Indexed OCR Text
Pages 241-260
أن أمَّ حبيبة اسمها : رَمْلَة ، وقيل : هند ، وقد تقدم ذلك ، ومات عنها زوجها عُبَيدالله -
بالتصغير - بن جحش ، وتنصَّر بالحبشة ، وهلك نصرانياً .
تنبيه شارد :
وقع في ((صحيح مسلم)) من حديث عِكرمة بن عَمَّر (١)، عن أبي زُمَيْل(٢)، عن
ابن عباس ، أن أبا سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أسألك ثلاثاً ... الحديث ، إلى
أن قال : فأعطاه إياهن منها ، وعندي أجمل العرب أم حبيبة ، أزوّجك إياها (٣).
فهذا الحديث غلط لا خفاء به (٤).
(١) هو : عِكرمة بن عمار العِجْلي، أبو عَمَّار اليمامي ، أصله من البصرة ، صدوق یغلط وفي روايته عن یحیی بن
أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين. خت م ٤. (( التقريب))
برقم (٤٦٧٢)، ((التهذيب)) ١٣٢/٣.
(٢) هو: سِمَاك بن الوليد الحنفي، أبو زُمَيْل -بالزاي مصغَّراً - اليمامي ثم الكوفي ، ليس به بأس ، من
الثالثة. بخ م ٤ . (( التقريب)) برقم (٢٦٢٨)، (( التهذيب)) ١١٦/٢.
(٣) انظر ((صحيح مسلم)) برقم (٢٥٠١)، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل أبي سفيان بن حرب ،
ولفظ الحديث عن ابن عباس (( كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه ، فقال للنبي صلى الله
عليه وسلم : يا نبي الله! ثلاث أعطنيهنّ ، قال : نعم ، قال : عندي أحسن العرب وأجمله أمّ حبيبة بنت
أبي سفيان، أُزوِّحكها، قال: نعم ... )) الحديث .
(٤) قال الإمام النووي في شرحه على ((صحيح مسلم)) ٦٢/١٦ - ٦٤ : (( واعلم أن هذا الحديث من الأحاديث
المشهورة بالإِشكال ، ووجه الإشكال : أن أبا سفيان إنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة ، وهذا
مشهور لا خلاف فيه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج أمّ حبيبة قبل ذلك بزمان طويل . قال
أبو عبيدة ، وخليفة بن خياط ، وابن البرقي والجمهور : تزوجها سنة ست ، وقيل : سنة سبع . قال القاضي
عياض ...... والذي في مسلم هنا أنه زوجها أبو سفيان غريب جداً ، وخبرها مع أبي سفيان حين ورد المدينة
في حال كفره مشهور ، ولم يزد القاضي على هذا .
وقال ابن حزم : هذا الحديث وهم من بعض الرواة ؛ لأنه لا خلاف بين الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم
تزوج أمّ حبيبة قبل الفتح بدهر ، وهي بأرض الحبشة ، وأبوها كافر ، وفي رواية عن ابن حزم أيضاً أنه قال :
موضوع ، قال : والآفة فيه من عكرمة بن عمار ، الراوي عن أبي زُمَيل .
وأنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هذا على ابن حزم وبالغ في الشناعة عليه ، قال :..... ولا نعلم
أحداً من أئمة الحديث نسب عكرمة بن عمار إلى وضع الحديث ، وقد وثقه وكيع، ويحيى بن معين
وغيرهما ، وكان مستجاب الدعوة ، قال : وما توهّمه ابن حزم من منافاة هذا الحديث لتقدم زواجها غلط
منه وغفلة ؛ لأنه يحتمل انه سأله تجديد عقد النكاح ؛ تطبيباً لقلبه ؛ لأنه كان ربما يرى عليها غضاضة من
رياسته ونسبه أن تزوج بنته بغير رضاه ، أو أنه ظن أن إسلام الأب في مثل هذا يقتضي تجديد العقد ، وقد
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
وقال أبو محمد ابن حَزْمِ الظَّاهِرِي(١): هو موضوع بلا شك، كَذَب عكرمةُ بن
عمار(٢) .
قال ابن الجوزي في هذا الحديث : (( وَهَمٌ من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد ،
وقد اتهموا به عكرمة بن عَمَّار ؛ لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت
عُبيد الله بن جَحْش ، وولدت له ، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة ، ثم تَنَصَّر ،
وثبتت أم حبيبة على إسلامها ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النَّجاشي
يخطبها عليه ، فزوَّجَه إياها، وأَصْدَقها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَدَاقاً ،
وذلك سنة سبع من الهجرة(٣) ، وجاء أبو سفيان في زمن الهُدْنة ، فدخل عليها ، فثنت
فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يجلس عليه ، ولا خلاف أن أبا سفيان
ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان))(٤) . انتهى .
فقوله في معاوية: (( لا خلاف أنه أسلم في فتح مكة))، سيأتي فيه خلاف إن
شاء الله تعالى ، فإنه قد روي أن معاوية قال: أسلمتُ يوم القَضِيَّة(٥) ، ولقيت النبي
صلى الله عليه وسلم مُسلماً ، ذكره أبو عمر ابن عبدالبر(١).
=
خفي أوضح من هذا على أكبر مرتبة من أبي سفيان ممن كثر علمه وطالت صحبته .
هذا كلام أبي عمرو رحمه الله ، وليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جدد العقد ، ولا قال لأبي
سفيان أنه يحتاج إلى تجديده ، فلعله صلى الله عليه وسلم أراد بقوله : نعم ، أن مقصودك يحصل وإن لم يكن
بحقيقة عقد . والله اعلم .))
(١) هو : أبو محمد، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ، مولى يزيد بن أبي سفيان ، الفارسي الأصل ، اليزيدي
القرطبي ، الظاهري المذهب ، مشهور بابن حزم ، ولد سنة ٣٨٤هـ، وتوفي سنة ٤٥٧هــ، كان شافعياً ،
ثم تبنى المذهب الظاهري ، من مصنفاته : المحلى ، الفصل في الملل النحل ، وغيرها . انظر (( بغية الملتمس))
ص ٤١٥ (١٢٠٥)، ((الصلة)) ص ٤١٥ (٨٩٤)، ((تذكرة الحفاظ)) ١١٤٦/٣ (١٠١٦).
(٢) لم أعثر على هذه العبارة باللفظ، وإنما وجدت بمعناه في ((المُحَلَّى)) ٣٢/٢ حيث قال: (( وعكرمة ساقط ،
وقد وجدنا عنه حديثا موضوعاً في نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم أمّ حبيبة بعد فتح مكة)) .
(٣) هذه الرواية أخرجها ابن إسحاق في ((السيرة)) ص ٢٤١، ٢٤٢ (٣٧٢، ٣٧٣)، وابن سعد في ((الطبقات))
٠٩٩/٨
(٤) انظر (تلقيح فهوم أهل الأثر)) ص٢٣، ((مغازي الواقدي)) ٨٨٥/٣.
(٥) المقصود به يوم عمرة القضاء. انظر ((النهاية)) ٧٨/٤، (( لسان العرب)) ١٨٦/١٥ مادة (قضى).
(١) انظر ((الاستيعاب)) ١٤١٦/٣ (٤٣٥).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قال(١) ابن الجوزي: ((وأيضاً في الحديث أنه قال: وتأمرني حتى أقاتل الكفار ،
كما كنت أقاتل المسلمين ، فقال : نعم . فلا نعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أَقَرَّ أبا سفيان البَّة)) . انتهى .
قال شيخنا العراقي في ((سيرته)): أنه عليه الصلاة والسلام ولَّى أبا سفيان
نَجْرَان(٢) ، ذكره في أُمرائه عليه الصلاة والسلام(٣).
قال بعض الحفاظ (٤): (( وقد أكثر الناس الكلام في هذا الحديث ، وتعددت
طرقهم ، فمنهم من قال : الصحيح أنه تزوجها بعد الفتح ؛ لهذا الحديث ، قال : ولا يرد
هذا بنقل المؤرخين ، وهذه طريقة باطلة عند من له أدنى علم بالسِّيَر والتواريخ ،
وما قد كان .
وقالت طائفة : بل سأله أن يجدد له العقد ؛ تطييباً لقلبه ، فإنه كان تزوجها بغير
اختياره ، وهذا قد سمعته من شيخنا شيخ الإسلام أبي حفص البُلْقِيني(٥) ، بزيادة أنه خَفِي
(١) في ز (قاله)، وهو خطأ ، لأن السياق يقتضي أن الكلام الآتي لابن الجوزي .
