Indexed OCR Text

Pages 1-20

بسم الله الرحمن الرحيم
وزارة التعليم العالي
جامعة أم القرى
كلية الدعوة وأصول الدين
نموذج رقم ( ٨ )
إجازة أطروحة علمية في صيغتها النهائية بعد إجراء التعديلات
قسم : الكتاب والسنة
كلية : الدعوة وأصول الدين
الاسم : إيناس خالد العبدالكريم المنيس
في تخصص : الكتاب والسنة .
الأطروحة مقدمة لنيل درجة : الدكتوراه
عنوان الأطروحة : " نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس لسبط ابن العجمي من أول الكتاب إلى
ذکر إسلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه تحقيق ودراسة " .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد:
فبناء على توصية اللجنة المكونة لمناقشة الأطروحة المذكورة أعلاه والتي تمت مناقشتها بتاريخ ١٤٢٣/٤/٧هـ
بقبولها بعد إجراء التعديلات المطلوبة ، وحيث قد تم عمل اللازم ، فإن اللجنة توصي بإجازتها في صيغتها
النهائية المرفقة للدرجة العلمية المذكورة أعلاه .
الله الموفق ...
أعضاء اللجنة
المشرف
المناقش الداخلي
المناقش الخارجي
الاسم : د.نايف بن قبلان العتيبي
الاسم : أ. د. سعدي بن مهدي الهاشمي
الاسم : أ. د. أحمد بن محمد نور سيف
التوقيع :
يعتمد
رئيس القسم
الاسم : د. مطر بن أحمد الزهراني
التوقيع :
٧/٢٨
يوضع هذا النموذج أمام الصفحة المقابلة لصفحة عنوان الأطروحة في كل نسخة من الرسالة .
الموقع ادب
التوقيع .
التوقيع :..
٠٠
٢

المملكة العربية السعودية
جامعة أم القرى
كلية الدعوة وأصول الدين
قسم الكتاب والسنة
٣٠١٠٢٠٠٠٠٠٤٢٧٥
جامعة
عماره سوون المكتبات
المكتبة المركزية منه آخرمه
UMM AL-
MAKKAH
دم المخطوطا
'RA UNIVERSIT
٠٠٤٩٨٤
کتاب
٤٢٧٥
نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس
للعلامة الحافظ برهان الدين أبي الوفا إبراهيم بن محمد بن خليل
المعروف بـ : سبط ابن العجمي ( ٧٥٣ - ٨٤١ هـ)
دراسة وتحقيق من أول الكتاب
إلى ذكر إسلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه
رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه
للطالبة : إيناس خالد العبدالكريم المنيس
پاشراف
فضيلة الأستاذ الدكتور : نايف بن قبلان السليفي العتيبي
الجزء الثالث : بقية التحقيق والخاتمة والفهارس
٧ ربيع الثاني ١٤٢٣هـ / ١٨ يونيو ٢٠٠٢م
١١٠

تابع القسم الثاني
للنص المحقق

قال ابن سید النَّاس في عُونُ الأثر :
"ذكر سفره عليه الصلاة والسلام إلى الشّام مرة ثانية
وتزويجه خديجة بعد ذلك
قال ابن إسحاق: ولما بلغ رَسُوْل الله ﴿ خمساً وعشرين سنة تزوج خديجة بنت خويلد فيما ذكره غير
واحد من أهل العلم .
وقال ابن عبد البر: وخرج رَسُوْل الله / إلى الشّام في تجارة لخديجة سنة خمس وعشرين، وتزوج
خديجة بعد ذلك بشهرين و خمسة وعشرين يوماً في عقب صفر سنة ست وعشرين ، وذلك بعد خمس وعشرين
سنة وشهرين وعشرة أيام من يوم الفيل .
وقال الزُّهْرِيّ: كانت سن رَسُوْل الله ﴾ يوم تزوج خديجة إحدى وعشرين سنة .
قال أبو عُمّر: وقال أبو بكر بن عثمان وغيره : کان یومئذ ابن ثلاثین سنة. قالوا: وخديجة يومئذ بنت
أربعين سنة .
وروینا عن أبي بشر الدولابي، قال : وحدثني ابن البرقي أبو بکر، عن ابن هشام عن غیر واحد، عن
أَبِي عَمْرو بن العلاءِ، قالَ: تَزَوجِ رَسُوْل اللهل﴿ خديجة ، وهو ابن خمس وعشرين سنة .
وروينا عن أَبي الربيع بن سالم، قال: وذكر الواقدي بإسناد له إلى نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية
قال، وقد رويناه أيضاً من طريق أبي علي بن السكن، وحديث أحدهما داخل في حديث الآخر مع تقارب
اللفظ، وربما زاد أحدهما الشيء اليسير على الآخر وكلاهما ينمي إلى نفيسة قالت: لما بلغ رَسُوْل اللهعَ لِ خمساً
وعشرين سنة ، وليس له بمكة اسم إلا الأمين لما تكامل فيه من خصال الْخَيْرِ، قال : أبو طالب يا ابن أخي أنا
رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وألحت علينا سنون منكرة ، وليس لنا مادة ولا تجارة، وهذه عير قومك
قد حضر خروجها إلى الشّام، وخديجة بنت خويلد تبعث رجالاً من قومك في عيرانها فيتجرون لها في مالها
ويصيبون منافع ، فلو جئتها فوضعت نفسك عليها لأسرعت إليك وفضلتك على غيرك؛ لما يبلغها عنك من
طهارتك ، وإن كنت لأكره أن تأتي الشّام وأخاف عليك من يهود ، ولكن لا نجد من ذلك بداً ، وكانت
خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال كثير وتجارة، وتبعث بها إلى الشّام، فتكون عيرها كعامة عير
قريش ، وكانت تستأجر الرجال وتدفع إليهم المال مضاربة ، وكانت قريش قوماً تجاراً ، ومن لم يكن تاجراً من
قريش، فليس عندهم بشيء. فقال رَسُوْل الله ﴿ فلعلها ترسل إلىّ في ذلك. فقال أبو طالب : إني أخاف أن
تولي غيرك، فتطلب أمراً مدبراً فافترقا وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له، وقبل ذلك ما بلغها من صدق
حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه، فقالت : ما علمت أنه يريد هذا، ثم أرسلت له فقالت: إنه دعاني إلى البعثة
إليك ما بلغني من صدق حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك، وأنا أعطيك ضعف ما أعطى رجلاً من قومك
ففعل رَسُوْل الله:﴿ ولقي أَبًا طالب فذكر له ذلك ، فقال: إن هذا لرزق ساقه الله إليك فخرج مع غلامها
ميسرة حتى قدم الشّام وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدم الشّام فتزلا في سوق بُصرى في ظل شجرة
قريباً من صومعة راهب يقال له نسطوراً ، فاطلع الراهب إلى ميسرة ، وكان يعرفه ، فقال : يا ميسرة! من هذا
الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ فقال ميسرة: رجل من قريش من أهل الحرم ، فقال له الراهب: ما نزل تحت
هذه الشجرة إلا نبي ، ثم قال له في عينيه حمرة قال ميسرة نعم لا تفارقه قال الراهب هو هو ، وهو آخر الأنبياء
ويا ليت أني أدركه حين يؤمر بالخروج فوعى ذلك ميسرة ثم حضر رَسُوْل الله آ# سوق بُصری فباع سلعته التي
خرج بها، واشترى فكان بينه وبين رجل اختلاف في سلعة ، فقال الرجل أحلف باللات والعزى ، فقال رَسُوْل
الله﴿: ما حلفت بهما قط ، فقال الرجل: القول قولك ، ثم قال لميسرة -وخلا به -يا ميسرة! هذا نبي والذي
نفسي بيده وإنه لهو تجده أحبارنا منعوتاً في كتبهم. فوعى ذلك ميسرة ثم انصرف أهل العير جميعاً ، وكان
ميسرة يرى رَسُوْل الله ﴿ إذا كانت الهاجرة واشتد الحرّ يرى ملكين يظلانه من الشمس، وهو على بعيره
قال: وكان الله عزّ وجلّ قد ألقي على رَسُوْل اللهلو﴿ المحبة من ميسرة، فكان كأنه عبد لرسول اللهلص لاح فلما
رجعوا وكانوا بمر الظهران تقدم رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل مكة في ساعة الظَّهيرَة، وخديجة في
علية لها، معها نساء فيهن نفيسة بنت منية فرأت رَسُول الله چے حین دخل وهو راكب على بعيره وملكان
أَ

