Indexed OCR Text
Pages 61-80
عُذِّبَ )). الخافض ، أي : من ضُويق في حسابه بحيث سئل عن كل شيء ؛ فاستقصي في حسابه حتَّى لم يترك منه شيء من الكبائر ولا من الصّغائر إِلَّ وأُوخذ به ( عُذِّبَ)) ) - بضمِّ أوّله وكسر الدَّال المعجمة - أي : تكون تلك المضايقة عذاباً ، لما فيها من التَّوبيخ ، أو إنها سبب يفضي إلى العذاب ، لأنَّ التَّقصير غالب على العباد ، فمن استقصي عليه ولم يسامح هلك وعذب ؛ أي : ومن لم يناقش الحساب لا يعذب ، بل يحاسب حساباً يسيراً ، أو لا يحاسب أصلاً . قال الحكيم الترمذي : يحاسب المؤمن في القبر ليكون أهونَ عليه في الموقف فيمخّص في البرزخ ؛ فيخرج وقد اقتصَّ منه . انتهى مناوي وحفني على (( الجامع )). والحديث أخرجه البخاري ومسلم ، وأبو داود والتِّرمذي ؛ عن عائشة رضي الله تعالى عنها وتمامه: قالت عائشة: فَقُلْتُ أَلَيْسَ يقول الله ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِنَبَهُ بِيَمِينِ لـ ٧ [الانشقاق] ؛ أي: سهلا هيًّا بأن يجازى على الحسنات فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٥). الّتي صدرت منه في حياته، ويتجاوز عن سيئاته!؟ قال: ((ذَلِكِ - بكسر الكاف - العَرْضُ)) - بفتح العين المهملة وسكون الرَّاءِ - أي : عرضُ أعمال المؤمن عليه حتى يعرِف مِنَّ الله تعالى عليه في سترها عليه عن النّاس في الدُّنيا ، وفي عفوه عنها في الآخرة ، فله الحمد على مِنَّه على عباده المؤمنين وإتحافهم بسعادتهم في الدَّارين . وللإمام أحمد من وجه آخر ؛ عن عائشة : سمعت رسول الله يَالقر يقول في بعض صلاته ((اللَّهُمَّ حَاسِبْنِ حِسَاباً يَسِيراً)) فلما انصرف قلتُ : يا رسول الله ؛ ما الحساب اليسير؟! قال: ((أنْ يَنْظُرَ فِي كِتَابِهِ فَيَتَجَاوَزَ لَهُ عَنْهُ، إنَّ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَا عَائِشَةُ يَوْمَئِذٍ هَلَكَ)) انتهى . فعائشة رضي الله عنها فَهِمَت أنَّ الحديث معارض للآية !! لأنَّ ((مَنْ )) من صيغ العموم ، فظنَّت أنَّ كلَّ مَن حوسب معذَّب ؛ مع أَنَّ ظاهر قوله تعالى ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ [الانشقاق] دالٌّ على أنَّ الحساب لا يستلزم العذاب فأزال ◌َّ الإِشكال حِسَابًا يَسِیرًا ٦١ ٢٤٦ - ((مَنْهُو مَانِ لاَ يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْمٍ، وَطَالِبُ دُنْيًا)). عنها بقوله (( ذَلِكِ العَرْضُ)) ، فاقتنعت ، مع أنَّها رضي الله عنها لو تأمّلت في قوله ((مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ)) لعلمت أَنَّ هذا الحديث لا يعارض قوله تعالى ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ ﴾ [الانشقاق]، لأن الآية خاصَّة بمَن أوتي كِتَبَهُ بِسَمِينِهِ، ﴿٥َّ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا كتابه بيمينه دون غيره ، فلذلك وصف تعالى حسابه بكونه حساباً يسيراً ، والحساب غيرُ المناقشة، بل هو العرض الَّذي تقدَّمَ مَعناه، ولذلك أَجابها النَّبِي ◌َِّ بقوله (( ذَلِكِ العَرْضُ » ، هذا ما تبادر للذِّهن . قال شيخ مشايخنا في ((زاد المسلم في ما اتفق عليه البخاري ومسلم )) قال : وبنحوه ساق الأُبِّي كيفيَّة جوابه وَ لا لها على مقتضى القواعد المنطقيّة حيث قال في شرح هذا الحديث : فهمت رضي الله عنها أنَّ الحديث معارض للآية ، لأنَّ الحديث في قوَّة موجبة كلية ؛ أي : كلُّ مَن نوقش الحساب عذِّب ، والآية في قوة سالبة جزئية ، أَي : تعطي أَنَّ مَن يحاسب ليس بمعذَّب . وحاصل جوابه : أنَّه لم يتَّحد الموضوع ، لأنَّ في الكلّيّة من نوقش . وفي الجزئيّة من حوسب ، والمناقشة غير المحاسبة . انتهى . ٢٤٦ - ( ((مَنْهُوْمَانِ) تثنية منهوم، وهو: شديد الشَّهوة المنكبُّ على الشَّيء طلباً لحيازته ( لاَ يَشْبَعَانِ )، لعدم انتهاء حرصهما وهما : ( طَالِبُ عِلْمِ، وَطَالِبُ دُنْبًا) . فمن كان شديد الشَّهوة لجمع المال أو طلب العلم لا يشبع من ذلك ، إذ ليس للعلم غاية ينتهي إليها ، ولا للمال غاية ينتهي إليها فلهذا لا يشبعان . قال بعضهم : ما استكثر أحد من شيء إلاَّ ملَّه وثقُل عليه إلّ العلم والمال ، فإنَّه كلما زاد اشتهى له ، ولكنهما لا يستويان ، أمَّا صاحب الدُّنيا فيتمادى في الطُّغيان ، وأمَّا صاحب العلم فيزداد من رضا الرَّحمن. انتهى شروح ((الجامع الصغير)). والحديث ذكره في (( كشف الخفا)) وقال: رواه الطَّبراني في (( الكبير)) والقضاعي ؛ عن ابن مسعود رفعه . ٦٢ ٢٤٧ - ((الْمُؤْمِنُ .. مِرْآَةُ الْمُؤْمِنِ)). وهو عند البيهقي في ((المدخل))؛ عن ابن مسعود أنَّه قال: ((مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيًا؛ وَلاَ يَسْتَوِيَانِ ، أَمَّا صَاحبُ الدُّنْيًا فَيَتَمَادَى فِي الطُغْيَانِ، وأَمَّ صَاحِبُ العِلْمِ فَيَزْدَادُ مِنَ رِضَا الرَّحْمُنِ)) ثم قرأ ﴿إِنَّ الْإِنْسَنَ لَطْفَ (٦) أَنْ [العلق]، وقوله ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اَللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْ﴾ [٢٨/ فاطر] وقال: إنَّه زَوَاهُ اسْتَغْنَى موقوف ومنقطع، ثمَّ ساقه عن أنس مرفوعا بلفظ: (( مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ: مَنْهُومٌ فِي الْعِلْمِ لاَ يَشْبَعُ مِنْهُ ، وَمَنْهُومٌ فِي الدُّنْيَا لاَ يَشْبَعُ مِنْهَا » . قال : وروي عن كعب الأحبار من قوله ، ورواه البزَّار ، من حديث ليث بن أبي سليم عن طاووس - أو مجاهد - عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ التَّرجمة . وقال : لا نعلمه یروی من وجه أحسن من هذا . ورواه العسكري عنه بلفظ: ((مَنْهُومَانِ لا يَقْضِي وَاحِدٌ مِنْهما نَهْمَتَهُ : مَنْهُؤْمٌ فِي طَلَبِ العِلْمِ ، وَمَنْهُومٌ فِي طَلَبِ الدُّنْيا)). وأخرجه العسكريُّ أيضاً عن أبي سعيد رفعه: «لَنْ يَشْبَعَ المُؤمِنُ مِنْ خَيْرٍ سَمِعَهُ حَتَّى يَكُونَ مُنْتُهاهُ الْجَنَّة )) . ورواه أيضا عن الحسن قال: بلغني أنَّ رسول الله وَّه قال: ((أيُّهَا النَّاسُ؛ إنَّهُمَا مَنْهُومَانِ ، فَمَنْهُومٌ فِي الْعِلْمِ لاَ يَشْبَعُ ، وَمَنْهُومٌ فِي الْمَالِ لاَ يَشْبَعُ » . وفي الباب عن ابن عمر ، وأبي هريرة ، وهي ؛ وإن كانت مفرداتها ضعيفة ؛ فبمجموعها يتقوَّى الحديث. انتهى كلام ((كشف الخفا))، ونحوه في ((المقاصد الحسنة)) للحافظ السخاوي . ٢٤٧ - ( (أَلْمُؤْمِنُ مِزْآَةٌ) بهمزة ممدودة ( الْمُؤْمِنِ )) ) ؛ أي : يرى فيه عيوبه كما يراها في المرآة ، ثمَّ يميطُها عنه بوجه حسن ، فإذا أبصرتَ عيباً في أخيك ؛ فأخبره به ، وانصحه بما يقتضي إِذهابه عنه بلطف أو عنف ؛ إن اقتضى الحال ذلك . انتهى حفني . ٦٣ ٢٤٨ - ((أَلْمُؤْمِنُ .. مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ)) . ٢٤٩ - ((أَلْمُؤْمِنُ .. يَسِيرُ الْمُؤْنَةِ)). ولبعضهم في معنى الحديث : وَعَضْبُ حُسَامِ إِن مُنِعْتُ حُقُوقِي صَدِيقِيَ مِرأَةٌ أُمِيطُ بِها الأَذَى لَجَأْتُ إِلَيْهِ دُونَ كُلِّ شَقِيقٍ وَإِنْ ضَاقَ أَمْرِي أَو أَلَمَّتْ مُلِمَّةٌ والحديث أخرجه الطَّبراني في ((الأوسط)) والضِّياء والقضاعي والبزَّار ؛ عن أنس رضي الله عنه . وأخرجه أبو داود والبخاري في (( الأدب المفرد))؛ عن أبي هريرة رفعه ، والعسكري من طرق ؛ عن أبي هريرة ، ولفظه في بعضها: ((إِنَّ أحَدَكُمْ مِرآةٌ أَخِيهِ ، فَإِذَا رَأَى شَيْئاً فَلْيُمِطْهُ » . وأخرجه ابن المبارك؛ عن الحسن من قوله، وقال في (( اللآلىء)) أخرجه أبو داود في « سننه))؛ عن أبي هريرة أَنَّ النّبيّ نَّهِ قال: ((الْمُؤْمِنُ مِرآةُ الْمُؤْمِنِ ، وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ ، يَكُفتُّ عَنْهُ ضَيْعَتَهُ وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ )) . وفي إسناده كثير بن زيد مختلَفٌ في عدالته. انتهى (( كشف الخفا))، ومناوي على ((الجامع)) . قال المناوي نقلا عن العراقي : إنَّ حديث أبي هريرة إسناده حسن . انتهى . ٢٤٨ - (((الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَىْ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ)) ) أي: حقه أن يكون متَّصفاً بذلك ، وقال العلقمي: هو محمول على المؤمن الكامل . انتهى (( عزيزي)). وتمام الحديث: (( وَالْمُهاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ)) . أخرجه ابن ماجه ؛ عن فضالة بن عبيد . قال المناوي : ورواه عنه أيضا التِّرمذيُّ وحسَّنه ، وقال في ((الكشف )) : رواه الدَّيلميُّ عن أنَس رضي الله عنه . انتهى . ٢٤٩ - ( (الْمُؤْمِنُ يَسِيْرُ الْمُؤْنَةِ))) أي: قليل الكُلفة على إخوانه ، والحديث ٦٤ ٢٥٠ -((الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ )). ذكره في ((الجامع)) مرموزاً له برمز أبي نعيم في ((الحلية))، والبيهقي في ((شعب الإيمان))؛ كلاهما عن أبي هريرة رضي الله عنه . قال العزيزي : وإسناده ضعيف . وقال في (( كشف الخفا)) : موضوع؛ كما قاله الصغاني ، لكن معناه صحيح . انتهى . ٢٥٠ - ((الْمُؤْمِنُوْنَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ ) ؛ إنِ اشْتَكَى رَأْسُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ ، وإِنِ اشْتَكَی عَيْنُهُ اشْتَكَى كُلُّهُ)). هذا تمام الحديث كما في (( الجامع)). قال المناوي : أفاد تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض ، وحثَّهم على التَّراحم والتَّعاضد في غير إثم ولا مكروه ونصرتهم ، والذبّ عنهم وإفشاء السَّلام عليهم ، وعيادة مرضاهم ، وشهود جنائزهم وغير ذلك . - وفيه مراعاة حقِّ الأصحاب والخدم والجيران والرفقاء في السفر ، وكلّ ما تعلَّق بهم بسبب ، حتَّى الهرة والدَّجاجة ؛ ذكره الزمخشري . قال ابن عربي : ومع هذا التمثيل فأنْزِلْ كلَّ أحد منزلته ، كما تُعامِل كلَّ عضو منك بما يليق به وما خلق له ؛ فتغض بصرك عن أمر لا يعطيه السمع ، وتفتح سمعك الشيء لا يعطيه البصر ، وتصرف يدك في أمر لا يكون لرجلك ، وكذا جميع قواك ، فنزِّلْ كلَّ عضو منك فيما خلق له ، وإذا ساويت بين المسلمين فأعط العالِم حقَّه من التَّعظيم والإصغاء لما يأتي به ، والجاهل حقَّه من تذكيره وتنبيهه على طلب العلم والسَّعادة ، والغافل حقَّه بأَن توقظه من نوم غفلته بالتذكُّر لما غفل عنه، ممَّا هو عالم له غير مستعمل لعلمه فيه ، والسُّلطان حقَّه من السَّمع والطّاعة فيما يباح ، والصّغير حقَّه من الرِّفق به ؛ والرَّحمة ؛ والشَّفقة، والكبير حقَّه من الشَّرف ؛ والتَّوقير . انتهى . والحديث ذكره في (( الجامع)) بالزيادة التي ذكرناها ، مرموزاً له برمز الإمام أحمد ، ومسلم ؛ عن النُّعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما . ٦٥ ٢٥١ - (( مَنْ كَانَ آخِرٌ كَلاَمِهِ ( لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ) .. دَخَلَ الْجَنَّةَ)). ٢٥١ - (((مَنْ كَانَ آخِرُ) قال أبو البقاء: بالرفع اسم ((كان))، وكلمة التَّوحيد في موضع نصب خبر ((كان )) ويجوز عكسه. انتهى ( كَلاَمِهِ ) في الدنيا ( لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ) بأن لم يتكلَّم بعدها بشيء ( دَخَلَ الْجَنَّةَ))) أي: مع السابقين . انتهى (( حفني)). وقال ابن رسلان : معنى ذلك أنَّه لا بدَّ له من دخول الجنَّةَ ، فإن كان عاصياً غير تائب ؛ فهو في أوَّل أمره في خطر المشيئة : يحتمل أن يغفر الله له ، ويحتمل أن يعاقبه ، ويدخل الجنَّةً بعد العقاب ، ويحتمل أن يكون مَن وفّق لأن يكون آخر كلامه لا إله إلّ الله ؛ يكون ذلك علامة على أنّ الله تعالى يعفو عنه ، فلا يكون في خطر المشيئة ؛ تشريفاً له على غيره ممَّن لم يوفق أن يكون آخر كلامه ذلك . فنسأل الله أن يجعلنا في الخاتمة من أهل لا إله إلاَّ الله حالاً ومقالاً، وظاهراً وباطناً ، حتى نودِّع الدُّنيا غير ملتفتين إليها ، بل متبرِّمين منها ومحبِّين للقاء الله تعالى . انتهى شروح ((الجامع الصغير)). والحديث ذكره في (( الجامع )) مرموزاً له برمز الإمام أحمد ، وأبي داود في الجنائز ، والحاكم فيه ؛ كلُّهم عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه . وقال الحاكم : صحيح . وأعلَّه ابن القطَّان ! ولكن انتصر له التَّاج السبكي؛ وقال : حديث صحيح . انتهى مناوي على (( الجامع الصغير)) . ٦٦ ( حَرْفُ الثُّونِ ) ٢٥٢ - (( النَّاسُ بِزَمَانِهِمْ .. أَشْبَهُ مِنْهُمْ بِآبَائِهِمْ)). ٢٥٣ - (( النَّاسُ .. كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ )). ٢٥٤ - (( النَّاسُ .. مَعَادِنُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ)). ( حَرْفُ الثُّوْنِ ) ٢٥٢ - (((النَّاسُ بِزَمَانِهِمْ أَشْبَهُ مِنْهُمْ بِآبَائِهِمْ)) ) من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؛ كما قاله الحافظ الصريفيني ، وقال محمد بن أيُوب : ارتحلت إلى يحيى الغسَّاني من أجله، وقيل: إنَّه من قول علي بن أبي طالب !! قال مُلاًّ علي قاري: وهو الأشهر الأَظهر. انتهى (( كشف الخفا)) . ٢٥٣ - ( ((النَّاسُ) - أي: المسلمون في تساوي إجراء الأحكام عليهم - ( كَأَسْنَانِ الْمِشْطِ ))) - بضم الميم وتكسر ، وقد تفتح ، وشينه مثلثة - وقيل : في تساوي الأخلاق والطّباع وتقاربها، ويؤيِّدُه ما جاء في رواية أخرى: (( النَّاسُ سَوَاسِيَّةٌ كَأَسْنَنِ الْمُشْطِ ؛ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلاَ فَضْلَ لِعَجَمِيٍّ على عَرَبِيٍّ، وَإِنَّمَا الْفَضْلُ بِالتَّقْوَى)). انتهى؛ مُلاَّ علي قاري رحمه الله تعالى. وفي معناه ما نسب للإمام علي کرَّم الله وجهه : أَبُوهُمُ آدَمُ والأُمُ حَوَّاءُ النَّاسُ فِي عَالَمِ التَّمْثِيلِ أَكْفَاءُ وأَعْظُمٌ خُلِقَتْ فِيهَا وَأَعْضَاءُ جِسْمٌ كَجِسْمٍ وَأَعْضَاءٌ مُشَاكِلَةٌ وَالْجَاهِلُونَ لأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ وَقَدْرُ كُلِّ امْرِىءٍ مَا كَانَ يُحسِنُهُ والحديث ذكره في ((الشِّفاء)). قال في ((شرحه)): أخرجه ابن لال في ((مكارم الأخلاق )) ؛ عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه . ٢٥٤ - ( ((النَّاسُ مَعَادِنُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ)) ) معدن كلِّ شيء : أصلُه ، أي : أصول بيوتهم تعقب أمثالها، ويسري كريم أعراقها إلى فروعها، يعني النَّبِيُّ لَلهم ٦٧ ٢٥٥ - ((نَحْنُ .. أَهْلُ بَيْتٍ لاَ يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ ». ٢٥٦ - ((نَحْنُ .. بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَاتُ أَهْلِ الْجَنَّةِ)). بذلك : أَنَّ بَنِي آدَمَ يختلفون باختلاف أصلهم ، فمن كان أصله شريفاً أعقب مثله ، وسرى طيبُ عِرقه لفرعه ، ومَن كان دون ذلك ؛ كان عقبُهُ مثلَه ، ومَن كان خبيثاً كان فرعه خبيثاً ، فهم يختلفون بحسب الطُّباع ؛ كالمعادن ، وهم من الأرض كما إنَّ المعادن منها ؛ وفيها الطَّيب والخبيث ، فإنَّ منها ما يستعدُّ للذَّهب الإبريز ، ومنها ما يستعد للفضّة ، ومنها ما يستعد لغير ذلك ، ومنها ما يحصل منه بکدٍّ وتعب کثیرٍ شيءٌ يسير ، ومنها ما هو بعكس ذلك، ومنها ما لا يحصل منه شيءٌ أصلاً ؛ فكذلك بنو آدم ، منهم من لا يعي ولا يفقه ، ومنهم من يحصل له علم قليل بسعي طويل ، ومنهم من أمره عکس ذلك ، ومنهم من يُفاض علیه من حيث لا يحتسب ؛ كما هو معلوم في كثير من الأولياء والصّالحين والعلماء العاملين . انتهى شرح مُلاًّ علي قاري على ((الشفا)). والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي ، وابن منيع ، والحارث ، والبيهقي ؛ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وتمامه: ((خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُم في الإِسْلامِ إِذَا فَقُهُوا))؛ قاله في (( كشف الخفا)). وفي ((الشهاب الخفاجي))؛ على (( الشفاء)): رواه الشيخان ؛ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وتمامه: ((النَّاسُ مَعادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ؛ خِيَارُهُمْ فِي الجَّاهِليَّةِ خِيَارُهُمْ في الإسْلامِ إِذا فَقُهوا، أو ((الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ؛ مَا تَعارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَكَر مِنْهَا اخْتَلَفَ)). انتهى. ٢٥٥ - ( (نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لاَ يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ)))؛ ذكره المناوي في (( كنوز الحقائق)) مرموزا له برمز الدَّيلمي في ((الفردوس)). ٢٥٦ - ( (نَحْنُ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَاتُ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) ) أي : كبراؤُهم وأشرافهم ، والحديث ذكره المناوي في (( كنوز الحقائق)) مرموزاً له برمز الدَّيلمي ٦٨ ٢٥٧ - (( النَّدَمُ .. تَوْبَةٌ)). في ((الفردوس)). وذكره ابن ماجه؛ في (( كتاب الفتن)) من حديث أنس بن مالك قال: سمعت رسول اللّه ◌َ﴿ يقول: ((نَحْنُ وَلَدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ أهْلِ الْجَنَّةِ: أنَا وَحَمْزَةُ ، وَعَلِيٍّ وَجَعْفَرٌ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ والمَهْدِيُّ)). ورواه الحاكم أيضا. ٢٥٧ - ( ((النَّدَمُ تَوْبَةٌ)) ) أي : الحزن على ما فعله ؛ أو كراهته له بعد فعله ، من حيث كونه تاركا فيه لإجلال الله ، ومخالفاً أمره ونهيه . أمَّا إذا كان النَّدم لافتضاح ، أو مرض أو عقاب ... ونحو ذلك !! فليس توبة ، بل قد يكون معصية ، لأنَّه لولا مراقبة النَّاس لم يكن عنده حرج من فعل المعصية . ثمَّ المعنى: أنَّ النَّدم معظم أركان الثَّوبة لأنّه شَيء يتعلَّق بالقلب ؛ والْجوارح تبع له ، فإذا ندم القلب انقطع عن المعاصي ، فرجعت برجوعه الجوارح . وليس المراد أن النَّدم وحده كافٍ فيها ، فهو نحو ((الْحَجُّ عَرَفَةُ )) . قال الغزالي رحمه الله تعالى : إنَّما نص على أنَّ النَّدم توبة ؛ ولم يذكر جميع شروطها ومقدماتها !! لأنَّ النَّدم غير مقدور للعبد ، لأَنّه قد يندم على أَمر وهو يريد أنْ لا يكون ، والثَّوبة مقدورة له مأمورٌ بها ، فعلم أنَّ في هذا الحديث معنى لا يفهم من ظاهره ، وهو أنَّ النَّدم لتعظيم حقوق الله تعالى ، وخوف عقابه ممَّا يبعث على الثَّوبة النَّصوح، فإذا ذكر مقدِّماتِها الثَّلاثَ ؛ وهي ١ - ذِكْر غاية قبح الذَّنب ، و ٢ - ذِكْر شِدّة عقوبة الله تعالى؛ وأليم غضبه، و ٣ - ذكر ضعف العبد وقلة حيلته يندم، ويحمله النَّدم على ترك اختيار الذَّنب ، وتبقى ندامته بقلبه في المستقبل ، فتحمله على الابتهال والتضرّع ، ويجزم بعدم العود ، وبذلك تتم شروط الثّوبة الأَربعة . فلمَّا كان النَّدم من أسباب الثَّوبة سمَّاه باسمها . انتهى زرقاني على ((المواهب))، ومناوي على (( الجامع)). والحديث أخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي ؛ عن ٦٩ ٢٥٨ -((النِّسَاءُ .. حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ)). ٢٥٩ - ((نِعْمَ الصِّهْرُ .. أَلْقَبْرُ)). أنس رضي الله عنه . وأخرجه أبو داود الطيالسي ؛ عن ابن مسعود - ورجاله ثقات - بل قال الحافظ في ((الفتح)): سنده حسن . قال السَّخاوي : يعني لشواهده ، وإلاّ! فأبو عبيدة لم يسمع من ابن مسعود . انتهى . وأخرجه الطَّبراني في ((الكبير))، وأبو نعيم في «الحلية))؛ عن أبي سعيد الأنصاري بزيادةٍ: ((وَالتَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ)) وسنده ضعيف. انتهى ((زرقاني)». وذكره في ((الجامع الصغير )) مع الزيادة مرموزاً له برمز مَن ذكرهم الزرقاني . وذكره أيضا بلفظ الترجمة مرموزاً برمز بنحو ما تقدَّم ، وزيادة رمز الإمام أحمد، والبخاري في (( التاريخ)) ؛ عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . ٢٥٨ - ( ((النِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ)) ) أي: مصائده ، جمع حِبالة - بالكسر - : ما يصاد به من أي شيء كان ، والمراد أنّ النّساء آلات الشَّيْطان يتوصَّل بهنَّ إِلى إِغواء الفَسقَة ، فإنهم إذا رأوا النِّساء مالت قلوبهم إليهنَّ لا سيما المتبرجات ، فَالنِّساء له كالشَّبكة التي تصاد بها الوحوش النَّافرة، فأرشد ◌َّلّ لكمال شفقته على أمته إلى الحذر من النَّظر إليهنَّ، والقرب منهنَّ، وكفِّ الخاطر عن الالتفات إليهنَّ باطناً ما أمكن . انتهى ((زرقاني)). والحديث ذكره في ((المواهب)) مع الشرح بلفظ: ((الشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الجُنُونِ، والنِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيطَانِ)) . وقال: رواه الدّيلمي بتمامه في مسند ((الفردوس»، وكذا القضاعي ؛ كلاهما عن عقبة بن عامر الجهني ، ورواه الدّيلمي أيضا ؛ عن عبد الله بن عامر ، وأبو نعيم ؛ عن عبد الرحمن بن عابس ، وابن لال ؛ عن ابن مسعود ، والخرائطي والتيمي ؛ عن زيد بن خالد وهو حديث حسن . ونحوه في (( الجامع)) والمناوي . ٢٥٩ - ( (نِعْمَ الصِّهْرُ) للولي في موليّته ( الْقَبْرُ ))، لأنَّ المرأة عورة ، ٧٠ ٢٦٠ - ((نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ .. خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ)). ولضعفها بالأنوثة وعدم استقلالها ، وكثرة مؤونتها وأثقالها ، وقد تجرُّ العار ، وتجلب الغدر إلى الدار . أخرج ابن أبي الدّنيا ؛ عن قتادة : أَنَّ الحبر ابن عباس ماتت له بنت ، فأتاه الناس يعزُّونه ، فقال : عورة سترت ، ومؤونة كفيت ، وأجر ساقه الله تعالى . فاجتهد المهاجرون أن يزيدوا فيها حرفاً فما قدروا . وفي ((الفردوس )) عن الحبر: نِعْمَ الكفء القبر للجارية . انتهى مناوي ؛ على (( الجامع)). ولله درٌّ مَن قال : ثَلاثَةُ أَصْهارِ إِذَا ذُكِرَ الصِّهرُ لِكُلِّ أَبِي بِنتٍ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ وَقَبْرٌ يُوَارِيهَا وَخَيرُهُمُ الْقَبْرُ فَزَوْجٌ يُراعِيهَا وَخِدْنٌ يَصُونُها وروى الطَّبراني؛ عن ابن عباس مرفوعاً: ((لِلْمَرْأَةِ سَتْرانِ: الْقَبْرُ وَالزَّوْجُ)). قِيل : فَأَيُّهما أفْضَلُ؟ قَالَ: ((الْقَبْرُ)) وهو ضعيف جداً . وللدَّيلمي؛ عن علي رفعه: (( للنِّسَاءِ عَشْرُ عَوْرَاتٍ، فَإِذَا تَزَوَجَّتِ الْمَرْأَةُ سَتَرَ الزَّوْجُ عَوْرَةً، فَإِذَا مَاتَتْ سَتَّرَ الْقَبْرُ عَشْرَ عَوْرَاتٍ. انتهى ((كشف الخفا)). والحديث ذكره في ((كنوز الحقائق)) مرموزاً له برمز الدَّيلمي في ((الفردوس)). وفي ((الكشف)) : قال بعض العلماء : لم أظفر به بعد التفتيش ، وإنَّما ذكر صاحب (الفردوس)) ممّا لم يسنده ابنه: (( نِعْمَ الْكُفْءُ اٌلقَبْرُ لِلْجَارِيَةِ)) وَبيَّضَ له في ((المسند)). ورواه ابن السّمعاني؛ عن ابن عباس من قوله بلفظ «نِعْمَ الأَخْتَانُ الْقُبُورُ)) انتھی . ٢٦٠ - ( ((نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ))) لأنَّ تخليد الله العبد في الجنَّة ليس بعمله ، وإنّما هو لنيَّته ، لأنَّه لو كان بعمله كان خلوده فيها بقدر مدَّة عمله ؛ أو ٧١ أضعافه ، لكنَّه جازاه بنيَّتِهِ ، لأنّه كان ناوياً أن يطيع الله أبداً ، فلمّا اخترمته المنيَّة جوزي بنيته . وكذا الكافر لأَنَّه لو جوزي بعمله لم يستحقَّ التَّخليد في النَّار إلا بقَدْر مدة كفره ، لكن جازاه بنيّته لأَنَّ نوى الإقامة على كفره أبداً ؛ فجوزي بنيَّته . ذكره بعضهم . ولأَن النيّة بانفرادها توصل إلى ما لا يوصله العمل بانفرداه ، ولأنها هي الَّتي تقلب العمل الصَّالح فاسداً ؛ والفاسد صالحاً مثاباً