Indexed OCR Text
Pages 341-360
قوله: (( فإن لها في أهل يثرب موعداً))، وقد ألفيت للقالي رواية عن أبي حاتم ،
عن أبي عبيدة ، قال : لقي الأعشى عامر بن الطفيل في بلاد قيس، وهو مقبل إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر له أنه يُحَرِّم الخمر ، فرجع ، فهذا أولى
بالصواب(١) . انتهى .
ولما ذكر مغلطاي خبر الأعشى في ((سيرته))، وفيه ويُحَرِّم الخمر (٢)، قال ما لفظه :
(( كذا ذكره ابن إسحاق وغيره ، وفيه نظر من حيث إن الخمر إنما حرمت بالمدينة ،
والصواب ما ذكره الأصبهاني من أن قدومه كان والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ،
وأنه اجتاز بالحجاز ، فعرض له المشركون هناك. والله أعلم)).
قوله : (( يا أبا بصير»، هو بفتح الموحدة ، وكسر الصاد المهملة ، وهي كنية(٣)
الأعشى ، كذا ذكر الأمير ابن ماكولا .
قوله: ((أرب))، أي: حاجة ، وهو بفتح الهمزة والراء، وهذا ظاهر.
قوله : (( فإنه يحرم الخمر))، تقدم الكلام عليه أعلاه بما فيه كفاية ، فانظره .
قوله: ((لعُلاَلاَت))، جمع عُلالة، بضم العين فيهما ، وتخفيف اللام ، والعُلالة :
بقيّة الشيء ، ومعنى كلامه : أن في النفس منها بَقِّات .
قوله : (( ثم آتيه فأُسْلِم))، اعلم أن هذا الكلام لا يخرجه عن الكفر، [٢٧ت/ب] قال
السُّهَيْلِيّ: (( بالإجماع ، قال الإسفرائيني في ((عقيدته)): إذا قال المؤمن سأَكْفُر غداً أو بعد
غد ، فهو كافر لحينه بإجماع ، وإذا قال الكافر : سأؤمن غداً أو بعد غد ، فهو على
كفره ، لا يُخرجه عن حكم الكفر إلا إيمانه إذا آمن، ولا خلاف في هذا»(٤) . انتهى .
قوله : (( وما كان فيهم من يَرِيعُ إلى هُدى))، هو بفتح المثناة تحت ، وكسر الراء ،
ثم مثناة أخرى تحت ساكنة ، ثم عين مهملة ، قال السُّهَيْليّ في ((روضه)): راع إذا عاد ،
وسئل الحسن البصري(٥) عن القيء يذرع الصائم، فقال هل : راعٍ منه شيء؟ فقال
(١) (( الروض الأنف)) ١٧٢/٢.
(٢) في ز (الخمرة).
(٣) في ز (كنيته) .
(٤) (( الروض)) ١٧٢/٢.
(٥) هو : الحسن بن أبي الحسن البصري ، واسم أبيه : سيَّر - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه
فاضل مشهور ، كان يرسل كثيراً ويدلس ، وعده ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين ، مات سنة
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
السائل : ما أدري ما نقول؟ فقال : هل عاد منه شيء ، ومنه قول الشاعر :
تقطع أعناق الرجال المطامع
طمعت بليلى أن تريع وإنما
انتهى كلام السُّهَيْلِيّ .
وإنما ذكرته لئلا يتوقف في الضبط الذي ذكرته ، وقد ذكر الجوهري حديث
الحسن في ريع بالراء والياء والعين المهملة ، وكذا ذكره ابن الأثير في ((نهايته))، وأنشد
البيت ابنُ فارس في ((المجمل))، والجوهري في ((صحاحه)). والله أعلم.
=
عشر ومائة وقد قارب التسعين. ع. ((التقريب)) برقم (١٢٢٧)، ((التهذيب)) ٣٨٨/١، ((طبقات
المدلسين)) ص٢٩ (٤٠) .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
خبر الطُّفَيل بن عمرو الدَّوْسِيّ
هو : الطُّفَيْل بن عمرو بن طريف الأزدي الدَّوْسِيّ ، يلقب ذا النور ، قُتل يوم
اليمامة ، كما سيأتي في آخر خبره ، صحابي مشهور ، رضي الله عنه .
قوله : (( وروينا عن محمد بن سعد))، تقدم أن هذا هو الحافظ ، كاتب الواقدي ،
وصاحب ((الطبقات))، وغيرها ، تقدم بعض ترجمته .
قوله : (( أنا محمد بن عمر))، هذا هو الواقدي ، وقد قدم المؤلف ترجمته مطولة ،
وذكر أنا أن العمل على توهينه . والله أعلم .
قوله : (( رجال من قريش))، هؤلاء الرجال من قريش لا أعرفهم بأعيانهم .
قوله : ((قد أعضل بنا))، معناه -والله أعلم - : ضاقت علينا الحبل في أمره ،
وصعبت علينا مداراته ، هذا ما ظهر لي في معناه . والله أعلم .
قوله: ((وأبيه))، هو بقطع الهمزة ، وبالمثناة تحت ، أي : والده ، كذا في النسخة
بالسيرة ، وقد ذكر ابن عبدالبر حديثاً نحو مافي الأصل من حديث ابن عباس بإسنادَين ،
وفي آخره زياد على ماههنا ، لكن قال في آخره ابن سيد الناس هذا : والخبر عند ابن
سعد طويل ، أنا أختصره . وفي ((الاستيعاب)): وابنه (١)، رأيته بخط ابن الأمين بهمزة
وصل وبالنون . والله أعلم .
قوله : ((بكُرْسُف))، هو بضم الكاف ، وإسكان الراء ، ثم سين مهملة مضمومة ،
ثم فاء ، وهو : القطن ، ويقال له : عطب ، وبِرْس(٢).
قوله : ((قط))، تقدم معناها ، واللغات فيها .
قوله : (( آية)) ، أي : علامة .
قوله: ((بشَنَّة)) ، الثَّة : الطريق في الجبل ، والثنية أيضاً على سيل من رأس الجبل .
قوله: ((على الحاضر))، هم القوم الترول على ماء يقيمون به ، لا يرحلون عنه ،
ويقال : للمناهل المحاضر للاجتماع والحضور عليها .
(١) انظر (الاستيعاب)) ٧٥٩/٢، وفيه : (وابنه) .
(٢) انظر (النهاية)) ١٦٣/٤، (( لسان العرب)) ٢٩٧/٩ مادة (كرسف).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قال الخطابي : ربما جعلوا الحاضر اسماً للمكان المحضور ، يقال : نزلنا حاضر
بني فلان ، فهو فاعل بمعنى مفعول .
قوله : (( فأتانى أبي الطَّفيل)»، تقدم أعلاه عمرو بن طريف الأزدي الدَّوْسي،
ذكره الذهبي في ((تجريده)) في الصحابة ، فقال: قيل أسلم سراً س ، أي : كذا ذكره
الحافظ أبو موسى المديني .