يظلان عليه، فأرته نساءها فعجبن لذلك ودخل عليها رَسُوْل الله ﴾ فخبرها بما ربحوا فسرت بذلك فلما دخل
عليها ميسرة أخبرته بما رأت ، فقال لها ميسرة: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشّام وأخبرها بقول الراهب
نسطوراً وقول الآخر الذي خالفه في البيع قالوا وقدم رَسُوْل الله ﴿ بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح
وأضعفت له ما سمت له فلما استقر عندها هذا ، وكانت امرأة حازمة شريفة لبيبة مع ما أراد الله بها من الكرامة
والخير ، وهي يومئذ أوسط نساء قريش نسباً وأعظمهن شرفاً وأكثرهن مالاً وكل قومها كان حريصاً على
نكاحها لو يقدر عليه فعرضت عليه نفسها فقالت له -فيما يزعمون -: يا ابن عم! إني قد رغبت فيك لقرابتك
ووسطتك في قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك فلما قالت ذلك له ذكر ذلك لأعمامه فخرج معه
عمه حمزة بن عبد المُطّلب رضي الله عنه حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فتزوجها ، قال أبو الربيع:
هكذا ذكر ابن إسحاقَ.
وذكر الواقدي وغيره من حديث نفيسة أن خديجة أرسلتها إليه دسيساً فدعته إلى تزويجها .
قلت: وقد روينا ذلك عن ابن سعد قال: أنا مُحَمَّد بن عُمَر بن واقد الأسلمي ثنا مُؤْسَى ابن شيبة
عن عميرة بنت عبد الله بن كعب بن مَألك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية قالت : كانت
خديجة بنت خويلد امرأة حازمة جلدة شريفة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير ، وهي يومئذ أوسط نساء
قريش نسباً وأعظمهم شرفاً وأكثرهم مالاً وكل قومها كان حريصاً على نكاحها لو قدر على ذلك قد طلبوها
وبذلوا لها الأموال فأرسلتني دسيساً إلى مُحَمَّد بعد أن رجع في عيرها من الشّام فقلت: يا مُحَمَّد! ما يمنعك أن
تزوج ؟ قال : ما بيدي ما أتزوج به . قلت : فإن كفيت ذلك ودعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة ألا
تجيب ؟ قال: فمن هي ؟ قلت : خديجة ، قال: فكيف لي بذلك ؟ قالت : قلت : علي ، قال : فأنا أفعل ،
فذهبت فأخبرتها فأرسلت إليه أن انت لساعة كذا ، وكذا ، فأرسلت إلى عمها عَمْرو بن أسد ليزوجها فحضر،
ودخل رَسُوْل الله : ﴿ في عمومته فزوجه أحدهم ، فقال عَمْرو بن أسد : هذا الفحل لا يقدع أنفه ، وتزوجها
رَسُوْل الله ﴿ وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وهي يومئذ بنت أربعين سنة ، وُلِدَت قبل الفيل بخمس عشرة
سنة .
وذكر ابن إسحاق أن أباها خويلد بن أسد هو الذي أنكحها من رَسُوْل الله څ ، و كذلك وجدته عن
الزُّهْرِيّ وفيه: وكان خويلد أبوها سكران من الخمر، فلما كلم في ذلك أنكحها، فألقت عليه خديجة حلة
وضمخته بخلوق ، فلما صحا من سكره قال : ما هذه الحلة والطيب ؟ فقيل له : أنكحت محمداً خديجة ، وقد
ابتنى بها . فأنكر ذلك ثم رضيه وأمضاه .
وقال مُحَمَّد بن عُمَر : الثبت عندنا المحفوظ من أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار ،
وأن عمها عَمْرو بن أسد زوجها رَسُوْل اللهِ ﴾ . ورأيت ذلك عن غير الواقدي .
وقد قيل إن أخاها عَمْرو بن خويلد هو الذي أنكحها منه ، والله أعلم .
وروينا عن أَبِي بِشْرِ الدّولابي ثنا يُؤْنُس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وَهْب قال: أَخْبَرَنِي يُونُس بن
يَزِيْد عن ابن شهاب الزُّهْرِيّ قال: فلما استوى رَسُوْل الله ێ﴿ وبلغ أشده ، وليس له کبیر مال استأجرته
خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشة ، وهو سوق بتهامة واستأجرت معه رجلاً آخر من قريش ، فقال رَسُوْل
الله﴿، وهو يحدث عنها: ما رأيت من صاحبة لأجير خيراً من خديجة، ما كنا نرجع أنا وصاحبي إلا وجدنا
عندها تحفة من طعام تخبؤه لنا .
وروينا عن أَبِي بِشْرِ مُحَمَّد بن أحمد بن حَمَّد، قال: وحدثني أبو أسامة الحلبي ثنا حجّاج بن أَبِي منيع
ثنا جدي عن الزُّهْرِيّ قال: تزوجت خديجة بنت خويلد بن أسد قبل رَسُوْل الله ﴿ّ رجلين: الأول منهما عتيق
بن عايذ بن عبد الله بن عُمَر ابن مخزوم فولدت له جارية ، وهي أم مُحَمَّد بن صيفي المَخْزُومِيّ ، ثم خلف على
خديجة بعد عتيق بن عايد أبو هالة التّميميّ ، وهو من بني أسید بن عمرو فولدت له هند بن هند .
كذا وقع في هذه الرواية عتيق بن عايد والصواب عابد بالباء قاله الزُّبير وسمى الزُّبَيْر الجارية التي
ولدتها منه هنداً واسم أبي هالة هند بن زرارة بن النباش ابن غذی بن خبيب بن صرد بن سلامة بن جروة بن
بب

أسيد بن عَمْرو بن تميم فيما رويناه عن الدّولابي : حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجْلي ثنا زهير بن
العلاء، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قَتَأْدَة بن دعامة فذكره .
قال ابن إسحاق : و کانت خديجة قد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ، و کان ابن
عمها، وكان نصرانياً قد تتبع الكتب، وعلم من علم النَّاس ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب، وما
كان يرى منه إذا كان الملكان يظلانه ، فقال ورقة لئن كان هذا حقاً يا خديجة إن محمداً لنبي هذه الأمة قد
عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر هذا زمانه . أو كما قال فجعل ورقة يستبطئ الأمر ، وله في ذلك أشعار
منها ما رواه یُونُس بن بُگیْر عن ابن إسحاق :
أتبكر أم أنت العشيةَ رائح
لفرقة قوم لا أحبُّ فراقهم
وأخبار صدق خبرت عن مُحَمَّد
بأن ابن عبد الله أحمد مرسلٌ
وظني به أن سوف يبعث صادقاً
في أبیات ذکرها" .
وفي الصدر من إضمارك الحزن قادح
كأنك عنهم بعد يومين نازح
يخبرها عنه إذا غاب ناصح
إلى كل من ضمت عليه الأباطح
كما أرسل العبدان هود وصالح
تت

قال ابن سيد النَّاس في عُيُونُ الأثر :
"ذكر بنيان قريش الكعبة شرفها الله تعالى
ولما بلغ رَسُوْل الله :﴿ خمساً وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبنيان الكعبة.
قال مُؤْسَى بن عقبة : وإنما حمل قريشاً على بنائها أن السيل كان أتى من فوق الردم الذي صنعوا
فأخربه، فخافوا أن يدخلها الماء ، وكان رجل يقال له مُليح سرق طيب الكعبة، فأرادوا أن يشيدوا بنيانها، وأن
يرفعوا بابها حتى لا يدخل إلا من شاؤوا وأعدوا لذلك نفقة وعمالاً ثم عمدوا إليها ليهدموها على شفق وحذر
من أن يمنعهم الله الذي أرادوا.
قال ابن إسحاق : ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنيانها كل قبيلة تجمع على حدة ثم بنوها
حتى بلغ البنيان موضع الركن فاختصموا فيه كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى حتى تحاوروا
وتخالفوا وأعدوا للقتال فقربت بنو عبد الدّار جفنة مملوءة دماً ثم تعاقدوا هم وبنو عَديّ على الموت وأدخلوا
أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة فسموا لعقة الدم فمكثت قريش على ذلك أربع ليال ، أو خمساً ثم انهم
اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصفوا فزعم بعض أهل الرواية أن أَبَا أُمَيَّة بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن
مخزوم ، و کان عامتذ أسن قریش کلها قال : يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل من
باب هذا المسجد يَقضى بينكم ففعلوا، فكان أول داخل رَسُوْلِ الله﴿ فلما رأوه قالوا هذا الأمين رضينا هذا
مُحَمَّد فلما انتھی إلیھم وأخبروه اخبر قال څ هلم إلی ثوباً فأتى به فأخذ الر کن فوضعه فيه بيده ، ثم قال
لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم ارفعوه جميعاً ففعلوا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ﴾ ثم بني
عليه .
وحكى السهيلي: أنها كانت تسع أذرع من عهد إسماعيل يعني ارتفاعها ولم يكن لها سقف فلما بنتها
قريش قبل الإسلام زادوا فيها تسع اذرع فكانت ثماني عشرة ذراعاً ورفعوا بابها عن الأرض ، فكان لا يصعد
إليها إلا في درج أو سلم، وأول من عمل لها غلقاً تبع، ثم لما بناها ابن الزُّبْر زاد فيها تسع أذرع فكانت سبعاً
وعشرين ذراعاً ، وعلى هذا هي إلى الآن .
و کان بناؤها في الدهر خمس مرات:
الأولى: حين بناها شيئ بن أَدَم عليهما السلام.
والثانية: حين بناها إِبْرَاهِيم على القواعد الأولى.
والثالثة: حين بنتها قَرِيشَ قبل الإسلام بخمسة أعوام.
والرابعة: حين احترقت في عهد ابن الزُّبِيْر بشررة طارت من أبي قبيس فوقعت في أستارها فاحترقت .
وقيل : إن امرأة أرادت أن تجمرها فطارت شرارة من المَجْمَرَة في استارها فاحترقت ، فشاور ابن الزُّبْر في
هدمها من حضره فهابوا هدمها. وقالوا : نرى أن تصلح ماَ وَهى ولا تهدم ، فقال: لو أن بيت أحدكم احترق
لم يرض له إلا بأكمل إصلاح ولا يكمل إصلاحها إلا بهدمها ، فهدمها حتى انتهى إلى قواعد إِبْرَاهِيم ، فأمرهم
أن يزيدوا في الحفر فحركوا حجراً منها فرأوا تحته ناراً وهولاً أفزعهم ، فأمرهم أن يقروا القواعد وأن يبنوا من
حيث انتهى الحفر .
وفي الخبر أنه سترها حين وصل إلى القواعد فطاف النَّاس بتلك الأستار فلم تخل من طائف ، حتى لقد
ذكر أن يوم قتل ابن الزُّبَيْر اشتدت الحرب واشتغل النَّاس فلم يرِ طائف يطوف بالكعبة إلا جمل يطوف بها .
فلما استتم بنيانها ألصق بابها بالأرض وعمل لها خلفاً ، أي باباً آخر من ورائها وأدخل الحجر فيها ،
وذلك لحديث حدثته به خالته عَائِشَة عن رَسُوْل الله ﴿ أنه قال: "ألم تري قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا على
قواعد إبْرَاهِيم حين عجزت بهم النفقة؟ ثم قال عليه الصلاة والسلام: لولا حدثان قومك بالجاهلية لهدمتها
وجعلتَ لها خلفاً وألصقت بابها بالأرض ولأدخلت الحجر فيها" ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام . قال ابن
الزُّبَيْرِ، فليس بنا اليوم عجز عن النفقة فبناها على مقتضى حديث عَائِشَة . فلما قام عبد الملك بن مروان قال
لسنا من تخليط أَبِي خبيب بشيء فهدمها وبناها على ما كانت عليه في عهد رَسُوْل الله ﴿ فلما فرغ من بنائها
جاءه الحَارِث بنَ أَبِي ربيعة المعروف بالقباع، وهو أخو عُمَر بن أَبِي ربيعة الشاعر ومعه رجل آخر فحدثاه عن
ٹٹ

