Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢٠ ضمت خزائن كتب : مدرسة العمرية ، والعمروية ، والناصرية ، والعادلية ، والأشرفية (١). وأعظم نكبة أصيبت بها تلك المكتبات فتنة تيمورلنك(٢)، فقد استمرت النيران تحرق مدارس دمشق ومساجدها ودورها لمدة ثلاثة أيام متتابعة ، فأحرقت كتب علمية كثيرة(٣). الحالة السياسية والاقتصادية : الحالة السياسية نشأت الاضطرابات فيها من أربع جهات : ١ - من جهة السلطان أو الحاكم العام ، فقد اضطربت أموره لدرجة أن أمراءه صاروا يطمعون في ملكه أو خلعه ، بل إنه في سنة ٧٩١هـ أعلن نائب مدينة حلب يَلْبَغا السالمي الناصري(٤) العصيان على السلطان الظاهر برقوق ، فأرسل إليه السلطان عسكراً لمحاربته، فانهزمت العساكر السلطانية ، فما كان من السلطان إلا أن اختفى ، طالباً الأمان من ذلك الأمير(٥) . ٢ - من جهة الأفرنج ، فقد كانوا متربصين بالمسلمين الدوائر ، كلما سنحت لهم فرصة هجموا هجمات شرسة كما حدث في سنة ٧٦٧ هـ(٦) . ٣ - من جهة التركمان ، والأعراب المجاورين لحلب ، فكانوا يداهمون مدينة حلب بين فترة وأخرى بقصد النهب والسلب ، ففي سنة ٧٥٣هـ زحفوا على حلب، وقتلوا جماعة من المسلمين ، وأشرفوا على نهب حلب(٧)، وفي سنة ٧٧٠هـ جرت حرب بين أهل حلب والأعراب ، وكانت النتيجة أن قُتل والي حلب ، وتشتت شمل عسكرهم ، ومن سلم عاد بأسوأ حال(٨)، وفي سنة ٧٨٥ هـ دارت حرب لمدة أسبوعين تقريباً ، بين أهل حلب والتركمان ، وكان النصر حليف الحلّبيين(٩) ، وفي سنة ٨١٠ هـ قدم إلى حلب أمير تركماني، وعاث في الحلبيين فساداً(١٠). ٤ - من جهة ضعف المسلمين واختلاف كلمتهم طمع الحكام الطغاة من الدول البعيدة في البلدان الإسلامية ، وأفظع حدث كان سنة ٨٠٣هـ حين دخل الطاغية تيمورلنك حلب، فقد أخذ من الأموال ، وأفنى من النفوس ، وأسر من العلماء وأرباب الحرف ما لا يحصيهم إلا الله تبارك وتعالى(١١). (١) انظر ((خطط الشام)) ٦: ١٩٠، لمحمد كرد علي. (٢) فتنة تيمورلنك كانت عام ٨٠٣هـ في شهر ربيع الأول. انظر ((إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء)) ٢: ٣٩٩. (٣) انظر (( خطط الشام)) ٦ : ١٩٢. (٤) انظر (( الأعلام)) ٨ : ٢٠٨. (٥) انظر ((نهر الذهب)) ١ : ١٩٩ . (٦) انظر ((نهر الذهب)) ١ : ١٩٢. (٧) انظر ((نهر الذهب)) ١ : ١٨٨. (٨) انظر المصدر السابق ١ : ١٩٢. (٩) انظر المصدر السابق ١ : ١٩٧، ١٩٨. (١٠) انظر المصدر السابق ١ : ٢٢٢ . (١١) انظر المصدر السابق ١ : ٢٠٧ . ٢١ الحالة الاقتصادية تأثرت بعاملين : أ - بالاضطرابات السياسية ، ففي كل مرّة تتعرض المنطقة لهجمة من التركمان أو الأعراب البدو تخسر البلد كثيراً من خيراتها من مدخرات أو عمائر ومبان ، بل تخسر خيرة رجالها ، ولاشك أن هذا يعمل على تدهور الحالة الاقتصادية . ب - تعرض البلد للزلازل والطاعون والوباء أثّر كثيراً على الحالة الاقتصادية ، وأسوأ حالة وصلوا إليها هي الغلاء الفاحش الذي بدأ عام ٧٧٦هـ، واستمر إلى آخر سنة ٧٧٧هــ ، حتى أكل الناس الميتة والقطط والكلاب ، ومات كثير من أهل حلب جوعاً (١). وابتعاد المجتمع عن هدي الإسلام ، وارتكابهم كبائر الذنوب والجرائم كان من أسباب نزول الزلازل والطاعون والأوبئة، قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةٌ كَانَتْ آمِنَةً مّطْمَئِنّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مّن كُلّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾ [النحل: ١١٢]. ومن الزلازل التي تعرضت لها منطقة حلب زلزال عظيم بحلب وأنطاكية عام ٧٨٩هـ ، فهلك خلق كثير تحت الردم(٢). وفي سنة ٨٠٦هـ نزلت زلازل كثيرة، خربت على إثرها كثير من العمران والمساجد ، وفي سنة ٨٠٧هـ في شهر جمادى الأولى زلزلزت حلب زلزلة عظيمة ، ففزع الناس ولجأوا إلى الله ، فسكنت بعد لحظة ، ثم زلزلزت زلازل كثيرة في تلك السنة(٣). أما الطاعون فبعد كل فترة يجتاح البلاد طاعون خبيث يبيد الآلاف من المسلمين . ففي سنة ٧٤٩هـ فشا في الشام طاعون عميم ، بلغت عدة الموتى في حلب في اليوم الواحد نحو ٥٠٠ شخص ، وبدمشق أكثر من ألف ، وبالديار المصرية نحو عشرين ألفاً ، واستمر نحو سنة ، وفني نحو ثلثيهم(٤) . وفي سنة ٧٧٤هـ وقع بالشام طاعون ، بلغ عدد الوفيات يومياً نحو ٢٠٠ نفس(٥). وفي سنة ٧٩٥هـ نزل وباء عظيم ، بلغت فيه الوفيات اليومية نحو ٥٠٠ نفس ، ومات فيه كثير من الأعيان والعلماء، وكان غالباً في الصغار(٦) . أثر البيئة على المؤلف : الإنسان ابن بيئته ، فهو يتأثر كثيراً بالظروف المحيطة به ، والإمام سبط ابن العجمي أثرت فيه تلك الحالة العلمية والسياسية . فتشجيع العلم والعلماء ساعد البرهان على صقل مواهبه العلمية في الجوانب التي شغف بها ، ومن ثم ارتقى إلى أعلا المراتب في الحديث ورجاله ، حتى غدا المرجع الذي يرحل إليه طلاب العلم من (١) انظر المصدر السابق ١ : ١٩٤ . (٢) انظر المصدر السابق ١ : ١٩٩. (٣) انظر المصدر السابق ١ : ٢٢٠. (٤) المصدر السابق ١ : ١٨٦، ١٨٧. (٥) المصدر السابق ١ : ١٩٣ . (٦) المصدر السابق ١ : ٢٠١ . ٢٢ مختلف أقطار العالم . أما الحالة السياسية والاقتصادية فقد أثرت عليه إلى حدّ كبير، وأشدها أثراً عليه كانت فتنة تيمورلنك ، ففي هذه الحادثة أُسر، وفقد