قوله : (( صاحبتي))، يعني زوجته ، فذكر مثل ذلك ، فأسلمت زوج الطفيل بن
عمرو ، ولا أعرف اسمها .
قوله : ((فأبطؤوا))، هو بهمزة مضمومة في آخره ، وهذا معروف .
قوله : ((وهو بخيبر))، سيأتي متى كانت غزوة خيبر، والخلاف في تاريخها . والله
أعلم .
قوله : (( فأسهِم لنا مع المسلمين))، لم يذكر فيه أنهم حضروا القتال ، والذي
رأيت أنه لم يحضرها إلا أهل الحُدَيْبِيَة، وأنها طعمة من الله لهم؛ لقوله: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ
مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا}(١) ، وقد غاب عنها جابر رضي الله عنه، فأعطاه(٢) رسول الله
صلى الله عليه وسلم سهمه ؛ لأنها طُعمة لأهل الحُدَيْبِيَة ، والظاهر أن المسلمين طيّبُوا
لهؤلاء - إن صح هذا الخبر - ، فشركوهم ، كما جرى لأهل سفينة جعفر . والله أعلم .
وفي (( الصحيح)) ما ينفي هذا في قسمة خيبر، فإنه لم يُعط لأحد لم يشهدها
إلا لأهل السفينة(٣) . والله أعلم .
وقد ذكرت في غير هذا التعليق أن المسلمين أشركوهم -أعني أهل السفينة - وفي
البيهقي ما يدل لهذا .
قوله: ((واجعل شعارنا))، الشِّعار -بكسر الشين المعجمة ، وتخفيف العين
المهملة - : العلامة في الحرب ؛ ليعرف بعضهم بعضاً .
قوله : (( إلى ذي الكَفّيْن))، ذو الكَفَّيْن -بفتح الكاف ، وتشديد الفاء ، مثل تثنية
(١) سورة الفتح ، الآية (٢٠) .
(٢) في ز (فأعطى) .
(٣) انظر (( صحيح البخاري)) برقم (٤٢٣٠)، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، (( صحيح مسلم))
برقم (٢٥٠٢)، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
كف-، قال الصغاني في كتاب ((الذيل والصلة لكتاب التكملة)) في كفف :
(( وذا الكَفِّيْن ، اسم صنم لدَوْس))(١) .
قوله بعد هذا: (( يا ذا الكَفِّيْن!)»، هو بتخفيف الفاء لأجل الوزن ، وهذا جائز
للشاعر ، وأصله التشديد كما ذكرتُه، خففه ضرورة ، ثم رأيت كلام السُّهَيْليّ في
((روضه)): (( أراد يا ذا الكَفَّيْن -بالتشديد- ، فخفف ؛ للضرورة ، غير أن في نسخة
الشيخ : أن الصنم كان يُسمى ذا الكَفَّين ، وقد خفف الفاء بخطه بعد أن كانت
مشددة ، فدل على أنه عنده فخفف في غير الشعر ، فإن صح هذا فهو محذوف اللام ،
كأنه تثنية كفء، من كفأت الإناء، أو كُفْءٌ بمعنى كفءٍ، ثم سهّلت الهمزة ، وأُلقيت
حركتها على الفاء ، كما يقال: الخب والخبْء))(٢). انتهى لفظه .
قوله : (( صنم عمرو بن حُمَمَة))، كذا في النسخ بضم الحاء المهملة ، والذي
أحفظه جمعه بضم الحاء ، وفتح الميمين ، وتاء التأنيث ، وكذا رأيته في نسخة صحيحة
من ((الاستيعاب)) بخط ابن الأمين(٣)، وكذا يأتي في هذه السيرة على الصواب قبيل غزوة
الطائف ، وهو الصواب . والله أعلم . [٢٨ت/٢]
(١) (( التكملة والذيل)) ٥٥٨/٤ مادة (كفف).
(٢) (( الروض الأنف)) ١٧٠/٢.
(٣) انظر ((الاستيعاب)) ٧٦١/٢.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
ذكر الخبر عن مَسْرى
رسول الله صلی الله عليه وسلم
فائـة :
في شهر الإسراء أقوال : فقيل : ربيع الأول ، وقيل : ربيع الآخر ، وقيل : رجب ،
وقيل : رمضان .
وعن الماوَرْدي(١) أنه في شوال . والله أعلم .
وقد ذكر المؤلف منها رمضان ، وربيع الأول .
قوله : (( ومعراجه))، سيأتي الخلاف في ذلك في الكلام المؤلف ، وأزيد عليه إن
شاء الله تعالى .
قوله : ((المؤيد)) ، تقدم أنه اسم مفعول .
قوله : (( ابن الأخوة)»، هو جمع أخ ، وهذا معروف عند أهله .
قوله : (( بنت معمر))، تقدم أنه بفتح الميمين ، وإسكان العين بينهما ، وتقدم أن
معمر بن الفاخر ، حافظ معروف ، وتقدم بعض ترجمته .
قوله : ((بأصبهان))، تقدم الكلام على لغاتها فيما مضى .
قوله: (( أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى)) ، هذا هو الحافظ أبو يعلى الموصلي ،
تقدم بعض ترجمته .
قوله : (( عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني))، هو بكسر السين المهملة وفتحها ، كذا
ضبطه الفرضي ، والباقي معروف ، كنيته أبو زرعة ، يروي عن : ابن محيريز ، والوليد
بن سفيان(٢) ، وطائفة ، وعنه :
(١) هو : أبو الحسن ، علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري ، قال ابن حجر : صدوق في نفسه ولا ينبغي
أن يطلق عليه اسم الاعتزال ، له : الأحكام السلطانية ، أدب الدنيا والدين ، الحاوي في الفقه ، النكت ،
توفي سنة ٤٥٥هـ. انظر ((لسان الميزان)) ٢٦٠/٤ (٧١٥)، ((المعين في طبقات المحدثين))
ص ١٣٠ (١٤٤٢)، ((طبقات المفسرين))، للسيوطي ص ٨٣ (٧٧).
(٢) هو: الوليد بن سفيان، مجهول، من الثالثة. عس. ((التقريب)) برقم (٧٤٢٦)، ((التهذيب)) ٣١٦/٤.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
ابن المبارك (١)، وضمرة ، وجماعة ، ثقة ، عاش خمساً وثمانين سنة ، وتوفي سنة ثمان
وأربعین ومائة ، روی له د س ق .
قوله: (( عن أبي صالح مولى أم هانئ))، أبو صالح هذا اسمه : باذام ، ويقال :
باذان ، عن : مولاته ، وعلي ، وابن عباس ، قال ابن حبان : لم ير ابن عباس ، وعنه :
إسماعيل السُّدّي(٢) ، وسِمَاك بن حرب(٣) ، وعاصم بن بَهْدَلة، ومحمد بن السائب الكلبي
وغيرهم ، ترجمته تقدم بعضها ، في قوله : تلك الغرانيق العُلى ، وإن شفاعتهن لتُرتجى ،
وقبله أيضاً . والله أعلم .