عَائشَة عن رَسُوْل الله آ﴾ بالحديث المتقدم فندم وجعل ینکث في الأرض بمخصرة في يده ويقول وددت أني
تركّت أَبَا خبيب وما تحمل من ذلك . فهذه المرة الخامسة .
فلما قام أبو جعفر المنصور أراد أن يبنيها على ما بناها ابن الزُّبْر وشاور في ذلك ، فقال له مَأْلك بن
أنس أنشدك الله يا أمير المؤمنين وأن تجعل هذا البيت ملعبة للملوك بعدك لا يشاء أحد منهم أن يغيره إلاّ غيره
فتذهب هيبته من قلوب النَّاس فصرفه عن رأيه فيه .
وقد قيل إنه بُني في أيام جرهم مرة ، أو مرتين لأن السيل كان قد صدع حائطه ولم يكن ذلك بنيانا ،
وإنما كان إصلاحاً لما وَهى منه وجداراً يبنى بينه وبين السيل بناه عَامِر الجادر .
وكانت الكعبة قبل أن يبنيها شيث عليه السلام خيمة من ياقوتة حمراء يطوف بها أَدَم ويأنس بها، لأنها
أنزلت إليه من الجنة . وكان قد حج إلى موضعها من الهند . وقد قيل أيضاً: إن أَدَم هو أول من بناها . ذكره
ابن إسحاق في غير رواية البَكَّائِي . وفي الخبر أن موضعها كان غثاءة على الماء قبل أن يخلق الله السموات
والأرض، فلما بدأ الله يخلق الأشياء خلق التربة قبل السماء فلما خلق السماء وقضاهن سبع سموات دحى
الأرض ، أي بسطها ، وذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها (٣٠)﴾ [النازعات]، وإنما
دحاها من تحت مكة؛ ولذلك سميت أم القرى .
وفي التفسي: ر أن الله سبحانه حين قال السموات والأرض: ﴿ انتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين (١١)﴾
[فصلت] لم يجبه بهذه المقالة إلا أرض الحرم ؛ فلذلك حرمها . وفي الحديث: "أن الله حرم مكة قبل أن يخلق
السموات والأرض" الحديث" .
ج ج

قال ابن سيد النَّاس في عُيُونُ الأثر :
"ذكر ما حفظ عن الأحبار والرهبان والكهان
وعبدة الأصنام من أمر رَسُوْل الله ﴿ سوى ما تقدم
قال ابن إسحاق : و کانت الأحبار من يهود والرهبان من النصارى والکھان من العرب قد تحدثوا بأمر
رَسُوْل الله:﴿ قبل مبعثه لما تقارب من زمانه، أما الأحبار من يهود والرهبان من النصارى فعما وحدوا في
كتبهم من صفته وصفة زمانه وما كان من عهد أنبيائهم إليهم فيه . وأما الكُهَّان من العرب فأتتهم به الشياطين
فيما تسترق من السمع ، إذ كانت لا تحجب عن ذلك ، وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يقع منهما ذكر بعض
أموره ولا تلقي العرب لذلك فيه بالا حتى بعثه الله ووقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرون فعرفوها فلما
تقارب أمر رَسُوْل الله ﴿ وحضر مبعثه حجبت الشياطين عن السمع وحيل بينها وبين المقاعد التي كانت تقعد
فيها لاستراقه فرموا بالنجوم، فعرف الجن أن ذلك لأمر حدث من أمر الله في العباد يقول الله تعالى لنبيه مُحَمَّد
وَ* حين بعثه يقص عليه خبرهم، إذ حجبوا: ﴿قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً
عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولداً وأنه كان
يقول سفيهنا على الله شططاً وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذباً وأنه كان رجال من الإنس
يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحداً وأنا لمسنا السماء فوجدناها
ملئت حرساً شديداً وشهياً وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً وأنا لا ندري
أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً (١-١٠)﴾ [الجن].
فلما سمعت الجن القرآن عرفت أنها منعت من السمع قبل ذلك لئلا يشكل الوحي بشيء من خبر
السماء فيلبس على أهل الأرض ما جاءهم من الله فيه لوقوع الحجة وقطع الشبهة فآمنوا به وصدقوا ثم ﴿ ولوا
إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد مُؤْسَى مصدقاً لما بين يديه يهدى إلى الحق وإلى
طريق مستقيم (٢٩-٣٠)﴾ [الأحقاف]. وقول الجن: ﴿ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من
الجن (٦)﴾ [الجن] الآية، هو أن الرجل من العرب من قريش وغيرهم كان إذا سافر فنزل بطن واد من الأرض
ليبيت فيه قال: إني أعوذ بعزيز هذا الوادي من الجن الليلة من شر ما فيه .
وذكر أن أول العرب فزع للرمي بالنجوم حين رُمي بها ثقيف وأنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له
عَمْرو بن أُمَيَّة أحد بني علاج، وكان أدهى العرب وأمكرها رأياً فقالوا له يا عَمْرو! ألم تر ما حدث في السماء
من القذف بهذه النجوم؟ قال: بلى فانظروا ، فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر ويعرف بها
الأنواء من الصيف والشتاء لما يصلح النَّاس في معايشهم هي التي يرمي بها ، فهو والله طي هذه الدنيا وهلاك
هذا الخلق الذي فيها ، وإن كانت نجوما غيرها ، وهي ثابتة على حالها ، فهذا لأمر أراد الله بهذا الخلق .
وقد روى أبو عُمَر النَّمَري من طريق أَبِي داود ثنا وهب بن بقيّة عن خَالِد. ح ثنا مُحَمَّد بن العلاء
عن ابن إدريس كلاهما عن حصين عن عَامِرِ الشَّعْبِيّ قال: لما بعث النبي ﴿ رجمت الشياطين بنجوم لم يكن
يرجم بها قبل فأتوا عبد ياليل بن عَمْرو الثقفي فقالوا: إن النَّاس قد فزعوا ، وقد أعتقوا رقيقهم وسيبوا أنعامهم
لما رأوا في النجوم، فقال لهم -وكان رجل أعمى -: لا تعجلوا وانظروا، فإن كانت النجوم التي تعرف ، فهي
عند فناء النَّاس ، وإن كانت لا تعرف ، فهو من حدث فنظروا ، فإذا هي نجوم لا تعرف فقالوا: هذا من
حدث، فلم يلبثوا حتى سمعوا بالنبي ◌َ﴿ .
وروينا من طريق مسلم ثنا الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد قال حسن : ثنا يعقوب ، وقال عبد
حدثني يعقوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد ثنا أَبِي عن صَالِح عن ابن شِهَاب قال: حدثني علي بن حُسَيْن أن عبد الله
بن عَبَّاس قال: أَخْبَرَنِي رجل من أصحاب النبي ﴿ّ من الأنصار أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رَسُوْل اللهَلَّ
رمى بنجم فاستار، فقال لهم رَسُوْل الله ◌َ﴿ّ: "ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمى بمثل هذا؟ قالوا: الله
ورسوله أعلم، كنا نقول: ولد الليلة رجل عليم ومات رجل عظيم، فقال رَسُوْل الله ﴿ّ: فإنها لا يرمى بها
لموت أحد ولا لحياته ، ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمراً سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم
حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا ، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش ماذا قال ربكم؟
ح ح