بعض مؤلفاته وكتبه ، منها : حاشيته على صحيح مسلم(١)، نثل الهِمْيان في معيار الميزان ، سقط منه أوراق فأكملها(٢) ، وشرح البخاري لشيخه ابن الملقن ، فُقد نصفه ، فأعاد كتابته(٣) . كان الإمام السِّبط عصامياً يقف إزاء الأحداث موقف المقاوم لآثارها السيئة ، فالأحداث لم تزده إلا صَلابة وسيراً على الطريق ، وإعادة كتابته للشرح المفقود خير دليل على ذلك . وصول الإمام برهان الدين تلك الرتبة العالية من العلم مع تلك الظروف القاسية يدل على مدى اجتهاده وعلوّ همته وتفرّغه للاشتغال به ، كما يدلّ على حبه وشغفه الكبير بالعلم وأهله . (١) ((الضوء اللامع)) ١ : ١٤١. (٢) انظر مقدمة محقق (( الكاشف)) ١ : ١٢٧. (٣) انظر (( الضوء اللامع)) ١ : ١٤١ . ٢٣ المبحث الثاني : اسمه ، وكنيته ، ونسبه ، ولقبه ، ومولده . هو المحدث الحافظ القارئ اللغوي : برهان الدين، إبراهيم بن محمد بن خليل ، الطرابلسي الأصل -طرابلس الشام - الحَلَبي المولد والدار والوفاة، الشافعي المذهب ، يكنى بأبي الوفاء (١). يُلقب ببرهان الدين الحَلَبِي، وبإبراهيم المحدِّث، وبالبرهان المحدث(٢)، واشتهر بسبط ابن العَجَمي ، نسبة إلى جده من جهة أمه : شرف الدين أبوطالب عبدالرحمن بن الحسن بن عبدالرحمن الحلبي (٤٨٠ - ٥٦١هـ)(٣)، ولقبه بعض أعدائه بالقُوف(٤)، وكان يغضب منه(٥) . ولد البرهان في الثاني والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، بحلب ، بحَيّ الجُلُوم ، قرب فرن عَميرة(٦) . (١) انظر ((لحظ الألحاظ))، للحافظ تقي الدين محمد بن فهد المكي ٣٠٨، (( معجم الشيوخ))، عمر بن فهد الهاشمي ٤٧، (( الضوء اللامع)) للسخاوي ١ : ١٣٨، مقدمة محقق ((الكاشف)) للذهبي ١ : ٩١ . (٢) انظر مقدمة محقق ((الكاشف)) ١ : ٩١ . (٣) انظر مقدمة محقق ( الكاشف) ١ : ٩٣ . (٤) قُوفُ الأُذن بمعنى أعلى الأذن، أو مُستدار سَمِّها. انظر (( القاموس المحيط)) ١٠٩٥، باب الفاء ، فصل القاف. (٥) انظر (( الضوء اللامع)) ١ : ١٣٨. (٦) انظر ((الضوء اللامع)) ١ : ١٣٨. ٢٤ المبحث الثالث : نشأته العلمية ، ورحلاته . نشأ سبط ابن العجي يتيماً ، فقد مات أبوه وهو صغير جداً ، فتولّت تربيته أمه ، وكانت من أسرة اشتهرت بالعلم والاستقامة والنجابة ، ولظروف انتقلت به إلى دمشق فحفظ بعض القرآن الكريم ، ثم رجعت به إلى حلَب ، وأدخلته مكتب الأيتام تُجاه المدرسة الشّاذْبَخِيَّة الحنفية بسوق النُّشَّاب ، وكان ذلك المكتب لناصر الدين الطوشي ، فأكمل الإمام هناك حفظ القران الكريم ، وصلى بماحفظه إماماً التراويح في رمضان بخانقاه جده لأمه : أبي بكر أحمد بن العجمي . ثم نشط الإمام سبط ابن العجمي لتلقي علم القراءات ، فقرأ عدة ختمات بعدة قراءات على الشيوخ المقرئين . فقرأ ختمتين بقراءة أبي عمرو على الشيخ المقرئ عبدالأحد بن محمد بن عبدالأحد الحراني الحلبي الحنبلي (٧١٠-٨٠٣هـ)(١)، وقبل ذلك كان قرأ من أول القرآن الكريم إلى أثناء سورة التوبة بقراءة أبي عمرو على الشيخ المقرئ : على الماجدي . ثم قرأ بقراءة قالون من أول القرآن إلى سورة المزمل على المقرئ الشيخ : شهاب الدين أحمد بن عمر بن محمد بن أبي الرضا الحموي الشافعي(ت ٧٩١هـ)(٢). كما قرأ بقراءة عاصم من أول القرآن الكريم إلى سورة يس على الشيخ عبدالأحد الحراني الحنبلي . ثم قرأ بقراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبي عمرو على الشيخ المقرئ : أبي عمرو محمد بن ميمون البلوي الأندلسي(٣) . وفي زمننا إذا تلقى الطالب قراءة واحدة من شيخ مسند متقن عُدّ من المقرئين ، فكيف بالإمام سبط ابن العجمي الذي تلقى أكثر من قراءة على شيوخ عديدين ، لاشكّ أنه يعدّ من كبار المقرئين المسندين ، إلا أنه لم ينقل عنه أنه درّس القراءات(٤) . بعد أن بلغ الإمام هذه الرتبة من علم القراءات اتجه إلى تعلم علوم الآلة كعلم النحو والصرف وأصول الفقه . فأخذ علم النحو من أساتذة هذا العلم في ذلك الزمن منهم : أبوعبدالله بن جابر الأندلسي ، والكمال بن إبراهيم عمر الخابوري ، وعمر بن أحمد بن عبدالله بن المهاجر زين الدين الحلبي (ت٧٧٨هـ)(٥) ، وأخوه شمس الدين محمد(ت ٧٦٤هـ)(٦)، والعز محمد بن خليل بن هلال (١) انظر (( معجم المؤلفين)) ٢: ٣٨. (٢) انظر ((الدرر الكامنة)) ١: ١٣٤، (( معجم المؤلفين)) ١: ٢١٨. (٣) انظر (( معجم الشيوخ)) ٤٨ . (٤) انظر مقدمة محقق (( الكاشف)) ١ : ١١٦. (٥) انظر (الدرر الكامنة)) ٣: ٩٠ (٢٩٨٩). (٦) انظر ((الدرر الكامنة)) ٣: ٢٠٠ (٣٥١٤). ٢٥ الحاضري الحلبي (٧٤٧-٨٢٤هـ)، قاضي من فقهاء الحنفية، له ((شرح الفوائد الغيائية للإيجي))(١)، والكمال ابن العجمي . وأخذ علم الصَّرف عن الجمال الملطي : يوسف بن موسى بن محمد بن أحمد الملطي الحنفي (٧٢٦ -٨٠٣هـ)، له (( المعتصر من المختصر))(٢). وحسَّن خطه على جماعة ، أكتبهم : البدر حسن البغدادي الناسخ . وأخذ علم اللغة عن الفيروزآبادي محمد بن يعقوب (٧٢٩-٨١٧هـ)(٣) صاحب (( القاموس المحيط )» . وأخذ علم البلاغة والبديع عن الأستاذ أبي عبدالله الأندلسي . وأخذ الشِّعر عن بضع وثلاثين شيخاً(٤). وحين كان في السابعة عشر من عمره بدأ في طلب الحديث وعلومه ، وتفرّغ للاشتغال به ، فأمضى فيه عمره بين تعلُّم وتعليم ، ووصل شيوخه في هذا العلم نحو