Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤٠
قوله : (( وَقَّاص بن مُجَرَّز(١) المدلجي(٢)))، ووالد وقاص هذا: مُحَزَّز - بضم الميم ، ثم جيم
مفتوحة ، ثم زاي مشددة مكسورة ، ثم زاي أخرى- ، وهذا لاأعرف نسبه ، فإن كان ابن القائف
فالمشهور فيه ماضبطته به .
وحكى بعضُ الحفاظ عن الدارقطني وعبدالغني أنهما حكيا عن ابن جريج في القائف أنه بفتح
الزاي الأولى ، وعن ابن عبدالبر وأبي علي الغساني : أن ابن جريج قال : إنه محرز - بإسكان الحاء
المهملة ، وبعدها راء ، ثم زاي- ، وهو مُحْرز بن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو مدلج بن
مرة بن عبدمناة بن كنانة الكناني المدلجي(٣)، صحابي معروف ، أعني محرزاً(٤) ، وأما وقاص فقد تقدم
كلام المؤلف أنه ذكره ابن هشام، وكذا ذكره الذهبي في ((تجريده)»(٥) عنه ، ولم يذكره أبو عمر (٦).
والله أعلم . [١٧٥ أ/أ]
قوله : (( فيما ذكر غير واحد من أهل العلم))، كذا قاله ابن هشام ، وهو ثقة ، ولاأعرف أنا
هؤلاء ، ولم ينقل الذهبي ومن قبله المؤلف إلا عن هشام ، ولو رآه أحدهما عن شخص غير متقدم عليه لم
ينقله عنه . والله أعلم .
قوله : (( حَبيب بن عيينة(٧)))، الظاهر أن حبيباً هذا بفتح - الحاء المهملة ، وكسر الموحدة - .
والله أعلم .
قوله : (( ابن أم مكتوم))، تقدم الكلام عليه والاختلاف في اسمه ، وأن الصحيح عمرو كما وقع
في «صحيح مسلم»، وتقدم كم استعمله عليه الصلاة والسلام من مرة على المدينة ، وتقدم بعض ترجمته
رضي الله عنه .
قوله : ((مُسْجي)) ، التسجية : التغطية .
قوله : ((فاسترجع الناس))، أي: قالوا: ﴿ إِنَّاللَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾(٨)، وهذا ظاهر .
قوله : (( وأدرك عكاشةُ بن مِحْصن)) ، تقدم مراراً أن عكاشة بالتشديد والتخفيف ، ومِحْصن بكسر
الميم وإسكان الحاء ، تقدم .
قوله : (( أوباراً)»، هو بفتح الهمزة ، ثم واو ساكنة ، ثم موحدة ، وفي آخره راء ، وسيجئ ماعند
ابن سعد فيه .
قوله: (( بعض اللّقاح))، تقدم الكلام على اللقاح، وعلى اللقحة ، وأن الجمع بكسر اللام ليس
(١) في ((عيون الأثر)) ٢ : ١٢٧ وقاص بن محرز، بالراء .
(٢) انظر ((الاستيعاب)) ٤: ١٥٦٧ (٢٧٤٦)، (( الإصابة» ٦: ٦١٢ (٩١٤٥)، وفيهما : مجزز بالزاي .
(٣) انظر ((الإكمال)) ٧ : ١٦٨، وفيه مجزِّز.
(٤) انظر (الاستيعاب)) ٤: ١٤٦١ (٢٥٢١)، وفيها مجزز بالزاي. وجاء في (( الإكمال)) ٧: ١٦٨: (( وأما مجزز
بجيم وزابين الأولى مشددة مكسورة ، فهو محزز المدلجي القائف ، وقاله ابن عيينة )) .
(٥) انظر ((تجريد أسماء الصحابة)) ٢: ١٢٩ (١٤٧٢).
(٦) ذكره أبو عمر في (( الاستيعاب)) ٤ : ١٥٦٧ (٢٧٤٦).
(٧) قُتل كافراً .
(٨) سورة البقرة : ١٥٦ .

٢٤١
غير ، وأن اللقحة بكسر اللام وفتحها ، وقد تقدم قريباً ماهي .
قوله : (( من ذي قَرَد)»، تقدم ضبطه في أول هذه الغزوة .
قوله : (( ليُغَبَقون في غطفان» ، يُغَقون مبني لم يسم فاعله ، وهو بضم المثناة تحت ، ثم غين
معجمة ساكنة ، ثم موحدة مفتوحة ، ثم قاف ، والغَبوق - بالفتح - : الشربُ بالعشي ، تقول منه: غبقتُ
القوم أَعْبُقهم بالضم ، فاغتبق هو ، وقال أبوذر : (( ليُغَقون، أي: يُسْقَون اللَّبن بالعَشِيّ))(١).
قوله : (( وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة من إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم)) إلى آخره ،
قال السهيلي : وقوله عليه الصلاة والسلام للغفارية واسمها: ليلى، يقال: هي امرأة أبي ذر، إلى آخر
كلامه(٢) ، فاستفدنا منه اسم الغفارية .
وقال الذهبي في (( تجريده)): (( ليلى الغفارية كانت تداوي الجرحى في المغازي ، في خبر
باطل))(٣) . انتهى.
وقال بعض شيوخي : وقيل : امرأة ابن أبي ذر ، وزعم المبرد أن المرأة أنصارية ، وكانت بمكة ،
وفيه بعد . انتهى .
وفي كتاب النذر في مسلم: (( وأُسِرت امرأةٌ من الأنصار ، وأصيبت العَضْبَاءُ، فكانت المرأة في
الوَثاق)»، إلى قوله : (( بِْسَمَا جَرَتْها! نَذَرت لِله إِن نجاها الله عليها لتنحرنَّها !! لاَوَفَاءَ لِنَذْرِ فِي مَعْصِيَة ،
وَلاَفِيمَا لاَيَمْلِكُ العَبْد)). وفي رواية ابن حُجْر: ((في معصية الله)) (٤) ، وهذا يشبه الحديث الذي في
الأصل أو هو هو .
وفي ابن ماجة منه من حديث عمران ((لاَنَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ ، وَلاَفِيمَا لاَيَمْلِكُ ابْنُ آدَم))(٥).
وفي د الحديث الذي في مسلم من حديث عمران ، وفيه: (( فأغار المشركون على سَرْح المدينة ،
فذهبوا بالعضباء، فلما ذهبوا بها، وأسروا امرأة من المسلمين)) ... الحديث. قال أبوداود: ((المرأة هذه
امرأة أبي ذر))(٦) . انتهى .
فاستفدنا من هذا أن الناقة من إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي العَضْباء، وأن أباداود
عّن المرأة ، فقال ماقال . والله أعلم .
قوله : « أَن حملك الله عليها))، أن بفتح الهمزة ، وإسكان النون ، مصدرية .
قوله : ((عن أبي الزبير المكي)) ، تقدم أن أباالزبير هو : محمد بن مسلم بن تدرس ، وقد تقدم
بعض ترجمته .
قوله : (( عن الحسن البصري))، هو الحسن بن أبي الحسن ، واسم أبي الحسن يسار البصري ،
(١) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٣ : ٣٦.
(٢) انظر ((الروض)) ٤ : ٧ .
(٣) (( تجريد أسماء الصحابة)) ٢: ٣٠٣ (٣٦٤٨).
(٤) ((صحيح مسلم)) ٣ : ١٢٦٣ (١٦٤١)، كتاب النذر، باب لاوفاء لنذر في معصية الله ولافيما لا يملك العبد.
(٥) ((سنن ابن ماجة)) ١: ٦٨٦ (٢١٢٤)، كتاب الكفارات ، باب النذر في المعصية .
(٦) (( سنن أبي داود)) ٣: ٢٣٩ (٣٣١٦)، كتاب الأيمان والنذور ، باب النذر فيما لا يملك.

٢٤٢
أحد الأعلام ، مشهور .
قوله : (( مسعدة الغفاري)) ، هذا لاأعرف له ترجمة ، وقال المؤلف عقِبه : (( هو عنده، أي : عند
ابن عقبة قتيل أبي قتادة))(١) .
قوله : (( والسَّرْح))، تقدم أنه : المال السائم .
قوله : (( قِرْفَةُ امرأة(٢) مَسْعَدة» ، كذا في نسختي بالسيرة ، وكذا رأيت في غيرها، وهذا الكلام
فيه نظر، ولعله قِرْفَة بن مَسْعَدَة(٣) ، لا امرأة مسعدة . والله أعلم .
قوله : (( حَبيب بن عيينة))، تقدم أعلاه أن الظاهر أنه حبيب بفتح الحاء المهملة ، وكسر
الموحدة .
قوله : (( وقتل يومئذ(٤) الأجدع مُحْرِز بن نضلة))، كذا في نسختي بالسيرة ، وكذا رأيته في
غيرها ، وصوابه : الأخرم - بالخاء المعجمة الساكنة ، ثم راء مفتوحة ، ثم ميم -، ويعرف ذلك من اسمه
ونسبه ، وقد تقدم أن لقبه فهيرة ، وقد قدمت مافي حاشية (( الاستيعاب)) قريباً. والله أعلم .
قوله : (( أوبار(٥)))، تقدم أنه بالموحدة .
قوله : (( وعند ابن سعد أثار» ، هو بالثاء المثلثة ، وفي آخره راء .
قوله : (( وعند ابن عائذ))، قد تقدم مراراً أنه بالمثناة تحت ، وبالذال المعجمة ، وتقدم بعض
ترجمته .
قوله : (( أبار)) ، هو بالموحدة وفي آخره راء .
قوله : (( وذكر ابن عائذ)) ، تقدم ضبطه أعلاه وقبله مراراً كثيرة .
قوله : ((عن الوليد بن مسلم)) ، تقدم مراراً أنه عالم الشام .
قوله : ((عن عبدالله بن لهيعة))، تقدم الكلام عليه ، وأنه مختلف فيه، وتقدم أن العمل على
تضعيف حديثه ، وهو رجل عالم ، قاضي مصر .
قوله : (( عن أبي الأسود))، تقدم مرات أنه محمد بن عبدالرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن
عبدالعزى الأسدي ، أبو الأسود ، يتيم عروة بن الزبير بن العوام ، وقد تقدم أن عروة تابعي ، فحديثه
مرسل . والله أعلم .
قوله : (( وكان أبوذر فيها)) ، تقدم أن أباذر : جندبُ بن جنادة ، وقيل فيه غير ذلك ، من السابقين
رضي الله عنه .
قوله : (( فقتلوا ابن أبي ذر»، هذا الابن لاأعرف اسمه، وقد قدمت مافيه في هذه الغزوة . والله
أعلم . [١٧٥ ب/أ]
(١) (( عيون الأثر)) ٢: ١٢٨.
(٢) في أ فوق هذه الكلمة كتب المؤلف : (( كذا)، إشارة إلى استشكاله اللفظة .
(٣) في (( عيون الأثر) ١: ١٢٨ : قِرِفة ابن امرأة مسعدة .
(٤) في ((عيون الأثر)) ٢ : ١٢٨: وقتل يومئذ من المسلمين الأجدع.
(٥) في (( عيون الأثر» ٢: ١٢٨: أوباراً. وأوبار هذا قُتل كافراً .

