلف خبر سراقة هنا ، ثم قصة أم معبد ؛ لأن خبر سراقة في
(( الصحيح))، وحديث الهجرة لا ينفك عنه ولا يمكن فصله ، وحديث أم معبد ليس
كذلك، ولا هو في ((الصحيح)) . والله أعلم .
قوله : ((سراقة بن مالك بن جُعشم)) انتهى . كنية سراقة : أبو سفيان ، وهو
سراقة بن مالك بن حُعشم - بضم الميم ، وحكى الجوهري أيضاً فتحها وفتح الشين ،
ولفظة الجُعشم : الرجل القصير الغليظ مع شدة . قال الفراء : يصح فتح الجيم والشين
فيه أفصح . انتهى . وهو غريب ، وبإسكان العين المهملة ، ثم شين معجمة مضمومة ،
وتقدم فتحها ، ثم ميم- بن مالك بن عمر بن مالك بن تيم بن مدلج بن مرة بن
عبد مناة بن كنانة الكناني المدلجي الحجازي الصحابي رضي الله عنه .
أسلم سراقة عنده عليه السلام بالجِعْرَانة حين انصرف من حنين والطائف ، وفي
(١) هي : عاتكة بنت خالد، أم معبد الخُزراعية ، صحابية، وهي غير الأنصارية التي روى لها ابن ماجه حديثاً ،
وأم معبد الخزاعية لها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة ضرع شاتها حين هاجر من مكة . انظر
(( الطبقات الكبرى)) ٢٨٨/٨، ((الاستيعاب)) ١٩٥٨/٤، ((الإصابة)) ٣٠٦/٨ (١٢٢٥٩).
(٢) هي: قرية قرب مكة على نحو ١٢٠ كيلاً من الطريق إلى المدينة ، يأخذ أعلى مساقط مياهه من حَرَّةٌ ذَرَة ،
فيسمى أعلاه ستارة، وأسفله قُدَيداً، وسميت قُدَيداً لتعدُّد السيول بها. انظر ((معجم ما استعجم))
١٠٥٤/٣، ((معجم البلدان)) ٣١٣/٤، ((معجم المعالم الجغرافية)) ص ٢٤٩، ((المعالم الأثيرة)) ص ٢٢٢ .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com

الحديث قال عليه السلام لسراقة: ((كيف بك إذا ألبست سواري كِسرى))(١)، فلما أتي
عمر بسواري كسرى وتاجه ومنطقته ، دعا سراقة ، فألبسه السوارين ، وقال : ارفع
يديك ، وقل : الله أكبر! الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز ، وألبسهما سراقة بن
مالك ، أعرابياً من بني مدلج ، ورفع عمر صوته .
توفي سراقة في أول خلافة عثمان سنة أربع وعشرين ، وقيل : توفي بعد عثمان ،
والصحيح الأول(٢)، أخرج له خ ٤ وأحمد في ((المسند)).
قوله: (( حدثنا يحيى بن بكير))، هو يحيى بن عبد الله بن بكير ، بضم الموحدة ،
وفتح الكاف .
قوله : (( واللَّيْث بعده))، هو ابن سعد ، شيخ الإسلام، وأحد الأجواد ، الذي
قال فيه الشافعي : الليث أفقه من مالك ، إلا أن أصحابه أضاعوه .
وعُقيل بعده بضم العين ، وفتح القاف ، وهو ابن خالد .
وابن شهاب بعده هو : شيخ الإسلام ، وأوحد الحفاظ ، أبو بكر محمد بن
مسلم بن عبيد الله بن عبدالله بن شهاب الزُّهري ، أحد الأعلام .
وعروة بن الزبير ، أحد الفقهاء السبعة ، فقهاء المدينة المشرفة .
وكل من هؤلاء مشهور شهرة عظيمة ، ومناقبه وثناء الناس عليه معروف . والله
أعلم .
قوله: (( لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين))، أبواها أشهر من :
(٣)
....
قِفا نَبْك ..
أبو بكر الصديق عبدالله بن عثمان ، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمها
أم رُومان ، بضم الراء وفتحها ، وتمد ، ويقال : زينب ، ترجمتها معروفة رضي الله
عنها .
قوله : ((يدينان الدين))، يعني دين الإسلام، وهو ظاهر .
(١) أخرجه البيهقي في (( الكبرى)) ٣٥٧/٦ (١٢٨١٢).
(٢) انظر ترجمته في ((التقريب)) برقم (٢٢١٦)، ((الإصابة)) ٤١/٣ (٣١١٧).
(٣) جزء من مطلع قصيدة لامرئ القيس ، وهي من المعلقات السبع ، وتكملة البيت :
بسِقْطِ اللَّوى بين الدَّخُول فحَوْمِل
قِفا نبكِ من ذِكْری حبيب ومَنْزِل
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com