المائتين(٥)، واقتصرت مؤلفاته على هذا العلم ، ولاسيما علم الرجال . رحلاته : ارتحل سبط ابن العجمي لطلب العلم إلى بعض المناطق في بلده ، كما ارتحل إلى بلدان أخرى هي : مصر ، وفلسطين ، ومكة ، والمدينة المنورة . أما المناطق التي ارتحل إليها في بلده فهي : دمشق ، حماة ، حمص ، طرابلس ، بعلبك . وارتحل إلى مصر مرتين، المرة الأولى سنة ٧٨٠هـ، والمرة الثانية سنة ٧٨٦هـ، وسمع من علماء القاهرة ، والإسكندرية ، ودُمياط ، وتِنّيس ، وبُلْبَيْس، وأهم الشيوخ الذين حظي بلقياهم: الإمام الْبُلقيني ، والعراقي ، والهيثمي ، وابن المُلقّن . ورحلته إلى مكة المكرمة كانت سنة ٨١٣هـ بقصد الحج ، وكانت الوقفة يوم الجمعة ، ولم يحج سواها ، وأثناء مكثه بمِنى سمع منه تقي الدين ابن فهد (( المائة المنتقاة)) من مشيخة الفخر ابن البخاري الظاهري ، والحديث بآخرها من الذيل عليها(٦) . كما زار المدينة المنورة مرة واحدة . وزيارته لبيت المقدس كانت أربع مرات(٧)، والأماكن التي مرّ بها بفلسطين هي : الخليل، غَزَّة ، الرَّملة . (١) انظر ((الأعلام)) ٦ : ١١٧. (٢) انظر ((معجم المؤلفين)) ٤ : ١٨٦. (٣) انظر (( معجم المؤلفين)) ٣ : ٧٧٦. (٤) انظر ((الضوء اللامع)) ١ : ١٣٩. (٥) انظر (( إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء)) ٥ : ٢٠١ . (٦) انظر ((لحظ الألحاظ)) ٣١٤، ٣١٥. (٧) انظر (( الضوء اللامع)) ١ : ١٤٠. ٢٦ المبحث الرابع : شيوخه ، وتلاميذه . كان الإمام برهان الدين ذا هِمّة عالية في طلب العلم وتعليمه ، إلى جانب ذلك كان متفرّغاً للتدريس والتأليف ولم يشتغل بشيء سواه ، ولذلك كُثر شيوخه وتلاميذه ، وقد دوّن هو جميع شيوخه فِي ثَبَت ، لكن هذا الثَّبَت فُقد ، كما فُقد المعجم الذي عمله تلميذه تقي الدين ابن فهد لشيوخه ، وكان سماه « مورد الطالب الظّمي من مرويات الحافظ سبط ابن العجمي)) . وفيما يلي ذکر لأهم شيوخه : ١ - أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبدالواحد ، أبو العباس، شهاب الدين الأذْرَعي الشافعي (٧٠٨ - ٧٨٣هـ)، فقيه شافعي من تلاميذ الإمام المزي والذهبي، له (( التوسط والفتح بين الروضة والشرح)» عشرون مجلداً، ((غنية المحتاج)) ثماني مجلدات(١) . ٢ - أحمد بن عماد بن محمد الأقْفَهْسي (٧٥٠-٨٠٨)، من مؤلفاته: (( السر المستبان مماأودعه الله من الخواص في أجزاء الحيوان))، (( حوادث الهجرة))، وشرحه ، كتب عنه البرهان ، وقرأ عليه الفقه(٢) . ٣ - سليمان بن يوسف بن مفلح الياسوفي ، صدر الدين أبو الربيع (٧٣٩ -٧٨٩هـ)، كان ماهراً في المذهب الشافعي ، وفي أواخر حياته كان يميل إلى ابن تيمية ومذهبه(٣) . ٤ - عبدالرحيم بن الحسين بن عبدالرحمن ، زين الدين ، العراقي (٧٢٥ - ٨٠٦هـ) (٤). ٥٠ - علي بن أبي بكر بن سليمان ، أبو الحسن، نور الدين الهيثمي (٧٣٥-٨٠٧هـ)(٥). ٦ - علي بن محمد بن محمد بن هاشم بن عبدالوحد بن أبي العشائر الحلبي ، الخطيب علاء الدين ، تولى خطابة الجامع بحلب (ت٧٧٣هـ)(٦) . ٧ - عمر بن إبراهيم بن عبدالله العجمي الشافعي(٧٠٤-٧٧٧هـ)(٧)، أخذ عنه الحديث والفقه والنحو(٨) . ٨ - عمر بن رِسْلان بن نصير الكناني، سراج الدين ، البُلقيني، المصري ، الشافعي (٧٢٤ -٨٠٥هـ)، (١) انظر ((الأعلام)) ١ : ١١٩. (٢) انظر (( ذيل الدرر الكامنة)) ١١٢ (٢٥١)، ((الأعلام)) ١ : ١٨٤. (٣) انظر (( طبقات الشافعية)) لقاضي شهبة ٣ : ١٥٣ (٦٨٦). (٤) انظر ((معجم المؤلفين)) ٢ : ١٣٠. (٥) انظر ((الأعلام)) ٤ : ٢٦٦ . (٦) انظر ( الدرر الكامنة)) ٣ : ٧٠ . (٧) انظر (( معجم المؤلفين)) ٢: ٥٥٠ . (٨) انظر مقدمة محقق (الكاشف)) ١ : ١٠٥ . ٢٧ حافظ مجتهد ، له من المؤلفات ((تصحيح المنهاج))، ((محاسن الاصطلاح))(١). ٩ - عمر بن علي بن أحمد بن محمد المصري، سراج الدين ابن المُلقّن الشافعي (٧٢٣ -٨٠٤هـ)(٢). ١٠ - محمد بن أحمد بن جابر الأندلسي الضرير، أبو عبدالله (ت ٧٨٠هـ)، أخذ عنه علم النحو والبلاغة . ١١ - محمد بن عبدالكريم بن محمد بن صالح الحلبي المعروف بابن العجمي (٦٩٤ -٧٧٤هـ)، محدث من شيوخ العراقي(٣). : ١٢ - محمد بن يعقوب، مجدالدين الفيروزآ بادي(٧٢٩-٨١٧هـ)(٤)، صاحب (( القاموس المحيط)). ١٣ - هاشم بن عمر بن محمد العجمي ، مات سنة بضع وسبعين وسبعمائة(٥) . تلاميذه : أهم تلاميذه الذين لهم ذكر : ١ - أحمد بن علي بن محمد ابن حجر العسقلاني ، شهاب الدين أبو الفضل ، المصري الشافعي (٨٥٢هـ)(٦) . ٢ - أبوبكر بن محمد بن عمر النَّصيبي الحلبي (٨٢٤-٨٦٣هـ)، قرأ على البرهان ((سنن ابن ماجة))(٧). ٣ - عبد الوهاب ابن زُرَيق (٨٢٤-٨٤٥هـ)، توفي وهو صغير عمره إحدى وعشرون عاماً (٨) . ٤ - علي بن محمد بن سعد بن محمد الجبريني ، الشافعي ، المشهور بابن خطيب الناصرية ، علاء الدين أبو الحسن الحلبي (٧٧٤-٨٤٣هـ)، مؤرخ محدث مفسر، من مؤلفاته: (( الدر المنتخب في تاريخ حلب))، (( الطيبة الرائحة في تفسير الفاتحة))(٩). ٥ - عمر بن محمد بن محمد بن أبي الخير ابن فهد القرشي الهاشمي المكي المولد والوفاة ، نجم الدين (٨١٢-٨٨٥هـ)، مؤرخ، له من المؤلفات: « إتحاف الورى بأخبار أم القرى»، « اللباب في الألقاب))، مشيخة البرهان أو ((مورد الطالب الظَّمي من مرويات الحافظ سبط ابن العجمي))(١٠) . ٦ - عمر بن محمد بن عمر بن