٢٤٣
قوله : (( الفزعَ الفزعَ» ، تقدم وأنهما منصوبان ، ونصبهما معروف .
قوله : (( ياخيل الله اركبي، وكان أول مانودي به))، عقبه المؤلف بقوله : (( قلت قد تقدم عن
قتادة من طريق ابن عائذ النداء بياخيل الله اركبي ، في وقعة بني قريظة ، وهي قبل هذه
عندهم))(١) . انتهى .
تقدم أن قوله : ياخيل الله اركبي ، على حذف مضاف ، أي : يافرسان خيل الله اركبي ، وأنه من
أحسن المجازات وألطفها ، وقدمت أن هذه من جملة الكلمات التي تكلم بها عليه الصلاة والسلام ، ولم
يُسبق إليها في سرية عُمير بن عُدي إلى عصماء(٢) عقيب غزوة بدر . والله أعلم .
قوله : (( مقنَّعاً))، تقدم أنه بفتح النون .
قوله : «والمِغْفَر» ، تقدم غير مرة أن المِغفر مايُجعل من فضل درع الحديد على الرأس مثل
القلنسوة أو الخمار ، ويطلق أيضاً المغفر على الخوذة . والله أعلم .
قوله : (( لواء في رمحه))، تقدم الكلام على اللواء والراية ، والفرق بينهما ، وعند بعضهم أن اللواء
والراية متحدان .
قوله : (( إلى بني عمرو بن عوف))، هؤلاء من الأوس ومنزلهم قباء .
قوله : (( فجاءت الأمداد)) ، هم جمع مَدَد ، وهم الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدون المسلمين
في الجهاد رضي الله تعالى عنهم .
قوله : (( بذي قَرَد)»، تقدم ضبطها في أول هذه الغزوة ، فانظر ذلك إن أردته .
قوله : (( واستنقذوا عشر لقاح))، كذا هنا، وتقدم من عند ابن عقبة: فاستنقذوا السَّرْح، وهذا
الذي ذكره هنا عن ابن سعد فيه نظر ، وسيأتي في آخر هذه الغزوة من عند ابن سعد حتى ماخلق الله شيئاً
من ظهر النبي صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري ... إلى آخره.
والذي في خ م أنهم استنقذوا اللقاح كلها .
ولفظ مسلم في (( صحيحه)) عن سلمة : حتى ماخلق الله من شيء من لقاح(٣) رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري ، واستلبت منهم أكثر من ثلاثين بردة ، وثلاثين رمحاً(٤)، وسيجئ في
آخر هذه الغزوة مثله من عند ابن سعد بإسناده .
وقال السهيلي: واستلبت منهم ثلاثين بردة، وثلاثين ورقة، كذا في ((الروض)) في النسخة التي
وقفت عليها .
وفي مسلم: (( حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة، وثلاثين رمحاً))(٥) ، وفي الحديث وكل شيء
(١) ((عيون الأثر)) ٢: ١٢٨، ١٢٩.
(٢) هي عصماء بنت مروان ، انظر (( سيرة ابن هشام) ٦ : ٤٩ .
(٣) في (( صحيح مسلم)) من بعير من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(٤) ((صحيح مسلم)) ٣ : ١٤٣٧ (١٨٠٧)، كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة ذي قرد وغيرها .
(٥) ((صحيح مسلم)) ٣ : ١٤٣٦، ١٤٣٧ (١٨٠٧)، كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة ذي قرد وغيرها .

٢٤٤
استنقذته من المشركين ، وكل رمح وبردة(١) .
قوله : ((وأفلتَ القومُ))، هو مرفوع فاعل أفلت، وأفلت -بفتح الهمزة واللام- ، يقال: أفلت
الشيء، وتفلَّتَ ، وانفلت ، بمعنى وأفلته غيره ، تقدم .
قوله : (( يتّحَسَّب الخبر))، هو بفتح الحاء والسين المهملتين المشددة نثم ياء موحدة ، يقال
تحسَّبَ إذا تعرّف وتوخى واستخبر .
قوله : (( بأحمال تمر)»، هو بالحاء المهملة جمع حمل .
قوله : (( وبعشر جزائر)»، تقدم أنه جمع جزور ، ويجمع أيضاً على حُزُر .
قوله : (( أن سعد بن زيد، أمير هذه السرية»، تقدم الكلام عليه ، وأن الظاهر أنه سعْد لاسعيد
بزيادة ياء . والله أعلم .
قوله : (( لقول حسان : غداة فوارس المقداد قال المؤلف : قلت وأوله :
ولَسَرّ أولادَ اللَّقيطة أننا
سَلْمٌ غَدَةَ فَوارسِ المِقْدادِ(٢)
قال : فعاتبه سعد، فقال: اضطرني الرويّ. انتهى))، اعلم أن الشاعر لايجوز له أن يلحن لإقامة
وزن الشعر ، فكيف يقول ماليس لإقامة الوزن ، وفي هذا نظر . والله أعلم .
تنبيه : هذا البيت الذي أنشده المؤلف هو من جملة قصيدة أنشدها ابن إسحاق في سيرته
لحسان ، وهي ثلاثة عشر بيتاً ، والبيت الذي أنشده المؤلف هو الثالث منها ، ثم قال : فلما قالها حسان
غضب عليه سعد بن زيد ، وحلف أن لا يكلمه أبداً ، قال : انطلق إلى خيلي وفوارسي ، فجعلها للمقداد!
فاعتذر إليه حسان ، وقال : والله ماذاك أردت ، ولكن الرّوي وافق اسم المقداد ، وقال أبياتاً يُرضي بها
سعد ، فأنشدها ابن إسحاق ، ثم قال : فلم يقبل منه سعد ، ولم تغن شيئاً . انتهى .
والروي في كلام حسان بفتح الراء ، وكسر الواو ، وتشديد الياء ، وهو حرف القافية ، يقال :
قصید یأتي علی رَوِي واحد .
قوله :
« ولسر أولاد اللقيطة أننا »
أولاد اللقيطة سموا بذلك ؛ لأن أمهم(٣) زعموا التقطها حذيفة من بدر في جوار قد أضرّت بهن
السنة ، فضمها إليه ، ثم أعجبته فخطبها إلى أبيها ، وتزوجها حذيفة بن بدر (٤) .
وقال أبوذر في حواشيه : (( وأولاد اللقيطة هم الملتقطون الذين لايُعرف آباؤهم))(٥) . انتهى .
قوله : (( وفي رواية لابن سعد في هذا الخبر: عن هاشم(٦) بن القاسم ، عن عكرمة بن عمار ،
(١) نفس الحديث السابق .
(٢) انظر ديوان حسان ٧٢
(٣) في ل بزيادة : فيما .
(٤) هو جدّ الصحابي عيينة بن حصن. انظر (( الإكمال)) ٦: ١٢٤.
(٥) ((الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٣: ٣٧.
(٦) في ل : هشام ، وكذا الموضع الآتي قريباً ، وهو خطأ .