قوله: ((عن أم هانئ))، هي فاطمة بنت أبي طالب(٤) ، وقيل في اسمها : فاختة ،
وهند ، ورملة ، وجمانة ، وعاتكة ، والأكثر: فاختة ، أسلمت يوم الفتح ، وهرب
زوجها هبيرة المخزومي إلى نجران ، ولها منه أولاد ، هلك هبيرة على كفره بنجران .
قال الذهبي: لعلها توفيت بعد الخمسين، أخرج لهاع، وأحمد في ((المسند)).
والله أعلم .
قوله: (( بغلس))، الفلس : الظلمة آخر الليل .
قوله : (( أشعرت))، أي : علمت ، وقد تقدم .
قوله : ((فإذا دابة أبيض ، فوق الحمار ودون البغل))، وفي (( الصحيح)) : أبيض ،
اعلم أن البُراق: دابة دون البغل وفوق الحمار كما هنا، وهو في ((الصحيح)) سمي
(١) هو : عبدالله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة ، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير ،
من الثامنة ، مات سنة إحدى وثمانين وله ثلاث وستون. ع. ((التقريب)) برقم (٣٥٧٠)، (( التهذيب))
٤١٥/٢ ٠
(٢) في ز (السدوسي)، وهو خطأ.
وهو : إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كريمة السُّدِّي -بضم المهملة ، وتشديد الدال- أبو محمد الكوفي ،
صدوق يهم ورمي بالتشيع، من الرابعة ، مات سنة سبع وعشرين. م ٤. (( التقريب)) برقم (٤٦٣) ،
(( التهذيب)) ١٥٨/١ .
(٣) هو : سِمَاك -بكسر أوله وتخفيف الميم- بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي ، أبو المغيرة ،
صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن ، من الرابعة ، مات سنة ثلاث
وعشرين. خت م ٤. ((التقريب)) برقم (٢٦٢٤)، (( التهذيب)) ١١٤/٢.
(٤) هي : أم هانئ بنت أبي طالب الهاشمية ، اسمها : فاختة ، وقيل: هند، لها صحبة وأحاديث ، ماتت في
خلافة معاوية. ع. (( التقريب)) برقم (٨٧٧٨)، ((الإصابة)) ٣١٧/٨ (١٢٢٨٥).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
براقا ؛ لسرعته ، وقيل : لشدة صفائه وتلألؤه وبريقه ، وقيل : لكونه أبيض .
وقال القاضي عياض : سمي بذلك لكونه ذا لونين ، يقال : شاة برقاء ، إذا كان في
خلال صوفها طاقات سود ، وقد وصف في الحديث بأنه أبيض ، وقد يكون من نوع
الشاة البرقاء ، وهي معدودة في البيض . والله أعلم .
واعلم أن في كتاب (( الاحتفال)) لابن أبي خالد جاء في بعض الروايات أن البراق
دون البغل وفوق الحمار ، وجهه كوجه الإنسان ، وجسده كجسد الفرس ، وقوائمه
كقوائم الثور ، وذنبه كذنب الغزال ، لا ذكر ولا أنثى .
وكتاب (( الاحتفال)) في أسماء خيل النبي صلى الله عليه وسلم .
مسألة يسأل عنها كثيراً ، وهو أن يقال : هل ركب البراق أحد قبل النبي صلى الله
علیه وسلم؟
والجواب : نعم ، سيأتي مايؤيده ، وفي عبارة بعض مشايخي فيما قرأته عليه ، وقد
قيل : ركبه الأنبياء قبله أيضاً ، وقيل : إن جبريل ركب معه . انتهى .
وقال الزبيري في (مختصر كتاب العين))، في اللغة، وصاحب التحرير هي دابة
كانت للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يركبونها .
قال النووي : وهذا الذي قالاه من اشتراك جميع الأنبياء فيها يحتاج إلى نقل
صحیح . انتهى .
وقال أبو الحسن بن بَطَّال(١) كلاماً معناه: أنه ركبها الأنبياء، وأقره السُّهَيْلِيّ على
ذلك .
وقال ابن إسحاق في ((سيرة ابن هشام)) أنه بلغه عن عبدالله أنه قال : وهي
الدابة التي يحمل عليها الأنبياء قبله . انتهى .
ومما يستدل أن البراق ركِبه غير نبينا صلى الله عليه وسلم ، ما رواه الأزرقي(٢) في
(١) هو : أبو الحسن ، علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي ثم البلبيسي ، يعرف بابن النَّجَّام ، شرح صحيح
البخاري ، وله كتاب في الزهر والرقائق، مات سنة ٤٤٩هـ. انظر ((تذكرة الحفاظ))، للذهبي ١٣٦/٣،
(( سير أعلام النبلاء)) ٤٧/١٨، (( توضيح المشتبه)) ٤٥/٩، ((شذرات الذهب)) ٢٨٣/٣.
(٢) هو : أبو الوليد ، محمد بن عبدالله بن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي ، صاحب كتاب أخبار مكة ، مؤرخ
يمني الأصل، توفي في حدود ٢٥٠هـ. انظر ((الأنساب))، للسمعاني ١٢٢/١، ((الإكمال)) ١٥٢/١،
(( التدوين في أخبار قزوين)) ١٨٩/٤.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
(( تاريخ مكة)) عن ابن الزبير في حج إبراهيم البيت ، وفي آخره : وكان إبراهيم عليه
السلام بحجه كل سنة على البراق . انتهى .
وقد ذكر السُّهَيْليّ في أول المولد من ((الروض))، فاحتملها ، يعني هاجر على
البراق . انتهى .
ونقل القرطبي في (( تذكرته)) قبيل أبواب الجنة بيسير عن ابن عباس ، ومقاتل ،
والكلبي في قوله تعالى: { الَّذِي خَلَقَ الَوْتَ وَالْحَيَاةَ}(١)، أن الموت والحياة جسمان(٢)،
فجعل الموت في هيئة كبش ، لا يمر بشيء ولا يجد ريحه شيء إلا مات ، وخلق الحياة
على صورة فرس أنثى بلقاء ، وهي التي كان جبريل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام
يركبونها ، خطوها مد البصر ، فوق الحمار ودون البغل ، لا يمر بشيء يجد ريحها
إلا حيي ، إلى أن قال : حكاه الثعلبي(٣)، والقُشَيري(٤)، عن ابن عباس ، والماوَرْدي ،
عن مقاتل(٥)، والكلبي(٦) . انتهى .
وفيها أيضاً قبيل باب صفة الجنة ونعيمها ، كما أن البراق يركبها الأنبياء مخصوصة
بذلك في أرضه . انتهى .
وهذا من تتمة كلام الترمذي الحكيم .