فيخبرونهم ماذا قال. فيستخبر بعض أهل السموات بعضاً حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا فتخطف الجن
السمع فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون فما جاؤوا به على وجهه ، فهو حق ولكنهم يقذفون فيه ويزيدون" .
أَخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد بن إسماعيل المسكي قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنا أبو عبد الله بن أَبِي المعالي بن
مُحَمَّد بن الحسين نزيل الإسكندريّة سماعاً قال : أنا أحمد بن مُحَمَّد الشافعي قراءة عليه وأنا أسمع قال : أنا أحمد
بن علي بن الحسين قال : أنا الحسن بن أحمد قال: أنا عبد الله بن جعفر قال: أنا يعقوب بن سُفْيَان ثنا يُؤْسُف
بن حَمَّاد، المعنى ثنا عبد الأعلى عن مُحَمَّد بن إسحاق .
ح وروينا من طريق البَكّائِي عن ابن إسحاق ومعناهما واحد ، وهذا اللفظ للبكائي عن ابن سحق .
قال: وحدثني صالح بن إِبْرَاهِیم عن محمود بن لبيد عن سلمة بن سلامة بن وقش ، و کان من أصحاب بدر
قال: كان لنا جار من يهود من بني عبد الأشهل، فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار ، فقال
ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثاً كائن بعد الموت. فقالوا له : ويحك يا فلان ! أو ترى هذا
كائناً أن النَّاس يبعثون بعد موهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم؟ قال : نعم! والذي يحلف به ولود
أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في داره يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبقونه عليه بأن ينجو من تلك النار غداً
فقالوا له: ويحك يا فلان! وما آية ذلك؟ قال نبي مبعوث من نحو هذه البلاد وأشار بيده إلى مكة واليمن. قالوا:
ومتى نراه ؟ فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا ، فقال : إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه . قال سلمة : فوالله ما
ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله محمداً#، وهو بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغياً وحسداً فقلنا له:
ويحك يا فلان ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال بلی ، ولكن ليس به .
وروينا عن مُحَمَّد بن سعد قال: أنا مُحَمَّد بن عُمَر قال : حدثني الحجّاجِ بن صفوان عن أَبِي حُسَيْن
عن شهر بن حوشب عن عَمْرو بن عبسة السُّلَمِيّ قال رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية ، وذلك أنها باطل،
فلقيت رجلاً من أهل الكتاب من أهل تيماء، فقلت: إني امرؤ ممن يعبد الحجارة ، فينزل الحي ليس معهم إله
فيخرج الرجل منهم فيأتي بأربعة أحجار فينصب ثلاثة لقدره ويجعل أحسنها إلهاً يعبده ثم لعله يجد ما هو أحسن
منه قبل أن يرتحل فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلاً سواه فرأيت أنه إله باطل لا ينفع ولا يضر فدلني على خير
من هذا، فقال يخرج من مكة رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها ، فإذا رأيت ذلك فاتبعه ، فإنه يأتي
بأفضل الدين فلم يكن لي همة منذ قال لي ذلك إلا مكة، فآتي فأسأل هل حدث فيها حدث؟ فيقال : لا ثم
قدمت مرة فسألت فقالوا حدث فيها رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها فشددت راحلتي برحلها ثم
قدمت منزلي الذي كنت أنزل بمكة ، فسألت عنه فوجدته مستخفياً ووجدت قريشاً عليه أشداء فتلطفت له
حتى دخلت عليه فسألته فقلت ، أي شيء أنت؟ قال: نبي. فقلت: ومن أرسلك؟ قال: الله . قلت: وبم
أرسلك؟ قال: بعبادة الله وحده لا شريك له وبحقن الدماء وبكسر الأوثان وصلة الرحم وأمان السبيل، فقلت :
نعم ما أرسلت به قد آمنت بك وصدقتك أتأمرني أن أمكث معك أو أنصرف؟ فقال : ألا ترى كراهة النَّاس ما
جئت به ، فلا تستطيع أن تمكث ، کن في أهلك ، فإذا سمعت بي قد خرجت مخرجاً فاتبعني ، فمكثت في أهلي
حتى إذا خرج إلى المدينة سرت إليه فقدمت المدينة فقلت : يا نبي الله أتعرفني ؟ قال: نعم ، أنت السُّلَمِيّ الذي
أتيتني بمكة . .. " وذكر باقي الحديث .
وروينا عن ابن إسحاق قال : حدثني عاصم بن عُمَر بن قَتَادَة عن رجال من قومه قالوا إن مما دعانا إلى
الإسلام مع رحمة الله لنا وهداه ما كنا نسمع من أحبار يهود، كنا أهل شرك أصحاب أوثان وكانوا أهل کتاب
عندهم علم ليس لنا ، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور ، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: إنه قد
تقارب زمان نبي يبعث الآن يقتلكم قتل عاد وإرم فكنا كثيراً ما نسمع ذلك منهم فلما بعث الله رسوله محمداً
* أجبناه حين دعانا إلى الله عزّ وجلّ وعرفنا ما كانوا يتواعدوننا به فبادرناهم إليه فآمنا به وكفروا ففي ذلك
نزلت هذه الآيات في البقرة: ﴿ ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على
الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين(٨٩)﴾ [البقرة].
وذكر الواقدي عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد الله بن عَمْرو بن العاص فقلت : أَخْبَرَنِي عن صفة
رَسُوْل الله :﴿ في التَّوْرَاة، قال : أجل والله إنه لموصوف في التَّوْرَاة ببعض صفته في القرآن : يا أيها النبي إنا
خخ

أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ، وحرزاً للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ
ولا سخاب في الأسواق ، ولا يدفع السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة
العوجاء ، بأن يقولوا لا إله إلا الله ، يفتح بها أعيناً عُمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً.
قال عطاء : ثم لقيت كعب الأحبار فسألته فما اختلفا في حرف .
وروپنا عن ابن إسحاق قال : حدثني عاصم بن عُمَر عن شيخ من بني قريظة قال : قال لي: هل تدري
عم كان إسلام ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسيد بن عبيد نفر من هدل إخوة قريظة ، كانوا معهم في
جاهليتهم ثم كانوا ساداتهم في الإسلام ؟ قال : قلت : لا ، قال : فإن رجلاً من يهود من أهل الشّام يقال له
ابن الهيبان قدم علينا قبل الإسلام بسنين فحل بين أظهرنا لا والله ما رأينا رجلاً قط لا يصلى الخمس أفضل منه
فأقام عندنا فكنا إذا قحط المطر قلنا له: اخرج يا ابن الهيبان فاستسق لنا فيقول : لا والله حتى تقدموا بين يدي
نجواكم صدقة ، فنقول له : كم؟ فيقول : صاعاً من تمر ، أو مدين من شعير، فنخرجها ثم يخرج بنا إلى ظاهر
حرتنا فيستسقي لنا فوالله ما يبرح مجلسه حتى يمر السحاب ونسقى قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث
ثم حضرته الوفاة عندنا فلما عرف انه ميت قال : يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أمر الخمر والخمير إلى
أرض البؤس والجوع فقلنا أنت أعلم قال : فإنما قدمت هذه البلدة أتَوَكْفُ خروج نبي قد أظل زمانه ، وهذه
البلدة مهاجره ، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه ، قد أظلكم زمانه ، فلا تسبقن إليه يا معشر یهود ، فإنه يبعث
بسفك الدماء وسبي الذراري والنساء وممن خالفه، فلا يمنعنكم ذلك منه، فلما بعث الله رسوله محمداً ا
وحاصر بني قريظة قال هؤلاء الفتية - وكانوا شباناً أحداثاً - : يا بني قريظة والله انه للنبي الذي عهد إليكم فيه
ابن الهيبان قالوا: ليس به قال : بلى والله إنه هو بصفته فترلوا وأسلموا فأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهليهم .
وذكر الواقدي عن النُّعمان السَّبَتي قال: وكان من أحبار يهود باليمن، فلما سمع بذكر النبي ◌َ
قدم عليه فسأله عن أشياء ، ثم قال : إن أبي کان يختم على سفر يقول : لا تقرأه على يهود حتى تسمع بني قد
خرج بيثرب ، فإذا سمعت به فافتحه ، قال نعمان : فلما سمعت بك فتحت السفر ، فإذا فيه صفتك كما أراك
الساعة ، وإذا فيه ما تحل وما تحرم ، وإذا فيه أنك خير الأنبياء وأمتك خير الأمم واسمك أحمد صلى الله عليك
وسلم ، وأمتك الحمادون ، قربانهم دماؤهم ، وأناجيلهم صدورهم ، لا يحضرون قتالاً إلا وجبريل معهم ،
يتحنن الله إليهم كتحنن الطير على أفراخه ، ثم قال لي : إذا سمعت به فاخرج إليه وآمن به وصدق به ، فكان
السنبي ﴿، يحب أن يسمع أصحابه حديثه، فأتاه يوماً، فقال له النبي ﴿ يا نعمان حدثنا فابتدأ التُّعمان
الحديث من أوله فرئي رَسُوْل اللهِ ﴿ّ يتبسم ، ثم قال اشهد أني رَسُوْل الله . ويقال : إن النُّعمان هذا هو الذي
قتله الأسود العنسي وقطعه عضواً عضواً، وهو يقول : أشهد أن محمداً رَسُوْل الله وأنك كذاب مفتر على الله
عزّ وجلّ ثم حرقه بالنار .
أَخْبَرَنَا الشيخان أبو الفضل عبد الرحيم بن يُؤْسُف بن يَحْتَى المَوْصِلُّيّ وأبو الهيجاء غازي بن أَبِي
الفضل بن عبد الوهاب قراءة على الأول وأنا أسمع وبقراءتي على الثاني قالا: أنا أبو حفص عُمَر بن مُحَمَّد بَن
معمر بن طبرزذ الدارقزي قراءة عليه قال الأول وأنا في الخامسة وقال الثاني وأنا أسمع قال : أنا أبو القاسم هبة
الله بن مُحَمَّد بن عبد الواحد بن الحصين الشَّيْبَانِيّ قال: أنا أبو طالب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن غيلان
البَزَّاز قال: أنا أبو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الشافعي ثنا مُحَمَّد بن يُؤْنُس ثنا يعقوب بن مُحَمَّد
الزُّهْريّ ثنا عبد العزيز بن عمران عن عبد الله بن جعفر عن أَبي عون عن المسوّر بن مخرمة عن ابن عَبَّاس عن
أبيه العبّاس بن عبد المطّلب قال: قال لي أَبِي عبد المطّلِب بن هاشم خرجت إلى اليمن في رحلة الشتاء والصيف
فنزلت على رجل من الّهود يقرأ الزبور ، فقال : يا عبد المطّلب بن هشام ائذن لي أنظر في بعض جسدك قال:
قلت فانظر ما لم يكن عورة قال فنظر في مَنْخري قال أجد في إحدىَ مَنْخريك ملكاً وفي الأخرى نبوة فهل لك
من شاعة قال : قلت وما الشاعة ؟ قال : الزوجة قال : قلت : أما اليوم ، فلا قال ، فإذا قدمت مكة فتزوج
قال فقدم عبد المطّلب مكة فتزوج هالة بنت وهيب بن زهرة فولدت له حمزة وصفية وتزوج عبد الله آمنة بنت
وهب فولدت رَسُوَّلَ الله﴿ فكانت قريش تقول فلج عبد الله على أبيه" .
دد

