Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢٠ قال بعضُهم : زيد بن سهل ، وقال الخطيب : ولاأظنه أباطلحة زيد بن سهل ، بل شخص آخر يقال له أبو طلحة(١) . انتهى(٢). ولا أعلم أنا أحداً في الصحابة يُعرف بهذه الكنية سوى زيد بن سهل ، ويقال : نزلت في عبدالله بن رواحة ، وقيل : في ثابت بن قيس بن شماس في ضيفه ، وأنه وامرأته أرياه أنهما يأكلان ، وباتا طاويين . والله أعلم. ويحتمل أنها نزلت في ذلك كله (٣)، والضيف كان أباهريرة . قوله : (( خصاصة))، هي الفقر وسوءُ المال . قوله : (( إلا كما قال الغَنّوي))، الغَنوي المذكور هنا هو بالغين المعجمة المفتوحة ثم نون كذلك، واسمه : طفيل ، كذا ذكره المحب الطبري في أحكامه ، وقد أنشد هذين البيتين ، ولفظه : قال الشافعي : وأخبرني بعضُ أهل العلم أن أبابكر الصديق قال : ماوجدتُ لنا ولهذا الحي من الأنصار مثلاً ، إلا ماقال طفيل الغنوي : جزى الله عنا جعفراً ... البيتين (٤) ثم قال : قال الطحاوي : سمعت أبي قال : لما حدثني المزني(٥) هذا الحديث ، أنشدني هذين البيتين في هذه القصيدة ، وقال أهل العلم بالشعر يذكرون هذين البيتين في هذه القصيدة : وتنجلي الغماءُ عما تجلّتِ وقالوا هلموا الدار حتى تبينوا عبيداً وملّتْنا البلادُ ومَلَّتِ ومن بعد ما كنا لسَلْمى وأهلها قوله في الشعر: ((أَزْلَقت»، هو بالزاي والقاف، لم أر له معنى يليق به ، غير أنه يقال للحامل: أزلقت ، إذا رمت ولدها ، وزلَّقته أيضاً، وهذا استعارة . والله أعلم . قوله : (( نعلنا)) ، هو مرفوع فاعل . قوله: (( في الكُراع والسِّلاح)»، الكُراع بضم الكاف وتخفيف الراء وفي آخره عين مهملة ، وهو اسم لجميع الخيل(٦) ، وقد تقدم . قوله : (( وروينا من طريق البخاري))، هذا الحديث الذي ذكره ، انفرد به خ (٧)، فأخرجه في (١) رجح ابن حجر في (( فتح الباري)) ٧ : ١٥٠ أنه أبو طلحة ، وذكر سبب استبعاد الخطيب كونه أباطلحة . (٢) سقط من ب : من قوله : قال بعضهم ... ، إلى قوله : يقال له أبو طلحة .. (٣) انظر عن سبب نزول هذه الآية في ((صحيح البخاري)) ٤ : ٢٧٣ (٣٧٩٨)، كتاب مناقب الأنصار ، باب ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر: ٩]، ٦: ٧٠ (٤٨٨٩)، كتاب تفسير القرآن ، باب قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ الآية، (( صحيح مسلم)) ٣: ١٦٥٢ (٢٠٥٤)، كتاب الأشربة ، باب إكرام الضيف ، والطبري في تفسيره ٢٨ : ٤٣ . (٤) انظر ( الأم)) للإمام الشافعي ١ : ٦٢ . (٥) هو : الربيع بن سليمان المرادي . (٦) انظر ((النهاية)) ٤: ١٦٥، مادة (كرع). (٧) انظر ((صحيح البخاري)) ٣: ٩٤ (٢٣٢٦)، كتاب الحرث والمزارعة، باب قطع الشجر والنخل، ٥ : ٢٨ (٤٠٣٢) كتاب المغازي ، باب حديث بني النضير . ٠ ١٢١ مكانين ، في المزارعة ، عن موسى بن إسماعيل، وفي المغازي، عن إسحاق(١)، عن حَبَّان(٢)، كلاهما عن جويرية(٣) ، به . قوله : (( حدثنا إسحاق، ثنا حبّان)) (٤)، إسحاق هذا قال الجياني أبوعلي في (( تقييد المهمل)» : (( لعله إسحاق بن منصور»(٥). ترجمته معروفة ، فلانُطول به ، وحَبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ، وهو ابن هلال الباهلي ، ويقال : الكناني البصري ، حافظ معروف ، ترجمته معروفة ، فلانطول بها . قوله : (( على سراة))، تقدم أن السراة: الأشراف ، وتقدم كلام السهيلي وبحثه مع النحاة في ذلك . قوله : « لؤيٌ)) ، تقدم أنه بهمز ، ولا يهمز . قوله : (( بالبُوَيرة))، هي بضم الموحدة وفتح الواو ثم مثناة تحت ساكنة ثم راء ثم تاء التأنيث ، موضع من بلد النضير ، قاله ابن قرقول(٦) ، وقال غيره : البويرة : نخل قرب المدينة ، وهو هو ، وسيأتي قريباً من كلام المؤلف ، ويروى بالبويلة ، ورأيت في تاريخ المدينة المشرّفة(٧)، للإمام زين الدين بن حُسين المراغي(٨)، من مراغة الصعيد ، وقد ذكرته قبل هذا في هذا التعليق ، وقد اجتمعت به بالمدينة المشرفة في منزله ، ورأيته مراراً بالقاهرة ، قال : البويرة في قبلة مسجد قباء من جهة الغرب ، فيها أَطُم (٩) خراب(١٠) . قوله : (( مستطير))، أي : منتشر متفرق ، كأنه طار في نواحيها . قوله : ((فأجابه أبوسفيان بن الحارث))، هذا أبوسفيان المغيرة ، وقيل : بل المغيرة أخوه ، وقيل : اسمه كنيته ، وهو أبوسفيان بن الحارث بن عبدالمطلب . قال ابن عبدالبر: هذا أخو أبي سفيان(١١)، (١) هو : إسحاق بن منصور بن بَهرام الكوسج ، أبو يعقوب التميمي المروزي . انظر فهرس الرجال . (٢) هو: حَبَّان - بفتح الحاء- بن هلال، أبو حبيب البصري . انظر فهرس تراجم الرجال. (٣) هو : جويرية بن أسماء بن عُبيد الضُّبَعي البصري ، ويقال: أبو أسماء البصري . انظر فهرس الرجال . (٤) في ((عيون الأثر)) ٢: ٧٧: (( أخبرنا حِبَّان))، ضبط المحقق (حَبان) بكسر الحاء ، وهو خطأ . (٥) (( تقييد المهمَل وتمييز المشكل)) لأبي علي الحَيَّاني ٣: ٩٧٥، ومن تتبع شيوخ وتلاميذ الراوي يتأكد لنا أنه هو . (٦) انظر (( مشارق الأنوار)) ١ : ١٥١. (٧) عنوان الكتاب : تحقيق النَّصرة بتلخيص معالم دار الهجرة . (٨) هو : زين الدين ، أبوبكر بن الحسين بن عمر المصري الشافعي ، المراغي ، كنيته أبو محمد ، ويقال : اسمه عبدالله، له من المؤلفات: (( تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة))، في تاريخ المدينة، و( الوافي))، و(( روائح الزهر)). انظر (الأعلام)) ٢ : ٦٣ . (٩) معنى الأَطْم: البناء المرتفع. انظر (( النهاية في غريب الحديث)) ١ : ٥٤. (١٠) انظر (( تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة)) المراغي ١٨٩، (( المعالم الأثيرة)) ٥٥. (١١) انظر ((الاستيعاب)) ٤: ١٦٧٣ (٣٠٠٢)، وابن عبدالبر لم يأت بهذه العبارة على سبيل الجزم، وإنما نقل عن غيره ، فقال: (( وقال آخرون : بل اسمه كنيته ، والمغيرة أخوه)) . ١٢٢ فوَهِم ، بل هو أبوسفيان ، أسلم أبوسفيان وصحب ، وترجمته معروفة رضي الله عنه . قوله : (( السعير)) ، السعير : النار الملتهبة . قوله : (( بُنُزْه))، هو بضم النون وإسكان الزاي وبالهاء، والنُّزْه: الْبُعْد(١). قوله : (( تضير)) ، تضيرقال أبوذر في حواشيه: من رواه بالضاد المعجمة فهو بمعنى تَضُرُّ ، ومن رواه بالصاد المهملة فمعناه: تَشُقُّ وتَقْطَع(٢)، قاله بأطول من هذا ، أنا اختصرته . قوله : (( وقال أبوعمرو الشيباني وغيره))، أبوعمرو الشيباني اسمه: إسحاق بن مرار -بكسر الميم وتخفيف الراء- عند عبدالغني بن سعيد، وعند الدارقطني -بالفتح مشدد- كعمَّار، ترجمته معروفة ، فلانطول بها ، روى عن أبي عمرو بن العلاء وغيره ، وعنه الإمام أحمد بن حنبل ، وأبو عُبيد القاسم بن سلام، صدوق ، ولاسيما في العربية ، والشيباني - بالشين المعجمة- والباقي معروف ، روى مسلم عن أحمد عنه تفسير أخنع الأسماء : أوضع(٣) . قوله : (( وغيره)) ، غيره لاأعرفه . قوله : (( وهذه أشبه بالصواب)) ، يعني : أن الشعر الأول لأبي سفيان ، والثاني لحسان ، يعني : . وأنه انقلب على الراوي في نسبه الأول لحسان ، والثاني لأبي سفيان . انتهى . وهذا الذي يظهر ، لكن يعكر عليه بقية الشعر الذي أنشده ابن إسحاق ، وسيأتي قريباً جداً . والله أعلم . تنبيه: ذكر ابن هشام في (( سيرته)) وهو من جملة ماذكره ابن إسحاق مالفظه : وقال حسان بن ثابت أيضاً في بني قريظة (٤) : تَفَاقَدَ مَعْشَرٌ نَصَروا قُرَيشاً وَلَيْس لَهُمْ بِبَلَدَتِهِم نَصِيرُ وَهُمُ عُمْيٌ عَنِ النَّوْرَاةِ بُورُ هُمُ أوْتُوا الكِتابَ فَضَّعُوه بِتَصْدِيقِ الَّذِي قَالَ النَّذِيرُ كَفَرْتُم بِالْقُرآنِ وَقَدْ أَبَيُمْ(٥) فَهَان عَلَّى سَرَاةِ يَنِي لُؤَيِّ حَرِيقٌ بِالبُوَيرة مُسْتَطِيرٌ(٦) فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب ، فقال : وحريق(٧) في طرائقها (٨) السعير أدام الله ذلك من صنيع ستعلم أيُّنا منها بنُزْهٍ وتعلمُ أيَّ أرضينا تضیرُ (١) انظر (( النهاية)) ٥ : ٤٢. (٢) انظر (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير))٣: ٣١. (٣) انظر (( صحيح مسلم)) ٣ : ١٦٨٨ (٢١٤٣) كتاب الآداب ، باب تحريم التسمي بملك الأملاك ، وبملك الملوك . (٤) (( سيرة ابن هشام)) ٤ : ٢٣٣ . (٥) في (( سيرة ابن هشام)) : أتيتم . (٦) انظر (( ديوان حسان)) ١١٧، ١١٨. (٧) في (( سيرة ابن هشام)) : وحرّق . (٨) في ب : نواحيها . ١٢٣ فلو كان النخيل بها رِ کاباً لقالوا لامُقام لكم فسيروا(١) (١) انظر (( سيرة ابن هشام)) ٤ : ٢٣٣. ١٢٤ غزوة ذات الرقاع [قال ابن إسحاق : ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بني النضير شهر ربيع. وقال الوقشي: الصواب شهري ربيع وبعض جمادى . ثم غزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان ، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ، ويقال : عثمان بن عفان - فيما قال ابن هشام- وقال : حتى نزل نخلاً، وهي غزوة ذات الرقاع .... قال ابن إسحاق : فلقي بها جمعاً من غطفان ، فتقارب الناس ، ولم يكن بينهم حرب ، وقد خاف الناس بعضهم بعضاً ، حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة الخوف ، ثم انصرف بالناسٍ ... قال ابن إسحاق : حدثني عمروبن عُبيد ، عن الحسن ، عن جابر بن عبد الله، أن رجلاً من بني محارب ، يقال له غَوْرَث ، قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمداً ؟ قالوا : بلى ، وكيف تقتله ؟ قال : أفتك به . قال: فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهوجالس وسيفه في حجره. فقال: يا محمد! أنظر إلى سيفك هذا؟ قال : نعم . فأخذه فاستله ، ثم جعل يهزه ويهم ، فيكبته الله . ثم قال: يا محمد أما تخافني؟ قال : لا، وما أخاف منك !! قال : وفي يدي السيف؟ قال: لا، بل يمنعني الله منك. قال: ثم عمد إلى سيف رسول الله صلی الله عليه وسلم فرده عليه . وقد رواه من حديث جابر أيضاً أبو عوانة ، وفيه : فسقط السيف من يده ، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : من يمنعك مني؟ قال : كن خير آخذ. قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، قال الأعرابي: أعاهدك أني لاأقاتلك ، ولا أكون مع قوم يقاتلونك . قال : فخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيله، فجاء إلى قومه ، فقال : جئتكم من عند خير الناس . وقد تقدم في غزوة ذي أمر خبر لرجل يقال له دُعتُور بن الحارث ، من بني محارب يشبه هذا الخبر ، قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف ، فقال : من يمنعك مني اليوم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله . ودفع جبريل في صدره ، فوقع السيف من يده ، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : من يمنعك مني؟ قال : لا أحد ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ثم أتى قومه فجعل يدعوهم إلى الإِسلام، ونزلت (يَا أَيَّهَا الّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ) [المائدة: ١١]. والظاهر أن الخبرين واحد .... وفي انصرافه عليه الصلاة والسلام من هذه الغزوة أبطأ جمل جابر بن عبد الله به ، فنخسه النبي صلى الله عليه وسلم ، فانطلق متقدماً بين يدي الركاب ، ثم قال : أتبيعنيه ؟ فابتاعه منه ، وقال له : لك ظهره إلى المدينة . فلما وصل إلى المدينة أعطاه الثمن ووهب له الجمل . وقال ابن سعد : قالوا : قدم قادم المدينة بجلب له ، فأخبره أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن أنمار وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربعمائة من أصحابه ، ويقال سبعمائة ، فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع ، فلم يجد في محالهم إلا نسوة ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعال بن سراقة بشيراً بسلامته وسلامة المسلمين ، قال: وغاب خمس عشرة ليلة . وروينا في (( صحيح البخاري))، من حديث أبي موسى، أنهم نَقِبَت أقدامهم ، فلفوا عليها الخِرق ، فسميت غزوة ذات الرقاع ، وجعل حديث أبي موسى هذا حجة في أن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر ، وذلك أن أباموسى إنما قدم مع أصحاب السفينتين بعد هذا بثلاث سنين ، والمشهور في تاريخ غزوة ذات الرقاع ماقدمناه ، وليس في خبر أبي موسى ما يدل على شيء من ذلك .](١) فائدة: في الطبراني(٢) ((الأوسط)) أن غزوة ذات الرقاع تسمى غزوة الأعاجيب ، روى ذلك عن إبراهيم بن المنذر ، قال محمد بن طلحة ، فذكره(٣) ، كذا رأيته في حاشية ، ولم أراجع المعجم . والله أعلم . اعلم أن المؤلف نقل أولاً في تسميتها بذات الرقاع شيئين ، وبقي عليه قولٌ قاله الداودي(٤) فيما (١) ( عيون الأثر) ٢ : ٧٩ . (٢) هو : سليمان بن أحمد بن أيوب بن مُطَير اللخمي، الطبراني ، الشامي، أبو القاسم ، الحافظ الثَّتِ المُعَمَّر ، إليه المنتهى في كثرة الحديث وعلوه ، ولا ينكر له التفرد في سعة مايروي، توفي سنة ستين وثلاثمائة. انظر (( ميزان الاعتدال)) ١ : ٢٨٣ (٣٤٢٦). (٣) انظر: ( المعجم الأوسط)) للطبراني ٩ : ٥٤، ٥٥ (٩١١٢). (٤) لم أعرف من هو المراد ، ويوجد في زمنه أحمد بن علي الداوودي(ت٨٢٨) وكتبه في نسب آل أبي طالب . <= ١٢٥ نقله بعض مشايخي عنه ، وكذا نقله غيره ، وهو : أن صلاة الخوف كانت بها ، فسميت بذلك ؛ لترقيع الصلاة فيها . فائدة : صلاة الخوف رويت على ستة عشر صورة ، وأغرب مافي الأقوال أنها كانت تكبيرات ، وقد أفردها أبو محمد بن حزم بالتأليف ، وذكر فيها أحاديث وكيفيات ، وقد رأيت تأليفه بالقاهرة(١). قال السهيلي: (( سمعت شيخنا أبابكر يقول: فيها ستة عشر رواية))(٢). والله أعلم. فائدة: وقع في ((صحيح البخاري)) وهي غزوة مُحارِب [٢١٥٩/أ] خَصَفة(٣) من بني ثعلبة (٤)، وصوابه: وبني ثعلبة، لما جاء بعد ذلك -في (( صحيح البخاري))- صلى الله عليه وسلم يوم محارب وثعلبة(٥) ، وكما سيجئ هنا . قوله : (( وقال الوَقشي(٦)))، الظاهر أنه يجوز إسكان القاف وتحريكها كما جاء في المفرد كما تقدم ، وهذا الرجل هو .... (٧) قوله : (( واستعمل على المدينة أباذر الغفاري)) أبوذر، جُنْدُب بن جُنَادة على الأصح ، وقد اختلف في اسمه واسم أبيه ، وترجمته معروفة ، وقد ذكرت بعضها في تعليقي على خ -رحمه الله- ، لكن في قوله : استعمل على المدينة أباذر نظر، وذلك لأن أباذر أسلم قديماً، ورجع إلى بلاد قومه ، فلم يجئ حتى مضت بدر وأُحد والخندق ، قاله الواقدي . انتهى . وقد تقدم غلط من عدّه بدرياً ، ففي استعماله في غزوة ذات الرقاع على هذا التاريخ المذكور هنا نظر ، ولكن في تاريخها خلاف يأتي في كلام المؤلف ، والذي يظهر من حيث الدليل أنها بعد الخندق ، بل بعد خيبر ؛ لقصة أبي موسى وحديث أبي هريرة - والله أعلم- اللذين ذكرهما (٨) في آخر الغزوة ، وقد ذكر المؤلف حديث أبي موسى ، وتعقبة بأنه ليس فيه مايدل على شيء من ذلك . والله أعلم . قوله : (( حتى نزل نخلاً» ، هو مكان بنجد من أرض غطفان . قوله : (نَقِبت))، هو بكسر القاف . = انظر (( الأعلام) ١ : ١٧٧ . (١) انظر ( المحلى)) لابن حزم، ٥ : ٣٣، وقد ذكر فيها أربعة عشر وجهاً. وكتابه في صلاة الخوف في عداد المفقود . (٢) (( الروض الأنف) ٣: ٤٠٢. (٣) قال ابن حجر في ((فتح الباري)) ٧: ٤٨٢: ((وخصفة - بفتح الخاء المعجمة، والصاد المهملة، ثم الفاء - هو ابن قيس بن عيلان بن إلياس بن مضر ، ومحارب هو ابن خصفة ، والمحاربيون من قیس ینسبون إلى محارب بن خصفة هذا) . (٤) انظر (( صحيح البخاري)) ٥ : ٦٢ كتاب المغازي ، باب غزوة ذات الرقاع . (٥) العبارة في (( صحيح البخاري)) ٥: ٦٢ (٤١٢٦): (( صلّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بهم يومَ محاربٍ وثعلبة)). (٦) هو : هشام بن أحمد بن خالد الأندلسي (٤٠٨-٤٨٩هـ)، عرف بالوَقْشي . انظر فهرس الرجال . (٧) يوجد بياض في الأصل ، وبقية النسخ . (٨) في نسخة الأزهر : أذكرهما . ١٢٦ قوله : (( قال ابن إسحاق: حدثني عمرو بن عُبيد))، هذا عمرو بن عبيد بن باب، أبوعثمان البصري المعتزلي القدري ، مع زهده وتألهه ، روى عن: الحسن(١)، وأبي قلابة، وعنه: الحمادان(٢) ، وعبدالوارث(٣)، ويحيى القطان ، وعبدالوهاب الثقفي، وعلي بن عاصم، وولاؤه لبني تميم ، وكان أبوه من شرطة الحجاج ، قال الشافعي عن سفيان : إن عمرو بن عبيد سئل عن مسألة ، فأجاب فيها ، وقال : هذا من رأي الحسن ، فقال له رجل : إنهم يروون عن الحسن خلاف هذا، قال : إنما قلت من رأي الحسن ، يريد نفسه ، هذا الرجل مشهور الترجمة ، قال الخطيب : توفي بطريق مكة سنة ثلاث وأربعين ومائة ، وقيل سنة أربع ، وقال أحمد بن زهير : قال يحيى بن معين : عمرو بن عبيد رجل سوء، من الدهرية . قلت : وما الدهرية؟ قال: الذين يقولون لاشيء، إنما الناس مثل الزرع، وكان يرى السيف(٤). انتهى. لعن الله الدهرية؛ لأنهم كفار، قال الذهبي في ((ميزانه)): (( وما كان عمرو هكذا))(٥) . والله أعلم . قوله : (( عن الحسن))، هو ابن أبي الحسن البصري ، أحد الأعلام ، ترجمته معروفة . قوله : (( يقال له غَوْرَث(٦)))، قال المؤلف في آخر الغزوة: (( وغَوْرث مقيد بالغين معجمة ومهملة ، وهو عند بعضهم مصغر بالعين المهملة))(٧) . انتهى . غَوْرَث - بفتح الغين المعجمة وإسكان الواو ثم راء مفتوحة ثم ثاء مثلثة- ، وفي (( المطالع)) أن في رواية المستملي والحموي بالعين المهملة . انتهى. ويقال فيه : عُويرث - مصغر بالعين المهملة- كما حكاه المؤلف ، ويقال فيه : غورك - بكاف في آخره- ، وقد ذكرته بأشبع(٨) من هذا في غزوة ذي أمر(٩) في دُعْتُور ، فراجعه ، وهو : غورث بن الحارث ، أسلم وصحب بعد هذه القصة رضي الله عنه . قوله : ((أفْتُك به))، هو بكسر المثناة فوق وضمها ، والفّتْك : أن يأتي الرجل صاحبُه وهو غار غافل ، حتى يشد عليه ، فيقتله(١٠)، وفي الفتك ثلاث لغات - يفتح الفاء وضمها وكسرها ، الكل مع (١) هو : الحسن البصري . انظر فهرس الرجال . (٢) هما : حماد بن زيد، وحماد بن سلمة. انظر (( تهذيب الكمال)) ٢٢: ١٢٣ (٤٤٠٦). (٣) هو : عبدالوارث بن سعيد بن ذكوان العنبري . (٤) أي : يرى قتل من يخالفه الرأي . (٥) انظر ((ميزان الاعتدال)) ٥ : ٣٣٤ (٦٤١٠). (٦) في ب : عورث . (٧) ((عيون الأثر) ٢ : ٨١. (٨) ويحتمل : بأسبغ . (٩) قال المؤلف في سرية غطفان بناحية نجد ١٣١/أ: (( دُعثور بضم الدال وإسكان العين المهملتين ثم ثاء مثلثة مضمومة ثم واو ساكنة ثم راء ، والدعثور في اللغة : الحوض المُتَّثلم ، قاله الجوهري ... وقد ذكر ابن بشكوال أن الذي اخترط سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه قولان: أحدهما : غورث ، والثاني : دُعثور بن الحارث بن محارب ، وعزى ذلك إلى الواقدي في مغازيه ، وأنه أسلم . انتهى معناه . وأما غورث فسيأتي صيغه والاختلاف فيه» . (١٠) في ب : فيفتكه ، ويحتمل هنا نفس الكلمة . ١٢٧ إسكان الفاء ، وقد فتك به يفتِك ويفتَك ، بكسر التاء وضمها . قوله : (( في حَجره)) ، تقدم مرات أنه بفتح الحاء وكسرها . قوله : (( فيكبته)» ، كبته ، أي : أخزاه ، وقد تقدم . قوله : (( ثم عمَد))، تقدم أنه بفتح الميم في الماضي ، وكسرها في المستقبل(١)، وإني رأيت في حاشية عن شرح الفصيح للَّبلي أنه يجوز العكس . قوله : (( وقد رواه من حديث جابر أيضاً أبو عوانة(٢)))، فذكره ، والظاهر أنه أراد بذلك ماذكره خ في أواخر غزوة ذات الرقاع، ((وقال مُسدّد، عن أبي عَوانة، عن أبي بِشر(٣): اسم الرجل: غَوْرَث بن الحارث ، وقاتل فيها مُحَارِبَ خَصَفة(٤)))(٥) . انتهى . والله أعلم . وهذا أخذه خ عن مسدد في المذاكرة كما هو معروف في : قال فلان ، إذا كان شيخه كهذا ، وإن كان هذا وأمثاله يجعله المزّي والذهبي تعليقاً . والله أعلم . وهذا قد أخرجه سعيد بن منصور كما عزاه بعض مشايخي إليه عن أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن سليمان بن قيس - يعني: اليَشْكُري- الثقة، عن جابر(٦). والله أعلم. وأبو عوانة تقدم أنه الوضاح بن عبدالله اليشكري ، أحد الأعلام ، ترجمته معروفة . والله أعلم . قوله : (( في غزوة ذي أمر» ، تقدم ضبطها . قوله: ((دُعُثُور بن الحارث)) إلى أن قال: (( والظاهر أن الخبرين واحد(٧))). انتهى . ولم يبين المؤلف أيهما الصواب ، وقد تقدم ذلك ، وأن دعثوراً تصحيف . والله أعلم . قوله : (( وفي انصرافه عليه الصلاة والسلام من هذه الغزوة أبطأ جمل جابر))، اعلم أن في خ أن قصة الجمل كانت بطريق تبوك ، ولكنه معلق(٨)، وفي مسلم في البيوع ، أنه كان في رجوعه من مكة إلى المدينة (٩)، وقال ابن إمام الجوزية في غزوة ذات الرقاع مالفظه: (( وقد ذكروا أن قصة بيع جمل (١) في ب : بفتح الميم في الماضي وكسرها ، الكل مع إسكان الياء في المستقبل . (٢) هو : وَضَّاح بن عبدالله اليَشْكري ، الواسطي البزاز . انظر فهرس الرجال . (٣) هو : جعفر بن إياس . انظر فهرس الرجال . (٤) هو : محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر ، وأضيف محارب إلى خصفة بقصد التمييز عن غيرهم من المحاربيين كمحارب بن صباح ، ومحارب بن عمرو ، كأنه قال : محارب الذين ينسبون إلى خصفة ، لا الذين ينسبون إلى فهر ولاغيرهم. انظر ((فتح الباري)) ٤٨٢/٧. (٥) (( صحيح البخاري)) ٥ : ٦٥ (٤١٣٦)، كتاب المغازي ، باب غزوة ذات الرقاع .... (٦) انظر (( سنن سعيد بن منصور)) ٢: ٢٣٨ (٢٥٠٤). (٧) قال ابن حجر في (( فتح الباري)) ٧: ٤٩٣: (( ووقع عند الواقدي في سبب هذه القصة أن اسم الأعرابي: دعثور ، وأنه أسلم ، لكن ظاهر كلامه أنهما قصتان في غزوتين . فالله أعلم)) . (٨) ((صحيح البخاري)) ٣: ٢٣١ (٢٧١٨)، كتاب الشروط، باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمّى جاز. (٩) انظر ( صحيح مسلم)) ٣: ١٢٢٢ (٧١٥)، كتاب البيوع ، باب بيع البعير واستثناء ركوبه . ١٢٨ جابر من النبي صلى الله عليه وسلم كانت في ذات الرقاع، وقيل في مرجعه(١) من تبوك ، ولكن(٢) في إخباره للنبي صلى الله عليه وسلم أنه تزوج امرأة ثيّباً تقوم على أخواته وتكفلهن ، إشعار بأنه بادر إلى ذلك بعد مقتل أبيه ، ولم يؤخر إلى عام تبوك»(٣) . والله أعلم. ولاتنافي بين مافي مسلم ولامافي السيرة ، ولكن في الجمع بين المعلق الذي في خ وبين مافي السيرة غير ممكن، وفي مسلم قصة الجمل ، وفيه: فلما قدمنا صِرَاراً(٤)، وصِرَار - بالصاد المهملة- ، ووهم من قيدها بالمعجمة ، وهي على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق(٥) . والله أعلم . قوله : (( أبطأ جمل جابر بن عبدالله))، إلى آخره ، إن قيل ما الحكمة في اشترائه عليه الصلاة والسلام الجمل ، ثم أعطائه ثمنه وزاده ، ثم ردّ عليه الجمل ، وقد كان يمكن أن يعطيه ذلك العطاء دون مساومة في الجمل ولااشتراء ولاشرط توصيل؟ قال السهيلي: (( الحكمة في ذلك بديعة جداً، فلينظر بعين الاعتبار ، وذلك أنه سأله هل تزوجت؟ ثم قال: ((هَلاَّ بِكْراً تُلاَعِبُها))(٦) ، فذكر له مقتل أبيه، وماخلّف من البنات ، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام قد أخبر جابراً بأن الله قد أحيا أباه وردّ عليه روحه ، وقال : ماتشتهي فأزيدك ، فأكد الرسول عليه الصلاة والسلام هذا الخبر بمَثَل يشبهه ، فاشترى منه الجمل -وهو مطيته- كما اشترى الله تعالى من أبيه ومن الشهداء أنفسهم ، بثمن هو الجنة ، ونفس الإنسان مطيته ، كما قال عمر بن عبد العزيز: إن نفسي مطيتي، ثم زادهم زيادة، فقال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾(٧)، ثم ردّ عليهم أنفسهم التي اشترى منهم، فقال: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله ﴾(٨)، الآية ، فأشار عليه باشتراء الجمل من جابر وإعطائه الثمن وزيادته على الثمن، ثم ردّ الجمل المشترى عليه، أشار بذلك إلى تأكيد الخبر الذي أخبر به عن فعل الله بأبيه ، فتشاكل الفعل مع الخبر کما ترى، وحاشا لأفعاله أن يخلو عن حكمة ، بل كلها ناظرة إلى القرآن ومنتزعة منه)) (٩). انتهى . قوله : (( جعال بن سُراقة بشيراً بسلامته وسلامة المسلمين)»، جعال بكسر الجيم وتخفيف العين المهملة ، ويقال جُعيل بضم الجيم وفتح العين، [١٥٩ ب/أ] ابن سراقة الغفاري، وقيل الضَّمْري، من أهل الصُّفَّة ، شهد أُحداً، وهو الذي تمثل به إبليس يوم أُحد ، وقال: قتل محمد، وقد قدمت ذلك في (١) في ب : رجوعه . (٢) في ب : وقيل . (٣) (( زاد المعاد)) ٣ : ٢٥٤ . (٤) ((صحيح مسلم)) ٣: ١٢٢٣، قال محققه: محمد فؤاد: (( صراراً، هو .. مفتوحة ومكسورة ، والكسر أفصح وأشهر ، ولم يذكر الأكثرون غيره» . (٥) انظر ((معجم البلدان)) ٣ : ٣٩٨ . (٦) الحديث أخرجه الشيخان في مواضع عديدة ، وغالباً يأتي مع قصة جمل جابر ، وقد أخرجته فيما سبق قريباً . (٧) سورة يونس : ٢٦ . (٨) تكملة الآية ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾[آل عمران: ١٦٩]. (٩) (( الروض الأنف)) ٣ : ٤٠٦. ١٢٩ أُحد(١) . وفي الصحابة شخص آخر يقال له : جعال، ورد في حديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قتل في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، ولاأعرف اسم أبيه، ولاثالث لهما في الصحابة فيما أعلم(٢). والله أعلم . قوله : ((وروينا في صحيح البخاري من حديث أبي موسى)»، هذا الحديث في خ م(٣)، فاعلمه. قوله : (( في تاريخ غزوة ذات الرقاع ماقدّمناه، وليس في خبر أبي موسى مايدلّ على شيء من ذلك))، اعلم أن جعل ذات الرقاع في هذا التاريخ ووصفها هنا نظر كبير وإشكال، ويؤيد أنها بعد خيبر قصة أبي موسى التي ذكرها، وقد أخرجها خ م كما تقدم أعلاه، وقصة أبي هريرة التي أشرت إليها ، هي في المسند والسنن: أن مروان بن الحكم سأله : هل صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، قال: نعم. قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد(٤)، وهذا يدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وأن