(٢) نَجْران -بفتح النون ، وسكون الجيم- مدينة قديمة، تقع في جنوب المملكة العربية السعودية على مسافة
٩١٠ كيلاً جنوب مكة المكرمة، في الجهة الشرقية من السراة. انظر ((معجم المعالم الجغرافية)) ص٣١٤،
(( المعالم الأثيرة)) ص ٢٨٦ .
(٣) قال العراقي :
كذاكَ قد ولَّ أبا سفيانا
صخر بن حرب بعد ذا نجرانا
انظر (( العجالة السنية)) ص ٢٨٢ .
قال ابن حجر في ((الإصابة)) ٤١٣/٣: ((ويقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم استعمله على نَجْران ،
ولا يثبت . قال الواقدي : أصحابنا ينكرون ذلك ، ويقولون : كان أبو سفيان بمكة وقت وفاة النبي صلى
الله عليه وسلم ، وكان عاملها حينئذ عمرو بن حزم)) .
(٤) بعد البحث والتتبع ظهر أن هذا الكلام منقول بالنص من كتاب (( زاد المعاد)) ، لابن القيم ، والمؤلف نقل من
كتابه ((زاد المعاد)) صفحتين بالنص ١١٠،١١١/١، ينتهي عند قوله: (( اتكالاً على فهم المخاطَب أنه أعطاه
ما يجوز إعطاؤه مما سأل . والله أعلم)) وفي نهاية النقل صرح بأنه نقل باللفظ ، من غير ذكر لصاحب النص .
(٥) هو : سراج الدين ، أبو حفص ، عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن عبدالخالق بن عبدالحق الكناني
القاهري الشافعي البُلقيني ، ولد ببلقينة سنة ٧٢٤هــ ، محدث حافظ فقيه مفسر نحوي ، تولي قضاء دمشق ،
، من تصانيفه : حاشية على الكشاف للزمخشري ، العرق الشذي على جامع الترمذي ، الفيض الباري على
صحيح البخاري ، محاسن الاصطلاح، توفي بالقاهرة سنة ٨٠٥هـ. انظر ((الضوء اللامع)) ٨٥/٦،
((طبقات الشافعية))، لابن قاضي شهبة ٣٦/٤ (٧٣٧)، ((طبقات الحفاظ))، للسيوطي ص ٥٤٢ (١١٧٤)،
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
عليه أن العقد بغير رضاه في تلك الحالة غير صحيح(١). انتهى معناه أو قريب منه(٢).
قال بعض الحفاظ: وهذا أيضاً باطل، لا يُظَن بالنبي صلى الله عليه وسلم
ولا يليق(٣) بعقل أبي سفيان، ولم يكن شيء من ذلك.
وقالت طائفة منهم البيهقي والمُنْذِري(٤): يحتمل أن تكون هذه المسألة من
أبي سفيان وقعت في بعض خرجاته إلى المدينة وهو كافر ، حين سمع نعي زوج أم حبيبة
بالحبشة ، فلما ورد على هؤلاء مالا حيلة لهم في دفعه من سؤاله أن يُؤَمِّرَه حتى يقاتل
الكفار ، وأن يتخذ ابنه كاتباً ، قالوا : لعل هاتين المسألتين وقعت منه بعد الفتح ، فجمع
الراوي ذلك كله في حديث(٥)، والتعسُّف والتكلُّف الشديد الذي في هذا الكلام يغني
عن ردّه .
وقالت طائفة : للحديث محمل صحيح ، وهو أن يكون المعنى : أرضى أن تكون
زوجتك الآن ، فإني قبل ذلك لم أكن راضياً بذلك ، والآن فإني قد رضيت ، وأسألك أن
تكون زوجتك . وهذا وأمثاله لو لم يكن قد سودتُ به الأوراق ، وصنفت فيه الكتب ،
وحمله الناس ، لكان الأَوْلى بنا الرغبة عنه ؛ لضيق الزمان عن كتابته وسماعه والإشتغال
به ، فإنه من رَبَد الصُّدُور لا من زُبَدها .
وقالت طائفة : لَّا سمع أبو سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طَلَّق نساءه
لَمَّا آلى منهن(١)، أقبل إلى المدينة ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم ما قال؛ ظناً منه أنه
=
(( النجوم الزاهرة)) ٣٣٣/١٦.
(١) هذا الكلام أول من قاله به الإمام عمرو بن الصلاح كما سبق، نقله الإمام النووي في شرحه على (( صحيح
مسلم)) ١٦/ ٦٢ - ٦٤ .
(٢) بل نقل المؤلف من (( زاد المعاد)) ١١٠/١ بالنص .
(٣) سقط من ص ز (يليق) .
(٤) هو : زكي الدين ، عبدالعظيم بن عبدالقوي بن عبدالله ، أبو محمد المُنْذِري ، حافظ ، مؤرخ ، عالم بالعربية ،
ولد سنة ٥٨١هـ، من مصنفاته : الترغيب والترهيب، شرح التنبيه ، مختصر صحيح مسلم ، توفي سنة
٦٥٦هـ. انظر ((تذكرة الحفاظ))، للذهبي ١٤٣٦/٤ (١١٤٤)، ((طبقات الشافعية))، للسبكي
٢٥٩/٩، ((العبر»، للذهبي ٢٨١/٣.
(٥) انظر (( السنن الكبرى))، للبيهقي ١٤٠/٧ (١٣٥٧٨)، ((مختصر سنن أبي داود))، للمنذري
٣٣/٣(٢٠٠١) ، كتاب النكاح ، باب في الولي .
(١) الحديث أخرجه البخاري في ((صحيحه)) برقم (٥٢٠٢، ٥٢٠٣)، كتاب النكاح، باب هجرة النبي
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قد طَلَّقها فيمن طلق ، وهذا من جنس ما قبله .
وقالت : طائفة بل الحديث صحيح ، ولكن وقع الغلط والوَهَم من أحد الرُّواة في
تسمية أم حبيبة ، وإنما سأل أن يُزَوِّجَه أُخْتها رَمْلة (١)، ولا يبعد خفاء التحريم ؛ للجمع
عليه ، فقد خفي ذلك على ابنته ، وهي أفقه منه وأعلم ، حين قالت لرسول الله صلى الله
عليه وسلم : هل لك في أختي بنت أبي سفيان؟ فقال: (( أفعل ماذا؟)) قالت : تَنْكِحُها ،
قال: ((أَوَتُحِّين ذلك؟)) قالت: لست لك ◌ُمُخْلِيَةٍ(٢) ، وأحب من شركني في الخير
أختي، قال: ((فإنها لا تحل لي))(٣)، فهذه هي التي عرضها أبو سفيان على النبي
صلى الله عليه وسلم ، فسماها الراوي من عنده أمّ حبيبة .
وقيل : بل كانت كنيتها أيضا أُمُّ حبيبة .
وهذا الجواب حَسَنٌ ، لولا قوله في الحديث فأعطاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
ماسأل ، فيقال حينئذ : هذه اللفظة وَهَمٌ من الراوي ، فإنه أعطاه بعض ما سأل ، فقال
الراوي : أعطاه ما سأل ، أو أطلقها ؛ اتكالاً على فهم المخاطَب أنه أعطاه ما يجوز
إعطاؤه مما سأل . والله أعلم)) (٤). انتهى لفظه .
وقد قال المؤلف رحمه الله في ذكر أزواجه وسراريه عليه الصلاة والسلام ما لفظه :
(( وقد وقع في ((الصحيح)) يعني: ((صحيح مسلم)) قول أبي سفيان يوم الفتح للنبي
صلى الله عليه وسلم: أسألك ثلاثاً ، فذكر منهن أن يتزوج رسول الله صلى الله عليه
=
صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن ، ومسلم في ( صحيحه)) برقم (١٤٧٩) ، كتاب الطلاق ، باب في
الإِيلاء واعتزال النساء وتجهيزهن .
(١) أم حبيبة هي اسمها رملة، ولا توجد أخت لأم حبيبة باسم رَمْلة، وذكر ابن حجر في ((الإصابة))
٢٥/٨ (١١٤٧٣) أن أختها عزة ثبت أنها هي التي عرضتها أم حبيبة على النبي صلى الله عليه وسلم .