قال ابن سيد النَّاس في عُونُ الأثر :
"خبر سلمان الفارسي رضي الله عنه
روينا عن ابن إسحاق قال : حدثني عاصم عن محمود عن ابن عَبَّاس قال : حدثني سلمان الفارسي من
فيه قال : كنت رجلاً فارسيا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جَيّ ، وكان أَبِي دِهْقان قريته ، وكنت أحب
خلق الله إليه لم يزل حبه إياي حتى حبسني في بيت كما تحبس الجارية واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن
النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة ، وكانت لأبي ضيعة عظيمة فشغل في بنيان له يوماً ، فقال لي: يا بني إني
قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب إليها فاطلعها وأمرني فيها ببعض ما يريد ، ثم قال لي: ولا
تحتبس عني ، فإنك إن احتبست عني كنت أهم إلى من ضيعتي وشغلتني عن كل أمر من أمري فخرجت أريد
ضيعته التي بعثني إليها فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون ، وكنت لا
أدري ما أمر النّاس لحبس أَبِي إياي في بيته فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون فلما رأيتهم
أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم وقلت : هذا والله خير من الذي نحن عليه فوالله ما برحتهم حتى غربت
الشمس وتركت ضيعة أَبي فلم آتها، ثم قلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام فرجعت إلى أَبي ، وقد
بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله فلما جئته قال ، أي بني أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قلت:
يا أبت مررت بالناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله ما زلت عندهم حتى غربت
الشمس قال ، أي بني ليس في ذلك الدين خير دينك ودين آبائك خير منه فقلت له: كلا والله ! إنه لخير من
ديننا . قال: فخافني فجعل في رجلي قيداً ثم حبسني في بيته.
(رحلة في طلب الحق) :
وبعثت إلى النصارى ، فقلت لهم : إذا قدم عليكم ركب من الشّام فأخبروني بهم فقدم عليهم تجار من
النصارى فأخبروني ، فقلت لهم : إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم قال : فلما أرادوا
الرجعة أخبروني بهم فألقيت الحديد من رجلي ثم قدمت معهم حتى قدمت الشّام.
(مع أسقف الشام) :
فلما قدمتها قلت من أفضل أهل هذا الدين علماً قالوا: الأسقف في الكنيسة فجئته فقلت له: إني قد
رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك فأخدمك في كنيستك وأتعلم من علمك وأصلي معك قال: أدخل
فدخلت معه ، فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها ، فإذا جمعوا إليه شيئاً منها اكتتره لنفسه ولم
يعطه المساکین حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق فأبغضته بغضاً شديداً لما رأيته يصنع ثم مات.
واجتمعت النصارى ليدفنوه قلت لهم إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها ، فإذا
جئتموه بها اكتترها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئاً فقالوا لي: وما علمك بذلك؟ قلت: أنا أدلكم على كتره
فأريتهم موضعه فاستخرجوا سبع قلال مملوءة ذهباً وورقاً فلما رأوها قالوا والله لا ندفنه أبداً فصلبوه ورموه
بالحجارة وجاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه فما رأيت رجلاً لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه وأزهد في
الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أداب ليلاً ونهاراً منه فأحببته حباً لم أحبه شيئاً قبله فأقمت معه زماناً ثم حضرته
الوفاة فقلت له : يا فلان! إني قد كنت معك وأحببتك حباً شديداً لم أحبه شيئاً قبلك ، وقد حضرك من الأمر
ما ترى ، فإلى من توصي بي ويم تأمرني ، فقال : أي بني والله ما أعلم أحداً على ما كنت عليه ولقد هلك النَّاس
وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجل بالموصل ، وهو فلان ، وهو على ما كنت عليه.
(مع أسقف الموصل) :
فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل فقلت له يا فلان إن فلاناً أوصائي عند موته أن ألحق بك
وأخبرني أنك على أمره ، فقال لي أقم عندي فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه فلم يلبث أن
مات فلما حضرته الوفاة قلت : يا فلان إن فلاناً أوصى بي إليك وأمرني باللحوق بك ، وقد حضرك من أمر الله
ما ترى فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟ قال: يا بني والله ما أعلم رجلاً على مثل ما كنا عليه إلا رجلاً بنصيبين،
وهو فلان فالحق به.
ذذ

(مع أسقف نصيبين) :
فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فأخبرته خبري وما أمرني به صاحبي ، فقال : أقم عندي
فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبه فأقمت مع خير رجل فوالله ما لبث أن نزل به الموت فلما حضر قلت له
یا فلان إن فلاناً کان أوصی بی إلی فلان ثم أوصی بي فلان إليك فإلی من توصی بي وبم تأمرني قال : یا بني والله
ما أعلم بقي أحد على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلاً بعمورية من أرض الروم ، فإنه على مثلي ما نحن عليه ،
فإن أحببت فأته.
(مع أسقف عمورية) :
فلما مات وغیب حقت بصاحب عمورية فأخبرته خبري ، فقال أقم عندي فأقمت عند خیر رجل
علی هدی أصحابه وأمرهم واکتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة ثم نزل به أمر الله فلما حضر قلت له یا
فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي فلان إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي
بي ويم تأمرني؟ قال : أي بني والله ما أعلمه أصبح على مثل ما كنا عليه أحد من النّاس آمرك أن تأتيه ، ولكنه
قد أظلّ زمان نبي مبعوث بدين إِبْرَاهِيم يخرج بأرض العرب مهاجره إلى أرض بين حرتين بينهما نخل به علامات
لا تخفى يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل ثم مات
وغيب.
(إلى وادي القرى) :
فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث ثم مرّ بي نفر من كلب تجار فقلت لهم احملوني إلى أرض العرب
وأعطيكم بقراني هذه وغنيمتي هذه فقالوا : نعم ، فأعطيتهموها وحملوني معهم حتى إذا بلغوا وادي القرى
ظلموني فباعوني من رجل يهودي فكنت عنده فرأيت النخل فرجوت أن يكون البلدة التي وصف لي صاحبي ولم
يحق في نفسي .
(في المدينة) :
فبينا أنا عنده ، إذ قدم عليه ابن عم له من بني قريظة من المدينة فابتاعني منه فحملني إلى المدينة فوالله
ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي فأقمت بها وبعث رَسُوْل الله ﴿ وأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر
مع ما أنا فيه من شغل الرق ثم هاجر إلى المدينة فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل له فيه بعض العمل
وسيدي جالس تحتي ، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه قال : يا فلان قاتل الله بني قيلة والله إنهم الآن المجتمعون
بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي فلما سمعتها أخذتني العُرَوَاء حتى ظننت أني ساقط
على سيدي ، فنزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك ما تقول فغضب سيدي ولكمني لكمة شديدة ،
ثم قال مالك ، ولهذا أقبل على عملك فقلت لا شيء ، إنما أردت أن أستثبته عما قال .
(لقاؤه مع النبي *):
وقد كان عندي شيء جمعته فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رَسُوْل الله / ، وهو بقباء فدخلت
عليه فقلت له : إنه قد بلغني إنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذووا حاجة ، وهذا شيء كان عندي
للصدقة فرأيتكم أحق به من غير كم فقربته إليه، فقال رَسُوْل الله چژ لأصحابه كلوا وأمسك يده فلم یأکل
فقلت في نفسي هذه واحدة ثم انصرفت عنه فجمعت شيئاً وتحول رَسُوْل الله ﴿ إلى المدينة ثم جنته فقلت: إني
قد رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هَديّة أكرمتك بها فأكل رَسُوْل الله / وأمر أصحابه فأكلوا معه، فقلت في
نفسي: هاتان اثنتان، ثم جئت رَسُوْل الله ﴿ ، وهو ببقيع الغرقد قد تبع جنازة رجل من أصحابه وعليّ شملتان
لي ، وهو جالس في أصحابه ، فسلمت عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي،
فلما رآنيْ رَسُوْل الله ﴿ استدبرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي ، فألقى الرداء عن ظهره فنظرت إلى
الخاتم فعرفته فأكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رَسُوْل الله ﴾ تحوّل ، فتحوّلت فجلست بین یدیه ،
فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عَبَّاس، فأعجب رَسُوْل الله ﴿ أن يسمع ذلك أصحابه.
رر