أبي بكر ابن النَّصيبي، أبو حفص، زين الدين الحلبي (٨٢٣-٨٧٣هـ)، (١) انظر (( الأعلام)) ٥ : ٤٦. (٢) انظر (( معجم المؤلفين)) ٢ : ٥٦٦ . (٣) انظر (( الدرر الكامنة)) ٤ : ١٦ (٤٠٤٤). (٤) انظر (( معجم المؤلفين)) ٣ : ٧٧٦ . (٥) انظر ((الدرر الكامنة)) ٤: ٢٤٦ (٥٠٨٠). (٦) انظر (( معجم المؤلفين)) ١ : ٢١٠. (٧) انظر مقدمة محقق (الكاشف)) ١ : ١١٤. (٨) انظر ((الضوء اللامع)) ٥ : ٩٩، مقدمة محقق (الكاشف)) ١ : ١١٤. (٩) انظر ((معجم المؤلفين)) ٢ : ٥٠٥. (١٠) انظر ((الأعلام)) ٥: ٦٣، مقدمة محقق (الكاشف)) ١ : ١١٥. ٢٨ ناب في القضاء ودرّس، قرأ على البرهان (( سنن ابن ماجة))، وجمع (( ثبتاً))(١). ٧ - محمد بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن محمد الصالحي، الحنفي ، المعروف بابن زُرَيق (٨١٢ - ٩٠٠هـ)، محدث عارف بالرجال ناظم، من تصانيفه: (( الإعلام بما في مشتبه الذهبي من الأعلام))، (( منظومة عقود الدرر في علوم الأثر))، وشرحها شرحين(٢). ٨ - محمد بن أبي بكر بن عبدالله بن محمد القيسي ، الدمشقي ، الشافعي ، الشهير بابن ناصر الدين (٧٧٧ - ٨٤٢هـ)، محدث حافظ مؤرخ ناظم، من تأليفه: (( الإعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام))، (( منظومة بواعث الفكرة في حوادث الهجرة))، (( جامع الآثار في سيرة النبي المختار))(٣). ٩ - محمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي ، يعرف بابن أمير حاج، وبابن الموقت ، الحلبي الحنفي (٨٢٥-٨٧٩هـ)، فقيه أصولي مفسر، من تصانيفه : (( حَلْبة المُحَلّي شرح مُنية المصلّي»، (( شرح المختار لابن مودود الموصلي))، (( ذخيرة القصر في تفسير سورة والعصر))(٤). ١٠ - محمد بن محمد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن فهد الهاشمي ، العلوي ، المكي الشافعي ، تقي الدين (٧٨٧- ٨٧١هـ)، مؤرخ، من مؤلفاته: (( النور الباهر الساطع من سيرة ذي البرهان القاطع)»، « لحْظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ))، (( طرق الإصابة بما جاء في الصحابة))(٥) . ١١ - محمد بن موسى بن علي بن عبدالصمد المَرَّاكُشِي المكي ، الشافعي ، ويعرف بابن موسى (٧٨٩ - ٨٢٣هـ)، فقيه له اشتغال بالأدب والتراجم، باشر الإفتاء والتدريس في الحرمين، من مؤلفاته : ((علوم الحديث))، ((الموضوعات))، ((تاريخ المدينة المنورة»(٦). (١) انظر ((الأعلام)) ٥ : ٦٣، مقدمة محقق (الكاشف)) ١ : ١١٤. (٢) انظر (( معجم المؤلفين)) ٣ : ١٦٧. (٣) انظر (( معجم المؤلفين)) ٣ : ١٦٨. (٤) انظر (( معجم المؤلفين)) ٣ : ٦٧٧ . (٥) انظر (( معجم المؤلفين)) ٣ : ٦٨٦. (٦) انظر (( الأعلام)) ٧ : ١١٨. ٢٩ المبحث الخامس : مؤلفاته ، ومكانته العلمية ، ووفاته . مؤلفاته (١) : برع الإِمام سبط ابن العجمي في عدة علوم ، فأتقن القراءات ، والنحو ، والصرف ، والشعر والسيرة(٢)، والتاريخ، إلى جانب إمامته في الحديث وعلومه، لكن المؤلفات التي ألفها لاتكاد تخرج عن الحديث وعلومه ، والسيرة النبوية . وظهر من خلال استقراء مؤلفاته أن اتجاهه إلى كتابة الحواشي كان أكثر من اتجاهه إلى تأليف كتاب مستقل ، فمجموع مؤلفاته وصلت إلى ستة وعشرين مؤلفاً(٣) ، مجموع الحواشي منها ستة عشر کتاباً ، وأسماؤها فيما يلي : ١ - اختصار الغوامض والمبهمات ، لابن بَشْكوال ، وقد اختصره بحذف أسانيده(٤) ، وأصل الكتاب مطبوع باسم : (( غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة)) ، تحقيق : د.عز الدين علي السيد، ومحمد كمال الدين عزالدين، طبع عالم الكتب سنة ١٤٠٧ هـ. ٢ - (( الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط))، وهذا الكتاب في الرجال ، وقد ألفه في غرة جمادى الأولى سنة ٨١٨هـ، وتوجد منه نسخة خطية في مدينة حلب ، بخط عمر بن محمد النَّصيبي ، تلميذ السبط ، وعليها خطه ، ونسخة خطية في الظاهرية بخط تلميذ السبط ابن زُرَيق ، وعنها توجد صورة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في مكتبتها المركزية في سبع ورقات ونصف ، ورقمها (٩٥٨). وقد طبع هذا الكتاب الشيخ: محمد راغب الطبّاخ - رحمه الله- مع رسالتين للمؤلف . ٣ - إملاءات على صحيح البخاري ، وقد أملى عدة مرات ، كتبها عنه جماعة من طلبته(٥) . ٤ - التاريخ . ٥ - (( التبيين الأسماء المدلسين)) ، رسالة صغيرة في الرجال ، وتقع في سبع ورقات ونصف ، بخط ابن زُرَيق، وقد انتهى من تأليفها في شهر جمادى الأولى عام ٨١٨هـ، وتوجد النسخة الخطية في الظاهرية بدمشق ، وتوجد صورة منها بالمدينة المنورة بالجامعة الإسلامية برقم (٩٥٨)، والكتاب طبعه الشيخ : محمد راغب الطبّاخ ، وطبع كذلك سنة ١٤١٤ هـ ببيروت في مؤسسة الرسالة ، (١) انظر مقدمة محقق ( الكاشف)) ١: ١٢١، ١٣٢، ومعظم هذا المبحث استفدت منه. (٢) انظر مقدمة محقق (الكاشف)) ١ : ١١٦. (٣) انظر مقدمة محقق (الكاشف)) ١: ١٢١، ١٢٢، ومقدمة محقق (( نهاية السول)) ١: ٢٨ - ٣٣، ١٢٥. (٤) انظر مقدمة محقق(الكاشف)) ١ : ١٢٢. (٥) انظر (( الضوء اللامع)) ١ : ١٤١ . ٣٠ بتحقيق : محمد إبراهيم الموصلي . ٦ - (( تذكرة الطالب المعلّم فيمن يقال إنه مخضرم))، رسالة لطيفة في الرجال ، وتقع في تسع ورقات ، بخط ابن زُرَيق ، وقد ألفها في منتصف سنة ٨١٨هـ ، وطبعها الشيخ : محمد