وحديث (( فما ركبك أحد أكرم على الله من محمد))، رواه ت ، وقال : حسن
(١) سورة الملك ، الآية (٢).
(٢) في ص ز (قسمان).
(٣) هو : أبو إسحاق ، أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي ، مفسر له أشتغال بالتاريخ ، من مؤلفاته : عرائس
المجالس ، الكشف والبيان في تفسير القرآن ، توفي في محرم سنة ٤٢٧هـ. انظر (تذكرة الحفاظ)) ١٠٩/٣،
(( وفيات الأعيان)) ٧٩/١ .
(٤) هو : أبو القاسم، عبد الكريم بن هوازن بن عبدالملك بن طلحة القُشَيري النيسابوري ، ولد سنة ٣٧٦هـ ،
مفسر متكلم أديب نحوي ، من مؤلفاته : التفسير الكبير ، الرسالة ، لطائف الإشارات ، توفي سنة
٤٦٥ هـ. انظر ((طبقات الفقهاء الشافعية))، لابن الصلاح ٥٦٢/٢، ((طبقات الشافعية)) ، لابن قاضي
شهبة ٢٥٤/١ (٢١٧)، ((طبقات المفسرين))، للسيوطي ص٧٣ (٦٤)،
(٥) هو : مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخُرَاساني، أبو الحسن البَلْخي ، نزيل مرو، ويقال له : ابن دَوَال
دُوز، كذبوه وهجروه ورمى بالتجسيم، من السابعة، مات سنة خمسين ومائة. ل. (( التقريب))
برقم (٦٨٦٨)، ((التهذيب)) ١٤٣/٣.
(٦) انظر ((التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة)، للقرطبي ٥٢٨/٢ .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
غريب ، لا نعرفه إلا من حديث عبدالرزاق(١)، صريح في ذلك ، وسيجيء قريباً أيضاً
ما يرد عليه ، وفي حفظي ((فما زائلاً ظهر البراق حتى كذا وكذا))، يعني : النبي صلى الله
عليه وسلم وجبريل ، وهو في الترمذي في سورة سبحان ، من حديث حذيفة ، وعنه
زِرُّ(٢) ، قال : حسن صحيح . [٢٨ت /ب]
وقد رواه س أيضاً في التفسير ، وهذا ليس في الرواية ، ولم يذكره أبو القاسم بن
عساكر .
وفي ((الشفا))، للقاضي عياض، عن حذيفة (فما زايلاً ظهر البراق حتى رجعا))،
وقد قدمته من عند الترمذي ، والنسائي ، وسيأتي من عند أبي يعلى مثله ، وهو في
(( المستدرك)).
مسألة يسأل الناس عنها ، جبريل هل ركب خلفه أو قدامه؟
ولم أستحضر أنا في ذلك شيئاً ، وقد سئلت عنها ، فقلت : الظاهر أنه خلفه ،
واستندت في ذلك إلى حديث رواه د في ((سننه)): (( أنت أحق بصدر دابتك ، إلا أن
تجعله لي)) ، بوّب عليه أبو داود ، باب رب الدابة أحق بصدرها ، وسكت عليه ، فهو
صالح عنده ، والنبي صلى الله عليه وسلم صاحبها .
وأخرجه ت من حديث بُرَيدة(٣) ، وقال : حسن غريب .
وقد أخرج أحمد في ((المسند)): (( صاحب الدابة أولى بصدرها))، من حديث
قيس بن سعد بن عبادة ، ومن حديث عمر بن الخطاب (( قضى رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن صاحب الدابة أولى بصدرها» .
ثم إني رأيت في ((مسند أبي يعلى)) حديثاً قال فيه أبو يعلى : حدثنا هُدْبة بن
خالد(٤)، وشيبان بن فَرُّوخ(١)، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي حمزة(٢)، عن
(١) هو: عبدالرزاق بن هَمَّام بن نافع الحِميري مولاهم، أبو بكر الصَّنْعاني، ثقة حافظ مصنف شهير، عَمي في
آخر عمره فتغير ، وكان يتشيع، من التاسعة ، مات سنة إحدى عشرة وله خمس وثمانون .
ع. (( التقريب)) برقم (٤٠٦٤)، ((التهذيب)) ٥٧٢/٢.
(٢) هو : زر بن حُبيش ، تقدم .
(٣) هو : بريدة بن الحُصَيب -بمهملتين مصغرا- أبو سهل الأسلمي ، صحابي أسلم قبل بدر ، مات سنة ثلاث
وستين. ع. (( التقريب)) برقم (٦٦٠)، (( الإصابة)) ٢٨٦/١ (٦٣٢).
(٤) هو: هُدْبة - بضم أوله وسكون الدال بعدها موحدة- بن خالد بن الأسود القيسي ، أبو خالد البصري ،
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
إبراهيم(٣) ، عن علقمة(٤)، عن عبدالله(٥) ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( أوتيتُ بالبراق، فركبته خلف جبريل ... ))، فذكر الحديث ، فهذا نقل في المسألة ،
وهو مقدَّم على التفقه الذي ذكرتُه . والله أعلم . وفيه التصريح بأنهما ركبا البراق ،
ورأيته في (( المستدرك)) ، للحاكم ، في كتاب الأهوال في أواخره ، بالسند الذي ذكرته ،
ثم قال : تفرّد به أبو حمزة ميمون الأعور ، وذكر بعض مشايخي أن في ((صحيح ابن
حبان))، أن جبريل عليه السلام حمله على البراق رديفاً له ، ورجعا ولم يصلّ فيه ،
ولو صلّى فيه لكانت سُنّة ، قال : ومن أطراف ما يستدل به على الإرداف . انتهى .
وقد أطلت الكلام في ذلك ، وليس بعادتي ، ولكن فيه فوائد . والله أعلم .
قوله: ((بالحلْقة))، هي بإسكان اللام، وكذا حلْقة القوم، والجمع الحلَق ،
بفتحهما على غير قياس .
قال الأصمعي : الجمع حِلَق ، بكسر اللام ، وفتح اللام ، مثل بدره وبِدَر ، وقصعة
وقِصَع .
وحكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء : حلقة في الواحد بالتحريك ، والجمع حلق
وحلقات .
وقال ثعلب : كلهم يجيزه على ضعفه .
قال أبو يوسف : سمعت أبا عمرو الشيباني يقول : ليس في الكلام حلقة بالتحريك
=
ويقال له : هَدَّاب - بالتثقيل وفتح أوله- ثقة عابد ، تفرد النسائي بتليينه ، من صغار التاسعة ، مات سنة بضع
وثلاثين. خ م د. (( التقريب)) برقم (٧٢٦٩)، (( التهذيب)) ٢٦٣/٤.