(٢) أي: لم أحبك خالياً من الزوجات غيري. انظر (النهاية)) ٧٤/٢، (( لسان العرب)) ٢٣٨/١٤ مادة
(خلا) .
(٣) الحديث أخرجه البخاري في (صحيحه) برقم (٥١٠٦، ٥١٠٧)، كتاب النكاح، باب { وَرَبَائِبُكُمُ اللَّتِي
فِي حُجُورِكُمْ}، وباب { وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّ مَا قَدْ سَلَفَ }، ومسلم في (صحيحه))
برقم (١٤٤٩)، كتاب الرضاع ، باب تحريم الربيبة وأخت المرأة ، واللفظ لمسلم .
(٤) ((زاد المعاد في هدي خير العباد))، لابن القيم ١١٠/١، ١١١.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
وسلم أم حبيبة ، يعني : ابنته ، فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم لِما سأله(١)، وهذا
مخالف لِما اتفق عليه أرباب السِّيَر والعلم بالخبر ، وقد أجاب عنه الحافظ المنذري جواباً
يتساوك(٢) هزلاً ، فقال : يكون أبو سفيان ظن أن بما حصل له من الإسلام تجددت له
عليها ولاية ، فأراد تجديد العقد يوم ذاك لا غير))(٣) . انتهى . والله أعلم .
قوله: (( وأصدق عنه تسعمائة دينار))، كذا في نسختي، وفي نسخة أخرى
صحيحة : أربعمائة دينار (٤)، وهذه الثانية هي الصواب ، ومافي نسختي غلط لا شك
فيه .
وفي نكاح ((المستدرك)): (( وأمهرها عنه أربعة آلاف دينار))، وسكت عليه الذهبي
في (( تلخيصه))(٥) .
وفي د ((أربعة آلاف درهم))(٦) .
وفي (( المستدرك)» في ترجمة أم حبيبة : أن النَّحاشي أصدقها أربعمائة دينار ، قال
الحاكم: (( وإنما أصدق ذلك استعمالاً لأخلاق الملوك في المبالغة في الصنائع ؛ لاستعانة
النبي صلى الله عليه وسلم به في ذلك))(٧) . انتهى .
وسيأتي في أزواجه وسراريه من عند المؤلف أن النجاشي أصدقها أربعمائة دينار ،
ثم بعده بقليل قال: ((وكان الصداق مائتي دينار))، وقال: (( وقيل: أربعة آلاف
درهم))(٨) . انتهى .
قوله: (( وكان الذي تولى التزويج : خالد بن سعيد بن العاص بن أمية)» ، اعلم
أنه اختلف في الذي ولى تزويجها ، فجزم هنا ، وفي أزواجه وسراريه ذكر المؤلف بأنه
خالد بن سعيد بن العاص ، ثم قال بعيده : وزوجها من النبي صلى الله عليه وسلم
(١) انظر ((صحيح مسلم)) برقم (٢٥٠١)، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل أبي سفيان بن حرب .
(٢) التساوك: الضعف والاضطراب. انظر (النهاية)) ٤٢٥/٢، (( لسان العرب)) ٤٤٦/١٠ مادة (سوك).
(٣) (( عيون الأثر)) ٤٠٠/٢ .
(٤) وهو الذي في ((سنن النسائي)) برقم (٣٣٤٦)، كتاب النكاح ، باب السقط في الأصدق .
(٥) ((المستدرك))، للحاكم ١٩٨/٢ (٢٧٤١)، كتاب النكاح ، باب صداق النبي صلى الله عليه وسلم.
(٦) انظر ((سنن أبي داود)) برقم (٢١٠٧، ٢١٠٨)، كتاب النكاح ، باب الصداق .
(٧) ((المستدرك)) ٢٢/٤، كتاب معرفة الصحابة، خطبة النجاشي على نكاح أم حبيبة.
(٨) (( عيون الأثر)) ٤٠٠/٢.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
عثمان بن عفان ، ثم قال : وقيل : عقد عليها النجاشي ، وكان قد أسلم ، وقيل : إنما
تزوجها بالمدينة ، فقيل : عثمان بن عفان حين قدمت المدينة ، فخطبها عليه السلام ،
فزوجه إياه عثمان(١) .
والأصح أنها وكلت خالد بن سعيد ، فزوجها ، وهذا ذكره المؤلف هنا ، ولم يذكر
الوكالة ؛ لأنها معروفة ، وقيل : زوجه إياها النجاشي ؛ لأنه أمير المدينة ، وهذا سيجيء
في كلام المؤلف في زوجاته وسراريه عليه السلام كما تقدم ، وسيقت إليه من الحبشة .
وجزم ابن قَيِّم الجَوْزية في ((الهدي)) بأن الذي زَوَّجَها خالد بن سعيد بن العاص(٢).
والله أعلم .
قوله : ((فشخصوا إليه))، يقال: شخص من بلد إلى بلد شخوصاً : إذا ذَهَب،
وأشخصه ، غيره(٣) .
قوله : (( فكَلَّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يُدخلوهم في سهامم ،
ففعلوا))، وهذا هو الصحيح، وما وقع في ((الصحيح)) من أنه عليه الصلاة والسلام
أسهم لهم، ولم يُسْهِم لأحد لم يحضرها ، إلا أصحاب السفينة : جعفر وأصحابه(٤) ،
فمحمول على هذا، وكذا هو في البيهقي أنه استطاب خواطر القائمين في الإسهام لهم ،
وقد ذكرتُه في تعليقي على ((صحيح البخاري)). والله أعلم .
قوله : (( فيما روي))، هو مبني لما لم يسم فاعله، وهذه صيغة تمريض ، وسيأتي
الكلام عليه أنه لا يصح . والله أعلم .
قوله : ((واللات والعُزَّى))، تقدم الكلام عليها ، وهذا ظاهر.
قوله : (( تلك الغَرَانيق العُلى))، الغَرَانِيق ههنا: الأصنام ، وهي في الأصل:
الذكور من طير الماء ، واحدها غِرْنُوق -بكسر الغين المعجمة ، ثم نون مفتوحة - ،
(١) انظر (عيون الأثر)) ٤٠٠/٢، ((سنن النسائي الكبرى)) ٧١/٧، كتاب النكاح، باب تسمية أزواج النبي
صلی الله عليه وسلم ...
(٢) لم أقف على هذا الكلام في ((زاد المعاد)). وانظر شرح النووي على (( صحيح مسلم)) ٦٣/١٦ .
(٣) انظر (النهاية)) ٤٥٠/٢، ((لسان العرب)) ٤٦/٧ مادة (شخص).
(٤) الحديث أخرجه البخاري في (( صحيحه)) برقم (٣١٣٦)، كتاب فرض الخمس، باب إذا بعث الإمام رسولاً
في حاجة، أو أمره بالمقام، هل يُسهَمُ له؟، ومسلم في ((صحيحه)) برقم (٢٥٠٢)، كتاب فضائل
الصحابة ، باب فضائل جعفر بن أبي طالب ، وأسماء بنت عميس ، وأهل سفينتهم رضي الله عنهم .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
وغُرْتَوق - بضم الغين ، وإسكان الراء، ثم نون مفتوحة- ، وغُرْنُوق - بضم الغين والنون
أيضاً ، وغُرتَيق - بضم الغين ، وفتح النون- ، وهو : من طير الماء ، طويل العنق ، وجمعه
غَرانق ، بفتح الغين ، وغرانيق وغرائقة ، سُمي بذلك ؛ لبياضه ، وهو الكُرْكي.
والغرنوق أيضاً : الشاب الناعم الأبيض ، وكانوا يزعمون أن الأصنام تُقرّبهم بهم
من الله ، وتَشْفع لهم ، فشُّبِّهت بالطيور التي تعلو في السماء وترتفع(١) .
قوله: (( ورفع الوليد بن المغيرة تراباً إلى جبهته، فسجد عليه))، إلى أن قال :
((إن أبا أُحَيْحَة سعيد بن العاص(٢) أخذ تراباً، فسجد عليه، ويقال: كلاهما فعل
ذلك)) . انتهى .
اعلم أن حديث إن المسلمين والمشركين والجن والإنس سجدوا ، إلا أن شيخاً أخذ
كفاً من تراب، فسجد عليه، وقال : يكفيني هذا، فرأيتُه بعد قُتل كافراً، هو
في خ م(٣)، وجاء في رواية البخاري في تفسير سورة والنجم
أنه أمية بن خَلَف (٤). انتهى .