راغب الطبّاخ . ٧ - التلقيح(١) لفهم قارئ الصحيح، وهذا الكتاب شرح مختصر على ((صحيح البخاري))، يقع في مجلدين بخط سبط ابن العجمي ، وتوجد نسخة محفوظة في اسطنبول في مجلدين ، كما توجد صورة منها في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (٧٠٣٣، ٧٠٣٤)، في ٩٨٢ . ٨ - ((الثَّبَت))، وصفه السخاوي بأنه كثير الفوائد، وفيه إلمام بتراجم شيوخه، بل ترجم لجماعة ارتحلوا إليه وأخذوا عنه كابن حجر ، وهذا الثبت مفقود . ٩ - حاشية على (( ألفية العراقي))، هذا الكتاب في المصطلح، ولم يذكره إلا السخاوي. ١٠ - حاشية على (( تجريد الصحابة))، للذهبي ، في تراجم الصحابة ، ولم تطبع . ١١ - حاشية على ((تلخيص المستدرك))، للذهبي . ١٢ - حاشية على ((جامع التحصيل))، للعلائي . ١٣ - حاشية على (( سنن ابن ماجة))، تقع في مجلد واحد، وقد ألفها سنة ٧٩١هـ ، وتوجد صورة منها في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (١٢١)، في ٢٣٤ ورقة . ١٤ - حاشية على (( سنن أبي داود)) . ١٥ - حاشية على ((صحيح مسلم))، وهذه الحاشية فُقدت في فتنة تيمورلنك(٢). ١٦ - حاشية على (( الكاشف))، للذهبي، و(( الكاشف)) طبع عدة طبعات منها ، طبعة بتحقيق الشيخ : محمد عوّامة سنة ١٤١٣ هـ مع الحاشية ، وقد بذل فيه جهداً مشكوراً ، جزاه الله خيراً . ١٧ - حاشية على (( ميزان الاعتدال))، نقل بعضاً منها البجاوي في طبعته المحققة . ١٨ - ((زجاجة حمراء))، ذكر فيها بعض المبتدعة واعتقاداتهم ، وهذا الكتاب ذكره المؤلف في مقدمة كتابه « نهاية السول)) ١: ١٢٥ قائلاً: ((وقد ذكرتُ في (زجاجة حمراء) بعض المبتدعة ، وذكرت اعتقاداتهم ، وأعني بالمبتدع الذي لم نكفره ببدعته)» . ١٩ - ((الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث))، وهذا في الرجال، والكتاب طبع بتحقيق: صبحي السامرائي ، بيروت ، عالم الكتب ١٤٠٧ هـ . ٢٠ - (( المقتفى في ضبط ألفاظ الشِّفا))، للقاضي عياض، يقع في مجلد ، وقد انتهى منها سنة ٧٩٧هـ ، ونسختها الخطية محفوظة في المكتبة الأحمدية بحلب ، كما توجد صورة منها في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (٤٤٠٥) في ٢٣٢ ورقة ، كما توجد نسخة بخط محمد بن علي الوَفائي بتاريخ ٨٤٣هـ، وتقع في ٢٥٦ ورقة ، ولايزال مخطوطاً . ٢١ - «نَثْل الهِمْيان في معيار الميزان))، ذكر فيه الرواة الضعفاء والمجهولين الذين أهملهم الذهبي ، فرغ من تأليفه قبل فتنة تيمورلنك ، وكان قد سقط منه أوراق فأكملها عام ٨٠٥هـ ، ونسخة منها (١) في ((ذيل تذكرة الحفاظ)) ١: ٣١٣ (( التنقيح)). (٢) انظر (( الضوء اللامع)) ١ : ١٤١ . ٣١ محفوظة بدار الكتب المصرية برقم (٢٣٣٤٦) ب . فيها خرم . ٢٢ - (( نهاية السول في رواة الستة الأصول))، نهج فيه منهج الذهبي في (( الكاشف))، فاقتصر على تراجم رجال الستة الأصول ، ويختلف عنه باعتباره (( عمل اليوم والليلة)) للنسائي جزءاً من (( سننه الكبرى))، ويقوم الدكتور : عبدالقيوم عبد رب النبي بتحقيقه ، وقد طبع منه الجزء الأول . ٢٣ - (( نور النّبراس على سيرة ابن سيد الناس))، وهو ماأقوم بتحقيق جزء منه، وستأتي دراسته مفصلاً. ٢٤ - هوامش (( الاستيعاب)) ، لابن عبدالبر . ٢٥ - (( اليسير على ألفية العراقي وشرحها))، حاشية على ألفية للعراقي، لم يذكره غير السخاوي(١). ٢٦ - كتاب أفرده في ترجمة الإمام أحمد ، ولم يُعثر على اسمه العِلمي، وهذا الكتاب ذكره المؤلف نفسه في ثنايا كتابه (( نهاية السول في رواة الستة الأصول))(٢). مكانته العلمية : يمكن معرفة مكانة العالم من خلال تتبع مؤلفاته ، وشيوخه ، وتلاميذه ، ووصف المعاصرين له . إذا تأملنا مؤلفات الإمام برهان الدين نجد أنه قد تبوأ مكانة علمية عالية ، فهو عني بالكتب الستة وعمل حواشي وشروحاً عليها ، كما اهتم برجال الحديث اهتماماً كبيراً فألف فيه المؤلفات الطوال ، فكتابه (( نهاية السول)) وصلت أوراقه إلى ٩٩٩ ورقة ، والمتوقع عند طباعته أن تصل إلى ١٥ مجلداً ، ومع طول نفسه في التأليف لايفوته الدقة والإتقان والتحري ، ولذا وصفه الحافظ ابن حجر بقوله : (( ومصنفاته ممتعة محررة ، دالة على تتبع زائد وإتقان))(٣). وشيوخ الإمام كما مرّ آنفاً معظمهم من الأعلام الذين خلدوا على مر التاريخ ، ولا يزال العلماء إلى يومنا يستفيدون من إنتاجهم العلمي العظيم ، ولاسيما الجهابذ الأربعة : الحافظ العراقي ، والبُلقيني ، والهيثمي ، وابن الملقن، وإن الخادم الذي خدم أولئك الأئمة استفاد علماً وأدباً، فكيف بطالب عالم ارتحل إليهم ولازمهم السنوات . وتلاميذ هذا الإمام كُثر ، وبعضهم من كبار العلماء الذين لايزال لهم ذكر إلى يومنا ، وقد كان برهان الدين علماً من أعلام الحديث يرتحل إليه كبار طلاب العلم للأخذ عنه ، ويكفينا دلالة على ذلك رحلة الإمام الجليل الحافظ ابن حجر العسقلاني إليه للأخذ عنه ، قال السخاوي: (( ورحل إليه الطلبة ... ، وصار إلى رحلة الآفاق ، حافظ الشام)) (٤). أما عن وصف المعاصرين له ، فقد وصفوه بأوصاف علمية رفيعة ، منها : أمير المؤمنين في الحديث ، الإمام ، العالم، العلامة ، الحافظ ، شيخ الحفاظ ، حافظ الإسلام، شيخ المحدثين ، المسند، المفيد ، العابد ، الزاهد ، الورع، الديِّن ، وافر العقل ، المتواضع ، الجميل المعاشرة ، الحسن (١) انظر (( الضوء اللامع)) ١ : ١٤١. (٢) انظر مقدمة الدكتور: عبدالقيوم، محقق ((نهاية السول)) ١: ٣٢ . (٣) انظر (( الضوء اللامع)) ١ : ١٤٣ . (٤) انظر انظر ( الضوء اللامع)) ١ : ١٤٣. ٣٢ الأخلاق ، المحِب للحديث وأهله ، بقية حفاظ الإسلام بالإجماع . قال السخاوي : ((وكان إماماً علامة حافظاً خيراً ديناً ورعاً متواضعاً ، وافر العقل ، حسن الأخلاق ، متخلقاً بجميل الصفات ، جميل العشرة ، محباً للحديث وأهله ، كثير النصح والمحبة لأصحابه ، ساكناً منجمعاً عن الناس ، متعففاً عن التردد لبني الدنيا ، قانعاً باليسير، طارحاً للكتلف ، رأساً في العبادة والزهد والورع، مديم الصيام والقيام ، سهلاً في التحدث ، كثير الإنصاف ، والبشر لمن يقصده للأخذ عنه ، خصوصاً الغرباء ، مواظباً على الاشتغال والإشغال والإقبال على القراءة بنفسه ، حافظاً لكتاب الله ... صبوراً على الإسماع، وربما أسمع اليوم الكامل من غير ملل ولاضجر))(١). وأثنى عليه العلامة العلاء بن خطيب الناصرية بقوله : (( وهو شيخ إمام عامل عالم حافظ ورع مفيد زاهد على طريق السلف الصالح ، ليس مقبلاً إلا على شأنه من الاشتغال والأشغال والإفادة ، لا يتردد إلى أحد ، وأهل حلب يعظمونه ويترددون إليه ، ويعتقدون بركته ، وغالب رؤسائها تلامذته ، ورحل إليه الطلبة، واشتغل عليه كثير من الناس ، وانفرد بأشياء، وصار رحلة الآفاق))(٢). وقال البقاعي: ((إنه كان على طريقة السلف في التوسط في العيش، وفي الانقطاع عن الناس ، لاسيما أهل الدنيا ، عالماً بغريب الحديث ، شديد الاطلاع على المتون، بارعاً في معرفة العلل ، إذا حفظ شيئاً لايكاد يخرج من ذهنه ... وهو كثير التواضع مع الطلبة والنصح لهم))(٣). وقال ابن حجر: (( أما بعد : فقد وقفت على (ثبت) الشيخ الإمام العلامة الحافظ المسند ، شيخ السنة ، برهان الدين الحلبي ... )) (٤). وقال ولي الدين العراقي: (( كتاب الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث ، تصنيف سيدنا ومولانا الشيخ ... ناصر السنة ... الرُّحْلة ، أمير المؤمنين في الحديث ... محدث البلاد الشامية ... سبط ابن العجمي)»(٥) . وفاته : توفي رحمه الله بالطاعون يوم الاثنين سادس عشر شوال ، سنة إحدى وأربعين وثمان مائة ، بحلب ، ومات وهو يتلو ، وكانت جنازته مشهودة(٦) . (١) ((الضوء اللامع)) ١ : ١٤٢ (٢) انظر ((الضوء اللامع)) ١ : ١٤٢، ١٤٣. (٣) (( إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء)) ٥ : ٢٠٦ . (٤) (( الضوء اللامع)) ١ : ١٤٣. (٥) انظر مقدمة محق (( الكاشف)) ١ : ١١٩. (٦) انظر ((الضوء اللامع)) ١ : ١٤٥. ٣٣ الفصل الثالث : التعريف بكتاب ((نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس)) وفيه مباحث : المبحث الأول : عنوان الكتاب وتحقيق نسبته إلى المؤلف ، والباعث على تأليفه . المبحث الثاني : منهج المصنف فيه . المبحث الثالث : مصادر المؤلف . المبحث الرابع : قيمة الكتاب العلمية . المبحث الخامس : وصف النُّسخ وبيان المعتمد منها في تحقيق الكتاب . ٣٤ المبحث الأول : عنوان الكتاب وتحقيق نسبته إلى المؤلف ، والباعث على تأليفه . عنوان الكتاب كما هو مكتوب على غلاف المخطوط (( كتاب نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس))، وهذا العنوان ذكره المؤلف في المقدمة فقال في لوحة (أ: (( وإذا استحضر الإنسان هذه السيرة ، وهذه الفوائد يكون إماماً فيما خلا من الأزمنة ، وليس الخبر كالمعاينة ، وسميته : نور النبراس علی سيرة ابن سيد الناس» . والكتاب بهذا العنوان ذكره معظم من ترجم للإمام برهان الدين ، ومنهم : - تقي الدين محمد بن محمد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن فهد الهاشمي ، العلوي ، المكي الشافعي (٧٨٧- ٨٧١هـ)، في كتابه (( لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ)) ص ٣١٣. - ابنه نجم الدين عمر بن محمد بن محمد بن محمد بن عبدالله بن فهد الهاشمي ، المكي، الشافعي ، أبو القاسم (٨١٢-٨٨٥هـ)، في كتابه (( معجم الشيوخ)) ص٤٩ . - السَّخاوي في (( الضوء اللامع)) ١ : ١٤١. - الشيخ محمد راغب الطباخ الحلبي في « إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشَّهْباء)) ٢٠٣:٥ . - خير الدين الزِّرِ كلي في ( الأعلام) ١: ٦٥. - عمر رضا كحالة في (( معجم المؤلفين)) ١ : ٦١ . الباعث على تأليفه : ذكر الحافظ سبط ابن العجمي في مقدمته سببين لتألف كتابه هما : ١ - أن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسراياه وبعوثه لايعرفها إلا قليل من الناس ، وأن من استحضر شيئاً منها صار من الفضلاء الأكياس . ٢ - أنه سبر الكتب التي وقف عليها في السيرة النبوية ، فوجد سيرة ابن سيدالناس أجمع سيرة ، وأنه بين كتب السِّير كالقمر بين النجوم . قال في مقدمته : (( أما بعد : فلما كانت سيرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه وبعوثه لا يعرفُها في بلده إلا قليل من الناس ، من استحضر منها شيئا كان عندهم من الفضلاء الأكياس ، سبرتُ الكتبَ التي وقفتُ عليها في ذلك ، فألفيت سيرة الحافظ أبي الفتح ابن سيد الناس أجمع سيرة ، استحضرها المحدّثُ السالك ، وذلك لأنه أربى فيها على جميع السِّيَر ، فهنّ كالنجوم ، وهي