من جعلها قبل الخندق، فقد وَهِم وهماً ظاهراً(٥)، ولما تفطن بعضهم لهذا ادّعى أن غزوة ذات الرقاع مرتين، مرة قبل الخندق ، ومرة بعده، وهذا ليس بشيء، وقد ذكرت المسألة أطول من هذا في تعليقى على خ، فلابأس عليك أن تنظره إن أردت زيادة على هذا. والصواب تحويل غزوة ذات الرقاع من هنا إلى مابعد الخندق ، بل إلى ما بعد خيبر كما قدمته(٦) . والله أعلم. (١) انظر (( نور النبراس)) ١٣٧/ب. وفهرس تراجم الرجال . (٢) ذكر ابن حجر في ((الإصابة)) باسم جعال ثلاثة هم: جعال بن زياد ، جعال بن سراقة الضمري ، جعال الحبشي . انظر ١ : ٤٨١، ٤٨٢ (١١٥٦، ١١٥٧، ١١٥٨). (٣) ((صحيح البخاري)) ٥: ٦٢ (٤١٢٨)، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع، (( صحيح مسلم)) ٣ : ١٤٤٩ (١٨١٦)، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة ذات الرقاع. (٤) انظر ( مسند أحمد)) ٢: ٣٢٠ (٨٢٤٣)، (( سنن النسائي)) ٣ : ١٧٣ (١٥٤٣)، كتاب صلاة الخوف ، (( سنن البيهقي الكبرى)) ٣ : ٢٦٤ (٥٨٥٢)، باب من قال: قضت الطائفة الثانية الركعة الأولى ... (٥) في ب : فقد وهم ، وهذا ظاهر . (٦) قال ابن حجر في (( فتح الباري)) ٧: ٤٨٣: (( .. ثبت أن أباموسى شهد غزوة ذات الرقاع، ولزم أنها كانت بعد خيبر ، وعجيب من ابن سيد الناس ، كيف قال : جعل البخاري حديث أبي موسى هذا حجة في أن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر ، قال : وليس في خبر أبي موسى مايدل على شيء من ذلك. انتهى . وهذا النفي مردود ، والدلالة من ذلك واضحة كما قررته ... فالأولى اعتماد ماثبت في الحديث الصحيح)) . ١٣٠ غزوة بدر الأخيرة [قال ابن إسحاق : ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من غزوة ذات الرقاع، أقام بها بقية جمادى الأولى إلى آخر رجب ، ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان حتى نزله . قال ابن هشام : واستعمل على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول الأنصاري . قال ابن إسحاق : فأقام عليه ثمان ليال ينتظر أباسفيان ، وخرج أبوسفيان في أهل مكة حتى نزل مَجَنّة من ناحية الظهران ، وبعض الناس يقول قد بلغ عسفان ، ثم بدا له في الرجوع ، فقال : يامعشر قريش إنه لايصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن ، وإن عامكم هذا عام جدب ، وإني راجع فارجعوا ، فرجع الناس ، وسماهم أهل مكة جيش السويق ، يقولون : إنما خرجتم تشربون السويق . وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على بدر ينتظر أباسفيان لميعاده ، فأتاه مخشي بن عمرو الضمري ، وهوالذي كان وداعه على بني ضمرة في غزوة ودان ، فقال : يا محمد أجئت لميعاد قريش على هذا الماء ؟ قال : نعم ياأخا بني ضمرة ، وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك ، ثم جالدناك حتى يحكم الله بيننا وبينك . قال : لاوالله يامحمد ، ما لنا بذلك منك حاجة . ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . وروى الحاكم في (( الإكليل» عن الواقدي ، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج في هذه الغزوة في ألف وخمسمائة من أصحابه ، وكانت الخيل عشرة أفراس ، فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفرس لأبي بكر ، وفرس لعمر ، وفرس لأبي قتادة ، وفرس لسعيد بن زيد بن عمروبن نفيل ، وفرس للمقداد ، وفرس للحباب ، وفرس للزبير ، وفرس لعباد بن بشر ، وذكر عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف على المدينة عبد الله بن رواحة](١) يقال لها أيضاً (بدر الموعد) لموعد أبي سفيان أتاهم إياها . قوله : (( عبدالله بن عبدالله بن أبي ابن سلول))، هذا رجل صالح، وهو ولد المنافق، وقد قُتل شهيداً في اليمامة - رضي الله عنه- سنة اثنتي عشرة في خلافة الصديق ، وقد قدمت الكلام عليه ، وكان اسمه الحُباب ، فسماه عليه الصلاة والسلام عبدالله، شهد بدراً وأُحداً والمشاهد كلها معه عليه الصلاة والسلام، وقد تقدم الكلام على أبيه كتابة ونطقاً وترجمة ، وأن سلول أم عبدالله بن أبي، لاأم أُبي . والله أعلم . قوله : (( مَجَنّة)) ، هي بفتح الميم والجيم وتشديد النون المفتوحة وبكسرها ثم تاء التأنيث ، وهو سوق بقرب مكة . ((قال الأزرقي : هي بأسفل مكة على بريد منها ، وكان سوقها عشرة أيام آخر ذي القعدة(٢)، والعشرون(٣) قبلها سوق عكاظ ، وبعد مجنة(٤) وثمانية أيام من ذي الحجة يخرجون في التاسع إلى عرفة، وهو يوم التروية))(٥)، كذا قال في ((المطالع))، والمعروف أن يوم التروية ثامن ذي الحجة ؛ لأنهم كانوا يرتوون فيه الماء ، ويحملونه معهم في ذهابهم من مكة إلى عرفات، قال في ((المطالع)): ((وقال الداودي: هو عند عرفة))(٦) . انتهى . (١) ((عيون الأثر)) ٢ : ٨٢. (٢) بحثت في (( أخبار مكة)) للأزرقي، فلم أجد هذه العبارة، وإنما عبارته هكذا ١: ١٥٤: (( وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته : .... وهل أردن يوماً مياه مجنة .. ». (٣) في (( مشارق الأنوار)) ١ : ٤٩٤ بزيادة (منه) . (٤) في (( مشارق الأنوار)) بزيادة : من أول ذي الحجة ثمانية أيام . (٥) (( مشارق الأنوار)) ١ : ٤٩٤، حرف الميم ، فصل مشكل أسماء المواضع ... ، مادة (مجنة). (٦) ((مشارق الأنوار)) ١: ٤٩٤، وقول الداودي عند عرفة غير صحيح، وعذره أنه بعيد عنه، وإنما مجنة بمر <= ١٣١ وفي (( النهاية)): (( مَجَنة ، موضع بأسفل مكة على أميال ، وكان بها للعرب سوق ، وبعضهم. يكسر ميمها ، والفتح أكثر، وهي زائدة))(١). فائدة : سابع ذي الحجة ذكر بعض العلماء الفقهاء أنه ليس له اسم ، وأظنه النووي ، وليس كذلك، بل اسمه يوم الزينة ، كذا ذكره بعضهم، وأما الثامن : فالتروية بلاخلاف ، والتاسع : عرفة، والعاشر: النحْر ، والحادي عشر : يوم القر ؛ لأنهم كانوا يُقْرون فيه بمنى ، والثاني عشر(٢): النّفْرِ الأول، والثالث عشر: النّفْر الثاني. والله أعلم. وكل هذا معروف . قوله : (( من ناحية الظهران)) ، تقدم أنه يقال لها مر ظهران ، ويقال الظهران من غير إضافة ، والظهران هي على بريد من مكة . وقال ابن وضاح: على أحد وعشرين ميلاً، وقيل ستة عشر ميلاً . وقال ابن الأثير: (( ومَرّ الظَّهران: واد بين مكة وعُسفان(٣). واسم القرية المضافة إليه مَرّ - بفتح الميم وتشديد الراء -)»(٤) انتهى . والظَّهْران -بفتح الظاء المعجمة المشالة وإسكان الهاء-، وهي التي يسميها العامة: بطن مَرّ (٥). قوله : (( وبعض الناس يقول: بلغ عُسفان))، هي قرية جامعة بها بئر على ستة وثلاثين ميلاً من مكة (٦) . تنبيه : لم يذكر هنا كم كان جيش أبي سفيان في هذه الخرجة ، وقد قال ابن إمام الجوزية : (( هم ألفان، ومعهم خمسون فرساً))(٧). انتهى. وكذا قال مغلطاي: إن جيش أبي سفيان ألفان(٨)، ولم يذكر الخيل، وسيأتي أن جيش النبي صلى الله عليه وسلم ألف وخمس مائة، وأن معه عشرة أفراس من عند الحاكم في (( الإكليل». قوله : (( فأتاه مَخْشيُّ بن عمرو الضَّمْري»، تقدم الكلام على مخشي وضبطه ، وإني لاأعلم له إسلاماً ، وإن الظاهر هلاكه على دين قومه ، وقدمت أن في الصحابة من اسمه مَخشِي اثنين : = الظهران قرب جبل يقال له: الأصفر ، بأسفل مكة على قدر بريد منها. انظر (( المعالم الأثيرة) ٢٤٠ . (١) انظر (( النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير ٤ : ٣٠١ . (٢) في ب : سقط من قوله : النفر الأول إلى قوله : والثالث عشر. (٣) في ب ل بزيادة: هي قرية جامعة بها بئر، على ستة وثلاثين ميلاً من مكة. وفي (( المعالم الأثيرة)) ١٩١: (( بلد على مسافة ثمانين كيلاً من مكة شمالاً على طريق المدينة)) . (٤) (( النهاية)) ٣: ١٦٧، مادة (ظهر). (٥) من قوله: واسم القرية المضافة، إلى قوله: بطن مر، سقط من ل. وانظر (( النهاية)) ٤: ٣١٨، مادة (مرر). (٦) انظر ((تهذيب الأسماء)) ٣ : ٢٣٧، ((معجم البلدان)) ٤: ١٢١، ١٢٢. (٧) ((زاد المعاد)) ٣ : ٢٥٥. (٨) (( سيرة مغلطاي الصغرى)) ٥٣ . ١٣٢ مَخْشي بن حُمَيِّر الأشجعي(١) حليف بن سلمة الأنصاري ، كان من المنافقين ، ثم حَسُن إسلامه ، وقُتل يوم اليمامة(٢) . والثاني : مخشي بن وبرة بن محشي ، ويقال : ابن وبرة بن يحنس(٣) ، وهو الصواب ، له صحبة ، ذكره أبو عمر (٤)، ولاأعلم لهما ثالثاً . والله أعلم . وفي الصحابة أبو مخشي ، واسمه : سويد بن مخشي ، شهد بدراً، مهاجري من طيء ، لارواية له (٥) . قوله : (( وادعه)) ، تقدم أن الموادعة : المصالحة . قوله : (( وَدَّان)) ، تقدم أنها بفتح الواو ، وتشديد الدال المهملة . قوله : (( يا أخابني ضمرة)) ، أي : يامن هو من بني ضمرة . قوله : (( ثم جالدناك)) ، المجالدة : المبالطة ، وهي المضاربة بالسيوف(٦) . قوله : (( وروى الحاكم في (الإكليل)))، الحاكم هو أبوعبدالله بن البيع ، تقدمت ترجمته قريباً، حافظ مشهور ، صاحب (( المستدرك)) وغيره(٧) . قوله : ((عن الواقدي))، تقدم مراراً أنه محمد بن عمر بن واقد ، وقد قدم المؤلف ترجمته مطولة ، فلاحاجة إلى إعادة بعضها ، وذكرت الاتفاق على وهن حديثه . قوله : (( وكانت الخيل عشرة أفراس))، فذكرها، ولم أر في هذه السيرة عددها إلا تسعة ، فينبغي أن نطلب العاشر مع من . والله أعلم . قوله : (( أبي قتادة)) هو الحارث بن ربعي ، تقدم . قوله : (( للحُباب))، هو بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة وفي آخره موحدة أخرى ، وهو الحُباب بن المنذر ، هو الذي يظهر ، وفي الصحابة من اسمه الحباب جماعة هم ثمانية(٨) غير المذكور . والله أعلم. وقد تقدم الكلام عليه في بدر . [١٦٠أ/أ] قوله: (( لعَبَّاد بن بشر))، عباد بفتح العين وتشديد الموحدة ، وبشر بكسر الموحدة وبالشين المعجمة ، وهذا كله ظاهر . (١) في نسخة الأزهر: الأسمعي . وهو خطأ . (٢) انظر ((الاستيعاب)) ٣: ١٣٨١ (٢٣٥٠)، باب مخشي، ((الإصابة)) ٦ : ٥٣ (٧٨٤٦). (٣) في ب: بخنس، وفي (( الاستيعاب)) وفي (( الإصابة)) : يحنس . (٤) انظر ((الاستيعاب)) ٣: ١٣٨١ (٢٣٥١)، ((الإصابة)) ٦: ٥٣ (٧٨٤٧) . (٥) انظر ((الاستيعاب)) ٤: ١٧٥٤ (٣١٦٥)، ((الإصابة)) ٧: ٣٦٧ (١٠٥٠٨). (٦) انظر (( لسان العرب)) ٣ : ١٢٥ مادة (جلد). (٧) انظر ص ١١٦ . (٨) ذكر ابن حجر في (( الإصابة)) بهذا الاسم تسعة. انظر ٢ : ٨ - ١١ (١٥٤٧ - ١٥٥٥). ١٣٣ غزوة دومة الجندل [ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل، قال ابن هشام: في شهر ربيع الأول، واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليها ولم يلق كيداً ، فأقام بالمدينة بقية سنته . وقال ابن سعد : قالوا : بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بدومة الجندل جمعاً كثيراً يظلمون من مر بهم ، وأنهم يريدون أن يدنوا من المدينة . وهي طرف من أفواه الشام ، بينها وبين دمشق خمس ليال ، وبينها وبين المدينة خمس عشرة أوست عشرة ليلة ، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ، وخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الأول في ألف من المسلمين ، فكان يسير الليل ويكمن النهار ، ومعه دليل له من بني عذرة يقال له : مذكور ، فلما دنا منهم إذا هم مغربون ، وإذا آثار النعم والشاء ، فهجم على ماشيتهم ورعاتهم ، فأصاب من أصاب وهرب من هرب في کل وجه . وجاء الخبر أهل دومة فتفرقوا ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم فلم يلق بها أحداً، فأقام بها أياماً وبث السرايا وفرقها ، فرجعت ولم تصب منهم أحداً ، وأخذ منهم رجل فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ، فقال : هربوا حيث سمعوا أنك أخذت نعمهم ، فعرض عليه الإسلام فأسلم ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلی المدینة لعشر لیال بقین من شهر ربيع الآخر . وفي هذه الغزوة وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن أن يرعى بتَعْلمين وماوالاها إلى المراض ، وكانت بلاده قد أجدبت](١) قوله : (( دَُومة الجندل))، قال المؤلف: (( ودُومة - بضم الدال وفتحها- ، سميت بدومة بن إسماعيل؛ لأنه نزلها))(٢) . انتهى. ودوْمة بدال مهملة ، ثم واو ساكنة مع الضم والفتح في الدال- ، وأشار الحازمي وغيره من المحدثين إلى ترجيح الضم (٣). وأما ابن إمام الجوزية شمس الدين، فإنه قال في ((الهَدْي)) (٤): بضم الدال، وأما بفتح الدال فمكان آخر(٥) . انتهى . قال الجوهري : (( أصحاب اللغة يقولونه بضم الدال، وأهل الحديث يفتحونها))(٦). وقال ابن دريد : الصواب الضم، قال : وأخطأ المحدثون في الفتح(٧). وفي ((المطالع)) لابن قرقول: ويقال فيه دوما ، حكاه الواقدي ، وهي بقرب تبوك(٨). وقال الحازمي : (( هي أرض بالشام ، بينها وبين دمشق خمس ليال ، وبينها وبين المدينة خمس (١) ((عيون الأثر)) ٢: ٨٣. (٢) (( عيون الأثر)) ٢: ٨٣، وجاء في (( المعالم الأثيرة)) ١١٧ (( دومة الجندل .. قرية من الجوف شمال السعودية، تقع شمال تيماء على مسافة ٤٥٠ كيلاً)». (٣) انظر ((المؤتلف والمختلف في الأماكن)) ص٥٦٢، باب دُومة ورُومة، مجلة العرب، ج٧، ٨، سنة ٢٨ ، عام ١٤١٤ هـ . (٤) في ب: (( فإنه قال في (الهدي) بضم الدال فمكان آخراً)). (٥) انظر ((زاد المعاد)) ٣ : ٢٥٥. (٦) (( الصحاح)) ٥ : ٢٥٦ ، باب الميم ، فصل الدال ، مادة (دوم) . (٧) انظر ((الجمهرة في اللغة)) ٢: ٣٠١ مادة (دم و)، وعبارته: (( ودومة الجندل - بضم الدال- هكذا يقول بعض أهل اللغة ، وأصحاب الحديث يقولون : دومة الجندل - بفتح الدال- وذلك خطأ)). (٨) انظر (( مشارق الأنوار)) ١ : ٣٣١. ١٣٤ عشرة ليلة))(١) . وهذان القولان ليسا بجيدين ، والصواب مانقله ابن عساكر(٢) في ((تاريخه)) عن الواقدي ، قال : (( كانت غزوة دومة الجندل أول غزوات الشام، وهي من المدينة على ثلاث عشرة مرحلة(٣)، ومن الكوفة على عشر مراحل ، ومن دمشق على عشر مراحل في برية ، وهي أرض نخل وزرع ، يسقون على النواضح ، وحولها عيون قليلة ، وزرعهم الشعير ، وهي مدينة عليها سور ، ولها حصن عادي مشهور في العرب»(٤) . ويقاربه ماقاله أبو الفتح الهَمْداني في كتاب ((الاشتقاق»(٥). وقال مغلطاي: « إن دومة الجندل بينها وبين دمشق خمس ليال ، وبُعدها من المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة))(٦). وقال أبو عبيد: مابين بَرْك الغَمَاد (٢) ومكة على عشر مراحل من المدينة ، وعشرين من الكوفة ، وثمان من دِمَشق ، واثنتي عشرة من مصر ، سميت بدومان بن إسماعيل (٨) . انتهى . والجَنْدَل -بفتح الجيم ، وإسكان النون ، ثم دال مهملة ، ثم لام- ، والجَندل : الحجارة . قوله : ((يقال له : مَذْكُور)) ، مَذْكور هذا معدود في الصحابة ، وفي الصحابة شخص آخر يقال له مذكور ، وهو قبطي أورده المستغفري ، أعتقه شخص من الأنصار ، وقيل : هو يعقوب ، وكذا ذكره غير واحد ، وسموه يعقوب ، وسموا الذي أعتقه عن دبر أبامذ كور ، فباعه عليه الصلاة والسلام من نُعيم النحام(٤) بثمان مائة درهم، والقصة في خ م(١٠). (١) (( المؤتلف والمختلف في الأماكن» ص٥٦٢، باب دُومة ورُومة، مجلة العرب، ج٧، ٨، سنة ٢٨ ، عام ١٤١٤ هـ . (٢) هو : علي بن الحسن بن هبة الله بن الحسين الدمشقي ، أبوالقاسم. (٣) المرحلة: المسافة التي يقطعها المسافر على الراحلة في نحو يوم. انظر ( المصباح المنير)) ١ : ٢٢٣. (٤) (( تاريخ دمشق)) لابن عساكر ٢: ٣ باب سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام وبعوثه الأوائل ... (٥) لم أجد هذا الكتاب . (٦) (( سيرة مغلطاي الصغرى)) ٥٤. (٧) جاء في (( المعالم الأثيرة)) ٤٧: (( البرك حجارة مثل حجارة الحرة خشنة يصعب المسلك عليها، واختلفوا في (الغماد) ، فقالوا : إنه موضع وراء مكة بخمس ليال ممايلي البحر ، وقيل : بلد باليمن ، ويبدو أنها أمكنة متعددة ينطبق عليها وصف واحد )) . (٨) انظر (( معجم ما استعجم) لأبي عبيد ٢ : ٥٦٥ . (٩) هو : نعيم بن عبدالله بن أسيد القرشي العدوي ، المعروف بالنحام ، صحابي قديم الإسلام. (١٠) انظر ((صحيح البخاري)) ٣: ١٢٣ (٢٤١٥)، كتاب الخصومات، باب من باع على الضعيف ونحوه ... ، ٧ : ٣٠١ (٦٧١٧)، كتاب كفارات الأيمان، باب عتق المدبَّر وأم الولد ... ، ٨ : ٧٢ (٦٩٤٧)، كتاب الإكراه ، باب إذا أُكره حتى وهب عبداً ... ، ((صحيح مسلم)) ٢: ٦٩٣ (٩٩٧)، كتاب الزكاة ، باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة ، ٣ : ١٢٨٩ (٩٩٧). ١٣٥ والمبهمان في مسلم : يعقوب الغلام (١)، وأبو مذكور المعتِقِ . قوله : (( وهم مُغَرِّبون)) ، هو بالغين المعجمة المفتوحة وكسر الراء المشددة ، وهذا ظاهر. قوله : ((وأُخذ منهم رجل))، أُخذ مبني لما لم يسم فاعله ، والرجل مرفوع نائب مناب الفاعل ، ولاأعرف اسمه . قوله : « وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم))، وادع، أي: صالح ، ويجوز رفع النبي ونصب عُيينة وبالعكس ، وهو من باب المفاعلة . قوله : (( عيينة بن حصن))، هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، أسلم بعد الفتح ، وقيل قبله ، من المؤلفة ، شهد حُنيناً والطائف ، قال الذهبي : وكان أحمقَ مطاعاً ، دخل على النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن ، وأساء الأدب ، فصبر النبي صلى الله عليه وسلم على جفوته وأعرابيته، وقد