٢٤٥
حدثني إياس بن سلمة، عن أبيه ، قال : خرجت أنا ورَباح(١)))، فذكر الحديث ، هذا رواه أبوداود ،
لكن مختصراً من هذه الطريق في الجهاد : (( أغار عبدالرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فقتل راعيها))(٢)، -مختصراً- عن هارون بن عبدالله، عن هاشم بن القاسم . والله أعلم .
قوله : ((أنا ورباح مولى النبي الله صلى الله عليه وسلم))، رباح - بفتح الراء، وبالموحدة- ، هو
كما هنا مولى النبي الله صلى الله عليه وسلم، كان يأذن عليه أحياناً، وكان أسودّ(٣) رضي الله عنه ،
وسيأتي ذكره في مواليه عليه الصلاة والسلام ، حيث ذكرهم المؤلف في أواخر هذه السيرة . والله أعلم .
قوله : ((أن أُنَدِّيه مع الإبل))، (( النِّنْدية: أن يورد الماء ساعة ، ثم يُرد إلى المرعى ساعة ، ثم إلى
الماء ، كذا قال أبوعبيد والأصمعي وغيرهما . وقال ابن قتيبة: إنما هو أبدِّيه بالباء، أي: أخرجه إلى
البدو ، وأنكر النون (٤)، قال: ولا يكون(٥) إلا للإبل خاصة. وقال الأصمعي : التندية تكون للإبل
والخيل، وهذا الحديث يشهد له(٦). وخطأ الأزهريُ ابنَ قتيبة، وصوّب الأول))(٧)، هذا لفظ
(( المطالع)» ، ولابن الأثير نحوه(٨).
قوله : (( فقتل راعيَها))، تقدم أنه كان فيها رجل من بني غفار، وقد تقدم الكلام عليه ، والظاهر
أنه المقتول هنا .
قوله : ((حَلاَهم))(٩) ، هو بفتح الحاء المهملة ، ثم لام مفتوحة ، ثم همزة مفتوحة ، أي :
طردهم (١٠) .
قوله : ((يُقْرَوْن))، هو بضم أوله، وإسكان القاف ، وفتح الراء: يُضَيَّفون، وَقَراه : ضيّقه
يَقْرِيْه، وما هنا مبني لما لم يسم فاعله(١١).
قوله : (( فجاء رجل من غطفان)» ، هذا الرجل لاأعرف اسمه .
قوله : (( على فلان الغطفاني» ، فلان الغطفاني لاأعرف اسمه . والله أعلم .
قوله: (( فأسْجِح)) ، هو بقطع الهمزة ، ثم سكون السين ، ثم جيم مكسورة ، ثم حاء مهملتين ،
(١) هو : رباح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيأتي ذكره قريباً.
(٢) (( سنن أبي داود)) ٣: ٨١ (٢٧٥٢)، كتاب الجهاد ، باب في السرية تَرُدّ على أهل العسكر .
(٣) انظر ((الاستيعاب)) ٢: ٤٨٧ (٧٤٧)، ((الإصابة)) ٢: ٤٥٢ (٢٥٦٧).
(٤) في ل : الأول .
(٥) في (( مشارق الأنوار)) بزيادة : بالنون .
(٦) انظر (( لسان العرب)) ١٥ : ٣١٨.
(٧) ((مشارق الأنوار)) ٢: ٩، ١٠، حرف النون، مادة (ندى) .
(٨) انظر (( النهاية)) ٥ : ٣٧،٣٦.
(٩) في ((عيون الأثر)) ٢ : ١٣٠ : جلاهم.
(١٠) انظر (( النهاية)) ١: ٤٢١، مادة (حلاً).
(١١) انظر (الصحاح)) ٦: ٣٦٨، مادة (قرا).

٢٤٦
ومعناه: ارفق وسهل واعفُ واسمح، والإسجاح: حسن العفو(١).
قوله : (( وحكى البغوي ، عن ابن إسحاق))، هذا البغوي منسوب إلى بَغًا - بفتح الموحدة ،
وبالغين المعجمة-، وهي قرية بخراسان بين هَرَاة(٢) ومَرْو، ويقال: إلى بَغْشور(٣) خرج منها علماء
وحفاظ ، فمنها الحافظ :
- أحمد بن منيع أبو جعفر الحجة البغوي ، ثم البغدادي ، الأصم ، صاحب المسند ، روى عن
هُشيم(٤) ، وعباد بن العوام ، وابن المبارك وطبقتهم، وعنه ع لكن خ بواسطة ، وسبطه أبو القاسم البغوي
وغيره ، توفي في شوال سنة أربع وأربعين ومائتين ، وعاش أربعاً وثمانين(٥).
- وسبطُه عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز بن المرزُبان ، الحافظ الكبير مسندالعالَم ، أبو القاسم
البغوي ، الأصل البغدادي ، ابن بنت أحمد بن منيع ، سمع باعتناء عمه علي بن عبدالعزيز ، وجده علي بن
الجعد ، وابن المديني ، وحنبل ، وشيبان بن فروخ ، وخلائق أزيد من ثلاث مائة شيخ ، وجمع وصنف
(( معجم الصحابة))، و(الجعديات))، روى عنه: ابن صاعد، والجعابي ، والقطيعي(٦)، والإسماعيلي ،
وابن شاهين ، والدارقطني ، وخلائق ، عاش مائة وثلاث سنين ، وتوفي ليلة عيد الفطر سنة سبع عشرة
وثلاث مائة ، وقد احتج به عامة من خرج الصحيح ، كالإسماعيلي ، والدارقطني ، والبرقاني وغيرهم(٧).
- ومنها الحافظ الصدوق(٨) أبوالحسن علي بن عبدالعزيز بن المرزبان البغوي ، شيخ الحرم،
ومصنف المسند ، سمع أبانعيم ، وعفان ، والقَعْنَبي ، وأباعبيد ، وخلقاً، وعنه : ابن أخيه الآتي بعده :
أبوالقاسم البغوي ، وعلي بن محمد بن مهروية القزويني ، وأبوالحسن بن سلمة القطان ، والطبراني ،
وخلائق، وعاش أزيد من تسعين عاماً ، قال الدارقطني : ثقة مأمون ، وقال ابن أبي حاتم : صدوق .
توفي سنة ٢٨٦ (٩) .
- ومنها الحافظ الفقيه المفسر الصالح أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي ، صاحب
(١) انظر ((النهاية)) ٢: ٣٤٢، مادة (سجح) .
(٢) مدينة عظيمة مشهورة، من أمهات مدن خراسان، فيها بساتين كثيرة ، ومياه غزيرة. انظر (( معجم البلدان))
٥ : ٠٣٩٦
(٣) انظر (( معجم البلدان)) ١ : ٤٦٧ .
(٤) هو : هُشيم بن بشير . انظر فهرس الرجال .
(٥) قال ابن حجر في ((التقريب)) ١٠٠(١١٥): (((ع) أحمد بن منع بن عبدالرحمن، أبو جعفر البغوي، نزيل
بغداد ، الأصم ، ثقة حافظ » .
(٦) هو : أبوبكر ، أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي . انظر فهرس الرجال .
(٧) انظر ((الكامل في ضعفاء الرجال)) لابن عدي ٤: ٢٦٧ (١١٠٢)، ((تاريخ بغداد)) ١٠ : ١١١ (٥٢٣٨)،
(( لسان الميزان)) ٣ : ٣٣٨ (١٣٩٣)، وجاء في لسان الميزان: (( الحافظ الصدوق مسند عصر ، تكلم فيه ابن
عدي بكلام فيه تحامل ثم في أثناء الترجمة أنصف ورجع عن الحط عليه ، وأثنى عليه)) .
(٨) سقط من ب ول : الصدوق .
(٩) في ب ول: سنة ست وسبعين ومائتين، بينما في أ مكتوب بالأرقام هكذا ٢٨٦، وهو الصواب . انظر
(( تذكرة الحفاظ)) للقيسراني ٢ : ٦٢٢ (٦٤٩).

٢٤٧
(( التهذيب))، و((معالم التنزيل))، و((شرح السنة))، وغير ذلك، ويلقب محي السنة ، تفقه على القاضي
الحسين وسمع ، وتوفي بمَرْوِ الرُّوْز(١) في شوال سنة ست عشرة وخمس مائة، ودفن عند القاضي
الحسین(٢) .
وله أخ عالم يقال له : أبو علي الحسن ، تفقه على أخيه ، وتوفي بعده باثنتي عشرة سنة وغيرهم(٣).
والذي ظهر لي أنه أراد أحمد بن منيع ؛ لأن أهل الحديث يطلقون البغوي كثيراً عليه . والله
أعلم . [١٧٦ أ/أ]
(١) مدينة قريبة من مرو الشاهجان بينهما خمسة أيام، وهي على نهر عظيم، فلهذا سميت بذلك. انظر (( معجم
البلدان)) ٥ : ١١٢ .
(٢) انظر (( التقييد)) لمحمد البغدادي ١ : ٢٥١ (٣٠٥)، (( سير أعلام النبلاء) ١٩: ٤٣٩.
(٣) انظر (( سير أعلام النبلاء)) ١٩: ٤٤٢.

٢٤٨
سرية سعيد(١) بن زيد إلى العُرنيين
[وهي في شوال سنة ست عند ابن سعد ، قال ابن عقبة: وكان قد قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر
من عرينة ، وعرينة حي من بجيلة ، وكانوا مجهودين مضروين ، قد كادوا يهلكون ، فأنزلهم عنده ، وسألوه أن ينحيهم
من المدينة ، فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى لقاح له بفيفاء الخبار من وراء الحمى ، فيها مولى
لرسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى يساراً، فقتلوه ، ثم مثلوا به ، واستاقوا لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم ، فأدركوا فوق المنقى ، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وسمل أعينهم ، وأمير الخيل يومئذ سعيد بن زيد .
قرىء على أبي محمد عبد الرحيم بن يوسف المزي ، وأنا أسمع ، أخبرك أبوعلي حنبل بن عبدالله بن الفرج؟ فأقر
به ، أخبرنا الرئيس أبو القاسم بن الحصين ، أخبرنا أبوعلي بن المذهب ، أخبرنا أبوبكر القطيعي ، أخبرنا عبدالله بن
أحمد بن حنبل ، أخبرنا أبي ، حدثنا ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس ، قال أسلم ناس من عرينة ، فاجتووا
المدينة ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوخرجتم إلى ذود لنا، فشربتم من ألبانها . قالٍ حميد : وقال قتادة
عن أنس : وأبوالها . فلما صحوا كفروا بعد إسلامهم ، وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً أو مسلماً ، وساقوا
ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم وهربوا محاربين، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم ، فأخذوا،
فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ، وتركهم في الحرة حتى ماتوا .
وقال ابن سعد : وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، فبعث في أثرهم عشرين فارساً، واستعمل عليهم
كرز بن جابر الفهري ، فأدركوهم ، فأحاطوا بهم ، فأسروهم وربطوهم وأردفوهم على الخيل ، حتى قدموا المدينة ،
قال : وكانت اللقاح خمس عشرة غزاراً ، فردوها إلى المدينة ، ففقد رسول الله صلى الله عليه وسلم منها لقحة تدعى
الحناء ، فسأل عنها فقيل نحروها](٢).
سعيد بن زيد(٣) هذا أحد العشرة ، كذا قاله بعضهم عن ابن عقبة ، فيما نقله ابن سعد عنه ،
وبعضهم نقله عن ابن عقبة ، فقال : سعيد بن زيد ، وأطلق ، ونقل بعض شيوخي أن الأمير سعيد بن زيد
الأشهلي عن الواقدي . انتهى .
وسعيد بن زيد الأنصاري الأشهلي ، قيل فيه سعد بغير ياء(٤) ، أهدى سيفاً للنبي صلى الله عليه
وسلم من نجران ، فأعطاه محمد بن مسلمة ، وإسناده ضعيف .
وقد ذكر أبوعمر في (( الاستيعاب)) في سعد بغير ياء سعد بن زيد الأنصاري الأشهلي ، وترجمه ،
وذكر نسبه عن ابن إسحاق(٥)، ولم يذكر في ترجمته أنه أمير ، ويبعد كل البعد أن يكون أمّره عليه
الصلاة والسلام ، ولم يذكره أبو عمر ولا وقع له .
وأما شيخنا العراقي في سيرته المنظومة فقال: إن أمير هذه السرية كُرْز بن جابر،
ولفظه :
فبعثه كُرْز بن جابر إلى
العرنيين الذين مثَّلا
قد فعلوا هم في الرعاة مثلما
بهم رسول الله في القتل كما
جرير المرسل فاردد وهنا (٦)
ومارواه ابن جرير كونا
(١) في ب ول : سعد .
(٢) ((عيون الأثر)) ٢ : ١٣١، ١٣٢.
(٣) المبشر بالجنة هو: سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل العدوي، أبو الأعور. انظر (الإصابة)) ٣: ١٠٣ (٣٢٦٣).
(٤) وهو الذي رجحه ابن حجر في (( الإصابة)). انظر ٣ : ٦١ (٣١٥٨)، ٣: ١٠٣ (٣٢٦٢).
(٥) انظر ((الاستيعاب)) ٢: ٥٩٢ (٩٣٥).
(٦) (( نظم الدرر السّنية في سيرة خير البرية)) ص٣٩ .