(مكاتبته) :
ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رَسُوْل الله ﴿ بدر وأحد قال سلمان، ثم قال لي رَسُوْل اللهلِ﴿ كاتب
يا سلمان فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير وأربعين أوقية، فقال رَسُوْل الله لِ لّ: "أعينوا
أخاكم" ، فأعانوني بالنخل ، الرجل بثلاثين ودية ، والرجل بعشرين ودية ، والرجل بخمس عشرة ، والرجل
بعشر ، يعين الرجل بقدر ما عنده ، حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية ، فقال لي رَسُوْل الله چژ اذهب يا سلمان
ففقر ها ، فإذا فرغت فأتني أکن أنا أضعها بيدي ففقرت وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت جئته فأخبرته فخرج
معي إليها فجعلنا نقرب إليه الودي ويضعه رَسُول الله چ بيده حتى فرغت. فوالذي نفس سلمان بيده ما مات
منها ودية واحدة فأديت النخل وبقي على المال ، فأتيّ رَسُوْل الله لَ﴿ بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض
المعادن ، فقال : ما فعل الفارسي المكاتب ، فدعيت له ، فقال : خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان ، قلت :
وأين تقع هذه يا رَسُوْل الله مما علي ! قال : خذها ، فإن الله سيؤدي بها عنك ، فأخذتها فوزنت لهم منها والذي
نفس سلمان بيده أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم، فشهدت مع رَسُوْل الله وِ﴿الخندق حُرّاً، ثم لم يفتني معه مشهد.
وذکر أبو عُمَر في خبر سلمان من طریق زید بن الحباب قال : حدثني حُسَیْن بن واقد عن عبد الله بن
بريدة عن أبيه أن سلمان أتى رَسُوْل الله ﴿ وفيه فاشتراه رَسُوْل الله ﴿ من قوم من اليهود بكذا ، وكذا
درهماً، وعلى أن يغرس لهم كذا ، وكذا من النخل يعمل فيها سلمان حتى تدرك فغرس رَسُوْل الله صلى الله
عليه وسلم النخل كله إلا نخلة غرسها عُمَر فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة التي غرسها عُمَر ، فقال رَسُوْل
اللهَ﴿َّ: من غرسها قالوا: عُمَر فقلعها وغرسها رَسُوْل الله لَ﴿ّ فأطعمت من عامها .
وذکر البُخاريّ رحمه الله حدیث سلمان کما ذكره ابن إسحاق غیر أنه ذکر أن سلمان غرس بيده
ودية واحدة وغرس رَسُوْل الله ﴿ سائرها فعاشت كلها إلا التي غرس سلمان . هذا معنى حديث الُّخَاريّ
رحمه الله .
(عودٌ للحديث عن رحلته إلى المدينة) :
وعن سلمان أنه قال لرسول الله # حين أخبره خبره أن صاحب عمورية قال له: إنت كذا وكذا من
أرض الشّام ، فإن بها رجلاً بين غيضتين يخرج في كل سنة من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة مستجيزاً يعترضه
ذوو الأسقام ، فلا يدعو لأحد منهم إلا شفي ، فسله عن هذا الدين الذي تبتغي ، فهو يخبرك عنه ، قال
سلمان: فخرجت حتى جئت حيث وصف لي فوجدت النَّاس قد اجتمعوا بمرضاهم هناك حتى خرج لهم تلك
الليلة مستجيزاً من إحدى الغيضتين إلى الأخرى فغشيه النَّاس بمرضاهم لا يدعو لمريض إلا شفي وغلبوني عليه
فلم أخلص إليه حتى دخل الغيضة التي يريد أن يدخل إلا منكبه فتناولته ، فقال : مَن هذا والتفت إلي فقلت
يرحمك الله أخبرني عن الحنفية دین إِبْرَاهِيم؟ قال إنك لتسأل عن شيء ما يسأل عنه النَّاس اليوم قد أظلك نبي
يبعث بهذا الدين من أهل الحرم فأته، فهو يحملك، عليه ثم دخل ، فقال رَسُوْل الله وَلّ لئن كنت صدقتني لقد
لقیت عيسى بن مريم .
رواه ابن إسحاق عن داود ابن الحصين قال : حدثني من لا أهم عن عُمَر بن عبد العزيز قال : قال
سلمان فذكره . قيل إن الرجل المطوي الذكر في هذا الإسناد هو الحسن بن عمارة ، فإن يكنه ، فهو ضعيف
عندهم قاله السهيلي . وقال ، وإن صح هذا الحديث ، فلا نكارة في متنه ، فقد ذكر الطَّبَرِي أن المسيح عليه
السلام نزل بعد ما رفع وأمه وامرأة أخرى عند الجذع الذي فيه الصليب يبكيان فكلمهما وأخبرهما أنه لم يقتل
وأن الله رفعه وأرسله إلى الحواربين ووجههم إلى البلاد ، وإذا جاز أن ينزل مرة جاز أن ينزل مراراً ، ولكن لا
يعلم به أنه هو حتى ينزل الترول الظاهر فيكسر الصليب ويقتل الخنزير كما جاء في الصحيح والله أعلم .
ويروى أنه إذا نزل تزوج امرأة من جُذَام ويدفن إذا مات في روضة النبي ﴿ .. وقوله: فقر لثلاثمائة ودية معناه
حفر. وقوله: "احييها له بالفقير" قيل: الوجه بالتفقير. وقطن النار خازن النار وخادمها . والعرواء الرعدة .
ورأيت بخط جدي رحمه الله فيما علقه على نسخته بكتاب السيرة الهشامية من حواشي كتاب أَبِي الفضل عياض
بن مُؤْسَى وغيره ، قال الصَّدَفي: العرواء: الحمى النافض، والبرحاء: الحمى الصالب، والرحضاء: الحمى التي
تأخذ بالعروق، والمطواء: التي تأخذ بالتمطي، والثوباء: التي تأخذ بالتثاؤب" .
زز