بينهن كالقمر))(١) . (١) (( نور النبراس)) ١. ٣٥ المبحث الثاني : منهج المصنف في كتابه ، وفيه مطالب : المطلب الأول : منهجه في ترتيب الكتاب . المطلب الثاني : منهجه في شرح الألفاظ الغريبة . المطلب الثالث : منهجه في تخريج الحديث ونقد الروايات . المطلب الرابع : منهجه في التعريف بالأعلام . المطلب الأول : منهجه في ترتيب الكتاب . منهج المؤلف في ترتيب الكتاب يقوم على اختيار بعض الكلمات والجمل من الأصل والتعليق عليها إما بالإيضاح ، أو بالتوثيق ، أو الاستدراك، أو النقد ، أو التفصيل لمجمل ، أو التنبيه إلى لَبْس ، وقد سار على ترتيب ابن سيدالناس ، فهو على طريقة الحواشي الشارحة لعبارات وألفاظ الكتب التي تعلق عليها . ينقل المؤلف بعض الكلمات أو الجمل بالنص من الأصل ، بادئاً بعبارة قوله . ثم يشرح بحسب مايظهر له ، ومن أمثلة ذلك : ((قوله : (( عَيْبَةَ نُصح رسول الله صلى الله عليه وسلم))، عَيْبة الرجل - بفتح العين المهملة، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم موحدة ، ثم تاء التأنيث - : موضع سِرّه وأمانته ، كعيبة الثياب التي يضع فيها فاخرَ متاعه))(١). يضيف المؤلف أحياناً فوائد وتنبيهات يبدؤها بقوله : فائدة ، تنبيه ، ومثاله : قوله : ((فائدة: قال بعض مشايخي: لما تآمروا به ألقَوْا عليه حجراً، فأخذه جبريل))(٢). قوله : (( تنبيه: ذكر البخاري وغيره قبل غزوة أُحد ، ونقل عنه الزُّهري أنه بعد قتل كعب بن الأشرف»(٣) . المطلب الثاني : منهجه في شرح الألفاظ الغريبة . منهج المؤلف في شرح الألفاظ الغريبة يتلخص في النقاط التالية : - أنه يبدأ بذكر ضبط الكلمة ملفوظاً . - أنه بعد ضبط الكلمة يذكر معنى الكلمة الغريبة . ومثال ذلك : (١) انظر ص ٦٩ . (٢) انظر ص ١١٣. (٣) انظر ص ٢١٦ . ٣٦ لفظ (نَذِر) يقول فيه: ((نذر -بفتح النون، وكسر الذال المعجمة، وبالراء-، أي: عَلِم))(١). لفظ (الرَّبَذَة) يقول فيه: (( هي بفتح الراء والموحدة ، والذال المعجمة ، وتاء التأنيث ، وهي موضع قريب من المدينة ، وهي منزل من منازل حاج العراق ، وبها قبر أبي ذر رضي الله عنه . وفي (( المطالع)): هي على ثلاث مراحل من المدينة، قريبة من ذات عرق))(٢). - أنه بعد ذلك غالباً ينقل معنى الكلمة عن المعاجم المختلفة ، وكتب شروح السير ولاسيما ( الروض الأنف» للسهيلي . ومثاله : شرحه للفظ (الرَّبَذَة) كما مرّ آنفاً . قال عند شرحه للفظ (عُوَال): (( أما عُوَال فبعين مضمومة، وتخفيف الواو . وقال الجوهري: وعُوال بالضم: حَيٌّ من العرب من بني عبدالله بن غطفان))(٣). وحين شرع في بيان معنى لفظ (ربيئة)، قال: (( الربيئة - بفتح الراء، ثم موحدة مكسورة ، ثم همزة مفتوحة ممدودة ، ثم تاء التأنيث- ، والربيئة والرَّبِئُ - بالهمز - : الطليعة ، تقول : ربأت القوم ربأً وارتبأتهم ، أي : راقبتهم ، وذلك إذا كنتَ لهم طليعةً فوق شرف . وقال السهيلي في أوائل (( روضه)) في الكراسة السادسة : ويقال للطليعة ذكراً كان أو أنثى ربيئة ، ويقال له رَباء على فَعال ، وأنشد شاهداً لذلك))(٤). - يتميز المؤلف بالدقة والتحري عند بيان معنى الكلمة ، فإذا لم يجد أمراً معيَّناً صرّح بذلك . فمثلاً عند شرحه للفظ (ذي القَصَّة) يقول: (( وقال المؤلف (المقصود هنا ابن سيدالناس) في السَّرية التي تلي هذه: (( ورأيته مقيداً بالصاد المهملة والمعجمة معاً». انتهى . ولم أر أنا الإِعجام))(٥)، ويقول: ((غريب الإعجام، ولم أر من ذكرها بالإعجام)(٦)، فنجده هنا يستغرب من الإعجام ، ويصرّح بعدم وقوفه على الكلمة بالإعجام . (١) انظر ص ٣٠٢ . (٢) انظر ص ٣٠٤ . (٣) انظر ص ٣٠٤ . (٤) انظر ص ٢٠٢، و((الروض الأنف)) ١ : ١٥٩. (٥) انظر ص ٣٠٤ . (٦) انظر ص ٣٠٦. ٣٧ المطلب الثالث : منهجه في تخريج الحديث ونقد الروايات . منهج المؤلف في تخريج الحديث هو منهج عامة المحدّثين في التخريج ، فهو يبحث أولاً في الصحيحين ، ثم بقية كتب السنن ، ثم يعرج إلى المسانيد والأجزاء الحديثية . - يختصر المؤلف أحياناً أسماء الكتب الستة فيذكرها برموز حرفية ، وهذه الرموز هي التي سار عليها المزي في تهذيبه ، ومثال ذلك : (( كذا في الصحيح وس ، وفي رواية: منامها له، وأن له عيناً تجري ، وتأويله عليه الصلاة والسلام ذلك بعمله ، وذلك في خ س ، ولكن هذا اللفظ الذي ساقه هنا ليس فيه))(١) ، فالحرف س رمز لسنن النسائي ، والحرف خ رمز لصحيح البخاري . - أحياناً يحدد مواضع ورود الحديث في الكتاب الواحد ، ومثاله عند تعليقه على حديث بني النضير قال : « هذا الحديث الذي ذكره ، انفرد به خ ، فأخرجه في مكانين، في المزارعة ، عن موسى بن إسماعيل ، وفي المغازي ، عن إسحاق، عن حَبَّان، كلاهما عن جويرية ، به))(٢). فهنا حدد كتاب المزارعة والمغازي للحديث . - يهتم المؤلف بذكر السند إذا كان هناك أمر يستدعي ذلك ، ومثاله : حديث غَوْرث في غزوة ذات الرقاع علق بقوله: (( وهذا قد أخرجه سعيد بن منصور كما عزاه بعض مشايخي إليه عن أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن سليمان بن قيس - يعني : اليَشْكُري- الثقة ، عن جابر))(٣). - يحكم المؤلف أحياناً على الأسانيد : أ - إما من خلال نقله لكلام نقّاد الحديث . ب - أو حكمه هو . فمثال الأول : حديث خبر الحفنة من التمر