٢٤٩
يعني : أن ابن جرير قال: إن الأمير في هذه : جرير بن عبدالله البَحَلي ، وهذا مردود لوهنه ، وكذا
قال مغلطاي ونصه: ثم سرية كُرْز بن جابر في عشرين رجلاً(١)، ويقال: جرير بن عبدالله البَحَلي، وفيه
نظر ؛ لأن إسلام جرير كان بعد هذا بنحو أربع سنين . وقال ابن قتيبة : كان أميرهم سعيد بن زيد .
انتھی .
قوله : ((إلى العُرَنِيين))، هؤلاء منسوبون إلى عُرَيْنَةٍ(٢)، وعُرَيْنَة بضم العين المهملة، وفتح
الراء ، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم نون مفتوحة ثم تاء التأنيث ، وهي حي من بَجِيلة كما سيأتي قريباً .
قال المؤلف فيما يأتي : ((قد تقدم أن نفراً من عُزينة، وروي من عُكْل أو عُرَيْنَة على الشك،
وروي من عُكْل وعرينة من غير شك ، وروي أن نفراً قدموا ، ولم يذكر من أي قبيلة هم، والكل في
(( الصحيح)) من حديث أنس(٣)))(٤)، وذكر كلاما آخر يتعلق بعرينة ونسبها وعُكْل، وكانوا ثمانية كما
في خ م أنهم ثمانية(٥) ، ويقال : كانوا سبعة .
قوله : ((مجهودين))، يقال: جُهد الرجلُ فهو مجهود من المشقة ، يقال : أصابهم قحوط من
المطر ، فحُهِدوا جَهْداً شديداً ، وجَهِد عيشهم - بالكسر - ، أي : نكد واشتد . والله أعلم .
قوله : « یهلِکون)»، هو بكسر اللام ، وقد تقدم ، وهذا ظاهر .
قوله: (( إلى لقاح له))، تقدم قريباً ما اللقاح، وأن واحدها لِقحة - بكسر اللام ، وفتحها- في
المفرد ، وأن الجمع بالكسر ليس غير ، سيأتي في آخر هذه السرية أنها كانت خمس عشرة غزاراً .
قوله : «بفَيْفَاء الخَبَار(٦) من وراء الحمى))، فَيْفَاء - بفائين، الأولى مفتوحة بينهما مثناة تحت
ساكنة ممدود- ، والخَبَار - بفتح الخاء المعجمة ، ثم موحدة مخففة ، وفي آخره راء - : موضع ،
وكذلك فيفاء رشاد ، وفيفاء غزال ، وفيفاء من غير إضافة : منزل بالعقيق ، وماذكرته من الضبط اعتمدت
فيه نسخة صحيحه صحيحة(٧) من (( الذيل والصلة)) لكتاب (( التكملة))، وهي نسخة أبي الحسن
الصغاني وتصنيفه ، وغالب تاريخها بخطه ، وكأنها استُحسنت له . قال الصغاني في خبر - بالخاء
المعجمة ، والموحدة ، والراء-، (( وفيفاء الخَبَار: من نواحي عَقيق المدينة))(٨).
وقال ابن الأثير: (( فيفاء الخبار : موضع قريب من المدينة أنزله النبي صلى الله عليه وسلم نفراً من
(١) لم أجد هذا الكلام في سيرة مغلطاي .
(٢) انظر ((معجم ما استعجم)) ١: ٣٦٥، (( معجم البلدان)) ٤ : ١١٥.
(٣) انظر (( صحيح البخاري)) كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، ٨: ٢٤ (٦٨٠٢، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥).
(٤) (( عيون الأثر)) ٢ : ١٣٢.
(٥) انظر (( صحيح البخاري)) ٤: ٢٧ (٣٠١٨)، كتاب الجهاد والسير ، باب إذا حرّق المشرك المسلم هل يُحرَّق ،
(( صحيح مسلم)) ٣: ١٢٩٨ (١٦٧١)، كتاب القسامة ، باب حكم المحاربين والمرتدين .
(٦) موضع قريب من المدينة ، وكان على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج يريد قريشاً قبل وقعة
بدر ، وعرفت فيما بعد باسم (الدعيثة) ، وقد وصله العمران ، فأصبحت متصلة بالمدينة ، وتسمى اليوم
(العزيزية). انظر (معجم البلدان)) ٢: ٣٤٢، (( المعالم الأثيرة)) ٢١٩.
(٧) هكذا في أ، وكتب فوقه صح .
(٨) ٢ : ٤٨٨، باب الراء، فصل الخاء ، مادة (خ ب ر) .

٢٥٠
عرينة عند لقاحه ، والفيف : المكان المستوي ، والخبار - بفتح الخاء المعجمة ، وتخفيف الموحدة - :
الأرض اللينة ، وبعضهم يقوله بالحاء المهملة والياء المشددة))(١). انتهى.
قوله : (( من وراء الحمى))، قال أبوذر مانصه: (( ناحية الجَمّاءِ(٢): موضع، ومن رواه(٣) الحِمَى
فهو كذلك)»(٤). انتهى .
وقال ابن الأثير: (( الجَمَّاء يعني بالجيم بالفتح والتشديد والمد : موضع على ثلاثة أميال من
المدينة))(٥) . انتهى .
قوله : (( فيها مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم يُدعى: يَسَاراً(٦)))، هذا المولى يَسَار
- بالمثناة تحت ، ثم سين مهملة ممدود - في مواليه عليه الصلاة والسلام ، وذكره المؤلف فيهم فيما يأتي
في أواخر السيرة .
قوله : (( ثم مَثِّلوا به))، هو بفتح الثاء المثلثة المخففة ، وقد تقدم الكلام عليه وفي معناه .
قوله : ((فأُدركوا))، هو بضم الهمزة ، وكسر الراء ، مبني لما لم يسم فاعله .
قوله : (( فوق المُنَقّى))، المُنَقّى - بضم الميم ، وفتح النون ، وتشديد القاف ، مقصور - : بين
أُحد والمدينة(٧)، كذا قاله الصغاني في ((الذيل والصلة)) في المعتل، والذي ذكرته من الضبط اعتمدت
فيه النسخة من ((الذيل)) الموصوفة بالصحة فيما مضى غير مرة ، وقد تقدم ذكر المُنَقَّى قبل هذه المرة ،
وذكرت فيه ماذكرت هنا . والله أعلم .
قوله : ((فقُطِعَت أيديهم)) ، قُطِعت مبني لما لم يسم فاعله ، أيديهم مرفوع نائب مناب الفاعل .
قوله : (( وسَمَل أعينَهم)، سَمَل - بفتح السين المهملة ، والميم واللام- ، مبني للفاعل ، وأعينهم
منصوب مفعول ، أي : فقأها بالشوك ، وقيل : بحديدة محماة تُدنَى من العين حتى يذهب نظرها، وعلى
هذ تتفق رواية من قاله بالراء، وقد يكون هذه الحديدة مسماراً ، وكذلك أيضاً قد يكون فقؤها بالمسمار
وسملها به ، كما يفعل بالشوك ، قاله ابن قرقول(٨) .
قوله : (( وأمير الخيل يومئذ سعيد بن زيد))، تقدم الاختلاف في الأمير في هذه السرية هو هل
سعيد بن زيد ، وهل هو الأشهلي ، أو أحد من العشرة ، أو كُرْز بن جابر ، أو جرير بن عبدالله ، وهو
غلط .
(١) ((النهاية)) ٣ : ٤٨٥.
(٢) الجَمَّاء يقال للبنيان الذي لاشرف له، والجماء جبيل بالمدينة على ثلاثة أميال من العقيق. انظر ((معجم البلدان))
٢ : ٠١٥٨
(٣) في ل : وراء، وهو خطأ .
(٤) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٣ : ١٧٧.
(٥) (( النهاية)) ٣ : ١٠٠.
(٦) انظر ((الاستيعاب)) ٤: ١٥٨١ (٢٨٠٣)، ((الإصابة)) ٦: ٦٨١ (٩٣٤٧).
(٧) انظر (( معجم البلدان)) ٥: ٢١٥، ولم يزد على التعريف الذي ذكره المؤلف.
(٨) انظر ( مشارق الأنوار)) ٢: ٢٧٣، السين مع اللام، مادة (سمل).