(١) هو: شَيْبان بن فَرُّوخ أبي شَيْبة الحَبَطي -بمهملة وموحدة مفتوحتين- الأُبّي - بضم الهمزة والموحدة وتشديد
اللام- أبو محمد ، صدوق يهم ورمي بالقدر ، قال أبو حاتم : اضطر الناس إليه أخيراً ، من صغار التاسعة ،
مات سنة ست أو خمس وثلاثين، وله بضع وتسعون سنة. م دس. (( التقريب)) برقم (٢٨٣٤)،
(( التهذيب)) ١٨٤/٢.
(٢) هو: ميمون، أبو حمزة الأعور، مشهور بكنيته، ضعيف، من السادسة. ت ق. (( التقريب))
برقم (٧٠٥٧)، ((التهذيب)) ٢٠٠/٤ .
(٣) هو : إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي ، تقدم .
(٤) هو : علقمة بن قيس بن عبدالله النخعي ، تقدم .
(٥) هو : عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، تقدم .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
إلا في قولهم هؤلا قوم حلقة ، للذين يحلقون الشعر ، جمع حالق ، وقد ذكرت هذا قبل
هذا(١) .
قوله : (( فُتُشِر لي))، نُشِر ، بضم النون ، وكسر الشين المعجمة مبني لما لم يسم
فاعله ، نشر الميت ينشر نشوراً، أي : عاش بعد الموت ، ومنه يوم النشور ،
وأنشرهم الله -عز وجل - : أحياهم ، ويكون أيضاً النشر: ضد الطيّ(٢). والله أعلم .
قوله : ((رهط))، هو مادون العشرة من الرجال ، لا يكون بينهم امرأة ، وليس لهم
واحد من لفظهم ، مثل : ذووا(٣) ، والجمع أرهط ، وأرهاط ، وأراهط ، كأنه جمع
أرهط ، وأراهيط (٤) . والله أعلم .
قوله: ((وأُتيت)) ، هو مبني لما لم يسم فاعله مضمومة التاء للمتكلم .
قوله: ((أحمر وأبيض))، الأحمر: الخمر، والأبيض : اللبن ، كما في حديث
آخر .
قوله : ((لارتدَّت ◌ُمّتك))، وفي ((الصحيح)): (( لَغَوَت أُمَّتَك))(٥) ، أي : انهمكت
في الشر .
قوله : ((فتعَلَّقتُ))، هو بضم التاء على المتكلم ، وهذا ظاهر .
قوله: ((وقلت أنشدك))، هو بفتح الهمزة، وضم الشين، أي: أسألك الله (٦).
قوله : (( إلى عُكَنة))، العُكَن - بضم العين المهملة ، وفتح الكاف- جمع عكنة ،
وهي : الطي الذي في البطن من السمن ، والجمع عكن وإعكان(٧).
قوله : ((يخطَف))، هو بفتح الطاء على الأفصح، وهي لغة القرآن ، ويجوز
الكسر .
(١) انظر ((النهاية)) ٤٢٦/١، ((لسان العرب)) ٦٣/١ مادة (حلق).
(٢) انظر (النهاية)) ٥٣/٥، (( لسان العرب)) ٢٠٦/٥ مادة (نشر).
(٣) في ز (ذود).
(٤) انظر (النهاية)) ٢٨٢/٢، ((لسان العرب)) ٣٠٥/٧ مادة (رهط).
(٥) انظر (( صحيح البخاري)) برقم (٤٧٠٩)، كتاب تفسير القرآن ، باب قوله: { أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ
الحَرَامِ }، ((صحيح مسلم)) برقم (١٦٨)، كتاب الإيمان ، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم .
(٦) انظر (النهاية)) ٥٢/٥، (( لسان العرب)) ٤٢١/٣ مادة (نشد).
(٧) انظر (العين)) ٢٠٣/١، ((مشارق الأنوار)) ٨٢/٢ مادة (عكن).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قوله : (( نَبْعَة))(١) ، هي بفتح النون ، ثم موحدة ساكنة ، ثم عين مهملة مفتوحة ، ثم
تاء التأنيث ، وهي حبشية ، عدُّوها في الصحابة .
قوله : (( في الحَطِيم))، هو بفتح الحاء ، وكسر الطاء المهملتين ، وهذا معروف ،
وهو الموضع المعروف في المسجد الحرام بقرب الكعبة الكريمة (٢).
روى الأزرقي عن ابن جريج قال: الحَطِيم : (( مابين الركن الأسود والمقام وزمزم
والحجر ، سُمِّي حطيماً ؛ لأن الناس يزدحمون على الدعاء فيه ، ويحطم بعضهم بعضاً ،
والدعاء فيه مستجاب ، قال: وقَلَّ من حلف هناك كاذباً آئماً إلا عُجّلت عقوبته))(٣).
وفي ((صحيح البخاري)): ((أن الحجر يقال له: حَطِيم)) (٤). والله أعلم .
قوله : (( فيهم الْمُطْعِم بن عدي))، تقدم الكلام عليه ، وأنه هلك على كفره ،
وتقدم غلط من غلط فيه غير مرة .
قوله : (( وعمرو بن هشام))، تقدم مراراً أنه أبو جهل ، قُتل بيدر كافراً .
قوله: ((والوليد بن المغيرة))، تقدم الكلام عليه ، وأنه والد خالد بن الوليد ، وأنه
هلك على كفره ، وأنه من المستهزئين .
قوله : ((فُنُشِر لي))، تقدم ضبطه ومعناه قريباً بظاهرها .
قوله : ((رهط)) ، تقدم الكلام عليه قريباً أيضاً بظاهرها .
قوله : (( فقال عمرو بن هشام))، تقدم أعلاه أنه أبو جهل .
قوله : ((الرَّبْعة))، هو بفتح الراء، وإسكان الموحدة ، قال في ((المطالع)): وفتحها
وبالعين المهملة ، وهو رجل بين رجلين ، لا طويل ولا قصير ، وامرأة ربعة ، وجمعهما
جميعاً : رَبَعات ، بالتحريك ، وهو شاذ ؛ لأن فعله إذا كانت صفة لا تحرك في الجمع ،
وإنما تحرك إذا كانت اسماً ولم يكن موضع العين واو أو ياء(١) . والله أعلم .
(١) هي: نبعة الحبشية، جارية أم هانئ، صحابية. انظر ((أسد الغابة)) ٢٧٩/٧ (٧٣٠٧)، (( تجريد أسماء
الصحابة)) ٣٠٧/٢ (٣٧٠٦)، ((الإصابة)) ١٣٧/٨ (١١٨٠٠).
(٢) انظر (معجم ما استعجم)) ٤٢٧/١، ((المعالم الأثيرة)) ص ١٠٢ .
(٣) (( أخبار مكة))، للأزرقي ٢٣/٢، ٢٤.
(٤) (( صحيح البخاري)) برقم (٣٨٨٧)، كتاب مناقب الأنصار، باب المعراج .