وكان ذلك في رمضان سنة خمس من المبعث ، قاله الواقدي(٥) .
وقال المؤلف عن الواقدي : إنهم خرجوا من الحبشة في رجب سنة خمس(٦).
فهذا تباين ، ولكن يحتمل أنه تحدث بذلك قبل أن يقع ، وفيه مافيه . والله أعلم .
(١) انظر (النهاية)) ٣٦٤/٣، (( لسان العرب)) ٢٨٧/١٠.
(٢) هو : سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، يكنى أبا أُحَيْحَة ، قال ابن حجر : ذكره ابن
حبان في الصحابة ، فوهم فيه وهماً شنيعاً ، كان من وجوه قريش، مات مشركاً قبل بدر . انظر ((الإصابة))
٢٨٨/٣ (٣٧٦٨) .
(٣) انظر ((صحيح البخاري)) برقم (٣٨٥٣)، كتاب مناقب الأنصار ، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه من المشركين بمكة ، و((صحيح مسلم)) برقم (٥٧٦)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب
سجود التلاوة .
(٤) ((صحيح البخاري)) برقم (٤٨٦٣)، كتاب التفسير، باب {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا }، عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه قال : أول سورة أنزلت فيها سجدة : والنجم ، قال : فسجد رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وسجد من خلفه ، إلا رجلاً رأيته أخذ كفاً من تراب فسجد عليه ، فرأيتُه بعد ذلك قُتل كافراً ،
وهو أمية بن خلف .
(٥) انظر (طبقات ابن سعد)) ٢٠٦/١.
(٦) انظر ((عيون الأثر)) ٢١٥/١.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قال المؤلف عن الواقدي : (( فخرجوا في رجب سنة خمس ، فأقاموا شعبان وشهر
رمضان، وكانت السجدة في شهر رمضان، فقدموا في شوال سنة خمس))(١).
وقد حكى المنذري عن الذي أخذ كفاً من حصىًّ فسجد عليه ، كما رأيته عنه
أقوالاً، الوليد بن المغيرة ، وعُتبة بن ربيعة، وأبو أُحَيْحَة ، قال : وما رواه خ أصح ،
وقُتل - أعني : أمية- يوم بدر مشركاً ، ولم يحْك بعضهم فيه غير الوليد بن المغيرة .
وعن ابن بزيزة(٢) أنه كان المنافقين .
وهذا فيه نظر ؛ لأن النفاق إنما كان بالمدينة ، فهو وَهَمٌ(٣) . والله أعلم .
قوله: ((قلت على الله))، قلت ، بضم التاء على التكلم ، وهذا ظاهر .
قوله : ((ففشت تلك السجدة)) ، فشا : ظهر ، وقد تقدم .
قوله : (( فتابعه الملأ))، هو بالمثناة فوق ، وبالموحدة بعد الألف ، وهذا ظاهر .
قوله : ((إلا بجوار))، تقدم الأمان والعهد والذمام، وأنه بكسر الجيم وضمها .
والله أعلم .
قوله : ((قال الواقدي))، تقدم أنه الإمام الحافظ محمد بن عمر بن واقد الأسلمي ،
وقد ترجمه المؤلف في أول هذه السيرة ، فأغنى عن ترجمته .
قوله : (( من قِبَل نفسه))، هو بكسر القاف ، وفتح الموحدة ، وهذا ظاهر .
قوله : ((على ما خَيَّلْتَ))، هو بالخاء المعجمة ، ثم مثناة تحت مفتوحة مشددة ، ثم
لام ، ثم تاء التأنيث الساكنة ، كذا في النُّسَخ، يقال: خَيَّلْت ، أي : شَبَّهت ، يعني:
على غرر من غير يقين ، وخُيِّل إليه كذا ، على ما لم يسم فاعله ، من التَّخُيُّل والوَهَم .
قال أبو زيد(٤): يقال: تخيلت على الرجل، إذا وجهت التُّهْمة إليه(١). والله
(١) ((عيون الأثر)) ٢١٥/١ وهو نقل بالنص عن ((طبقات ابن سعد)) ٢٠٦/١ .
(٢) هو: عبد العزيز بن أحمد القرشي التميمي التونسي ، المعروف بابن بزيزة ، ولد سنة ٦٠٦هـ، وتوفي سنة
٦٦٢هـ. من تأليفه: الإسعاد في شرح الإرشاد، شرح الأحكام الصغرى للإشبيلي. انظر (( نيل
الابتهاج))، للتمبكي ص١٧٨، ((توضيح المشتبه)) ٤٨٢/١، ((طبقات المفسرين))، للداودي
ص٤٢٦ (٥٩٩)
(٣) ذكر ذلك ابن حجر في (( فتح الباري)) ٦١٥/٨ .
(٤) هو : سعيد بن أوس بن ثابت ، أبو زيد الأنصاري النحوي البصري ، صدوق له أوهام ، ورمي بالقدر ، من
التاسعة ، مات سنة أربع عشرة على الصحيح وله ثلاث وتسعون. د ت. (( التقريب)) برقم (٢٢٧٢)،
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
أعلم .
قوله : (( قلت : وبلغني عن الحافظ عبدالعظيم الُنْذِري ، أنه كان يُرُدّ هذا
الحديث من جهة الرواة بالكُلِّيّة ، وكان شيخنا الحافظ عبد المؤمن بن خَلَف(٢) يخالفه
في ذلك))(٣) ، إلى آخر كلامه . انتهى .
قال النووي رحمه الله تعالى عن القاضي عياض: (( وأما ما يرويه الإخباريون
والمفسرون أن سبب ذلك ، يعني سجود الإنس والجن والمشركين مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، ما جرى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثناء على آلهة
المشركين في سورة النجم ، فباطل لا يصح فيه شيء ، لا من جهة النقل ولا من جهة
العقل ؛ لأن مَدْحَ إله غير الله تعالى كفرٌ ، ولا يصح نسبة ذلك إلى لسان رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ولا أن يقوله الشيطان على لسانه ، ولا يصح تسليط الشيطان
على ذلك . والله أعلم))(٤). انتهى .
وقال القاضي أيضاً في ((الشِّفَا)): ((فيكفيك أن هذا الحديث لم يُخرجه أحدٌ من
أهل الصحيح ، ولا رواه ثقة بإسناد صحيح سليم متصل ، وإنما أُولع به وبمثله المفسرون
والمؤرخون المولَعون بكل غريب، المُتلقّفون من الصُّحف كل صحيح وسقيم ... )(٥)، إلى
آخر كلامه .
وينبغي لك أن تنظره ، فإنه في نهاية من الحُسْن .
وقال بعض شيوخ شيوخي : فَأَلْقى الشيطان في أُمِنِيَّتِه ، على ما ذكره الكلبي وهو
((التهذيب)) ٦/٢.
(١) قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٩٣/٢: ((وهو من خِلتُ أخال: إذا ظننت)، وانظر (( لسان العرب))
٢٢٧/١١ مادة (خيل).
(٢) هو : شرف الدين ، أبو محمد ، عبدالمؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف الدمياطي ، حافظ كبير ، بقية
نقاد الحديث ، ولد سنة ٦١٣هـ، له تصانيف في الحديث والعوالي والفقه واللغة والسيرة ، توفي سنة
٧٠٥هـ بالقاهرة. انظر ((البداية والنهاية)) ٤٠/١٤، ((طبقات الشافعية الكبرى)) ١٣٣/٦، ((حسن
المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة)، للسيوطي ٢٠٢/١ .
(٣) ((عيون الأثر)) ٢١٥/١.
(٤) شرح النووي على ((صحيح مسلم)) ٧٥/٥، وانظر (( الشفاء))، للقاضي عياض ٨٠/٢ وما بعدها .
(٥) انظر ((الشفاء))، للقاضي عياض ٧٩/٢ .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
منهم عن باذان(١) ، وهو مثله عن ابن عباس ، ولما سمع منه : تلك الغرانيق العلا ، وإن
شفاعتهم لتُرتَجى ، فسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وسجد المشركون ؛ لتوهم أنه
ذكر آلهتهم بخير ، فلما تبين لهم عدم ذلك ، رجعوا إلى أشدّ ما كانوا عليه .