٢٥١
قوله : ((المِزّي))، تقدم أنه نسبة إلى المِزَّة(١)، القرية المعروفة بقرب دمشق، وهي بكسر الميم.
قوله : (( ابن الحُصَين))، تقدم أنه بضم الحاء، وفتح الصاد المهملتين ، وقدمت أن الأسماء كلها
كذلك إلا حضين بن المنذر أباساسان ، وهو فرد بالضاد المعجمة ، وقدمت أن الكنى كلها بالفتح -والله
أعلم- إلا إذا أتى بالألف واللام ، فإنه يكون بالضم .
قوله : « ابن المُذْهِب(٢))) ، تقدم أنه بإسكان الذال المعجمة ، وأنه يجوز فتحها مع التشديد ، وأنه
يقال : أَذْهب وذَهَّب .
قوله : (( حدثنا ابن أبي عدي))، هذا هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي ، أبو عمرو ، بصري ، عن
حُميد الطويل وطبقته ، وعنه أحمد بن سنان وجماعة ، ثقة. مات سنة ١٩٤ ، أخرج له ع وأحمد في
«المسند»(٣). [١٧٦ ب/أ]
قوله : ((ثنا حميد، عن أنس، قال : أسلم ناسٌ من عرينة» ، الحديث ، حُميد هذا هو :
حميد بن أبي حميد الطويل ، أبو عبيدة البصري .
وحديث أنس هذا أخرجه س في المحاربة ، عن محمد بن المثنى ، عن محمد بن أبي عدي به(٤).
وفائدة عدول المؤلف عن إخراجه من النسائي ، وإخراجه هو من عند الإمام أحمد في ((المسند))(٥)؛ لأنه
وقع له أعلا برجل ، فلهذا عدل عن النسائي ، وأخرجه من (( المسند)) لأحمد .
وقد رويت أنا مسند أحمد بعضه بالإجازة ، وبعضه بالسماع عن شيخنا صلاح الدين محمد بن
أبي عُمر(٦) المقدسي ، عن ابن البخاري(٧): علي بن أحمد بن عبدالواحد المقدسي غالبه سماعاً وبعضه
إجازة ، وقد أخبرني به إجازة أيضاً ابن أميلة (٨) ، وابن الهبل(٩)، قالا: حدثنا إجازة ابن البخاري ، قال :
أنا حنبل به ، وكأني سمعته من المؤلف ، وصافحني به ، وقد توفي سنة ٧٣٤ ، كما تقدم . والله أعلم .
قوله : ((فاجتووا المدينة))، قال المؤلف في الفوائد : (( فاجتووا المدينة ، قال ابن سيده : وجوى
الأرض جوّى واجتواها : لم توافقه ، وقد وقع في بعض الروايات أنهم شكوا أجوافهم، وأبوال الإبل
وألبانها يدخل في شيء من علاج الاستسقاء ، إبل البادية التي ترعى الشيح والقيصُوم))(١٠) .
(١) قرية كبيرة غناء وسط بساتين دمشق، بينها وبين دمشق نصف فرسخ. انظر (( معجم البلدان)) ٥ : ١٢٢.
(٢) هو : الحسن بن علي بن محمد بن علي التميمي ، أبوعلي . انظر فهرس الرجال .
(٣) انظر ((تهذيب الكمال)) ٢٤: ٣٢١ (٥٠٢٩)، (( التقريب)) ٨٢٠ (٥٧٣٣).
(٤) انظر ( سنن النسائي)) ٧: ٩٦ (٤٠٣١)، ذكر اختلاف الناقلين لخبر حميد ، عن أنس بن مالك فيه .
(٥) انظر ((مسند أحمد)) ٣ : ١٠٧ (١٢٠٦١).
(٦) في (( الدرر الكامنة)) ٤ : ٧١ (٤٢٩١) (( محمد بن عمر بن محمد بن أبي بكر بن داود المقدسي، صلاح
الدين)). والصواب محمد بن أبي عُمر؛ لأنه ذكر في موضع آخر من ((الدرر)) ٣: ٩ (( إلا الصلاح بن
أبي عمر )) .
(٧) هو : محمد بن علي بن أحمد بن عبدالواحد المقدسي . انظر فهرس الرجال .
(٨) هو : عمر بن حسن بن مزيد بن أمية بن جمعة بن عيدان المراغي الدمشقي . انظر فهرس الرجال .
(٩) هو : الحسن بن أحمد بن هلال بن سعد بن فضل الله الصرخدي ، بدرالدين ، أبو محمد . انظر فهرس الرجال.
(١٠) ((عيون الأثر)) ٢: ١٣٣.

٢٥٢
قوله : ((إلى ذَوْد لنا»، الذَّوْد هو - بفتح الذال المعجمة ، ثم واو ساكنة ، ثم دال مهملة- ، وهو
من ثلاثة إلى عشرة أو خمس عشرة ، أو عشرين أو ثلاثين ، أو مابين الثنتين إلى التسع(١) مؤنث ،
ولا يكون إلا من الإناث ، وهو واحد وجمع، أو جمع لاواحد له ، أو واحد ، والجمع أذواد ، وقولهم:
الذود إلى الذود إبل تدل على أنها في موضع اثنتين لأن الثنتين إلى الثنتين جمع . والله أعلم .
قوله : ((قال حُميد: وقال قتادة، عن أنس: وأبوالها))، رواية حُميد، عن
قتادة ، عن أنس لم تقع في شيء من الكتب الستة(٢) فضلاً عن النسائي، ولكن
ذكر(٣) فيمن روى عن قتادة، ويحتمل أنه أراد بقوله: قال حُميد، وقال قتادة : عن
أنس يعني أن كُلّ من حُميد وقتادة، قال: عن أنس: وأبوالها، وإذا كان كذلك،
فرواية حُميد عن أنس لهذ الحديث لم يقع إلا في س(٤). والله أعلم .
وأما رواية : وأبوالها ، فأخرجها الشيخان من رواية أنس(٥) ، والراوي عنه مختلف .
قوله : (( راعي النبي صلى الله عليه وسلم))، تقدم ان اسمه يسار مولى النبي صلى الله عليه
وسلم .
قوله : (( واستعمل عليهم كُرْز بن جابر))، تقدم الاختلاف في أمير هذه السرية في أولها فانظره .
قوله : (( لقحة)) ، تقدم ما اللقحة في أول هذه ، وكذا قبلها .
قوله : (( تدعى الحِنَّاء)»، هي بالحاء المهملة ، وتشديد النون ممدود ، وسيأتي ذكرها في نَعَمه
عليه الصلاة والسلام في كلام المؤلف .
ذكر فوائد تتعلق بهذا الخبر
[ ... فأما عرينة ففي بجيلة وقضاعة، فالذي في بجيلة عرينة بن نذير بن قسر بن عبقر ، وعبقر أمه بجيلة ، قاله
الرشاطي ، قال : ومنهم الرهط الذين أغاروا على إبل النبي صلى الله عليه وسلم . قال : والعرن : حكة تصيب الفرس
والبعير في قوائمهما . وأما عكل ففي الرِّباب، وعكل امرأة حضنت بني عوف بن وائل بن قيسٍ بن عوف بن عبدمناة
من الرباب ، حكى ابن الكلبي ، قال : ولد عوف بن وائل الحارث وجشماً وسعداً وعلياً وقيساً ، وأمهم ابنة ذي اللحية
من حمير ، وحضنتهم عكل أمة لهم ، فغلبت عليهم . قال ابن دريد : اشتقاق عكل من عكلت الشيء إذا جمعته ،
وقال غيره : يكون من عكل يعكل : إذا قال برأيه ، مثل حدس ، ورجل عكلي ، أي : أحمق . منهم من الصحابة :
خزيمة بن عاصم بن قطن بن عبد الله بن عبادة بن سعد بن عوف المذكور ، لم يذكره أبو عمر ، ولا نسبه ابن
فتحون ، قاله الرشاطي ...
وقول ابن عقبة : وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى بعد ذلك عن المثل ، فمن الناس من رأى ذلك ،
وزعم أن هذا الخبر منسوخ ... ومن الناس من أبي ذلك ، وقد يترجح هذا لأنه مختلف في سبب نزول هذه الآية ، فقد
ذكر البغوي وغيره لنزولها قصة غير هذه ، وأيضاً فليس فيها أكثر مما تشعره لفظة إنما من الاقتصار في حد الحرابة
(١) في ل : التسعين .
(٢) بل وقع في (( سنن الترمذي)) في موضعين ، ١ : ١٠٦ (٧٢)، باب ماجاء في بول مايؤ كل لحمه ، ففيه (( حدثنا
حُميد وقتادة ، عن أنس ... )) الحديث ، والموضع الثاني في ٤ : ٣٨٥ (٢٠٤٢). ووقع في (( سنن ابن ماجة))
٢ : ٨٦١ (٢٥٧٨): (( ثنا حميد، عن أنس ... )) الحديث .
(٣) في ل : ذكره .
(٤) انظر (( سنن النسائي)) ١ : ١٥٨ (٣٠٥)، باب مايؤكل لحمه، ٧ : ٩٦ (٤٠٢٩).
(٥) انظر ((صحيح البخاري)) ٧: ١٧ (٥٦٨٦)، كتاب الطب، باب الدواء بأبوال الإبل، (( صحيح مسلم))
٣ : ١٢٩٨ (١٦٧١)، كتاب القسامة ، باب حكم المحاربين والمرتدين .