(١) انظر (مشارق الأنوار)) ٣٤٩/١ مادة (ربع
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قوله: ((ظاهر الدم))، معناه -والله أعلم، كما جاء في الحديث الآخر -: ((أحمر
كأنما خرج من ديماس))(١)، كما جاء في ((الصحيح)).
فإن قيل: ما ذكرته أنه أحمر ، رواه أبو هريرة ، وفي م إلى الحُمرة والبياض
من [٢٩ت/٢] حديث ابن عباس(٢)، وفي رواية ابن عمر أنه هو أدم ، الأدم : الأسمر ،
وحلف ابن عمر بالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل في عيسى أنه أحمر ،
ولكن اشتبه على الراوي(٣).
قال النووي : يجوز أن يتأول الأحمر على الأدم ، ولا يكون المراد حقيقة الحُمرة ،
ولا الأدمة ، بل ما قاربها (٤).
وقال بعض مشايخي : قال الداوودي : أثبته قول ابن عمر ، وقد ذكرت في تعليقي
على خ هذه المسألة مشبعة ، فانظرها منه إن أردت زيادة . والله أعلم .
قوله : (( جَعْد الشعر)) ، هو ضد السبط ، وهو الذي في شعره تكسر وتثن ، وهو
الذي ليس باللين في استرساله ، فإذا وصف بالقطط ، كان شديد الجعودة ، الذي شعره
كشعور السودان(٥) .
قوله : ((نقلوه صُهْبة))، هي بضم الصاد المهملة، وإسكان الهاء ، ثم موحدة ، ثم
تاء التأنيث ، والأصهب : الذي يعلو لونه صهبة ، وهي كالشقرة ، قاله الخطابي .
قال ابن الأثير: والمعروف أن الصُّهبة مختصة بالشعر ، وهي حمرة(١).
ومنه هذا الحديث إن جعلنا الضمير يعود على الشعر ؛ لأنه أقرب مذكور ، ولم
(١) انظر (( صحيح البخاري)) برقم (٣٤٣٧)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب { وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ
انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا }، ((صحيح مسلم)) برقم (١٦٨)، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله
عليه وسلم .
(٢) انظر ((صحيح مسلم)) برقم (١٦٥)، كتاب الإيمان ، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا
الحديث موجود كذلك في ((صحيح البخاري)) برقم (٣٢٣٩)، كتاب بدء الخلق ، باب إذا قال أحدكم
آمين ، والملائكة في السماء آمين ... إلخ .
(٣) انظر (( صحيح البخاري)) برقم (٣٤٤١)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ
انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا } .
(٤) انظر ((تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد))، للعراقي ٨٣/٥ .
(٥) انظر (النهاية)) ٢٧٥/١، (( لسان العرب)) ١٢١/٣، مادة (جعد).
(١) انظر ((النهاية)) ٦٢/٢، ((لسان العرب)) ٥٣١/١ مادة (صهب).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
نُعِدْه إلى المُحَدَّث عنه، فإن أعدناه إلى المُحَدَّث عنه ، فيحتمل ما قاله الخطابي ، وما قاله
ابن الأثير . والله أعلم .
قوله : (( كأنّه عروة بن مسعود الثقفي)» ، هذا صحابي ، وهو عروة بن مسعود بن
معتب بن مالك الثقفي ، قتله قومه ، أسلم بعدما انصرف عليه الصلاة والسلام من
الطائف ، فأدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم ، مشهور ، وقد رثاه عمر بن الخطاب ،
وشبَّهه النبي صلى الله عليه وسلم بالمسيح ابن مريم كما في مسلم ، ولمّا استُشهد ، قال
النبي صلى الله عليه وسلم: (( مثله في قومه كصاحب يس))(١) .
قوله : (( آدم)) ، أي : أسمر .
قوله: ((مُقلَّص))، هو بتشديد اللام المفتوحة، وبالصاد المهملة، ومعناه
معروف(٢) .
قوله : (( شَنُوءَة)) ، هو بفتح الشين المعجمة ، ثم نون مضمومة ، ثم همزة مفتوحة ،
ثم تاء التأنيث ، على فعولة ، وفيه لغة أخرى تأتي قريباً في هذا الكلام التفرز وهو التباعد
من الأدناس ، ومنه أزد شنوءة ، وهم حي من اليمن ، ينسب إليهم شَنَّي(٣) .
قال ابن السِّكِّيت(٤): وربما قالوا: أزد شَنُوَّة ، بالتشديد غير مهموز ، وينسب
إليها شنوي .
قوله: (( خارج اللّثَة))، اللثة - بكسر اللام ، وبالثاء المثلثة والتخفيف - : ما حول
الأسنان ، وأصلها لَئِيُّ ، والهاء عوض عن الياء ، وجمعها لثاث ولثىً.
قوله : (( عابس)) ، هو الكالح .
قوله: (« خَلْقاً وخُلُقاً))، الأولى بفتح الخاء ، وإسكان اللام ، والثانية بضم الخاء
واللام ، وقد تسكن .
(١) الحديث أخرجه ابن شبة في ((أخبار المدينة)) ٢٥٧/١ (٨٣٥)، وابن أبي شيبة في ((المصنف))
٤٠٠/٧(٣٦٩٠٠) .
(٢) أي: مُنْضَم. انظر (النهاية)) ١٠٠/٤، (( لسان العرب)) ٧٩/٧ مادة (قلص).
(٣) انظر ((الإكمال)) ٣٨/٥، ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٢١١/٢.
(٤) هو: يعقوب بن إسحاق ، أبو يوسف، المشهور بابن السِّكِّيت ، والسكيت لقب أبيه ، إمام في اللغة
والأدب ، ولد سنة ١٨٦ هـ، له: إصلاح المنطق، الأضداد، سرقات الشعراء، قتل سنة ٢٤٤هـ. انظر
(( معجم الأدباء)) ٦٤٢/٥، ((تاريخ الخلفاء))، للسيوطي ٣٤٨/١ .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قوله : ((فقال المُطْعِم بن عَدِي))، تقدم أنه هلك على كفره، وتقدم غلط من
غلط فيه .
قوله : ((أَمَماً))، هو بفتح الهمزة والميم الأولى ، وهو : الشيء اليسير ، يقال:
ما سألت إلا أَمَماً ، وما ظلمتُ ظلماً أَمَماً(١).
ورأيت في كتاب ((الأضداد))، للصغاني أبي الحسن اللغوي ، أمر أَمم إذا كان
صغيراً ، وإذا كان كبيراً . انتهى .
فعليه المراد : الصغير . والله أعلم .
قوله : (( مُصْعِداً))، هو بكسر العين ، وهذا ظاهر .
قوله : (( واللات والعُزَّى)) ، تقدم الكلام عليهما وهو ظاهر .
قوله : ((قط)) ، تقدمت اللغات فيها ومعناها .
قوله : ((جَبَّهْتَه وكذَّبْتَه))، حَبَّهْته - بفتح الجيم والموحدة، والهاء - : استقبلته
بالمكروه ، وأصله من أصاب الجبهة ، يقال: حَبَّهْته: إذا أصاب جبهته(٢).