ويُؤَوَّل على تقدير الصحة : بأن الشيطان نطق به على لسانه عند انقطاع نَفَس
النبي صلى الله عليه وسلم، أو أنه قالها مريداً بها الملائكة ، أو قالها تعجُّباً وتمكُّماً .
انتهى .
وقال بعض مشايخي فيما قرأت عليه : وأما ما يرويه الأخباريون والمفسرون أن
سبب ذلك -أي : سجودهم معه في النجم- ما جرى على لسان رسول الله صلى الله
عليه وسلم من الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم .
قلت : ومن جملتهم : الداودي ، وآخرهم ابن التين ، فباطل لا يصح منه شيء ،
لا من جهة النقل ، ولا من جهة العقل ؛ لأن مدح إله غير الله كفر ، ولا يصح نسبه
ذلك إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أن يقوله الشيطان على لسانه ،
ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك . انتهى .
وكأنه أخذه من القاضي أو النووي(٢) . والله أعلم.
واعلم أن ابن سيد الناس في هذه السيرة لم يُسند هذا، وإنما قال: (( وكان سبب
رجوع الأولين الاثني عشر رجلاً ومن ذكر معهم من النساء فيما روي ... ))(٣) إلى
آخره .
وكأن شيخ شيوخي استوعب طرق هذه القصة ، أو أنها ليس لها إلا طريق واحد
مدارها عليه ، فوجدها عن الكلبي ، وهو كما قال عن باذان ، ويقال فيه : باذام - بالميم
والنون- ، وهو كما قال أيضاً عن ابن عباس ، ولم يسمع منه كما قال ، وقد قال المؤلف
بعد ذلك : (( إلا أن يثبت بسند لا مَطْعن فيه بوجه ، ولا سبيل إلى ذلك))(٤) . انتهى.
وقد نقل بعض الحفاظ عن ابن حبان أن الكلبي يروي عن أبي صالح ، عن ابن
(١) هو: باذام -بالذال المعجمة- ويقال: آخره نون ، أبو صالح ، مولى أم هانئ ، ضعيف يرسل ، من
الثالثة. ٤ . ((التقريب)) برقم (٦٣٤)، ((التهذيب)) ٢١١/١.
(٢) انظر شرح النووي على ((صحيح مسلم)) ٧٥/٥، ((الشفا))، للقاضي عياض ٨٠/٢ .
(٣) ((عيون الأثر)) ٢١٤/١.
(٤) (( عيون الأثر)) ٢١٥/١.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
عباس التفسير ، وأبو صالح لم ير ابن عباس ، ولا سمع الكلبي من أبي صالح ، إلا الحرف
بعد الحرف ، فلما احتيج إليه أخرجت الأرض أفلاذ كبدها ، لا يحل ذكره في الكتب ،
فكيف الاحتجاج به(١) . انتهى .
وترجمة محمد بن السائب الكلبي(٢) أشهر من أن يُذكر، وقد تقدم بعضها في
كلامي ، وكذا أبو صالح أشهر من أن يذكر ، وقد قدمت أيضاً فيه بعض كلامي في
أوائل هذا التعليق . والله أعلم .
وقول المؤلف: (( بلغني عن الحافظ عبدالعظيم المنذري))، هذا الرجل :
عبدالعظيم بن عبدالقوي بن عبدالله بن سلامة بن سعد ، الإمام الحافظ الكبير الحجة ،
زكي الدين ، أبو محمد المنذري الشامي ثم المصري ، ولد في شعبان سنة إحدى وثمانين
وخمسمائة ، وقرأ القرآن بالسبع ، وتفقّه وعَنِي بهذا الشأن ، وبرع فيه ، وكان من بحور
العلم .
سمع أبا عبد الله الأرتاحي(٣) ، والحافظ أبا الحسن المَقْدِسي(٤) ، وصَحِبَه، وتخرج
به ، وسمع بدمشق ابن طَبَرْزَذْ(٥) ، والكِنْدي(١)، وسمع بجَرَّان(٢) ، والإِسْكَنْدَرِيّة ،
(١) انظر (التاريخ الكبير)) ١٤٤/٢، ((الجرح والتعديل)) ١٣٥/١(٩)، ((المجروحين))، لابن حبان
١٨٥/١ (١٢٦).
(٢) هو : محمد بن السائب بن بشر الكلبي ، أبو النضر الكوفي ، النسابة المفسر ، متهم بالكذب ورُمي بالرفض ،
من السادسة، مات سنة ست وأربعين . ت فق. (( التقريب)) برقم (٥٩٠١)، ((التهذيب)) ٥٦٩/٣.
(٣) هو : محمد بن حمد بن حامد الأنصاري المصري الأرمي الحنبلي ، أبو عبدالله ، محدث مسند ، ولد سنة
٥٠٧هـ، سمع في الكهولة من غير واحد، روى الكثير بإجازة أبي الحسن الفراء، توفي سنة ٦٠١هـ.
انظر (الإكمال)) ٥٦٠/٤، ((العبر)) ١٣٢/٣، ((البداية والنهاية)) ٤٢/٧، ((شذرات الذهب)) ٦/٥.
(٤) هو : شرف الدين ، أبو الحسن ، علي بن المفضل بن علي بن مفرج بن حاتم الإسكندراني المقدسي المالكي ،
حافظ فقيه مفتي، ولد سنة ٥٤٤هـ، وتوفي سنة ٦١١هـ. انظر (( تذكرة الحفاظ))، للذهبي
١٣٩٠/٤ (١١١٩)، ((شجرة النور الزكية)) ص ١٦٥ (٥١٨)، ((طبقات الحفاظ))، للسيوطي
ص٤٩٢ (١٠٨٤) .
(٥) هو: موفق الدين، أبو حفص، عمر بن محمد بن مُعَمَّر الدارقزي، المعروف بابن طَبَرْزَذْ ، محدث مؤدب ،
ولد سنة ٥١٦هـ، وسمع من ابن الحصين ، وأبي غالب بن البناء وطبقتهما فأكثر، وروى الكثير ، حدث
عنه ابن النجار ، والزكي عبدالعظيم وغيرهما، توفي سنة ٦٠٧هـ. انظر ((سير أعلام النبلاء)) ٥٧٠/٢١،
(( البداية والنهاية)) ٦١/١٣، (( النجوم الزاهرة)) ٢٠٢/٦.
(١) هو : تاج الدين ، أبو اليمن ، زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن البغدادي ، مقرئ نحوي لغوي شيخ الحنفية
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
والرُّها(٢) ، والمدينة المشَرَّفة ، وبيت المقدس .
وعمل المعجم، واختصر ((صحيح مسلم))، و((سنن أبي داود))، وجمع وصنَّف ،
وظهر له قريباً كتاب اسمه ((الترغيب الترهيب))، وهو مؤلّف حَسَن في غاية ، حدّث عنه
) ، والشيخ جمال الدين
(٣
الحافظ الدِّمْياطي
ابن الظاهري (٤) ، بالظاء المعجمة المشالة ، نسبة إلى الملك الظاهر غازي سلطان (٥) حلب
الحلبي الأصل ، وابن دقيق العيد أبو الفتح (٦)، وأبو الحسين اليُونِيْنِي (٧)، وخلق.
=
بالشام ، ومسند العصر، ولد سنة ٥٢٠هـ، توفي سنة ٦١٣هـ. انظر ((إنباه الرواة)) ١٠/٢ (٢٥٤)،
(( وفيات الأعيان)) ٤٥٢/٣، ((النجوم الزاهرة)) ٢١٦/٦.
(١) حَرَّان - بتشديد الراء، وآخره نون - : مدينة عظيمة في جزيرة أقور ، على طريق الموصل والشام ، فتحت
أيام عمر بن الخطاب. انظر (معجم ما استعجم)) ٤٣٥/١، ((معجم البلدان)) ١٣٠/٣.
(٢) الرُّها - بضم الراء، يمد ويقصر -: مدينة بين الموصل والشام. انظر ((معجم البلدان)) ٤٥٠/٤، (( مراصد
الاطلاع)) ٦٤٤/٢ .
(٣) هو : عبدالمؤمن بن خلف بن أبي الحسن التوني الشافعي الدِّمياطي ، أبو محمد ، شرف الدين ، ولد سنة
٦١٣هـ، علامة حافظ برع في الفقه والحديث واللغة والنسب، مما ألف: كتاب الخيل، الصلاة
الوسطى، مات فجأة سنة ٧٠٥هـ. انظر ((تذكرة الحافظ))، للذهبي ١٤٧٧/٤، ((طبقات الحفاظ))
للسيوطي ٥١٥/١ (١١٣٢)، ((شذرات الذهب)) ١٢/٦.