٢٥٣
على ما في الآية ....
وقد روينا من طريق الترمذي والنسائي جميعاً : عن الفضل بن سهل ، عن يحيى بن غيلان - وثقهما النسائي - عن
يزيد بن زريع ، عن سليمان التيمي ، عن أنس بن مالك ، قال : إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك
العرنيين ، لأنهم سملوا أعين الرعاء ، ولو أن شخصاً جنى على قوم جنايات في أعضاء متعددة ، فاقتص منه للمجني
عليهم ، لما كان التشويه الذي حصل به ، من المثلة المنهي عنها . وإذا اختلفت في سبب نزول الآية الأقوال ، وتطرق
إليها الاحتمال فلا نسخ](١) .
قوله : (( ابن نَذِير))، هو بفتح النون ، وكسر الذال المعجمة ، كذا قيده الأمير ابن ماكولا(٢)، ولم
يذكر الأمير إعجام الذال ، إلا أنه معروف ، وقد ذكر بعده بُدير ، فقال : أوله باء مضمومة بواحدة ،
وبعدها دال مهملة ، فعُرف أن الذي تقدم بالإِعجام ، وكذا أعجمها غيره .
قوله في نسب عرينة : ((قَسْر))، هو بالقاف المفتوحة ، وسكون السين المهملة ، وكذا ضبطه
الأمير(٣) ، ولم يتعرض الأمير لهذه ، ولكنها ظاهرة .
فائدة : خالد بن عبدالله القَسْري ، أمير العراق منسوب إلى قسرٍ هذا .
وقد وقع في (( مشتبه الأسامي)) للزمخشري في (نذير) ، فقال : ونذير بن قيس بن عبقر من بجيلة ،
كذا في النسخة التي نظرتها به ، وهي صحيحة، ولكن هذا غلط فاحذره، ثم إني رأيت في (( مشتبه
الأسامي)» المذكورة في قيس وقسر وقُشَر(٤) على الصواب، والظاهر أن الغلط من الناسخ . والله أعلم.
قوله: (( وعبقر أمه بجيلة، قاله الرُّشاطي)) انتهى. في (( الإكمال)) لابن ماكولا التصريح بأن عبقراً
هو بجيلة ؛ لأنه قال : عبقر بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث ، وهي بجيلة(٥) . انتهى .
قوله : (( قاله الرُّشاطي)) ، تقدم الكلام عليه ، وأنه الحافظ أبو محمد عبدالله بن علي بن أحمد بن
عمر اللخمي ، المعروف بالرشاطي ، تقدم بعض ترجمته . توفي شهيداً بالمرية عند تغلّب العدوّ عليها
صبيحة يوم الجمعة العشرين من جمادى الآخرة سنة ٥٤٢ . قيل: إنه كان في جسمه شامة كبيرة ،
وكانت له جارية أعجمية تحضنه في صغره ، فإذا لاعبته قالت له : رشاط ، وكثر ذلك منها ، فقيل له :
الرشاطي ، وهو بضم الراء ، ثم شين معجمة ، وبعد الألف طاء مهملة ، روى عنه أبو محمد بن عبيدالله ،
وأبو خالد بن رفاعة ، وأبوبكر بن أبي حمزةوغيرهم ، رحمه الله تعالی .
قوله : (( ومنهم الرهط)) ، تقدم مرات أن الرهط هو : مادون العشرة من الرجال كالنفر ، وقد
قدمت أنهم كانوا ثمانية ، كما في خ م(٦)، وأن بعضهم قال: كانوا سبعةً .
قوله : (( وأما عُكْل ففي الرِّباب)) ، هو بكسر الراء ، ثم موحدة مخففة ، ثم ألف موحدة أخرى .
قال أبو عُبيدة: تَيْم الرِّباب: ثور، وعدي، وعُكْل، ومُزَينة(٧) ، بنوعبدمناة بن أد ، وضبة بن أُد،
(١) ((عيون الأثر)) ٢: ١٣٢، ١٣٣.
(٢) لم يذكر ابن ماكولا في باب نذير وبدير ٧ : ٢٥٧: عرينة بن نذير ، وإنما ذكره أبوبكر البغدادي في ( تكملة
الإكمال)) ٤ : ١٣٩ (٤١١٠).
(٣) انظر (( الإكمال)) ٧ : ٩٣، باب قشر وقسر.
(٤) سقط من ل : قُشر .
(٥) (( الإكمال)) ٦: ٩٦ ، باب عبقر وعنقز وغنفر، وفيه : وهو بجيلة.
(٦) تقدم قريباً تخريجه .
(٧) في ل : وعرينة .

٢٥٤
وإنما سموا الرِباب ؛ لأنهم تربوا ، أي : تحالفوا على بني سعد بن زيد بن مناة . وقال ابن الكلبي : إنما
سموا الرباب من بني عبدمناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر ، وهم تيم ، وعدي ، وعوف ،
والأشيب ، وثور المحل ، وضبة بن أد ، غمسوا أيديهم في زيت ، فتحالفوا على بني تيم .
قوله : (( في كلام ابن الكلبي : وجُشما))، كذا في النسخ ، وقد تقدم أنه لاينصرف للعدل
والعلمية ، ولكن في لغة أن الأسماء وإن كان فيها علتان ، فإنها تنصرف(١).
قوله : (( ومنهم(٢) من الصحابة : خزيمة بن عاصم بن قطن بن عبدالله بن عبادة بن سعد بن
عوف(٣)))، المذكور لم يذكره أبوعمر ولانسبه ابن فتحون ، قاله الرشاطي : خزيمة هذا العكلي وفد على
النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام قومه ، وولي صدقاتهم ، ذكره الحافظ أبوموسى.
قوله : (( لم يذكره أبوعمر»، هذا هو ابن عبدالبر ، شيخ الإسلام، وحافظ المغرب ، تقدم بعض
ترجمته .
قوله : (( ولا نسبه ابن فتحون)) ، هذا هو الإمام
قوله : (( عن المُثْل(٤)))، هو بضم الميم وفتح الثاء المثلثة .
قوله : ((فقد ذكر البغوي))، هذا هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن الفراء، صاحب (( معالم
التنزيل)»، تقدم قريباً له بعض ترجمة مع غيره ، فانظر ذلك .
قوله : (( وقد روينا من طريق الترمذي والنسائي))، فذكر حديث أنس : إنما سَمَل النبي صلى الله
عليه وسلم ... الحديث ، وفي م ت س بالسند الذي ذكره ، أخرجه م في الحدود ، وت في الطهارة ،
وس في المحاربة(٥)، جميعاً عن الفضل بن سهل به ، ففاته أن يعزوه إلى مسلم أيضاً . والله أعلم .
قوله: ((أعين الرعاء))، هذا صريح في أنهم جماعة ، ولم أعرف منهم إلا يساراً مولاه عليه الصلاة
والسلام .
قوله : (( فاقُتُص منه)) ، هو مبني لما لم يسم فاعله(٦) .
(١) في ل : لا تنصرف ، وهو خطأ .
(٢) في ((عيون الأثر)) ٢: ١٣٢ : منهم ، من غير واو .
(٣) انظر ((الإصابة)) ٢: ٢٨٢ (٢٢٦٢).
(٤) انظر (( صحيح البخاري)) ٥: ٨٤ (٤١٩٢)، كتاب المغازي، باب قصة عكل وعرينة .
(٥) انظر ((صحيح مسلم)) ٣ : ١٢٩٨ (١٦٧١)، كتاب القسامة، باب حكم المحاربين والمرتدين، (( سنن
الترمذي)) ١: ١٠٧ (٧٣)، أبواب الطهارة، باب ماجاء في بول مايؤكل لحمه، (( سنن النسائي))
٧ : ١٠٠ (٤٠٤٣) .
(٦) في ل بزيادة: والله أعلم، تم الكلام على سرية سعد بن زيد رضي الله تعالى عنه إلى العرنيين ، ويتلوه غزوة
بني المصطلق ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، بسم الله
الرحمن الرحيم .