عليه ، ويثاب عليها أضعاف ما يثاب على العمل ، ويعاقب عليها أضْعاف ما يعاقب عليه ، فكانت أبلغ وأنفع . ومن النّاس من تكون نيّه وهمَّته أجلَّ من الدُّنيا وما عليها ، وآخرُ نيَّته وهمَّته من أحسن نيَّة وهمَّة، فالنيَّةَ تبلغ بصاحبها في الخير والشَّرِّ ما لا يبلغه عمله، فأين نِيَّةُ من طلب العلم وعلَّمَهُ ليصلِّ الله عليه وملائكته ، وتستغفر له دواتُ البرِّ ، وحيتان البحر ، إلى نيّة مَن طلبه لمأكل ، أو وظیفة کتدریس !! وسبحان الله كم بين من يريد بعلمه وجه الله ، والنَّظر إليه ، وسماع كلامه ، وتسليمه عليه في جنّة عدن ؛ وبين مَن يطلب حظّاً خسيساً ، كتدريس أو غيره من العرض الفاني !! انتهى مناوي على ((الجامع)). والحديث ذكره في ((كشف الخفا)) وقال: رواه العسكري في (( الأمثال))، والبيهقي ؛ عن أنس مرفوعاً ، قال الحافظ ابن دحية : لا يصحُّ ، والبيهقيُّ : إسناده ضعيف . وله شواهد ؛ منها ما أخرجه الطَّبراني ؛ عن سهل بن سعد السَّاعدي مرفوعاً : ((فِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَعَمَلُ الْمُنَافِقِ خَيْرٌ مِنْ نِيَتِهِ، وَكُلُّ عَمَلٍ يُعْمَلُ عَلَى نِيَتِهِ ، فَإِذَا عَمِلَ المُؤْمِنُ عَمَلاَ نَارَ فِي قَلْبِهِ نُورٌ )) . وللعسكري بسند ضعيف ؛ عن النَّوَّاس بن سمعان بلفظ: ((نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ ، وَنِيَّةُ الْفَاجِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ » . ٧٢ وروى الدّيلمي ؛ عن أبي موسى الجملة الأولى وزاد: (( وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُعْطِي الْعَبْدَ عَلَى نِيَِّهِ مَا لاَ يُعْطِيهِ عَلَى عَمَلِهِ)) وذلك لأن النيّة لا رياء فيها. قال في ((المقاصد)): وهي ؛ وإن كانت ضعيفة !! فبمجموعها يتقوَّى الحديث ، وقد أفردت فيه وفي معناه جزءاً . انتهى . وقال في ((اللآلي)): حديث ((نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ)) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان))؛ عن أنس ، وفي إسناده يوسف بن عطية ضعيف ؛ كما قاله ابن دحية : وقال النَّسائي : متروك الحديث . وروي من طريق النَّواس بن سمعان بسند ضعيف . انتهى ملخصاً . ٧٣ ( حَرْفُ أَلْهَاءِ ) ٢٦١ - ((الْهَدِيَّةُ .. تُعْوِرُ عَيْنَ أَلْحَكِيمِ)). ٢٦٢ - ((هُمَا .. جَنَّكَ وَنَارُكَ)) يَعْنِي: الْوَالِدَيْنِ. ٢٦٣ - ((الْهَمُّ .. نِصْفُ الْهَرَمِ». ( حَرْفُ الهَاءِ ) ٢٦١ - ( ((الْهَدِيَّةُ تُعْوِرُ عَيْنَ الْحَكِيْم))) أي: تُصيُِّه أعورَ لا يبصر إلاَّ بعين الرِّضا فقط، وتُعمي عين السَّخط، ولهذا كان دعاء السَّلف : اللَّهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة ؛ يرعاه بها قلبي . فيصير ذلك كأنَّه أعور ، أو هو كناية عن كون قبولها يعود عليه بالذّم والعيب ؛ أي : إذا كان حاكماً . قال ابن الأثير : يقولون للردي من كلِّ شيء من الأخلاق والأمور ((أعور)). ومنه قول أبي طالب لأبي لهب - لمَّا اعترض على النَّبِي ◌َّ في إظهار الدَّعوة - يا أعور ما أنت وهذا ؟ ولم يكن أبو لهب أعور ! انتهى مناوي ؛ على (( الجامع)) . والحديث ذكره في ((الجامع الصغير)) مرموزاً له برمز الدَّيلمي في مسند ((الفردوس))؛ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وفي سنده عبد الوهاب بن مجاهد . قال الذّهبي : قال النَّسائي وغيره: متروك . انتهى مناوي؛ على ((الجامع)). ٢٦٢ - ((هُمَا جَنَّئُكَ وَنَارُكَ )) يَعْنِي الْوَالِدَیْنِ ) - قالہ لرجل - قال : يا رسول الله : ما حق الوالدين على ولدهما !؟ فذكره . رواه ابن ماجه عن أبي أمامة رفعه . انتهى (( كشف الخفا)). ٢٦٣ - ( (( الْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَم))) لأنَّ الهرم ضعف ليس وراءه قوَّة ، أي: مع اليأس من القوة ، والهمُّ يورِّث الضَّعف والأسقام ، فهو نصفه باعتبار أنهما شيئان : ٧٤ الضَّعف واليأسُ من القوَّة، والهمُّ يورِّث أحدهما. انتهى ((حفني)). والحديث ذكره في (( الجامع الصغير)) بلفظ «التَّدْبِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ، والتَّودُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ ، والْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ ، وقِلَّةُ الْعِيَالِ أحَدُ الْيَسَارَيْنِ ». وقال : أخرجه القضاعي ؛ عن علي، والدّيلمي في (( الفردوس))؛ عن أنس رضي الله تعالى عنهما . قال في ((العزيزي)): وإسناده حسن. وذكره في (( كنوز الحقائق)) بلفظ الترجمة ؛ مرموزاً له برمز الدّيلمي في (( الفردوس)). ٧٥ (حَرْفُ أَلْوَاوِ ) ٢٦٤ - (( وَجَدْتُ النَّاسَ .. أُخْبُرْ تَقْلُه)) ؛ يَعْنِي: جَرِّبْ تَكْرَهْ. ( حَرْفُ الوَاوِ ) ٢٦٤ - ( ((وَجَدْتُ النَّاسَ؛ أُخْبُرْ) - بضمِّ الهمزة والموخَّدة وسكون الخاء المعجمة ، بينهما أمر بمعنى الخبر ( تَقْلُهِ )) ) بضمِّ اللَّم ، ويجوز الكسر والفتح لغة ، والقِلَى: البغض ، أي: وجدت أكثرهم كذلك ، أي : علمتُهم مقولاً فيهم هذا القول . أي: ما فيهم أحد إلاّ وهو مسخوط الفعل عند الاختبار ؛ كما قال المصنفّ : ( يَعْنِي : جَرِّبْ تَكْرَهْ) أي : جرّب النّاس فإنك إذا جرَّبتهم قليتهم ، أي : بغضتهم وتركتهم وما زَّيتَهم لما يظهر لك من بواطن أسرارهم ، ونُدْرة إِنصافهم ، وفي العيان ما يغني عن البرهان . وفي هذا اللَّفظ من البلاغة ما هو غنيٌّ عن البيان ، وقد قيل : اللَّفظ الحسن إِحدى النفاثات في العقد . قال الغزالي : واحذر - خصوصاً - مخالطة متفقٌّهة هذا الزَّمان ، لا سيّما المشتغلين بالخلاف والجدل ، فإنَّهم يتربَّصون بك - لحسدهم ـ ريب المنون ، ويقطعون عليك بالظُّنون ، ويتغامزون وراءك بالعيون ، يُخْصُون عليك عثراتك ؛ في عشرتهم وفي عشيرتهم ، ويجبهونك بها في عصبتهم ومناظرتهم ، لا يُقيلون لك عثرة ، ولا يغفرون لك زلة ، ولا يسترون لك عورة ، يحاسبونك على النقير والقطمير ، ويحسدونك على القليل والكثير ، ويحرِّضون عليك الإخوان بالُّهمة والبهتان ، إن رضوا فظاهرهم المَلَق، وإن سخطوا فباطنهم الحَنَقَ ، ظاهرهم ثياب وباطنهم ذئاب ، هذا ما قضت به المشاهدة في أكثرهم ؛ إلا مَن رحم الله ، فصحبتهم خسران ، ومعاشرتهم خذلان ، هذا حكم من يظهر لك الصداقة ، فكيف بمن يجاهرك بالعداوة !!. إلى هنا كلام حجَّة الإسلام الغزالي - رحمه الله تعالى - . ٧٦ ٢٦٥ - ((الْوَحْدَةُ .. خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ)). فإذا كان هذا في زمانه ، فما بالك بهذا الزَّمان !! ومن نظم أبي الحسين الطائي : إِذَا اشْتَبَهَتْ أَعْلاَمُهُ وَمَذَاهِبُهْ نَظَرْتُ وَمَا كُلُّ امْرِىءٍ يَنْظُرُ الْهُدَى وَخَيْرُهُمَا مَا كَانَ خَيْراً عَوَاقِبُهْ فَأَيْقَنْتُ أنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فِتْنَةٌ أَخَاهُ وَأنْ يَنْأَى عن الشَّرِّ جَانِيُهْ أَرَى الْخَيْرَ كُلَّ الْخَيْرِ أنْ يَهْجُرَ الْفَتَى وَيُخْشَى عَلَيْهِ الشَّرُ مِمَّنْ يُصَاحِبُهْ يَعِيشُ بِخَيْرٍ كُلُّ مَنْ عَاشَ وَاحِداً والحديث أخرجه ابن عدي ؛ عن أبي الدّرداء ، وفي سنده ضعيف . وقال ابن الجوزي : حديث لا يصحُّ ، وقال السخاوي : طرقه كلُّها ضعيفة ، لكن شاهده في الصحيحين ((النَّاسُ كَإِلٍ مِائَةٍ لاَ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً)). انتهى ((مناوي))، و(( كشف الخفا)). ٢٦٥ - ( (الوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيْسِ السُّوْءِ))) لما في الوحدة من السّلامة ، وهي رأس المال، وقد قيل: لا يُعدَل بالسَّلامة شيءٌ ، وجليس السُّوء يبدي سوءه ، والنَّفَس أمَّارة بالسُّوء ، فإن مِلْت إليه شاركك ، وإن كففت عنه نفسك شَغَلك ، ولهذا كان مالك بن دينار كثيرا ما يجالس الكلاب على المزابل ؛ ويقول : هم خير من قرناء السُّوء . وفيه حثٌّ على إيثار الوحدة إذا تعذَّرت صحبة الصَّالحين، وحجَّةٌ لمن فضَّل العزلة . وأَما الجلساء الصَّالحون فقليل مَّا هم . وقد ترجم البخاري على ذلك ((باب : العزلةُ راحةٌ من خُلَّطِ السُّوء )). قال ابن حجر : هذا أثر أخرجه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن عمر ؛ لكنَّه منقطع . وأخرج ابن المبارك عن عمر : خذوا حظّكم من العزلة . ٧٧ وما أحسن قول الجنيد ((مكابدةُ العزلة أيسرُ من مداراة الخلطاء)) !!. وقال الغزالي : عليك بالتفُّد عن الخلق ، لأنَّهم يشغلونك عن العبادة . ووُجد مع داود الطائي كلبٌ ، فقيل : ما هذا الذي تصحبه ؟ قال : هذا خير من جليس السوء !. واعلم أنَّ خواصَّ الخواصِّ يرون أنَّ كلّ مشتغِل بغير الله تعالى ؛ ولو مباحاً صحبتُه من قبيل أهل الشَّرِّ وملحقة به ، وإن أَهل الجدِّ والتشمير ممَّن لم يبلغ مرتبة أولئك يرى أنَّ صحبة أهل البطالة ؛ بل صحبة من لم يشاركهم في الَّشمير كصحبة أهل الشَّرِّ . وقال بعضهم : صحبة الأَشرار تورث سوء الظنِّ بالأخيار . انتهى مناوي على ((الجامع )) . والحديث ذكره في ((اللآلي)) عن صدقة بن أبي عمران بلفظ: ((قال: رَأَيْتُ أَبا ذرٍّ فَوَجَدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ مُخْتَبِياً بِكِسَاءِ أَسْوَدَ وَحْدَهْ . فَقُلْتُ : يَا أَبَا ذَرّ ؛ مَا هَذِهِ الْوَحْدَة !. فقال: سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ((الوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ، وَالْجَلِيسُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ ». وعزاه فيها لأبي الشَّيخ ؛ عن أبي ذرّ باللّفظ المذكور ، وزاد فيه: (( وإملاءُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنْ السُّكُوتِ، والسُّكُوتُ خَيْرٌ مِنْ إِملاءِ الشَّرِ ». قال في ((كشف الخفا)): وبهذا اللفظ الأخير ذكره في (( الجامع الصغير)) مرموزا له برمز الحاكم في ((المناقب))، والبيهقي في ((شعب الإيمان))؛ عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه . قال المناوي في شرح (( الجامع)): قال الذَّهبي: لا يصحُّ. ولا صحَّحه الحاكم !! وقال ابن حجر : سنده حسن ، لكن المحفوظ أنَّه موقوف على أبي ذرًّ. انتهى . ٧٨ ٢٦٦ - ((الْوُدُّ وَالْعَدَاوَةُ .. يُتَوَارَثَانِ)). ورواه أيضا أبو الشَّيخ والدَّيلمي وابن عساكر في (( تاريخه)). انتهى كلام المناوي . وثبت في ((صحيح البخاري)) وغيره : ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ؛ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ)). وترجم البخاريُّ بقوله: (( العزلة راحة من خلاط السّوء)) وذكر حديث أبي سعيد رفعه: (( وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النّاسَ مِنْ شَرِّهِ)). وفي لفظ: (( يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمْ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ ؛ يَفِرُّ بِدينِهِ مِنَ الْفِتَنِ » . وما أحسن ما قيل : فَدَامَ الأُنْسُ لِي وَنَمَا الشُّرُورُ أُنِسْتُ بِوَحْدَتِي وَلَزِمْتُ بَيْتِي هُجِرتُ؛ فَلاَ أُزَارُ وَلاَ أَزُورُ وَأَذَّبَنِي الزَّمانُ فَلا أُبَالِي أَسَارَ الْجَيْشُ أمْ قَدِمَ الأَمِيرُ وَلَسْتُ بِسَائِلٍ مَا دُمْتُ يَوْماً ٢٦٦ - ( ((الْوُذُ) أي: الْمَوَدَّة يعني: المحبَّة (وَالْعَدَاوَةُ يُتَوَارَثَانِ)) ) أي : يرثهما الفروع عن الأصول ، جيلا بعد جيل ، وقرناً بعد قرن ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ؛ وهو خير الوارثين ، وهذا شيء كالمحسوس . وإطلاق الإرث على غير المال ونحوه من التركة ؛ الّتي يخلفها المورِّث مجاز . وفيه تنبيه ١ - على محبَّةِ المُثَّقين لنفسك، ليرثه عنك وارثك ؛ فينتفع بؤُدِّهم في الدُّنيا من مواصلتهم والتَّعلمِ منهم ، وفي الأخرى ، و ٢ - على بُغْض الفجرة، لأَنَّ أوثق عرى الإيمان الحبُّ في الله والبغض في الله ؛ فينتفع به عاجلاً في البعد منهم وآجلاً ، فيرثه ولدك ؛ فينتفع به كما انتفعت . وفيه تحذير عن بغض أهل الصلاح ، فإنَّه يضرُّ في الدَّارين ، ويرثه الأعقاب فيضرُّهم ، وقد عدُّوا من أنواع التآلف والتوذُّد تآلفَ صديقِ الصَّديقِ والتودُّدَ إليه ، واستأنسوا له بهذا الحديث. انتهى مناوي على (( الجامع)). ٧٩ ٢٦٧ - (( الْوَرَعُ .. سَيِّدُ اَلْعَمَلِ ». ٢٦٨ - ((الْوَلَدُ .. ثَمَرَةُ الْقَلْبِ » . ٢٦٩ - ((الْوَلَدُ .. مَبْخَلَةُ، مَجْبَنَةٌ، مَحْزَنَةٌ)). والحديث ذكره في (( كنوز الحقائق))، وفي ((الجامع الصغير))، وفي (( كشف الخفا))؛ وقال : رواه العسكري؛ عن أبي بكر الصديق رفعه بلفظ: ((الودُّ الّذِي يُتَوَارَثُ في أهل الإسلام)). ورواه الحاكم في (( البرِّ والصِّلة))؛ عن عفير بلفظ : ((الودُّ يُتَوَارَثُ والْبُغْضُ يُتَوَارَثُ)). وروى البيهقي ؛ عن أبي بكر أنَّه قال لرجل من العرب كان يصحبه ؛ يقال له عفير: يا عفير؛ كيف سمعت رسول الله وَ﴿ل يقول في الودِّ ؟ قال: سمعت رسول الله وَ له يقول فِي الْوَدِّ: ((يُتَوَارَثُ والْعَدَاوَةُ تُتَوَارَثُ)) وهو معنى ما اشتهر على الألسنة (( محبّة في الآباء صلة في الأبناء)). والله أعلم. انتهى . ٢٦٧ - ( ((الْوَرَعُ) بفتحِ الرَّاءِ الَّذي هو ترك الشُّبهات احتياطاً، وحذراً من الوقوع في الحرام! ( سَيِّدُ الْعَمَلِ))) الصَّالح، لأنَّه الأساس للأعمال ، ففي الحديث : ((لاَ يَكُونُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ حَذَراً مِمَّا بِهِ بأسٌ)). والحديث ذكره في (( كنوز الحقائق)» مرموزاً له برمز الطَّبراني . ٢٦٨ - ( ((الْوَلَدُ ثَمَرَةُ الْقَلْبِ))) لأَنَّ الثَّمرة تنتجها الشَّجرة ، والولد ينتجه الأَب . والحديث أخرجه أبو يعلى ، والبزَّار بسند ضعيف ؛ عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه بزيادة: ((وأَنَّهُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ)). انتهى (( كشف الخفا)) وذكره في (( الجامع )) بهذا اللفظ مرموزاً له برمز من ذكر . ٢٦٩ - ( ((الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ) بفتح الميم فيه وفيما بعده ، أي : يحمل أَبويه على البخل ويدعوهما إليه ، حتى يبخلا بالمال عن إنفاقه في وجوه القرب ؛ لأجله خوفَ ٨٠