قوله : ((فصوَّرَه في جناحه))، تقدم الوعد بذكر أجنحة الملائكة ، والكلام عليها ،
والكلام على جعفر بن أبي طالب ، وأن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة ،
وسأذكره في غزوة مؤتة ، وأذكر كلام السُّهَيْلِيّ في ذلك ، وهو غريب ، إن شاء الله
تعالى .
قوله: ((صدقْتَ صدقْتَ))، هما بفتح التاء فيهما على الخطاب ، وهذا ظاهر
جداً .
قوله: ((قالت نَبْعَة))، تقدم قريباً ضبطها ، وأنها معدودة من الصحابيات رضي الله
عنهم .
قوله : ((عما هو أغنى))، هو بفتح الغين المعجمة ، كذا في النسخ ، ولو ورد
بالعين المهملة ، لكان له وجه ، والله أعلم ، لكن الرواية المتبعة .
قوله : ((غير غِيْرنا))، تقدم الكلام في العِير وجمعه، وهي : القافلة من الإبل
والدواب تحمل الطعام وغيره من التجارات ، ولا تسمى عِيراً إلا أن يكون كذلك .
(١) انظر ((النهاية)) ٦٧/١، (( لسان العرب)) ٢٢/١٢ مادة (أمم).
(٢) انظر ((النهاية)) ٢٣٧/١، (( لسان العرب)) ٤٨٣/١٣ مادة (جبه).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قوله : ((بالرَّوْحَاء))، هي بفتح الراء ، ثم واو ساكنة ، ثم حاء مهملة ممدودة ،
وهي من عمل الفُرع ، على نحو أربعين ميلاً(١) من المدينة المشرفة ، وفي مسلم: على ستة
وثلاثين ميلاً(٢) ، وفي كتاب ابن أبي شيبة(٣): على ثلاثين (٤).
قوله : (( وإذا قدح ماء ، فشربت منه)) ، إن قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم
كيف استباح شرب الماء، وهو ملك لغيره؟ وأملاك الكفار لم تكن أبيحت يومئذ
ولا دماؤهم؟ وإن كان الماء لا يُملك ، والناس شركاء فيه ، وفي النار ، والكلأ، كما
جاء في الحديث(٥) ، إلا أن المستقي إذا أحرزه في وعائه ، فقد ملكه .
والجواب : أن العرب في الجاهلية كان في عرف العادة عندهم إباحة الرِّسْل لابن
السبيل ، فضلاً عن الماء ، وكانوا يعهدون بذلك إلى رعائهم ، ويشرطونه عليهم عند
عقد إجارتهم ، أن لا يمنعوا الرِّسْل -وهو: اللبن - من أحد مرّ بهم ، وللحكم بالعرف
في الشريعة أصول تشهد له ، وقد ترجم البخاري عليه في كتاب البيوع ، وخرج حديث
هند بنت عتبة، وفيه ((خذي ما يكفيك ... ))(٦)، الحديث ، قاله السُّهَيْلِيّ بنحوه(١). والله
أعلم .
قوله : ((آية)) ، أي : علامة .
(١) الميل عند المحدِّثين أربعة آلاف ذراع، وعند أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع، والخلاف لفظي ؛ لأنهم اتفقوا على
أن مقداره ست وتسعون ألف أصبع، ولكن القدماء يقولون : الذراع اثنتان وثلاثون أصبعاً ، والمحدّثون
يقولون أربع وعشرون أصبعاً ، ويقدّر في عصرنا بما يساوي ١٦٠٩ متراً. انظر ((المصباح المنير)) ٨٥/١ ،
(( المعجم الوسيط)) ٨٩٤/٢، مادة (ميل).
(٢) انظر (صحيح مسلم)) ٢٩٠/١(٣٨٨)، كتاب الصلاة ، باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه.
(٣) هو : عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ، إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل ، أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي ، ثقة
حافظ، صاحب التصانيف ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين. خ م د س ق. (( التقريب))
برقم (٣٥٧٥)، ((التهذيب)) ٤١٩/٢.
(٤) انظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٠٧/١ (٢٣٧٣).
(٥) حديث ((المسلمون شركاء في ثلاث، في الكلأ والماء والنار))، أخرجه أبو داود في ((سننه)) برقم (٣٤٧٧) ،
باب في منع الماء . والإسناد حسنه المناوي في (( فيض القدير)) ٢٧٢/٦ .
(٦) الحديث أخرجه البخاري في ((صحيحه)) برقم (٥٣٦٥)، كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة
أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف .
(١) انظر ((الروض)) ١٩٧/٢.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قوله: ((جُوالق))، هو - بضم الجيم - : الوعاء، والجمع الجَوالق، بفتح الجيم(١) ،
والجواليق أيضاً ، وربما قالوا : الجوالقات ، ولا يجوّزها سيبويه، ثم اعلم أن الجيم
والقاف [٢٩ت/ب] لا يجتمعان في كلمة واحدة في كلام العرب، إلا أن يكون مُعَرَّباً
أو حكاية صوت، نحو : الجَرْدَقة، وهي: الرغيف، والجُرْموق : الذي يلبس فوق
الخف ، والجَرَامقة: قوم بالمَوْصل، أصلهم من العجم ، والجَوْسَق: القَصْر، وجلّق -
بالتشديد وكسر الجيم واللام - : موضع بالشام(٢)، والجوالق الذي ذكرناه ، والجلاهق:
البندق ، وقوس الجلاهق ، وأصله بالفارسية : جله ، وهي كبة غزل ، والكثير جُلها .
تنبيه شادر :
أُخذ على الإمام الشافعي في شرحه الكبير في قوله : واسم القوس يقع على القسي
التي لها مجرى ينفذ فيه السهام الصغار ، وتسمى الحسبان ، وعلى الجلاهق ، وهو :
ما يرمي به البندق .
فعبارته صريحة في أنه اسم للقوس نفسه ، وليس كذلك ، بل المعتمد ما ذكرته .
وجَلَتْبَلَق : صوت باب ضخم في حال فتحه (٣) ، والمنجنيق : التي يرمى بها الحجارة
معرَّبة ، وسيأتي في الكلام عليها في غزوة الطائف إن شاء الله تعالى ، وقدره ، وأصلها ،
والكلام فيها ، وضبطها .
قوله : (( بالأبواء)» ، هي بفتح الهمزة ، ثم موحدة ساكنة ممدودة : قرية من عمل
الفُرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً ، قال بعضهم :
سميت بذلك لما فيها من الوباء ، وقد تقدم ذلك .
قوله : ((يقدُمها)»، هو بضم الدال ، يقال في الماضي بالفتح ، وضمها في المستقبل ،
يقال : قدم يقدُم قدماً ، بضم القاف في المصدر ، أي : يقدم ، قال الله تعالى : { يَقْدُمُ
قَوْمَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ }(١) .