٢٥٥
غزوة بني المُصْطَلِقِ وهي غزوة المُرَيْسيع
[قال ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، وعبدالله بن أبي بکر ، ومحمد بن یحیی بن حبان ، کل قد
حدثني بعض حديث بني المصطلق قالوا : بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجمعون له ، وقائدهم
الحارث بن أبي ضرار ، أبو جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه
وسلم بهم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم ، يقال له : المريسيع ، من ناحية قديد إلى الساحل ، فتزاحف
الناس واقتتلوا ، فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم ، ونفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم
وأموالهم ، فأفاءهم عليه . وذكر ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم
علم ذلك ، فأتاهم ، ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه ، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره
خبرهم . فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إليهم ، وأسرعوا الخروج ... واستخلف على المدينة زيد بن
حارثة ، وقال ابن هشام: استعمل عليها أبا ذر الغفاري ويقال : نميلة بن عبدالله الليثي . رجع إلى خبر ابن سعد :
وكان معه فرسان : لِزاز ، والظّرِب .
وبلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ، وأنه قد قتل عينه الذي كان قد
وجهه ليأتيه بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسيء بذلك الحارث ومن معه ، وخافوا خوفاً شديداً ، وتفرق عنهم
من كان معهم من العرب ، وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع ، وهو الماء ، فضرب عليه قبته ، ومعه
عائشة وأم سلمة ، فتهيؤوا للقتال ، وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر ، وراية
الأنصار إلى سعد بن عبادة ، فتراموا بالنبل ساعة ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فحملوا حملة رجل
واحد ، فما أفلت منهم إنسان ، وقتل عشرة منهم ، وأسر سائرهم ، وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال
والنساء والذرية . وقد روينا من طريق مسلم خلاف ذلك ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ، حدثنا سليم بن
أخضر ، عن ابن عون ، قال : كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال فكتب إلي : إنما كان ذلك في أول
الإسلام ، قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء ، فقتل
مقاتلتهم ، وسبى سبيهم ، وأصاب يومئذ -قال يحيى - : أحسبه قال : جويرية - أو البتة ــ ، ابنة الحارث ، وحدثني
هذا الحديث عبدالله بن عمر وكان في ذلك الجيش . وقد أشار ابن سعد إلى هذه الرواية ، وقال : الأول أثبت . قال :
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسارى فكتفوا، واستعمل عليهم بريدة بن الحصيب، وأمر بالغنائم فجمعت ،
واستعمل عليها شقران مولاه ، وجمع الذرية ناحية، واستعمل على قسم الخمس وسُهمان المسلمين مَحمِيَة بن جَزء
الزُّبَيدي . وكانت الإبل ألفي بعير ، والشاء خمسة آلاف شاة ، وكان السبي مائتي بيت ... وقد أصيب رجل من
المسلمين .. يقال له : هشام بن صبابة ، أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت ، وهو يُرى أنه من العدو ،
فقتله خطأ .
فبينا الناس على ذلك الماء وردت واردة الناس ، ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن
مسعود ، يقود فرسه ، فازدحم جهجاه وسنان بن وبر الجهني ، حليف بني عوف بن الخزرج على الماء ، فاقتتلا ،
فصرخ الجهني : يامعشر الأنصار! وصرخ جهجاه : يامعشر المهاجرين! فغضب عبدالله بن أبي ابن سلول ، وعنده
رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم ، غلام حَدَث ، فقال : أقد فعلوها؟ أقد نافرونا وكاثرونا في بلادنا؟ والله ما أعدُّنا
وجلابيب قريش هذه ، إلا كما قال الأول : سمن كلبك يأكلك . أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها
الأذل ... فسمع ذلك زيد بن أرقم ، فمشى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فأخبره الخبر، وعنده عمر بن
الخطاب ، فقال : مر به عباد بن بشر فليقتله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فكيف ياعمر إذا تحدث الناس
بأن محمداً يقتل أصحابه؟ لا ... وقد مشى عبدالله بن أبي ابن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين بلغه أن
زيد بن أرقم قد بلغه ما سمعه منه ، فحلف بالله ما قلت ما قال ... فقال من حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم من
الأنصار من أصحابه : يارسول الله عسى أن يكون الغلام أوهم في حديثه ، ولم يحفظ ماقال الرجل - حَدَباً على ابن
أبي ودفعاً عنه- فلما استقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار، لقيه أسيد بن الحضير ، فحياه بتحية النبوة وسلم
عليه ، وقال : يانبي الله والله لقد رحت في ساعة منكرة ... فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوما بلغك ما قال
صاحبكم؟ قال : أي صاحب يارسول الله؟ قال: عبدالله بن أبي .... ثم متن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس
يومهم ذلك حتى أمسى ، وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم ذلك ، حتى آذته الشمس ، ثم نزل بالناس ، فلم يلبثوا أن
وجدوا مس الأرض ، فوقعوا نياماً ، وإنما فعل ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس ... [ثم سار] حتى نزل
على ماء بالحجاز فوق النقيع ، يقال له نقعاً . فلما راح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ، هبت على الناس ريح
شديدة ... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاتخافوها فإنها هبت لموت عظيم من عظماء الكفار . فلما قدموا
المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت ، أحد بني قينقاع ، وكان من عظماء اليهود ، وكَهْفاً للمنافقين ، مات ذلك
اليوم ...
حدثني عاصم بن عمر بن قتادة : أن عبدالله أتى رسول الله صلي الله عليه وسلم، فقال: يارسول الله! إنه قد
بلغني أنك تريد قتل عبدالله بن أبي فيما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلاً ، فمرني فأنا أحمل لك رأسه ... فقال رسول الله

٢٥٦
صلى الله عليه وسلم : بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا ... كيف ترى ياعمر؟ أما والله لوقتلته يوم قلت لي اقتله
لأرعدت له آنف لوأمرتها اليوم بقتله لقتلته ...
وقدم مقيس بن صبابة من مكة مسلماً فيما يظهر ، فقال : يارسول الله! جئتك مسلماً ، وجئت أطلب دية أخي ،
قتل خطأ ، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية أخيه هشام بن صبابة، فأقام عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم غير كثير ، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ، ثم خرج إلى مكة مرتداً ، فقال في شعر يقوله :
يضرج ثوبيه دماء الأخادع
شفی النفس ان قد بات بالقاع مسنداً
تلم فيحميني وطاء المضاجع
وكانت هموم النفس من قبل قتله
وكنت إلى الأوثان أول راجع
حللت به وتري وأدركت ثورتي
سراة بني النجار أرباب فارع
ثأرت به فَهراً ، وحملت عقله
وقال مقيس بن صبابة أيضاً :
جللته ضربة باءت لها وشل
فقلت والموت تغشاه أسرته :
من ناقع الجوف يعلوه وينصرم
لا تأمنن بني بكر إذا ظُلموا
قال ابن هشام : وكان من شعار المسلمين يوم بني المصطلق : يامنصور أمت أمت . قال ابن إسحاق : وأصيب من
بني المصطلق ناس يومئذ ، وقُتل علي بن أبي طالب منهم رجلين ، مالكاً وابنه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد أصاب منهم سبياً كثيراً فشا قسمه في المسلمين . وكان فيمن أصيب يومئذ من السبايا جويرية بنت الحارث بن أبي
ضرار زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبوعمر : كان اسمها برة ، فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم
وسماها جويرية فأرسل الناس ما بأيديهم من سبايا بني المصطلق لذلك ، فكانت مائة بيت ، وأسلم بنو المصطلق ، ثم
بعد ذلك بأزيدَ من عامين بعث إليهم الوليد بن عقبة مصدقاً، فتوهم أنهم خرجوا لقتاله ففر راجعاً](١).
قوله : (( بني المصطلق))، هو بضم الميم ، وإسكان الصاد ، ثم طاء مفتوحة مهملتين ، ثم لام
مكسورة ، ثم قاف ، قال المؤلف في الفوائد : (( هو جُذيمة بن كعب ، من خزاعة)) (٢). انتهى.
وكذا قاله السهيلي، ولفظه : غزوة بني المصطلق ، « وهو مُفْتَعِلٌ من الصلق ، وهو رفع
الصوت))(٣) . انتهى .
وقال بعض مشايخي بعد تسميته كما ذكر : ووقع في سيرة ابن حبان أن المصطلق اسمه : سعد بن
عمرو ، والمعروف ماذكرناه . انتهى . [١٧٧ أ/أ]
قوله : (( وهي غزوة المُرَيْسيع) انتهى. (( المُرَيْسيع ماء لهم)»(٤) ، قاله المؤلف في الفوائد ،
وقال الصغاني : (( ماء بناحية قُدَيْد بين الحرمين(٥))(٦). انتهى . وهو بضم الميم، وفتح الراء، ثم مثناة
تحت ساكنة ، ثم سين مكسورة ، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم عين مهملتين ، قال الإمام السهيلي : وهو
مِن: (( رسَعت عين الرجل ، إذا دمعت من فساد))(٧) . انتهى .
قوله : (( فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، وعبدالله بن أبي بكر ، ومحمد بن يحيى بن حَبَّان ،
كل حدثني بعض حديث بني المصطلق)) ، هؤلاء الثلاثة تابعيون ، ثقات ، وعبدالله بن أبي بكر هو : ابن
(١) ((عيون الأثر)) ٢: ١٣٤ - ١٣٨.
(٢) ((عيون الأثر)) ٢ : ١٤٤.
(٣) (( الروض)) ٤ : ١٣.
(٤) ((عيون الأثر)) ٢: ١٤٤، جاء في (( المعالم الأثيرة)) ٢٥١: (( وهو جزع من وادي (حَوْرة) ، أحد روافد
(ستارة) ، وستارة وقديد واد واحد، وهو بعيد عن الساحل في الداخل بما يقرب من ثمانين كيلاً عن سيف
البحر )) .
(٥) في نسخة الأحقاف : الحرتين . ولعله الصواب .
(٦) (( التكملة والذيل والصلة)) ٤: ٢٦٠، باب العين ، فصل الراء ، مادة (رس ع) .
(٧) ((الروض)) ٤ : ١٣.

٢٥٧
محمد بن عمرو بن حزم ، وإذا كان الحديث عن كل راو قطعة ، ولم يتميز ، فإن كان فيهم أحد
ضعيف ، فإنه يكون الحديث ضعيفاً ؛ لأنه مامن قطعة إلا وهو يحتمل أن تكون عن ذلك الضعيف ، وإذا
كان كلهم ثقات ، فالحديث صحيح ، وهؤلاء الثلاثة ثقات ، إلا أنهم تابعيون ، فالحديث مرسل ،
مختلف في الاحتجاج به :
فمذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، وأبي حنيفة : الاحتجاج به .
وأما الشافعي فلا يحتج بالمرسل إلا بشروط(١) . والله أعلم .
ومحمد بن يحيى بن حَبَّان ، بفتح الحاء المهملة ، وتشديد الموحدة .
قوله : (( وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جُويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه
وسلم»، الحارث بن أبي ضرار المذكور هو : الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن الحارث بن عائذ بن
مالك بن المصطلق الخزاعي ، والد جويرية أم المؤمنين ، أسلم وصحب ، قاله الذهبي ، استدركه أبوعلي
الغساني وحده ، وأنه أسلم وابناه وطائفة(٢) . انتهى .
وكذا في ((تاريخ دمشق)) أنه أسلم أيضاً(٣) .
وذكر الذهبي أيضاً شخصاً آخر يقال له: (( الحارث بن أبي ضرار ، ويقال : ابن ضرار أبومالك
المصطلقي الخزاعي ، قال أحمد في (( مسنده)) : حدثنا محمد بن سابق ، عن عيسى بن دينار ، عن أبيه ،
سمع الحارث بن أبي ضرار ، يقول : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر
حديثاً(٤)))(٥) . انتهى كلامه . وذكر ابن الجوزي وغيره هذا الثاني . والله أعلم .
قوله: (( أبو جويرية بنت الحارث))، جويرية هذه أم المؤمنين رضي الله عنها ، أشهر من أن
تذكر، كان اسمها برة(٦) ، كما في م ، فغيره عليه الصلاة والسلام إلى جويرية(٧)، وسيجئ في كلام
المؤلف عزو ذلك لأبي عُمر ، يعني ابن عبدالبر(٨)، ولاحاجة إلى ذلك ، فهو في مسلم ، توفيت في شهر
ربيع الأول سنة ٥٦ ، في(٩) خلافة معاوية ، وصلى عليها مروان بن الحكم، وهو يومئذ والي المدينة ،
وقيل : توفيت سنة ٥٠ رحمة الله عليها .
قوله : (( بريدة بن الحُصَيب))، بريدة - بضم الموحدة، وفتح الراء مصغر - ، والحُصَيب -بضم
الحاء، وفتح الصاد المهملتين- ، والباقي معروف، صحابي مشهور، والحصيب لاأعرف له إسلاماً،
(١) انظر (( الرسالة )) للشافعي ٤٦٢ - ٤٦٥ .
(٢) انظر: (( تجريد أسماء الصحابة)) ١: ١٠٢ (٩٥٩)، (( الإصابة)) ١: ٥٧٩ (١٤٢٩).
(٣) انظر (( تاريخ دمشق)) ٣ : ٢١٨.
(٤) انظر (مسند أحمد) ٤ : ٢٧٩ (١٨٤٨٢)، وهو حديث (( ... فدعاني إلى الإسلام، فدخلت فيه)) .
(٥) (( تجريد أسماء الصحابة)) ١: ١٠٢ (٩٥٨).
(٦) ذكرها ابن حجر في ((الإصابة)) ٧: ٥٣٣ (١٠٩٢٠) في برة .
(٧) انظر ((صحيح مسلم)) ٣: ١٦٨٧ (٢١٤٠)، كتاب الآداب ، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن ...
(٨) انظر ((الاستيعاب)) ٤: ١٨٠٥ (٣٢٨٢)، وقد ذكرها في جويرية.
(٩) من هنا إلى قوله : والي المدينة ساقط من ل .