(٤) هو : جمال الدين، أبو العباس ، أحمد بن محمد بن عبدالله الحلبي بن الظاهري ، مولى الملك الظاهر غازي بن
يوسف، ولد سنة ٦٢٦هـ، ثقة حافظ، مات سنة ٦٩٦هـ. انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٤٧٩/٤،
(( طبقات القراء))، لابن الجزري ١٢٢/١، ((حسن المحاضرة))، للسيوطي ٣٥٧/١.
(٥) هو: الملك الظاهر، غازي بن يوسف بن أيوب ، صاحب حلب ، ولد بمصر سنة ٥٦٨هـ، کان سمحا
جواداً مهيباً حازماً حسن السياسة ، محباً للعلماء، توفي سنة ٦١٣هـ. (( سير أعلام النبلاء))
٢٩٦/٢١ (١٥٤)، ((النجوم الزاهرة)» ٢١٧/٦، ((شذرات الذهب)) ٥٥/٥ .
(٦) هو: محمد بن علي بن وهب القُشَيري ، تقي الدين، أبوالفتح ، المعروف بابن دقيق العيد ، الشافعي
المالكي ، ولد سنة ٦٢٥هـ، محدث حافظ فقيه أصولي أديب نحوي شاعر خطيب ، من تصانيفه: شرح
مختصر ابن الحاجب ، الإلمام في أحاديث الأحكام ، الاقتراح في علوم الحديث ، توفي سنة ٧٠٢هـ. انظر
(( المقتنى في سرد الكنى)) ١٠/٢ (٤٩٦٧)، ((تذكرة الحفاظ)) ١٤٨١/٤ (١١٦٨)، (( شذرات الذهب))
٥/٦ .
(٧) هو : علي بن محمد بن أحمد بن عبدالله ، شرف الدين ، أبو الحسين اليونيني ، محدث عارف بقوانين الرواية ،
عُني بضبط الحديث ، ولد سنة ٦٢١هـ، سمع ابن الصلاح والمنذري وغيرهما، توفي سنة ٧٠١هـ. انظر
(( تذكرة الحفاظ))، للذهبي ١٥٠٠/٤ (١)، ((الدرر الكامنة)) ١١٦/٤ (٢٢٣)، ((الذيل على طبقات
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
ودرّس بالجامع الظاهري بالقاهرة ، وولي مشيخة دار الحديث الكاملية(١) ، وانقطع
بها ينشر العلم عشرين سنة .
قال الشريف عز الدين(٢) : كان شيخنا زكي الدين عديم النظير في معرفة علم
الحديث على اختلاف فنونه ، عالماً بصحيحه وسقيمه ، ومعلوله وطرقه ، متبحِّراً في
معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله ، قيما بمعرفة غريبه وإعرابه واختلاف ألفاظه ، إماماً
حجة ثبتاً ورعاً ، متحرِّياً فيما يقوله ، متثبّاً(٣) فيما يرويه ، قرأت عليه قطعة حسنة من
حديثه ، وانتفعت به انتفاعاً كثيراً .
وقال الدِّمياطي : هو شيخي ومخرجي ، أتيته مبتدئاً ، وفارقتُه معيداً له في الحديث .
قال : وتوفي في رابع ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة رحمه الله (٤).
قال المصنف : (( وكان شيخنا الحافظ عبدالمؤمن الدِّمْياطي يخالفه))(٥) .
فهذا هو شيخ جماعة من شيوخنا ، وهو الحافظ الفقيه المقرئ العلاّمة النسَّابة ، شيخ
(٦
المحدِّثين ، شرف الدين ، أبو محمد ، عبدالمؤمن بن خلف بن أبي الحسن التُّني
(
الشافعي ، صاحب التصانيف ، ولد في آخر سنة ثلاث عشرة وستمائة ، وتفقه
=
الحنابلة)) ٣٤٥/٢.
(١) دار الحديث الكاملية ، ثاني دار عملت للحديث، أنشأها السلطان الملك الكامل نصر الدين محمد سنة
٦٢٢ هـ، وبقيت حتى سنة ٨٠٢هـ، حيث اندثرت مع الحوداث والمحن. انظر ((المواعظ والاعتبار))
٠٢١٩/٤
(٢) هو : أحمد بن محمد بن عبدالرحمن ، الشريف أبو العباس ، عز الدين الحسيني ، مؤرخ حافظ ، كان نقيب
الأشراف بالديار المصرية ، أصله من حلب ، ولد بمصر سنة ٦٣٦هــ ، أكمل كتاب التكملة لوفيات النقلة
لشيخه المنذري وسماه صلة التكملة لوفيات النقلة ، توفي سنة ٦٩٥هـ. انظر ((اللباب في تهذيب الأنساب))
٣٢٤/١، ((النجوم الزاهرة)) ٧٧/٨، ((شذرات الذهب)) ٤٣٠/٥.
(٣) في ز (مثبتا).
(٤) انظر (تذكرة الحفاظ))، للذهبي ١٤٣٦/٤ (١١٤٤).
(٥) ((عيون الأثر)) ٢١٥/١.
(٦) التوني - بضم التاء ، وإسكان الواو - نسبة إلى تُونة من عمل دمياط ، وهي جزيرة قرب ◌ِنِيس ، ومكانها اليوم
يعرف بكوم سيدي عبدالله بن سلام في جزيرة بحير تِنِّيس ، تقع شرقي بلدة المطربة على بعد خمسة أكيال من
المطربة. انظر ((معجم البلدان)) ٤٦٨/٢، ((مراصد الاطلاع)) ٢٨٢/١.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
بدِمْياط (١) ، ثم طلب الحديث، فارتحل إلى الإِسْكَنْدَرِيّة، وسمع بها من علي بن زيد (٢)
التَّسَارَسي (٣) وجماعة، ومصر من ابن الْمُقَيِّر (٤)، وعلي بن مختار (٥)، ويوسف بن
المخِيلي(٦) ، وطبقتهم ، ويبغداد من أبي نصر بن العُلّيق(٧)، وإبراهيم بن الخيّر(٨) ، وخلق ،
) ، وسمع من الحافظ أبي الحجاج يوسف بن
(٩
وبحَلب من أبي القاسم بن رواحة
(١) دِمْياط -بكسر الدال، وإسكان الميم - : مدينة قديمة بين ◌ِنِيس ومصر على زاوية بحر الروم والنيل ، مخصوصة
بالهواء الطيب ، ومن شمال دمياط يصب ماء النيل إلى البحر الملح. انظر ( معجم البلدان)) ٣٤٠/٤،
(( مراصد الاطلاع)) ٣٥٦/٢ .
(٢) هو : علي بن زيد بن علي بن مفرج الجذامي التَّسَارَسي ، أبو الرضا البرقي ثم الإسكندراني المالكي الخياط ،
ولد سنة ٥٦٠هـ، روى عن الدمياطي وجماعة، توفي سنة ٦٤١هـ. انظر ((تذكرة الحفاظ))، للذهبي
١٤٣٥/٤، ((العبر)) ٢٤١/٣، ((النجوم الزاهرة)) ٣٤٦/٦، ((شذرات الذهب)) ٣١٢/٥، وفيه
(( اليسارسي) ، وهو تصحيف .
(٣) في ز (الفارسي) وهو تصحيف، والتَّسَارَسي نسبة إلى تَسَارَس قصر بَبَرْقة. انظر (( لب اللباب في تحرير
الأنساب)) ، للسيوطي ١٧١/١.
(٤) هو: أبو الحسن ، علي بن أبي عبيدالله الحسن بن علي بن منصور بن المُقَيِّر البغدادي الأزجي المقرئ
الحنبلي ، نزيل مصر ، ولد سنة ٥٤٥هـ، محدث مسند، كثير العبادة، مات سنة ٦٤٣هـ. انظر ((العبر))
٢٤٧/٣، ((النجوم الزاهرة)) ٣٥٥/٦، ((شذرات الذهب)) ٢٢٣/٥.
(٥) هو : أبو الحسن ، علي بن مختار بن نصر الله بن طعان ، جمال الملك العامري المحلي الإسكندراني ، المعروف
بابن الجمل ، ولد سنة ٥٤٨هـ، حدث عنه المنذري وابن النجار وغيرهما، توفي سنة ٦٣٨هـ. انظر
((العبر)) ٢٣٣/٣، ((النجوم الزاهرة) ٣٤٠/٦، ((شذرات الذهب)) ١٨٩/٥.