قوله: ((أورق))، قال الأصمعي : الذي في لونه بياض إلى سواد ، وهو أطيب
(١) انظر (النهاية)) ٢٨٧/١، ((لسان العرب)) ٣٦/١٠، ((القاموس المحيط)) ص١١٢٦ مادة (جوالق).
(٢) انظر ((معجم البلدان)) ١٥٤/٢، وهي قرية من قرى دمشق.
(٣) انظر (( لسان العرب)) ٣٦/١٠، ((القاموس)) ص ١١٢٦ .
(١) سورة هود ، الآية (٩٨).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
الإبل لحماً ، وليس بمحمود عندهم في عمله وسيره .
وقال أبو زرعة : هو الذي يضرب لونه إلى الخضرة .
قوله : (( من الثنية)»، تقدم الكلام عليها غير مرة ، وهي : الطريق في الجبل ، وغير
ذلك أيضاً مما تقدم .
قوله : (( فقال الوليد بن المغيرة))، تقدم قريباً وبعيداً أنه والد خالد بن الوليد ،
وتقدم أنه كان من المستهزئين ، وأنه هلك على كفره .
قوله: (( خُوِّفوا)) ، هو بضم الخاء ، وكسر الواو المشددة ، مبني لما لم يسم فاعله .
قوله: ((وروينا من طريق البخاري))، فذكر حديث جابر ((لما كذبتني
قريش ... ))(١)، الحديث، وهو في خ م ت س، البخاري في التفسير، ومسلم في
الإيمان ، وت س جميعاً في التفسير ، فكان ينبغي للمؤلف أن يقول : ومسلم وغيرهما ،
أو يفصح ، فيعزوه إلى الكتب الذي هو فيها . والله أعلم .
قوله : ( حدثنا يحيى بن بُكَير)) ، هو بضم الموحدة ، وفتح الكاف ، وهو : یحی بن
عبد الله بن بُكَير ، نسب إلى جده ، حافظ مشهور ، أخرج له خ م ق(٢) ، قال أبو حاتم:
و کان يفهم هذا الشأن ، ولا يحتج به ، وضعفه س . انتهى .
وهو ثقة ، واسع العلم، مفتٍ، توفي سنة ٢٣١، له ترجمة في ((الميزان))(٣).
والليث هو : ابن سعد (٤) ، الإمام شيخ الإسلام ، الجواد الحافظ المشهور .
وعُقَيل ، تقدم أنه بضم العين ، وفتح القاف ، وهو : عُقَيل بن خالد(١) .
(١) انظر ((صحيح البخاري)) برقم (٣٨٦٦)، في التفسير، باب حديث الإسراء، ((صحيح مسلم))
برقم (١٧٠)، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ((جامع الترمذي))
برقم (٣١٣٣)، في التفسير، باب ومن سورة بني إسرائيل، (( سنن النسائي الكبرى)) برقم (١١٢٨٢).
(٢) انظر ((التقريب)) برقم (٧٥٨٠)، ((التهذيب)) ٣٦٨/٤.
(٣) انظر ((الميزان)) ١٩٧/٧ (٩٥٧٢).
(٤) هو : الليث بن سعد بن عبدالرحمن الفهمي أبو الحارث المصري ، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور ، من السابعة ،
مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة. ع. ((التقريب)) برقم (٥٦٨٤)، ((التهذيب)) ٤٨١/٣.
(١) هو: عُقَيل - بالضم - بن خالد بن عَقِيل - بالفتح- الأَيلي -بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام-
أبو خالد الأموي مولاهم ، ثقة ثبت ، سكن المدينة ، ثم الشام ثم مصر ، من السادسة ، مات سنة أربع
وأربعين على الصحيح. ع. ((التقريب)) برقم (٤٦٦٥). (( التهذيب)) ١٣٠/٣.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
وابن شهاب هو : الزُّهري محمد بن مسلم ، تقدم مراراً .
وأبو سلمة هو : ابن عبدالرحمن بن عوف الزُّهري(١)، واسمه عبدالله ، وقيل :
إسماعيل ، وهو أحد الفقهاء السبعة على قول الأكثر .
وجابر هو : ابن عبدالله بن عمرو بن حرام الأنصاري ، صحابي جليل مشهور .
قوله : (( فالحِجر)) ، تقدم أنه بكسر الحاء ، وهو مشهور معروف ، وتقدم غلط من
غلط في ضبطه ، وتقدم هل كله من البيت أو بعضه ، وكم مقدار البعض . والله أعلم .
قوله : ((فَجَلَّى الله لي ما جَلاّ))، هو بفتح الجيم ، وتشديد اللام ، أي : كَشَف ،
قال الله تعالى: {لاَ يُحَلِِّهَا لِوَقْتِهَا إِلَّ هُوَ}(٢).
وحكى النووي في حديث تبوك، ((فَجَلى للمسلمين أمرهم))(٣) ، أنه بالتخفيف
مقتصراً عليه ، وفيه نظر ، بل التشديد أولى ، ويقال فيه اللغتان ، التشديد والتخفيف ،
والتشديد أولى ؛ للآية .
قوله : ((فَطَفِقْتُ)) ، طَفِقٍ - بكسر الفاء ، ويقال : بفتحها ، أي : جعل .
قوله: (( وقرأت على أبي حفص عمر بن عبدالمنعم بن القواس))، تقدم ، وأنه
أجاز لشيخنا المسند صلاح الدين بن أبي عُمَر ، كما رأيته بخط بعض محدثي دمشق ،
نقله من خط شيخنا ابن المحب ، وسمع منه شيخنا ابن ◌ُمَّيْلَة ، كما رأيته بخط الإمام
جمال الدين ابن ظهيرة المكي الشافعي ، قاضي مكة .
قوله: (( بعِرْبيل))، تقدم ضبطها ، وأنه بكسر العين المهملة ، قرية بغوطة دمشق ،
كما قال هنا وغيره .
قوله : (( ابن الحَرستاني))، تقدم أنه بفتح الحاء غير مرة .
قوله : ((فَأَقَرَّ به))، تقدم الكلام على هذه المسألة فيما مضى مطولاً ، وخلاف من
خالف فيها ، وهو أنه إذا سكت ولم يقل نعم ونحوها . والله أعلم .
(١) هو: أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف الزهري ، المدني، قيل: اسمه عبدالله، وقيل: إسماعيل ، ثقة مكثر،
من الثالثة ، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومائة ، وكان مولده سنة بضع وعشرين . ع.
(( التقريب)) برقم (٨١٤٢)، ((التهذيب)) ٥٣١/٤.
(٢) سورة الأعراف ، الآية (١٨٧).
(٣) الحديث أخرجه البخاري في (( صحيحه)) برقم (٢٩٤٧)، كتاب الجهاد والسير ، باب من أراد غزوة فورى
بغيرها .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com