(ذکر خبر زيد بن نفيل) :
وذكر ابن إسحاق في خبر زيد بن عَمْرو بن نفيل قال : وكان زيد قد أجمع الخروج من مكة ليضرب
في الأرض يطلب الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام فكانت امرأته صفيّة بنت الحَضْرميّ كلما رأته تهيأ للخروج
وأراده آذنت به الخطّاب بن نفيل، وكان الخطّاب وكلها به ، فقال: إذا رأيتيه ھَمّ بأمر فآذنيني به ثم خرج
يطلب دين إِبْرَاهِيم عليه السلام ويسأل الرهبان والأحبار حتى بلغ الموصل والجزيرة كلها ثم أقبل فجال الشّام
كلها حتى إذا انتهى إلى راهب بميفعة من الأرض البلقاء كان ينتهي إليه علم النصرانية فيما يزعمون فسأله عن
الحنيفية دين إِبْرَاهِيم عليه السلام ، فقال: إنك لتطلب ديناً ما أنت بواجد من يحملك عليه اليوم ، ولكن قد
أظلك زمان نبي يخرج من بلادك التي خرجت منها يبعث بدين إِبْرَاهِيم الحنيفية فالحق به ، فإنه مبعوث الآن هذا
زمانه . وقد كان زيد شام اليهودية والنصرانية فلم يرض منها شيئاً فخرج سريعاً حين قال له ذلك الراهب ما
قال يريد مكة حتى إذا توسط بلاد لخم عدوا عليه فقتلوه .
(خبر رسول الله ﴿ من الإنجيل) :
قال ابن إسحاق : وكان فيما بلغني عما كان وضع عيسى بن مريم فيما جاءه من الله من الإنجيل من
صفة رسُوْل الله څ مما أثبت لهم يُحتّس الحوارِي حین نسخ لهم الإنجيل من عهد عيسى بن مريم إليهم في
رَسُوْل الله﴿ قال : من أبغضني ، فقد أبغض الرب ولولا أني صنعت بحضرتهم صنايع لم يصنعها أحد قبلي ما
كانت لهم خطيئة ، ولكن من الآن بطروا وظنوا أنهم يعزونني وأيضا للرب ، ولكن لا بد أن تتم الكلمة التي في
السناموس إنهم أبغضوني مجاناً ، أي باطلاً فلولا قد جاء المنحمنا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب روح
القسط هذا الذي من عند الرب خرج ، فهو شهيد علي وأنتم أيضاً ، لأنكم قديماً كنتم معي على هذا ، قلت
لكم : لکي لا تشکوا .
و« المنْحَمّا» بالسريانية هو مُحَمَّد®، وهو بالرومية الْبَرَقليطس .
(خبره /# عند رؤساء نجران وملك الروم) :
قال ابن هشام وبلغني أن رؤساء نجران كانوا يتوارثون كتباً عندهم فكلما مات رئيس منهم فأفضت
الرياسة إلى غيره ختم على تلك الكتب خاتماً مع الخواتم التي قبله ولم یکسرها فخرج الرئیس الذي کان في عهد
النبي # يمشي فعثر، فقال ابنه تعس الأبعد يريد النبي ﴿ ، فقال له أبوه: لا تفعل ، فإنه نبي واسمه في
الوضائع يعني الكتب فلما مات لم يكن له همة إلا أن شدّ فكسر الخواتم فوجد ذکر النبي ګژ فأسلم وحسن
إسلامه فحج ، وهو الذي يقول :
إليك تغدو قلقا وَضينُها
مُعترضاً في بَطنها جيثُها
مُخالفاً دين النصارى دينُها
وقد روينا عن دحية بن خليفة الكلبي في توجهه بكتاب النبي ◌َ ◌ّ إلى ملك الروم، وأن ملك الروم
قال لقومه : هذا كتاب النبي الذي بشرنا به المسيح من ولد إسماعيل بن إِبْرَاهِيم عليهما السلام .
وسيأتي بسنده إن شاء الله تعالى عند ذكر كتب النبي ﴿ إلى الملوك.
(خبر سليمان عليه السلام) :
أَخْبَرَنَا الإمام أبو عبدالله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم المقدسي حضوراً في الرابعة بقراءة والدي رحمة الله عليه
بالقاهرة وأبو عبد الله مُحَمَّد بن عبد المؤمّن ابن أَبِي الّفتح بقراءتي علیه بمرج دمشق قالا : أنا أبو البركات داود
بن أحمد بن مُحَمَّد بن ملاعب قال: أنا أبو الفضل مُحَمَّد بن عُمَر بن يُؤْسُف الأُرهوي قال : أنا أبو القاسم
يُؤْسُف بن أحمد بن مُحَمَّد المهرواني بانتقاء أبي بكر الخطيب البغداديّ الحافظ عليه قال : أنا أبو سهل محمود بن
عُمَر العكبري ثنا أبو صَالِحِ سهل بن إسماعيلَ الموسوي ثنا أبو العبّاس عبد الله بن وَهْب الغَزِّي بالرملة ثنا مُحَمَّد
بن أَبِي السري العسقلاني ثنا شيخ بن أَبِي خَالِدِ الْبَصْرِيّ ثنا حَمَّاد بن سلمة عن عَمْرو بن دِيْنَار عن جابر بن
عبد الله قال: قال رَسُوْل الله ﴿ "كان نقش خاتم سليمان بن داود عليهما السلام لا إله إلا الله مُحَمَّد رَسُوْل
الله".
سس

(خبر تميم الداري) :
وروينا عن مُحَمَّد بن سعد قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عُمَر حدثني العطاف بن خالد عن خالد بن سعيد
قال: قال تميم الدّاري كنت بالشام حين بعث رَسُوْل الله ﴿ فخرجت إلى بعض حاجتي فَأدركني الليل فقلت:
أنا في جوار عظيم هذا الوادي فلما أخذت مضجعي إذا مناد ينادي لا أراه عذ بالله ، فإن الجن لا تجير أحداً
على الله تعالى فقلت : أيم تقول ؟ فقال : قد خرج رَسُوْل الأُميين رَسُوْل الله وصلينا خلفه بالحجون وأسلمنا
واتبعناه وذهب كيد الجن ورميت بالشهب. فانطلق إلى مُحَمَّد فأسلم فلما أصبحت ذهبت إلى دير ایُوب ،
فسألت راهباً به وأخبرته الخبر ، فقال: صدقوك نجده يخرج من الحرم ومهاجره الحرم ، وهو خير الأنبياء ، فلا
تُسبق إليه. قال تميم: فتكلفت الشخوص حتى جئت رَسُوْل الله ﴿ فأسلمت" .
شش

قال ابن سید النَّاس في عُيُونُ الأثر :
"خبر قس بن ساعدة الإيادي
قرئ على الشيخة الأصيلة أمة الحق شامية ابنة الإمام الحافظ أَبي على الحسن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن
مُحَمَّد البَكْرِيّ وأنا أسمع بالقاهرة قالت : أنا أبو مُحَمَّد عبد الجليل بن أَبِي غالب بن أَبِي المعالي بن مندوية
الأصبهاني قراءة عليه وأنا أسمع سنة عشر وستمائة قال : أنا أبو المحاسن نصر بن المظفر بن الحسين البرمكي
الْجُرْجَانيّ سماعاً عليه سنة تسع وأربعين وخمسمائة قال: أنا أبو الحسين أحمد بن مُحَمَّد بن أحمد بن النقور قال :
أنا أبو الحسين علي بن عُمَر بن مُحَمَّد بن الحسن الحربي ثنا أبو القاسم عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد العزيز البغوي
لنا مُحَمَّد بن حَسَّان بن خَالِد السَّمْتي أبو جعفر سنة ثمان وعشرين ومائتين وفيها توفى ثنا مُحَمَّد بن الحجَّاجِ
اللّخمي عن مجالد عن الشَّعْبِيّ عَن ابن عَبَّاس قال:
قدم وفد عبد القيس على رَسُوْل الله :﴿ ، فقال : أيكم يعرف القس بن ساعدة الإيادي ؟ قالوا :
كلنا يا رَسُوْل الله يعرفه ، قال: فما فعل ؟ قالوا : هلك، قال: ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر ، وهو يقول :
أيها النَّاس اجتمعوا واسمعوا وعوا من عاش مات ، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت ، إن في السماء لخبراً،
وإن في الأرض لعبراً ، مهاد موضوع وسقف مرفوع ونجوم تمور وبحار لا تغور أقسّم قس قسماً حتماً لئن كان
في الأمر رضى ليكونن سخطاً إن لله لدينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ما لي أرى النَّاس يذهبون ولا
يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا فناموا .
ثم قال: أیکم يروي شعره فأنشدوه :
في الذاهبين الأوّلــ
لما رأيتُ موارداً
ورأيت قومي نحوها
لا يرجع الماضي إليّ
أيقنت أني لا محالة
سن من القرون لنا بصائر
للموت ليس لها مَصَادر
تمضي الأصاغر والأكابر
ولا من الباقين غَابر
حيث صار القوم صَائر
وقرأت على أَبِي الفتح يُؤْسُف بن يعقوب الشََّانِيّ بدمشق أخبركم أبو اليمن زيد بن الحسن الكنديّ
قراءة عليه وأنتم تسمعون قال : أنا الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عُمَر بن السَّمَرْقَنْدي قراءة عليهَ وَأَنا
اسمع قال: أنا أبو صَالِح أحمد بن عبد الملك المؤذّن ثنا أبو عبد الرحمن مُحَمَّد بنِ الحسين السُّلَمِيّ ثنا أبو العبّاس
الوليد بن سعيد بن حاتم بن عيسى الفسطاطي بمكة من حفظه وزعم أن له خمساً وتسعين سنة في ذي الحجة سنة
ست وستين وثلاثمائة على باب إِبْرَاهِيم قال: ثنا مُحَمَّد بن عيسى بن مُحَمَّد الأخباري ثنا أَبو عيسى بن مُحَمَّد
بن سعيد الْقُرَشِيّ ثنا علي بن سليمانَ عن سليمان بن علي عن علي بن عبد الله عن عبد الله بن عَبَّاس قال:
قدم الجارود بن عبد الله، وكان سيداً في قومه على رَسُوْل الله :﴿ ، فقال والذي بعثك بالحق لقد
وجدت صفتك في الإنجيل ولقد بشر بك ابن البتول فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك مُحَمَّد رَسُوْل الله قال
فآمن الجارود وآمن من قومه كل سيد فسر النبي { بهم وقال: "يا جارود هل في جماعة وفد عبد القيس من
يعرف لنا قساً قالوا: كلنا نعرفه يا رَسُوْل الله وأنا من بين يدي القوم كنت أقفو أثره كان من أسباط العرب
فصيحاً عُمَر سبعمائة سنة أردك من الحواربين سمعان ، فهو أول من تأله من العرب كأني أنظر إليه يقسم بالرب
الذي هو له ليبلغن الکتاب أجله ولیوفین کل عامل عمله.
ثم أنشأ يقول :
هاج للقلب من جَوَاه ادِّکارُ
ولیال خلالھنَّ نهارُ
في أبيات آخرها :
والذي قد ذکرت دلّ على الله
نفوساً ها هدئ واعتبار
صص