(٦) هو : جمال الدين ، أبو الفضل ، يوسف بن عبد المعطي بن منصور بن نجا الغساني الإسكندراني ابن المَخِيلي
المالكي ، ولد سنة ٥٦٩هـ، حدث عنه الدمياطي والضياء السَّبْتي وغيرهما، توفي سنة ٦٤٢هـ. انظر
(( سير أعلام النبلاء)) ١١٦/٢٣، ((النجوم الزاهرة)) ٣٥٢/٦، ((تبصير المنتبه)) ١٣٤٩/٤.
(٧) هو : أبو نصر ، أعز بن فضائل بن أبي نصر بن عبّاسوه ابن العُلّيق البغدادي الباهبري ، ويعرف أيضاً بابن
بُنْدقة، محدث معمر عالي الرواية، كثير العبادة، توفي سنة ٦٤٩هـ. انظر (العبر)) ٢٦٢/٣، ((سير أعلام
النبلاء)) ٢٣٨/٢٣، ((الوافي بالوفيات)) ٢٩٠/٩ (٤٢١٦).
(٨) هو: إبراهيم بن محمود بن سالم بن مهدي البغدادي الأزجي الحنبلي ، المشهور بابن الخيّر ، ولد سنة
٥٦٣هـ، محدث مسند بغداد فقيه، توفي سنة ٦٤٨هـ. انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢٤٣/٢ (٣٥٢)،
(( الوافي بالوفيات)) ١٤٢/٦ (١٤٣)، ((النجوم الزاهرة)) ٢٢/٧.
(٩) هو : عز الدين ، أبو القاسم ، عبدالله بن الحسين بن عبدالله بن حسين بن عبدالله بن رواحة الشافعي ، ولد
سنة ٥٦٠هـ، محدث مسند معمر، حدث عنه البرْزالي، والدمياطي ، والمنذري وغيرهم، توفي سنة
٦٤٦ هـ. انظر ((العبر)) ٢٥٤/٣، ((النجوم الزاهرة)) ٣٦١/٦، ((شذرات الذهب)) ٢٣٤/٥.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
خليل بن عبد الله (١) شيئاً كثيراً، وسمع بحَمَاه (٢ ) من صَفِيّة
القُرَشية (٣) ، وبمارِدِين (٤) من عبدالخالق النِّشْتِبْري (٥) ، وبحَرَّان من عيسى
الخياط
(٦
وكتب العالي والنازل ، وسكن دمشق ، فأكثر بها عن ابن مسلم وغيره .
وعَدَدُ شيوخه كما قال الذهبي في ((طبقاته)) ألف وثلاثمائة(٧) . انتهى .
وقد رأيت أنا نقلاً عن خطبة ((معجمه)) أنه مشتمل على ألف شيخ ومائتين شيخ
وخمسين شيخاً ، وكان ثقة حجة متقناً ضابطاً ، ديِّناً متواضعاً ، بارعاً في الأنساب ، وتلا
بالسبع(١) عن الكمال الضَّرير(٢)، حدّث عنه الحفاظ: المِزِّي(٣) ، والذهبي، والبِرْزالي(٤) ،
(١) هو : شمس الدين ، أبو الحجاج ، يوسف بن خليل بن قراجا عبدالله الأرمي ، نزيل حلب ، ولد سنة
٥٥٥هـ، محدث رحال، توفي سنة ٦٤٨هـ. انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٤١٠/٤ (١١٣٢)، ((ذيل
طبقات الحنابلة)) ٢٤٤/٢ (٣٥٣)، ((طبقات الحفاظ))، للسيوطي ص ٤٩٥ (١١٠٠).
(٢) مدينة كبيرة، كثيرة الخيرات، تقع غرب سوريا شمال دمشق قرب البحر المتوسط. انظر ( معجم البلدان))
٣٠٠/٢، ((أطلس العالم)) ص ٢٦٩ خريطة رقم ٣، ٣ ح .
(٣) هي : صفية بنت عبدالوهاب بن علي القرشية ، أخت كريمة ، مسندة لم تسمع شيئاً ، وإنما أجاز لها مسعود
الثقفي والكبار، وانفردت في زمانها، توفيت سنة ٦٤٦هـ. انظر (العبر)) ٢٥٤/٣، ((النجوم الزاهرة))
٣٦١/٦، ((شذرات الذهب)) ٢٣٤/٥.
(٤) مارِدِين - بكسر الراء والدال - : قلعة مشهورة ، تقع بجنوب شرق تركيا قرب حدود سوريا ، تشرف على
دُنيسر ودارا ونصيرين ، وقد فتحت زمن عمر بن الخطاب على يد عياض بن غنم سنة ١٩ هـ. انظر ( فتوح
البلدان)) ص ٢٤٢، ((معجم البلدان)) ١٩٤/٧، ((أطلس العالم)) ص٢٦٨ خريطة رقم ٣، ١ د .
(٥) هو : ضياء الدين، أبو محمد ، عبد الخالق بن الأنجب بن مُعَمَّر بن حسن العراقي النِّشْتِبري الشافعي ، ولد سنة
٥٣٧هــ، فقيه حافظ محدث شيخ مارِدِين ، يعرف بالحافظ ، حدث عنه الدمياطي وابن الظاهري وغيرهما ،
توفي سنة ٦٤٩ هـ. انظر (العبر)) ٢٦٢/٣، ((النجوم الزاهرة) ٢٤/٧، ((شذرات الذهب)).
والنِّشْتِبري ضبطه ياقوت الحموي بفتح النون وسكون الشين وراء مفتوحة ، بينما ضبطه السيوطي بكسر
أوله وثالثه ، وعزاه إلى الدمياطي ، نسبة إلى قرية كبيرة بنواحي بغداد . انظر (( معجم البلدان)) ٢٨٦/٥ ،
(( لب اللباب في تحرير الأنساب))، للسيوطي ٢٩٧/٢.
(٦) هو : عيسى بن سلامة بن سالم بن ثابت الحراني الخياط ، أبو الفضل وأبو العزائم، ولد سنة ٥٥١هـ،
محدث مسند معمّر، حدث عنه الدمياطي وطائفة، توفي سنة ٦٥٢هـ. انظر (العبر)) ٢٦٩/٣، (( النجوم
الزاهرة)) ٣٣/٧، ((شذرات الذهب)) ٢٥٩/٥ .
(٧) انظر (( تذكرة الحفاظ)) ١٤٧٨/٤.
(١) أي: قرأ بالقراءات السبع .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
ومؤلف هذه السيرة ابن سيد الناس اليعمري ، والحافظ قطب الدين الحَلَي(٤)، وغيرهم
من مشايخنا ، كسليمان الصابوني(٥) ، وناصر الدين الطبردار الدِّمياطي(٦) ، وبالإجازة
كمال الدين ابن حبيب ، توفي فجأة بعد أن قُرئ عليه الحديث في ذي القعدة سنة خمس
وسبعمائة بالقاهرة ، وكانت جنازته مشهورة ، رحمه الله(٧).
قوله : (( والذي عندي في هذا الخبر أنه جارٍ مجرى ما يُذكر من أخبار هذا الباب
من المغازي والسير ... ))، إلى آخر كلامه ، قال شيخنا العراقي في أول السيرة التي
نَظَمها :
=
(١) أبو العباس ، أحمد بن علي المقرئ الضرير، مقرئ عارف بالتجويد بالقاهرة، مات سنة ٦٧٢هـ، عن بضع
وخمسين سنة. انظر (معرفة القراء الكبار)) ٥٤٧/٢ (١٨)، ((توضيح المشتبه)) ٦٠/٨، ((النجوم الزاهرة))
٢٤١/٧.
(٢) هو: جمال الدين، أبو الحجاج، يوسف بن الزكي عبدالرحمن بن يوسف القُضاعي ثم الكلبي المزي
الشافعي ، حافظ عالم بالرجال محدث الشام ، صنف : تهذيب الكمال ، وتحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ،
توفي سنة ١٤٢هـ. انظر (( تذكرة الحفاظ))، للذهبي ١٤٩٨/٤ (١١٧٦)، ((الدرر
الكامنة)) ٢٢٨/٦(٢٦٠٨)،، ((طبقات الحفاظ))، للسيوطي ص ٥٢١ (١١٤٣).