٢٥٨
وهو ابن عبدالله بن الحارث بن الأعرج الأسلمي ، كنية بريدة : أبوعبدالله ، وقيل : أبو سهل ، وقيل :
أبو الحُصَيب ، وقيل : أبوساسان ، أسلم حين مرّ به النبي صلى الله عليه وسلم مهاجراً ، ثم قدم المدينة
قبل الخندق ، ثم نزل البَصْرة، ثم مرْواً، وأخرج له ع، وأحمد في ((المسند». توفي سنة ٦٣ بمَرْو،
وقبره مشهور بها(١) .
قوله : (( أباذر الغفاري))، تقدم أن في اسمه اختلافاً ، والصحيح جندب بن جُنادة ، من السابقين ،
ترجمته معروفة رضي الله عنه .
قوله : (( ويقال : نُمَيلة بن عبدالله الليثي)) ، نُمَيْلة تصغير نَمْلة ، وهو الذي قتل مقيس بن صُبَابة
الليثي يوم الفتح كما سيأتي في غزوة الفتح ، وفي قاتله أقوال ، ومقيس من قوم نُمَيلة .
قال الطبري : نُمَيلة بن عبدالله بن خثيم بن جون بن سيار(٢) الليثي ، شهد خيبر ، وقيل : عوض
خثيم فُقَيم(٣) .
قوله : (( وكان معه فَرَسَان: لِزَاز، والظّرِب)) ، أما لِزاز فهو بكسر اللام، وزاي مكسورة
مخففة بينهما ألف ، من قولهم لاززته ، أي : ألصقته ، كأنه يلصق بالمطلوب لسرعته ، وقيل : لاجتماع
خلفه ، والمُلَزَّز : المجتمع الخَلْقِ(٤).
وأما الظّرِب فهو - بكسر الظاء المعجمة المشالة ، ثم راء مكسورة ، ثم موحدة- ، وهو واحد
الظراب ، وهي : الروابي الصغار ، سمي به لكبره وسمنه ، وقيل لقوته وصلابته(٥) .
قوله : « وأنه قد قتل عينه الذي کان قد وجّهه لیأتیه بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم)،
العين : الجاسوس ، وهذا العين المقتول لاأعرف اسمه .
قوله : (( فما أفلت منهم إنسان))، أفلت بفتح الهمزة وضمها ، يقال: أفلت الشيءُ وتفلَّت وانغلت
بمعنى(٦) ، وأفلته غيره(٧)، وقد تقدم .
قوله : ((وأسر سائرهم(٨)))، لم يذكر عدة الأسرى ، وقد قال بعض شيوخي : وكانت الأسرى
أكثر من سبعمائة ، فطلبتهم منه ليلة دخولها ، يعني جويرية ، فوهبهم لها (٩). انتهى .
(١) انظر ((معجم الصحابة)) ١: ٧٥، ((الإصابة)) ١: ٢٨٦ (٦٣٢)، ((التقريب)) ١٦٦ (٦٦٦).
(٢) في ب و ل : يسار
(٣) انظر ((الاستيعاب)) ٤: ١٥٣٣ (٢٦٦٤)، و((الإصابة)) ٦: ٤٧٣ (٨٨١٤)، وفيهما: فُقَيم.
(٤) انظر (( النهاية)) ٤: ٢٤٨ ، باب اللام مع الزاي .
(٥) انظر (( النهاية)) ٣ : ١٥٦، باب الظاء مع الباء.
(٦) في ب، ل : واحد .
(٧) انظر (( لسان العرب)) ٢ : ٦٦.
(٨) في ل : سرائرهم ، وهو خطأ .
(٩) هذا تلبيس وتزييف في التاريخ، فالصحيح ماورد في ((صحيح ابن حبان)) ٩ : ٣٦١ (٤٠٥٤) ((عن عائشة رضي
الله عنه قالت : لما سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في
السهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عمه ، فكاتبت على نفسها ، وكانت امرأة حلوة ملاحة ، لايكاد يراها
أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن وقفت
<=

٢٥٩
تنبيه: لم يذكر أنه قُتل من المسلمين أحد، وقد قال ابن إمام الجوزية: (( ولم يُقتل من
المسلمين إلا رجل واحد ، هكذا قال عبدالمؤمن بن خلف في سيرته وغيره))(١). انتهى .
وسيأتي من عند ابن إسحاق أنه أصيب رجل من المسلمين يقال له : هشام بن صُبابة ، من
الأنصار . انتهى .
قال ابن القيم : ((وهو (٢) وَهْمٌ، فإنه لم يكن بينهم قتال: وإنما أغار عليهم على الماء))(٣)، إلى
آخر كلامه، وذكر حديث الصحيحين(٤)، وهذا الحديث قد ذكره المؤلف ، وعزاه لمسلم فقط ، ثم
تعقب به كلام ابن سعد ، ثم ذكر عن ابن سعد أنه أشار إلى رواية الصحيح ، ثم قال : الأول أثبت .
انتهى . يعني أنه كان بينهم، فقال : والحاصل أن المؤاخذة التي آخذ (٥) بها ابنُ القيم الدمياطيَ وغيره
عرفوها وتعقبوها بكلام ابن سعد أنه كان بينهم ، فقال : وإنه أثبت . والله أعلم .
قوله : (( وقد روينا من طريق مسلم خلاف ذلك))، فذكر حديث نافع(٦) (( أغار رسول الله
صلى الله عليه وسلم ... )) الحديث. حدثني به عبدالله بن عمر، إلى آخره . اعلم أن ماذكره عن مسلم
هو في خ أيضاً في العتق ، وفي د في الجهاد ، وفي س في السير (٧)، وأما مسلم فأخرجه في المغازي ،
فكان ينبغي للمؤلف أن يعزو هذا الحديث الذي ذكره من عند مسلم إلى هذه الكتب ، والظاهر أنه إنما
حمله على ذلك ؛ لأنه رواه في الحواشي الدمياطي على مسلم ، أعني المؤاخذة ، فقلده . والله أعلم .
قوله : (( حدثنا سُليم بن أخضر))، سُليم - بضم السين وفتح اللام ، وأخضر بالخاء والضاد
المعجمتين- ، وهذا كله ظاهر .
قوله : ((عن ابن عون))، هذا هو عبدالله بن عون بن أرطبان البصري ، مولى عبدالله بن مُغَفَّل ،
=
على باب الحجرة فرأيتها كرهتها ، وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرى منها مثل ما رأيت ،
فقالت جويرية : يارسول الله كان من الأمر ماقد عرفت ، فكاتبت نفسي ، فجئت رسول الله صلى الله عليه
وسلم أستعينه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو ما هو خير من ذلك، فقالت: وما هو؟ قال :
أتزوجك وأقضي عنك كتابتك ، فقالت : نعم ، قال : قد فعلت ، قالت : فبلغ المسلمين ذلك ، قالوا : أصهار
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلوا ما كان في أيديهم من سبايا بني المصطلق ، قالت : فلقد عتق بتزويجه
مائة أهل بيت من بني المصطلق ، قالت : فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها) .
(١) ((زاد المعاد)) ٣ : ٢٥٧.
(٢) الضمير راجع إلى قول عبدالمؤمن بن خلف .
(٣) ((زاد المعاد)) ٣ : ٢٥٧.
(٤) هو حديث : أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون ... الخ. أخرجه البخاري في
((صحيحه)) ٣: ١٦٦ (٢٥٤١)، كتاب العتق، باب من ملك من العرب رقيقاً ... ، ومسلم في (( صحيحه))
٣ : ١٣٥٦ (١٧٣٠)، كتاب الجهاد والسير، باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام ...
(٥) في الأصل (واخذ)، ورسمه في الإملاء المعاصر كما أثبته . انظر (( المعجم الوسيط)) ١: ٨، مادة (أخذ).
(٦) هو : نافع مولى ابن عمر . انظر فهرس الرجال .
(٧) انظر ((سنن أبي داود)) ٣: ٤٢ (٢٦٣٣)، كتاب الجهاد ، باب في دعاء المشركين، (( سنن النسائي الكبرى))
(٨٥٨٥)، كتاب السير ، مشاروة الإمام الناس ...