ارتدّ وآمن بطليحة، ثم أُسر، فمَنَّ عليه الصديق، ثم لم يزل مظهراً للإسلام، وكان يتبعه عشرة آلاف قناة(٢)، واسمه حذيفة، ولقبه عيينة - وكذا قاله المؤلف فيما يأتي- لشَّتَر(٣) في عينه(٤). فائدة : الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام: ((إنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتْقَاءَ فُحْشِهِ) (٥) : عبينة ، ويقال: مَخْرَمَة بن نوفل(٦) . قوله: ((بتَغْلمين وماوالاها))، تَغْلمين، قال: [صاحب القاموس: تغلم(٧) كجعفر ، موضع أو جبل ، واسم الجبل تَغْلمان كزعفران](4) . قوله : (( إلى المِراض(٩)))، في [القاموس: المِراض كسحاب ، موضع أو واد . انتهى. وضبطه شيخنا بالقلم بكسر الميم، ومافي القاموس مُقتضى اللغة](١٠) . (١) انظر يعقوب القبطي ، فهرس تراجم الرجال . (٢) القناة: الرمح، والمقصود هنا حاملي الرماح. انظر ( المصباح المنير)) ٢ : ٥١٧ . (٣) الشتر: انقلاب في جفن العين. انظر (( النهاية في غريب الحديث)) ٢: ٤٤٣. (٤) انظر (( تجريد أسماء الصحابة)) ١ : ٤٣٢ (٤٧٦٥) . (٥) الحديث أخرجه البخاري في (( صحيحه)) ٧: ١٠٧ (٦٠٣٢)، كتاب الأدب ، باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولامتفحشاً، ٧ : ١١٣ (٦٠٥٤)، باب مايجوز من اغتياب أهل الفساد والريب، ٧ : ١٣٣ (٦١٣١)، باب المدارة مع الناس، ومسلم في ((صحيحه)) ٤: ٢٠٠٢ (٢٥٩١)، كتاب البر والصلة والآداب ، باب مداراة من يتقى فحشه . (٦) انظر (غوامض الأسماء المبهمة)) ١: ٣٣٠ وفيه ( عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، مخرمة بن نوفل» . (٧) في نسخة الأزهر تعلم بالعين . وهو خطأ . (٨) ما بين المعكوفين لايوجد في أ. وانظر (( القاموس المحيط)) ١٣٩٩، باب الميم، فصل التاء، مادة (تَغْلَم). وفي ((عيون الأثر)) ٢: ٨٣ ضبطه المحقق بالعين بدل الغين، والصواب بالغين، انظر ((معجم البلدان)) ٢: ٣٥ . (٩) موضع على طريق الحجاز من ناحية الكوفة . انظر ( معجم البلدان)) ٥ : ٩٣. (١٠) مابين المعكوفين لايوجد في أ. وانظر عن هذه الكلمة في (( القاموس المحيط)) ٨٤٣، باب الضاد ، فصل الميم ، مادة (المرض) . ١٣٦ غزوة الخندق [قال ابن إسحاق : كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس . وقال ابن سعد : في ذي القعدة . فحدثني يزيد بن رومان مولى آل الزبير ، عن عروة بن الزبير ، ومن لاأتهم ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، ومحمد بن كعب القرظي ، والزهري ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر ، وغيرهم من علمائنا ... قالوا : إنه كان من حديث الخندق ، أن نفراً من يهود ، منهم سلام بن مِشكم ، وابن أبي الحقيق ، وحيي بن أخطب ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، النَّضَريون ، وهوذة بن قيس ، وأبوعمار الوائلي ، في نفر من النضير ، ومن بني وائل ، وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرجوا حتى قدموا على قريش مكة ، يدعونهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا : إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله . فنشط [قريش] لِما دعوهم إليه من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمعوا لذلك، واتعدوا له . ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاؤوا غطفان من قيس عيلان ، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه ، وأن قريشاً قد تابعوهم على ذلك ، واجتمعوا معهم فيه . - فخرجت قريش ، وقائدها أبوسفيان بن حرب . وخرجت غطفان وقائدها عينية بن حصن في بني فزارة . والحارث بن عوف المُرّي في بني مرة . ومسعود بن رخيلة فيمن تابعه من أشجع . فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أجمعوا له من الأمر ، ضرب على المدينة الخندق ، فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيباً للمسلمين في الأجر ، وعمل معه المسلمون فيه ... قرأت على السيدة الأصيلة مؤنسة خاتون ... أخبرتك الشيخة الأصيلة أم هانيء عفيفة بنت أحمد بن عبد الله الفارفانية إجازة ، قالت : ... أخبرنا أبونعيم ، ... عن ابن عمر ، قال : بعثني خالي عثمان بن مظعون لآتيه بلحاف النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستأذنته وهو بالخندق ، فأذن لي .. قال ابن إسحاقٍ فأنزل الله عز وجل في ذلك: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعِ لَمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ ﴾ [النور: ٦٢] ... ثم قال يعني للمنافقين الذين كانوا يتسللون من العمل ويذهبون من غيرٌ إذن ﴿ لاَ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءٍ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾ [النور: ٦٣] ... وتجهزت قريش ، وجمعوا أحابيشهم ، ومن تبعهم من العرب ، فكانوا أربعة آلاف ، وعقدوا اللواء في دار الندوة ، وحمله عثمان بن طلحة ، وقادوا معهم ثلثمائة فرس ، وكان معهم ألف وخمسمائة بعير ، وخرجوا يقودهم أبوسفيان بن حرب . ووافقتهم بنوسليم بمر الظهران ، وكانوا سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس ، حليف حرب بن أمية ، وهو أبوأبي الأعور السلمي الذي كان مع معاوية بصفين . وخرجت معهم بنوأسد يقودهم طليحة بن خويلد الأسدي ، وخرجت فزارة فأوعبت ، وهم ألف يقودهم عيينة بن حصن . وخرجت أشجع وهم أربعمائة يقودهم مسعود بن رخيلة . وخرجت بنومرة وهم أربعمائة يقودهم الحارث بن عوف وخرج معهم غيرهم . وقد روى الزهري أن الحارث بن عوف رجع ببني مرة فلم يشهد الخندق منهم أحد ، وكذلك روت بنومرة ، والأول أثبت : أنهم شهدوا الخندق مع الحارث بن عوف ، فكان جميع القوم الذين وافوا الخندق ممن ذكر من القبائل عشرة آلاف ، وهم الأحزاب ، وكانوا ثلاثة عساكر ، وعِناج الأمر إلى أبي سفيان . فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ندبَ الناسَ وأخبرهم عدوهم، وشاروهم في أمرهم ، فأشار عليه سلمان بالخندق ، فأعجب ذلك المسلمين ، وعسكر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سفح سلع ، وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، ثم خندق على المدينة ... وكان في حفر الخندق آيات من أعلام النبوة : منها أن جابراً كان يحدث : أنه اشتد عليهم في بعض الخندق كُدية ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ المعول وضرب فعاد كئيباً أهيل . وروي في هذا الخبر أنه عليه الصلاة والسلام دعا بماء فتفل عليه ، ثم دعا بما شاء الله أن يدعوبه ، ثم نضح ذلك الماء على تلك الكدية ، فيقول من حضرها : فوالذي بعثه بالحق لانهالت حتى عادت كالكثيب ما ترد فأساً ولا مسحاةً . ومنها خبر الحفنة من التمر الذي جاءت به ابنة بشير بن سعد لأبيها وخالها عبدالله بن رواحة ليتغديا به ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: هاتيه ، فصبته في كفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما ملأهما، ثم أمر بثوب فبسط له ، ثم قال لإنسان عنده : اصرخ في أهل الخندق : أن هلم إلى الغداء . فاجتمع أهل الخندق عليه ، فجعلوا يأكلون منه ، وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه ، وإنه ليسقط من أطراف الثوب . ومنها حديث شويهة جابر ، وكانت غير جد سمينة ، قال : صنعتها ، وإنما أريد أن ينصرف معي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده ، فلما قلت له ، أمر صارخاً ، فصرخ: أن انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت جابر بن عبد الله ... قال: فأقبل الناس معه ، فجلس فأخرجناها إليه فبرك ثم سمى الله عز وجل، ثم أكل وتواردها الناس ... حتى صدر أهل الخندق عنها . رواه البخاري ، وفيه : وهم ألف ، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا ، وإن برمتنا لتغط كما هي ، وإن عجيننا ليخبز كما هو . ومنها : حديث سلمان الفارسي أنه قال : ضربت في ناحية من الخندق ، فغلُظت عليَّ ، ورسول الله صلى الله عليه ١٣٧ وسلم قريب مني ... فأخذ المعول من يدي ، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ، ثم ضرب به أخرى فلمعت تحته برقة أخرى ، ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى ، ... قال : أَوَقد رأيت ذلك يا سلمان ؟ قال : قلت : نعم . قال : الأولى فإن الله فتح علي بها اليمن، وأما الثانية فإن الله فتح علي بها الشام والمغرب، وأما الثالثة فإن الله فتح علي بها المشرق . قال ابن إسحاق : وحدثني من لاأتهم ، عن أبي هريرة ، أنه كان يقول حين فتحت هذه الأمصار في زمن عمر وزمن عثمان : افتتحوا ما بدا لكم ... ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال ، وغطفان ومن تبعهم بذنب نقمى إلى جانب أحد ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين ، فضرب هنالك عسكره ، والخندق بينه وبين القوم ، وأمر بالنساء والذراري أن يجعلوا في الآطام . ... وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث سلمة بن أسلم في مائتي رجل ، وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ، ويظهرون التكبير ، وذلك أنه يخاف على الذراري من بني قريظة ، وكان عباد بن بشر على حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غيره من الأنصار يحرسونه كل ليلة ... ... حرسه يوم بدر حين نام في العريش سعد بن معاذ، ويوم أحد محمد بن مسلمة ، ويوم الخندق الزبير بن العوام .... وكان المشركونٍ يتناوبون بينهم ، فيغدوأبوسفيان بن حرب في أصحابه يوماً ، ويغدو خالد بن الوليد يوماً ، ويغدوعمروبن العاصي يوماً ، ويغدوهبيرة بن أبي وهب يوماً ، ويغدوعكرمة بن أبي جهل يوماً ، ويغدوضرار بن الخطاب الفهري يوماً ، فلايزالون يُجيّلون خيلهم ، ويتفرقون مرة ، ويجتمعون أخرى ، ويناوشون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقدمون رماتهم فيرمون . ... وخرج عدوالله حيي بن أخطب النضري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم ، وكان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه، ... فناداه حبي ... قال: ويحك افتح لي أكلمك. قال: ما أنا بفاعل . قال والله إن أغلقت دوني إلا تخوفاً على جشيشتك أن آكل معك منها . فأحفظ الرجل ، ففتح له . فقال : ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر ، وببحر طام ، جئتك بقريش ، حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة ، وغطفان حتی أنزلتهم بذنب نَقَمی إلی جانب أُحد .. قال له كعب : جئتني والله بذل الدهر وبجَهَام قد هراق ماءه ، يرعد ويبرق وليس فيه شيء ، ويحك ياحيي دعني وما أنا عليه ، فإني لم أر من محمدٍ إلاصدقاً ووفاءً . فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب ، حتى سمح له على أن أعطاه عهداً من الله وميثاقاً: لئن رجعت قريش وغطفان ، ولم يصيبوا محمداً أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك . فنقض كعب بن أسد عهده ... فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر .. بعث سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ومعهما ابن رواحة وخوات بن جبير . فقال : انطلقوا حتى تنتظروا أحق مابلغنا عن هؤلاء القوم ، فإن كان حقاً فالحنوا إلي لحناً حتى أعرفه ، ولاتفتوا في أعضاد الناس ... فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم ، نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : مَنْ رسول الله؟ ... فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه ... وذكر ابن عائذ : ان الذي شاتمهم سعد بن عبادة . ثم أقبل السعدان ومن معهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه ، ثم قالوا : عضل والقارة ، أي : كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر ، أبشروا يا معشر المسلمين ... ونجم النفاق من بعض المنافقين ، حتى قال معتبٍ بن قيس : کان محمد یعدنا ان نأكل كنوز كسرى وقيصر ... وقيل : لم يكن معتب من المنافقين ، وقد شهد بدرا ... قال ابن إسحاق : وقال أوس بن قيظي : يا رسول الله! إن بيوتنا عورة من العدو، وذلك عن ملأ من رجال قومه ، فأذن لنا أن نخرج فنرجع إلى ديارنا فإنها خارج من المدينة . فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام عليه المشركين بضعاً وعشرين ليلة قريباً من شهر ، لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل ، والحصار . وقال ابن عائذ : وأقبل نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي على فرس له ليوثبه الخندق ، فوقع في الخندق فقتله الله تعالى ، وكبر ذلك على المشركين ، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا نعطيكم الدية على أن تدفعوه إلينا فندفنه . فرد إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، [وقال] :... لاأرب لنا في ديته. قال ابن إسحاق : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ... إلى عيينة بن حصن ... ، وإلى الحارث بن عوف المري ، وهما قائدا غطفان ، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه ، ... ولم تقع الشهادة ولاعزيمة الصلح إلا المراوضة في ذلك ، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ، بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ... [وقال]: والله ما أصنع ذلك إلا أني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب ... فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله ! قد كنا وهؤلاء القوم على الشرك بالله ... وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى أوبيعاً ، فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا؟ ... والله لانعطيهم إلا السيف ، .. فتناول سعد الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب . فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وعدوهم محاصرهم، ولم يكن بينهم قتال، إلاأن فوارس من قريش ، منهم عمروبن عبد ود ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن أبي وهب ، وضرار بن الخطاب تلبسوا للقتال ، ثم ١٣٨ خرجوا على خيلهم حتى مروا بمنازل بني كنانة ، فقالوا : تهيوا يا بني كنانة للحرب ، فستعلمون من الفرسان اليوم ، ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق ، فلما رأوه ، قالوا : والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها . ثم تيمموا مكاناً من الخندق ضيقاً ، فضربوا خيلهم فاقتحمت منه ، فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع ، وخرج علي بن أبي طالب في نفر معه من المسلمين ، حتى أخذوا عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم ، وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم . وكان عمروبن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة ، فلم يشهد يوم أحد ، فلما كان يوم الخندق خرج مَعْلِماً ليرى مكانه ، فلما وقف هو وخيله ، قال من يبارز ؟ فبرز له علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ... فقال له : يا عمروإنك كنت عاهدت الله تعالى لايدعونك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه. قال له : أجل . قال له علي: فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله عليه الصلاة والسلام وإلى الإسلام. قال : لاحاجة لي بذلك . قال له علي : فإني أدعوك إلى النزال ... فحمي عمرو عند ذلك ، فاقتحم عن فرسه ، فعقره ، وضرب وجهه ، ثم أقبل على علي فتناولا وتجاولا ، فقتله علي وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة ، وقال علي في ذلك : ونصرتُ دينَ محمد بضرابٍ نصرَ الحجارةَ من سفاهة رأیه فصددت حین تر کته متجدلاً کالجذع بین دَکادك ورَوابٍ وعففتُ عن أثوابه ولوانني كنت المُقَطّر بَزَّني أثوابي ونبيِّه يا معشرَ الأحزابِ لاتحسبنَّ الله خاذلَ دینِه وعن ابن إسحاق من غير رواية البكائي ، أن عمراً لما نادى بطلب من يبارزه ، قام علي رضي الله عنه وهو مقنع في الحديد ، فقال : أنا له يانبي الله، فقال له : اجلس إنه عمرو. ثم كرر عمرو النداء، وجعل يؤنبهم ، ويقول : أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها؟ أفلاتبرزون لي رجلاً . فقام علي فقال : أنا يارسول الله . فقال: اجلس إنه عمرو ، ثم نادى الثالثة وقال : ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز وقفة الرجل المناجز ووقفت إذ جبن المشجع .. فقام علي رضي الله عنه، فقال: أنا يارسول الله، فقال: إنه عمرو. فقال: وإن كان عمراً، فأذن له رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فمشى إليه علي وهويقول : لاتعجلن فقد أتا ك مجيب صوتك غیر عاجز والصدق منجى كل فائز ذونية وبصيرة ... قال ابن هشام : وكان شعار أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام يوم الخندق ويوم بني قريظة حم لاينصرون . قال ابن إسحاق : وحدثني أبوليلى عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ، أخوبني حارثة ، أن عائشة أم المؤمنين كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق ، وكان من أحصن حصون المدينة . قال : وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن . قالت : وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب ، فمر سعد وعليه درع له مقلّصة ، قد خرجت منها ذراعه كلها ، وفي يده حربته يَرقَدُّ بها وِيقول : لبث قليلاً يشهد الهيجا حمل لابأس بالموت إذا حان الأجل فقالت له أمه : الحق بني فقد والله أُخْرْتَ . قالت عائشة رضي الله عنها : فقلت لها : يا أم سعد والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي . قالت : وخفت عليه حيث أصاب السهم منه ، فَرمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل ، ورماه كما حدثني عاصم : حبان بن العَرِقة أحد بني عامر بن لؤي ، فلما أصابه قال : خذها مني وأنا ابن العَرِقَة . فقال له سعد : عرق الله وجهك في النار . ويقال : بل الذي رماه خفاجة بن عاصم بن جبارة ، وقيل : بل الذي رماه أبو أسامة الحُشمي حليف بني مخزوم ... ثم قال سعد : اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقني لها ... ولا تمتني تقر عيني من بني قريظة . وذكر ابن عائذ أن المشركين جهزوا نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة عظيمة غليظة، فقاتلوهم يوماً إلى الليل ، فلما حضرت العصر دنت الكتائب ، فلم يقدر النبي عليه الصلاة والسلام ولاأحد من أصحابه الذين كانوا معه أن يصلوا الصلاة على ما أرادوا ، فانكفأت مع الليل ، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( شغلونا عن صلاة العصر ، ملأ الله بطونهم وقبورهم نارا)) . ... أخبر كم الشيخ أبو نصر موسى بن عبد القادر الجيلي قراءة عليه وأنت تسع؟ فأقر به ، أخبرنا : أبوبكر بن الزاغوني ، أخبرنا ابن البُسري ، أخبرنا المخلص ، حدثنا يحيى بن محمد ، حدثنا محمد بن يزيد أبوهاشم الرفاعي ، حدثنا أبومالك الجنبي عمروبن هاشم ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : ما صلى رسول الله عليه الصلاة والسلام يوم الخندق الظهر والعصر حتى غابت الشمس .... وأقام أسيد بن الحضير على الخندق في مائتين من المسلمين ، وكرّ خالد بن الوليد في خيل المشركين ، يطلبون غرة المسلمين ، فناوشوهم ساعة ، ومع المشركييٍ وحشي ، فزَرق الطفيل بن النعمان من بني سلمة بمِزْراقه فقتله ، وانكشفوا، ... ولم يكن لهم قتال بعد ذلك جميعاً، حتى انصرفوا ، إلاأنهم لا يدعون الطلائع بالليل ، يطمعون في الغارة . فأقام رسول الله عليه الصلاة والسلام وأصحابه فيما وصف الله عز وجل من الخوف والشدة ، بمظاهرة ١٣٩ عدوهم ... ثم إن نُعيم بن مسعود الأشجعي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يارسول الله! إني أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي ، فمرني بما شئت . فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: إنما أنت فينا رجل واحد ، فخذّل عنا ما استطعت ، فإن الحرب خدعة . فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة ، وكان لهم نديماً في الجاهلية . فقال : ... وإن قريشاً وغطفان قد جاؤوا لحرب محمد وأصحابه ، وقد ظاهر تموهم عليه ، وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره ، فليسوا كأنتم ، فإن رأوا نُهزة أصابوها ، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم ، وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم ، ولاطاقة لكم به إن خلابكم ، فلاتقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رُهُناً من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمداً ، حتى تناجزوه . قالوا : لقد أشرت بالرأي . ثم خرج حتى أتى قريشاً ، فقال : ... إنه قد بلغني أمر قد رأيت أن أبلغكموه نصحاً لكم ، فاكتموه عني . قالوا : نفعل . قال تعلموا أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد ، وقد أرسلوا إليه أنا قد ندمنا على ما فعلنا ، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين من قريش وغطفان رجالاً من أشرافهم ، فنعطيكم فتضرب أعناقهم؟ ثم نكون معك على من بقي منهم ، حتىٍ نستأصلهم . فأرسل إليهم : نعم . فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رُهنا من رجالكم فلاتدفعوا إليهم رجلا واحداً . ثم خرج حتى أتى غطفان ، فقال ... لهم مثل ما قال لقريش ، وحذرهم . فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس ، وكان من صنيع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ، أرسل أبوسفيان بن حرب ورؤوس غطفان إلى بني قريظة : عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان ، فقالوا لهم : إنا لسنا بدار مقام ، قد هلك الخف والحافر ، فأعدوا للقتال ، حتى نناجز محمداً ، ونفرغ مما بيننا وبينه ، فأرسلوا إليه أن يوم السبت ، وقد علمتم ما نال منا من تعدّى في السبت ، ومع ذلك فلانقاتل معكم حتى تعطونا رهناً . فلما رجع الرسول بذلك ، قالوا : صدقنا والله نعيم بن مسعود ، فردوا إليهم الرسل ، وقالوا والله لانعطيكم رهناً أبداً فاخرجوا معنا إن شئتم ، وإلا فلاعهد بيننا وبينكم . فقال بنوقريظة : صدق والله نعيم بن مسعود . وخذل الله بينهم، واختلفت كلمتهم ، وبعث الله عليهم ريحاً عاصفاً ، في ليال شديدة البرد ، فجعلت الريح تقلب أبنيتهم ، وتكفأ قدورهم . فلما اتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم اختلاف أمرهم ، بعث حذيفة بن اليمان ليأتيه بخبرهم ، فأتاهم واستتر في غُمارهم ، وسمع أبا سفيان يقول : يا معشر قريش ليتعرف كل امرىء منكم جليسه . قال حذيفة : فأخذت بيد جليسي ، وقلت من أنت ؟ فقال : أنا فلان ، ثم قال أبوسفيان : يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام ، ولقد هلك الكراع والخف ، وأخلفتنا بنوقريظة ، ولقينا من هذه الريح ما ترون ، ما يستمسك لنا بناء ، ولا تثبت لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار ، فارتحلوا فإني مرتحل ... ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رحيلهم، فوجدته قائماً يصلي ، فأخبرته ، فحمد الله ، وسمعت غطفان بما فعلت قريش ، فانشمروا راجعين إلى بلادهم . وروينا من طريق البخاري : حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان ، عن محمد بن المنكدر ، قال : سمعت جابراً يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ... إن لكل نبي حواري ، وإن حواريَّ الزبير. ... كما روينا عنه من طريق ابن إسحاق وغيره . قال يعني النبي صلى الله عليه وسلم: من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ، ثم يرجع ؟ - يشترط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة - أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة ، فما قام رجل من القوم ، من شدة الخوف ، وشدة البرد ، فلما لم يقم أحد ، دعاني فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني . فقال : يا حذيفة اذهب فادخل في القوم . وذكر الحديث . وذكر ابن عقبة ومحمد بن عائذ : خروج حذيفة إلى المشركين ، ومشقة ذلك عليه ، إلى أن قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم فحفظك الله من أمامك ومن خلفك، وعن يمينك، وعن شمالك حتى ترجع إلينا . فقام حذيفة مستبشراً بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنه احتمل احتمالاً ، فما شق عليه شيء مما كان فيه ... وقال صلى الله عليه وسلم حين أجلى الأحزاب : الآن نغزوهم ولايغزوننا، نحن نسير إليهم . ذكره البخاري بسنده . وقال ابن سعد : وأقام عمروبن العاص وخالد بن الوليد في مائتي فارس ساقة لعسكر المشركين وردءاً لهم مخافة الطلب ، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذي القعدة . وكان مما قيل من الشعر يوم الخندق ، قول عبدالله بن الزبعرى السهمي : حيِّ الديار محا معارف رسمها قفرا کأنك لم تکن تلهو بها فاترك تذكّر ما مضى من عيشة واذكر بلاء معاشر واشكرهم أنصاب مكة عامدينٍ ليشرب يدع الحزونَ مناهجاً معلومة فيه الجياد شوازبٌ مجنوبة من كل سَلْهبة وأجردَ سَلهب جيش عيينة قاصد بلوائه قرمان کالبدرين أصبح فيهما حتىٍ إذا وردِوا المدينة وارتدوا شهراً وعشرا قاهرين محمداً طولُ البلى وتراوحُ الأحقاب في نعمةٍ بأوانسٍ أتراب ومحَلةٍ خَلْقِ المقام ، يباب ساروا بأجمعهم من الأنصاب في ذي غياطل جحفلٍ جبجاب في كل نشرٍ ظاهر وشّعاب قُبُّ البطونَ ، لواحقُ الأقراب کالسِّيد بادر غفلة الرقاب فيه ، وصخر قائد الأحزاب غيث الفقير ومعقل الهراب للموت كل مجرب قضاب وصحابه في الحرب غير صحاب