فقال النبي ﴿ : على رسلك يا جارود ، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل أورق، وهو يتكلم
بكلام ما أظن أني احفظه ، فقال أبو بكر يا رَسُوْل الله فإني أحفظه كنت حاضراً ذلك اليوم بسوق عكاظ ،
فقال في خطبته :
يا أيها النَّاس اسمعوا وعوا ، وإذا وعیتم فانتفعوا انه من عاش مات ، ومن مات فات وكل ما هو آت
آت مطر ونبات وأرزاق وأقوات وآباء وأمهات وأحياء وأموات جمع وأشتات وآيات بعد آيات إن في السماء
لخبرا وإن في الأرض لعبرا ليل ذاج وسماء ذات أبراج وأرض ذات رتاج وبحار ذات أمواج ما لي أرى النَّاس
يذهبون فلا يرجعون، أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا، أقسم قس قسماً لا حانثاً فيه ولا آثماً إن لله
ديناً هو أحب إليه من دینکم الذي أنتم عليه ونبیا قد حان حينه وأظلکم أوانه فطوبى لمن آمن به فهداه وویل
لمن خالفه وعصاه .
ثم قال: تباً لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية يا معشر إياد أين الآباء والأجداد؟ وأين
المريض والعواد؟ وأين الفراعنة الشداد؟ أين من بني وشيد وزخرف ونجّدَ وغره المال والولد؟ أين من بغي وطغى
وجمع فأوعى، وقال: أنا ربكم الأعلى؟ ألم يكونوا أكثر منكم أموالاً وأطول منكم آجالا وأبعد منكم آمالا
طحنهم الثري بكلكله ومزقهم بتطاوله فتلك عظامهم بالية وبيوتهم خاوية عمرتها الذئاب العاوية كلا ، بل هو
الله الواحد المعبود ليس بوالد ولا مولود.
ثم أنشأ يقول :
في الذاهبين الأوّلــ
لما رأيتُ موارداً
ـن من القرون لنا بصائر
للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها
تمضي الأصاغر والأكابر
ولا من الباقين غَابر
لا يرجع الماضي إليّ
أيقنتُ أني لا محالة
حيث صار القوم صائر
قال : ثم جلس وقام رجل أشدق أجشّ الصوت ، فقال: لقد رأيت من قس عجباً ، خرجت أطلب بعيراً لي
حتى إذا عسعس اللیل و کاد الصبح أن يتنفس هتف بي هاتف يقول :
یا أيُّها الراقد في اللیل الأحمّ
من هاشم أهل الوفاء والکرم
قد بعث الله نبياً في الحرم
يجلو دجنات الليالي والبُهَم
يا أيُّها الهاتف في داجي الظلم
أهلاً وسهلاً بك من طيف أتم
من ذا الذي تدعو إليه يُغتنم
بیّن هداك الله في حن الکلم
قال: فإذا أنا بنحنحة وقائل يقول: ظهر النور وبطل الزور، وبعث الله محمداً ﴿ بالحبور ، صاحب
النجيب الأحمر، والتاج المعْفَر ، والوجه الأزهر ، والحاجب الأقمر ، والطرف الأحور ، صاحب قول شهادة
أن لا إله إلا الله ، فذلك مُحَمَّد المبعوث إلى الأسود والأحمر ، أهل المدر والوبر .
ثم أنشأ يقول :
الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبث
أرسل فينا أحمداً خير نبي قد بُعث
ولم یُخلّنا سُدّاً من بعد عیسی واكترث
صلی علیه الله ما حج له ر کب وحث
قال : ولاح الصََّّاح، وإذا بالفَنيَق يشقشق إلى النوق فملكت خطامه وعلوت سنامه حتى إذا لغب
فتول في روضة خضرة ، فإذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجرة وبيده قضيب من أراك ينكث به في الأرض ،
وهو يقول :
عليهم من بقايا بزهم خرق
يا ناعي الموت والملحود في حدث
دعهم ، فإن لهم يوماً يصاح بهم
حتى يعودوا بحال غير حالهم
منهم عراة ومنهم في ثيابهم
فهم إذا انتهوا من نومهم فرقوا
خلقاً جديداً كما من قبله خلقوا
منها الجديد ومنها المنهج الخلق
ضض
قال : فأدرت طرفي ، فما رأيت شخصاً فأنشأت أقول :

قال: فدنوت منه فسلمت عليه فرد على السلام ، فإذا أنا بعين خرارة في أرض خوارة، ومسجد بين
قبرين وأسدين عظيمين يلوذان به ، وإذا بأحدهما قد سبق الآخر إلى الماء فتبعه الآخر يطلب الماء فضربه
بالقضيب الذي في يده وقال: ارجع ثكلتك أمك حتی یشرب الذي ورد قبلك فرجع ثم ورد بعده.
فقلت له: ما هذان القبران؟ قال: هذان قبرا أخوين كانا لي يعبدان الله عزّ وجلّ معي في هذا المكان لا
يشر كان بالله شيئاً فأدركهما الموت فقبرهما وها أنا بين قبريهما حتى ألحق بهما ثم نظر إليهما وجعل يقول :
أجدكما لا تقضيان كراكما
خليليَّ هبا طالما قد رقدتما
وما لي فيه من خليل سواكما
ألم تعلما أني بسمعان مفردا
طوال الليالي أو يجيب صداكما
مقیم علی قبریکما لست بارحا
يرد على ذي لوعة إن بكاكما
أبكيكما طول الحياة وما الذي
بروحي في قبريكما قد أتاكما
كأنكما والموت أقرب غائب
كأن الذي يسقي العقار سقاكما
أمن طول نوم لا تجيبان داعياً
فلو جعلت نفس لنفس وقاية
لجدت بنفسي أن تكون فداكما
فقال رَسُوْل الله عَ﴿ّ: "رحم الله قساً إبي أرجو أن يبعثه الله عزّ وجلّ أمة وحده".
طط

قال ابن سيد النَّاس في عُونُ الأثر :
"خبر سواد بن قارب
و کان یتکھن في الجاهلية وكان شاعراً ثم أسلم
قرأت على أَبِي عبد الله بن أَبِي الفتح بن وَّاب الصُّوري بالزعيزعية بمرج دمشق قلت له: أخبركم
الشيخان المؤيد هشام بن عَبد الرحيم بن أحمد بن مُحَمَّد الْبَعْدَاديّ نزيل أصبهان وأم حبيبة عَائشَة بنت معمر بن
الفاخر القرشيّة إجازة قالا : أنا أبو الفرج سعيد بن أَبِي الرجاء الصَّيْرفي قراءة عليه ونحن نسمع بأصبهان قال :
أنا أبو نصر إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن علي الأصبهانيَ الكسائي قالٍ: أنا أبو بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن علي بن
عاصم بن المقرئ قال: أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى المَوْصِلُّيّ ثنا يَحْثَى بن حجر بن النُّعَمَان السَّامِيّ ثنا
علي بن منصور الأنباري عن عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي عن مُحَمَّد بن كعب القرظي قال :
بينما عُمَر بن الخطّاب رضي الله عنه ذات يوم جالساً ، إذ مرّ به رجل فقيل يا أمير المؤمنين أتعرف
هذا المار قال: ومن هذا؟ قالوا: هذا سواد بن قارب الذي أتاه رئيه بظهور النبي ﴿ّ قال: فأرسل إليه عُمَر رضي
الله عنه، فقال له: أنت سواد بن قارب؟ قال: نعم، قال: أنت الذي أتاك رئيك بظهور رَسُوْل اللهعَ لَّ قال:
نعم ، قال فأنت على ما كنت عليه من كهانتك قال فغضب وقال : ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت يا أمير
المؤمنين ، فقال عُمَر: سبحان الله ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك فأخبرني باتيانك رئیك
بظهور رَسُوْل الله :﴿ قال: نعم يا أمير المؤمنين بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان ، إذ أتاني رئيي فضربني
برجله قال: قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل إنه قد بعث رَسُوْل من لؤي بن غالب
يدعو إلى الله عزّ وجلّ ، وإلى عبادته ثم أنشأ يقول :
عجبت للجن وتطلابها
وشدها العيس بأقتابها
ما صادق الجن ككذابها
تهوى إلى مكة تبغي الهدى
لیس قداماها کأذنابها
فارحل إلى الصفوة من هاشم
قال : قلت دعني أنام فإن أمسیت ناعساً ، فلما كانت الليلة الثانية أتاني فضربني برجله وقال قم یا
سواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل انه قد بعث رَسُوْل من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عزّ وجلّ
والي عبادته ثم أنشأ يقول :
عجبت للجن وتخبارها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى
وشدها العيس بأكوارها
فارحل إلى الصفوة من هاشم
ما مؤمن الجن ككفارها
بين روابيها وأحجارها
قال : قلت دعني أنام فإني أمسيت ناعساً، فلما كانت الليلة الثالثة، أتاني فضربني برجله ، وقال : قم
يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل ، إنه قد بعث رَسُوْل من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عزّ
وجلّ ، وإلى عبادته ، ثم أنشأ يقول :
عجبت للجن وتجساسها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى
وشدها العیس بأحلاسها
ما خير الجن کأنجاسها
فارحل إلى الصفوة من هاشم
واسم بعينك إلى رأسها
فقمت فقلت : قد امتحن الله قلبي ، فرحلت ناقتي ، ثم أتيت المدينة ، فإذا رَسُوْل الله وصحبه حوله ،
فدنوت فقلت اسمع مقالتي يا رَسُوْل الله ، قال : هات ، فأنشأت أقول :
أتاني نجيي بعد هدء ورقدة
ثلاث ليال قوله كل ليلة
فشمرت من ذيلي الإزار ووسطت
فأشهد أن الله لا رب غيره
وأنك أدنى المرسلين وسيلة
فمرنا بما يأتيك يا خيرَ مرسل
ولم يـك فيما قد بلوت بكاذب
أتاك رسول من لؤي بن غالب
بي الذعلب الوجناء بين السباسب
وأنك مأمون على كل غائب
إلى الله يابن الأكرمين الأطايب
وإن كان فيما جاء شيب الذوائب
ظظ