(٣) هو : زكي الدين ، أبو عبدالله ، محمد بن يوسف بن محمد البرْزالي الإشبيلي، ولد سنة ٥٧٧هـ، حافظ
رحالة محدث الشام ، سمع من الكندي وخلق ، توفي في رمضان سنة ٦٣٦هـ. انظر (( تذكرة الحفاظ)) ،
للذهبي ١٤٢٣/٤ (١١٣٧)، ((العبر)) ١٥١/٥، (النجوم الزاهرة)) ٣١٤/٦.
(٤) هو : هو : قطب الدين ، عبدالكريم بن عبدالنور بن منير الحلبي ، أبو علي ، ولد سنة ٦٦٤هـ، حلبي
المولد ، مصري الإقامة ، محدث مقرئ فقيه مصنف ، عمل تاريخاً لمصر بيض بعضه ، وأربعين تساعيات ،
وشرح أكثر صحيح البخاري ، وشرح سيرة الحافظ عبدالغني ، مات سنة ٧٣٥هـ. انظر (( معجم المحدثين))
١٥٠/١ (١٨٠)، ((ذيل تذكرة الحفاظ)) ص١٣، ((الدرر الكامنة)) ١٩٨/٣ (٢٤٨٤)، ((طبقات
الحفاظ))، للسيوطي ص٥٥٣ (١١٤٥)، ((شذرات الذهب)) ١١٠/٦.
(٥) هو: سليمان بن محمد بن حمد بن محاسن الحلبي ثم التَّيْربي الصابوني، ولد سنة ٧٠٢هـ، وتوفي سنة
٧٧٤هـ. انظر ((الدرر الكامنة)) ٣٠٥/٢(١٨٥٩)، ((ذيل طبقات الحفاظ))، للسيوطي ص ٣١٠ ،
(( شذرات الذهب)) ٢٣٢/٦.
(٦) هو : أبو القاسم ، عمر بن حسن بن عمر بن حبيب الدمشقي ثم الحلبي ، ولد سنة ٦٦٣هــ، حافظ محدث
خبير بالأسانيد والمتون ، درس الحديث بحلب، وولي الحسبة بها ، مات سنة ٧٢٦هـ. انظر (( ذيل تذكرة
الحفاظ)) ص ٣٥٧، ((الدرر الكامنة)) ١٨٦/٤ (٣٧٥)، ((طبقات الحفاظ))، للسيوطي ص ٥٣٠ (١١٥٥).
(٧) انظر ((تذكرة الحفاظ)) ١٤٧٧/٤.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
وليعلم الطالب أن السِّيَر
تجمع ما صحَّ ما قد أنكرا(١)
(١) انظر (( العجالة السنية)) ص ١٥ .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
ذكر إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
هو : عمر بن الخطاب بن نُفَيل بن عبدالعُزَّى بن رِياح - بكسر الراء، ثم مثناة
تحت ، وأبدلها بعضهم بموحدة ، وفتح الراء ، وهو بعيد- بن عبدالله، هنا هو المعروف
في نسبه بتقديم رياح على عبدالله بن قرط بن رِزاح -بكسر الراء، قيده الشيخ
أبو بحر (١)، وزعم الدارقطني أنه بفتحها (٢)، وإنما رِزاح -بكسر الراء- ، فهو رِزاح بن
ربيعة ، وكذا قال ابن ماكولا فيهما في جدّ عمر أنه بالفتح ، وفي ابن ربيعة أنه بالكسر ،
ورِزاح بن ربيعة هو : ابن حزام بن ضنة بن عبد كبير(٣) ، وهو أخو قُصي ، وزهرة
لأمهما بكسر الراء(٤) . انتهى .
ورِزاح في نسب عمر هو ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي العدوي ،
أبو حفص ، ثاني الخلفاء رضي الله عنه(٥) .
فائــة :
أسلم عمر بن الخطارب بعد حمزة بثلاثة أيام فيما قاله أبو نعيم ، كما نقله عنه
بعضهم(٦) .
وقال محمد بن سعد(٧) : أسلم سنة
(١) هو : أبو بحر الأسدي ، سفيان بن العاص الأندلسي ، محدث قرطبة ، وأديب كبير، ضابط لكتبه ، ولد سنة
٤٤٠ هـ، روى عنه ابن بشكوال وغيره، توفي سنة ٥٢٠هـ. انظر ((الصلة)) ٢٣٠/١، ((العبر))
٤١٣/٢، (( سير أعلام النبلاء» ٥١٥/١٩.
(٢) انظر ((المؤتلف والمختلف))، للدارقطني ٩٩٢/٢ باب الدال .
(٣) انظر ((تاريخ الطبري)) ٥٠٦/١، ((تاريخ خليفة بن خياط)) ص ٥٥، ((أنساب الأشراف)) ٥٥/١ .
(٤) ((الإكمال)) ٤٦/٤ باب رِزاح ورَزاح، وانظر (المشتبه)) ٢٩٨/١، ((توضيح المشتبه)) ٢٩/٢، ((أنساب
الأشراف)) ٤٨/١ .
(٥) انظر ((جمهرة النسب)) ٤٨/١، ((أنساب الأشراف)) ٥٥/١ .
(٦) انظر (حلية الأولياء)) ٤٠/١ .
(٧) هو : محمد بن سعد بن مَنِيع الهاشمي مولاهم البصري ، نزيل بغداد ، كاتب الواقدي ، صدوق فاضل ، من
العاشرة، مات سنة ثلاثين وهو ابن اثنتين وستين. د. ((التقريب)) برقم (٥٩٠٣)، ((التهذيب)) ٥٧١/٣.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
ست(١) ، وكذا قدمت في إسلام حمزة أنه أسلم سنة ست(٢).
وعن ابن الجوزي أنه لا خلاف أنه أسلم سنة ست بعد أربعين(٣)، وحكى في
(( التلقيح)) خلافاً، فقال: (( أسلم سنة ست، وقيل: سنة خمس)) (٤) . انتهى.
وقال بعضهم : حمزة أسلم في السنة الثانية .
فعلى هذا القول يكون بينهما كثير .
وقد أسلم عمر بعد أربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة ، وقيل : بعد تسعة وثلاثين
رجلا وثلاث وعشرين امرأة .
وعن ابن المسيِّب أنه أسلم بعد أربعين رجلاً وعشر نسوة(٥) .
وقال الزبير : أسلم عمر قبل دخوله عليه الصلاة والسلام دار الأرقم بعد أربعين
رجلاً أو نيف وأربعين من رجال ونساء(٦) . انتهى .
فإن قيل : كان ينبغي للمؤلف أن يجعل إسلام عمر قبل الهجرة الثانية إلى الحبشة .
فالجواب : إنما جعله هنا ؛ لأنه لما(٧) ذكر الأولى ضم إليها الثانية ؛ لارتباط
الهجرتين بعضهما ببعض ، ثم ذكر إسلام عمر . والله أعلم .
قوله: ((قرأت على عبدالرحيم بن يوسف المزي))، هذا الشيخ تقدم بعض
ترجمته .
قوله : (( أبو حفص ابن طَبَرْزَذْ))، تقدم أن هذا المسند الكبير عمر بن محمد بن
معمر بن طَبَرْزَذْ، وقد تقدم الكلام عليه، وعلى اللغات في طَبَرْزَذْ، وماهو. والله
أعلم .
قوله : (( ثنا أبو علقمة عبدالله بن عيسى الفَرْوي))(٨)، هو بالفاء المفتوحة ،
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٢٦٥/٣، وانظر ((الاستيعاب)) ١١٤٤.
(٢) سقط من ز (وكذا قدمت في إسلام حمزة أنه أسلم سنة ست).
(٣) انظر (صفوة الصفوة)) ٢٦٨/١، ((المنتظم)) ٣٨٤/٢.
(٤) (( تلقيح فهوم أهل الأثر)) ص٧٦ .
(٥) انظر (طبقات ابن سعد)) ٢٦٩/٣، (( أسد الغابة)) ١٤٦/٤.
(٦) ((طبقات ابن سعد)) ٢٦٩/٣.
(٧) سقط من ز (جعله هنا؛ لأنه لما) .
(٨) هو: عبد الله بن عيسى الفروي، أبو علقمة الأصم، من أهل المدينة ، قال ابن حبان في المجروحين: يروي
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com