في غزوة الخندق ، علق بقوله : (( أخرجه البيهقي في (( دلائله))، وكذا قال شيخنا العراقي أيضاً ، وزاد : وإسناده جيد))(٤) . حديث الدعاء في السفر نقله عن ابن عبدالبر فقال : (( قال ابن عبدالبر : روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً في الدعاء إذا أشرف المسافر على القرية ، رواه محمد بن إسحاق ، عمن لايتهم ، عن (١) انظر ص ١١٨. (٢) انظر ص ١٢٠ . (٣) انظر ص ١٢٧ . (٤) انظر ص ١٤٨ . ٣٨ عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه ، عنه ، وإسناده ليس بالقائم))(١). ومثال الثاني : حديث تحريم لحوم الحُمر الأهلية ، قال فيه : (( كما جاء في (( مسند)) الإمام أحمد ، بإسناد صحيح ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرَّم لحوم الحُمُر الأهلية يوم خيبر))(٢). وقال في موضع آخر : (( وقد كره العلماء أن يقال في الدعاء : ياسيدي ، وأجازه بعضُهم، واحتج بحديث ليس إسناده بالقوي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له رجل : ياسيد ، فقال : السيد الله))(٣) . حديث ((إِنَّ فَاطِمَةَ مُضْغَةٌ مِنِّي))، علق بقوله: (( وهذا إسناد منقطع ، مابين علي بن الحسين وفاطمة ، وأيضاً علي بن زيد متكلم فيه))(٤). - يمتاز المؤلف بأنه يستدرك على ابن سيد الناس بعض مايفوته في التخريج ، ومثال ذلك : قول ابن سيد الناس: ((روينا من طريق البخاري))، علق المؤلف بقوله: (( وهذا الحديث في خ دس ، وكان ينبغي للمؤلف أن يقول : روينا من طريق البخاري وغيره ، أو يقول : وأبي داود والنسائي ، ثم يقول : واللفظ للبخاري حديث فلان ، أو يقول بعد سياقه : وأخرجه معه أبوداود والنسائي)»(٥) . علق على قول ابن سيدالناس: (( وروينا من طريق البخاري))، بقوله: (( هذا الحديث الذي ذكره هنا هو في خ م ت س ق ، فكان ينبغي أن يقول : من طريق خ م ت س ق ، والسياق للبخاري ، أو يقول : البخاري وغيره)»(٦). والله أعلم قول المؤلف : (( قوله (أي: ابن سيدالناس): (( وروينا من طريق مسلم))، فذكر حديث أنس رضي الله عنه، قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قَتَلوا أصحاب بئر معونة ... الحديث . كان ينبغي أن يقول : وروينا في خ م، واللفظ لمسلم ، قال : حدثنا يحيى بن يحى، إلى آخره ؛ لأن الحديث فيهما))(٧) . قال البرهان : (( وقول المؤلف إن لثابت بن الضحاك حديث في النهي عن المزارعة ، رواه مسلم ، فيه نظر؛ لأن المزي ذكر في مسنده حديثاً في الكتب الستة ، وهو: (( من حلف بمِلة سوى الإسلام كاذباً فهو كما قال». وذكر له حديثاً آخر في خ أنه بايع النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ، (١) انظر ص ٣٩٠ . (٢) انظر ص ٣٩٧ . (٣) انظر ص ١٧٤ . (٤) انظر ص ١٨٩ . (٥) انظر ص ٨٣ . (٦) انظر ص ١٧١ . (٧) انظر ١٠٧ . ( ٣٩ أخرجه م أيضاً ، وذكر له في مسلم الحديث الذي ذكره المؤلف من عند مسلم في النهي عن المزارعة ، انفرد به مسلم من بين أصحاب الكتب . وذكر له في د : « نذَرَ رجلٌ عَلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم أن يَنْحَرِ إِبِلاً بُبُوانة)) (١) . الحديث أخرجه في الأيمان والنذور منفرداً به . [ثم قال سبط ابن العجمي مستدركاً]: وقد يجاب عن المؤلف بأن قوله: « له حديث في النهي عن المزارعة في مسلم»، بأن هذا كلام صحيح في نفسه ، وجوابه أن ذلك ليس من عادة أهل هذا الفن ، إنما يستعملون هذه العبارة وشبهها فيما إذا انفرد بالإخراج له في ذلك الإمام الذي نشير إليه فقط . والله أعلم))(٢) . - يذكر المؤلف اختلاف الروايات ، ثم يجمع بينها بما يزيل الإشكال ، ومثاله : حديث قنوت النبي صلى الله عليه وسلم على قاتلي أصحاب بئر معونة ، ففيه: (( قوله : (( ثلاثين صباحا)) ، وفي رواية في الصحيح أربعين صباحاً ، ورواية ثلاثين لاتنافي رواية أربعين ، بل هي داخلة فيها ، لأنه ليس في رواية القليل ماينافي رواية الكثير، وهو من باب مفهوم العدد. والله أعلم)) (٣). حديث جمل جابر علق بقوله : (( اعلم أن في خ أن قصة الجمل كانت بطريق تبوك ، ولكنه معلق ، وفي مسلم في البيوع ، أنه كان في رجوعه من مكة إلى المدينة ... ولاتنافي بين مافي مسلم ولامافي السيرة ، ولكن في الجمع بين المعلق الذي في خ وبين مافي السيرة غير ممكن))(٤). - يوضح المؤلف بعض الإشكال الذي يقع في السند . ومثاله قوله: (( وهذا عطفه على السند الذي قبله الذي فيه ابن شهاب ، فإنه قال: (( وعن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب))، فذكره ، فتقديره : حدثنا القعنبي ، عن مالك، عن ابن شهاب أن عُمر وعثمان كانا يفعلان ذلك . وقد أخرجه كذلك عن البخاري ، فلايظن أن البخاري علقه ، بل رواه متصلاً بسند الحديث الذي قبله))(٥) . - يذكر المؤلف إذا كان في الحديث اضطراباً ، ومثاله : الغفارية التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فأبصر بكشحها بياضاً ، ففارقها، قال فيه : (( وفي هذا الحديث اضطراب))(٦). - ينبه المؤلف إذا انفرد أحد الكتب الستة برواية حديث . ومثال ذلك : حديث بني النضير قال فيه : (( هذا الحديث الذي ذكره ، انفرد به خ)»(٧) . (١) انظر ص ٧٤ . (٢) انظر ص ٧٥ . (٣) انظر ص ١٠٨ . (٤) انظر ص ١٢٨ . (٥) انظر ص ١٦٧ . (٦) انظر ص ١٠٢ . (٧) انظر ص ١٢٠ .